بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه، وما زال حديثنا قائماً في أبواب علم البديع، نتكلم في المحسنات البديعية المعنوية.
وصلنا إلى اللف والنشر، وهو مشهور جداً، ويتحدث عنه كثيراً في كتب التفسير والشعر والنقد والأدب. ما هو اللف والنشر؟ قال عليه رحمه الله: واللف والنشر بأن يعدد لفظ وبعد ما لكل عددا ولم يعين ما له توكيد لسامع مجملا أو تفصيلا مرتبا أو غيره معكوسا أو مشوشا وفيه رابعا حكوا، والخلف في الأفضل من هذين قر، وقيل لا خلف بتحرير النظر.
إلى هنا ينتهي الحديث عن اللف والنشر بأنواعه؛ لأن اللف والنشر له أنواع. يقول السيوطي عليه رحمه الله: اللف مصدر للفعل لف، تقول: لف الشيء إذا جمعه، والنشر مصدر لنشر إذا بسط. إذن اللف والنشر، اللف هو الضم والنشر هو البسط. بدي إياك تركز حتى تعرف من أين أخذوا المصطلح؛ ما معنى اللف والنشر؟ اللف الجمع الضم، والنشر هو البسط والتفصيل.
وقال في الاصطلاح: هو أن تذكر شيئين أو أشياء ابتداءً، إما على جهة التفصيل بالنص على كل واحد، أو أن تذكر هذين الشيئين إجمالاً بأن تأتي بلفظ يشتمل عليهما، يشتمل على هذا المتعدد، ثم تذكر أشياء على عدد ما ذكرته، كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم، وتفوض -ها كلمة تفوض هي فرق أساسي بين اللف والنشر وبين التقسيم الذي سيأتي معنا- فمهم جداً السطر الأخير في تعريف اللف والنشر: وتفوض إلى عقل السامع أن يرد كل واحد إلى ما يليق به، لا أنك تنص عليه.
إذن ما معنى هذا الكلام؟ أحياناً قد أنت تحتاج أن تذكر شيئين أو ثلاثة أو أربعة، وكل شيء من هذه الأشياء التي ذكرتها هنا تريد أن تعطي لكل واحد منها حكماً مستقلاً في الجهة الأخرى. ممتاز؛ محمد وزيد فرضا ذكرت محمد وذكرت زيد، وأريد أن أعطي حكماً لمحمد خاصاً، وأريد أن أعطي حكماً لزيد خاصاً. مثلاً المؤمنون مثلاً لو قلت لك المؤمنون والكفار -شوف هذا المثال التقريبي التسهيل هو فقط للتسهيل- ايش أنا قلت ابتداءً؟ المؤمنون والكفار فذكرتهما معاً ابتداءً، ثم أعطيت حكمين، كل حكم يعود على طائفة منهما، وأفوض لعقلك أن ترد الحكم إلى من يتعلق به لفهمك واستنباطك. فلو قلت هكذا ركز معي: المؤمنون والكفار في الجنة والنار، أنت الآن بعقلك ستجيب: ماذا في الجنة؟ هذا الحكم يتعلق بمن فقط؟ بالمؤمنين، وفي النار؟ هذا الحكم يتعلق بمن فقط؟ بالكفار.
صح أنا هل أنا عينت؟ هل قلت المؤمنون في الجنة والكفار في النار؟ لا، لو هيك كانت هذا اسمه تقسيم، كان واضحاً وأنا كمتمم عينت ابتداءً كل حكم بمن يتعلق، لكن قلت المؤمنون والكفار في الجنة والنار، فانا ذكرت شيئين ابتداءً، ثم أعطيته ثم ثم أضفت حكمين، كل حكم يعود إلى أحد الشيئين، وعقلك -ها ركز- وعقلك هو الذي سيعيد كل حكم إلى ما يناسبه في ماذا؟ في الزمرة الأولى أو في الجملة الأولى. بتعرفوا ونحن صغار في المدرسة كيف كان يضعون قائمة على اليمين وقائمة على الشمال: صل الكلمه بما يناسبها من الصورة في الجهة الأخرى؟ هي هي الفكرة، أن تذكر مجموعة أشياء في القائمة رقم واحد، ثم تعطيها أحكاماً في القائمة رقم اثنين، بعدين بقول لك البلاغيون: صل كل كلمة في الجمله الأولى بما يناسبها من الأحكام في الجملة الثانية، والاعتماد يكون على ايش؟ على عقلك، مش أنا بعطيك اياها مباشرة أنه هذا حكمه هذا، لا، أنت بدك تشغل دماغك وتضيف كل كلمة في الجملة الأولى أو في المقطع الأول لما يناسبه في المقطع الثاني.
طبعا هذا إذا ذكرت هذا إذا ذكرت الأشياء الأولى بالتفصيل، لكن أحياناً قد لا تعتمد التفصيل في الأشياء الأول، وإنما تعتمد ذكر شيء مجمل يندرج تحته أنواع، ثم تذكر حكمين، بالعقل السوي ستعرف أن هذا الحكم أحدهما لنوع من الأنواع المندرج تحت اللفظ المجمل، والحكم الثاني للنوع الآخر المندرج تحت المجمل.
بالأمثله يتضح المقال، يقول: فمثال الاجمالي -شوف بدا بالإجمالي وهو أنني ابتداءً لم أذكر بالتفصيل مجموعة أشياء، لا، ذكرت لفظة مجملة يندرج تحتها ضمنياً مجموعة أشياء- شوف هذا المثال، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: 111]. الآن إذا إنسان ما بعرف البلاغة كيف راح يفهم الآية؟ لو سالتكم، واحد ما بعرف البلاغة، ما بعرف اللف والنشر، كيف سيفهم الآية؟ أيقول قال إن يا اليهود نصارى فقط هم المختص. لا، هاد الإنسان البسيط الذي لا يفهم البلاغة، أنت بروز قارئ تفسير مسبق، أنا كإنسان بدي أتعامل فقط مع ظاهر النص، أنه في جماعة قالوا لن يدخل أحد الجنة إلا أن يكون يهودياً أو نصرانياً. هذا هو الفهم الظاهر، بس هاد أكيد مش المقصود يعني أن الله عز وجل لا يريد أن يقول هكذا، لا، يريد، وقالت جماعة: لن يدخل الجنة إلا يهودي أو نصراني، هل هذا المراد بالآية؟ طبعا لا.
ولا ايش المراد بالآية؟ كلمة قالوا، شايفين واو الجماعة، حطوا تحتها خط، واو الجماعة اللي في قالوا، هذا لفظ مجمل يدخل تحته أنواع القائلين، يدخل تحته اليهود، ويدخل تحته النصارى. تمام، إذاً ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ﴾ واو الجماعة في قالوا لفظ مجمل عام يعني في نوع من العموم خلينا نقول، مش عام بالمعنى الأصولي، عام بالمعنى المجمل، يعني لفظ مجمل يدخل تحته اليهود ويدخل تحته النصارى، ثم ﴿لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. الآن في حكمين: سيدخل الجنة اليهود، وسيدخل الجنة النصارى. الآن مين اللي قال سيدخل الجنة اليهود؟ اليهود. ومين اللي قالوا سيدخل الجنة النصارى؟ النصارى. واليهود لا يقولون إن النصارى يدخلون الجنة، والنصارى لا يقولون إن اليهود يدخلون الجنة. كيف عرفنا ذلك؟ بعد آيتين في نفس سورة البقرة ماذا قالوا؟ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ [البقرة: 113]. هذه الآية الثانية عرفتنا أن في الآية الأولى لا يوجد شخص حكم أن كل يهودي أو نصراني في الجنة، أو أن اليهود قالوا: والله احنا والنصارى في الجنة، أو النصارى قالوا: اليهود والنصارى على نزاع تاريخي. فعرفنا بالتاكيد أن هنا لف ونشر مرتب، لكنه ماذا؟ هو طبعا مافيش داعي مرتب غير مرتب، هنا لا نحتاج إلى التقسيم، التقسيمات ستاتي في اللف في المفصل.
هنا نعرف أن هناك لف ونشر لكنه ضمني، ايش يعني ضمني؟ أن واو الجماعة تحتها أنواع، والتقدير ضمناً: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا يهودي، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا نصراني. فهنا لاحظ ايش قال السيوطي: قالت اليهود لن يدخلوا الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى. فإذن لن يدخل الجنة إلا يهودي، من الذي قاله؟ رجعناه لليهود. طيب، والذي قال لن يدخل الجنة إلا نصراني، من الذي قاله؟ النصارى. فكان الآية ايش أصلها هيك؟ كان الآية أصلها هكذا: قالت اليهود وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا يهودي أو نصراني، وأنت ستوصل كل شيء في الخيار الأول بما يناسبه في المجموعة الثانية، فستوصل: قاله اليهود لن يدخل الجنة إلا يهودي، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا نصراني. لكن القرآن على سبيل الإيجاز المعروف عنه ما قال: وقالت اليهود وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا يهود ونصراني، ربنا جمع اليهود والنصارى بماذا؟ بواو الجماعة وقالوا، وأنت إنسان عاقل وبتقرا القرآن وتفهم التدبر ستعرف أن هذه قالوا في تحتها تفصيل، أنه قال اليهود شيء وقال النصارى شيء آخر، فهمتم هذا لف ونشر مجمل؟ طيب، وبعد ذلك الباقي أنتم تقرونه، أظن فهمنا المقصود.
نيجي على اللف والنشر التفصيلي. قال: وأما اللف والنشر التفصيلي، فهذا الذي قسمه القزويني إلى ثلاثة أقسام، وأضاف الزمخشري رابعاً عليها. ما هي أقسام اللف والنشر التفصيلي؟ ما معنى التفصيلي؟ أن المجموعة الأولى تكون ذكرت بالتفصيل. فهمنا إخواننا شو الفرق بين اللف والنشر المجمل والتفصيلي؟ اللف والنشر المجمل عند اللف، اللي هي لأنه شوف اللف هي المرحلة الأولى والنشر هي المرحلة الثانية، فاللف والنشر الاجمالي اللف ذكر بلفظ مجمل، لكن في اللف والنشر التفصيلي اللف ذكر مفصلاً ابتداءً.
طيب إذا ذكر اللف مفصلاً فهنا سياتي عندنا ثلاثة أقسام أو ثلاثة أحوال: إذا ذكرت اللف مفصل، الآن ساذكر على ترتيب معين، صح؟ فإذا ذكرت الأحكام عند النشر على نفس الترتيب اللي مذكورة فيه الأسماء عند اللف، فهذا اسمه لف ونشر مرتب. ممتاز، أنا ذكرت في اللف مثلاً ثلاث أسماء ثم أعطيت ثلاث أحكام، إذا كان الحكم الاول يعود للاسم الاول، والحكم الثاني يعود للاسم الثاني، والحكم الثالث يعود للاسم الثالث، هذا لف ونشر مرتب.
طيب اللف والنشر التفصيلي المعكوس: أنه أنا أذكر اسم اسمين ثلاث، بعدين أعطي حكم حكمين ثلاث، آخر حكم بيرجع لأول اسم، وثاني حكم للثاني، وأول حكم للثالث، مشيت بالعكس. اللف والنشر المشوش: أن الدنيا داخلة ببعضها تماماً، يعني ذكرت أربع أسماء بعدين أربعة أحكام، بس ما ذكرت الأحكام لا تنازلياً ولا تصاعدياً، أحكام مشوشة، وأنت بذكائك وفهمك رح تعرف صل كل اسم من المقطع الأول بما يناسبه في المقطع الثاني. النوع الرابع أضافه الزمخشري، بنيجي له، بنيجي له إن شاء الله.
قال: واللف والنشر التفصيلي ثلاثة أقسام؛ أحدها أن يكون على ترتيب اللف، وهو بنسميه اللف والنشر المرتب، يعني أن يك- اكتب عندك- أن يكون ترتيب النشر على ترتيب اللف، حتى تفهم الجملة: أن يكون ترتيب النشر على ترتيب اللف، كقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: 73]. يلا نطبق: ذكر الليل والنهار، بعدين أعطاهم حكمين، ايش هم؟ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله. السكن يكون في الليل ولا في النهار؟ اللي في الليل، والابتغاء من الفضل اللي هو التجارة والسعي وفي الرزق في النهار. فلاحظ ذكر الليل والنهار، ثم أعطى حكمين، وأنت بعقلك أرجعت السكن إلى ما يناسبه وهو الليل، وأرجعت السعي في الرزق إلى ما يناسبها وهو النهار. بقي علينا أن نقول: هل هنا اللف والنشر التفصيلي مرتب ولا غير مرتب؟ ذكر أول شيء الليل، ايش أول حكم ذكره؟ لتسكنوا فيه. ذكر ثاني شيء النهار، ايش الحكم الثاني؟ لتبتغوا. إذن في ترتيب.
وجول الشاعر: ومقرطق يغني النديم بوجهه عن كاسه الملا وعن ابريق، فعل المدام ولونها ومذاقها في مقلتيه ووجنتيه وريقه. طبعا الله يعافيكم، هذا إنسان يتكلم عن المردان، خلص يعني المقرطق قالوا الغلام الذي يعني وضعت فيه القراط يعني الحلوق والزينة وجمل، باختصار الغلام الأمرد المجمل يقال غلام مقرط وضعنا عليه الاقراط والتزيين والتجميل، فهذا رجل عافانا الله وإياكم يقول: هذا الشاب الغلام يغني النديم -النديم المجالس- بوجهه عن كاسه الملا وعن ابريق. يعني النظر إلى وجهه يغنيك عن شرب الخمر.
طيب الآن الشاهد في البيت الثاني قال: فعل المدام ولونها ومذاقها في مقلتيه ووجنتيه وريقه. طيب، فعل المدام ايش هي؟ الخمر، مرت معنا في الشعر تسمى المدامة كذلك بالتاء المربوطه باعتبار انها يتم أداة في دنها. يقول: فعل المدام يعني فعل الخمرة، ولون الخمرة، ومذاق الخمرة في ايش؟ في مقلتيه (في عينيه) وفي وجنتيه وفي ريقه. طيب فعل الخمرة ايش بت- الخمرة بتعمل السكر؟ يقول فعل المدام يعني السكر. طب السكر سيكون، إي، أضفها، كان يقول لك: اوصل كل كلمة في الشطر الأول بما يناسبها في الشطر الثاني.
يلا يا مشايخ، قم بوصل كل كلمة في الشطر الأول بما يناسبها: فعل المدام اللي هو السكر، ما الذي يناسبه؟ المقلتين ولا الوجنتين ولا الريق؟ المقلتين، يعني عيونه تجعل الإنسان يسكر إذا نظر إليها. طيب لونها، لون الخمر، ما الذي يناسبه اللون؟ الوجنتين ولا الريق؟ الوجنتين الخدود. والمذاق، ايش يناسبه؟ الريق. إذاً ذكر ثلاث أشياء في الشطر الأول، ثم ذكر ثلاث أحكام في الشطر الثاني وعلى الترتيب. صح، لاحظوا الترتيب: فعل المدام - مقلتين، اللون - الوجنتين، المذاق - الريق. إذن لف ونشر مرتب.
ولما أبى الواشون، قالت حمدة الأندلسية: ولما أبى الواشون إلا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثارِ، غزوتهم من مقلتيك ودمعي ومن نفسي بالسيف والسيل والنارِ. ذكرت ثلاث أشياء: مقلتيك ودموعها، هاي لحم، ونفسها، ثم ذكر ثلاث أشياء ثلاث أحكام: سيف وسيل ونارِ. المقلتان هما السيف، ودموعها من كثرة من صبت هي السيل، ونفسها المتاج غضباً وغيظاً هي النار. فهذه ثلاث أشياء يقابلها ثلاثة أحكام، ولاحظ أنت تعتمد على عقلك في إرجاع الحكم إلى ما يناسبه، ولكن هنا لف ونشر مرتب.
الحالة الثانية: أن يكون اللف والنشر معكوساً. فهمنا شو يعني معكوس؟ قبل قليل الآية الشهيرة: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106]. لو كان لف ونشر مرتب، كان ايش حكت الآية يا عمر؟ فاما الذي لبيض، نعم، لقالت: فأما الذين ابيضت، لكن الآية جاءت بالعكس، الآن الله قال: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، ثم بدا بالثاني فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ﴾ [آل عمران: 106]. إذاً عكس، لما ذكر الأحكام عكس الترتيب. فهذا مثال ذكر الذين اسودوا ثم ذكر الذين ابيضوا.
وقول الشاعر: كيف أسلو وأنت حقف وغصن
وغزال لحظا وقدا وردف، الحقف مرت معنا كلمة الأحقاف والالحقف في معلقة امرئ القيس وهي عبارة عن التلال الرملية، التلال الرملية المعوجة هكذا، البارزة بنا بطن حقف أحسنت بنا بطن حقف ذركام عقان قال فالاحقف هو التل الرملي أو الهضبة الرملية ذكر ثلاثة أشياء الحقف وهي التلة الرملية والغصن والغزال وهو يشبه محبوبته كيف أسلو وأنت شبه محبوبته بثلاثة أشياء أنت حقف وأنت غصن وأنت غزال ثم ذكر ثلاثة أمور توضيحية هي حقف في ماذا.
تمام ما قال الآن قال لحظا وقدا وردف أوصل كل كلمة في الشطر الأول بما يناسب الشطر الثاني يلا الغز في عكس صح الغزال اللي هو آخر كلمة في الشطر الأول أو آخر كلمة في المجموعة الأولى هو الذي تشبه به المرأة في لحظها فهي كالغزال في لحظها بعينيها طيب وهي كالغصن في ماذا في قدها يعني خصرها من حيث الرقة كالغصن.
وهي كالحق في ماذا ردفها الأرارداف هي منطقة الأفخاذ الخلفية وما فوقها تشبه المرأة بالحق في أردافها إذا كانت ممتلئة الأرداف ممتاز فهي حقف في الردف وغصن في القد وغزال في اللحظ ومشى على طريقة اللف والنشر المعكوس إذا فلاحظوا الأط الثالث قال أن لا يكون أن يكون لا على ترتيبي لا طردا ولا عكس سموه المشوش النوع الثالث ايش اسمه اللف والنشر المشوش يعني نفس البيت سابق لو قلت وكيف أصل وأن حقف وغصن أي مثلا لحظا وردفاست لو قلت لحظا وردف وقد بكون أنا دخلت أمور ببعضها وأنت ساعت على عقلك في إرجاع كل شيء إلى ما يناسبه إنما ذكرت هذا المثال لأنه هو لم يذكر مثال أصلاً السيوطي على اللف والنشر المشوش.
ثم قال وذكر الزمخشري قسماً رابعاً كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [الروم: 23] قال هذا من باب اللف برايكم ايش النوع الرابع اللي أضافه الزمخشري من خلال طبعاً الزمخشري هو ما ألف كتاب في البلاغة بها فذكر هذه الأمور إنما يذكرها في تفسيره ويستنبط العلماء كثر من آراءه البلاغية ايش النوع الرابع اللي أضافه أيوف كام كام ش لف بدون نش اه هو حقيقة يعني خلينا نرتب الأمور أن تذكر الحكم هنا أولاً وتذكر الحكم آخراً وفي المنتصف تذكر اللف أن أن تجعل الأحكام على الطرفين وفي المنتصف يكون ماذا اللف.
فهمت الآن قال منام المنام هذا حكم والابتر هذا الحكم الآخر فالأحكام ذكرت في الأطراف واللف وقع في المنتصف ليل والنهار لاحظتم كان الأحكام اللي هي النشر أحاطت أحاطت بماذا باللف اللي هو الضم ذكر النوم على اليمين وذكر الابتغاء في الشمال وفي المنتصف بينهما ذكر الليل والنهار قال وتقديره ومن آياته يعني يقول أصل الآية ومن آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار يعني حتى هو عكس فالليل يعود على النوم والنهار يعود على الابتغاء.
قال إلا إنه فصل بين المنام والابتهال الليل والنهار لماذا قال لأنهما زمانان والزمان يعني النوم والليل قال والزمان والواقع فيه كشيء واحد قال لأنهما زمانان يعني الليل والنهار الليل والنهار زمانان والزمان والذي يقع في الزمان كشيء واحد مع أعانة اللف على الاتحاد ما أعادة اللف على الاتحاد هو يقول لك يعني لماذا ذكر الليل بجانب النوم لماذا ذكر الليل بجانب النوم قال لأن الزمان والواقع في الزمان في محل واحد ولماذا ذكر النهار مع التجارة لأن الزمان والواقع فيه وهو التجارة في مثابة شيء واحد.
فإضافة هذا أقرب إلى أن يسمى تقسيم كما سياتي معنا إذا ذكرت الحكم وأضفت إلى ما يناسبه مباشرة أنت أضفته يعني هنا سؤال هل الآية اعتمدت على العقل في إضافة النوم إلى الليل ولا أصلاً جاء منصوص أن النوم في الليل جا منصوص منامكم بالليل يعني أنت هنا ما اعتمدت على عقلي حتى أضيف النوم إلى الليل بخلاف مثلاً الحقف والغصن مثلاً والغزال إحنا اعتمدنا على فهمك حتى أنت ألحقت اللحظة بالغزال والقد بالغصن صح لكن هنا منامكم بالليل والنهار آه بس هو في الحالة الثانية لم يضف مباشرة قال وابتغاؤكم نعم هو هذا الفرق بين التقسيم وبين هذا.
هنا نرجع لكلام الزمخشري منامكم بالليل بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضه فض يعني شوف هنا المشكله حتى لماذا لا يصع تقسيم انه النهار لم يضف إليه الابتغاء بالفضل مباشرة يعني لو قال منامكم بالليل وسعيكم بالنهار كان قلت كل مثال الزمخشري خطا يذكر تحت اللف والنشر هذا تقسيم لكن هنا المشكله نعم أنه قال منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله فاضافة والنهار فعطف النهار على الليل مع أن النهار في الحقيقه ليس مكانا للنوم وإنما هو مكان لما وقع بعده وهو ايش وابتغاؤكم من فضله فا ابتغاء من فضله أنت أضفتها إلى النهار عقلا نعم النوم أضيف إلى الليل بشكل صريح لكن أن الابتغاء في من الفاضل في النهار نعم اعتمدنا فيها على العقل لذلك نرجع نقرا كلام سيوتي قال وتقديره ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إذا شوف شو بقول لك الزمخشري كلمة بالليل والنهار هي مؤخرة في الآية يعني الأصل أنها مؤخرة يقول لك تقدير الآية هكذا يجب أن ترتب شوف التركيز هون كيف نعيد ترتيب الآية لنفهمها بالشكل الصحيح ترتيب الآية هكذا ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار بالليل والنهار.
قال إلا إنه فصل بين منامكم وابتغاؤكم بذكر الأزمنة بالليل والنهار قال لأنهما زمانان والزمان والواقع فيه كشيء واحد بسم الله والزمان والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على الاتحاد طب يقول مع إعانة اللف على الاتحاد يقصد أنه ذكر الليل بجانب النوم وذكر النهار بجانب الابتغاء فالذكر بهذه الطريقة أعان على ماذا على الاتحاد على أن نفهم أن المراد بالليل النوم وأن المراد بالنهار الابتغاء بقول لك لما ذكر الليل بجانب النوم وذكر النهار بجانب الابتغاء هو ساعدك على أن تفهم أنه هذا يتعلق بهذا وهذا يتعلق بهذا كأنه هذا الذي يريد أن يقوله والله تعالى أجل وأعلم.
ثم قال واختلف هل الأفضل هل الأفضل اللف والنشر المرتب أو الأفضل اللف والنشر غير المرتب أو عفوا الشامل للمعكسة يعني هل الأفضل أن يكون اللف والنشر مرتباً أو عكسه طبعاً عكسه أو غيره بيشمل ايش اللف والنشر المعكوس واللف والنشر المشوش قال الشلوبين وهو أحد نحاة الأندلس أو المغاربة الشبين أظنه أندلسي الشبين على الأول أن اللف والنشر المرتب أعلى أنواع هذا النوع وابن رشيق على الثاني وهو أن اللف والنشر المعكوس والمشوشة من حيث اللغة لأنه مرتب والآخر وهو ابن رشيق أراد أن غيره أعلى من حيث ايش البلاغة وبالتالي لا خلاف بين الشخصين حقيقة يعني الخلاف لفظي اللي قال مثل الشلوبين أن اللف والنشر المرتب أراد من حيث ايش اللغة ليس من حيث البلاغة ايش يعني من حيث اللغة يعني من حيث منطق اللغة أن تذكر أشياء ثم تذكر أحكامها مرتبة هذا أفضل هيك منطق اللغة انك تكون مرتب يعني رتبت أفكارك.
ابن رشيق يقول ماشي ذاك منطق اللغة لكن أيهما أكثر جمالية وأكثر حراية وأكثر بلاغة وتفنن أكيد المشوش والعكس أكثر تفنن فابن جماعة بقول لك الشلوبين هو لا يختلف مع ابن رشيق لكن الشلوبين قصد أن المرتب أفضل من حيث الترتيب اللغوي وابن رشيق قصد أن المشوش والمعكوس أفضل من حيث ايش الناحية البلاغية الجمالية وبالتالي عاد الأمر إلى عدم وجود الخلاف واضح طيب دعونا نقرا الابيات يقول السيوطي عليه رحمة الله نعلق على الابيات السابقة واللف والنشر بأن يعدد بان يعدد لفظ فلفظ إعراب ايش نائب فاعل وبعد ما لكل عدد وبعد أن تعدد الألفاظ في الزمرة الأولى تعطي لكل لفظ حكمه في الزمرة الثانية واللف والنش شرو ب أن يعدد لفظ وبعد مال كل عدد وبعد ما لكل عد دائ ما عددته لكل واحد منهما أو منها إذا كانت مجموعة ولم يعين م له توكيلاً.
اه هاي الفكرة مهمة مهم جداً في اللف والنشر أنه عملية إرجاع الأحكام بالعقل وليس بالنص ولم يعين ماله توكيلاً للسامع ثم ذكر النوعين الأساسي قال مجملاً أو تفصيلاً عرفنا اللف النشر الإجمالي والتفصيلي والتفصيلي على أنواع بينها في البيت 79 779 مرتباً أو غيره طب الآن غيره بيجمل نوعين معكوساً أو مشوشاً إذا مرتب وغير المرتب وغير المرتب على نوعين معكوس أو مشوشة وفيه رابعاً حكوا اللي هو الزمخشري اللي أضافه الزمخشري تذكر حكم على اليمين وحكم على الشمال وفي المنتصف تذكر اللف قال والخلف في الأفضل من هذين قر هذين يعود على ايش اسم الإشارة المثنى على المرتب وغيره أنه غيره زي ما حكينا بيشمل المعكوس والمشوشة من حيث اللغة والأول من حيث البلاغة يعني الشلوبين يتكلم من حيث اللغة وابن رشيق يتكلم من حيث البلاغة.
ثم قال الآن سننتقل إلى مجموعة جديدة من المحسنات كم رقمها يا شيخ عمر 18 18 قال والجمع أن يجمع في حكم عدد كقول بعض الشعراء إذ زهد أن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة وعكسه التفريق أن يباين بينهما في مدح أو أمر عنا فان يعدد واضاف ما لكل اليه تعيينا فتقسيم يحل وانهما ادخال في معنى وقد فراق وجهي ذاك أو يجمع عدد حكم وتقسيم تلى أو عكس ذا كلاهما جمع واول خذا اليه تفريقا وذا تقسيما وقد تجي ثلاثة تضمي كيوم ياتي بعد لا تكلم لاخر القصات فهي تنظم ونطلق التقسيم اذ مستوفى اقسام اوحال له مضيفا كلا الى ملائم نحو يهب ايه شورى واث فال البيت هب تمام هذه أيضاً فكرة بالتوفيق إن شاء الله هذه فكرة أيضاً هي أفكار وليست فكرة ولكنها سهلة لذلك يعني نرجو أن يعني نقرا سريعاً حتى لا نسألك الوقت فيها من المحصنات البدعية كم هو حكام رقم قديش آخر محسن ضت معه ايه حكى 18 الآن المحسن البديعي رقم 19 وهو الجمع هو الشيخ عمر الخارج بس المحسن المديحي رقم 19 ما يسمى الجمع ما هو الجمع كمفهوم عند المحس عند البديعي قال أن يجمع في حكم عدد هون يعني الاف وال النشر من المناسب فعلاً أن تذكر هذه المحسنات بعده لأنه هي في نوع من التقارب والفروق شعرة بينهم بين اللف والنشر والجمع والتفريق والتقسيم فبدك تركز شوي قال الجمع أن يجمع بين شيئين أو أشياء متعددة في الحكم هذا سهل إبراهيم وعمر ومالك حاضرون هند وسعاد وفلانة غائبات ذكرت عدة أشياء وأعطيتها حكم واحد المبتدأ يكون عدة أشياء وأعطيته حكم واحد المال والبنون زينة الحياة الدنيا الخيل والسيف والبيداء تعرفوني وكثير هذا جداً جداً إذا المال والبنون زينة ذكر أشياء متعددة وأعطا حكم واحد الشمس والقمر ر بحسبان النجم والشجر يسجدان أشياء متعددة أعطاها حكم واحد وكبيت المذكور في النظم ايش البيت المذكور أن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة ايش اللي بيفسد الإنسان الشباب الشباب لما فيه من الشهوة والفراغ وايش والجدة ايش يعني الجدة كان المال نعم أن يجد مالاً ينقفه على شهواته وملذاته شباب وفراغ وجد يا شيخ عمر مفاسده للمي أي مفسدة قال وهو هذا البيت لمن هذا لأبي العتاهية إسماعيل بن قيس وأعطاك قصة أبي العتاهية بشكل مختصر.
طيب ننتقل الآن للعكس قال وعكسه ايش عكس الجمع من المحصنات البديعية رقم 20 من المحصنات البديعية التفريق قال أن يباين بينهما في مدح وا أمر عنا قال السوتي في شرحه في هذه الابيات أنواع في هذه الابيات أنواع النوع الأول رقم 20 من المحسنات البديعية التفريق وهو ايش إيقاع ت تين بين أمرين أو أكثر بين أمرين أو أكثر من أمرين ثلاث أربعة خمسة ستة من نوع واحد إذا عندي ثلاث أمور من نوع واحد لكن كل واحد منها له حكم يختلف عن الآخر تمام عندي ثلاث أمور أربع أمور خمس أمور كلها يندرج تحت جنس واحد لكن كل واحد من هذه الأمور له حكم خاص به طيب وهو إيقاع تباين بين أمرين أو أكثر من نوع واحد ليفيد زيادة في المدح أو نحوه مما أنت بصدده كقوله ما نوال الغمام يوم ربيع كنوال الأمير يوم سخاء فنوال الأمير بدرة عين يعني بدرة ذهب لأن قلنا العين يأتي بمعنى الذهب ونوال الغمام قطرة ماء الان النوال اللي هو العطاء تحته أنواع أو افراد هناك نواه من الغيوم عطاء من الغيوم وهو ايش المطر وهناك نوال وعطاء من يد الأمير ويكون بالمال الآن النوال شيء واحد ركز معي حتى تفهم شو التفريق النوال شيء واحد أو جنس واحد وتحته أنواع خلينا نقول ممتاز وأنا فرغ بين الانواع النوال جنس وتحته أنواع وأنا فرقت بين الأنواع فقلت والله هذا النوع كذا وكذا وهو أفضل من النوع الثاني الذي فيه كذا وكذا طب لماذا تفعل هذا قال أما من أجل المدح أو لأي مقصد آخر من مقاصدك فهنا لو سالتك هو النوال جنس وقسموه إلى نوعين نوال من الغيوم وهو المطر ونوال من يد الأمير وهو العطاء طب لماذا قسم النوال إلى قسمين شوف شيء تحت يقسم إلى قسمين ويفضل قسم على قسم ويفرق بين هذا القسم وهذا القسم قال ما نوال الغمام يوم الربيع يعني عطاء الغيوم نوال الغيوم في يوم ربيع ليس كنوال الأمير في يوم كرمه طيب شو الفرق بين هذا النوع
وهذا النوع مع أن كلاهما نوال، قال: نوال الأمير صرة من ذهب، لا أبو قال بدرة عين، صرة ذهب، ونوال الغمام قطرة ماء. يعني هذا بطيني قطرة ماء الغمام، فإذا هو نوال، وتحته أنواع، وأراد أن يفاضل بين هذه الأنواع، أنه هذا النوع أفضل من هذا، لأنه هذا بيعمل كذا وهذا بيعمل كذا، فهذا يسمونه ماذا؟ تفريق، وهو إيقاع تباين، تبين أن هناك تباين بين أمرين أو أكثر، وإن كان كلاهما يندرج تحت جنس واحد. شو الفائدة؟ زيادة المدح.
طيب مثال آخر: من قاس جدواك بالغمام فما أنصف في الحكم بين شكلين. أنت إذا جدت ضاحك أبداً، وهو إذا جاد دمع العين. يقول الذي يريد أن يقيس جودك هو حقيقة أظن هذا البيت عندي: جودك في الكتاب القديم: من قاس جودك بالغمام. جودك صح؟ أظن هذه فيها البيت أصلاً: جدواك، الجدوى هي الفائدة وهو يريد أن يقيس الجود. من قاس جودك بالغمام، فالنسخ هذه لا، خطأ، وإن كانت حققت على ست مخطوطات. عندك في نسخة الكتب العلمية ايش مكتوب؟ الكتب العلمية الأزهرية؟ آه، الأزهرية ايش مكتوب؟ منس ايش عندكم الكتب العلمية؟ جدواك. لا هو يتكلم عن الجود، أنا يعني سامحني، أمين مع هذا الراي: من قاس جودك بالغمام فما أنصف في الحكم بين شكلين. يعني أنت لك جود والغمام له جود، أنت إذا جدت فما طبيعة جودك؟ ضاحك أبداً يعني أنت تعطي وأنت مبتسم، والغمام إذا جاد يعطي وهو يبكي، يقصد أن كان المطر كالدموع، والغمام إذا جاد يعطيه ويبكي. فيقول: الجود شيء واحد وتحته أنواع، جود الأمير وجود الغمام، نفس الفكرة السابقة بس شوف كيف أعطت التباين بشكل ألطف. قال: جود الأمير بيكون الأمير جواد وهو بيضحك، وأما الغمام بيجود وهو بيبكي وبيعيط، فرق بين من يعطيك شغله وبيضحك ومن يعطيك إياه وهو يبكي.
طيب، هذا مثال التفريق. نيجي على التقسيم، قال: وأما التقسيم وهو أن تذكر أشياء متعددة، ركز، حتى تفرق بين التقسيم واللف والنشر، الفرق بينهم نقطة ركز فيها، أن تذكر أشياء متعددة وتضيف ما لكل إليه على التعيين، يعني أنا ذكرت أشياء متعددة في الجملة الأولى وأعطيت كل واحد حكمه على التعيين، ولم أجعله الأمر لعقلك حتى يوصل كل شيء في الجملة الأولى بما يناسبه في الجملة الثانية، فهمت؟ خلص، أنا أعطيت الأحكام جاهزة، هذا لهذا وهذا لهذا وهذا لهذا. طيب وبهذا القيد شو قال؟ وبهذا القيد وهو قولي على التعيين يخرج اللف والنشر، هذا هو الفرق بين التقسيم واللف والنشر.
شوف المثال: ولا يقيم على ضيم، أي على ظلم يراد به، إلا الأذلان: حمار الحي والوتد، وتد الخيمه. كيف شوف شو قال؟ هذا، آه، اسم الإشارة هذا يعود على أقرب مذكور وهو الوتد. هذا على الخسف مربوط برمته، وذا، يعني وذاك اللي هو حمار الحي، يشج فلا يرثى له أحد. بقول لك ما أحد يرضى الظلم إلا اثنين، وتد الخيمة والحمار. طيب كيف يعني وتد الخيمة بيقبل الذل والحمار بيقبل الذل؟ قال: أما وتد الخيمة، شوف قال، أما وتد الخيمة بتضلك تخبط فيه على الأرض، تخبط فيه على الأرض وبضل مترس مكانه ما بيتحرك، فهذا على الخسف، مع أنه يضرب يضرب، بتعرفوا الوتد اللي بنحط تربط فيه حبل الخيمة؟ هذا على الخسف مربوط برمته، أي بحبله. وذا حمار الحي، لو واحد شجه، لو واحد جرحه ما حدا بفزع له. تمام؟ فهنا لاحظ كيف أضاف الخسف إضافة، يعني هل وكل الأمر إلى ذهنك؟ قال: هذا، شوف أعاده على الوتد مباشرة، يعني الوتد يخسف، فانت مش محتاج انك تفكر في إضافة كل حكم إلى صاحبه، هو أضاف لك إياه وجهز لك الأمور.
شوف قول أبي تمام: وما هو إلا الوحي أو حد مرهف، يعني يا دين يا سيف، وبعض الناس ضعهم الدين وبعض الناس ضعهم السيف. وما هو إلا الوحي أو حد مرهف تميل ظباه أخضعي كل مائل، بتعرفوا الأخدع يعني، أو سيف يقطع باختصار عنقك. فالوحي قال: فهذا دواء الداء من كل عالم، هنا إشارة إلى ايش؟ إلى العلم، هذا لم يعدها إلى أقرب مذكور، أعادها على الوحي، فهذا أي الوحي دواء الداء من كل عالم، يعني العلماء واللي عندهم عقل يناسبهم شو؟ أن تداويه بالوحي، وهذا اللي هو السيف دواء الداء من كل جاهل، السيف بداوي الجهال والعلم يداوي العلماء. فلاحظ أنه أضاف كل شيء إلى ما يناسبه تعييناً باستعمال أسمات الإشارة.
الثالث، آه، إذا عرفنا التفريق، عرفنا التقسيم، الآن شوف شو رح يصير، رح يصير جمع تفريق، بتعرفوا الجمع اللي اخذناه قبل شوي والتفريق يمكن يجتمع؟ آه، الجمع اللي اخذناه قبل شوي والتفريق ممكن يجتمعوا. قال: النوع الثالث، كم رقمه هذا من المحسنات البديعية؟ واحد وعشرون، رح يصير أن تجمع أن يكون المحسن جمع وتفريق في نفس السياق، قال: وهو أن تدخل شيئين في معنى، احنا قلنا شو الجمع؟ شيئين أو أكثر تعطيهم حكم واحد، صح؟ تدخل شيئين في معنى، يعني في حكم، ثم تفرق بينهما في جهه الإدخال، فاعتمدت أولاً على الجمع ثم اعتمدت على التفريق، أولاً أعطيت الاثنين حكم واحد ثم فرقت بينهما من حيث جهة الحكم فيهم، من حيث جهة الحكم فيهما، كقول الشاعر: شوف، وجهك كالنار في ضوئها، وقلبي كالنار في حرها.
الآن الوجه والقلب أعطاهم حكم واحد، ايش هم؟ طبعا بدك يكون عندك مرونة أنت في فهم الموضوع، مش ضروري أن يكون الحكم مضاف مباشرة، يعني والنار كذا، لا ممكن يكون الحكم أعطي للاثنين موزعا. الآن الوجه والقلب حكم عليهما أنهما كالنار، صح؟ بس باختلاف الجهة، فقال: وجهك كالنار، ما هو وجه التشبيه؟ من جهة الإنارة. وقلبي كالنار من جهة الحرارة. فاذا هناك شيئان أعطيا حكماً واحداً، الوجه والنار أعطيا حكماً واحداً وهو أنهما كالنار، هذا جمع، ثم فرق في جهة هذا الحكم فقال: وجهي كالنار أو وجه كالنار من جهة الضوء وقلبي كالنار من جهة أخرى وهو الحر، فهذا جمع ثم تفريق.
فهمنا إخواني؟ قول البحتري أتركه لكم. نعم الجمع وقع في إعطاء حكم واحد لشيئين، أنه أطى حكم النار للقلب والوجه، لكنه فرق بعد ذلك من حيث هذا الحكم أنهم هنا من هذه الجهه وذاك من جهة أخرى، وجه الشبه، أحسنت. قال: الطيبة، شوف مثلاً هذا مثال في القرآن على ه الحالة: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمْت فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]. الآن هناك حكم: الله يتوفى، ايش ذكر نوعين من الأنفس وأعطاها حكم واحد وهو الوفاة، الله يتوفى شغلتين، الأنفس التي أراد أن تموت والأنفس التي لم يرد أن تموت، الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها. فذكر شيئين وأعطاه حكم واحد، أن الله يتوفى الأنفس التي ستموت والأنفس التي لم تموت. الآن أنت لما تكون نايم، ما هي وفاه؟ مش نفسك بتكون معلقة بين السماء والأرض؟ الله يتوفى، لما، شوف، لما الانسان ينام الله يتوفى جميع الأنفس، سواء الأنفس التي ستنام ثم تستيقظ أو الأنفس التي ستنام ولن تستيقظ، كأنك معنى الآية تماماً. ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمْت فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]، ايش قال؟ ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مَّسَمًّى﴾ [الزمر: 42]. فلما قال: فيمسك التي قضى عليها الموت، هذا بيان لطبيعة الوفاة للنفس الأولى، ويرسل التي قضى عليها الموت، عفواً، ويرسل إلى أجل مسمى، هذا بيان لطبيعة الوفاة التي للنفس الثانية. فاذا هو جمع ثم فرق، أن الكل يتوفى، لما لما ينام الكل سيتوفى، لكن ليس له أن يقوم، لكن ايش طبيعة الوفاة الأولى وايش طبيعة الوفاة الثانية؟ فصلها لاحقاً، فهذا شكل من أشكال الجمع والتفريق. طيب، تقراون شرح وحدكم.
النوع الرابع، ثلاثة وعشرون وصلنا من المحصنات البديعية، الجمع مع التقسيم، يعني قبل شوي اخذنا الجمع مع التفريق، الآن الجمع مع التقسيم. قال: اثنان وعشرون، يلا، اثنان وعشرون قال وهو جمع متعدد تحت حكم، خلص الجمع احنا فهمناه أشياء متعددة سنعطي حكم، قال ثم تقسيمه، إذا جمع متعدد تحت حكم ثم تقسم، أو العكس تقسم ثم تجمع، وهذا معنى قولي: أو يجمع عدد. لاحظوا، خلينا ننظر في المنظومة، قال: وانهما أدخل في معنى حكم، ثم قال حكم، أي وانهما أدخلا في معنى، وقد فرق وجهي ذاك. هذا كلام عن الجمع والتفريق، وانهما أدخلا في معنى، أي في حكم، وقد فرق وجهي ذاك، هذا جمع وتفريق. ثم الآن سينتقل للجمع والتقسيم، قال: أو يجمع عددا حكم وتقسيم تلا هذا الحكم، أو عكس ذا أن يذكر التقسيم ثم يذكر بعد ذلك الحكم الذي يجمع العدد. كلاهما جمع قال، كلاهما جمع، وأول خذى إليه تفريقا، كلاهما جمع، يعني الصورة الأولى هي صورة الجمع والتفريق، الصورة الثانية صورة الجمع تقسيم. بس هو حتى يستطيع يذكرها ايش قال؟ قال: وانهما إدخال في معنى وقد فرق وجه ذاك، أو يجمع عددا حكم وتقسيم تلا، أو عكس ذا، كلاهما جمع. هو يتكلم عن المحسن البديعي الحادي والعشرين والثاني والعشرين، أنه في هناك جمع وتفريق وفي هناك جمع وتقسيم، كلاهما فيه جمع بس الأول ايش سميناه؟ جمع وتفريق. قال: كلاهما جمع وأول خذا إليه تفريقا، يعني الأول هو الجمع والتفريق وذكرنا مثاله، وذا تقسيمه، والثاني بنسميه ايش؟ جمع وتقسيم.
طيب، هذا الذي وصلنا إليه، الجمع والتقسيم ما مثاله؟ قال الجمع والتقسيم، كما قلنا، أن تعطي تأتي مجموعة أشياء تعطيها حكم واحد ثم تقسمها بعد ذلك، أو تقسم ثم ماذا تجمع؟ طبعا شو اخوان شو الفرق بين التقسيم والتفريق؟ ايش الفرق بين التقسيم والتفريق؟ شيخنا، التقسيم في تعيين نعم، التفريق وحتى التفريق في تعيين، التفريق يكون من نوع واحد يعني نعم. شوف في التفريق أنت تقصد إثبات التباين، يعني شيئين لو أنا ما فرقت بينهم ستظن أنهما بنفس العي متشابهان ومتقارب، فالتفريق كما قال ابتداء وانتهاء كله مقصده إثبات التباين بين شيئين متشابهين، لما قال قبل شوي وجه، لو قال وجهي وقلب وجهك وقلبي كالنهار لظننت أنهما من نفس الجهة، وجه الشبه، لما، لكن لما قلت وجهك كالنار في ضوئها وقلبي كنار في حرها، آه، هنا أنت فرقت، ولولا التفريق لم يظهر التباين.
أما في التقسيم لا، هو لحقيقة التباين موجود، التباين موجود بس أنا بدي أعطي، طب شو هو التباين؟ يعني أنا مش إنه خايف أنك تفهم التشابه وبعدين أنا بدي أفرق، لا، لا، هنا معروف أنه في تباين، لكن ما هو الحكم الخاص في كل جزئية؟ أنت تحتاج أن أقسم، أقول لك هذا لهذا وهذا له كذا، فأنت لا تقصد إثبات التباين، وإنما تقصد إعطاء الأحكام كل ما يناسبه جيد، لذلك ايش قال: أو يجمع عدد حكم وتقسيم تلا أو عكس ذا، قال: حكم فاعل يجمع، وعدد مفعول به لكنني وقفت عليها بالسكون على لغة ايش قال؟ ربيعة. هو الآن يعلق على الأبيات حتى تفهم أنه هو اضطر أن يستعمل لغة ربيعة حتى تفهم أبيات بشكل جيد، قال: والتقسيم مبتدأ خبره تلا، إذا أو يجمع عددا أو يجمع عددا حكم ثم قال: وتقسيم تلا، تقسيم مبتدأ خبرها ايش؟ الجملة الفعلية تلا، وتقسيم تلا. قال: أو عكس ذا، إذا مبتدأ خبره تلا، أي يجمع أن يجمع المتعدد الحكم ثم يقسم، أو تذكر التقسيم أولاً ثم تجمع، وقولي بعد ذلك كلاهما جمع، هنا عم يعني بفهمك الأبيات أنه فعلاً الأبيات هي شوية داخلة ببعضها، اضطر السيوطي يشرح لك اياها حتى تفهم ايش قصد في هذه الأبيات.
ثم قولي كلاهما جمع، أي هذا القسم والذي قبله، وهو إدخال العدد في معناه وقد فرق وجهي الإدخال، كل منهما يسمى جمعاً، لكن الأول يقال له جمع مع التفريق اللي هو اللي ذكرناه قبل شوي درسناه، وهذا الثاني يسمى جمع مع التقسيم، وهو معنى قولي وأول خذا إليه تفريقاً، يعني ضم التفريق إليه في التسمية وأول خذا إليه تفريقاً، يعني الحالة الأولى خذ التفريق وضعه بجانب الجمع في التسمية فقل جمع وتفريق، والثاني تاخذ الجمع وتضيف إليه التقسيم في التسمية فتقول جمع وتقسيم.
طيب، نيجي الآن على أمثلة جمع مع التقسيم، مثال التقسيم أو النوع الأول، لأنه هو كما قلنا الجمع مع التقسيم، إما أن تبتدئ بالجمع ثم تذكر التقسيم، أو تبتدئ بالتقسيم ثم تذكر الجمع. مثال الحالة الأولى، وهو أن تذكر الجمع ثم تاتي بعده بالتقسيم، قول أبي الطيب المتنبي: حتى أقام على أرباد.
خرشن تشقى بها الروم والصلبان والبيع للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا يريد أن يخبرك ما الذي فعل هذا الأمير بأعدائه، كيف أشفى الروم والصلبان والبيع، كأنه يقول يعني البيعة لمن هذه لليهود اليس كذلك.
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لدمست صوامع وبيع وصلوات ومساجد. طيب، ممكن البعض يقول لأن البيعة هي تلك الرهبة لعموم النصارى يعني فيها سبحان الله غير مستحضر الآن. المهم تشقى به الروم والصلبان والبيع، فهنا جمع أولاً شقاء الروم بالممدوح قال: تشقى به الروم والصلبان والبيع. ذكر الروم والصلبان والبيع وأعطاها حكماً واحداً وهو إيش الشقاء؟ قال: تشقى الروم والصلبان والبيع بهذا الممدوح بهذا الأمير عندما يجاهده، ثم أراد أن يفصل لك طبيعة هذا الشقاء.
إذاً هو لاحظ هو مش عم بفرق بين أشياء تندرج تحت جنس واحد حتى تدرك الفرق بين التقسيم والتفريق. في التفريق بيكون عندك شيء واحد وتحته أنواع بدك تفرق بينهم. في التقسيم لا احنا ما بنحكي شيء واحد وتحته أنواع أنا بدي أفرق بينهم حتى أعرف أوجه التباين، لا هي أمور بطبيعتها متباينة بس أنا بدي أذكر تقسيماتها كيف هي. فيقول كيف تشقى الروم والصلبان والبيع فقال: يسبي ما كانوا للسبي ما نكحوا يعني زوجاتهم، زوجات الروم سيكونون لايش؟ للسبي للمسلمين، وأبنائهم الذين أصبحوا فرساناً، أبنائهم ليس الصغار الذين أصبحوا فرساناً شو بنعمل فيهم؟ للقتل.
وأموالهم التي جمعوها شو نحن بنعمل فيها؟ للنهب. وزرع اللي هم زرعوا شو بنعمل فيه؟ بحرقه بالنار. فهمتم التقسيم يعني قال: تشقى الروم والصلبان والبيع، الآن بده يفصل لك حتى يفهمك شو هذا الشقاء. لما أعطى حكماً واحداً تشقى به الروم والصلبان والبيع، أراد أن يفسر طبيعة هذا الشقاء.
فما هو هذا طبيعة هذا الشقاء؟ زوجاتهم للسبي، وأولادهم للقتل، وأموالهم للنهب، وزروعهم للحرق. شفت التقسيم كيف؟ ولاحظ أضاف كل شيء إلى صاحبه بالتعيين، مش أوكل الأمر إلى عقلك ما قال للسبي والقتل والنهب والنار ما نكحوا ما ولدوا ما كذا وأنت أضف كل شيء إلى ما يناسب. لا مباشرة كل شيء بجنب صاحبه: للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا، والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا.
طيب، مثاله في القرآن أيضاً شوف: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]. تمام، طبعا هو اعتبره جمع باعتبار ماذا أنه عبادنا أنواع هو شوف هنا أنت رح تقول يعني وين الجمع؟ مش الجمع أشياء متعددة تعطى حكماً.
الآن أورثنا الكتاب قال: الذين اصطفينا من عبادنا. أنا شايف كلمة واحدة هي اللي أعطيت الحكم: أورثنا الكتاب الذين اصطفينا. أين المتعدد؟ التعدد يعني كأنه هذا بتعرفه زي ايش؟ زي اللف والنشر المجمل والتفصيلي. أحياناً قد يكون تعدد ليس بالتفصيل، قد يكون بذكر لفظ واحد مجمل تحته أنواع، ونفس الشيء هذا ممكن يحمل عليه قضية تشقى به الروم أن الروم لهم نساء وشبان واموال وكذا فلما قالوا تشقى الروم المتعدد هو نفس الروم لكن وجود العطف ربما ساعد على حصول التعدد تفصيلياً.
لكن هنا ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الجمع أنه أعطى حكم توريث الكتاب للذين اصطفينا من عبادنا. أعطى حكماً لمتعدد، أعطى حكم توريث الكتاب للذين اصطفينا، والذين اصطفينا أنواع فهم متعددون حتى من حيث الجمعية هنا، ثم قسمهم إلى أنواع الذين اصطفينا من عبادنا شو أقسامهم؟ قال: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات.
وقال من الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل انسان ثلاثة أخلاء» يعني أصدقاء. إما خليل فيقول: ما انفقت فلك وما أمسكت ما انفقت فلك وما أمسكت فليس لك، فذاك ماله. يعني المال صاحبك شو بقول لك؟ المال ما أنفقته في الدنيا فهذا لك وما أمسكت فهذا راح للورثه ليس لك.
وأما خليل آخر فيقول: أنا معك. فإذا أتيت باب الملك ملك الملوك سبحانه وهو القبر تركتك ورجعت. مين هذا الخليل؟ يقول لك يعني الإنسان في الحياة الدنيا يا إخواني يصحبه ثلاثة أشياء: ماله وأهله وعمله. أما المال فإيش يقول لك؟ ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك. تمام، طبعا ممكن يحمل الحديث ما أنفقت على الانفاق في سبيل الله يعني ما أنفقت هذا اللي رح يحسب لك يوم القيامة واللي بخلت فيه وأمسكته لنفسك ولشهر أحاسب عليه.
وأما أهلك إيش بقولوا؟ احنا معك بس إذا وصلت القبر بقول لك سلام عليكم. يعود أهله وماله. وأما الخليل الثالث فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت. من هو هذا الخليل الثالث؟ عملك.
الآن وين موطن الشاهد؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى حكم كل انسان له ثلاثة أخلاء، يعني هناك ثلاثة أخلاء لكل انسان، فهذا متعدد أعطاه حكماً واحداً ثلاثة أخلاء، ما حكمها أنها للإنسان؟ ثم فصل في هذه الأخلاء على طريقة التقسيم: الخليل الأول هو المال وماذا يقول المال؟ الخليل الثاني هو الأهل وماذا يقول الأهل؟ الخليل الثالث هو عملك وماذا يقول لك عملك؟ ممتاز.
الآن ناتي إلى الحالة الثانية ومثال العكس وهو أن يذكر التقسيم ثم يذكر الجمع. قول حسان بن ثابت: قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا. سجية تلك منهم غير محدثة إن الخلائق فاعلم شرها البدع. جميل هذا البيت يقول: هو يمدح أقواماً، ماذا يقول؟ يقول هؤلاء القوم إذا حاربوا يضرون عدوهم يسفكون الدماء، واذا حاولوا ينفعوا قومهم بينفع أقوامهم، ثم بعد أن قسم هذا التقسيم: إذا حاربوا ضروا وإذا حاولوا النفع نفعوا هذا تقسيم صح جمع فقال: سجية تلك يعني ضرهم لعدوهم ونفعهم لقومهم نجمعه تحت شيء واحد أن هذه كلها إيش؟ كلها هذه الأمور سجية. شو يعني سجية؟ يعني طبيعة مركوزه فيهم وليس خلق يتكلفونه.
ثم قال هكذا بيت جميل من الحكمة قال: إن الخلائق فاعلم شرها البدع. إيش يعني شر الأخلاق والسلوكيات؟ هي السلوكيات اللي أنت بتتكلفها وليست في طبيعتك وسجيتك. بتحس الخلق المتكلف يا إخي ممجوج صح، بخلاف الخلق اللي هو من طبيعتك تشعر بجماليته ورونقه.
طيب، قسم أولاً صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء ونفع الأشياع وهم الأنصار، ثم جمعهم فقال: سجية تلك. اسم الإشارة تلك يعود على ضرهم لعدوهم ونفعهم لأحبائه.
أخيراً الخامس، ما هو الخامس؟ أن نجمع بين الثلاثة: جمع تفريق تقسيم لشان قلت لك لازم تفرق بين التفريق والتقسيم مهم جداً. جمع تفريق تقسيم وهو معنى قولي في المنظومة: وقد تجي ثلاثة تضم. يعني ممكن تجتمع الثلاثة ممكن، والمثال الشهير ما ورد في سورة هود صفحة قبل قبل الأخيرة: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: 105].
الآن هذا حكم على جميع النفوس، حكم على جميع النفوس، نفس نكره في سياق نفي فتفيد العموم، يعني جميع النفوس لن تتكلم إلا بإذنه، فهذا جمع أعطى حكماً عاماً على جميع النفوس. ثم بعد ذلك ماذا قال؟ ثم فصل يوم يأتي فمنهم شقي وسعيد، لذلك قال فريق قوله لما قسمهم لأن النفس تحت جنس تحته أنواع نفوس المؤمنين ونفوس الكافرين، فقال ففرق بعد ذلك منهم شقي وسعيد.
بعد أن فرق أعطى كل صنف الحكم الذي له على سبيل التقسيم، قال: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: 105-106] إلى آخر الآية ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [هود: 108].
فإذاً أول شيء جماع، ثم بين الفرق بين هذه النفوس فمنهم قسم في الجنه ومنها قسم في النار، ثم أخيراً ماذا فعل؟ أعطى كل قسم حكماً خاصاً به. ممتاز فهمتم كيف جمع بين الجمع والتفريق والتقسيم في آية واحدة: أما الذين شقوا ففي النار وأما في الجنة؟ وهذا تقسيم. ثم ساقف على البيت هذا ثم قال يعني اقراه وحدكم وطبقوا عليه وحدكم ثم قال وهذا ختام أبيات هنا.
قال: وقد يطلق التقسيم على مصطلحين آخرين في علم البلاغة أو علم البديع، ما هما؟ قال أحدهما بسم الله قال أحدهما: أن يستوفي أقسام الشيء بالذكر. كقوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50].
الآن آية أي شيء ذكرته ثم ذكرت تقسيماته كاملة مستوفاة يسمى هذا ماذا؟ تقسيما، حتى ولو لم تعط كل قسم حكماً. شو الفرق بين التقسيم هنا والتقسيم اللي ذكرناه قبل شوي؟ التقسيم اللي ذكرناه قبل شوي المشهور أنه تذكر عدة أشياء وتعطي كل شيء حكم صح على وجه التعيين. هون التقسيم باختصار معناه أن تذكر شيئاً له أنواع وتذكر جميع الأنواع بس على سبيل يعني الاستيفاء لأنواع تعددها.
مثلا الله عز وجل بين أصناف الأسر فإيش قال؟ الناس المتزوجه أما عندهم أولاد ذكور، أما عندهم أولاد إناث، أما عندهم أولاد خليط من ذكور إناث، أما ما عندهمش أولاد. أن تذكر شيئاً وتذكر أقسامه كاملة هذا يسمى أيضاً عندهم في في البديع تقسيم وإن لم يعط كل قسم حكم، ركز يعني هون ما أعطى كل قسم حكم، ما قال فاما الأولاد الذكور فكذا وكذا وأما الإناث لا، هو مجرد أن ذكر الأقسام يسمى تقسيماً.
نفس الشيء قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] وما بين ذلك. يعني الله يعلم الماضي وهو ما خلفنا والمستقبل ما بين أيدينا وما بين ذلك إيش؟ اللحظة الآنية الحال. فالله عز وجل يعلم ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك، هذا تقسيم يعني علم الله يتعلق بالمستقبل والماضي والآن. في قسمة في شي ناقص؟ لاهو الزمن يا حاضر يا مستقبل يا حال، ما فيش قسمة ثالثة فهذا مثال على استيفاء أقسام الزمان.
وقوله أيضاً: ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]. في حالة أخرى ممكن واحد يقول لك مثلاً هم طائر مثلاً يعني قائم قاعد مضجع في حاله أخرى يذكر فيها الله وهو قال إن هذه هي الهيئات الممكنة في هيئة أخرى ماشي.
قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت». بقول لك ما فيش إلا هذه الأقسام الثلاث، يا أكل يا لباس يا صدقة، يعني بدي ممكن شخص يقول لك يا إخي هذ لا مش قسمة مستوفاة، ممكن البعض يقول لك يمكن نخرج قسم رابع.
طيب، المهم قال الأندلسي: ومنهما يحكى أن بعض وفود العرب قدموا على عمر بن عبد العزيز فتكلم منهم شاب فقال: يا أمير المؤمنين أصابتنا سنون يعني مجاعات، أصابتنا المجاعة لكن هذه السنون شوف كيف فصلها قال: سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة أكلت العظم. يعني استوينا فيها آخر شي أنا العظمة مني.
طيب، لكن الحقيقة هذا ربما لا أعده مثالاً على التقسيم بهذه الفكرة. هذا مثال على على الجمع والتقسيم اللي ذكرناه قبل شوي أن قال: أصابتنا السنون جمع بعدين فصل وأعطى كل سنة حكمها الخاص، سنة فعلت كذا وسنة فعلت كذا. أعتقد أن هذا المثال لا يصلح لهذه الصورة. هذا مثال يصلح لصورة الجمع والتقسيم اللي أخذناها قبل شوي، هذا الذي يظهر لي.
المهم فإن كان أي وسه وفي أيديكم أيها الأمير فضول مال، فإن كانت لنا نعم لا شوف بجوز هو المثال يصلح دعونا نكمل بجوز المثال في آخره يصلح أكثر. أظن هذا المثال أظنه قصد الشاهد في الأخير. لسه ما كملنا القصة بدنا نستعجل.
قال: أنتم يا أمير المؤمنين في أيديكم مال زيادة وفي أيديكم فضول ومال يعني معكم أموال زائده. طيب إذا كانت لنا فلماذا تمنعون منها؟ إذا كانت حقنا لماذا تمنعون منها؟ وإذا كانت لله ففرق على عباد الله. وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا. هذا موطن الشاهد ها.
هذا موطن الشاهد مش أصابتنا السنون سنة أذابت اكتبوا أول القصة مثال على جمع وتقسيم بالمعنى السابق، وأخرها مثال على التقسيم هنا أنه ذكر الثلاث أحوال المتعدده. ايه والله لا، أنا أعدها زي فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات، زي أورثنا كتاب فمنهم من كذا ومنها كذا ومنها كذا، أعطى كل سنة حكماً خاصاً لها ولم يقصد أن هناك جنس تحته أنواع أريد أن أفرق بينهم.
التفريق بدك تخيل هيك في جنس تحته أنواع يخشى أن تظل أنها متشابهة وكذا، أما هذا فهو كذا يختلف عن ذاك في كذا. هون لا أراد أن يخبرك أن السنون إيش تقسيماتها كيف جاءت علينا تباعاً بهذه الحالة؟ الحالة الأولى عملت كذا الحالة الثانية. لا يقصد إثبات المباينة، وإنما يقصد بيان تقسيمها كيف مرت علينا والله أعلم.
شوف بعض الأمثله يعني هي بطبيعتها تتجاذبها الأنظار، لكن هذا الذي يظهر لي، فلكن موطن الشاهد إذاً في تقسيمته الأخيرة أن المال شو تقسيم المال الذي بيد عمر بن عبد العزيز؟ شو أحواله المنطقية؟ أحواله إما أن يكون المال لك يا عمر بن عبد العزيز وإما أن يكون مال الله وإما مالنا. إذا مالنا أعطينا إياه، وإذا مال الله، طب هو المال كله لله لكن المراد مال الله يعني وقف بيت مال المسلمين فأنفقوا على عباده، وإذا كان المال لك يا أخي فتصدق به، فهنا استوفى الأقسام يعني فيش قسم رابع يا هيك يا هيك يا هيك.
قال ابن الأثير: شوف كلام ابن الأثير هنا مهم جداً في فهم إيش الفرق بين علوم البلاغة وعلوم الفلسفة والمنطق. شوف شو قال ابن الأثير: ولا يريد أهل البيان بالتقسيم هنا القسمة العقلية المنطقية. بتعرف نحنا دائماً بنقول لك إيش القسمة العقلية لهذا الموضوع؟ فبنذكر جميع الأقسام حتى الأقسام التي ليس لها وجود في الخارج، صح؟ بقول لك هذا الموضوع له أربعة أقسام.
بالقسمة العقلية، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، وبيكون أحد الأقسام ما لوش وجود في الخارج، بس بذكره من باب تتمة القسمة العقلية. فمن الأثير بقول لك: آه بدك تفرق، تتمة القسمة العقلية يهتم بها المناطقة، أما في علم البلاغة لما نذكر أقسام الشيء، نذكر أقسامه باعتبار ايش؟ القسمة الموجودة في الخارج والواقع فقط.
لذلك لما قال: ﴿فَمِنْهُمْ...﴾ يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ما فيش إلا... ممكن واحد يقول لك: طب وهو طائر؟ بقول: هذا ماشي، وإن كانت قسمة عقلية لكنها مش موجودة في الخارج، فالطائر الإنسان لا يطير، لو أنت بدك تجعلك كقسمة عقلية بمشي لك إياها كحال من أحوال الإنسان، لكن كقسمة بلاغية ما بتضبط، لأنه فيش إنسان طير، في طيار بتطير فيك، أما أنت كانسان تطير وحدك مش موجود.
أحسن، لذلك قال: ولا يريد أهل البيان بالتقسيم القسمة العقلية، كما يذهب إليها المتكلمون؛ لأن القسمة العقلية تقتضي ايش؟ ذكر أشياء مستحيلة ضمنها، مستحيلة غير موجودة عقلا أو عرفا، بل أرادوا بالقسمة هنا ما يقتضيه المعنى، مما يمكن وجوده. شو قال؟ كل ما يمكن وجوده هذا موجود تحت القسمة العقلية، تحت القسمة هنا، أما عند المناطقة فالأمر أوسع.
طيب، المعنى الثاني للتقسيم، احنا قلنا التقسيم سيذكر له معنيان جديدان، ايش المعنى الأول؟ أن يذكر أقسام الشيء في الواقع الخارجي: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ إلى آخره. الحالة الثانية أو المعنى الثاني الذي يمكن يعطى للتقسيم: أن يذكر أحوال الشيء مضافاً إلى كل ما يليق به.
قال: ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا نعم، ثقال. ايشال آه تمام، بس أنا أقصد مش فاهم. آه عفواً عفواً، أريد أن أقول ثقال وبدور على المعنى وراحت عيني على أتقال. قال: ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا، كثر إذا شدوا، قليل إذا عدوا. يقول: أن يذكر أحوال الشيء، يعني الشيء له أحوال، ويضيف إلى كل حال ما يليق به.
يقول: هؤلاء القوم إذا لاقوا عدوهم فهم أثقال، تمام، لكن إذا دعوا إلى وليمة أو فرح أخفاف، يعني بيجوا بخفة. بقول لك: فلان ثقيل في المعركة خفيف إذا دعي إلى وليمة، تمام، هم ثقال في المعارك وخفاف إذا دعوا إلى الولائم، كثر إذا شدوا، إذا شدوا في المعركة وفي إغاثة الملهوف تشعر أنهم كثر، لكنهم قليل إذا عدوا، لكن إذا بدك تعدهم واحد واحد تكتشف أنهم ماذا؟ عدد قليل.
وهذه من مناقبهم، يعني لشدة ازدحامهم على فعل المعروف تشعر أنهم كثر، لكن إذا بدك تعدهم بالراس بيطلعوا قليل. طيب، فيقول: ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا، كثر إذا شدوا، قليل إذا عدوا.
طيب، الآن حقيقة ايش الفرق بين هذا وبين التقسيم بالمعنى الأصلي اللي ذكرناه قبل صفحتين؟ شو الفرق بين هذا المعنى؟ شوف شو قال هون، قال: الثاني من معاني التقسيم أن يذكر أحوال الشيء مضافاً إلى كل ما يليق به. طيب شوفوا مثال التقسيم اللي أخذناه أول مرة: ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الأذلان الحي والوتد، هذا على الخس وذاك كذا. شو الفرق بين التقسيم بهذا المعنى والتقسيم بهذا المعنى؟ التقسيم بالمعنى الأول الأساس هو أن تذكر هذه ملحظ جيد ننتبه له الآن، هو أن تذكر الأشياء المتعددة مع بعضها البعض، ثم تذكر تقسيماتها مضيفاً إلى كل ما يلائمه.
يعني قال: ذكر الأشياء المتعددة مع بعضها، الحي والوتد، ثم قال: هذا كذا وهذا كذا، مثلاً في بيت أبي تمام، شوف شو قال: ما هو إلا الوحي أو حد مرهف. ذكر الأشياء المتعددة مع بعضها ثم بعد ذلك اخذ يذكر كل حكم وما يناسبه بالتعيين. صح، هون لا، هنا مباشرة مش ذكر الأشياء مع بعض، مجملة مع بعضها ثم ذكر أحكامها بالتفصيل، مثلاً ما قال: ثقال خفاف كثر قليل ثم عاد فقال: هم ثقال. ثقال خفاف كثر قليل، ثم قال: هم ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا.
لو قال هكذا، لو قال: هؤلاء القوم ثقال خفاف كثر أو كثير قليل، ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا كثير إذا شدوا، هذا سيكون التقسيم بالمعنى الأصلي اللي أخذناه، وهو ذكرهم متعدداً، ثم بعد ذلك أعاد فذكر كل شيء ما يتعلق به من حكم. هون لا، كأنه مختصر، مباشرة دخل في الموضوع، مباشرة قال لك: ثقال، وأعطاك الحكم مباشر: ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا. فهمت؟ وضح الفرق إخواني بين التقسيم بهذا المعنى والتقسيم بالمعنى الأصلي؟ هون مباشرة أعطى الأحكام وإضافتها، هناك لا، كأنه أول شيء ذكر العدد، ذكرها مع بعضها الأشياء المتعددة، ثم أخذ يضيف كل حكم إلى ما يتعلق به على التفصيل. يعني لاحظ فيها دقة كثير، إذا لم تراجع الأمور بتدخل ببعضها يا جماعة.
قال: ثمانية لم تفترق مذ جمعتها فلا افترقت ما ذب عن ناظر شفره أشفار العين تذب عن العين، اليس كذلك؟ يقول في ثمانية أشياء لم تفترق، مذ جمعتها فلا افترقت، ما ذب عن ناظر شفر: ضميرك والتقى، وكفك والندى، ولفظك والمعنى، وسيفك والنصر. تمام، بقول لك: الضمير والتقوى لم يفترقا، طبعا مذ جمعتها يعني هو يتكلم عن نفسه، لمن هذا البيت؟ لمن حيسو، قد يكون يتكلم عن نفسه يقول: ثمانية أشياء اجتمعت عندي، كل اثنين مع بعضهما البعض لم تفترق في قلبي أبدا، ما هي؟ أو في حياتي أبدا. ضميري والتقوى دائما مجتمعان، كفي والكرم دائما مجتمعان، لفظي والمعنى مجتمعان، والسيف والنصر مجتمعان.
تمام، فيقول: طبعا هذا حقيقة يصلح أن يكون تعرف مثال على ايش؟ يعني أنا هذا أظنه يصلح مثال، هو محير هذا أنه في شي جمع، لما قال: ثمانية لم تفترق هذا مثال على جمع صح، بعدين قسم: ضميرك والتقوى، وكفك... والى آخره. التقسيم تشعر أن هذا المثال ضان لنفسي، وأنه مقتصد من هم سابق.
صراحه أنا أراه حقيقة أقرب إلى الجمع والتقسيم، وليس إلى... يعني ليس لا يشبه المثال السابق: ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا. المثال السابق ذكر أشياء، لكن بعد كل شيء ذكر حكمه مباشرة. هون يعني لا تشعر أن هذا المثال شبيه بالمثال السابق، أنا عندي نظر في هذا المثال، أنا لا أعتقد أنه يدخل يعني أن يذكر أحوال شيء مضاف إلى كل ما يليق به: ضميرك... إلا أن يكون في تأويل، أنه أن التقوى تضاف إلى الضمير ممكن، والندى يضاف إلى الكف والمعنى يضاف إلى اللفظ، والنصر يضاف إلى السيف، ممكن.
من هون يعني السيوطي يعني جعلها من قبيل التقسيم بهذا المعنى الثاني: ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا، كيف: ضميرك والتقوى، كفك والندى، لفظك والمعنى، سيفك والنصر؟ كأن الثاني المعطوف هو كالحكم للمعطوف عليه، كأنّه في هذه المرتبة، وأنت أحياناً لما بدك تدور على أمثله يعني بتفكر السيوطي رحمه الله عليه الله يجازاه الخير ألف كل هذا الكتاب، فبيكون من باب السرعة بشوف شي قريب قريب قريب من ثقالة فبقول لك ها، إضافة التقوى إلى الضمير والندى إلى الكف تشبه ثقال إذا لاقوا، ممكن فيها شبه بوجه من الوجوه.
ثم قال: يا رب، شو أخ المشايخ؟ اللهم يسر. وإذن نعم، نعلق على الأبيات.
طيب يا رب بيت 781 قال: والجمع أن يجمع في حكم عدد كقول بعض الشعراء عرف، هو هذا الشاعر مين هو؟ أبو العتاهية، مش هو قالنا قبل شوي: كقول بعض الشعراء إذ زهد، إذ زهد يعني وقت زهده؛ لأنه إذا قراتم القصة ايش قال؟ إنه أبو العتاهية كان مشغول بالشعر ثم تزهد في آخر عمره، فأصبح يعطي أبيات في ماذا؟ في الزهد. إذا كقول أبي العتاهية حينما تزهد، هذا معنى كقول بعض الشعراء إذ زهد أي حين تزهده: إن الشباب والفراغ والجَدَة مفسدة للمرء أي مفسدة هون هذول البيتين اكتب عليهم كلام عن الجمع. ثم قال: فإن يعدد شوف شوف، يعني حتى تضبط هذا الباب لازم وظلك متذكره، المنظومة اللي بتحفظ عليها اكتب هذا المحسن تكلم عنه هون، هذا هون هون يعني اكتب جنبها حتى تتذكر وين بدا في محسن، وين انتقل لمحسن آخر، أحياناً ممكن ينتقل من محسن لمحسن في نفس البيت، ما بينفعش أنت تحفظ الأمور وأنت مش فاهم وين البداية والنهاية.
ثم قال: وعكسه يعني عكس الجمع ايش؟ التفريق. وعكسه التفريق أن يباين بينهما في مدح أو أمر عنا أي في مقص من المقاصد. ثم قال: فإن يعدد وأضاف مالك الآن في 783 تكلم عن التفريق، الآن 784 يتكلم عن ماذا؟ عن التقسيم قال: فإن يعدد فاوها التقسيم بالمعنى الأصلي أولاً: أن تعدد كل الأشياء ثم تضيف، ركز أن تعدد كل الأشياء ثم تضيف لكل شيء حكمه. فإن يعدد وأضاف مالك إليه تعييناً فتقسيم يحل هذا التقسيم. ثم قال: وإنهما إدخال في معنى وقد فرق وجهي ذاك يعني وإنهما إدخال في معنى إذا أدخل شيئين في حكم واحد وقد فرق في وجهي الدخول، أو يجمع عددا -وهي لغة ربيعة- أو يجمع عدداً حكم، ثم تقسيم تلى أو عكس ذا، جاء الحكم الجمع ثم تلاه التقسيم أو العكس جاء التقسيم ثم تلاه الجمع، كلاهما كلا الصورتين: صورة وإنهما إدخال في معنى وقد فرق وجهي ذاك هي الصورة الأولى، وصورة يجمع عدد حكم وتقسيم تلى أو عكس ذا، كلاهما فيه جمع. لكن الأول، وأول خذ إليه تفريقاً الاول منهما خذ التفريق وضعه جانب الجمع في التسمية، فقل: جمع وتفريق. وذا -وهذا اللي هو النوع الثاني- وذا تقسيمه، أي وهذا الثاني تضيف إلى جانب كلمة الجمع كلمة التقسيم.
ثم قال: وقد تجي ثلاثة تضمي وقد تجتمع الثلاثة: الجمع والتفريق والتضمين والتقسيم مضمومة إلى بعضها البعض. ومثال اجتماعها الثلاثة قوله تعالى في سورة هود: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ كيوم يأتي بعد لا تكلم يعني يوم يأتي التي بعدها في الآية لا تكلم نفس إلا لآخر القصة، يعني آخر الآيات المتعلقة بهذا الشان لآخر القصة فهي تنظم.
ثم قال: ونطلق التقسيم، الآن ذكر المعنيين الذين أضافا للتقسيم وهما، قال: ونطلق التقسيم إذ ما استوفى أقسامه، اللي هو أن تقسم بمعنى أن تذكر جميع أحوال الشيء باعتبار القسمه العقلية الواقعية، هذا المعنى الأول للتقسيم: أن تذكر أنواع الشيء مستوفاة باعتبار الواقع. إذاً ونطلق التقسيم إذ ما استوفى أقسامه أو حاله، أو أحواله، مضيفاً كل حال كلاً إلى ملائم، اللي هو ثقال إذا لاقوا، كلاً إلى ملائم.
قال: نحو يهب... أيه شورى، يهب أيه شورى مثال على الحالة الأولى من التقسيم وهي أن يستوفي ذكر الأقسام. وأثقال البيت هب هذا مثال على الحالة الثانية من التقسيم وهي أن يذكر كل حالة مباشرة بعدها حكمها وليس على طريقة التعديد، ثم إضافة كل حكم إلى ما يناسبه.
ثم قال: ومنه تجريد بأن ينزع من ذي صفه اخر مثله زكن اخر نائب فاعل لينزع، يعني أن ينزع من أمر ذي صفه اخر هذا الاخر مثله زكن. زكن يعني علم، مبالغاً أو مبالغا تصلح أيضاً هنا، هذا الذي يظل مبالغاً يعني أنت في ذلك في استعمال التجريد مبالغاً في أنه فيها كمن فلان لي صديق وأجل وإن سألتم أحمدا لتسألن بحرا به مندف ومنه أن يخاطب الإنسان نفسه وقد نصحا، وتوبيخاً وتعريضاً قصد. وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا هنا ينتهي الكلام عن التجريد. وأبلغ الأقسام ما قد ثنية عندكم هكذا وأبلغ الأقسام ما قد ايش عندكم؟ ثنية. نفس الشيء ها.
طيب في هناك نوع إخواني من المحسّنات البديعية وهو مهم ومنتشر كثيراً، ويسمى التجريد، ويسمى التجريد، وكثيراً ما يستعمله الشعراء في أشعارهم. قال السيوطي: التجريد قسمان، الآن من البداية لأنه هو أصلاً قسمين فلازم نتكلم عنه باعتباره أقسامه، التجريد قسمان: أحدهما أن ينزع من أمر ذي صفة آخر مثله، أن ينزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة في كمالها فيه، كقولك: لي من فلان صديق حميم.
الآن الأمر الذي هو الأمر ذي الصفة، هو مثلاً أنت يا شيخ عمر، مثلاً الشيخ عمر في صفة معينة، أمر له صفه، عمر له صفه أنه كريم، فيعمر هو أمر هو المصر أمر ذو صفه، يعني عمر شخص أو شيء له صفة وهو الكرم، فانتزع من عمر (يعني من داخل عمر كأن أنتزعت من عمر شيء آخر له هذه الصفه على سبيل المبالغة).
رح تستغربوا من هذا النمط شوي في البلاغة، دعني أوقف شوي شيخ حتى أريح. يا رب بسم الله. إذا قلت: أنا اريد ركز في هذا النوع من المحسنات حتى تفهم فلسفته، أنا اريد أن أبالغ في وصف عمر بالكرم، كيف بدي أبالغ في وصف عمر بالكرم؟ فاقول: لي من عمر، أو عفواً لي من عمر -ممنوعة من الصرف- لي من عمر بحر متلاطم أمواج.
الان لما أنتزعت من عمر بحر، أنتزعت من عمر شيء آخر، هذا الشيء الآخر يدل على الصفة التي اريد أن أبالغ في وصف عمر فيها ها. أنتزعت من عمر، أقول: لي من عمر -شو يعني لي من عمر؟ يعني اخذت من عمر، انتزعت من عمر- انتزعت من عمر بحراً. هذا اسلوب بديعي اردت فيه اثبات رسوخ صفة الكرم في عمر، فكيف اردت أن اخبر في رسوخ صفة الكرم في عمر؟ كان هذه الصفه استخرجت استخراجاً.
وأصبحت شيئاً آخر مستخرجاً منه على صورة بحر، أو على صورة شيء آخر مثلاً. كقوله لي من مالك صديق حميم. مالك من أبرز صفاته بالنسبة إلي أنا كمتمم أنه صديقي، فكيف بدي أخبرك عن شدة الصداقة اللي بيني وبين مالك؟ إيش بقول لي من مالك صديق حميم؟ هسه الصديق الحميم من هو؟ هو نفسه مالك، بس كأني حتى أبالغ في وصف الصداقة بينا كأنه هي الصداقة أنا انتزعتها منك ها، لي من مالك يعني انتزعت من مالك صديقه.
مثلاً عمر عاقل، أقول: اخذت من عمر عقلاً راجحاً. هو أنا ما اخذت شيء ولا انتزعت منك، بس هي الفكرة كان هذا الشيء مبالغة في إثباته، أصبح جزءاً مستقلاً قائماً بنفسه مباين لك، لكن هو ليس مباين لك، هو فيك وقائم فيك، لشدة المبالغة في ثبوت هذه الصفة فيك كأني انتزعتها، وعبرت عن ذلك بطريقة الانتزاع، اسمه التجريد. كأني جردت هذه الصفة منك، جردت واستخلصت وأخذت هذه الصفة منك، فهمت؟ سمي تجريداً، أجرد استخلصه من هذا الشخص. لي من مالك صديق، جردت هذا الصديق من مالك، بس هو فعلاً هو نفسه مالك.
اللي هي من عمر بحر، هذا البحر من وين اخذته أنا؟ من عمر، جردته من عمر، وأقصد بذلك الكرم. فهذا قال يسمى ماذا؟ تجريداً. إذاً احدهما أن ينزع من شخص أو شيء له صفة، تنزع ايش آخر مثله؟ آخر مثله في تلك الصفة. فمثلاً لما قلت عمر في كرم، قلت: انتزعت من عمر بحر. فالبحر فيه صفة الوساع، في صفة العطاء، في صفة الضخامة. فهذا الآخر الذي انتزعته فيه نفس الصفة اللي بدي أكد عليها. لما قلت لي من مالك صديق، ها، هذا الذي انتزعته فيه صفة الصداقة اللي موجودة في مالك، اللي هو أنا بدي أمدحها، بس هو فعلاً هذا الآخر هو نفسه الأول، بس أنا كأني انتزعت انتزاعاً للدلالة على المبالغة في رسوخ هذه الصفة، حتى كأنها أصبحت شيئاً مستقلاً في الخارج.
طيب، كقولك: فلان صديق حميم، جرد من الرجل الصديق، جرد من الرجل الصديق، عفواً، جرد من الرجل الصديق آخر مثله، وسماه صديقاً حميماً. هسه مالك صديقي صح؟ جردت من مالك آخر مثله وقلت: لي من مالك صديق. أنت لما بتسمع بتفكر أن هذا الصديق هو غير مالك، بس لما تركز شوي هو نفسه مالك، كأنه أنا اخذته من مالك وصار جنب مالك، بس هم الاثنين واحد، الإثنين هم فعلاً واحد.
مثلاً: مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة. شوف هذا الآن، شوف هاي طريقة أخرى في التجريد، لأنه سياتي معك أن التجريد يستعمل فيه عدة أحرف، ممكن يستعمل فيه حرف الجر من، كما مر معنا قبل شوي لي من فلان، سياتي معنا يستعمل في حرف الجر في، قد يستعمل في حرف الجر الباء، أحياناً قد يكون التجريد باستعمال العطف يمثلنا. شوف شو قال: مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة. الآن مين النسمة المباركة؟ هو نفس الرجل الكريم المعطوف، صح؟ العطف يقتضي المغايرة، بس أنا حقيقة كنت أتكلم عن شخص واحد، قال: مررت بالرجل الكريم والنسمة. جرد من الرجل الكريم آخر مثله وسماه النسمة المباركة، مع أن النسمة المباركة هي نفسها الرجل الكريم، بس كأني جعلتهم شخصين باستعمال العطف حتى أخبرك عن رسوخ صفة الكرم فيه. قال: متصفاً بصفة البركة وعطفه عليه كأنه غيره، مش العطف يقتضي المغايرة؟ بس هنا فعلاً هل هما متغيران؟ هو نفس الشخص، بس أنا أوهمتك، أوهمتك يعني أني مررت بشخصين، مررت بواحد اسمه الرجل الكريم ومررت بآخر هو النسمة المباركة، بس هم الاثنين نفس الشخص، كأني استخلصت من هذا شخصاً مغايراً له على سبيل المبالغة في إثبات الصفة.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً». وين الشاهد هون برايكم؟ أن لها من الله طالباً. المثال في العطف اللي في الجملة الأولى كأنه قال: أحذرك، يعني هكذا هو طبعا استنبطها السيوطي. الآن «إياك» أسلوب، تعرف هذا أسلوب التحذير، أحذرك. أحذرك الشيء، طبعا بس هنا «إياك والأسد» يعني أحذرك والأسد، بقولك: أسلوب التحذير كانه يقوم على فكرة التجريد. هذا الأسلوب في التحذير يقوم على فكرة ماذا؟ التجريد.
وكان محقرات الذنوب شيء منفصل، ها، شيء منفصل كأنه استخرجه منك وعم يحذرك منه، قال: إياك ومحقرات الذنوب. محقرات الذنوب هذا الشيء يعني أنت تقوم به وتستخف به، لكنه يعني ليس شيء هكذا موجود في الخارج الآن. أحذرك «إياك والأسد»، هسه الأسد موجود في الخارج؟ نعم، موجود في الخارج، يعني أنا ما بدي أقول كل أسلوب التحذير هو فيه، لا، قد يكون السيوطي قصد هذا المثال أنه إياك والأسد، هسه الأسد شيء هذا موجود في الخارج، لكن الذنوب ليست شيء موجود في الخارج، هذا شيء يقوم فيك أنت كإنسان، هذا شيء يقوم بالانسان، يقوم، ليس شيء منفصل عن الإنسان.
فلما قال: أحذرك ومحقرات الذنوب، كان محقرات الذنوب هذه استخلصها منك ووضعها وحذرك منها، كأنه يقول: أحذرك نفسك ومحقرات الذنوب. طب نفسك شو بتعمل؟ هي أصلاً محقرات الذنوب، كيف مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة، النسمة المباركة مش هي نفس الرجل الكريم؟ طيب لما أقول أنا أحذرك نفسك فرضا ومحقرات الذنوب، أحذرك نفسك، النفس ما هي هي المعاصي والذنوب، يعني معاصي وذنوبها، فقول: أحذرك نفسك ومحقرات الذنوب، محقرات الذنوب هي نفسها النفس اللي أنا مثلاً بحذرك منها، بس كأنه جعلها شيئاً مستقلاً خاصاً موجوداً في الخارج وحده للمبالغة في التحذير منه، للمبالغة في التحذير منه، والله تعالى أعلم.
ثم قال: وهذا القسم تارة يجيء على وجه الكناية كالمثال الأول. شو المثال الأول؟ لي من فلان صديق حميم. هذا اعتبر شكل من أشكال الكناية، لأنك أنت يعني اردت الشيء وأردت يعني أطلقت لي من فلان صديق حميم وقصدت نفس الشخص، يعني قصدت نفس هذه الذات. مش الكناية أما تكون كلام عن موصوف أو صفة أو نسبة صفة إلى شخص معين؟ فلما قلت لي من فلان صديق حميم يعني هي تشبه ماذا؟ يعني كانها تشبه المجد بين المجد في إزاره، أو المجد كأن دلالك أنك استحوذت على هذا الأمر.
فيقول: المثال الأول من التجريد يكون على سبيل الكناية، وهذا القسم تارة يجيء على وجه الكناية كالمثال الأول، ويكون التجريد فيه باستعمال حرف الجر من. قال الشيخ بهاء الدين السبكي: ويجوز أن يكون التجريد باستعمال الباء كما قلنا وباستعمال في. النوع الثاني من التجريد في هذا القسم هو التجريد الذي يكون على وجه التشبيه، وإذا كان التجريد على وجه التشبيه فيكون باستعمال ماذا؟ الباء أو من أو في.
يعني شوف، النوع الأول من أنواع التجريد وهو أن أنتزع من أمر ذي صفة آخر مثله، هذا النوع الأول ينقسم إلى قسمين: أن يكون على سبيل الكناية أو أن يكون على سبيل التشبيه. إذا كان على سبيل الكناية فالمشهور أنه يستعمل فيها حرف الجر من، بهاء الدين السبكي قال: ويجوز استعمال الباء وفي. النوع الثاني وهو الذي يكون على طريقة التشبيه لا، هذا المتفقين جميعاً أنه يكون في بمن أو الفاء أو الباء بدون يعني نقاش.
كقولك مثلاً على طريقة التشبيه: إن سالت أحمد لتسالن به ماذا؟ البحر. وهذا المثال أنا مثلته قبل شوي لما قلت: لي من عمر بحر، هذا مثل هذا على طريق التشبيه، يعني تجريد على طريق التشبيه. بخلاف لي من عمر صديق حميم، هذا قالوا على سبيل الكناية، لأنه هناك أنا مش عم بشبه، أنا هناك عم بكني أنه كأنه لي من عمر صديق حميم. بتعرفوا الكناية على اللي هي في النسبة، تذكر قلنا الكناية ثلاثة أنواع: كناية المقصود بها الموصوف، الكناية المقصود بها الصفة، الكناية المقصود بها ماذا؟ نسبة شيء إلى شيء. فهنا أنا نسبت الصداقة إليك، نسبت الصداقة هذه الصفة إليك، لكن بطريقة ليست صريحة، بطريقة كنائية مبالغة.
فإذاً من هذا النوع من التجريد قد يكون على سبيل الكناية وقد يكون على سبيل التشبيه. على سبيل الكناية عادة ما يكون بمن، وجوز بعضهم استعمال الباء وفي. وعلى طريقة التشبيه لا، الكل متفق أنه يكون بالباء وبمن وبفي. مثال استعمال الباء: إذا سالت أحمد، ايش يعني إذا سالت؟ يعني إذا طلبت منه العطاء، السؤال بمعنى العطاء، يعني إذا سالت أحمد مالاً لا تسالن به البحر. يا عمي أنت بتسال بحر قاعد! مش بقول لك إذا بتروح على مالك وتساله أنت عم تسال بحر؟ نعم، والله ممكن برضه صح، ممكن في العلم الأخ يقول: دائماً البحر لازم يكون في مصاري، تمام؟ ممكن في العلم، والله إذا سالت ابن عباس أنت تسال البحر، إذا قرأت لابن تيمية أنت تقرا بحراً، تقرا به البحر.
فهذا مثال على ماذا؟ على التجريد الذي يقصد به الذي يكون على طريقة التشبيه لتسالن به. شوف استعمال حرف الجر الباء: لتسالن به، جرد من أحمد بحراً تشبيهاً له به.
وقوله، طبعا هذا التجريد، هل هل هل هذا يعتبر تشبيهاً ولا لا؟ اللي فيكم براجع رح يذكر أنه لما في بداية التشبيه بالله ارجع على بداية التشبيه في علم البيان، لما عرفنا التشبيه تذكروا لما قال: وأردت أن أخرج التجريد. ارجع ايش تعريف التشبيه في أول علم البيان؟ أول علم البيان لما أعطانا تعريف التشبيه، هل التجريد يعتبر شكلاً من أشكال التشبيه؟ شو قال؟ قال: ولا على وجه التجريد الاتي في البديع. ايش قال؟ ولا على وجه التجريد الآتي في البديع.
هون الآن وصلنا، هينا وصلنا للمنطقه اللي الآن المفروض أنك تربطها بباب التشبيه. إذا قلت: إذا سالت أحمد أنت تسال به البحر، هل هذا يعتبر تشبيه؟ هو من حيث المعنى تشبيه، لكن من حيث اصطلاح التشبيه كاصطلاح بياني، السيوطي وطائفة لا يعتبرونه تشبيهاً، والقزويني ستجد بعض أهل العلم، بعض البلاغيين ترى يعتبروا التجريد تشبيه، بقول لك: إذا سالت أحمد اسب البحر، أكمل إيش مثال؟ لقيت من زيد أسد؟ لا نفس المثال: لقيت من زيد أسداً، شوفت تذكر لقيت من زيد أسداً؟ هل هذا تشبيه ولا خلص له اسم خاص تجريد؟
لانه هم معتبرين التشبيه أنه هو إلحاق شيء بشيء، أما مع ذكر أداة التشبيه أو مع حذفها. هون بقول لك: التجريد لماذا البعض لم يعتبره تشبيهاً؟ يقول لك: هنا أنت لم فش فكرة إلحاق شيء بشيء واضحة هي في فكرة استخلاص شيء من شيء، لكن أنت فعلاً فعلاً من حيث المعنى، شوف من حيث المعنى التجريد هو تشبيه، لكن هل يصنف تشبيهاً على المصطلح البياني؟ لا يصنف تشبيهاً، لأن التشبيه هو فكرته الإلحاق والتجريد ليس إلحاقاً بل هو من اسمه استخلاص صفة من صفة أو شيء من شيء، فأنا أخذت البحر من أحمد على سبيل التجريد وليس على سبيل التشبيه.
لكن فعلاً، حقيقة، ما دامت الأمور تتعلق بالمعاني وليس بالمصطلحات ابتداءً، أنا لا مانع عندي أن أعتبر التجريد شكل من أشكال التشبيه الاحترافي، خليني أقول، لا مانع حقيقة من ذلك، فقط حتى يكون الأمر واضح للجميع.
ثم قال: وبي ضبية أدماء ناعمة الصبا تحار الضباء الغيد من لفتاتها، أعانق غصن البان من لين قدها واجني جني الورد من وجناتها. أين موضع الشاهد؟ قال: جرد من قدها، القد هو الخصر، خصر الفتاه، جرد من قدها غصناً ومن وجنتها ورداً. بعد التشبيه ايش قال؟ أعانق غصن البان من لين قدها، شوف هنا تجريد تشبيه باستعمال حرف الجر ايش؟ من، من تجريد تشبيهي باستعمال حرف الجر من. أعانق غصن البان، طبعا هو أولاً استعمل التشبيه لأنه قال أعانق غصن البان، هو يريد أن يقول: أعانق خصراً كغصن البان بعد أن شبه، طبعا بعد أن شبه ايش قال؟ من لين قدها، من لين قدها كأنه شبه طبعا تشبيه بتشعر على طريقة الاستعاره حتى هو يعني هو تشبيه على أقرب أن يكون استعارة، لأنه قال أعانق غصن البان، طيب وين المشبه؟ محذوف، فهو أقرب أن يكون استعارة، أعانق، لكن هي الاستعارة نعم استعارة. وجه الشبه هو لين، أعانق غصن البان ثم قال: من لين قدها، من لين قدها يعني أنا لماذا كانني أعانق غصن البان؟ إنه غصن البان لين، فهو يقول: أعانق فتاة كغصن البان من لين قدها.
ثم قال: واجني جني الورد من وجناتها، لا خلينا نركز شوي في المعنى، إنه هنا التجريد يجب أن يكون، من هنا ليست تعليلية، هو لا يقول: أعانق غصن البان من لين قدها، يعني لا يقول لأن قدها لين، لا، هو لاحظوا التجريد بدك تفهم البيت: أعانق غصن البان من لين قدها، يعني كأنه هيك يقول: يستخلص من لين القد غصن البان، فهنا من فائدتها كأنه يأخذ من هذا الشيء ذاك الشيء، هو يأخذ غصن البان من أين ياخذه؟ ياخذه من اللين، كأن لين القد يعطيه غصن البان، يستخلص منه غصن البان، لأنه ايش قال في البيت الثاني؟ واجني جني الورد من وجناتها، فهو يقول: من خدودها أنا استخرج ماذا وألتقط جني الورد، فهمتم؟
فإذاً مهم جداً استشعار معنى البيت: أعانق غصن البان من لين قدها، لأن البعض ممكن يفهمها تعليلي، فهمت علي؟ بيقول لك: وأنا أعانق غصن البان بسبب لين قدها، لا، هذا خطأ في الفهم، هو لا يعلل أنني أعانق غصن البان لأن قدها لين، هو يستخلص بمن هنا، فهو يعانق غصن البان المأخوذ من لين القد، ويجني جني الورد المأخوذ من وجناتها، هكذا تكون تجريدية، فهمت؟ نعم، لصي على طريقة الكناية.
بَس هي مش على طريقة التشبيه. صارت أنت بدك الطريقة السابقة، إذا قلت لي: فلان صديق، هذه ستصبح على طريقك. لكن لو قلت مثلاً... لو تريد أن تقول لي: من لين قدها؟ خذ معك لي من لين قدها غصن بان، نعم، تكون تجريداً على طريقة التشبيه بهذه الطريقة بالضبط؛ لي من لين قدها غصن بان، كلام صحيح بهذا المعنى.
وتقول مثلاً باستعمال حرف الجر في: رأيت في فلان البحر، رأيت في مالك جبلاً كبيراً، رأيت في عمر بحراً واسعاً كأنه... ايش قال بالتجريد؟ رأيت في فلان البحر، ورأى... كأنه قال: جرده! كأنه جرده ووضع البحر، يعني هنا تشعر أنه هي ما تأخذ بعيد عنك، لا، هي تحط فيك؛ حتى هنا يعني لقول رأيت في فلان البحر أنت بتشعر أنه ايش؟ أنه البحر موجود في عمر. رأيت في فلان الجبل، كأنه الجبل أجا ووضع في داخل عمر، فهنا التجريد يكون بادخال شيء في داخلك، بخلاف من كأنها باستخراج شيء منك. تشعر في فرق بين من وفي؛ من استخراج شيء منك، في كأنه إدخال شيء في داخلك، طبعا يكون هذا شيء زي البحر أو الجبل، حتى دلالة رسوخ هذا الأمر فيك، ففي تعاكس في من وفي في هذا الأسلوب. رأيت في فلان البحر، ليس رأيت من لك، من فلان البحر، صح! لك من فلان؛ تشعر البحر أخذت من عمر، لكن لك في عمر بحر، كأن البحر في داخل عمر. وكلاهما تجريد، لأنك في النهاية أوهمتني أن هناك شيء بالإضافة لهذا الشيء، سواء أخذته منه أو وضعته فيه مبالغة في إثبات الصفة.
ثم قال: وتاره -شوف شو يقول- وتاره يخلو منهما. ايش أنه تارة يخلو منهما؟ يعني هذا القسم النوع الأول من أنواع التجريد تارة يكون على وجه الكناية؛ الكناية الذي يراد بها النسبة كما قلنا، وتارة، وتارة هذا القسم من التجريد يأتي لا للتشبيه ولا للكناية، فقوله: وتارة يخلو منهما، أي من التشبيه والكناية. طيب، إذا كان التجريد ليس للتشبيه ولا للكناية، قال: فهذا يكون بدون استعمال حرف جر، ها الصورة الأولى له.
كيف هو مثال السابق؟ لي من فلان الرجل الكريم والنسبة المباركة، وإياك ومحقرات الذنوب. هذا التجريد المبني على طريقة العطف. المبني على طريقة العطف هذا ليس فيه، يعني ما في أسلوب كناية، ما في أسلوب تجريد، أو عفواً ما في أسلوب تشبيه، يعني لا ينبني فكرته على أنني أُشبّه شيئاً بشيء ولا أكنّي بشيء عن شيء. لي من فلان صديق حميم، أنا أكنّي هنا كناية نسبة. لي من عمر البحر، أُجرد تجريد تشبيه. لكن لما أقول: جاء الرجل الكريم والنسمة المباركة وما شابه ذلك، تشعر أنك ماذا؟ أنك هنا أنت لم تستعمل التشبيه أساساً في عملية التجريد؛ لقال: كمثل الرجل الكريم والنسمة المباركة. هنا أنت لم تعتمد على التشبيه ابتداءً في التجريد، ممكن يكون التشبيه وقع في ماذا؟ شبه الشخص بالنسمة المباركة، ما عندي مشكلة، لكن هذا التشبيه مستقل وليس التشبيه هو مبنى التجريد، بدي أياك تفهم.
لأن ممكن واحد يقول كمثال: الرجل الكريم، النسمة المباركة، يقول: طيب يا شيخ، مش في تشبيه؟ شبه الرجل بأنه نسمة مباركة؟ مش ممكن شخص يقول لك هيك؟ طبعا هنا ممكن البعض يقول لك لا، لأن النسم بمعنى النفس. فاذا قلنا النسم بمعنى النفس، هنا لازم نركز، لا، هنا ما فيش تشبيه، ركز شوي يا رب. النسمة، النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن أفضل الأعمال قال: فك النسمة، الناس لما تطلق معنى النفس، فلما أقول: مررت بالرجل اللطيف والنفس الذكية، هنا أصلاً ما فيش تشبيه أصلاً، أنت قلت نفس ووصفت بها ذكية، والرجل اللطيف. طيب، النفس الذكية هي نفس الرجل اللطيف! آه، طيب ليش عطفت بعضهم على بعض على طريقة المغايرة توهمني أنهما شخصين؟ بقولك: تجريد، فهمت علي؟ لما أقول: مررت بالرجل الكريم والنفس الذكية والعالم النحرير، الآن هنا أصلاً ما فيش تشبيه، ما فيش تشبيه أصلاً، وفيش كناية أصلاً، لكن هي وين التجريد وقع؟ أنتم فاهمين التجريد هون وقع في العطف بالتحديد؛ أن العطف يقتضي المغايرة، وأن الشخص الثاني غير الشخص الأول بس، لكنهم في الحقيقة قصدت شخصاً واحداً وأردت أن أكثر صفاته فاستعملت العطف الذي يوهم المغايرة، فهمتم؟
لذلك جعله تجريد لا يدل لا على تشبيه ولا على كناية، لأن المقصود ما هو؟ يعني كيف وقع التجريد كله حقيقة؟ كله في في كنايات. مررت بالرجل الكريم والعالم النحرير والنفس الذكية. أنتم ملاحظين هون في شيء، يعني لا تجري تشبيه ولا كناية، طيب كيف وقع التجريد؟ أين وجه التجريد؟ أنك استعملت العطف، العطف يقتضي المغايرة وأن الثاني غير الأول، ولكنك قصدت بهما نفس الشخص. طيب، لماذا إذا عطفت وأنت تقصد نفس الشخص لتكثير الصفات على سبيل المبالغة في إثباتها؟
ويجوز قال: وهذا النوع أيضاً يجوز، والذي ليس للتشبيه ولا للكناية، يجوز هو قال لك: الحالة الأولى أن تستعمل بدون حرف أصلاً، الحالة الثانية أن تستعمل بحرف الجر في، وهذا مثاله في القرآن: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: 28]، لهم فيها، فيها يعود على ايش؟ على جهنم، لهم في جهنم، نعم هي في سياق جهنم، فانها يعني لهم في جهنم دار الخلد. طيب سؤال، دار الخلد مش هي نفسها جهنم؟ وجهنم مش نفسها دار الخلد؟ فكأن هذا في، يعني كأنّه قال: هناك جهنم ودار الخلد والعذاب السعير. طيب، هو أحسنت، كلهم نفس الشيء، العذاب السعير هو نفسه جهنم وهو نفس دار الخلد. طيب، لماذا عطفها بعضهما على بعض تضخيماً؟ جهنم دار الخلد، لكن لما تجعل دار الخلد جوة جهنم على سبيل المبالغة، هنا تجعل الأمر أفضع وأفظع، هكذا أسلوب العرض تفهم طريقتهم في المبالغة في إثبات الأمر. قال: فإنها هي نفسها دار الخلد، لكن انتزع منها مثلها، وجعل دار خلد، ثم القي فيها، هي إضافة مني، يعني كأن جهنم أول شيء أنا أخذت منها دار الخلد، بعد ما أخذت منها دار الخلد أرجعت وضعته داخل جهنم مبالغة في هذا الأمر وتهويلاً لقضية الخلود، كأنه انتزع ثم أدخل مرة أخرى.
النوع الثاني من أنواع التجريد -هذا كله طبعا النوع الأول، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة في كمال هذه الصفة، ورأيت أنواعه إما أن يكون على طريق الكناية أو على طريق التشبيه أو ليس المقصود به كناية ولا تشبيه. وإذا كان على طريق الكناية فيستعمل فيه من عادة ويجوز فاء والباء على رأي بهاء الدين، وإذا كان على طريقة التشبيه فيمكن يكون بمن وفي والباء، وإذا كان ليس على طريقه الكناية ولا التشبيه فلا يكون لا بدون حرف أو بفي- هذا كله بدّو يكون حاضر عند طالب البلاغة.
النوع الثاني من التجريد -يا رب سنختم به درس اليوم إن شاء الله- قال: أن تجرد نفسك فتخاطبها كأنها غيرك، هذا سهل جداً وهذا كثيراً ما نفعله ويفعل الشعراء، اللي هو الحالات الوجدانية، أن الإنسان يخاطب نفسه كأنه أنا عندي نفسي أخرجتها وجعلت شخصاً أمامي وأخاطبها: يا نفسي لماذا تفعلين كذا ولماذا تطلبين مني كذا؟ إذا أخذت نفسك كأنها شخص أمامي تخاطبه، هذا يسمى تجريداً، وهذا هو الأسهل والاشهر للطلاب؛ تجريد الإنسان من نفسه شخصاً يخاطبه ويحاوره ويلومه ويحاسبه وما شابه ذلك.
طيب، لماذا تفعل ذلك؟ لماذا تستخلص نفساً من داخلك تخاطبها؟ قال: أما لقصد النصح كقوله: اقول لها وقد جشات وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي. هذا رجل يقول لنفسه في المعركة: اثبتي مكانك، إما أنك تستريحي وتموتي والله يرحمك، أو أنك تثبتي ويبقى لك الثناء الجميل أنه ثبت في المعارك مكانك تحمدي أو تستريحي من الدنيا كلها، أراد أن يوطن نفسه على احتمال المكروه فجرد هذه النفس شخصاً يخاطبها.
منها مثلاً قصد التوبيخ، كقول امرئ القيس يوبخ نفسه: تطاول ليلك بالاثمد وبات الخلي ولم ترقدي. هنا امرؤ القيس يتكلم مع نفسه أنه: بعدين، ما بدكم تناموا يا جماعة؟ طيب، خاطب نفسه على جهة التجريد موبخاً لها، فإن نفسه نفسه ملك فكان من حقها الصبر وعدم الجزع والهلع.
على ما قد يكون من مقاصد هذا النوع من التجريد التعريض بآخر، يعني أنا ممكن أخاطب نفسي لكني أنا مش قاصد نفسي، أنا قاصد شخص آخر بمعنى بس أنا بحكي مع طالب بيجي متأخر على الدرس فبقول: يا نفسي لماذا دائماً أنت كسولة؟ بس أنا ما بحكي مع نفسي، أنا قصدي ذاك الطالب اللي جاي، بس عملت كأنني بخاطب نفسي.
مشبه مين هذا في إي في القرآن تصدق على هذا المثال؟ كان يخاطب نفسه ولكن قصد قومه: ﴿وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 22]. ومالي؟ كأنه بيحكي مع نفسه صاحب قصة ياسين، لماذا لا أعبد الله؟ طب هل هو فعلياً خاطب نفسه؟ لا، هذا مر معنا الأسلوب الحكيم، استذكروه مر معنا في علم المعاني، أنك تخاطب نفسك وتقصد الآخر على وجه التعريض حتى لا يعني يكون الكلام في وجهه مباشرة، فيه يعني إبعاد له عن سماع النصيحه وتقبلها، فهذا هو التعريض. شوف نفس التعريض، شوف كيف يجب أن تكون عندك قدرة على شبك الأفكار التي تأخذها في علم المعاني والبيان والبديع، أن في بعضها عم بتكرر بس باسماء أخرى وبآلية أخرى: أتبكي على ليلى وأنت تركتها وكنت عليها بالملا، أنت أقدر؟ طبعا هو لا، هو صح يتكلم مع نفسه لكنه يعرض بشخص آخر، كأنه يعرض بليلى نفس وهي اللي تركته، أتبكي على ليلى وأنت تركتها أو شيء من ذلك؟ يعني يحتاج حقيقة إلى النظر في سياق القصيدة.
ومنها قصد التحريض، كقول أبي الطيب المتنبي: لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال. يعني أبو الطيب يحكي مع نفسه بيقول: أنت ما بتقدر تعطي هدايا لا من الخيول ولا من المال، طيب أقل شيء يا أبو الطيب اهدي الناس والأمراء هدايا من طيب كلامك من شعرك، قال: فليسعد النطق إن لم يسعد الحال، على الأقل احكي كلام حلو وجميل بس، قال: إنكم لا تسعون الناس باموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه. إذاً جرد نفسه وخاطبه على جهة التعريض على مدح الممدوح.
وهذا آخر ما نعلق عليه اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل