حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً في باب المحسنات البديعية المعنوية، ونلاحظ أن هذه المحسنات أيها الكرام إنما تراعى بعد ماذا؟ بعد علم المعاني وعلم البيان، يعني بعد أن أتاكد أن كلامي مطابق لمقتضى الحال، وأنني راعيت ما يمكن مراعاته من أوجه التشبيه والاستعارة والكناية، تأتي هذه المحسنات، كما تلاحظون، مثل الطباق.
الطباق هو نوع استعمال متضادين في سياق واحد، هو ليس مطابقة لمقتضى الحال وليس هو من البيان، وإنما هو نوع من التفنن، أن أتي بشيء من الطباق، أن أتي بشيء من المشاكلة، أن أتي بشيء من المجاوزة، لاحظوا كلها تدور حول هذا الفلك. وأما قضية مطابقة الكلام لمقتضى الحال فهذا شيء سابق يجب أن يكون مراعى. وصلنا إلى النوع السابع، أليس كذلك يا شيخ؟ السابع الآن، وهو العكس.
النوع السابع من المحسنات البديعية المعنوية ألا وهو العكس، يقول السيوطي عليه رحمه الله: والعكس تأخير الذي قدم في أحد طرفي جملة أن تضفي، أو جملتين اسميتين أو جملتين فعليتين، والرجوع إن على كلامه السابق قد يعود لنقضه لنكتة يريد. قلت: ومنه السلب والإيجاب إن من جهتين اشتملاه حيث عنى.
هنا سيتكلم عما يسمى بالعكس، والعكس له أنماط وأشكال، وعموماً الفكرة العامة للعكس هو أن تأتي بالكلام على طريقة معينة ثم تعود فتعكس، أن تأتي بالألفاظ والكلمات على طريقة ثم تعود فتعكس بعد ذلك الألفاظ على طريقة أخرى على شكل من أشكال التفنن، كما ستلاحظون، يعني إنما هو شيء من التفنن في أداء المعنى.
يقول السيوطي في شرحه في هذه الابيات: انواع أحدها العكس ويسمى أيضاً عند البلاغيين التبديل، وهو أن يققدم في الكلام جزء ثم يؤخر. إذاً، لاحظوا ما تكون فكرة العكس؟ أنني في المقطع الأول قدمت هذا الجزء، وفي المقطع الثاني أخرته، فهي عملية تعاكس، وستلاحظون فكرة سهلة يعني ليست فكرة يصعب فهمها. قال: وهو أنواع، العكس أنواع، النوع الأول قال: أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف إليه، يعني نفس الجمله الواحده باختصار. عندي جملة واحدة فيها مبتدأ وفيها خبر ممتاز، المبتدأ يتكون من مضاف ومضاف إليه، والخبر يتكون من مضاف ومضاف إليه، أقوم بعكس المتضايفات بين المبتدأ والخبر.
مثال ذلك قول الإمام: (إمام القول). الآن قول الإمام هذا هو المبتدأ، فيه مضاف ومضاف إليه، إمام القول هذا هو الخبر، يتكون من مضاف ومضاف إليه، نلاحظ أنه ما الفرق بين المبتدأ والخبر؟ هو عكس الأماكن، أليس كذلك؟ قول الإمام إمام القول. ايش معنى قول الإمام إمام القول؟ يعني قول إمام المذهب هو إمام القول، يعني هو رأس الاقوال لا يغادر، فأنت اردت أن تقول إن قول إمام مذهبك هو القول الأساس، فتفنن مراعاة العكس: قول الإمام هو إمام القول، قول إمام المذهب هو إمام الاقوال، هو سيدها وراسها ولا يتعدى.
مثال آخر: (عادات السادات، سادات العادات). هذه كثيراً ما تجدونها في المقامات. عادات السادات، هذا المبتدأ، ايش الخبر؟ سادات العادات. أنا ايش فعلت؟ فقط عكست في المتضايفات، تلاحظون عادات السادات، كانت العادات هي المضاف في المبتدأ، أصبحت هي المضاف إليه في الخبر. ما معنى عادات السادات سادات العادات؟ العادات التي عند السادة هي أعلى وأجل أنواع العادات، هذا معنى العبارة، لأن السيد إذا اتخذ عاده فإنه في العادة لا يتخذ إلا شيئاً كبيراً. نفس الشيء: وحديث محرم الحلال كمحلل الحرام. صح فيها من التعاكس، الذي يحرم الحلال إثمه عند الله كإثم محلل الحرام.
النوع الثاني: أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين اسميتين. تمام، أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين اسميتين. لاحظوا حتى تفهموا ما معنى هذا الكلام: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. الآن عندنا هنا، أه، هنا صار عندنا جملتان. في الحالة الأولى كان العكس داخل ماذا يا عمر؟ جملة واحدة، التلاعب بين المبتدأ والخبر جملة واحدة. في الحالة الثانية لا، العكس أصبح بين جملتين: لاهن حل لهم. المبتدأ كان ضمير للاناث، وفي الخبر وقع ضمير الذكور، عكس في الجملة الثانية، فايش قال؟ ولا هم يحلون لهن. جعل ضمير الذكور هو الأول وضمير الاناث هو الآخر، فهمتم؟ لاهن حل لهم، شوف العكس الان في جملة أخرى: ولا هم يحلون لهن. هذا تفنن.
الثالث: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين أيضاً. أه، إذا النوع الثاني والثالث العكس وقع وين؟ في جملتين. النوع الأول العكس كان يقع في نفس الجملة. طيب، النوع الثالث: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين، مثل ماذا؟ ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [الروم: 19]. الفعل هو يخرج، يخرج، لكن في الجملة الأولى ما هو متعلق الفعل يخرج؟ يخرج بدأ بالحي ثم بالميت، صح؟ يخرج الحي من الميت، فالحي متعلق الفعل يخرج هو المبدوء به في الجملة الأولى، في الجملة الثانية عكس فقال: ويخرج الميت من الحي، عكس أماكن المتعلقات. طبعا ايش المراد بالمتعلقات؟ كل ما بعد الفعل هو متعلقات: الفاعل، المفعول به، المفعول لأجله، كله هذا، وأظن أننا درسناه في الباب الثالث من أبواب علم المعاني، مش اخذنا باب كامل متعلقات الفعل وما يقوم مقام الفعل؟
هذا هو النوع الذي سماه ماذا؟ بالعكس، وذكر له كم صورة؟ ثلاثة صور. إذاً نعود للابيات، قال: والعكس تأخير الذي قدم في أحد طرفي جملة، أحد طرفي جملة أن تضفي، أو جملتين اسميتين، أو جملتي فعليتين. عن كلمة فعليتين ضع خط، انتهى الكلام عن العكس.
والرجوع إن على كلامه السابق قد يعود لنقضه لنكتة يريد. هذا كلام عن محسن بديعي آخر، المحسنات البديعية عنده داخلة في بعضها البعض المنظومة. إذاً يقول لك في الابيات: العكس أن تؤخر الذي قدمته، أما في داخل جملة واحدة، أحد طرفي جملة واحدة، عكست الخبر عن المبتدأ، وهذا إنما يتصور إذا كان في ماذا؟ تضاف، يعني العكس داخل الجملة الواحدة متى يتصور يا عمر؟ إذا كان المبتدأ والخبر طبيعتهما متضايفان مبنيان على التضايف. ثم قال: أو جملتين اسميتين، اللي هو النوع الثاني، أو جملتي فعليتين، يعني أوجل، أو جلى يعني ظهر أو كشف، فعليتين، هذا هو النوع الثالث من أنواع العكس.
ثم قال: والرجوع إن على كلامه السابق قد يعود، مش كلامه، كلامه السابق، لأنه على حرف جر في نهاية البيت السابق، لذلك قلت لكم: إياكم إياكم تعتمدوا حفظ المنظومة أو قراءتها من خلال الكتاب هذا، وهناك كتاب نسخة أظن الإوخوة سياتون بها لشرح عقود الجمان المحققة جديدة إن شاء الله لكي نعتبرها. نعم، نشرناها هذه إن شاء الله ليؤتى بها، لأن هذه النسخة نحن حققناها من جديد جزى الله خيراً المصنف.
كلامه السابق قد يعود لنقضه لنكتة يريد. دعونا الآن ننظر، ما هو المحسن؟ كم هذا؟ الثامن، صح؟ خلصنا السابع العكس، الآن الثامن، ما هو الثامن من المحسنات البديعية المعنوية؟ قال: الرجوع. يا رب، قال: ما هو الرجوع؟ طيب، هو سماه النوع الثاني، ليش سماه النوع الثاني هنا باعتبار أنه يعني في هذه الأبيات الستة ذكر مجموعة من المحسنات البديعية؟ أول نوع ايش هو؟ العكس. النوع الثاني؟ الرجوع. فانت رح تقول ايش النوع الثاني، احنا يا شيخ وصلنا الثامن؟ لا، هو يتكلم باعتبار هذه المجموعة الأبيات هنا فيها مجموعة من المحسنات، أول شيء العكس، ثاني شيء ذكره الرجوع.
طيب، الرجوع هو، أنظروا إلى تفسيره، وهو أن يرجع المتكلم عن الكلام السابق بالنقض، بأن ينفي مثبتاً أو يثبت منفياً، وأنما يكون لنكتة، وإلا فسيكون كذباً محضاً. ممتاز، الآن فكرة الرجوع ما هي؟ انك أنت ابتداءً اثبت شيئاً ثم عدت فنفيته، أو العكس: نفيت شيئاً في الجملة ثم عدت فأثبته، وقال لك: هذا الرجوع لابد يكون له نكتة، ايش يعني؟ يعني في مغزى في فائدة، وإلا سيكون ماذا؟ سيحمل على أنه كذب، يعني سيحمل أن التراجع عن الجمله الأولى كان لوقوع الكذب فيها، فحتى لا يكون الرجوع هنا كذباً، وإنما الرجوع على سبيل هكذا الظرافة والجمال، يجب أن يكون الرجوع لنكتة.
دعونا ننظر لنفهم كيف يكون نكتة، قول زهير بن أبي سلمى: قف بالديار التي لم يعفيها القدم بل وغيرها الارواح والديم. هو ماذا قال في البيت الأول؟ قف بالديار التي لم يعفيها التقادم، بعدين شو قال في الشطر الثاني؟ بلى، ايش بلى؟ اختفت، وغيرها الارواح، يعني مرور الريح، والديم الامطار. فهنا أنت تقول تشعر أنه في تراجع، في نوع من الرجوع، تشعر في نوع من التراجع، أليس كذلك؟ هو في الشطر الأول ماذا قال؟ لم تتغير، لم تعفو الملامح مع مرور الزمن. في الشطر الثاني عاد قال: بلى تغيرت ملامحها وذهبت وزالت بسبب مرور الريح والديم والامطار والسحب. الديم: السحب بما فيها من الأمطار. فهذا تراجع، أنه في البيت الأول اثبت شيئاً، ثم عاد في البيت أو نفى شيئاً، قال لم يعفيها، نفى شيئاً ثم عاد فأثبت، نفى ثم أثبت.
طيب الآن ما هي النكته؟ الآن لو لو لو لو لم توجد نكتة سنقول ماذا؟ اخطا في الجملة الأولى وعاد فأثبت في الجملة الثانية، لكن الحقيقة هو لم يخطئ، هو أراد أن يريك حالة الاضطراب النفسي والدهشة التي يمر بها المحب عندما يقف على ديار المحبوبه، كأنه في اضطراب، كأنه في اضطراب، دهش عقله عند رؤيته لديار أحبته فلم يعرف ما يقول، فتوهم، كما قال السيوطي، أنها ما زالت صحيحة، نعم هذه هي، هذه هي، هذه بيتها لمحبوبتي، هكذا. ثم ايش قال؟ لا لا، الواقع ليس هكذا، الواقع كل شيء تغير، فهي حالة نفسية وجدانية يرسمها لك الشاعر من خلال إظهار نفسه مضطرباً، فإنه يثبت ثم ينفي، أو ينفي ثم يثبت، هو قصد إيهام بالاضطراب حتى يعطيك حالة الدهش العقلي والاضطراب النفسي التي يمر بها ووقف على ديار المحبوبة فقال: هذه هي الديار. ثم عندما نظر قليلاً: لا، لعلها ليست هي، لا، تغيرت، فهو حالة من الاضطراب هو قصد أن يوصلها إليك وإلا لأصبح الكلام كذباً. تمام، هذا هو أيها الكرام، ما هو؟ هذا ما يسمى بالعكس، عفوا، ما يسمى بالرجوع، وهو واضح لا يحتاج أن يطال فيه أكثر من ذلك.
إذاً قال السيوطي في الأبيات: والرجوع إن على كلامه السابق قد يعود لنقضه لنكتة. ها، لنقضه ليه؟ لنكتة، في فائدة، وليس نقضاً لأنه خطأ، لأنه إذا نقضه لأنه خطأ هذا ليس محسناً بديعياً، أليس كذلك؟ خلاص، أنا حكيت جملة خاطئة بعدين عدلته، هذا ليس تحسيناً، لنقطة، عفواً، لنكتة يريد. قلت: قال قلت يعني هذا ما ذكره القزويني، هذه الآن من إضافات السيوطي على القزويني. قلت: ومنه السلب والإيجاب إن من جهتين اشتملاه حيث عنى، عنى يعني ظهر عن، طبعا هي مشدادة أصلها، لكن سكنها من أجل الوقوف، حيث عنى.
هنا سيتكلم عن محسن التاسع من المحسنات البديعية المعنوية ألا وهو السلب والإيجاب. قال: اسمه ماذا؟ السلب والإيجاب. ونبهت عليه من زيادتي. من الذي ذكره من البلاغيين؟ ابن أبي الإصبع، أنه ذكر ابن أبي الإصبع هذا المحسن البديعي أنه من مستخرجاته، يعني ابن أبي الإصبع ادعى أنه هو الذي استنبطه، لكن ماذا يقول السيوطي؟ يقول: كلامه غير دقيق، لكن سبقه إلى استنباطه أبو هلال العسكري رحمه الله تعالى عليه في كتابه الصناعتين، بماذا عرفه العسكري؟ قال، وعرفه أبو هلال العسكري بأن يبني المتكلم كلامه على نفي شيء من جهة وأثباته من جهة أخرى، نفي شيء واحد أثبته لكن ليس من نفس الجهة، من جهة أخرى، لأنك إذا نفيته من جهة وأثبته من نفس الجهة أصبح ليس سلباً وإيجاباً، أصبح من ايش يا شيخ عمر؟ أصبح من التراجع، صح؟ إذا نفيت الشيء من جهة ثم عدت فأثبته من نفس الجهة، لا، هذا أصبح تراجع، لكن هنا لا، هو يتكلم أن هناك شيئاً أنا نفيته باعتبار شيء معين وأثبته باعتبار شيء آخر.
مثال ذلك حتى نفهم، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]. قال الشيخ بهاء الدين: وهو راجع إلى ماذا؟ إلى الطباق. ابن حجة ماذا قال؟ ساعود إلى الآية لكن حتى أعطيكم ماذا ذكر، ابن حجة ماذا يقول في خزانة الأدب؟ هو بمعنى الرجوع. لكن الحقيقة لا، هو ليس بمعنى الرجوع.
الرجوع يعني هو الكلام عن جهة، كما قال: إثبات الشيء من جهة ونفي من جهة أخرى، وفسره ابن أبي الإصبع بأن يقصد المادح إفراد ممدوحه بصفة لا يشركها فيها غيره، فينفها في أول كلامه عن الناس، ويثبتها لممدوح بعد ذلك.
إذاً، قبل أن ندخل في الأمثلة، تلاحظون أنه في اختلاف بينهم في تفسير ما هو المراد بالسلب والإيجاب، صح؟ يعني أبو هلال العسكري ماذا فسر السلب والإيجاب؟ قال: يكون شيء تمدحه من جهة وتنفيه، أو تثبت له شيء من جهة وتنفيه بس باعتبار شيء آخر.
ابن أبي الإصبع ايش قال؟ قال لك: لا، قال السلب والإيجاب هو أن تكون هناك صفة أريد أن أثبتها لهذا الشخص وأنفيها عن سائر الناس، فتستعمل أسلوب الحصر، كما سيأتي معنا: لا شجاع إلا عمر.
ها، في صفة أريد أن أنفيها عن كل الناس، ها بدات بالسلب ثم أثبتها لعمر، فهذا إيجاب، تمام؟ مش يقول لك: لا إله إلا الله فيها سلب وإيجاب؟ سلب في البداية وإيجاب في النهاية، فإذاً هذه مشكلة أيضاً سنواجهها حقيقة في المحسنات البديعية المعنوية.
المشكلة الأولى: اختلاف الأسماء، كما مر معنا، أن تجد المحسن البديعي الواحد له ست سبع أسماء. مشكلة أخرى: اختلاف في تفسير المحسن، ما هو؟ ما معناه؟ هذه أيضاً ستواجهونها كثيراً في المحسنات البديعية المعنوية، أن تجد أحدهم يفسر هذا المحسن بشيء، والآخر يفسره بشيء آخر.
فهذا مثال السلب والإيجاب، أبو هلال العسكري فسره أنه شيء، وابن أبي الإصبع فسره بشيء آخر، فدعوني أرى، يعني أبو هلال العسكري قال -نرجع لكلام أبي هلال العسكري-: قال العسكري في الصفحة السابقة: أن يبني المتكلم كلامه على نفي شيء من جهة، وعلى إثباته من جهة أخرى.
يلا، مين يعطيني أين هو الشاهد في آية على كلام أبي هلال العسكري؟ أين هو الشاهد في آية: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]؟ يلا، أين الشاهد؟ ما هو الشيء الذي نفي من جهة وأثبت من جهة أخرى؟ يلا، قدامكم في الآية القول.
القول هو الشيء الذي نفي من جهة، ثم أثبت من جهة أخرى، هو ايش قال ابتداءً؟ لا تقل: نهاك عن القول، بس ايش القول اللي نهاك عنه؟ الأُف والنهر. طيب، ثم قال: وقل لهما، ما هو القول الذي عاد فطلبه؟ القول الكريم، صح؟
إذاً القول هو شيء نفاه ابتداءً باعتبار جهة معينة، وأثبته انتهاءً باعتبار جهة أخرى، فنفاه باعتبار أنه قول أُف، وأثبته باعتبار أنه قول كريم، واضح هذا على رأي أبي هلال العسكري.
لكن على رأي ابن أبي الإصبع لا، ابن أبي الإصبع شو بقول لك؟ بقول لك: السلب والإيجاب أن يكون هناك صفة، صفة تنفيها عن الناس وتثبتها لشخص واحد، فتبدأ بنفيها عن جميع الناس، ثم تعود باثبات لشخص واحد، كَ: لا شجاع إلا زيد. نفيت الشجاعة عن كل الناس وأثبتها لزيد.
هذه فكرة السلب والإيجاب عند ابن أبي الإصبع، نعم، لذلك هو أصلاً ما ذكره اه، الآن هذا المثال ابن أبي الإصبع، شوف المثال ابن أبي الإصبع: مثال قول الخنساء في مدح أخيها، ماذا قالت الخنساء رحمها الله: فما بلغت كف امرئ متناولاً من المجد إلا حيث ما نلت أطولا.
وما بلغ المهد للناس مدحةً وإن أطنبوا، إلا الذي فيك أفضلا. ما معنى هذا الكلام؟ يقول: أي كف تحاول أن تنال من المجد أي كف تحاول أن تنال من المجد شيئاً فإن كفك ستكون هي الأطول، ها.
ما بلغت كف امرئ متناولة من المجد، يعني ما في انسان حاول أن يمد كف -طبعاً هي صورة، استعار صورة، استعار كأن الكف عم بتمد من أجل أن تنال المجد- يقول: ما توجد كف وصلت إلى أعالي المجد وهي تحاول أن تتناول منه إلا كانت كفك يا اخي هي ايش؟ هي الأطول.
ها، ما بلغت كف امرئ متناولة من المجد إلا حيث ما نلت أطوله. مين أطول إنسان استطاع أن يتناول؟ أطول يد بلغت من المجد يد أخيها، فكانها ارادت أن تخص أخاها بهذه الصفة، وهي صفة أنه حصل من المجد شيئاً لم يحصله عموم الناس.
نفس الشيء فكرة: وما بلغ المهد للناس مدحةً وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضلا. ايش يعني؟ يعني كل الناس الذين مدحوا من الأمراء والحكام والرجال الشجعان، كل الناس الذين أهداهم الشعراء المدائح، حتى لو الشعراء أطنب في مدحهم، فاعظم ما قيل فيه المدح وأعلى ما قيل فيه المدح هو أنت يا أخي.
وما بلغ المهد للناس مدحةً وإن أطنبوا، أي إنسان يهديك مدحاً حتى لو أطنب لن يبلغ المدح الذي أهدي لأخي الخنساء، فإهداء المديح المبالغة فيه والعلو فيه نفيت عن جميع الناس وأثبتت فقط لأخي الخنساء، والبلوغ غاية المجد نفيت عن جميع الناس وأثبتت فقط لأخ الخنساء.
فهذا ما يسمى الإيجاب والسلب باختصار: أنك نفيت الصفة عن جميع الناس، ثم عدت فأثبتها لشخص واحد وهو الممدوح.
طيب، هذا هو النوع ايش رقمه يا شيخ عمر؟ قلت لي: التاسع؟ التاسع من المحسنات، العاشر من المحسنات البديعية المعنوية: التغاير يسمى التغاير، قال: وذكرته من زيادتي، وله اسم آخر: التلطف، وهو أن يغاير ما كان عليه، بأن يمدح الشيء ثم يعود فيذمه، أو بالعكس: أن يذم الشيء ثم يعود فيمدحه، هذا اسمه ايش؟ التغاير.
لاحظ أنه كلياتها في هيك نوع من هذه الأربعة في بين هيك فوارق دقيقة، ولا هي فيها نوع من التشابه، ها أن تمدح شيئاً ثم تعود فتذمه، أو أن تذمه ثم تعود فتمدحه، هو في الحقيقة نوع من أنواع الرجوع، لكن هو الفكرة يعني أن تمدحه من جهة ثم تعود فتذمه.
حقيقة هذا أظنه أقرب إلى السلب والايجاب بتعريف، عفواً، أقرب إلى نعم السلب والإيجاب بتعريف أبي هلال العسكري، التغاير الذي سنأخذه الآن هو أقرب إلى مفهوم السلب والإيجاب بتعريف أبي هلال العسكري.
أبو هلال العسكري ايش قال السلب والإيجاب؟ أن تنفي شيئا من جهة ثم تعود فتثبت من جهة أخرى، نعم، فهنا نفس الشيء: أنت مدحته من جهة ثم عدت فذمبته فعلياً من جهة أخرى، فالتغاير ايش ايش عرفه؟ أن تمدح الشيء ثم تعود فتذمه، هل مدحي وذمي له من نفس الجهه؟ لا، أنا سامدحه من جهة وأعود أذمه، لكنني أذمه من جهة أخرى، أو العكس: أذمه من جهة ثم أعود فامتدحه، فهذا قريب جداً حقيقة من السلب والايجاب بمعنى كلام أبي هلال العسكري، كأنك نفيت الشيء من جهة، أن الشيء الواحد نفيته من جهة باعتبار شيء معين ثم أثبته باعتبار شيء آخر.
حقيقة الأصل أننا نققل حجم المحسنات البديعية، يعني أنتم عم تكثروه، رح نوصل لستين سبعین محسن بهالسالفة هذه، يعني احنا قاعدين بـ، فالأصل الحقيقة الذكاء هو أن تقلل المحسنات، فاذا استطعنا أن ندخل التغاير تحت السلب والإيجاب بتعريف أبي هلال ما في مشكلة.
مثلاً لاحظوا الصفي الحلبي بعد أن شكى من العذال، إذاً أول شيء كان يذم العذال، ها؟ بعد أن شكى من العذال، إذا هذا ذم ولا مدح؟ ذم. العذال من هم؟ الذين يلومونك على الحب والعشق وما شابه ذلك، أو على أي شيء عموماً، فأولاً كان هو يذم العذال.
طيب الآن في هذا البيت أتَى سيمدحهم، هو اختصر طبعاً، إن بده يجيب كل القصيدة اختصر، فقال لك: شكى من العذال، إذا اكتب جنبها: ذم، ثم عاد فمدح في هذا البيت في نفس القصيدة، فماذا قال؟ والله يكلا عذالي ويلهمهم عذلي، فقد فرحوا قلبي بذكرهم.
يقول: أسال الله أن يكلأ، يعني يحفظ ويحرس عذالي الذين يلوموني، وأن يلهمهم أيضاً عذلي، يا رب تلهمهم أن يعذلوني، فقد أفرحوا قلبي، لماذا؟ لأنهم ذكروني، ذكروني، يعني بالسنتهم ذكروني، أو ذكروني عند المحبوبه، ولو ذكروني بسوء بس المهم أنهم ذكروني يعني بخير بشر، المهم أنني ذكرت.
فلاحظ إذاً هو كان في السياق السابق يذمهم، وهنا عاد في هذا البيت ماذا؟ لكن هو مدحهم بماذا؟ من جهة تختلف عن الجهة التي ذمهم فيها، وذمهم لأنهم يفسدون علاقته بالمحبوبة العذال الوشاة، ذمهم من جهة أنهم يفسدون علاقته بمحبوبته، طيب لماذا مدحهم من جهة أخرى؟ من جهة أنهم يذكرونه بالسنتهم أمام المحبوبة بيقول: والله كثر الله خيرهم.
فهذا هو النوع الذي الأخير في هذه الابيات من أنواع المحسنات البديعية المعنوية، لذلك نعود إلى الأبيات، قال السيوطي: قلته ومنه السلب والإيجاب أن من جهتين اشتمل، اه، حيث عن. ومنه مدح الشيء ثم منه، يعني ومن المحسنات البديعية المعنوية: ومنه مدح الشيء ثم ذمه أو عكسه، تغاير يعمه.
فهذه أربع محسنات ذكرناها في هذا البيت: العكس، الرجوع، السلب والإيجاب، التغاير.
الان سنذهب إلى محسن خطير، وهو عظيم ومهم جداً جداً، يعني كل هذه المحسنات التي مرت معنا سابقاً أهمها الطباق، ثم هذا يأتي بعده في الأهمية، بل هو حقيقة ليس بعده في الذكر، لكنه أعلى منه في الأهمية، وهو ما يسمى التورية، ويسمى أيضاً الإيهام، وهذه واسعة الذكر في اللسان العربي، التورية وهي الإيهام.
يعني في هناك أحبابنا الكرام محسنات بديعية ثانوية حقيقة، لكن هناك محسنات بديعية محورية، لا يمكن أنه الطالب يكون ضعيف فيها، من المحسنات البديعية المعنوية ما هي التوريه التي تسمى الإيهام؟
قال السيوطي عليه رحمه الله: ومنه لإيهام ويدعى التوريه، ومنه أي من المحسنات البديعية، وهذا رقمه كم يا عمر؟ أحد عشر، ممتاز. ومنه لإيهام ويدعى التوريه، وفضلوا ذا النوع ثم تاليه، يعني البلاغيون يجعلون التورية أعلى أنواع المحسنات البديعية المعنوية، ثم تاليه الذي سياتي بعد ذلك وهو الاستخدام، بعد هذا أظن سياتي إلى ذكر الاستخدام.
فيقول لك: أعلى أنواع المحسنات البديعية المعنوية ما هي التورية؟ وبعدها في الرتبه الاستخدام، وسنعرف ما هو الاستخدام إن كان في العمر بقية، الآن يهمنا التورية، ما هي التورية؟
قال: إطلاق لفظ، شركة، إطلاق لفظ شركة، ويقصد بعيدها، فتارة يجرد مما يلائم القريب، كاستوى، يقصد إيه: استوى على العرش، يعني رمز لها بهذا، ثم المرشح الذي له حوا، قلت: لقد قصر في بيانها، فليس في البديع مثل شأنها.
فكل ما يلازم لا يقترن، لا لقريب أو بعيد قد زكن، فهي التي تجردت، والحق من لازمان استويا واتفقا، وسم ما بلازم الذي دنا مرشحاً، وضده مبيناً، كلاهما من قبل أو بعده ذكر، ثم المهيآت فما لا تستقر.
المهيآت هي أصلها المهيأة، لكن حتى لا يكسر البيت أنت تحتاج أن تسهل: ثم المهيأة فما لا تستقر إلا بلفظ قبلها أو بعدها أو لفظتين، فقد لفظ، فقدها، أظنها في نسخة: فقد كل فقدها، وأظن هذا هو الصحيح، ليس فقد لفظ، اكتبوها: فقد كل فقدها، فقد كل فقدها هذا هو الصحيح والله أعلم، سياتي أظن سيوذكر هذا في شرحه.
بسم الله، الآن هو سياتي، ماذا ذكر القزويني عن التورية؟ ثم سيتهم القزويني بأنه قصر في بيانها، ثم سيعود السيوطي فيشرح لك التورية بشرح أوفى.
قال: التوريه ويقال لها أيضاً الإيهام بالتحتية، هذه مصطلحات لازم تكون عندكم حاضرة وأنتم تقرون في كتب التراث، إذا قيل: كذا بالمعجم، أو كذا بالمهملة، أو كذا بالتحتية، يقول لك: وهي غاي، يكتبها ثم يقول: وهي بالمعجم، أي منقوطة، أو والله يكتبها ويقول: بالمهملة، ما عليها نقطة، قيل بالتحتية.
من وجوه الإشكال، إذاً اسمه التورية والاسم الثاني الإيهام، ويسمى التخييل أيضاً، قال: والتخييل، وهذا الاسم الثالث له، وهو فن عظيم وباب منيع، وهي والاستخدام -التورية والذي سيذكر بعدها الاستخدام- أفضل أنواع البديع، كما نبهت عليه في النصف الثاني من البيت لما قال: وفضلوا ذا النوع ثم تاليه، وهو من زيادته.
يعني ذكر أن التورية ثم الاستخدام أعلى أنواع البديع، هذا لم ينص عليه القزويني، وإنما أضافه السيوطي.
لتفهم وثم فيه للترتيب الذكري لا المعنوي، لأن الاندلسي صرح بأن الاستخدام أجل من التورية وأعذب وألطف، وإن كان المختار عندي أنهما سيان.
ها هي فائدة من الشرح، لما قال السيوطي في شرحه في نظمه: وفضلوا ذا النوع ثم تاليه، نحن ايش ظهر لنا؟ أنه يرى أن التورية أعلى شيء، ثم بعدها في الرتبة المعنوي في الرتبة ايش؟ الاستخدام، بناء على أن (ثم) تفيد ايش؟ الترتيب.
فهو عاد في شرحه فاستدرك، شو قال لك؟ قال لك: ثم التي استعملتها في البيت لا أقصد بها الترتيب الحقيقي، أنه أعلى شيء التورية ثم الاستخدام اللي هو سموه الترتيب الحقيقي، اللي هو المعنى الحقيقي لثم الترتيب المعنوي.
قال: وإنما قصدت بذكر ثم ما هو الترتيب الذكري، ايش يعني الترتيب الذكري؟ يعني فقط أن أذكر هذا الشيء ثم أذكر بعده ذاك الشيء، وليس المراد أن الثاني أدنى من الأول أو يأتي بعده في الواقع، مثلاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبَّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]. الآن بعض المفسرين ايش يقول لك؟ ليس المراد أن الاستقامة بثم هنا الترتيب الذكري، أنه أول شيء في حالة تقول ربنا الله، بعدين تستقيم، لا، هي من أول أبرك لا بد تقوم استقامة، لكن ثم للترتيب الذكري.
المهم، ثم أنتم تاخذونها حرف عطف، اليس كذلك؟ وعادة إذا قلت: جاء زيد ثم عمر، هي للترتيب المعنوي الأصل، هذا الأصل فيها أن للترتيب المعنوي، إذا قلت: جاء زيد ثم عمر، شو فاهمين منها؟ أن عمر أجا بعد زيد، لكن أحياناً وهذا قليل، وأحياناً قد يستعمل المتكلم ثم لا يقصد الترتيب بين الأشياء من حيث الواقع، يقصد فقط الترتيب من حيث الذكر باللسان.
عشان هيك سمي الترتيب الذكري، أي من حيث الذكر باللسان فقط، فأردت أن أرتب فأذكر أولا التورية ثم أذكر الاستخدام. لكن هل في الواقع الاستخدام يأتي بعد التورية في الرتبه في الواقع وفي المعنى؟ بقول لك أبو جعفر الأندلسي بقول لك لا، أبو جعفر الأندلسي بقول لك الاستخدام في الواقع أعلى من التورية. ايش رأي السيوطي؟ السيوطي يقول لك لا، يعني أنا رأيي أن التورية والاستخدام سيان. شو يعني سيان؟ في نفس القوة. تمام، إذا هناك من يرى أن الاستخدام أعلى من التورية، والسيوطي يرى أنهما في نفس المرتبة. طب لماذا أتى بثم؟ نقول: فقط للترتيب من حيث الذكر، وأما من حيث الواقع فلا يوجد.
يا رب تيسر وتعين، أين وصلنا؟ أنا ضعت هنا. قال: واصل التورية مصدر من، يعني أصلها من حيث المعنى اللغوي، ايش معنى كلمة التورية في اللغة؟ التورية مصدر للفعل: وريت الخبر، وريت الخبر إذا سترته. ايش يعني وريت عنك هذا الشيء؟ إذا سترته. وريته تورية، وأظهرت، إذا وريت الخبر إذا سترته وأظهرت غيره. وريت الخبر إذا سترته وأظهرت غيره، يعني مثلاً لا سمح الله حدثت مصيبة، فدخلت على البيت فانت ايش سترت ما أظهرت أنه في مصيبة، قلت: الحمد لله حصل خير، الحمد لله حصل خير. أنت أظهرت شيئاً خلاف الواقع، سترت المصيبة وأظهرت البشر والتفاؤل، فهذا معنى التورية؛ وريت الخبر إذا سترته وأظهرت غيره، كأنه مأخوذ من وراء الإنسان، بتعرفوا جهة الوراء مش عند أمام وخلف وقدام؟ والوراء كأنه مأخوذ من وراء الإنسان، كأن المتكلم يجعل الشيء الذي أخفاه وراءه، صح؟ كأنه هكذا، كأنك جعلته وراءك وأظهرت في الأمام شيئاً آخر.
جميل، الآن ناتي إلى حدها في علم البلاغة: قال وحدها أن يذكر لفظ، ركزوا الآن هذا أهم شيء في الموضوع، ما هي التورية؟ أن يذكر في الكلام لفظ له معنيان. وهو المراد بقوله لفظ شركتي، لما قال إطلاق لفظ شركتي مش قال في المنظومة شو يعني إطلاق لفظ شركتي؟ يعني لفظ مشترك بين معنيين. لفظ مشترك بين معنيين. ممتاز، لكن سؤال، ها هو الآن سيشرح أكثر وأكثر، ماذا أقصد لفظ مشترك بين معنيين؟ هل أقصد المشترك بالمعنى الأصولي؟ ما هو اللفظ المشترك عند الأصوليين؟ أكيد أخذتوه في الجامعات أو في دراستكم، ايش اللفظ المشترك؟ مش أخذتوه في اصول الفقه؟ أحسنت، اللفظ المشترك عند الأصوليين أن يكون اللفظ له معنيان فأكثر، لكن عند الأصوليين حتى يسمى اللفظ لفظ مشترك لا بد يكون له معنيان فأكثر وكلها حقيقة، مثل العين، مش بقول لك العين حقيقة في الذهب، وحقيقة في الجاسوس، وحقيقة في الماء الجاري، وحقيقة في العين الباصرة الجارحه؟ نعم، فالعين مش علموكم في أصول الفقه لفظ مشترك لها معنيان فصاعداً؟ بس شو الشرط المشترك عند الأصوليين؟ كل المعاني حقيقية.
آه هون عند البلاغيين لما يقولوا التورية أن يكون لفظ مشترك، هل يشترط عندهم لفظ مشترك يعني له معنيان فأكثر كلها حقيقية؟ بقول لك لا، بقول لك احنا عند البلاغيين لما يقول لفظ مشترك بغض النظر هل كل المعاني حقيقية أو بعضها حقيقي وبعضها مجازي ما عندنا مشكلة، فهمتم؟ فمثلاً عند الأصوليين، عند البلاغيين كلمة أسد تصلح أن تكون لفظ مشترك معناه، لأنه هي اشتهر استعمالها في شيئين، في الحيوان المفترس والرجل الشجاع. هسه عند البلاغيين ما عندهم مشكلة أن يقولوا الأسد لفظ مشترك لأن لها معنى متبادر لأذان الناس، وإن كان أحدهما أظهر من الآخر، بس واحد فيهم حقيقي وواحد ايش مجازي. عند الأصوليين هل يجوز أن تقول الأسد لفظ مشترك؟ لا، ليه؟ لأنه هو حقيقي في الحيوان المفترس، مجاز في الباقي، في الرجل الشجاع. فهذه فائدة حقيقة مهمة تضبطها، الفرق بين الأصوليين والبلاغيين في هذا.
قال لك شوف شو قال: وأقصد بالشركة الشركة المعنوية، وهي أعم من أن يكون حقيقتين أو أحدهما حقيقة والآخر مجاز. يعني المشترك، اللفظ المشترك عند البلاغيين يمكن أن تكون معانيه المتعددة كلها حقيقية، ويمكن أن تكون معانيه المتعددة بعضها حقيقي وبعضها مجازي. فكلمة أسد لها معنيان، معنى حقيقي وكلاهما مشهوران متبادر، معنى حقيقي وهو الحيوان المفترس، ومعنى هذا يسمى لفظ مشترك عند البلاغيين هنا، وكذلك العين لها معاني كلها حقيقية أيضاً لفظ مشترك عند البلاغيين. إذاً فالمشترك عند البلاغيين أعم من المشترك عند الأصوليين، هي الخلاصة.
لذلك قال: والمراد بالشركة الشركة المعنوية. يعني هذا اللفظ له أكثر من معنى. ما معنى الشركة المعنوية؟ يعني هذا اللفظ له أكثر من معنى بغض النظر هل هذه المعاني المتعددة كلها حقيقة أو بعضها حقيقة وبعضها مجاز. قال لا، الشركة الأصولية،ها شوف شو قال: ولا نقصد هنا بالشركة الشركة الأصولية. واحد بيقول لك شو الشركة الأصولية؟ هي يقصد أصول الفقه يعني لا، الشرك بالمفهوم الأصولي لا، ما هو المفهوم الأصولي؟ تقول الشركة عند الأصوليين: اللفظ المشترك لا يكون معانيه المتعددة إلا كلها حقيقة، لا يجوز أن يكون فيها مجاز، لذلك قال: للشركة الأصولية، فان ذلك لا يكون في المجاز، الاشتراك لا يكون في المجاز عند الأصوليين.
طيب انتهينا من هذه الفكرة. قال: ويكون، الآن يرجع للتورية، لسه ما خلصنا تعريفها، هو استطرد بعدين بده يرجع يكملها. إذاً حدها، برجع قال: وحدها أن يذكر المتكلم لفظ له معنيان. هسه الآن من عند له معنيان حطوا قوس عشان تعرفوا وين الاستطراد صار، قال: وهو المراد بقوله كذا وكذا وكذا، هذا كله استطراد. نرجع نكمل التعريف، إذاً وحدها أن، أن يذكر لفظ، أن يذكر لفظ له معنيان، ويكون، هذه تكملة التعريف، مد خط من عند له معنيان لعند ويكون حتى تعرفوا أن هذا تكملة التعريف: أن يذكر لفظ له معنيان ويكون أحد المعنيين قريبا إلى الأذهان ظاهرا بحسب العرف.
لأنه حقيقة اللفظ له معنيان، كون أحد المعنيين قريب إلى الأذهان هذا يختلف باختلاف الأعراف، صح؟ فهذه اللفظة قد تكون في الأردن المعنى القريب للأذهان منها كذا وكذا، نفس اللفظة ممكن تكون عندكم في فلسطين المعنى القريب مختلف، فلذلك قال: أحدهما، عفواً، ويكون أحد المعنيين قريباً، أي ظاهرا في الأذهان، أذهان المخاطبين بحسب عرفهم، ويكون الآخر بعيدا عن أذهانهم أيضاً بحسب عرفهم، ويكون المتكلم قصد المعنى البعيد. هي الفكرة، إذاً أنا متكلم استعملت لفظة لها معنيان، ممتاز، لها معنى قريب إلى أذهانكم، يعني في العادة في الاردن أول ما تطلق هذه اللفظة أذهانكم تذهب إلى المعنى الأول، لكنني أنا استعملتها وقصدت بها المعنى الثاني، قصدت بها المعنى الثاني.
واضح؟ طيب سؤال، بناء على هذا الكلام هل التورية من قبيل الحقيقة ولا المجاز؟ مجاز، شو رايكم يلا؟ اللي فاهم تعريف الحقيقه والمجاز ممكن يعني يستنتج هل التورية الآن إذا أنتم فهمتم التورية: لفظ له معنيان في معنى متبادر وفي معنى بعيد، أنا أطلقتها حتى أوهمك، مش التورية تسمى الإيهام؟ أنا يعني باختصار كاني ضحكت عليك في التورية، أنا بضحك عليك، استخدمت اللفظة وانت ستفهم المعنى القريب إلى ذهنك وأنا قصدت المعنى البعيد. الان هذا هل التوريه حقيقه ولا مجاز؟ هي مجاز، لا حقيقة. فيها تفصيل، ليه؟ لأننا قلنا التورية مبنية على ماذا؟ على وجود المشترك المعنوي، لأن المشترك المعنوي مش قال لك ممكن يكون بين حقيقة وحقيقة وبين حقيقة ومجاز؟ فنقول: التورية قد تكون حقيقة في بعض السياقات وقد تكون مجازا في بعض السياقات.
يعني الآن كلمة العين، نبدأ في هذا المثال حتى تفهموا: كلمة العين ايش معناها الحقيقي؟ بتقول لي والله لها أكثر من معنى حقيقي بسبب اختلاف الواضعين، فلها معنى حقيقي العين الباصرة، ولها معنى حقيقي أيضاً الذهب، ولها معنى حقيقي عين الماء، ولها معنى حقيقي كذا وكذا، صح؟ فاذا أنا مثلاً بدنا نحكي في الأردن، فرضا في الأردن كلمة العين إذا أطلقت فالمتبادر إلى أذهان الناس عين الماء، صح؟ والمعنى البعيد لها في الأردن ايش؟ الجاسوس. فإذا أنا أطلقت العين وأنت فهمت منها عين الماء وأنا كنت قاصد الجاسوس، هي تورية، صح؟ لأني قصدت المعنى البعيد الجاسوس.
لكن هل هي التورية فيها استعمال لفظة العين في غير ما وضعت له؟ لا، لأن العين صحيح أنا قصدت بها الجاسوس، لكن اطلاق العين بمعنى الجاسوس هو حقيقة ولا مجاز؟ حقيقة أيضاً. فالتورية إذا كانت بين لفظ بين معنيين كلاهما حقيقة، اكتبوا: التورية إذا وقعت بين معنيين كلاهما حقيقة تكون التورية من قبيل الحقيقة، أما إذا استعملت التورية بين معنيين أحدهما حقيقة والآخر مجاز تكون من قبيل المجاز. فإذا قلت: اجا الأسد، أنت فهمت المعنى المتبادر الحقيقي الحيوان المفترس وأنا قصدت ايش؟ الرجل الشجاع. هذه أصبحت مجاز، وأصبحت، مش مجاز استعارة. فالتورية أصلاً قد تكون استعارة لعلمكم، التورية في بعض صورها وهذا سينبه عليه قد تكون استعارة عادي جداً، قد تكون استعارة، لكن سياتي إلى بعض اللفتات في يعني ما الفرق بينها وبين الاستعاره الطبيعية التي درسناها؟ لكن حقيقة التورية في بعض صورها استعارة. استعارة، صورة من صور المجاز.
لذلك قلت لك أن التورية أحياناً قد تكون حقيقة وأحياناً قد تكون مجازاً. ما هو الضابط؟ تقول: المعاني التي وقع فيها التورية إذا كان كلا المعنيين هو حقيقة للفظ، إذاً التورية حقيقة هنا، صح أنت فهمت القريب وأنا قصدت البعيد بس نحن لساتنا تحت أو في مجال الحقيقة. أما في إذا استعملت التورية، وقعت بين حقيقه ومجاز، بتكون التورية من قبيل المجاز. تفضل. هي الشغلة راح تكون راجعة للحقيقة والمجاز اللغوي؟ طبعا هي راجعة لهيك طبعا. بس أنا بيهمني التوريه عندي لفظ له معنيان فصاعدا. التورية وقعت بين معنيين هل كلاهما معاني حقيقية للفظ أو واحد حقيقة وواحد مجاز؟ هذا اللي بيحدد أنه توريتي هي تحسب على الحقيقة ولا على المجاز.
طيب أين انتهينا، أين صفى بنا الحال أيها الكرام؟ إذا هذا تعريف التورية، نعود فنذكر سريعاً: وحدها، أي تعريفها، أن يذكر لفظ له معنيان ويكون أحد المعنيين قريبا بحسب العرف، ويكون الآخر بعيدا، ويقصد المتكلم المعنى البعيد. فهمنا، واضح؟ طيب، ويقصد البعيد ويوارى عنه بالقريب، هذا خلص أزود التعريف شوي، يعني قصدت البعيد يعني ووريت عنه أكيد بالقريب، فيتوهم السامع، هسا هو الآن عم بيشرح هذا بطل تعريفه صار شرح. فالسامع ما الذي سيتهمه؟ قال: فيتوهم السامع من أول وهلة المعنى القريب. ولذلك التورية لها اسم آخر، ما هو؟ الإيهام. لماذا تسمى التورية الإيهام؟ لأني أنا أوهمتك أنني أريد المعنى القريب، بعدين أنت بعد ما ركزت أكثر وأكثر اكتشفت اللعبة، آه لا هو قاصد المعنى البعيد. لذلك تسمى الإيهام أيضاً.
قال: ثم تارة لا يذكر فيها شيء من لوازم المورى به، الم، شوف إذا أطلق المورى به، ها هو المعنى، اكتب: المعنى القريب. إذا قلنا المورى عنه هو المعنى البعيد الذي قصده المتكلم حتى تفهم المصطلح. المورى به هو المعنى القريب اللي هو غير مقصود اللي أنا ضحكت عليك فيه، إذا قلنا المورى عنه هو المعنى البعيد اللي أنا قصدته. قال: ثم تارة لا يذكر فيها شيء من لوازم مورى به، وهو المعنى القريب، فتسمى مجرّدة، وتارة يذكر فتسمى مرشحة.
آه هون عم رجعنا لوين؟ لفكرة مرت معنا في الاستعاره نفس الفكرة إذا أنت فاهمها في الاستعارة رح تفهمها هون. تذكروا لما قسمنا الاستعارة إلى استعارة مرشحة ومجرّدة ومطلقة؟ تذكروا في الزمن الجميل، أنتم بعرفكم تراجعوا أول بأول ما شاء الله، فأنا متوقع أنكم متذكرين هذا الكلام. ايش استعارة المرشحة وشو؟ إذا أنتم فاهمين هذيك خلاص أنا مش هاجحتاج أشرح هاي، بس إذا ناسينها رح نحتاج نرجع نشرحها. مش قلنا الاستعارة المرشحة أن تذكر شيئاً من لوازم المشبه به؟ رايت أسداً له أظفار يخطب، تذكر هذا المثال؟ والاستعارة المجرّدة أن تذكر شيئاً من لوازم المشبه، صح؟ رايت أسداً يخطب ويكلم الناس ويجلس فوق المنبر، هذه كلها من لوازم المشبه. والاستعارة المطلقة التي لا أذكر فيها شيئاً من اللوازم لا من لوازم المشبه به ولا من لوازم المشبه.
وقلنا: إذا تذكر في قواعد الترجيح أيها أبلغ؟ لا، المرشحة، ليه؟ لأن المرشحة أنت تذكر شيئاً من لوازم المشبه به، فهي تقوم على تناسي التشبيه، مش قلنا كأنك أنسيت المسامع أن هناك تشبيه؟ لما قلت لك: رايت أسداً له أظفار وله لبد يخطب على المنبر، أنا كل ما أعطيتك قاعدة من صفات المشبه به أنت عم تتناسى أنه في تشبيه، لا انتبه انتبه في تشبيه هون. فالمرشحة هي الأبلغ، لأنني كأنني أنسي السامع أن هناك تشبيه بالاكثار من ذكر لوازم المشبه به. ممتاز هذا ذكرناه سابقاً، نفس الفكرة جيب لي اياها هون، هي نفسه نفسه ونفس الموضوع على التوريه.
الآن التورية، يا رب شيخ وين الشنطة؟ اعطيني القلم، اعطيني القلم يا رعاك الله شيخ حتى نحول. بس اعطيني القلم موجود عندك في، لا لا جوا هذا السحاب الخارجي، رضي الله عنك، جيب لنا إياها هنا يا رب، بسم الله، حول حول للشاشه يا رب، نعمل زوم، طبعا إذا الشاشة هذه اعمل زوم حتى تطهر الشاشة كاملة. الزوم تبع من فوق، لا لا من فوق من هون من أعلى، من أعلى، أيوه تبعد تبعد، فوضحت. تمام، أهم شي الشاشة ركز عليها الآن.
فقط ظاهرة الآن أيها الكرام! إذاً، التورية هناك لفظ له معنى واحد، بدي اسميه معنى واحد ومعنى اثنين. ممتاز، معنى واحد هو المعنى القريب للذهن، اللي هو بيسموه إيش؟ المورى به. معنى اثنين هو البعيد، البعيد عن الذهن، اللي هو المورى عنه.
طيب الآن، إذا أنا بدي أعمل تورية ممتاز وأريدها -ركز- وأريد أن أجعلها أكثر ألغازاً، أكثر تعقيداً، شو راح أعمل؟ راح أعمل ترشيح ولا تجريد؟ شوف الترشيح هو اللي بيجعل الشيء أكثر تعقيداً في الاستعارة، هي كانت فكرته. إذا أردت أن أجعل الأمر في تعمية أكثر عليك وعليك يا عمر، ماذا سافعل؟ يلا، ترى هذه أحياناً في أشياء تفهم بالمنطق، يعني حتى لو ما قرأت كتاب السيوطي تفهمها إذا أنت فاهم الفكرة. حتى أجعل التورية أكثر تعمية، أكثر ألغازاً، أكثر إبعاداً عن ذهنك، بدي أخليه أكثر بعداً عن ذهنك، ماذا سافعل؟ ساذكر شيئاً من لوازم المعنى القريب ولا من لوازم المعنى البعيد؟ لا، من لوازم القريب.
شيخ، إذا أردت أن أجعلها أكثر تعقيداً، ساذكر شيئاً من لوازم المعنى القريب. ليش؟ لأنه هو القريب، هو المتبادر لذهنك، بس أنا ايش قاصد؟ أنا قاصد البعيد، حتى أخليك تروح أكثر وتضيع أكثر بذكر شيء من لوازم القريب، بذكر شيء من لوازم القريب لدرجة أنه أنت بتقتنع تماماً أني قصدت المعنى القريب للذهن، وأنا إيش؟ أنا باقي قاصد المعنى البعيد.
فإذاً، حتى تصبح التورية أكثر تعقيداً ينبغي أن ترشح. والترشيح فيها أن تذكر... الترشيح أن تذكر شيئاً من لوازم القريب، وأما التجريد بالعكس؛ إذا كان إذا بدك تخلي التورية خفيفة سهلة على السامع يفهمها بسرعة، فالذكاء أنك ماذا سافعل؟ ستذكر شيئاً من لوازم المعنى البعيد؛ لأنك إذا ذكرت لوازم المعنى البعيد، السامع بسرعة راح يوصل لموضوع التورية. فإذاً، التجريد أن تذكر شيئاً من لوازم، لكن البعض هون، هذا هو التجريد اللي أخذناه في الاستعارة، صح؟ أخذنا تجريد، ترشيح، إطلاق. البعض يطلق التجريد هنا على ألا تذكر شيئاً من اللوازم أصلاً. البعض، يعني هذا من باب يطلق التجريد على ماذا؟ على عدم ذكر شيء من اللوازم أصلاً، وسيشرح السيوطي ويقول لك: التجريد أن تذكر شيء من اللوازم أو جعل له صورتان: أن تذكر لوازم للمعنى القريب والمعنى البعيد في نفس الوقت، فكأنك لم تذكر لوازم؛ لأنك إذا ذكرت لوازم للمعنى القريب والمعنى البعيد يتساقط -على طريقة الفقهاء- يتساقط، فكأنك لم تذكر لوازم.
المهم، بس أنا شوف، أنا كنت دائماً بفضل من إخواننا البلاغيين أن يسهلوا على الطالب، يعني مادومت استعملت التجريد في الاستعارة بمعناه، يا اخي خليه نفس المعنى في الاستعارة؛ لأنه هون أنت أطلقت التجريد بمعنى، وسعت شوي وحذفت الإطلاق، لا. الأصل الحقيقة، لو أنا مكان السيوطي، يا اخي بستعمل نفس الألفاظ: ترشيح، تجريد، إطلاق. ترشيح: أن تذكر لوازم المعنى القريب، تجريد: تذكر لوازم المعنى البعيد، إطلاق: لا تذكر اللوازم. مش هيك بتسهل على الطالب؟ أنا هيك بأعلمها للطلاب، لكن لما أقرأ كلامه، خلص، أنا فاهم أنه هو شوي غير في مصطلح التجريد ووسع ويري، لكن أنا حقيقة أقول: الأفضل دائماً ما دمت أنت في علم واحد، وحد المصطلحات حتى تخفف على الطالب من كمية التشتت أثناء الدراسة. إذا فهمتم ما مع، كيف إذاً أيها أبلغ: الترشيح ولا التجريد؟ الترشيح سيبقى أبلغ، سواء في الاستعارة ولا في التوريه. بس في الاستعارة، فهمتم فكرته في الاستعارة؟ الترشيح أن تذكر شيئاً من لوازم المعنى القريب ليزداد الألغاز والتعمية على السامع. حتى في الاستعارة شو كان؟ مش هو أن تذكر لوازم المشبه به حتى يزداد الألغاز عليه فيظن أنه ما في تشبيه، بعدين بكتشف أنه إيه والله باقي في تشبيه. رايت أسداً له لبد وأظفاره، شي اكتشف أنه أنت عم تعمل استعاره ولا هو لما قلت له: أسد له لبد وأظفاره راح راح أنه خلص في أسد حقيقي، بعدين رجعته، لما قلت: يخطب، كأني رجعته بعد ما وصل الغابة قلت له: تعال أنا طلع خطيب يخطب على المنبر. لو شو اسمه البعيد، لو المطلق كون الغز أقد... منج... لا لا، لو أطلقنا من وز... أطبعاً! لذلك شوف، المرشحة هي أعقد شيء، ثم المطلق، ثم التجريد. صح، الإطلاق أعلى من من معنا أصله في تقسيمات الاستعارة.
رجع لنا الكاميرا يا رب، واعمل الزوم يا رب. بسم الله.
طيب الآن، السيوطي طبعا هذا هو خلاصه كلام القزويني نختم ايش قاده القزوين ثم تاره ها لا يذكر فيها شيء من لوازم المورى به وهو القريب فتسمى ماذا مجرده اكتبوا المجرده هنا ماذا عرفها الا يذكر شيء من لوازم المعنى الايش القريب فكلمه المجرده هنا تشمل صورتين الا يذكر شيء من لوازم اصلا وهو المطلقه لا للقريب و للبعيد وان يذكر شيء من لوازم المعنى البعيد يعني هنا اختصروا شوي البلاغ القزويني قال لك فقط مرشحه ومجرده في في الاستعاره قسمها الى ثلاثه مرشحه ومجرده ومطلقه فالمجرم ايش المجرده هنا تشمل صورتين تشمل المطلقه وتشمل المجرده بالمعنى السابق وهو ان تذكر شيئا من اللوازم المعنى البعيد فهمتم فتجري هنا له صورتان واما الترشيح فهو شيء واحد كما عرفه القزويني ان تذكر شيئا من لوازم المعنى القريب اذا ثم تاره لا يذكر شيء من لوازم ما عند القريب فتكون مجرده بصورتها بعيد او لم اذكر اصلا اللوازم لا هنا ولا هنا وتاره يذكر وتاره يذكر ايش اكتب وتاره يذكر شيء من لوازم المعنى القريب فتسمى عندئذ ماذا مرشحه هذا ما ذكره صاحب التلخيص قال ولعمري لقد قصر في شان التوريه ولعمري لا هذه سهل فيها بعض الفقهاء الاقسام بولعمري صح اللي هو يقسم بحياته هنا السيوطي هذا معنى وحياتي لكن البعض قال هو ليس قسم البعض قال هو تاكيد فبالتالي تسامحوا في الاقسام بها لعمرك انه في سكرتي.
والعمري لقد قصر القزويني يعني في شان التوريه وما انصف يعني يقوللك يا قزويني التوريه اعظم انواع البلاغ المحسنات بتشرح بخمس اسطر يعني كانه بقول للسيوطي السيوطي بقول للقزويني و اهم م حسن بديعي تشرحها بخمس اسطر يا اخي انت قصرت ما انصفت ما انصفت حيث اخل باقسامها وهي اعظم انواع هذا الفن واجله قال الزمخشري ولا ترى بابا في البيان ادق ولا الطف من التوريه ولا انفع ولا اعون على تاويل المتشابهات في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك شوفوا الاشاعره والماتريديه والمعتزله وظفوا وظفوا المشاكله اللي اخذناها الدرس البارحه والتوريه في للاسف التلاعب بايات الصفات المتكلمون من الاشاعره والما تريديه والمعتزله للاسف اقول وظفوا المشاكه اللي اخذناها امبارح وفهمت كيف وظفوها ووظفوا التوريه في التلاعب بايات الصفات كيف مثلا جاؤوا الى استوى على العرش قالوا هي توريه هي زمخشر شو بقول لك قال و منن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه:
5] قال لك ها هي هي فيها توريه لانه شو معناها الظاهر ان هناك استواء حقيقي لله على عرشه قللك هذا المعنى القريب لكن الايه قصدت المعنى البعيد شو المعنى البعيد ان الاستيلاء والملك والسيطره على هذا العالم هيك الزمخشري والاشاعره يفكرون في مثل هذه الايات لكن صدقوني كل هذا ليس لان النص يقول هذا فقط لان الفلسفه التي درسوها وتعلموها تقتضي عندهم وفي عقولهم ان الله لا يوج لا يجوز ان يوصف بمثل هذه الصفات وانه اذا استوى على العرش فقد تحيز وقد اصبح جسما لما شبعوا عقولهم بكل هذه الترهات وثم اتوا ليتعاملوا مع القران قالوا يلا هي النصوص تخالف القواعد الفلسفيه اللي درسناها ف فبحثوا عن حلول فوجدوا من الحلول التي تساعدهم القول بالمشاكل في ومكروا ومكر الله القول بالتوريه ان استوى على العرش هي توريه يا اخي معناها القريب هذا يفهمه السذج انتم يا اهل الحديث اما معناها البعيد يفهمه العقلاء ان هي رمز للسيطره والملك وليس المراد انه استوى استواء حقيقيا على عرشه اذا للاسف تم توظيفها بشكل سيء لخدمه الفكر الاشعري والمعتزله والما تريدي.
المهم قال فان الاستواء له معنيان احدهما الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لتنزيه ل عنه هذا في عقولكم والا فهو اخبر عن نفسه ولا نقص في استوائه على العرش عند اهل السنه والجماعه والثاني والمعنى الثاني لهذه الايه المعنى البعيد الاستيلاء والملك والسيطره وهذا هو المعنى البعيد المقصود الذي وري عنه بالمعنى القريب الاول الذي ذكرنا اولكم انتهى يعني انتهى الاقتباس من كلام الزمخشري ومن ذلك لا نجعل شيء اكثر منطقيه ششيء صحيح مثال صحيح للتوريه شوفوا هذا المثال الصحيح في سيره النبي صلى الله عليه وسلم بتعرفوا النبي عليه الصلاه والسلام هاجر مع ابي بكر الصديق صحيح وكان الكل يتربص بهم الدوائر ويحاولون الوصول اليهم خاصه ان كفار قريش وضعوا مبلغا كبيرا لمن يصطاد النبي عليه الصلاه والسلام وصاحبه فابو بكر يعني ابو بكر رضي الله تعالى عنه كان يمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم في ناقته في الامام وابو بكر في طريق الهجره كان يمشي خلفه على ناقته وابو بكر كان معروفا لكثير من الاعراب فجاء اعرابي فعرف ابا بكر الصديق في طريق الجره فقال يا ابا بكر من هذا الذي يمشي امامك ومش عارف ان النبي عليه الصلاه والسلام الان المنطق والعقل والفهم والحكمه انه ابو بكر ما يقول هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليه؟
لانه الكل عم حااول يتحسس الاخبار ليصطادوا النبي عليه الصلاه والسلام قبل الوصول الى المدينه فابو بكر وظف التوريه توظيفا جميلا فايش قال قال هذا رجل يهديني السبيل الان الاعرابي البدوي ايش فهم؟ ان هذا الرجل بدلني على طريق معين لكن ماذا قصد ابو بكر رضي الله عنه؟ يهديني الى الله سبحانه وتعالى فقول ابي بكر رجل يهديني السبيل ها معناها القريب يدلني على الطريق ومعناها البعيد يهديني الى الله سبحانه فابو بكر استعمل المعنى القريب المتبادر الى الذهن وقصد المعنى البعيد هنا التوريه حقيقة ولا مجاز حقيقه حقيقه لانه كلاهما بمعناه الحقيقي سواء المعنى القريب ولا المعنى البعيد فان الهدايه على معناها الحقيقي والسبيل على معناه الحقيقي الا ان يقول الرجل ان السبيل لا يطلق على الشيء المعنوي الا على سبيل المجاز يعني على الطريق الى الله الا هنا يمكن تصبح مجاز هذا يعتمد على حسب فهمنا لهذا الموضوع اراد انه يهديني ال... اراد انه يهديني الى الاسلام فورى عنه بهدايه الطريق وهو الدليل في السفر.
قال ابن حجه، شوف ابن حجه ايش بيقول يعني كفقرة كاملة يقول أبو حجة: كانت خواطر المتقدمين عن التوريه بمعزل، وافكارهم مع صحتها ما خيمت عليها بمنزل، وربما وقعت لهم عفوا من غير قصد يقول ابن حجه لسه ما انتهت الفقره يقول ابن حجه الشعراء المتقدمون والاوائل ما كانوا يكثفون استعمال التوريه ليه؟ قال انه كانوا ناس طيبين وقلوبهم طيبه فبقول لك ليش استعمل التوريه فكانوا لا يستعملونها الا في الحالات الحرجه جدا المتقدمون من العرب كانوا لا يستعملون التوريه الا في الحالات الحرجه ليه؟ يقول كانت خواطر يعني كانت افكار المتقدمين من العرب عن التوريه بمعزل اي ما كانوا يستعملونها كانوا بمعزل عن التوريه لا يستعملونها وكانت افكارهم مع صحتها واستقامتها ما خيمت عليها بمنزل يعني مع انه التوريه صحيحه لكن افكار المتقدمين لم تخيم عليها ولم تستعملها وربما وقعت لهم عفوا يعني ربما استعملوا التوريه زي ابو بكر الصديق هيك يعني استعملها عفوا او يعني في المره والمرتين قال واول من كشف غطائها وجلى ظلمه اشكالها الشاعر المتنبي هو اولول يقوللك من افاض الكلام والاستعمال لها وتلاه ابو العلاء المعري فاتى بها على عقاده وتكلف ايش يعني يعني عقدوها وكلفوا فيها صار يستعملوا التوريه بشكل كبير فاصبح فيها تعقيد وتكلف عندهم حتى صارت لغز ما عاد التوريه صارت ايش وحقيقه ترى الاوائل طريقتهم اصوب يعني الاصل التوريه تكون في مقام لطيف وها فائده اما انك تصبح تتعمد في كل شيء التوريه يعني حتى الناس يعني انت تفقد مصداقيتك امام الناس لما تكثر من استعمال التوريه.
قال ثم جاء القاضي الفاضل وحقيقه يعني يحتاج الى تتبع انا ما عرفت من هو القاضي الفاضل هنا حقيقه قال وهو الذي كشف بعد طول التحجب كان التوريه كانت محجوبه جاء القاضي الفاضل هو الذي كشف بعد طول التحجب ستر حجابها كانت محجوبه هو اللي عرف يتعامل معها بشكل متوازن ثم تداولها الناس بعده فسموا الى افقها واطلعوا شموس انتهى كلام ابن الحجه وهو كلام تاريخ يعني ايش تاريخ التوريه عند الاوائل كانت قليله الاستعمال المتنبي استعملها لكن في تكلف كثير عنده جاء القاضي الفاضل ولا اعلم من هو حقيقه الان هنا يحتاج الى العوده الى المصدر واستعملها فكشف حقيقتها واستعملها بشكل متوازن ثم قال وقسموا التوريه الى اربعه اقسام التوريه الان السيوطي كما قلت ما عجبه كلام القزويني قاللك انت بس بتقسم التوريه تقسيم بدي اعطيها كل الكلام السيوطي قسم التوريه الى اربعه اقسام مجرده مرشحه هذول الاثنين ذكرهم مين القزويني ايش اضاف السيوطي مبينه و مهياه اه السيوطي ما عجبوش انه مجرد ومرشحه قال لك هذا في نوع من التقليل لا خلينا نزيد التقسيمات فقال لك هي ثلاثه انواع مجرده ومرشحه مبينه شوف المبينه هي المطلقه مش ننا قلنا الاستعاره قسموها ثلاثه وليش هون قسمتو نوعين ال المبينه هنا هي المط... لا لا المبينه.
هنا، عفواً، سأعدل المبينة هنا هي المجردة في الاستعارة. احنا قلنا شو الاستعارة المجردة؟ هي التي ذكر فيها شيء من لوازم المشبه، صح؟ السيوطي شوي عكس الموضوع، السيوطي هنا أطلق -اكتبه- المجردة عنده هي بمعنى المطلقة، المجردة عند السيوطي هي بمعنى المطلق اللي أخذناها في الاستعارة، وهو أن لا تذكر شيئاً من اللوازم. والمبينة هنا هي المجردة التي ذكرت في الاستعارة. يعني شو عمل باختصار؟ عجق الأمور كلياتها! المجردة في الاستعارة هي المبينة هون، والمجردة هون هي إيش؟ هي المطلقة اللي في الاستعارة.
وهذا حقيقةً أنا لا أعتقد أنه تصرف صحيح، ينبغي أن تحافظ على وحدة المصطلح قدر المستطاع. نعم، لا مشاحة في الاصطلاح ماشي، مفهوم، لكن أنت هيك عم بتسبب للطالب إرباك؛ لأنه المجردة أنت هون أعطيتها معنى المطلقة اللي أعطيتها في الاستعارة، والمبينة هنا أعطيتها معنى المجردة اللي في الاستعارة، فأربكت الطالب.
شوفوا الآن شو يقول، قال هي أربعة أقسام: مجردة، مرشحة، مبينة، مهيئة، وكل قسم من هذه الأقسام الأربعة تحته قسمان. فصار كم نوع؟ هي أربعة، وكل واحدة تحت نوعين فصارت إيش؟ ثمانية، أربعة ضرب اثنين ثمانية، سريعاَ. طيب، إيش هي هاي الأقسام؟ قال سنبدأ بالمجردة، شوف شو عرف المجردة هون، قال: المجردة هي التي لم يذكر فيها شيء من لوازم القريب ولا من لوازم البعيد. أليس هذا هو معنى المطلقة اللي في الاستعارة؟ هذا معنى المطلقة اللي أخذناه وين؟ في الاستعارة، إلا لا تذكر شيئاً، لا من لوازم المشبه ولا لوازم المشبه به. اكتب حتى تقول: اكتب جنبها، وهذا هو معنى المطلقة في باب الاستعارة.
ثم مثل على هذا، قال: ومثاله الآية السابقة التي هي: استوى على العرش. لكن نحن بنعترض على هذا المثال، ونقول: هذا المثال بيضبط عندك أنت كسيوطي، كمشفي، كونكم أشاعرة، معتزلة، بيضبط، لكن عند أهل السنة والجماعة استوى على العرش ما فيها تورية، هي على معناها المتبادر كما يليق بجلال الله.
ومثاله أيضاً قول أبي بكر السابق: هذا رجل يهدين السبيل. ماشي، هذا رجل يهدين السبيل، فعلاً لا يوجد أي لوازم، لا مع المورى ولا مع المورى عنه. ومن مثالها أيضاً قول إبراهيم، تعرفوا لما الجبار ملك مصر لما أراد أن يأخذ زوجة إبراهيم من سارة ماذا قال لابراهيم: من هذه؟ فماذا قال إبراهيم: هذه أختي. ماذا فهم الجبار؟ أخته شقيقته! ماذا قصد إبراهيم؟ أختي في الإسلام، لا، قصد أختي في الإسلام، يعني أختي في الدين. فبالتالي كلمة أختي لها معنى قريب: الاخت الشقيقة، ولها معنى بعيد: الاخت في الإسلام. طبعا هو لماذا اضطر أن يفعل ذلك؟ لأنه إذا قال له زوجتي سيراود عنه، لكن إذا قال لاختي يعني ستصبح المهمة أصعب وأصعب عليه.
وقول ابن عبد الظاهر يصف وادياً: وبطحاء قريش يحيى وهو لا شك جعفر. هنا جميل هذا البيت، الفضل، الربيع، يحيى، جعفر، هؤلاء الأربعة، من هم؟ بتعرفوا في التاريخ، مين بقرأ في تاريخ الدولة العباسية؟ منهم الفضل والربيع ويحيى وجعفر؟ هؤلاء البرامكة إذا سمعتم بهم، هؤلاء كانوا في زمن هارون الرشيد وقبله، وكانوا يفاخرون بجوده، من أناس جوداً البرامكة الأربعة ووالدهم، البرامكة: الفضل والربيع ويحيى وجعفر. هذه أسماء أربعة أشخاص، البرامكة كانوا من أكثر الناس جوداً حتى يعني يمثل بجوده ويضرب بجوده الأمثال، كأنهم غيث، كأنهم مطر، كأنهم كذا. طبعا للأسف هارون الرشيد غضب عليهم بسبب وشاية معينة أو مشكلة معينة، مش بس قتلهم، سفح فيهم هارون الرشيد، قتلهم قتل، أعدم أحدهم وصلبوه شهر، والآخر دفن وهو حي، وأواخر إيش عمل فيه؟ غفر الله له. شايف الحكم إيش بيعمل يا شيخ؟ هذا أجر، مع أنهم كانوا أصحابه، كانوا هكذا الروح بالروح، ومن جلسائه وندمائه. شنع فيهم بشكل فضيع، وأحدهم حبسه حتى مات في حبسه، يعني الله المستعان.
أين التورية؟ أنت لما قرأت البيت الأول ماذا تتوقع في البيت الثاني؟ هو بيتكلم عن بطحاء وادي، يروق حسنه ولا سيما إن جاد عليه غيث مبكر، فماذا قال به: الفضل يبدو والربيع. أنت إيش؟ أنت المعنى القريب هنا للفضل والربيع ما هو؟ به الفضل يعني تخرج الأشياء الزائدة الجميلة، الربيع: الورود وما شابه ذلك، وكم غدى به العيش يحيى، كل كل العيش يحيا في هذه المنطقة وهو لا شك جعفر. فلما، طبعا كلمة جعفر هنا نحتاج أن ننظر، يعني أنا هذه فاتتني ما معناها في اللغة سريعا، ممكن تنظر ما معنى جعفر في اللغة؟ هي جعفر علم بس إيش معناها في اللغة يا رب؟ لأنه هي في، إذاً الفضل والربيع والحياة كلها هنا لها معاني قريبة في ذهن السامع أنه يتوقع أنه يتكلم عن ماذا؟ عن خروج الربيع والعشب والحياة في هذا المكان، وهو يقصد مين؟ يقصد بالربيع والفضل ويحيى وجعفر البرامكة الأربعة. فهو قصد المعنى المتبادر الحياة والربيع، ظهر لك شيء؟ الله يعطيك العافية، وقصد المعنى البعيد ما هو؟ البرامكة، أراد بهم البرامكة، ماذا قال؟ قال فالتورية وقعت في الفضل والربيع ويحيى وجعفر، والاشتراك في كل من ماذا؟ من الأربعة، يعني الفضل له معنى قريب وله معنى بعيد، يعني في اشتراك، الربيع له معنى قريب وله معنى بعيد في اشتراك، يحيى له معنى قريب ومعنى بعيد في اشتراك، جعفر لها معنى قريب ولا معنى بعيد، بس خلينا نشوف شو جعفر عندك؟ الصغير الجدول، شو هو؟ نهر الصغير الجدول. جميل! إذاً جعفر، اكتبوا في اللغة العربية: كلمة جعفر معناها النهر الصغير أو الجدول الصغير، وهذا يتناسب مع الطبيعة، يعني كلها عوامل طبيعية: الربيع وحياة وفضل والنهر، لكن قصد بهم الأعلام المشهورين من البرامكة.
وقول ابن زلاق وقد أهدى لبدر الدين، إيش عندكم؟ إيش عندك في نسختك؟ «حمل» يعني أهدى له كأنه لؤلؤ محمول، أهدى ابن زلاق لأحد حكام زمانه اسمه بدر الدين، ماذا أهدى له؟ أهدى له لؤلؤ في حمل، يعني حمله له في شيء وأهداه له، فماذا أنشد ابن زلاق يقول: يا أيها المولى الذي ببابه كل أمل، لو لم تكن بدرا لما أهدى لك الثور الحمل.
وكان عن نفسه بالثور، هو يخاطب أميره، إيش يقول له الآن؟ لما البدر، شوف، البدر والثور والحمل هاي بايش بتذكركم؟ إيش العنصر المشترك بينها؟ البدر هو القمر في السماء هذا المعنى القريب، والثور مش هذا برج من الأبراج؟ برج الثور، والحمل برضو في برج أخر اسمه برج الحمل، فهو وظف القمر مع الأبراج وقصد بهذا المعنى القريب لها: البدر: القمر، الثور: برج الثور، والحمل: برج الحمل، هذه معانيها القريبة، وهو قصد المعاني البعيدة لها، فقصد بالبدر من؟ الأمير بدر الدين، تمام، لو لم تكن بدراً، فقصد بالبدر الملك نفسه، وقصد بالثور مين؟ نفسه، وقصد بالحمل اللؤلؤ اللي أهداه إياه وهو محمول، تمام. بالله اقرا وقد أهدى لبدر الدين إيش عندك برضه في النسخه مرة أخرى؟ وقد أهدى لبدر الدين حملا. شوف إذا كانت بدون لؤلؤ بكون إذا هو فعلا أهدى لبدر الدين، كلمة لؤلؤ عندنا صح في نسخنا هي عامة مشكلة، هي كلمة لؤلؤ في نسخة الأخ: وقد أهدى لبدر الدين حملا، ممكن يكون أن هو أهدى لبدر الدين فعلا، يعني نعجة، حمل كامل، أهداه له، مش لؤلؤ، لا، أهدى له حملا على نسخة أخينا، يعني أهداه له نعجة، وهذا ربما يتناسب حتى مع البيت، فهو يقول أهدى لك الثور، يقصد الثور نفسه والحمل، هسه هو المعنى القريب البرج اللي هو برج الحمل، لكن هو قصد المعنى البعيد وهو النعجة أو الحمل اللي هداه للسيد، فهذا مثال على أمثلة التورية، وكلها تعتبر تورية تجريدية. ليش تجريدية؟ لعدم ذكر شيء، لا من لوازم المشبه ولا من لوازم المشبه به، لكن لاحظوا التجريد هنا بيختلف عن التجريد في الاستعارة، وعك تخربط، التجريد في الاستعارة هو أن تذكر ماذا؟ لوازم المشبه.
ثم قال -طبعاً هنا ذكر مثال دعوكم من لأنه هو بيرجع للقضية الأشعرية-: الحجر الأسود يمين الله في أرضه. إنه يمين الله في أرضه، المعنى القريب لليمين اليد اليمين، لكنه قصد المعنى البعيد كله على طريقة الأشاعره في أحاديث الصفات، ما معنى المعنى البعيد؟ أنه يمين الله، يعني يقول: فمن لم يدرك بيعة النبي صلى الله عليه وسلم فمسح الحجر فقد بايع الله. بدك تشوف شو المعنى البعيد اللي هم بقولوا فيه: يمين الله؟ هل المراد البركة؟ الخير؟ يعني هناك أكيد معاني بعيدة يقصدونها، لكنني لا أهتم بها لأنها معاني فاسدة. نعم، لكن هنا شوف خلوني شوية يعني أدقق هذا الحديث عموماً، بهذا الحديث بالتحديد: الحجر الأسود يمين الله في أرضه، أنا ما عندي مشكلة من باب التراجع، يعني أقول هذا الحديث ما عندي مشكلة أن أقول إن فيه نوع من المجاز؛ ليه؟ لأننا نفهم أن الحجر الأسود شيء منفصل عن ذات الله، صح؟ وهو شيء مخلوق، ولا يمكن أن يكون بالتالي هو صفة من صفات الله؛ لأن الله عز وجل صفاته ليست مخلوقة.
نعم، اه، يعني هذا الحديث بدي أتراجع شوي، أقول هنا ما عندي مشكلة أن يكون هذا الحديث ماشي على طريقة التورية، أنا راح بالي على حديث أبحاث سبحان الله، مش على هذا الحديث، حديث كلتا يديه يمين، أنه كيف يولونه، لكن هذا الحديث لا، هذا الحديث ما في مشكلة أن نقول في تورية؛ ليه؟ لأنه بيتكلم عن الحجر الأسود. طبعاً الحديث ضعيف ومستوي يعني تماماً، مستوي، بس أنا فرضا، الحجر الأسود يمين الله في أرضه، هو بالتاكيد ليس المراد أن الحجر الأسود هو صفة اليمين لله أو اليد اليمين؛ ليه؟ لأن الحجر الأسود مخلوق، وصفات الله الخبرية كلها ليست مخلوقة، فبالتأكيد كلمة يمين الله في أرضه هي ماذا؟ هي تورية عن شيء وقد وهي تورية هنا على سبيل المجاز، هي تورية على سبيل المجاز، فأطلقت يمين الله في أرضه وقصد بها معنى مجازي. لكن الحديث كما قلت ضعيف، لا حاجة لأن يعني ينتبه له في هذا المقام.
ثم قالوا: إذا المجردة، الآن نرجع نقول التورية لها أربعة أقسام عند السيوطي: مجردة، مرشحة، مبينة، مهيحة، صح؟ وقال: كل قسم من هاي الأقسام رح أذكر تحته إيش؟ نوعين. جيب الكاميرا يا عمر. يا رب، يا رب.
التورية: مجردة، مرشحة، مبينة، مهيحة. تمام، الآن كل واحدة تحتها نوعان. فالمجردة ما النوعان اللي تحتها؟ النوع الأول: ألا يذكر شيء من اللوازم. النوع الثاني للمجردة: أن يذكر لوازم كلا الطرفين اللي ذكرتهم إياها قبل شوي. هذان نوعان للتجريد؛ التجريد يشمل ماذا؟ أن لا تذكر شيئاً لا من لوازم المورى به ولا من لوازم المورى عنه. الحالة الصورة الثانية للتجريد: أن تذكر لوازم لهذا ولهذا، فيتساوطلن، فيصبح كأنه لا لوازم! فهمتم ليش سماه تجريد؟ تذكر لوازم لهذا ولهذا، فكانهما يتدافعان، فهاتان فيتساوطلن، فكأنك لم تذكر لوازم. ممتاز! إذاً هذان هما النوعان المقصودان هنا.
قال: ويلحق بهذا النوع ما كان فيه لازمان، فتكافأ اللوازم هنا تكافأت مع اللوازم اللي هناك، اكتب: فتكافآ ولم يترجح أحدهما على الآخر، فكأنهما لم يذكرا، يعني تساقطا وصار المعنى القريب والبعيد في نفس الدرجة، يعني ما في صار نسبة ظهور لواحد على حساب الآخر. قال: وينبغي أن تسمى هذه إيش؟ المقترنة. يعني إيش بقول لك؟ يعني ينبغي أنه أصلاً نخليها قسم خامس، يعني مش مش عندنا أسام أربعة مجرده وقال الأفضل نسميها اسم خامس، نقول إيش المقترنة؟ يا أخي، خلاص، خليها تحت المجردة وريحنا الله يرضى عنك.
كقول البحتري: ووراء تسدية الوشاح، عندكم خطا في النسخة، الوشاح غلط، ووراء تسدية الوشاح ملية بالحسن تملح في القلوب وتعذب. الوشاح هو الذي تغطي به المرأة وجهها، في هذه المرأة غطت وجهها، أسدلت على وجهها، فماذا يقول البحتري؟ ووراء هذا الوشاح المسدى على وجهها هناك امرأة ملية بالحسن، أي مليئة بالحسن والجمال. طيب، أين موطن؟ أين التورية في تملح؟ فيها التورية، ما هو المعنى القريب لـ تملح؟ السلام ورحمة الله. المعنى القريب من الملوحة، والمعنى البعيد من الملاحة وهو الحسن والجمال، إذاً كلمة تملح لها معنيان: المعنى القريب من الملوحة، والمعنى البعيد من الملاحة وهو الحسن والجمال. طيب، أين لوازم المعنى القريب؟ وأين لوازم المعنى البعيد؟ الآن نبدأ على المعنى القريب، وهو الملوحة: تعذب، اه، ذكره لتعذب؛ لأن الملوحة يقابلها العذوبة في البحار والنهار، صح؟ فيقول لك: تملح بمعنى الملوحة، ذكر شيء من لوازمها أو ما يناسبها وهي العذوبة في آخر البيت: تملح في القلوب وتعذب. وأما تملح بالمعنى الثاني، وهو الملاحة والحسن، فأين لوازمها؟ ما ذكر قبلها، وهو ملية بالحسن؛ فإن الملي بالحسن يناسب الملاحة وليس الملوحة، أليس كذلك؟ فهنا يوجد لازم للمعنى القريب وهو تعذب، ولازم للمعنى البعيد وهو ايش؟ ملية بالحسن، فيتساوطل اللازم. فيتساوطل اللازم، أفضل أن المشح كمان اللوازم، لا، الوشاح مش من لوازم الجمال، يعني ليس من لوازم الملاحة الوشاح، لا، الوشاح هو مجرد ستر جمال الوجه، يعني لا، الوشاح شيخ هو شيء تسدله المرأة على وجهها، يعني اللي وراء، لا، لا بضبط، الشيخ شوف لك شغلة ثانية.
وقول ابن الوردي أيضاً: قالت إذا كنت تهوى أنسي وتخشى نفوري، صف وردة خدي وإلا أجور، ناديت جوري. هذه فتى تقول لمحبيها، إيش بتقول يا شيخ علي؟ إذا كنت صادقاً في حبي وأنسي وتخشى أني أتركك، فماذا طلبت منه طلباً؟ صف ورد خدي وإلا أجور.
ناديت جوري، يلا استنبطوا وين التورية وقعت؟ في أي كلمة؟ وين الكلمة اللي فيها هي عمل فيها خدعة، عمل فيها تورية؟ نعم. لا، هي كلمة واحدة، لازم هي كلمة واحدة لها معنيان. كلمة واحدة، إيه؟
لا، الكلمة جوري، اللي في الأخيرة الآن. كلمة جوري الأخيرة، جوري في لها احتمالين، فعل أمر بمعنى «جوري الله يسهل عليك»، تمام؟ وفي معنى آخر، وهو اسم وردة، اسم وردة الجوري. فكلمة جوري اللي هي آخر كلمة في البيت لها معنيان: المعنى القريب هي حاكت له «إذا ما وصفت ورد خدي رح أجور»، فهو قال «ناديت» يعني قلت لها «جوري». المعنى القريب: الله يسهل عليك، والمعنى البعيد: إنه لون خدك لون الجوري، الوردة الجورية. فهو يعني تلاعب في عبارة الجوري الأخير، تحتم أن تكون فعل أمر «جوري» أيتها المرأة، يعني الله يسهل عليك، وتحتم أن تكون «جوري» ورده الجوري وهي الوردة التي يصف بها لون خدها. طيب، هو عقدها لمحبوبته هو بدهي أجور ومخدي مااحنا عارفين، طيب.
هكذا نكون انتهينا من أنواع المجردة، نذهب إلى المرشحة. قال: وأما المرشحة -اكتب فوقيها اثنين حتى ما تضيع في الشرح- وأما المرشحة فهي التي يذكر فيها لوازم. إيش قلنا قبل قليل؟ المعنى القريب اللي هو المورى به، وهذه اللوازم، هذا النوعين المرشحة، أن تكون قبل التورية أو بعد التورية. المرشحة قسمان، إيش يعني قسمان؟ اللوازم قد تذكر قبل لفظة التورية، اللفظة اللي وقع فيها التوريه، أو تذكر اللوازم بعد اللفظة التي وقع فيها التورية، يعني مش ه التقسيم الكبير، يعني بس إنه ذكروا قسمين. قال: سميت بذلك، لماذا سميت بذلك؟ لماذا سميت مرشحة؟ لماذا سميت مرشحة؟ قال: تقويتها به، لأنها هذه التورية تصبح مرشحة، لأنها أصبحت تتقوى بهذه اللوازم. إيش تتقوى؟ تتقوى في الغموض، تتقوى في الألغاز، تزداد تعمية. قويت، لأنه صار فيها ألغاز أكثر. قال: لأن المورى به وهو المعنى القريب غير مراد فكانه ضعيف، فإذا ذكرت لوازمه من خلال الترشيح تقوى، حقيقة مش من هذا الجانب، لا مش قضية أن المعنى القريب ضعيف، أنا أعتبر هذا الكلام مش صحيح، كان ينبغي أن يقول المعنى القريب هو المتبادر إلى الذهن، بالعكس، هو الأقوى في الذهن، هو الأقوى، هو القريب، فأنا زدته قوة وزدته، يعني الغاز لما أتيت بلوازم. كلام السيوطي هنا لم يعجبني في طريقة تعليله.
طيب، نجي على الحالة الأولى، قال: فالأول، وهو التي يكون فيها اللازم قبل لفظ التورية، قال: وهو ما ذكر فيه اللازم من قبل، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47]. هسه كلمة أيد لها معنى متبادر إلى ذهنكم، وله معنى بعيد هو المقصود، ما هو المعنى المتبادر؟ جمع أيدي، صح؟ أني أصلها بأيدي لكن حذفت الياء لأنه اسم منقوص فأصبح بايده، لكن المراد بالأيد المعنى البعيد، ما هو؟ أن المراد بالأيد ليس جمع أيدي، الأيد هو القوة والإحكام. فاذا كلمة الأيد، ما معناها القريب؟ جمع أيدي، ما معناها البعيد؟ أنها ليست جمع، بل هي مصدر بمعنى القوة والإحكام والمراد. المعنى القريب ولا البعيد؟ والسماء بنيناها بأيد، هل المراد باليد بالايادي يعني ولا المراد بالقوة؟ بالقوة المراد المعنى البعيد. لكن هنا هل لاحظوا ذكر لوازم المعنى الإيش؟ القريب؟ ذكر في الآية لوازم المعنى القريب وهي الايادي، شو هي؟ قال: فإن والسماء بنيناها بأيد، فإن كلمة الأيدي تحتمل الجارحة وهي جمع يد وهو المورى به (يعني المعنى القريب)، وقد ذكر من لوازم المعنى القريب على جهة الترشيح كلمة إيش؟ البنيان، والسماء بنيناها. البناء يكون في عرف الناس بماذا؟ بالايادي. فذكر البناء أصلا هو اللي خلاك تقول المراد بأيد جمع أيادي، كأنها شوي عملت لك إيهام، لأنه البناء يكون عادة باليد، فالذكر بنيناها ترشيح للمعنى القريب، جعل الأمر يزداد تعقيدا عليك حتى عدت إلى التفاسير، ففهمت أن المراد بالأيد ليس الايدي واليد وإنما المراد بالأيد ايش؟ القوة والإحكام، فهمت؟ فهذه لوازم المعنى القريب ذكر البنيان.
تفضل، تعليق على هذه. أليس اللفظة المفردة احتكموا إلى السياق التي وقعت فيه فلينظر إليها مجردة حتى لابد تكون مع ملابس حتى يعرف مقصود؟ نعم، وعلى هذا يحدد معنى القريب والبعيد، يعني منظرنا في السي.
لا، هو يعني شوف، كلامك صحيح، أنت بتعرف، أنت عن طريق شيخ الإسلام ابن تيمية في قضية أنه السياق هو الذي سيحدد. أحيانا يعني أنا لو خاطبت عموم الناس، الناس لأنه كثر استعمال الأيدي لديهم، أول وهلة لما تقع عينهم على الآية سيحملون اليد على المعنى الايادي، وهذا اختبره في عموم المسلمين لما تجي على هاي الآية، ما حدا بيعرف أن الأيد معناها أصلا القوة والإحكام. طبعا ممكن تقول أصلا لجهلهم بمعاني اللغة، ماشي، ممكن يكون هذا عامل، لكن في النهاية كلمة يد، إذا بنيت هذا البيت بيدي، بأيد، أنت في العادة بتحملها على بايد، أول ما بخطر ببالك بالايد يعني بايادي، لكن بعد التأمل أكثر وأكثر تجد أنه ايش؟ لا، أن المراد بماذا هنا؟ الاحكام. بس هم طبعا الأشاعره، يعني هم أصلا يعني بدهم يهربوا من معنى اليد بقدر المستطاع، يعني لا يمكن أن تحمر عندهم على اليد، لسه أنت عندك أهل السنة أنه ممكن إيه، خلقنا بيدينا، أنعام، يعني أنت ممكن تحمل اليد على معناها الحقيقي، وأنه أطلق الجمع واراد التثنية، هذا يجوز، فإن الله عبر عن يدي أحيانا بلفظ الجمع وأراد التثنية. لكن هم أصلا ما في عندهم يد، فبيقول لك يعني لازم نهرب سريعا من هذا السياق إلى المعنى البعيد، وهو الإحكام. أيوه، أنه هي من باب المجردة. من الثاني ليش هو ذكر لوزن القريب والبعيد؟ ليه؟ لأنه قال الآية بعدها: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]. تمام، يعطيك العافية.
ثم قال ومنه قول ابن دانيال الكحال: يا سائلي، شوف الآن أيضا مثال على مرشحة: يا سائلي عن حرفتي في الورى وصنعتي فيهم وإفلاسي، ما حال من درهم أنفاقه يأخذه من أعين الناس؟ اين موطن الشاهد؟ أعين الناس. أعين الناس، كلمة الأعين. العين تحتمل ماذا هنا؟ أعين الناس في هذا السياق. الحسد، تحتمل العين هنا، والله صابني بعين، إيش يعني بعين؟ بحسد، فالعين هنا تحتمل معنى الحسد وهو المعنى القريب، ويحتمل معنى أعين الناس، نعم، العين الجارحة. إضافة الأعين إلى الناس تجعل العين إما بمعنى الحسد وهو المعنى القريب، أو بمعنى العين الجارية وهو المعنى البعيد المقصود وماذا يريد أن يقول؟ «ما حال من درهم أنفاقه» (يعني ما حال الشخص الذي الدرهم الذي ينفق منه يأخذه من أعين الناس؟). هسه أنت كنسان سريع القراءة، ممكن تقول «ياخذه من أعين الناس» كأنه يقول ياخذه والناس تحسده على كل درهم كأنه ايش؟ بياخذ من عيونهم. طب لا، هو ياخذه من عفوا، ياخذه وهو يصاب بالعين والحسد منهم، يعني هذا الرجل معه مال واصيب بالافلاس، معه مال واصيب بايش؟ بالإفلاس. مش قال «يا سائلي عن حرفتي في الورى وصنعتي فيهم وإفلاسي»؟ (عنده صنعة، بس بقول لك مفلس). ليش ما معك مصاري يا فلان؟ فيقول لك: «ما حال من درهم وأنفاقه»، بقول لك ليش ما معي مصاري؟
«من حال من درهم أنفاقه يأخذه من أعين الناس». الآن كلحظة، أنه انت تقول آه، إنه كل درهم بنفقه الناس عينيها عليه، فعم بتروح بركته فمش قادر يجمع مال، لكن البعض قال لا، هو أراد معنى بعيد، أنه صنعتي بحد ذاتها لا تجلب مالا كثيرا، شو صنعته؟ كحال، بيجوا الرجال عنده بحلهم بعينيهم وبناء على هذا بياخذ منهم مال. هادا قديش بده يطلع لك مصاري؟ مش ه الشرفة، يعني مش ه الكسبه. فيقول «ما حاله من درهمي أنفاقه يأخذه من أعين الناس»، أنا مصاري من وين بجيبها؟ بأنفقها من أعين الناس، يعني من كحلي لأعين الناس. فقصد بأعين الناس أي كحلي لأعين. قال «أعين الناس» وهو يحتمل الحسد وضيق الأعين، وهو المعنى القريب. طب ما هو اللازم الذي ذكر المعنى القريب؟ قال: ولازمه ذكر درهم الانفاق، لانه اللي معاه مصاري في العادة ايش؟ محسود، ذكر الدرهم والانفاق، هذا من لوازم المعنى القريب وهو الحسد، لأنه إذا في معك مال وبتنفق في حسد. طيب، ويحتمل كلمة العيون المعنى البعيد، وهي العيون الجوارح التي يلاطفها هو بالكحل ويضع عليها ماذا؟ الكحل، وهي صنعته، فهذا بخلّي صنعته غير منتجة ولا تجلب له المال، وهذا اللي قصده فعليا ولم يقصد الحسد، وقصد المعنى البعيد، أي إنه مفلس لأن صنعته بحد ذاتها ليست صنعة منتجة.
طيب، ابن نباتة يقول في شاب مليح الوجه، له عم. هذا الشاب المليح الوجه له عم، وعلى وجنة هذا الشاب خال، إيش هو الخال؟ الخال هي الشامات التي تخرج على الوجه يسمى خال. إذا هذا الشاب له عم حقيقي عم أخو أبوه، وعلى وجهه ماذا؟ خال بمعنى الشامات. يقول: لولا سطى عمه لفزويلاه من عمه وخاله (هي مكتوبة أظنها عندكم خطا، من عمه وخاله، أظنها ويلاه من عمه وخاله، اه). كلمة خاله هنا شو المراد بها؟ إيه، أنا فاهم، فانا قلت لك لا اقراها ويل من بدل من ويلاه من عمه وخاله عندك من، صح؟ قلت لك على السليقة بصلي عن الكتاب واله من عمه وخاله. الآن العم هنا، مش هي موطن الشاهد، موطن الشاهد الخال. الخال ما هو المعنى القريب لها؟ الخال أخو الأم. ما هو المعنى البعيد للخال؟ الشامات. طب هنا لما أطلق الخال ذكر شيئا من لوازم المعنى القريب، وهو ايش؟ العم. لما تذكر الخال جنب العم شو بتروح بك؟ آه، الخال قصده أخو أمي لأنه ذكر معه عمي. لا، لكن هو ذكر العم لأن له عم وذكر الخال باعتبار الشامات. بس هذا طبعا أنت ما راح تفهمه إلا إذا كنت عارف القصيدة وعارف عن مين بكي وداري أولها وآخرها. تمام، إذا فالخال معناه البعيد النقاط، يعني النقاط التي تكون على الوجه، والقريب أخو الأم، وذكر العم ترشيح. فهذا مثال على ترشيح، وآخر، طبعا احنا عم نناقش من سينا موطن الشاهد، شو موطن الشاهد؟ لماذا ياتي به الأمثلة؟ أن الترشيح يقع قبل التورية، قبل. فذكر العم قبل التورية اللي في لفظة الخال، وذكر درهم أنفاقه قبل التورية التي وقعت في أعين الناس، وبنينا بايد بنيناها ذكرت قبل التورية اللي في كلمة أيد.
المثال الثاني، التور الترشيح الذي يكون بعد التورية. الترشيح الذي يكون بعد التورية، قال والثاني وهو وهو ما ذكر بعد، يعني ما وقع الترشيح بعد التورية، كقول الشاعر: مذمت من وجدي في خالها ولم أصل منه إلى اللثم، قالت: «قفوا واستمعوا ما جرى، خالي قد هام به عمي». هي نفس الفكرة السابقة، فكرة الخال والعم، أنه الخال هو يقول «مذمت من وجدي في خالها» (الخال هي النقاط التي على وجه المحبوبه، النقاط التي على وجه المحبوبه). هذا عمها والبصر مين هام في هذه النقاط وأراد أن يقبر فقالت هي الـ: «قفوا واستمعوا ما جرى، خالي قد هام به» (أي عشقه) «ماذا عمي؟» هس المراد بالعم المعنى الحقيقي عمي أما بمعنى أخو أبوي، أو المراد عمي، يعني بتعرف أي واحد كبير البنات بسموه عمه، صح؟ فهو يخليه على العم بمعنى العم الرجل الكبير. والمراد بالخال من هو؟ ليس الخال أخو، المراد بخالي (يعني الشامات التي على وجهي) هام بها عمي. لكن هنا الترشيح وقع بعد التورية لكلمة عمي، وقعت بعد كلمة الخال بخلاف البيت السابق.
طيب، طبعا المثال الثالث سادع لكم. أي خلص، إذا فهمتوا ما معنى الترشيح بصورتين. إذا الترشيح قد يكون قبل التورية وقد يقع بعد التورية. نيجي على الصورة الثالثة: المبينة. المبينة، المبينة خلوها اسم مفعول، وهي ما ذكر فيها لوازم المعنى البعيد. اكتب: وهي نفسها التجريد في الاستعاره، هو نفس التجريد في الاستعاره، أنه التجريد في الاستعاره ما هو؟ أن تذكر لوازم المشبه، هي نفسها هنا، إذا ذكرت لوازم المعنى البعيد فأنت قربته فأصبح سهلا، واصبحت التورية ضعيفة. سميت بذلك لأنك إذا ذكرت لوازم المعنى البعيد بينت الموري عنك، أظهرته، لذلك سميت إيش؟ مبينة، تمام؟ لأنه يعني سميت مبينة لأن هناك لوازم للمعنى البعيد ذكرت فجاءت فبينت فأصبحت ها التورية نفسها إيش؟ مبينة. هناك ما بينها وهي لوازم المعنى البعيد، إذ كان -إذ مش إذا، هي طبعا اذ كان- قبل ذلك (يعني قبل اتيان هذه اللوازم) كان المعنى البعيد خفيا، فلما ذكرت اللوازم تبين المعنى البعيد وأصبح جليا.
طيب، دعوني ساخفس عن المثال الأول، دعوني على المثال الثاني. السيوطي كان له رحمه الله أم أولاد كان يحبها ويعشقها اسمها غصون، وقلت في ذلك أرثي غصونا. إذا السيوطي له أم أولادي، كلمة أم الأولاد في العادة إذا ذكرت تكون ليست زوجة، تكون جارية حمل منها وانجبت له أولادا. تمام، وقلت في طبعا، ويحتمل أنه قال أم أولادي لا، أحيانا بتقول مش إي أم أولادي ممكن يكون قصد زوجته، ممكن ها أم أولادي، بس في العادة عند الأقدمين إذا قيل أم أولادي يعني جاريتي. وقلت في ذلك، هذا السيوطي كان عنده جارية اسمها غصون كان يحبها وماتت، كان يحبها وماتت فقال في رثائها: يا من راني بالهموم مطوقا (الهموم طوقتني) وظللت، وظللت وظللت -لانه مكتوب عندكم خطا- وظللت من فقدي غصونا في شجون (من لما فقدت غصون وأنا في شجون وأحزان)، أتلومني في عظم نوحي والبكى (يعني أنني ازداد نوحي، عندك ماذا مكتوبة في).
نعم هذه لأنه كلمة عظم، العظم هو جمع العظم جمع أصلاً، ويجمع أيضاً على عظام، لكن هنا يريد أن يقول في عظم نوحي، اكتب، ليس حتى في عظمي، في عظمي، عظمي بهذا التشكيل، هذا هو التشكيل الصواب، أتلني في عظم نوحي والبكا، يعني عم بتلومني على أن تعاظم نوحي وبكائي، شأن المطوق أن ينوح على غصون، شأن المطوق أن ينوح على غصون، موطن الشاهد كلمة غصون الأخيرة، ممكن ض كلمة غصون اللي في الشطر الثاني، بس خلونا على كلمة غصون الأخيرة، كلمة الغصون شو معناها القريب؟
غصون الأشجار ينوح على غصون، خلونا على غصون الأخيرة بالله تركزوا على الأخيرة، هي أوضح فيها التورية، ينوح على غصون، هس إنت كلمة ينوح على غصون إنت ممكن فاهمها إنه ايش، إنه طالع فوق غصون وعم بينوح عليها، واحد طالع على جذع شجرة وغصون شجرة وعم بينوح ينوح على غصون، لكن هو الغصون معناها البعيد هي زوجته أو جاريته، فكلمة غصون معناها القريب الأغصان، ومعناها البعيد الزوجة، إذا قلت ينوح على غصون إنت كإنسان قارئ مش فاهم الموضوع، إنه هذا طلع على غصون وعم بينوح فوقيه، لا بقول لك غلط، هو قصد المعنى البعيد، وهو ينوح على زوجته غصون.
طيب هل هناك شيء يقرب المعنى البعيد؟ مش هذه مبينة؟ أو مبينة؟ ما هي اللوازم التي ذكرها وتبين أنه قصد بالغصون ليس الأشجار وإنما قصد بالغصون الزوجة؟ لما في البيت السابق قال وظللت من فقدي غصون، إذا ضربت من فقده غصونا، أكيد مش أغصان شجر بتكلم، فالبيت السابق هو الذي أعطاك الإشارة على أن غصون في البيت الثاني أراد بها الزوجة، فهذا إذا مبين.
طيب الآن الثاني مثلاً، والثاني كقول ابن سناء الملك: أما والله لولا خوف سخطك لهان علي ما ألقى.
براتك إنت عندك ملكته ولا ملكتي؟ ملكت، الآن هو الحقيقة البيت محتمل، لكن خليني أقرأ على ما عندي وعندكم، ملكت الخافقين فتهت عجباً وليس هما سوى قلبي وقرط، أنا أقول لماذا يحتمل أن تكون ملكتي؟ ذكر القرط، القرط هي الأقراط التي تكون في أذن النساء، الأقراط الحلية التي يكون في أذن النساء، فهو إذا كان لو كان خطاب المرأة كأنه يقول لها ملكت الخافقين، الآن التورية في كلمة الخافقين، الخافقان ماهما الآن؟ المعنى القريب الخافقان الشرق والغرب، هذا المعنى القريب للخافق، لكن ما هو المعنى البعيد؟ هناك شيئان يخفقان يعني يتحركان بقوة تمام، أي شيئين يندفع بقوة يقال لهما ماذا؟ يقال لهما خافق تمام، فقلبك يخفق وأنا قلبي يخفق فهما خافق، فالخافق معناه القريب الشرق والغرب ها ملكت الخافقين، إذا إنت شو متوقع إنه قصده يعني مشارق الأرض ومغاربها، لكن هو شو طلع قصده ملكت الخافقين أو ملكت الخافقين قصدي ايش؟ الشيئان اللذان يخفقان وراح فسر لك إياهم في الشطر الثاني ايش هم؟ قصدت بهما ايش قلبي الذي يخفق حبا لك، وقرط لأن قرط المرأة يكون أيضاً يخفق يعني يتحرك ويضطرب، لذلك أنا غير متاكد هل هو يخاطب رجل ويخاطب ملكة؟ يعني هل هو خاطب ملكاً ولا ملكة؟ الله أعلم، لكن هو ايش قال ها وليس هما سوى قلبي وقرط، يعني الخافقين ما بتفكر قصد الشرق والغرب، كأنه لما قال ملكت الخافقين فكر إنه رح يتوقع إنه الشرق والغرب، قال لا ذا قصدي بالخافق قلبي الذي يخفق حبا لك، وقرط الذي يخفق لأنه بطبيعة الحلي الذي يكون على الأذن دائماً يخفق أي دائماً يتحرك باضطراب، فأطلق الخافقين وهناك معنى قريب ولم يقصده ومعنى بعيد وهو الذي قصد وقرب لك المعنى البعيد وبينه لما ذكره واضحاً، قصدت بذلك قلبي وقرط، فهذا تبيين لما هو مراد بالخافق.
طيب أخيراً المهيئة، خلص سنقص عن المهيئة، قال أما المهيئة فما لا تقع التورية فيه ولا تتهيا إلا بلفظ قبلها أو بعدها أو تكون التورية في لفظين لولا كل منهما لما تهت التورية، المهيئة هذه شوية دقيقة وخطيرة لأنه حقيقة ممكن تشتبه عليكم المهيئة مع المجردة مع المرشحة، المهيئة ممكن تشتبه عليكم مع المرشحة وممكن تشتبه مع المجردة، هو ايش طبعا والمهيئة ذكر لها نوعين، لأنه مش هي نوع كله له نوعين، طبعا المبينة شو نوعين؟ أنا نسيت أذكره، المبينة ايش نوعيها؟ أن يكون التبيين نفس نفس نوعين المرشحة قبل التورية وبعد التورية، هذان نوعان المبينة، أن يكون قبل التورية وبعد التورية، المهيئة لها نوعان، خلص نشرحه المحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه أجمعين، صارت ثلاث وما في وقت، هي شوي دقيقة، سلام.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل