دخولتسجيل الدخول

الدرس 68 - المحسنات( الترشيح ، التوهيم ، الاستخدام )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، واصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني البيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه.

وها نحن نخطو خطواتنا في الباب الأخير من أبواب هذا العلم، علم البلاغة، ألا وهو علم البديع، وفي القسم الأول ألا وهي المحسنات البديعية المعنوية. وكما قلنا، المحسنات البديعية المعنوية كثيرة جداً، وكذلك المحسنات اللفظية البديعية اللفظية كثيرة، وإن كان الكلام في البديعية المعنوية أكثر حقيقة، ويحتاج أن طالب العلم يمر عليها، لكن المرور عليها سهل خفيف، يعني ليس كعلم المعاني والبيان؛ فهو علم كبير يحتاج إلى كامل التدقيق. وأما هذه من اسمها محسنات، يعني هي إضافات تجميلية، الهدف منها بعد مراعاة علم المعاني وعلم البيان أن يخرج الكلام حلواً جميلاً في أسماع السامعين.

كنا نتحدث في المحاضرة السابقة في قضية التورية والتي لها اسم الإهام أيضاً، والسيوطي رحمه الله عليه قسمها إلى أربعة اقسام: المجردة، والمبينة، والمهيأة، والمرشحة. قسمها السيوطي عليه رحمه الله إلى أربعة أقسام: مجردة، طبعا قلنا التجريد هنا هو بمعنى الإطلاق في الاستعارة، مش نفس معنى تقسيم الاستعارة إلى مطلقة ومرشحة ومجردة. فالسيوطي لما قسمها إلى أربعة أقسام إلى مجردة، ومرشحة، ومبينة، ومهيأة؛ المجردة عنده هنا كما قلنا مفهومها مفهوم الاستعارة المطلقة التي لا يوجد فيها لازم لا من لوازم هذا ولا من لوازم هذا. والمرشحة هي ما كان فيها من لوازم المعنى القريب، لأنه إذا كان عندي لوازم للمعنى القريب يكون الألغاز أكبر. والمبينة ما كان فيها من لوازم المعنى البعيد، يعني المبينة عكس ماذا؟ عكس المرشحة هنا، المبينة عكس المرشحة.

بقي علينا الكلام عن المهيأة، وهو النوع الرابع والأخير من أنواع التورية والإبهام. لكن سريعا فقط قبل أن أدخل في هذا، سأعود بكم إلى باب المشاكلة، صفحة 254 من نسخة دار الكتب العلمية، إلى فقرة كان فيها إشكال، يعني نحن حاولنا أن نعدل النسخة، كان فيها مشكلة، وثم ظهر لي الآن كيفية صياغة الجملة. في صفحة نتكلم عن المشاكلة صفحة 254 لما قال: فانك إذا قلت مال زيد لمن بذل المال. احنا أول أول شيء عدلنا مكان القوس إذا بتذكر، قلنا القوس يكون بعد كلمة لمن بذل المال: مال زيد لمن بذل المال، هذه هي الجمله هنا. في نسخة دار الكتب العلمية القوس موجود على مال زيد في المشاكلة، في النسخة هذه عدلنا، صحيح.

بقي عندي تعليق على كلمة مال زيد، مال هنا احنا قرأناها مال زيد، لا هي مال زيد، نحن قرأناها مال زيد لمن بذل المال، وهذا حقيقة ليس معنى يعني ليس شيء مفهوم. وأما عندما نظرت فيها أكثر، هي فعل وليست اسم: مال زيد لمن بذل المال. فمال الأولى فعل ماضي، مال بمعنى الميلان، فهمتم؟ مال الأولى بمعنى ماذا؟ الميلان، وهذا الشيء الطبيعي، أي شخص يعطيك مالا ستميل إليه، ستحبه، سترغب به، اليس كذلك؟ فيقول لك: مال زيد لمن أعطاه مالا. فمال الأولى فعل ماضي، ومال الثاني هي الاسم، تمام. ومال الثاني هي الاسم، طيب، ومال الثاني هي الاسم، والجناس وقع بين مال الفعل ومال الاسم، فهمتم الآن لما هو قال: هذا مثال على الجناس التام وهو ليس من المشاكلة؟ أين الجناس؟ بين مال التي هي فعل ومال التي هي ماذا؟ اسم، ومال التي هي اسم. واضح أنا فقط تعديل حتى لا تقرأ مال زيد لمن بذل المال، هي: مال زيد لمن بذل المال، والمشاكلة تعود إليها، تمام.

نعود الآن إلى ما نحن فيه، وهو الاستعارة المهيأة، الآن نرجع إلى ما نحن فيه، وهي التورية بنوعها الرابع، التورية التي هي بمعنى الإهام، عفواً التورية التي هي المهيأة النوع الرابع. قال: واما المهيأة، متى تكون التورية مهيأة؟ احنا قلنا اخذنا التورية المجردة والتورية المرشحة والتورية المبينة، الآن سناخذ التورية المهيأة. قال: واما المهيأة فما لا تقع التوريه فيها ولا تتهيا الا بلفظ قبلها أو بعدها، أو تكون التوريه في لفظين لولا كل منهما، لولا كل منهما، لولا كل منهما لما تهيات التوريه. اه، اذا التوريه المهيأة في الحقيقه تحت انواع، تمام. مفهومها انه لابد أن يأتي لفظ أما سابق أو لاحق يهيئ للفظ الذي وقعت فيه التوريه، عشان هيك سمي التوريه المهيأة، يعني هنا في لفظ ستقع فيه التوريه، لكن هذا اللفظ لا يصلح ان يقع فيه توريه الا تكون عملت له ارضية، مش بقول لك عملت له ارضية بلفظه واقعه قبله أو بلفظه واقعه بعده؟ هذا هو، هذان نوعان منها، لذلك قال: ما لا تقع التوريه فيها ولا تتهيا بلفظ قبلها أو بعدها. النوع الثالث قال: أو تكون التوريه في لفظين لولا كل منهما، يعني لولا وقوع التوريه في كل منهما لما تهيات التوريه في السياق. فصورة الثالثة ان يكون عندي في البيت أو الجمله لفظتان كلاهما فيهما توريه، ووقوع التوريه في الأولى هي التي اعانت على وقوع التوريه في الثانيه، ووقوع التوريه في الثانيه هي التي اعانت على وقوع التوريه في الأولى، فهذا ايضا شكله من اشكال التهييء. فهمنا؟ اذا هذا تعريفها، والآن لاحظوا الامثله ستفهمون اكثر واكثر. قال: وهو معنى قولي وهو معنى قولي في الابيات كما سنعلق عليها بعد قليل فقد كل فقدها.

فنحن نتكلم في النوع الرابع من انواع التوريه عن توريه محتاجة إلى ارضية اما قبلها أو بعدها، أو إلى وقوع توريه أخرى تساندها، هذا باختصار. ناخذ المثال قال: فالاول مثال، المراد بالاول وهي التوريه التي وقع قبلها لفظة تساعدها على وقوع التوريه فيها، التوريه التي وقع قبلها لفظه هيأت. قال: فالاول وهو ما يتهيا بلفظ قبل، كقول ابن سناء الملك: وسيرك فينا سيرة عمرية، فروحت عن قلب وفرجت عن كربي. وأظهرت فينا من سماتك سنة، فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب.

فاظهرت ذاك الفرض، طبعا هنا في النسخه الاخرى نسخه الكتب العلمية: واظهرت فينا من سماتك سنة فاظهرت ذلك ذاك الفرض من ذلك الندب. المشكلة هذه نسخه جديدة اقرا منها لكن ايضا فيها اشكالات، نسخه النهيان هذه الجديدة ايضا فيها اشكالات. قال: واظهرت فينا من سماتك سنة، اظن هذه الروايه، الأظهر التي في نسخه دار الكتب العلمية: واظهرت فينا من سماتك سنة فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب.

الان أين التوريه؟ قال: فالفرض والندب معناهما القريب: الحكمان الشرعي والبعيد: الفرض بمعنى العطاء، نقول فرضت لك فرضا بمعنى ايش؟ اعطيتك عطاء. والندب يطلق على الرجل السريع، الرجل السريع يقال له ماذا؟ ندب. قال: والندب الرجل السريع في قضاء الحوائج. قال: ولولا ذكر السنة في الشطر الأول لما تهيات التوريه ولا فهم الحكمان. اه، الان لاحظوا في الشطر الأول ايش قال؟ واظهرت فينا من سماتك سنة، فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب. كلمة سنة هي اللي هيات، هي التي هيات لأن يقع نوع من التوريه في لفظة الفرض وفي لفظة الندب ايضا.

حقيقه انه كلمة الفرض ما معناها القريب؟ الحكم الشرعي. ما معناها البعيد؟ العطاء. الندب ما معناها القريب؟ الحكم الشرعي، ما معنى البعيد؟ الرجل السريع في العطاء. فقوله فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب، هو ماذا يريد ان يقول؟ فاظهرت العطاء من ذاك الرجل السريع في بذل العطاء، لانه الفرض بمعنى العطاء هذا هو الحقيقه الذي يريدها والندب هو الرجل السريع في العطاء، فهو يقول: خرج ذلك العطاء من هذا الامير السريع في تقديم العطاء. فكيف عبر عن هذا المعنى؟ فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب.

ممتاز، فيقول: كلمة الفرض اذا فيها معنى قريب غير مقصود ومعنى بعيد هو المقصود، ما الذي هيا لوجود التوريه هنا؟ كلمة السنة الواقعه في الشطر الأول، ان السنة هي من مصطلحات الاحكام الشرعية ومن مصطلحات اصول الفقه، فلما قلت أنت: سنة وفرض وندب، بتشعر انه اه والله في توريه هنا، واضح انه هو بيعمل نوع من الالغاز، واضح انه عم يتلاعب. لكن لو لم تأتي كلمة التوريه: واظهرت فينا من سماتك خصله مثلا، واظهرت فينا من سماتك خصله فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب، لو قال خصله بدل سنة كان البيت كله مشكل، ولا ما عرف ما الذي يريد أن يقوله، يعني لم يفهم احد انه قصد بالفرض التوريه وانه قصد بالندب التوريه. ما الذي ساعد على وقوع التوريه واننا فهمنا انه أراد التوريه؟ استعمال كلمة السنة سابقا.

الان أنا في مقام مدح أمير، الكل فاهم أنني في مقام مدح أمير، ونحن مش في مقام تقرير احكام شرعيه. لكن لو قال واظهرت فينا من سماتك خصله، فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب، لو لم ياتي بكلمة سنة قبلها لما تهيات التوريه، لما صلح، لما فهم وقوع التوريه في كلمة الفرض والندب. الآن طبعا هل كل مثال سيأتيه السيوطي سيكون صحيح؟ لا، يمكن تناقش، يمكن شخص يقول: والله انا اخالف السيوطي، انا اشعر ان كلمة سنة، يعني حتى لو لم تذكر، يمكن أن يفهم من الفرض المعنى البعيد والندب المعنى البعيد لأن السياق سياق مدح. فانا اعتقد أن كما يقولون، كما قال الحريري في ملحة الإعراب: والشان لا يعترض المثال اذ قد كفى الفرض والاحتمال.

المهم انك تفهم اصل الفكرة، الآن هل توافق على المثال، لا توافق، هذا بيرجع لك أنت كطالب علم، لك أن تقيم هل المثال فعلا التوريه لا تصلح في لفظة الفرض والندب إلا لما هيا قبلها كلمة السنة، أم كانت تصلح ولو لم توجد كلمة السنة؟ هذا يعود لك.

طيب، ناتي الآن إلى المثال الثاني، قال: والحاله الثانية وهو أن لفظة التوريه احتجت إلى لفظة بعدها تهيئها، كقول علي رضي الله عنه في الأشعث بن قيس: إنه كان يحوك الشمال باليمين. طيب، الان الشمال يا شيخ عمر ايش معناها القريب؟ اليد. الشمال هنا ما معناها البعيد؟ الشملة التي يشتمل بها. نعم، نعم، هي جمع شملة، المراد بها جمع شملة وهي التي يلتحف بها. اذا هو ماذا يريد ان يقول؟ كان يحوك الشمال بيمينه.

فإن الآن لما جاء معه اليمين، كلمة اليمين هي اللي عملت العقدة، هي عملت التوريه، أنه ذكر اليمين في العادة يذكر مع ماذا؟ الشمال بمعنى اليد. فلما ذكر اليمين وهي جاءت بعد كلمة الشمال، أنت ماذا توقفت؟ أن الشمال سيكون يعني في بادئ الراي أنها اليد، صح؟ لكن اه بعد أن ركزت أكثر، كيف يعني يحوك الشمال باليمين؟ هو الشمال تحاك؟ ركزت فيها أكثر وأكثر، اه عرفت المعنى البعيد، قصدها بالشمال جمع شملة وهي ما يلتحف به. فيقول لك: كلمة اليمين هي التي هيأت أرضية لوقوع التوريه في لفظة الشمال، ولو لم تأتي كلمة اليمين هنا لما فهمنا وقوع التوريه.

يعني سؤال، لو قلت: فلان يحوك الشمال، ترى ما حد فهم شيء، ولن تصلح توريه أصلاً، ايش فلان يحوك الشمال؟ يعني لن تصلح توريه، سيقوم بالعكس، سينقلب من توريه إلى نوع حتى من الألغاز الغير مفهوم. لكن لما جاءت كلمة اليمين بعد كلمة الشمال هي اللي عادتك تفهم أنه: اه، هو يحاول يعمل نوع من التوريه علينا. فهمتم لماذا كلمة اليمين تسمى هي لفظة مهيأة؟ هي اللي ساعدتك على فهم أن هنا الشاعر أو المتكلم هو يحاول أن يعمل توريه، لذلك قرن بين الشمال واليمين.

ومعلوم أن الشمال لا تحاك، فلا بد أن أبحث عن المعنى البعيد للشمال ألا وهي جمع شملة، فلذلك قال: ولولا ذكر اليمين بعده ما فهم السامع معنى اليد الذي به التوريه. يعني أنت ايش يعني كيف كيف وقعت التوريه في كلمة الشمال؟ قلنا الشمال شو معناها القريب؟ اليد. كيف وقعت هذه التوريه؟ لما ربطها بكلمة اليمين، فجاءت التوريه أنه أول ما خطر في بالك ماذا؟ أن الشمال هي اليد، لأنه قرنها باليمين، ولو لم يقرنها باليمين لربما لم تفهم شيئاً، أو لربما فهمت المعنى البعيد مباشرة. ممكن شخص يقول لك: فلان يحوك الشمال، أنا خلص فهمت المعنى البعيد مباشرة، يعني ما فيش توريه أصلاً. كلمة اليمين هي اللي عملت خلينا نقول المشكلة، هي اللي عملت اللغز.

كذلك في البيت السابق كلمة سنة هي اللي جعلتني أنا يذهب ذهني إلى أن المراد ايش بالفرض والندب الأحكام الشرعية، لأنه السنة هي من حقل اصول الفقه، بالتالي لما تذكر السنة، اه، تجي احكام شرعية معها. لولا وقوع كلمة سنة لما وقعت التوريه. اه، لما نقول: لما وقعت التوريه؟ هل هذا المعنى لما فهمنا أن قصده بالفرض العطاء وانه قصده بالندب الرجل السريع؟ لا، ممكن فهمناها مباشره، بس المهم أن ما وقعت توريه حتى أعيد تعليق على البيت السابق لما قال: واظهرت فينا من سماتك سنة فاظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب.

لما نقول: لولا كلمة السنة لما تهيات التوريه، هل هذا المعنى لولا كلمة السنة لما فهم أن الفرض بمعنى العطاء وأن الندب بمعنى أي الرجل السريع؟ لا، مش هيك المراد، لولا كلمة السنة، أما لم نفهم معنى الفرض والندب أو لفهمنها ضمن سياق هذا مدح وعرفت المعنى المباشر، يعني ما كان في معنى بعيد، كان مباشره أنت حملتها على معنى العطاء والرجل السريع، لما لكن ايش اللي خلاك تتوقف شوي؟ لا بجوز كانه قصده بالفرض الحكم.

الشرعي؟ إيش اللي خلاك تتوقف شوي؟ وجود كلمة سنة، فهمتم؟ طيب. لذلك قال: لما علق على البيت السابق ايش قال؟ ولا فهم الحكمان. شوف شو قال، أنا بيهمني هي الدقة، قال: ولا فهم ايش الحكمان؟ لما علق على البيت السابق شو قصده؟ لا فهم الحكمان، يعني لما تووقعت أن الفرض بمعنى الشرعي؛ الحكم الشرعي، والندب بالمعنى الشرعي، وتوقعت أنه إما لم تفهم شيئاً أو فهمته على المعنى البعيد أصلاً، ولم يخطر في بالك احتمالية وقوع تورية.

الذي خلاك تتوقع أنه في تورية ويحصل عندك هيك نوع من اللبس ابتداءً، هو وجود كلمة سنة، هي اللي جعلتك تتوقع المعنى القريب، ولولا وقوع كلمة سنة لمباشرة أنت حملتها على المعنى الحقيقي البعيد وخلصت لعدم وجود ما يعمل الألغاز. طيب، حتى لا أطيل في هذا الكلام، المثال الذي يليه نفس الفكرة قضية الفرض والمندوب، لا أريد أن أتعلق عليه، نذهب إلى النوع الثالث من المهيأة. قال: وأما الثالث، قلنا المهيأة هي لفظة وقعت فيها التورية، لكن حتى يقع فيها التورية احتجنا إلى لفظة قبلها تمهد لها، أو لفظة بعدها تمهد لها، كما جاء في حديث علي: تحوك الشمال باليمين، أو ماذا؟ أو لفظتين.

هذا النوع الثالث: أن يكون عندنا لفظتا كل منهما فيه تورية، ولولا وقوع التورية في الأولى لما وقعت التورية في الثانية، ولولا وقوع التورية في الثانية لما وقعت التورية في الأولى. فقال: الحالة الثالثة من المهيأة، وهو ما لا يقع، يعني لا تقع التورية إلا بلفظين، يعني التورية وقعت في لفظتين لولا كل منهما لم تتهيأ التورية في الأخرى، فكأنّه في نوع من الدور، يعني هذه تعتمد على هذه، وهذه تعتمد على هذه.

ناخذ مثالاً: كقول عمر بن أبي ربيعة الشاعر الغزلي المعروف، لما تزوج سهيلاً وهو رجل في غاية القبح ثريا بنت عبد الله وهي امرأة في غاية الجمال، ماذا قال؟ أيها المنكح الثريا سهيلاً، عمرك الله كيف يجتمعان؟ يعني بالله عليك كيف يجتمعان؟ هي شامية إذا ما استقلت، وسهيل إذا استقل يماني. طيب، الآن أين هي التورية أيها الكرام؟ الثريا وسهيل. أحسنتم، هسة ثريا وسهيل إذا تلاحظون، ما معناهما القريب؟ أسماء نجوم في السماء؛ الثريا مجموعة نجمية، وسهيل أيضاً اسم نجم في السماء، والمعنى المراد حقيقةً هنا: اسم الرجل واسم المرأة، ممتاز.

الآن نقول: الثريا فيها تورية، وسهيل فيه تورية، والتورية لم تفهم في الثريا إلا لما وقع سهيل معها، والتورية لم تحصل في سهيل إلا لما وقعت الثريا معها، صح؟ يعني ما رح تفهم أنه في تورية في البيت إلا بسبب اقتران الثريا بسهيل وسهيل بثريا، فوقوع التورية في لفظة ثريا اعتمدت على وقوع التورية في سهيل، ووقوع التورية في سهيل اعتمدت على وقوع التورية في ماذا؟ في الثريا. فهمتم؟ أيها المنكح الثريا سهيلاً، عمرك الله كيف يجتمعان؟ هي شامية إذا ما استقلت، وسهيل إذا استقل يماني.

طبعاً كلمة شامية ويماني هل هو يقصد نسبهما هو، ولا يقصد مطالعه ما؟ يعني هل يقصد هنا المطالع؛ مطلع الثريا ومطلع سهيل، وإلا هو كلام عن هذه المرأة أنها من الشام، من مناطق الشام، وهذا الرجل اللي هو سهيل من مناطق اليمن؟ برضه عندي ماذا؟ في احتمال، في احتمال حتى نفهم. لكن هي الفكرة العامة التي نحتاجها هي قضية أن وقوع التورية في كل منهما توقف على وقوع التورية في الآخر.

قال: إذاً فالمعنى المورَّى به الكوكبان النجمان، واما المورَّى عنه فهما الزوجان، ولولا ذكر الثريا الذي هو نجم لم ينتبه السامع للتورية في سهيل، ولولا ذكر سهيل لم ينتبه السامع للتورية في الثريا، وكل منهما صالح للتورية.

تنبيهات سريعة. الأول: قال أهل الفن، يعني علماء البلاغة: ليس كل لفظ مشترك بين معنيين يتصور فيه التورية كالغيث، وإنما تتصور حيث يكون المعنيان ظاهرين، إلا أن أحدهما أسبق إلى الفهم من الآخر. إذاً، هذه قاعدة مهمة في التورية. الآن، هل كل لفظ له أكثر من معنى مباشرة يصلح أنك توظفه في التورية؟ يقول لك: لا، ليس كل لفظ مشترك -يعني له أكثر من معنى- يصلح أن يوَظَّف في التورية؛ لأنه أحياناً قد تكون هذه المعاني أحدها موجود عند القبيلة الفلانية والمعنى الثاني مش موجود أصلاً؛ معنى عند التميمي، معنى عند قبيلة طي، معنى عند قبيلة هذيل، فلا يصلح أن تقول: والله كلمة فرضا فرضا العين، العين تطلق بمعنى الجاسوس وتطلق بمعنى ماذا؟ عين الذهب، هل يجوز أن أطلق العين وأقول عملت فيها تورية؛ قصدت بالمعنى القريب الجاسوس وقصدت المعنى البعيد الذهب؟ الآن ممكن، بس أنا بعطيك أنه يريد أن يقول: ليس كل لفظ وجدت له معنيان فأكثر يصلح أن تقحمه في باب التورية. ليه؟ ما هو الضابط حتى أقحمه؟ قال: يشترط أن يكون المعنيان القريب والبعيد أن يكونا ظاهرين، يعني معروفين لدى السامع، يمكن أنه يتوقع هذا ويمكن يتوقع هذا، إلا أن أحدهما بطبيعته أسبق إلى الفهم من الآخر، مثل الألفاظ اللي مرت معنا؛ كيف الثريا؟

الثريا اه محتمل أنها تكون اسم فتاة ومعروف في أذهانكم أنها اسم للمجموعة النجمية، لكن لو كان الثريا لها معنى ثالث غير معروف في عرفنا، هل يصلح أني أستعمل التورية في كلمة الثريا وأقصد المعنى غير المعروف في عرفنا؟ ولا غلط؟ إذاً ليس كل لفظ، هي قاعدة مفيدة، ليس كل لفظ له أكثر من معنى بتقول لي: يلا مباشرة بقدر نعمل فيه تورية، لا. بدك تتاكد أن هذه المعاني التي تريد أن توقع فيها التورية معروفة ظاهرة في عرف بلدك، في عرف المخاطبين، وطبيعتهما فقط أن أحدهما أسبق إلى الفهم من الآخر، بس الكل مفهوم. أما تجيب لي لفظة لها معنى عند التميمي ولها معنى عند الهذليين وتقول: يلا بدي أعمل فيها تورية أطلقتها باعتبار التميمي وقصدت عند هذا، خطأ؛ لأنه السامع ربما لا يعرف المعنى البعيد عند القبيلة عند الهذليين مثلاً أو عند الطائيين، فينبغي لهذه الفكرة، فهي مفيدة في هذا المكان.

لذلك قال: وهذا يختلف باختلاف الأماكن، شوف قال: والعرف، ففي معاني معروفة عندنا لهذه اللفظة، وفي معاني عرفنا مش معروفة، فلا يصلح إذاً أن تقول: أي لفظ مشترك يصح فيه التورية، كقاعدة خطأ.

الفائدة الثانية: قال الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح: التورية المجرده. احنا مر معنا فكرة أنا قلت: التورية هل هي حقيقة ولا مجاز؟ قلنا: التورية قد تكون ضمن الحقيقة وقد تكون ضمن المجاز، صح؟ لأنه التورية إذا كانت بين معنيين كلاهما حقيقة للفظ المشترك، فهذه التورية تبقى ضمن مساحة الحقيقة، أما إذا كانت التورية بين معنيين أحدهما حقيقة والاخر مجاز، لا هنا أصبحت ضمن المجاز وأصبحت استعارة. لذلك ايش شوف شو قال الدين السبكي هنا: التورية المجردة. طبعاً المجردة هنا قلنا التوريه المجردة ما هي؟ هي نفس المجرد هنا بمعنى المطلق، صح؟ التي لا يوجد فيها لوازم باختصار، التورية المجردة التي لا يوجد فيها لوازم، طبعاً هذا على اصطلاح مين؟ السيوطي. لكن على الاصطلاح القزويني، أنا عدلت لكم قلت: التورية المجردة عند القزويني يدخل فيها أمران: ما لا يوجد فيه أي لوازم، أو ما يوجد فيه لوازم المعنى البعيد. فالمجردة لما القزويني استعمل مصطلح التورية المجردة، يدخل عند القزويني التورية التي لا يوجد فيها أي لوازم لا للمعنى القريب ولا للبعيد، ويدخل فيها التورية التي فيها لوازم المعنى البعيد. وأما كلمة المجردة عند تقسيم السيوطي الرباعي -مش السيوطي يقسم رباعي: مجردة، مبينة، مهيأة، مرشحة؟ اه- أما عند تقسيم السيوطي فالمجرّدة هي المطلقة فقط.

لذلك ليش أنا بيهمني هون؟ لأنه هنا بهاء الدين السبكي هو سيستعمل التورية المجردة على اصطلاح القزويني، فكلمة المجردة عنده اكتب هنا: كلمة التورية المجردة هنا بهاء الدين السبكي يعلق على كلام القزويني، لأنه بهاء الدين السبكي هو ما لحق السيوطي أصلاً ولا يعلق على كلام السيوطي، هو يعلق على كلام القزويني. فبالتالي لما يستعمل كلمة التورية المجردة على مصطلح القزويني ويدخل فيها التورية التي لا يوجد فيها لوازم أو التوريه التي فيها لوازم المعنى البعيد، فيقول بهاء الدين السبكي: التورية المجردة قال: يدخل فيها الاستعارة المجردة والمطلقة. مين يحكي لي شو معنى هذا الكلام؟ لماذا التورية المجردة تدخل فيها الاستعارة المجردة والمطلقة؟ أو متى يكون هذا؟

هو الآن، هو نفس الكلام قلت لكم إياه نعم، على اصطلاح القزويني، هي مش قضية اصطلاح القزويني، هو متى تكون التورية هي أصلاً استعاره؟ احنا الاستعارة شو هي؟ مش الاستعارة التصريحية: هي أنك تطلق لفظ المشبه به وتقصد به المشبه؛ رأيت أسداً يخطب، هسه كلمة أسد لها معنى قريب: الحيوان المفترس، ولها معنى بعيد: الرجل الشجاع. فأننا هنا أطلقت الأسد وأردت به ماذا؟ المعنى البعيد لها، وهو معنى مجازي طبعاً، الرجل الشجاع. فالآن هل يصح أن نقول أن الأسد اللي هي استعارة تصريحية هل يصح أن نقول: رأيت أسداً يخطب هي استعارة وتورية في نفس الوقت؟ ممكن. نعم، رأيت أسداً يخطب احنا كنا ندرسها استعارة، صح؟ طيب هل يصح نسميها توريه؟ نعم، بس ليه؟ نقول: لأن في عرفنا في العرف كلمة الأسد لها معنيان ظاهران هيك في الأردن؛ المعنى الأول وهو الحيوان المفترس، والمعنى الثاني الرجل الشجاع، كلاهما ظاهر ومتداول، وإن كان الحيوان المفترس أكثر تبادراً من الرجل الشجاع باعتبار أنه الحقيقة، ممتاز. فإذا أطلقت الأسد وقصدت بها المعنى البعيد وهو الرجل الشجاع، تسمى استعارة في باب علم البيان، وتسمى أيضاً تورية في باب ماذا؟ في باب علم البديع، هي نفسها تسمى توريه في علم البديع، طبعاً.

توريه ايش نوع الآن؟ خلينا نرجع في الاستعارة هي: رأيت أسداً يخطب في باب الاستعارة، كانت استعارة مجرّدة ولا مرشحة ولا مطلقة؟ نعم، مطلقة، لأنه لم يذكر فيها شيء من لوازم المشبه ولا من لوازم المشبه به. طب القرينة يا شيخ؟ القرينة ليست من لوازم المشبه، احنا اتفقنا القرينة التي تمنع إرادة الحقيقة وتاخذك إلى المجاز، صح هي من حيث الواقع من لوازم المشبه، لكننا لا نعتبرها من اللوازم؛ لأنها هي القرينة هي الأساس، بالتالي لا نعتبرها لازماً، اللازم يكون بعد القرينة. فبالتالي رأيت أسداً يخطب استعارة مطلقة، أليس كذلك؟ وهي أيضاً تدخل تحت التورية المجردة؛ لأنه التورية المجردة على مصطلح القزويني بتشمل اللي ما فيش فيها لوازم أو لوازم المعنى البعيد، فرأيت أسداً يخطب هي استعارة مطلقة وتدخل معنا في التورية المجردة.

ثم قال: والتورية المرشحة نوع من أنواع ماذا؟ ايش قال عندكم في النسق بالله؟ التورية المجردة تدخل فيها الاستعارة المجردة والمطلقة، والتورية المرشحة ايش قال بهاء الدين؟ مرة ثانية في النسخة التي بأيديكم. أنا مستغرب من أسلوبه، يعني هو في التورية المجردة قال: تدخل تحت التورية المجردة الاستعارة المجردة والمطلقة، فاعتبر الاستعارة المجردة والمطلقة نوعاً من أنواع التورية المجردة، صح؟ قال: التورية المجردة تدخل فيها، يعني تدخل تحت الاستعارة المجردة والمطلقة. لكن هل كل تورية مجردة استعارة؟ شو رأيكم؟ هل كل تورية مجردة استعارة؟ لا، طبعا؛ لأني قبل شوي قلت لكم: إن التورية قد تكون من باب الحقيقة وقد تكون من باب المجاز، صح؟ فليس كل تورية مجردة استعارة. نقول: التورية المجردة إنما تكون استعارة إذا كان المعنيان واحد حقيقي واخر مجازي، وأنا قصدت المعنى المجازي، فهذا الذي يدخل. نقول: التورية المجردة تدخل فيها بناءً على هذا الاستعارة المجردة المطلقة.

لذلك أنا كنت أتوقع أن يكون الجملة الثانية نفس الطريقة؛ ايش هي؟ التورية المرشحة يدخل فيها الاستعارة المرشحة. لكن هون انعكست القضية، صحيح ايش قال؟ والتوريه المرشحة هي نوع من الاستعارة المرشحة، فجعل الاستعارة المرشحة هي الأصل، والتورية المرشحة نوع منها، مش هيك عكست القضية؟ يعني في الجملة الأولى كانت التورية المجردة هي الأصل وتحتها نوع اسمه الاستعارة المجردة والمطلقة، في الجملة الثانية عكست الأمور أن التورية المرشحة أصبحت هي الفرع والاستعارة المرشحة هي الأصل.

وإن كنت أنا لا أتصور هذا، أنا أتصور يجب الثانية تكون نفس الأولى؛ والتورية المرشحة يدخل فيها الاستعارة المرشحة، كما أن التورية المجردة نوع من أنواعها الاستعارة المجردة والمطلقة، كذلك ينبغي أن نقول: والتورية المرشحة من أنواعها الاستعارة المرشحة. أما طريقة النص هنا جعلت الأمر بالعكس، أن التورية المرشحة فرع من فروع الاستعارة.

إيش هذا يسبب مشكلة عندي؟ هو الآن، هو في العبارة الأولى، طيب الثاني ايش يقول؟ التورية المرشحة نوع من أنواع الاستعارة المرشحة، فأصبحت الاستعارة المرشحة هي الأصل وتحتها أنواع من أنواعها ماذا؟ التورية المرشحة. طيب هذا إيش ماذا سيترتب عليه؟ أن التورية المرشحة كلها من قبيل المجاز، سيترتب على هذا أن التورية المرشحة كلها من قبيل المجاز؛ لأنها نوع من أنواع الاستعارة المرشحة. واحنا بنقول من البداية: إن التورية سواء مرشحة مجردة ليست دائماً مجاز، قد تكون مجازاً وقد تكون حقيقة، فلا أتفق مع هذه العبارة الثانية، وتحتاج إلى مراجعة عند بهاء الدين السبكي. هذه العبارة الثانية تحتاج، يعني الأصل الذي أفهمه أن العبارة الثانية يجب أن تكون مثل العبارة الأولى، كما قال: التورية المجردة يدخل فيها الاستعارة المجردة، كذلك ينبغي أن تكون الجملة الثانية: والتورية المرشحة يدخل فيها نوع من أنواعها الاستعارة المرشحة.

لأنه سواء التورية مجردة ولا مرشحة كما قلت يمكن أن تكون بين معنيين حقيقيين ويمكن أن تكون بين معنيين مجازيين أحدهما حقيقي والآخر مجازي، فهذا مشكل العبارة الثانية. ثم قال: والفرق بينهما أن مع الاستعارة قرينة يصرف اللفظ لها ويجعل المعنى البعيد قريبا، والتورية ليست كذلك. يقول لك ايش ال يعني التورية أعم؟ يعني باختصار التورية أعم، أما الاستعاره فيها شرط مهم، ما هو؟ الاستعارة لابد فيها من ماذا؟ من قرينة. الاستعارة لابد فيها من قرينة تدل على أنك ماذا قصدت المعنى المجازي مش هيك معنى؟

يقول لك التورية شوف التورية إذا أردنا أن نعتبر من أنواعها الاستعارة، فهنا التورية ستصبح من قبيل الاستعارة لكن يحتاج إلى قرينة، لكن إذا كانت التورية ليست على سبيل الاستعارة نعم، هنا لا يكون هناك قرينة تدل على منع إرادة المعنى الحقيقي وأنك تريد المعنى المجازي. فيقول الفرق بين التورية والاستعارة أن مع الاستعارة قرينة مثلا تدل على أنك لم تريد المعنى الحقيقي وأردت المعنى المجازي ممتاز، واما التورية ليست كذلك يعني التورية لا تنبني على وجود قرينة. طب على هذا الكلام إذا قلنا التورية لا يوجد فيها قرينة، إذا راح يصير هناك مشكله عندك.

برضه هذه العبارة من بهاء الدين السبكي غير دقيقة جدا، لما نقول الاستعارة مبنية على وجود قرينة أما التورية ليست كذلك. ما إذا قلنا التورية لا يمكن توجد فيها قرينة، إذا لا يمكن أن تقع التورية بين معنى حقيقي ومعنى مجازي وتقصد المعنى المجازي، لانه كيف أصلا سيتقع المعنى المجازي إلا بالقرينة؟ فإذا التورية لازم إذا كانت بين معنى حقيقي ومجازي وقصدت المجازي لازم يكون في قرينة. لكن نقول يعني العبارة الدقيقة التي يجب أن نعبر فيها: التورية لا يشترط فيها وجود القرينة، لكن متى لا يشترط وجود القرينة؟ إذا كانت بين معنيين حقيقيين، أما إذا كانت التورية بين معنى حقيقي ومجازي وأنا قصدت المعنى المجازي لابد من وجود قرينة تدل على أنني أردت المعنى المجازي.

فعبارة الفائدة الثالثة: الفرق بين اللفظ الذي يتهيأ به التورية والذي يترشح به والذي يبين به. الآن بيعطيك في الفائدة الثالثة، احنا قلنا على تقسيم السيوطي التورية إلى كم قسم قسمت؟ أربعة: مجردة، مرشحة، مبينة، مهيأة. المجردة هي المطلقة على رأي السيوطي، فيش فيها أي لوازم. الآن دعك من المجرد، الآن السيوطي بده يعطيك بجملة واحدة ما الفرق بين الفرق الدقيق بين التورية المرشحة التي هي فيها لوازم المعنى القريب، والمبينة التي فيها لوازم المعنى البعيد، والمهيأة التي فيها كما قلنا قبل قليل ذكر لفظ قبل أو بعد يهيئ الاستعاره؟ يقول لك الفرق بين التهيئة والترشيح والتبيين باختصار ما هو؟ أن الأول وهو التورية المهيأة لو لم يذكر اللفظ المهيئ لم تقع التورية أصلا.

هذا فهمنا أنه التورية المهيأة ما ضابطها؟ لو لم تقع الأرضية تفرش لها قبل أو إلا بعد لم تصلح أصلا التورية، لو لم يذكر ذلك اللفظ لم تتهيا التورية أصلا. واما الآخران وهما التورية المرشحة والتوريه المبينة، طب أنتم فاهمين شو الفرق بينهم؟ التورية المرشحة هي عكس التورية المبينة، التورية المرشحة أنت ذكرت لوازم المعنى القريب والتورية المبينة أنت ذكرت لوازم المعنى البعيد. فيقول: وأما الآخران وهي التورية المرشحة والتورية المبينة فالتورية في التورية هي ضابطة بدون وقوع ترشيح ولا وقوع تبيين، لكن فائدة الترشيح أو التبيين ما هي؟ هي إضافة على التوريه، فالترشيح يجعلها أكثر ألغازا والتبيين يجعلها أكثر وضوحا.

لذلك قال: والآخر وهما المرشحة والمبينة هما مقربان للتوريه ولو لم يذكرا لكانت التورية موجودة بشكل طبيعي. هذا فرق مهم جدا، نفهم شو الفرق بين النوع الرابع وهي التورية المهيأة أو المهيأة، والنوع الثالث والثاني وهي التورية المرشحة والمبينة. أنتم طبعا مستحضرين يعني تورية مرشحة لوازم المعنى القريب، مبينة لوازم المعنى البعيد. فيقول لك المرشحة والمبينة يعني لو أنا عملت تورية ولم أذكر شيء من لوازم المعنى القريب ولم أذكر شيء من لوازم المعنى البعيد التورية ضابطة ولا مش ضابطة؟ ضابطة موجودة.

طيب شو فائده لوازم المعنى القريب أو البعيد؟ لوازم المعنى القريب بتخلي الأمر أكثر ألغازا، ولوازم المعنى البعيد بتخليها مبينة بتخليها أكثر وضوحا، فقط هي مقربة هيك سماها. أما المهيأة لا، هي أصلا التورية لم تكن لتصلح لولا وجود التهيئة أصلا، ولولا وجود اللفظ المهيئ لما صلحت التوريه في اللفظ الآخر. هذا هو الفرق الجوهري بين هذه الأنواع.

طيب قال الأندلسي أبو جعفر الأندلسي في التنبيه الرابع، ماذا قال؟ قال التوريه المجردة أعم من التورية المهيأة. مين يعطيني ليش بدون ما يكمل الكلام؟ الآن شو التورية المجردة اللي على طريقة القزويني؟ على طريقة القزويني هي التي لم يذكر فيها اللوازم أو ذكر فيها لوازم المعنى البعيد. فيقول أبو جعفر: المجردة التورية أعم من المهيأة. أنتم فهمتوا المهيأة وفهمتوا المجردة، ليش ستكون المجردة أعم من المهيأة؟ المجردة مش لازم فيها يكون لفظ يعني قائمة عليه حتى تصح التورية، المجردة ايش مش لازم ما في لفظ معين بتكون طيب.

طب إذا هو، لاحظوا هو جعل المهيأة نوع من أنواع المجردة هنا على أبو جعفر الأندلسي. شوف شو قال؟ قال: لأنه كلما وجدت تورية مهيأة -هسه التورية المهيأة قائمة على ايش؟ على وجود لفظ سابق أو لاحق ممهد للتوريه- يقول لك كلما وجدت المهيأة وجدت المجردة. وجدت المجردة، ليه وجدت المجردة؟ طبعا ايش يعني وجدت المجردة؟ المجردة بالمعنى العام تبع القزويني الذي يشمل عدم وجود اللوازم أو وجود اللوازم أو ايش؟ أو وجود لوازم المعنى البعيد. فيقول لك كلما وجدت مهيأة فهذه تعتبر مجردة. الآن المهيأة هي فعليا -هسه المهيأة أنتم مر معنى أمثلتها- المهيأة هي أشبه هي أشبه اكتب عندك بلوازم المعنى القريب.

المهيأة مش احنا قلنا في المهيأة أن تذكر ألفاظ سابقه أو لاحقة تهيئ للتوريه؟ صح حكت الشمال باليمين سنة فرض أو ندم. هسه أنت إذا دققت فيها تجد أن الألفاظ التي تهيئ للتوريه هي ألفاظ قريبة من فكرة لوازم المعنى القريب. يعني بتعرف أنو بدي أكون دقيق، المهيأة قريبة الترشيح، المهيأة قريبة للترشيح. ليش؟ لأنه شو الترشيح؟ مش قلنا أنك تذكر لوازم المعنى القريب فتزيد الأمر ألغازا؟ حقيقة الألفاظ المهيأة هي أقرب أنها هي، كما قال لك هي قري لوازم أو توضح المعنى القريب هي اللي ساعدت على وقوع التورية. فكلمه حكت الشمال باليمين كلمة اليمين هي مناسبة للمعنى القريب ولا للمعنى البعيد؟ للمعنى القريب بس.

آه طب إذن لماذا جعل المهيأة إذن تحت المجردة ولم يجعل المهيأة أبو جعفر الأندلسي تحت المرشحة؟ للفرق الذي ذكرناه في التنبيه الثالث، أنه إخواني في المهيأة صحيح الألفاظ التي هيأت هي نقول من لوازم المعنى القريب، لكن لأنها أساسية ولولا وجودها لما صلحت التورية لم نعتبرها لوازم وأصبحت التورية كأنه لا لوازم فيها فأصبحت نوعا من أنواع المجردة، فهمتم؟ يعني حكت الشمال باليمين صح اليمين هي شكل من أشكال الترشيح، لكنه لم يعتبر ترشيحا ليه؟ لأنه لولا وجود كلمة اليمين لما صار عندنا ماذا؟ تورية، وبما أنها لولا هذا اللفظ لما صارت تورية إذن لا أعتبر هذا ترشيحا، أعتبره بتعرف مثل ايش؟ أعتبره مثل القرينة التي في باب المجاز، مش قلنا إذا وجدت قرينة في باب المجاز هي لا تؤثر ولا نعتبرها من قبيل شيعة والتجريد؟

كذلك التهيئة في الاستعارة المهي في التورية المهيأة الألفاظ التي هي من لوازم المعنى القريب، وإن كانت من حيث المنطق العقلي يمكن أن تعتبر ترشيحا، لكنها لماذا لم تعتبر ترشيحا؟ لأنه لولا وجود هذه الألفاظ لما صلح وجود التورية أصلا فلم نعتبرها كأنها غير موجودة كترشيح، هي موجودة لإصلاح التورية وبالتالي اعتبر التورية هنا المهيأة كأنه لا لوازم فيها وبما أنه لا لوازم فيها تدخل تحت المجردة، فهمتم؟ بهي الطريقة بدك تفهم التوريه المهيأة. فيها لوازم المعنى القريب فكان ينبغي أن تكون مرشحة، لكن لما كانت هذه اللوازم لولا وجودها لما صلحت التورية أصلا أصبحت مثل القرينة التي في المجاز لا نعتبرها لوازم ترشيح ونعتبرها فقط للتهيئة مثل القرينة وعليه الاستعارة.

فالتورية المهيأة لا لوازم فيها فهي من قبيل التجريد، هذا معنى كلام أبو جعفر وهو كلام صحيح. قال: لأنه كلما وجدت المهيأة تعتبر مجردة فش فيها لوازم. طيب الشيخ والتهيئ؟ نقول: التهيئة هو الذي سوغ التورية وهو ليس لوازم بالمعنى البلاغي قال، ولا عكس. ايش يعني ولا عكس؟ وليس كلما وجدت المجردة وجد المهيئة. ليش؟ لأنه في تورية مجردة ولم تحتاج إلى تهيئه أصلا، لم تحتاج إلى تهيئه أصلا، هذا واضح.

خامسا قال: المراد باللوازم، ما معنى اللوازم هنا لوازم المعنى القريب أو البعيد؟ أي فائدة عامة يعني. قال: المراد باللازم شيء يختص باحد المعنيين، إما المعنى القريب وهذا يكون ترشيح، أو المعنى البعيد وهذا يكون تجريد أو تبيين على طريقة السيوطي. قال: وشرط اللازم -شوف هي الفائدة الجميلة- قال: وشرط هذه اللوازم التي تذكرها ألا تكون هي أصلا في نفسها ألفاظ مشتركة. لانه عفوا اللازم شو فائدة ذكره يا عمر أو يا مالك؟ مش اللازم إذا كان للمعنى القريب يكون ترشيح أو للمعنى البعيد يكون تبيين؟ طب بالله عليك لو كان نفس اللازم لفظ مشترك يصلح للمعنى القريب والمعنى البعيد ما استفدنا منه.

يقول لك: لو كان اللازم نفسه لفظ مشترك يصلح للمعنى القريب والمعنى البعيد ما استفدنا، كأنه لا لازم، كأنه لا لازم لازم، أليس كذلك؟ طيب مجرده نعم كأنها مجرده أحسنت. الفائدة السادسة والسابعة لا نحتاجها اقراوها وحدكم يعني ليست مهمة بالنسبة لنا.

نذهب الآن إلى البيت الذي يليه، هيك إخوانا انتهينا من موضوع التورية بأنواعها. التورية فعلا طويلة، لكن هي تعتبر من أهم أهم أنواع علم البديع، يعني لا يمكن أن تقفز عنها أو تتعامل معي أنا إذا السيوطي زعل من القزويني ليش يا قزويني اختصرت الموضوع؟ تذكروا لما علقنا على الابيات، دعونا نعلق على الابيات سريعا يا رب يا رب.

بيت 762 قال عليه رحمه الله: ومنه لهام ويدعى التورية وفضلوا ذا النوع ثم تالية اللي راح يجي معانا بعد شوي ان شاء الله اللي هو الاستخدام. ما معنى قال إطلاق لفظ شركة؟ يعني إطلاق لفظ له معنيان أحدهما قريب والاخر بعيد، إطلاق لفظ شركة ويقصد بعيده. فتاره يجرد مما يلائم القريب، هي على طريقة مين؟ القزويني، المجرد مما يلائم القريب يشمل مال ما ليس له لوازم أو ما له لوازم المعنى البعيد كاستوى استوى العرش عرفنا الاشكال في الاستدلال بهي الآية.

قال ثم المرشح الذي له حوى، أما التورية المرشحة فهي التي حوت على ما يلائم المعنى القريب. قلت الآن السيوطي كما قلنا نقد القزويني قال يعني أنت قزويني أنت اختصرت كل التورية في هذول الفكرتين ما بضبط. قلت: لقد قصر في بيانها فليس في البديع مثل شانها يعني أنت لم تعطيها حقها. فكل ما بلازم لم يقترن ل قريب أو بعيد قد زكن فهي التي تجردت. فهنا السيوطي أعطى التجريد معنى أدق شوي، قال لك لا التجريد عندي هو ما لا يذكر فيه لا لوازم قريب ولا بعيد.

والحق من لازمان استويا واتفق، فمجرد عنده شملت صورتان: ما لا يوجد فيها لوازم أصلا، أو ما ذكر فيها لوازم القريب والبعيد فكما قلنا في الدرس الماضي يتساقط وتصبح لا لوازم هذا التجريد. قال وسمي بلازم الذي دنى الذي دنى اللي هو المعنى القريب، وسمي ما بلازم الذي دنى مرشحا وضده مبينه، وما كان بلازم المعنى البعيد هو المبين. كلاهما من قبل أو بعد ذكر المرشحة أو المبينة. قد تكون اللوازم مذكور قبل اللفظة التي وقعت فيها التورية وقد تكون بعد اللفظة التي وقعت فيها التورية، كلاهما من قبل أو بعد ذكر.

ثم المهيات ما لا تستقر، ثم المهيات ما لا تستقر يعني ما لا توجد التورية أصلا إلا بلفظ قبلها أو بعدها أو لفظتين فقد كل فقدها عندكم ايش في النسخه؟ لا كل حتى هو نفسه السيوطي في في الشرح مش قال لك وقلت فقد كل؟ فهي فقد كل فقدها حتى في نسختك فقد لفظ ها الشيخ. النسخه ترى بشرك فيها كثير من الأخطاء للاسف آه متعبه للاسف يعني كنت أتوقع أن الأخ تعب عليها لكن مش تعبان عليها، هذه النسخة الجديدة في أي مشاكل؟ لا لا فيها مشاكل قه كثيره وحفلتنا مع حفله اصلا واضع الشيخ انه ما حقق لأنه ما وضع في بقول الأخ ما وضع في الهوامش اختلاف النسخ. أنت بتقول ست نسخ خطية مش لازم في الهوامش نسخة دال فيها كذا نسخة با فيها كذا؟ لم يضع ذلك في الهوامش أصلا، وهذا يدل أنه أخي هذه نسخة لم تحقيقها بشكل جيد للاسف.

طيب ثم قال سننتقل إلى فقرة التي تريها قال: وأعددنا الترشيح والتهوية وأفرق بذهن قد صفى تقويمه يقول لك الآن شغل دماغك، الآن سنكلم عن الترشيح باعتباره محسن بديعي مستقل. احنا وين وصلنا في تعداد المحسنات البديعية؟ 12. التورية كانت 12 صح؟ 11. التورية 11، طيب الآن المحسن البديعي رقم 12 و13. الآن نكتب المحسن البديعي المعنوي رقم 12 و13 في محسن بديعي اسمه الترشيح. تفضل لا اخي هذا مش صحيح فقد كل، فقد كل إنه هو نفس السيوطي ايش شو قال في المتن عفوا في الشرح أنت راجعت الشرح مع

انتبهت قبل شوي ايش قال في الشرح، وقد قلت: فقد كل. ولذلك أنا في النسخة التي أنا أصلا حفظت عليها: وفقد كل شيخ معي إلا بوجود اللفظتين، فإذا فقدت اللفظة الثانية لم تفهم.

شوف، أنا ما عندي مشكله أن أولها لو كانت هي اللي ثابتة في الشرح أو لم يتطرق لها، لكن ما دام حتى هنا في هذا النسخ نسخة، وفي هذه النسخة فالتوى تبقى نسخة الأخ جماعة الإمام، يعني إذا وجدنا في مخطوط أنه قال في الشرح -لذلك قلت: وفقد لفظ- بمشي معه، لكن ما دامت النسخ متفقة أنه قال في الشرح وفقد كل، هذا أعلى ضبطا، أعلى ضبط من النسخ حتى بتكون تمام.

طيب، الآن قال: وأعدد هنا الترشيح والتوه، وأفرق بذهن قد صفى تقويما. يعني وفرق بينهما بذهن صاف مقوم. ما هو الفرق الآن في إذا محسن بديعي مستقل اسمه ايش يا عمر؟ الترشيح. احنا قبل شوي كنا نتكلم عن الترشيح باعتباره نوع من أنواع التورية، لا هون رح نتكلم عن الترشيح بفكرة جديدة؛ في محسن بديعي مستقل اسمه الترشيح، وفي محسن بديعي مستقل اسمه ايش؟ التوه.

ما معنى هذا وهذا؟ قال السيوطي: هذا البيت أيضا من زيادته، وفيه نوعان من المححسنات البديعية؛ الترشيح والتوه. ولهما مناسبة بالتورية. آه، إذا بقول لك أنا، ما بقول لك إنه هم ما لهم علاقة بالتورية، لهم نوع مناسبة، صح هم مش تورία، لكن لهم مناسبة، لذلك ذكرتهما بعد التورية مباشرة.

قال: أما الترشيح، أن يأتي المتكلم بكلمة لا تصلح لضرب من المحاسن حتى يؤتى بلفظة ترشحها وتؤهلها. لذلك، ايش يعني الآن عندك كلمة، هذه الكلية يا اخي لا يصلح فيها أي محسن بديعي حتى تاتي كلمة أخرى أو لفظة أخرى هي التي تساعد على وقوع المحسن البديعي في هذه الكلمة الأولى؟ ها عنا كلمة رقم واحد وكلمة رقم اثنين؛ كلمة رقم واحد هي بحد ذاتها لو نظرت إليها وحدها ما فيش فيها أي محسن بديعي، لا فيها طباق ولا فيها أرصاد ولا فيها تفريع ولا فيها، ما فيها ولا محسن بديعي.

الآن ايش اللي خلى إمكانية وقوع محسن بديعي فيها؟ الاتيان بكلمة رقم اثنين. إتيان كلمة رقم اثنين هي اللي خلت كلمة رقم واحد فيها محسن من المححسنات البديعية بغض النظر شو هو المحسن، فهمت؟

طيب، إذا قال: أن يأتي المتكلم بكلمة هي في حد ذاتها لا تصلح لأي ضرب من المحسنات البديعية حتى يؤتى بلفظة أخرى ترشحها، كانها ايش؟ رشحتها. كانت الكلمة الأولى مش صالحة لشيء، جاءت لفظة أخرى رشحت الكلمة الأولى، قالت: خلص، أفضل، الآن أنت تصلحين لتكون فيك محسن من المحسنات.

قال: وذاك شامل للتوريه تماما، خاصة النوع الرابع من أنواع التورية، اللي هي تورية ايش؟ التورية المهيَّأة. النوع الرابع من أنواع التورية المهيَّأة هي نوع من أنواع الترشيح اللي بحكي عنه هون؛ لأنه لفظة الفرض والسنة لم تصلح للتورية إلا لما جاءت لفظة السنة قبلها، ولفظة حاكت الشمال باليمين؛ كلمة الشمال لم تصلح للتورية حتى جاءت كلمة اليمين.

فنلاحظ إذا أن التورية المهيَّأة اكتب تحتها بالتحديد هي التي تدخل تحت الترشيح بهذا المعنى العام. كذلك الاستعارة، كذلك التشبيه، كذلك الطباق؛ كل هذه الأمور يعني قد تأتي لفظة لا تصلح للاستعارة إلا لما جاءت لفظة أخرى بجانبها، أو لفظة تصلح أن يقع فيها تشبيه إلا لما جاءت لفظة بجانبها، أو لفظة لم تصلح أن يقع فيها طباق إلا لما جاءت لفظة أخرى مهدت للطباق.

تأخذ أمثلة؟ قال: ولذلك هذا أفرَدوه بنوع مستقل وسموه الترشيح. يعني لما هم علماء البلاغة استقرءوا فوجدوا في بعض الأبيات وفي بعض الكلام وجدوا أن بعض الألفاظ إنما وقع فيها محسن بديعي لوجود ما هيَّأ له، فسموا هذا نوعا جديدا، ايش قالوا؟ الترشيح؛ كلمات لم يقع فيها المحسن البديعي إلا لما هيِّئ له بلفظة أخرى.

هس التورية المهيَّأة أبرز نموذج من نماذج الترشيح، صح؟ التورية المهيَّأة اللي ذكرناها قبل شوي هي أبرز نموذج من النماذج، لكن هل يمكن يكون هذا في أشياء أخرى غير التورية؟

نعم، شوف شو قال: وإذا رجوت المستحيل فإنما تبني الرجاء على شفير هارِ. تبني الرجاء على شفير هارِ. قال: فلولا... الآن سيذكر مثال على التورية، يعني هذا مثال على ترشيح داخل التوريه، قال: فلولا الشفير لم يكن في الرجاء تورية. برج البئر، اكتب هذا مثال على تورية مهيأة أيضا. هذا مثال من أمثلة التورية المهيأة التي وقع فيها التهيئة بلفظة بعده من هذا النوع بالتحديد.

الآن كلمة الرجاء في البيت ضع تحتها خط؛ الرجاء معناه القريب، طبعا اللي خلاه أصلا وجود معنى قريب هو كلمة ايش؟ شفا هارِ. لكن الآن خلونا نشوف المعنى القريب للرجاء هو جانب البئر، أي بئر له جانبان، وجانب كل بئر يسمى رجاء، لذلك البئر له رجوان.

يقول: إذا الرجاء، ما معناه القريب هنا؟ جانب البئر. وما معناه البعيد؟ شعور القلب، الوجدان، الطمع في الشيء.

سؤال: لو أنني قرأت البيت هكذا: وإذا رجوت المستحيل فإنما تبني الرجاء، وسكت؛ ماذا ستفهم يا مالك معنى الرجاء؟ ها، اقرأ البيت هكذا: وإذا رجوت المستحيل فإنما تبني الرجاء. وقف. كلمة الرجاء، ما الذي سيتبادر إلى ذهنك المعنى البعيد؟ اللي هو معنى ايش البعيد في التورية؟ لن يخطر في ذهنك إلا معنى الطمع في الشيء.

إيش اللي خلى كلمة الرجاء يصلح أن يكون فيها تورية هنا، وأن يكون فيها احتمالان قصد الشاعر؟ أما المعنى القريب وهو جانب البئر، أو المعنى البعيد وهو الطمع القلبي. قال قوله بعد ذلك: تبني الرجاء على شفير هارِ. ﴿مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: 109].

فالآن لما قال: تبني الرجاء على شفير، كلمة الشفير والهَار -الجانب الضعيف من الأرض- هي اللي جعلت كلمة الرجاء اللي قبلها يحتمل أن يكون قصد بالرجاء جانب البئر، ويكون المعنى: تبني جانب البئر على شفا جرف هار، ويمكن يكون قصد بالرجاء المعنى البعيد وهو الطمع.

يعني هون أصلا صار للرجاء معنى قريب وبعيد، الرجاء لم يصبح لها معنى قريب وبعيد إلا لما جاءت كلمة ماذا؟ شفير هار. وهذه تهيئة، هذه تورية مهيأة؛ لولا كلمة شفير هار لما تهيأت التورية في لفظة الرجاء، ولبقي الرجاء على المعنى المتبادر وهو الطمع القلبي. وجود كلمة شفير هي اللي ساعدت وسببت وقوع ماذا؟ تورية في لفظة الرجاء، أن المعنى القريب أصبح جانب البئر، والمعنى البعيد هو الطمع القلبي، فهمت؟

فهذا شكل من أشكال الترشيح؛ ايش اللي رشح كلمة الرجاء حتى يقع فيها المحسن البديعي اللي هو التورية؟ وجود شفا جرف هارِ. تفضل يا عمر.

إيش الفرق بينها وبين التورية؟ هي تورية، بس هو بقول لك، بقول لك: لا، هي الفكرة الآن؛ الترشيح قد يكون في التورية المهيَّأة، لكن شوف المثال اللي بعديه في غير التورية أصلا. شوف المثال اللي بعديه: وقوله: وخفوق قلب لو رايت لهيبه، عفوا هو يتكلم مع وحدة: وخفوق قلب لو رايت لهيبه يا جنتي لرايت فيه جهنما. هس هذا مالو دخل في كل التورية، هذا مثال على طباق، ترشيح في الطباق.

وين الطباق؟ الجنة وجهنم. الآن لو هو قال: وخفوق قلب لو رايت لهيبه لرايت فيه جهنم، هل سيكون في طباق في كلمة جهنم؟ لا، صح؟ لو لو لم يأت بالنداء، لو قال هكذا: وخفوق قلب لو رايت لهيبه لرايت فيه جهنم، هل كلمة جهنم كان فيها طباق؟ لا. إيش اللي هياها للطباق؟ إيش اللي رشحها يصير فيها طباق؟ لما دخل النداء فقال: يا جنتي، لرايت فيه جهنم.

كان الشاعر تعمد وقوع الطباق، فحتى يوقع الطباق اضطر أن يأتي بالنداء "يا جنتي". طبعا هو يا جنتي يخاطب محبوبته، هو يقول لمحبوبته إن قلبي يخفق، يا جنتي، يا يعني يا محبوبتي اللي أنت جنتي، لو رايتي قلبي وهو يخفق لرايت جهنم في داخل هذا القلب والعياذ بالله.

تمام، فيقول لك: كلمة جهنم، إيش اللي رشحها يصير فيها طباق؟ كلمة يا جنتي، فهو أدخل النداء متعمدا حتى يجعل فيه طباق، ولو لم يقل يا جنتي لما حصل طباق. هذا يسمى ترشيح أيضا، فهمتي؟

يعني كل الطباق في الطباق نفسه؟ نعم، كل الطباق... لا، الفكرة الفكرة أنه في شيء يكون متعمد، أنت تلاحظ أن الشاعر تعمد الصنعة فيها. هس الآن "يحيي ويميت" طباق، صح؟ لكن هو يحيي مقصوده ويميت مقصوده لذاتها، وبها أصلا يتم المعنى، لكن هنا أنت بتشعر أنه أقحم "يا جنتي" إقحاما بس مشان يضبط الطباق، لم يعني، ليس الطباق هنا هو أساس بناء المعنى أو مقصود حقيقة؛ لأنك تشعر أنه هو تكلف الإتيان بـ "يا جنتي" حتى يحصل الطباق، فهمتم؟

فغلط نقول: كل طباق فيه ترشيح، لا، في طباق يحصل عفوي ويكون كلاهما -كلا المعنيين اللي وقع فيهما طباق- مقصود أساسا، لكن هنا بالله عليك، ألا تشعر أن الشاعر أقحم "يا جنتي" إقحاما حتى يحصل الطباق غصبا عن الجميع؟ فعلا، تشعر أنه أقحامها إقحاما حتى كأنه يريد يقول: أنا أريد أن أُصنع طباقا. فهذا هو الفرق.

قال: فقوله يا جنتي رشحت لفظة جهنم للمطابقة. فهذا مثال على ترشيح في التورية، وهذا مثال على ترشيح في الطباق. إذا فهمنا أن هنا الترشيح أعم يا شيخ عمر، قد يكون في التورية المهيَّأة، وقد يكون في الطباق، وقد يكون في أي محسن بديعي آخر.

ثم قال: وأما التوه -إذا فهمنا ترشيح لفظة لا يحصل فيها محسن بديعي إلا بالاعتماد على وقوع لفظة أخرى هي التي رشحتها لوقوع المحسن البديعي فيها- ثم قال: وأما التوه فذكر لفظ يوهم خلاف المقصود.

الان، طب بتقول لي: ما هي التوريه هيك أصلا، شو هي التوريه؟ مش التوريه أن تذكر لفظ يوهم خلاف المقصود؟ بقول لك: أه، بس التوه أعم من التورية؛ التوه قد يقع في التورية، وقد يقع في الطباق، وقد يقع في أي محسن بديعي آخر.

طب كيف؟ شوف الأمثلة، قال: مثال الوقوع الإهام في التورية، هذا واضح، ومع ذلك سيذكر عليه أمثلة، كقول الصفي الهندي... عفوا كقول الصفي الحلبي -الصفي عندي أنا بذكر في أصول الفقه- كقول الصفي الحلبي: حتى إذا صدروا والخيل صائمة من بعد ما صلت الأسياف في القمم.

الآن كلمة "صلت"، قال: فذكر صيام الخيل وهو منعها عن الشراب، فذكر صيام الخيل هو الذي جعلك تتوهم في كلمة صلت المعنى القريب وهو الصلاة المعروفة، وإن كان المراد المعنى البعيد لـ "صلت" وهو ماذا؟ صليل السيوف وهو صوتها.

فـ "صلت" لها معنى قريب وهو الصلاة، هذا معنى اللي تتبادر لذهنك، صح؟ شو اللي خلاه يتبادر لذهنك يا شيخ عمر؟ ذكر الصيام قبل، ترى ذكر الصيام قبل. فهذه حقيقة تورية أيضا مهيَّأة، هذه تورية مهيَّأة؛ لأنه كلمة الصيام هي اللي خلتك تتوقع أن كلمة "صلت" قصد بها الصلاة الحقيقية، بعدين تركز أكثر: لا لا، هو مش قصد الصلاة الحقيقية بصلت، قصد بصلت معنى بعيد وهو صليل السيوف الصوت.

لانه "صلت" لها معنى قريب الصلاة ولها معنى بعيد صوت صليل السيوف، فلما قال: فذكر صيام الخيل، لما قال: حتى إذا صدروا والخيل صائمة، لما ذكر صيام الخيل هذا اللي جعلك تتوهم أنه ايش؟ أن المراد بالصلاة في الشطر الثاني من بعد ما صلت صيام وبعدين صلاه، إذا الصلاة الصلاة المعروفة؟ بعد ما ركزت شوي: لا لا، صلت الأسياف؛ الأسياف بتصلي صلاة معروفة؟ شو قصده بصلت الأسياف؟ صليل السيوف، ايوه.

لذلك قال: فذكر صيام الخيل هو الذي أوهم أن صلت من الصلاة، والمراد بصلت ليس الصلاة، وإنما صليل السيوف وهو صوت الحديد عندما يطرق. إذا، واكتب: وهه نوع من أنواع الاستعارة المهيَّأة؛ فالحقيقة كل استعارة مهيَّأة فيها ترشيح، وكل استعارة مهيَّأة فيها توهيم. هيك صارت القاعدة الآن عشان هيك هو أصلا ذكي السيوطي، وقال لك: الترشيح والتوه، ليش بدي أذكره بعد التورية؟ لأنه كثير من أمثلة الترشيح والتوه هي أصلا من أمثلة التورية؛ فالتورية المهيَّأة هي دائما تدخل تحت الترشيح بالمعنى العام، ودائما تدخل تحت التوهين بالمعنى العام؛ لانه وجود التهيئة هي التي ساعدت على توقع التوريه.

قال: ومنه قوله تعالى -شوف مثلا هذا المثال-: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمَ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 5-6].

لو سالتك سؤال يا عمر: شو معنى النجم هنا؟ أول ما خطر بالي: النجم اللي يكون في السماء. أحسنت، أول ما خطر ببالي النجم اللي في السماء، لكن شو المراد بالنجم هنا يا مالك؟ حتى أصلا أغلب الناس الآن أصلا بخطر ببالهم إلا هذا المعنى، المراد بالنجم الشجر الذي ليس له ساق. هذا المعنى بالنجم هنا ترى، وأغلب الناس أصلا لا ينتبهون لهذا: ﴿وَالنَّجْمَ وَالشَّجَرُ﴾. النجم النجم: النبات الذي ليس له ساق يسمى نجما، لذلك قرنه بالشجر، والشجر هو النبات الذي له ساق.

الآن أغلب الناس أصلا هم يفهمون المعنى القريب ولا يخطر أصلا مراد أن المراد المعنى البعيد. لكن بالله عليك، هذه التورية التي وقعت في لفظة النجم، ما الذي هيأها؟

أحسنت، ذكر الشمس والقمر هو اللي بخلينانتوقع أن المراد بالنجم هنا المعنى القريب وهو النجم الساطع في السماء، لكن لما تركز شوي في التفسير مع قرانها بلفظ الشجر بتعرف أن المراد بالنجم النبات الذي ليس له ساق. فهذا اليس كلمة الن... ألا يوجد توهيم هنا؟ توهيم، وهي ماذا؟ اللفظة التي توهم خلاف المقصود، مش هيك معنى التوهيم؟ قال:

وأما التوهين: ذكر لفظ يوهم خلاف المقصود. فلما ذكر النجم أنت توقعت أن المراد به النجم الذي في السماء، ثم بعد أن راجعت التفاسير عرفت أن المراد بماذا؟ النبات الذي ليس له ساق، فإذا هي لفظة موهمة. والذي ساعد على... وهل أستطيع أن أعتبره من التورية المهيَّأة؟ هسه يمكن أعتبره من التورية المهيَّأة إذا كان لولا ذكر الشمس والقمر لما وقعت التورية في لفظة النجم، لكن حقيقة أنا لا أعتقد هذا، شو رأيك يا شيخ عمر الزامي؟

أنا أعتقد حتى ولو لم يذكر الشمس والقمر سيبقى كلمة النجم في عرف الناس المعنى القريب له النجم الذي في السماء، والمعنى البعيد النبات الذي ليس له ساق، فالتورية ستبقى موجودة في كلمة النجم حتى ولو لم ترد كلمة الشمس والقمر بعدها. فإذا هو لا يوجد تهييء هنا، لا يوجد تهييء بل يوجد ما أسميه ماذا؟ ترشيح، تورية مرشحة، لأن الشمس والقمر هنا ليس للتهيئه بحيث لو حذف لما صلحت التورية، التورية حاصلة ولو بدون وجودهما، وإنما الشمس والقمر من لوازم المعنى القريب للنجم، فتكون تورية مرشحة.

شوف كيف أنا بدي إياك تتعود هذا التحليل، أنه متى أُصنِّف التورية أنها مرشحة؟ ومتى أُصنِّفها مهيَّأة؟ أنتم عارفين شو الفرق بين المرشحة والمهيَّأة؟ شو الفرق؟ المهيَّأة: ما ضبطت أصلاً التورية بدون المعنى السابق واللاحق. المرشحة: لا، التورية موجودة حتى ولو لم يذكر شيء، لكن هنا إذاً شو وظيفة الشمس والقمر؟ ممكن نقول ايش؟ ترشيح، يعني هي من لوازم المعنى القريب، لكن اكتشفنا بعدين أن المراد المعنى البعيد وهو الشجر النبات الذي له ساق. نعم، ممكن نحكي أنها مجرَّدة؟ آه، طبعا لا، مجرَّدة لا؛ لأن ذكر الشمس والقمر هما لوازم المعنى القريب، فهذا ترشيح. ممكن عشان لفظة الشجر بعدها ممكن؟ آه، فهمت عليك، أنه قال لك يعني هذا ملحظ جيد، أحسنت؛ أنه لما ذكر الشمس والقمر هذا من لوازم المعنى، من لوازم المعنى ماذا؟ القريب. والشجر من لوازم المعنى البعيد، اللي هو النبات.

فالشجر من لوازم المعنى البعيد، والشمس إيه... لا، هي النجم شو معناها القريب؟ ركز. النجم شو معناها القريب والبعيد؟ النبات. طيب، الشجر هو من لوازم المعنى البعيد، القريب، البعيد ما يقل... فهمت، هي شوي بعيد وقريب وهي بتضيع شوي، أنا فاهم يعني، بس الفكرة أنك بدك تكون عندك قدرة، فبالتالي الشيخ بيقول: ذكر شيئاً من لوازم المعنى البعيد وهو الشجر، وذكر شيئاً من لوازم المعنى القريب وهو الشمس والقمر، وعلى ما فهمناه سابقاً من السيوطي: إذا ذكر لوازم المعنى القريب والمعنى البعيد يتساقطان فتعتبر مجردة. ممكن، بس مثلاً ممكن شخص يعني ينتقدك يقول لك: بس في لوازم المعنى القريب ذكر شيئين، ممكن الشمس والقمر، لكن لوازم المعنى البعيد ذكر شيئاً واحداً، فبتغلب، هي زي الميزان بالمعنى، لا، صار الترشيح وبيصير النقاش، مش مشكلة، الأمر سهل.

ثم قال: هذا حديث ذكره حقيقة لم يظهر لي يعني موطن الشاهد فيه كثيراً. قلت قال الصيت منه حديث الديلمي، طبعا لما تشوف حديث عند الديلمي مسند الفردوس في العادة، في العادة يعني الحديث بيكون متعب جداً، في العادة إذا كان مصدره فقط الديلمي في مسند الفردوس فالعادة الحديث تكون متعباً جداً للأسف، لأنه ذكر فيه أكثر أحاديثه ضعيفة أو موضوعة أو متروكة. قال: «مثل الناظر في النجوم»، طبعا هذا الحديث الصحيح، يعني بعض يقول هو موقوف من كلام أبي هريرة وليس لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الناظر في النجوم كالناس، كلما اشتد نظره فيها ضعف بصره». يقول السيوطي في الحديث ثلاث توهيمات.

ما تفهمش يعني التوهيم لفظ يراد به خلاف المقصود، كلمة الناظر، كلمة النجوم، كلمة البصر، التي هي في آخر الحديث: مثل الناظر، الآن كلمة الناظر شو المعنى القريب لها؟ المبصر بعينه. طيب شو المعنى البعيد إذاً؟ واللي هو المقصود؟ الباحث. هذه كانت واضحة بالنسبة لي، أن الناظر معناها القريب الذي ينظر بعينه، لكن المراد به المعنى البعيد وهو الباحث، صح؟ مش بنقول: نظرت في هذا العلم؟ أنت مش قصدك يعني البصر، نظرت؛ أي بحثت. هذا توهيم، أن كلمة الناظر في النجوم أنت توهم أن المراد الذي ينظر في النجوم هكذا المات بصر لها، لكن هو ليس المراد الذي يمد بصره، الباحث.

طيب النجوم، وين التورية التي فيها؟ هي هون المشكلة عندنا، كلمة النجوم ويقول لك فيها تورية. يعني هل مراد... يعني هل السيوطي فهم بالنجوم هنا ما فهمناه بالنجم قبل قليل؟ النبات الذي ليس له ساق؟ يعني بعيدة خصوصاً في لوازم... فالنجوم هل... يعني أنا ما ف... النجوم هي النجوم التي في السماء، شو المعنى البعيد لكلمه النجوم الذي لم نفهمه نحن؟ يعني يقول السيوطي: كلمة النجوم لها معنى قريب وهو النجم الذي في السماء، ولها معنى بعيد، شو المراد بالنجوم في الحديث تكون أشجار كظاهر الشمس؟ مثل الناظر في... يعني إلا... إلا أن يكون السيوطي فهم النجوم هنا بمعنى الأشجار التي ليس لها ساق، مع أني مش شاعر أن هذا هو سياق حديث أبي هريرة.

نقول لك شيخ، في عين الشمس الذي ينظر في عين الشمس يخف بصره، كذلك الذي ينظر في النبات الذي لا ساق له... ما هو هذا السؤال، هل هيك أنا فاهم، بس هل هذا هو المعنى؟ يعني هل الذي ينظر في النبات الذي لا... هو يتكلم عن النجوم، عن النجوم. فهل النجوم لها معنى آخر بعيد؟ هذا لم يظهر لي، أكون صادق معكم هذا لم يظهر لي.

أما الثالثة فقال: وفي بصره، كلمة البصر التي ختم بها الحديث: «كلما اشتد نظره فيها ضعف بصره»، روح. ايش المعنى القريب للبصر؟ البصر الذي هو العين الحاسة. لكن ايش المعنى البعيد؟ البصيرة، وهي العقل. فأقول: نعم، هو يقول: كلما اشتد نظره فيها ضعف بصره، البصر معناه القريب الحاسة، والمعنى البعيد الذي أراده البصيرة، ضعفت بصيرته. بقيت كلمة النجوم، يعني ماشي في توهيم في كلمة الناظر فهمناه، في كلمة البصر فهمناه، لكن كلمة النجوم لم يظهر لي التوهيم فيها، شو رأيك؟ بس نظرها باعتبار المتعلق مرتبطة تبقى مرتبطه بالناظر.

لا لا، هو بيقول لك في ثلاث توريات، في ثلاث توهيمات في الحديث، ثلاث توهمات. إذن كل لفظة هي هناك معنى ظاهر، لكن هناك معنى بعيد هو المراد. الناظر فهمناها والبصر فهمناها، لكن النجوم حقيقة يعني حتى بحثت فيها قليلاً لم يظهر لي يعني شيء، إلا أن يكون النجوم يعني أن أن يكون المراد بالنجوم منازلها مثلاً، يعني أن النجم لا ينظر فيه باعتباره نجماً، حتى الباحث لا يبحث في النجم باعتباره نجماً، وإنما باعتبار المنازل، فأطلق النجم وأراد المنازل التي ينزل فيها، ممكن ها يعني أنا هيك أحسن شيء وجدته: أنه أطلق النجوم ومعناها القريب النجم الساطع، وأراد منازله التي تنزل فيها، ممكن. علم النجوم، أو أطلق النجوم وأراد العلم ممكن مثلاً، ممكن يعني بالنهاية نحن بدنا نصرفها بطريقة معينة.

ثم قال: طيب الآن هذا كل، طبعا كل الأمثله التي ذكرناها مثال على توهيم في ايش؟ في التورية، هذا كله مثال على توهيم التورية. طيب ناخذ توهيم في الطباق، قال: مثال توهيم الطباق رح يرجعنا على ماذا؟ بتعرف ايش رح يرجعنا؟ رح يرجعنا على مثال الطباق في الألوان، بتذكر الطباق في الألوان اللي سميناه التدبيج؟ يقول لك الطباق الذي في الألوان، وحتى ذكر البيت الذي ذكره في يعني تلك الصفحة وين كانت؟ أي صفحه البيت في طباق التدبيج؟

تردى ثياب الموت حمراً فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر، اللي هو مثال الطباق في الألوان، يقول لك هذا البيت الآن هو أتى به مرة أخرى هنا، قال: هذا مثال على توهيم في الطباق، ليه؟ قال: فانه أوهم الطباق بين الأحمر والأخضر، وإن كان لا مطابقه حقيقية بينهما، يعني الأحمر هو عكس الأخضر؟ لا، بس هو وهمك. قال: فانه أوهم الطباق بين الأحمر والأخضر. كيف وهمك؟ لما قال: تردى ثياب الموت حمراً فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر، فلما ذكر انقلاب الألوان كأنه أوهمك وقوع الطباق، فاعتبر، باختصار هو يعتبر طباق التدبيج، يعتبر طباق التدبيج كأنه شكل من أشكال التوهين، طباق التدبيج الذي درسناه سابقاً وهو أن تخالف بين لونين لا معاكسة بينهما.

شوف، لو كان أبيض وأسود لا، في طباق بينهم، طباق طبيعي أصلاً، لكن هو بيقول لك الأخضر والأحمر مثلاً، أزرق وأصفر، هسه فيش في الذهن طباق حقيقي بين الأزرق والأصفر، فاذا أنت عملت طباق بينهم على طريق طباق التدبيج بيكون اسمه ايهام على سبيل ماذا؟ قال ايهام. قال: وأما توهيم الطباق قال: فانه أوهمك ايهام وقوع الطباق بين الأحمر والأخضر، وإن كان لا مضادة بين اللونين في العقل، صح؟ يعني أنت لو سالتك اعطيني لونين متعاكسين مش رح تقول لي احمر واخضر، يعني رح تقول لي أبيض وأسود، لكن أحمر وأخضر أصفر كحلي... يعني لا يوجد طباق بينهما، لكن هو أوهمك، أوهمك لما قال لك ابتداءً إنهم كانت عليهم ثياب حمر ثم انقلبت إلى خضر في جنات العدن، وايهام أنه طباق وإن لم يكن طباقاً بالمعنى الدقيق.

قلت ومثاله من الحديث: حديث مسلم: «من لطم حر وجه عبده فكفارته عتقه». وين موطن الشاهد؟ وين ايهام الطباق؟ الآن العبد ايش يقابله؟ الحر، بمعنى ايش؟ الحرية والفكاك صح؟ فيقول لك: طب الآن، هل من لطم حر وجه عبده، حط تحت كلمة حر خط وتحت كلمة عبد خط، هل هنا طباق حقيقي يا عمر؟ من لطم حر وجه عبده. اللون... آه، الحر هنا بمعنى الخالص الصافي، مش بقولك تراب حر أو طين حر؟ تمام. الحر ليس بمعنى الحرية، لو كانت الحر بمعنى الحرية لكان طباقاً حقيقياً مع كلمة العبد، لكن مش بقولك في هذا تراب حر؟ ايش يعني تراب حر؟ خالص مش مشوب بـ مثلاً رمل أو طينة أخرى.

حتى في الفقه الإسلامي في كتاب الجنائز لما يتكلمون عن الإنسان الذي إذا غسلته سبع مرات وما زال يخرج منه من قبله أو دبره شيء، قال: يوضع فيه، كما قال الحنابلة: تراب حر أو طين حر في منطقة الدبر، إذا مثلاً غسلته سبع مرات وما زال يخرج منه قاذورات وكذا الميت، قال: يوضع طين حر، يعني طين خالص غير مشوب بشيء. فكلمة الحر هنا معناتها غير المشوب، فكلمة الحر الذي هو غير المشوب هي ليست طباقاً لكلمه العبد. الحر الذي هو طباق للعبد ما هو؟ الحر الذي انفك بمعنى الفكاك، الحرية، هذه التي هي طباق حقيقي لكلمه العبد، لكن هنا الحر بمعنى الخالص.

لكن لما أنت قرأتها في يعني سياق واحد توهمت وجود الطباق، توهمت أن كلمة الحر مقابل العبد أنه في نوع طباق بينهما، وإن كان كلمة الحر هنا بمعنى مختلف، ليس هو المعنى الذي هو يقابل العبودية، فهمت شيخ عمر؟ ليس هو المعنى المقابل للعبودية.

صار يعني كأنه يقول لك الآن: العبد هذا يريد أن يقول لك هذا وجهه معظَّم مكرم، في النهاية هذا وجه بشري خلقه الله سبحانه، فلا يجوز لك أن تمد يدك عليه، هذا هو المعنى؛ أن هذا الوجه وجه حر، وجه خالص، لا... يعني لا ينبغي لك أن تضربه ولا أن تمد يدك عليه، كرمه الله، تحاول أن تعطي شيئاً من هذه المعاني، وليس المراد أن وجه العبد حر بمعنى الحرية؛ لأن العبد كله من كل سيده، فلا بد أن تحمد الحرية على معنى خالص وجهه أو كريم وجهه أو شيء من هذه المعاني، تمام؟ فذكر حر توهيم للطباق مع عبد، وإن كانت ليست بالطباق؛ لأن الحرية هنا ليست ضد العبودية، ليست بهذا السياق واضح.

قال: ومنه، أي من التوهين: أن يأتي المتكلم بكلمة توهم بما بعدها أنه أراد تصحيفاً. من أنواع التوهين: أن تأتي بكلمة توهمك أن الكلمه السابقه وقع فيها ماذا؟ تصحيف، ومراده... ولكنه حقيقة لم يقع فيها تصحيف، قال: ومراده خلاف ما يتوهمه السامع.

شوف هذا المثال، قال ومثاله قول الشاعر: وإن الفئام التي حوله لتحسد أرجلها الأرسا. وإن الفئام التي... أنت عندكم التي ولا الذي؟ التي صح؟ آه، العلمية ايش عندكم؟ التي صح؛ لأن هنا الله يجزي الخير هذا كاتب الذي، وهي التي لأن هي أصلاً مؤنثة. وإن الفئام التي حوله لتحسد أرجلها الأرسا. الأرس: فاعل مؤخر، وأرجلها: مفعول به مقدم، لتحسد الأرس... إيه، الذي نسقه مين؟ جامعة الملك لا. لأن لماذا أقول لك التي هي الصواب؟ لأنه هي مؤنث، الآن سيظهر لك ذلك.

قال: وإن الفئام التي حوله لتحسد أرجلها الأرسا. يتكلم هو عن أمير، هذا الأمير الآن شو معنى الفئام؟ الجماعات من الناس، هي مؤنث، الجماعات التي حول الأمير لتحسد أرجلها الأرسا. إذن من الذي يحسد؟ من الرأس يحسد الرجل؟ لماذا يحسدها؟ لأنها ساقت هذا الإنسان إلى الوقوف والمثول أمام هذا الأمير. طبعا هو مثال تعبير، الرأس يحسد الرجل، يحسد، والله ه الرجل قدمت لهذا الإنسان معروف، ليش؟ لأنها قادته إلى الوقوف والمثول أمام هذا الأمير.

فيقول الآن أنت حقيقة لما تقرا: لتحسد أرجلها الأرسا، ماذا ستتوقع في كلمة الفئام أنها ايش؟ أنه وقع فيها تصحيف وأنه أصلها ايش؟ وأن القيامة... ليش؟ لأن الأرجل في العادة تتناسب مع موضوع...

القيام والأرجل تتناسب في العادة مع إيش؟ مع القيام. فأنت لما تقرا: «وإن الفئام التي حوله لحسد أرجلها الرأس»، بتسمع كلمة «أرجل»، بتقول: لعل هناك تصحيفاً في كلمة «الفئام»، لعلها القيام.

بس أنت لو ركزت شوي، لا، بعد ما تنتبه، لا لا لا لا، هي الفئام صح، المراد الفئام وليس القيام. شو اللي خلاك تتوهم في بادئ الأمر وقوع تصحيف؟ ذكر الأرجل؛ هيك بده يقول لك: ذكر الأرجل خلاك تتوقع أن في تصحيفاً، وأن المراد «وإن القيام التي حوله»، لكن لما تركز في المعنى أكثر وأكثر، ستكتشف أن المراد بالفاء لا، الفئام بمعنى الجماعات، يعني وإن الجماعات التي حول هذا الأمير لحسد رؤوسها أرجلها.

لماذا تحسد الرؤوس الأرجل؟ على أن هذه الأرجل ساقت هؤلاء إلى الوصول إلى هذا الأمير. قال: فلفظ الأرجل توهم السامع أن لفظة «الفئام» بالقاف فيها تصحيف، وأن المراد -توهم السامع أن لفظة «الفئام» بالقاف يعني إيش يعني؟ نعم نقرا هكذا- توهم السامع أن اللفظة وقع فيها تصحيف، وأنها كان ينبغي أن لا تكون الفئام، كان ينبغي أن تكون ماذا؟ القيام بالقاف وليس الفاء.

لكن حقيقة الشاعر أراد الفاء «الفئام» وليس القيام، والمراد بالفئام الجماعات الكثيرة. يعني هذا مثال على هذه الفكرة، أنه كيف ممكن لفظة أحياناً بتصير معنا حتى في الحديث النبوي، أنك بتقرا كلمة بتقول: هي لعل الكلمه التي بعدها أو قبلها فيها تصحيف؛ لأنه هي مش متناسبه مع هي، هيك هي مش متناسبه مع هي، لكن إذا بتركز أكثر وأكثر: لا لا لا، أنا استعجلت بحكمي بالتصحيح.

باختصار: لا تستعجل على أن تحكم بالتصحيح، لا تستعجل على الحكم بالتصحيح، حتى في المخطوطات أو النسخ؛ لأنه قد تكون الكلمة لها وجه صحيح وخفي عليك أنت. طبعا هذا كله في الترشيح والتهم.

نيجي الآن على مفهوم مهم جداً، وهو الذي جعله السيوطي عليه رحمة الله مساوي للتورية من حيث الشهرة، مساوي للتورية من حيث الشهرة، وهو «الاستخدام». لأننا قلنا مش هو إيش قال في الأبيات السابقة: «ومنها الإهام ويدع التورية، وفضلوا ذا النوع ثم تاليه». المراد بتاليه «الاستخدام». الاستخدام من أشرف أنواع المححسنات البديعية المعنوية.

قال: ومنه الاستخدام، أن يراد بكلمة بعض الذي أفاد، ثم بمضمن لها البواقي، أو أول بمضمار والباقي بآخر، كجل عيناً أحمد أخجل وهاب المعتمد. عندكم وهاب صح؟ لأنه في هنا في نسخة الأخ هذا قال: «ذهابها»، لكن هي وهاب بالواو وليس ذهابها. وهاب، نعم، لا حتى تعرفوا، ما شاء الله، هذه مخطوطه، يعني هذا الأخ هنا ليس نسخ الكتبية، الأخ جزاه الله خيراً بغض النظر اسمه قال: ذهابها، لكن هي وهاب، والان سنعرف لماذا هي وهاب.

ثم طيب، الآن ما هو الاستخدام؟ هذا يحتاج -ليس صعباً، لكن يحتاج أن تركز فيه قليلاً- قال: الاستخدام مأخوذ من الاستفعال، وهو كما قال السكاكي واتباعه: إطلاق لفظ مشترك بين معنيين. شوف وين نقطة الاشتراك بين التورية وبين الاستخدام؛ التورية أيضاً تعتمد على وجود لفظ مشترك، صح؟ الاستخدام أيضاً يعتمد على وجود لفظ مشترك بين معنيين فأكثر.

إطلاق لفظ مشترك معنيين، مريداً أه، هنا الفرق بين التورية والاستخدام؛ الاستخدام أنا استعملت لفظة مشتركة بين معنيين، أردت ابتداء أحدهما، ثم أعدت على هذه اللفظة الضمير مرة أخرى وقصدت المعنى الآخر صراحة. احترافية هي، ها، مش سهلة أبدا هي الحركة، بيموها الاستخدام مش سهلة أبداً.

الاستخدام -أخواني يعني أخليني أذهب للشاشة حتى أحرّك رجلي وفي نفس الوقت أن تفهم المعنى أكثر وأكثر- في الاستخدام أنا بقول ماذا فعلت؟ ذكرت اللفظ ابتداء هنا ممتاز، وقصدت المعنى الأول؛ قصدت معنى رقم واحد، بعدين ها اللفظة أثناء كلامي لا أعيدها بنفسها بالاسم الظاهر وإنما أعيدها بالضمير، مش أنت تقول: جاء زيد وذهب هو؟ فانت لما تذكر اللفظة صريحة أول مرة تصبح بعد ذلك تكني عنها بالضمير، فباختيارك ذكرها بالضمير مرة أخرى، الآن الضمير يعود على ماذا؟ على هذه اللفظة، لكنه يعود عليها بالمعنى الثاني وليس بالمعنى الأول.

هذا إبداع صح؟ يعني أنا «السماء»، السماء تطلق بمعنى هذا السقف الذي نراه أمام أعيننا، ويطلق السماء بمعنى المطر على سبيل المجاز، صح؟ فإذا أطلقت السماء ابتداء وقصد المعنى الأول، وهو السقف الذي نراه، ثم أعدت ذكرها بالضمير، لكن لما أعدت الضمير على السماء أعدته باعتبار المعنى الثاني للسماء وهو المطر، بكون هذا إيش اسمه؟ استخدام، كأنك أعدت استخدام الكلمة مرة أخرى بمعنى آخر. فهمت؟ سمى الاستخدام؛ استخدمت الكلمة مرة أخرى بمعنى آخر. شوف المثال الذي ذكر السيوطي -طبعا هذا النوع الأول من أنواع الاستخدام، سياتي معنا نوع آخر وهو لسه أعلى وأعلى، النوع الثاني خليني أذكره- أن أكون أطلقت الكلمة ممتاز، ثم بعد جملة أو جملتين أعدت الضمير إليها، ثم بعد جملة أو جملتين أعدت ضميراً آخر إليها، عندما أعدت الضمير إليها أعدته باعتبار معنى، وعندما أعدت الضمير الثاني إليها أعدته باعتبار المعنى الثاني لها.

احترافية هذه، صراحه ليست سهلة، أنني أعدت الضمير على هذه الكلمه باعتبار المعنى الأول، وأعدت الضمير عليها باعتبار معنى رقم اثنين، تلاعب كبير في المعاني وهو جميل جداً. لاحظوا قال الاستخدام وهو الاستفعال، قال السكاكي وهو اتباع: إطلاق لفظ مشترك بين معنيين مريداً أحدهما ثم يعاد عليه الضمير، لكنك لما أعدت الضمير المعنى الآخر للكلمة، أو هذه الصورة الأولى.

الصورة الثانية قال: أو يعاد عليه الضميران، الآن سيتكلم عن الصورة الثانية اللي رسمت لكم، أو أن تذكر الكلمة وتعيد عليها ضميرين مريداً بكل واحد واحداً منهما؛ يعني مريداً بالضمير الأول أحد المعاني، ومريداً بالضمير الثاني المعنى الآخر لها. شوفوا، بالأمثلة يتضح أكثر.

ناخذ مثال على الحالة الأولى: قول الشاعر: «إذا نزل السماء بارض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا». الآن كلمة «السماء»، شو معناها الأول؟ السقف الذي نراه أمامنا فوق الأرض. والمعنى الثاني للسماء، ما هو؟ المطر. طيب، لما قال «إذا نزل السماء بأرض قوم»، إيش أراد بالسماء هنا؟ المعنى الثاني، المطر؛ لأن السماء بتنزلش كسماء كسقف، وإنما السماء تنزل باعتبار أن معناها المطر، فاذا أطلق السماء أول مرة وأراد بها إيش؟ المطر. إذا نزل المطر بأرض قوم إيش قال؟ «رعيناه». شوف، هذا معنى ثالث للسماء، يعني هو أنا اعتمدت على المعاني اللي ذكرتها، لكن هم يطلقون معنى ثالثاً للسماء، وهو ماذا؟ العشب، العشب والنبات يسمى سماء أيضاً. تمام؟ لأنه هنا سنلاحظ أن الاشتراك وقع بين هذين في هذا السياق، قال «رعيناه»؛ أعاد الضمير في «رعيناه» على ايش؟ السماء، لكن باعتبار أي معنى؟ المعنى الثاني؛ أنه أنت لا تقول رعيت المطر، أنت تقول رعيت العشب، اليس كذلك؟

فاذاً، لما استعمل السماء أول مرة استعمل السماء بمعنى المطر، ثم لما أعاد الضمير في الشطر الثاني على السماء أعاده على السماء بالمعنى الآخر للسماء وهو العشب. وهي احترافية أنك استطعت تأتي بمعنيين للسماء بصورة مختصرة، يعني ما ذكرت المطر والسماء والعشب، يعني كل العوامل أنت بشوف لفظة واحدة، «السماء»، عبرت بها عن المطر وعبرت بها عن العشب بطريقة مختصرة وجميلة.

فهمتم؟ إذاً، السماء الأولى أطلقت بمعنى المطر وهو المراد أولاً، ثم أعاد الضمير على السماء وأراد بالسماء النبات والعشب من خلال الضمير. قال ومنه المثال المذكور في البيت، البيت يعني يقصد في المنظومة، إيش قال؟ «جل عينا أحمد أخجل وهاب المعتمد».

كلمة العين لها معاني كثيرة، أليس كذلك؟ العين تطلق بمعنى عين هذا الشخص، ايش يعني؟ لا لا، جاء محمد بعينه، عين بمعنى الذات، هذا المعنى الأول. طيب، المعنى الثاني للعين؟ المراد هنا العين بمعنى الشمس، الشمس تسمى عيناً، لذلك أصلاً مش مر معنا قبل شوي، كان ناظر في عين الشمس، مر معنا الحاجة قبل شوي، فالشمس نفسها تسمى عيناً. والعين يطلق على الذهب، ولو أطلق طبعا أخرى الماء والجاسوس وما شابه ذلك، لكن أنا بيهمني هاي الثلاث معاني؛ لأنه هي المستعمل هنا.

«جل عينا أحمد» شو يعني؟ جل عينا أحمد، جل ذات أحمد، إذا كان نخسر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالعين أولاً أطلقت كلمة العين بمعنى الذات، ثم أعاد عليها الضمير، فإيش قال؟ أخجل، ها «جل عينا أحمد أخجل»، ثم هذه الجمله الثانية: «وأخجل أحمد» أو «وأخجل أحمد»، ها «جل عينا أحمد وأجلها» لو هيك قلت لك: «جل عينا أحمد وأجلها ووهبها».

شوف الآن، هذه جملة واحدة أو سياق كامل، أنا هيك قلت: «جل عينا أحمد وأجلها ووهبها»، الآن سأقول لك: عين أول مرة أطلقت بمعنى ماذا؟ الذات، «جل ذاتا أحمد»، «وأخجل»، الضمير في «أخجل» يعود على ايش؟ على العين، لكن بأي معنى؟ بمعنى الشمس، يعني أخجل أحمد الشمس؛ لأنه فعل شيئاً عظيماً وكأن الشمس تتوارى أمام عظمة أحمد. هنا لاحظ كيف لما أعاد الضمير على العين أعادها بمعنى آخر وهو معنى الشمس.

ثم قال: «ووهبها»، الضمير في «وهبها» يعود على إيه؟ على العين أيضاً، وهب محمد العين، بس العين هون بمعنى ايش؟ الذهب، «وهبها» وهب محمد العين، وقال العين أراد بماذا؟ الذهب.

شوف، هذا المثال يصلح على الحالة الأولى والحالة الثانية، أليس كذلك؟ يصلح على كلا الصورتين من صور الاستخدام، أنه أطلق العين أولاً بمعنى الذات، ثم أعاد الضمير إليها بمعنى الشمس، ثم أعاد ضميراً آخر بمعنى الذهب. كان في شيء من الإهام؟ نعم، كان في شيء من الإهام، هو هو لم يقصد الإهام، لكن نوع من التففن، هو هو الإهام لما يكون في تورية متعمد، هو ما قصد التورية، هو قصد التفنن والاختصار، قصد التفنن والاختصار.

واضح إخواننا الاستخدام كيف يقع؟ قال: وأحلى ما قيل في هذا النوع قول بعضهم: «وللغزالة شيء من تلتفته ونورها من ضيا خديه مكتسب». حقيقة فن، أنا لذلك السكاكي أصلاً اعتبر الاستخدام أعلى أنواع كل المحسنات البديعية؛ لأنه فن في التلاعب بالضمائر.

هو الآن وين الشاهد؟ كلمة «الغزالة». الغزالة -أخواني الكرام- يطلق على الحيوان المعروف، والغزالة اسم من أسماء الشمس، الشمس تسمى غزالة. فلما يقول: «وللغزالة شيء من تلفتة»، هو هنا أطلق الغزالة بمعنى ايش؟ التلفت، في الشعر العربي لما نقول هذا الرجل يتلفت كالغزال أو هذه الفتاة تتلفت، إذا هو ماذا أراد بالغزالة؟ الحيوان الحقيقي.

ثم قال: «ونورها»، الضمير في «ونورها» يعود على الغزالة، «ونورها ونور الغزالة من ضيا خديه مكتسب»، هنا ماذا أعاد الضمير على الغزالة؟ بأي معنى للغزالة؟ الشمس، أحسنت، بمعنى الشمس؛ لأنه هنا الغزالة بمعنى الشمس، كأنه يقول: ونور الشمس مكتسب من ضياء خديه؛ من كثرة ما خديه ضوي الشمس كأنها تكتسب النور من خلاله. فهنا أعاد الضمير على الغزالة بالمعنى الثاني للغزالة وهو الشمس.

ثم قال: ومثال الثاني، مثال الاستخدام المبني على وجود ضميرين كل واحد منهما عاد على الاسم بمعنى: «فسقى الغضا والساكنين، وإنهم شبوه بين جوانح وضلوع». طب، بتعرفوا شجر الغضا؟ شجر معروف في البوادي، وهو شجر قوي جداً في الاشتعال.

طب وين موطن الشاهد؟ «فسقى الغضا والساكنين»، الضمير الهاء يعود على الغضا، «وإنهم شبوه»، الضمير شبوه يعود على وين؟ على الغضا أيضاً، طب الهاء في ساكنيه يعود على الغضا بمعنى ايش؟ الغابة؛ لأنه أنت لن تسكن الغضا بمعنى الخشبة، وإنما قال «فسقى الغضا والساكنين»، يعني المكان الذي ينبت فيه، قال «فسقى الغضا والساكنين»، نقول: أعاد الضمير على هذا الغضا باعتبار الغضا مكاناً لنبات هذا الشجر باعتبار المكان. ولما قال «وإنهم شبوه»، أراد بالغضا إيش هنا؟ النبات نفسه، فأعاد الضمير إذاً أولاً على الغضا باعتبار المكان الذي ينبت فيه، ثم أعاد الضمير عليه مرة أخرى باعتباره خشباً يتم الإيقاد منه.

وهكذا، وقال صاحبنا الشهاب المنصوري نفس الفكرة: «ما أحسن النجم على سمائه ونهره، بنوره وزهره ونوره وزهره». وين هذا؟ أين أين الاستخدام وقع في هذا البيت؟ إذاً، «ما أحسن النجم على سمائه ونهره»، الآن كلمة «النجم» نضع تحتها خط. النجم، المعنى الأول لها إيش؟ الذي في السماء، صحيح. المعنى الثاني للنجم؟ الشرار، معنى الشجر الذي ليس له ساق.

جميل، يقول لك: ما أجمل النجم سواء كان في السماء أو سواء كان على النهر والأرض. شوف، «ما أحسن النجم على سمائه ونهره»، إذاً، سمائه، الضمير في سمائه سيعود على النجم باعتبار أي نجم؟ الجرم الذي في السماء. ونهره، الضمير في نهره يعود على النجم باعتبار ايش؟ النجم بمعنى النبات الذي على الأرض، «بنوره وزهره ونوره وزهره».

شوف الجمال هون، بنوره وزهره الضمير في نوره وزهره يعود على النجم باعتباره ايش؟ النجم الذي في السماء؛ لأنه هو المنير، ونوره بفتح ونوره وزهره يعود على النجم باعتبار ماذا؟ النبات، أن هو الذي له نور وأزهار تخرج. تمام؟ فهذا فيه كثير من التلاعب بالضمائر؛ سمائه ونهره، نوره وزهره، نوره وزهره، كل ضمير بدك تتاكد أنك رجعت يعني كل يعود باعتبار معاني. قال: وهذا فيه مع الاستخدام قال: فأتى مع الاستخدام اللطيف.

استعمل الجناس في الشطر الثاني أو في البيت الثاني: نوره وزهره ونوره وزهره. واستعمل اللفو والنشر الذي سندرسه اليوم بإذن الله.

قال: تنبيهان؛ أحدهما الفرق بين الاستخدام والتورية؛ أنك في التورية تريد فقط أحد المعنيين: صح المعنى البعيد وأوهمتَ بالمعنى القريب، وأما في الاستخدام فأنت تستخدم -عشان هيك سمّي استخداماً- استخدمت كل المعاني، مش بديش أقول كل المعاني، أكثر من معنى داخل السياق الواحد.

الثاني: عرف بدر الدين الاستخدام بإطلاق لفظ مشترك ثم يؤتى بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر. قال الأندلسي: والتعريفان راجعان إلى مقصود واحد وهو استعمال المعنيين. يعني شوف، بدر الدين بن مالك عرف الاستخدام بأنه ماذا؟ إطلاق لفظ مشترك ثم يؤتى بعدها بلفظين يفهم من أحد اللفظين أحد المعنيين ويفهم من اللفظ الآخر المعنى الآخر تمام.

لكن هنا لاحظ إيش قال الأندلسي رحمه الله؟ شوف شو قال أبو جعفر الأندلسي: والتعريفان راجعان إلى مقصود واحد، وهو أنك في النهاية استعملت كلا المعنيين لتلك اللفظة المشتركة. وبيانه في البيت الأول أنه لما قال: نزل السماء بأرض قوم رعيناه؛ فنزل -ها اللفظة هذه كلمة نزل- السماء تخدم أي معنى للسماء؟ معنى المطر، وكلمة رعيناه اللفظة الثانية تخدم أي معنى للسماء؟ المعنى الثاني وهو العشب. فكلام بدر الدين بن مالك حقيقة هو نفس كلام السكاكي، لم يذهب ولم يأتِ، لأنه باختصار هو يريد أن يقول لك: أنت كيف تعرف في الاستخدام؟ كيف تعرف أن الضمير عندما عاد إلى هذه الكلمه عاد بالمعنى الآخر؟ من خلال قرائن في السياق. صح، يعني كلمة رعينا، كلمة الرعي هذه القرينة هي اللي فهمتني أن مرجع الضمير على السماء بمعنى العشب، وكلمة نزل هذه القرينة هي اللي فهمتني أنه استعمل السماء بمعنى المطر.

فهو باختصار الاستخدام؛ بالتاكيد أنت تحتاج إلى قرائن حتى توصلك إلى معرفة وقوع الاستخدام، لا يمكن أن تفهم الاستخدام إلا من خلال القرائن اللي هي سماها ألفاظ. عرفت بدر الدين؟ طب ما بعد ذلك لا نحتاج إليه.

ثم قال: نذهب إلى البيت الذي يليه، ومنه الأرداف: بأن يذكر ما يرادف المقصود لا ما لزم. قال: هذا النوع من زيادتي، وفيه شبه بالتوريه والاستخدام. إيش رقمه هذا يا عمر كونك أنت صاحب العد؟ نعم، رقم المحسن البديعي المعنوي رقم خمسة عشر. ما اسمه؟ ما اسمه الأرداف؟ وهو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له، بل بما يرادفه. هذا واضح سهل؛ أنا بدي معنى معين لكن ما عبرت عنه بلفظه الصريح، عبرت عنه بلفظ مرادف له. يعني بدل ما أقول لك: رايت أسداً؛ رايت قسورة. هذا اسمه ايش؟ أرداف، لم تأتي باللفظ الصريح المشهور المتداولة، أتيت بما يرادفه. إذاً هو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له -الموضوع له نقول في العرف يعني اللفظة المشهورة له عرفاً حتى يكون أوضح- بل يستعمل لفظه ترادف، مثلاً قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: 44]. حقيقة ذلك أنها ماذا؟ ما معنى أن السفينة استوت على الجودي؟ جلست على المكان. استوت إذاً هي بمعنى جلست، فعدل عن اللفظ الخاص اللي هو كلمة جلست ولم يقل سبحانه: جلست على الجودي، وعبر بكلمة استوت وهو المرادف، فاستوى مرادف لجلس.

هيك بده يقول لك ليش قال؟ لانه هذا المرادف له يعني يعطيك معنى أجمل وأعمق من كلمة جلس، لما في الاستواء من الإشعار بجُلوس متمكن بجُلوس متمكن. كلمة التمكن هذه لا نفيد لا نستفيدها من كلمة جلس، فاستعمل استوى لأنها تدل على التمكن أكثر في الجلوس. طيب، فانها لما في الاستواء من الإشعار بجُلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ميل، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس.

مثلا مثال آخر، قال صلى الله عليه وسلم: «كل شيء من المرأة للصائم حلال إلا ما بين الرجلين». إيش ما بين الرجلين؟ الفرج. لماذا لم يقل الفرج؟ كناية مش هيك، يعني استعمل اللفظ المرادف وهو اللفظ الكنائي هنا من باب ماذا؟ الأدب والصيانة عن ذكر ما يستقبح ذكره. قال عبر عنه عبر به عن الفرج.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي مثلاً ما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنة». ما بين اللحيين شو هو هذان اللحيان؟ ايش اللي بينهم؟ اللسان الفم وما بين الرجلين هو الفرج. فلم يستعمل اللفظة الصريحة، استعمل لفظة مرادفة، وهذا كله ترى يعتبر من قبيل الكنايات، تمام، ممكن يعتبر من قبيل الكناية.

قال: ومن هذا الباب ما مر معنا في علم المعاني في أول علم المعاني لما كنا نقول: مثلك لا يبخل. في الحالات التي يجب فيها تقديم المسند إليه: مثلك لا يبخل وغيرك كذا. قلنا ما معنى مثلك لا يبخل؟ يعني أنت لا تبخل، فعبر بالمثل واراد ذاته. صح، في الزمن الجميل أنا عارف المراجعه راحت والدنيا دخلت، بس المهم خليني أتذكر هذا، مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود، يعني أنت يعني غيرك لا يجود (يعني أنت من تجود). غيرك لا يجود معناته أنت. فأراد أن يمدح لكن استعمل هاي الكناية، ما قال أنت لا تبخل، قال مثلك لا يبخل.

قالوا الآن هنا سيحاول أن يفرق بين شو اسمه هذا الارداف وبين الكناية. بده يحاول، بيحاولوا أحياناً حتى ما يشعرك أن الأمور مشتركة، يحاول يفرق بفوارق دقيقة. يقول: ما الفرق طب بين الأرداف والكناية على المعنى الدقيق؟ قال لك: الكناية هي انتقال من لازم إلى ملزوم، وهنا الأرداف انتقال وهو يعني الأرداف انتقال من مذكور إلى متروك. طب خلينا في الأرداف: الأرداف انتقال من مذكور إلى متروك. ما هو المذكور؟ هو اللفظ المرادف. وما هو المتروك؟ وهو المعنى المقصود الذي أراده فعلاً.

فأنا مثلاً انتقلت من ما بين الرجلين إلى الفرج، صح. انتقلت مثلاً في ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ إلى جلس، انتقال من مذكور هو لفظ استوى إلى متروك أي لم يذكر وهو الجلوس. نفس الشيء للصائم حلال إلا ما بين الرجلين، انتقل من ما بين الرجلين وهو المذكور إلى شيء متروك، متروك يعني لم يذكر، وهو الفرج.

قال: وأما الكناية فهي انتقال من لازم إلى ملزوم. ايش يعني هنا؟ طبعا نحن فهمنا الكناية، أنا قلت لكم ساعتها: لا، خلوا المجاز والكناية كله انتقال من ملزوم إلى لازم. من المعنى الحقيقي -كثير الرماد المعنى الملزوم هو كثره السكن في المنزل وما هو اللازم له؟ الكرم- صح. وأنا قلت لكم فكروا بهذه الطريقة. البعض بعض البلاغيين -وهذا اللي أنا أصلاً قفزت لكم عنه إذا بتتذكروا لما شرحنا الكناية- يعبر بالعكس عن الكناية، بقول لك: الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم. كيف ممكن نعكسها؟ يعني هي نفس الفكرة بس كيف نعكسها؟ ايش نحكي؟ نحن قلنا كثير الرماد المعنى الملزوم هو كثافة السكن في البيت والمعنى اللازم الكرم، كيف نفس الكناية ممكن أقول هي انتقال من لازم إلى ملزوم زي ما هو عبر هنا؟ أنك تقول هناك الكرم ولازمه كثافة الرماد، صح.

فهو البعض هيك بيقول لك: الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم، فسيكون الملزوم هو الكرم ولازمه كثافة الرماد وهو السكن. فأنت لما تقول: الكرم لازمه كثافة الرماد، فإذا أطلقت كثافة الرماد أنت فعلياً انتقلت من ماذا؟ من اللازم الكرم إلى الكرم. فهمتوا الفكرة ولا ضيعتوا؟

الآن إذا أنت قلت: فلان كثير الرماد؛ أنت انتقلت من لازم الكرم إلى الكرم. بس أنا حتى ما أوتر الطالب، أنا ما بحب هاي الطريقة، أنا بحب أعتبر المجاز والكناية كلاهما انتقال من ملزوم إلى لازم زي الطريقة الأولى اللي شرح عليها السيوطي؛ خلص كلاهما انتقال من ملزوم إلى لازم. فانا بعكس على هذا، شو بقول لك؟ خلص، جيب أنت اللفظة اللي وقع فيها الكناية وافهمها زي ما بتفهم المجاز. والفرق بين الكناية والمجاز شو هو؟ أنه في الكناية لا يوجد شيء يمنع المعنى الحقيقي، وفي المجاز يوجد ما يمنع المعنى الحقيقي. فانا بحب أفهم المجاز والكناية وأشرحها للطلاب أنه كلها انتقال من ملزوم إلى لازم بهذه الطريقة. بس كلامهم هو مش غلط، يعني لما تقول: وهي انتقال من لازم إلى ملزوم، بس بدك تطلع للكناية بالعكس، يعني رح تكتشف أنها نفس الفكرة، بس هون نظرت من جهة -يعني هنا أنا أنظر من جهة كلمة كثير الرماد ما معناها الحقيقي الملزوم كثافة السكن وما معناها اللازم الكرم- هون بالعكس؛ اخذوا الكرم وحطوه هو الأساس واعتبروا المعنى كثافة السكن هو اللازم له. هي داني وهي داني، هي باختصار هي داني وهي داني. بس الفكرة أنه أنا لما أوحد فهمي للمجاز والكناية بطريقة واحدة أنه من ملزوم إلى لازم ما ببسبب هذا عندي ربكة.

فالآن طب يعني شو صفى الفرق بين الكناية والأرداف؟ بده يقول لك: في الكناية والارداف -عفوًا في الكناية- في علاقة تلازم، في الأرداف فيش علاقة تلازم، وإنما علاقة ترادف فقط، هيك بده يقول لك. الأرداف مبني على وجود فقط علاقة ترادف: معنى له أكثر من لفظ يعبر به عنه. والكناية لا، هي مبنية على وجود علاقة لازم وملزوم، فأنا عبرت بالملزوم عن اللازم أو باللازم عن الملزوم زي ما بدك عبرهم. فهذا الفرق الدقيق، الفرق الدقيق بينهما.

يعني استوى وجلس هو فقط يعني أنا استعملت لفظ مكان لفظ، وليس الأمر مبني على الكناية بالمعنى الدقيق. ليس الاستواء لازم عن الجلوس مثلاً. نفس الشيء ما الفرج التعبير عنه ما بين الرجلين؛ ليس ما بين الرجلين ماذا؟ هو لازم. لا، هو نفس المكان؛ ما بين الرجلين هو نفس الفرج، والفرج هو ما بين الرجلين. شوف يعني كلامه في منه يعني في دقة شوي أكثر أكثر من كلامي؛ أنه لا، الكناية حقيقة فيها علاقة تلازم، هنا الأرداف مش مبني على فكرة التلازم، مبني على استعمال الفاظ بديلة فقط، مبني على استعمال الفاظ بديلة تعبر عن نفس الفكره.

ثم قال: فان أتى بما يكون أبعد فذلك التمثيل، إذ ما قصيداً الله يسمع!

السيوطي استعملوا كلمة التمثيل مرة أخرى كمحسن بديعي! نحن مر معنا التمثيل باعتباره الاستعارة المركبة، صح، استعارة تمثيلية يسمى تمثيل، ومر معنا التمثيل في أقسام التشبيه. رجع هون استعمله التمثيل مرة ثالثة باعتباره أحد المححسنات البديعية. من هون بلشت تظهر صعوبة علم البلاغة عند المتاخرين؛ يا اخي، اصبح المصطلح الواحد -يعني أنا بدي أحفظ كل استعمالاته- يستعمل التمثيل بمكان الاستعارة التمثيلية، يستعمل التمثيل كنوع من أنواع أقسام التشبيه، يستعمل التمثيل باعتباره محسن بديعي! طب مش هيك صار متعب الموضوع شوي؟ صار متعب. لكن، لكنك بدك تقرا كما فعلوا.

يقول: هذا النوع أيضا من زيادتي وهو التمثيل، وفسره قدامه أحد العلماء مر معنا في تاسيس علم البديع؛ بأن يراد معنى فلا يدل عليه بلفظه الموضوع له. شوف شوف، التمثيل قريب جداً من الأرداف، بس شوف الفرق الدقيق بينهما: أنا اريد معنى في التمثيل، لا استعمل اللفظ الموضوع له المشتهر به، ولا حتى بلفظ قريب منه؛ هنا خرج الأرداف، لأنه في الأرداف أنا بستعمل اللفظ المرادف القريب. في التمثيل لا استعمل اللفظ الموضوع المشهور، ولا حتى اللفظ القريب، بل ايش قال؟ بل يأتي بلفظ أبعد من لفظ الأرداف يصلح أن يكون مثالاً -إيش؟ مثالاً للفظ المعنى المراد- يعني اللي هو اللفظ الأول؛ (لم استعمل اللفظ الموضوع ولا المرادف، بل استعملت كأنه درجة ثالثة من الألفاظ).

سبحان الله، شوف اللغة العربية ما أجملها وأوسعها! كأنه المعنى له لفظ هو المشهور به في درجة ثانية، اللفظ المرادف في درجة ثالثة لتعبر به عن وهو التمثيل. فهمت؟ إذا نفس المعنى من التفنن ممكن أعبر عنه باللفظ الموضوع له الدرجة الأولى، اللفظ المرادف في الدرجة الثانية، اللفظ البعيد وهي الدرجة الثالثة.

مثال ذلك -طبعاً هون يعني ممكن كثير ماست الذي يظهر لي أن الاستعاره التمثيلية ستاتي هنا بقوة، لانه شوف الامثلة التي اتى بها- كقولك: فلان نقي الثوب. فلان نقي الثوب، مش بتحكي والله هذا المسؤول في الوزاره ثوبه نقي؟ شو قصدك ثوبه نقي؟ يعني فيش عليه رشاوي، أمور نظيفة تماماً. هس مش هذا التعبير فلان نقي الثوب مش هو نوع من الاستعاره التمثيليه؟ ألفاظ مركبة، مش هو زي زي الصيف ضيعت اللبن، مثله مثل فلان يقدم رجلاً يؤخر أخرى.

أنا لا يظهر لي فرق بين الاستعارة التمثيلية وهذا النوع الذي سماه التمثيل هنا: فلان نقي الثوب وقصدت أنه منزه من إذا نقاء الثوب هو المعنى له معنى حقيقي وأنت استعملته بالمعنى المجازي، والاستعارة هنا وقعت في ماذا؟ في تركيب كامل نقي الثوب، صح، بتذكر الاستعارة التمثيلية الصيف ضيعت كل الأمثال العربية.

فأنا أعتقد حقيقة -اكتب- أن هذا النوع هو شكل من أشكال الاستعارة التمثيلية، لا يخرج عنها، وإن كان هو سماه تمثيلاً لكنه استعارة لأنك استعملت ألفاظ مجازية. مثلاً شوف هنا ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: 210]. بجوز هنا وقضي الأمر بده تدقيق أكثر؛ ما معنى لما يقول سبحانه: وقضي؟

الأمر قال: معناها هلك من قضي هلاكه ونجا من قدرت نجاته، عدل عن اللفظ الخاص التفصيلي إلى التمثيل يعني إلى اللفظ المختصر، قضي الأمر. كلمة الأمر هنا يدخل تحتها كل هذه الجملة التفصيلية: هلك من قضي هلاكه ونجا من قدرت نجاته، عدل عن اللفظ الخاص التفصيلي إلى التمثيل ليه؟ للإيجاز، يعني هذا واضح أنه فيها إيجاز كبير. قال البلاغ: للإيجاز، ولكون الهلاك والنجاة كان بأمر مطاع ولا يحصل ذلك من اللفظ الخاص، تمام؟

لما التعبير عن حالة الهلاك وحالة النجاة بأنها أمر؟ التعبير عن حالة النجاة وحالة الهلاك بأنها أمر، قال: ثم تقول وقضي الأمر. كأن هناك إشعار، هناك إله أمر وقضي أمره، هناك إله أمر: أمر أنه فلان ينجو وأمر أنه فلان يهلك. هل هذا الإله استطاع أن ينفذ أمره؟ نعم، قضي الأمر. فيقول لك: فكلمة الأمر هنا أيضاً فيها شعور بكمال القدرة على تنفيذ المطلوب وأنه سبحانه لا يعجزه شيء، ولو أتينا باللفظ التفصيلي: هلك من قضي بهلاكه ونجا من قضي بنجاته، هذا المعنى وهو قدرة الإله على إنفاذ أوامره لم نحصل عليه.

طيب، لكن هنا قضي الأمر حقيقة لا أستطيع أن أعتبره من الاستعارة التمثيلية؛ لا، يعني هنا استعمل لفظة مختصرة موجزة في تحتها تفاصيل كثيرة. فالمثال: نقي الثوب، نعم يصلح أن يكون مثالاً على استعارة تمثيلية، لكن مثال: وقضي الأمر، لا، سيكون هذا شيء خاص بماذا؟ بالتمثيل الذي جعله نوعاً من أنواع البديع، وحقيقة أنت لا حاجة أن تعتبره نوعاً من أنواع البديع؛ يعني بالله عليك هذا ماذا يمكن أن نصنفه تحت ماذا؟ الإيجاز، مش مر معنا الإيجاز اللي هو الإطناب والإيجاز والمساواة؟ مش هي أحد أنواع آخر علم من علم المعاني؟ هذا حقيقة شكل من أشكال الإيجاز، مش قلنا الإيجاز ينقسم إلى نوعين: إيجاز حذف وإيجاز قصر؟ هذا خلي إيجاز قصر، هذا إيجاز مش مبني على الحذف مبني على القصر، أنه لفظة عبرت عن معاني كثيرة، فأنا أرى أنه لا داعي حقيقة لجعل هذا النوع من المحصنات البديعية، بس خلص مشينا مع السيوطي، سم.

قال: ومنه في حديث أم زرع، بتعرفوا حديث أم زرع الطويل، إحدى النساء ماذا وصفت زوجها؟ قالت: زوجي ليل تهامة. طبعا ليل تهامة معروف عند العرب أنه ليل معتدل، لا هو حار شديد الحر ولا هو بارد شديد البرد، فهي أرادت أن تقول زوجي ماذا؟ يعني معتدل، فاستعملت حقيقة استعارة تمثيلية. هي حقيقة هذه استعارة تمثيلية: زوجي ليل تهامة، لا حر ولا برد ولا أى ولا وخامة ولا سأمة، أرادت وصفه بحسن العشرة مع نسائه فعدلت إلى استعمال التمثيل؛ يعني ما قالت زوجي معتدل الأحوال فليس هو قاسي قاسي ولا رخو رخو، لا استعمل يعني هذه المعاني أنه معتدل الأحوال ليس بالقاسي ولا بالرخو، تمثيلية لتعبر عنها إيش قالت؟ زوجي ليل تهامة، لا حار ولا بارد. فهذا شكل من أشكال الاستعارة التمثيلية لأنها وقعت في مركب.

طيب، نذهب الآن إلى اللف والنشر، يا رب. طيب، نقف إن شاء الله، أجلس جلسة استراحة ونعود بعد يعني نصف ساعة إن شاء الله بعد ما نكون صلينا العصر، لأنه الساعة 3:23، نستريح قليلاً ونعود بعد صلاة العصر إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.