بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه حمداً ذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا للتعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله عليه، وما زال حديثنا مستمراً في المحسنات البديعية المعنوية، ووصلنا إلى نوع جديد يسمى التوجيه.
قال فيه رحمه الله تعالى: ومنه توجيه بأن يوافي محتملا وجهين باختلاف، كقول من قال لأعور ألا يا ليت عينيه سواء جعلا. قلت الصفي فسر التوجيه أن يأتي بألفاظ شهيرة بفن يريدها لغير ما له اشتهر، كالرفع والنصب وكالجزم وجر، نحو ارتفاع في محله وجب، من أمره جزم وللحكم انتصب. وجعل السابق من تفسيره تفسيرا لإبهام كذلك غيره. قال: ونحو ذلك المواربة، لكنه يأتي لمن قد عاتبه بمخلص، ولا يجيء في الابتداء به، كذاك غيره قد أورده، كقوله قد ضاع شعري لما أخذ، بل قد ضاع صوغ النظم.
من أنواع البديع المحسنات المعنوية ما يسمى إخواني بماذا؟ بالتوجيه، وهذا بديكم تركزوا عليه حتى نفهم الفرق بينه وبين التورية التي مرت معنا سابقا. قال: ما هو التوجيه؟ قال لك أصلا هو من البداية في خلاف في تعريف التوجيه، عرفها قوم بأن يحتمل الكلام وجهين متباينين من المعنى احتمالا ايش قال؟ مطلقا. ايش يعني مطلقا؟ هنا أراد أن يفرق بين التورية والتوجيه، مطلقا يعني ليس أحدهما بأكثر ظهور من الآخر. أنه في التورية أنا آتي بكلام له معنيان، صح؟ أحدهما قريب والآخر بعيد وأنا أقصد المعنى الإيش؟ البعيد، هاي التورية. في التوجيه لا، أنا آتي بكلام له وجهان، يعني له معنيان، وكلا المعنيين محتمل على التساوي، فأنت في النهاية واقع في نوع من ايش؟ الإشكال. أنت واقع في نوع من الإشكال لأنك كأنك تقول والله لا أدري هو قصد هذا أو قصد هذا، فهمنا الفرق بين التوجيه والتورية وين؟ في التورية في معنيين بس في هناك معنى قريب متبادر وفي معنى بعيد، هون لا، هنا في احتمالين بس الاحتمالين متساويين مطلقا وأنا مش عارف مين، وكأنه بيقولك الشاعر وانت احمل على اللي بدك اياه، وانت احمل على اللي بدك اياه.
قال من غير تقييد بمدح أو ذم أو غيره، ايش يعني من غير تقييد بمدح أو ذم أو غيره؟ يعني أنني هذا الأسلوب قد يستعمل بغض النظر كان في سياق المدح، كان في سياق الذم أو في غيره من المقاصد، يعني هو ليس فقط في سياق المدح أو الذم، في أي مقصد من المقاصد يمكن استعمال ذلك.
الآن ذكر تعريفا آخر وذهب قوم إلى أنه ايش؟ إلى أنه ما معنى التوجيه؟ قال بأن يحتمل معنيين أحدهما مدح والآخر ذم. قال الطائفة الأخرى خصت التوجيه بأنه ايش؟ أنه لازم يكون أحد المعنيين مدح ولازم يكون المعنى الآخر ذم. هذا قول حصر شوي الأمور أكثر وأكثر، على القول الأول الأمور مفتوحة، لكن على القول الثاني أنت محصور أنه يكون لازم أحد المعنيين مدح ولازم الآخر يكون ايش؟ ذم. ايش قال السيوطي؟ وهذا رأي لا نرضاه، هذا القول الثاني أن يحصر التوجيه في المدح والذم فقط هذا رأي لا نرضاه. والذي عليه حذاق الصناعة وأصحاب البديعيات أولهم الصفي الحلي، ما هو؟ أن هذا التفسير للنوع المسمى بالإبهام كما اخترعه ابن أبي الإصبع وسماه وعرفه بذلك، ومن أمثلته أن شاعرا يعني كأن السيوطي هنا، دقيقة فقط حتى أجمع السيوطي، نعم السيوطي هنا لما قال وهذا رأي لا نرضاه لا، الذي يظهر لي أنه لا يعلق على القول الثاني فقط، هو يعلق على كلا الرأيين، هو يعلق على كلا الرأيين أن تعريف التوجيه بهذه الطريقة سواء حصرناه في المدح والذم أو لم نحصره في المدح والذم، تعريفه بأن يكون الكلام محتملا لمعنيين على نفس المستوى هذا لا يسمى توجيها، ولإيش نسميه؟ قال هذا الذي يسموه هم توجيه وعرفوه بهذا التعريف، هذا سماه ابن أبي الإصبع إبهاما، ركز مش إيهام، إبهام.
لأنه الإيهام هو نفس التورية، ركز شو في النقطة راح تفرق معك، سماه ابن أبي الإصبع ماذا؟ إبهام، وليس إيهام، لأنه شو الفرق بين الإيهام والإبهام؟ الإيهام في واحد متعمد يلبس عليك وهذا يناسب التورية، هون يعني في الإيهام مش عارف مش واحد متقصد يلبس عليك، خليني أوضحلك أكثر، في الإيهام أنا أوهمتك أنني قصدت المعنى القريب وأنا أريد البعيد لذلك سموه إيهاما. هون أنا برضه متقصد بس أنا هون ما أوهمت، في الإبهام أنا لا أوهمك أنني قصدت معنى دون معنى، لا، أنا معقدك أنه كلا المعنيين محتملين على السواء. برجع بقول هذا اللي عرفناه أن يحتمل الكلام وجهين متباينين مطلقا على وجهين، هذا السيوطي يقول هذا لا نسميه توجيها، ولإيش بدك تسميه؟ قال هذا هو الإبهام اللي ذكره ابن أبي الإصبع، اسمه ايش؟ إبهام. ليش سموه إبهام؟ وشو الفرق بين الإبهام والإيهام؟ الإيهام هي التورية وأنه أنا أوهمتك أنني قصدت المعنى القريب وأنا أريد المعنى البعيد، هون هذا اسمه إبهام، ليش سميته إبهام؟ لأنه أنا أعطيتك جملة تحتمل معنيين على نفس المستوى، ما فيش واحد قريب وواحد بعيد، الاثنين على نفس الدرجة من حيث الظهور، ممتاز؟
لذلك قال هذا اخترعه أصلا ابن أبي الإصبع وسماه وعرفه بهذا وعرفه بذلك، ايش يعني بذلك؟ بالتعريف الذي عرف به التوجيه هنا أن يحتمل الكلام وجهين متباينين من المعنى احتمالا مطلقا. هكذا عرف ابن أبي الإصبع الإبهام، إذا باختصار السيوطي بيقولك هذا مش اسمه توجيه، اسمه ايش؟ إبهام، طيب شو أمثلته؟ خلينا نشوف شو أمثلة الإبهام.
قال أمثلته أن شاعرا مطبوعا، يعني شاعر مطبوع على الشعر يعني شعره فطري، فصل له قباء، فصل له قباء زي الجلباب زي السترة، فصلت له سترة عند خياط أعور، الله وكيلك في شاعر تم تفصيل سترة له عند خياط أعور، فقال له الخياط، قال الخياط للشاعر شو بيقوله؟ بيقوله سآتيك به أي راح أعملك قباء لا تدري أقباء أم دواج، ايش الدواج؟ تسألنيش مش خبير كثير في أنواع الألبسة أنا، نعم شو مكتوب عندك؟ الذي يلبس، المهم يعني ملحفة هو نوع لباس، بس أنا لأنني لا أعرف أنواع الألبسة عند العرب ما عندنا خبرة كبيرة فيها، يعني باختصار راح أجيك بشغلة أنت نفسك تحتار فيها. الخياط كأنه بده يمدح صنعته، قال راح أجيك بشغلة أنت تحتار فيها.
فقال له الشاعر إن فعلت وأتيتني بثوب لا يدرى هو أقباء أم دواج، سأنظم فيك بيتا لا يعرف أدعوت عليك فيه أم دعوت لك فيه، أنت راح تجيني بثوب ما حداش راح يعرف هو قباء ولا ايش؟ ولا دواج، قالوا في المقابل أنا راح أعطي فيك بيت شعر ما حدا راح يعرف هو أنا قصدت أمدحك ولا قصدت أذمك وأنا دعوت لك ولا دعوت عليك فيه. ففعل، راح هذا الخياط فعلا، جاب لهذا الشاعر ثوبا لا يعرف أقباء هو أم دواج، فقال الشاعر فيه بيتا، شوف الإبهام كيف صار في البيت، ايش قال الشاعر؟ خاط لي زيد قباء، ليت عينيه سواء، خلينا حتى أقف بالسكون، خاط لي زيد قباء ليت عينيه سواء لأنه سواء هو خبر ليت فلابد يكون مرفوع تمام؟ ليت عينيه سواء، اه مين يحكيلي؟ وين الاحتمالين في ليت عينيه سواء؟ الخياط مش مر معنا أنه أعور؟ لما أنت قلت ليت عينيه سواء هل قصدك ليت عينه الصحيحة تكون رايحة زي عينه العورة؟ ولا قصدك أنه يا رب بتصير عينه العورة زي عينه الصحيحة؟ أنت حيرتنا ليت عينيه سواء، هو الخياط أعور فلما قلت ليت عينيه سواء أنت بتدعو له ولا بتدعو عليه؟ لأنه بيحتمل أنه قصدك إن شاء الله ثنتين عينيه يصيروا ضايعات، ويحتمل إن شاء الله ثنتين عينيه يصيروا ايش؟ صحيحات، فلما حيرنا سمينا هذا ايش؟ إبهام. لاحظ أنه ما فيش معنى قريب ومعنى بعيد، الاثنين على نفس الدرجة، مش واضح كأنه نوع من الألغاز هون، في نوع من الألغاز، هذا الفرق بين الإبهام وبين التورية اللي درسناها سابقا وسميناها إيهام.
قال: يحتمل في العمى والإبصار، لما قال: ليت عينيه سواء، يحتمل ليتهما سواء في العمى أو ليتهما سواء في الإبصار.
وقال آخر في الحسن بن سهل لما زوج ابنته بوران للخليفة، في واحد اسمه الحسن بن سهل عنده بنت اسمها بوران، زوج بنته لمين؟ للخليفة في ذلك الزمان، فقال الشاعر، ماذا يقول؟ بارك الله للحسن للأب يعني ولبوران في الختن، يعني في الزوج الجديد اللي هو الخليفة، يا إمام الهدى ظفرت ولكن ببنت من؟ يقول: يا إمام الهدى ظفرت ولكن ببنت من؟ هو الآن بخاطب الخليفة، مش الخليفة هو اللي تزوج بنته؟ فقالوا يا أيها الخليفة أنت ظفرت بس ببنت من؟ الآن كلمة ببنت من، هل أراد أن يمدح الحسن بن سهل أنه في قمة الرفعة ولا ببنت من أراد أن يذمه أنه في قمة الحقارة؟ يعني أنت ظفرت أيها الأمير، بس ببنت مين؟ وسكت. هسة كلمة ببنت مين تحتمل أنه أراد أنه بنت جيدة أبوها جيد، وتحتمل أنها بنت سيئة وأبوها إيش؟ سيء، أو أنه يتكلم عن الأب، فقال: فلم يعلم ما أراد بقوله: ببنت من؟ هل أراد ببنت من في الرفعة أم ببنت من في الحقارة؟ أوردنا، أحيرنا، وأنت بدك تمدحه ولا لا؟ طبعا هو أنت ما يعني ما يغرك أنه قال: بارك الله للحسن، يعني أحيانا قد يكون يتهكم هو به، يلا الله يبارك لك يا حسن إن شاء الله بزوجك الجديد بالختن الجديد اللي بنتك، بعدين خاطب أمير الزمان، قال: يا أمير الزمان ترى أنت أنت ظفرت، بس ببنت مين لا تسألني. هل أراد ببنت من في الرفعة ولا ببنت من في الحقارة؟ هل هو الـ هل هو يذم الحسن بن سهل ولا يمدحه؟ الله أعلم، حيرك، هذا إبهام.
وأراد أنه ما حداش يجي يسأله، والله أنا ما بذمتكش، أنا حكيت، إذا سئل يعرف يجد له خلاصا، هذا أصلا كل فكرة حتى التوجيه راح يجي معنا هو نوع من تخليص النفس من الورطات، كله نوع من تخليص النفس، يعني أنا بدي أذمك أو أشتتمك بالعالي بدون ما حدا يحس فيي، تمام؟ أو على سبيل الفكاهة والستهزاء، يعني هكذا يعني، هذا موضوع ليس أكثر.
وقال أبو مسلم الخراساني يوما لسليمان بن كثير: إنك كنت في مجلس وقد جرى ذكري، طبعا أبو مسلم الخراساني بمزحش مع أنت بتعرفوا يعني، هذا سفاح بني العباس، فبمزحش معاه، فما أبو مسلم الخراساني إيش يقول لسليمان بن كثير؟ بجوز أحد أعوانه، أحد جنوده، يقول له: إنك كنت في مجلس وقد جرى ذكري، في حدا ذكرني، آه؟ طيب. فقلت: اللهم سود وجهه واقطع رأسه واسقني من دمه. فأنت يا سليمان بن كثير، لما انحكى اسمي قدامك شو حكيت؟ قلت: اللهم سود وجهه واقطع رأسه واسقني من دمه، مين قصدك اللهم سود وجهه؟ الآن سليمان بن كثير متورط، قاعد أمام أبو مسلم الخراساني وأبو مسلم مش عنده مزح، فأبو مسلم بحكي لسليمان: أنت يا سليمان كنت جالس في مجلس وانذكرت أمامك وحكيت أنت هي الجملة. طيب.
فشوف ذكاء سليمان بن كثير في تخليص نفسه من الورطة، فقال سليمان: نعم، قلت ذلك، ونحن جلوس بكرم، بكرم حصروم، أو بكرم، خليني أشوف الـ في نسخة أخرى بماذا عندكم؟ ما يعني كرم عنب؟ فاستحسن، آه أيوه أيوه فهمت، قال: كنا كنا يعني جالسين في كرم عنب وفيه حصروم وهكذا فوقي كان نازل، تمام؟ إيه فقال: اللهم سود وجهه، كأنه للحصروم قال لونه أخضر، فاللهم سود وجهه، قصدي يا رب يصير هذا الحصروم لونه أخضر أسود، تمام؟ واقطع رأسه، إن شاء الله هذا الحصروم أنزله وأقطعه، واسقني من دمه، أقصد ماذا؟ يعني اسقني من عصير هذا الحصروم. قال: فاستحسن إبهامه. إيش يعني؟ يعني أبو مسلم فاهم.
فاستحسن إبهامه، يعني أبو مسلم فاهم الطابق، قال له: ماشي ماشي، كرم حصروم آه؟ لكنه لأنه استحسن إبهامه عفا عنه، ولا أبو مسلم مصحصح، يعني مثل أبو مسلم من أذكياء الدنيا كان هذا، ذاك قائد عسكري قوي جدا، لذلك الـ العباسيون مع أنه نصرهم هو الذي أقام دولتهم، أبو جعفر المنصور ظل ورا أبو مسلم الخراساني حتى قتله. ظل وراه حتى قتله لأنه كان قائد عنيف وذكي وحاد وجبار، ولكنه أخطأ أبو مسلم في خطأ دمره، حتى استطاع أبو جعفر يمسكه وقضى عليه.
فأنتم فهمتم إذا وين حصل الـ إبهام؟ أنه هو سليمان قال: اللهم سود وجهه واقطع رأسه واسقني من دمه، وكان قصده أبو مسلم، يا رب خليني بس أشرب من دم أبو مسلم، فلما أبو مسلم مسكه قال له: مين قصدك؟ قال: والله يا جماعة كنا قاعدين في عنب وكان الحصروم نازل علينا، فلما كان الحصروم قلت: يا رب إن شاء الله يصير هذا اللهم سود وجهه أنه هذا الحصروم يصير أسود، وإنه أقطع رأسه إن شاء الله أستطيع أني أقطع هذا الحصروم من رأسه، واسقني من دمه يعني أشرب عصير العنب، واضحة يعني يا أبو مسلم الخراساني.
طيب، القصص الثانية جعلوها لكم، طبعا ذكر حوالي ست سبع، يعني ذكر أمثلة كثيرة، حقيقة امشوا امشوا امشوا معي، مش راح يهمني أن أقرأها معكم، أنتم اقرأوها.
وقريب من هذا النوع ما يسمى الإبهام، وقريب من ما يسمى ماذا؟ المواربة، وصلتم عند هذا السطر؟ نمشي؟
طيب. قال: وقريب من هذا النوع، أي قريب من الإبهام ما يسمى المواربة. ما هي المواربة؟ قال ابن أبي الإصبع: وهي مشتقة من الورب بفتحتين، فتحة الواو والراء، وهو العرق، عرق الذي يكون في جسدك، إذا فسد كأن المتكلم أفسد مفهوم كلامه بما أبداه من التأويل.
هذا حقيقة قريب جدا من ماذا؟ من الإبهام، لأنه أصلا مثلا في قصة أبو مسلم الخراساني، هسه سليمان بن كثير مش قال: اللهم سوّد وجهه؟ لما أعطى تأويل آخر للكلام أفسد ما كان قصده حقيقة. لما أعطى تفسير آخر أفسد ما كان قصده حقيقة، ففي المواربة أن المتكلم يتكلم بكلام، بعدين لما تستدعيه المخابرات بصير إيش يحكي؟ بحمل كلامه: لا أنا مش هيك قصدي، أنا قصدي إشي آخر، فأفسد ما قصده بالكلام، وهم فاهمين وهم داريين أكثر منه ما الذي قصده بالكلام الأول.
قال: وذلك أن يقول المتكلم قولا يتضمن إيش؟ ما ينكر عليه، زي ما صار مع سليمان بن كثير، حكى كلام أكبر من حجمه باختصار، وعارف أنه راح تستدعيه الجهات الأمنية والقيادات وتسأله: شو قصدك بهذا الكلام؟ عن مين حكيت؟ طيب، تضمن ما ينكر عليه. قال: فإذا حصل الإنكار، فإذا هو استدعي قالوا له: تعال. شو قصدك بهذا الكلام؟ استذكر بحذقه، بذكائه وجها من الوجوه يتخلص به من الورطة. صار أمام الجهة الأمنية، بده يتخلص من الورطة.
قال: إما ماذا يفعل؟ قال: إما بتحريف كلمة، آه، هنا الفرق بين المواربة والإبهام. في المواربة أنت ستزعم أن لا الكلام وصلك غلط، أنا ما حكيت هيك، حكيت هيك، فتقوم بتحريف الكلمة اللي وصلت للجهة الأمنية بكلمة أخرى، إما تحريف نفس الكلمة تبدلها، أو تصحيفها، تمام؟ التحريف يكون في نفس الكلمة، التصحيف بيكون في النقاط، إنما كانت قاف هي فاء ولا عين هي غين، تقلبها، تمام؟ أو زيادة كلمة أو نقصان كلمة، إذا في المواربة تفترق عن الإبهام في هذه الجزئية أن المتكلم سيضطر أن يقوم بتحريف أو تصحيف أو زيادة كلمة أو نقصان كلمة. يعني يعدل في الكلام حتى إيش؟ يستطيع أن يوارب ويهرب من الورطة.
طيب. شوف مثال التحريف، نبدأ مثال التحريف، نبدأ. أو هنا التحريف إذا ذكره، إذا هذا جعله مثال للتحريف، التحريف جعله في الحركات، جعله في الحركات وليس في النقاط، حتى لأنه من خلال هذا المثال سيتضح لكم، شوف شو قال عتبان الحروري، هذا أحد الخوارج. عتبان الحروري أحد الخوارج، إيش يقول؟ فإن يك منكم يا بني أمية، فإن يك منكم كان مروان وابنه وعمرو ومنكم هاشم وحبيب، إذا كان هذول منكم يا بني أمية، فمنا حصين والبطين وقاعنب، ومنا أمير المؤمنين شبيب، شبيب أحد رؤوس الخوارج، جعلوه أمير المؤمنين، هم الخوارج.
آه، فلما بلغ الشعر هشام بن عبد الملك، أحد عظماء بني أمية، مسكه، يعني هذا عتبان ورط. في يوم في غزوة من الغزوات إيه وقع في يد هشام بن عبد الملك، قال له: تعال تعال. قلت: ومنا مين؟ ومنا أمير المؤمنين شبيب آه؟ ومنا قال له هشام بن عبد الملك: أنت اللي قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب؟ أأنت القائل ومنا أمير المؤمنين شبيب؟ ورط. لأنه أنت الخلافة لازم تدعى لهشام بن عبد الملك. فهو بيقول له أنت اللي حكيت ومنا أمير المؤمنين شبيب؟ فإيش قال له عتبان؟ فقلت ما قلت ومنا أمير المؤمنين شبيب. وليش قلت؟ ومنا أميرة المؤمنين شبيب.
شوف شو راح تفرق الحركة هاي. هاي الحركة حمت رأسه أنه يطير. هو البيت إيش هو؟ ومنا أمير المؤمنين. شو إعراب أميره؟ لا خبر. أه نعم مبتدأ مؤخر، منا أمير المؤمنين اللي وشبيب بدل أو عطف بيان. صح؟ فقال أنا ما حكيت ومنا أمير، اللي وصل لك إياها غلطان. أنا حكيت ومنا أمير المؤمنين بفتح الراء. شو راح تفرق؟ شو صار إعراب أميرة؟ لا. منادى لأداة نداء محذوفة. ومنا يا أمير المؤمنين شبيب.
يعني ومنا شبيب. بس أنا حكيت أنه منا شبيب، ما حكيت أنه أمير المؤمنين، وأنا حكيت أميرة منادى، أنا بناديك يا هشام بن عبد الملك، ومنا يا أمير المؤمنين. تمام؟ فحّولها لمنادى بعد أن كانت مبتدأ مؤخر. شوف كيف خلص من الورطة. حركة واحدة، تحريف الحركة خلصوا من الورطة، هاي مواربة.
طيب شو الفرق بينها وبين الإبهام؟ في الإبهام أنا ما بغير حركات ولا حروف ولا زيادة ولا نقصان، نفس الكلام بفسره بطريقة أخرى بس. فهمتوا شو الفرق بين المواربة والإبهام؟ في الإبهام اللي مر معنا قبل شوي: اللهم سوّد وجهه واقطع رأسه. نفس الكلام، بس أعطيته معنى آخر. في المواربة لا، أنت تحتاج أنك تلعب بالحركات أو بالحروف أو الكلمات أو تزيد شغلة أو تنقص شغلة، حتى يزبط معك. هذا هو الفرق بينها. فهمت؟
طيب ناخذ مثال آخر. أبو نواس. هجا خالصة، وهي اسم جارية من جواري هارون الرشيد. أبو نواس، طبعًا هو ليس مشدد، مش أبو نواس، هذا خطأ، هو أبو نواس. هجا جارية لهارون الرشيد، إيش اسم الجارية هاي؟ اسمها خالصة، والظاهر أنها مخلصة هاي.
قال لقد ضاع شعري على بابكم. شوف كيف الهجو كان، شوف الهجاء. يقول لقد ضاع شعري، شكله أبو نواس دخل على هارون الرشيد، وهارون ما أعطاهوش مصاري كعادة الشعراء، فإيش يقول؟ ضاع شعري على بابكم، يعني إيه؟ يعني فارط شعري، حكيت شعر وما استفدتش منكم إشي، قال كما ضاع در على خالصة، يعني خالصة جاريتك الدر اللي عليها عالفاضي، شوهاء، قبيحة. كما ضاع در على خالصة، عالفاضي أنت بتحط در على جاريتك خالصة. طبعًا هارون الرشيد ما بمزح معاه برضه، يعني صح هو رجل فاضل في كثير، بس برضه عنيف، هو اللي قتل البرامكة، اللي عمل في البرامكة هارون الرشيد برضه ما كان سهل.
فلما بلغ الرشيد أنه هو حكى هيك في جاريته هدده، قال له إذا مسكتك يا أبو نواس راح تشوف. فقال أنا لم أقل كما ضاع، أنت سمعتوها غلط، أنا حكيت كما ضاع بالعين. كما ضاع در على خالصة، لا، أنا قلت كما ضاء در على خالصة، شال العين وحط مكانها همزة وقال مشي الحال، ضاء من الضياء، قال كما قلت كما ضاء، أي كما أضاء الدر الذي أنت وضعته على جاريتك، يا الله قديش مضيء الدر هذا اللي عليه خالصة. غير العين إلى همزة من ضاع إلى ضاء، فخلص من الورطة، شوف كيف، لعب، لعب في النص.
قال فاستحسن الرشيد مواربته، طبعًا الرشيد فهم، أنه يعني يستهزئ، يعني أنه أنت معك لا حكيت ضاع، بس أنه إيش؟ جميل أنك خرجت نفسك، قال كما ضاع، قال لم أقل إلا ضاء وليس ضاع، فاستحسن الرشيد مواربته. وقال بعض من حضر، إيش قال بعض الحاضرين؟ هذا بيت قلعت عينه فأبصر. جميل. قالوا هذا البيت قلعت عينه فأبصر، إيش يعني؟ حرف العين شلناه منه فنور، وإلا كان بحرف العين سيكون نهاية أبي نواس على يد هارون الرشيد.
البيت الذي يلي لكم. قال وأما تعريف. نعم. ما فهمت. لما أتى بالعين. أه. كانت عكس الإبصار أو شيء. فالعين هنا متعلقة بالإبصار. أه. أنت قصدك نفس هذا الجواب، في تورية، أه. أنه العين معناها القريب بناءً على كلمة فأبصر، العين الجارحة، لكنه قصد بالعين الحرف، هذا تورية، هذا تورية، اللي هو إيهام، هاي تورية إيهام. نعم، أحسنت.
طيب. إيه. الآن اقفزوا لي على اللطيفة، بدنا نروح على قال وأما تعريف التوجيه. طيب إحنا إذا الآن طالما ما عرفناش لسه تعريف التوجيه، إحنا عرفنا أنه السيوطي ما عاد هو تعريف التوجيه الأول، وقال هذا التعريف اللي أعطيته للتوجيه هو تعريف إيش؟ الإبهام، وهذا اللي ذكره ابن أبي الإصبع تعريف الإبهام، بعدين راح شرح لنا المواربة، وقال لنا المواربة زي الإبهام، زي الإبهام، وعرفنا الفرق الدقيق بين المواربة والإبهام.
طيب إذا إيش طلع تعريف التوجيه؟ هذا اللي إحنا مش واصلين له. قال وأما تعريف التوجيه فيما حرره الصفي الحلي والمتأخرون، ما هو؟ قال: فأن يوجه المتكلم بعض كلامه إلى أسماء متلائمة اصطلاحًا، من أسماء أعلام أو قواعد علمية أو غير ذلك مما تتشعب له الفنون، توجيهًا مطابقًا لمعنى اللفظ الثاني، من غير اشتراك حقيقي.
حقيقة، أكون صادق معكم، التعريف اللي قدمه الصفي الحلي في التوجيه يجعل التوجيه نوع من أنواع التورية، بس هيك أحطها على الهامش. لكن شو الفرق بينه وبين التو؟ أنت عارف إيش التورية؟ شو التورية؟ اللفظة لها معنى قريب، ولها معنى بعيد، أنت في بادئ الأمر راح تفهم المعنى القريب، وبعدين تكتشف أني قصدت البعيد.
طيب، بس هو شو بيقول لك؟ عشان هيك قال هو من غير اشتراك حقيقي في آخر التعريف. شو الفرق؟ بيقول لك في التوجيه أنت تأتي لألفاظ هي في الأصل في اللغة لها معنى واحد، تمام؟ لكن مع تطور العلوم أخذت هذه الألفاظ وجعلت عناوين لمسائل علمية ولمصطلحات قواعدية. يعني مثلًا، مصطلح الرفع والنصب والخفض والجزم، هسه هاي لها معاني في اللغة، الرفع في اللغة هو ضد السفول، والخفض النزول، والجزم القطع، والنصب الاحتيال، تمام؟ أو أن تنصب شيئًا وترفعه، مش مشكلة. بس إذا كلمة سؤال، رفع، نصب، خفض، جزم، لها معاني في اللغة، ما فيش لها اشتراك، خلص، لها معاني لغوية بسيطة.
لكنها مع الوقت أصبحت إيش؟ أخذت ووضعت كمصطلحات علمية في أي علم؟ في علم النحو، أخذت من اللغة ووضعت مصطلحات في علم النحو. زي الفرض، المندوب، المكروه، المستحب، مش هاي أصلًا كلمات لغوية؟ أخذناها ووضعناها مصطلحات علمية في علم أصول الفقه. طيب.
فبقول بيروح المتكلم بيستعمل هاي المصطلحات، بيستعمل هاي المصطلحات بصورة في بادئ الأمر السامع أول ما يقرأها بيفكر أنه المتكلم بيحكي باعتبارها مصطلحات، بعدين بيكتشف أنه إيش قصده؟ قصده بها معانيها اللغوية الأصلية، تمام؟ فبستعمل أنا في شعري رفع ونصب وخفض وجزم. هسه مثلًا، فأنت إيش توقعت؟ والله الشيخ أكيد بيحكي في النحو. شوي بتكتشف أنه إيش؟ لا لا، هو قصده بالرفع والنصب المعاني اللغوية لها، الرفع معنى الارتفاع، والنصب أن تنصب شيئًا، والخفض هو النزول، والجزم هو القطع. فباختصار والأصل هذا حقيقة ليس عند العرب الأوائل، هذا الأصل يكون مولد بعد أن تولدت العلوم والفنون نشأ هذا النوع، بعد أصبح لأنه العرب ما عندها مصطلحات بالمعنى الفني لأنها ما كان عندها علوم، العرب أمة أمية، فهذا الذي يظهر لي أنه أنشأه المولدون بهذا المعنى اللي ذكره الصفي الحلي.
طيب. لاحظ الآن نفس السيوطي إيش راح يقول لك؟ شو الفرق بين هذا النوع والتورية؟ قال ويفارق التوجيه بهذا المعنى التورية من وجهين. أحدهما أن التورية باللفظ المشترك، يعني التورية لا، هي في لفظ ابتداءً ابتداءً له معنيين، مش لما نشأت العلوم أصبح له معنيان؟ فهمت؟ التورية زي لفظة العين، والله هي ابتداءً لها معنيين عند العرب الأوائل، فالتورية اللفظ هو مشترك ابتداءً، وأما في التوجيه اللفظ له معنى قريب، بس هذا المعنى القريب معنى اصطلاحي حادث، وليس معنى أصيل عند العرب، هم وضعوه. فهمت؟ والله بتفق معك، لذلك هيك راح تكتشف أنه إيش؟ أنه بعض الأمثلة التي ذكرت الآن راح تقول والله هي أقرب أن تكون إيش؟ إيه، أن تكون إيه، توجيه. يعني أحسنت، مثال اللي مر معنا سابقًا في التورية: فاستخرجت ذلك الفرض من ذلك الندب، مر معنا لما درسنا في التورية، حقيقة ربما هذا يصلح أن يكون ماذا؟ فعلًا توجيه، ليه؟ لأنه الفرض والندب هاي مصطلحات شرعية، مصطلحات أصول فقه، فالأولى أن تكون توجيهًا وليس تورية. بس أنا بقول لك هو المشكلة بتعرف شو هو؟ كثرة ال- يا أخي لو جعلت هذا تورية، مش برضه بضبط؟ وخلص احكوا التورية لها أنواع وأشكال ومنها أن يكون المعنى قريب هو معنى حادث اصطلاحي وبتضلها تورية. فأنا مش مع كثرة إحداث هذه الأسماء، أنا أعتقد أن هذا نوع من التورية حقيقة، هذا المعنى ذكروه نوع من التورية بس إنه الاشتراك وقع في ماذا؟ في اصطلاح حادث، خلصنا.
وقال: والفرق الثاني أن التورية بلفظ واحد، ايش يعني تورية بلفظ واحد؟ يعني التورية في العادة ايه اللفظ خلص لفظ واحد يكون له معنى قريب ومعنى بعيد، اللهم إلا في نوع من التورية بيكون فيه أكثر من لفظ، ايش هو؟ تذكروا ما ذكرنا أنواع التورية؟ مرشحة، مبينة، مجردة، مهيئة، وفي المهيئة ذكرنا ايش يعني مهيئة؟ وكلمة بعد أو يكون لفظين وقعت فيهم التورية، كل واحدة ساعدت الأخرى، فالتورية لما قال التورية الأصل أن تكون في لفظ واحد نقول هذا في الأغلب.
لكن التورية تكون فقط لفظ واحد، أما التوجيه رح يجي معنا التوجيه لا يكون إلا إذا كان في مصطلحين فأكثر في نفس البيت، هيك بقولك، إنه التورية خلص مجرد وجود لفظ واحد وقعت فيه تورية بنقول البيت فيه تورية، أما التوجيه لا يتحصل إلا إذا كان في ايش؟ في استعمال لأكثر من مصطلح، يعني أنا ذكرت في البيت الرفع والنصب والجزم، لما ذكرتهم مع بعض صار توجيه، لو ذكرت الرفع وحده أو النصب وحده لن يكون هناك توجيه، لازم تذكر.
أكثر من مصطلح علمي في نفس الفقرة أو في نفس البيت، فيقول لك والتوجيه لا يصح إلا بعدة ألفاظ متلائمة، لكن نرجع ونقول هذا مش فرق كبير لأنه في نوع من التورية لازم يكون في توريتين، والثانية بتعتمد على الأولى والأولى بتعتمد على الثانية، فهذا لذلك قلت لك حقيقة هذا النوع نوع من أنواع التورية، لا حاجة أن يجعله نوعاً مستقلاً، بس هو جميل كفكرة.
طيب نأخذ الآن سيذكر لك أمثلة كثيرة حقيقة هو طول النفس في الأمثلة، المثال الأول مثال العلاء الوادعي كيف وظف مصطلحات علم الحديث. العلاء الوادعي وظف مصطلحات علم الحديث، شوف ايش قال: من أما بابك لم تبرح جوارحه تروي أحاديث ما أوليت من منن. الذي يأتي إلى بابك أيها الأمير من كثرة ما سيحصل من العطاء سيروي عنك أحاديث كثيرة، تمام؟ تروي أحاديث عن كرمك وعطائك ومننك التي تمن بها علينا، فالعين عن قرة، والكف عن صلة، والقلب عن جابر، والسمع عن حسن.
قرة وصلة وجابر وحسن، هؤلاء من هم؟ هؤلاء مشاهير رواة الحديث. فقرة قالك وقرة بن خالد السدوسي أحد الرواة الكبار، وصلة هو صلة بن أشيم أحد رواة الحديث الكبار، وجابر هو الصحابي جابر بن عبد الله، والحسن قصد به الحسن البصري، بس فهو استعمل أسماء ناس مشهورة، بس هل قصد بقرة، قرة اللي هو قرة ابن خالد ولا في تورية في البيت؟ في تورية قصد بالقرة قرة العين.
طيب وصلة هل قصد صلة بن أشيم ولا قصد الصلة الهدية التي أخذها منك؟ الهدية التي أخذها منك، وجابر صح اسم صحابي لكنه قصد جابر القلوب جبر القلوب، والحسن ما قصد الحسن البصري حقيقة هو قصد التابعي الحسن البصري، قصد الحسن بمعنى الحسن والعطاء. فيقول فهو استعمل يعني هو تورية تورية ألفاظ لها معاني قريبة وهو قصد المعاني البعيدة، بس ليش سمي توجيه؟ لأنه استعمل مصطلحات محدثين.
طبعاً هنا المصطلح ربما مش بمعنى المصطلح، هو استعمل أسماء مثلاً أناس مشهورة في الحديث، هي ذكرها مصطلح، قال فالعين ستروي عن قرة عين حصلت لها، والكف ستروي عن صلة حصلت عليها، والقلب سيروي عن جبر القلوب، والسمع سيروي حسن ما وصل إليه، فاستعمل قرة وصلة وجابر وحسن وهم أصلاً أسماء رواة الأحاديث وقصد بها المعاني البعيدة وهي المتناسبة مع سياق المدح.
طيب مثلاً قرة السليماني استعمل مصطلحات النحو: أضيف الدجى لوناً إلى لوني شعره فطال ولولا ذاك ما خص بالجر، استعمل كلمة الجر، وحاجبه حاجب عينه نون الوقاية لأنه بتعرف الحاجب بيجي مقوس، وحاجبه نون الـ يعني أنت لو تطلع على حاجب هكذا وفيه نقطة العين فالحاجب يشبه نون الوقاية لأن الحاجب مقوس وفيه هنا نقطة، وحاجبه نون الوقاية ما وقى على شرطها فعل الجفون من الكسر، فعل استعمل كلمة فعل ونسبه إلى الجفون، فعل الجفون نون الوقاية شو شغلتها؟ مش تقي الفعل من الكسر؟ فيقول لك وحاجبه نون الوقاية ما وقى على شرطه على شرط نون الوقاية، فعل الجـ وقى فعل الجفون من الكسر، فاستعمل فعل وكسر ونون وقاية وأراد أن يمدح هذا الشخص ولكنه لاحظ كيف استعمل مصطلحات ماذا؟ مصطلحات علم النحو.
طيب مثلاً الصفي الحلي شو قال: خلت الفضائل بين الناس ترفعني بالابتداء فكانت أحرف القسم. ايش يعني؟ الابتداء هو العامل المعنوي الذي به يرتفع المبتدأ، صح؟ المبتدأ ايش عامل؟ ما الذي يرفع؟ ما في علم النحو ما الذي يرفع المبتدأ؟ عامل معنوي اللي هو الابتداء، فهو يقول لا الـ التجرد من الفعل المضارع، فيقول ظننت أن فضائلي وخصالي سترفعني بين الناس لكنني اكتشفت أنني بالعكس نزلت. كيف عبر إنه بدل ما ارتفعت نزلت؟ أحرف القسم شو بتعمل؟ الجر، فنزلوني، يقول خلت الفضائل توقعت إنه فضائلي ستررفعني بالابتداء، تمام؟ ترفعني بالابتداء، ايش يعني ابتداء؟ لا، الابتداء هو العامل المعنوي كنحو لكن شو المعنى البعيد بالابتداء؟ ابتداءً أول شيء يعني لأني أنا أول من ابتدأتها وشرعتها للناس، هو الابتداء المعنى القريب له العامل المعنوي، بس هو له معنى بعيد، مش قلنا هي تورية؟ المعنى البعيد بالابتداء أي لأنني أنا ابتدأت هذه الفضائل أحييت هذه السنن فكانت هذه الخصائص ايش؟ أحرف القسم، إنه ايش؟ نزلت بدل ما أرفع. فكانت أحرف القسم كأنها كانت سبباً في ماذا؟ في نزولي وهبوطي.
ثم ذكر قال الشرف النابلسي في الاصطلاحات الفقهية، قال ابن العفيف اصطلاحات الجدلية، قال الآخر في الاصطلاحات علم العروض، قال الآخر في الاصطلاحات الكتابة، وقال الصاحب زهير على أنواع الرمل، وقال ابن الوردي على استعمل النجوم، وقال الآخر اصطلاحات الهندسة والتوجيه من الصناعات خلص يعني حفلة كبيرة، خلص أنتم فهمتم التوجيه، ممتاز؟ خلص هذه كلها اقرأوها أنتم وحدكم، كل ما سيأتي بعد ذلك استعمال المصطلحات الفقهية، استعمال المصطلحات الجدلية، المصطلحات العروضية، استعمال المصطلحات الكتابية، استعمال المصطلحات، استعمال ألفاظ تتعلق بالرمل الرمل أظنه نوع من أنواع أصلاً الـ الضرب بالرمل، قد تعلمت خط الرمل لما هجرتني، طبعاً الرمل كان يقصد الـ الاستدلال بالرمل على الغيب وهذا طبعاً منهي عنه شرعاً.
تمام؟ الضرب على الرمل كان يعمله البعض كطريقة للاستدلال على الغيب، ولكن هذا منهي عنه. وكذلك ابن الوردي استعمل النجوم للدلالة على فكرة التوـ يعني استعمل أسماء النجوم قصد أشياء قريبة وهو يريد الأشياء البعيدة، بعض الآخر استعمل مصطلحات الهندسة إقليدس والملاحة والحفلة، المهم هيك بنكون انتهينا إخواني من التوجيه، فهمتم إذاً شو التوجيه؟ أن أستعمل مصطلحات لأي علم من العلوم، مصطلحات علم الطب، مصطلحات علم الهندسة، مصطلحات علم القانون، أن أستعمل المصطلحات فيظن السامع أنني أقصد معاني هذه المصطلحات ولكنني أقصد معانيها البعيدة وهي المعاني اللغوية الأصلية لها، تمام؟ هذا هو التوجيه وفي الحقيقة هو نوع من أنواع التورية لم يخرج عن ذلك، لكن له خصائص متعلقة به، نقرأ الأبيات سريعاً.
هو زادها على القزويني، هو زادها على القزويني، لذلك نقرأ الأبيات سريعاً، قالوا ومنه توجيه، أي ومن المحسنات البديعية ما يسمى بالتوجيه، ومنه توجيه بأن يوافي بأن يوافي يعني بأن يأتي محتملاً بأن يأتي بكلام محتملاً وجهين باختلاف يعني وجهين مختلفين لكنهما كما قلنا على نفس الدرجة في الوضوح كقول من قال لأعور ألا يا ليت عينيه سواء جعل، اللي هو البيت اللي شرحناه قبل شوي.
قلت الصفي اللي هو الـ الصفي الحلي، قلت الصفي فسر توجيهاً يؤتى بألفاظ شهيرة بفن، يعني بعلم من العلوم بفن من الفنون يريدها لغير ما له اشتهر، يعني يريدها ولا يقصد معانيها العلمية يقصد معانيها الأصلية. يريدها لغير ما له اشتهر كالرفع والنصب وكالجزم والجر، ما هي مصطلحات علم النحو. تقول نحو ارتفاع في محله وجب، من أمره جزم وللحكم انتصب، استعمال انتصب وجزم وارتفاع في هذا البيت ظاهره المصطلحات النحوية لكنه قصد معانيها اللغوية الأصلية، ارتفاع في محله العلو. ووجب من أمره جزم، يعني أن يقطع أمره وحسم أموره. وللحكم انتصب، ليس انتصاب الفعل المضارع، وإنما انتصب يعني نهض للحكم بين الناس. هذا مثال.
وجعل الصفي الحلي، وجعل السابق من تفسيره. الصفي الحلي قال التفسير الذي قدمتموه ابتداءً للتوجيه. هذا ليس تفسيراً للتوجيه، وإلا إيش؟ وجعل الصفي الحلي. التفسير السابق للتوجيه. تفسيراً لـ تفسير الإبهام. جعله تفسيراً للإبهام. كذا لغيره، كذلك غير الصفي الحلي قال هذا الكلام من هذا التفسير الإبهام وليس تفسير التوجيه.
قال، قال الصفي الحلي: ونحو ذلك المواربة، أي نحو الإبهام إيش؟ المواربة اللي درسناها قبل شوي. لكن شو الفرق بين المواربة والإبهام؟ قال: لكنه يأتي لمن قد عاتبه بمخلص، ولا يجيء في الابتداء به. إنه المواربة مبنية على ماذا؟ أنك تأتي بمخلص، ما هو المخلص؟ تصحيف. أو تحريف، أو زيادة أو نقصان. إنك تغير في نظم البيت أو نظم الكلام حتى تتخلص وتخرج من الورطة. بمخلص ولا يجيء في الابتداء به.
كذاك غيره قد أوردا. يعني كذلك غير الحلي قال هذا الكلام، أن هذا كذاك غيره قد أوردا، يعني غير الحلي ذكر مثل هذا الكلام في معنى المواربة. كقوله: قد ضاع شعري. هل لم يذكر مثالاً على المواربة؟ اللي هو قصة أبو نواس مع هارون الرشيد. كقوله: قد ضاع شعري لما أخذ، أي لما حوسب عليه. هو قد ضاع شعري. خلص يعني كل قد ضاع شعري، بتذكرك بالبيت بس ما كملوا. خلص البيت اللي مطلعه قد ضاع شعري. لما أخذ أبو نواس به، وناداه هارون الرشيد، شو قال؟ قال: بل قد ضاء سخط النظم، يعني أنا ما قلتش قد ضاع، قلت: بل قد ضاء سخط النظم، فأنت يا هارون سمعت النظم خطأ، أنا سخطه ضاء واللي وصلوه لك وصلوه لك ضاع. طيب، وهارون الرشيد كان مصحصح أكثر منه.
أحسنت. لا حفظ، نعم صدقت. لا وحفظ الله جانبك. عشان هيك نقول هذه الأصل اللي يتم فيها وصل في الـ باب علم المعاني. ما بقول: لا حفظ الله، لا وحفظ، لازم نأتي بـ أي حرف العطف.
أحسنت، لا لا هو آه كأنه فيها نوع زي ليت عينيه سواء. ليت عينيه سواء، حتى يحملها على اللي بدك إياه. هي زي ليت عينيه سواء هذه اللي بتقولها.
طيب، ثم قال: والهزل ذو الجد فقل لمن أتى مباحثاً كيف أتهجى باءً وتاءً. قلت: ومنه يقرب التهكم، والهجو في معرض مدح ناظم. وإن خلا الهجو عن الفحاشة ونحوها فسمي بالنزاهة. هذه محسنات بديعية لطيفة، بدناش نطول فيها كثير. قال: من أنواع البديع الهزل الذي قصد به المتكلم الجد. ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد. المهم إذاً هذا هزل قصد به المتكلم الجد. بأن. يقصد مدح إنسان أو ذمه، فيخرج هذا المدح أو الذم إيه مخرج الهزل والمجون. يعني أنا بدي أمدحك، بس بستعمل طريقة هزل في مدحك. أو بدي أذمك، بستعمل طريقة هزل في ماذا؟ في ذمك. مثلاً، شوفوا مثال على الهجو. إذا مات تميمي أتاك مفاخراً. فقل: عد عن ذا، كيف أكلك للضب؟
يعني إذا جاء تميمي يفاخر بنفسه أمامك، قلت: بالله سيبني من هذا الموضوع، بالله كيف تأكلوا الضب أنتم؟ طبعاً أكل الضب كأنها يعني نوع من الوضاعة والدناءة. فهو بقولك: إذا تميمي جاء أمامك يفاخر بأصله وحسبه ونسبه، قل له: عد عن ذا، تجاوز هذه النقطة. بالله خبرني كيف بتأكلوا الضب؟ كيف أكلك للضب؟ هو أراد إنه إيش؟ يذمه. فلما قال: كيف أكلك للضب؟ مثلاً شخص. بيعمل شغلة دنيئة. وجاي أمامك، يعني بيعمل حاله أبو العريف، وإنه كذا وكذا وكذا. فأنت بتقول له: طيب، بالله خلينا نتجاوز هذه النقطة، بالله كيف أنت بتعمل هذه الشغلة الدنيئة؟ أنا شو قصدي؟ إنه يا عمي بالله ساجد تبدأ تعرف حالك، وـ خليني أذكر لك عيوبك.
هذه الطريقة اللي أصلاً اعتمدها السيوطي في النظم، إيش قال؟ والهزل ذو الجد فقل لمن أتى مباحثاً: كيف أتهجى باءً وتاءً؟ كيف أتهجى باءً وتاءً؟ مش هذا المثال اللي ذكره هو في النظم؟ شو هو؟ بقولك: جاء شخص بده يتفلسف عليك في العلم. مباحثاً، جاء شخص بده يتفلسف في العلم وإنه أنا اللي بقرأ وأنا كذا. فتقول له: عد عن هذا، بالله كيف بتلفظ لفظ الباء؟ كيف بتلفظ لفظ التاء؟ أشوف التاء بتعرف تحكيها صح؟ كيف أتهجى باءً وتاءً؟ أشوف بالله بتعرف تحكي الباء صح والتاء صح؟ أنت شو قصدك؟ يعني أنت جاي تباحثني في العلم، يا زلمة أنت الألف في العربية بتخربط فيها. باللغة العامية. فهذا مثال على الذم الذي يخرج بطريقة هزلية استنقاصية. يعني هو ما ذمه وقال: أنت ما بتفهمش. بأسلوب استهزائي. بالله احكيلي لفظ الألف، أشوف بتعرف تحكيه ولا لا؟ شفت كيف يعني أسلوب استهزائي قصد به أن ينزل من منزلته.
طيب، مثلاً أبو العتاهية. شوفوا أبو العتاهية ماذا يقول؟ هذا بيت مضحك لأبي العتاهية. يقول: أرقيك أرقيك باسم الله أرقيك، من بخل نفسك عل الله يشفيك. ما سيكفيك إلا من يناولها، ولا عدوك إلا من يرجيك. بقول: بدي أرقيك، اسم الله عليك من البخل اللي أنت فيه يا زلمة. طبعاً هو بده يذمه بالبخل وإنه ما بيعطي شيء. فيقول: أرقيك أرقيك باسم الله أرقيك، بدي أقرأ عليك وأسمي عليك، وأقرأ عليك الفاتحة وسورة الإخلاص والبقرة، لعل الله يشفيك من هذا البخل. من بخل نفسك عل ما سيكفيك إلا من يناولها، يعني لا يعني كفك لا تسلم ولا تـ ولا تحب إلا اللي بيعطيها. ولا عدو لك إلا اللي بيأخذ منك. ولا عدو، ولا عدوك إلا من يرجيك، يعني اللي بيرجو عطاءك. عدوي لك، واللي بيعطيك بتحبه، سبحان الله، بتحب تأخذ ما بتحب تعطي. فشوف بأسلوب استهزائي صاغ هذا الذم.
طيب، هذا اسمه إيش؟ الهزل الذي قصد به ماذا؟ الجد. يعني هو فعلياً صح أنتم بتضحكوا، بس هو فعلاً فعلاً عم بيذم. هو جاد في ذمه. فهو هزل قصد به الجد، يعني هو صاحبه في هزل بأسلوب تهكم، بس هو يقصد يقصد ما يقول، وأنه أراد أن يذمه أو يمدحه. أحياناً ممكن يكون مدح، مش مشكلة. نعم؟ آه، كلا المثالين ذكرا للذم.
ثم قال. ومنها التهكم، شو الفرق بين التهكم والهزل؟ هذا نوع آخر من المحسنات البديعية، اسمه التهكم. قال: هذا ذكرته من زيادتي، وهو من مخترعات ابن أبي الإصبع. هو ابن أبي الإصبع دمرنا، الله يرضى عنه. لأنه إذا ذمه يعني كمية كبيرة، خلص السيوطي حطها على القزويني. إيه، وهو من مخترعات ابن أبي الإصبع. وفسره الصفي الحلي بماذا؟ بالاستهزاء. قال: التهكم هو نفسه الاستهزاء، شو هو؟ قال: كقوله: فيا له من عمل صالح يرفعه الله إلى أسفل.
هو يستهزئ بشخص، إنه عمل عمل غلط. فإيش بتقول له؟ ما شاء الله يا لما أجمل من عمل صالح، إن شاء الله ربنا بيرفعه بس للأسفل مش لفوق. وهذا إذاً استهزاء وتهكم، تمام؟
قال: وعبارة المصباح اللي لابن الناظم، ماذا قال؟ قال: التهكم هو إخراج الكلام عن ضد مقتضى الحال، يعني على خلاف ما يقتضيه الحال استهزاءً بالمخاطب أو غيره، أو تعريضاً بقوة المحرك للغضب.
طيب، عموماً بغض النظر عن تعريفه، يعني هو لا يختلف كثيراً، هو نوع من الاستهزاء والتهكم. بس شو الفرق بين التهكم وبين الهزل بمعنى الجد؟ وهي النقطة التي لازم نفهمها.
شو الفرق بين التهكم وما بين الهزل الذي يراد به الجد؟ قال: والفرق بينه وبين الذي قبله أن التهكم ظاهره الجد وباطنه الهزل، والسخرية وأما الذي قبله ظاهره الهزل وباطنه الجد؛ هما عكس بعض فعلياً.
لما قلت لك: فيا له من عمل صالح يرفعه الله إلى أسفل، ظاهره ماذا؟ إنه أنا جاد، آه، أسأل الله أن يرفعه إلى أسفل. بس لما تركز فيه أكثر، إيه، هذا بيستهزئ؛ فظاهره الجد، لكن لما تأملت، عرفت أنه يتهكم، هذا التهكم.
كلام ظاهره في الوهلة الأولى أنت بتفكر إنه إيش؟ جاد، يعني أنت الآن لما قلت: فيا له من عمل صالح يرفعه الله، ووقفت لهون، أنت بتدعي إنه المتكلم ماذا؟ جاد. يا له يرفعه الله، متى عرفت إنه عم بيستهزئ؟ لما قال: آه، فأنت ابتداءً كنت تتوقع أنه جاد، بعدين اكتشفت الهزل.
ذاك بالعكس، واضح من الأول: أرقيك أرقيك باسم الله أرقيك. واضح من الأول إنه إيش؟ هزل، وهو يقصد فعلياً في النهاية ماذا؟ الجد. يقصد إنه يا عمي أنت بخيل لدرجة إنه صرت أنا أستهزئ ببخلك. فهمتم؟
ففي حالة الهزل بمعنى الجد، أنا أستهزئ وأقصد جداً أن أمدحك، يعني أنا جاد في مدحك أو ذمك. الحالة الثانية لا، أنا أظهر الكلام ابتداءً كأنني جاد، ثم تكتشف بعد ذلك أنني أقوم بالهزل، لكن حقيقة المحصلة النهائية أنه مدح أو ذم في كلا النوعين، صح؟
يعني سواء قلنا هو هزل بمعنى الجد أو التهكم أنه يظهر الجد ويخفي الهزل ويظهر بعد ذلك الهزل، هو في كلا الحالتين النتيجة النهائية أنه مدح أو ذم. يعني حتى لما قال: فيا له من عمل صالح يرفعه الله إلى أسفله، هو حقيقة صح اسمه تهكم، بس هو في النهاية ايش بيعمل؟ هو عم بيذم. فكلاهما يوصل للذم أو المدح، لكن اختلاف الآلية، الطريقة التي استعملها.
قال: ومنها الهجو في معرض المدح. ومنها إذا ذكرنا الهزل الذي يراد به الجد، ذكرنا التهكم، الآن قال: الهجو، تعرفوا الهجاء؟ أحد أنواع الشعر، يعني العرب مشهورة بالهجاء.
طيب، قال: ومنه الهجو، لكن في معرض المدح. ذكرته من زيادتي أيضاً، وهو من مستخرجاتي من أبي الإصبع، رضي الله عنه وجزاه الله خيراً. قال: وهو أن يقصد هجاء إنسان، فايش يعمل؟ قال: فيأتي بألفاظ موجهة ظاهرها المدح وباطنها القدح. يعني أنا استعملت ألفاظ ظاهرها المدح وباطنها ماذا؟ القدح، وحقيقة أنا.
يمكن نعتبر الهجو نوع من أنواع التهكم، يعني أنت هذا تعريف الهجو، أن تأتي بألفاظ ظاهرها المدح وباطنها القدح. طيب، مش هذا نوع من أنواع التهكم؟ بس لأنه جاء في سياق الهجو، جعلت اللي إياه نوع مستقل، طيب.
قال: فيتوهم أنه يمدحه وهو يهجوه. كقول الحماسي، الحماسي دائماً الحماسي نسبة إلى ديوان الحماسة لأبي تمام، تجميعاته: يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة.
شوف شوف شوف هون الأسلوب، شوف كيف سيحصل الهجاء. قال: يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة، ومن إساءة أهل السوء إحساناً، كأن ربك لم يخلق لخشيتة سواهم من جميع الخلق إنسانا. ايش يعني؟
الآن ظاهره المدح بأنهم عندهم حلم وخشية وتقوى، وباطنه هو أنه ايش؟ أنهم في غاية الذل، مش قادرين ياخذوا حقهم، مش قادرين ياخذوا حقهم، فيقول لك: يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة، إذا أحد ظلمهم بيغفروا له، ما شاء الله عليهم، يجزون إذا ظلموا يغفرون ويسامحون.
ومن إساءة أهل السوء إحساناً، وإذا واحد أساء لهم، ما شاء الله، دائماً محسنين لهم، لا يعاقبون السيئة إلا بالحسنى، كأن ربك لم يخلق لخشيتة سواهم من جميع، يعني كأنهم هذول هم اللي ما شاء الله، لازم هم دائماً يغفروا ويحسنوا. بس هو شو قصده؟ أنه أنتم ما بتعرفوا تاخذوا حقكم، أي واحد بيسيء لكم دائماً بتسامحوه، ومش مشكلة، ويلا المرة هاي بمشي لك إياها وكذا، بس أنت مش عارف تاخذ حقك.
فتظهر، يعني أحياناً العفو في مقام الذل ذل، مش عفو، هاي هي الفكرة، فيقول: أنتم تجزون من ظلمكم بالمغفرة. أنت ممكن للوهلة الأولى، والله شيخ اللي بيغفر لمن ظلمه، والله خلق مدح، بس بعد ما ركزت أنا في الأبيات، اكتشفت أنه مش عم بيمدح، عم بيذم، فألفاظ ظاهرها المدح وباطنها القدح.
شوف هذا معنى، استعمل ألفاظ ظاهرها المدح، أنه والله أنا بعفو عمن ظلمني، بس لما ركزت في الأبيات، عرفت أنه مش عم بيمدح، هو عم بيذمهم أنه مش قادرين ياخذوا حقهم، فأنت بتغفر لشخص أنت مش قادر تاخذ حقك منه، أنت فعلياً ما غفرت له، أنت مش قادر تاخذ حقك منه. فهمتم ما معنى ظاهره المدح وباطنه القدح؟ تفضل.
آه، قال أنه ما له علاقة، بس هي الفكرة أنه هي فكرة الـ نعم، ممكن، نعم. وطبعا هي الطاعم، يعني أنه هو يعني الذي يطعم والذي يشرب، وقصد به ماشي، نعم، أنه هي ظاهرها أنها الطاعم الكاسي، أنه هو الذي يطعم الناس ويكسو الناس، لكن هو قصد أنك الذي تطعم والذي تكسى، فبالتالي أنت مثل النساء جالس في البيت، واحد بيصرف عليك، ممكن، ماشي.
وحقيقة، هل ترون أنه هذا برضه أليس قريبا من التورية؟ ظاهرها المدح وباطنها، مش تشبه، تشبه برضه قريب من التورية، أنه أنا استعملت ألفاظ للوهلة الأولى، أنت بتشعر أنها مدح، لكن بعد التركيز، بتعرف المعنى البعيد، أنني قصدت ماذا؟ القدح.
فحقيقة، يعني بالله عليكم، كم نوع ذكرنا الآن ممكن ندخله تحت التورية؟ أنواع كثيرة، تمام؟ أنواع كثيرة، ذكرناها يمكن أن تدخل مثل التوجيه، التوجيه قلنا يصلح أن يكون تحت التورية على المعنى اللي ذكره صفي الحلي، وهذا النوع اللي هو الهجو، يصلح أن يكون بمعنى التورية، بل حتى صلي، الهزل بمعنى الجد والتهكم، يعني كلها لو جعلناها، لو جعلنا التورية هي المقياس العام للجميع، وهذه كلها أنواع، أفضل من أنه يجعل هذه أنواع مستقلة، ويصير طالب العلم يحاول يفرق بينها وبين التورية، فهي كلها تورية، بس كل تورية لها أسلوب وطريقة وآلية، هذا الذي يظهر لي.
طيب. نعم؟ لا، صعب صعب، بس هو لأنه يعني هذه أشهر المقاصد، خلينا نقول، بس ليس كل، أشهر المقاصد عند العرب المدح والذم، خاصة في استعمال مثل هذه الأمور.
طيب، ايش هو؟ ما بديش أحصر، لا ما بدي أحصر أنا، لا لا، يعني يقول: هذا أشهر ما تستعمل به، لكن يمكن تستعمل في غيره، ممكن. يعني ممكن تستعمل في مقام الرثاء، ممكن تستعمل في بسياقات كثيرة، لكن في العادة، أنت وين تحتاج توري؟ لما بدك تغلط على واحد، لما بدك تعمل لك شغلة يعني، في هذه المقامات هي الأكثر.
قال: ومنها النزاهة. أي من المحسنات البديعية النزاهة، ومحلها الهجاء، وهو أن يأتي بألفاظ خالية عن الفحاشة، يعني الفحش، خالية عن الفحاشة، بحيث لو أنشدته العذراء في خدرها، لم يعب عليها.
ايش يعني؟ يعني أنا بدي، استعملت ألفاظ خالية من الفحاشة، رائعة، لو أن عذراء حكتها، ما بتستحي منها، بس أنا شو قصدي؟ ومحلها الهجاء، يعني أقصد بها أن أهجوك وأن أشتمك. وفي القرآن من ذلك العجب العجاب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 48-49].
لأنه لما يقول لك الآيات، يعني كمل أنت الآيات، لأنه ما بده يكتبها كلها، لأنه هي لسه ما اكتملت هون: وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه، وما في قلوبهم مرض أو ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله. القرآن هنا عم بيذم هؤلاء المنافقين، صح؟ بس بيذمهم بألفاظ ما فيش فيها فحاشة، نزيهة، يعني باختصار، لما أنا أريد أن أذمك، لكن أستعمل ألفاظ مؤدبة، هاي اسمها نزاهة، بس هي هيك.
إني ما تسبش بألفاظ فيها قذارة، شتم وقذف أعراض، كما يفعل للأسف بين كثير من الناس، لا، استعملت ألفاظ مؤدبة، وإن كنت أنا أهجوك وأقلل من شأنك، لكنني أستعمل ألفاظ لا فحش فيها. ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء، فأنت حتى وأنت بتهجو، حتى وأنت بدك تنزل من قدر شخص، حاول تستعمل ألفاظ مؤدبة.
الهجاء الذي يكون بألفاظ مؤدبة، أعطوه اسم، اسم ايش؟ النزاهة، كأنه هذا الإنسان وهو بيهجو، نزيه، نظيف يعني، ما بيعرف يسب ولا يشتم، يعني بيستعمل ألفاظ حتى العذراء في خدرها، لا تستحي من قولها.
قالوا: وأحسن ما وقع في هذا الباب من الشعر قول جرير: لو أن تغلب جمعت أنسابها يوم التفاخر لم تزن مثقالا. يقول لك: لو أن كل تغلب، طبعا هو بيضرب قاعد الفرزدق، بيقول له: لو كل تغلب جماعتك جمعوا أنسابهم يوم المفاخرة، لن يزنوا مثقال.
هسا هو سب؟ ما سبش، شتم جرير؟ ما شتم، بس ايش؟ أسقط هيبته، أسقط هيبته بطريقة ذكية، بدون ما يستعمل أي لفظة فيها تقذيع، تمام؟ الفرزدق بيختلف، الفرزدق صراحة لسانه أسوأ من جرير، الفرزدق بيدخل في الأعراض، هذه مشكلته، الفرزدق لما كان يهجو جرير، كان يدخل في الأعراض للأسف، أمهم مش أمهم وكذا، يعني ما كان يخلي شيء من شره، جرير مش بتلك الدرجة حقيقة، لا، يعني يغلب على هجائه للفرزدق ايش؟ يعني النزاهة، يعني يهجو بألفاظ ما فيش فيها ذاك الفحش.
قال: فإنه هجو في غاية الإنكار، يعني هذا الهجو اللي استعمله جرير هجو عالي جدا، لكنه منزه عن الفحش، ما استعمل فيه ألفاظ سوقية.
طيب، إذا نقرأ الأبيات السابقة سريعا، والهزل ذي الجد فقل لمن أتى مباحثا: كيف تهجّب وت؟ هاي فهمناها، صح؟ واحد جاي يبحث معك مسألة علمية، وأنت شايفه مش أهل، قول له: بالله بتعرف تحكي الحرف الباء والتاء، قبل ما تأتي تبحث معي؟
قلت: ومنه يقرب، يعني هذا زاده السيوطي. قلت: ومنه يقرب التهكم والهجو في معرض مدح نظم، يعني قلت: وقريب من الهزل ذي الجد، التهكم، وايش؟ والهجو في معرض المدح، هذول نوعين، التهكم والهجو في معرض المدح هذا نوع هذا نوع ذكرناهم.
قال: وإن خلا الهجاء عن الفحاشة ونحوها من الألفاظ القبيحة فسمي إيش؟ بالنزاهة، يعني أي هجاء ما بيكون في ألفاظ سيئة فاحشة أو قريب من الفاحشة فبنسمي هذا ماذا؟ نزاهة.
طيب تجاهل العارف سوق ما علم مساق غيره لنكتة تتم مثل المبالغة في المدح البهي والذم والتوبيخ والتدله كمعشر الظباء يا حور النظر أمنكم سعاد أم من البشر؟ تمام؟
تجاهل العارف هذا أسلوب من المحسنات البديعية، ما هو؟ أن تسوق الشيء الذي أنت تعرفه سوق الجاهل به، أن تسوق شيئًا أنت تعرفه مساق الجاهل به. طبعًا ضحكتني وذكرني موقف قبل قليل حدث معي، تسوق شيئًا أنت تعرف مقام الأبلة اللي فيه تمامًا، فهذا مهم ومطلوب أحيانًا في كثير من الأوقات. أن يسأل عما يعلمه سؤال من لا يعلمه لنكتة.
في شيء أنا عارفه يعني معلومة عندي بسألك عنها سؤال اللي إنها ليش طيب بعمل هيك؟ لنكتة مثلًا، مثل النكت لفائدة، يعني المبالغة في المدح: ألمع برق سرى أم ضوء مصباحي؟ أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي؟
الآن هو ابتسمت محبوبته، فقال أنا مش عارف مش عارف شو اللي صار، معقول برق هو اللي صار الآن في برق هيك أضاء في الكون؟ أم ضوء مصباح اشتعل؟ لا لا لا بجوز والله أعلم إنها ابتسامة محبوبتي، آه تمام، فهو يعني هو عامل حاله مش يعني هو يتساءل سؤال الذي هو غير عارف، لكنه عارف.
طيب ليش يعمل كذا؟ واضح إنه السياق سياق مدح، إنه أقول لك يعني من شدة ضحكتها كم هي جميلة ورائعة أنا التبس الأمر علي، هو البرق لمع في السماء أو مصباح اشتعل أو هي مش فعلًا ابتسامتها؟ الله أعلم، بس أنت عارف، فهذا اسمه تجاهل العارف، تجاهل العارف.
طيب، مثال الذم: وما أدري وسوف إخال وأدري أقوم آل حصن أم نساء؟ هو يذم آل حصن فيقول وما أدري أنا مش عارف ولا أظن أنني سأعرف، هذول آل حصن هم رجال ولا نساء رجال يعني ويذمهم، إذا أنت عارف إنهم رجال، لكنك في سياق الذم تصنع نفسك كأنك حائر.
شوف التدله في الحب آخر واحد: بالله يا ظبيات القاع قلنا لنا ليلى منكن أم ليلى من البشر؟ جميل، هو يتذكر ليلى ومحبوبة ليلى فيقول يا ظبيات القاع ظبيات اللي في القاع في الأرض المستوية هو يخاطب ظبيات في الأرض المستوية، ماذا يقول؟ قاع مش شجر يا رب قاعًا صفصفًا لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا، يخاطب الظبيات اللي رآهم فقال بالله خبروني هي ليلى محبوبتي واحدة منكن أم ليلى من البشر؟
هو بيعمل حاله إنه كأنه درويش، لكنه هو عارف، بس هو لماذا يريد أن يقول؟ تدله في الحب وقمة في الغزل، تدله في الحب وقمة في ماذا؟ في الغزل. طيب.
انتهينا من تجاهل العارف. النوع اللي بعديه القول بالموجب؛ أن يأتي إلى وصف بقول غيره أطلق على شيء أثبت حكمًا، يثبت هذا لغيره ولكن يسكت عن نفيه عنه أو الثبوت له.
ومنه لفظ في كلام حمله على خلاف قصده، مما احتمل بذكر ذي تعلق له حصل، كقوله: سلوت يا هذا عني، فقل له عن صحبتي ووطني.
طيب، هذا من أنواع المحسنات البديعية المعنوية، تفضل معلقنا شرح الأبيات السابقة: تجاهل العارف سوق ما علم مساق غيره؛ مساق غيره يعني مساق الجاهل لنكتة تتم، أي لفائدة إما الحب أو الذم أو كذا، مثل المبالغة في المدح والذم والتوبيخ والتدله؛ التدله يعني التحبب والتودد، يعني هي أمثلة على النكت التي من أجلها تستعمل هذا النوع. وذكر مثالًا واضحًا على التدله: معشر الظباء يا حور النظر أمنكم سعاد أم من البشر؟
يا حور النظر يعني يا أصحاب الأعين الحوراء؛ مش أنت بتعرف الظبي عينه حوراء متسعة منطقة البياض وسوداء منطقة السواد على سعة، ومن أخذ الحور العين أصلًا.
طيب، خلص أبيات الموجب قرأناها. الآن نشرح؛ قال: من أنواع البديع القول بالموجب. نعم، القول بالموجب، دعوني أنظر كيف ضبط هذا النوع المرشدي. نعم، القول بالموجب. قال: وهو نوع لطيف جدًا، يعني شوف حقيقة هذا لطيف، هذا النوع اهتموا فيه لأنه ممتاز، وأفرده الصلاح الصفدي بالتأليف، تخيلوا الصلاح الصفدي صنف كتاب كامل في القول بالموجب دلالة على أنه مهم من المحسنات البديعية.
ويسمى أيضًا إيش؟ الأسلوب الحكيم. ويسمى أيضًا الأسلوب الحكيم، وهو ضربان؛ أحدهما: شوف شو النوع الأول من القول بالموجب؛ أن تقع صفة في كلام الغير، في كلام شخص أمامك كناية عن شيء أثبت له حكم، فتثبت أنت نفس الصفة اللي ذكرها اللي أمامك في كلامك لغير ذلك الشيء.
يعني أنا والشيخ عبد الله، عبد الله ذكر صفة ونسبها لشخص وأعطاها حكم معين، أنا أذكر نفس الصفة اللي ذكرها عبد الله لكن أثبتها لشخص آخر أو أعطيها حكم آخر. تمام، إذًا في هناك متكلمين اثنين أنا وعبد الله؛ عبد الله ذكر صفة وأعطاها حكم، بس هو شو اللي صار؟ أنا شايف إنه الحكم اللي أعطاه عبد الله لهي الصفة مش مقنع، فأعود أنا أذكر هي الصفة وأعطيها حكم آخر يكون هو الصحيح أو هو المقنع. فهمتم؟ الآن من خلال المثال رح يتضح.
قال: أن تقع صفة في كلام الغير، يعني في كلام الشخص اللي بيقابلني، ذكر صفة كناية عن شيء أثبت له حكمًا، فتثبتها أنت كمتكلم آخر في كلامك لكن لغير ذلك الشيء. هو ذكر الصفة وأثبتها لشيء، أنا أذكر نفس هي الصفة وأثبتها لشيء آخر من غير تعرض لهي النكتة الأساسية هذا هنا الفن، من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم بذلك الغير أو نفيه عنه.
يعني زي ما قلت لكم عبد الله ذكر صفة وأعطاها حكم، أنا إبراهيم ما اقتنعت بالحكم اللي أعطاه عبد الله لهي الصفة، ممتاز؟ بس أنا احترامًا لعبد الله ما بدي أغلطه قدام الناس أو اتقاءً لشره بديش أغلطه، فأخذ نفس الصفة وبعطيها حكم آخر؛ شو بيفهم الناس؟ إنه إبراهيم غلط عبد الله بس بطريقة مؤدبة، عشان هيك سموه الأسلوب الحكيم؛ حكمة.
بدل ما أنا أستثير أقول لك لا أنت غلطان يا عبد الله، والله هي الصفة اللي حكم اللي أعيطته غلط، أنت شو رح تستفز هون؟ فأنا أنت حكيت صفة وأعطيتها حكم، أنا قلت نفس الجملة وأعطيت الصفة بس بحكم آخر أو بطريقة أخرى فهم الجميع إنه أنا بغلطك بدون ما أصرح بتخطئتك؛ لا ما قلت لك إنه أنت صح وما قلت لك أنت غلط، أنا ضبطت الأمور بطريقة هادئة.
شوف مثالها في القرآن: ماذا قال المنافقون عليهم من الله ما يستحقون؟ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. عبد الله بن أبي بن سلول عليه من الله ما يستحق؛ من كان يقصد بالأعز ومن كان يقصد بالأذل؟ كان يقصد بالأعز نفسه، ويقصد بالأذل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حاشاهم صلوات ربي وسلامه عليه.
فالآن شو جاءت الآية اللي بعديها؟ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؛ فهو ذكر الأعز وقال الأعز سيخرج، أعطاه حكمًا أنه ماذا؟ سيخرج الأذل، ومعروف من يقصد. فالله عز وجل ماذا قال؟ قال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. خلص بدون ما نقول لك إنه جملتك غلط أو صواب، ما رح ندخل مع عبد الله بن أبي في نقاشات؛ خلص ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
إيش معنى ذلك؟ إنه صفة العزة أنت كنت معطيها لنفسك صح؟ ومعطي الذلة للصحابة والنبي عليه الصلاة والسلام. رح نخلي نفس كلامك بس صفة العزة والذل رح نستعملها ونسقطها على آخرين؛ العزيز نفس الصفة اللي أنت استعملتها أنا استعملتها، لكن من قصدت بها؟ الله ورسوله والمؤمنون. والذليل حتى شوف شوف أدب القرآن، شو ما أروع القرآن! قال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ما قال القرآن: والذلة لك يا ابن أبي ويا جماعتكم، لا لا خلص افهمها بدون استفزاز، بدون إثارة مشاكل؛ ولله العزة ولرسوله والمؤمنين والمفهوم ضمنيًا والذليل أنت.
تمام؟ فبدون استفزاز وبدون هذا؛ أخذ أنت استعملت هذه الصفة وأعطيتها للنبي صلى الله عليه وسلم، نحن استعملناها وأعطيناها إليك وعكسنا، وأنت أعطيت العزة لنفسك، أخذنا نفس الصفة وأعطيناها لله ولرسوله وللمؤمنين، بدون استفزاز وعمل المشاكل.
قال: فالأعز وقعت في كلام المنافقين ويقصدون بها فريقهم، والأذل قصدوا بها فريق المؤمنين، وأثبت المنافقون لفريقهم، ماذا أثبتوا لهم؟ هذا الحكم، وأنهم سيخرجون المؤمنين من المدينة. فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة، لكن لغير فريقهم؛ فالعزيز هو الله ورسوله والمؤمنون، ولم يتععرض حتى إيش؟ لثبوت ذلك الحكم.
ماذا قصد بالحكم هنا؟ الإخراج. هو أثبت الله وأثبت المنافقون لفريقهم حكم الإخراج؛ هل الله عز وجل قال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وسيخرج هؤلاء المنافقون؟ لا، حتى الحكم اللي هم أسندوه للأعز الله عز وجل لم يتطرق للحكم أصلًا، ولم يتطرق لقضية الإخراج وعدم الإخراج، فقط تطرق لموضوع الصفة؛ أنتم قلتم سيخرج الأعز الأذل، الحكم هو الإخراج، والصفة هي الأعز، صح؟ أنتم لمين أعطيتوا الأعز؟ لإلكم. فالله قال لهم: العزة مش لإلكم، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. طيب، حكم الإخراج يا رب؟ قال: لا أتطرق له، مش موضوعنا.
تمام؟ فلم يتطرق للحكم لا بإثبات ولا بنفي. ما هو الحكم في الآية؟ اكتب: الحكم هو الإخراج. لم يتطرق له لا بإثبات ولا بنفي، غض الطرف عنه، وإنما كان الكلام في ماذا؟ في الصفة؛ أنتم أطلقتم هذه الصفة الأعز عليكم؟ لا، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، أما قضية الإخراج ومن سيخرج لم يتطرق لها القرآن.
ممتاز؟ هذه مثال على هذه الحالة. إذاً، أن تصف صفة في كلام الغير؛ صفة الأعز وقعت، والأذل وقعت في كلام المنافقين، كناية عن شيء، ها؛ لما ذكروا الأعز كنوا بها عن أنفسهم، ولما ذكروا الأذل كنوا بها عن الصحابة. طيب، ذكروا هذه الصفة وكنوا بها عن شيء وأثبتوا لها حكمًا وهو الإخراج، وهو أن الأعز سيخرج، فتثبت أنت نفس هذه الصفة في كلامك لكنك تكنى بها عن شيء آخر؛ هم كنوا بالصفة عن أنفسهم، فاستعمل الله نفس الصفة وكنى بها عن المؤمنين من غير التعرض لذلك الحكم الذي أثبتوه لهذه الصفة أو نفيه.
فالله لم يتعرض لقضية الإخراج لا بإثبات ولا بنفي، وإنما اهتم بموضوع الصفة؛ أنتم منحتوها لأنفسكم، ونحن أخذناها ومنحناها لله ولرسوله وللمؤمنين.
طيب، الأسلوب الثاني من أسلوب القول بالموجب؛ قال: حمل لفظ وقع في على خلاف مراده. هذه طريقة أخرى من طرق القول بالموجب، ما هي؟ الشيخ عبد الله تكلم بكلام، استعمل كلمة معينة في كلامه عبد الله، هسه أنا فاهم شو قصده بهذه الكلمة، بس أنا بقول: آه، لا، أنت قصدك بهذه الكلمة كذا وكذا. هسه أنا عارف هو مش قصده هيك، بس لمقصد معين حملت الكلمة التي استعملها في كلامه على معنى آخر ليس هو الذي قصده، من باب ترطيب الأجواء، من باب تخفيف هذا.
تمام؟ مثلا أحيانا بيصير معك، بتكون أنت مثلا في موقف، وواحد من أصحابك بيحكي كلمة أمام الناس مش جيدة، فأنت شو بتيجي بتحكم؟ لا، هو قصده بهذه الكلمة مش كذا، قصده كذا وكذا. بس أنت عارف إنه قصده غلط، بس هو ورطك والتجأت معه، فبتعطي للكلمة تاعته معنى آخر إصلاح للموقف، حتى ما يصير إشكال، حتى كذا كذا.
هذا بيصير في الجاهات والعطوات كثير؛ إنه بيطلع رجل بيحكي باسم العشيرة فبيحكي كلام مش مضبوط، بيحكي كلام بورط العشيرة، فبيطلع رجل ثاني بيقول: لا، هو قصده بهذا الكلام كذا وكذا، مش زي ما أنتم فاهمين. مع إنه هو عارف إنه هو قصده الكلام الغلط، بس من باب تصليح الأمور، يعني أعطاها معنى آخر.
قال: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده. طبعا مما يحتمله؛ طبعا مش بحمله على خلاف مرادك، أجيب معنى ما لهوش علاقة بكل سياقك، لازم يكون المعنى الجديد مما يحتمله بذكر متعلقه. وحذاق البديع شرطوا خلوه من لفظة لكن، لأنهم خصصوا بها نوع الاستدراك؛ أما الاستدراك هو الذي يكون بلاكن، أما هذا ما بيكون فيه لكن.
مثال ذلك، خلينا نقول، كقوله: قلت: ثقلت، إذ أتيت مرارًا. قال: ثقلت كاهلي بالأيادي. قلت: طولت. قال: لا، بل تطولت وأبرمت. قال: حبل ودادي. إيش يعني؟ وين الفكرة؟
الآن، هو شوف في الشطر في البيت الأول شو قال؟ قلت: ثقلت إذ أتيت مرارًا. أنا بحكي للشيخ عبد الله: والله ثقلت عليك، كل يوم بزورك، كل يوم بزورك. فأنت مثلا هون. هون شوف سياق أدبي جميل؛ فقلت: لا، بالعكس، أنت مش ثقلت، يعني أنت... طبعا هنا، ثقلت، المعنى الأول لها إيش؟ يعني زودتها. أنا بقولك: والله زودت، ثقلت بمعنى زودتها عليك لكثرة ما زرتك، فأنت بتقول: لا، ثقلت كاهلي بالأيادي، كسرت كاهلي لكثرة الأيادي اللي عملتها تجاهي. هذا هو الثقل اللي يعني أنت بتجامني، بتقولي: والله يا شيخ، أنت أياديك البيضاء كثيرة على كاهلي. فهذا الثقل الحقيقي.
فهو شو يعني؟ واضح، دبلوماسية، دبلوماسية. أنا ثقلت، والله أعطيتك إياها كثير. لا والله يا شيخ، أنت ثقلت بالأيادي كاهلي. فكلمة ثقلت استعملت في الشطر الأول بمعنى، أنا حتى أصلح الأمور استعملتها بمعنى آخر. ثم قال: قلت: طولت. قال: لا، بل تطولت وأبرمت. قال: حبل ودادي.
إيش يعني؟ طولت؛ قلت: طولت، يعني أنا طولت عليك أو شيء من ذلك. قال: لا، بل تطولت وأبرمت قال حبل ودادي. تمام؟ قلت: طولت، يعني أنا طولت عليك أو شيء من ذلك. قال: لا، بل تطولت، يعني أنت صاحب طول، يعني عطاء وكرم. طولت مش ومن لم يستطع منكم طولًا، طولًا يعني سعة. فلما هو قال طولت وإيش قصده؟ يعني طولت وأنا جالس عندك أو طولت الغيبة أو ما شابه ذلك، فقال له: لا، أنت مش طولت بمعنى أثقلت أو طولت الجلوس، أنت طولت بمعنى تطولت، أي وسعت علي وأفرحتني بهذا المجيء وتكرمت علي إنك جلست عندي كثيرا.
ثم قال: وأبرمت. أبرم، قلت، أنا قلت: أبرمتك، إيش يعني أبرمتك؟ يعني زهقتك، هذا معناها أصلا، أبرمتك، يعني أمللتك. فإيش قال؟ لا، أبرمت حبل ودادي. استعمل أبرم بمعنى عقد؛ إنه أبرم تأتي بمعنى كره، وأبرمت تأتي بمعنى عقد. فأنا قلت لك: والله أنا أبرمتك يا عبد الله، يعني مللتك مني، فأنت قلت لي: بل أبرمت حبل ودادي.
تمام؟ بس هون ما بيصير أحكي بل ولا لكن. إذا قلت بل أو لكن بيصير استدراك؛ عشان هيك قالك هون، ما بيصير تستعمل لا أداة بل ولا لكن. فلو قلت، يعني أنت قلت: أنا أبرمتك وزهقتك من كثر ما جلست عندك، فأنت قلت: نعم، أبرمت، لكن حبل ودادي. إذا قلت لكن بطلت قول بالموجب، صارت استدراك، أو إذا قلت بل بطلت قول بالموجب، صارت استدراك؛ فحتى يكون قول بالموجب لازم ما تأتي ببل ولا لكن، يعني لازم لا تشعر اللي أمامك إنك عم تستدرك، لا تشعر اللي أمامك إنك عم تستدرك، مباشرة بتقول.
طيب. قال: سأقرأ الأبيات ونختم درس اليوم. القول بالموجب أن يأتي إلى وصف بقول غيره، أي بقول الشخص الأمامي، وصف بقول غيره أطلق على شيء، يعني كنى به عن شيء، العزيز، كنوا بها عن أنفسهم. إذا، وصف أثبت لشيء، ثم أعطي حكمًا؛ أثبت شيء له أثبت حكم، له متعلقة بأثبت، له أثبت حكم. طيب، هون انتهت الجملة.
يثبت آه هون بيجي المتكلم الثاني؛ يثبت المتكلم الثاني هذا الوصف لغير ما أثبته له المتكلم الأول، ولكن يسكت عن نفيه عنه أو الثبوت. يعني لكن يسكت عن الحكم الذي أعطي لهذه الصفة، نفيًا أو إثباتًا، لا يتطرق له، ولكن يسكت عن نفيه عنه، عن نفيه، الضمير.
في نفيه يعود إلى الحكم، عن نفي الحكم عنه أو إثباته له. هذا النوع الأول من أنواع القول بالموجب.
ثم قال: ومنه أي النوع الثاني من أنواع القول بالموجب، ومنه لفظ في كلام حمل على خلاف قصده مما احتمل، أن آتي إلى لفظ ورد في كلامك، أحمله على خلاف قصدك من المعاني المحتملة لغوياً بذكر إيش؟ بذكر ذي تعلق له حصل.
شو يعني هاي الجزئية ما شرحتش بشكل جيد قبل قليل، إيش يعني بذكر ذي تعلق؟ لما قال: أنا أبرمتك يا عبد الله، لما ذكر أبرمت حبل ودادي، لما ذكر المتعلق اللي هو المفعول به، هذا المتعلق هو الذي منح كلمة أبرم معنى آخر، فهمت؟
فأنت في النوع الثاني من أنواع القول بالموجب، حتى أحمل اللفظة اللي وردت في كلامك على معنى آخر جميل، أنا محتاج لإيش؟ إني أربط هاي اللفظة بكلمة أخرى، يعني مثلاً لما قال: ثقلت، فانت قلت أو أنا قلت لك أنا ثقلت عليك، إيش قلت؟ ثقلت كاهلي بالأيادي.
كيف منحت كلمة ثقل معنى آخر؟ من خلال ذكر المتعلق، لما قلت: كاهلي وبالأيادي، منحت كلمة ثقلت معنى جديد، فهنا بدك تركز إنه هو تكلم بكلمة، أنا حملتها على معنى آخر من خلال ذكر متعلق جديد، وهو الذي منحها المعنى الآخر المختلف، واضح؟
كقوله: سلوت يا هذا عني، واحد بقولك: سلوت، يعني نسيتني. أنا بقول للشيخ عبد الله: سلوت يا عبد الله عني، نسيتني يا عبد الله، فقل له عن صحبتي ووطني، أظن هو ما أدري إذا أنا ما أدري إذا ذكر في بيتهم.
طيب عموماً، سلوت يا هذا عني فقل له: عن صحبتي ووطني لتصور لمعنى البيت. هو يقول: سلوت عني، فأنت بتقول له: ما سلوت عنك، سلوت عن صحبتي ووطني، كأنه إيش بقول؟ سلوت عن صحبتي ووطني لأني ابتعدت عنك فكأني ابتعدت عن وطني وصحبتي.
طيب أو أنني أسلو عن صحبتي ووطني ولا أسلو، هذا الذي يظهر لي، إنه هو أنا نسيت صحابي ووطني وما نسيتكش. أنا إيش قلت لك؟ سلوت يا هذا عني، فأنت بتقول لي: اه والله سلوت، بس عن صحبتي ووطني، نسيت كل أصحابي ووطني والدنيا بس ما بنساك، فهو نفس الفعل سلا أنت أثبته، تمام؟
قال: سلوت يا هذا عني، فقل له: عن صحبتي ووطني، لكن يعني هي ستبقى قضية ماذا؟ إنه الفعل سلا بقي بنفس المعنى، يعني سلا بمعنى النسيان، نحن الأصل إنه نعطي الفعل سلا معنى آخر غير النسيان، لأنه زي الأمثلة اللي مرت معنا، ثقلت قصدت إني مللت، فقال: ثقلت كاهلي يعني أياديك كثيرة.
يعني أنا بدي أحاول أنا بهي الطريقة اللي أنت تفضلت فيها، يعني سلوت يا هذا عني أي نسيتني، فأنت قلت له: سلوت عن صحبتي ووطني. هنا سلا، يعني هل ستبقى بنفس المعنى؟ يعني ولا نحاول نعطيها معنى آخر غير معنى النسيان؟
يعني انشغلت عن صحبتي ووطني، هي حقيقة محتملة يعني لأنها هي قريبة من ثقلت، فأنت تقول: ثقلت كاهلي بالأيادي. نعم؟ ما ذكر الشيء واضح. فيقول: سلوت سلوت عن وطني وصحبتي، قلت: سلوت أنت عني تشاغلت عني، فقلت: لا، تشاغلت عن، هو حقيقة يمكن يعتبر هذا من هذه الصورة باعتبار اختلاف مكان النسيان، يعني ما في عندي مشكلة، لأنه هنا نفس الشيء في ثقلت.
أنا عم بتطلع مثالها وبقارنها بثقلت، ثقلت هو استعملها ثقلت بالجلوس، فقال: لا أنت ثقلت كاهلي بالأيادي، فالثقل بقي ثقلاً، لكن اختلف موضوعه، فهناك ثقل بمعنى الإملال بالجلوس، وهناك ثقل بمعنى كثرة الأيادي، فالثقل بقي ثقلاً لكن اختلف متعلقه، وهذا الذي جعل المعنى مختلف.
يعني مش مشكلة لو قلت: سلوت عني يعني أنت نسيت عني وتشغلت عني، فقلت: لا أنا ما بنساك، أنا تسلوت بس عن إيش؟ عن وطني وصحبتي، يعني حقيقة لا يظهر لي إشكال لو بقينا على نفس المعنى الذي ذكرناه، إنه أنا سلوت عن وطني وصحبتي، لكن لم أنساك أنت.
طيب هذا نهاية شرحنا لمجلس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل