دخولتسجيل الدخول

الدرس 66 - المحسنات( المقابلةالإرصاد والمشاكلة والمزاوجة)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق والشرح لهذه المنظومة المباركة الطيبة: ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وقد وصل بنا المسير في علم البديع إلى هذه المحسنات اللطيفة التي هي أواخر ما يدرس في علم البلاغة، وعرفنا أن البديع أو المحسنات البديعية تنقسم إلى قسمين: هناك محسنات بديعية لفظية وهناك محسنات بديعية معنوية، تمام؟ لأنه ربما البعض يأتي وبدأنا وشرحنا في القسم الأول ألا وهو المحسنات البديعية المعنوية، وقلنا: لماذا سميت معنوية؟ لأنها تتعلق بالمعنى؛ سميت معنوية من جهة أن أثرها يظهر من جهة المعاني وليس من جهة الألفاظ فقط، جميل.

لذلك مثلاً الجناس وما يلحق به هي لفظية، تمام؟ السجع أشياء لفظية تتعلق بإيقاع الصوت على أذن المتلقي، لكن هذا النوع مثلاً اخذنا أول نمط منه المحاضرة السابقة مثل الطباق؛ الطباق هو أن تركز على المعنى، أن هناك معنيين متقابلين، أليس كذلك؟ فالممعنى هو الذي جعلك تركز الآن، لا مانع من أن نقول إن المحسنات المعنوية تؤثر تبعا على اللفظ، وأن المحسنات اللفظية قد تؤثر تبعا على المعنى، لا إشكال عندي، لكن هي الفكرة ما هو الحجم الأكبر في هذا المحسن؟ المساحة الأكبر هل هي للفظ، أو المساحة الأكبر لجهة المعنى؟ تمام.

في المحاضرة السابقة تكلمنا عن الطباق، أليس كذلك؟ أرجعنا شرحنا الأبيات أرجعت للأبيات التي تتكلم عن الطباق علقت عليها؟ نعم ما قراتها صحيح يعني ما علقت عليها بعد انهاء الدرس، يا شيخ عمر منه الطباق نقراها سريعا. المحسنات المعنوية قال عليه رحمه الله:

منه الطباق بالتضاد ماثل

أي يكون بالتضاد، فكرته التضاد، لكن فسرنا التضاد هنا، قرأناها صح؟ التضاد أوسع من ماذا؟ من التضاد المنطقي. التضاد هنا أوسع من ايش؟ التضاد المنطقي هو كل شيئين لا يجتمعان، أما التضاد هنا ما المراد به؟ كل ما كان فيه تقابل حقيقي أو تقديري، تذكروا لذلك قال: الجمع بين اثنين ذي تقابل، هذا معنى التضاد في الطباق: أن تجمع بين اثنين بينهما تقابل تحقيقي أو تقديري، سواء وجد التضاد بالمعنى المنطقي أو ما هو أعم من ذلك.

ثم أخبر في جملة من نوع أو نوعين، اسمين أو فعلين أو حرفين، بدا يذكر كيف يكون، أن الطباق يكون في جمله، وهذه الجمله قد تكون في نوع واحد يعني اسمين اسمين، فعلين فعلين، حرفين حرفين، وقد يكون في اسم وفعل وهكذا، كمثل: إيقاظاً وهم رقود، يحيي يميت، وله تعديد، أي له أنواع، وله تعديد قلنا ايش يعني تعديد؟ أي الطباق تحته أنواع؛ طباق منفي، طباق موجب، هذا شكل من أشكال الطباق أن تثبت الشيء ثم تنفيه: تخشى ولا تخشى، وذي تسبب، ايش يعني وذي تسببي؟ مين يذكر ايش عن الطباق المبني على السبب؟ اعطيني مثال حتى أتاكد أنك فاهم يلا ها.

شيخ عمر مثال على طباق ذي تسببي، الطباق المبني على السببيه؟ أشداء على الكفار أحسنت. أشداء وكفار، رحماء بينهم، لأن هنا الطباق لم يكن صريحاً وإنما كان بشيء من التأويل، باعتبار أن اللين الذي هو ضد الشدة يحصل منه ماذا؟ هو سبب في الرحمه. إذا قال: وذي التسبب، اللين الذي هو في الحقيقة ضد الشدة هو يسبب الرحمة، فالمطابقة يا تحقيقي يا تقديري.

طيب قلت: وقيل الشرط في الطباق أن يأتي اللفظان بالوفاق، قلنا: هذا لا يشترط أن يكون اللفظان متوافقان تماماً، ليس مشترطاً أن يأتي اللفظان بالوفاق، وإنما يحسن مع مزيد، وله إنما يحسن أن هذا محسن -محسن الطباق- أن يكون معه ايش قلنا؟ نوع آخر من المحسنات البديعية؛ الطباق لا يحسن وحده عند البعض، الطباق لا يتلذذ به السامع إلا إذا كان معه شيء من المشاكلة أو التكميل أو ما شابه ذلك.

قال: ولهم تطابق الترديد، وهذا شرحنا أمثلة تطابق الترديد، وقلنا ما فكرة تطابق الترديد يا قوم؟ بسم الله، هي نفسها فكرة رد العجز على الصدر بشرط أن يكون في طباق بين العجز وبين الصدر، مهم جداً إخواني المراجعة خاصة في هذه الأيام المباركة، كوني أسحب بدكم تتبعوا وراي، يعني المحسنات ستكثر عليكم وأنواعها ستكثر، فالله يكرمكم بعد كل محاضرة تكون مراجعة خمس، إن شاء الله ما بتكلفك 10 دقائق شيخ عمر، بس يعني أنك تمر على الماده تتذكر حتى لا تتراكم عليك الأفكار.

ثم الختام كان في نوع من الطباق اسمه طباق التدبيج، وهو يكون قلنا في الألوان: أن تجعل لونين متقابلين، وكل لون يدل على فكرة مقابلة للفكرة التي يدل عليها اللون الآخر، ومنه تدبيج بألوان ترد مكنياً أو تورية، تكون الألوان على سبيل الكناية أو التورية، وسيأتي معنا مفهوم التورية بشكل دقيق ومعمق في المحسنات، أما الكناية فهذه مرّت معنا النوع الثالث من أنواع البيان.

لما قصد الآن هكذا نكون انتهينا قال: ومنه نوع سمي المقابلة، دقيقة فقد اسمحوا لي أن أعود هنا، قال: ومنه نوع سمي المقابلة، منه الضمير في منه يعود على المحسنات المعنوية ولا على الطباق؟ ومنه يعني هل هي زي منه اللي في الأول الفصل حقيقة لا، منه أي من الطباق أيضاً، لأن هو ماذا قال في شرحه؟ ومنه نوع يقول السيوطي في شرحه: من الطباق نوع يسمى المقابلة، أنت في النهاية حتى تعرف كلام الناظم بترجع لشرحه فبتعرف مراد صاحب الكلام، فقوله: ومنه، آه هو لا ومنه أي ومن المحسنات المعنوية، وهي طبعا هي من محسنات المعنوية، لكنه لم يعتبرها السيوطي نوعاً مستقلاً، اعتبرها تبعاً لإيه؟ اعتبرها تبعاً للطباق، أنت ستلاحظ أن هي فكرة مشابهة جداً للطباق.

قال: ومنه نوع سمي المقابلة، وهي مجي أحرف مقابلة، ترتب الثاني على الأوائل، كمثل قوله في خطاب العاذل -العاذل هو اللائم-: أعف وذم، طبعا هنا قالها بالوقف حتى يصنع معك البيت: أعف وذم وصل وعزه وافق أو خن وزك اقطع وهن وشقق. أعف شو بقابلها في البيت الثاني؟ ركزوا بس في هذا البيت سريعا: خن، خن أحسنت.

أعف وذم، ذم ايش مقابله في البيت الثاني؟ لاحظ كيف التقابل؛ العفة في الشطر الأول يقابلها الخيانة في الشطر الثاني، الذم في الشطر الأول يقابل الشطر التزكية، يعني أقول لك اللي هو التعديل والتجريح، يا بالذم ويا بتزكي.

قال: صل، يقابلها في البيت الذي يليه: اقطع، عزه: هن، وافق -وافق يعني توافقوا- شو بقابلها؟ شاقق يعني تعادوا يكون عداء، فهذا يسمى المقابلة. إذا قال: ترتب الثاني على الأوائل، كمثل قوله في خطاب العاذل، طبعا وهناك هي نسخة ترتبه، في ممكن بعض النسخ: ترتب الثاني، يعني أنت ترتب الثاني على الأوائل. في هذه النسخه من عقود الجمان قال: ترتب الثاني، في نسخه أخرى ستجد ماذا؟ ترتب الثاني، يعني أنت ترتب، خبر لمبتدا محذوف تقديره هو، أنت ترتب الثاني، يعني الشطر الثاني ترتبه على الشطر الأول، ترتب الثاني على الأوائل، يرتب الشطر الثاني على طريقة الشطر الأول. وقال في المفتاح: مهما شرط في أول فضد في ثاني شروطاً، قلت: وذا المثال للمفضّل الصفي الحلبي، هذا اسم شخص.

ثم مراعاتها لدخول في نوع جديد من المحسنات البديعية نقرا الآن شرح السيوطي على هذه الأبيات قال: من الطباق نوع يسمى ايش؟ المقابلة. في نوع من أنواع الطباق اسمه المقابلة، ايش فكرة المقابلة؟ قال لك: المقابلة هي نوع من أنواع الطباق، شكل من أشكاله لذلك قال: وهي أخص منه، لأنها فرد من أفراده وشكل من أشكاله، وهو أن تذكر، هي شرطها هذا شرط المقابلة، يعني متى يكون الطباق مقابلة؟ هيك السؤال، متى يكون الطباق يسمى مقابلة؟ إذا وجد هذا الضابط، وهو أن تذكر لفظين فصاعداً في الشطر الأول أو في المنطقة الأولى، قد يكون في البيت وقد يكون في النثر، خلوني أنا أطبق لكم إياه على الشعر ليسهل عليكم: أن تذكر لفظين فصاعداً في الشطر الأول، ثم تذكر أضدادها على الترتيب في الشطر الثاني الأول فالأاول، يعني أول لفظة في الشطر الأول بتذكر مقابلها في أول الشطر الثاني، ثاني لفظة في الشطر الأول بتذكر مقابلها في ثاني لفظة في الشطر الثاني، مثل المثال.

شوف يعني إذا حفظت المثال اللي ذكره هو في المنظومة خلص فهمت الموضوع، إذا حفظت المثال اللي ذكره خلص الفكرة واضحة، والأفكار الواضحة أنا لا أحب أستهلك نفسي في الشرح فيها، فقال: كقوله تعالى مثلاً شوفوا هذا مثال في القرآن إذا قلت لكم قد يكون في القرآن ايش قال سبحانه: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: 82].

إذاً إخواني شو شرط المقابلة؟ لفظين فصاعداً. إذاً الطباق قد يكون بين لفظتين، يعني لفظة هنا مقابل لفظة هنا، المقابلة شرطها لفظتين في الجهة الأولى فصاعداً مقابلها لفظتين فصاعداً في الجهة الأخرى، كأن المقابلة هي أكثر من طباق، تشعر ايش هي؟ هي اجتماع أكثر من طباق في سياق واحد، هذه صورتها، ألا تقتصر على طباق واحد، بل على أكثر من طباق، طبعا بس بالنَمط اللي ذكرها أنه إذا ذكرت الأول في المقابل تذكر الأول، ما بينفع يكون مخربط، ما بينفع يكون ايش؟ مخربط، ذكرت لفظة والله هون وبعد خمس ألفاظ ذكرت مقابلها، لازم يكون في تناسق واضح.

ها: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ أين المقابله؟ يضحكوا ايش مقابلها في الجملة الثانية؟ يبكوا. قليلاً ايش مقابلها في الجملة الثانية؟ كثيراً. لاحظتم؟ وقوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: 125].

يلا خلونا ناخذ المقابلات في الآية، ايش المقابلة الأولى؟ يهديه ايش مقابلها في الجملة الثانية؟ يضله. يشرح ايش مقابلها؟ يجعل ضيقاً، ممتاز. يشرح مقابلها ضيقاً، هذا في شيء ثاني؟ لا، هذا هو، إذاً يهديه مقابلها يضله، ويشرح يقابلها ضيقاً.

بصير يكون المقابلة بين فعل واسم؟ آه بصير مرّ معنا في المحاضرة أنه يشرح فعل، ضيق اسم، بصير. وإن كان البعض قال: لا، لازم يكون اسمين اسمين، فعلين فعلين، مش قال إن البعض اشترط الوفاق؟ قلنا: الوفاق أنه يكون اسمين اسمين، فعلين فعلين، ما ينفعش يكون بين فعل واسم.

وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: 73]، يلا وين المقابلة؟ الليل شو بقابلها؟ النهار، أو الليل والنهار هي أول طباق هي أول مقابل، بعدين تسكن شو بقابلها؟ تبتغوا، وهذا مرّ معنا أن السكنة بقابلها الحركة، بس ايش مرت معنا بالدرس السابق؟ السكنة شو بقابلها؟ الحركة، لكن ما قال حركة، قال: لتبتغوا، فبصورة علاقة السببيه، تذكر هذه مرت معنا في المثال السابق.

آه تفضل.

احنا ما ردينا على كلمة كانت مباشرة وراء بعضها البعض، يعني الليل والنهار؟

آه، أنت أحسنت، أنه قصدك كان ينبغي أنه يكون جملة كلمتين هون كلمتين هون، آه صدقت، يعني كل الأمثله السابقه كانت على هذا المنوال، والله حقيقة هذا يمكن أن يناقش المثال، أنا في وجهة نظري هذا المثال يحتاج إلى نقاش، أنت نبّهتَ على جزئيه مهمة أنه لا يتوفر فيه الضابط الموجود في الأمثلة السابقه، لأنك أنت أصلاً تذكر شيئين مقابلهم شيئين، أنت هون ذكرت الليل والنهار ورا بعض، ثم ذكرت لتسكنوا ولتبتغوا ورا بعض، كأنه السيوطي هيك يعني تجوز فيها شوي، ولا أنا حقيقه فعلاً أتَوافق معك أن هذا المثال يحتاج إلى نظر، لأن الأصل أنك تذكر شيئين هنا ثم تذكر مقابله، مش هيك هو عرّف المقابلة؟ فالمثال أظن يحتاج إلى نقاش.

طيب شوف مثلاً حديث: «إن لله عباداً جعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر»، هذا بينطبق؛ مفاتيح مقابلها مغاليق، وذا الخير مقابلها للشر. طبعا أمثلة أخرى أتركها للجمهور، تمام، يعني أنا ما رح أقرأ كل الأمثلة لأنه هنا سيتعب في الأمثلة، ثم الباقي أنتم جربوه في المنزل أكملوه.

قال السكاكي، الآن سيأتي إلى شرط شركة السكاكي أو صورة فرضها العلامة السكاكي، إلى صورة فرضها العلامة السكاكي قال: إذا شرط في الأول أمر، شرط في الثاني ضده.

يقول السكاكي: هناك شرط في المقابلة، ما هو؟ أاحنا مش المقابلة قلنا: أنك تذكر لفظتين فصاعداً في الجهة الأولى، ثم تذكر مقابلهم في الجهة الثانية؟ فيضيف السكاكي شرطاً في المقابلة، ما هو؟ بقول لك: إذا في الأول ذكرت شيء واشترطت فيه شرطاً، لما تأتي لمقابلة ستذكر المقابل وتشترط فيه شرطاً ضد الشرط اللي اشترطته في الأول.

ممتاز، يعني قلت الليل، إذا قلت الليل: إذا اسودّ لتسكنوا فيه، سلام ورحمة الله، إذاً ماذا ستكون الجملة المقابلة؟ شو رأيك؟ والنهار إذا اشتدّ لتبتغوا من فضله.

شايف هي زبطت معي شي، الليل إذا اسود لتسكنوا فيه، السكاكي شو بقول لك؟ لما تأتي للمقابل ستقول: النهار، بدك تذكر شرط في النهار يقابل الشرط المذكور في الليل حتى تكون المقابلة صحيحة.

إذا قال السكاكي: إذاً

شرط في الأول أمر، شرط في الثاني ضده، كقوله تعالى مثلا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾ خلونا نشوف آيات سورة الليل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾ كملوا الآيات -هو ما كتبها كاملة- ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾. الان شوف المقابلة: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ﴾ بخل واستغنى مقابل ايش؟ أعطى واتقى. طيب: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ مقابل ايش؟ صدق، ﴿فَسَنُيَسِّرُه﴾ للعسرى. تمام، الان هو وين موطن الشاهد؟ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ﴾ يعتبر كان هذه شروط، يعني إذا قلت: أما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، ما دمت ذكرت ثلاث أشياء بدك تشترطها في الجهة المقابلة أنه في المقابل وأما من ايش؟ ﴿فَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ﴾ بدك تك وكذب بالحسنى. كان كل لفظة ذكرت في الشرط يجب أن تقابل بمقابل في الشرط الثاني، فهمت؟ يعني لا يصلح المقابلة مع إخلال، يعني مثلا في السياق الأول قال: أعطى واتقى وصدق، لما بدك تيجي في مقابلها بينفع تقتصر على مقابلين والله بدي أقابل أعطى واتقى وما بديش أقابل وأصدق؟ لا، بفرط، ما بزبط، كل لفظة ذكرت في الشرط ستذكر في الطباق، فهمت علي؟

برجع نقول: قال أما من أعطى واتقى وصدق، كم وحدة؟ لما بدك تيجي تعمل مقابلة بدك تذكر مقابلة بثلاث على كلام السكاكي، ما بينفع تعمل مقابلة في اثنين وتقول خلص الثالثة ما بدي اعمل لها مقابلة، بدك تكون مضطرد متساوي في المقابلات، هذا معنى كلام السكاكي، إذا شرط في الأول أمر، شرط في الثاني ضده، فأي لفظة ذكرت في الشرط الأول يجب أن يكون لها مقابل في السياق المقابل. إذا قابل بين الاعطاء والبخل، وبين الاتقاء والاستغناء، وبين التصديق والتكذيب، وبين اليسرى والعسرى، أربع طبقات في سورة الليل. قال: ولما جعل التيسير في الأول مشتركا بين الاعطاء والاتقاء والتصديق، جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضدادها وهي البخل والاستغناء والتكذيب. يعني هو ها دعونا نرجع الان وين الشرط؟ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ شو الجواب؟ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾. جعل التيسير لليسرى معلق على كم شغله؟ ثلاث شغلات، أعطى واتقى وصدق. إذا لما بدك تعمل مقابلة سيكون التيسير للعسرى مبني على كم شغله؟ ثلاث شغلات، ما بينفع تخليها مبنية على شغلتين بتبطل المقابلة، فهمتم؟ هكذا كلام السكاكي، إذا شرط في الأول أمر، شرط في الثاني ضده.

طيب، قال الشيخ سعد الدين التفتازاني: وهذا لا يكون ببيت أبي دؤاد، البيت السابق: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعوا وأقبح الكفر والافلاس بالرجل. شفت البيت اللي في أنا قفز عنه هذا ليش ما بيزبط؟ هو الآن ما شوف البيت اللي في أعلى الصفحة: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعوا. الآن إذا اجتمع، هذا الشرط وجوابه: فما أحسن الدين والدنيا، إذا ايش لازم يكون في المقابل؟ وأقبح الكفر والافلاس إذا افتترق، هيك كان لازم يكون، بس بابطله معنى، كيف يعني؟ أقبح الكفر والافلاس إذا افتترق مالهاش معنى. يقول سعد الدين: وهذا لا يكون بديلا من المقابله؛ لأنه شرط في الدين والدنيا ماذا؟ الاجتماع، ولم يشرط في الكفر والافلاس ضد الاجتماع وهو ايش؟ الافتراق، ولانه أصلاً لا معنى له، فهمت علي؟ ما فيش معنى. والآية المذكورة اللي هي والليل إذا، فاما من أعطى واتقى فيها مقابلة أربعة بأربعة، يعني إذا اردت مثال على تقابل، احنا قلنا المقابلة أقل شي اثنان باثنين، في تقابل ثلاثة بثلاثة، أربعة بأربعة، وعلى ذلك فسر، وفي مقابلة خمسة بخمسه بيت المتنبي، مقابلة ستة بستہ، قال: والبيت الآن اقرأوها أنت الأمثله وحدكم.

ثم قال: والبيت الذي نظمته يقصد في المنظومة الي قرأنه في مثال هذا النوع فيه نوع من البديع، والبيت الذي نظمته في مثال هذا النوع فيه نوع من البديع بينته من زيادتي، وهو التفويف، ذكره الصفي الحلبي ومتابعوه والطيبي في التبيان، وفسروه بان ياتي أو بأن يؤتى بمعان ملائمة في جمل مستويه المقدار، من قولهم ثوب مفوف، ما هو الثوب المفوف؟ الثوب المخطط. قال: والبيت الذي نظمته في مثال هذا النوع فيه نوع من البديع، ايش يعني؟ نرجع للمنظومة، شو المثال اللي ذكر السيوطي في منظومته على المقابلة؟ أعف وذم وصل وعز وافق، أو خن وزك اقطع وهن وشاق. هذا المثال هو صح مثال على المقابلة، بس بقول لك في أيضا محسن بديعي آخر، هذا هو مثال على المقابلة، لكن يوجد فيه محسن بديعي آخر ما هو؟ قال اسمه المفوف أو التفويف، وأصله كلمة التفويف مأخوذة من الثوب المفوف وهو الثوب المخطط، شو يعني ايش يعني التفويف أو الثوب المفوف؟ قال: وفسروه بأن يؤتى بمعان متلائمة في جمل مستوية المقدار.

مثل له الشيخ بهاء الدين، الآن شوف مثال على التفويف في القرآن، بهاء الدين السبكي مثل عليه بقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْfِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الششعراء: 78-82]. طبعا هون ما فيش مقابلة، هنا مثال فقط على التفويف. ايش يعني يقول لك؟ كيف تجد أنه المعاني متلائمة وكلها على إيقاع واحد: خلقني فهو يهدين، والذي يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، تمام تشعرنا في تناسق معين في تصوير ربوبية العبودية لله في باب الربوبية. فقال هذه الآيات، وقوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحديد: 6] تشعر في ماذا؟ في نوع من هذا التفويف، السره يؤتى بمعان متلائمة في جمل مستوية المقدار، شو يعني مستوية المقدار؟ يعني حجم الجملة واحد تقريبا في الكلمات، خلقني فهو يهدين، إذا مرضت فهو يشفين، ملاحظين الجمل متساوية المقدار صح من حيث عدد الكلمات؟ فاذا هي مستوية المقدار، وفي بينها تلاؤم في المعنى، فخلقني فهو يهدين ويطعمني، هي كلها معاني متلائمة، معاني ربوبية الإنسان لله سبحانه وتعالى، أنك حاجتك لله في الطعام، في الشفاء، في المغفرة، فاذا الآيات متلائمة من حيث المعنى ومتساوية من حيث المقدار، هذا يسمى ماذا؟ مفوف. نفس الشيء: يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، لاحظوا الجملتين متساويات من حيث المعنى -عفو متساويات من حيث الحجم- الجملة الأولى والجملة الثانية متساويات من حيث الحجم ومتناسبات من حيث المعنى، وبس ها برضه فيها مطابقه تمام، اللي هي مطابقه الليل والنهار.

طيب، الآن نرجع للبيت طبعا تاعه، أنا نرجع للبيت اللي تاعه وين التفويف في البيت؟ إذا أنتم فهمتوا الآن ايش هو التفويف؟ أنه تكون الآن المقابلة، أنا فهمناها، المقابلة واضحة، معنيان في الجمله أو المقطع الأول يقابلهما معنيان فصاعدا في المقطع الثاني. طيب، لكن يمكن أن يكون مع المقابلة التفويف، ايش هو التفويف؟ أن تكون الجملتان اللي فيهم مقابلة مستويتين في الحجم والمعاني متلائمة. يعني أنت ما تجيب لي معنى في الشرق وتربط مع معنى في الغرب وهو وتجيب لي طباق، يعني مثلا قام ونام وترروح تجيب لي مثلا في الجمله المقابله جلس واستيقظ، بنقول ماشي، في مقابلة، بس فش ايش؟ فش تفويف، ليه؟ فش تلاؤم بين قام ونام، فهمت علي؟ يعني قام ونام شو مقابلها؟ قعد واستيقظ. هسه هون ماشي، في مقابلة معنيين مقابلهم معنيين في، بس في تفويف لا، ليش؟ لأن المعاني مش متقاربة، يعني النوم والقيام موضوعات مختلفة تماماً. بخلاف يولج الليل في النهار يولج النهار في الليل في وحدة موضوعية، بخلاف إذا مرضت فهو يشفين في وحدة موضوعية، فهنا لما قال أعف وذم وصل وعز وافق، أو خن وزك اقطع وهن وشاق، تشعر أنه هو في وحدة موضوعية بين كل هذا، وهي ماذا؟ الأخلاق. يعني هون الشطر الأول يتكلم عن أخلاق وما يقابلها في الشطر الثاني، وهذه وحدة موضوعية: العفة، خلق العفة يقابل خلق الخيانة، خلق الذم يقابل خلق التزكية، خلق الوصل يقابل خلق القطع، العزة يقابلها الوهن، الموافقة يقابلها الشقاق، فتشعر أن هناك ماذا؟ وحدة موضوعية في المقابلات، وهي قضية الأخلاق. فما دام هناك وحدة موضوعية ببسموه التلاؤم، والجملتان مستويتين من حيث المقدار، فهذا تفويف، فاجتمع المفوف مع المقابلة في بيت واحد، فهمتم؟ لذلك ايش هو قال في المنظومة؟ قلت وذا المثال بالمفوف، ذا اسم إشارة، قلت: وهذا المثال (الذي ذكرته قبل بيتين) بالمفوف، أي يسمى بماذا بالمفوف؟

ومثل الطيبي بقول الآخر، ومثل الأندلسي، طبعا هنا يقول: أما ابن مالك وأما ابن مالك، طبعا يقصد ابن مالك ابن الناظم مش ابن مالك صاحب الألفية، يعني ابن ابن مالك وعبد الباقي اليمني، هذا مر معنا سابقاً، فجعلوا التفويف ثلاثة أقسام: ما تكون جملة قصار كبيت أبي الطيب المتنبي، وما تكون جملة طوال كبيتي الطيبي (اللي هو الثاني)، وما تكون جملة متوسطة. واما ابن خطيب زملكه فانه فسر التفويف بان تصف المذكور بما يدل على مدحه، ثم تصفه نفسه بما يدل على ذمه، لكن تقرنه بما يشعر أنه مدح. يعني أنت تكلمت عن الإنسان بالمدح، ثم نفس هذا الإنسان تكلمت عنه بالذم، لكنك حقيقة لا تقصد الذم، تقصد بالذم ما يشبه المدح، ومثل له بأنواع، أنا حقيقة ما بدي أدوشك في هذا، مش موضوعنا، يعني هذا أنت آخر وحدك للفائدة الزائدة، أنواع التفويف، أن البعض قسموا ثلاث أقسام: التفويف في جمل قصيرة، تفويف في جمل متوسطة، تفويف في جمل طويلة، ومثل بهذه الأمثله. الحقيقه يهم المعنى الذي ذكره الطيبي للتفويف، دعك من المعنى الذي ذكره ابن خطيب الزملكاني، اقرؤوه قراءة، لكن يهمني المعنى الذي ذكره الطيبي وهو الأشهر، أن التفويف أن تذكر جملاً متناسبة من حيث الحجم متلائمة من حيث المعنى. تفضل أن يكون فيه الإيقاع الموسيقي واحد أو متقارب؟ لا، الإيقاع دخلت في السجع أنت والجناس، هذا محسنات لفظية، ليس للإيقاع؛ لأنه إذا قلت إيقاع معناته رح نصير ندور على الجناس والسجع، هو يتكلم عن موضوع حجم الجمله مقدارها طول الجملة من كم فقرة تكونت، هذا الذي يتكلم عنه بدون النظر لقضية وجود إيقاع صوتي أو تجانس أو ما شابه ذلك.

طيب، إذا هذا كلام سريع، إذا نرجع نقرا الابيات، قال: ومنه نوع سمي المقابلة، خذ راحتك، ومنه نوع سمي المقابلة، وهي مجيء أحرف، ما معنى أحرف هنا؟ أحسنت، هذه الأحرف بالمعنى الذي ذكره ابن قتيبه في غريب القرآن: الأحرف بمعنى الكلمات، ترتب، يعني أنت ترتب، إذا قلنا ترتب على هاي الرواية، أنت ترتب الثاني، القسم الثاني ترتب بناء على القسم الأول على نفس الترتيب، كمثل قولي في خطاب العادل، يعني كقولي وأنا أخاطب إنساناً لامني وأنا أخاطب العادل وهو اللائم، كقوله في خطاب العادل، ايش قلت له؟ أعف وذم وصل وعز وافق، أو خن وزك اقطع وهن وشاق، فهو ذكر إذاً هذا مثال على المقابلة. وقال في المفتاح، يعني قال السكاكي في المفتاح: مهما شرط في أول، فالضيف اللي ذكرها السكاكي أنه إذا وقع في المقابلة اشتراط في إحدى الصفات أو في كل الصفات، لابد هذا الاشتراط ينقل في مقابلة، لابد هذا الاشتراط ينقل في مقابلة.

ثم قال: قلت وذا المثال بالمفوف، الصفي حتى بس نفهم الجملة، أنا أحب: ومن أنواعه عد الصفي، يعني عد الصفي الحلبي المفوف من أنواعه، أي من انواع المحسنات المعنوية، هذا أحد الفهوم، ويمكن أن نقول أن يقصد لعله قص أن الصفي الحلبي أعد له أنواعاً للمفوف، أي جعله على أنواع، حقيقة السيوطي لم يشرحها شرح واضح حتى أفهم ماذا قصد، لكنني بين أمرين: إما نقول ومن أنواعه عد الصفي، يعني عد الصفي المفوف من أنواعه من انواع المحسنات المعنوية، هذا احتمال، و احتمال آخر نقول ايش ومن أنواعه عد الصفي، يعني عد الصفي الحلبي من أنواع المفوف أشكالاً وأنماطاً، لأن هو في شرحه ايش قال: ومثل الصفي بقول أبي الطيب ومثل الطيبي بقول الآخر، ومثل الأندلسي بس هذا الصفي مثل بقول واحد أنا، الصفي هو الذي مثل بقول أبي الطيب فقط، فاذا الذي يظهر لي أن نقول من أنواعه عد الصفي، يعني الصفي الحلبي عد التفويف من أنواع ايش؟ المحسنات المعنوية بشكل عام، هذا الذي يظهر، أي من أنواع المقابلة؟ لا، لا، هو بشكل عام، هذا ما له علاقة بالمقابلة إخواني، التفويف ليس له علاقة بالمقابلة، يمكن ياتي مع المقابلة ويمكن ما يكون في مقابلة ها: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ هذه ما هي ما فيش فيها مقابلة، وفيها تفويف. اكتب: التفويف نوع من أنواع المحسنات المعنوية قد يكون على شكل المقابلة وقد لا يكون معه مقابلة. طيب، ننتقل الآن إلى نوع ثالث من أنواع، الآن هو أنت شوف طريقتك راح.

الان هل ستعد المقابلة نوعاً مستقلّاً من المححسنات، وإلّا راح نمشي مع السيوطيّ أنه خلص كلياتها ها داخلة مع الطباق؟ إذا قلنا داخلة في الطباق، بكون كم محسن معنوي ذكرنا الآن يا شيخ عمر؟ إذا قلنا المقابلة نوع من أنواع الطباق، إذاً نكون فعليّاً تكلمنا عن الطباق والتفويض.

لا ما بقول لك، إذا عدينا المقابلة نوع من أنواع الطباق، إذاً حنا فعليّاً الآن تكلمنا فقط عن نوعين من أنواع المحسنات المعنوية. ايش النوع الأول؟ الطباق بأنواعه، طباق الترديد، التدبيج، المقابلة، كله هذا نوع من أنواع، والنوع الثاني اللي ذكره هكذا سريعا التفويف أو المفوف. الآن سندخل في الثالث، ساعد بناءً على هذا، سأدخل في المحسن البديعي المعنوي الثالث اللي اسمه ماذا؟ مراعاة النظير، الذي اسمه مراعاة النظير.

قال السيوطيّ: ثم مراعاة النظير جمع أمر وما نسبه ويدعو تناسباً فإن مناسباً ختم مبتدأ تشابه الأطراف سم سم يعني فعل أمر يعني سمّه تمام سمّ ومنه لأن هذا دخل في نوع آخر.

إذاً: ثم مراعاة النظير جمع أمر وما نسبه ويدعو تناسباً فإن مناسباً ختم مبتدأ أن تشابه الأطراف سمّ، يعني سمّه. إمّا سمّ من الوسم وهو العلامة، سمّ من التسمية. ايش الفرق بين سمّ وسمّ؟ سمّ الشيء إذا أمرتك أقول لك سمّه، فسمّ من الوسم. أمّا إذا قلت سمس من التسمية، التسمية سمّ بقول لك سمّ هي الشيء يعني سمّه، تمام. فيكون سمّي، يعني كأنّه سمّي، بس قلت سمّ لأنني وقفت على الميم بالسكون. فإذا قلت سمّ من الوسم، وإذا قلت سمّ من ماذا؟ من التسمية. فحققه كلاهما يناسب في هذا السياق، لكن الأجمل والأقوى أن يكون سمّ حتى يتناسب مع البيت الأول مع الشطر الأول: تناسباً فإن مناسباً ختم. مبتدأ: أن تشابه الأطراف سمّ يعني سمّه.

الشطر الأول مفتوح، إذاً الشطر الثاني يكون مفتوحاً. طيب، نذهب الآن نقرا ما معنى مراعاة النظير. هذا النوع لطيف وجميل، يقول: مراعاة النظير ويسمى أيضاً التناسب، له اسم آخر ستجدونه في بعض الكتب ايش التناسب؟ أنا قلت لكم البديع رح يغلبكم في كثرة الأسماء، ومحتاجين لكتاب معجم المصطلحات البلاغية للاستاذ أحمد مطلوب لازم يكون عندك في مكتبتك، حتى تعرف كل محسن بديعي ايش أسماؤه في كتب العلماء الآخرين. أنه كل عالم ممكن يعطيه اسم، يعني مسألة اصطلاحية. مراعاة النظير ويسمى أيضاً التناسب كما في النظم، والتوفيق كما في التلخيص.

عندي التلخيص سماه توفيق، طب مراعاة النظير ويسمى أيضاً التناسب كما في النظم. في النظم لما قال: ويدعو تناسباً، يعني هو اسم آخر وهو التناسب. وسماه القزويني في التلخيص ايش؟ توفيق. يعني شوف ثلاث أسماء واحنا لسا في الثالث الله يعينك، ويسمى أيضاً والائتلاف والمخالفة. له اسم آخر ايش الائتلاف؟ أربع خمس أسماء.

طيب ما هو؟ أن تجمع أمراً وما يناسبه لا بالتضاد. إذاً كأنّه مراعاة النظير مقابل لمفهوم الطباق. الطباق ما هو؟ أن تجمع الشيء وما يقابله صح؟ مراعاة النظير لا، أن تجمع الشيء وما يناسبه، لذلك ايش قال في تعريفه: أن تجمع أمراً وما يناسبه بشرط أن تكون هذه المناسبه ليست تقابلاً، لأنه إذا صارت المناسبه التقابل يصبح ماذا؟ طباقاً.

فمراعاة النظير هي أن تجمع شيئاً وما يناسبه في نفس الجملة وهذه المناسبة لا تكون مقابلةً، بل اشتراك تالف، تناسب معنوي شيء. قال وهو أصناف، ما هي أصنافه؟

قال الأول: أن يناسب اللفظ المعنى، كقول زهير، هي في المعلقة، يلا منيح جاب لكم أشياء من المعلقة عشان تساعدونا: أثافٍ سفعاً في معرس مرجلٍ، ونؤي كحوض الحلم لم يتسلم. فلما عرفت الدار قلت لربعها: ألا عم صباحاً أيّها الربع واسلمي.

أين مراعاة النظير؟ قال: أتى في البيت الأول لكون معانيه أعرابيّة بألفاظ غريبة. معرس، أثافٍ، سفعاً، النؤي، جذم الحوض، كلّها بقول لك لأنه الأول يتكلم عن معاني أعرابية بدوية. أتى بألفاظ غريبة، لأن المعاني أعرابية أتَى بألفاظ الإعراب.

هذا التناسب بين اللفظ والمعنى، وأول نوع من أنواع مراعات النظير ما هو؟ التناسب بين الألفاظ، يعني اختار الألفاظ التي تناسب المعاني التي سأحدث عنها. ما دمت أنا بتكلم عن معاني أعرابية، بتنفع مثلاً بتكلم عن الإعراب أقول حائط؟ ايش في ألفاظ في الحضر احنا بنستعملها؟ الأبراج، ألفاظ حضرية زي ايش؟ دلة مثلاً، أثافٍ سفعاً في مثلاً في معرسه مثلاً، أثفية سفعاً اللي هي الأحجار الثلاث، شو ممكن مثلاً ألفاظ بدو حضر مثلاً أثفية سفعاً يعني غاز تمام وعين وغاز، يعني مش رح تزبط. لأنه بقول لك أنا بتكلم عن معاني أعرابية فبدك تسامحني أني اخترت ألفاظ الإعراب، أثفية سفعاً في مثلاً ما ينفعش أقول مطبخ أو غاز لأنه المعرس هو المكان الذي توضع عليه.

فبقول لك لأنه هو بيتكلم عن أفكار معاني أعرابية تكون في البدو عند الأعراب اختار ألفاظهم، لأن هذا التناسب أن أتي بألفاظه في الأماكن التي يتحدث فيها عن معانيهم. أثفية سفعاً في معرس مرجل، المرجل آه المرجل بدل الدلة مثلاً، قف سخان، ما ينفعش تقول لي سخان ولا دلة، أنت تتكلم عن معاني أعرابية. إذاً، فأتى في البيت الأول لكون معانيه أعرابية بألفاظ غريبة، غريبة عن أهل الحضر طبعاً.

وأتى في البيت الثاني لكونها مسألة عرفيّة بألفاظ مستعملة عند أهل الحضر مستانسة، لما قال: فلما عرفت الدار قلت لربعها ألا عم صباحاً أيّها الربع واسلمي. يعني قضية الدار، هذه عبارة مستعملة عند الحضر، الدار البيت. فيقول: فلماذا قال فلما عرفت الدار استعمل ألفاظاً مستعملة؟ قال: لأن المعنى في البيت الثاني ليس معنى الحديث عن الأعراب، قال: معنى عام أنّه إنسان أجا إلى منطقة وعرفها وسلم عليها وقلت لأعم صباحاً أيّها الربع.

إذاً، لكون المعاني في الشطر الثاني أو البيت الثاني عفواً، لكونها معاني عرفية ايش يعني عرفية؟ يعني متعارف عليها بين الجميع، أتى بألفاظ متعارف عليها وهي الدار وما شابه ذلك.

نأخذ مثالاً في الحديث في الصحيحين: «ألا أخبركم باهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم باهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر». لما كان يتكلم عن صفات أهل النار أتى بأحرف الاستعلاء: عتل، جواظ، جيم، ظاء، عين، طاء، ألفاظ هيك ثقيلة لأنه هو صاحب النار ثقيل. ولما تكلم عن أهل الجنة، أهل الجنة معانيهم لطيفة، فاستعمل أحرف وكلمات: ضعيف، ذي طمرين، لا يؤبه له، بتحس الألفاظ نفسها يا اخي خفيفة.

فهذا مهم جداً، ما يسمى مراعاة بين الألفاظ والمعاني. المعاني الخفيفة تختار لها الألفاظ الخفيفة، والمعاني الثقيلة تختار لها الألفاظ الثقيلة. وفي رواية أحمد: «أهل النار كل جعظري»، شوف لفظت كل جعظري يعني مستكبر جواظ. وفي رواية أبي نعيم: «كل شديد قعبي مستكبر». أتى في أهل الجنة بألفاظ سهلة رقيقة، وفي أهل النار أتى بألفاظ فجة شديدة.

ليس في التلخيص تعرض لهذا القسم. إذن بدك تنتبه أن هذا القسم ذكره السيوطي، والقزويني في التلخيص لم يذكر هذا القسم من أنواع مراعاة النظير.

طب القسم الثاني من مراعاة النظير قال: أن يحدث أن يناسب اللفظ اللفظة. تقول البحتري في وصف الإبل التي أنحلت السير، يعني أطعبها طول السفر: كالقسي المعطفات بل الأسهم مبريات بل الأوتار. يقول: هذه الجمال التي أطعبها السفر اصبح كالقسي المعطفات، بل الأسهم مبرية، بل الأوتار.

إذن لاحظ، ركزوا معي، هو الآن بده يمتلك ثلاث تشبيهات لهذه الناقة، صح؟ لكن لاحظوا أن الثلاث تشبيهات التي أتى بها لهذه الناقة كلها من جنس واحد، من جنس السهام، القسي، الأسهم، الأوتار. ما هذه عفا السهم من ايش بتكون؟ قوس نعم، وسهم، ووتر. فهو شبه ناقته بثلاث تشبيهات وكلها من جنس واحد، مع أنه كان بإمكانه يشبهها مثلاً بالقسي والسيف الرقيق، بس مثلاً ما اختار الأسهم القسي والسيف، لأنه السيف موضوع مختلف. من باب مراعاة النظير، هذي من باب مراعاة النظير قال: خليني أشبهها ثلاث تشبيهات من جنس واحد. فشبهها مرة بالقسي في نحولها، ثم عاد فشبهها في نحولها بايش؟ بالسهم النحيل، ثم عاد فشبهها في نحولها بالوتر النحيل.

هذا اسمه مراعاة النظير، أنه ناسب بين الألفاظ. ركز هنا، المناسبة يا شباب لما نقول ناسب بين باعتبار الألفاظ كألفاظ وأحرف ولا باعتبار معانيها كحرف؟ لا، باعتبار معانيها ليه؟ لأنه نحن بنتكلم عن محسنات معنوية. لو كانت لو كان باعتبار الألفاظ كحرف كان محسن مش بديعي معنوي، كان أصبح محسن بديعي لفظي. فأنا القسي مش لأنها حرف القاف والسين والياء، لمعناها. الأسهم باعتبار معناها، دلالتها في الخارج. الأوتار باعتبار معناها وليس باعتبار نفس الأحرف التي تركب منها.

قال: فإنه لما شبه الإبل بالقسي في الرقة والانحناء، واراد تكرير التشبيه، كان بإمكانه أن يشبهها في النحول بايش مثلاً؟ بعراجين التمر، بعروج البلح، بتعرف العرجون اللي بيكون عليه بلح؟ بس هو ما استعمل إيه وبنون الخط الذي ظهر لي حرف النون أنه حرف النون كيف شكله؟ زي القوس، نون الخط يعني كأنه يقصد يعني هذا الذي ظهر لي الحرف الهجائي النون لأنك أنت لما تشبه بالقسي المنحنيات والنون منحني بس العكس يعني هو تمام يعني في باختصار في أشياء كثير ممكن تشبه فيها، لكن هو اختار ثلاث أشياء من جنس واحد.

قال: لوجود ذلك فيها، أي لوجود الانحناء والرقة في العراجين ووجود الانحناء والرقة في نون الخط. لكن هو لم يختر العراجين ولا نون الخط، فآثر الأسهم وآثر الأوتار لأنها متناسبه من حيث المعنى مع لفظ القسي. هذه من حيث المعنى، إضافة مني حتى تعرف أن هنا المراعاة من جهة ليس الألفاظ باعتباره ألفاظاً بل باعتبار دلالاتها.

وكذا قول ابن الرشيق، خليك خليه عندك هذا والله جميل، خلينا نقرا ايش قال: أصح وأقوى ما سمعناه في الندى، ايش الندى؟ الكرم. قال: أصح ما سمع أصح حديث سمعناه في الندى في الكرم من الخبر الماثور منذ قديم، أحاديث ترويها السيول عن الحيا عن البحر عن كف الأمير تميمي.

صراحة إبداع، جعل قصة كرم هذا الأمير سنداً متصلاً. كيف تحكي حدثنا الزهري عن فلان عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ جعل قصة الكرم بالسند المتصل قال: ما روته السيول حدثتنا السيول عن الحيا، المحيا اللي هو المطر، حدثتنا السيول عن الأمطار، عن البحر، عن كف الأمير تميمي. إبداع يعني صراحة في طريقة التفكير، جعل قصة الكرم يعني هو يريد أن يمدح هذا الأمير تميم ما أعرفش تبع قطر هذا؟ لا تماين.

طيب، أراد أن يمدحه بالكرم فلما أراد أن يمدحه بالكرم جعلها بطريقة لطيفة قصة سند متصل. قال: أصح وأقوى ما سمعناه في أصح حديث سمعناه في الكرم من الخبر الماثور، شوف كيف أسلوبه كأنه خبر ماثور أحاديث ترويها السيول عن الحيا عن البحر، عن كف الأمير تميمي.

قال: ففيه مناسبة بين ايش وين المناسبات ومراعاة النظير بالنظير؟ الصحة والقوة التي هي من صفات الأخبار، وقضية السماع والخبر. أصح وأقوى ما سمعناه، بعدين ذكر الخبر في البيت الثاني، لأنه هذا يتعلق بالسماع والأحاديث في مطلع البيت الثاني. الصحة والقوة تتعلق بالأخبار، الأخبار تسمع، الأخبار عبارة عن أحاديث فيها سند متصل، بتشعر كل البيت يعني متناسب مع بعضه راعى فعلاً النظير والنظير.

ثم بين السيل والحيا وهو المطر والبحر، وكف تميم مع ما فيه من رعاية العنعنة؛ اجعل الرواية رواية أصاغر عن أكابر لأنه أخف شيء، يقولون: السيول أكبر منها الأمطار، أكبر من الأمطار البحار، أكبر من كل شيء. كف الأمير تميم شايف، يعني بصراحة صياغة متقنة.

كما قيل كالبحر يمطره السحاب وما له فضل عليه لأنه من مائه جميل. قال كما قيل كالبحر يم السحاب، الآن السحاب بتمطر على البحر بس مالهاش فضل على البحر؛ ليه؟ لأنه السحاب تشكل من تبخر مياه البحار. أقول لك البحر يمطره السحاب وما له فضل عليه لأنه من ماذا؟ من ماء، يعني أنت السحاب بتمنش عليه أنك بتمطر لأنك أنت أصلاً ماخوذ مني؛ يعني من العناصر الجوية.

النوع الثالث تفضل. مثلاً قول موسى لقومه قالوا قال أنه يقول ممكن يعني أستعمل ألفاظ كلها تناسب. هذا يعني كيف أقول لك؟ لا، شوف هذا الذي ذكرته أخي هو من قبيل وصف لبقرة. لا، مراعاه النظير أنه أنا يعني في عدة مواضيع ها، عدة مواضيع مختلفة أو عدة أفكار مختلفة لما اخترت ألفاظها تقصدت أن يكون ألفاظ الموضوع الثاني من جنس ألفاظ الموضوع الأول، زي قضية السهم والقوس وكذا؛ أنه أنا بدي أعطي تشبيهات مختلفه، بس راعيت زيادة مني أن يكون التشبيه الثاني لفظه قريب أو له علاقة بألفاظ التشبيه الأول. فهناك لا، هنا أوصاف لبقرة، يعني موضوع واحد. في مراعاة النظير بكون عندك ماذا؟ يعني أفكار متعددة مختلفة تماماً، فأنا أراعي في اختياري ألفاظها التجانس من حيث المعنى ها، أراعي في اختيار ألفاظها. بدي أقول موضوعين بهذا المعنى، لكن أنا أصدق أنه في أفكار متعددة، كل فكرة أنت اخترت فيها شيء ماذا يجانس ألفاظ الفكرة السابقة، حتى ولو كان الموضوع واحد؛ زي موضوع الندى، هذه هي فكرة واحدة أراد أن يصف الأمير بماذا بالكرم؟ بس جعلها على شكل أفكار، أنه وصلني خبر متصل بالسند وهو حديث سمعته الآذان، وهو حديث صحيح، فاستعمل لفظ الصحة، لفظ سمعته الآذان، استعمل العنعنة، فهي أفكار متعددة، لكن كلها من جنس واحد، وهو جنس الاحاديث تمام. هذا هو المتقن، لابد تكون عدة أفكار جانست بينها في الألفاظ.

النوع الثالث: أن يناسب المعنى المعنى. إذاً النوع الأول من مراعاة النظير التناسب بين اللفظ والمعنى، وقلنا ما معنى أن تختار الألفاظ التي تناسب طبيعة المعنى الذي تتحدث فيه. النوع الثاني: أن يناسب اللفظ اللفظ، وهذا تناسب بين الألفاظ ليس باعتبار حروفها، وإنما تناسب بين الألفاظ باعتبار ما تدل عليه من المعاني. النوع الثالث: أن يناسب -بغض النظر عن الألفاظ- أن يناسب المعنى المعنى. ايش يعني؟ وماذا سيفرق النوع الثالث عن الثاني؟ دعونا نشوف.

قال: أن يناسب المعنى المعنى بأن يؤتى في آخر الكلام بما يناسب أوله من حيث المعنى، وهذا النوع له اسم خاص بالتحديد، هذا النوع الثالث له اسم خاص وهو ماذا؟ تشابه الأطراف، كأنه ختمت الكلام بمعني يتناسب مع ماذا مع أول الكلام. وهذا إخواني تجدونه كثيراً كثيراً في تناسب إيش ختام الآيات باسماء الله الحسنى مع موضوع الآية: وهو الغفور الرحيم، وهو السميع البصير، وهو العزيز الحكيم، وهو الواحد القهار؛ كل الأسماء الحسنى التي تنتهي بها الآيات لابد في العادة تتشابه مع ماذا؟ لها علاقة بالمعنى العام لأول الآية وموضوعها. هذا اسمه إيش في البلاغة؟ تشابه الأطراف، وهي ظاهرة عامة منتشرة في القرآن.

مثلاً أنظر في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]. الآن اللطف هو الإدراك للأشياء الخفية الدقيقة، والخبير هو الدقيق الذي يعرف دقائق الأمور، قال: فإن اللطيف يتناسب مع ماذا مع مطلع الآية لا تدركه الأبصار، شوف لا الله عز وجل لا تدركه الأبصار، صحيح وهذا يدل على خفاء في الذات، فهو لا يبرز لنا بذاته في الدنيا، قال: هذا يتناسب مع ختامه باسم الله ماذا اللطيف؛ لأن اللطيف هو الذي يدرك المعاني الخفية، كما أنه لا يدركه الأبصار في هيك معنى الخفاء، اسم الله اللطيف فيه معنى الخفاء؛ لأن معناه إدراك الأشياء الخفية.

والخبير والخبرة تناسب ما يدرك وهو الجملة الثانية في الآية قال: وهو يدرك الأبصار، إدراك وهو يدرك الأبصار، إدراك الأبصار يحتاج إلى ماذا إلى خبرة، مش مجرد علم، خبرة عنده سبحانه وتعالى فيقول: وهو اللطيف يتناسب مع الجمله الأولى لا تدركه الأبصار، الخبير يتناسب مع الجملة الثانية وهو يدرك الأبصار.

وقد حكي أن أعرابياً -شوف هذا كيف العرب تعرف ذلك على سليقتها- سمع قارئاً يقرأ: ﴿فَإِن زَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 209]. ولم يكن هذا الأعرابي يقرأ القرآن يعني ما ما بيعرفش القرآن مش حافظه، فقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه، شوف ما أجمل! شوف الأعرابي بقول لك يعني الأعرابي باختصار سمع ورجل بيقرا الآية غلط، هي الآية إيش؟ ﴿فَإِن زَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ هيك الآية. واحد قراها غلط، إيش قراها؟ فان زلتم من بعد ما جائتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم.

شوف هذا الذي قرا جاهل بالبلاغة ما عنده تشابه اطراف، بقول لك مستحيل مستحيل الله عز وجل يقول لك فان زلتم من بعد ما جاءتكم البينات يلا فالله غفور الرحيم، ليه يعني بعد ما اتيتكم بالبينات والحجج واقمت عليكم البراهين وزلتم بدي اقول لك يلا خلص يلا روحوا الأمور طيبة لا بدي أخوفك في هناك عزيز حكيم ممكن يعاقبك، فليس مناسباً أن تختم الآية بالمغفرة والرحمة.

الأعرابي أدرك هذا وهو مش حافظ الآيات؛ يعني مش دائماً بيقول لك سياق آيات الرحمة يختتم وهو الغفور الرحيم، لكن سياق آيات العذاب يختتم بماذا العزيز الحكيم، لذلك مثلاً لو سمعت انساناً يدعو، إماماً يدعو في الصلاة: اللهم انتقم من اليهود يا رحمن يا رحيم؛ روح روح هذا مش دعاء مش صح. اللهم انتقم من اليهود يا رحمن يا رحيم مش ضابط، ما فيش تشابه اطراف. اللهم انتقم من اليهود ايش يا جبار ويا منتقم، أما اللهم انتقم من اليهود يا رحيم يعني اختيار الاسم المناسب في الوقت المناسب لازم يكون عندك حاضر، اليس كذلك؟ هذا معروف، لذلك العلماء أطنبوا في التعليق على قول عيسى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الناس شو متوقعة؟ فان لكن الآية إيش: ﴿إِنهُّ كَأنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]. هنا وقف المفسرون، لأن هذا خلاف المتوقع، إذاً والله عز وجل كتابه معجز، لماذا قال: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ مع أن هذا أنت وإن تغفر لهم احنا متوقعين فانك أنت الغفور الرحيم، كما هو العادة في القرآن؟ لماذا في سياق سورة المائدة: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ ثم قال: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ﴾ وإن تشابه الأطراف، مش لازم في تشابه في الأطراف إيش تقول؟

مثلاً إنه يعني الله سبحانه وتعالى ممكن يغفر لهم لكن أي هو قادر على أن يعذبهم؛ لا شوف هو الانسب ما قيل إنه عيسى متى سيقول هذا الكلام؟ يوم القيامة، ويوم القيامة الكل يعرف غضب الجبار وخوف الجبار، فمسلم لحكمته في الدنيا. إبراهيم حاول حتى يستغفر لوالديه في الدنيا، كانوا يدعوا بالمغفرة: ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أدعية الأنبياء لأقوامهم في الدنيا تدعو لهم أن الله عز وجل يهديهم يصلح شأنهم، لكن يوم القيامة هو فقط ملك الله، فليس من المناسب أبداً قالوا أن يستجر موضوع المغفرة والرحمة يوم القيامة، يوم ملك، يوم حساب، يوم مفاصلة، فالمناسب في يوم القيامة يا رب أنت ماذا العزيز الحكيم، أنت من ستحاسب، حتى لو غفرت لهم فأنت ستقف على ذلك بعزة وحكمة، ولا أحد يقهرك على أن تغفر لهم بعد أن فعلوا ما فعلوا في الحياة الدنيا، وبعد أن ف يعني فانت في موقف القيامة موقف عزة وحكمة وليس الآن موقف الكلام عن ماذا عن المغفرة والرحمة، هذا يكون قبل يوم في الدنيا يا رب سامحهم يا رب تب يا رب اغفر، لكن يوم القيامة الكلام بيختلف تماماً في السياق مختلف، هذا مهم جداً أن تدرك مثل هذه النقاط.

تفضل يا عمر، ليس هذا مش مجرد مكمل ومحسن بديع يختفي بلاغة الجمله.

أحسنت يعني الشيخ عمر بيقول: هذا المحسن البديعي ليس فقط يعني تشعر أنه محسن معنوي، بل يؤثر حتى على مطابقة الكلام. اتفق معك، يعني سيؤثر على حتى علم المعاني، لأنه سيخرج الحال سياق المغفرة والرحمة غير سياق العزة والحكمة وما شابه ذلك.

إذاً قال: ولم يكن يقرأ القرآن، قبل التنبيه: إذا فهمت الفرق بين النوع الثالث والثاني. النوع الثالث مناسبة آخر الكلام الأول. النوع الثالث مناسبة معنى آخر الكلام لمعنى أوله، مناسبة المعنى اللي في آخر الكلام لأوله. النوع الثاني: أنا لا أبحث عن مناسبات من حيث المعنى، أنا أبحث عن مناسبات في اختيار الألفاظ، يعني لما شبه خيله أو عفوا أبله بالقسي ثم بالاسهم ثم بالاوتار أنا لا أبحث أن يناسب معنى الجمله الأخيرة معنى الجملة الأولى لا، كل واحدة موضوع مختلف، كل واحدة تشبيه مختلف، لكنني حرصت على ماذا على التناسب من حيث الألفاظ عموماً؛ إنه لفظ القسي ولفظ الاسم والأوتار وهذا وحدة موضوعية واحدة، لكن ما في قصد أن يكون معنى الأخير يشابه المعنى الأول لا، هو تشبيه منفصل عنه، لكن في النوع الثالث من مراعاة النظير لا، هو في تقصد أن يكون المعنى الختامي له ارتباط والمعنى الأول بشكل من الاشكال. ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ فهناك قصد أن يكون المعنى الختامي للجملة له تناسب وارتباط بالمعنى الأولي لها. هذه فروق من خلال أيضاً مراجعتك للأمثلة ستظهر لكم أكثر وأكثر، فالعبرة في الثالث تناسب المعاني، العبرة في الثاني تناسب ماذا اختياري للألفاظ من حيث وحدت الموضوعية أو علاقتها مع بعضها بغض النظر إيش طبيعة المعاني المتعددة التي في السياق.

إذاً ثلاثة أنواع لمراعاة النظير، تنبيه: لو ذكر الشيء مع ما لا يناسبه كان عيباً وإن كان جائزاً، كقول أبي نواس: وقد حلفت يميناً مبرورة لا تكذبوا برب زمزم والحوض والصفا والمحص.

أبو جعفر الأندلسي قال في كلمة مالهاش علاقة بالموضوع، شو هي؟ زمزم من مشاعر مكة، والصفا من مشاعر مكة، المحصب أيضاً منطقة في مكة. الحوض أبو جعفر الأندلسي شو فهم؟ الحوض حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. قال لك يا اخي الحوض مش مناسب هون، فيش مراعاة نظير؛ يعني الأصل ذكر زمزم الصفا المحصب تذكر الكعبة معهم، والله في بصير إيش مراعاة نظير وحدة موضوعية كله من معالم مكة، أما زمزم من معالم مكة والصفا والمحص والآخر شيء تذكر من نص الحوض.

طبعاً السيوطي يعني انتقدوا لأبو جعفر الأندلسي، قالوا لا أبو نواس فهمان، الحوض لا يقصد به حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، يقصد به إيش حوض زمزم نفسه، فأحياناً الفهم الخاطئ سبحان الله قد يؤدي إلى عيب بعض الشعراء مع أن كلامهم ليس فيه عيباً، فهمتم؟

أبو جعفر الأندلسي قال: عابوا عليه ذكرى الحوض مع زمزم ومع الصفا والمحصن فإن غير مناسب، وإنما الحوض حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يتناسب مع ذكر إيش الصراط الميزان تصح في الأعمال، هذه وحدة موضوعية في يوم القيامة. قلت يقول السيوطي: وكانه أراد يا أبا جعفر أراد ماذا حوض زمزم الذي يسقى منه، ولو قال بدله والبيت لسلم، يعني لو أن أبو نواس زي ما قلت لك حد في كلمة الحوض قال برب زمزم والبيت والصفا لكان خلص ما أحد عاب أنه فهم الناس جميعاً مقصده.

ما بدي أطول في هي الفكرة نروح على الإرصاد.

الارصاد ملاحظ، وقد تقدم عقب الالتفات من زوائده أن تفنن الخطاب بذلك من البلاغه، وقد مذك في القرآن كثير: فافر السمع وجمع سمعهم وعلى أبصارهم وقال يتفي ظلال على اليمين والشمائل.

لا لا هذا كلام كله على البيت الثاني، هو يعلق على البيت الثاني، لماذا اتهم أنه فيش في مراعاه لمراعاة النظير، وأراد أن ينقد، ففي اشياء خلص هي واجبات عليكم مشايخ، لأننا بدنا نركز على أفكار الابيات، مش رح نقرا كل سطر.

الآن قال: الارصاد ومنه الارصاد وهذا أن تجعل من قبلي. ساقرا طبعا الابيات: المرض ما مراعاة النظير جمع أمر وما نسبه.

ويدعو تناسباً، طبعا هنا ويدعو هنا في الحاشية يقول المحقق: ويدعونه أصل البيت ويدعونه تناسباً، لكنه حذف النون نون الأفعال الخمسة مع أن الأصل تثبت حذفها للضرورة الشعرية. يقولون المحقق: ثم مراعاة النظير جمع أن تجمع أمرا وما ناسبه. هذا تعريف مراعاة النظير، ويدعونه تناسباً مش قلنا هذا هو الاسم الثاني له التناسب. الأصل كانت إيش ويدعونه، لكنه حذف نون الأفعال الخمسة و وع الهاء أيضاً هاء الضمير من باب الضرورة الشعرية، فتقدير البيت: ويدعونه تناسباً ممتاز، حتى إذا أنت حفظت ما تقول إيش معنى هذا البيت؟ قال: فان مناسبا ختم مبتدا تشابه الأطراف سم من أنواع مراعاة النظير هو ذكر أي نوع منها؟ النوع الثالث فقط، وهو تشابه الأطراف، وهو أن يختم الكلام بمعني يناسب أوائله، لذلك قال: فان مناسبا ختم مبتدا، يعني إذا جاء لفظ مناسب ختم، طبعا هو مناسب لمطلع الكلام فان.

مناسبا ختم مبتدأ، تشابه الأطراف، سمّه أي سمّه تشابه الأطراف، إذا جاء لفظ مناسب لمطلع الكلام هو الذي ختم به الكلام. ثم قال: ومنه الإرصاد، وذا أن تجعل من قبل عجز البيت ما دل على تمامه إذا الروي عرف. وبعض التسهيم هذا وصف، قلت: بشرط أن يكون اللفظ دل، فإن يكن معنى فتوشيح أجل، هذا المحسن الرابع. والله أنكم ترقبوا معي حتى ما أنساها وعلّ تنبهوني، هذا المحسن الرابع ايش بسموه؟ الإرصاد، والبعض ايش بسميه؟ التسهيم، وفكرته حلوة عموماً. قال: الإرصاد أصله في اللغة من أرصت الشيء؛ ايش تعني أرصت الشيء؟ يعني أعددته لوقت لاحق، أرصد، بقول: حطيت رصيد إلي في البنك، أرصدت والله هذا المبلغ لنوائب الدهر، يعني أعددته لنوائب الدهر.

واصطلاحاً ما معناه في علم البديع؟ قال: أن يكون فيما تقدم من البيت أو النثر دليل على آخره. إذا عرف الروي، الروي طبعا هذا في الأبياء، والفاصلة هذا في الآيات. الروي، حرف الروي، مش تقول دالية فلان، عينية أبي ذؤيب، لامية امرئ القيس، حرف الراوي هو آخر الحرف الذي بنيت عليه القصيدة، هذا يكون في الأبيات اسمه الروي. وفي الكلام المنثور ايش بسموه؟ الفواصل. بس طبعا الفواصل إذا كان الكلام مبنياً على سجع معين أو إيقاع معين مثل القرآن أو المقامات زي مقامات الحريري وغيرها، لأنه في كلام منثور مش مبني على إيقاع معين، جاء زيد وذهب خالد وأمطار وأفطر في كذا، هذا مش مبني على أن كل جملة لها إيقاع معين مناسب لما قبلها. أما كثير من آيات القرآن مبنية على فواصل، ﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾ [الضحى: 1-4]، شو الفاصلة؟ الألف هنا تمام.

فهناك ما يسمى الروي في الشعر ويقابله الفاصلة في الكلام المبني على إيقاع. قال: فكأنه أرصد الكلام الأول لمعرفة آخره. ايش معنى هذا الكلام باختصار؟ أنه أنا أبتدئ كلامي، ها أنا أبتدئ كلامي بشيء، وقبل ما أصل آخر الكلام أنت كسامع عرفت شو الختام رح يكون بدون ما أتكلم فيه. أنا تكلمت بشيء في مطلع كلامي، وأنت كسامع عرفت ما هي الكلمة التي سأختم بها استنتاجا واستنباطا من أوائل كلامي، وهذا بشرط أن يكون السامع يعرف الروي الذي بنيت عليه القصيدة، أو السجع، أو الفاصلة عفواً الذي بنيت عليه الكلام النثري. إذا كان السامع يعرف الروي أو الفاصله في النثر وأنا قدمت له بكلام سيعرف بذكائه ونباهته ماذا سيكون الختام، بنقول أنت يا أيها المتكلم عملت إرصاد، أرصدت أول الكلام وأعددته ليعرف السامع وحده ماذا سيكون الختام.

وهذه والله بتصير معك، بتكون يعني أنت تقرأ بيت أنت مش عارف شو ختامه، بس أنا عارف أن القصيدة شو راويها والمتكلم بدا في أول البيت، أنا ممكن أجيب الكلمة الأخيرة في البيت لحالي بتوقع توقع إنه هيك راح تكون. ومثل: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 57]، يعني بغض النظر ايش تفصيل بس أنت بتوقع إنه شو الختام؟ يظلمون. فأنَا أعطيتك مقطع أولى وأنت لفهمك لإيقاع الآيات اللي هو حرف الفاصله فيها أو روي الأبيات عرفت لحالك شو الكلمة الختامية، هذا ايش بسموه؟ إرصاد، والبعض بسميه تسليم. قال: إذا يكون فيما تقدم من البيت أو النثر، يعني في مطلعه، دليل على آخره بشرط، بس لازم هذا الشرط إذا عرف الروي في الأبيات أو الفاصلة في الآيات. قال: فكأنه أرصد، يعني جهز أول الكلام ليعرف به آخره، ومنهم من يسميه التسهيم، من سهمت الشيء بمعنى صوبته، كانه صوب الكلام الأول ليدل على الكلام الآخر.

وهو قسمان؛ أحدهما أن تكون الدلالة، يعني انت عرفت الكلمة الأخيرة من جهة اللفظ، اللفظ هو اللي ساعدك أكثر من المعنى، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مَّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: 19]، آه سورة يونس وما كان تخت لقضي، نعم لقضي بينهم فيما فيه يختلفون، نعم وما كان الناس إلا أمة واحدة ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون هيك الآية. الآن لو أنت سمعت هذه الآية هكذا: وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه، أنت ايش بتوقع تكون بدون ما تفهم؟ يعني لو أنت مش حافظ القرآن رح تتوقع إنه الكلمة التي ختمت بها الآية: يختلفون. وهنا في الإسهام أو الترصيد من جهة الألفاظ لأني أنا بدأت الآية بكلمة فاختلفوا فانت شو متوقع يكون الختام؟ لقضي بينهم فيما فييه يختلفون، فهذه سماها إرصاد، ساعدك على فهمه الألفاظ، فدل قوله فاختلفوا مع قوله لقضي بينهم على أن الفاصلة ماذا ستكون؟ يختلفون. أنت لازم تختم الآية، لازم تكتب الآية كلها حتى تفهم المثال، لأنه بعض الطلاب بقول لك وين وين المثال؟ في الآية في الحاشية، آه الآية في الحاشية ممتاز. إذا اعتمدوا الآية في الحاشية هي كلها، الإرصاد فيها كلها.

وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كانوا أنفسهم﴾ [العنكبوت: 40]، اللي ساعدك أن يظلمون مش فقط معنى الأول، معنى الأول ولفظه؛ لأنه استعمل كلمة الظلم في البداية فانت متوقع أن الظلم سيكون هو الختام، فهذا إرصاد ساعدت فيه الألفاظ. وقول زهير: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم، تمام سئمت ويسأم هو ساعدك على أن تعرف الروي. النوع الثاني: أن تكون الإسهام معنوياً، يعني أن يكون المعنى الذي في البداية ساعدك على معرفة اللفظ الذي سيختم به، وليس أن نفس اللفظة التي وردت في البداية سيكون لفظ مجان أو مشاكل لها أو مشتق منها في النهاية، مثلاً: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]، على أنه كلمة الاصطفاء تدل على ايش؟ الاختيار، والاختيار يكون على بني الجنس، على بني الجنس فانت لحالك فهمت أنها ستكون ماذا؟ العالمين. فان اصطفى يدل على الفا ايش؟ على أن الفاصلة شوف شو سماها؟ مش الروي، في القرآن شو بنسميه؟ فاصلة. الفاصلة في القرآن بمنزلة الروي في الأبيات، يدل على أن الفاصلة التي ستختم بها الآية هي كلمة العالمين، وهذه الدلالة ليست باللفظ لأن لفظ العالمين لم ياتي له ذكر في مطلع الآية وهو غير لفظ اصطفى ولكن بالمعنى، يعني بالعقل كما يقولون؛ لأنه يعلم من جهة أن من لوازم اصطفى الشيء أن يكون مختاراً على بني جنسه، وجنس هؤلاء المصطفين آدم هم العالمون جناً وأناساً.

وأورد الحديث أنه لما نزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12]، قال بعض الصحابه ايش؟ الآن الآيات اللي في سورة المؤمنون: ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا نطفة علقة فخلقنا علقة مضغة فخلقنا مضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر. الصحابة لحالهم بعد ما وصلت هنا قالوا: فتبارك الله أحسن الخالقين. نزلت الآية زي ما حكوا، يعني الصحابة عرفوا إنه هيك الختام قبل ما تنزل الآية، قالوا: فتبارك الله أحسن، فالآيات دلتهم على أن هذا مقام أن تقول ما شاء الله، ما أعظم الله. قالوها قبل أن تنزل، قالوا: فتبارك الله أحسن الخالقين قبل أن يسمعوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بها ختمت»، أنتم وافقتم كلام الله، وقد روي أن قائل ذلك عمر رضي الله عنه من موافقات.

ثم نبهت من زياد على التوشيح، وقد اختلف فيه، فقيل التوشيح هو نفس القسم الثاني من أقسام التسهيم، ويا ريت يكون القسم الثاني حتى يخففوا علينا. فقيل التوشيح هو القسم الثاني من أقسام التسهيم، اللي هو مثاله فتبارك الله أحسن الخالقين وعلى العالمين، وهو ما كانت دلالة التسهيم فيه معنوية. قال الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح: وهو ما كان فيه اللفظ الدال على القافية أول البيت. قال: فالتسهيم أعم. آه، إذا بهاء الدين السبكي ايش عرف التوشيح؟ اشترط فيه شرط ضيق: التوشيح أن تكون اللفظة التي ختمت بها هي نفس اللفظة التي بدأت بها البيت، يعني حصرت أن اللفظة المختومة هي اللفظة التي ابتدئ بها، زي كلام زهير بن أبي سلمى: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم. لذلك التسهيم سيكون أوسع بكثير من التوشيح، لأن التوشيح حصر بهاء الدين السبكي في صورة واحدة: أن يكون آخر كلمة في البيت هي أول كلمة في البيت، وهذا يعني تضييق زيادة على اللزوم.

وقال ابن مالك في المصباح: وعلى الأول، وعلى الأول ايش يعني؟ وعلى الأول يعني أما إذا فسرنا التوشيح بانه النوع الثاني من أنواع الإسهام، وهو الدلالة المعنوية، وعلى الأول مشى ابن مالك في كتابه المصباح، اللي هو ابن الناظم، فقال: هو أن تكون في الصدر كلمة إذا عرفت معناها عرفت به القافية. وهذا هو النوع الثاني من أنواع الإسهام كما مر معنا، لكونه من جنس معنى القافيه أو من لوازمها. ثم مثل ابن مالك للتوشيح بنفس الآية السابقة: إن الله اصطفى آدم ونوحاً. إذا التوشيح حقيقة دعوكم الرأي هنا بهاء الدين السبكي، وخلوكم التوشيح هو نوع من أنواع التسهيم النوع الثاني، نكمل إن شاء الله بعد صلاة المغرب.

صلى الله على سيدنا محمد، هناك تكمله بعد صلاة المغرب إن شاء الله، يعني إن شاء الله ما تزداد عن نصف ساعة بإذن الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وصلنا إلى قول الناظم عليه رحمة الله، نقرا: ومنه الإرصاد وذا أن تجعل من قبل عجز البيت، عجز البيت هو ختامه، العجز هو ماذا؟ هو الختام، من قبل عجز البيت ما دل على، يعني أن تجعل قبل الختام ما يدل على الختام، فهمت ايش يقول؟ أن تجعل من قبل عجز البيت ما دل على تمامه، أي أن تجعل ما قبل الختام ما يدل على الختام.

إذا الروي عرف، هذا شرطه أن يكون الروي معروفاً، لأنه إذا أنت كنت جاهل بالروي الذي بنيت عليه القصيدة لن تعرف الكلمة المناسبة، شيء طبيعي إذا الروي عرف، وبعض التسهيم هذا وصف، يعني له اسم آخر وهو ايش؟ التسهيم. قلت: بشرط أن يكون اللفظ دل، فإن يكن معنى فتوشيح أجل. أجل ايش يعني؟ يعني الإرصاد مش نوعين، أن يكون الإرصاد من جهة الألفاظ وأن يكون من جهة المعاني، فإذا كان من جهة الألفاظ فقال: هذا الذي يسمى إرصاد على وجه الإطلاق، أما إذا كان الإرصاد من جهة المعاني فهذا له اسم آخر وخصوه به، وهو التوشيح على رأي طبعا مين؟ على رأي السيوطي وابن مالك، أما على رأي بهاء الدين السبكي فأعطاه التوشيح مفهوم آخر مختلف تماماً تمام. لذلك قلت: بشرط أن يكون اللفظ دل، يعني تسميته إرصاد بهذا الإطلاق بشرط أن يكون من قبيل النوع الأول وهو الإرصاد اللفظي، أما إذا أصبح الإرصاد معنوياً اللي هو النوع الثاني فهذا ماذا قال؟ قال: فإن يكن معنى، يعني إذا كان الإرصاد من خلال المعنى فهذا ماذا؟ فهذا اسمه التوشيح على رأي طبعا السيوطي وابن مالك ومجموعة من البلاغيين.

ثم انتقل، إذا هيك كم واحد انه هنا من المحسنات؟ أربعة المشاكلة، نعم أربعة. الآن المشاكلة الخامسة، خامساً المشاكلة. وهذا مفهوم كبير ومنه ما وإن كان يعني شرحه سريع ما رح ياخذ إن شاء الله، ومنه ما يدعونه المشاكلة: أن يذكر الشيء بلفظ ليس له لكونه صحبته تحقيقا أو مقدرا، ومكر الله، قوله تعالى: ﴿قَالُوا اقْتَرْحْ شَيْئًا نَّجِدْ﴾ [ق: 3]، قلت: تطبخو لي جب، بيت عهد، طيب هذا هو ما يسمى بالمشاكلة، وهي مفهوم مهم جداً ويجب أن نهتم به، لأن البعض حتى اخطا في من هل المشاكلة من قبيل المجاز أو ليست من قبيل المجاز؟ وهذا سيؤثر في آيات الصفات، سيؤثر في آيات الصفات، لذلك دعونا نركز في ما مفهوم المشاكلة.

قال: المشاكلة لغة هي المماثلة، واصطلاحاً هو أن تذكر الشيء ليس بلفظه الذي وضع له، بل بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، يعني لوقوعه يكتب في صحبة ذلك الغير. أن تذكر الشيء ليس بلفظه الذي وضع له، بل بلفظ غيره، لماذا فعلت هذا؟ يعني ما هو السبب؟ هو السبب واحد لوقوعه، يعني ليس لوجود علاقه مشابهة، ركزوا، ليس لوجود علاقة من العلاقات اللي درسناها في المجاز، مش في مجاز مرسل وما شابه، ليس لعلاقة مشابهة ولا لعلاقة آلة ولا علاقة سببية. ذكرت الشيء ليس بلفظه بل بلفظ غيره فقط لشيء واحد، ما هو؟ لأنه ذكر بمعية ذلك الغير، فهمتم؟ فقط لأنه ذكر بمعية ذلك الغير، وليس، اكتب: وليس لوجود علاقة معتبرة من علاقات المجاز المعروفة. هذا هو التأسيس طبعا لأن رح آرجم مرة ثانية وأقول لا هو مجاز، بس الآن مشوا معي على هي الفكرة: ليس لعلاقة، اكتبوا: ليس لعلاقة مشهورة من علاقات المجاز.

طيب إذا لسه ما خلصناش التعريف طرى نحن ماشيين خطوة خطوة، اصطلاحاً المشاكلة ما هي؟ ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير، يعني لوقوعه في صحبته أي في الجمله حقيقة أو تقديراً. إذا على نوعين: مشاكلة تحقيق لأن اللفظ أو عفواً لأن هذا الشيء وقع بصحبه غيره تحقيقاً، ومشاكلة تقديراً لأن هذا الشيء وقع بصحبه غيره تقديراً. الآن سناخذ الأمثلة تفهم إن شاء الله.

وقال بعضهم في تعريف المشاكلة: أن تذكر الشيء بلفظ مصاحبه لوقوعه في صحبته، هو نفس الكلام السابق، أسهل هذا صح؟ بتحس هذا التعريف أسهل يعني أخصر من التعريف السابق، هو نفسه: أن تذكر الشيء ليس بلفظه بل بلفظ مصاحبه ليه؟ قال لوقوعه في صحبته، هذا نفس التعريف السابق. طب قال: واحترز بقولنا لوقوعه في صحبته عن

الجناس التام، وهو من المحسنات اللفظية، وعن المجاز، فإنك إذا قلت مال زيد لمن بذل المال هل يمكن أن تقول مال زيد لمن بذل المال هي جملة واحدة؟ هل القوس ينتهي -يعني هل الجملة هي مال زيد، ولا نشيل القوس ونقول إذا قلت مال زيد لمن بذل المال هي الجمله فهمتم- كلها جملة واحدة كلها جملة واحدة؟ كأن القوس قبل مكانه: قتل الأسد من كان أسدا، أهيك مال زيد لمن بذل المال. إذا وسع القوس، وسع القوس حط شيل القوس من عند كلمة زيد وحطه بعد كلمة المال. مال زيد لمن بذل المال فقد عبرت عن الثاني، الثاني اللي هو كلمة المال الثانية بلفظ مصاحبه ولكن ليس لأجل المصاحبه بل لكون الواضع وضعه للثاني حقيقة كما وضعه للأول.

إيش يعني؟ إذا قلت مال زيد لمن بذل المال كلمة المال الثانية عندي كل ها الجمله في القسوة، شايف سبحان الله يا اخي عرفت لحالي كيف انا بحاول اخت عرفت الحمد لله حاس انه في شي خطا بس بس لازم تكون صاحي وانت بتقرا. أحسنت! إذا ماله إذا عندك في النسخه هكذا: ماله زيد اللي من بذل المال. إذا إخواني اللي عندهم نسخه الكتب العلمية يعيدوا تشكيلها لأنه واضح أن المحقق غير منتبه أبدا لهي التفاصيل؛ هو فكر أنه إيش؟ هو بده يعطيه خبر ماله زيد نقولها لمن بذل المال؟ لا لا انت مش فاهم الجمله، ماله زيد لمن بذل المال هي جملة واحدة، كلمة المال الثانية هل ذكرت بلفظ المال فقط مشاكلة لكلمه المال التي في اول الجمله ولا لا؟ هي أصل كلمة المال هي هي مراده هنا لذاتها. كلمة ركزوا في كلمة المال الثانية، هل كلمة المال الثانية يقصد بها شيء غير المال؟ قصد بها المال. فاختيار كلمة المال الثانية هو اختيار طبيعي في سياقه الطبيعي.

وطيب ليش بختار اسم أخر غير المال، مثلاً الدراهم، الدنانير؟ بنقول صح وراع الجناس ها وراع إيش الجناس بين آخر الجملة وأولها بس ما في مشاكلة هو بده يعطيك شو الفرق بين المشاكلة والجناس. شو الفرق في المشاكلة إخواني؟ أنا أطلقت على الشيء لفظة لا لم توضع له فقط لأنه وقع في مصاحبة هذه اللفظة على طريقتهم، ومكروا ومكر الله، مش بقول لك لماذا أطلق المكر الله مش هيك بقول الاشاعرة لماذا أطلق المكر على الله؟ لأنه وقع في سياق ذكر المكر الذي صدر منهم فقط، مش إن صفة لله مش هيك بقولوا؟ أنا فقط ذكرت لك أيا ما بتفهم إيش المشاكلة. فالمشاكلة مبدأها أن الشيء أطلق عليه لفظ ليس له.

طيب لماذا أطلقت عليه ليس له؟ فقط لأنه وقع في صحبة هذا اللفظ. هنا لما قلت مال زيد لمن بذل المال كلمة المال الثانية هل اعطي يعني هل لها معنى آخر غير المال المقصود؟ لا بقول لك المال هنا هو على معناه مشهور، يعني المال الأولى والمال الثانية هما على معناهما الحقيقي والمتكلم راعى الجناس فقط أن يكون بالكلمة الأولى فيها جناس مع الكلمة الأخيرة لكن كلتاهما مقصودة في سياقها والمراد بالمال المال سواء في الأول أو في الثانية. فيق شو قال؟ فقد عبرت عن الثاني يعني كلمة اكتب الثاني يقصد كلمة المال الثانية التي ختمت بها الجملة، فقد عبرت عن الثاني بلفظ مصاحبة. صح كلمة المال الثانية مال هي مصاحبة لكلمه المال الأولى اللي هي مال زيد لمن بدل المال، المال الثانية مش نفس هي المادة الأولى كحرف نعم، لكن هل أنا ذكرت المال الثانية بلفظ المال فقط من أجل المصاحبة؟ لا، لأنني أنا قصدت المال بحد ذاته أيضا مرة أخرى، مبنى الجمله قائم على ذلك. إذا عبرت عن الثاني بلفظ مصاحبة وهو الأول -يعني كلمة المال الثانية هي نفس كلمة المال الأولى الوارده في الجملة- لكن هذه ليست من أجل المشاكلة، يعني هذا مش مشاكلة. فهذا قال أنت لم تفعل ذلك فقط لأجل المصاحبة، بل لكون الواضع وضعه وضع لفظة المال للمفهوم المقصود وهي الدراهم والدنانير وهي حقيقة في سياقها كما وضعت للأول، فهذا فقط هو جناس وليس من قبيل المشاكلة.

طيب شوف مثال المجاز، قال: وإذا قلت قتل الأسد أو قتل الأسد من كان أسدا، إيش بقول مثلاً في أسد حيوان موجود ممتاز كنتم شايفين هذا الأسد قتل الأسد. شو قصده بالأسد الأول؟ الحيوان المفترس. شو قصده بالأسد الثاني؟ هل هذه مشاكلة؟ قال لك لا، هذا مجاز. قال لك ايش هذا مجاز؟ تعني بالاول السبع وتقصد بالأسد الثاني الشجاع، فهنا أنت عبرت عن الثاني بلفظ الأول صح أسد أسد عبرت عن الثاني بلفظ الأول المصاحب له لكن ليس على سبيل المصاحبة بل لوجه من وجوه المجاز، يعني إطلاق الأسد في الحالة الثانية على الرجل الشجاع إيش علاقته من علاقات المجاز؟ يلا إطلاق الأسد الثاني لفظ الأسد الثاني مش قلنا الأسد قصد بها الرجل الشجاع شو علاقته من علاقات المجاز؟ المشابهة يا جماعه استعاره طبيعيه: رأيت أسدا يخطب. علاقه المشابهه ممتاز.

فيقول لك إذا كلمة الأسد الثانية ذكرت بلفظ الأسد ليس للمشاكلة للأسد الأولى، بل ذكرت بلفظ الأسد لأنني اردت أن استعير الأسد للرجل الشجاع على طريقه الاستعارة وليس مشاكلة لأنها وقعت مصاحبة للفظ الأسد الأولى. بالتالي هو بحاول يقول لك لازم تفهم المشاكلة صح. شو المشاكلة؟

إذا قال فالمشاكلة إذا شوف هذا الكلام الخطير هون هذا لازم نفهمه إخواني، هل المشاكلة نوع ثالث غير الحقيقة والمجاز؟ قال السيوطي بناء على هذا التوصيف إذا المشاكلة لا تعتبر لا من قبيل الحقيقة ولا من قبيل المجاز؛ لانه إذا انت عم بتفرق بين المشاكلة والمجاز وفي المشاكلة جبرا عنك أنت سميت الشيء ها في المشاكلة أنت سميت الشيء بلفظ ليس موضوعا له، أن أطلق على الشيء لفظ ليس موضوع له هذا في الأصل إيش؟ مجاز، وأنتم بتقولوا هون أنها إيش لا تعتبر من قبيل المجاز، إذا صار عندنا في نوع ثالث غير الحقيقة والمجاز، صارت الألفاظ حقيقة مجاز مشاكلة.

وشو الفرق بين الحقيقة بين المشاكلة والمجاز؟ هسه المجاز أن يسمى الشيء بلفظ ليس موضوعا له بسبب علاقة من العلاقات اللي ذكرناها سابقا. طيب شو المشاكلة؟ قال أن تذكر الشيء بلفظ ليس موضوعا له بسبب المصاحبة فقط. فالسيوي شو راح يقولهم؟ أنت برأيك كيف بدنا نخلص من هل المشكلة؟ له حقيقة، يعني هذا كلام غريب أنك تجعل قسم ثالث، احنا بنعرف الألفاظ يا حقيقة يا مجاز، شو هذا النوع الثالث اللي حاطينه بالنص؟ فالسيوي سينتقدهم قال: بناء على هذا الكلام مشاكلة لن تعد لا حقيقة ولا من قبيل المجاز.

أما لماذا لا تعد حقيقة؟ الآن شوفوا مثلا البيت قال فلان الطبخ مثلا في البيت الآتي لا يدل على الخياطة وضعا. شوفوا لي البيت اللي في نصف الصفحة، لا هو نفسه آخر بيت بس شوفوه على حقيقته في نصف الصفحة الشرح قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخا، قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا. لازم ناخذ مثال على المشاكلة حتى نبلش النقد الآن، شوفوا هذا البيت في مثال على المشاكلة قالوا أو قال اقترح شيئا نجد لك طبخا، واحد بحكي مع واحد إيش قال له؟ قاله اقترح لنا شيء نطبخ لك إياه، فهو حقيقة بده أكل هذا الرجال شبعان شكله، إيش قال لهم؟ قال: قلت اطبخوا لي جبة وقميصا. اطبخوا لي جبة وقميصا. هم شو بدهم؟ هم بدهم يطبخوا له أكل حقيقة، اطبحنا شيء نطبخه قصدوا على الحقيقه، رز، دجاج، لحم؛ هو شبعان المخاطب فإيش قال؟ قال اطبخوا لي جبة وقميصا.

تمام اي الآن اطبخوا لجبة كلمة اطبخوا هي في الحقيقة ما المراد بها؟ لا خياطة المراد خيطوا خيطوا لي، إذا أطلق الطبخة في الجملة الثانية أو الشطر وأطلق الطبخ واراد الحياكة وهي الخياطة. إذا هل هذا، طيب ليش ما تقول إنه مجاز أطلق الطبخ واراد الحياكة؟ اللي بيرفضوا أن يسموا هذا مجاز شو بحكوا؟ بقول: فيش علاقة من العلاقات المعتبرة بين الطبخ والحياكة (يعني لا هي علاقة سببية ولا علاقة آليه ولا علاقة جزء كل ولا درسنا احنا علاقات قالوا ولا علاقة مشابهة)، فقالوا إطلاق الطبخ وإرادة الحياكة لا ينطبق عليه أي علاقة من علاقات المجاز، وفي نفس الوقت 100% هي ليست على معناها الحقيقي، متفقين على هذا؟ إنه كلمة الطبخ هنا معناها إيش الحياكة فالطبخ ليست على معناها الحقيقي، ولا يوجد فيها علاقة من علاقات المجاز المعتبرة اللي درسناها، فهذا الذي دفع بعضهم أن يقولوا إنه إيش المشاكلة.

طيب ليش حكيت اطبخوا؟ ذكر اطبخوا في البيت الثاني مشاكلة لذكرها في البيت الأول، يعني التعبير هيك تقول التعبير عن الحياكة بالطبخ ما سببه؟ فقط لأن الطبخ ذكر في البيت الأول. هذا معنى المشاكلة، ومرت معنا فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] مش فسروها انه لماذا اتى ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾؟ فلماذا عبر عن ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ على طريقه الأشاعرة؟ شوف بقول لك الله عز وجل لا يصف باليد، فلما ذكر الايادي لهم ذكر اليد لله، لما ذكر الايادي البشرية فقط من باب المشاكلة ذكر أن لله يد. طبعا هذا الكلام في عليه علامات استفهام كثيرة بس أنا أفهمك كيف يفكرون بالمشاكلة.

فالآن السيوطي سيرد. السيوطي باختصار سيقول: المشاكلة شكل من أشكال المجاز قال خلص وسعوا المجاز ودخلوا المشاكلة فيه، مجاز علاقته إيش يا شيخ امر؟ أنت لحالك لو فكرت المشاكلة لا المشاكلة مجاز علاقته إيش؟ المصاحبة وخلصنا، خل اعتبرت كل العلاقات وقفت على ه العلاقة قولوا خلص هو مجاز علاقته المصاحبة وانتهينا. فيعني السيوطي كلامه منطقي بالنسبة لنا.

فإذا قال فالمشاكلة إذا لا حقيقة ولا مجاز، الآن السيوطي سيبين وجهة النظر الأولى الذين قالوا أن المشاكلة لا حقيقة ولا مجاز، شوف كيف سيطبق ذلك على البيت، قال: أما الأول (يعني أما لماذا هي ليست حقيقة) فلأن الطبخ في البيت هو لا يدل على الخياطة الطبخ شي والحياكة شي فاستعمل استعمال الطبخ للحياكة بالتأكيد ليس حقيقة، هي واضحة خلصنا، وأما الثاني (أي لماذا لا تعد مجازا عند هؤلاء) فلعدم وجود العلاقة المعتبرة.

فالسيوطي حللها هم اياها وجاب لهم العلاقة المعتبرة فقال: قال وإن أورد الآن سيوطي قال سيرد على هذا إشكال الكلام. ما هو؟ سيرد على هذا أن الواسطة لم يقل بها أحد، حيث قسم اللفظة إلى إيش؟ حقيقة ومجاز، ولم يقل أحد أن هناك وسط. إيش الواسطة؟ يعني اجا في النص لا هو حقيقة ولا هو مجاز في واسطه في شيء لا حقيقة ولا مجاز، بقول لك ما أحد قال بهذا الكلام، قلنا هو تقسيم باعتبار اللفظ مع معناه وهذا باعتباره مع مشاكلة لا بالنظر إلى وضع اللفظ للمعنى.

إيش يعني سيوطي أول شي أعطاها حل قبل ما يوسع دائرة المجاز؟ شو قال لك؟ قال: احنا ممكن نفسر هذا الكلام بانه تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز باعتبار علاقة اللفظ بالمعنى الذي دل عليه، أما المشاكلة هي ليست علاقة اللفظ بالمعنى الذي يدل عليه بل هي علاقة اللفظ بما يشاكله صراحة. الكلام ضعيف، يعني ما لم ياتي بشيء كبير نحاول يخرجها تخريج لا حقيقة هناك لفظة استعملت في غير ما وضعت له لا تستطيع أن تقفز عن هذا، هناك لفظة اطبخوا بمعنى حيك، لفظة استعملت في غير موضع له، ما في داعي أن نحاول نبتعد عن الواقع.

قلت هذا الكلام، شوف الآن السيوطي بدأ يتكلم، قلت هذا الكلام شو شو يحتاج إلى تأامل وفحص والذي يظهر في بادئ الراي أنها إيش مجاز، هيك بقول أقول لك الصراحه مجاز. بقول لك وما ادعاه هذا المتكلم (من عدم وجود العلاقة أنه ما بصير نحطها مجاز، أنه ما في علاقة ممنوع) ويكفي أن تكون العلاقة هي إيش المصاحبة وخلصنا، وهذا كلام منطقي. لذلك بعض المشايخ الكبار، أنا أظن الشيخ ابن عثيمين في هذه المساله حدث عليه صار في عليه انتقاد من بعض المشايخ أنه اعتبر المشاكلة في الصفات وقالوا لا المشاكلة إذا اعتبرت ومكر ومكر الله مشاكلة إذا أنت تقول بوقوع المجاز في الصفات، لكن كأنه اعتبرها حقيقة. باختصار أنا أذكر هذا الكلام ذكر أحد مشايخنا أن الشيخ وهذا فيما فهمت أنه كان رأيه الأول لا أدري كأنه رجع في آخر أمره لاعتبار المشاكلة المجاز لكن في بدء أمر كان يعبر أنه مكر ومكر الله يخادعون الله وهو خادعهم كان يقول وهذا من قبيل المشاكلة.

فبعض المشايخ راجعوه في هذه القضية وقالوا له ما بضبط يا شيخ لأنك إذا قلت أنا مشاكلة إذا اصبحت إيش مجاز، يعني انت تقولت ما مكروا مكر الله إذا قلتوا مكر الله مشاكلة هي مجاز وأنت في كتبك العقدية تؤصل أنه صفات الله هي حقيقية على وجه المقابلة، فما بينفع تقولوا مكروا مكر الله من صفات الله حقيقة على وجه المقابلة بعدين بتقول لي وهي هي إيش مشاكلة؟ الكلام صار في إيش في خلط في خطأ في مشكلة أن المشاكلة مجاز وأنت تثبتها.

كصفات حقيقية في حالات المقابلة فهمتم؟ وين بتصير المشكلة؟ فنحن لا، الأشاعرة كل هذه الآيات -اكتب عندك- الأشاعرة كل الآيات التي فيها: يخدعون الله وخدعهم، يد الله فوق أيديهم، أي ايش في مكر؟ ومكر الله، ايش في عنده مثلاً؟ شو في من هذا النمط؟ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسه، كل هذا النمط كله بسموه مشاكلة.

واكتب: متى ما قيل هذه مشاكلة، اعرف أن المشاكلة مجاز، والأصل أن آيات الصفات تحمل على ظاهرها، ما في داعي للمجاز، ما دام احتمال الحقيقة أن الله يمكر بمن يمكر بالمؤمنين، الله يخادع من يخادع، خداع يليق بمقام الله وجلاله.

السلف كانوا يقرؤون هذه الآيات وما أحد فيهم قال إنها مشاكلة، فلماذا نحن نقول لا والله هذا على سبيل المشاكلة؟ هل ابن جرير الطبري قال إنها مشاكلة؟ هل أئمة التفسير ابن أبي حاتم وغيره قال إنها مشاكلة؟ ما أحد قال إنها مشاكلة، فمهم جداً تفهم هذه الأمور في البلاغة حتى تحتاط لعقيدة أهل السنة والجماعة.

طيب شوف شو كل الأمثال التي راح يمثلها أغلبها على آيات الصفات، إذاً مثال مثال التحقيقي، مثال المشاكلة قلنا مشاكلة نوعين: تحقيق وتقدير، شوف المشاكلة التحقيقية: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، قال إثبات النفس لله ايش؟ مشاكلة، مشاكلة ايش يعني؟ فقط مجاز! يعني الله أثبت في السياق نفساً له ليس لأن له نفساً، هكذا الأشاعرة، فقط لأنه ذكر النفس في عيسى بن مريم، ليس قال: تعلم يا رب ما في نفسي، فعيسى هل أثبت لله نفساً؟ شو بقول الأشاعرة؟ لا، طيب ليش قال: ولا أعلم ما في نفسك؟ قال: فقط مشاكلة لأنه ذكر نفسه، هذا غير صحيح، ما دام عيسى تكلم أن لله نفساً والله أثبت هذا الكلام، إذاً ماذا؟ إذاً هي صفة حقيقية تليق بجلال الله، لكن احنا بدنا نقرا هذه الأمثله ونصلحها.

نفس الشيء: مكروا ومكر الله، هل لله مكر؟ الأشاعرة ومن سار على دربهم يقولون: إثبات المكر لله هنا واضافته لله ليس على الحقيقة وإنما هو مشاكلة، لما نسب المكر إليهم شاكل ذلك بالمكر منه، نقول: هذا غير صحيح، هو الله صفته أنه يمكر بالماكرين ولا إشكال في ذلك، وتواتر على ذلك كلام أهل السنة والجماعة عموماً.

قال: فان اطلاق النفس والمكر شو شو بقول السيوطي في جانب الباري سبحانه وتعالى؟ إنما هو فقط لأيش؟ لمشاكلة، نكتب هذا خطأ، بل هي صفات حقيقية تليق بجلال الله سبحانه وتعالى وليس إثباتها لمشاكلة، لكن عموماً نحن نناقش وغفر الله للجميع.

الان شوف مثلاً هذا أوضح، هذا مثال أوضح: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، آه هذا مثال صحيح، أنه إذا واحد أساء لك وأنت رديت عليه دفاعاً عن نفسي، ورد هو حقيقةً ليس سيئة، هو دفاع مشروع، لكن الله سماه ماذا؟ سيئة مثلها من باب المشاكلة فقط تمام، وجزاء سيئة واحد أساء لك أنت رديت له إياها، هل أنت اللي صدر منك كراد هو سيئة؟ لا، هو دفاع عن النفس مشروع، طيب لماذا سمي سيئة وجزاء سيئة؟ قالوا: على سبيل المشاكلة فقط.

طيب إذا الجزاء الذي يصدر من الإنسان المهاجر مثلاً لا يوصف بكونه سيئة لأنه حقه، لكن سمي سيئة باعتبار.

وفي الحديث: «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا»، شوف هنا أنا ربما هذا ربما أميل أنه فعلا قد يكون من قبيل المشاكلة، ليه طيب يا شيخ؟ ليش يعني في الآيات السابقة قلت إنه مش مشاكلة وحقيقة، وفي هذا النص بالتحديد قلت إنه والله في احتمال أن يكون في مشاكلة؟ مين يعطينا على طريقة أهل السنة ايش ممكن نقول يا عمر؟ السياق يدل، ماشي بس السياق ايش هو السياق؟ اعطيني إياه.

أحسنت، أن الملل ليس صفة مدح بوجه من الوجوه، نعم، لا يعني ليش مكر ومكر الله أنا قلت أنها حقيقة ولا يوجد فيها مشاكلة؟ لأن مكر الله بالماكرين صفة كمال، واستهزاء الله بالمستهزئين صفة كمال، لكن هل الآن نحن نعرف في عقيدة أهل السنة والجماعة أن الأسماء الحسنى والصفات العلى يجب أن تكون دائماً فيها كمال؟ فالمكر بالماكرين كمال، فالسؤال: هل يمكن أن يكون الملل صفة كمال بوجه من الوجوه؟ هذا هو السؤال.

فأنا حقيقة أقول: لا أرى أن الملل شيء يمكن أن يوصف به الله، لأنه لا يكون كمالاً بوجه من الوجوه، يعني الملل هل هو شيء تمدح عليه؟ هسا انك تكون ماكر بالماكرين والله صفة تمدح عليها، انك مثلاً أنت كانسان مصحصح صح، لكن أن تصاب بالملل يعني مهما حاولت أنا والله يعني حتى لو لم تكن معنى سلبي على الأقل فش فيها معنى، لا تشمل فيها معنى إيجابي، ليس شيء يتمدح به، والله فلان مل من الطلاب لأنهم ملوا، هسا بغض النظر موقفه بس ليست صفة، فانا الذي يظهر لي والله أعلم أن المراد هو المشاكلة، أو نقول إن الإخبار من الله سبحانه وتعالى عن سعة رحمته وإقبالها على عبده وانه لا ينقطع عن التوبة حتى يكون العبد هو صاحب القرار.

المهم فيها تجوز، أما اسميه مشاكلة نوع آخر لكنني أشعر أن التجوز من داخل النص وليس لأننا ننطلق من قاعدة فلسفية، بعكس أنا هنا أنطلق من قاعدة شرعية في إثبات المشاكلة، ما هي؟ أن الأسماء الحسنى والصفات العلى ينبغي أن تدل على كمالات، هذه قاعده شرعية هي التي دفعتني أن أفكر بالنص بطريقة أخرى.

زي: «من أتاني ماشياً أتيته هرولة»، تمام، هذه ممكن نعتبرها مشاكلة معنوية بشكل من الأشكال، لأنه لا تصلح أن تقول والله آخذ من هذا النص إثبات صفة الهرولة لله، صفة الهرولة ليست صفة مدح، ممكن قاعدة نعم، الأسماء الحسنى والصفات العلى ينبغي أن تدل على كمال، فأي نص ورد فيه شيء لا يدل على الكمال بوجه من الوجوه لا ينبغي أن نثبت صفة لله ويجب أن يفهم بما يقتضيه كلام العرب، تمام، بما يقتضيه كلام العرب، وأي نص نعم، وأي نص أنا آسف، وأي نص فيه ما يوحي بالصفة ولكنه لا يدل على كمال بوجه من الوجوه، فإذاً لا ينبغي أن يفهم على ظاهره أو على حقيقته.

وهذا كما قلنا محدود جداً جداً، يعني هذه في كم حديث ورد فيها هذه الألفاظ؟ من أتاني ماشياً أتيته هرولة، نعم، تقرب إليّ تقربت إليه تقربت إليه، لا هسا هذا ممكن يكون شيء آخر، لكن هنا أيوه لا يفهم صفة التقرب صفة حقيقية، نعم لا يفهم على ظاهره، بل يفهم على لغه العرب، أنت فهمت عن بس عفواً تقربت إليه بقصدك أن القرب هنا ليس التقرب الذاتي الحسي وإنما مراد القرب الرحمه، نعم كلامك صحيح، كلامك في هذا صحيح، وإنما يفهم على ما يقتضيه كلام العرب من أوجه المشاكلة والمجاز وما شابه ذلك، لأنه إخواني بعض الشباب يظن أنه لا يجوز القول بالمجاز أبداً في أي شيء يتعلق بالله، وهذا الإغلاق التام يوصلك أحياناً إلى أن تحمل بعض النصوص ما لا تحتمل، يعني أنت يعني دفاعك عن عقيدة أهل السنة والجماعة يجب أن يكون متزناً حتى لا تحمل الآيات والنصوص شيء فوق احتماله بحجه أن والله عم بأدافع عن طريقة أهل السنة في الإثبات، الإثبات معلومة هو أصل فعلاً لكن هو الإثبات الذي يتوافق مع القواعد الشرعية وليس الإثبات الذي فيه تكلف، ولذلك لماذا ذم بعض الحنابلة وبعض؟ لأن حصل بهم نوع الإثبات، الغلو في الإثبات يقود إلى التشبيه، الغلو في الإثبات يوصل إلى وصف الله بما لا يليق بجلاله، ليس بقواعد فلسفية لكنها هي لا تليق بجلاله كصفة.

طيب وين وصلنا؟ طيب لـ حتى تملوا، والمعنى وقول الشاعر قال اقترح شيئا، هذا أظن قراناه مثل طيب.

ومثال التقدير: ومثال التقدير مثال، قلنا في مشاكلة تقديرية، المشاكلة التقديرية ايش فكرتها إخواني حتى تفهموا؟ لا يكون اللفظ الثاني سبب ذكر لفظ مشابه له، اللفظ الثاني اللي وقع فيه المشاكلة لا يكون سبق ذكر لفظ يشاكله، وإنما المشاكلة في التقدير يعني في الذهن فقط، شوفوا هذا المثال لتفهموه: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: 138] في سوره البقرة نهايه الجزء الأول، صبغه الله صبغه الله قالوا فيها مشاكلة لشيء محذوف مقدر، في مشاكلة فيها كلمه الصبغة لشيء محذوف مقدر، ما هو؟

قالوا: تطهير الله، معنى صبغة الله أي تطهير الله، قال لأن الإيمان يطهر النفوس، الآن هي كانت سياقها في بيان: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 136] فالله سمى الإيمان به وتوحيده صبغة، ليش يا شيخ عمر؟ قال: لأن الإيمان يطهر النفوس، والأصل في كلمة صبغة من وين أصلها؟ قال: الأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه ايش المعمودية؟ يسمونه اليوم التعميد، بتعرفوا في عقيدة النصارى، النصارى يضعون أولادهم في ماء أصفر للتعميد ويسمون ويقولون هذه ايش؟ ويسمونه تطهير صبغة لهم، يسمون هذا التعميد ماذا؟ صبغة، فالله عز وجل على سبيل المقابلة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾، هل صبغة الله كصبغتكم أنتم بتحطوها في المي الأصفر وتعمدوها بتفكروها هي صبغة؟ فصبغة الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾، هذا استعماله هذا هو ماذا؟ هو على وجه المشاكلة، لما كان النصارى يفعلونه من صبغة ويسمونها صبغة وهي التعميد.

طب سؤال: هل صبغة النصارى جاء ذكرها سابقا في الآيات؟ لا، قالوا: لكنها مفهومه ضمن سياق كلام الله عن الأديان السابقة عن اليهودية والنصرانية، ضمن السياق وقالوا: ﴿كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: 135]، فبالتالي هنا صبغة الله هي مشاكلة، مشاكلة في التقدير يعني في العقل، أراد الله أن يرد بها على قول النصارى أن وضع أولادهم في الماء الأصفر هو صبغة، فالله عز وجل قال لهم صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، هذه الصبغة الحقيقية وليست صبغَتهم، مع أن صبغتهم لم يسبق لها ذكر حرفي في السياق لكنها مفهومه من حيث المعنى كما يقول المفسرون، فهذا مشاكلة من حيث ايش؟ اللفظ مع أن يعني مع أن الصبغة هنا إذا الصبغة هنا لفظ مجازي، سمى الإيمان صبغة على سبيل المجاز، وما علاقة هذا المجاز؟ المصاحبة، شو هي المصاحبة؟ مصاحبة لفظ الصبغة المذكور عند النصارى وإن لم يسبق له ذكر حقيقي في السياق، هكذا يعبر عن تقديره.

تنبيه: الغالب هو تأخير اللفظ الذي تقع به المشاكلة عما يشاكله، يعني العادة المشاكلة تكون متاخره عن اللفظ الأول، ولكن هل يمكن يحصل العكس؟ يعني تأتي المشاكلة قبل أن يأتي اللفظ الذي هو المصاحبة وقعت عليه؟ الآن ومكروا ومكر الله، وين المشاكلة؟ مكر الله اللفظة الثانية صح، وجزاء سيئة سيئة مثلها، وين المشاكلة؟ في اللفظة الثانية، هل يمكن تقع المشاكلة قبل اللفظة الأولى؟ يعني هل يمكن أن تسبق المشاكلة التي هي المجاز الحقيقة؟

قال: يمكن ذلك كقوله تعالى: ﴿فَمَن اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]، الآن وين اللفظة اللي فيها المشاكلة؟ الأولى ولا الثانية؟ الأولى، ليه؟ لأن الاعتداء بمعناه الحقيقي صدر منا ولا من الكفار؟ من الكفار، يقاتلك كما خل ركز معي، الاعتداء بالمعنى الحقيقي صدر منا ولا منهم ابتداءً؟ منهم، فقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فالاعتداء الثاني هو الحقيقة هو الذي يسمى اعتداء وهو تجاوز للحد، واما الاعتداء الأول هو عقوبة على الاعتداء الثاني، زي جزاء سيئة سيئة مثلها بس عكس، الاعتداء الأول هو عقوبة على الاعتداء الثاني ومجازاة له، فسماه اعتداء مع أنه ليس اعتداء بل هو مشروع دفاع عن النفس مشروع، من باب ايش؟ من باب المشاكلة.

يعني مثلاً لو قلت: اعتدى أهل غزة على يهود لاعتداء اليهود عليهم، هل ما يفعله الغزة تسميه اعتداء حقيقة؟ لا طبعا، هو دفاع حق مشروع وجهاد في سبيل الله، لكن لماذا سميته اعتداء فقط لمشاكسة كلمة الاعتداء التي ذكرتها في فعل اليهود؟

ناخذ بس المزاوجة بس تسمحوا لي فيها خلاص، المزاوجة كل بيت واحد ونختم اليوم الدرس، قال: ثم المزاوجة أن نزاوج في الشرط والجزاء لمعنى، قد يفيه السادس هذا السادس المزاوجة ويقال الازدواج وهو اقتران الشيئين.

ما معنى المزاوجة؟ الاقتران بين شيئين، أن يؤتى في كل واحد من الشرط والجزاء بامرين مزدوجين، يعني الان هذا يكون في الجملة الشرطية أولاً حتى تريح نفسك، عادة المزاوجة وين بتكون في الجمل الشرطية؟ الجمل الشرطية تتكون من ايش؟ من كم مقطع؟ مقطعين، جملة الشرط خلينا نقول جملة الشرط وجمله الجواب، اذا جملة الشرط حصل فيها اقتران بين جملة وجملة الجواب حصل فيها اقتران بين جملتين، تمام، يسمى هذا ماذا؟ مزاوجة، كأنه جملة الشرط فرخت جملتين وجملة الجواب فرخت جملتين.

ممتاز، والآن عنا جملة شرط وجملة جواب، جملة الشرط فرخت جملتين وجملة الجواب فرخت جملتين، والجملتين اللي فرخت جملة الشرط في بينهم ارتباط اقتران، والجملتان اللي فرخت الجواب في بينهم ايش؟ اقتران ومزاوجة، فهذا أسلوب ماذا من أساليب المحسنات البديعية؟

شوف هذا المثال تفهم أكثر وأكثر، قال البحتري: إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... كأنّه ضج بي الهوى أصاخ محبوبتي إلى الواشي فلج بها الهجر

قال أنا إذا واحد ينهيني أو ينهاني، إذا جاء شخص ينهاني عن الحب ايش أنا؟ يلج بي الهوى، أنا بكون بندفع أكثر وأكثر ويزداد عشقي لها، هي شو بتعمل في هي؟ أصاخ إلى الواشي، إذا حكى لها بتعرفوا الوشاة بينهم، أصاخ إلى الواشي فلج بها الهجر، بتروح بتهجر، يعني أنا لما يجي واحد ينهاني عن حبك يا فلانه أنا لا أطيعه ويدفع هواي وعشقي أكثر وأكثر، وأنت إذا

جاءك الواشي وقال لك شيئاً مباشرةً، السلام عليكم، ايش هذه المحبة في لا؟ اين جملة الشرط واين جملة الجواب يا شيخ عمر؟ جملة الشرط هي الجملة الأولى: إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى. جملة الشرط كم جملة فيها داخلها؟ جملتان. إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى، جملة الشرط فيها جملتان وجملتان مرتبطتان ببعضهما، تلاحظ أنه في فاء حتى السببية والنتيجة: نهى الناهي فازددت حبّاً.

اين جملة الجواب يا عمر يا مالك؟ فلج.. أاخت إلى الواشي فلج بي الهجر. جملة الجواب فيها جملتان؛ أاخت يعني أنصت إلى الواشي، أاخت ايش يعني؟ أنصت إلى الواشي، فلج بها الهجر هجرتني سريعا. لاحظ أن جملة الشرط في داخلها جملتان ومتربطات: نهى الناهي فازددت حبّاً لها. شو جملة الجواب راحت؟ هي كيف جزتني؟ أاخت إلى الواشي فلج بها الهجر؛ اسرعت إلى واندفعت إلى الهجر، هذا بيسموه ماذا؟ مزاوجة.

وقوله: إذا احترت يوماً ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها تمام. إذا احترت يوماً ففاضت دماؤها، جملة الشرط: إذا احترت يوماً ففاضت منها الدماء، تذكرت القربى اللي بيننا ففاضت ماذا؟ دموعها. إذاً جملة الشرط: إذا احترت يوماً ففاضت دماؤها، كأنه بيتكلم عن قبيلتين، أنا محتاج أعرف السياق، كأنه بيكلم عن قبيلتين عم في بينهم معارك، قال: إذا احترموا هذول القبيلتين مع بعضهم البعض ففاضت منهم الدماء زي عبس وذبيان، رجعوا تذكروا ايش القرابة اللي بينهم ففاضت الدموع؛ بقوا على بعضهم البعض، ليش هيك عملنا في بعضنا البعض؟ فتلاحظ جملة الشرط فرخت جملتين، وجمله الجواب فرخت جملتين، والجملة التي تم تفريخها في نوع من السببية بينها والعلاقة.

قال: فإن كان الشرط هو الذي فيه الازدواج دون الجواب لم يُسمى هذا مزاوجة. اه، إذا كان الجملتان فقط في الجملة الشرطية، وجملة الجواب فقط جملة واحدة، بطل هذا ايش؟ مزاوجة، كقوله تعالى: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَفُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ والجملة الشرطية: من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته. الآن، أحاطت به خطيئته هي نتيجة أصلاً كسب السيئة، له كسب السيئة والإكثار منها يؤدي إلى ماذا؟ إلى أن تحيط بك في يوم من الأيام، فإذاً في ازدواج في جملة الشرط، أين جملة الجواب؟ فأولئك هم أصحاب النار، جملة واحدة فقط، فبقول لك: هذا فش فيه ايش مزاوجة. طب هذا مثال على عدم وجود جملة الجواب جملة واحدة فقط.

ومثاله في الحديث ما روى أبو يعلى في مسنده من حديث أبي موسى: من أكل فشبع وشرب فروي فقال: الحمد لله الذي أطعمني فأشبع وسقاني فاروى. هذا كل جملة الشرط. أين جملة الجواب؟ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. الآن وين هنا المزاوجه؟ خلص وساختم بهذا الحديث اليوم مجلس اليوم.

وين المزاوجه بلك هذا الحديث في مزاوجه؟ الان جملة الشرط: من أكل فشبع وشرب فروي ثم فقال: الحمد لله الذي أطعمني فأشبع وسقاني. جملة الجواب الآن: فقال: الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني وسقاني هذا نتيجة ايش مرتبط باكل وشرب. فاذا الشرط في جملتين مرتبطات ببعض، طيب وين جملة الجواب؟ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. هل الان ممكن البعض يقول جملة الجواب هنا واحدة؟ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه هي فقط خرج من ذنوبه ومافيش مزاوجه، وإنما هو تشبيه، تشبيه خروجه من ذنوبه كيوم الولادة. هل هذا يمكن نعتبره جملتين في الجواب؟

شوف شو قال، قال: فوقعت في الشرط مزاوجات كثيرة، يعني ليس فقط مزاوجة واحدة، مزاوجات كثيرة لطيفة. لا، ايش هي؟ من أكل فشبع وشرب فربط كلها مرتبطة. أكلت انبنى عليها الشبع، طيب شربت انبنى عليها الري. بعدين لاحظوا هذا كلام جميل أنا ما ذكرته قبل قليل، أنه في جملة الشرط هنا مش مزوجين فقط، في تفريخ لمزاوجات كثيرة، حتى لأنه أكل فشرب فحمد الله شرب فروي فحمد الله، إذا المزاوجة يمكن تكون بين ثلاث جمل داخل، يعني جملة الشرط ليس شرطاً أن تفرخ جملتين ممكن تفرخ ثلاث أربع خمس ست. واضح من الحديث أن التفريخ كان لثلاث جمل، لذلك قال في جملة الشرط مزاوجة.

هي جملة واحدة خرج من ذنوبه، وشبه هذا الخروج بأنه بس بقولك هيك معا في مزاوجه في جملة الجواب. فكيف نصنع مزاوجة؟ نخليها كأنها جملة جديدة: خرج من ذنوبه فهو الآن كيوم ولدته أمه. طبعا هذا في شوية تكلف بس ما بدنا نمشي الحال، تمام، يعني مش اطلع لك مزاوجة بهي الطريقة. طبعا ذكر حديث بعد ذلك ضعيف أيضاً: من دخل المقابر فقرا سورة ياسين ما ما هو جواب الشرط؟ خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من دفن فيها ماذا حسنات. بس برضه المزاوجه في جواب ضعيفه، خفف الله عنهم وكان له بعدد من دفن فيها حسنات. بتشعر أن الجملتين مرتبطات، بتشعر أنه خبرين مختلفين عن بعض فش بينهم نوع من المزاوجة. يعني السيوطي بحاول ها بحاول ياتي بامثله من الحديث النبوي لأنه تكفل بذلك، لكن يعني ليست قوية الأمثله، لكن الابيات واضح فيها المزاوجة أكثر وأكثر. هذا مجلس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.