بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمداً ذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان، للعلامة جلال الدين السيوطي رحمة الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً في باب المحسنات المعنوية، ووصلنا إلى نوع جديد من المحسنات المعنوية، المدح بما يشبه الذم والذم بما يشبه المدح. وهذا فيه تفاصيل وأنوع، فيجب على طالب العلم أن ينتبه معنا.
قال السيوطي عليه رحمة الله: ومنه تأكيدك للمدح بما يشبه ذماً، وثلاثاً قسما. الأفضل استثناء وصف فضلي من وصف ذم قد نفي من قبلي، مقدراً دخوله فيه، كـلا عيب له إلا ارتقائه للعلا. ومنه الاستثناء قبل وصف مدح يلي وصفاً له لا ينفي. ومنه أن يؤتى به معرفاً عمله للذم معنىً قد وفى. وما به استثني يحوي، وما به استثني عندك في نسختك ماذا؟ في نسخة الشيخ أبي مالك؟ يحوي الفضل. حتى تفتحها، نحو: وما تنقيب منا إلا ما تلى. الاستدراك في ذا الباب كمثل الاستثناء باقتراب. وعكسه ضربان: أن يستثني من نفي وصف المدح ذم.
إيه يغني في بعض النسخ: إن دخلت كمثل ما فيه هدىً إلا عمى عن الطريق المقتدى. وإن يجيء، وإن يجيء عندكم أيضاً في هذا البيت ماذا في نسختك؟ وما به استثني يحوي الفضل. صحيح، نعم، كما هو في نسختنا. البيت قبل الأخير: وإن يجيء، وإن يجيء. تمام، إذاً وإن قال وإن يجيء عندك. إيه نعم، وعفواً وإن يجيء آه لأنه ما بتضبط. شو لأنه وإن يجيء لازم إذا كانت إن الشرطية. في نسخة أبي مالك العوضي قال: وإن يجيء. وإن يجيء تلو وصف ذم شوف، وإن يجيء ولا وإن يجيء تلو لا. خلوها وإن يجيء، على النسخة وإن يجيء. هذه أصوب من وإن يجيء اللي في بعض النسخ.
وإن يجيء تلو وصف ذم، لأنه لا ينكسر البيت لو قلت وإن يجيء ما راح يصلح، سيكون هناك انكسار في الأبيات. وإن يجيء تلو وصف ذم، كجاهل لكنه ذو ظلم وزيد بعد الذم وصف يوهم زواله ثم لذم يفهم. هذه الأبيات أنتم ربما تقرأها الآن تقول ايش يتكلم هو، لكن هي حقيقة لما تبدأ تخطو فيها وتفهم ترتيبها ومعانيها ستجدها سهلة بإذن الله. يقول السيوطي في شرحه: من أنواع البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم. ركز في العنوان، ايش اسمه؟ تأكيد المدح، يعني أنا أريد أن أؤكد مدحك بطريقة أوهمك أنني سأذم، فهمتم؟ أنا أؤكد المدح بالعكس، أنا أريد أمدحك زيادة.
لكن كيف أستعمل في تأكيد المدح؟ أستعمل أسلوباً لغوياً أوهمك فيه أنني سأذمك، فإذا أنت تكتشف أنني أزيدك مدحاً. والعكس الذم أو تأكيد الذم بما يشبه المدح، أنا ذممتك وأريد أن أزيد في ذمي وأؤكد ذمك أكثر فأكثر، فأستعمل أسلوباً لغوياً تتخيل أنت للوهلة الأولى أنني أريد أن أمدح، فإذا أنت تكتشف أنني أزيدك ذماً. فهما متقابلان إذاً؛ تأكيد المدح بأسلوب يشبه الذم، أو تأكيد الذم بأسلوب يشبه المدح. كيف يكون ذلك؟ دعونا نبدأ هذه الرحلة. قال: وهو من مخترعات ابن المعتز. قال: فالأول، سنبدأ الآن بالحالة الأولى وهي تأكيد المدح بما يشبه الذم. قال الأول: له ثلاثة أقسام. أفضلها وأجملها وأبهاها: قال أن يستثني من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح له بتقدير دخولها في صفة الذم.
إذاً باختصار، الطريقة الأولى ستعتمد على استعمال الاستثناء. الطريقة الأولى من تأكيد المدح بما يشبه الذم أن أستعمل الاستثناء. طبعا أنت لما تشوف الأمثلة رح تكتشف إيه هذه أنا بعرفها، بس هو لما يبدأ يشرحها من ناحية علمية ويضع قواعدها تكتشف إن الأمور يعني هيك كانت الواحد إنه الأمور صعبة إيش بيتكلم، لكن لما تنظر في المثال ستجده مطروق عندنا بس إحنا أول مرة نؤطره على شكل قاعدة فقط. فقال الصورة الأولى: أن يستثني من صفة ذم منفية. إذاً أنا نفيت صفة ذم عن الشيخ عبد الله، ثم استثنيت. هسه أنا لما أنفي عنك صفة ذم بعدين أستثني، أنت إيش رح تتوهم؟ لا.
أنت الآن قلت عبد الله بدي أنفي عنه هذه الصفة إلا أنه إيه؟ لما أقول إلا أنه أنت بتتوقع إني رح أستدرك تمام؟ إيه يعني مثلاً عبد الله ليس بخيل إلا أنه، أنت لما تسمع إلا بتتوقع آه رح يعني أنت نفيت عنه صفة الذم بس رح تنفي يعني رح تستثني شيء واحد هو مذموم فيه. فلا فبعد الاستثناء برجع بمدح مرة ثانية، فأنا نفيت صفة الذم، نفيت عنك صفة الذم، ثم أتيت بالاستثناء، ثم أتيت بماذا؟ بالاستثناء. لما أتيت بالاستثناء أنا ايش وهمتك؟ أنني سأثبت فيك النقص من جهة من الجهات. فإذا أنت بعد الاستثناء تكتشف أنني أعود إلى مدحك مرةً أخرى.
طيب، إذاً أن يستثني من صفة ذم منفية عن الشيء، منفية عن عبد الله، عن خالد، عن سعاد، أن يستثني ماذا؟ أن تستثني صفة مدح. آه، هناك صفة ذم منفية، استثنيت منها صفة مدح: عبد الله ليس بخيلاً إلا أنه كالبحر. فأنا ايش أنت فهمت الآن؟ أنت لما قلت إلا أنه، أنت توقعت أني راح أذمه، رحت أنا أتيت بعد الاستثناء بماذا؟ بمدح آخر. تأكيد، تأكيد، هذا اسمه تأكيد المدح. فـ لا، لأنني أنا لما قلت ليس بخيلاً هذا مدح، صح؟ آه، عشان تعرف كيف حصل تأكيد المدح. أنا لما قلت عبد الله ليس بخيلاً، هذا ايش؟ مدح. إلا أنه. أنت بتتوقع الآن أنه راح يذكر سلبية. إلا أنه كالبحر.
فأنا رجعت أكدت المدح مرةً أخرى، صح؟ عرفت ايش هو تأكيد المدح؟ لأنني لما نفيت صفة الذم أنا مدحتك أولاً، ثم عملت استثناء، ثم بعد الاستثناء أتيت بصفة مدح تأكيدية للصفة أو للأسلوب الأول، فهذا يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم. انظر قول الشاعر كقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب. يقول هؤلاء القوم ما فيهم عيب إلا، آه، لما قال إلا أنت ايش تتوقع؟ أنه راح يذكر عيب، قال: ما فيهم عيب إلا أنه سيوفهم شوي تعبت من كثرة المعارك اللي بخوضوها، طب هل هذا عيب؟ لا، هذا مدح آخر. فلما أتى بالاستثناء أتى بعده بمدح.
كأنه يقول: تعرفوا ماذا هذا الأسلوب؟ يقول: هو لا يوجد فيهم عيب إلا، كأنني أحاول أفتش أفتش أفتش بس عن عيب واحد والله ما لقيت، فما لقيت إلا أني بعد الاستثناء آتي بمدح آخر تأكيد خلوهم من كل العيوب، ليس ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب، يعني سيوفهم تعبت شوي يعني من سبب ماذا؟ كثرة ما قاتلوا ودخلوا في المعارك والمعامع، وهذه مدح بالشجاعة أصلاً. فهذا يقول يعني إن كان فلول السيف عيباً على سبيل الفرض والتقدير فلا عيب فيهم إلا هذا العيب، لكنه معلوم أنه ليس عيباً بل هو مدح. قال: وليس بعيب على التحقيق وليس عيباً، ماذا؟ مدح بعد مدح لأنه من كمال الشجاعة.
الثاني: إذاً الصورة الأولى فهمنا كيف تكون إخواني؟ أنفي صفة ذم، ثم آتي بالاستثناء بإلا، ثم آتي بصفة مدح. هذا تركيبه: أنفي عنك صفة ذم، ثم آتي بإلا، إلا تجعل السامع يتوقع أنني سأذم، فبعد إلا أعود فأؤكد المدح مرة أخرى، لذلك سمي تأكيد المدح بما يشبه الذم. وهذه الطريقة الأولى. الطريقة الثانية: قال أن يثبت لشيء أو أن يثبت إذا قرأناها بهذا: أن يثبت لشيء صفة مدح. أهون، بالعكس، هون أنا بلشت ابتداء أثبت لك صفة مدح مباشرة، قلت: عبد الله كريم، أن يثبت لشيء صفة مدح ويعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له. إيش الفرق بين الأسلوب الثاني والأول؟ واضح.
آه، الأول أنا بنفي صفة ذم بعدين باجي بالاستثناء بعدين باجي بصفة مدح. الطريقة الثانية لا، أنا معتمدة على الإثبات، أنا أثبت صفة مدح ثم آتي بالاستثناء ثم آتي بصفة مدح أخرى. فالخلاف بينهم في الجزء الأول؛ الأسلوب الأول أنت تنفي صفة ذم، في الأسلوب الثاني أنت تثبت صفة مدح. طيب، نأخذ مثال على الأسلوب الثاني، قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش»، بيد بمعنى غير، وغير من أدوات الاستثناء. كأنه قال: أنا أفصح العرب إلا أني من قريش. طب، أنا أفصح العرب، مدح ولا مش مدح؟ مدح. إلا.
آه، أنت بتتوقع إلا إنه بده يعني يستثني جزء من أو صورة نقص، فإذا هو يزيد الفخر فخراً، قال: إلا أني من قريش، وهذا يزيد فخراً لأن قريش أفصح العرب. فهمتم الأسلوب؟ فهو أثبت صفة مدح، بعدين أتى باستثناء، فالسامع يتوقع أنه سيذم، إذا به يزيد المدح مدحاً. وضحت صورة هذا؟ تفضل. لأجل، هذا معنى آخر لا، بيد تأتي بمعنى لأجل وتأتي بمعنى غير. هو هنا على هذا السياق بمعنى على أنها بمعنى غير، فهمت؟ في هنا على أنها بمعنى غير، وإلا هي تأتي أحياناً بمعنى لأجل كذا.
طيب، لاحظ إيش فسره هو نفس السيوطي، إيش قال؟ غير أني، هو فسره بمعنى غير. طيب، أورده أصحاب الغريب، يعني هذا الحديث ذكره أصحاب الغريب وقال: ولا يعلم من خرجه ولا إسناده، يعني حديث كل إسناده مش معروف. قال: وإنما كان الأول أبلغ. الآن سؤال، هو قال لك الأسلوب الأول أبلغ من الثاني. ليه؟ الطريقة الأولى إنك تنفي صفة الذم أبلغ من إنك تمدح ثم استثنى ثم مدح. قال: وإنما كان الأول أبلغ لأنه يفيد التأكيد من وجهين؛ أحدهما أنه كدعوى الشيء بالبينة. إيش يعني كدعوى الشيء بالبينة؟ حيث علق المدعي وهو إثـ حيث علق المدعى وهو إثبات شيء من العيب بالمحال. حيث علق المدعى وهو إثبات شيء من العيب بالمحال. طبعاً شيخ عبد الله، أي نسخة وراك تشتريها ها؟ ضحك منهم. مستوية يعني تقول له دار الكتب العلمية أحسن منها. الله المستعان. نعم؟
آه لا لا، النسخة هذه مستوية تماماً، الله يسامحه يعني. نسخ ست نسخ خطية وتعقبان وكذا، وآخر شيء كل الـ حجم الأخطاء الإملائية. الله المستعان. كم نسخة سعرها بالله هذه النسخة؟ هذه؟ الله المستعان.
المهم، قال: إنها كدعوى الشيء ببينة، حيث علق المدعى، يعني حيث علق المتكلم الشيء الذي يدعيه، علقه بماذا؟ حيث علق المدعى وهو إثبات شيء من حيث علق المدعى وهو إثبات شيء من العيب بالمحال. والمتعلق بالمحال محال، فيتحقق عدم العيب. كيف يعني؟ هو لما قال ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب. هو الآن قال: لا عيب فيهم إلا، صح؟ هو الآن علق المدعى وهو إثبات شيء من العيب بماذا؟ بالمحال. لأنه لما تقول لا عيب فيهم إلا أنهم يخوضون المعارك القوية ببسالة وشجاعة، هو أراد أن يعيبهم، لما علق العيب بشيء محال يعني هو محال أن يكون عيباً، كان هذا إثبات عدم وجود العيب مع إعطاء بينة على ذلك. بقولك يا أخي هؤلاء القوم ما فيهم عيب. هو كأنه يعلق على البيت السابق، بيت ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم يهنن فلولاً من قراع الكتائب.
الآن هو إيش بده يقول لك؟ هؤلاء القوم لا يوجد عيب فيهم. طيب شو دليلك؟ دليلي إني أنا فتشت فتشت عن عيوب، حاولت حاولت، لم أجد عيباً إلا أنهم يقاتلون ببسالة. فإذا كان هذا عيب فهم معيبون، ومحال أن يكون هذا عيباً، بالتالي كأنني أؤكد بالدليل والبرهان أن هؤلاء القوم في غاية الكمال. فهذا معنى قوله إنه كدعوى الشيء مع تقديم بينة عليه. أنه كدعوى شيء مع تقديم بينة. الأسلوب الأول أسلوب نفي صفة الذم ثم بعد ذلك الإتباع بصفة المدح، كأنك ها ادعيت شيء ببينة. لما قلت عبدالله ليس ببخيل، مش هيك حكيت أنا؟ أثبت لي ده، أريد البينة. إلا أنه كالبحر. هي إيش عملت إلا أنه كالبحر؟ كيف هي بينة؟
كأنني أنا إيش حكيت؟ ها، شوف كيف هم بيفكروا. أنا لما حكيت عبدالله ليس ببخيل إلا أنه، كأن المتكلم ذهب يستقصي: هل لما قلت ليس ببخيل هل هناك جانب معين بخل فيه؟ هل هناك جانب جانب جانب؟ بحثت وبحثت وبحثت. يا أخي لم أجد ولا جانب أستثنيه، فلم أجد إلا أن أعود فأمدح مرة أخرى فقلت: إلا أنه كالبحر. فهمتم لماذا هي كدعوى الشيء ببينة؟ يعني هو ما هو الشيء الذي ادعيته؟ اللي هي صفة الذم اللي نفيتها ابتداءً. هي صفة الذم اللي نفيتها ابتداءً: عبد الله ليس ببخيل، هذه القبيلة لا عيب فيها. فالشيء اللي نفيته أنا مطالب بالدليل أنهم لا عيب فيهم، مطالب بالدليل أنه عبد الله ليس ببخيل. فكأن المتكلم حاول أن يفتش عن عيب، حاول أن يفتش عن نقطة بخيلة فيه، فتش فتش فتش لم يجد، فلما جاء بإلا كأنه يوهمك أنه ماذا؟ أنه الآن وقف على آه على سلبية ضعف، فعاد فمدح، كأنه يقول: أنا استقصيت واستقصيت واستقصيت فلم أجد أن أستثني إلا مدحاً.
كأنه تأكيد وبينة على أنها كمال في هذا المدح ولا نقص بأي شكل من الأشكال. حتى وأنا بحاول يا أخي أستثني ما وجدت إلا خيراً، حتى وأنا بحاول أستثني ما وجدت إلا خيراً. فهذا معنى أنه كدعوى الشيء ببينة؛ دعوى الشيء اللي هو ما نفيته، صفة الذم اللي نفيتها، البينة هي أنني كأنني فتشت فلم أجد إلا خيراً، فهذا بينة على ما ادعيته ابتداءً، حيث علق المدعى وهي صفة الذم.
المنفية. اكتب هكذا حتى ما تنسى. حيث علق المدعى وهي صفة الذم المنفية. اللي هي في البيت السابق إثبات شيء من العيب. وهو بالمحال. ما هو المحال؟ المحال هو أن تكون اقتتال قتالهم ببسالة عيباً. علق إثباتها بالمحال. علق إثبات العيب فيهم على أمر محال وهو أن يكون يعني إذا كان القتال ببسالة عيب خلاص هم ما عندهم عيب.
بس هو هذا محال لأنه القتال ببسالة ليس عيبا فعلق ثبوت العيب فيهم على أمر محال وهو أن تكون الشجاعة عيبا والمعلق على أمر محال محال بالتالي هم شجعان فيتحقق عدم العيب فيهم بشكل من الأشكال.
الثاني ما هو الثاني الذي يدل على أو الدليل الثاني أو ال السبب الثاني في أن الأول أعلم من الثاني. قال أن الأصل في الاستثناء أن يكون ماذا؟ المتصل ولا منقطع؟ بتعرف الفرق بين الاستثناء المتصل والمنقطع؟ المتصل المستثنى من جنس المستثنى منه. المنقطع المستثنى ليس من جنس المستثنى منه. يقول الأصل في الاستثناء الاتصال أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
طيب فذكر أداته قبل المستثنى فذكر أداة الاستثناء قبل أن تذكر المستثنى يوهم ماذا؟ أنك ستخرج شيء مما قبل أداة الاستثناء من المستثنى منه. باختصار. أنت لما تقول لا عيب فيهم إلا خلينا عند إلا ايش تتوقع أنت؟ ايش متوقع السامع؟ أنه سيخرج شيء من المستثنى منه. ويثبته عيبا. لا عيب إلا.
طيب. الأصل في الاستثناء الاتصال فذكر أداته قبل المستثنى يوهم إخراج شيء مما قبلها مما قبل أداة الاستثناء. فإذا وليها إذا ولي أداة الاستثناء صفة مدح تحول الاستثناء من ايش؟ من اتصال أي من استثناء متصل إلى استثناء ماذا؟ منقطع. صح؟
جاء التأكيد عندئذ بالمدح على المدح. والإشعار بأنه لم يجد صفة ذم حتى يستثنيها. فاضطر في النهاية إلى أن يستثني صفة مدح. وأما في الثاني وهو أن تثبت صفة مدح ثم تستثني مدح، يعني شو الفرق في هذه المسألة بين الصورة الأولى والصورة الثانية؟
أقولك أما في الصورة الثانية اللي هي صورة أن تثبت صفة مدح ثم تستثني بمدح. أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. فإنه يفيد التأكيد من هذا الوجه فقط، إيش يعني؟ يقولك إيه الأسلوب الثاني وهو إثبات صفة مدح ثم تعقيبها بأداة استثناء ثم الإتيان بصفة مدح، هذه فيها هذه الخصلة.
لكن ما فيها الخصلة الأولى وهي دعوى الشيء ببينة. نعم. يعني هو بده يقولك الآن نحن أخذنا صورتين من تأكيد المدح بما يشبه الذم، الصورة الأولى نفي صفة ذم ثم الاستثناء، الطريقة الثانية إثبات صفة مدح ثم الاستثناء، يقولك الصورة الأولى وهي نفي صفة الذم ثم الاستثناء فيها نقطتين إيجابيات، إنه فيها دعوى الشيء ببينة وفيها تحويل الاستثناء من متصل إلى منقطع.
أما الحالة الثانية وهي تأكيد إثبات صفة مدح ثم استثناء صفة مدح أخرى هذا فيه إيش؟ فيه فقط القضية الثانية وهو تحويل الاستثناء من متصل إلى منقطع، لكن لا يوجد فيه دعوى الشيء ببينة، ليش ما فيها دعوى الشيء ببينة؟ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم أو لما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، لما قال أنا أفصح العرب هو تكلم عن صفة مدح فيه صلى الله عليه وسلم، لا يعني هو لما قال غير أني من قريش هو لم يقدم برهانا لما قال إلا أني من قريش لم يقدم برهانا على الصفة الأولى، لا هو قال أنا أفصح العرب وأزيدك كذلك ماذا؟ هو أني إلا أني من قريش، وإن كان البعض حقيقة قد يتلمح أنه في جانب من البرهانية، يعني كونه من قريش أليس هو تأكيد أو برهان لماذا هو أفصح العرب؟
يعني قول السيوطي أنه ما فيش فيها دعوة شيء ببينة ممكن يناقش أنه لما تقول أنا أفصح العرب غير أني من قريش ألا تشعر أنه قول غير أني من قريش هو أصلاً برهان لماذا هو أفصح العرب؟ يعني كأنه هي عززت أن يكون من أفصح العرب بس أنا خلص بدي أمشي معها أنه هو بيعتبر إذا قلت محمد كريم إلا أنه بحر.
هذا مجرد تأكيد للمدح وليس فيه دعوة شيء ببينة بخلاف لا عيب فيه إلا أنه شجاع ليس بخيل إلا أنه كالبحر كأنك لما نفيت هذه الصفة طولبت ببرهان عليها فأتيت بالبرهان بعد إلا كأنك لما نفيت هذه الصفة طولبت بالبرهان على نفيها فأتيت بماذا؟ بإثبات المدح بعد إلا.
هذه طريقة السيوطي وإن كنت يعني أشعر أنه كلا الطريقتين أشعر فيها فيها دعوة شيء ببينة يعني حتى الطريقة الثانية صعب أقول لك أنه ما فيها دعوة شيء ببينة لأنه لما قال أنا أفصح العرب بيد أني من قريش هي كأنها أيضاً فيها جانب من البرهانية لماذا هو أفصح العرب؟ فدعوة أن الحالة الثانية يوجد فيها فقط التحويل من الاتصال لانقطاع فقط يعني فيه نظر بس خلوني أرجع للتفصيلة أنا لأني ما فصلتها إيش يعني أنه كان الاستثناء متصلاً ثم أصبح منقطعاً.
هو لما قلت أنا لا عيب فيه إلا أنه إيش؟ مثلاً لو قلت لا عيب في عبد الله في عبد الله إلا أنه بخيل. الآن البخل هل هو من جنس العيب؟ نعم فالاستثناء متصل صح؟ طيب لا عيب في عبد الله إلا أنه شجاع. الشجاع هل هو من جنس العيب؟ لا فالاستثناء منقطع أصبح فيقول لك لما قال لا عيب فيه إلا أنه شجاع أنت كنت متوقع أن يكون الاستثناء إذا به يحوله إلى استثناء منقطع.
هذه التحويلة هي اللي جعلت هذا أسلوب عالي. هي اللي جعلت هذا الأسلوب أسلوب عالي في تأكيد المدح. كيف أحوله من متصل؟ يعني هو كان يتوقع أن يكون متصل. فهمتم؟ هو كيف أنا أحوله من متصل إلى منقطع؟ هو السامع كان يتوقع أنه سيأتي بمتصل فإذا به يأتي بمنقطع. صح؟ نفس الشيء. لما قلت حديث النبي أنا أفصح العرب غير أني أنت ايش تتوقع؟ أن أن سيستدرك شيء سيخرجه سيخرجه. فإذا به يستثني شيء هو داخل تحت الجنس. تمام؟
عبد الله كريم إلا أنه كالبحر. طيب الآن كالبحر في الحقيقة هل هذا استثناء؟ هل هو إخراج؟ حقيقة هو ما لا يخرج شيء. أنت لم تخرج شيء. أنت ما زلت تؤكد ما كان قبل أداة الاستثناء. ما زلت تؤكد ما كان قبل أداة الاستثناء. طيب؟ فيقول لك هكذا حولت الاستثناء من ماذا؟
بس هنا خلينا نفكر هكذا خطر في بالي شيء. في الحالة الثانية لما قلت عبد الله كريم إلا أنه بحر أو مثلا أفصح العرب إلا أني من قريش. هل هنا هو حقيقة الاستثناء تحول من متصل إلى منقطع؟ يعني هسا في الحالة الأولى لا عيب فيه إلا أنه كريم واضح أن الاستثناء فعلا تحول من متصل إلى منقطع لأن ما بعد أداة الاستثناء ليس من جنس العيب. صح؟
طيب أنا أفصح العرب إلا أني من قريش. يعني هل نقول أنه ما بعد المستثنى ليس من جنس المستثنى منه؟ هل هو هنا ليس من جنسه؟ ولا هو من جنسه لكنه لم يتم إخراجه بل تأكيده. هو من جنسه في جانب الجواب. قريش أفصح نعم.
هسه أنت الآن ربما لو كنا في غير هذا الحديث، لو قلت عبد الله كريم إلا أنه بحر. فأنا أقصد هل البحرية هنا اللي هي بمعنى الجود هل هي هل هي ليست من جنس الكرم ولا هي فعليًا من جنسه؟ شوف في الحالة الأولى واضح أنه كيف حدث تحول من متصل إلى منقطع، لكن في الحالة الثانية أنا أعتقد القضية تأكيد المدح بما يشبه الذم ليس من جهة أنه حوله من متصل إلى منقطع، من جهة أنه لم يخرج شيئًا.
يعني لما أتى يستثني فعليًا لم يخرج شيئًا من المستثنى منه، بل زاد التأكيد على عمومه، لما قلت أنا أفصح العرب غير أني من قريش. هل أنت أخرجت شيئًا من المستثنى منه من غير جنسه؟ هسه ربما تقول قضية أنه من قريش هذا ما لهوش علاقة بقضية أفصح العرب، ممكن من هذه الجهة ماشي، لو قلنا كونه من قريش هذه جزئية منفصلة ليست من جنس الفصاحة ممكن يعني على سبيل التنزل ممكن أتفق مع السيوطي، لكن في أمثلة أخرى لو قلت في أمثلة أخرى عبد الله كريم إلا أنه بحر جواد، أو إلا أنه كذا.
إلا أنه يقول لي أنه يشترط في الصورة الثانية أن يكون ما بعد أداة الاستثناء موضوع صفة أخرى تمامًا ليست من نفس جنس الصفة قبل أداة الاستثناء، ماشي بقولك إذا ألزمتني بهذا يعني ما بيصير أحكي عبد الله عبد الله كريم إلا أنه بحر، لا ما بضبطش، بدك تحكي عبد الله كريم إلا أنه شجاع. تجيب شيء في الشجاعة وتجيب شيء في الكرم، ويكون بالتالي ما بعد أداة الاستثناء من جنس الآخر ليس من جنس ما قبل أداة الاستثناء، بقولك ماشي كلامك صحيح عندئذٍ يعني بتفق معاك أنه ما بعد أداة المستثنى المستثنى يعني استثناؤه منقطع على هذه الحالة، طيب عمومًا يعني هذه فقط يعني ما بديش أطول النفس في هذا الموضوع حتى نمشي أكثر وأكثر.
أنا بيهمني حقيقةً أنك تعرف هذه الصور الثلاث. نحن أخذنا أول صورة من صور تأكيد المدح بما يشبه الذم وهو أن تنفي صفة ذم ثم تستثني ثم تأتي بصفة مدح. الطريقة الثانية ما هي؟ أن تأتي بصفة مدح ثم تستثني بصفة مدح. الطريقة الثالثة لنا هذا اللي بيهمنا حقيقةً يعني أما قضية الأنول الأول والأنول الأعلى هذا يقرأه أحدكم ليس هو أساس البحث.
قال الطريقة الثالثة: أن يؤتى بمستثنى فيه معنى المدح لكن عامله فيه معنى الذم. هنا نكتب اكتب هنا يكون الاستثناء ناقصاً ليس تاماً. تعرفوا الاستثناء الناقص؟ اللي فيه شيء مستثنى منه. أن يكون الاستثناء من قبيل الاستثناء الناقص. العامل اللي قبل أداة الاستثناء يعني الفعل فعل يشعر بالذم. واللي بعد أداة الحصر يا أخي صفة مدح.
فاستعمل أسلوب الحصر باختصار بطريقة ذكية. بطريقة أوهمتك أنه سيذم فإذا به يمدح. الذم في العامل اللي قبل إلا والمدح في الصفة اللي بعد إلا. دعونا نأخذ مثالاً نفهم. في قول السحرة لفرعون لما آمنوا ايش قال؟ ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا﴾ [الأعراف: 126]. صح؟ شوف وما تنقم. كلمة تنقم تشعرك بماذا؟ إنه هم عاملين شيء غلط.
يعني أنت مش زعلان علينا يا فرعون ومش ماسك علينا ممسك إلا ايش تتوقع بعد إلا؟ إنه هو في ممسك حقيقي ماسكه عليهم. إنه هم كانوا عاملين شيء غلط من زمان. عاملين يعني افصل ايش كان ملفه. كيف أقول لك أنت مش ماسك علي إلا إني ايش؟ طالب علم. أنت مش ماسك علي ها مش ماسك علي إلا تشعر السامع إنه إنه ماسك ممسك حقيقي عيب. فلما قلت أنت لا تمسك لا تمسك علي أو لا تجد فيا إلا أني طالب علم. حقيقة ايش فعلت ايش فعلت أنا؟ أوهمتك أنه في ممسك بعدين اكتشفت أنه هذا طلع مش ممسك طلع صفة مدح.
تمام؟ وهنا طيب ايش الفرق بين الحالة الثالثة والحالة الثانية والأولى؟ في الحالة الثانية والأولى يا إخواني الاستثناء تام. في مستثنى منه موجود وأنا أخرجت مستثنى على سبيل الاستثناء المنقطع. لا عيب إلا أنه شجاع. محمد جواد إلا أنه كذا. فالمستثنى منه موجود قبل أداة الاستثناء.
الصورة الثالثة لا هي مبنية على أن الاستثناء ناقص. ما في مستثنى منه. في عامل في عامل في فعل قبل أداة الاستثناء. هذا الفعل يشعرك بالذم لكن لما أتيت بـ بـ أدي إلا اكتشفت أنه أنا عم بمدح مش عم بذم. ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ [الأعراف: 126]. ربنا أفرغ علينا. هل هذا الشيء ينقم عليهم؟ هذه صفة مدح فيهم أنهم آمنوا بالله سبحانه وتعالى وبآيات الله. أي ما تعيبوا منا يا فرعون إلا أجل المناقب.
أجل ايش إعرابها؟ مفعول به صح لأنه استثناء ناقص. أنا بدي ليش بدي أركز؟ ما قال ما تعيبوا شيئًا إلا. المستثنى منه مش موجود. هذا استثناء ناقص. فلذلك أجل مفعول به وكأن إلا غير موجودة. أنا بدي إياك تركز حتى تعرف الفرق بين الصور أنه هي حقيقة الصور الثلاث كلها قائمة على الاستثناء. كلها. لكن كيف كل مرة استعمل الاستثناء؟ هنا راح تفهم الفروق بين هذه الصور.
أحسنت. الأولى خلينا نسميها أحسنت. هيك إذا برتب. الأولى تام منفي. الثانية تام مثبت، الثالث استثناء ناقص، والاستثناء الناقص لا يكون إلا منفياً. بسم الله.
هيك انتهينا من الصور الثلاث لتأكيد المدح فيما يشبه الذم، ثم قال: والاستدراك، أداة الاستدراك تعمل في هذه المواضع عمل أداة الاستثناء. أداة الاستدراك تعمل عمل أداة الاستثناء، هو أصلاً في الاستثناء المنقطع إلا تكون بمعنى لكن. بمعنى أداة الاستدراك، بقت من باب إنك تفهم. والاستدراك في هذه الأنواع الثلاث تعمل عمل الاستثناء.
اكتب ف- ف- ملاحظة، أصلاً ال- في الاستثناء المنقطع إلا تكون بمعنى لكن، ولكن هي أداة الاستدراك، عشان هيك الاستدراك يأتي مكان إلا في هذه المواطن. كيف؟ دعونا ننظر، كقول الشاعر: هو البدر إلا أنه البحر زاخر. سوى أنه الضرغام. لكنه الوابل. أه، معناه شوف كلياتها على نفس النمط. هذا يلا برأيكم، هذه الصورة من أي الأنواع الثلاثة تدخل؟ تحت أي نوع من الأنواع الثلاثة تدخل؟
هل هي نفي صفة ذم؟ ولا ذكر صفة مدح؟ ولا الصورة الثالثة؟ الصورة الثانية، أحسنت، اللي هي ذكر صفة مدح، ثم استعمال أداة الاستدراك، ثم ذكر
هو البدر إلا أنه البحر، فهو بدر، بعدين رجع مدح، فقال: وهو أيضاً بحر، لكنه استعمل إلا. وهنا أصلاً إلا ستكون بمعنى لكن، بس طبعاً هنا مش موطن الشاهد، لسة موطن الشاهد في الشطر الثاني. هو البدر إلا لأنه هنا استعمل إلا، يعني أتى بهذا البيت على استعمال أداة الاستدراك، وأداة الاستدراك في البيت وين هون؟ لكن، اللي هي آخر وحدة. يعني إلا هذه نفس الكلام السابق.
هو البدر إلا أنه البحر، هذه أصلاً هي الصورة الثانية في وضعها الطبيعي: هو البدر إلا أنه البحر زاخر، سوى برضه أداة استثناء، إذا خلينا لساتنا على الصورة الثانية، سوى يعني إلا أنه الضرغام. شو قال آخر شيء؟ لكنه استعمل لكن، زي ما استعمل سوى، زي ما استعمل إلا استعملها. قال: لكنه ماذا؟ الوبل. تمام، فهذا أيضاً صفة مدح، لما قلت: هو البدر لكنه الوبل، والوابل فكان هو غزير العطاء. تمام، فلما قال: هو البدر لكنه الوبل، زي كأنه قال: هو البدر إلا أنه الوبل، يعني لكن زي إلا، لو قلت: هو البدر إلا أنه الوبل، زي لو قلت: هو البدر لكنه الوبل. لكن أداة الاستدراك زيها زي إلا في هذا الموطن، تعطيك نفس المؤشر.
قال: هيك انتهينا من الحالة الأولى، تأكيد المدح بما يشبه الذم. قال: وأما الحالة المعاكسة وهو تأكيد الذم بما يشبه المدح، فهذا كم نوع؟ هذا مش ثلاثة، هذا نوعين، قال: ضربان كالضربين الأولين من عكسه. إيش يعني كالضربين الأولين من عكسه؟ يعني احنا الآن تأكيد المدح بما يشبه الذم، كم صورة ذكرنا؟ ثلاث صور، سميتوها أنتم إيش؟ تام منفي، تام موجب، وناقص. في الحالة الثانية، وهو تأكيد الذم بما يشبه المدح، ما فيش الناقص، لم يسمع الاستثناء الناقص، سمع فقط الصورة الأولى والثانية، وهون رح نعمل طبعا العكس؛ أنه أنا بدي أذمك هون، هون أنا رح أعمل العكس، أنا إيش مقصدي هون؟ الذم، فآتي أوهمك أنني سأمدحك، بتكتشف بعدين إني إيش عم بشتمك وبذمك وبسب عليك.
طيب، بس هون رح نستعمل الصورة الأولى والثانية، اللي هو طبعاً إيش رح تعبر عنها؟ صورة التام المنفي، كيف رح تكون؟ يلا أنتم عبروا لي عنها، كيف يكون تام منفي؟ تأكيد ذم بما يشبه المدح. أنا هيك بقول، أن أنفي صفة مدح عنك، عكس التعريف السابق. أن أنفي صفة مدح عنك، ثم آتي بالاستثناء، أقول: عبد الله ليس كريماً إلا. لما حكيت إلا، أنت إيش تتوقع؟ أنه رح أستثني شيء فيه كرم، فبرجع بذمك مرة ثانية. إذاً هنا أن أنفي صفة مدح، ثم أستثني، ثم أعود فأذم مرة أخرى. هذا إذا استعملت طريقة التام المنفي.
إذا استعملت الضرب الثاني، تقول: أن يثبت صفة ذم ثم يستثني، يوهم أنه سيمدح، فإذا به يذم مرة أخرى. نفس الطريقة الأولى والثانية. في الحالة الأولى خذها نفسها وحطها هنا. لكن إيش الفرق؟ أنه ما في طريقة ثالثة، هون فقط طريقتين، ما في طريقة ثالثة.
قال: وأما تأكيد الذم، لاحظ هو نفسه إيش قال؟ قال: كالضربين الأولين من العكس. يعني من صورة تأكيد المدح بما يشبه الذم، اللي مروا معنا قبل قليل. الأولى، قال: أن يستثني من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم، بتقدير دخول الذم، كأنك على سبيل استثناء منقطع، لأنك تقدر كأن الذم صفة الذم اللي جاية بعد إلا، كأنها داخلة في صفة المدح، تمام؟ ولكن هذا استثناء منقطع. نحو، شوف: فلان لا خير فيه إلا. ها، لما تسمع إلا، شو تتوقع؟ أني رح أحكي فيه خصلة من الخير. بس للأسف زدت الطين بلة، فقلت: فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه. طب هذه صفة مدح؟ لا، هي صفة ذم برضه، يعني هذه من جملة عيوبه.
فلما قال: فلان لا خير فيه إلا. أنت شو تتوقع تكون الصفة المذكورة بعد إلا؟ صفة مدح. وإذا كانت صفة مدح سيكون الاستثناء متصل، أنها ستكون من جنس الخيرية، من جنس المستثنى منه. لكن إلا أنه يسيء إلى أصحابه، هل هذه الصفة من جنس الخيرية؟ ليست من جنس الخيرية، هذه من جنس السوء. لذلك هو استثناء منقطع، صح؟ لأن المستثنى ليس داخلاً في جنس المستثنى منه. المستثنى منه هو الخير، والمستثنى شر، فهو في موضوع وذاك في موضوع آخر.
طيب، الحالة الثانية، الصورة الثانية كما قلنا: أن يثبت لشيء صفة ذم، ثم يعقبه بأداة الاستثناء، ثم يأتي بصفة ذم أخرى. زي الصورة: فلان لئيم إلا أنه بخيل، يعني على أساس أنه إيش أنت عملت كأنك بدك تمدحني، ولا ضربته كف ثاني. فلان فاسق إلا أنه جاهل. طبعا لاحظ هو، لذلك قلت لكم: لماذا السيوطي يجعل هنا الاستثناء منقطع في الصورة الثانية؟ لأنه الصفة الثانية لا يجعلها من جنس الصفة الأولى. عشان هيك نعم، كلامه صحيح، يجعله منقطع من هذه الهيئة.
قال: ومن ألطف ما وقع فيه قول القائل: هو الكلب إلا أن فيه ملالة وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب. يعني تمام، يعني بقولك: هو كلب، بس اللهم إلا أنه إيش؟ فيه ملل وفيه سوء رعاية. والله الكلب ما عنده هذا الملل وسوء الرعاية. فشوف كيف يعني. ثم قال: والأول أبلغ كما تقدم. يعني مش بقولك: والله فلان كلب إلا أنه والله لئيم، والكلب مش لئيم، يعني الكلب عنده وفاء لسه، تمام؟ هذا كلب إلا أنه لئيم، طيب، والأول أبلغ نفس الشيء.
كما أنه هناك كانت الأولى أبلغ، كذلك هنا الأولى، الصورة الأولى أبلغ. يعني أن تنفي صفة المدح ثم تأتي بالذم، أبلغ من أن تثبت ذماً ثم بذم آخر. والاستدراك أيضاً هناك الاستثناء، نفس الفكرة. كما أن هناك الاستدراك، أداة الاستدراك مثل أداة الاستثناء، هنا نفس الشيء، أداة الاستدراك مثل أداة الاستثناء.
طيب، وزاد ابن جابر الأعمى، هكذا عندكم الأعمى؟ أنا شفت أخف من النسخة هذه. وزاد ابن جابر ضرباً ثالثاً في هذه الحالة، وهي مش موجودة عند القزويني، هذه لأنه قلنا هي على صورتين بس. الحالة الثانية، تأكيد الذم بما يشبه المدح، هي قلنا بس لها كم صورة؟ صورتين، هكذا ذكر القزويني، والسيوطي تبع للقزويني. بس مين اللي زاد حالة ثالثة لها؟ ابن جابر. نشوف ابن جابر شو قال.
قال: وهو أن يأتي بصفة ذم مثبتة، أثبت صفة ذم. طيب، لساتنا زي الحالة الثانية. شوف شو الفرق بينها وبين الحالة الثانية: أن يأتي بصفة ذم مثبتة، ثم بصفة بعدها توهم رفع صفة الذم الأولى، ثم يعلق بها ما يبين أنها ذم.
إذاً، أن يأتي بصفة ذم مثبتة، ثم يأتي بصفة بعدها للوهلة الأولى أنت راح تشعر أنه فيها مدح، لكن هذه الصفة الجديدة سيعلقها بشيء تعرف أنه رجع يذم مرة ثانية. تمام؟ ثم يعلق بها، أي بهذه الصفة الثانية. إذا الأولى صفة ذم، ثم أتبعها. هنا لاحظ، هنا ما راح يستعمل أداة الاستثناء، ركز. هنا ما راح يستعمل أداة الاستثناء، هنا سيتكلم عن صفة ذم ثم سيذكر صفة أخرى. هذه الصفة الأخرى أنت للوهلة الأولى ستشعر أنه عم بيمدح، فإذا به يعلق الصفة الثانية بشيء يزيد الذم ذماً، فيكون ذماً بعد ذم.
وقال ابن جابر: هذه الطريقة أبلغ من الطريقتين الأوليين. تصور هذه يعني أعلى شيء عند ابن جابر، قال: لما فيها من التهكم والاستهزاء. مثال ذلك أن تقول: رأيت عنق زيد عاطلاً فحليته بالصفع بالكفوف. العاطل هو الذي الخالي من الزينة والقلائد، مش نقول امرأة عاطل؟ المرأة العاطل التي لا تلبس القلائد في عنقها. فهو يقول: رأيت عنق زيد عاطلاً، يعني ما فيه قلائد ولا جماليات ولا شيء. فحليته، لما سمعت أنت كلمة حليته شو بتتوقع؟ أنه عمل شيء إيجابي فيه الـ... قال: فحليته بالكفوف بالصفع، يعني سويته قتل. بالتالي لاحظ أنه ذم، ذمه أنه ما عليهوش شيء، يلا خليني أحلي، فأنت بتتوقع أنه راح يمدح، إذا به حلاه بشيء لا يتحلى به.
طيب ممتاز، أثبت أولاً صفة ذم وهو كون جيد عاطل، هو لو ذكرها لامرأة أحسن يعني، رأيت مثلاً جيد... خلص بلاش تطلع واحدة معنا، مشي الحال، وهو كونه عاطلاً، ثم أثبت تحليته، فأوهى، لما أثبت التحلية ماذا أوهمك؟ أنه سيرفع صفة الذم الأولى. أما لما قالك فحليته، أوهمك أنه رفع صفة الذم الأولى، فلما قلت بالصفع، تبين أن هذه التحلية هي صفع وذم آخر.
وأنشد فيه نظماً: يا زاعما أنك لي ناصح، إني بهذا غير مغرور، لما بدا قبح الذي قلته، حسنت ذاك القول بالزور. يعني لما عرفت أنك بتضحك علي، لما بدا لي أنك غير صادق في النصح، لما بدا لي قبح الذي قلته، حسنت... آه، أنت لما سمعت حسنت، تتوقع أنه إيش؟ بده يرجع قبح قوله، لكنه زاد الطين بلة، حسن قوله بأنه قال كلاماً زوراً وكذبًا، يعني أنت حكيت فيا كلام قبيح، ممتاز، وصل أنك حكيت فيا كلام قبيح، لما بدا لي قبح الذي قلته، لما عرفت أنا أنه أنت حكيت فيا كلام قبيح، حسنتها، لما جاب كلمة حسنتها شو بتتوقع؟ أنه راح يرجع الأمور، لا والله أنه أنا ما حكيتش فيك، حسنت الذي قلته بالزور، يعني اجى ليكحلها عماها، نحن بنحكي في المثل: جاء ليكحلها فعماها، حسنه بشهادة زور أو كلام زور.
هكذا نكون انتهينا من تأكيد الذم وتأكيد المدح، ممتاز. ننتقل إلى أسلوب جديد، قال: ونعلق على الأبيات سابقاً حتى نفهمها ثم نعود إن شاء الله. قال: ومنه تأكيدك للمدح، منه أي من المحسنات البديعية، تأكيدك، ومنه تأكيدك للمدح، ومنه تأكيدك للمدح بما يشبه ذماً، وثلاثاً قسم، قسم كم قسم هذا؟ ثلاث أقسام. الأفضل أعلاها، الأفضل استثناء وصف فضلي، أن تستثني صفة مدح من وصف ذم قد نفي من قبلي. أن تنفي، أن تستثني صفة مدح من صفة ذم نفيتها من قبلي، اللي هي الحالة الأولى: لا عيب فيهم إلا أنهم شجعان، نفس الفكرة.
كيف ذلك؟ قال: مقدراً دخوله فيه، أن تقدر أن صفة المدح التي استثنيتها داخلة تحت ماذا؟ صفة الذم، لكنه هذا أصلاً إيش؟ هذا استثناء منقطع، فهو تقدير ذهني، اكتب: لكنه ليس تقديراً حقيقياً لأن الاستثناء منقطع، لأن صفة المدح اللي استثنيتها ليست من جنس المستثنى منه، لذلك قال: مقدراً على سبيل التقدير، وإلا هو استثناء منقطع، مقدراً دخوله فيه، كـ: لا عيب له إلا ارتقاؤه للعلا. لا عيب له إلا ارتقاؤه للعلا، نفس البيت السابق بس هو حتى يضبط مع أتى بمثال آخر.
ثم قال: الصورة الثانية. ومنه الاستثناء قبل وصف مدح يلي وصفاً له لا ينفي. ومنه الاستثناء قبل وصف مدح، يلي هذا وصف المدح وصفاً له لا ينفي، إنه الأسلوب الثاني، اللي هو لا يقوم على النفي بل يقوم على الإثبات، اللي هي زي ما حكينا: أن أثبت لك صفة مدح، ثم أستثني، ثم أذكر صفة مدح أخرى. فهنا لاحظ كيف تفكيك البيت: ومنه الاستثناء قبل وصف مدح، قبل وصف مدح، كلمة وصف المدح الأولى يقصد بها اللي واقعة بعد أداة الاستثناء، يعني أن تستثني قبل صفة المدح.
ومنه الاستثناء قبل وصف مدح، وصف المدح هذا اللي كان قبله أداة استثناء، شو قبله؟ قبله وصف مدح آخر. قال: يلي وصفاً له، يلي وصف مدح آخر له، فوصف المدح الذي ذكره أولاً هو يلي، يعني يأتي بعد إيش؟ وصف مدح ذكره سابقاً قبل أداة الاستثناء ليس على سبيل النفي.
إذاً، ومنه الاستثناء قبل وصف، أن تأتي بأداة استثناء قبل صفة مدح، وهذه صفة المدح تلت ماذا؟ تلت صفة مدح سابقة تم ذكرها ابتداءً. لا ينفي، ما هنا نفي، في هذا النوع لا يوجد نفي كما هو الحال في النوع الأول.
ثم ذكر الصورة الثالثة: ومنه أن يؤتى به معرفة. عندك في النسخة معرفة ولا معرفة؟ معرفة؟ صح؟ هذا الذي أظنه صواب، أن يأتي به معرفة، وليس كما في هذه النسخة. أن يأتي به معرفة عاملاً للذم، معنىً قد وفى، وما به استثني يحوي الفضل، يعني يا الفضل معنى المدح، يحوي المدح الفضل. نحو: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [الأعراف: 126]. ذكر لك المثال حتى تفهم المقصود.
هذا هو التركيب، بقي أن نفهم ما معنى قوله: ومنه أن يؤتى به معرفاً. قال: ومنه أن يؤتى به معرفاً، والأجود فعلا أن يكون عامله للذم معنى قد وفى. فيكون معنى جملة كاملة مستقلة، لكن أنت تحتاج هنا أن تفهم ماذا قصد السيوطي بكلمة أن يؤتى به معرفاً. الله يعطيني شيخ النسخة هذه، المجلد الثاني، دعونا ننظر ماذا قال في ذلك، المرشدي يا رب ما أدري مش مرقم هنا الأبيات، يا رب يا أرحم الراحمين سريعاً سريعاً ننظر ماذا قال المرشدي لعله يرشدنا إلى فك هذه الكلمة.
قال: معرفاً بصيغة اسم الفاعل من المضاعف أي مبيناً. عامله للذم معنى قد وفى، والحال يعني تشعر أن المرشدي جعلها مجرد تتميم للبيت للشطر أن يأتي، قال يعني ومنه أن يؤتى به أي بالمستثنى ها قال هكذا، أن يؤتى بالمستثنى حال كونه معرفاً أي مبيناً. المستثنى طبعاً هو اللي واقع بعد إلا، عامله عامل المستثنى للذم معنى قد وفى أي يفهم الذم، وما به استثني يحوي المدح الفضل. فكلمة معرفة هي تتمة للشطر فقط يعني هو قال أن يؤتى بالمستثنى معرفاً، معرفاً يعني مبيناً أنني أريد أن أمدح. شو فائدته هون؟ هي في الحقيقة مالهاش فائدة كبيرة يعني، هو كأنه يعني لم يسعفه البيت كثيراً فاضطر أن يأتي بكلمة معرفة يعني أن يأتي المستثنى معرفة، في الشرح ذكرها مؤكداً للتأكيد مبيناً مبيناً قال في الشرح.
طيب لا ينفع، سأخلص ومنه الآن نتكلم عن الصورة الثالثة، الآن هي الصورة الثالثة اللي هي الاستثناء الناقص. ومنه، أي ومن صور تأكيد المدح بما يشبه الذم، أن يؤتى به يعني أن يؤتى بصفة المدح وهو المستثنى يؤتى به معرفة. طبعاً إذا قلنا وستكون معرفة لابد تكون معرفاً، وهو نفسه هنا قال يعني هو الله يجزيه ألف خير المحقق لو غلب نفسه شوي ورجع للمرشدي قال معرفة قال اسم فاعل نسق ري اسم فاعل فلازم تكون معرفاً معرفاً، ثم قال أي معرفاً يعني كأنها هذه فقط تتميم للبيت ثم عامله للذم معنى قد وفى وما به يستثنى يحوي الفضله. تمام، عامله يفيد ذماً لكن ما استثني يحوي المدح نحو ما تنقموا منا إلا ثم قال.
ثمات الاستدراك في ذا الباب كمثل الاستثناء باقتراب، يعني في هذا الباب سواء تأكيد المدح بما يشبه الذم أو حتى عكسه أداة الاستدراك تعمل عمل أداة الاستثناء. ثمات ثم هذه حرف عطف دخلت عليه تاء التأنيث، الاستدراك في هذا الباب أي في هذا المحسن البديعي يعامل معاملة الاستثناء. ثم قال: وعكسه ضربان، ايش يعني عكسه؟ يعني تأكيد الذم بما يشبه المدح ضربان فقط. قال: أن يستثنى من نفي وصف المدح ذم، يعني تمام. يا رب، ولذلك انظر هنا ماذا قال عندكم؟ ذم يعنى صحيح، هكذا في نسخة أبو مالك العوضي.
طيب يا رب نعم، لا أنا بس أريد أن أتأكد أنه هو ضبطها بهذه الصورة أنا بالبناء لما لم يسمّ فاعل. إذا قالوا عكسه ضربان أن يستثنى من نفي وصف المدح ذم، يعني يعني بمعنى يقصد، ما معنى يعني هنا؟ بمعنى يقصد. فأنا استثنيت من نفي وصف المدح، استثنيت ماذا؟ ذم مقصود لي يعني أنا عنيته وقصدته حتى أزيد الذم ذماً. إن دخلت كمثل ما فيه هدىً إلا عمىً عن الطريق المقتدى. إن دخلت ايش يعني إن دخلت؟ يعني على تقدير أن المستثنى داخل في جنس المستثنى منه على سبيل التقدير ولا هو استثناء منقطع. إن دخلت كمثل ما فيه هدىً. طبعاً هنا مثلاً شوف كيف اختلفت سبحان الله النسخ، هنا المرشدي يقول أن دخلت أي يقصد دخولها في صفة المدح المتقدمة. شوف كيف عندك أن دخلت؟ آه لأنه هنا إذا قرأ يعني أن دخلت كمثل ما فيه هدىً، قالوا وعكسه ضربان أن يستثنى من نفي وصف المدح ذم، أنت شفت أصلاً يقول ذم يعنى إن دخلت على تأويل أنك بتقدير دخول المستثنى في جنس المستثنى منه، يعني كشرح لا أجده سيئاً، لكن أنا أريد يعني ما دام المرشدي محقق وقف على أن دخلت فالعادة يقف على نسخ خطية المرشدي يعني لا يتعامل مع مثل المحققين المعاصرين، فما دام قال أن إذا خلونا نمشي على شرح المرشدي هنا.
يقول بالبناء للمفعول، ثم قال أن دخلت يعني ذم يقصد ذم يعنى أن دخلت يقصد دخولها في صفة المدح المتقدمة، اللي هي زي ما حكينا أن تكون صفة الذم المذكورة بعد أداة الاستثناء يقدر دخولها في صفة المدح المذكورة المنفية قبل أداة الاستثناء على سبيل الاستثناء المنقطع على سبيل التقدير. فيقول إذاً وعكسه ضربان أن يستثنى من نفي وصف المدح ذم، أن يستثنى ذم من وصف المدح المنفي، يعنى أن دخلت إذا قرأناها يعنى أن دخلت يقصد أن دخلت. يقول المرشدي في شرحه أي يقصد أن دخلت يا أن طبعاً حرف مصدري فيكون التأويل يقصد دخولها يقصد دخول صفة الذم تحت صفة المدح على سبيل التقدير أي على سبيل الاستثناء المنقطع. أن دخلت كمثل ما فيه هدىً إلا عمىً عن الطريق المقتدى، وثم قال بعد ذلك: وأن يجيء تلو وصف ذم.
وأن يجيء تلو وصف ذم هي الصورة الثانية من صور تأكيد الذم بما يشبه المدح، أن يجيء المتكلم بعد وصف بذم بماذا؟ بوصف ذم آخر، قال كجاهل لكنه ذو ظلم، ونمثل باستعمال لكن نقول فلان جاهل لكنه ظالم. فأنا ذكرت صفة ذم ثم أتيت بأداة استثناء أو أداة استدراك ثم أتيت بذر آخر فلان جاهل لكنه ظالم. ثم قال وزيد بعد الذم، وزيد هذا مين اللي زاد؟ الأعمى ابن جابر الأعمى. وزيد أي وزاد ابن جابر صورة ثالثة لم يذكرها القزويني، وزيد بعد الذم يعني أن تأتي بعد الذم، وزيد بعد الذم وصف، طبعاً هنا كلمة وصف يدخل فيها ترى الفعل، يعني كلمة الوصف لا يشترط أن تكون اسماً زي حليته حليته فعل فكلمة الوصف هنا بدك توسع دلالة الوصف، يعني أي شيء خلينا نقول يفيد أنني أريد أن أمدح، أن تأتي بعد صفة الذم بعبارة خلينا نقول بعبارة توهم أنك ستزيل الذم.
أنت ذممت ثم تأتي بعبارة توهم أنك ستزيل الذم السابق، لكعك تأتي بذم لاحق. إذاً وزيد بعد الذم وصف يوهم زواله، ثم لذم يفهم، ولا ثم إذا به يفهم ذماً آخر. قضية فلانة جيدها معطل لكنني حليته بالصفا، أو فحلّيته بدون لكنني حتى فحلّيته بالصفا. طيب وزيد بعد الذم وصف يوهم زواله ثم لذم يفهم، طيب ثم قال تفضل.
تمام، بس خليني أخلص الاستتباع ثم نصلي العصر إن شاء الله. قال: ومنه الاستتباع مدح بالذا يستتبع المدح بشيء غير ذا، وإن يضمن فيه معنىً وهو لم يسق له فذاك إدماج أعم، قلت: الأصح الأول الوصف بنص يفهم وصفاً للذي الأول ولا خص. تمام، هذا ما يسمى الآن نوعان، سيذكر الاستتباع والإدماج. قال: من أنواع الـ طبعاً هذان ستجدان يعني فيهم فكرة شيء يولد شيء، فكرة شيء يولد شيء آخر. قال: من أنواع البديع الاستتباع والإدماج. الأول ما هو الاستتباع؟ قال: أن المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر.
هذا التعريف الأول للاستتباع، أنه فيه خلاف في تعريفه، لكن شو التعريف الأول؟ أنه أن أمدحك بشيء يستلزم أنه أمدحك بشيء آخر، سهل يعني، هو صراحة فكرته سهلة، أن أمدحك بشيء يستلزم أنه إيش؟ يستتبع أن أمدحك بشيء آخر بعده، كقول الشاعر يمدح أميراً: نهبت من الأعمار ما لو حويته لهنأت الدنيا بأنك خالد. هذا الأمير أو الفارس الشجاع قتل كثيراً من الناس. يقول أنت قتلت كثير كثير ناس، نهبت من الأعمار يعني خلصت على عمر كثير من الناس، لو إنه هذه الأعمار اللي أنت خلصت عليها أعطيت لك لهنأت الدنيا بأنك خالد عمرك ما راح تموت. طبعاً هذه فيها مواضع إنه فيها مبالغة، مش مر معنا المبالغة في الدرس الماضي؟ فيها مبالغة. يقول أنت قتلت كثير ناس، نهبت من الأعمار كناية عن إيش؟ أنه قتل رجالاً كثير.
ما لو حويته ما لو حويته، لو أخذت عمر الناس اللي قتلتهم، أنا قتلت فلان عمره 60 وفلان عمره 50 وفلان عمره 40، طب أنا قتلت 2000 شخص وكل شخص عمره 40 و50 و60، لو جمعنا كل هذه أعمار الناس اللي قتلتهم وأعطيناك إياها راح تخلد عمرك ما راح تموت. إذاً أنت قتلت كثيراً جداً جداً، هذه صفة المدح الأولى أنه شجاع قوي، طب شو صفة المدح الثانية؟ قال: لهنأت الدنيا بأنك خالد، ما هو ماذا يريد أن يقول لهنأت الدنيا بأنك خالد؟ الدنيا ستسر بخلودك، ليه؟ لأنك مصدر صلاح لها، لهنأت الدنيا لإجوا الناس يباركوا للدنيا، بنبارك لك إنه هذا اللي فلان راح يخلد فيك.
هو ماذا يريد أن يقول؟ أولاً مدحه بالشجاعة وقدرته على القضاء على كل الأعداء، مما استتبع أن يمدحه بصفة أخرى وهي إنه هذه الشجاعة وقتل الأعداء ليس على وجه الإفساد بل على وجه الإصلاح للأرض وللحياة. انظر ماذا قال، مدحه بالنهاية في الشجاعة، شوف شو قال السيوطي، مدحه بالنهاية في الشجاعة: نهبت من الأعمار، شو بدك أكثر من هيك؟ طيب، على وجه استتبع مدحه بصفة أخرى وهي ماذا؟ بكون هذا الرجل الفارس الشجاع سبباً لصلاح الدنيا ولنظامها، فإذا هي شجاعة استتبعت صلاحاً وليس شجاعة استتبعت فساداً. إذاً هو أولاً وصفه بالشجاعة مما استتبع وصفه بصلاح الدنيا بعد ذلك على يديه، وأنه نهب الأعمار هو يقتل فقط الأعداء ولم ينهب الأموال ولم يكن ظالماً في قتله لهؤلاء الناس بل هو قتل يستحقونه لأنهم مفسدون. فإذا لاحظتم كيف وصفه بالشجاعة استتبع وتفرع منه وصفه بماذا؟ بالهذا.
طبعاً حقيقة لو دخل هذا مثلاً تحت التفريع لا أراه بعيداً يعني مافيش داعي أنك تجعل الاستتباع نوعاً مستقلاً، لو أدخلناه تحت التفريع مقبول اللي أخذناه في الدرس الماضي خلينا نوع من أنواع التفريع يعني على الأقل مافيها. طيب الحالة النوع الثاني وهو ماذا؟ الإدماج. طيب ما هو الإدماج؟ قال: والإدماج أصل كلمة الدمج اللف، أنا قلت دمجت شيئاً في شيء شو يعني؟ يعني لفيتهم مع بعض والإدماج أصله لف الشيء في ثوب، وبعضهم يسمي الإدماج بالتعليق وبعضهم يسميه التضعيف. طيب ما هو؟ قال: أن يضمن كلام سيق لمعنى معنىً آخر، الكلام أنا سقته لمعنى فأضمن معنىً آخر.
طب بالله عليكم أليس الاستتباع يدخل تحت الإدماج بهذا التصور؟ قال الإدماج أنه أنا كنت في سياق معين هذا السياق المعين ساقني لسياق آخر، بناء على هذا التعريف الإدماج الاستتباع اللي دخلناه قبل شوي هو نوع من أنواع الإدماج، لكن الاستتباع خاص بالمدح، والإدماج عام، قد يكون في المدح قد يكون في الذم قد يكون في الرثاء قد يكون أي شيء، أي سياق يقودك إلى سياق آخر يسمى إدماج. فأنا إذا مدحتك ومدحك ساقني إلى مدح آخر هذا استتباع وإدماج في نفس الوقت، إذا ذميتك وذمك ساقني إلى سياق آخر هذا إدماج فقط. فالاستتباع صورة من صور الإدماج لكنه خاص بالمدح، وأما الإدماج فقد يكون في الغزل، قد يكون في الذم، قد يكون في المدح، قد يكون في الرثاء، وقس على ذلك.
طيب ادخل انظر في هذا المثال: وأقلب فيه أجفاني كأني أعد بها على الدهر الذنوبا. الآن هو يخاطب الليل. الآن هو يقول لك في أثناء هذا الليل أنا بقلب أجفاني في هذا الليل. أنا أقلب أجفاني في هذا الليل. أقلب فيه أجفان. طيب ليش بتقلب أجفانك في هذا الليل الطويل؟ قال: بقلب أجفاني كأنه كل ما تحرك جفني أعد بها أعد بأجفاني، هذه حركة الأجفاني أعد بها على الدهر الذنوبا. هو فعلياً ماذا يريد أن يقول؟ هو أولاً قال: أراد وصف الليل بأنه طويل ومش راضي يروح هذا الليل. ثم انتقل من هذا السياق جعله ينتقل إلى سياق آخر وهو أنه يشكو الدهر ومصائب الحياة التي تراكمت عليه. فهو أولاً وصف الليل الطويل، كان في سياق وصف الليل: وأقلب فيه أجفاني. ثم انتقل يعني استعمل هذه الجملة لتأخذه إلى سياق آخر وهو ذم الدهر بما يأتي عليه بالمصائب. فقال: أعد بها، أنا بأجفاني كل ما تحرك جفني كل ما تحرك جفني كل ما تحرك هي ذنب من ذنوب الدهر، هي ذنب ثاني هي ذنب ثالث هي ذنب رابع. فقال: شكاية الدهر انتقل من موضوع إلى موضوع آخر. ها، كلام سيق لـ أن يضمن كلام، ها، أن يضمن كلام سيق لمعنى. ركز، هنا أنا سقت الكلام لأخبر عن طول الليل، وأنا بحكي عن طول الليل، حتى نفرق بين هذا وبين الاستطراد، حتى ما راح يجي معنا الاستطراد، الاستطراد أنا بكون في شغلة بستطرد في موضوع بعدين برجع، لا هون أنا بكون أريد أتكلم مثلاً عن طول الليل، أن أضمن كلامي عن طول الليل فكرة جانبية، فكرة جانبية ساقني إليها السياق العام.
طيب مثلاً شوف المثال الآخر: أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا، وأسعفنا فيمن نحب ونكرمه، فقلت له: نعماك فيهم أتمها ودع أمرنا إن المهم المقدم. إيش يعني؟ بقول، هو لاحظ هو يريد أن يمدح أقواماً يحبهم ويتمنى لهم طول العمر، ويحب أقواماً ويمدح لهم طول العمر هذا ها، هو المعنى الأصلي. ماذا ضمنه؟ اه، فهمتوا شو فكرة شو فكرة الإدماج؟ لأنه الإدماج من اسمه، بدي أدمج فكرة بفكرة، بدي أدمج فكرة بفكرة مشان هيك سمي إدماج، فأنا عندي فكرة عامة للسياق، السياق إنني بدي أمدح وأتمنى طول العمر لأناس بحبهم، فبقول هو إيش بحكي؟ أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا، الدهر واضح إنه ما بده يساعدنا.
بس الحمد لله إنه ساعد الناس اللي بنحبهم والناس اللي لهم في قلوبنا منزلة. فقلت للدهر، فقلت له، قلت للدهر نعماك فيهم أتمها، ودع أمرنا إن المهم المقدم. خلص يا دهر، أنت ما بدك تساعدنا؟ بدك تخلينا كلنا يوم كل يوم بمصيبة؟ خلص يا عمي مش مشكلة، إحنا مش مهم. هذول الناس اللي إحنا بنحبهم، أتم نعمتك عليهم وخليهم دائماً مبسوطين، وإحنا مش هم. المهم المقدم يا عمي هم المهم.
أنت بتشعر إنه إيش هو هي؟ هو صح يتمنى الخير لأناس معينين. لكن ماذا ضمن ذلك؟ أنه يشكو الدهر، صح؟ واضح أنه يشكو الدهر، أنه فيه نوع من عدم الرضا، تمام؟ فهو إذاً سياق أنه يتمنى الخير لأناس، هاي الفكرة العامة، لكن ماذا أدمجها؟ ماذا أدخل فيها؟ شكاية الدهر وعدم الرضا. يلا، مش مشكلة، أعطيهم إحنا مش مهم يا دهر. شوف هذه السياقة إذاً، هذا معناه، فقلت له نعماك فيهم أتمها، بيستاهلوا. ودع أمرنا، خلص، إحنا ما مش مشكلة إحنا، إنما المهمة المقدم وهم المهمين، فهو يقول: ضمن التهنئة ويهنئ أقواماً، يمدح أقواماً، يتمنى لهم السلامة وطول العمر، لكنه ماذا ضمنها؟ ضمنها أنه يشكو دهره وزمانه.
الثالث هذا واجب عليكم، اقرأوه وحدكم، المثال الثالث، ثم دعوني آتي للصفحة التي تلي، قال: وفسر قوم، الآن بعد أن عرفنا تعريف الاستتباع الرسمي وتعريف الإدماج، وعرفنا أن الاستتباع أصلاً هو نوع من أنواع الإدماج. قال: وفسر قوم الاستتباع بشيء آخر، شو قالوا؟ قالوا: لا، الاستتباع مش مدح يستتبع مدحاً، لا. الاستتباع الوصف بشيء على وجه يستتبع الوصف بآخر، سواء كان مدحاً أم ذماً. شو عمل هذا الطيبي؟ هذا كلام الطيبي، وسع مفهوم الاستتباع بس، كان الاستتباع خاص فقط بالمدح، خلى الطيبي الاستتباع بيشمل المدح والذم، بيقول لك الاستتباع أن أصفك بصفة فتستتبع أن أصفك بصفة أخرى، سواء كان مدحاً أو ذماً.
طيب، ومشى عليه الطيبي وغيره، إيش؟ صار إدماجاً. يعني هو فعلياً كلامك قريب، أنه كأن الاستتباع بناءً على هذا التعريف الطيبي صار هو زيّه زي الإدماج، بس خلينا نشوف. قال: ومثل له الطيبي بقول ابن الرومي، طبعاً سامحوني ما راح أقرأ البيت، لأنه هو يعني سيء في معناه ويتعلق بالنساء معناها، لا يليق بمثلنا أن نشرحه في هذا المقام. وصف امرأة بالبخر. بس خلوني أقرأ التعليق. وصف امرأة برائحة فم كريهة على وجه استتباعها بوصفها أنها قصيرة. تمام؟ وصف امرأة، الإيش البخر؟ إنه رائحة فمها كريهة، ثم استتبع ذلك أن يصفها بماذا؟ بأنها قصيرة، لكن وصفها أنها قصيرة كان بطريقة غير مؤدبة كثيرة في وجهة نظري. بس المهم إنه الطيبي، الطيبي اعتبر هذا البيت مع إنه الذم استتبع ذمًا، اعتبره إيش؟ استتباع، اه، الطيبي.
هنا جعل هذا البيت من قبيل الاستتباع، مع إنه ماذا؟ صفة ذم أتبعت صفة ذم، مش صفة مدح أتبعت صفة ذم، ماذا؟ طيب. قال الشيخ بهاء الدين السبكي، شوف شو قال بهاء الدين السبكي، قال: وفيه نظر، شو زي ما حكيت يا عمر، شوف شو قال، لأنه حينئذ أصبح هو الإدماج. بهاء الدين السبكي شو بيقول للطيبي؟ بيقول: تعريفك للاستتباع بهذه الطريقة خلص صار هو نفسه نفسه الإدماج. قلت.
السيوطي الآن بيرد، قلت: ليس كذلك. في فرق دقيق بين الاستتباع والإدماج عند الطيبي. فقد صرح الطيبي بأن الإدماج أصبح هو الأخص، والاستتباع أصبح هو الأعم، كيف يا طيبي؟ عكس الطاولة الطيبي. قبل شوي كان الاستتباع نوع من الإدماج، الطيبي عكس الطاولة، قال: لا، الإدماج نوع من الاستتباع. كيف؟ قال: وهذا هو الصواب. قال: لأن الوصف المستتبع في الأول، في الأول يقصد في الاستتباع، اه، لأن الوصف المستتبع في الأول، كلمة الأول ماذا يقصد؟ يعني في النوع الأول وهو الاستتباع، الوصف المستتبع في الأول للموصوف أولًا، بخلاف الثاني، فإن الوصف المضمن هو لغير الموصوف أولًا كما ترى.
شو يعني هذا الكلام؟ إيش بقولك الطيبي؟ في الاستتباع، ركز، في الاستتباع يشترط، آه، في الاستتباع الوصف الثاني والوصف الأول كلاهما لنفس الموصوف. مش إحنا قلنا الاستتباع أن تأتي بوصف ثانٍ مستتبعًا للوصف الأول؟ الوصف الأول والثاني كلاهما عن نفس الموصوف، تمام؟ قال: بخلاف الثاني، بخلاف الإدماج، فإنك في الإدماج الوصف الثاني المضمن مع الوصف الأول يكون لغير الموصوف أولًا. شوفوا أمثلة الإدماج اللي ذكرناها قبل شوي. هذا الرجل، نرجع على أمثلة الإدماج في الصفحة السابقة. لما قال أبادهرنا إسعافنا في نفوسنا وأسعفنا فيمن نحب ونكرم، فقلت له نعماك فيهم أتمها وداع أمرنا. الصفة الأولى بتتكلم عن إيش؟ عن تهنئة قوم معينين، وأدمج فيها ماذا؟ شكاية الدهر. هسا شكاية الدهر موضوع مختلف يتعلق فيه، والتهنئة تتعلق بأناس آخرين. فشكاية الدهر هو المقصود فيها، والتهنئة المقصود بها الممدوحين.
ففي الإدماج الصفة المدمجة تتكلم عن موصوف آخر، عن شخص آخر، غير الشخص اللي بتتكلم عنه أصل البيت، نفس الفكرة. أقلب فيها أجفاني كأني أعد بها على الدهر الذنوبا، هو وصف الليل، ثم وصف الدهر. لا إذاً في الإدماج، أنا بكون بتكلم عن وصف شيء وأدمجه وصف شيء آخر. أما الاستتباع ما شرطه؟ إنه الوصف الثاني والوصف الأول كلاهما لنفس الشخص. ففي البيت مثلاً اللي ذكره ابن الرومي، هو وصف المرأة بأن رائحة فمها كريهة، ووصفها أيضاً بأنها ماذا؟ قصيرة. فالصفتين لنفس الشخص. فهمتم؟ بالتالي في الاستتباع، هذه وجهة نظر الطيبي. الاستتباع، الثاني والأول نفس الشخص. وأما في الإدماج، الصفة الأولى لشيء، والصفة المدمجة لشيء آخر.
بس هذا حقيقة، بيخليني أوقف مع كلمة أن الإدماج أخص. يعني هنا ما في خصيصة. يعني بتشعر إنه، يعني هو مش أخص. يعني الإدماج يتعلق بشيء معين، إنه الصفة الثانية لغير الموصوف، يعني اختلاف موصوفين. والاستتباع اتحاد موصوفين. يعني الإدماج، اختلاف موصوفين، والاستتباع عندك يا أيها الطيبي فقط، اتحاد موصوفين. فأنا لا أرى أنها قضية أخص. يعني هو متى سيكون الإدماج أخص؟ لو أن الاستتباع يشمل صورتين؛ صورة لو اتحاد الموصوف أو عدم اتحاد الموصوف، لو كان كلاهما استتباع، أه بوافق السيوطي على إنه الإدماج سيكون أخصاً عند الطيبي. فهذه أظن تحتاج مراجعة الطيبي، لأنه هنا لما قال الإدماج أخص، ثم علل، التعليل الذي قدمه لا يتفق مع قوله أن الإدماج أخص. التعليل اللي قدمه، أن الوصف المستتبع، إيه، هي حقيقة لن تكون المستتبعة. الوصف المستتبع، اسم فاعل، لأنه هو الثاني، يتكلم عن الثاني. المستتبع هو الأول، والمستتبع هو الثاني، فخلوها اسم فاعل، لأن الوصف المستتبع، يعني الذي جاء ثانياً في الاستتباع، يكون للموصوف أولاً، يعني اتحاد موصوف. في الاستتباع ايش قلنا؟ إنه الصفة الثانية والصفة الأولى، كلاهما يتكلم عن ماذا؟ عن نفس الموصوف، فهو الوصف المستتبع اللي هو الثاني، الوصف المستتبع للوصف الأول، كلاهما لنفس الموصوف. هذا في الـ بخلاف الثاني اللي هو الإدماج، الثاني اسمه الإدماج، فإن الوصف المضمن، اللي هو الثاني، يكون لغير الموصوف الأول. وبالتالي أنت شرحت الاستتباع بصورة، والإدماج بصورة، فهما متباينان، وليس الإدماج أخص، على هذا الكلام الذي ذكره السيوطي، طيب.
وفرق أبو جعفر الأندلسي بينهما بأن الاستتباع لا يكون بذم في مدح ولا عكسه، بخلاف الإدماج، اه، أبو جعفر الأندلسي اجانا برأي ثالث، ايش قال لنا أبو جعفر الأندلسي؟ قال الاستتباع لا يكون بماذا؟ بذم في مدح ولا عكسه، بخلاف الإدماج. يعني عند أبو جعفر الأندلسي، الإدماج أعم، ليش؟ قال انه في الاستتباع، لازم ذم يقود إلى ذم، أو مدح يقود إلى مدح، أما ذم يسوق إلى مدح، أو مدح يسوق إلى ذم، ما بزبطش يسمى استتباع. يعني هل يجوز أن استتبع صفة مدح بصفة ذم؟ فهمتوا يا مشايخ؟ ايش رأي أبو جعفر؟ هل يجوز أن استتبع صفة مدح بصفة ذم؟ أبو جعفر يقول لك لا، يا بتستتبع صفة مدح بصفة مدح، أو بتستتبع صفة ذم بصفة ذم، أما إذا استتبعت صفة ذم بمدح، أو صفة مدح بذم، هذا ما اسمه استتباع، اسمه ايش؟ خلص حوله على الإدماج.
فكأنه أبو جعفر الأندلسي شو بيقول لك؟ بيقول لك الاستتباع إما صفة مدح بمدح أو صفة ذم بذم. الإدماج أوسع لأنه إيش؟ الإدماج قد يكون مدح بمدح، ذم بذم، مدح بذم، ذم بمدح. فدائرة الإدماج أوسع عند أبي جعفر الأندلسي منه يعني من دائرة الاستتباع. يعني ها شوف التفريق اللي ذكره أبو جعفر الأندلسي منطقي، وبخلي الإدماج يعني إيه يعني أوسع من الاستتباع. وهذا اللي هو يظهر ترى عند أكثر البلاغيين أن مفهوم الإدماج أوسع من مفهوم الاستتباع. كلام الطيبي هو هو المشكل. وربما حتى السيوطي هو اللي جعله مشكل. لما قال لنا الإدماج عند الطيبي أخص من الاستتباع، بجوز الطيبي أصلاً ما حكى هيك. فكلمة فقد صرح الطيبي حينئذ بأن الإدماج أخص، هذا يحتاج أن نرجع إلى الطيبي. إذا كان صرح بأن الإدماج أخص لا هو ينسب إلى الطيبي، الطيبي صرح بأن الإدماج أخص. إذاً حقيقة هنا لا بد نرجع إلى الطيبي في التبيان وننظر ماذا قال، لأنه بالتأكيد العبارة ليست هذه العبارة. أنا أقول العبارة لن تكون هذه العبارة اللي ذكرها السيوطي لأن الوصف فيها شرح أكثر يحتاج إلى وضوح أكثر، وإلا العبارة اللي ذكرها السيوطي لا تفيد أن الإدماج أخص من الاستتباع. طيب، أقرأ الأبيات ثم نذهب للراحة.
قال: ومنه الاستتباع مدح باللذى. اللذى لغة من لغات الذي. الذي فيها لغات عديدة منها اللذى. ومنه الاستتباع مدح باللذى يعني بالذي. بس ليش استعمل هذه اللغة حتى يصلح معه البيت؟ مدح باللذى يستتبع المدح بشيء غير ذا. يعني أن أمدح بشيء يستتبع المدح بشيء آخر. هذه الفكرة. مدح بالذي يستتبع المدح بشيء غير ذا يعني بشيء آخر، غير الأول. ثم قال: وإن يضمن فيه معنى وهو لم يسق له فذاك إدماج أعم. اه شوف تعريف السيوطي ممتاز. إذا الإدماج أن أكون أنا في سياق عام وأضمن في ثناياه موضوع آخر. إذا أن يضمن في سياق الكلام، السياق سياق مدح، سياق ذم، سياق افتخار، سياق تهنئة، أن أضمن فيه معنى وهو لم يسق لهذا المعنى المضمن، فهذا إدماج أعم.
قلت الآن السيوطي، قلت الأصح الأول الوصف بنص. السيوطي اختار تعريف الطيبي، السيوطي اختار للاستتباع تعريف مين؟ تعريف الطيبي. فإيش قال؟ قلت الأصح الأول. الأول إيش هو؟ الاستتباع. كلمة الأول هنا بعد الاستتباع. قلت الأصح يعني أن يعرف الاستتباع بماذا؟ الوصف بنص يفهم وصفا للذي الأول خص. يا رب. يعني حتى هنا مثلا في شرح ستجدون إخواني اختلاف كثير. هنا في شرح المرشدي وإن يضمن عندكم في النسخة صح؟ وإن يضمن بالياء. شوف المرشدي إيش قال؟ قال وإن تضمن. أنت أيها المتكلم. يعني حتى الشيخ أبو مالك العوضي وهو يشكل المنظومة يشكلها بطريقة حتى مختلفة عن المرشدي تضمن. طبعا هو يصلح ما فيش شيء كسر على هذه الرواية وعلى هذه الرواية. لكن حتى تعرف مدى الإشكال لما تأتي على الألفية لا يوجد لها مخطوطات بالكم الكافي أو احتفاء حقيقي بها، كيف ستجد اختلاف كثير في رواية هذه الألفية.
هنا المرشدي رواها وإن تضمن أنت أيها المتكلم، استعملها بالتاء وليس بالياء. فيه معنى. ثم قال ايه قلت ليس كذلك، فقد صرح الطيبي بأن الإدماج حينئذٍ أيضًا أخص ايه وهذا هو الأصح، إذ الأول وهو الاستتباع يكون الوصف فيه بنص يفهم وصفًا للذي يعني للموصوف الذي الوصف الأول إياه خص، بخلاف الثاني فإن الوصف المضمن لغير الموصوف أولًا كما ترى.
أقول، شوف شوف هنا شوف يقول لي جيد أنه فتحنا كلام المرشدي حتى يزداد البحث، ماذا يقول المرشدي؟ الأخصية من هذه الحيثية لا تدفع التساوي المفهوم من تعريفه الثاني الذي أورد السبكي تنظيره عليه ولا إشعار في التعريف بذلك، تمام. وكان الحق أن البيان لا يذكر في مقابل الاستتباع الوصف بشيء على وجه يستتبع الوصف بآخر سواء كان مدحًا أو مساويًا له. شوف هنا شوف قال وفسر قوم أن الاستتباع شوف شو يقول المرشدي وفسر قوم أن الاستتباع بأنه الوصف بشيء على وجه يستتبع الوصف بشيء آخر سواء كان مدحًا أو ذمًا فهو مساوٍ له. يعني يقول المرشدي فالاستتباع على تعريف الطيبي مساوٍ للإدماج على هذا التفسير، ومشى عليه الطيبي وغيره، ومثله بقول مشى على البيت الذي ذكرناه، فإنه وصفها بالبخر، ونظر فيه السبكي بأنه حينئذٍ يكون متحدًا مع الإدماج أو مساويًا للإدماج، وزيف الناظم هذا النظر فقال قلت ليس كذلك.
الآن كأنه المرشدي ايش يقول؟ أقول الأخصية من هذه الحيثية لا تدفع التساوي، يعني كأن المرشدي بيقول للسيوطي اللي ذكرته أنت لا يعني أن الإدماج أخص من الاستتباع. قال: الأخصية من هذه الحيثية لا تدفع التساوي المفهوم من تعريفه الثاني. على التعريف الثاني حقيقة الاستتباع والإدماج فيهم نوع تساوي. طيب، إذن قلت الـ خليني إذن نقرأ البيت الأخير. قلت الأصح الآن السيوطي المقال قلت الأصح إذن هو سيرجح تعريف الطيبي للاستتباع وهو أن الاستتباع قد يكون في الذم وقد يكون في المدح، أن تصف بشيء يستتبع الوصف بصفة أخرى. قلت الأصح الأول. كلمة الأول ما معنى الاستتباع؟ هو الوصف بنص يعني بعبارة تمام؟ يفهم وصفًا للذي الأول خص. أنا هذه الأصل من أجلها فتحت ما رجعتلهاش. يفهم وصفًا للموصوف الذي الوصف الأول إياه خص. عندك الأول ولا الأول في نسختك؟ الأول خص، لأنه ستكون الأول مفعول به مقدم للفعل خص، فستقول الاستتباع يكون الوصف فيه بعبارة تفهم وصفًا لنفس الموصوف الذي الوصف الأول خصه. وبتعرفوا شو بده يحكي؟ وبده يحكي فكرة.
الاستتباع اللي ذكرناها قبل شوي. إنه في الاستتباع الوصف الثاني والوصف الأول كلاهما لنفس الموصوف. هيك بده يحكي. بس الصاغة بهي العبارة، السيوطي يريد أن يقول الفرق الدقيق بين الإدماج والاستتباع ما هو؟ لما قال قلت الأصح، هو يريد أن يقول ما ذكره القزويني في التفريق بين الاستتباع والإدماج. لأنه القزويني جعل الاستتباع صورة من صور الإدماج فقط. فعلى كلام القزويني، ركزوا شوي. فهذا الكلام هذا جيد نختم به الدرس الأول.
عند القزويني لما ذكرنا عنده، مش قلنا الاستتباع عنده صورة من صور الإدماج؟ بالتالي عند القزويني لا يشترط في الإدماج أن يكون الموصوفان مختلفين. يمكن عند القزويني أن يكون في الإدماج الصفة الثانية والأولى لنفس الموصوف، ويمكن أن تكون الصفة الثانية والأولى كل واحد له موصوف. لأنه جعل الاستتباع صورة من صور الإدماج. فعلى كلام القزويني الإدماج عام، لا يشترط في الصفة الثانية أن تكون لموصوف آخر. لكن السيوطي شو راح؟ السيوطي راح اختار كلام الطيبي.
والطيبي شو صرح؟ الطيبي صرح بشكل واضح، قال الطيبي: في الإدماج الصفة الثانية تكون لموصوف يختلف عن الموصوف الذي للصفة الأولى. وفي الاستتباع الصفة الثانية والصفة الأولى كلاهما لنفس الموصوف. هذا الفرق الأساس بين القزويني والطيبي. فعلى كلام الطيبي، زي ما حكى المرشدي إنه خلص الإدماج والاستتباع كل واحد مساوي للآخر بس كل واحد له فكرة مختلفة.
أما على كلام القزويني الإدماج أعم. الإدماج قد يكون الموصوف كلا الصفتين لنفس الموصوف وقد تكون لا كل صفة لموصوف مختلف. وعليه يكون الاستتباع نوع من أنواع الإدماج عند القزويني، لأن الاستتباع يكون كلا الصفتين لنفس الموصوف. واضح؟ يعني هي بتبضعتوا أنتم مع الموصوف والصفة والحفلة. نعم، القزويني يرى أن الاستتباع نوع من أنواع الإدماج. الإدماج أعم والاستتباع أخص.
الاستتباع خلينا نقول إنه في اتفاق بين القزويني والطيبي على ماذا؟ إنه في الاستتباع الصفة الأولى والصفة الثانية لنفس الموصوف. هذا قدر مشترك يتفق عليه القزويني والسيوطي والجماعة الطيبين كلهم. في الاستتباع، الصفة الثانية يجب أن تكون إيش؟ زي الصفة الأولى، الموصوف بهما نفس الشخص. كلاهما لعبد الله، كلاهما لخالد. الإدماج هنا الإشكال. في كلام القزويني الظاهر أن الإدماج عام.
يمكن أن تكون الصفة الثانية والصفة الأولى لنفس الموصوف، ويمكن أن تكون الصفة الثانية لموصوف والصفة الأولى لموصوف آخر. هيك بكون الاستتباع نوع من أنواع الإدماج، صح. أما الطيبي فظاهر كلامه لما قال إنه الإدماج لا لازم تكون الصفة الثانية لموصوف يختلف عن الصفة التي يعود إليها الموصوف، يعني أن تكون الصفة الثانية لموصوف والصفة الأولى لموصوف. هنا خلص جعل الإدماج في سكة والاستتباع في سكة أخرى.
فبالتالي الأصل عند الطيبي أن الاستتباع شيء والإدماج شيء. لكن عند القزويني الإدماج أعلى من الاستتباع أو أوسع من الاستتباع. فهذا معنى قوله: قلت الأصح الأول الوصف بنص يفهم وصفًا للذي الأول خص. يعني الوصف الثاني جاء بعبارة بنص يعني بعبارة تفهم وصفًا للموصوف الذي خصه المتكلم بالوصف الأول، للذي الأول خص. وحقيقة تصلح أن تكون للذي الأول خص، تضبط. يعني للذي الوصف الأول خص.
وهذا تراه ظاهر كلام المرشدي أنه ضبطها الأول. لأنه إذا قلنا الأول ستكون مبتدأ، وخص الجملة الفعلية خبر له. فيكون المعنى الوصف الثاني جاء بنص بعبارة تفهم وصفًا للموصوف الذي الوصف الأول خصه بالصفة. شوف كيف البيت أنه شوي معقد في تركيبه، الأول ذكرها ثلاثة عشر مرة فشويا خلى التركيب صعب. الأول بمعنى الاستتباع يعني الأصح أن الاستتباع هو أن يكون الوصف الثاني جاء بنص بعبارة تفهم وصفًا للذي، اسم الموصول يعود على الموصوف، يعني للموصوف الذي الوصف الأول خصه وتكلم عنه.
فالوصف الثاني هو يتكلم عن الموصوف الذي خصه الوصف الأول، يعني نفس الموصوف باختصار. وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل