بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، ونصلي ونسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان، للعلامة جلال الدين السيوطي رحمة الله تعالى عليه.
وما زال حديثنا قائما في القسم الأخير من هذه المنظومة، وهو عن علم البديع، في المحسنات البديعية المعنوية، وصلنا إلى البيت 848 أليس كذلك؟ طيب إخواني على البث المباشر، إيه حياكم الله. وصلنا إلى قول الناظم عليه رحمة الله: قلت ومنه يقرب التسليم أن يسلم الفرض المحال حيث عن لازمه يصد إذ قد وجد ما منع اتباعه ويريد، وإن على الممكن مع ما ناقضه مريده علق فالمناقضة، كذلك الاستدراك والاستثناء حيث أفاد بهجة وحسنا.
هذه الأبيات التي سيعلق عليها السيوطي عليه رحمة الله في هذا القسم. طبعا هذه الأبيات أتى بها السيوطي عليه رحمة الله بعد القول بالموجب، وهو إنما أتى بها هنا -هذا النوع من المحسنات البديعية- بعد القول بالموجب، لما لها من ارتباط من حيث المعنى أو الفكرة العامة، وإن كان هناك فوارق دقيقة بين هذه المحسنات وبين القول بالموجب، كما سيظهر معنا.
أول هذه المحسنات البديعية التي أضافها، ما سماه السيوطي التسليم. هذا ذكره البلاغيون على أنه من أبرز المحسنات البديعية. التسليم، ما هو التسليم؟ قال السيوطي في شرحه: وهو أن يفرض المتكلم حصول أمر قد نفاه، أو أفهم استحالته، أو شرط فيه مستحيلا، ثم يسلم وقوعه، أي على سبيل التنزل.
وهذا كثيرا ما نستعمله في كلامنا عموما، أنني أنفي وقوع شيء وأقول هذا الشيء لا يمكن أن يقع، ثم نقول: وعلى فرض وقوعه فنه لن يستفاد منه أو لن نحصل منه شيئا، وكذا وكذا. فهذا التسليم أسلوب جدلي معروف عند المتكلمين، وهو أن يفرض أو أنه ينفي شيئا ويقول إن هذا الشيء مستحيل يقع، ثم يقول: وعلى فرض وقوعه، أحيانا نقول: وعلى سبيل التنزل لو افترضنا أنه يقع فهو كذا وكذا. فهذا شيء معلوم متداول بينكم.
فهذا معنى قوله: أن يفرض المتكلم حصول أمر قد نفاه، يعني هناك أمر هو نفى حصوله ابتداء تماما، أو أفهم ابتداء أنه مستحيل يقع، أو علق وقوعه على أمر مستحيل، ثم بعد أن نفاه ابتداء أو أفهم استحالة وقوعه أو أنه علقه على شيء مستحيل، يعود فيسلمه وقوعه، ويقول: وعلى فرض وقوعه أو إمكانية وقوعه فإنه كذا وكذا.
مثلا شوف قول الصفي الحلي: سألت في الحب عذالي فما نصحوا * وهبه كان فما نفعي بنصحهم. يقول: سألت في الحب عذالي. العذال هم الذين يلومون الإنسان على حبه وعلى تعلقه بفتاة أو ما شابه ذلك، هذا معروف عند الشعراء. سألت في الحب عذالي فما نصحوا، سألتهم إيه يعني عن هذا الحب الذي أنا شاعر فيه، فما نصحوني به، قالوا: والله ما بننصحك في هذا الموضوع، وهبه كان فما نفعي بنصحهم. يعني وهبه كان أنه وقع وحصل، فما نفعي بنصحهم؟ يعني ما أنا لن أنتفع بنصحهم.
قال فما، طبعا إيه لا هو شوف شو قال، قال: سألت في الحب عذالي فما نصحوا. ما نصحوا يعني هو عم ينفي. سألت في الحب عذالي ما نصحوا، أي لم يقدموا لي نصيحة، لأنه قال سيسلم وقوعه. فلما قال وهبه كان، وهبهم أنهم نصحوا، فأنا لن أنتفع أصلا بنصحهم. فإذا هكذا يجب نفهم البيت: سألت في الحب عذالي فما نصحوا، أي لم يقدموا لي نصيحة. فهو إذا نفى وقوع النصيحة منهم، ثم قال: وهبه كان. ايش يعني وهبه كان؟ وعلى سبيل التنزل لو أنهم نصحوني، قال: فما نفعي بنصحهم؟ لن أنتفع بأي نصيحة فأنا مسامحهم فيها. فهذا مثلا أسلوب تسليم، هو نفى أنهم قدموا له النصيحة أولا، قال ما نصحوا، ثم بعد ذلك سلم، قال: وعلى سبيل التنزل لو أنهم قدموها فأنا لن أنتفع بها.
طيب، عبارة الشيخ بهاء الدين السبكي. بهاء الدين السبكي صاحب عروس الأفراح كيف عبر عن التسليم؟ كيف عرفه؟ قال بهاء الدين السبكي: التسليم هو أن يفرض المتكلم أمرا محالا. وأنا هنا سأعتمد ما ورد في كلام ابن أبي الإصبع هنا، لأنه هذه وجدتها عندكم في نسخة دار الكتب العلمية في إشكال.
المهم قال: هو أن يفرض المتكلم محالا، إما منفيا أو مشروطا بشرط من حروف الامتناع، ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع لامتناع شرطه. ثم اه هنا أنا أظن في مشكلة في نسخة دار الكتب العلمية، لأنه علينا نكمل. قال: ثم يسلم. اكتبوا هذا عندكم حتى يكتمل هذا. إذا نعيد تعريف بهاء الدين السبكي، لأنه في نسخة دار الكتب العلمية في سقط، لم يتم التعريف. التعريف هو: أن يفرض المتكلم أمرا محالا، إما منفيا أو مشروطا إيه، أو مشروطا عندكم، قال: بشرط بحرف الامتناع، ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع لامتناع وقوع مشروطه، ثم يسلم بوقوع ذلك تسليما جدليا، ويدل على تقدير عدم الفائدة في وقوعه على تقدير وقوعه.
ما معنى هذا الكلام؟ هو حقيقة نفس معنى الكلام السابق، إنه هو أنك تنفي شيئا، أو تجعله معلقا على أمر يعني على طريقة الشرط، لكن تستعمل حرفا من حروف الامتناع، لأنك بتعرف في حروف شرطية امتناعية، زي لو، يعني لو وقع هذا، فتخبر أن هذا الشيء لا لم يقع، إذا نفس الفكرة السابقة.
يعني حقيقة تعريف بهاء الدين السبكي حتى لو أنك ما كملته عندك ما بيهمني كثير، ليه؟ لأنه هو نفس الكلام السابق، فقط أعاد صياغة التعريف، أنني في التسليم أنفي شيئا أنه حصل، أو أعلق حصوله على أمر مستحيل، والنتيجة النهائية أنه لم يحصل، ثم أسلم بعد ذلك وقوعه، وأنبه على أنه لو وقع فإنه لن تترتب عليه فائدة، لو وقع لن تترتب عليه فائدة، فبالتالي المشكلة هي نفسها، أو التعريف هو نفسه، لم يقدم شيئاً آخر حقيقة بهاء الدين السبكي.
طيب، إذا فهمنا الآن معنى التسليم، دعونا نققرأ من الأبيات، لأنه حقيقة الأبيات يحتاج فهمها إلى نظر. قال السيوطي عليه رحمة الله: قلت، واضح لما يقول السيوطي: قلت، يعني هذا من إضافته هو، من زيادته هو، ليس من كلام القزويني. قلت: ومنه يقرب التسليم أن.
يقول: التسليم منه، من إيش؟ من القول بالموجب اللي ختمنا فيه الدرس السابق. يقول السيوطي: التسليم قريب من القول بالموجب اللي أخذناه في الدرس الماضي. لأنه في الدرس الماضي تذكروا القول بالموجب أخذنا له صورتين، صورتين. صورة كـ مثل كقوله، طبعًا الصورة الأولى والصورة الثانية الآن إذا بدي أرجع أشرحها رح يروح الوقت. لكن ارجعوا واذكروا ما أخذنا في القول بالموجب.
بقولك التسليم فكرته قريبة من فكرة القول بالموجب، من جهة أنك ماذا؟ ستسلم وقوع شيء، لكنك تسلم وقوعه على طريقة أخرى، عنها طريقة غير نافعة، وقوع غير منتج. فتقول: قلت ومنه، أي ومن القول بالموجب يقرب التسليم أن، الآن بدأ يَعرفه، يسلم الفرض المحال. أن يسلم الفرض المحال. ثم عن لازمه، ثم عن، حرف جر هذا، ثم عن لازمه يصد، إذ قد وجد ما منع اتباعه ويريد.
هنا شوف شوف المرشدي كيف شرح هذا البيت. يقول المرشدي: قلت ومنه، أي ومن القول بالموجب يقرب ماذا؟ التسليم، وهو أن يسلم المتكلم الفرض المحال الذي قد نفاه ابتداء. مش أنت زي ما حكيت أنت نفيت شيئا يقع أصلا؟ أو أفهمت استحالته أو علقته بشرط مستحيل؟
قال: ثم عن لازم ذلك، وهو عدم الوقوع، يصد ويعرض ويسلم وقوعه جدلا، إذ قد وجد ما منع اتباعه، أي اتباع ذلك اللازم والإصرار عليه، ويريد ما يدل على عدم فائدته.
ماذا يريد السيوطي أن يقول في الأبيات؟ الذي يريد السيوطي أن يقوله في هذه الأبيات -ركزوا فيها لأنها شوي ثقيلة-: قلت ومنه، أي ومن القول بالموجب يقرب التسليم، وهو أن يسلم المتكلم الفرض المحال الذي قد نفاه. شو يعني يسلم؟ أن يسلم وقوعه، هيك تقول، أن يسلم وقوعه على سبيل التنزل، أن يسلم المتكلم شيئا هو مستحيل الوقوع، لكن يسلم وقوعه كيف يا مشايخ؟ تنزلا.
طيب. قلت ومنه يقرب التسليم أن يسلم هيك تقول، يسلم المتكلم الفرض المحال، يعني يسلم وقوع شيء محال وقوعه. ثم عن لازمه يصد، ثم عن لازمه يصد، يعني ثم يعرض، يعني هو أعرض عن لازمه. ما المراد باللازم في الأبيات هنا؟ اللازم هو عدم الوقوع، يعني صد كأنه أعرض وصد عن أنه لا يقع أصلا وسلم وقوعه.
هيك بده يقول لك السيوطي: أنا صدت عن قضية أنه لا يقع وسلمت أنه يقع. طيب ليش عملت أنت كذا؟ فهمت شو عمل هو؟ صد عن لازمه، صد عن قضية عدم إمكانية الوقوع، تناساها، تركها، وسلم وقوعه على سبيل الجدل. سلم الفرض المحال وعن لازمه صد، هيك تقول، سلم الفرض المحال وعن لازمه صد، سلم وقوعه وصد عن قضية عدم وقوعه، تمام؟
قال: إذ قد وجد ما منع اتباعه. إيش يعني؟ يعني وجد طريقة أخرى، وجد المتكلم طريقة أخرى يخبرك بها أن هذا الشيء لا داعي له على فرض ثبوته. فهو لا يريد أن يبقى مصرا على ماذا؟ على أنه ينفي وقوعه. بده يقول لك أنا ابتداء نفيت وقوعه، صح؟ لكن أنا بدي أرجع مرة ثانية وأسلم أنه وقع، يقول لك: لو وقع ما في فائدة منه.
وهذا فيه نوع تشعر من التأكيد أكثر وأكثر، أن هذه الفكرة لا داعي لها، فأنا أولا قلت هذا الشيء لم يقع ولن يقع، ثم ما بديش أضلني مصر على أنه لن يقع فقط هذه المشكلة الكبرى، لا بقول لك وبتعرف، يعني بغض النظر لو نعتبره وقع فهو لن يفيد.
فهلذا معنى قوله: إذ قد وجد ما منع اتباعه، يعني إذ وجد المتكلم طريقة أخرى لإقناعك بعدم الحاجة إلى هذا الشيء غير موضوع ماذا؟ غير اتباع قضية قال ما منع اتباعه، يعني دون النظر، دون اتباع قضية أنه لا يقع أصلا، وجد طريقة أخرى ليقنعك بعدم حاجتك إليه، وهو أنه لو فرض وقوعه لن تستفيد منه.
ممتاز؟ وشوف الأبيات شوي هون معصلجة. هي الأبيات معصلجة بطبيعتها، فبدك تركز وتحاول، يعني حتى هنا تجد ال- المرشدي ما قدم كثيرا كثيرا، حاول أن يضبط الأبيات حتى نحاول نصل إلى ما أراد السيوطي أن يقوله. قال: إذ قد وجد ما منع اتباعه. قال: اتباع ذلك اللازم والإصرار عليه. ما هو اللازم؟ اللي هو عدم الوقوع. فباختصار نرجع مرة ثانية بنقول، أنا ونحن ال- نحن عم نعيد ونكرر حتى نحاول نقدم مع- معنى الأبيات، ولا أنتم أظنكم فهمتم الفكرة أصلا، بس هو معنى الأبيات لأن التركيب جاي شوي مش قوي أو مش واضح كثير.
قلت: ومن القول بالموجب يقرب التسليم. طيب شو فكرته؟ أن يسلم المتكلم وقوع شيء على سبيل الفرض، أن يسلم الفرض المحال، يعني أن يسلم شيئا فرضه واقعا وإن كان ماذا هو؟ محال أصلا أن يقع، أن يسلم وقوعه، ويعرض عن لازمه. إيش يعرض عن لازمه؟ ويعرض عن أنه هذا الشيء أصلا لا يمكن يقع، خلص هاي النقطة أنا بدي أتجاوزها، أنه أصلا لا يمكن يقع، بدي أسلم فرضا وقوعه.
طيب ليش عملت هيك؟ هذا تعليل. ما الذي يلجئ المتكلم -شوف الآن السؤال هذا هو راح يعطيك معنى الأبيات- ما الذي يلجئ المتكلم لأن يسلم بوقوع شيء هو محال، ويعرض عن قضية عدم إمكانية وقوعه؟ ماذا ستجيب؟ نقول: وجد المتكلم طريقة أخرى لإقناعك بعدم الحاجة إليه، غير طريقة مجرد نفي أنه لا يقع. فهمت؟
أنا ممكن أقول لك: خلص هذا الشيء لا يقع وأخلص. لا، أنا بدي أقنعك بطريقة أخرى، بدي أقول لك: يا أخي وافرض أنه وقع، أنت ماذا تستفيد منه؟ فيكون المتكلم وجد طريقة أخرى لإقناعك أنك لا تهتم به، لا تحتفي به، لا تلتفت إليه، دون النظر فقط إلى قضية أنه لا يمكن أن يقع، وجد طريقة أخرى للإقناع.
إذا: إذ قد وجد ما منع اتباعه، يعني ما جعله يترك اتباع ذلك اللازم، وهو قضية عدم الوقوع، ويذهب إلى طريقة أخرى لإقناعك، وهو أنه على سبيل التنزل لو وقع لن تستفيد منه. ويورد، إيش يعني ويورد؟ ويورد الفكرة أنه إذا وقع كيف أنت لا تستفيد منه؟ نفس البيت السابق: سألت في الحب عذالي فما نصحوا، لم يقدموا لي نصيحة. ها، شوف شو عمل أول شيء، وإيش قال لك؟ لم توجد نصيحة، بعدين وجد طريقة أخرى لإقناعك أكثر بهجة. قال لك: طب بدي أفرض أنهم نصحوا، أنا أصلا لن أنتفع بنصحهم، هبهم نصحوا لن أنتفع بنصحهم.
فكأنه وجد طريقة أخرى حتى تترك موضوع النصيحة ولا تبحث عنها. هو ابتداء نفى وقوعها، بعدين بقول لك على تسليم وقوعها فأنا أصلا لن أنتفع منها. فهذا معنى قوله أن يسلم وقوع الشيء الذي افترضه وهو محال، ثم على لازمه يصد، أي يعرض عن قضية عدم إمكانية وقوعه.
ويبحث، لأنه لماذا يعرض عن قضية عدم إمكانية وقوعه؟ لأنه وجد طريقة أخرى لإقناعك سوى الطريقة الأولى، فكأنه هنا في الطريقتين: أنا أولا اعتمدت على نفي الوقوع، بعدين سلمت الوقوع وأعطيتك أنه ويورد لماذا هذا الوقوع لو وقع لا فائدة منه، فأنت هنا ستزداد اقتناعا أنه لا حاجة لك بهذا الشيء.
واضح مشايخنا؟ شيخ عمر واضح؟ ولا لسه؟ نعم، أحسنت. لا هي بس فكرة التسليم الجدلي، بتعرف الحياة في الجدل العلمي، أنت أحيانا بتقول هذه القضية ما وقعت، وإذا وقعت أصلا مثلا ما في ما في فيها فائدة.
على فرض وقوعه، هذا هو التسليم، بس هو الأبيات شوي فاصلة جاية بطريقة أنك محتاج أنك تأولها.
ثم قال: هيك انتهينا من ما يسمى التسليم، ننتقل إلى المناقضة، قال: المناقضة. وهي تعليق الشرط على نقيضين، أي على أمرين نقيضين. ما هما النقيضان؟ ممكن عقلاً ومستحيل عقلاً، أو ممكن عادةً ومستحيل عادةً. ويكون مراد المتكلم فعلياً المستحيل دون الممكن ليؤثر التعليق عدم وجود الشرط. فكأن المتكلم ناقض نفسه في الظاهر، لأنه شرط وقوع أمر بوقوع نقيضين أحدهما ممكن عقلاً والثاني مستحيل عقلاً. شو معنى هذا الكلام؟
شوف كلام النابغة، أحياناً خذ المثال بعدين نرجع للتعريف تفهموا أكثر. إيش قال النابغة؟ وإنك سوف تحلم أو تناهى. تمام؟ دعني أنظر هنا. إذا ما شبت أو شاب الغراب. الآن هو يريد أن يقول إنه هذا الشخص، يعني علق قضية اتصافه بماذا؟ بالحلم والصبر على ماذا؟ قال: وإنك سوف تحلم. يعني أنت ستصل إلى الحلم. إلى متى؟ إذا ما شبت أو شاب الغراب. الآن عندنا جملة شرطية، اكتبوها عندكم. ما هي الجملة الشرطية؟ إذا ما شبت أو شاب الغراب فإنك سوف تحلم.
الآن حتى نحلل شو هي المناقضة؟ بدها تركيز شوي. علق ماذا؟ لاحظوا ماذا فعل. الآن جملة الشرط: إذا شبت، أي خرج الشيب في رأسك، أو شاب الغراب، عندئذ أنت سوف تحلم وتصبر. فإذاً لاحظوا علق قضية اتصافه بالصبر على ماذا؟ أو بالحلم على ماذا؟ على وقوع أمرين؛ وقوع الشيب من أنه هو يشيب ويكبر في السن، أو أن يشيب الغراب. القضية الأولى أن يشيب هو هذا الشخص، هي ممكنة عقلاً ولا مستحيلة عقلاً؟ هي ممكنة عقلاً أن يشيب هو. طيب، أن يشيب الغراب؟ طبعًا هو شوف في العادة الشعراء بيتهتموش بالممكن العادي العقلي، خلينا على الإمكان العادي، لأنه الآن رح نيجي. أن يشيب الغراب، هس هي مستحيلة عقلاً، هي ممكنة عقلاً بس مستحيلة عادةً، فخلينا نركز على الاستحالة العادية. أن يشيب الغراب، هذا مستحيل.
صح؟ إذًا علق اتصافه بالحلم على وقوع أمرين؛ أحدهما ممكن في العادة، والثاني مستحيل في العادة. أنا قلت لك أنت رح تتصف بالحلم إذا شبت أو شاب الغراب، فأنا علقت اتصافك بالحلم على حصول أمر ممكن، وعلى حصول أمر إيش؟ مستحيل. طيب، وأنا كمتكلم ماذا كنت أقصد بالتعليق؟ هل كنت أقصد الأمر الممكن ولا الأمر المستحيل؟ لا، وأنا كمتكلم عيني على المستحيل، يعني على شاب الغراب، أنا هذا اللي قصدته. أنا صح ذكرت ممكن ومستحيل، بس أنا فعليًا إيش بدي؟ أنا بدي أعلق حصول هذا الأمر على شيء مستحيل، ههي نيتي، هذه نيتي وهي تظهر من خلال القرائن في السياق.
إذًا المتكلم أتى بجملة شرطية، علق حصول شيء على حصول أمرين أحدهما ممكن، والآخر إيش؟ مستحيل، وقصد هو ماذا؟ قصد في داخله وبالقرائن الأمر المستحيل ليخبرك أن هذا الشيء لن يقع، بالتالي هو لما قال إذا شبت أو شاب الغراب سوف تتصف بالحلم، إذًا هو إيش اللي يقول لك؟ أنه عمرك ما رح تتصف بالحلم. عمرك ما رح تتصف بالحلم لأنه حقيقةً هو يريد أن يعلق اتصافه بالحلم على الأمر المستحيل وهو أن يشيب الغراب.
فلو أنه ابتداءً قال لك: إذا شاب الغراب، فإنك سوف تحلم. أنت ابتداءً راح تفهم إنه إيش؟ لو قلت لك جملة شرطية هكذا: إذا شاب الغراب، فأنت إن شاء الله ستتصف بالحلم. شو بتفهم؟ إنه عمرك ما راح تتصف بالحلم، صح؟ لكن هو إيش عمل هنا؟ عمل فذلكة، إنه هو علق هذا الأمر على أمرين، واحد ممكن، وواحد مستحيل، وقصد إيش؟ المستحيل.
طيب، لماذا سميت مناقضة؟ أولًا، الممكن والمستحيل هما أصلًا متناقضان، هذا معنى قوله: تعليق الشرط على نقيضين. يقصد بالنقيضين الأمر المستحيل والأمر الممكن، لأنه المستحيل والممكن هما أصلًا نقيضان. طيب، وحصلت المناقضة عند المتكلم ما هو؟ قال: فكأن لماذا سمي هذا النوع المناقضة؟ قال: فكأن المتكلم ناقض نفسه. أنت فعليًا تناقضت نفسك. ليش ناقضت نفسك؟ أنت لما تعلق حصول شيء على أمر ممكن، بعدين تعلقوا أيضًا على أمر مستحيل، أنت عم تتناقض.
أنت لما علقت الشيء على حصول أمر ممكن، فأنت كأنك تخبر بإمكانية وقوعه، ثم لما عدت فعلقته على أمر مستحيل، إيه؟ أنت هيك تخبرني بعدم إمكانية وقوعه. والله بقول لك أنت متناقض يا عمر. ها، لما قال: إذا شبت أو شاب الغراب، سوف تحلم. هسه، إذا شبت، سوف تحلم، إذًا هون أنت على هذا الاحتمال، أنت أمر ممكن. طيب، إذا شاب الغراب، سوف تحلم، إيه؟ أنت عم بتقولي إنه هذا أمر مستحيل. فكأن المتكلم ناقض نفسه. فهمت إيش يعني ناقض نفسه؟ يعني ابتداءً جعل وقوع الأمر ممكنًا، لأنه علقه على ممكن، ثم جعل وقوعه مستحيلًا، لأنه عاد فعلّقه على إيش؟ مستحيل، وبالقرائن طبعاً عرفنا أنه أراد المستحيل.
فهذا أسلوب من أسلوبهم، وعرفتم كيف المناقضة صارت عند المتكلم أصلاً؟ أنه كأنه أولاً جعل هناك إمكانية للوقوع لما علّقه على أمر ممكن، ثم عاد فأخبرك بعدم إمكانية الوقوع لما أعطى الخيار الآخر وهو المستحيل، وعرفنا أنه أراد المستحيل، فهذه تناقض في الظاهر، فكأن المتكلم ناقض نفسه في الظاهر إذ شرط وقوع أمر بوقوع نقيضين. يقصد بالنقيضين الممكن والمستحيل.
طيب مثلاً قول الصفي الحلي: «وإنني سوف أسلوهم». شوف هذا المثال: «وإنني سوف أسلوهم إذا عدمت روحي وأحييت بعد الموت والعدم». وأحييت بعد الموت والعدم. يلا مين يعطيني وين الشاهد هون؟ نعم؟ الآن أين الشاهد؟ الشاهد في الشروط.
الآن أين الجملة الشرطية؟ ارجع رتب البيت أنت بالمنطق، تقول هو قال الجملة الشرطية: إذا عدمت روحي إذا مت وأحييت بعد الموت والعدم سوف أسلوهم وأنساهم. يعني هو متى سينسى أحباءه؟ هو يقول أنا سأنسى، السلو هو النسيان. يقول: إذا مت وأحييت بعد الموت والعدم سوف أسلو أحبائي. خلينا نحلل، دائماً في البديع بدك تحلل، وإيش قال؟ إذاً علّق نسيانه لأحبائه على إيش؟ على موته ابتداءً. طيب موته أمر ممكن ولا لأ؟ ممكن. علّق نسيانه لأحبائه على موته، طيب.
ثم قال: هل يمكن للإنسان الذي يموت في الدنيا يرجع يبعث مرة أخرى، ولا خلص للدار الآخرة؟ راحت للـ إيه؟ من حيث الـ مستـ ممكن ولا مستحيل؟ مستحيل، بموت في الدنيا مش راح يرجع يعيش مرة ثانية، خلص للدار الآخرة بنروح. فلما قال: وأحييت بعد الموت والعدم، هسا هل هنا يقصد وأحييت بعد الموت والعدم؟ الدار الآخرة؟ إذا قصد الحياة في الدار الآخرة صار كلاهما ممكن، صح؟ فأنا محتاج أتأول إنه قصد وأحييت بعد الموت يعني في الدنيا، لأنه هذا هو المستحيل، أما إنه يعيش في الدار الآخرة وأحييت بعد الموت والعدم يقصد في الدار الآخرة، طب هذا برضه ممكن، إذا هنا لم يعلق على مستحيل على أمر مستحيل وأمر ممكن.
فهمتم؟ الآن هو قال: إذا مت وأحييت بعد الموت سوف أسلوهم. علق سلوه لأحبائه على ماذا أولًا؟ على موته هو، طب موته هو ممكن ولا مش ممكن؟ ممكن. طيب، وأحييت بعد الموت، حياته بعد الموت والعدم ممكنة ولا مش ممكنة؟ هسا إذا حملناها على الحياة بعد الموت والعدم على الدار الآخرة، طب برضه هي ممكنة بل هي ستحصل أصلًا مش بس ممكنة. وإذا حملناها على الحياة في الدنيا إنه الواحد بموت في الدنيا بعدين برجع يعيش، اه والله هي مستحيلة.
فأنا محتاج أتأول البيت بهي الطريقة حتى يزبط معنا، إنه يقصد إذا مت وأحييت بعد الموت على الـ على الدنيا، لأن الحياة بعد الموت في الدنيا هي المستحيلة، لأن ربنا عز وجل مستحيلة عادةً طبعًا، لأن الله كتب أن الذي يموت في الحياة الدنيا خلص راح للدار الآخرة، فإذا هو علق سلوه لأحبائه على موته أولا، وهذا ممكن، وعلقه على شيء آخر وهو ماذا؟ أن يعيش مرة أخرى في الدنيا، وهذا مستحيل. وقصد المستحيل بالقرائن، فعمل لنا تناقض، إنه أنت قلت سوف تسلوهم إذا مت، طب هذا ممكن. ثم قلت سأسلوهم إذا عشت بعد الموت في الدنيا، يعني إذا ربنا بعثني في الدنيا مرة أخرى، وهذا مستحيل، إذا أنت ماذا تريد أن تقول؟ أنا لن أسلو أحبائي، سأبقى أتذكرهم.
بس أنت كيف عبرت أنك لن تسلو أبدا؟ علقت السلو أولا على أمر ممكن، ثم عدت فعلقتيه على أمر مستحيل، فعرفنا أنك تريد أنك لا تريد أن تسلوهم حتى ولو حدث ما حدث. هذا أقرب ما يمكن يقال في هذا الموضوع. طيب. يا رب. لأنه لا يمكن أن نقول وأحييت بعد موتي ولا عدمي، هذا مستحيل، إذا حملناه على الدار الآخرة. هذا ممكن. وخذ الفكرة في البيت السابق، إذا ما شبت أو شاب الغراب.
طيب، هذه هي المناقضة أيها الكرام، روح على ما بعدها، الاستدراك. عدوه من أنواع البديع، ما هو الاستدراك؟ قال بأن يكون هنا، سامحوني، دعوني أقرأ تعريف المرشدي، بعدين أرجع لتعريف السيوطي، تعريف السيوطي مش واضح. تعريف المرشدي أوضح، قال وهو تعقيب الكلام، هذا تعريف الاستدراك عند المرشدي، أن يعقب المتكلم كلامه برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه. أن تتعقب الكلام، إنه أنا بتعرفوا، الاستدراك أنتم بتعرفوه، جاء زيد، لكن كذا وكذا، استعمال أداة الاستدراك، لكن. فهي نوع من التعقيب، إنني أنا تكلمت بجملة ابتداءً ثم تعقبتها برفع ما يتوهم ثبوته أو يتوهم نفيه. يعني الاستدراك ما وظيفته في الجملة العربية أصلاً؟ أن ترفع وأن تزيل ما يتوهم أنه ثابت أو ما يتوهم أنه منفي.
أنا لما قلت: جاء زيد لكن عمرو لم يأتي. أنا ليش قلت لكن؟ لما قلت: جاء زيد، بجوز أنت بتـ دائماً بتعرف إنه زيد وعمرو أصحاب. فإذا قلت: جاء زيد، خفت إنه أنت تفكر إنه برضه عمرو إجا معه. فقلت: جاء زيد، لكن عمرو لم يأتي. أنا ليش حكيت لكن؟ حتى أرفع توهم قد يحصل في ذهن السامع إنه عمرو برضه إجا معه. قلت لك: اه، بس استنى عمرو ما إجا. تمام؟
طيب، لو قلت: لم يأتي زيد لكن عمرو جاء. نفس الفكرة. إذا قلت: لم يأتي زيد، أخشى أن المتكلم عفواً، أن السامع يتوهم أنه أيضاً عمرو لم يأتي. هذا مثال على النفي. إذا قلت: لم يأتي زيد، فإنني أخشى أن يتوهم السامع إنه برضه عمرو لم يأتي. فقلت: لكن عمرو جاء. فإذاً فكرة الاستدراك تقوم على ما ذكره المرشدي: تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه. الله المستعان.
قال: والمعدود من أنواع البديع منه ما كان فيه دقة ونكتة زائدة على أصله. ايش يعني؟ يعني الاستدراك كفكرة هي ليست من المحسنات البديعية إلا إذا كان الاستدراك فيه لطافة ونكتة لطيفة. فهمتم؟ الاستدراك بالمعنى الذي ذكرناه أن يعقب المتكلم كلامه بأداة وجملة يرفع بها ما يتوهم ثبوته أو ما يتوهم نفيه فيقول لك هو كاستدراك ليس من المحسنات البديعية، لكن متى يصبح من المحسنات البديعية؟ إذا كان الاستدراك فيه نكتة يعني لطيفة جمالية دقة، هنا بنعتبره من المحسنات البديعية. وأما في الوضع الطبيعي يعني لو قلت جاء عمرو لكن زيد لم يأتي هذا ما فيش فيه محسن بديعي، الجملة طبيعية عادية فقط رفعت فيها التوهم لا تعتبر محسن بديعي بهذه الصورة.
طيب كيف تكون محسن بديعي؟ طبعا ستلاحظون أن الاستدراك ستلاحظون قريب جدا جدا من القول بالموجب بالحقيقة لو جعلوه من القول بالموجب لكان هو الصواب ما في داعي أن يجعله صورة مستقلة حتى هو في الإيضاح قال وهو قريب من القول بالموجب. طيب ليش جعلته قسم مستقل يا رجل؟ طيب شوف المثال قال وقال إنه قريب من القول بالموجب.
الآن سأعود إلى كلام السيوطي، دعوني أقرأ ماذا قال السيوطي قال الاستدراك عدوه من أنواع البديع بأن يكون فيه حسن ودقة. آه، إذا هنا السيوطي مباشرة دخل قال لك الاستدراك ما أعطى تعريف لأنه أنت عارف شو هو بيقول لك الاستدراك يعتبر من أنواع البديع إذا كان فيه لطيفة إذا كان فيه يعني جمالية وإلا هو ليس من البديعيات. ثم قال: سواء تقدمه تقرير ما أخبر به المتكلم أم لا. سواء تقدمه تقرير ما أخبر به المتكلم أم لا. شو يعني تقدمه تقرير؟ تقرير يعني تأكيد الجملة الأولى أو لا.
إذا هناك نوعان، شوفوا الآن النوع الأول والنوع الثاني رح تفهموا من الأمثلة، قال فمثال الأول الذي فيه تقرير لما أخبر به المتكلم ابتداءً كقول الشاعر: وإخوان حسبتهم دروعًا. يعني ايش أنا حسبتهم دروعًا؟ يحموني. فكانوها، كانوا دروعًا، هذا تقرير. ولكن للأعادي، يعني مش حموني أنا، حموا الأعادي بدل ما يحموني، الله يعطيهم العافية، الله لا يعطيهم العافية. قال: وخلتهم سهامًا صائبات. وخلتهم إنه راح يكونوا سهام إلي، أصيب فيهم أعدائي، فكانوها، برضه كانواها، شوف تقرير، فهنا تقرير. بس ايش؟ قال: ولكن في فؤادي، بدل ما يكونوا سهام في نحور العدو، كانوا أسهم في قلبي.
وقالوا قد صفت منا قلوب، لقد صدقوا، شوف التقرير. هو إذاً لا هذا معنى التقرير، إنه يأتي بتقرير للكلام الأول، بس ايش؟ يحمله على صورة أخرى. لقد صدقوا، ولكن عن ودادي. وقالوا قد صفت منا قلوب، قالوا قلوبنا صافية والله تجاهك، هم صادقين صافية، بس صفت عن ودادي وليس ودادًا لي، يعني خلت من ودادي وليس امتلأت بودادي. هذا إخواني بيشبه ايش بالضبط؟ بتعرف النوع الثاني من القول
ارجعوا للصفحة السابقة، أخذناها في الدرس الماضي. قلت: ثقلت إذ أتيت مرارًا. قال: ثقلت كاهلي بالأيادي. قلت: طولت، قال: لا بل تطاولت وأبرمت حبل ودادي. هذا نفسه.
هو نفسه نفسه، إنك هو المتكلم قال شيء، أنت بتقول له مش هو قال لك ثقلت، مش حكيناها المرة الماضية؟ والله كنت ثقيل، بتقول آه والله ثقلت، بس ايش؟ كاهلي بالأيادي، والله أنا طولت عليك، قلت له لا صح طولت لكنه تطاول بالبركة والخير أبرمت يعني مللتك فقلت أبرمت حبل ودادي.
فهنا حقيقة يعني في تقارب كبير كبير لأنك تقرر نفس ما قاله المتكلم وتتبعه بصلة وبمت وتعلقه بشيء آخر يفهم من كلامك ماذا؟ يفهم من كلامك شيء آخر يعني احنا أصلا شو كان القول بالموجب في صورته الثانية أنه المتكلم يتكلم بكلام فالشخص المقابل يقرر الكلام لكن يعلقه على متعلق آخر يعطي معنى مختلف تماما يعطي معنى مختلف ثقلت لا ثقلت كاهلي بالأيادي أبرمت أبرمت حبل ودادي.
فنفس الشيء هنا لما قال إخوان حسبتهم دروعا والله فعلا كانوا دروعا بس لمين ها أعطيت متعلقا آخر لكن للأعادي غيرت المتعلق فقط مع إقراري بأصل الكلام الأصلي فهذا حقيقة لا يخرج عن القول بالموجب هم نفسهم يعني يقرون.
قال وقد أشار إليه القزويني في الإيضاح وقال أنه قريب من القول بالموجب شوف نفس القزويني بيعترف في كتابه الإيضاح أن الاستدراك هو نوع من أنواع ماذا؟ القول بالموجب ما خرج عنه.
نروح على والثاني شوف كلمة والثاني قول زهير شوف الحالة الثانية الأبيات الأخرى تحلوها وحدكم والثاني إيش الثاني؟ الاستدراك الذي لا يكون فيه تقرير للكلام الأول الاستدراك الذي لا يكون فيه تقرير للكلام الأول قول زهير بن أبي سلمى وهو يقول أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله.
الآن يقول فلان لا يهلك الخمر ماله. يعني لا يفعل فعل الشباب المتصابين اللي بيضيعوا أموالهم في شراء الخمر. يقولك فلان أخو ثقة، يعني ابن أبوه. يعني يقولك فلان ابن أبوه. لا يبذل ماله في شراء الخمر، بمعنى لا يضيع ماله ويبذرها في هذا الأمر. طبعًا زهير على خلاف عنترة وهؤلاء، لأنه بتعرف زهير رجل صاحب حكمة، رزين. بيعتبر بذل المال في الخمر عيب. بينما زي ما مر معنا في المعلقات عنترة والجماعة الطيبين هذول الباقيين يا بيقولك لا بذل المال في الخمر يعني هذا فخر نفتخر به. فأنت لا تقيس زهير على غيره، حتى ما تقولش في تناقض، لأنه والله عنترة ولا طرفة كان يتباهى في الخمر. هذول الشباب كانوا ضايعين، لكن زهير رجل صاحب حكمة.
فيقول أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله. طيب، الآن احنا شو خايفين؟ لما يقولك لا يهلك الخمر ماله قد يتوقع السامع آه لأنه بخيل. هو أصلًا ما بيضيع ماله في الخمر لأنه بخيل. فروح شو راح قال استدراكًا ولكنه قد يهلك المال نائله. يعني لما ييجي شخص يطلب منه مصاري صدقة أو عطاء والله فعلًا ممكن يهلك ماله، لأنه يبذل العطاء لمن يطلبه منه بشكل كبير. فلكن هنا عملت استدراك حتى لا تتوقع إنه إيش؟ بخيل.
حتى لا تتوقع إنه بخيل. ولاحظ هنا ما فعل كما فعل في الـ في الحال الأولى. في الحال الأولى وإخوان حسبتهم دروعا فكانوها. قرر لكنه أعطى متعلق جديد. في هذه الحال في النوع الثاني أنا عملت استدراك بدون ما يكون في تقرير للكلام الأول. بس، هذا الرجل إيه لا يبذل المال في الخمر، لكنه يبذل المال في العطاء. بس.
فالاستدراك هنا لم يحصل على صورة تقرير للكلام السابق. يعني ما أتى إيه أخو أخو أه أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله. يهلكه. ولكن في العطاء مثلًا، ما فعل شيئًا من ذلك. وإنما أتى بجملة أولى وجملة ثانية استدراكية. قال: والنكتة الزائدة على معنى الاستدراك في الأبيات في الأولى أي في الحالة الأولى وإخوانًا ظاهرة.
تمام؟ هي اللي فكرة القول بالموجب، كيف إنه أنا أقررتك على الكلام الأول لكني أعطيته معنى ثاني. وهو نوع أحيانًا قد يكون من التهكم، قد يكون نوع من الاستهزاء. وإخوانًا حسبتهم دروعًا فكانوها ولكن للأعادي، مش فيها استهزاء؟ واضح الاستدراك هنا، ما نكتته؟ لو سألتك في الأبيات السابقة: فكانوها ولكن للأعادي، ما نكتة الـ الـ ما الفائدة من الاستدراك؟ نوع من التهكم والاستهزاء بهم. وفي هذا وفي هذا النوع الثاني وهو أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله، وفي هذا أنه لو اقتصر على صدر البيت وهو لا يهلك الخمر ماله لأوهم أنه بخيل، فكانت فائدة الاستدراك إزالة توهم البخل عنه.
وبده يقول لك مش إحنا مر معنا إنه الاستدراك لا يعتبر من المحسنات البديعية إذا كان في نكتة. طيب شو النكتة في الحالة الأولى؟ وإخوانًا حسبتهم دروعًا، تهكم واستهزاء.
طيب شو النكتة في الحالة الثانية؟ أخو ثقة الـ إيه لا يهلك الخمر ماله، نكتة لطيفة وهو إنه حتى إياك أن تظن شيئًا آخر في أنه بخيل، فكان الاستدراك هنا لرفع توهم البخل بشكل لطيف ورائع، فهذه هي النكتة في هذا السياق. طيب. تفضل.
أو أي أداة من أدوات الاستدراك. لكن أو بل. أفرد الاستدراك على القول بالموجب لوجود لكن. لوجود لكن. نعم، يعني أنا هذه وجهة نظري، يعني لا يوجد خاصة في الصورة الأولى, الصورة الثانية بجوز يختلف, لا الاستدراك في الصورة الثانية مختلف تماماً لأنه ما في تقرير.
لـ الـ في القول في الموجب لازم في تقرير للكلام الأول, لكنك تعلقة بمتعلق جديد, فالاستدراك في الصورة الأولى نقول الاستدراك في الصورة الأولى هو حقيقة من القول بالموجب, لكن في الصورة الثانية نعم أستطيع أقول. يمكن يكون شيء جديد, باعتبار أنه لم يعتمد على طريقة القول بالموجب, وهو تقرير الكلام الأول, لكن إعطائه متعلق جديد, لا هو أعطى كلام أول ثم استدرك بكلام ثاني لرفع توهم, فالاستدراك في الصورة الثانية ممكن اعتباره نوع مستقل, أما الصورة الأولى فحقيقة لا يختلف عن القول بالموجب.
طيب, النوع الرابع من المحسنات البديعية في هذه الأبيات الاستثناء, إذاً أخذنا التسليم. أخذنا المناقضة, أخذنا الاستدراك, الآن سننتقل للاستثناء, ما هو الاستثناء؟
قال بأن يفيد أيضاً نكتة زائدة على الإخراج, يعني الاستثناء كأسلوب عربي. هو ليس من المحسنات البديعية, هيك بده يحكي لك, لكن متى يصبح الاستثناء محسناً بديعياً؟ إذا أعطانا نكتة زائدة على قضية الإخراج, الاستثناء في الوضع الطبيعي ما هو؟ يفيد إخراج. بأداة الاستثناء, إخراج المستثنى من جنس المستثنى منه, جاء القوم إلا زيداً, هسا هذا في الوضع الطبيعي.
مش محسن بديعي, ما في شيء عظيم يعني, هي حالة طبيعية, لكن الاستثناء متى يتحول إلى محسن؟ قال إذا كان فيه نكتة زائدة على الإخراج, يعني أفاد فائدة أعلى من مجرد إخراج شيء من شيء.
واضح هذا الكلام؟ أعطاك إياه من الآخر, أن يفيد نكتة زائدة على الإخراج, ويكسو المعنى بهجة وحسناً, بتلاقيه فعلاً أعطى, يا أخيك جمل الكلام. أعطاك بهجة وحسنا. كقول الشاعر: ولو كنت بالعنقاء أو بأطومها لخلتك إلا أن تصد تراني.
بقول أنت لو كنت تعرف طائر العنقاء وهو طائر خيالي. بقوله لو أنت كنت مع العنقاء بعيد بعيد. لخلت أنك تراني إلا أن تصد. هسا هذا الاستثناء بتشعره أنه عمل جمالية في البيت. هو ايش بده يحكي له؟ بقوله أنت تستطيع أن تراني وين ما كنت. والله لو كنت على العنقاء أو في أطومها وأماكنها لرأيتني.
عاد إلا إذا أنت بدكش تراني شيء ثاني. ها. إلا أن تصد. فكأنه بشكل جميل بقول: إلا إذا أنت أعرضت عني وتركتني وما عدت أعني لك شيئا.
فشوف لما قال: إلا أن تصد. هيك في النص. يا أخي عملت جمالية. كأنه بيعطيه: يعني راح تكون المشكلة منك إذا ما بدك تراني. ليس لأنني بعيد عن العين. بل أنت صدت عني وكرهتني أو أو ما شابه ذلك. فهذا الاستثناء ليس فائدته الإخراج حقيقة. وإنما فائدته إعطاء معنى جمالي. أنني أنا سأكون في مرأى عينك ولو كنت في العنقاء أو في أطومها. إلا أن تصد. يعني عاد إلا إذا أنت ما بدك تشوفني. هذا أمر آخر.
فهيك بتشعر أنها أراد أن يوصل له فكرة أنه يعني ال إذا أنت تركتني أو هجرتني سيكون المشكلة منك أنت. وليس مني أنا.
قال: ومنه سماه ابن أبي الإصبع استثناء الحصر. وهو غير الذي يخرج القليل من الكثير. يعني كأن ابن أبي الإصبع يقول: هذا النوع هذا النوع يعني الذي ظهر لي أقول الذي ظهر لي. كأن ابن أبي الإصبع يقول: هذا النوع إنما يكون في الاستثناء الناقص. وليس في الاستثناء التام، تعرفوا الفرق بين الاستثناء الناقص والتام؟ الاستثناء الناقص هو الحصر، هو الذي يفيد الحصر، وما محمد إلا رسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أصلاً مر معنا في أساليب القصر في علم المعاني، فكأن ابن أبي الإصبع يقول هذا الاستثناء الذي يفيد جمالية إنما يكون في الاستثناء الناقص الذي يفيد الحصر، وليس في الاستثناء التام الذي المقصد منه إخراج القليل من الكثير، ما جاء القوم إلا زيداً.
هذا الاستثناء التام، ما جاء القوم إلا زيداً أو جاء القوم إلا زيداً، هو مجرد يقول لك إخراج قليل من كثير، الاستثناء الناقص، استثناء الحصر هو الذي يمكن يعطينا جماليات وبهجة، وبالتالي نعده من المحسنات البديعية، ونظم فيه ابن أبي الإصبع البيت الـ أو نظم فيه قد تكون قال البيت لابن أبي الإصبع، يعني هل هو من نظمه أو نقله؟ تحتاج أن ترجع، البيت مشهور طبعاً، إليك وإلا لا تشد الركائب وعنك وإلا فالمحدث كاذب وفيك وإلا فالمؤمل غائب، أبيات مشهورة هذه.
إليك وإلا لا تشد الركائب هنا عندكم ما تحث، لكن أنا ما أحفظه، إليك وإلا لا تشد الركائب وعنك وإلا فالمحدث كاذب، هو ماذا يريد أن يقول؟ المسير إليك يا الله ولا تشد الركائب إلا إليك. والحديث عنك يا الله إذا بدي أتحدث لا أتحدث إلا عنك، وكل من تحدث عن غيرك فـ يعني فالمحدث كاذب، المراد ليس الكذب بمعنى الكذب وإنما هو يعني كلام ناقص، هذا إنسان يتكلم مع الله سبحانه وتعالى، فماذا يقول؟ إليك يا الله تشد الركائب ولا تشد إلا إليك. تمام؟ وعنك أحدث يا الله وإلا فكل محدث عن غيرك.
وإلا فكل محدث سيكون كاذبا إذا لم يتحدث عنك. هنا لاحظ يقول السيوطي المعنى يعني. السيوطي سهل لك تفهم البيت. ويقول لك المعنى لا تحث الركائب إلا إليك. ولا يصدق المحدث إلا عنك. ولا يصدق المحدث إلا عنك. هذا معنى البيت. لا تحث الركائب إلا إليك. ولا يصدق ولا يصدق ممكن نقول ولا يصدق المحدث إلا عنك. يعني إلا إذا تحدث عنك.
فلاحظ هنا الاستثناء تجد أنه هو استثناء إيماني روحاني. يعني هو ليس استثناء بالمعنى الحقيقي للاستثناء. صح؟ هو استثناء ديني إيماني روحاني. يريد أن يقول أن الأصل في الإنسان في الدنيا ألا يسعى إلا إلى الله. وألا ينشغل إلا بالحديث عن الله. فليس. الحصر حقيقيا. لا تحث لا تحث الركائب إلا إليك. وليس الحصر حقيقيا ولا يصدق المحدث إلا عنك. ولكنه جاء على طريقة الإيمانيات والروحانيات والتزكويات. فمثل هذا يعتبر من المحسنات البديعية. هيك بنكون انتهينا من هذه الأربعة. نقرأها سريعا. نرجع للمنظومة.
قلت ومنه يقرب التسليم أن يسلم الفرض المحال ثم عن لازمه يصد إذ قد وجد ما منع اتباعه. ويورد. ثم قال. هذا شرحناه. هذا معنى التسليم.
قال وإن على الممكن مع ما ناقضه. مريده علق. فالمناقضة. مريده. عندك مريده ولا مريده بفتح الدال؟ بفتح الدال؟ عندك فتح الدال صحيح؟ شوف. أنا أنصح بفتح الدال هنا. أجدها أقوى. مريده. وستكون منصوبة على الحال. يعني إذا علق المتكلم حصول شيء على أمر ممكن مع أمر مستحيل.
وإن على الممكن مع ما ناقضه علق. أنت محتاج أنك تشرح البيت بهذه الطريقة. إذا علق المتكلم حصول شيء على أمر ممكن مع أمر مستحيل. هذا معنى ما ما ناقضه.
وكحالة كونه مريدا للمستحيل. حالة كونه مريدا لإيش؟ للمستحيل. زي ما شرحنا قبل شوي. فهذا يسمى ماذا؟ المناقضة. واضح البيت؟
وإن علق حصول شيء على أمر ممكن مع أمر مستحيل مريدهو أي مريدا لهو الضمير يعود على المستحيل. مريدا للمستحيل. فهذا يسمى ماذا؟ يسمى المناقضة عند البديعيين. هذا شرح البيت.
ثم قال: كذاك الاستدراك والاستثناء. لماذا لم يشرحهما السيوطي؟ لأن مفهوم الاستدراك ومفهوم الاستثناء واضح من علم النحو. فما في حاجة أنه يشرح لك إياهم. بس إيش قال لك؟ كذاك الاستدراك والاستثناء متى يعتبران متى يمكن اعتبارهما من علم البديع؟ قال: حيث أفاد بهجة وحسنا.
الاستدراك والاستثناء لا يعتبران من المحسنات البديعية إلا إذا كان في معنى لطيف أفاده الاستدراك أو معنى لطيف أفاده الاستثناء. طيب. ننتقل الآن إلى معاني جديدة. ثم قال: الاضطراد ذكرك اسم من علا وأبيه وجده على الولاء أي على صورة متتابعة بلا تكلف على وجه جلي. مثل الحسيني ابن الحسيني ابن علي.
طيب، هذا ما بدنا نطول فيه يا إخواني، هذا سهل اسمه الاطراد. قال: من أنواع البديع الاطراد وهو أصلاً مصدر اطرد الماء إذا جرى بلا توقف. ومعناه، هذا ما فيش فيه شيء كبير يعني. قال: أن يذكر الشاعر اسم الممدوح واسم أبيه واسم جده على التوالي بلا تكلف ولا تعسف. إذاً واضح أن هذا خاص بالشعر. لأنه في النثر ما فيش فيها فلتة يعني. تقول: جاء محمد بن بكر بن خالد. يعني هذا ليس محسناً. لا.
أين يكون الاطراد من المحسنات البديعية في الشعر؟ لأنه الشعر ضيق، مبني على وزن وقافية ضيق، فقدرتك على أن تأتي باسم الشخص واسم أبوه واسم جده وما ينكسر معك البحر، والله أنك رائع، تمام؟
فقال: مثال ذلك في الشعر: إن يقتلوك فقد فللت عروشهم بعتيبة بن الحارث بن شهاب. ذكر اسمه واسم أبيه واسم الجد، ولم ينكسر معه البحر، هذا دلالة أنه استطاع أن يأتي بالمحسن البديعي. وقوله: من يكن رام حاجة بعدت عنه وأعيت عليه كل العياء، فلها أحمد المرجى بن يحيى بن معاذ بن مسلم بن رجاء. استطاع يأتي بكل الاسم العشيرة، تمام؟ بدون أن ينكسر معه البحر الشعر. إذ أحمد بن يحيى بن معاذ بن مسلم بن رجاء. تصور كيف أتى به؟ تتابع بدون أن ينكسر معه البحر والوزن الذي بنى عليه القصيدة. هذه قدرات عالية، مش سهلة.
طبعاً الصفي الحلي قال: الاطراد أن تذكر اسم الممدوح ولقبه وكنيته وصفته اللائقة به واسم من أمكن من أبيه وجده وقبيلته في بيت واحد بلا تعسف ولا تكلف. والانقطاع بألفاظ أجنبية. بأي بدون أن تتكلف أو تقطع بألفاظ أجنبية. ولم يتقدمه أحد إلى اشتراط هذه الأمور كلها، يعني هذا تعليق السيوطي، يعني الصفي الحلي وسع الاطراد، شو الصفي الحلي بقولك؟ الاطراد مش فقط تذكر اسمه واسم أبوه وجده، لا تذكر اسمه ولقبه وكنيه وصفته، بعدين تذكر برضه اسم أبوه وجده وما ينكسر معك البيت، فالسيوطي بحكي الصفي الحلي يعني عقدها، أنت يعني كل هذه الأمور بدها تذكر وما ينكسرش البحر. قال لم يذكر ذلك أحد غير الصفي الحلي، وإلا فالمعروف أن الاطراد خلص ما فيش داعي اسمه وكنيه ولقبه وصفته واسم أبوه يعني هذه طويلة، خلص اسمه واسم أبوه وجده الله يعطيه العافية، يعني لو لم يذكر كنية الممدوح أو لقبه أو صفته ما في مشكلة، يمكن يقع الاطراد بدون حصول ذلك. طيب. نروح على ما بعده.
طيب، الاحتباك الطرد والعكس. قلت ومنه الاحتباك يختصر، شوف من هنا من بيت 854 لآخر المحسنات البديعية المعنوية هذه كلها زيادات السيوطي ولم يذكرها القزويني في الأصل، من عند هذا البيت 854 إلى آخر المحسنات البديعية تقريبًا. هي المحسنات البديعية المعنوية بتنتهي 878. يعني قرابة 23 بيت الآن كلها إضافات السيوطي على القزويني، لم يذكرها القزويني.
قلت ومنه أي ومن المحسنات البديعية، قلت ومنه الاحتباك يختصر من شقي الجملة ضد ما ذكر وهو لطيف راق للمقتبس بينه ابن يوسف الأندلسي. رح نعرف من هذا ابن يوسف الأندلسي، والطرد والعكس قريب منه، حرره الطيبي فابحث عنه. يقرر الأول بالمنطوق ذا مفهوم تاليه وبالعكس خذا. حقيقة هذا النوع من المحسنات البديعية جميل، هذا النوع من المحسنات البديعية جميل ولطيف. اسمه الاحتباك ويتبعه الطرد والعكس. قال السيوطي: هذه الأبيات وما بعدها إلى القسم الثاني كلها من زيادتي.
فمن أنواع البديع الاحتباك، هذا بدكم تركزوا فيه، الاحتباك بده تركيز. قال: فمن الاحتباك. وهو نوع لطيف لم ينتبه إليه أحد من أهل هذا الفن، من علماء البديع. ولا ذكره أصحاب البديعيات. أصحاب البديعيات، مش ايش هي البديعيات؟ القصائد التي يلتزم صاحبها أن يذكر في كل بيت محسنا من المحسنات البديعية. هذا فن خرج أيام القرن الثامن والتاسع الهجري. كان بعض علماء اللغة يأتي بقصيدة ويلتزم في القصيدة كل بيت يحتوي على محسن بديعي. بيت في طباق، بيت في احتباك، بيت في اطراد، بيت في قول بموجب، ممتاز؟ ليظهر قدراته الفنية. فهذه القصائد تسمى البديعيات. قال: ولم نقف على أحد تعرض لذكره. إلا مين؟ قال: إلا رفيقي الأعمى. مين الأعمى؟ هذا مر معنا الأعمى. ابن جابر، مر معنا أظنه في الدرس الماضي. ابن جابر صاحب أحد البديعيات. مر معنا. إله بديعية.
نعم؟ ابن جابر الأعمى، إله بديعية ذكر في كل بيت منها محسنا بديعيا. شارح هاي البديعية رفيقه. مين شرح هاي البديعية؟ رفيقه. ايش اسم رفيقه؟ أحمد بن يوسف الأندلسي. لذلك قال: رفيقي الأعمى، مش الأعمى نفسه، رفيقه، مين رفيقه؟ أحمد بن يوسف الأندلسي، ابن جابر الأعمى، وضع قصيدة بديعية. هو اللي ذكره في البيت. ممتاز؟ هو اللي ذكره السيوطي أصلًا في النظم قبل قليل، ابن جعفر الأندلسي، ابن يوسف الأندلسي.
ايه، ابن جابر الأعمى وضع قصيدة بديعية، شرحها صديقه أحمد بن يوسف الأندلسي. أحمد بن يوسف الأندلسي في أثناء شرحه لبديعية صديقه، أشار إلى الاحتباك. قال: هو الوحيد الذي أشار إلى الاحتباك. طبعًا هذا تحليل السيوطي، هذا تتبعه. ثم بعد ذلك أصبح الناس بعده يذكرونه. قال: إلا رفيقي الأعمى في شرح بديعية صديقه. وكنت تأملت قوله تعالى، شوف الاحتباك في القرآن ما أجمله. شوف الاحتباك في القرآن ما أجمله. قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13].
الآن إخواني، ألا تشعرون أن المقابلة بين الشمس والزمهرير غريبة؟ الشمس هذا جرم سماوي. صح؟ وأما الزمهرير، فهي طقس، حالة طقس، الزمهرير البرد. الحالة الأصلية، لو أنت كنت بدك تعطي جملة، إيش بتقول؟ يعني، هل أنت في العادة بتقول: لا يرى فلان شمسًا ولا بردًا؟ ولا في العادة بتقول: لا يرى فلان حرًا ولا بردًا؟ هيك الوضع الطبيعي أنك تذكر المتقابلين. لا يرون في الجنة لا حرًا ولا بردًا.
فقال السيوطي: أنا لما نظرت في هذه الآية، لا يرون شمسًا ولا بردًا، اللي هو الزمهرير، قال: شعرت بشيء غريب، إنه في شيء محذوف. لأنه مستحيل يكون هي مقابلة على واضحة، لأنه الحر يقابل البرد، مش بتقابل البرد. فيقول عرفت أنه في شيء محذوف وهو الاحتباك. شو الاحتباك؟ أنه في في الجملة في الحالة الأولى شيء محذوف وفي في الحالة الثانية شيء محذوف، في شيئين محذوفين. بس المحذوف عكس بعضه. إيش؟ لا يرون. لا عقل. وقولهم إن الزمهرير هو البرد أو القمر قولان، بس هو البرد. قلت فلعل المراد به البرد وأشير بالشمس على أنه لا حر فيها، فحذف من الأول كلمة الحر وبقيت كلمة الشمس، وحذف من الثاني القمر. وبقي ماذا؟ الزمهرير.
ومن والتقدير لا شمس فيها ولا قمر ولا حر ولا برد. إذاً شو بقولك السيوطي؟ بقولك أصل التركيب لا يرون فيها شمساً. مش ولا زمهريرة، لا. لا يرون فيها شمساً ولا قمراً. فكلمة ولا قمراً محذوفة من الجملة الأولى، ثم ولا يجدون حراً ولا برداً. حراً محذوفة من إيش؟ من الجملة الثانية. القلم موجود، تسمح لي أقوم على الشاشة؟ إخواني لاحظوا هنا ماذا سيحدث. يا رب. لا يرون فيها. بقولك السيوطي هذا أصل التركيب، في أشياء محذوفة. لا يرون فيها شمساً. ولا. قمراً. ولا حراً ولا. برداً.
الآن بقولك شو اللي صار؟ هذا هو أصل التركيب، أنت لازم تفهم الآية هيك. لا يرون شمساً ولا قمراً ولا حراً ولا برداً. من الجملة الأولى انحذفت إيش؟ قمراً. ومن الجملة الثانية انحذفت إيش؟ حراً. فإيش أصبحت الخلاصة؟ لا يرون فيها شمساً ولا برداً، عفواً، اللي هي الزمهرير، عفواً، الزمهرير هو البرد. فأصبحت لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً.
ففي إذاً محذوفات، قال لك لأنه الشمس لا تقابل البرد، الشمس تقابل القمر في لسان العرب. والحر هو الذي يقابل البرد. فهذا يسمى احتباك، أن تحذف من الجملة الأولى مقابل عكس ما حذفته في الجملة الثانية. طب كيف عكس ما حذفته في الجملة الثانية؟ إخواني، القمر بالليل، صح؟ فالقمر يناسب البرد. والشمس تناسب إيش؟ الحر. فحذف من الجملة الأولى القمر، اللي هو يناسب الليل. تمام؟ حذف القمر، دعك منه، حذف القمر. وحذف من الجملة الثانية مقابل الشمس، وهو إيش؟ الحر. يعني حذف مقابل الشمس وهو الحر. وأبقى البرد، اللي هو مقابل القمر. صح؟
لاحظ الاحتباك كيف؟ في الاحتباك تعرف من إيش؟ من حبكة الثوب. تداخل. كأنه هي الجملة الأولى تداخلت في الجملة الثانية بطريقة فنية إبداعية. كيف؟ إنه حذف القمر، وأبقى دليله في الزمهرير. ومن الثانية حذف الحر، وأبقى دليلها في الأولى. وهي الشمس. فهمتوا كيف صار تبادل المواقف؟ فأصبحت شمساً ولا زمهريراً.
طيب، نرجع الآن. هذا الاحتباك ترى كثير في كلام العلماء وفي القرآن وفي الـ لذلك أنا مهم جداً ومحتفي بكم تفهموه بإتقان. فيقول السيوطي بعد أن حلل هذه الآية، وقلت في نفسي هذا نوع لطيف لكن لا أعرف في أنواع البديع ما يدخل فيه، يعني حاول السيوطي يدخله تحت نوع من أنواع المحسنات البديعية، قال لم أجد نوعا من المحسنات البديعية يصلح أن ندخل الاحتباك فيه، قال قال السيوطي يعني بعد يعطيك قصة الآن.
قال ثم استمعت بصاحبنا العلامة برهان الدين البقاعي. صاحب أي كتاب برهان الدين البقاعي؟ نظم الدرر في تفسير في تناسب الآي والسور تفسير ضخم. وهو من أفضل الكتب البلاغية حقيقة، نظم الدرر لمن يريد أيضا أن يطبق البلاغة على القرآن ممتاز جدا، بس هو ضخم. يعني أنا عندي إياه 20 مجلد. الكتاب مش صغير يعني.
فذكر أن بعض شيوخه أفاده من أنواع البديع ما يسمى الاحتباك، يعني البقاعي حكى للسيوطي أنه أنا أحد مشايخي عرفني بالاحتباك، البقاعي قال للسيوطي أن أحد مشايخه علمه الاحتباك، ما هو الاحتباك؟ قال وهو أن تذكر جملتان. في كل. متقابلان، ويحذف من كل ضد ما ذكره في الأخرى، اللي هي زي ما عندكم هنا على الشاشة. شمسا ولا قمرا. حرا ولا بردا. حذف من الأولى عكس ما حذف من الثانية، في الأولى حذف القمر لدلالة البرد عليه، ومن الثانية حذف الحر لدلالة الشمس عليها، عكس اعكاس زي ما بيحكوا، عكس اعكاس.
طيب، ذكر جملتان متقابلتان، وحذف من كل جملة ضد ما ذكره في الثانية. مثلا شوف هذا كثير في القرآن، شوف ما أجمل هذا الفهم، ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: 13]. سؤال، هل تقاتل في سبيل الله؟ عكسها كافرة؟ لا، أنت لو بدك تيجي للتحليل اللغوي. كان الأصل يقال ماذا؟ فئة تقاتل في سبيل الله، وفئة تقاتل في سبيل الشيطان. مش هيك الأصل؟ حتى يكون في تقابل. فقال لك الآية هيك تركيبها، في أشياء محذوفة يا إخواني، شوف كيف. فئة مؤمنة. هيك تقدير الآية، تقاتل في سبيل الله. وفئة كافرة. تقاتل في سبيل الشيطان.
فأظن إخواني واضح لكم الآن ما الذي يحذف من الأولى والثانية، من الأولى ماذا حذف؟ إذاً التركيب الجملة الأولى الحقيقي الكامل. فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله. والثانية فئة كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت. ماذا حذف من الأولى؟ كلمة فئة مؤمنة وأبقى الثانية تقاتل في سبيل الله. ومن الثانية شو حذف؟ تقاتل في سبيل الشيطان والطاغوت وأبقى فئة كافرة. لماذا؟ قال هذا من الإيجاز، هو فعلياً هذا يمكن أن يصنف صورة من صور الإيجاز، مش أخذنا الإيجاز في آخر الـ علم المعاني؟ هذا إيجاز، أنه أنا بدل ما أذكر. أطول الجملة، يعني عفواً بدل ما تكون أربع جمل. فخليها جملتين. وببعتمد أنه أنت من هون رح تفهم باللي هون وباللي هون رح تفهم باللي هون، إذا صلح معك، ممتاز؟ فهو حقيقة نوع من أنواع الإيجاز جميل، طيب.
قال. إيه فحذف من الأول مؤمنة ومن الثانية تقاتل في سبيل الشيطان. وقال لي البقاعي لم أقف على من تعرض لهذا النوع ولم أره في كتاب من كتب يعني علم البديع. وقد ألفت فيه كراسة سميتها الإدراك، يعني برهان الدين البقاعي. صنف في الاحتباك كراسة كاملة سماها إيش؟ الإدراك. قال فلما طالعت. شرح بديعية ابن جابر.
أظن هنا الكلام رجع للسيويطي والله أعلم، يقول السيويطي لما أنا طالعت شرح بديعية ابن جابر الأعمى، هذا هو الأعمى، ابن جابر الأعمى. لرفيقه وصديقه أحمد بن يوسف الأندلسي، رأيت الأندلسي ذكر الاحتباك في أثناء كلامه استطرادًا فقال الأندلسي من أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز يعني قليل ما تجده أنه مش سهل مش سهل أنك تستطيع تأتي بهذه الصورة من الاحتباك وهو نوع عزيز أي فريد يعز وجوده وهو أن يحذف من الأول ما ثبت نظيره في الثاني وأن يحذف من الثاني ما ثبت نظيره في الأول كقوله تعالى شوف الآن مثلاً آية ثالثة: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: 171].
الآن كيف بدنا نفهم هذه الآية؟ من الذي ينعق؟ الداعي إلى الله. فكيف مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق؟ الذي ينعق بما لا يسمع هو الداعي إلى الله المؤمن الموحد النبي صلى الله عليه وسلم وكل من يسير على خطاه. فهنا أنت مضطر تقول في احتباك. يعني مثل الذين كفروا كمثل الداعي إلى الله مش مش ممكن. فهو ماذا يريد أن يقول شوف التقدير الآية آه هكذا الجملة فيها احتباك مثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به. فحذف من الأول إيش؟ الأنبياء واقتصر على ذكر الكفار. وحذف من الثاني الذي ينعق به وهو الكفار وأبقى ذكر الأنبياء. مثل المؤمنين الدعاة إلى الله والكفار كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً.
لكن ربما سيعترض عليه أنه إيش؟ أنه في الثانية تشعر أنه ذكر الناعق والمنعوق به لما قال كمثل الذي ينعق بما لا يسمع. فممكن يعترض أنه هذا المثال لا يظهر فيه الحذف في الثاني. الحذف في الأول ماشي واضح. أنه حذف الأنبياء وأبقى ذكر الكفار، لكن هل أبقى ذكر الناعق وحذف الذي ينعق به؟ لا، لأنه قال كمثل الذي ينعق بما لا يسمع. فربما أنا يعني أشوف أنه هذا الـ الآية هذه هل فيها احتباك؟ يعني متوقف فيها. قال: فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق في الجملة الثانية عليه. وحذف من الثاني
الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. طيب، سؤال: هل حذف الذي ينعق به؟ ما هذه؟ هذه هذه مشكلتي أنا. أنا مشكلتي في الثانية. ومن الثاني حذف الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. مثل المؤمنين والكفار كمثل الذي ينعق بما لا يسمع. يعني كأن السيوطي في ذهنه شيء آخر. أقول: أنا عارف أن السيوطي هو أكيد قارئ الآية وفاهمها. لكن هو في ذهنه الذي ينعق به شيء آخر. بس أنا مش شايف هذا الشيء الآخر. أنا شايف أنه الذي ينعق به مذكور، اللي هو بما لا يسمع، أي بالبهائم التي لا تسمع. فأين حذفت؟
ربما في ذهنه شيء آخر، الله أعلم به. طيب، مثال آخر: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء. شوف هذه فيها احتباك بيقولك السيوطي. كيف؟ قال: أدخل يدك في جيبك غير بيضاء وأخرجها تكون بيضاء. فإيش بيقولك؟ في جمل- في أشياء محذوفة. أدخل يدك في جيبك بعدها لازم نقدر: أدخل يدك في جيبك وهي غير بيضاء. شو الجملة المقابلة؟ وأخرجها حتى تكون أخرجها مقابل أدخلها وأخرجها تخرج بيضاء فمن الجملة الأولى ايش حذف؟ غير بيضاء ومن الثاني ايش حذف؟ أخرجها تخرج بيضاء ذكر فقط تخرج بيضاء فهمت؟
يعني ماشي بيمشي الحال فحذف من الأول تدخل غير بيضاء هو يقولك أدخل يدك في جيبك تدخل غير بيضاء هيك قدرها وأخرج يدك من جيبك تخرج غير بيضاء تخرج بيضاء فحذف من الأول تدخل غير بيضاء وحذف من الثاني الجملة الأولى اللي هي أخرجها. طيب انتهى ملخصا انتهى ملخصا قوله هنا انتهى ملخصا يشعرني كأنه هذا كله من كلام يعني أخذه من كلام هذا شو اسمه؟ أحمد بن يوسف الأندلسي هذا كله يعني انتهى ملخصا من وين؟ يعني هذا كله لخصه السيوطي من شرح الأندلسي على بديعية ابن جابر فهمتم؟ لأنه ايش قال؟ فلما طالعت شرح بديعية ابن جابر لرفيقه الأندلسي رأيته أشار إليه فقال من عند فقال نقطتين رأسيتين صح؟ من أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز إلى آخر هذه الفقرة بالأمثلة هذه كلها ملخصة لخصها السيوطي من شرح الأندلسي واضح؟
طيب قلت قال السيوطي ومن ألطفه أيضا في القرآن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئة يلا مين يطلع الاحتباك في الآية؟ هذه واضحة الاحتباك فيها. خلطوا عملاً صالحاً بسيء. وأخر سيئاً بصالح. تمام لأنك تقول خلطت الشيء بالشيء. مش خلطت الشيء والشيء. صح؟ فباء من صعب تحمل الآية على ظاهرها. أنت تقول خلطت الشيء بالشيء. إذا وين باء الجر والمخلوط به؟ مش مذكور. فيقول التقدير خلطوا عملاً صالحاً بسيء. وأخر سيئاً بصالح. فحذف من الأولى عكس ما حذف من الثانية. وقس على ذلك كثير.
طيب. ننتقل إلى الجملة إلى ما بعدها. قالوا من أنواع البديع في الفقرة التي تليها. يعني الباقي تقرأونه وحدكم لا يوجد شيء. قال ومن أنواع البديع الطرد والعكس. طيب. الطرد والعكس ذكره مين هذا؟ قال ذكره الطيبي في كتابه التبيان. وفسره. بأن يؤتى بكلامين. يعني عندك جملتين تقريباً. أو سياقين خلينا نقول. مش ضروري جملتين. سياقين. يقرر الأول بمنطوقه. مفهوم. الجملة. يعني خلينا جملتين. عندي إخواني جملة هون وجملة هون. الجملة الأولى بالمنطوق. تفيد ما تفيده الجملة الثانية بالمفهوم. أنتم دارسين أصول فقه. بتعرفوا المنطوق والمفهوم. فيقول لك الجملة الأولى بمنطوقها. تفيد نفس ما تفيده الجملة الثانية بمفهومها. و. الجملة الثانية بمنطوقها. تفيد ما تفيده الجملة الأولى. بمفهومها. يعني عندك جملتين. صح؟ كل واحدة فيهم لها منطوق. ولها مفهوم. صح؟ عندك جملتين. كل واحدة لها منطوق. ولها مفهوم. الجملة الأولى بمنطوقها هو نفس مفهوم الجملة الثانية. والجملة الثانية بمنطوقها نفس مفهوم الجملة الأولى. يعني إشارة إكس اعمل هيك هكذا يظهر لك الترابط شوف هذا الماء أنوا ما أجمله قال كقوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَت أَيْمَانُكُم وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: 58] إلى آخر الآية لقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ [النور: 58]. ممتاز.
الآن شو قال في أول الآية ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات. إذا المنطوق ما هو وجوب الاستئذان في ثلاث أوقات. صح مش هيك منطوقها شو مفهوم المخالفة في غير هذه الأوقات يجوز الدخول بدون استئذان. هذا مفهوم الجملة الأولى. طيب نيجي على آخر الآية ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن يلا هاي الجملة شو منطوقها لا جناح على الدخول في غير الأوقات الثلاث. لاحظ منطوق هاي الجملة هو نفس مفهوم الجملة الأولى. صح لأنه احنا حكينا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم إلى آخر ثلاث مرات إذا شو مفهومها أنه في غير الثلاث مرات لا جناح في الدخول هذا المفهوم الذي فهمناه نطق به في آخر الآية ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طيب ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن شو مفهومها مفهومها وجود الجناح والإثم في غير هذه الحالات اللي هي في متى يوجد الجناح والإثم في الأوقات الثلاث بالتحديد.
فالجناح والإثم يوجد في الأوقات الثلاث هذا مفهوم الجملة الثانية وهو منطوق الجملة الأولى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات. أليس كذلك وضحت كيف المنطوق في الأولى هو مفهوم الثانية ومنطوق الثانية هو مفهوم الأولى واضح عمر؟
طيب, قال: فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة, يقرر مفهوم الجملة الأخيرة, ليس عليكم ولا عليهم جناح, لأنه مفهوم ليس عليكم ولا عليهم جناح, بعده شو مفهوم المخالفة؟ طبعاً أكتبوا المفهوم هنا مفهوم المخالفة. حتى تعرفوا مش مش مفهوم موافقة, مفهوم مخالفة. مفهومها وجود الجناح في الأوقات الثلاث, هذا المفهوم هو الذي دل عليه منطوق الجملة الأولى, والعكس بالعكس. مفهوم الجملة الأولى, دل عليه منطوق الجملة الثانية.
طيب, شوف نختبركم في الآية الثانية, لا يعصون, سهلة عليكم هاي. ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]. يلا. شيخ عمر, ابدأ. شو منطوق الجملة الأولى؟ عدم العصيان فيما يأمرهم الله به. تمام؟ تمام, مفهومها؟ مفهومها مش تحكي العصيان, مفهومها ماذا؟ أن لا يعصون الله ما أمرهم. لا يعصون, يعني لا يخالفون أوامر الله. إذاً مفهومها أنهم يطيعون. طيب, الجملة الثانية. هؤلاء يفعلون ما أمرهم الله, إذاً مفهومها لا يعصون.
شوف, ربما أنا قلت قبل شوي مفهوم المخالفة, لكن هون, المفهوم مش مفهوم مخالفة, هذا لازم. يعني أنت لاحظ إنه هنا المفهوم مش مفهوم مخالفة. مفهوم لازم, فإذاً نبقي المفهوم على عمومه, يعني ما بدي أحصره فقط لازم يكون مفهوم مخالفة, لا, ممكن يكون كل ما يفهم من الآية, من لوازم الآية, هو المفهوم, سواء كان مخالفة ولا موافقة, حتى يكون كلامنا هو الصواب أو أدق, مع الأمثلة التي يأتي بها. إذاً المفهوم صح في الآية الأولى كان مفهوم مخالفة لكن مش في كل الآيات سيكون مفهوم مخالفة، ممكن يكون المفهوم هو مفهوم موافقة، لازم من اللوازم. فإذا لا يعصون الله ما أمرهم، لو سألتك ماذا يلزم من ذلك؟ إذا قلت هذا هذا الزلمة ما بيعصي شو مفهومها؟ إنه بيطيع.
طيب والثانية بقولك هذا الزلمة بيطيع، شو مفهومها؟ إنه ما بيعصي. فمفهوم الثانية هو منطوق الأولى ومنطوق الثانية هو مفهوم الأولى، صح؟ لما يقولك لا يعصون الله ما أمرهم هو معنى مفهوم ويفعلون ما يؤمرون، إنه ما يفعلون ما يؤمرون شو مفهومها؟ أنهم لا يعصون. هذا المفهوم هو منطوق لا يعصون الذي بدأ به، وعكسه بالعكس. فهذا وسهل ما بدنا نطول فيه، إذا نقرأ الأبيات سريعا، تفضل.
أحسنت، الطرد اللي هي الجهة الأولى والعكس اللي هي الجهة الثانية، طبعا هذا في نوع من التجاوز واللي هو الطرد والعكس مصطلحات أصولية. طيب، يعني يقصد بالطرد إنه منطوق الأولى مفهوم الثانية وبالعكس إنه منطوق الثاني مفهوم الأولى. الطرد منطوق الأولى مفهوم الثانية والعكس منطوق الثانية مفهوم الأولى. طبعا متلازمان أو لا ولا لن يحصل لن يحصل هذا المحسن البديعي، يعني هو الطرد والعكس هذا محسن بديعي واحد اسمه الطرد والعكس. يعني هو اسم واحد اسمه الطرد والعكس، مش محسنين هدول، هو محسن بديعي اسمه طرد الطرد والعكس.
لذلك قال: قلت ومنه الاحتباك يختصر من شقي الجملة أي من أحد الشقين إذا قلنا يختصر سيكون ضد ما ذكر بنصب المفعول به، إذا قلنا يختصر سيكون ضده. أنت عندك ايش نص أبو مالك قال؟ يختصر خلص إذاً ستكون ضده. قلت ومنه الاحتباك يختصر على رواية يختصر سيكون من شقي الجملة ضد ما ذكر. بس أنا شخصياً بقول لك لا. حتى يكون البيت أكثر سلاسة في القراءة. قلت ومنه الاحتباك يختصر من شقي الجملة ضد ما ذكر. يختصر مش متناسبة مع نهاية الشطر الثاني ذكر. بالكسر.
فلو قلنا قلت ومنه الاحتباك يختصر من شقي الجملة ضد ما ذكر هذا أصوب والله أعلم. حتى يكون قراءة البيت صحيحة. طيب بس خلونا نشوف هنا. استنوا استنوا قبل ما تعدلوا. أنا هذا اقتراحي بس أشوف صاحبنا المرشدي لأنه المرشدي له في النهاية برضه تعليقات. يعني صراحة لا أستطيع أقول أن المرشدي ذكر شيئاً واضحاً. يعني لأنه هذه الحركات من حركات المحقق. المحقق قال يختصر أي يحذف. ما هو ممكن يكون المرشدي قال يختصر يحذف. صعب أعتمد على النسخة هنا.
طيب. وهو لطيف راق للمقتبس بينه ابن يوسف الأندلسي. مين المقتبس هنا؟ يقصد نفسه هو السيوطي. وهو لطيف راق لي يعني. وهو لطيف راق للمقتبس. طيب من أول من ذكره؟ أحمد بن يوسف الأندلسي. ثم قال والطرد والعكس قريب منه. يعني الطرد والعكس أكتب هذا محسن واحد اسمه الطرد والعكس. قريب منه، أي قريب من ماذا؟ من الاحتباك. طب سؤال، كيف الطرد والعكس هذه ما أجبنا عنها؟ كيف الطرد والعكس قريب من الاحتباك؟ يعني شو وجه الشبه بين الطرد والعكس والاحتباك؟ هسا أنتم فهمتم الاحتباك. شو وجه الطرد والعكس يعني؟
يعني خلينا نقول إنه الـ الـ الـ القرب بين الطرد والعكس والاحتباك إنه أنت في الاحتباك تعتمد على الجملة الأولى لفهم المحذوف من الجملة الثانية، وتعتمد على الجملة الثانية لفهم المحذوف من الجملة الأولى. صح؟ الشمس والزمهرير. كيف عرفنا المحذوف؟ الجملة الأولى الشمس دلتني على المحذوف في الجملة الثانية وهو الحر. والـ الزمهرير في الجملة الثانية دلني على المحذوف في الأولى وهو القمر. فـ أن الأولى تفهم الثانية والثانية تفهم الأولى. نفس الشيء الطرد والعكس. منطوق الأولى دل على مفهوم الثانية، ومنطوق الثانية دل على مفهوم الأولى. فحركة الاكس هاي حاضرة يعني.
طيب والطرد والعكس قريب منه. من الذي ذكر الطرد والعكس؟ حرره العلامة الطيبي فابحث عنه. يـ ما هو؟ قال يقرر الأول بالمنطوق ذا مفهوم تاليه. خليني أحsيبس هنا ماذا سيقول. طبعا ذا هنا يقول المرشدي هي اسم إشارة هذا ذكرها حشوا لتتميم البيت. وهذا واضح يعني. يقرر الأول. يعني تقرر الجملة الأول يعني الجملة الأولى. تقر الطرد والعكس. ما تعريفه؟ تقرر الجملة الأولى بمنطوقها مفهوم التالية، الجملة الثانية, وبالعكس منطوق الجملة الثانية تقرر مفهوم الجملة الأولى, وكلمة ذا التي في الشطر الأول يقرر الأول بالمنطوق ذا, أي بالمنطوق هذا, طب ليش ذكرت هذا هنا لازم إشارة, قالك بده يتمم البيت يعني ما زبطش معه, رح ينكسر, فهذا فقط حشو لتتميم البيت, ثم قال ومنه نفي الشيء بالإيجاب نفي الثبوت بانتفاء الأسباب وإن أتى في البيت وعظ لامع, أو حكمة فهو الكلام الجامع, حكاية التحاور المراجعة, ترتيبه أوصافه المتابعة, ثم الترقي وهو ذكر المعنى, ففوقه ثم التدلي يعنى, هذه كلها أنواع سهلة جداً بإذن الله, عشان هيك رح نقرأها سريعاً, من المحسنات البديعية ما يسمى نفي الشيء بإيجابه, وهذا غريب إنك تنفي الشيء مع أن ظاهر السياق أنك تثبته, هذا مر معنا في غير القرآن وأشرت لكم إليه, إنه أنا أنفي صفة الشيء وأقصد وأقصد نفي أصل الشيء باختصار ما معنى نفي الشيء بإثباته يعني هذا غريب إنه كيف أنا بنفي الشيء بإيجابه, إيجابه يعني بإثباته, أنا أنفي الشيء من خلال إثباته, هذا يعني من يسمع كلامي يقول الشيخ يعني ظاهر إنه متعب, كيف أنت تنفي الشيء وأنت تثبته, يقولك هذا ألوب عربي, أنك تنفي صفة الشيء.
سؤال, بالمنطق العقلي الآن بدون أي شيء بدون لغة, أنا إذا نفيت صفة عن شيء أنت ايش بتفهم؟ ها, أنا نفيت صفة عن شيء أنت ايش بتفهم؟ إنه هذا الشيء موجود بس ما إله هاي الصفة صح؟ أنا لما أنفي الصفة عن شيء المفهوم المنطقي إنه هذا الشيء موجود بس ما له هذه الصفة. بس أنا هنا لا، أنا نفيت الصفة عن شيء معين وأنا أقصد نفي أصل هذا الشيء.
فهمتم شو ليش كيف هو نفي للشيء ومع أنك تثبته في ظاهر كلامك؟ لأنني إذا نفيت صفة عن شيء فظاهر الكلام أنني أثبت هذا الشيء لكن بدون هذه الصفة. ولكنك عندما تدقق أكثر وأكثر تكتشف أن نفي الصفة عن هذا الشيء إنما قصدت به نفي أصل الشيء أنه غير موجود، لا هو ولا صفته. دعونا ننظر في الآية. قال نفي الشيء بإيجابه فسره ابن رشيق وابن أبي الإصبع وغيرهما بما معناه أن يكون الكلام هذا معناه نفي الشيء بإيجابه. أن يكون الكلام ظاهره إيجاب الشيء. ايش يعني إيجاب الشيء؟ إثبات وجوده. لكن باطنه أنك تنفي وجوده.
كيف؟ قال بأن تنفي يعني كيف يكون ظاهر كلامي أني أثبت وجود الشيء وباطن كلامي أنني أنفي وجود الشيء؟ قال بأن تنفي ما هو من أسبابه كأوصافه مثلا. وأنت وهو المنفي في الباطن يعني وهو المنفي في الباطن في الحقيقة. هذا ما ذكرته لكم أكتب بعبارة أسهل أن تنفي الوصف عن شيء.
ففي الظاهر، إذا نفيت الوصف عن شيء أنت تثبت هذا الشيء، لكنك تنفي فقط هذا الوصف عنه. ولكن في الباطن والحقيقة، أنت تريد نفي أصل هذا الشيء. مثلاً في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]. يعني لا يسأل، تقول هؤلاء لا، الإلحاف هو إيش؟ الإلحاح. لا يسألون الناس إلحاحاً.
فأنت في الظاهر شو فهمت؟ أنه هم بيسألوا بس ما عندهم إلحاح. لكن ما المراد في الآية؟ أنهم لا يسألون أصلاً، لا بإلحاح ولا بغير إلحاح. فأنت لما تقرأ تسمع الآية للوهلة الأولى شو بتفكر؟ لا يسألون الناس إلحاحاً. يا أخي هذا لا يسأل بشكل ملح، مثلاً شو بقولك؟ هذا الطالب لا يسأل بشكل ملح، فأنت شو بتفهم للوهلة الأولى؟ يا أخي أنه بيسأل بس بهدوء. لكنك تكتشف بعد مدة أنني ماذا قصدت؟ أنه ما بيسأل أصلاً لا بإلحاح ولا بغير إلحاح، فههنيا أنا نفيت الشيء مع أنني أوهمتك أنني ماذا؟ أثبته، صح؟
قال: نفى الإلحاف وهو الإلحاح، والمراد في الباطن، أي في الباطن يعني في الحقيقة، نفي أصل السؤال، أنهم لا يسألون ولا يمدون أيديهم، هم متعففون. طيب مثلاً قوله تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18]. إذا قلتلك فلان ليس له شفيع أن يطاع، فأنت شو بتفهم؟ للوهلة الأولى أنه سيأتي شفعاء يشفعون للكفار لكن لن يطاعوا وربنا ما راح يسمع منهم.
لكن هل هذا هو المراد؟ أنهم ليس لهم شفعاء مطاعون؟ فالمعنى أنه سيأتي أحد يشفع لهم لكنهم لن يطاعوا، ولا أصلاً أصلاً ما راح يجيء أصلاً شفيع، لا يطاع ولا لا يطاع، ما أحد أصلاً راح يتقدم للشفاعة. شو رأيك؟ فهمتم؟ أنت لما قلت الظالمون ليس لهم شفيع يطاع، الظاهر المفهوم أنه سيأتي أناس يحاولون الشفاعة لكنهم لن يطاعوا ولن يسمع لهم. لكن المعنى لا يوجد شفيع أصلاً، لا يطاع ولا ما يطاع، ما في شفيع. فيقول: نفى طاعة الشفعاء والمراد نفي وجود الشفاعة أصلاً.
مثلاً قول امرئ القيس: على لاحب، اللاحب هو الطريق، لا يهتدى بمناره. على لاحب لا يهتدى بمناره. الآن أنت شو فهمت؟ المنار هي العلامات التي تكون على الطريق. بتعرفوا العلامات التوجيهية؟ بقي لأربد سبعون متراً، بقي سبعون كيلو، بقي، هي تسمى منارات الطريق، أعلامها التي تشير إلى الطريق، اذهب إلى اليمين، اذهب إلى الشمال. فيقول أنا أسير على لاحب لا يهتدى بمناره. شو فهمت منها؟ أنه له منار علامات لكني مش عم بستفيد منها. لكن هو ماذا قصد؟ أسير على طريق ليس عليه منارات أصلاً.
قال الشراح: أراد أنه يسير على طريق لا منار له، ما فيش علامات أصلاً حتى يهتدى بها، مش أنا أسير على طريق مناراته غير مفيدة، مع أنه في الظاهر أنه في منارات بس هي مش مفيدة. فهذا أسلوب من أساليبهم، اسمه أن تنفي الشيء مع أنك في الظاهر ماذا؟ توجبه. السياق هو ما المراد أصلاً. وهذا قد يكون فيه يعني أحيانًا شيء من الـ يعني قد يكون فيه شيء من الإلغاز لمن لم يعرف السياق أصلاً.
يعني أنك تقول لي أنا والله أنت نفيت الصفة، فأنا على طريقة العرب الـ أصل يعني على الطريق العقلية الأصلية أن الشيء ثابت لكن بدون صفته، ثم أكتشف بعد ذلك أنك تنفي أصل الشيء، فهذا فيه نوع من التفنن، يعني نوع من اللفة أنت، بدل ما تنفي لي الشيء مباشرة، نفيت لي إياه بشيء من التعمية، وكأن المطلوب مني أنا كإنسان أن أتأمل أكثر وأكثر وأكثر لأفهم مرادك.
الآن ما الذي يمكن أن يقصد بذلك؟ راح أكلفكم بواجب ترجعوا للطاهر بن عاشور أو للزمخشري في آية ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] وتشوفوا شو ممكن ذكر من اللطائف. لماذا فعل ذلك؟ هذا واجب خذوه لنا إنه نشوف هل هناك لطائف يمكن أن تستفاد من هذا الأسلوب؟ خلوا لسانكم يفكر ويبحث لعله يعني يخرج أيضاً بفائدة. يعني هل هو يعني القرآن ليس كتاب للألغاز، الألغاز والتعمية قد تكون موجودة في الشعر، لكن القرآن الكريم أكيد فيه أسلوب فيه شيء معين قصده بهذه الطريقة.
مثلاً هل قصد ذم هذه الصورة وهذه الهيئة؟ وهي صورة الإلحاح، وإن كان أصلاً لا يفعلون هذا الشيء، لكن ذكر هذه الصفة بحد ذاتها لتعييبها أو لاستنكارها أو لأنها الأكثر استبشاعا. أحياناً ممكن مش عندنا في مفهوم المخالفة، مش بيقولوا علماؤنا في أصول الفقه أحياناً قد يذكر القيد والهدف منه ماذا؟ لأنه هو الأغلب، صح؟ زي ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130].
طب هل المراد؟ هذه ممكن ترى تكون مثال على هذا. ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130] مش ممكن تكون مثال على هذه الصورة؟ لأنه ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130] ممكن يفهم الواحد إيش؟ إنه ربنا نهانا نأكل الربا أضعافاً مضاعفة، بس إذا أكلت بدرهم ودرهمين زي ما بيقولوا الحنفية، الحنفية يجوزون الربا في الدرهم والدرهمين اليسير على قولهم، أو يقولون أنه يعني يصححونه بطريقة معينة، أنا ناسي تفاصيلها. يقول الله ماذا نهى؟ نهى عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة، وأما الدرهم والدرهمين فقالوا هذا مغتفر.
إيش يعني مغتفر؟ يعني مش محسوب، مش محسوب لأنه نزر يسير. فإحنا إيش بنقول؟ العلماء كيف يردون عليهم؟ يقولون هذه الآية مفهوم المخالفة فيها غير معتبر. ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130] هسا إذا أنت بدك تأخذها بالمنطق العقلي الله نهى عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة، يعني بكميات كبيرة، لكن إذا كان شيء يسير ما نهى عنه، فبنقول: هل مفهوم المخالفة معتبر هنا؟ لا. طب ليش ذكر ربنا الصفة؟ إذا كان مفهوم المخالفة غير مقصود.
قالوا: لأنه هو الأغلب أن من بدأ يأكل الربا لن يشبع وسيصبح يتكاثر فيه، فنفى هذه الصفة وعلق النفي عليها ليس لأنه يريد أن يبيح أصل الربا في الشيء اليسير، بل لأن هذه الصفة هي الأكثر وقوعاً في حياة الناس، زي ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [النساء: 23]. هل مفهوم المخالفة معتبر هنا؟ هل يجوز أن أنكح ربيبتي إذا لم تكن في حجري؟ لا. طب لماذا ذكر هذا القيد؟ لأنه هو الأغلب.
فييمكن مثلًا هذه هي فكرة حصلناها، سبحان الله هون بنربط بالبلاغة بأصول الفقه، يعني ما يذكره علماء أصول الفقه أنه مفهوم المخالفة لا يعتبر إلا إذا كان القصد من الوصف فقط مفهوم المخالفة، ممكن نعتمد في هذه الفكرة اللي ذكرها هنا السيوطي، إنه أحيانًا قد تذكر الصفة وليس المراد منها مفهوم المخالفة، فلا يسألون الناس إلحافًا ليس المراد أنهم يسألون الناس على غير الإلحاف، بل المراد أن هذه الصورة المتكررة للسؤال إنه إذا تعود السؤال بيصير يلح ويلح ويلح، فذكر الصفة هذه ليس للتقييد بل لبيان الحال، ممكن مع أنه أراد نفي أصل الموضوع، فهذا يمكن تستفيدوا في أصول الفقه.
طبعًا ما فيش غير القرائن داخل النص وخارج النص برضه، إنه عنده قرائن أن الربا الله لا يريده لا بالقليل ولا بالكثير، فأنا بناءً عليه عرفت أنه أضعافًا مضاعفة هذه ليست لنفي هذا النوع بل لنفي أصل الربا، وإنما ذكرها فقط من باب بيان الواقع أن هكذا حال المرابي لا يشبع حتى يصل في التكاثر، فالسياقات هي الحاكمة هنا. يا أخي إذا هي الآية وقع فيها خلاف، أنت مش شايف مبطل، بين الفقهاء وقع خلاف فعلًا، يعني هي القضية صراحةً فيها نوع من الإلباس، فستصبح مساحة.
ستصبح فيها ماذا؟ مساحة، بس المساحة عند أهل الشـ علماء الشريعة مضبوطة، الخلاف فيها لوجود أصول كلية متفقون عليها، فالخلاف سيكون محدود بالتأكيد. فأنت في النهاية محتاج جدًا أنك تكون محكم لأصول الشريعة وتعرف أنه هل هذا المفهوم المخالفة والله معتبر بأصول الشريعة ولا لا؟ هون رح يجي دورك، أنه أنا عندي أصل من أصول الشريعة بيجعل هون مفهوم المخالفة غير معتبر، فذكر الصفة كان والله لفائدة أخرى وليس لاعتبار مفهوم المخالفة فيها. هذا مهم جدًا، طيب، ثم قال.
إيش رح يكون نفي الشيء بإيجابه؟ نيجي الآن، اللطيفة هذه لكم، الثاني النوع الثاني قال: الكلام الجامع. إذًا ومنه نفي الشيء بالإيجاب. ومنه نفي الشيء بالإيجاب، هذا قرأناه، ما هو نفي الشيء بالإيجاب؟ نفي الثبوت بانتفاء الأسباب، يعني أن تنفي ثبوت شيء بانتفاء أسبابه، والمراد بالأسباب هو نفس الأوصاف، أن تنفي الشيء من خلال نفي صفاته. ونفي الشيء بنفي صفاته غريب يعني حقيقة، لكنه أسلوب مستعمل، ثم قال: وإن أتى في البيت وعظ أو لوم أو حكمة فهو الكلام الجامع.
الكلام الجامع إخواني محسن بديعي معناه أنك تأتي ببيت فيه حكمة أو موعظة، خلصنا، بس هي هذا، الكلام الجامع أن تأتي ببيت شعري فيه إيش؟ حكمة أو موعظة. مين من شعراء الجاهليين ممكن يكون أكثر استعمالًا لهذا المحسن؟ زهير بن أبي سلمى، لأنه كل آخر عشر أبيات كلياتها تعتبر حكم ومواعظ، «ومن لا يصانع في أمور كثيرة يدرس بأنياب ويوطأ بمنسم» مثلًا. الكلام الجامع أن يأتي الشاعر ببيت مشتمل على حكمة أو وعظ أو غير ذلك من حقائق الحياة التي تجري مجرى الأمثال، كقول الشاعر: «ومن يك ذا فضل ويبخل بفضله على قومه يستغنى عنه ويذمم».
هذا كلام مين؟ زهير، شايف؟ مثل ببيت، مر معنا في المعلقة هذا. وقول المتنبي: «وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام». حكمة. طيب، الـ الذي يليه، المراجعة. المراجعة ذكرها مين؟ ابن الناظم، ابن ابن مالك وعبد الباقي اليمني وغيرهما. شو المراجعة؟ وهو أنك في بيت واحد تحكي حوار صار بينك وبين شخص، في بيت واحد تحكي حوارًا دار بينك وبين شخص بألفاظ وجيزة، كقول الصفي الحلي: قالوا اصطبر، قلت صبري غير متتبعي. قالوا اسلوهم، يعني انساهم، يعني خلص انسى أحبابك. قلت: ودي غير منصرم. لاحظ، قال وقلت، قال وقلت، حكى تحاورًا في بيت واحد. هذا سهل.
الرابع، الترتيب والمتابعة، وهو من مستخرجات التيفاشي، يعني هذا كأنه أحد علماء البلاغة. المتابعة وهو من مستخرجات العلامة التيفاشي، يعني جميل، قال والتيفاشي اسمه أحمد بن يوسف بن أحمد شرف الدين التيفاشي، العالم بالحجارة الكريمة. هذا شكله يستخرج حجارة كريمة من الأرض، عالم جيولوجيا الخبير بالأدب من أهل تيفاش. منطقة في تونس، إذا جميل، هذه لماذا سميت تيفاشي؟ نسبة إلى مدينة تيفاش في تونس.
طيب، هذا ذكره التيفاشي، وهو أن يرتب أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، يعني أنه أنا أذكر أوصاف لك ولما أذكرها أذكرها بشكل متسلسل كما هي في الخلقة، أن أذكر أوصافاً لك على شكل متسلسل كما هي في الخلقة الطبيعية ولا يدخل فيها أي بينها وصفاً زائدا يعني يحشو وصف ما له علاقة بهذا الترتيب. شوف مثلاً ايش قال مسلم بن الوليد وهو يصف امرأة هيفاء: في فرعها ليل على قمر على قضيب على حقف نقى دهش.
يصف امرأة فيقول: ليل، إيش الليل؟ شعرها أسود. على قمر، شو هو؟ شوف التدرج على قمر، الوجه. بعدين نزل لتحت على قضيب، خصر. على حقف نقى، اللي هي الوركين والعجز والمنطقة الأمامية. بلش في الشعر، نزل للوجه، نزل للخصر، نزل للوركين، ولم يأت ولم يأت مثلاً بالنص، ما قال مثلاً ذكر الرجلين بعدين رجع للخصر، لا ذكرها على تتابع الخلقة، واضح؟ فإن الأوصاف الأربعة على ترتيب خلقة الإنسان إلى الأسفل.
الصفي الحلي قال: كالنار منه رياح الموت إن عصفت يروي صرى مائه أرض الوغى بدمي. قالوا ذكر العناصر الأربعة، بس هل هو يعني كأنه يقول على حسب قوتها يعني؟ النار، شو العناصر الأربعة عند الفلاسفة؟ النار، الهواء، الماء والتراب. فقال كالنار هذا العنصر الأول، الرياح العنصر الثاني الهواء، يروي صرى مائه الماء، أرض الوغى الأرض هي التراب. فذكر النار ثم الهواء عبر عنها بالرياح ثم ذكر الماء ثم ذكر التراب عبر عنه بالأرض.
لكن هل هنا في ترتيب معين؟ هذا بيحتاج إنه نرجع لعلم الفلسفة، كيف يعتبرون ترتيب هذه العناصر؟ هل يعتبرون النار أعلاها ثم الهواء ثم الماء ثم التراب؟ يعني أكيد في ترتيب معين للعناصر وإلا كانت فوضى، يعني ما كان مثالاً على هذا.
طيب، عبد الباقي اليمني مثل بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [فاطر: 11] إيش؟ إيش؟ آه. إيش قال في الحاشية فائدة أيها نستفيد؟ أها، آه، إذا الماء عندهم النار يحيط به إيش؟ عيد الترتيب، إذا هي قضية ترتيبها في الإحاطة، أقرب الأجسام إلى الفلك النار، طيب، النار إيش يحيط بها؟ النار محيطة بالهواء، والهواء محيط بالماء، والماء محيط بالتراب، والأرض، آه هيك، النار طبعا هذه فكرة فلسفية دعوكم منها، يعني مش النار عندهم محيطة بالهواء كأنها النار متعلقة بالفلك، فالنار هي كيف يتصورها بالفلك محيطة بالهواء في الأرض، الهواء في الأرض محيط بالماء، الماء محيط بالأرض بالتراب.
طيب، مشي الحال، عبد الباقي اليمني مثل بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: 67] إنها مراحل خلق الإنسان ﴿إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ﴾ ترتيب خلق الإنسان على الترتيب. مثلاً: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]. إنه الـ الهز يترتب عليه ماذا؟ التساقط.
وهنا حقيقة إذا بدك توسعها، كل الأشياء التي ذكرت على ترتيب معين نسق معين، علمي، أنني أشرب فأشبع، فهكذا، فكل شيء ذكر على نسق معين، سيدخل تحت قضية ماذا؟ الترتيب والمتابعة، كل كلام جاء على نسق مرتب، علميًا، على حسب الحقيقة في الخارج، يدخل تحت الترتيب والمتابعة، في أي شيء من أمور الحياة، يتبخر الماء، يتشكل السحاب، ينزل.
المطر، هي هي دورة الحياة، وهكذا. ثم قال، مثلاً قول زهير، شوف هنا مثل الجميل، يؤخر فيوضع في كتاب، فيدخر ليوم حساب، مش هي مرت معنا في معلقة زهير؟ هيك الترتيب.
طيب، الخامس، نروح على الخامس، الترقي. المحسن البديعي الخامس، الترقي، ذكره الطيبي في التبيان، وهو أن يذكر المعنى، ثم يردفه بما هو أبلغ منه، وهو. في العادة، هو المشهور، إنك لما تصف شخص، وفي صفة أبلغ من صفة، بتبدأ بالخفيفة ولا بالثقيلة؟ بالخفيفة، يعني أنا أردت أن أصف عمر، بأنه عالم، نحرير. فأقول، عمر نحرير عالم، ولا عالم نحرير؟ في العادة، تبدأ بالوصف الأخف، ثم تبالغ، يعني بقولك، ليس من الجمال، إنك تبدأ تبالغ مرة واحدة. إذا بدك تصف شخص، وتبالغ في وصفه، مثلاً، محمد شجاع، أسد هصور، مش بقول، محمد أسد هصور شجاع، بتبدأ بالأخف، ثم بتطلع، بتطلع للصفة الأعلى، هذا يسمى ماذا؟ الترقي، كأنك طالع على درج.
لا، هذا هذا، شو سميناه قبل قليل؟ اطراد. أن تذكر الشخص، ثم أبوه، ثم جده، ثم كذا، بدون أن ينكسر معك. أما هون، في الصفات، هذا كلام فقط في الصفات، وليس في النسب، هذا في الصفات، تقول، عالم، تقول، فلان عالم، نحرير، تقول، هذا الرجل، شجاع، باسل، لأنه باسل، أعلى من شجاع. فلان جواد، فياض، وهكذا. فتذكر الصفة الأخف ثم الصفة الأعلى للمبالغة. ومنه قيل قوله: الخالق، البارئ، المصور. قدر ما يوجد ثم مثله.
لكن هذا حقيقة الخالق، البارئ، المصور. أنا حقيقة لا أعتبرها من الترقي، أعتبرها من الترتيب من النوع السابق. الخالق بمعنى قدر الشيء. مش هيك شرحناها في سلم الوصول؟ الخالق هنا بمعنى المقدر. ثم البارئ، ثم المصور. فهذا ترتيب من حيث وجود الأشياء في الخارج. الله يقدر، ثم يخلق، يجعلك نطفة في رحم أمك، ثم يصورك في الأرحام كيف يشاء. فهذا حقيقة يصلح مثال على الترتيب اللي هو المحسن السابق، وليس على هذه الحالة. والله أعلم.
مثلاً قال: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى﴾ [البقرة: 120]. طيب يلا مين يحكي لي كيف هنا في ترتيب؟ سؤال: مين أقرب إلنا اليهود ولا النصارى؟ بنص القرآن: ﴿لَتَجَدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجَدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: 82]. فبقولك بدأ بماذا؟ يعني قال: لن ترضى عنك اليهود. ولا من هم أقرب إليك من اليهود اللي هم النصارى. حتى تتبع ملتهم. فهمت علي؟ شفت كيف الترقي؟ لن ترضى عنك اليهود. ولا اللي أقرب إليك حتى من اليهود. اللي هم النصارى. ولا اللي أقرب إليك من النصارى. بديش أحكيلكم مين هم. طيب. ولا من هو أقرب إليك مودة. فكيف يعني بالـ بالـ أبعد يعني. لما قالك: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى. أي ولا من هو أقرب مودة. بالتالي ما تطمعش يعني. إذا اليهود، ثم قال: ولا حتى النصارى اللي هم أقرب.
طيب، هذا يسمى الترقي، عكسه مباشرة التدلي، التدلي بالعكس. إنك تذكر الصفة الأعلى، ثم تنزل للصفة الأخف. وهذا يحتاج إلى نكتة قوية حقيقة. قال: بأن يذكر الأعلى أولاً، ثم ينزل للنكتة الأخف، أو للوصف الأص- الأخف، ليه؟ قال: لنكتة، لنكتة، يعني إن- هسا الأصل زي ما قلنا إنك تمشي من الصفة الأخف، بعدين تطلع للأعلى. إنك تعكس، تبلش بالأعلى، بعدين تنزل للأخف، لازم في نكتة هيك، من أجلها تقصدت ذلك، إن هذا خلاف الأصل.
التدلي عكس خلاف الأصل. فلا يحتاج إلى ماذا؟ إلى نكتة، مثلاً: بسم الله الرحمن الرحيم، كثير من العلماء يقول: الرحمن أبلغ من الرحيم. لذلك الرحمن صفة خاصة لله، لا تطلق على غيره، أو اسم خاص لله، لا يطلق على غيره، بخلاف الرحيم. إذاً، أنو أعلى، الرحمن ولا الرحيم؟ الرحمن، لا يطلق إلا على الله. فلماذا انتقل من الرحمن، بعدين نزل للصفة الأخف، وهي الرحيم؟ هذا تدلي. من الأعلى إلى الأخف.
قال: فإن الأول أبلغ، ولو اقتصر عليه، لاحظوا إيش قال؟ بدي أشوف- أشوف بالله نسخة ال- جامعة الإيمان، لأنه هنا أظن فيه مشكلة النسخة عندي. أظن ب- مش هون المشكلة، أن يطلب منه إيش؟ اليسير، إذاً مش اليسر، عندكم اليسر، عدلوها. لحتشم أن يطلب، حتى هنا في نسخة المرشدي، لحتشم أن يطلب منه اليسير، شو يعني؟ بقولك: لو قال الله: بسم الله الرحمن، ولم يتبعها بالرحيم، رح تقول: الرحمن وصف عالي جداً، فممكن الشخص يستحي، إنه يطلب الأشياء اليسيرة من الله.
لحتشم، أي لاستحى الإنسان إنه يطلب الشيء اليسير، دينار والدينارين. لكن لما يعني كأنه لما خفف شوي الرحمن والرحيم كأنه هدأ من روعك فأصبح من السهل عليك أن تطلب من الله كل شيء اليسير والكثير يعني هذه نكتة بغض النظر عن اقتناعك فيها بيرجع لك بس هي الفكرة هذا والله أعلم ما أراده قال لو بقي على الصفة العليا بسم الله الرحمن لشعرْت أنه والله هي الرحمن شيء كبير كبير إذاً لازم أخبيها لإيش؟ الأسئلة الكبيرة يا رب اديني الجنة كذا أما قضية والله رباط نعلي انقطع درهم سرق مني يا أخي معقول الرحمن بدي أسأله هذا الشيء اليسير فلستعظمت سؤاله لأن الرحمن أنت وجدتها كبيرة تخبئ لها الأشياء الكبيرة لكن لما قال الرحمن الرحيم شعرت أنها والله الرحيم هي سهلت علي نفسياً أكثر فكأنها منحتك قدرة على أنك إيش؟ تتقبل سؤال الله اليسيرة من أمورك والكبيرة من أمورك طبعاً هذا تحليل يعني لهذا الموضوع.
قال فكمل إذاً لا احتشم أن يطلب منه اليسير فكمل بالألطف لذلك أي فأتى بالاسم الألطف يعني الأخف ايش يعني بالألطف؟ يعني الأخف عليك أنه الرحمن أنت شايفه كبيرة كبيرة فالرحيم ألطف شوي فهذا بخليك يعني لا تستحي أن تسأل الله في يسير أمورك وفي كثيرها.
قال وخرج على ذلك قوله تعالى، شوف هذا الذي حقق هذه النسخة شيخ عمر شيخ عمر اللي حقق هذه النسخة عنده مشكلة في التشكيل، في نسخة في قال وخرج على ذلك لا هي وخرج على ذلك تمام؟ يعني يخرج على هذا الموضوع قوله تعالى في خطأ في التشكيل انتبه عليها ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255]. سؤال: لا تأخذ، السنة ما هي؟ النعاس، صح؟ بقولك الله عز وجل لا يصيبه نعاس أصلاً. هي عالية جداً. بعدين نزل فقال ايش؟ ولا نوم. هسا أنو الأعلى؟ أنه أنت ما يصيبك نعاس ولا ما يصيبك نوم؟ أنو الأفخم؟ أنه ما يصيبك نعاس. أنه ما يصيبك نعاس، هي دلالة على قدرات أعلى. هسا في واحد بقولك أنا ما بنام، بس بنعس. أنا ما بنام بس ايش؟ بس بنعس. فالله ما قال لا يصيبه نوم ولا نعاس، لم يبدأ بالأخف ثم ذهب للأعلى، بدأ بالأعلى ثم نزل للأخف. فقال أصلاً النعاس، النعاس لا يصيبه. ثم ايش قال؟ ولا نوم.
نفس الاشي، ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]. بالله عليك أنو أعلى؟ يعني أنو النهي في أعلى؟ إذا ربنا قال: لا تحكيش لوالدك ووالدتك أف. طب مش من باب أولى أنه لا تنهرهما؟ فأنت نهيت عن الأعلى. وضمنياً سيكون هذاك منهي عنه. يعني الآن أيهما أسوأ؟ أيهما أبشع؟ أو خلينا نقول في التعامل مع الوالدين، أنك تسب وتشتم، هذا أسوأ من مجرد قول أف، صح؟ فإذا كان الله نهاك عن الـ أف. هي أف ما بدنا اياها. فأنت أصلاً ضمنياً ولا تنهرهما حاصلة. ممتاز؟ فبدأ بالنهي عن الأعلى. الأعلى مش الأسوأ هنا، الأعلى هنا، الأعلى في النهي. يعني أنا لما أنهاك عن الأف، أنت أصلاً ضمنياً فاهم أنه ما أحكيش ولا تنهرهما ولا أنهرهم. فبدأ بالأعلى ثم نزل للأخف.
مثلاً: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: 172]. طب هون وين النكتة؟ قال نكتة ال- البداءة بالمسيح البداءة والبداءة كذا بتزبط، أن الخطاب مسوق للرد على النصارى. ثم استطرد للرد على العرب المدعين في الملائكة، ثم تخلص إلى أحوال المعاد، يعني انتقل من ذلك إلى ذكر أحوال الدار الآخرة.
بس هون أنا مش شايف في تدلي يعني، هل هل المسيح؟ إلا أن نقول طبعاً علاء بجوز هون أخذ على فكرة أن الولي الصالح أعلى من الملائكة، ممكن. أنه الولي بتعرفوا الولي الصالح من البشر مرتبته أعلى من مرتبة الملائكة، وسيدنا المسيح عليه السلام نبي، وهو أكيد إذاً مرتبته أعلى من مراتب الملائكة، فبدأ بالنبي وهو أعلى من مراتب الملائكة، ثم ذكر الملائكة. بدأ بالأعلى ثم نزل للأسفل، ولماذا فعل ذلك؟ لأنه ما هي النكتة؟ النكتة هنا في الآية في السياق، أنه السياق أصلاً كان يتكلم عن إيش؟ عن المسيح ابن مريم. أن الخطاب كان أصلاً مسوق للرد على النصارى الذين كانوا يدعون أن المسيح ابن الله، فبدأ بالأعلى لأنه الأهم هنا، لأنه شوف زي ما حكينا، التدلي إخواني خلاف الأصل. الترقي هو الأصل، يعني كان الأصل أن يقول: لن تستنكف الملائكة ولا المسيح. لكن لماذا جاء على خلاف الأصل؟ فبدأ بالأعلى ثم نزل للأسفل؟ تقول لأجل السياق يقتضي البداءة بالمسيح لأن الكلام كان عن النصارى. فبدأ بالمسيح قبل الملائكة، ثم عاد للملائكة باعتبار أن بعض كفار قريش كانوا يعبدونهم ويجعلون لهم مرتبة. طب إذاً خلص فهمت؟ فأنت في كل آية ستسأل لماذا؟ الشيخ ال- طفى التليفون. لماذا في كل آية؟ لماذا في كل آية خالفنا الأصل فبدأنا بالأعلى مع أن الأصل في اللغة أن تبدأ بماذا؟ بالأخف. فنفس الشيء أنا بدي أعطيكم واجب تبحثوا في الطاهر بن عاشور والزمخشري لماذا قال لا تأخذه سنة بعدين رجع نزل وقال ولا نوم مع أنه خلص إذا لا تأخذه سنة من باب أولى لا تأخذه نوم.
ابن علق على الأبيات سريعاً ايش قال؟ وين احنا وصلنا؟ ومنه نفي الشيء بالإيجاب نفي الثبوت بانتفاء الأسباب. هذا واضح أن تنفي الشيء بانتفاء بنفي أوصافه. وإن أتى في البيت وعظ لامع وعظ لامع يعني وعظ بديع هكذا. أو حكمة فهو الكلام الجامع. الكلام الجامع وهو أن تأتي في البيت بعظة أو حكمة. حكاية التحاور المراجعة أن تحكي التحاور في بيت واحد سميناه ايش؟ المراجعة. احكي قال قلت في بيت واحد. حكاية التحاور المراجعة.
طيب. ترتيبه أوصافه المتابعة. المتابعة والترتيب هي أن تذكر الأوصاف على حسب وجودها في الواقع الخارجي. أن ترتب الأوصاف على حسب وجودها. ثم الترقي وهو ذكر المعنى ففوقه. أن تذكر الصفة فما هو أعلى منها. ثم التدلي يعنى تمام؟ يعني التدلي يقصد ويعنى وهو عكس السابق. وهو أن تذكر الصفة فما هو أدون منها. الترقي أن تذكر الصفة فما هو أعلى منها. التدلي أن تذكر الصفة وما هو أدون منها. وما هو أدون منها.
وهذه نهاية المجلس. نكمل إن شاء الله. سنشرح إن شاء الله في المعلقات بعد الراحة والصلاة الساعة الرابعة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل