حياكم الله ايها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وصلنا ايها الكرام إلى نوع جديد من أنواع علم البديع ونحن نتكلم في المحسنات البديعية المعنوية، يعني هي رحلة بطبيعتها سنمر فيها على عشرات المحسنات البديعية المعنوية.
وصلنا إلى قوله وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا، طبعا في هذا الشطر وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا ثم المبالغة ثم المبالغة هي شروع في المحسن البديعي الجديد، وأما قوله وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا هو يتكلم عن ما ختمنا به المجلس السابق. إحنا تكلمنا في المجلس السابق في موضوع التجريد وقلنا إن التجريد على أنواع وأشكال، فهناك تجريد طبعا هو أساسا التجريد على نوعين، أما تجريد من أمر ذي صفة على وجه المبالغة أو تجريد النفس لمخاطبتها، هذا مفهوم التجريد. التجريد عند البديعيين على نوعين أساسيين: أما أن تجرد من أمر ذي صفة، هذه الصفة على سبيل المبالغة في إثباتها لي من فلان صديق حميم، أو أن تجرد نفسك لتخاطبها على عادة الشعراء.
النوع الأول وهو أن تجرد من أمر ذي صفة، هذه الصفة على سبيل المبالغة في اثباتها كريم فلان صديق حميم، على أنواع: منه ما هو على سبيل الكناية، ومنه ما هو على سبيل التشبيه كما قلنا لي من فلان أو من محمد بحر، ومنه ما هو ليس على سبيل الكناية ولا على سبيل التشبيه، وهذا ما يكون عن طريق العطف ممتاز. فقوله وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا هو حقيقة إنما يقصد كما قال في شرحه -سيأتي المعنى- يقصد أن أبلغ اقسام التجريد التجريد الذي يكون على سبيل التشبيه، وأبلغ أقسام التجريد التجريد الذي يكون على سبيل التشبيه وسماه ثنيا لأنه ذكره ثانيا، لأنه ذكره ثانيا ذكر أول شيء التجريد على سبيل الكناية، ثم ذكر التجريد على سبيل التشبيه فيقول أبلغ أنواع التجريد التجريد الذي يكون على سبيل التشبيه ومثاله لي من عمر بحر، تمام لي من عمر بحر لي من عمر مثلا ماذا ذكرنا أمثلة أيضا مر معنا سابقا تذكرون ما هي الأمثلة التي ذكرها في الصفحة التي تليها؟ لربما لا، هذا على سبيل الكناية لكن نحن هنا نريد مكان على سبيل التشبيه، مثلا قوله مثلا هنا وإن سالت أحمد لتسالن به البحر، إن سالت أحمد لتسالن به البحر في الدلالة على إما سعة كرمه أو في الدلالة على سعة علمه، تمام؟ فإذا قلنا تجريد على سبيل التشبيه إن سالت أحمد لتسالن به البحر وقلنا هذا يجوز أن يكون بحرف من، ويجوز أن يكون بحرف الباء، ويجوز أن يكون بحرف في.
هذا يعني فقط تتمة الكلام السابق، أما الآن سنشرع في المحسن البديعي الجديد المتعلق بدرس اليوم وهي المبالغة وما يتبعها قال: وأبلغ الأقسام ما قد ثني ثم المبالغة إن يدعي بلوغه في الضعف أو في الشدّة حدا محالا أو بعيدا رتبة فإن يكن عقلا وعادة ورد يمكن فالتبليغ أو في العقل فقد ذاك إغراق كلاهما قبل أولا ولا فهو غلو ما احتمل ما لم يقربه لذاك شيء نحو يكاد زيتها يضيء أو فيه نوع من تخيل حسن أو مخرج الهزل من الشاعر عن قلت وبعض وهن المبالغة أصلا وبعض في السمو نابغة وضدها التفريط عد اليمن وما رأيت غيره وجعله للنوع جنسا عظمى إلحاق جزئي بكلي نما.
شوف كل هذه الأبيات هي تتكلم بشكل عام يعني في فكرة، وتحت هذه الفكرة أقسام، فالفكرة الأولى أن هناك من المحسنات البديعية ما يسمى المبالغة، المبالغة في المدح أو المبالغة في الذم، تمام؟ وهذا أو في الوصف عموما هو ليس خاصة فقط بالمدح أو بالذم، المبالغة في إثبات وصف ما وهذه المبالغة تحت أنواع؛ لأنها إما أن تكون تبليغا وإما أن تكون إغراقا وإما أن تكون غلوا، فالمبالغة تحتها ثلاثة أنواع؛ لأنها إما أن تكون تبليغا وإما أن تكون إغراقا وإما أن تكون غلوا. ما سر هذا المحسن البديع الجديد وما أنواعه؟ دعونا الآن مع السيوطي نتتبع شيئا فشيئا.
قال السيوطي في شرحه الشطر الأول من زيادتي طبعا هذا يعلق على الشطر وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا يقول: الشطر الأول من زيادتي ومضمونه أن أبلغ أقسام التجريد ما ثني به يعني ما ذكرته ثانيا، والذي ذكره ثانيا وهو التجريد المبني على التشبيه الذي أشرت إليه بقوله وإن سالت أحمدا لتسالن بحرا به، تمام؟ فهو ذكره ثانيا في النظم، وفي الشرح لما عد أقسام النوع الأول من أنواع التجليد قال: ثم المبالغة. هذا الذي يهمنا في درس اليوم توحدوا معنا على درس اليوم.
قال ثم المبالغة: أن يدعى هذه المبالغة المبالغة هذا تعريفها أن يدعى لوصف معين بلوغه في الشدة والضعف حدا مستحيلا ومستبعدا، تمام؟ يعني هناك وصف معين اريد أن أدعي أنا كمتمم جود في عمر بلغ إلى حد بعيد جدا أو إلى حد حتى مستحيل أصلا عقلا أن يكون على سبيل المبالغة. العرب شوف تحب المبالغة، العرب بطبيعتها من وسائلها في تفخيم الفكرة أن تبالغ فيها، كيف إحنا بنقول مثلا شخص يضع إبهارات على القصة حتى تصبح في قصة فخمة وجميلة ولو لم يكن ذلك دقيقا فيقول لك العرب بطبيعتها تحب المبالغة فمن استعملوا عدة أساليب لتحقيق المبالغة منها هذا الأسلوب وهو اسلوب سموه محسن بديعي سموه هكذا أو سموه المبالغة. ما هي المبالغة؟ قال: أن يدعى لوصف معين هذا الوصف موجود في زيد في عبيد في حيوان في أي شيء، أنا اريد أن أدعي لهذا الوصف أنه بلغ في الشدة إذا كان في الشدة أي في الارتفاع أو في الضعف في في الوصول إلى حد مستحيل ومستبعد أن يتصور.
واضح الآن من خلال الأمثلة ستفهمون أكثر وأكثر، طيب ما فائدة ذلك؟ قال: وفائده ذلك ألا يتوهم السامع أن الموصوف قاصر في ذلك الوصف، آه أنا كإنسان متكلم لماذا أبالغ في إثبات هذا الوصف حتى أصور أنه وصل إلى حالة مستحيلة حتى لا يظن السامع أنني عندما وصفته عندما وصفت عمر قصرت في وصفه، فمثلا أنا اريد أن أثبت لعمر أنه شجاع فأخشى أن يظن السامع أنني قصرت في وصفه في الشجاعة، فأريد أن أزيل هذه الاحتمالية احتمالية اعتقاد السامع أنني قصرت في وصف عمر فأذهب فأبالغ في إثبات هذه الصفة لعمر حتى أخرج بها إلى صورة مستبعدة جدا أو مستحيلة، فاذا خرجت بها إلى هذه الاستحاله أو هذه الصورة المستبعدة تيقن السامع قال أن المتكلم هو يرى تمكن هذه الصفة في الموصوف إلى حد عال جدا لدرجه أنه يعني أوصلها إلى مرحله مستحيلة أو إلى مرحله مستبعدة.
قال وهي منحصرة في ثلاثة أقسام، هذه المبالغة كم قسم لها؟ ثلاثة أقسام، ما هي؟ قال: لأن الصفة التي وقعت فيها المبالغة يعني وقعت المبالغة في إثباتها شدة أو ضعفا طبعا لأن الصفة التي وقعت فيها المبالغة إما أن تمكن عقلا وعادة، إما أن يكون شيء ممكن عقلا وعادة، أو يكون ممكن عقلا لكنه ليس ممكنا عادة، أو تكون غير ممكنة لا عقلا ولا عادة. طبعا هذا يتوقف على إدراكك لبعض المصطلحات المنطقية؛ لأنني حقيقة وجدت كثير كثير من طلاب العلم لا لا يفرق بين المستحيل العقلي والمستحيل العادي، كثير من طلاب العلم لا يفرق بين المستحيل العقلي وبين المستحيل العادي، فإذا قلت هذا شيء مستحيل يظن مباشرة يعني مستحيل عقلا الناس يعني خلاص تربط أن المستحيل عادة مستحيل عقلا، لا المستحيل عقلا هو شيء يحكم العقل على أنه لا يمكن أن يوجد وفق القواعد العقلية لا يمكن أن يوجد، المستحيل عادة هو شيء العقل لا يمنع من وجوده، يعني مثلا كون الإنسان يطير في الهواء هل في قانون عقلي يمنع ذلك؟ لا، لكن ما الذي يمنع أن الإنسان يطير؟ العادة أن عادة الإنسان الصورة التي وجدناها عليه أنه لا يطير، لكن العقل لا يمنع، لكن مثلا اجتماع المتناقضين أن يكون الشيء قائم قاعد في نفس الوقت هذا ليس مستحيل فقط عادة هو مستحيل عقلا أن القواعد العقلية تمنع اجتماع المتناقضين، وهي تحتاج إلى دربة حقيقة هذا الموضوع يحتاج إلى دربة أن تميز بين ما هو مستحيل عقلا وما هو مستحيل عادة حتى لا تخلط بين ماذا الأمركين حتى لا تخلط بين البابين، ولعلنا ناخذ الان بعض الأمثلة.
إذا الصفة التي وقعت فيها المبالغة إما أن تكون ممكنة عقلا وممكنة عادة، أو ممكنة عقلا غير ممكنة عادة، أو غير ممكنة لا عقلا ولا عادة، تمام غير ممكنة لا عقلا ولا عادة هي ثلاثة أقسام.
فالأول وهو الممكن عقلا وعادة يسمى تبليغا، مش تخربط بين المبالغة والتبليغ التبليغ نوع من المبالغة، التبليغ نوع من المبالغة تمام، فالأول يسمى التبليغ والثاني وهو ممكن عقلا لكنه غير ممكن عادة يسمى إغراقا، والثالث وهو الغير ممكن لا عقلا ولا عادة يسمى ماذا غلوا حتى في البلاغة في غلو في غلاة.
ناخذ النوع الأول مثال على التبليغ، قلنا ايش التبليغ إخواني؟ الصفة الممكنة عقلا وعادة صفة ممكنة عقلا وعادة قوله صلى الله عليه وسلم: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» لخلوف يعني رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، أي قال الاندلسي ابو جعفر الاندلسي: فصيره ريح فمه أطيب من المسك مبالغه صح ولا لا؟ يقول: أن يكون رائحه فم الصائم أطيب من المسك قال مبالغة.
طيب هل أن تكون هذه الرائحة أطيب من المسك ممكنة عادة وعقلا ولا غير ممكنة عادة وعقلا؟ ممكنة (يعني العادة لا تمنع منها أنه ممكن) طبعا يعني كأنه يقول: لو جاء شخص هكذا وقال أنا عندي رائحة فم الصائم أطيب من ريح المسك، لو جاء شخص هكذا فقال ممكن ممكن صح، هو ليس مألوفا ركز هو ليس مألوفا لأنه عادة الإنسان لا يحبها لكن من حيث الإمكان العادي ممكنة، ومن حيث الإمكان العقلي ممكنة هذا لا نقاش أنه ممكن عقلا.
فهنا إثبات شوف هذا ها إثبات الطيب والجمال لرائحه فم الصائم حتى جعلت كأنها أطيب من ريح المسك ها أول شيء مبالغة، طب أي نوع من أنواع المبالغة؟ تبليغ ولا إغراق ولا غلو؟ بقول تبليغ ليه؟ لأنه جعل هذه الصفة وهي صفة الفم للصائم خل رائحة فمه جعل هذه الصفة أن تصلها شوف كيف المبالغة صارت أنني أو الحديث جعلت أطيب من ريح المسك في نوع من العلو فيها هذا العلو ما دام يمكن عاده وعقلا ممكن عادة وعقلا تبقى ضمن دائرة التبليغ.
مثلا قول امرئ القيس وهذا مر معنا في معلقته إذا تذكره: فعاد عداء بين ثور ونعجه دراكا ولم ينضح بماء فيغسل. تذكروا لما تكلم عن فرسه كيف أنه وصل إلى الهاديات وعاد عداء بين ثور ونعجه فقتل الثور وقتل النعجة ومع كل هذا الارهاق ومع كل هذه الرحلة المتعبه في الصيد لم يعرق لم يعرق الفرس فيحتاج أن يغسل، والبعض قال لم يعرق فيغسله عرقه على خلاف تفسير البيت. المهم أنه لم يعرق، الآن هو عم يصف فرسه بماذا؟ عم يصف فرسه بشده السرعة والقوة والمتانة وانه ليس فرسا يلهث سريعا ويتعب سريعا. فالصفة واضح، لو سالتك ما هي الصفة التي يريد أن يصف بها امرؤ القيس فرسه؟ شو ح تقول لي؟ قوة، وسريع وكذا، ومع كل هذا ما بتعب بسرعه.
طب هذه الصفة هل وصفها بطريقة ممكنة؟ الآن إحنا متفقين أنه في مبالغة، تمام يعني في النهاية هذا كائن لو مشى بده يعرق إحنا متفقين أنه في ماذا؟ مبالغة. هل هذه المبالغة ممكنة عادة وعقلا؟ هل هذه الطريقة في إثبات الصفة ممكن عاده وعقلا أنه فرس يمشي مسافة ولم يعرق؟ نقول هو غير مألوف عادة لكن من حيث الإمكان الإمكان العادي ممكن ها غير مألوف لكن من حيث الإمكان ممكن، العادة لا تمنعها وكذلك العقل من باب أولى.
قال: فدع أن فرسه أدرك ثورا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق قال هذا ممكن عقل وعادة شوف بس بتكتب وإن كان غير مألوف، لذلك هو أصلا مبالغة لأنه الأصل يعني انت رحت مشوار بتتعب يعني يعني حتى لو كنت ما كنت يعني إلا تنزل نقطة عرق إلا يعني ينزل شيء من العرق لكن يعني لو 1% 2% بعض الأحصنة تكون مثلا لا تعرق سريعا ممكن بضل نحكي ممكن، طيب.
هذا مثال التبليغ، ناخذ مثال على الإغراق، قلنا ما هو الإغراق؟ ممكن عقلا لكنه ليس ممكن عادة، شف ماذا قال الشاعر: ونكرم جارنا ما دام فينا ونتبعه الكرامة حيث مالا. ونكرم جارنا ما دام فينا ونتبعه الكرامة حيث مالا، هو الآن ماذا يريد أن يخبر؟ أنهم قوم يكرمون جيرانهم، فكيف بالغ في إثبات هذه الصفة؟ إذا الصفة المراد الحديث عنها صفة أنهم قوم كرماء، كيف أراد المبالغة في إثباتها؟ قال: ونتبعه الكرامة حيث مالا أي جار لنا أينما ذهب هذا الجار وأينما مالت به.
الدنيا وين ما ذهب وين ما راح نحن نتبع بالكرامة، نحن نتبع بالكرامة. الآن بقول لك هذا من حيث العقل، العقل كقواعد عقلية لا تمنع ذلك، لكن في العادة مستحيل أنت كل ما دخل طريق بدك تكون وراه، يعني هذا الإنسان يعيش يومياً ساعات حياة وسنوات على عشرين، ثلاثين، أربعين سنة، لا يمكن أن تكون هذه العبارة على عمومها ممكنة عادة أن تتبعه الكرامة حيث ما لا، في أي طريق وفي أي جهة. نحن نتبع الكرامة من حيث العادة مستحيل؛ لأنه إلا خلال هالـ أربعين، ستين سنة عاش مثلاً فرضا يعني دخل في طريق أو راح مشوار وأنت لم تكن معه أو لا تعرف أنه ذهب إليه، مستحيل تكون فوق رأسه طول حياته. فقالوا هذه مبالغة على سبيل الإغراق، يعني هي مستحيلة عادة ممكنة عقلاً، لكن يعني فيها نوع من المبالغة، واضح؟
فقال: أدعى أن جاره لا يميل إلى جانب إلا وهو يرسل الكرامة والعطاء على أثره، وهذا ممكن عقلاً لكنه ممتنع عادة. ليش عرفتوا ليش ممتنع عادة؟ لأنه هي حياة طويلة يا إخواني؛ أربعين، ستين، سبعين سنة، وكل يوم في مشاوير وراحه وجيه، فانت مستحيل عادة تكون فوق ظهر الإنسان. أنت ابنك، ابنك اللي عايش معك يعني بعد عشرين، ثلاثين ثانية خلص بيختفي عنك وبيصير يروح وتعرف وين راح وين أجى، هذا الجواب بدك يظلك تعرف أين ذهب وأين أتى؟ هذا لا يمكن عادة. طيب، قال: وهذا ممكن عقلاً ممتنع عادة، وهو معنى قولي في المنظومة أو في العقل قد سأعلق على الأبيات بعد قليل، أو في العقل قد، وقد اسم فعل بمعنى حسب كقط، وهذان القسمان مقبولان.
التبليغ والإغراق هذان قسمان من المبالغة مقبولان بالاتفاق. الآن وين المشكلة؟ في القسم الثالث من المبالغة وهو ما يسمى ماذا؟ الغلو؛ لأن الغلو مرفوع من الناحية الأمنية والفكرية ومن كل الجهات. طيب، فماذا قال في الغلو؟ قال: وأما الغلو، وهو ايش قلنا الغلو؟ وهو الذي لا يمكن لا عقلاً ولا عادة. فالمقصد اه، إذن الغلو ليس مقبولاً دائماً، العرب لا تقبله في أشعارها ونثرها دائماً، العرب لا تقبل الغلو، وهو أن تثبت الصفة بطريقة غير ممكنة لا عقلاً ولا عادة إلا بطريقة معينة أو بأصناف معينة. متى تقبل العرب الغلو؟ قال: وأما الغلو فالمقصد عليه ما يستقر، ما يقربه إلى الصحة أن يدخل عليه ما يقربه إلى الصحة كلفظ... لا، هو أظن في خطأ في النسخة، ما يقربه إلى الصحة، خلص اقرأ وهكذا، في خطأ في النسخة. أن أدخل على هذه الصفة وأنا أبالغ فيها ما يقربه إلى الصحة، ايش يعني إلى الصحة؟ نحن قلنا الغلو ما هو؟ هو إثبات للصفة بطريقة غير ممكنة لا عقلاً ولا عادة صح؟ فإذا أنا استعملت غلواً، لكنني وضعت أداة ها وأنا عم بغلو، استعملت أداة تقرب غلوي إلى الصحة، إلى الصحة يعني إلى الإمكان. ما هو الغلو؟ هو شيء غير ممكن لا عقلاً ولا عادة، فاذا أنا غلوت لكنني استعملت أداة تقرب غلوي إلى الإمكان، يعني هو غير ممكن بس أنا شعرتك أنه ممكن، استعملت أداة تشعرك بالإمكان، الصحة يعني إامكان وجود الشيء، فهو مثل لفظة يكاد كاستعمال لفظة ايش؟ يكاد. ففي هذه الحالة يكون الغلو مقبولاً.
شوف الله عز وجل ماذا قال في الزيت؟ قال عن الزيت أو نعم، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: 35]. لاحظوا ماذا قال هنا: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: 35]. الآن لو فرضا شلنا كلمة يكاد من الآية، لو كانت زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، يقول: أن يكون الزيت يضيء يعني خلص يصير لمبة الزيت هكذا فجأة، تلاقي الزيت صار ضو بدون أن يشعل بالنار، قال: هذا غير ممكن لا عقلاً ولا عادة تمام، ليس ممكناً لا عقلاً ولا عادة؛ لأنه هكذا زيت فجأة بدون سبب تجد هو عبارة عن لمبة مش على، يقول لك: هذا ليس ممكناً لا عقلاً ولا ع، هي مادة الزيت ليست مادة أنارة.
فهذا نوع من الغلو، وصف الزيت بأنه يضيء ولو لم تمسسه نار نوع من الغلو؛ لأنه غير ممكن لا عقلاً ولا عادة، لكن ما الذي يجعله مقبولاً في الآية؟ استعمال لفظة يكاد، يعني الله عز وجل ما قال، يعني لم يأت بصيغة الجزم، ما قال زيتها يضيء، قال يكاد زيتها، يعني أنت افهمها أنني لا أقصيد حقيقة هذا الأمر، وإنما أقصيد التقريب التقريب، فاستعمال يكاد أخذ الغلو من حيث عدم القبول إلى أن أصبح مقبولاً في أذهان السامعين، إلى أن أصبح مقبولاً في أذهان السامعين، فمثل هذه اللفظة لفظة يكاد كأنه قربته من القبول، قربته من القبول.
وكذلك استعمال لفظة لو، وكذلك استعمال لفظة لولا ونحوهما من الألفاظ المقربة للقبول. مثلاً شوف قول الشاعر: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأوله أو مجدهم قعدوا. الآن هو بده يخبرك أن هؤلاء القوم بلغوا مجداً عظماً، هؤلاء القوم يريد أن يصفهم بماذا؟ بالمجد والشرف العظيم. كيف أراد أن يبالغ في قضية وصفهم بالمجد؟ غلى في ذلك غلواً، قال: لو كان في هناك أناس يجلسون على الشمس لأنهم أمجاد شرفاء، لكان هؤلاء القوم. الآن قضية أحبابنا الكرام، أن إنساناً يجلس على الشمس هي ممكنة عقلاً وعادة؟ قال لك: مش ممكن عقلاً وعادة، أصلاً الشمس أول ما تقترب منها بتسهر صر، يعني لا يمكن أنك أصلاً تصل إلى الشمس أنت كإنسان، فبقول لك: أن إنساناً يجلس على الشمس هذا غير ممكن لا عقلاً ولا عادة.
نعم، هسه شوف يعني أنا ما فيش راح أدخل معك في هذه الدوامة، لك قصدك سحب المادة، يعني سحب المادة الإحراق منها وأن يجلس عليها. والله شوف يعني أنا ما بدي أقول لك كلامك غلط، يعني حتى صار المثال السابق أنا حبيت أفز عنه شوي، يعني قضية زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، يعني حتى هذا هل هو ممتنع عقلاً؟ أنا ما حبيت أناقش كثير لأني يعني شعرت أن السيوطي أتى بأمثلة يمكن تناقش من حيث الاستحالة العقلية حتى المثال السابق، بس هو كأنه لما جعل يعني كانت مستبعدة جداً جداً جداً جداً جداً جعلها في حكم الاستحالة العقلية. لكن إذا بدي أكون دقيق أن الزيت نفسه يشتغل نار، الله عز وجل قادر على ذلك، صح ولا لا؟ أن يصبح الزيت مضيئاً؛ لأنه حقيقة المستحيل العقلي يعني حتى إذا أردت أن تدخل في هذا الميدان المستحيلات العقلية، مش احنا نقول في علم العقيدة هي ليست محلا للقدرة الإلهية؟ هذا كل شيء ليس محلا للقدرة الإلهية هي المستحيلات العقلية؛ لأننا نقول أن الله قادر على كل ما هو ممكن عقلاً، المستحيلات العقلية ليست متعلقة بالقدرة الإلهية.
فمثلاً مثل كنا نقول في علم العقيدة: لا يجوز أن تقول هل الله عز وجل يستطيع أن يدخل شيئاً مثلاً صغيراً؟ أو عفواً يدخل شيئاً كبيراً في شيء صغير؟ بعض الناس يقول لك: هل الله عز وجل يستطيع أن يدخل أسداً في فم ذبابة؟ سؤال غلط؛ لأن هذا مستحيل عقلي، أن يكون الشيء الكبير يدخل في الصغير، يعني هذا باختصار الكل لا يدخل في الجزء بطبيعته، الكل لا يدخل في الجزء إلا إذا صغر الكل، أما وهو كل يدخل في الجزء لا يمكن؛ لأن هذه من المستحيلات العقلية أن الكل أكبر من الجزء، هذه قاعده عقلية مستقرة. كذلك مثلاً اجتماع المتناقضين، مثلاً البعض يقول: هل يمكن للإله أن يخلق إلهاً آخر؟ نقول: هذا سؤال غلط؛ لأن وجود إله آخر مع الإله هذا لا يمكن، تمام، هذا لا يمكن أبداً.
فالفكرة أخي الكريم أن المستحيلات العقلية ليست محلاً للقدرة الإلهية، ليست محلاً للقدرة الإلهية. فبالتالي هل الله عز وجل قادر أن يجعل الزيت يضيء ولو لم تمسسه نار؟ حقيقة لا إشكال في ذلك، نعم هو قادر، كم من معجزة فعلها الله سبحانه وتعالى كإخراج الناقة من الصخر لصالح؟ فهذا مستحيل عادة لكنه ليس مستحيل عقلاً. سالتك، معجزات الأنبياء، كل معجزات الأنبياء هل هي من الأمور المستحيلة عقلاً ولا المستحيل عادة؟ هي من المستحيل عادة وليست من المستحيلات العقلية. فقصه إبراهيم عليه السلام لما وقع في النار، هذا من المستحيل عادة، قصة خلق الناقة من الصخر، هذا من المستحيل عادة، تمام.
فلذلك الأمثله التي أتى بها كأنه شعرت أنه نوع من التجوز من عنده، أنه اعتبرها من الغير ممكن عقلاً، لكن حقيقة لو أردنا أن نطبق القواعد المنطقية، أنا بتفق معك أن هذه أقرب للنوع الثاني، بس هو أنا أفهم يعني هو لماذا أتى بها؟ لأنها لما كانت مستبعدة جداً جداً جداً على درجة أعلى من النوع الثاني كأنه تسامح في تسميتها ماذا؟ المستحيل العقلي. فرضا أن السيوطي ممن يحرم دراسة علم المنطق فلا أستبعد ألا يكون قوياً في هذه العلوم، يعني قد لا يكون هو ضبط قضية المستحيل العقلي بهذا التصور، ممكن هذه إحدى الاحتمالات؛ لأنه يعني في لأنه الحقيقة الأمثله التي ذكرها لو بدنا نحاكم على طريقة المناطقة هي ليست مستحيل عقلاً من الآخر، يعني وإنما هي مستحيلة عادة.
فالفكرة بس أنتم معه؛ لأن أنتم افهموا الفكرة العامة، لو اعتبرناها مستحيل يقول السيوطي: نقول جلوس الإنسان فوق الشمس مستحيل، ممتاز. لكن ما الذي جعل هذه الصورة من الغلو مقبولة؟ أنه فرضها على صورة طريقة، صورة فرضية، يقول: لو، يعني لو فرضنا أنه في حدا بيجلس على الشمس، لكان هؤلاء، فكلمة لو هي التي جعلت الغلو هنا مقبولاً؛ لأنه صورته في صورة الاحتمال، في صورة الاحتمال وليس في صورة شيء مجزوم به، ليس في صورة شيء مجزوم به.
كذلك مثلاً هنا: ولو أن ما بي من جو وصبابة على جمل لم يدخل النار كافر. انتم فاهمين ماذا يريد أن يقول هنا؟ ولو أن ما بي من جو وصبابة على جمل لم يدخل النار كافر، هو ماذا يريد أن يقول؟ هو بيتكلم عن أية قرآنية: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40]. هو إيش يقول؟ هو ربنا إيش قال؟ الكفار لن يخرجوا من النار إلا إذا دخل الجمل في سم الخياط، صح؟ طبعا احنا قلنا يعني هذه بتيجي قاعدة أن الكل وهو كل لا يدخل في الجزء، مش هي المستحيلات العقلية، بس هو شو بحكي؟ بحكي: بتعرفوا لو الهوى والحب والعشق الذي في نفسي وضعته على جمل، لصغر هذا الجمل صغر صغر صغر صغر وصار زي النتفة، ولدخل الجمل في سم الخياط، وبالتالي استطاع الكفار أن يخرجوا من النار. طبعا هذا كلام يعني غير م، يعني فعلاً ممكن، ممكن يصل لمرحلة المستحيل عقلاً وعادة فعلاً من جهة أن الجمل تمام بهذه الصورة التي هو فيها، صورة الكل، لا يمكن أن يدخل في صورة ماذا؟ الجزء، اللي هو الابره.
لكن هو يريد أن يصورها بصورة جميلة لما قال: لو، لو فرضا، لو فرضا أدخال، شوف لو كانت بدون لو لكانت المبالغة ممجوجة، ما أحد يقبلها لو قال: ما بي من جو وصبابة لو وضعته على جمل لم يدخل، لو قالها بصيغة جزم لما قبل هذا عند العرب. لكن إدخال لو كأن جعل فيها تسامحاً، اه لو حصل كذا يعني على سبيل الفرض والتنزه لناع الشر، أحسنت، هي له امتناع، أحسنت، حرف امتناع لامتناع، وإن كانت فيها يعني نظر العبارة. إذن ألا نحل حتى يدخل في سم الخياط، ولفظ إن أيضاً مثلاً عفواً، لفظ إن، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام وإن كان الماء القراح».
وهذا يؤكد شيخ أن هو عم يطلق المستحيل العقلي على أشياء ليست مستحيل عقلاً، طرى هذه المشكلة يعني عم بتصير معنا، بس أنه بدي أمشي معه، لسنا في درس منطقي. فمثلاً وين موطئ المبالغة هنا؟ هسه الحديث يريد أن يثبت ماذا؟ أن كل مسكر حرام، يا اخي حتى لو كان اللي بيسكر ماء صافي عذب، حرام، فهمت علي؟ فلفظة وإن هي زي لو، ولو كان الماء القراح، ولو كان الماء القراح. بس هي طبعاً إن الشرطية، هي إن شرطية، وإن كان الماء القراح يسكر فهو حرام. فأين المبالغة؟ قال: إسكار الماء الخالص الذي لا يشوبه شيء محال، بس بنرجع نقول: محال ايش؟ عادة مش محال عقلاً، لو أن الله سبحانه شاء أن يشرب الإنسان ماء فيسكر به، ممكن، ممكن عقلاً عقلاً، فهو اعتبر مستحيل عقلاً بس أنا هذا كلام غير صحيح غير دقيق، بس أنا بدي أمشي معه.
طيب ما الذي صححه؟ يعني ما الذي جعله مقبولاً؟ طبعا كلمة صححه الذي ظهر لي صححه يعني جعله مقبولاً، أنا بدي أرجع للفكرة السابقة لما قلت: وأما الغلو فالمقصد عليه ما يقربه إلى الصحة. كلمة الصحة أنا ايش قلت لكم نَفَسِّرها؟ قلنا ما يقرب، شو يعني الصحة هنا؟ القبول، خلينا نكتبها القبول، يعني ما يقربه لأن يكون مقبولاً، مش أنه يصبح هو ممكن عقلاً، لا، هو ما يقربه إلى القبول؛ لأنه صار فيه ماذا؟ احتمالية لو، فنكتب إلى الصحة يعني إلى القبول. إذن صححه اقترانه بإن الشرطية، التي إن الشرطية مرت معنا.
أصلاً في علم المعاني أنها تستعمل لفرض الأشياء بعيدة الوقوع، ألم مر معنا أنها لفرض الأشياء بعيدة الوقوع؟ لفرض المحال وقوعه. طيب، هذا النوع الأول إذاً من أنواع الغلو المقبول، فما هو النوع الأول من أنواع الغلو المقبول؟ ما وجدت فيه أداة تقربه من القبول، مثل ايش أدوات؟ يكاد، لو، لولا، أن؛ فهذه إذا وجدت جعلت الغلو في حيز المقبول.
ناتي الآن إلى النوع الثاني من الغلو المقبول، قال: ومنها أي من أنواع الغلو المقبول، ما تضمن نوعاً حسناً من التخييل، يعني أن يكون الغلو على صورة التخييل، كقول أبي الطيب المتنبي في الجياد أي في الخيل: «عقدت سنابكها عليها عثيراً لو تبتغي عنقا عليه أمكنه»
يقال السنابك هي الغبار الذي يخرج من مع سير الخيل، فيقول هذه الخيل وهي تجري أثارت غباراً كثيراً اللي هو السنابك، هذا الغبار الكثير الكثيف علق على أجسام الخيل، أو عقد عقداً يعني ما أدري هو يقصد على أجسامها أو في الهواء، لكن عقدت سنابكها عليها عليها إذاً يقصد على الخيل، إذاً هذه الخيول عم بتسير بشكل قوي وسريع وعنيف هذه الجياد فتثير غباراً، هذا الغبار كثيف وكثير علقه على أجسامها فشكل طبقة، فشكل ايش طبقة؟ هذه الطبقة لو أرادت الخيل أن تسير عليها عنق، العنق هو نوع من السير السريع كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير العنق، فإذا وجد فجوة -النص مشكل- جاء في الحديث في سيره من -طبعاً النص لسه أسرع من العنق، لكنه نوعاً من السير السريع عموماً أو يعني السير طبعاً ليس العنق سير سريع بس يعني ليس مهركض أو جري لأنه أخف من النص- كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة النص يعني بس خلينا ناخذ العنق سير فيه يعني همة وجدة.
طيب، فهو يرسم لك صورة خيالية، يقول لك حجم الغبار اللي علق على أجسام الخيل لو أن الخيل بدها تسير على هذا الغبار لصارت عليه، فهمتم الصورة الخيالية من شدة الغبار وكثرة الذي علق على أجسامها شكل طبقة زي كأنه أرض جديدة أصبحت كأنها أرض جديدة على أجسام الخيل، لو الخيل أرادت أن تسير على الغبار الذي علق عليها لأمكنها ذلك. طبعاً هذا مستحيل عادةً خلينا نقول يعني مستحيل عادةً لدرجة مستبعدة مستبعدة جعل السيوطي يصنف حتى من المستحيل عقلاً تماماً، أنه هل يمكن كمية الغبار اللي علقت على أجسام الخيل هل ممكن فعلاً تشكل يعني شيء ضخم جداً لدرجة أنه يمكن للخيل أن تركض عليه؟ لا، ولكن ما الذي جعل هذا الغلو مقبولاً؟ قال: لو التخييلية، لو التي كان فائدتها التخييل، قال: العثير السير، بره معنا شكل من أشكال السير، ادعى أن الغبار الذي ارتفع من سنابك الخيل اجتمع -طبعاً هنا كأنه يقول عقد سنابكها كأنه يقول حوافرها أو يعني نعم أقدامها المرتفع من سنابك الخيل يعني أقدامها أي اجتمع فوق رؤوسها متراكماً متكاثفاً بحيث صار كأنها أرض صار أرضاً جديدة يمكن لهذه الخيل أن تسير عليه، وهذا ممتنع عادةً وعقلاً، لكنه ماذا؟ تخييل حسن.
حقيقة هذا المثال أنا أظن أنه يمكن أيضاً أن يدرج تحت النوع السابق؛ لأنه استعمل فيه ماذا؟ لو! أنت أصلاً استعملت فيه لو، ففي داعي حقيقة أنك تذكر لي إياه مع هذا النوع؟ هو أصلاً يدخل تحت النوع السابق، نعم أنت عملت لي حالة من التخيل جميلة، لكن هي نفس فكرة، عفواً ايش؟ لو كان يققع فوق الشمس من كرم، مش هيك حكي؟ نفس مثال الشمس.
نعم، مثال الجمل، الجمل ص أحسنت: «ولو أن ما بي من جبن وصوابه على جمل»
فأنا أظن أنه حتى هذا المثل لا يخرج عن النوع السابق، يعني هذا التخيل لا يخرج عن الكلام السابق. إذاً «عقدت سنابكها عليها عثيراً» أي كان حوافرها ما أخرجته من غبار عقدت على هذه الخيول غباراً «لو تبتغي أن تسير عليه لأمكنها ذلك»، وهذا شكل من أشكال التخيل، كذلك قول القاضي الأرجاني: «يخيل لي أن سمر الشهب في الدجا وشدت بأهداب إليهن أجفاني»
ماذا يريد أن يقول؟ قال: جاء في خاطري، هو واضح أنه يعاني من أرق شديد، يعاني من ايش؟ من أرق شديد جداً، فماذا يقول؟ والليل طويل عليه، فيقول تخيلت أنه الشهب والنجوم كأنها سمرت مضروبة مسامير في الليل في الدجا في الليل، الشهب زي كلام امرئ القيس يعني قضية امرئ القيس اللي ذكرها في المعلقة قال تخيل لي -ها شوف استعمال كلمه ماذا؟ يخيل- هذا مثال صحيح على هذه الحالة أنه استعمل كلمة يخيل: يخيل لي أن النجوم التي في السماء ثبتت بمسامير في الليل وأهداب أهداب هذه العين هذه الأهداب شدت إلى هذه المسامير وأهداب عيني شدت إلى هذه المسامير وعلقت فيها، فكانه طول هذه الليل مستيقظ عينه ما بترم يعني بس أنها تسكر تغمض ما هي راضية تغمض، فيقول طبعاً هذه حالة خيالية واضح صورة خيالية انه والله النجوم مضروبة بمسامير في الليل وشدت أي أجفاني إلى هذه المسامير من خلال الأهداب، هذا شعر الأهداب ربط بهي المسامير فاجفاني مش راضية تغمض.
طبعاً هي صورة خيالية أراد بها المبالغة الغلو في إثبات الأرق وعدم قدرته على إغلاق عينه والنوم، الذي سهل هذا الغلو هو استعمال لفظة ماذا؟ يخيل، أي يقع في خيالي أن الشهب أن الشهب محكمة بالمسامير في هذا الليل لا تزول عن مكانها فالليل طويل، وأن أجفان عيني قد شدت بأهدابها إلى هذه الشهب لطول سهري وعدم انطباقها يعني عيني مش راضية تسكر، وهي صورة خيالية، الذي جعل هذا الغلو مقبول هو أنه أخرجه ابتداء بصورة الخيال لم يأتِ به بصورة جزم، وبقول لك يخيل بس أنا يعني مش عم بقول لك إني جازم عم بقول لك ماذا يخيل.
طيب حتى يعني امرئ القيس ما قال ماذا قال؟ «كأن الثريا علقت في مصامها بأم رأس كتان إلى صم جندل»
صح، «كأن الثريا علقت في مصامها بأم رأس كتان إلى صم جندل»، هذا غلو لكنه مقبول، ليش؟ لأنه قال كأن، استعمال كأن أيضاً أشعرك بالتخيل يقول لك كأن الثريا علقت في مصامها علقت في أماكنها بخيوط الكتان إلى صم جندل هو يتكلم أن هذا الليل مش راضي يتزحزح فكان النجوم مربوطة بخيوط الكتان إلى الصخور، هذا مر معنا طبعاً هذا نوع من الغلو يعني يعني هل فعلا هي هذه يعني لو جعلها بصيغة ثابتة جازمة لما قبله أحد، لكن لما استعمل كأن عملت نوع تخييل عرفنا أنه يخيل فقط فجعل هذا الغلو مقبولاً.
طيب قال: وهذا ممتنع عقلاً وعادةً، لكنه تخييل حسن، ولفظ يخيل لي الذي في بداية هذا البيت: «يخيل لي أن سمر أن سمر الشهب في الدجا» هو الذي قربه إلى الصحة والقبول.
طيب النوع الثاني أو شكل آخر من أشكال قبول الغلو قال: ومنها أن يخرج مخرج الهزل والخلاعه، يعني أن يكون الغلو واضح أن الشاعر أراد به الخلاعه والفكاهة وليس جادا فيه، مثال ذلك: أسكر بالأمس إن عزمت على الشرب غدا، إن هذا من العجب.
يقول: أسكر بالأمس هو واضح أن اللي حكى البيت هذا زي السكران يقول لك أنا بسكر بالأمس إذا عزمت على أن أشرب غداً، يعني واحد العزم على الشرب يكون قبل السكر صح، الانسان أول شيء يعزم على الشرب ثم يشرب صح، فهو يقول: أنا شربت خمر البارحه وعزمت على شربه يعني مع أنني عزمت على شربه غداً يعني كأن الأمور انقلبت، أنت وكان ينبغي أن يقول ايش؟ عزمت البارحة على الشرب فشربت اليوم، بس واضح أن اللي بحكي هذا الشعر الله أعلم أنه هو سكران نفسه فقال ماذا قال؟ أنا شربت البارحة لأنني عزمت اليوم على الشرب يعني كيف هي صارت؟ أنت عكس الدنيا، الواحد يعزم على الشرب البارحة لشأن اليوم يشرب، أما أنت لا شربت أمبارح لأنك اليوم مثلاً، هذا كيف مثلاً أقرب لك إياها؟ واحد بقول أكلت البارحة منسف لأني أنا اليوم نويت آكل منسف، لا أنت أمبارح بتنوي لشأن اليوم تاكل، مش أمبارح تاكل لأنك اليوم نويت، فهو عكس وهذا يقول لك خلاعة، ايش يعني خلاعة؟ هو يتقصد أن أن يقلب الأمور حتى يظهر لك أن الشاعر هو نفسه سكران، أن الشاعر هو شارب خمر حتى يخبرك أنه هو أصلاً يعني عقله غير موجود، أعطاك البيت بماذا بصورة الآن هذا مثال صحيح على ممتنع عقلاً وعادةً، هذا مثال صحيح على ممتنع عقلاً وعادةً ليش؟
لأنه لا يمكن أن تفعل الشيء ثم تعزم على فعله بعد أن فعلت، فهمت العزم؟ يعني الإنسان الطبيعي عقلاً وعادةً ينوي الشيء ثم يفعله صح، يعني أنت تريد شيئاً فتفعل مش تفعل شيئاً فتتريد صح، فالفكرة أنه هذا ممتنع عقلاً وعادةً أنه أنت تفعل شيء فتري، طيب لماذا أتى بهذه الصورة الممتنع عقلاً وعادةً؟ حتى يخبرك أنه سكران على شكل الخلاعة خلاعة وهزل، لأنه هو سكران أصلاً والله بطلت أفرق هو الفعل الأول ولا النية؟ بطلت أفرق الفعل الأول ولا النية؟ فهذا الذي جعل هذا الغلو مقبول هو أنه أخرجه مخرج الخلاعة والهزل هو واعي أن الأمور انعكست هنا واعي أن الأمور انعكست بس تمام، بس هو يقول لك يخرج مخرج الخلاعة أنه إخبارك عن حالة السكر اللي بتخلي الإنسان مش مفرق بين اليوم وأمبارح، نسأل الله العفو والعافية.
طيب الآن هذه كلها أمثله إذاً على ما هو مقبول، قال: واما مثال ما لا يقبل وهذا طبعاً ممكن يناقش فيه السيوطي الآن مثال الغلو الذي لم يقبل لأنه لم يوجد فيه شكل من الاشكال السابقة قول أبي نواس: «وأخفت أهل الشرك حتى انه لتخافك النطف التي لم تخلق»
هو يحكي عن أحد أمراء المسلمين يمدحه فيقول: أنت أيها الأمير أخفت الكفار حتى النطف الحيوانات المنويه من الكفار التي لم تصبح بعد مخلوقات أنت أخفتها، فهمت أخفت كفار حتى إنه الحيوانات المنويه النطف التي لم تصبح بعد كافر إنسان كافر حقيقي هي تخافك.
هس أن الشيء المعدوم يخاف بتفق هذا مستحيل عقلاً وعادةً أن هذا العدم العدم لا يخاف صح، العدم ليس شيئاً فلا يمكن أن يخاف هذا مستحيل عقلاً وعادةً فيقول مستحيل عقلاً وعادةً أن الحيوانات المنويه النطف تخشى من هذا الأمير، فواضح أنه في غلو في البيت في غلو في إثبات رعب الأمير وتخويفه للمشركين حتى الحيوانات المنويه للكفار تخافك قبل أن تغلق وتصبح كائنات حية.
واضح طبعاً هل هذا يعني هو قال لك هذا غلو غير مقبول، حقيقةً لكن يعني أنا أشعر أنه في نوع من التخييل أيضاً يعني أنه مقبول، يعني أنا لا أشعر أنه غير مقبول، أنا شخصياً لا أشعر أنه غير مقبول يعني لا مانع أن يكون يعني يعني يندرج تحتنا، حتى قوله حتى إنه كلمة حتى لا مانع أن تكون يعني قريبة من لو أو قريب من لولا، يعني كأنها غاية نعم غير موجودة حقيقية، لكنها هاي يعني واضح أنه قصد تخييراً، فقد لا أتفق معه، ولكن ما الذي جعله يعني يعتبره غير مقبول؟ الحكاية التي سيحك -شوف شو قال بعد سطرين البيت اللي بعديه ما بيهمني أنتم اقرؤوا البيتين بعدين يحكى- شوف عند كلمة يحكى في الصفحة الجانبية: يحكى أن العتابي لقي أبا نواس فقال له: يا أخي أما تستحي من الله حيث قلت: وأخفت أهل الشرك حتى انه لتخافك النطف التي لم تخلق؟ (يقول لك هذه المرتبة من الخوف من البشر هذه لا تصح إلا في الخوف من الله، الله هو الذي يخاف بهذه الطريقة، أما أنه الأمير يخاف لدرجة أنه حتى النطف التي لم تخلق تخاف، قال: أما استحيت من الله أن جعلت الخوف من الامير بمنزلة الخوف من الله عز وجل؟).
فماذا قال؟ فقال له أبو نواس: «ما زلت في غمرات الموت مطرحاً يضيق عني وسيع الراي من حيلي فلم تزل دائماً تسعى بلطفك لي حتى اختلست حياتي من يدي أجلي»
أبو نواس يعني صاحي له، فماذا قال للعتابي؟ ما أنت عندك بيت أسوأ من بيتي يا عتابي، بتذكر لما هيك شعرنا أنك تعترض على الله سبحانه كأنه في نوع من الاعتراض على الله لما قال: فما زلت في غمرات الموت -يعني أمر في المصائب وأمر في الأهوال- ولم تزل دائماً تسعى بلطفك لي، يعني عادتك يا الله أنك تلطف بي دوماً في غمرات الموت أو غمرات المصائب أو غمرات -لأن نحتاج أن أعرف سياق القصيدة حتى التأكد هل قصد غمرات الموت السكرات حقيقةً ولا قصد يعني اجتماع المصائب علي عموماً- فيقول فانت ماذا قلت في في البيت الثاني؟ فلم تزل دائماً تسعى بلطفك لي يعني أنا يا الله اعتدت دائماً منك اللطف والتيسير لكن في ه المره ايش ايش صار؟ اختلست حياتي من يدي أجلي يعني كأنك يعني فعلت شيء لم أعهده منك يا الله، كان نوع من الاعتراض على الله، يعني أنا عاده أعرف منك التيسير والتلطف فلم تزل دائماً تسعى بلطفك لي، لكن في ه المره ماذا فعلت بي يا الله؟ اختلست حياتي يعني ايش قضيت علي، فأبو نواس بقول له: طب هذا شو أدب مع الله؟ يعني كأنك تعترض على الله لماذا في هي المره لم يساعدك كما كان من عادته أن يساعدك؟ بتشعر البيت في نوع من الاعتراض.
على الله، فيقول: يعني بيتي مش أسوأ من بيتك. يعني فالمهم، بس الحقيقة بيت أبو نواس برجع بقول إنه يمكن أن يُفهم بطريقة مقبولة، يعني ولا يعني لست أراه فعلا فعلا وصل إلى مرحلة الغلو غير المقبول.
طيب. وقال: وقد الآن عرفنا أنواع المبالغة الثلاث، هكذا التبليغ والإغراق والغلو، وعرفنا أمثلتها وناقشناها. قال: وقد نبهت من زيادتي على أن في أصل قبول المبالغه خلافا. بقول لك كل المبالغة أصلا كمحسن بديعي بانواعها الثلاث، كل المبالغة البعض لم يوافق عليها ولم يقبلها. ونبهت من زيادتي على أن في أصل قبول كل فكرة المبالغة بانواعها الثلاث في خلاف، وأن بعضهم لا يرى لها فضلا. بقول لك هذه مش ليست قوية، ليست محسن بديعي صحيح.
قال: لأنها في الصناعة -أي في الصناعة الشعرية والنثرية- كالسَّوْت من الشاعر؛ إذ أعياه إيراد المعاني على صورة منطقية، فأخرجها عن حد الكلام الممكن إلى حد الامتناع. والمبالغة بقول لك: يعني البعض إيش وجهة نظره؟ أن المبالغة بانواعها الثلاث هي نوع من انواع الضعف في الشاعر، ليه؟ بقول لك هذا الشاعر لم يمتلك قدرات لغوية أن يثبت هذه الصفة بطريقة ممكنة، فاضطر أن يستعمل المبالغة، وهو أن يثبت هذه الصفة بطريقة فيها مبالغة؛ إما على صورة التبليغ، أو الإغراق، أو الغلو. تمام، يعني البعض يرى أن المبالغة أصلا هي نقطة ضعف في الإنسان المتكلم، ليه؟ قال: لأنك لو كنت قويا في الكلام لاستطعت أن تثبت الصفة بطريقة مقنعة بدون الحاجة إلى استعمال المبالغة في إثباتها، فاستعمال المبالغة بانواعها نوع من انواع قال: استراحة الشاعر. إيش يعني؟ يعني كأنها مخرج للشاعر، منفذ للشاعر، يعني وجد لنفسه مخرجا في إثبات الصفة لكن لم يجد طريقة ممكنة فاستعمل طريقة المبالغة.
لكن حقيقة هذا الكلام ليس دقيقا؛ لأنه هو ليس نوع من الاستراحة أو ضعف، بل هو يعني امرؤ القيس لما قال: كأن الثريا علقت في مصامها بأم رأس ثان إلى صم جندل، امرؤ القيس لا أظنه كان عاجزا عن تشبيه قوي وموافق للواقع، لكن المبالغة تصنع جمالية، وأنتم لاحظتوها في الابيات، يعني أنت نفسك ما شعرت بشيء من الجمالية؟ والله حتى بيت أبو نواس شعرت فيه بشيء من الجمالية، يعني هكذا رقص بك. فاعتبار أنها نوع من ضعف الشاعر أنا لا اعتقده صحيحا، بل هو على طريقة المبالغة التي يراد منها رسم الصورة؛ صورة الصفة والمبالغة في إثباتها بصورة جميلة محبوبة إلى النفس. فهذا الاعتراض لا أراه موفقا.
ثم قال: وبعضهم قصر الفضل عليها، قصر- هي عدلوها- قصر الفضل عليها ونسب المحاسن كلها إليها. اه، يعني هذا رأي، بتعرف الرأي والرأي الآخر، هناك رأي معاكس تماما اعتبر المبالغة هي أفضل المحسنات البديعية على الاطلاق. وبعضهم قصر الفضل عليه، يعني قال: أفضل محسن بديعي ما هو؟ المبالغة. ورد كل المحسنات البديعية إلى المبالغة محتجا بماذا؟ الذين بالغوا فيها وعظموها ماذا قالوا؟ «أحسن الشعر أكذبه». وهي وأين بحثنا في مقدمة المرزوقي إذا بتذكر في الزمن الجميل؟ قال: ألم تقل العرب، والشعراء والنقاد: «أحسن الشعر أكذبه»؟ أي ما كان لفظه لفظ الكذب، والمبالغة مبنية على الكذب أصلا؛ سواء إغراق ولا غلو ولا هي كلها مبنية على ماذا؟ على الكذب. وهذا احسن الشعر، وإن كان هذه العبارة «أحسن الشعر أكذبه» لها تأويل آخر حكاه في المصباح. حكاه مين؟ ابن الناظم في كتابه المصباح. طبعا مكتوب عندكم غلط: حكاهما، وان كان له تأويل حكاه، أظن حكاه ابن مالك في المصباح والله أعلم.
قال: ونبهت من زيادتي أيضا -الان بعد أن انتهى من ذكر المبالغة بانواعها والخلاف هل هي مقبولة ولا والبعض جعلها افضل المحسنات البديعية- انتقل قال: ونبهت من زيادتي أيضا على نوع من يسمى التفريط. هذا النوع عكس المبالغة. التفريط هذا ايه؟ هذا عكس المبالغة. من الذي ذكره؟ عبد الباقي اليمني. هذا عبد الباقي اليمني قلت لكم سيمر معنا. عبد الباقي اليمني ذكر نوعا يسمى التفريط، ولم أره لغيره، قال: ما وجد أحد ذكر هذا النوع من المحسنات البديعية إلا عبد الباقي.
طيب، ما هو التفريط؟ قال: هو ضد المبالغة، وهو أن يؤتى بالوصف ناقصا عما يقتضيه حال المعبر عنه. أنت المبالغة شو هدفها كان؟ تأكيد إثبات الصفة، صح؟ التفريط بالعكس؛ أن الصفة على درجة معينة أنت تقصر في الاتيان بها، فلان موصوف بهذه الصفة على درجة معينة أنت تقصر في إثباتها، تعمدت التقصير والتفريط في إثباتها. مثلا كقول الشاعر: وما مزبد من خليج الفرات خور خواره تلتط باجود منه بماعونه، إذا ما سماؤه لم تغم. هو الآن يصف أميرا بأنه معطاء، لكن حقيقة وصفه بطريقة ناقصة تدل على نقص وليس على كمال. قال: ليس يعني خليج الفرات بما عليه من الزبد -بتعرفوا لما يصفه، مر معنا عند النابغه الذبياني لما وصف النعمان بأنه أجود من نهر الفرات وكذا- لكن هنا يصف بطريقة أخرى يقول: وما مزبد من خليج الفرات، نهر الفرات بما عليه من الزبد -شوف كم ممكن يعطيك عطاء- ليس باكرم منك أيها الامير إذا أعطيت الماعون. طبعا الماعون هي الاشياء التي تستعار، وتعارف ويمنعون الماعون. ماذا قال الماعون؟ ايش فسرها العلماء؟ قالوا هي عارية الدلو والقدر والاشياء البسيطة، يعني الماعون أنك تعير شخص شيء هذا ليس شيئا كبيرا يمتدح به الحكام والامراء. الماعون هي شكل من اشكال العارية، شخص والله استعار منك قلم، استعار منك دلو، استعار منك مجرفة، استعار منك شيء. فيقول لك يعني هذه يعني ليست جميلة في إثبات صفة الكرم للملك، فيقول: مدح ملكا بجوده بالماعون! هو يمدح هذا الملك أنه يجود بالماعون! فرط، هذا تفريط؛ إذ ليس ذلك يعد كرما للسوق، يعني حتى الانسان السوق العامة لا يمدح والله فلان ما شاء الله يعطي الماعون! بالكاد بالكاد نقبلها مدح لعوام الناس، تيجي تمدح بها ملك فضلا عن أن يمدح بها الملوك.
طيب، إذا هل هذه إذا محسن بديعي رايكم أن تقصر في إثبات الصفة؟ هل هذا محسن بديعي؟ ماذا قال السيوطي؟ قلت -شوف السيوطي شو الان شو وجهة نظره في هذا المححسن؟- قلت: وما في هذا من البديع إلا أن يكون قصد بذلك تهكما واستهزاء. السيوطي بقول لك: هذا مش محسن بديعي، هذا تقصير أصلا من المتكلم، هذا ضعف، هذا أصلا ضعف فعليا من الشاعر، إلا أن يكون ماذا يريد؟ أن يتهكم بالملك أصلا، هو لا يريد أن يمدحه بالكرم، يريد أن يستهزئ بالملك أنه أنت ما شاء الله إذا بدنا نقارن جودك بالنهر الفرات أنت بتطلع ما شاء الله اجود في إعطاء الماعون! هو يستهزئ ويتهكم بالملك. فقال: إنك بالماعون يعني تعطي وليس أكثر من ذلك، هذا شغلك الشاغل. فيقول السيوطي: أنا لا أعتبر هذا محسنا بديعيا إلا إذا جعلناه من قبيل التهكم والاستهزاء.
طيب، إذا هذا ما يسمى التفريع، خلصنا منه. ثم قال: ونبهت أيضا من زيادة.. أفضل موضوعك المصباح يقصد القولين، قول الأول الذي يرى.. وإن كان له تأويل حكاهما اه، وإن كان له تأويل.
طيب، إذا الأخ يقول: في نسخة إذا في بان هكذا. في نسخة في نسخة أخرى: بأن «أحسن الشعر أكذبه» أي ما كان لفظه لفظ الكذب في الظاهر، وإن كان له تأويل. اه، إذا «وإن كان له تأويل» هي متعلقة بالجملة السابقة. محتجا بأن «أحسن الشعر أكذبه» وهو ما كان.. ما معنى «أحسن الشعر أكذبه»؟ وهو ما كان لفظه لفظ الكذب في الظاهر وإن كان له تأويل في الباطن مقبول، وإن كان له تأويل في الباطن. يعني هو كذب ظاهرا لكن له تأويل في الباطن مقبول، ثم تضع فاصله، تضع فاصله هنا. حكى هذين القولين ابن الناظم في المصباح. يعني يقصد بالقول إذا أن المبالغة غير مقبولة أو أن المبالغة هي أفضل المحسنات البديعية، هذان القولان اللي كلاهما بالنسبة لنا في نظر في ما نقلهما ابن الناظم في المصباح.
جيد، إذا «وإن كان له تأويل» هذا مرتبط بالجملة السابقة، حكاهما في المصباح، اذا نتفق أنه يعود على القولين السابقين: أن هل هي ليست مقبولة أو انها أعلى درجات القبول.
ثم قال: نرجع إلى ما نحن فيه، قال: ونبهت أيضا من زيادتي على نوع من البديع يسمى حصر الجزئي والحاقه بالكلي. هذا نوع زاده السيوطي، خلينا نسميه باختصار: إلحاق الجزئي بالكلي، وهو نوع غريب صعب المسلك، من أول من اختراعه وأشار إليه ابن أبي الاصبع؟ قال: وهو شبيه بالمبالغة، لذلك ذكره عقب المبالغة. ما هو هذا؟ قال: وذلك أن يأتي المتكلم إلى نوع من انواع الجنس فيجعله جنسا، أن تاتي إلى فرد من افراد الجنس فتجعل هذا الفرد كأنه هو الجنس، هذا معنى الحاق الجزئي بالكلي، فيجعله جنسا تعظيما له، ويجعل الجزئيات كلها منخرطة فيه. كقول الصفي الحلبي: فرد هو العالم الكلي في شرف، ونفسه الجوهر القدسي في العظم. جعل هذا الفرد كأنه هو ايش؟ العالم، جعل فردا من افراد العالم هو العالم، اصبح الان الافراد الذين على الارض مهما كان كلنا نحن ماذا؟ افراد من افراد العالم، فأن تجعل فردا معينا هو هو العالم هذا هو اصلا شكل حقيقي، هو شكل من اشكال المبالغة، يعني انا كنت اتمنى من السيوطي بدل ما يجعل جزء او محسن بديعي مستقل لماذا لم تلحقه بماذا؟ لماذا لم تلحقه ممكن بشكل من اشكال الغلو ترى؟ أن يكون الفرد هو الجنس، اليس هذا غلو؟ لأنه مستحيل عقلا وعاده أن يكون فرد الشيء هو جنس هو نفسه اصبح الجنس، فنستطيع أن نقول هذا شكل من اشكال الغلو ولا يخرج عن ذلك. لما تقول: هذا الشخص فرد هو العالم، اصبح هذا الفرد هو العالم بأسره، هذا غلو، ويحتاج إلى ما يجمله وما يحسنه. ونفسه قال: واصبحت نفس هذا الفرد هي الجوهر القدسي، أن تصبح هذه النفس هي هي بذات الجوهر القدسي، هذا نوع من انواع الغلو يحتاج إلى تقريب.
ومما وجدت من ذلك في الحديث، مثلا مما يمكن يدخل تحت هذا الدعاء هو العبادة، تعرفوا حديث «الدعاء هو العبادة». جعل فردا من افراد العبادة وهو الدعاء جعله كانه على سبيل المبالغة هو العبادة، كأن العبادة لا يوجد لها اي مثال اخر الا الدعاء، تمام، الدعاء هو العبادة هذا على سبيل المبالغة ان جعل الدعاء كانه هو هو العبادة، لا يوجد شيء اخر يسمى عبادة الا الدعاء تعظيما لشأن الدعاء تمام، تعظيما لشأن الدعاء لكن هذا ليس غلوا لأنه هذا يمكن عقلا وعاده فهذا يسمى تبليغ، هذا مثال انا ارى يمكن يلحق بالتبليغ ان تقول الدعاء هو العبادة يمكن اقول يمكن الحاقه بماذا بالتبليغ لأنه ممكن عقلا وعاده.
طيب، هكذا نكون انتهينا اذا من هذه الابيات يا رب، نعود نقرا الابيات من المنظومه لنعلق عليها ونفك قال: وأبلغ الاقسام ما قد ثنيا. قلنا هذا يتعلق بالتجريد وشرحناه في البداية. قال: ثم المبالغة أن يدعي.. المتكلم (يعني الفاعل ضمير مستتر يعود على المتكلم) أن يدعي المتكلم بلوغه.. طبعا أن يدعي بلوغه، الضمير في بلوغه يعود على الوصف، إذن لابد نقدر اشياء محذوفة. ثم المبالغة أن يدعي المتكلم في الوصف -هيك بنحل معنى البيت- أن يدعي المتكلم في الوصف بلوغه في الضعف أو في الشدة حدا محالا، أو على الاقل ايش؟ بعيد الرتبه، اما حدا محالا مستحيلا عقلا وعاده، أو ماذا؟ أو بعيد المنال، وهو الممكن عقلا وعاده لكنه غير مألوف.
قال: فان يكن.. الان سيذكر انواع المبالغة، فان يكن عقلا وعاده ورد، يعني إذا كان ممكنا عقلا وعاده ولكنه غير مألوف، فهذا ماذا يسمى؟ فان يكن عقلا وعاده ورد، يمكن، ورد، يمكن، فالبليغ، فهذا يسمى ماذا؟ بالتبليغ، أو في العقل قد، قد بمعنى فقط، أو إذا كان يمكن في العقل فقد (يعني فقط، قد بمعنى فقط) فهذا ماذا يسمى؟ قال: فذاك اغراق. يعني إذا كان يمكن عقلا لا يمكن عاده، فذاك اغراق، كلاهما قبل، فاحنا مرع أن التبليغ والإغراق كلاهما مقبول، أو لا ولا. يعني إذا كان لا يمكن لا عقلا ولا عاده، أو لا ولا، إذا كان لا يمكن لا عقلا ولا عاده فهو غلو محتمل، لا يقبل إلا ايش؟ قال: ما لم يقربه لذاك شيء، ما لم يوجد شيء يقرب المبالغة الغلو من القبول، مثل ايش؟ نحو: ﴿يَكَادُ زِيتُهَا يُضِيءُ﴾ [النور: 35] هذا مثال يكاد استعمال حرف تقريبي أو اداة تقريبية أو فيه نوع من تخيل حسن، استعمال اسلوب التخييل كلمة يخيل، أو فيه نوع من تخيل حسن قال: أو مخرج الهزل من الشاعر، عن.. بمعنى ظهر، أو ع.. أي ظهر من الشاعر الغلو مخرج الهزل والخلاصة مر معنا البيت السابق.
قلت: الآن السيوطي ماذا يقول؟ قلت: وبعض.. أي بعض علماء البلاغة، وهن المبالغة.. ضعفها وقال: إن المبالغة كلها غير مقبولة، كما مر معنا قبل قليل، إذا قلت: وبعض وهن المبالغة اصلا (من اصلها بكل انواعها) اصلا (من اصلها بكل انواعها) وبعض في السمو نابغة، والبعض راح على الجهة الاخرى فقال ايش: وبعض البلاغيين قال: هي في السمو نابغة، هي اعلى درجات المحسنات البديعية. وكلاهما ترى غير مقبول، لا هذا نقبله ولا هذا نقبله. قال: وضدها.. الان ما هو ضد المبالغة؟ التفريط، اللي زاده عبد الباقي اليمني، فقال: وضدها التفريط عد اليمني -اللي هو الامام عبد الباقي اليمني رحمه الله عليه- عد التفريط من انواع المحسنات وما رايت غيره بمتن، يعني ماذا؟ وجدتها لغيره، ما وجدت احد ذكر التفريط.
كمحسن بديعي، إلا عبد الباقي وجعله للنوع جنسا عظماً. هذه التي أضاف السيوطي وهو إلحاق الجزء بالكلي، وأن تجعل الجزء جزء الشيء أو أفراده في منزلة الجنس، وجعله للنوع جنساً. أن تجعل النوع هو بذاته جنس، هذا عظمه كبر يعني وله جمالية. وجعله للنوع جنساً عظماً. طبعا له جمالية أو يقول أو كأنه يريد أن يقول: إن النوع أنت متى تجعله جنساً إذا اردت تعظيمه؟ أن تجعل النوع جنساً، هذا إذا أردت أن تقول والله هذا النوع عظم وكبر وأصبح عظيماً حتى أصبح يجوز أن يجعله هو الجنس، مثل الدعاء هو العبادة، ما الذي جعل الحديث يجعل الدعاء هو العبادة؟ تعظيم الدعاء ومنزلة الدعاء الكبيرة هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يجعله كأنه هو العبادة ويحصر العبادة به.
طيب وما هو جعل النوع للجنس؟ قال: يسمى هذا إلحاق جزئي بكلي. نمى، نمى أي انتسب يعني، نمى أي نسب. وسمي إلحاق جزئي بكلي، إلحاق جزئي بكلي.
طيب. ايش حبيبي أنا بالالف؟ نعم. طيب؛ لانه اصلا يايه وويه ذكرها ابن المرحل في موطئه فصيح تمام. نمى ينمو ونمى ينمي. نعم. مشكلة، لا أشك، لا أشك.
الان هكذا انتهينا من هذا المحسن، ننتقل الآن إلى محسن جديد. قال: ثم مات منه المذهب الكلامي إيراد الحجة للمرام على طريقهم، كقوله على كقوله يعني سبحانه وتعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. هذه قضية المذهب الكلامي هي سهلة جداً من المحسنات البديعية، ما يسمى المذهب الكلامي، وهو أن تصوغ الكلام على صورة حجة عقليّة. وسمي بالمذهب الكلامي لأنه على طريقة علماء الكلام، أن تأتي بالكلام معه الحجة على صورة الأقيسة المنطقية. أن تأتي بكلام وتريد أن تحتج عليه، والله أنا أكلم الله سبحانه وتعالى واحد إثبات وحدانية الله، الله عز وجل بماذا احتج عليها في القران بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، مش هذا يسمى قياس استثنائي عند المناطقة؟ هذا اسمه قياس استثنائي باستعمال «لو»، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، لكنهما لم تفسدا، إذاً لا يوجد فيهما آلهة إلا الله. فهذا يسمى أن تأتي بدليل عقلي محتجا به على قضية أو مسألة من المسائل. هذا هكذا اعتبروه نوع من المحسنات البديعية، وإن كان يعني هو حقيقة يعني أنا لا أرى فيه محسناً بهذا المعنى، هو نوع من أنواع الكلام أنني آتي بالكلام وبحجتي عليه.
فقالوا لا خلص؛ إذا الإنسان ساق الحجة على شكل قياس منطقي بنسميه ايش؟ المذهب الكلامي. هيك سموه المذهب الكلامي تمام. المذهب الكلامي قال: هو إيراد الحجة. إيراد الحجة للمطلوب، للمطلوب يعني للمسألة المطلوب إثباتها، أن تورد الحجة للمطلوب على طريقة أهل علم الكلام. شوف يعني واضح أن هذا الكلام، يعني هذا المحسن البديعي زاده المتأخرة من الأشاعرة ومن سار على دربهم.
إذاً، إيراد الحجة للمطلوب على طريقة علماء الكلام في القطع والإفحام. يعني ايش؟ بالأقيسة المنطقية على طريقة علماء الكلام. اكتب يعني: أن تورد الحجة على طريقة الأقيسة المنطقية إما على طريقة القياس الحملي أو على طريقة القياس الاستثنائي. قال: وأول من اخترعه، لاحظ من أول من اخترعه حتى تعرف لماذا له علاقة بعلماء الكلام من المعتزلة والأشاعرة؟ قال: وأول من اخترعه الجاحظ، وهو رأس من رؤوس الاعتزال، تعرفوا الجاحظ أحد رؤوس المعتزلة الكبار، وسماه ابن النقيب الاحتجاج النظري، ومثلوا له بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ فإن هذا يعتبر في علم المنطق قياس استثنائي، ذكرت فيها المقدمة الكبرى وحذفت المقدمة الصغرى وهي: «لكنهما لم تفسدا»، وحذفت النتيجة لمعرفتها ضمناً بناء على ذلك، وهو: إذاً لا يوجد فيهما آلهة إلا الله. فهذا قياس استثنائي على طريقة علماء الكلام، فبالتالي سموا، يعني جعلوا إدخاله في الكلام محسناً بديعياً وأطلقوا عليه اسم المذهب الكلامي، أي خروجاً عن نظامه المشاهد وتمامه، وتمام هذا القياس: «لكنهما لم تفسدا» فالنتيجة نتيجة القياس: «ليس فيهما آلهة إلا الله». تذكر أيام دورة سلم المنورق ذكرنا هذا المثال وعلقنا عليه قبل سنوات سبحان الله.
وقوله تعالى حكاية عن إراهيم عليه السلام: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 258] مش هذه محاجة عقلية؟ تمام. وكأنه إرادة الحجج العقلية هكذا سموها بهذا الاسم. وقصد شاعر أبا دلف فقال: ممن أنت أبا دلف؟ أيضاً هذا رجل من العرب، شاعر أظنه أيضاً. قصد شاعر أبا دلف الشاعر، يعني في شاعر قصد الشاعر أبا دلف فقال: ممن أنت؟ فقال له أبو دلف: أنا من قبيلة تميم. فقال -طبعاً هنا في الحاشية عندنا أن هذا البيت للفرزدق- إذاً هذا الشاعر الذي قصد أبا دلف من هو؟ إن صحت النسبة هنا في الحاشية الفرزدق. قال: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا، ولو سلكت طرق الهداية ضلت.
فماذا قال له أبو دلف؟ كان صاحي له هسه هو ماذا قال للفرزدق؟ قال: الفرزدق يريد أن يذم بني تميم. قال له: تميم بطريق اللؤم (يعني الطريق الموصل للؤم، ما شاء الله بتعرفه)، وأما الطرق التي توصل إلى الهداية والخير هي لا تعرفها. فقال له أبو دلف: نعم أحسنت بتلك الهداية جئتك. فهمت ما يريد أن يقول هسّ الطرماح شو بيحكي لابو دلف؟ بقول له: انتم يا بني تميم أنتم تعرفون الطرق الموصلة إلى اللؤم. فابو دلف قال له: كلامك صحيح، عشان هيك انا وصلت لك لأنه انت لئيم. فهمت علي؟ الآن أبو دلف وصل للطرق هكذا، تصرف أبو دلف مشى بقدميه واحتد حتى وصل إلى الفرزدق، فالفرزدق قال له: ممن انت؟ قال: من بني تميم. فقال له الفرزدق: تميم يعرفون الوصول الى الشيء اللئيم ولا يعرفون الوصول الى الشيء الجميل. فقال له: ممتاز، لذلك انا وصلت لك لأنك لئيم يا فرزدق. كأنه قلب الشعر، استعمل الشعر الذي أراد أن يذمه في ضرب الطرماح نفسه. فقال له: نعم بتلك الهداية جئتك، يعني انا وصلت لك لأنه احنا بنو تميم ما بنعرف نوصل إلى الاشياء اللئيمة، مش هيك انت بتحكي عنها عشان هيك انا وصلت لك يا فرزدق. فالفرزدق سكت استحى، قال: فخجل الطرماح واستكبر وقاله يا عمي خلاصتك إياه بس لا تفضحناش، لأنه هو فعلياً البيت انقلب على الفرزدق، الفرزدق أراد أن يضربه ويذم بني تميم فانقلب البيت عليه، عرفت كيف يا عمرون؟
العكس قصد شاعر أبا دلف القائل هنا. أبل، لا ما هو هو نفسه أبو دلف عنده من الشعر ما عنده، يعني انت لو نظرت في سيرته كان يقول ذلك، لكن هي الفكرة احنا مش مشكلتنا مع أبو دلف، مشكلتنا مع: وقال وقصد شاعر أبا دلف. انت قصدك انه يكون أبو دلف هو اللي قال للشاعر، لكن هو قال: وقصد شاعر أبا دلف. أبا دلف مقصود ولا قاصد؟ طب لماذا قال: وقصد شاعر أبا دلف؟ معروف أبو دلف معروف، المعروف من يسأل غير المعروف. يعني أنا شعرت أن الشاعر هو يعني تعمد أن ي وقال وقصد رجل أبا دلف، كيف عرف أنه شاعر؟ فهمت علي؟ إذا لو كانت القصة بالسيناريو الذي انت تقوله: وقصد رجل أبا دلف فقال له أبو دلف: ممن أنت؟ فقال الرجل: انا من بني تميم فقال له أبو دلف: تميم بطرق اللؤم. فأنا شعرت انه لا، هو يريد أن يقول انه في شاعر جاء إلى أبي دلف فقال: ممن أنت؟ فقال أبو دلف بن تميم فقال الشاعر وإن كانت حقيقة يعني أنا لا اعتمد على هذه النسخ كثيراً، يعني النسخ هذه تقبل التخطئة.
في البيت الشعري: البيت الشعري ما فيش فيه شي. البيت الشعري يقول: تميم بطرق اللؤم تعرف وبطرق الخير لا تعرف. الذكاء في النثر في الإجابة لما قال له: يعني استدل بهذا البيت عليه فقال: نعم، إذا كنا نحن نعرف طرق اللؤم إذا أنا وصلت إليك أيها اللئيم. خلاص فالشاعر سكت قالك: لا يا عمي خلاص أجازة وأفحم بدليل والزمه فيه.
طيب ناتي، خلص البيت الذي يلي هذا لكم. نذهب الآن إلى موضوع جديد وهو التفريع، التفضيل، حسن التعليل. إذاً، ثمت منه المذهب الكلامي. ثمت هو حرف العطف ثم. وحرف العطف ثم يجوز إدخال تاء التأنيث عليه: ثمت منه، أي ثمت من المحسنات البديعية المذهب الكلامي. ما هي؟ إيراده الحجة للمرام. المرام هو المطلوب المقصود. أن تورد الحجة للمطلوب المقصود إثباته على طريقهم، يعني على طريق المتكلمين، على طريقهم أي على طريقة المتكلمين، يعني بالأقيسة المنطقية. هذا معنى على طريقتهم. كقوله على لو كان في، كقوله على أي كقوله جل وعلا، كقول الله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا﴾ وهو يشير إلى الآية القرآنية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ قال لو كان فيهما وما له تلا، يعني لو كان فيهما واكمل الآية، وما له تلا، يعني وأنت أكمل الآية وحدك.
ثم قال: ومنه تفريع وذا أن يثبتا لمتعلق كقول ذي نعت. هذا بيت في المنظومه حتى يعني بتعرف أنه هذا اسم المحسن البديعي. ثم قال: فذاك بالتفضيل حقا دعيا، والحسن في التعليل هذا أيضا ضا ح بين قوسين أن يداعي للوصف علة له تناسب بلطف معنى لا حقيقي تصحب، فتاره يكون ثابتا قصد علته وذاك ضربين عهد، ما لم تبن علته في العادة أو عل خلاف ذي قد بانتي، وما قصد ثبوته من ممكن أو غيره وما على الشك بني.
هذه انواع حقيقة لطيفه وخفيفه يعني سهلة وفيها جماليات رائعه يعني يتعلمها الإنسان يزيده مروءة في الكلام كما يقولون عندنا. إذاً، الثلاث محسنات بديعية سنتكلم عنها بتعد ولا الشيخ عمر مش موجود اليوم، بعدش؟ طيب عند التفريع والتفضيل وحسن التعليل، هذه ثلاث محسنات بديعية. قال أولاً التفريع. وهو بالعين المهمله، العرب كما قلت والعلماء إذا أرادوا أن يؤكدوا لك ضبط الحرف يقولون: بالعين المهمله أو بالغين المعجمه. المهمله اللي ما عليها نقطة، المعجمه اللي عليها نقطة. فيقول لك هو التفريع بالعين المهمله، يعني هو بالعين.
الان سيذكر قول آخر إنه اسمه التفريغ بالغين المعجمه، فهو لأنه سيفرق أو سيذكر اسمين أراد أن يؤكد لك أنني سميته أولاً التفريع بالعين المهمله. والتفريع في اللغة ضد ايش شو ضد التفريع؟ التفريع ضد الأصيل صح؟ التفريع ضده التأصيل، لذلك قال: ضد التأصيل. أراد أن يخبرك أن التفريع هنا ضد التأصيل، لما تقول أنا فرعت شيء من شيء فرعت هذه المساله من تلك المسألة، فيكون هناك أصل وفرع، فالتفريع ضده التأصيل كما هو مقتضى كلام الجمهور وجمهور البلاغيين. وضبطه بعضهم بايش؟ بالمعجم، ايش يعني بالمعجم؟ بالغين. فسماه بعضهم التفريغ. سماه بعضهم ايش؟ التفريغ. كان المتكلم فرغ باله من الحكم أولاً إلى الحكم ثانياً. طبعا هذا ما رح تفهمه، شو يعني فرغ باله من الحكم أول، حكم ثانياً حتى تعرف شو هو التفريع أصلاً، شو هو هذا المحسن بعدين رح تفهم ايش يعني تفرغ من الحكم الأول إلى الحكم الثاني؟ كأنه يقول: أنهى الحكم الأول لينشغل بالحكم الثاني.
طيب ايش هو هذا التفريع أو التفريغ بغض النظر ما اسمه؟ قال: وحده وتعريفه، أن يرتب، أن يرتب المتكلم حكماً على صفة من أوصاف الشخص الذي يريد أن يمدحه أو الذي يريد أن يذمه، ممتاز. ثم يرتب ذلك الحكم بعينه مرة أخرى على صفة أخرى من أوصاف هذا الشخص الذي يراد مدحه أو ذمه، على صورة تشعر بالتفريع، وأن الحكم الثاني على الصفة الثانية هو متفرع عن الحكم الذي أصدره أولاً على الصفة الأولى. فهمتم؟ يعني هناك شخص أريد أن أمدحه فأصدر حكماً على صفة من صفاته، ثم أعود فأصدر هذا الحكم على صفة أخرى من صفاته على صورة تشعر المتكلم أن الثاني فرع عن الأول، أن الثاني فرع عن الأول. طيب مثال ذلك شوفوا كيف:
أحلامكم لسقام الجهل شافية كـما دماؤكم تشفي من الكلب
أحلامكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم تشفي من الكلب (يعني اضبطوها بما قلته لكم). هو يصف أميراً وقوماً، فيقول: أحلامكم (يعني عقولكم وما تستنبطون بها من العلوم) تشفي من ماذا؟ من مرض الجهل، تشفي من مرض الجهل. كما، إذا أثبت الشفاء أولاً لأيش؟ لعقولهم، أن عقولكم تشفي، ثم عاد فأثبت نفس الحكم وهو الشفاء لصفة أخرى فيهم، ما هي؟ قال: كما دماؤكم تشفي من الكلب. يقولون دماء هذا (يعني من خرافات العرب) يقولون: دماء الملوك الكبار تشفي من مرض، من عضات الكلاب. إذا كلب عضك وصار معك حالة من المرض وأشكالية صحية، ماذا تفعل حتى تشفى؟ اذهب إلى ملك عظيم فخذ قطرة من دمه واشربها فإن دماء الملوك تشفي من ماذا؟ من عضات.
قال كما دماؤكم تشفي من الكلب. المهم هذا مدح عند العرب عموما، هذا مدح عند العربي عموما.
فهو لاحظ أنهم أصدر الآن ما هو الحكم الواحد الذي أصدره ابتداء ثم انتهاء؟ حكم الشفاء أصدره مرتين، لكن في المرة الأولى أعطى الشفاء لأيش؟ لعقولهم، المرة الثانية أعطى الشفاء لأيش؟ لدمائهم، فقال: عقولكم تشفي كما أن دماءكم تشفي، بس بغض النظر شو طبيعة المرض الآن، عقولكم تشفي كما أن دماءكم تشفي.
وتلاحظ هو، لك لاحظ كأنه فرع الثاني على الأول؛ يعني لم كأنه لما كانت عقولكم تشفي من الجهل، كانت دماؤكم تشفي من عضات الكلاب، يقول لك: كأن الحكم الثاني على الصفة الثانية جاء تفريعاً عن حكمه الأول الذي أصدره على الصفة الأولى، وإن كان هذا في البيت يعني بـ يعني يعتبر البيت مثال ضابط مع السيوطي ستين بالمئة بس مش مئة بالمئة؛ يعني ممكن شخص يقول لك: التفريع مش كثير ظاهر ممكن.
فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من سقام الجهل، وصفهم بشفاء وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب.
ومثاله في الحديث -يجوز الحديث هذا أوضح، وإن كان هذا الحديث ضعيف جداً-: الخمر تعلو الخطايا كما أن شجرها يعلو الشجر. يلا يا شيخ عمر، أخبرني أين التفريع هنا؟ أنتم فهمتوا ايش التفريع؟ لازم نفس الحكم حكم تكرر مرتين، وكل مرة أعطاه لصفة أو لشيء، ما هو الحكم الذي تكرر مرتين في الحديث؟ العلو.
ممتاز، أول مرة أثبت العلو لأيش؟ الخمر، أثبت علوها، طبعا من حيث إثمها؛ يعني إثم الخمر يعلو كل الآثام، ثم قال: كما كما آه وين العلو الثاني ايش هو؟ شجر الخمر العنب، كما أن شجرة العنب بطبيعتها كبيرة وعالية تعلو جميع الأشجار، طبعا الحديث ضعيف جدا جدا؛ يعني بلا استبعد أن يكون يعني فيه وضع على النبي صلى الله عليه وسلم، لانه يعني واضح يعني ليس عليه نور النبوة، تشعر الحديث أصلا.
وكما قلت لكم، الديلمي في مسند الفردوس، متى ما وجدت رواه الديلمي في مسند الفردوس، اعلم أن هناك خطر كبير جدا جدا جدا، تمام! وأنا استغرب؛ يعني الأصل السيوطي يعني لم يذهب إلى هذه الكتب الضعيفة جدا في علم الحديث ليأخذ منها الأحاديث، أصل اعتمد بالال الكتب المشهورة التي عليها العمل.
اتفضل، اشتترط في البداية يولد على كل، أنا عارف هو اشترط يولد على كل محسن بديعي حديث، هو وسع نفسه؛ فالمهم أنتم فهمتم وين التفريع؟ كأنه يقول كأنه يقول لما يعني كان علو إثم الخمر علو إثم الخمر على كل الآثام، تفرع عنه أو فرع عليه علو شجرة الخمر وهي العنب على كل الأشجار.
طبعا هو هذا التفريع ربما يعني ليس تفريع علمي يعني ارتباط علمي؛ لأنه شجرة العنب فوق كل الأشجار عشان هيك في ارتباط بين علو إثم الخمر على كل الخطايا! لا، وأحيانا قد يكون إخواني التفريع بس تفريع تجميلي، فهمتم علي؟ يعني فقط كأنه على صورة جمالية اسمه محسن بديعي، فكانه يقول: انظر هذه واربطها بهذه بس ربط تجميلي، كما أنه إثم الخمر يعلو كل الآثام كذلك شجرة الخمر اللي هي العنب تعلو كل الأشجار، وإن كان هناك أشجار تعلو الخم تعلو العنب بكثير يعني عفوا النخيل وغيره أعلى من العنب ولا لا؟
تفضل بالكس، ايش يعني؟ أليس المستقر أن مثلا دماء الملوك تشفي من الكلب، وعليه تم تفريع أن أحلامه تشفي من دق؟ فرع على وصفه بشفاء الأحلام وشفاء الدما كذلك فرع فرع على وصفهم بشفاء الأحلام، وصفهم بشفاء دمائهم فرع على هذا مش فرع هذا، أنا ممكن أقول فرعت وصفهم بشفاء الأحلام على وصفهم بشفاء دمائهم من الكلب، بس هو ما قال: فرعت هذا على هذا، عكس، قال: فرعت على وصفهم وصفهم، ركزت المعنى، فرعت على وصفي لك بالشجاعة وصفي لك بالكرم فرضا، ركزت في بناء الجملة: فرعت على هذا ذاك.
فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم ايش فرع؟ وصفهم بشفاء دمائهم من كذا وكذا فرع بناء على وصفهم بكذا، لذلك ايش قال هنا؟ طبعا هذا الحديث ما علق عليه، هذا الحديث ما علق عليه أنه حتى لاحظ ماذا قال في التفريع؟ انظر في تعريفه، وحده: أن يرتب حكماً على صفة من الأوصاف، ثم يرتب ذلك الحكم بعينه على صفة أخرى من الأوصاف على وجه يشعر بالتفريع، بس هو ما حدد التفريع هل هو في الثاني يكون يعني هل يلزم في التفريع أن يكون الحكم الثاني لازم هو المتفرع من الأول؟ ولا ممكن أحيانا في التفريع يصير العكس أنه يكون الأول هو متفرع عن الثاني؟ حقيقة من حيث العقل والمنطق ما في مشكلة إني أنا أبدأ بالفرع ثم أذكر الأصل، أو أذكر الأصل ثم أتبع بالفرع، صح؟ من حيث ناحية علمية أنا لا أعتقد هناك مشكلة، لكن أنا مشيت على ما قاله لما قال: فرع على وصفهم بكذا كذا.
تمام، الآن بالنسبة حديث ممكن تقول والله هو إثم الخمر يعلو الخطايا تفريع على أن شجرها يعلو الشجر من يعني حقيقة لا أعتبره خطأ، لا يمكن أعتبر كلامك خطأ؛ يعني أيهما فرع وأيهما أصل ممكن، بس ممكن يقول لك شخص يعني لا، لما كانت إثم الخمر أعلى شيء جعل الله شجرها أعلى الشجر؛ يعني أحيانا بعض التفريعات بتكون مش واضح، خاصة أن هو حقيقة ليس تفريعاً علمياً، هو لو كان تفريع علمي كان معرفتنا الأصل من الفرع سهلة علينا، لكن هو تفريع بديعي، تفريع تجميلي، بالتالي يصبح عندك نوع أنت من يعني هو أراد أن يفرع علو الاثم على علو الشجر ولا أراد أن يفرع علو الشجر على علو الإثم؟ تصبح القضية فيها مجال لـ يعني للنظر والاجتهاد.
قال عبد الباقي اليمني وغيره: وهذا النوع قريب من الاستطراد، الاستطراد رح يأتي مع مع إن شاء الله، وأنتم بتعرفوا الاستطراد عموما، بتعرفوا الآن استطرد في كلامه ايش يعني؟ يعني خرج شوي عن الموضوع، وإن كان الاستطراد له فوائد، و يعني أو هذا النوع قريب من الاستطراد جداً، ويفارقه بماذا؟ ما الفرق بين الاستطراد والتفريع؟ ويفارقه أن في التفريع يشترط كون المفرع في معنى المفرع عليه، بخلاف الاستطراد فإنه لا يشترط فيه أن يكون الكلام الاستطراد هو تفريع على الكلام الأصلي، تمام، هذا الفرق بين التفريع والاستطراد.
طيب، النوع الثاني. خل فهمنا التفريع إذا إخواني كيف صورته عندهم؟ نروح على التفضيل.
النوع الثاني التفضيل، قال وهو من زياد يعني هذا لم يذكره القزويني، ما هو التفضيل؟ ذكره الصفي الحلبي وأتباعه، وجعل أبو جعفر الأندلسي قسماً أصلاً من التفريع، وكذا فعل صاحب التلخيص أولاً؛ يعني القزويني في التلخيص أصلاً ذكر تفضيل باعتباري ماذا صورة من صور التفريع، قال: ثم ضرب عليه بخطه كما رأيته في نسخته ومشى عليه في الإيضاح.
إيش يعني؟ يعني كان السيوطي وقف على نسخة من نسخ كتاب التلخيص للقزويني، أنه القزويني ابتداء ايش فعل؟ أثبت التفضيل نوعاً من أنواع التفريع، بعدين مسح كتابه؛ يعني نفس القزويني قال: وجدته ضرب عليه بخطه، شو يعني ضرب عليه بخطه؟ يعني مسح ما كتبه في نسخته الخطية، نفس القزويني ذكر التفضيل في التفريع بعدين مسح هذه، ولم يذكر التفضيل ولكنه ماذا؟ ومشى عليه في الإيضاح.
الان ومشى عليه في الإيضاح هذه حقيقة يعني تحتاج إلى توضيح أكثر، ومشى عليه في الإيضاح يعني هل مشى عليه يعني أن هو مسحه من التلخيص ثم عاد فذكره في في شرح الان الإيضاح ما هو الإيضاح؟ هو شرح القزويني للتلخيص، أنتم بتعرفوا القزويني وضع كتابه التلخيص ثم عاد فوضع شرحاً عليه سماه الإيضاح، فقول ومشى عليه في الإيضاح يعني هل القزويني مسح التفضيل من متنه التلخيص لكنه عاد في الإيضاح فذكره في الشرح ذكره مرة أخرى على أنه صورة من صور التفريع؟ ممكن، تمام، مشى عليه في الإيضاح أنا هذه حقيقة أحتاج أن أراجعها أين يعني كيف ذكره في الإيضاح القزويني؟
طيب، المهم ما صورة التفضيل؟ قال: وصورته أن ينفي (المتكلم بأداة النفي ما أو بأداة النفي لا دون غيرهما) بالتحديد لازم تستعمل أداة النفي ما أو أداة النفي لا دون غيرهما من أدوات النفي، أن ينفي بما أو لا دون غيرهما من أدوات النفي عن ذي وصف (عن شخص ذي وصف) أفعل تفضيل يناسب ذلك الوصف، وهذا أفعل التفضيل في العادة بتعرف بعد أفعل التفضيل يأتي حرف الجر من مرتبط بالمفضل عليه، فتكون أفعل التفضيل مناسبة لذلك الوصف الذي تم النفي فيه بما ولا.
إذا أنا في بداية الجمله أتي بما النافية أو عن شخص موصوف بصفة عن ذي وصف وأنفي طبعا ماذا؟ أنفي أفعل تفضيل يناسب ذلك الوصف المقصود، ويكون أفعل التفضيل بعدها من الجارة ومرتبطة بالشخص الذي يراد مدحه أو يراد ذمه، فتحصل المساواة بين الاسم المجرور بمن الواقعه بعد أفعل على التفضيل وبين الاسم الداخل عليه ما النافية أو لا النافية، لأنه ما النافية أو لا النافية هنا شو كانت وظيفتها؟ نفي الأفضلية فقط، فإذا نفت الأفضلية ستبقى ماذا؟ المساواة.
طبعا أنتم بجوز تقولوا شو هذا اللي بحكيه؟ لا، هي سهلة جداً ومتكررة ومرت معنا حتى في المعلقات، شوفوا هذا المثال: ما ربع ميت معموراً يطيف به غيلان أبها ربا من ربعها الخرب، ولا الخدود وقد أدمين من خجل أشهى إلى ناظري من خدها الترب.
الان لاحظوا في البيت الأول يعني هو هذا المثال ممتاز؛ لأنه في البيت الأول أداة النفي ما وفي البيت الثاني أداة النفي لا، اكتب حط ضع تحت ما خط، يقول: ما ربع مي م معموراً يطيف به غيلان. الآن يقول: ربع ميه ميه محبوبته هذه يقول: ربعها اللي هي موطنها ما أرادي وموطن ميا وهي معمورة فيها أناس أبها، ليست ربع ميتة وهي معمورة أبها من ربعها الخرب.
ولا الخدود وقد أدمين من خجل أشهى إلى ناظري من خدها الترب، الآن لاحظوا في البيت الأول يعني هو هذا المثال ممتاز لأنه في البيت الأول أداة النفي ما وفي البيت الثاني أداة النفي لا.
اكتب، ضع تحت ما خط، يقول: ما ربع مية معموراً يطيف به غيلان. الآن يقول: ربع ميا محبوبته هذه يقول: ربعها اللي هي موطنها ما أرادي وموطن ميا وهي معمورة وفيها أناس، أبها ليست ربع ميا وهي معمورة أبها من ربعها الخرب، ولا الخدود وقد أدمين من خجل أشهى إلى ناظري من خدها الترب.
إذن هو ماذا يريد أن يسوي بين ماذا وماذا؟ لو سألتك الآن ايش أنت فهمت من البيت؟ يريد أن يسوي بين كون الموط هو يريد أن يسوي أنه ربع هو النفي متسلط على أفعل التفضيل في هذا النوع، النفي متسلط على ايش؟ على أفعل التفضيل، وين أفعل التفضيل في البيت الأول؟ أبها، أجمل يعني؛ فإذا هو نفى أن يكون أبها ايش هو؟ يقول لك: ليس ربع ميه وهو معمور أجمل من ربع ميه وهو خراب، إذن ما النتيجة؟ المساواة، ربع ميه وهو خراب مثل ربع ميه وهو معمور، كأنه يقول: ديار المحبوبة تبقى جميلة، خلص ديار محبوبة تبقى جميلة سواء كانت معمورة أو خريبة.
فهمتم ما دار ميه ما ربع ميه وهو معمور أبها من ربعها الخرب فرعها دائما جميل، فليس ربعها وهو كانني قلت ماذا؟ ليس ربعها وهو معمور أجمل من ربعها وهو خرب، فهذا اسمه ماذا؟ سموه التفضيل. لاحظ استعمل ما النافية، نفى ماذا؟ نفى عن أمر ذي صفة، ما هو الأمر الذي الذي له صفة؟ ربع ميه هو الأمر الذي له صفة، ما صفته في في الشطر الأول؟ صفته في الشطر الأول أنه معمور، صح؟ يقول لك ربع ميت وهو معمور، الأمر وهو بهذه الصفة، بعدين جاب أفعل التفضيل وهو أبها، بعد أفعل التفضيل عندنا ايش؟ طبعا أفعل التفضيل هنا مناسبة للموضوع اللي بنحكي فيه موضوع الجمال والبهاء، بعد أفعل التفضيل عندنا من الجارة، صح أبها ربا من من الجارة، وأين المفضل عليه أيضاً؟ الربع وهو خرب، الربع وهو بصفة الخراب.
فلما سلط النفي على أفعل التفضيل يقول: هو ليس أبها، إذن هو لما نفى التفاضل بينهما إذا هو ماذا يثبت؟ المساواة، لذلك قال: لانه لما نفدت الافضلية تنتفي المساواة، فاذا ما ربع ميت وهو موصوف بأنه معمور باجمل من ربعها وهو موصوف بأنه خرب، إذن ما هي النتيجة النهائية؟ هذا يساوي هذا.
فهمتم؟ قال: ولا الخدود وقد أدمين من خجل أشهى إلى ناظر من خدها التريبي.
تمام هنا أداة النفي ما هي؟ لا. ما هو الأمر ذو الصفة الذي ذكره أولاً؟ الخدود في حال ماذا؟ حمرتها، بسبب الخجل، وبتعرف لما تخجل بصير خدك أحمر فكأنه كالدم، جعله كالدم، وليست الخدود وقد أدميت (أصبح لونها أحمر كلون الدم من الخجل) ليست الخدود وهي خجله، أين أفعل التفضيل؟ ليست الخدود وهي حمراء من الخجل أشهى، أين أفعل التفضيل؟ اين عفوا من التي بعد أفعل تفضيل؟ قل: من خدها الترب.
تمام، الترب هل يقصد الذي عليه تراب؟ ولا يقصد خدها وقد يعني تغير لونه وشحب بسبب مثلا فقر أو مجاعة أو يتيماً ذا متربة (مستوي تماماً) أحياناً تكون الترب بمعنى الذي عليه تراب ويمكن يكون الترب بمعنى المتعب المنهك على سبيل المجاز، وكلاهما يؤدي لنفس المعنى عموما، فيقول: وليس خدها وليس خدها وهو ممتلئ حمرة من خجل بأشهى إلي من خدها وقد علاه شحبار أو تعب وإرهاق، فاذا هو أيضا يريد أن يثبت المساواة خد المحبوبة جميل شهي بالنسبة.
إلى ناظري أشهى. إلى ناظري خدها شهي إلى ناظري، سواء كان فيه حمرة الخجل، أو كان فيه غبرة التعب. فهمتم كيف نفى المفاضلة؟ فهو دائماً شهي إلى الناظر، هذا إذا ما يسمى التفضيل.
شوف أيضاً مثاله في الحديث، وهذا كثير، هذا الأسلوب اخواني كثير جداً في الشعر والكلام، كثير لذلك لازم تفهم هذا الأسلوب: ذئبان ضاران أرسلا في غنم أفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه.
شوف الحديث واضح، أين أداة النفي؟ ما. ما هو الأمر الذي له صفة؟ ذئبان وصفهما جائعان أرسلا في غنم. ذئبان موصوف بالجوع وأنهما أرسلا في غنم، أين أفعل التفضيل؟ أفسد. أين من؟ هي واضح: من حرص المرء على المال والشرف لدينه.
طيب إذا النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يسوي بين صورتين لما نفى التفضيل، إذا هذا وهذا في الفساد سواء، فساد الذئب الجائع إذا أرسل في غنم كفسد الإنسان إذا كان يبحث عن المال والشرف، فإن هذا البحث والتعلق بالمال والشرف سيفسد دينه كإفساد الذئب الجائع لقطيع الغنم. فهمتم؟ إفساد الذئب الجائع لقطيع الغنم يساوي فساد الدين عند المرء الذي يهتم بالمال والشرف.
ليش سبب التفضيل؟ هو نفي التفضيل فعلياً، مع أنه قد يسمى الشيء بمقابله هو فعلياً نفي، وصح اسمه هذا المحسن البديعي التفضيل، لكن حقيقة احنا رأينا مفعوله، مفعوله هو نفي التفضيل، فهذا من تسمية الشيء باسم المعاكسة تماماً زي ما مر معنا في غريب القرآن، تذكر في لفظة الكلالة؟ قلت الكلالة ما هي؟ مش قلنا في غريب القرآن هو أن يكون الإنسان مطوقاً من أصوله وفروعه ولكن الله أطلقها على الحالة المعاكسة، وهي حالة عدم وجود الأصول والفروع. فهذا كثير عند العرب أن يسمى الشيء باسم المعاكس، فهو اسمه التفضيل، لكن حقيقة الذي يفعله هذا المحسن هو نفي التفضيل وليس التفضيل، هو ينفي التفضيل ويثبت المساواة.
مثلا شوف هذا الحديث الآخر: «ما المعطي من سعة بأعظم أجراً من الآخذ إذا كان محتاجاً». جميل هذا الحديث للناس اللي متعودة أنها تاخذ، ايش يقول؟ يقول الإنسان الذي يأخذ عند الحاجة يثاب عند الله، كما أن المعطي الذي يعطي من سعة يثاب عند الله. يعني طبعا أداة النفي ما، يعني ليس الذي يعطي من سعة بأعظم ثواباً من الذي يأخذ إذا كان محتاجاً. هذا فيه تحفيز للإنسان المحتاج أنه إذا جاءك مال فلا تمتنع من أخذه.
والنبي عليه الصلاة والسلام قال لعمر: «ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه». الحنابلة ترى أوجبوا أخذ المال إذا جاءك وأنت غير مشرف ولا سائل، قالوا هذا واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الأمر لعمر، ولا يوجد صارف لهذا الأمر إلى الندب، فيمكن يحمل الحديث على هذه الصورة، مش صورة الإنسان الذي يمد يده، لا، صورة الإنسان الذي يأتيه عطاء بدون أن يسأل. الشيخ عمر أنا اجاني على البيت وقال: تفضل يا شيخ إبراهيم هي ألف دينار، أنا رح اخذها وإن شاء الله أنني مثاب على ذلك وملتزم بمذهب السادة الحنابله بوجوب أخذ المال إذا جاءني وأنا غير مشرف ولا سائل.
فهمتم؟ فهذه يعني ليس أعطاء المال من سعة بأعظم أجراً من أخذ المال إذا كنت محتاجاً. طيب فكلاهما يعني هذا أراد إثبات المساواة بين الصورتين في الثواب.
ومنهم من سمى هذا النوع بماذا؟ النفي والجحد. إذا له اسم التفضيل وله اسم آخر ايش هو؟ النفي والجحد، كونه بدئ بأداة نفي ما أو لا. وقد اخترع ابن أبي الأصبع قسماً ثالثاً، وهو أن يصدر الكلام باسم أو صفة ثم يكرره مضافاً إلى آخر، أن يصدر الكلام باسم أو صفة معينة ثم يكرر هذا الاسم وهذه الصفة، لكن كلما كرر يضاف إلى شيء آخر، فيتفرع من ذلك معان في مقصودك من مدح أو ذم.
طبعا هو قسم ثالث من أي أقسام التفريع؟ بناءً على أن التفضيل أيضاً قسم من أقسام التفريع، يعني كأن ابن أبي الأصبع جعل التفريع ثلاثة أقسام: القسم الأول هو أول شيء شرحناه في التفريع، القسم الثاني من التفريع ايش هو؟ التفضيل، القسم الثالث من التفريع ما هو؟ اللي هو اخترعه، اللي سماه: أن تاتي باسم أو صفة ثم تكررها لكن في كل مره تكررها تضيفه إلى شيء آخر، فيتفرع من ذلك معان عديدة، أما في مدح أو ذم.
مثال ذلك، مثلاً تقول في شخص: «وفي العهود، وفي الوعود، كريم الصفات، كريم الهبات». لاحظ ايش الكلمه اللي تكررت؟ الوفاء في الشطر الأول والكرم في البيت الثاني. ذكر الوفاء وأضاف أول مره للعهود ثم ذكر الوفاء مرة أخرى وأضاف للوعود. ذكر الكرم وأضاف للصفات ثم ذكر الكرم وأضاف للهبات. فهذا تكرار، لكن في كل مرة كررت أنت أضفت إلى شيء جديد، فهذا ما وجه التفريع فيه؟ كأنك فرعت من شيء واحد، مثلاً من الوفاء فرعت الوفاء في العهود والوفاء في الوعود، ومن صفة الكرم فرعت الكرم في الصفات والكرم في ماذا؟ في الهبات. كان هذا تفريع من شيء واحد.
وقول المتنبي: أنا ابن اللقا، أنا ابن السخا، أنا ابن الضراب، أنا ابن الطعان، طويل النجاد، طويل العماد، طويل القناة، طويل السنان. ففي البيت الأول من البنوة فرع أربعة أشياء. طبعا هنا البنوة ليست بنوة حقيقية وإنما «أنا ابن هذا الشيء»، ايش يعني؟ يعني أنا صاحبه، يعني أنا اللي أنا المتمسك به، أنا الأحق به، تمام؟ فهذه ليست بنوة نسب، وإنما هي بنوة شيء، «ابن هذا الشيء» يعني أنا أحق الناس والزم الناس له. ونفس الشيء الطول، فرع عنه أربعة صفات. في البيت الثاني فرع عن الطول: طول النجاد، طول العماد، طول القناة، طول السنان. طبعا القناة هي الرمح، طبعا طويل النجاد أي طويل غمد السيف، طويل العماد طويل القامة، طويل القناة طويل الرمح، طويل السنان وهذا يعني كله من الأسلحة.
قالوا وفيه نظر، فهو في نوع من المحسنات البديعية سياتي معنا إن شاء الله اسمه تعداد الصفات. هيك في محسن بديعي اسمه تعديد الصفات، يعني أن تذكر صفات عديدة لشيء واحد بصورة متتابعة. فالبعض قال: هذا النوع الذي جعله ابن أبي الأصبع من التفريع الأفضل أن يجعل من ماذا؟ من تعداد الصفات. حقيقة يتجاذب هذا وهذا، يصلح أن يجعل تحت التفريع باعتباره شيء واحد أنا فرعت منه عدة أمور، ويمكن أن يجعل أيضاً من تعداد الصفات. قلت: لا، هذا ليس بتعداد الصفات، بل هذا أن يجعل بالترديد أنسب. هناك محسن بديعي آخر اسمه الترديد، ويأتي معنا إن شاء الله.
هيك بنكون انتهينا من كلام عن التفريع والتفضيل، وسننتقل للثالث وهو حسن التعليل. حسن التعليل هذا جميل حقيقة، حسن التعليل يقول: حسن التعليل هو أن تدعي ادعاء لوصف من الأوصاف علة مناسبة له، لكن هذه العلة علة غير حقيقية، علة خيالية أنت تخترعها. أنت تدعي لوصف من الأوصاف علة مناسبة له قال باعتبار لطيف غير حقيقي في الواقع، بل خيالي أنت اخترعت هذه العلة. مثلاً أقول: والله عمر جميل لأنه ولد من الورد. يعني هذه علة جميلة لطيفة بس هي مش حقيقية، يعني كثيرة في الشعر.
ولذلك هي محسن بديعي لأنها تلطيف وليست علة حقيقية. قال وهو أقسام، الآن ركزوا هذا بدك تركز فيه لأنه في أقسام. قال: القسم الأول، فتارة يكون الوصف ثابتاً حقيقة للشيء، لكنه قصد ماذا؟ بيان العلة فقط. يعني الوصف موجود في الواقع، لكن أنا ماذا سأخترع؟ سأخترع فقط العلة، سأخترع فقط علة له، قصد بيان علته.
هذا النوع الأول تحته صورتين، عشان هيك قلت لازم تعمل تشجيرة، ما فيش حل إلا تشجير. هذا النوع الأول، وهو أن يكون الوصف ثابتاً في الواقع لكنه قصد بيان علته، تحته صورتان: ما هي الصورة الأولى؟ قال: الصورة الأولى أن لا تظهر للشيء في العادة علة، وإن كان في الواقع لا يخلو عن علة. أو الصورة الثانية أن تكون للشيء علة ظاهرة في الواقع، لكنني أنا اخترعت له علة أخرى.
إذا حسن التعليل نقول: الصورة الأولى أو الحالة الأولى من أن يكون الوصف ثابتناً في الواقع لكنني أريد أن أخترع علة له. طب هذا الوصف الثابت الذي أريد أن أخترع علة له، فيه احتمالان: الاحتمال الأول أن لا تكون له علة ظاهرة أصلاً، علة حقيقية ظاهرة، وإن كان له عله في أمر الله نعم، لكن هذه العلة غير ظاهرة، وأنا اخترعت له علة وأنشأتها من بنات عقلي. الحالة الثانية أو الاحتمال الثاني هو أن تكون له علة ظاهرة، له علة ظاهرة بس أنا ضربت صفحاً عنها واتيت بعله من عندي. فهمتم شو الفرق بين الاحتمال الأول والثاني؟ واضح شيخ عمر؟
الآن خذ دعونا نقرا الأمثله، ربما تتضح مع الأمثلة أكثر وأكثر. شوف قال: فالاول مثال الحالة الأولى، وهو صفة ثابتة في الواقع ولها علة في حكم الله، يعني نحن نعرف من أمر الله أن لها حكمة، تمام؟ لكننا نحن لم ندركها. مثلاً أنا مش بقول لك صلاة الظهر أربعة؟ صح لها علة أنت بتعرفها، بس احنا متاكدين في باطننا أن أكيد ربنا له حكمة في ذلك، صح؟ فلو قلت لك صلاة الظهر أربعة – أنا رجعت أعطي مثال من عندي بس أنا لازم أقرب الصورة – كون صلاة الظهر أربع ركعات هذا له علة بس هي مش ظاهرة لنا، وإن كنا نعلم أن الله عز وجل حكيم في أفعاله، فلو جاء شخص فقال: صلاة الظهر أربع ركعات، وأعطى هيك علة اختراعية من عنده، طبعا هذا في الدين ما بزبط، بس أنا بس من باب التقريب ليس أكثر.
فلو جاء شخص اخترع هكذا علة من عنده، المشكلة بعض الناس بتعملها، مثلاً بيجي بيقول لك: الطواف بالكعبة لماذا جعله الله سبعة؟ لأن حياتك كانت سبعة، أبصر شو... أختاه، فتحتاج في كل شوط... طبعا هذه علة أخرب أن تكون علة اختراعية أنت اللي بتخترعها، لكن نحن الطواف حول الكعبة سبعة لأنه هذا أمر الله سبحانه وتعالى، أمر الله سبحانه وتعالى. ربما السعي بين الصفا والمروة ممكن نقول سبعة، البعض بيقول لك لأنه سيدتنا هاجر سعت، ممكن في أشياء مش قادر أجزم فيها لعدم وجود أحاديث تفصيلية دقيقة فيها، لكن هذا معنى أن يكون هناك أمر ثابت، أنه صلاة الظهر صفتها أربع ركعات، هي الصفة موجودة في الواقع موجودة، طب علتها بنعرفها؟ لا. فيأتي شخص يخترع لها عله هكذا إيمانية روحانية من عنده، هذا بنسميه حسن التعليل علة تخيلية.
الحالة الثانية: لا، أن يكون شيء في الواقع موجود وله علة ظاهرة، يعني مثلاً الخمر محرمة، ما هي العلة؟ لأنها مسكرة، هي العلة ظاهرة كنا فاهمينها. فيأتي شخص يروح يجيب لك عله تخيلية من عندي هكذا تجميل تلطيف، بيقول لك: أنا تركت العلة الظاهرة وأنا عارف أنه في علة ظاهرة، بس أنا حاب أضيف هكذا علة تخيلية تلطيف. فهمتم هذا الفرق بين الحالة الأولى والحالة الثانية؟ الحالة الأولى الظهر أربع ركعات، والحالة الثانية الخمر مسكرة.
فالآن مثال الحالة الأولى اللي احنا مش عارفين شو العلة، وأنا أجي أضع علة تخييدية من عندي: لم تحك نائلك السحاب وإنما حمت به فصب بها الرحضاء
جميل، هو يمدح أمير، فإيش يقول؟ يقول: يا أيها الأمير، السحاب لم تستطع أن تجود كجودك. نائلك يعني عطائك. «لم تحكي نائلك السحاب» أي عطائك السحاب تحكي يعني لا تستطيع أن تحاكي. «لم تحكي» أي لا تحاكي السحب عطائك. هذا ترتيب البيت: لا تحاكي السحب عطائك. يعني أنت ما شاء الله عطاؤك غزير، السحب مش قادره تجارك السحب بأمطارها المنهمرة، لا تستطيع أن تجارك.
وانما الآن أراد أن يعطي علة للمطر، نحن ايش عله المطر بالنسبه لدينا؟ طبعا في الزمن القديم في زمن الشعراء زي السيوطي، وحتى قبله، ما كانوا يعرفوا اللي نحن بنعرفه اليوم في العلوم الحياتية، أنه مثلا أنه في بخار، الماء بتبخر، وبعد ذلك يشكل السحب، والسحب بتنزل المطر. احنا لأنه ربنا عز وجل فتح علينا في العصر الحديث من العلوم أصبحنا نفهم عله المطر، فبالنسبة لهم المطر خلص من السماء من الله، أكيد له علة بس احنا مش فاهمينها شو اللي بسبب نزول المطر؟
عند العرب قديماً كانوا فهموا أن المطر من الله ممتاز، لكن ايش سبب نزوله كعلة؟ هل هو حالة كيميائية فيزيائية؟ هم مش عارفين، فعله نزول المطر لم تكن معلومة لديهم، وإن كانوا يعلمون أن له علة الله أعلم بها. فهو هذا الشاعر على سبيل التلطيف جعل هناك علة لنزول المطر، علة طبعا خيالية، ما هي؟ أن السحاب صار عندها حمى، ارتفعت درجة حرارة السحاب بسبب كثرة عطائك، فلما صار عنده حمى السحاب، عرق، نزل منها العرق، هذا العرق هو هذا المطر اللي بنشوفه، الرحضاء هو العرق. يقول: السحاب لن تستطع أن تحاكي عطاءك أيها الأمير، وإنما حمت به أي أصابها حمى حسداً لك، حسداً لكثرة عطائك السحاب ارتفع ضغطه صار معه حمى والحمى بترفع درجة الحرارة، فصار السحاب ينزل عرق، هذا العرق هو هذا المطر.
الذي بتشوفه طبعا هذا كله خيال بخيال، أنتم فاهمين هذا كله خيال في خيال. هل علة نزول المطر أن السحابة صابها حمى وصارت تعرق ونزلت مطر؟ هو نفسه الشاعر يعرف أن هذا ليس حقيقة، ولكنه يعني تلطيف جميل للمشهد. قال فنزول المطر من السماء هذه أولاً شيء ثابت له حقيقة في الخارج، لكن لا تظهر له في العادة علة يعني احنا خاصة في زمنهم القديم ما بيعرفوا ما نعرفه نحن من التفاصيل الدقيقة في علوم التبخر وموتخر وهي الشغلات. قال وقد علله الشاعر بأن المطر هو عبارة عن عرق حماها، يعني أن أصابتها حمى، هذه الحمى أصابتها بسبب عطاء الممدوح حسدا له، هي يعني كأن السحاب من شدة حسده للأمير أصابته حمى فعرق ونزل لنا المطر، فالعرق هذا هو مطار السحاب.
طيب أي طبعا زعم البنفسج أنه كعذاره حسناً فسلوا من قفاه لسانه يعني حقيقة هذا يتعلق بشكل زهرة البنفسج وأنا حقيقة لم أتخيل البيت لأنني لا أتخيل شكل يعني زهرة البنفسج، يعني كأن يقول إنه زهرة البنفسج كأنه في شيء في هذه حبوب اللقاح، بتعرفوا ايش بيكون هذا الطالب في نص الوردة، شو بتسموه هذا اللي يأخذ في منتصف الوردة؟ إيش أسماه؟ يعني هذه التي تخرج كأنها لها شكل معين. فيقول زعم البنفسج أنه يشبه عذار المحبوب، لا أدري أأتكلم عن أمرد ولا شيء، تعرفوا شعر العذار، هذا هو زعم البنفسج أنه يشبه عذار المحبوب في الحسن، فسلوا من قفاه لسانه، كأنه يقول لك لأنه كذاب أصبح شكل البنفسج هيك، هو يعلل لماذا أصبح شكل زهرة البنفسج بهذه الصورة. بقول لك أنت عالة الآن لماذا زهرة البنفسج بهي الصورة؟ طبعا أنا مشكلتي أنا مش عم بتخيل زهرة البنفسج في ذهني فمش قادر أصور لكم ماذا يريد أن يقول، لكن أنا فاهم المعنى العام أنه الآن زهرة البنفسج الله خلقها على صورة معينة، لو سألتك لماذا خلقها الله على هذه الصورة بتقول لي الله أعلم، في علة في حكمة بس ما بعرفها. فلماذا زهرة البنفسج خلقت بهذه الصورة؟ لها علة الله أعلم بها، لكن هو هذا الشاعر أراد يعطيك علة، آه أنا بقول لك ليش زهرة البنفسج هيك شكلها؟ لأنها كذبت، كذبت فالله جعلها بهذه الصورة. شو كذبت؟ قالت أنها بتشبه عذار المحبوب، فشان هيك كأنه الله لأنها كذبت عاقبها بهذه الصورة. طبعا هذا كله من اختراعه من خياله للشاعر، بس إيش هي الصورة؟ الصورة اللي هي فسلوا فسلوا من قفاه لسانه، يعني هذا كأنه شيء يتعلق أظن بهذه الذي يكون في منتصفها، يعني في شكل معين لها، لكن الله أعلم.
طيب مثال الحالة الثانية. الحالة الثانية إحن إيش قلنا؟ الاحتمال الثاني أن يكون الوصف له علة في الخارج ظاهرة، لكنني أعدل عن هذه العله الظاهرة وأذهب إلى علة متخيله كقول الشاعر. إذاً هذا الحالة الثانية: اكتب أن تكون العلة ظاهرة، لكنني أضرب صفحاً عنها وأذهب إلى علة متخيلة، كقول الشاعر: ما به قتل أاديه ولكن يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب. جميل هذا البيت! الآن هذا الشخص يثخن في أعدائه، فلو سألنا ما علة إثخان هذا الفارس في أعدائه أنت ماذا ستفعل؟ شو هي العلة؟ العلة ظاهرة أنه يريد أن يصدهم وأن ينتصر لقومه، أنه يريد أن ينتصر لقومه هذه العلة ظاهرة. لكنه تركها ما أشار إليها، يقول لك هذا الرجل هو ما به قتل أعدائه يعني هو ليس حريص على قتل أعدائه، لكن هو ليش يقتل هذا القتل الشنيع؟ في بينه وبين الذئاب موعد، الذئاب طالِبة منه لحم، فهو ما بدو يخلف الذئاب الموعد فأعطاهم لحم أعداؤه. فيقول: ولكن يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب. الذئاب عم تستناه في بينه وبين الذئاب موعد أنه مواعدهم أنه يجيب لهم لحم، فحتى ما يخلفهم الوعد إيش عمل؟ راح قتل أعداؤه. هسه هل هذه العلة هي الحقيقية؟ لا، هو لا في بينه وبين الذئاب موعد ولا عشرة. لكن هي الفكرة أنه هو يريد أن يذخن في أعدائه شجاعةً ومسألةً ودفاعاً عن قومه، فعلل علة قتله بهذا الشكل الشرس كأنه في ذئاب عم تستنى الموعد بدها لحم فهو أراد أن يوفي لها بوعد. قال فإن قتل الأعادي في العادة إنما هو لدفع مضرته، لا لما ذكره من أن طبيعة الكرم التي في هذا الرجل غلبت عليه، ومحبة صدق رجاء راجيه بعثته إلى قتلهم، لما علم أنه إذا توجه للحرب صارت الذئاب ترجو الرزق من لحوم القتلى فهو لا يريد أن يخلفهم ما ينتظرونه. هذا كله علة أكيد خيالية لماذا هو يقتل أعدائه.
ثم هيك انتهينا من الحالة الأولى بصورتها، الحالة التي يكون فيها الوصف موجود حقيقة في الخارج، لكن نحن الآن نريد أن نبحث عن علته ونعطي له علة خيالية. الحالة الثانية: يكون أصل الوصف هو غير ثابت في الخارج، (مش فقط العلة هي الخيالية، بل أصل الوصف كلياته الذي أُريد أن أعلله كل الوصف من أصله ليس موجوداً وإنما هو متخيل). وتارة يكون الوصف ليس ثابتاً في الواقع الخارجي ابتداءً، وهذا النوع أيضاً ضربان: الضرب الأول ما هو ليس بثابت، أن يكون الوصف ليس بثابت، لكن يمكن أن يثبت من حيث العقل والعادة، يمكن أن يثبت، هو الآن ليس موجوداً، مثلاً بحر من زئبق، في بحر من زئبق؟ لا، بس يمكن لو يعني عقلاً يمكن الله عز وجل يخلق هذا هذا الوصف بحر من الزئبق. كقول الشاعر: يا واشياً حسنت فينا إساءته، نج حذارك إنساني من الغرق. إنساني: الإنسان هو بؤبؤ العين إخواني، بؤبؤ العين يسمى ماذا؟ إنساناً.
الآن الوشاة هم الذين يفرقون بين الحبيب ومحبوبه، ممتاز. الآن هل الإنسان أو هل الشاعر، هل الوضع الطبيعي أنك أن الوشاية تكون حسنة ولا سيئة؟ الأصل في الوشاة أنهم مذمومون وأن أفعلهم سيئة، فهنا عكس الأمر فقال: يا واشياً حسنت فينا إساءته، يعني يا واشياً وشاية حسنة. الآن هل هذه الصفة صفة حقيقية في الخارج ولا صفة هو يتخيلها أصلاً؟ صفة يتخيلها صح، يعني لأن الوشاية في العادة هي ليست شيء جيد، هي شيء سيء. فإن يصور الوشاية هذه الصفة، يعني أو أن يمنح الوشاية صفة الحسن، أن يمنح الوشاية صفة الحسن، نقول هذه صفة ليست ثابته للوشاة في الخارج بل هي صفة تخيلها الشاعر، ثم عللها لماذا هي هذه الصفة تخيلها؟ عللها أيضاً بتعليل خيالي. فالمتخيل هنا شيئان: أصل الصفة وهو أن تكون الوشاية حسنة، هذا شيء خيالي ليس واقعياً في العادة وإن كان ممكن، ممكن، لكنه ليس واقعياً في العادة، ثم تخيل علة هذا. فيقول: يا واشياً حسنت فينا إساءته، يعني أنت صح مسيء لكن ها الإساءة حسنت فينا ليه؟ قال: نج حذارك بؤبؤ عيني من أن يغرق في الدموع. لما أنا كنت خايف منك وأخشى من وجودك فكنت ماذا؟ دائماً حابس عيني عن الدموع حتى لا تعرف أنني عاشق، تمام؟ هو لأنه يعرف أن هناك وشاة يراقبونه، كان يتجلد فيمنع عينه وبؤبؤ عينه من البكاء. فلأنه كان يتجلد ويمنع عينه من بكاء يقول: لو عيني كانت تبكي لغرق بؤبؤ عيني من كثرة البكاء على محبوبتي، لكن لأنه كنت خايف منك وشافك تطلع علي بقيت وتجلد، فلما تجلدت لم أبكي فهذا حمى بؤبؤ عيني من أن يغرق في بحر الدموع. فهمتم؟ طب هذه علة، يعني هذه علة لماذا الوشاية حسنة؟ وصف الوشاية أنها حسنة لأنها كانت سبباً في حماية بؤبؤ عيني من الغرق في بحر الدموع، فهنا أصل الصفة متخيلة وأصل العلة أيضاً متخيلة، فهمتم؟
قال: فإن استحسان إساءة الواش ممكن عقلاً وعادةً، لكنه مخالف لما اعتاده الناس، صح؟ طيب، فعله بعلة بأن حذار والخوف من الواشي نجى إنسان عينه (إنسان عينه يعني بؤبؤ عينه) من الغرق في بحر الدموع، حيث ترك هذا الرجل البكاء خوفاً من الواشي ليكون مقرباً، ليكون مقرباً لتصديقه، مقرباً يعني عدم بكائك وتجلدك وأنه لا لا أنا ما بحبش أنا ما عندي حدا بحبه، وأنت طبعا بتكون من الداخل بدك تحترق من البكاء. فإذا كنت هكذا متجلداً وإذا جاءك شخص فقال: أنت تحب فلاناً، إذا شافك ما بتبكي وجامد هذا يقرب إلى تصديقك، آه والله هي الزلمة جامد ومش عم يعيط، فبالتالي هذا دليل على أنه فعلاً لا يحب، وأنت من جوا أصلاً بدك تكون ماذا تريد لو يعني لو سمح لك أن تبكي لأغرقتك في بحر الدموع.
طيب الحالة الثانية: أن يكون الوصف الذي أريد أن أتخيله غير ممكن أصلاً، غير ممكن عادةً. كقول الشاعر: لو لم تكن نية الجوزاء خدمته، لما رايت عليها عقدة منطقه. جميل هذا البيت، طبعا هنا نحتاج نعرف مرجع الضمير في خدمته، قد يكون لأمير أو ملك. الجوزاء تعرفونها، الجوزاء هو نجم في السماء، الجوزاء نجم في السماء حولها مجموعة نجوم، نجمة في السماء حولها مجموعة نجوم، هاي النجوم اللي حوالين الجوزاء تشبه، بتعرفوا ايش بتشبه؟ النطاق اللي بيكون حول خصر المرأة، أو اللي بتلبسوه في الأحرام. هذه النجوم اللي حول الجوزاء تشبه النطاق الذي تضعه المرأة حول خصرها، خاصة حاجاتنا الكبار تمام. فيقول على سبيل يعني إثبات صفة خيالية وتعليلها بعلة خيالية: يقول الجوزاء هي في نيتها هذا النجم، أفنيت أن يخدم الملك والأمير. طب سؤال، هل هذه الصفة حقيقية؟ هل الجوزاء هذا النجم في نيته أن يخدم الامير والملك؟ لا طبعا، شو دخل النجم الذي في السماء بخدمة الأمير الذي على الأرض؟ فكل هذه القصة اللي ألفها أنه الجوزاء تنوي الخدمة، كلها هذه إيش؟
خيالية، صح؟ هذه الصفة، هذه الهيئة، هذه الحالة، حالة خيالية. بعد ما أتى بصفة خيالية وهي غير ممكنة أصلاً (مش يعني خيالية ممكن تصير، لا، خيالية غير ممكنة)، أجى علل، طب شو الدليل؟ يلا شو الدليل أن الجوزاء بدها تخدم الأمير؟ قال: مش شايفها لابس النطاق؟ قال: مش شايفها لابس النطاق؟ فهو أثبت صفة خيالية وهي أن الجوزاء تريد أن تخدم الأمير، ثم علل هذه الصفة الخيالية قال: والدليل على أن الجوزاء تريد أن تخدم، ألا تراها لبست النطاق؟ ما هي المرأة إذا كانت أي، هذا لا لا في معلقة أمر القيس: أعوذ بالله لما وصف بيضة الخدر، شو قال؟ بيضة الخدر، يا رب، لم تنتطق عن تفضلي. تفضلي، لم تنتطق عن تفضلي. تمام، المرأة الشابة التي هي مرفَّهة وفي حالة جيدة ومخدومة لا تلبس النطاق عند العرب، إذا المرأة لبست النطاق عند العرب معناتها تريد تشتغل وتخدم، نقوم الضحى لم تنتطق عن تفضلي.
فهو يقول: الجوزاء تريد أن تخدم هذا الملك، طب ما هو دليلك؟ ألا تراها قد لبست النطاق؟ طبعا يقصد النطاق الحزمة النجمية اللي حولها. فكل صفة، كل فكرة الخدمة خيالية، والتعليل الذي قدمه تعليل خيالي، وهي أيضا كله وصف غير ممكن في العادة وجوده بخلاف الحالة الأولى الممكن. قال: فإن نية الجوزاء خدمة هذا الأمير، هذه الصفة ليست ثابته ولا ممكنة، وقد عللها بعلة أيضاً خيالية، وهي عليها عقد منطقتها، الكواكب التي حولها يقال لها نطاق الجوزاء، النجوم اللي حول نجم الجوزاء.
ومن حسن التعليل نوع يبنى على الشك، قال: هناك في حسن التعليل نوع يبنى على الشك، سلام ورحمة الله، حياك الله يا شيخ. كقول الشاعر: كأن السحاب الغر غيبن تحتها حبيباً فما ترقى لهن مدامع. يقول: كأن السحاب، الآن هذه أيضاً أي من حسن التعليل، بس هذا هذا كأنه نوع آخر من حسن التعليل، هذا نوع آخر من حسن التعليل سماه حسن التعليل المبني على الشك، حسن التعليل المبني على ماذا يا جماعة؟ على الشك. فيقول: كأن السحاب كأن السحاب الابيض غيبن تحتها، تحت ايش؟ تحت الربا، طبعا مشكلة بتعرف شو مشكلة إخوان الأبيات لما تكون داخل الشروح أنك أنت تحتاج أن تعرف طبيعة القصيدة حتى تعرف أحياناً مرجع الضمائر، يعني هو بيغلبك أحياناً في إدراك السياق إذا ما كنت حافظ القصيدة ولا عارف شو موضوع الموضوع، يعني بتضلك نوعاً ما في عندك شيء من الابهام، لكننا نعتمد على شرح السيوطي. يقول: السحاب الغر غيبن تحتها، قال: تحت الربا في الأرض، تحت التلال في الأرض، تحت الرباع في الأرض، غيبن حبيباً لهن فما ترقى لهن مدامعه. الآن هو يريد أن يخبر في الحقيقة عن صفة ثابتة، وهي المطر، السحاب بتمطر فبقول لك ليش السحاب تمطر مطراً غزيراً؟
طبعا هو اكيد عم يمدح شخص معين وكذا في سياق القصيدة، لكن هنا احنا بهمنا هذا البيت بحد ذاته. يقول لك: أعطيك علة لماذا السحاب تمطر؟ السحاب تمطر لأنها حزينة، حزينة على ماذا؟ على حبيب غيب تحت الثرى تماماً. فيقول: لكن هنا طيب، شو الفرق بين هذا؟ حقيقة أنا أجد أن هذا يمكن أن يدخل تحت النوع الأول، صفة ثابتة وقدمت لها علة خيالية، لكن هو لماذا جعله كأنه شيء مستقل من حسن التعليل؟ قال: لأنه ليس مبنياً على الجزم، استعمل كأن التي تدل على أن هو مش جازم بهي العلة. في الأبيات السابقة كان يعلل على طريقة جزم أنه واثق أن هي العلة وانتهى مع أنها كلها علة خيالية، هون هذا النوع هو النوع الذي أنت تعلل فيه بعلة خيالية لكن أنت لست واثقاً منها، تتخيلها تخيلاً، بس تتخيلها تخيل بس أنت حتى وأنت بتتخيل عم تعطيني أداة شك، كأن، كأن، كأن السحاب الغر، كأن السحب البيضاء غيبن تحتها، غيبن تحت هذه الربا وهذه الأرض حبيباً لها، فمن أجل أنها فقدت حبيباً لها هذه السحاب تمطر، فعلل مطر السماء بفقد الحبيب وهذه علة خيالية.
ليست علة واقعية بالتأكيد، وجعلها نوعاً مستقلاً وإن كان أنا في الحقيقة لا أحب هذا التكثير في الأنواع. يعني الله يرضى عنه السيوطي لو أنه جعلها تحت النوع الأول أراحنا، خلص يعني ما دعي. قال: علل على سبيل الشك، نزول المطر من السحاب بأن هذه السحب غيبت حبيبا لها تحت الربى -هي مكتوبة تحت الثرى، لكن هي ممكن تكون تحت الثرى، عموما نفس المعنى-. الآن قال: فهي تبكي عليه. عندك في نسخة تحت الثرى ولا الرباع؟ الرباع، خلص يعني تحت التلال، تحت الشيء. المهم أن هذه السحاب فقدت حبيبا فهي تبكي عليه. سأقرأ الأبيات ونختم هذا الدرس.
وين وصلنا؟ ومنه تفريع بـ 806. قال: ومنه تفريع. أي ومن المحسنات البديعية التفريع، وذا أن يثبت ما هو -وذا، ذا اسم إشارة، وهذا يعني، وهذا ما هو؟- أن يثبت لمتعلقه لآخر له. احنا مر معنا التفريع بمعناه الأصلي وهو أن يكون حكم واحد أثبته لصفتين تمام، على وجه يشعر أن الثاني متفرع من الأول، صح؟ فقال: ومنه تفريع، وهذا النوع أن تثبت لمتعلقه لها نفس الحكم، الصفة الأولى أعطيتها حكم والصفة الثانية نفس الحكم، لذلك قال: أن تثبت لمتعلقه من أوصاف الممدوح -يعني لمتعلقه معلق آخر له، أي لصفة أخرى له، فهمتم؟- أن تثبت لصفة متعلقة بهذا الممدوح أو المذموم -ما، ما هنا بمعنى حكم- حكما أثبت أي لتعلق آخر، أي لصفة أخرى له، أي لنفس هذا الممدوح أو المذموم، فهما صفتان لممدوح واحد وكل الصفتين أعطيتهم نفس الحكم، فهمتم هذا؟ فك البيت وإن كان فيه صعوبة، لكن هكذا يفك.
قال الآن بعد أن انتهى من التفريع ذهب إلى التفضيل، ولاحظوا لما ذهب إلى التفضيل كأنه استعمل فأن ها، كأنه جعل التفضيل نوعا من التفريع، جعل التفضيل نوعا من التفريع، لعله مشى مع القزويني في الإيضاح، إذ كان القزويني في الإيضاح ذكر التفضيل نوعا من أنواع التفريع. قال: فإن بما، حط ما بين قوسين يعني أداة النفي ما، فإن بأداة النفي ما نفى الشاعر أو لا، أو بأداة النفي لا عن الذي بشيء وصف، إذا نفى بأداة النفي ما أو بأداة النفي لا عن شيء موصوف، نفى ايش؟ نفى أفعل التفضيل، لأنه هنا النفي لأفعل التفضيل، نفى أفعل، فأفعل مفعول به لنفى، نفى بما أولى أفعل يعني أفعل تفضيل للوصف مناسبا، وقد نفى أفعل تفضيل مناسبة للسياق الذي نحن فيه.
إذا نفى الشاعر بما أولاه عن شيء موصوف أفعل تفضيل مناسبة للسياق، وقد عد بمن إلى الذي، ذاك قصد إلى الذي يريد أن يثبت المساواة بينه وبين ما قبل أفعل التفضيل، أنه حقيقة في التفضيل، المقصود هو ما بعد أفعل التفضيل، أنت تريد أن تثبت أن ما بعد أفعل التفضيل مساوياً لما قبلها، إذا بتذكر حديث: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لدين المرء من المال والشرف». فالمقصود هو اثبات أن المال والشرف إفسادهما في الدين مساوٍ لإفساد الذئب الجائع في قطيع الغنم. فاستعمل ما ولا في البداية ثم ذكر شيئا له صفة ونفى أفعل التفضيل للوصول إلى ما بعد أفعل التفضيل الذي ربطه بمن الجارة، على ذكر الأمثله التي مرنا عليها. قال: فكل هذا قال: فذاك بالتفضيل حقا دعي. هكذا دعي في علم البديع.
ثم انتقل إلى حسن التعليل، قال: والحسن في التعليل ما هو؟ قال: أن يدعي الشاعر أو المتكلم للوصف علة له تناسب، أن يدعي للوصف علة مناسبة له، لكنها كيف ها العلة؟ قال: بلطف معنى لا حقيقي تصحب، لكنها علة بلطف معنى يعني علة خيالية ليست علة حقيقية. طيب، فتاره يكون الوصف ثابتاً، فتاره يكون ثابتا وقصد فقط ذكر العلة التخيلية له. فتاره يكون ثابتاً قصد علته، وهذا النوع الأول، وذاك ضربين عهد له: احتمال ما لم تبن علته أو ما لم تبن علته في العادة، ما ليس له علة ظاهرة في العادة مثل الصلوات الأربع، أو عله خلاف ذي قد بانت، أو له علة ظاهرة قد بانت خلاف العلة الخيالية التي أنا أتي بها، أو عله خلاف ذي -أي خلاف العلة الخيالية، ذي إشارة إلى العلة الخيالية- أو عله خلاف ذ أي خلاف العلة الخيالية قد بانت وظهرت.
الحالة الثانية أن تكون كما قلنا، الحالة الثانية أن يكون أصل الوصف خيالي وليس فقط العلة. فقال: وما قصد ثبوته من ممكن أو غيره، يعني الحالة الثانية أن يكون الوصف خيالياً أصلاً، أنا قصدت إثباته مع أنه -هذا معنى النوع الثاني- وما قصد ثبوته من ممكن أو غيره، يعني الحالة الثانية أن يكون الوصف خياليا غير ثابت، أنا حاولت أن أثبته وأثبت له علة خيالية كما ذكرت لكم في الشرح. أنا قصدت إثبات وصف، ليش قصدت إثباته؟ لأنه هو أصلاً مش ثابت مش موجود في الواقع، فانا قصدت إثباته مع أنه غير موجود، وهذا الوصف الغير موجود اللي قصدت إثباته وأعطيه علة خيالية، قد يكون ممكن أن يوجد ذهناً وعقلاً، وقد يكون لا يمكن أن يوجد ذهناً ولا عقلاً، وتذكر مثال الجوزاء ومثال... نعم ما مش نا لا لا.
وما قصد إثباته -لذلك أنا كيف دائما تحكم الشرح؟ أنظر- وتاره يكون الوصف غير ثابت وما قصد... يا رب لا لا يظهر لأنها نافيه، قصدت إثباته لأنه غير، أحسنت قصدت، لذلك هو ايش قال في الأول؟ الحالة الأولى قال: ما لم تبن علته، فتاره يكون الوصف ثابتاً قصد فقط ذكر العلة. الحالة الثانية: وما قصد ثبوته، مش المعنى ولم يقصد ثبوت لا لا، وما قصد ثبوت يعني وما قصد إثباته أولاً لأنه غير موجود، ثم إثبات علة له خيالية، وهذا الذي قصد إثباته لأنه غير موجود من الصفات قد يكون ممكن وجوده عقلاً وعادة، وقد يكون غير ممكن مثل مثال الجوزاء الذي ذكرناه قبل قليل.
والصنف الأخير أو النوع الأخير الذي ذكره على حسن التعليل، قال: وما على الشك بني، هذا كأنه جعله نوع مستقل، وما على الشك بني له مثال: كأن السحاب الغرة غيبن تحتها حبيبا فما ترقى لهن مدامع. وإن كان هذا أنا أرى أنه يمكن أن يدخل تحت أحد القسمين السابقين، وهذا نهاية مجلس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل