بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه.
وما زالت رحلتنا مستمرة في القسم الأخير من هذه المنظومة وفي علم البديع بالتحديد، وفي المححسنات المعنوية بالتحديد. حياكم الله أيها الكرام، وهذا الطريق طريق لذيذ جميل لمن رزقه الله سبحانه وتعالى حب العلم، فإن الإنسان إذا رزق حب العلم ألفه وألف مجالسه ولو قل السالكون وكثر المتساقطون. هذا الطريق أيها الكرام، خاصة إذا تعمقت فيه وبدأت تصل إلى مستوى الألفيات والمصنفات الدقيقة، ستستوعب من يحضر ومن كثرة من يغيب، وستستأنس لقله الأنيس والرفيق، لكن لا يصرفنك ذلك عن الاستمرار في التحصيل، فإن المراتب العالية وإن قمم الجبال لا يصل إليها إلا النفوس الشريفة.
هكذا هي العلوم الشرعية والعلوم الحياتية، الذين يصلون إلى القمم وينهلون من الكتب العظمى ويصلون إلى التحرير والتحقيق هم القلة، فأسأل الله سبحانه وتعالى الثبات، وأسأل الله عز وجل أن يرزقك همة أبية لا تلتفت إلى من حولها، وإنما تمضي حتى تصل إلى ربها. نسأله سبحانه وتعالى حسن التمام، إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير. وصلنا أيها الكرام إلى الأبيات الأخيرة في باب المححسنات البديعية المعنوية، ولذلك سنمر عليها سريعا وستجدون أن الشيخ اليوم سنقتصر على مثال مثالين على كل فكرة، لأن السيوطي كأنه استطرد في الاستطراد.
سنبدأ اليوم في الاستطراد، استطرد في الاستطراد، يعني كأن يأتي في كل مثال لكل فكرة أو محسن بأمثلة كثيرة من الكتاب والسنة والاشعار، والطالب عليه أن يتدرب، فنحن نذكر المثال والمثالين الذين بهما تتضح الصورة ونبقي الباقي لكم بإذن الله. قال عليه رحمه الله تعالى: ومنه الاستطراد أن ينتقل من غرض لآخر قد شاكلا والفتن الجمع للفنين كالمدح والهجو ونحو ذين والاشتقاق وأخذ معنى من علم فإن يطابق فب الاتفاق سم ومنه الألغاز كذلك ونوع القسم والاكتفاء فحذف بعض الكلم وخیرہ عندي ما فيه وفت تورية عن اكتفاء صرفت وجمعه مترفا ومختلف والاتساع شامل لما عرف وإن يكن في اللفظ لبس فافي تفسيره فذاك تفسير الخفي وإن يزل لبسا عن الابهام فذاك إيضاح بلا إبهام وأن أتى مشترك يبادر غير المراد فاشتراك صادر حسن البيان زاد في المصباح ورده الجلال في الإيضاح
نقف هنا بناء على تقسيم السيوطي في شرحه، ونبدا بشرح هذه المحسنات البديعية المعنوية تباعا. يعني كنا نحب أن الشيخ عمر يكون معنا، لأنه هو الذي يعد أين وصلنا؟ وأنت عديت يا شيخ عمر الثاني؟ ما عديت؟ يعني أظن وصلنا يعني رقم كبير في المحسنات البديعية المعنوية. اليوم عندنا الآن مجموعة من المحسنات البديعية، نبدا باولها وهو الاستطراد. قال عليه رحمه الله في هذا البيت: أنواع أي من المحسنات البديعية المعنوية، أحدها الاستطراد. وأما فكرة الاستطراد أيها الكرام أظنها واضحة لديكم يعني لأنها كلمة مستعملة، أن يكون الإنسان في غرض فيستطرد جزئيه لها مناسبة بالموضوع، ثم يعود إلى الموضوع الذي يتكلم فيه.
هذه الفكرة باختصار، أنا أكون مثلا أتكلم في مسألة القضاء والقدر، ممتاز، استطرد يعني تاتي فكرة يناسبها أن استطرد في مسألة تتعلق بالأسماء والصفات، استطرد إليها ثم أعود فأكمل بحثي في القضاء والقدر. هذا متكرر وهو يسمى الاستطراد. دعونا ننظر في التعاريف التي قدمها العلماء للاستطراد في التبيان الطيبي وذكره القزويني إذن في الإيضاح، وذكره ابن الناظم في المصباح. وهو أن يكون الآن هذا تعريفه، ما تعريف الاستطراد؟ وهو أن يكون المتكلم يعني في فن من الفنون أي غرض من الأغراض، أكون مثلا في سياق علمي، سياق غزلي، سياق هجاء، سياق سميه ما شئت، أن يكون المتكلم في فن من الفنون أي غرض من الأغراض، ثم يسنح له في آخر يناسبه.
فيوري، يسنح له يعني يخطر في ذهنه أن يتطرق إلى فكرة جانبية. يسنح له يخطر في ذهنه أن يتطرق لفكرة جانبية فيورده في الذكر، ثم بعد ذلك يرجع إلى الموضوع الأول ويقطع الاستطراد الذي كان سائرا فيه. قال وبهذا القيد يخرج الاستطراد عن التخلص. إيش الفرق بين مفهوم الاستطراد ومفهوم التخلص؟ التخلص أيها الكرام، هذا كثير كنا نعبر فيه لما ندرس المعلقات، أنه كيف يخرج من موضوع ليلج في موضوع آخر تماما؟ ليس، شوف في التخلص أنت تنتقل من موضوع إلى موضوع والثاني مقصود كما أن الأول مقصود، كما يفعل أصحاب المعلقات.
يكون مثلا في المقدمة الطللية ثم ينتقل يتخلص إلى وصف الرحله، ثم بعد وصف الرحله يتخلص إلى ماذا مضمون القصيده ثم يختم. تمام، الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر داخل القصيدة أو داخل النص يسمى ماذا؟ تخلص، ويحسن أن يراعى التخلص وأن يكون جميلا، أنه نهاية الفصل الطللي مع دخولك إلى إلى فصل الرحله، حاول أن تكون انتقاليه مناسبة جميلة. فهذا يسمى التخلص، الانتقال من موضوع إلى موضوع جديد ثم ثالث ورابع وهكذا. أما الاستطراد لا، هو أنا ماشي في موضوع، لما خرجت ما خرجت إلى موضوع جديد فعليا اريد أن أكتمل فيه، أنا فقط استطردت لفكرة جانبية ثم ساعود إلى الموضوع الأول.
فهو أراد أن يميز بين الاستطراد والتخلص. التخلص هو، ويسمونه حسن التخلص، لابد في الشعر من حسن التخلص يقولون، وهو أن تعرف كيف تنهي ملف وتنتقل إلى ملف آخر داخل جسد القصيدة أو داخل الخطبة أو ما شابه ذلك. أما الاستطراد فواضح فكرته، أنني ذهبت سريعا ثم ساعود، ذهبت ثم ساعود إلى الموضوع الذي أنا فيه. لذلك قال أي في، ثم يرجع إلى الأول ويقطع الاستطراد. وبهذا القيد، أي قيد الأخير القيد الأخير وهو أنه يعود إلى الأول، يعني بعد أن ينتهي من الاستطراد سيعود إلى الموضوع الأول الذي كان فيه.
من هنا يفارق الاستطراد التخلص، لأن في التخلص أنت لا تعود إلى الموضوع الأول، لا خلاص أنا انتقلت لموضوع ثاني ثم ثالث ورابع وساَمي إلى النهاية. قال وعرفه في الإيضاح بالانتقال من معنى هكذا قال في الإيضاح في تعريف الاستطراد: الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يقصد أو لم يقصد بذكر الأول التوصل إلى الثاني. القزويني في الإيضاح كيف عرف الاستطراد؟ قال: أن تنتقل من معنى إلى معنى آخر متصل به، إيش يعني متصل به؟ يعني له مناسبة، أنت لما تستطرد أنت ما بتستطرد بعالم خارجي، أنت تستطرد بفكره لها مناسبة في الموضوع الذي أنت تتحدث فيه.
ولم يقصد بهذا الانتقال، أو قال ولم يقصد بذكر الأول التوصل إلى الثاني، أه يعني انت لما انتقلت من معنى إلى معنى آخر أنت لم تقصد أن تجعل الأول توطئة إلى الثاني، وإنما الثاني جاء عرضا. لكن بماذا سيؤخذ على تعريف القزويني؟ ماذا، من يقول لي؟ يعني هذا تعريف القزويني، ماذا سيؤخذ عليه؟ أنه لم يبين قضية انك بعد الانتهاء من الاستطراد ستعود إلى المعنى الأول. هذا ليس واضحا في كلام القزويني في الإيضاح، هو فقط القزويني قال: الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يقصد بذكر المعنى الأول أن يتوصل به إلى الثاني، وإنما جاء ذكر الثاني يعني عرضا هكذا سانح.
لكنك لم تبين يا قزويني في تعريفك أنك بعد الانتهاء من الاستطراد ستعود إلى الأول وستكمل في مشروعك، هذا في التعريف السابق كان أوضح. قال وبهذا يفارق التخلص أيضا، نعم أنك في التخلص يعني هذه فرق آخر، أنك في التخلص أنت تجعل الأول تمهيدا وتوطئة للثاني ولا نعود. اثنين، أنك في الاستطراد أنت لم تقصد أن تجعل الأول أو الفقرة الأولى توطئة للثانية، الاستطراد ليس مقصودا، أما في التخلص أنت تعمدت وتقصد أن تجعل الفقرة الأولى أو الأبيات الأولى توطئة للفقرة الثانية أو الأبيات الثانية.
لذلك قالوا: وبهذا يفارق التخلص أيضا. إذن جميل نكتب في الحاشية عندنا في الصفحة: الفرق بين الاستطراد والتخلص في نقطتين، وذكرتهما لكم الآن. طبعا هنا قال: وبهذا يفارق التخلص أيضا، وفي شرحه يعني القزويني بين شرح هذا التعريف الذي ذكره للاستطراد، فبين أن المراد بالاتصال أن يكون بين المعنيين مناسبة. الآن هو ماذا قال في تعريف الاستطراد؟ قال: الانتقال من معنى إلى آخر متصل به. ما معنى متصل به؟ هو نفسه القزويني شرح ماذا قصد بكلمة متصل به؟ أن يكون بين المعنى الثاني والمعنى الأول مناسبة.
يعني ما بتكون موضوع، مثلا أنا بتكلم في العقيدة، فجاه اجد حالي بتكلم في الفضاء والفلك ومعلومات عن الفلك، فش مناسبة بين العقيدة والفلك حتى تستطرد هذا الاستطراد. لابد حتى الفكرة الاستطراد، حتى يكون الاستطراد مقبُولاً، حتى يكون الاستطراد مقبُولاً، لابد أن تكون الفكرة الاستطراد لها أدنى ملابسة بالمعنى الذي أنت تدور حوله. وذكر الحاتم أنه نقل هذه التسمية عن البحتري، يعني هذه التسمية من أول من استعمل كلمة الاستطراد؟ قال ذكر أن البحتري وذكر غيره أن البحتري نقلها عن أبي تمام.
ناتي الآن إلى أمثله على الاستطراد في القرآن، هل وقع في القرآن استطراد؟ سؤال: نعم، وهو الاستطراد ليس عيبا بل هو أسلوب جميل تلطيفي تكميلي. فمثلا في القرآن قالوا من أمثلة الاستطراد قوله تعالى في قصة شعيب في سورة هود: ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود. الآن كان الكلام يتحدث عن قوم مدين وشعيب، فقالوا: ذكر ثمود في هذا السياق هو استطراد، طبعا استطراد مفيد ليقأ أو لتعرف سنن الله سبحانه وتعالى أنها متكررة، لكن السياق عن من كان يتكلم؟ عن قوم شعيب. فلما قال سبحانه: ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود قالوا: ذكر ثمود في قصة شعيب هو نوع من الاستطراد لأن الكلام عن قصه شعيب هنا.
قلت: يقول السيوطي، وقد خرجت عليه: ﴿لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: 172]. كان السياق يتكلم عن من؟ عن قضية المسيح عيسى بن مريم وانه عبد الله، فذكر أن الملائكة لا تستنكف أن تكون عبادا لله. هذا الاستطراد، اليس كذلك؟ ذكر الملائكة هنا هذا استطراد، لأن السياق هو سياق الكلام عن سيدنا عيسى ابن مريم. الآن الأمثله الأخرى سامحوني، كما قلت ووعدتكم اليوم، اليوم سنقتصر على مثال مثالين والباقي أدعه للطالب يبدا هو يفكر أكثر وأكثر، تمام؟ وإذا أشكال عليكم شيء فأخبروني.
نذهب إلى الثاني، قال: والثاني، يعني ما بعد ذلك أمثله لا أحتج إلى ذكر. قال بعد الاستطراد: الافتنان. ما هو الافتنان؟ قال الافتنان سلام شيخ مالك حياك الله. وهو أن يتفنن المتكلم فياتي بفن أو أكثر في فقرة واحدة. الافتنان من المحسنات البديعية المعنوية، ما هو الافتنان؟ هو أن تجمع بين أكثر من فن في داخل الجملة الواحدة أو البيت الواحد. فمثلا في بيت واحد اجمع بين الغزل والشجاعة، في بيت واحد اجمع بين المدح والهجاء، فال إذا جمعت أكثر من فن داخل جملة واحدة أو بيت واحد، هذا ماذا يسمى؟ افتنان.
فكرة سهلة يعني لا تحتاج إلى شرح كبير. قال: وهو أن يجمع، أن يتفنن المتكلم، سمي افتنانا أنت عم تتفنن، فياتي بفنن أو أكثر في فقرة واحدة، قال أو بيت واحد كالغزل والحماسه، أن يجمع بين الغزل والحماسه، أو المديح والهجاء في سياق واحد، أو الهناء والعزاء في سياق واحد تجمع بينهما، مثلا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72]. طبعا إخواني هو هو يحذف أجزاء من الآيات، وفيها يكون الشاهد، لذلك أنا أكملها. أنتم عندكم ثم ننجي الذين اتقوا الآية، صح؟ وين في هذا الشرح شفت كلمة الآية؟ معناته السيوطي بدك تكمل الآية، لأنه لسه الشاهد ما اكتمل، إذا قال لك الآية بعد ذكر جزءا منها، يعني أنت كمل.
فهنا قال سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72]. في الآية الواحدة جمع الله عز وجل بين ايش يا أخ السيوطي؟ بين هناء لمن؟ للمؤمنين وعزاء لمن؟ للكافرين. طبعا ليس مراد العزاء هنا التصبير، يعني مراد بالعزاء الكارثة التي سيصابون بها. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا، يعني لو سيوطي تستعمل كلمه غير العزاء بجوز كانت أوضح، يعني خلينا نقول بشارة ونذارة. ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالِإكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27].
طبعا هنا لاحظ أن جملتين متتاليتين اعتبر فيها اجتماع كل من عليها فان قال عزاء إنه هي الحياة كلها ذاهبة إلى هلاك، ويبقى وجه ربك افتخار. قال: فجمع بين العزاء والافتخار في جملتين أو في فقرة واحدة، خلينا نسميها. واضح المثال؟ قول عنترة: إن تغدفي دون قناع فإنني أطب بأخذ الفارس المستلئم
قال: جمع فيها بين الغزل، قضية أنها تضع القناع على وجهها وتحجب وجهها عنه، جمع بين الغزل وماذا؟ والحماسة التي هي الشجاعة، فإنني أطب بأخذ الفارس المستلئم. طبعا هذا في نسختكم كاتب متلثم، مستلم، عندكم لأنه هنا في نسخه الشيخ هذا الله يرضى عنه كاتب شيء آخر.
اي فهمتم فكرة اخواني؟ وضحتم الفكرة، صح؟ كيف انك تجمع بين بشارة ونذارة.
أول من ذكره فيما اطلع عليه السيوطي، وعرفه بأن يشتق المتكلم من الاسم العلم معنى في غرض يقصده من مدح أو هجاء، كقوله في نفطويه مثلاً: شوف الآن واحد في أحد رجال العلماء اسمه ماذا؟ نفطويه، شوف كيف سيشتق منه ما يناسب ما يريد أن يقول. هو يريد الآن أن يهجوه، يهجو نفطويه، فماذا قال: أحرق الله بنصف اسمه وصير الباقي صراخاً عليه. الآن نفطويه؛ نفطه من النفط، وهي مادة تقبل الاشتعال، وويه وحدها هي تستعمل في الصراخ، تستعمل في الصراخ، فهو أراد أن يهجوه وأن يذم نفطويه، فاستخرج الهجاء من نفس اسمه. قال: هذا نفطويه إن شاء الله نصف اسمه يحرقه، اللي هو النفط «نفطه»، والنصف الثاني وهو «ويه» يكون صراخاً عليه، واحد يصرخ عليه، فهذا فن أنه من داخل العلم، من نفس الاسم العلم، أنت اشتقت ماذا؟ عملية هجاء أو مدح.
طيب، مثلاً: وقول الصفي: لم يلق مرحب منه مرحبا، وراى ضد اسمه عند هذا الحصن واللطم. بتعرفوا مرحب من هو؟ الذي قاتله علي بن ابي طالب في غزوة خيبر. قد علمت خيبر أني مرحب... شك السلاح أسد مجرب. يهودي خرج فوق السور يقول: قد علمت خيبر أني مرحب، شاك السلاح، أسد مجرب. فخرج له سيدنا علي بن أبي طالب، فعرفه ما قيمته فقتله. فهنا ماذا يقول: الصفي لم يلق مرحب منه مرحبا، يعني مرحب لم يلق من سيدنا علي بن أبي طالب أي ترحيب. فلاحظ كيف اشتق كلمة «منه مرحبا» من اسمه، من علمه، فهذا يسمى اشتقاقاً؛ أن يشتق من العلم فكرة في داخل السياق يراد بها الهجاء أو المدح أو الذم وما شابه ذلك.
طيب، نذهب إلى الرابع: الاتفاق. ما هو الاتفاق؟ قال: وهو عزيز الوقوع جداً، وهو أن يتفق للشاعر واقعة (يعني حادثة من حوادث الزمان) وأسماء مطابقة تماماً، وأسماء مطابقة لتلك الواقعة تماماً (يعني الواقعة والناس والأشخاص الموجودين في هذه الواقعة في بينهم تجانس). ها، مثلاً معركة، وقائد المعركة بيكون اسمه متناسب مع المعركة، اسمه وطيس، فرضا واحد اسمه وطيس دخل معركة، فنقول دخل وطيس المعركة، بتلاحظ أن اسم الشخص متناسب مع الظرف الذي يحدث، مع الواقعة التي عم بتصير.
فلاحظوا مثلاً هنا لؤلؤ الحاجب. لؤلؤ الحاجب قالوا: هذا كان أحد قادة صلاح الدين، أحد قادة القائد صلاح الدين رحمه الله عليه، وشارك، قاد عدة معارك ضارية، كان صلاح الدين استعمله لقيادة مجموعة من المعارك الضارية، ايش اسمه؟ لؤلؤ. ها، حافظين؟ لأنه الآن راح نشوف كيف سيتفق اسمه مع الشعر. غزى هذا لؤلؤ الفرنج في بحر القلزم. البحر القلزم أي هو كان البحر الأحمر، بعضهم يسميه البحر القلزم قديماً، أظن البحر الأحمر كانوا يسمونه بحر القلزم. لا، لا، هذاك بعيد جداً، لا، لا، أظنه البحر الأحمر.
فماذا قال الشاعر؟ قال: عدوكم لؤلؤ والبحر مسكانه، والدر في البحر لا يخشى من الغير. ويخاطب أعدائه فيقول: للأفرنج أيها الأفرنج، لؤلؤ، واللؤلؤ أين عيشه؟ في البحر، والذي يعيش في البحر لا يتغير ولا يخشى عليه من التلف ولا من الهلاك لأنه محفوظ في أعماق البحر. شوف، يعني كيف هو وظف اسم «لؤلؤ» قائد المعركة للإخبار أنه سينتصر، فوظفوها، وين كانت؟ في البحر، هو أصلاً لؤلؤ سيغزو في البحر، في بحر القلزم، فبيقول لهم: أنتم جايين تحاربوا لؤلؤ؟ ترى لؤلؤ هو عايش في البحر، ابن البحر هو لؤلؤ، أو عدوكم لؤلؤ والبحر مسكنه، والدر في البحر لا يخشى من الغير، اللي أصلاً عيشه من البحر وحياته في البحر وأصله البحر هذا لا لا يخاف، لا يخشى. طبعا هو ليس أصل البحر، لكن اسمه صادف أن يناسب البحر.
فهذا يسمى ماذا؟ اتفاق، اتفاق بمعنى نقول هذا الشيء حصل اتفاقاً، يعني قدراً. فالاتفاق بمعنى ايش؟ القدر هنا، يعني قدر الله، قدرا خلينا نسميها مصادفه، واستعمال لفظ المصادفة لا أشكل فيه شرعاً. مصادفة أن كان اسم هذا الشخص يتناسب مع الواقعة التي نتحدث فيها، فهذا اسمه ايش؟ اتفاق، قدر، مصادفة، صادف اسم الشخص الواقعة التي نتحدث فيها.
طيب، مثلاً وقوله في الوزير ابن العلقمي لما ولي الوزارة بعد ابن الفرات: يا عصبة الإسلام نوحي ودوبي. يا عصبة الإسلام نوحي ودوبي حزناً على ما تم للمستعين، إذ وزر الوزارة فأعطاها لابن العلقمي المنافق. يا عصبة الإسلام نوحي واندبي حزناً على ما تم للمستعصم، دست الوزارة كان قبل زمانه (يعني رسم الوزارة رسم الوزارة كان قبل زمان المستعصم مين؟ لابن الفرات) فصار لابن العلقمي. يلا، مين يعطيني وين الاتفاق هون؟ يلا يا شيخ مالك، عمر، وين أسماء الاعلام متناسبه مع الواقع، مع المشهد؟
طيب، ايش يعني العراق؟ أه لا، مش العراق. ايش الفرات؟ عذب، نهر جميل لطيف، ماؤه عذب، والعلقم مر، وهذا يتناسب مع الواقعة أن راح الوزير المنيح واجا الوزير العاطل. علي الفرات هو اسم علم لكنه يتناسب مع الواقعة أنه كان رجلاً سمحاً جيداً طيباً، والعلقم صح اسمه ابن العلقمي، وهذا يتناسب مع الواقعة أنه سيء منافق خائن للأمة. فهمتم كيف وافق اسمه حاله؟ والباقي أتركه لكم.
نذهب إلى الخامس: الاكتفاء. طبعا، كما قلت لكم إخواني، احنا الآن في نهاية المحسنات البديعية المعنوية، هو السيوطي يطيل النفس في الأمثله وهذا جيد. يعني أنا بقدر ما أننا لا نريد أن نقف على كل الأمثلة، نريد أن نقف لكنه جيد للطالب أن يجرب الحل وحده لكل الأمثلة، خاصة أنك تفهم (على الأقل فاهم أن هذا البيت أو هذا مثال على هذه الفكرة) بس بيجي دورك يا أخي أن تتعب شوي في معرفة موطن الشاهد، أما أنك كل تريد جاهز هذا حقيقه سيصبح الطالب ضعيفاً، فهذا واجب عليكم أن تعودوا إلى كل الأمثلة التي أقفز عنها حتى أنتم تجربوا فيها.
خامساً: الاكتفاء. قال: وهو حذف بعض الكلمات أو بعض حروف الكلمه لدلالة الباقي عليه. ايش اسمه هذا؟ الاكتفاء. أحذف بعض الكلمات لدلالة الباقي عليه، أو أحذف حتى بعض، يعني لاحظ أنه أكثر من نوع: أما أحذف بعض الكلمات لدلالة باقي الكلمات عليها، أو أحذف بعض الحروف لدلالة باقي حروف الكلمة عليها. طبعا الحقيقه هذا يصلح أن يكون ضمن الإيجاز الذي مر معنا في علم المعاني، وأنت لما تحذف بعض الكلمات لدلالة الباقي عليه ليس هذا إيجازاً، هذا الذي شوي بيزعلك من بعض البلاغيين أنه بيطول في (يعني ياتيك ببعض المحسنات هي فعلياً لا تخرج أن تكون شكلاً من أشكال الإيجاز) فلماذا تجعله محسناً مستقلاً؟ يعني هذا يحتاج إلى نظر.
ناتي إلى الحالة الأولى؛ فالأول وهو حذف بعض الكلمات لدلالة الباقي عليها، كقول ابن مطروح: لا أنثني، لا انتهي، لا أرعوي ما دمت في قيد الحياه ولا. إذاً، هناك كلمة محذوفه يدل عليها السياق، ايش هي؟ ولا إذا مت. هو ولا إذا بعد كلمة إذا اللي في آخر البيت لازم أقدر: ولا إذا مت. لأنه ايش قال؟ أنا لا أنثني، أنا لا انتهي، أنا لا أرعوي ما دمت في قيد الحياة ولا حتى إذا مت لا أنثني. كلمة مت محذوفه، دل عليها السياق. لاحظ: أي ولا إذا مت، كلمة مت ضاع بين قوسين هي الكلمة المحذوفة، اكتفى بالبيت أو بدلالة الكلمات السابقة عليها.
وحسنه أنه لو ذكره في البيت الثاني لكان عيباً من عيوب الشعر يسمى التضمين مع ما يفوته من حلاوة الاكتفاء ولطفه في الأذهان. طبعا هنا كان نحتاج أن ننظر في القصيدة كاملة حتى أفهم ماذا يقصد هنا: وحسنه أنه لو ذكره في البيت الثاني لكان عيباً من عيوب الشعر يسمى التضمين. قد يكون يقصد (يعني سيحصل ايش مشكله في القافية لعله إذا ذكر سيصبح هناك مشكلة في القافية) مع أن التضمين هو أن يكون ماذا؟ لو أنه ذكرها في مطلع البيت الذي يليه... نعم، هو يقصد لو أن جاب كلمة مت، فأضافة مت في مطلع البيت الذي يليه سيجعل هناك تضميناً والتضمين معيب.
تعريف التضمين: أن يكون بيت الشعر غير مكتمل المعنى، ويحتاج البيت الذي يليه حتى يكتمل المعنى، فبيت الشعر يجب أن يمثل معنى متكامل يستغني عن البيت الذي قبله والبيت الذي بعده، فإذا أنا أتيت ببيت شعر لم يكتمل واحتاج إلى البيت الذي يليه حتى يكتمل معناه هذا يسمى تضميناً، ويعتبرونه معيباً. لكن كما قلت يحتاج إلى توازن: إذا كثر التضمين يصبح معيباً ويدل على ضعف القدرات، لكن إذا ورد مرة أو مرتين في قصيدة كبيرة الحقيقة ليس عيباً. فهنا يقول كلمة «مت» لو أن الشاعر احتاج أن يضمنها في مطلع البيت الذي يليه حتى (يعني يجتمع البيتان) لكان هذا فيه تضمين وهو معيب، فاكتفى بحذفها ودلالة السياق عليها.
طيب، مثلاً دعوني أتجاوز الابيات. حديث مر معنا كثيراً في حتى جامع الترمذي، حديث قوله صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك وما منا إلا...». طبعا نحن مر معنا في الجامع أن الذي قال ذلك: وما منا إلا... ولكن الله يذهبه بالتوكل، هو ابن مسعود الصحابي هو الذي قال: وما منا إلا... ايش قلنا؟ يعني وما منا إلا (يعني وما منا إلا يصيبه شيء من ذلك من الطيرة) ولكن الله يذهبه بالتوكل. فهو أتى بالاستثناء لكنه لم يأت بالمستثنى، يعني قال: الطيرة شرك، انتهى حديث النبي عليه الصلاه والسلام. قال ابن مسعود: وما منا إلا... ولكن الله يذهبه بالتوكل. ايش يعني وما منا إلا؟ في شيء محذوف، نعم، وما منا إلا من يصيبه شيء من الطيرة، كانه هذا الكلام سيقدر: ولكن الله يذهب هذا التشاؤم من... أو أو ممكن ممكن نختصر: وما منا إلا وما منا شخص إلا ويصيبه التشاؤم إلا أن الله يذهبه بالتوكل. قال: هكذا رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي بحذف المستثنى بعد إلا اكتفاءً، اكتفاءً (يعني بدلالة السياق عليه) اكتفاء بدلالة السياق عليه.
قال: والأحسن في ذلك عندي ما تضمن تورية تصرفه عن الاكتفاء، كقوله: قلت وقد بشروا بنجل: رب انلني مناي فضلا، إن عاش فاجعله خير نجل، موفيا عهده والا... الآن كلمة والا خلونا ننظر فيها. الآن ايش تتوقع يكون الكلمة المحذوفة؟ شوفوا: إن عاش فاجعله خير نجل، موفيا عهده والا... ايش تتوقع يكون المستثنى؟ نعم (يعني والا يعني والا يكن خير نجل فقْبِضْهُ صغيراً). فهمتم والا ايش قال؟ إن عاش يا رب اجعل ذرية صالحة، والا (يعني إذا مش مكتوب له يكون ذرية صالحة) لا يا رب اقبضه صغيراً، فهمتم؟ إن عاش فاجعله خير نجل موفيا عهده والا فقبضه ماذا؟ صغيراً. واضح أن ايش الذي سيقدر بعد إلا هكذا قدره السيوطي، قال: والا فقبضه صغيراً.
لكن بقول السيوطي كلمة إلا هنا فيها تورية، تذكر التورية؟ شو التورية؟ أن يكون اللفظ له معنيان، أحدهما قريب والآخر بعيد، ويكون المتكلم قصد المعنى البعيد. هون احنا شرحنا إلا على المعنى المتبادر القريب أنها أداة استثناء، أو عفواً أنها أداة شرط، والا طبعا إن فيها أدغام هي وإن لا، تمام، وإن لا يكن خيراً فاقبضه صغيراً. فيها أدغام، المهم احنا فهمناها على أنها ايش؟ أداة شرط، زي «إلا تنصره فقد نصره الله»، لكنه يقول: هو قصد المعنى البعيد لكلمه إلا. شو المعنى البعيد إلا في القرآن؟ ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10]. الإل هو العهد والذمة، والبعض قال: الإل هو القرابة في تفسير الآية. فيقول هنا: أنتم لما توقعتوا أنه يكون في شي محذوف بناءً على المعنى القريب، وهو أنه إلا هي أداة الشرط، إلا وبعدين صرنا احنا نقدر والا يكون خير فاقبضه صغيراً. لكنه قصد التورية، ولا يوجد شيء محذوف، وقصد بإلا المعنى البعيد وهو ايش؟ القرابة. فيكون المعنى: إن عاش فاجعله خير نجل موفيا عهده والا (تكون إلا معطوفه على ايش؟ على العهد) موفيا لعهده ولذمته، إذا قلنا الإل بمعنى الذمة أو معنى القرابة، موفيا عهده وقرابته. وهنا خلص ما في شي محذوف، فبقول لك هذا نوع أجمل أن أنا أوهمتك أنه في اكتفاء بس بعد ما دققت أنت اكتشفت أنه لا طلع ما فيش اكتفاء في ايش؟ في تورية، طلع في ايش؟ تورية.
لذلك قال: والأحسن في ذلك عندي ما تضمن تورية تصرفه عن الاكتفاء، أنت اقتنعت ابتداءً متوقعاً أنه في اكتفاء وأنه في شي محذوف، لكنك بعد ما فهمت (يعني اللغز وانه في تورية) قلت: لا هذا باقي ما في اكتفاء، هذا في ايش؟ تورية، أن كلمة إلا هي طلعت مش إن لا، هي طلعت إلا بمعنى العهد والقرابة. لذلك قال: والا فقبضه صغيراً، ويحتمل أن تكون إلا عطف على العهد، ويكون الإل بمعنى الذمة، وهنا فهمت التورية وين واضحة إخواني؟
قال تعالى: ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10]. يعني هو يريد أن يؤكد أن الإل هي كلمة معروفة تستعمل بمعنى الذمة أو العهد أو القرب.
قال: ومن (الآن هذا كله اكتفاء، حذف بعض الكلمات لدلالة الباقي عليها). احنا مر معنا أن الاكتفاء له نوع آخر، وهو أن أكتفي ببعض حروف الكلمة عن باقيها. صح، احنا اذكر روحوا على الاكتفاء تعريفه: حذف بعض الكلمات أو بعض حروف الكلمة. نشوف الحالة الثانية: قال ومن الاكتفاء بالبعض في الكلمة الواحدة (يعني أن أذكر بعض حروف الكلمة وأترك آخرها لدلالة السياق عليها). قول ابن سناء الملك: أهوى الغزالة والغزال، وربما نهنهت نفسي عفة وتدينا، ولقد كففت عن عيني جاهدة حتى إذا أعيت أطلقت العنا. طب أها، شوف حتى إذا أعيت أطلقت ايش قال؟ العَنَا. ختم البيت بالألف، لكنه يقصد أطلقت.
العنان، فالنون الثانية محذوفة من البيت، أنتم عندكم موجودة مكتوب أحسنت، هو يريد يقول لك إنه هي محذوفة هي ليست في البيت، وإنما هي التكملة التي يجب أن تقدرهم، وفي اكتفاء؛ الاكتفاء إنه أطلق العنا وأنت فهمت الباقي. اه، هو قصد العنانه حذف النون الثانية اكتفاء بدلالة أصل الكلمة عليها. فالبيت كيف يقرأ؟ اهو الغزالة، والغزالة، وربما طبعا هو هذا البيت يعني جزاه الله خير يعني، ويقول، يهو... يعني يهو يعني هو يغض بصره عن الحرام، فيقول: أنا أهوى أن أنظر إلى الفتاة الجميلة والشاب الأمرد الجميل، يهوى أن ينظر: أهوى الغزالة والغزالة وربما نهنهت نفسي عفة وتدينا، غضضت طرفي يعني وأحج نفسي عفة وتدينا على الوقوع في الحرام، ولقد كففت عان عيني جاهدة، يعني غضيت طرفي جاهدة، حتى إذا أعي... يعني أحيانا بس المشكلة إنه بتغلبني نفسي، حتى إذا أعيت أطلقت العنان، فنظرت إلى ما لا يرضي الله. يعني يخبرك إنه أحيانا تغلبه نفسه في هذا الموطن، قال: حتى إذا أعيت أطلقت العنا، وقال: أطلقت العنا، طبعا أطلقت العنا بس أنت بدك تكمل حتى تفهم إنه الحرف الأخير محذوف: أطلقت العنا ن، وهكذا اسمه إيش؟ اكتفاء، حذف حرفا من الكلمة لدلالة الباقي عليها، وأترك لكم الأمثلة الأخرى أنتم تنظروا فيها.
طيب، وهذا النوع يعني عموما اللي هو الاكتفاء ببعض الحروف نادر جدا جدا جدا، يعني أنا لو فهمت أنت مثالين يكفيني، لأنه ليس في العادة في الكلام العربي الفصيح استعمال مثل هذا، نادر جدا أن يستعمل هذا يعني في العادة، هو من صنيع الشعراء المولدين، من صنيع الشعراء المولدين ليس ليس من صنيع الجاهليين، يعني مثل هذه الأمور إنه يحذف لك جزء الكلمة ويخلي لك الجزء الآخر منها، لكن المولدون تفننوا واستحدثوا كثيرا من هذه المحسنات.
طيب، نذهب الآن إلى الألغاز، طبعا هذا النوع السادس ممكن تسميه الألغاز، على أنه مصدر، والألغاز على أنه جمع لغز صح؟ يعني أما تلفظه الغاز، الغز، الغازا، واما تلفظه الألغاز ويكون جمع ماذا؟ لغز. كله خير وبركة، ذكره الطيبي في التبيان ويسمى أيضا المحاجة والتعمية، يسمى المحاجة ويسمى التعمية، طبعا واضح من اسمه ما معناه صح؟ إنه أنا أتي بكلام فيه لغز، أتي بأبيات فيها لغز، أتي ب يلا قل كيلا، عندي لغز عندي أحجية، مش... عندي أحجية: عصفور له جناحان وكذا وكذا ما هو؟ مش بتعطيه لابنك الصغير يلا اقعد اعرفه: شي في الدار له أربعة أسنان، بطلع فرشاة الأسنان آخر شي وهكذا.
طيب، فهذا يسمى المحاجة والتتيمه، وهو أن يأتي المتكلم بألفاظ مشتركة من غير أن يذكر الموصوف بها، وعبارات يدل ظاهرها على غيرها. طبعا إنه أنت لما تقول: والله عندي شي في الدار له أربع أسنان، هي كلمة أربع أسنان هي تستعمل في ليس في المشترك ابتداء المتبادرة للذهن أربع أسنان شيء آخر أو ما شابهه قال ويدل ظاهرها على غيره لكن يدل باطنها عليه، أي على الشيء الذي أقصده. إذا أذكر ألفاظا مشتركة، ايش يعني مشتركة؟ لها أكثر من معنى، يمكن تطلق هنا وهناك وهناك، فكلمة مثل أسنان تطلق على الأسنان الطبيعية وتطلق على أسنان المشط وتطلق على أسنان الفرشاة، وهكذا، فأنا استعملتها وأنت متوقع أنني أقصد الأسنان الطبيعية، لكنك لما ركزت في الأحجية قصدت أسنان المشط وهكذا فعرفت المقصود.
فمثلا شوفوا هذا المثال على واحد بعمل لغز مع واحد بقوله: وذي خضوع راكع ساجد، ودمعه من جفنه جاري، مواظب الخمس لاوقات، منقطع في خدمة الباري. يلا ايش هو؟ يقول لك هذا لغز، شيء خاضع راكع ساجد، دمعه من جفنه جاري، مواضب الخمس لاوقات، منقطع في خدمة الباري، شو هو؟ مو مذكور طبعا، ما هو مذكور قبل، ضحكت عليكم قرات الابيات وقفزت عن كلمة القلم. القلم هو يصف قلما؛ القلم لما تكتب فيه خاضع، الك... خاضع راكع ساجد ظلك ايش حاط راسه في الأرض في الورقة، بكته ودمعه من جفنه جاري اللي هو الحبر، الحبر جاري على الورقة، مواظب الخمس لأوقاتها الذي يظهر أنه قد يكون قصده أنه ممسوك مثلا بالاصابع الخمس مثلا هذا الذي ظهر لي، أنه أنت تحتاج إلى أصابعك الخمس حتى تتمكن منه، مواظب الخمس لاوقاتها منقطع في خدمة الباري، مين الباري؟ هو ليس الله عز وجل هنا، الباري اللي بيبري القلم، منقطع هو يخدم من؟ القلم هذا يخدم مين؟ الكاتب اللي براه وحطه، هو بيخدم مين القلم؟ أنا اللي أنا عم بكتب فيه. فبقول لك يعني واضح أنها أحجية وأنت لو بكره الصبح لج ما سبعت القلم ضليت كاتك تفكر وبيحكي عن ايش فهذا يسمى لغز.
تمامها تورية؟ هسه هي فيها شبه تورية، لكن هو لم يقصد... يعني هو لم يقصد خليني أقول أقول في التورية كثيرا ما يذكر الموصوف، لذلك هو لما هنا قال: يأتي المتكلم بألفاظ مشتركة من غير ذكر الموصوف، في التورية في العادة في هناك نوع من المساعدات، في إشارة إلى الموصوف بشكل من الأشكال حتى تفهم المراد، هنا الألغاز لا، أنا أتقصد التعمية عليك، أنا لم أتقصد مجرد تورية، أنا أتقصد التعمية. هو حقيقة بدي أكون منصف معك، التوريه إذا قصد منها التعمية فهي ألغاز، فهل الألغاز يخرج عن التورية؟ أنا لا أراه يخرج عن التورية إلا أن يقال إن التورية لا يقصد بها المتكلم الأحجية، يقصد بها مقاصد أخرى من التفنن في الكلام من من من، وقد يعطيك ترشيح فيها التورية قد تكون مرشحة مجرد أشياء. الآن لو أنني استعملت التورية وقصدت بها الألغاز ينتج ألغاز، فأن اتفق معك أنه فيش داعي يكون الألغاز نوع مستقل، أنا أتفق معك أنه الألغاز يجب أن يوضع مع التورية، ويقول: الألغاز نوع من التورية، استعملت ألفاظ ظاهرها يدل على ما وهناك معنى بعيد لها هو المقصود زي ما أنت تفضلت، وأنا تعمدت أن أتي بها كذا حتى اعمل لغز وأحجية، فهل الألغاز خارج عن التورية؟ حقيقة لا، حتى أريحك وما نقعد نعمل أحيانا بده يصير البعض يظهر لك فوارق دقيقه بين الألغاز والتورية وبيصير متكلفه لا هي حقيقة نوع من التورية، لكن هنا نقول قد تقول التورية عموما قد لا يقصد بها صاحبها أن يعمي، هون لا، هو قصد أن يعمي من أجل أن يوقع مثلا نوع من الطرفة أو الجمال أو لعب مع أبنائه أو ما شابه ذلك، إذا هي لا تخرج عن التورية.
طيب، ثم هنا ذكر لك أمثلة كثيرة، السيوطي جزاه الله خير امشي امشي صفحتين ثلاث حتى هو يعني ما شاء الله يعني كان السيوطي صرة بهذا النوع فبدا يذكر لك أحاجي كثيرة، عاد أنت في البيت تتسلى فيها إن شاء الله.
طيب، نذهب الآن إلى السابع، السابع هو ماذا؟ القسم. هذه كلها أمثلة وأحاجي أتى بها السيوطي. السادس الألغاز، السابع القسم. وصلنا للقسم بسم الله.
القسم ما هو؟ قال: وهو أن يحلف على شيء بما يكون له مدحا أو ذما، وما يكسبه فخرا، وما يكون آية هجاء لغيره، كقوله تعالى: ﴿فَهَو رَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾. قال هذا قسم يوجب ماذا؟ الفخر لتضمنه المدح بأعظم قدرة وهي قدرة من الله سبحانه وتعالى وأكمل عظمة وهي عظمة الله حاصلة من ربوبية السماء والأرض وتحقيق الوعد بالرزق تمام.
فأنا هنا حلفت على شيء، حلفت على شيء وهو أن الرزق بيد الله، لكن لفظ القسم؛ اللفظ الذي استعملته في الحلف لفظ فيه هيبه وجلال. حلفت على شيء بلفظ... يعني لفظ المقسم به، أنت بدك تفرق بين المقسم به والمقسم عليه. الكلام هون عن المقسم به؛ إيش اللفظ اللي استعملتها في القسم؟ لأنه كل ما كانت اللفظة التي استعملتها في القسم فخمة هذا يدل على فخامة المقسم عليه: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: 75-78]. الاقسام بمواقع النجوم هذا يدل على أنها شيء عظيم، فأقسم بها على شيء عظيم وهو القرآن الكريم. فهو بده يقول لك: انتبه من المحسنات البديعية أنك إذا أردت أن تقسم على شيء له عظمة أن تحسن اختيار المقسم به، أن يكون لفظ له عظمة، فلما أقسم الله على الوعد بالرزق أقسم الله بقسم عظيم، فهو رب السماء والأرض، رب السماء والأرض هذا فيه رمز القدرة رمز العظمة، مالك السماوات ومصرف السماوات والارض، أقسم بمصرف السماوات والأرض أن الرزق حق.
فهنا لفظ المقسم به يدل على عظمه المقسم عليه، إذا وهو أن يحلف على شيء بما يكون له مدحا، أحيانا قد يكون ذما، قد يكون ذما، مثلا لما تحلف: اقسم بال... اقسم بالذي خلق الشيطان انك لانسان عفرين. فلما هنا تقسم بالذي خلق الشيطان، طب من الذي خلق الشيطان؟ الله، لكن هنا تشعر أنت أتيت بلفظ مقسم به في ذكر الشيطان وكأنك أردت أن تذل هذا الشخص اللي أمامك أو تذمه، يعني بدل من تقسم: اقسم بالذي خلق محمد صلى الله عليه وسلم هذا والله تشريف صح، اقسم بالذي خلق الشيطان انك لعفريت أو انك لانسان سيء، كأنك قصدت ذمه لما اخترت هذا النوع من القسم له، هذا المراد في هذه الفكره تمام.
فاذا أن تحلف على شيء بما... يعني بلفظ، أن تحلف على شيء بما... ما هنا لازم نفسرها يعني بلفظ مقسم به الاقسام بهذا اللفظ يكون مدحا للمقسم عليه، أو فيه ذم للمقسم عليه، أو فيه افتخار للمقسم عليه هذا اللفظ المقسم به، أما توظيفه يكون فيه مدح للمقسم عليه أو ذم أو افتخار أو ما شابه ذلك.
طيب، مثل ابن المعتز يقول في القسم في باب الغزل: لا والذي سل من جفنيه سيف ردىً ... مدت له من عذاريه حمائله ما أرمت مقلتي دمعا ولا وصلت ... غمضا ولا سالمت قلبي بلابله تمام يعني كأنه يقسم: لا والذي سل من جفنيه سيف ردى، أقسم بالسيف الذي سل من غمده... لا والذي سل من جفنيه سيف ردى، أقسم بالسيف الذي سل من الجفن، وهذا فيه ماذا؟ افتخار وصدق خلينا نقول وقوه وثبات على شيء، أقسم على ماذا بهذه الحاله من القوة والثبات؟ أقسم على حالة غزلية كأنه يعني يقول لمحبوبته إنني لم أترك الدمعة ولا وصلت غمضا عيني بقيت ساهرة ولا سالمت قلبي بلابله بقيت قلقا بعد أن فارقتيني، فحال من الافتخار يعني أقسم بالسيف دلالة يعني كأنه ثابت رابط مستعد لهذه الحالة التي سيواجهها بسبب حبه لهذه الفتاة.
طيب، ناتي إلى الثامن، قال: الثامن ما هو؟ قال: جمع المؤتلف والمختلف. ما معنى هذا المحسن الجمع المؤتلف والمختلف؟ قال: وهو أن يريد... أن يريد ابتداء خليني أقول: أن يريد ابتداء التسوية بين ممدوحين، فياتي بمعان مؤتلفة في مدحهما، طيب، ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما... أحد الممدوحين على الآخر. يعني أنا ابتداء أظهرت أني بدي أسوي بين عمر ومالك بعد ما قطعت بيت مجموعة من الكلام، أردت أن أفضل أحدهما على الآخر، ممتاز، طيب، ويم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص الآخر، يعني أنا فقط بدي أبين أن عمر أفضل في هذا من مالك بدون ما يكون هذا فيه إنقاص لمالك، أبين فضل أحدهما على الآخر بدون إنقاص الآخر. جيد، قال: فياتي لاجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية.
إذا أنا ابتداء مدحت عمر ومالك؛ هي فكرة سهلة باختصار: أنا ابتداء مدحت عمر ومالك فقلت: عمر ومالك طالبان مجدان رائعان لطيفان، فأعطيتك كما مجموعة من الصفات، ثم بعد شوي بعد قليل أردت أن أميز أحدكما عن الآخر، وعمر حريص على الخير، فخصَصت عمر بصفة معينة دون مالك، بدون ما أشعرك أني إيش؟ أنقُصت مالك، ففضلت عمر لما وصف بهذه الصفة على حدة، بدون أن أشعرك أنني أنقصت ماذا مالك.
طيب، ايش مثاله في القرآن؟ مثاله في قصة داوود وسليمان: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 78-79]. طبعا هنا قدم إذا بتلاحظ قدم التمييز على التسوية: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا. فسوى بينهما في الحكم والعلم، سوى بين سليمان وداوود في الحكم والعلم، لكنه ميز سليمان في ماذا؟ في فهمه لهذه القضية بدون أن يشعرك بنزول مرتبة داوود صح؟ ففهمناها سليمان، ما قال: ففهمناها سليمان دون داوود أو لم يعقلها داوود، لا، قال: فهم سليمان المسألة، فهمته المسألة نقطة بدون أن يعيب داوود، ففهمنا سليمان وكلآ آتينا حكما وعلما. فهمتم؟ فهذا يسمى ماذا؟ الجمع بين المؤتلف والمختلف، الائتلاف ايش يعني؟ الجمع بين المؤتلف والمختلف؛ الائتلاف أنني مدحتكما معا، والاختلاف أنني خصصت أحدكما دون الآخر بزيادة فضل من بدون أن أشعر بأنقاص الآخر. واضح مشايخنا؟ سهلة الفكرة.
طيب، قال: سوى بينهما إذا في الحكم والعلم، وزاد فضل سليمان بماذا؟ بالفهم، لما قال: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا. طبعا التفضيل كما تلاحظون هنا في هذه الآية جاء سابقا، ثم جاءت التسوية لاحقة، ممكن يحدث العكس؟ ممكن التسوية تكون ابتدائيا، ابتداء، ثم تاتي بعد ذلك التفضيل لاحقا، مش مشكلة.
النوع التاسع: الاتساع. ما هو الاتساع؟ قال: وهو أن يأتي بلفظ يتسع فيه التأويل بحسب قوة الناظر فيه وبحسب ما يحتمله اللفظ من المعاني، كما وقع في فواتح السور، ايش أقصد فواتح السور؟ الم، حم، الأحرف المقطعة في بداية السور شوف.
الاتساع ليس فقط في فواتح السور، بل القرآن كله يقوم على مفهوم الاتساع، اللي هو أن القرآن حمال وجوه. وبقول لك ايش الاتساع؟ أن يأتي المتكلم بكلام فيه سعة، يمكن أن يُتاول وأن يُحمل على أكثر من وجه. الآن، هل هذا فقط في فواتح السور؟ ولا تشعر أن القرآن كله بهذه الصفة عموماً؟ جل القرآن -خليني أقول ما بدي أقول كله- جل القرآن على هذه الصفة، أن فيه اتساع. لذلك تجد ابن جرير الطبري يقدم تفسيراً، تجد الرازي يقدم تفسيراً، القرطبي يقدم تفسيراً، الزمخشري، صح ولا لا؟ وهذا يدل أن القرآن حمال وجوه وفق قواعد اللغة العربية، طبعا. وفق قاعد... يعني حمال وجوه طبعا منضبطة وفق قواعد اللغة العربية.
هو السيوطي هنا خصها بفواتح السور، كونه ألم، المٓص، طه، يس، حم عسق. العلماء ذهبوا فيها مذاهب كثيرة، هل هي اختصار من أسماء الله الحسنى؟ هل هي رمز للإعجاز؟ هل هي اختصار لأسماء السور؟ قالوا: فواتح السور هذه ألم وغير لها وجوه كثيرة يختلف فيها النظر، هذا يسمى اتساعاً.
طيب، حتى هو ما طول فيه، ذهب للي بعديه، قال: العاشر، الحادي عشر، والثاني عشر ذكرهم مع بعضهم البعض؛ التفسير والايضاح والاشتراك. وهذه الأنواع متقاربة. طب إذا كانت متقاربة، لماذا لم تجعلها نوعاً واحداً؟ قال: متقاربة.
فالتفسير: نبدأ بالأول الآن؛ التفسير، وسماه الطيبي في التبيان تفسير الخفي، وسماه ابن مالك في المصباح تفسير المعنى الخفي -يعني فقط يعني زادت كلمة المعنى-. ايش هو التفسير؟ التفسير أن يكون هناك كلمة غامضة في كلامي، أنا أشرحها لك. بس أنا استعمل كلمة غامضة بدال ما أتركها في غموضها، أنا أشرحها لك. وهذا كثير في القرآن، وفي الحديث، وفي الشعر.
فمثلاً قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ [المعارج: 19]. كلمة الهلوع، والله كلمة فيها لبس، ايش المراد خلق هلوعاً؟ فالله فسرها لك مباشرة، فإش قال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [المعارج: 20-21]. فالتفسير هو أن يأتي المتكلم بتفسير بعد كلمة خفيه وردت في الكلام، هذا اسمه تفسير. وفي العادة يكون الألفاظ الخفية طبعا وليس الألفاظ الواضحة الجلية. العقبة نعم؛ العقبة، فنعم ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 11-13].
وممكن مثلاً هنا في الشعر: الألمعي من الألمعي؟ فسره: الذي يظن بك الظنون كان قد رأى وقد سمع. فقوله "الذي يظن" إلى آخره، تفسير للألمعي. الألمعي يعني احنا بنحكي الفلتة اللي بيلقط الشيء على الطاير، اللي بدون ما يشوف الشيء أمامه أو يسمعه، يعرف كيف يكون كان قد رأى وقد سمع. يقول لك: هذا أنا رجل فلت، قال: معي بلقط الشيء، مش بحاجة إنه يشوفها أو يسمعها، لا هو خلص بيلقطها مباشرة ويفهمها كانه قد راها أو قد سمعها، كانه راها وسمعها، ولكنه ليس كذلك، لكن لشدة ذكائه وفرط فطنته عرف دلالته.
طيب، قدامة، ماذا قال قدامة في تعريف التفسير؟ قال: هو أن يأتي بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون تفسيره، فيأتي بتفسيره بعده. وهو بمعنى الأول ومطابق للمثال، لكن التعبير بالأخير أحسن.
كانه يعني كانه يقول، يعني كانه من كلام السيوطي هذا عندكم في النسخه. وهو بالمعنى الأول، نعم، يعني يقول لك تفسير قدامة للتفسير، تفسير خدم للتفسير ومثل يعني قريب من تفسير الطيبي وصاحب ابن مالك في المصباح -يعني نفس التعريف تقريباً-. يعني قال: لكن التعبير بالأخير أحسن، يعني هو رأى أن تعبير قدامة عن هذا المحسن، تعبيره طريقته تعريفه هي أفضل، ربما.
إيش الفرق بينهم؟ ابن مالك ماذا قال في المصباح؟ قال: أن يكون في الكلام لبس فيأتي بما يوضحه. طيب، قدامة ماذا قال؟ أن يأتي بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون تفسيره فيؤتى به بعده. شو الفرق برأيكم بين تعريف ابن مالك وبين تعريف قدامة حتى يقول السيوطي إن الثاني أحسن؟
هو قريب، بس ابن مالك ذكر اللبس، لكن قدامة بقول لك مش ضروري يكون في لبس في كلمة مش مفهومة، بغض النظر يعني كلمة غامضة، بغض النظر سببت لبساً أو لا، متسببة لبساً، يعني احتجت إلى ماذا؟ تفسير. فكان كلام قدامة هيك شوي أعم أوضح من كلام مين؟ ابن مالك. ابن مالك قال: يكون هناك لبس. فَقُدَامَة يعني يقول لك: ما في داعي لكلمه اللبس، لأنه كلمة اللبس تشعرك أنه لبس، بوهمك أن الكلمة هذه ستفهم على أكثر من وجه، حدث لي لبس في فهمها، لكن قدامة كان واضحاً قال: ما أن يأتي بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون تفسير، ما فيش داعي أن يكون ذلك شرط أن يكون في لبس، قد يكون في لبس، قد لا يكون. لكن ممكن نقول إنه برضه كلمة اللبس اللي استعملها ابن مالك ممكن يعني برضه نوسع شوي نخليها فضفاضة، فنجعل كلمة "لا يستقل بمعرفة فحواها" يكون هي معنى اللبس. فانا أظن زي ما تفضلت إنه في تقارب كبير.
طيب، مثلاً قلت: ومنه حديث أبي داود: «كل المسلم عن المسلم حرام». الان «كل المسلم عن المسلم حرام» بتشعر لساتها مش واضحة، إيش يعني إيش يعني كل المسلم حرام؟ جاء التفسير من النبي عليه الصلاه والسلام بعد ذلك: «دمه وماله وعرضه». فدمه وماله وعرضه تفسير لايش؟ كل المسلم على المسلم حرام، يعني شو وجه الحرمة؟ فهمت؟ هذا تفسير لهذا.
فجاء هذا التفسير. نيجي على الإيضاح، قال: والايضاح أن يكون في ظاهر الكلام لبس فلا يفهم من أول وهلة حتى يوضحه في بقية كلامه. كقول الشاعر: يذكرنيك الخير والشر كله، طبعاً يذكرنيك إذا قرأناها بالكسر، يذكرنيك إذا قرأناها بالفتح -عندكم مشكل عندك بالفتح؟ خلص خلينا على الفتح نعم، عندك في الكسر اختلفت ما شاء الله النسخ والمخطوطات-. يذكرنيك الخير والشر كله، وفيك الجفا والحلم والعلم والجهل، فألقاك عن مكروهها متنزهاً، وألقاك في محبوبها ولك الفضل تمام.
هس شوف البيت الأول، انت لما سمعته يذكرنيك أو يذكرونك بغض النظر، أنا لما أشوفك بتذكر الخير والشر، لما أشوفك بتذكر الجفا والحلم، وبتذكر لما أشوفك العلم والجهل فانت بتشعر إيش راح يقصف جبهته تمام للوهلة الأولى لما أشوفك والله وجهك بذكرني بالشر شوو إيش بتتوقع أنه في قصف جبهات؟ هس إنني سأذمك. لكن لما جاء الإيضاح بعد ذلك؛ آه، لا، هو قاصد يمدحه، شوف شو قال في البيت الثاني: فألقاك عن مكروهها متنزهاً؛ آه يعني عن عن صفات الذنب وهي الشر وإيش؟ الجفا والجهل أنت يعني، أنا لما أشوفك بتذكر الشر لأنك تتنزه عنه مش لأنه فيك تمام؟ أنا لما أشوفك بتذكر الجهل ليه؟ لأنك حريص عن طرده، وهذا إيجابي طلع مش سلبي صح؟ فلما وضح، آه انت في البيت الأول فكرت ستقصف جبهتي، فإذا بالبيت الثاني عرفت أنك تمدحني، فأراك عن مكروهها متنزهاً وألقاك في محبوبها ولك الفضل، يعني في الصفات المحمودة أنت تذهب إليها، وفي المذمومة أنت تجتنبها، آه هذا واضح أنه في لبس، عشان هيك الإيضاح.
وأظن لذلك السيوطي فضل تفسير قدامة للتفسير، لأنه بقول لك الإيضاح غير التفسير؛ التفسير مش في لبس، لا، في كلمة مش مفهوم معناها أنا شرحت لك معناها، في الإيضاح لا، في لبس حقيقي؛ البيت الأول أو الجملة الأولى أوهمتني بشيء، لما جاء الإيضاح، آه عرفت أن المقصود خلاف ما توهمته ابتداءً، خلاف ما توهمته إيش؟ ابتداءً، فهمتم؟ فالشرط البيت الأول أوهمني أنك ستدمر، البيت الثاني عرفت مقصودك، فالبيت الثاني موضح لمقصود المتكلم في البيت الأول، لذلك سميه إيضاح.
إذا خلصنا التفسير، خلصنا الإيضاح. قال: والفرق بينهما (يعني الفرق بين التفسير والإيضاح) أن الإيضاح إنما هو رفع لإشكال أو خلينا نسميه رفع للبس، وأما التفسير فهو تفصيل للأجمل في لفظة مجملة مش مفهومة، أتيت بالتفسير يوضحها. لأن المفسر في الكلام ليس فيه إشكال، باختصار: الإيضاح يكون بعد لبس بعد كلام مبهم، التفسير عبارة بس مش مفهومة أنا شرحتها ولا يوجد كلام مبهم، هذا الفرق بين التفسير والإيضاح، ولذلك فرق بينهما.
قلت: وأوضح من عبر عن الفرق بينهما ابن مالك في المصباح وعبد الباقي اليمني؛ حيث قال: الإيضاح هو إزالة لبس التوجيه؛ بأن يحتمل الكلام مدحاً وذماً، أنت مش عارف وين بدك توجهه، هو ذم؟ أوجهه على الذم؟ ولا أوجهه على المدح؟ فجاءت بعد ذلك فأزالت اللبس في عملية توجيه الكلام لوين بدك توديه، فيأتي بكلام يزيل هذا اللبس في التوجيه ويعينه للمدح أو للذم. وأما التفسير فهو إزالة خفي الحكم. الحقيقة كله يؤدي إلى بعض؛ ما ذكره ابن مالك، ما ذكره عبد الباقي، ما ذكره السيوطي، كله حقيقة يوضح الفرق بين الإيضاح والتفسير.
قال: واما الاشتراك، قال: وعلى هذه العبارة (يعني على عبارة عبد الباقي اليمني) وعلى هذه العبارة الواضحة عولت في نظمي -سنرجع نقرا المنظومة بعد شوي- وغيرت التوجيه بالابهام لما تقدم هناك تقريره، وغيرت التوجيه بالابهام، وعبرت عنها، وعبرت أنا بحكي، وعبرت عن التوجيه -هذه نسخة خطا عندي- وعبرت عن التوجيه بالابهام.
وأن يزل لبس... خلونا نقرا الابيات: وأن يزل لبسان عن الابهام فذاك إيضاح بلا أبها. إذا هي وغيرته زي نسختي لأنه يعني هو استعمل لفظة الإبهام ولم يستعمل لفظة التوجيه اللي استعملها كانه عبد الباقي اليمني، قال: الإيضاح إزالة لبس التوجيه، وعلى هذه العبارة الواضحة عولت في النظم ولكنني غيرت كلمة (يعني هو استعمل كلام عبد الباقي لكنه غير كلمة التوجيه إلى كلمة إبهام)، لأنه إيش قال هو في المنظومة: وأن يزل لبساً عن الإبهام فذاك إيضاح بلا إبهام، فهو بقول لك: أنا استعملت عبارة عبد الباقي اليمني الإيضاح وأزالتها، فاستعمل كلمة الإزالة "وأن يزل لبساً" استعمل كلمة اللبس، لكنه لم يقل "وأن يزل لبساً عن التوجيه" لأنه عبد الباقي اليمني قال: إزالة لبس التوجيه، وقال: إزالة لبس عن الإبهام. فلا نسختنا هي الإصوب هنا، وأنت عندك إيش نسختك؟
عبرته، عندك عبرته نسخة الجامعة لا لا هو عنده نسختين الشيخ بتبع هنا في نسخه هناك في نسخه في الجامعه إيش؟ وغيرته لا لا خلوها، وغيرته إيش قال؟ أنت قصدك وعبرت عن في عندك عن، وعبرت عن التوجيه بالابهام، بس هذه يعني مخطوطه متغيره كثيراً، وعبرت عن التوجيه بالابهام يزبط ماشي كلامك صح يعني هي لو خليناه وعبرته عن التوجيه بالابهام بس نسخه جامعة الملك بن سعود فيها مخطوطه ثانيه ذكر تحت مخطوطه أنه لو في مخطوطه أ ب ج ممكن نقول أنه في اختلاف نسخ عموما انتم فاهمين المقصود أن نغير كلمة التوجيه إلى إبهام.
قال: وأما الاشتراك، الآن ذكرنا التفسير، ذكرنا الإيضاح، الآن الاشتراك. قال: وأما الاشتراك، فإن يؤتى بلفظ مشترك بين معنيين يسبق إلى الذهن المعنى الذي لم يُرَد، فيؤتى بالمراد، وهذا فيه تورية، لاحظوا؛ هو فيه أيضاً شبه بالتورية، لكنك كشفتها كشفت التورية أنت بنفسك، كقوله: وأنت التي حببت كل قصيرة إلي ولم تعلم بذاك القصائد، عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار الخطى، شر النساء البحتري.
ولما قال: «وأنت التي حببت كل قصيرة»، كلمة قصيرة لفظة مشتركة، ممكن تقصد على قصيرة الطول، وقصيره ربما الخباء أو الخيم أو ما شابه ذلك. فهو يقول: أنت لما قرأت «وأنت التي حببت كل قصيرة»، المعنى إذاً كلمة قصيرة مشتركة لفظة مشتركة. لا هي كلمة نعم قصيرة قد تطلق قصيرة وليست المشترك بالمعنى الأصولي لا أن يمكن أن تطلق على أكثر من شيء بسموه الاشتراك المعنوي خليني نقول الاشتراك المعنوي وتطلق القصيرات على قصيرات الطول وتطلق القصيرات على أصحاب الأخبية الصغيرة.
فهو لما قال: «وأنت التي حببت كل قصيرة»، أنتم إيش متوقعين؟ قول قصيرة الطول هذا أول ما خطر في ذهنك، آه فهو كان فيه تورية، لكنه لماذا لم يعده تورية؟ لأنه هو نفسه مباشرة عاد فشرح المقصود وأزال الأمر عشان هيك سماه مشترك ما سماه تورية، لأنه التورية أنا ما بكشفها، ممكن آتي بتشريح بترشيح بتجريد (يعني ماشي) بس ما بكشفها، أما إذا أنا مباشرة وضحت المقصود فهنا أنا أزلت التورية نفسي بنفسي فلا تعود هذه من قَبِيل التورية فقال: عنيت قصيرات الحجال الأخبية والخيام ولم أرد قصار الخطى لأن شر النساء الباتر والنساء اللي تكون رجلها قصيرة وحجمها قصير، فيقول لك: أنا لم أقصُد هذا وإنما قصدت بالقصر قصر الحجال. أتَى في البيت الثاني بما أزال وهم السامع.
مثلاً في الحديث النبوي شوف كيف الاشتراك: «دَبَّ إليكم داء الأمم من قبلكم؛ الحسد والبغضاء، هي الحالقة». الحالقة لما يأتي أول ما تسمعها إيش تتوقع؟ حلق الشعر، فعاد ففسر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «حالقة الدين لا حالقة الشعر». وهذا مر معنا في جامع الترمذي لما قراناه؛ يعني قصدت حلقة الدين لا حلقة. فهذا سماه ماذا؟ ليش ما سماه تفسير ليش سماه اشتراك؟ كلمة حالقة لها أكثر من معنى مشتركة فيه تطلق على حلق الشعر وحلق الدين، فاتى فازال بعد ذلك الإيهام والمعنى المتبادر حلق الشعر، (شوف لو كانت كلمة الحالقة لا يوجد لها معنى متبادر عند السامع لكان هذا تفسير وليس اشتراك، لو كان خلص أنا مش فاهم شو معناها وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسرها لجعله من قبيل التفسير، أما لما كانت لها معنى قريب في ذهن السامع هو أول ما سيخطر في ذينه، سمى تفسيرها ماذا؟ ما سماه تفسير سماه إيش؟).
التفسير والإيضاح والاشتراك متقاربة كلها تقوم على فكرة وجود شيء من الخفاء ثم يكشف، لكن الفروق بينها شعرات، فالتفسير للفظ مجمل، الإيضاح لأيش سماه قبل قليل قال رفع الإشكال كافي لبس، يعني في أكثر من توجيه لكلامك، المشترك أو الاشتراك في لفظة المتبادر منها شيء وأنت قصدت شيئاً آخر فكشفت مباشرة ولم تجعلني في دائرة التورية، تمام، هذه الفوارق الدقيقة.
طيب، نذهب إلى الثالث عشر والأخير ضمن هذه المجموعة، قال الثالث عشر: حسن البيان، زاده في المصباح وذكروا أصحاب البديعيات تبعا له، وهو كشف المعنى وإيصاله إلى النفس بسهولة، قال ويكون مع الإيجاز والإطناب، قال في الإيضاح وهذا تخليط، أنا بتفق إنه هذا مش محسن بديعي هذا تخليط، ليه؟ أن تقول حسن البيان هو أن تكشف المعنى وتوصله إلى النفس بسهولة، أخي هذا وظيفة كل علم البيان! شايفين علم البيان اللي درسناه سابقا، كل وظيفة علم البيان هو أنني أحسن إيصال المعنى إليك بسهولة من خلال توظيف التشبيه والاستعارات والكنايات. فيقول القزويني: وهذا تخليط، يعني ذكره هذا كمحسن بديعي؟ يا عمي هذا تخليط بين علم البديع وعلم البيان، لأنه هذه الفكرة، وهو أن أوصل المعنى إلى النفس بسهولة، هذه وظيفة علم البيان.
طيب ايش عندكم وهذا بعد هذا تخليط لأنه وظيفة علم البيان ايش؟ لأنه محسن ذاتي، شوف أنا بالله شوف نسخة المس أنا أشعر أنها مش هيك، لا، إنه محسن ذاتي هيك اتوقع أنها، شوف النسخة اللي عندك، نسخة المحطوطة أنا أتوقع أن النص لأنه وظيفة علم البيان لا، أنه محسن ذاتي من المحسنات البديعية، هيك أنا أتوقع. قال في الإيضاح هذا التخليط لأن وظيفة علم البيان، فاصلة منقوطة، لأنه محسن في الفاصلة البديع وظيفته البحث عن المحسن والبديع وظيفته البحث عن المحسن الخارجي، لا، إذا ما دام هذا فالكلام عندكم صواب، خلاص أنا فهمتها بطريقة لكن لا هذا الكلام صواب، ما دامت موجودة بهذه الطريقة، فيقول نقول: قال في الإيضاح وهذا تخليط لأن، أي لأن كشف المعنى وإيصاله إلى النفس بسهولة هذه وظيفة علم البيان، وعلم البيان هو محسن ذاتي، يعني من ذات من ذات البلاغة من داخلها، والبديع علم البديع هو وظيفته البحث عن محسنات خارجة عن خارجة يعني زيادة بهارات مش حكينا ملح على الطعام؟ فبده يقول لك إيصال المعنى إلى النفس بسهولة هذا من أساس البلاغة، من أساس البلاغة هو انك تسهل عملية وصول المعنى إلى فهذه وظيفة علم البيان، وهو محسن من ذات البلاغة من صلبها، أما البديع فهو بحث عن إضافات بهارات خارجية تزينية ليست أكثر.
فاستنتجنا إذن أن حسن البيان هو حقيقة ليس محسنا بديعيا، حسن البيان هو علم البيان ولا داعي لأن يعدد من المحسنات البديعية.
طيب دعونا نقرا الابيات ونعلق عليها سريعا، قال: ومنه الاستطراد أن ينتقلا سابدا اقرا الابيات من عند الاستطراد ومنه استطراد يعني ومن المحسنات البديعية المعنوية الاستطراد أن ينتقل المتكلم يعني من غرض لآخر قد شاكل يكون الثاني مشاكل يعني مناسب زي ما قال له ارتباط بالمعنى الأساس ومنه الاستطراد أن ينتقل من غرض لآخر قد شاكل يعني قد ناسب المعنى الأول أو الغرض الأول، طبعا هذا كلام مختصر بس احنا عرفنا تعريف الاستطراد بالتفصيل.
ثم قال: والفنن الجمع للفنين أن نجمع بين فنين في فقرة واحدة أو في بيت واحد كالمدح والهجو ونحو ذين يعني ونحو هذين ذين اسم إشارة يعني ونحو هذين.
والاشتقاق أخذ معنى من علم مر معنا، نفطويه كيف قال: أحرقه الله بنصف اسمه، والاشتقاق أن تأخذ معنا من علم لتوه به أو تمدحه به، فإن يطابق بالفعل أسماؤها مطابقه للواقع التي سنتحدث عنه أو الواقعة فهذا نوع آخر، فإن يطابق يعني إذا كان اسم العلم مطابقا للواقعة فماذا يسمى؟ هذا اتفاق يعني قدر يعني مصادفة، فبات سم أي سمه سمه، اسم فعل أمر من سميه.
ومنه الألغاز، أي من المحسنات الألغاز، وألغاز كما عرفنا هو نوع من التورية والله أعلم.
ثم قال: ونوع القسم، عرفنا القسم وهو أن تحسن اختيار القسم للمقسم عليه مر معنا، فهو رب السماء والأرض إنه لحق.
والاكتفاء حذف بعض الكلم، أن تحذف بعض الكلمات أو بعض الحروف من الكلمة الواحدة، والاكتفاء حذف بعض الكلم، وخيره وخير الاكتفاء ايش عنده قال؟ يلا مين بيعرف ايش افضل انواع الاكتفاء عند السيوطي؟ في تورية، أن يكون أوهمك أولا أنه في اكتفاء ثم اكتشفت أنه هي تورية وليس اكتفاء، أوهمك أنه في اكتفاء ثم اكتشفت أنه تورية وليس اكتفاء، لذلك قال: وخيره عندي ما فيه وفي، يعني ما فيه جاء وفا يعني جاء وحضر أو أتى، وخيره أي خير الاكتفاء ما فيه وفي ويه عن اكتفاء انصرفت، جعلتك تنصرف عن الاكتفاء وتقول بالتوريه وتذكر البيت الذي ذكرناه وهي الأصح.
طيب، ثم قال: وجمعه مؤتلفا ومختلفا ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما، أنا بنصحكم إخواني اللي بدو يحفظ خاصة الآن في أشياء بكون السيوطي ذكر لها أمثله في النظم، الأشياء اللي ما ذكر لها مثال في النظم اكتب هيك المثال الصغير فوق المحسن البديعي حتى وأنت بتراجع المنظومة خلص تتذكر أن المثال هو اللي بذكر ففهمناها سليمان، اه خلص تذكرت القصة كلها، هذا أنا بعمله حقيقة أشعر أنه مفيد جدا أنه في الأشياء اللي ما بذكرها أمثله أنا بذكر المثال الصغير فوق المحسن حتى كل ما راجعت المنظومة مش بحاجة أراجع الشرح وأفتح وأتذكر المثال، بيختصر عليك المسافات.
طيب، وجمعه مؤتلفا ومختلفا، والاتساع شامل لما عرف، الاتساع مثل له الص ماذا؟ فواتح السور الم، ص، حم، عسق وما شابها، وإن يكن في اللبس لبس فيفي أي فيريد أو فياتي تفسيره فذاك تفسير الخفي.
الان شرح التفسير، نحن التفسير والإيضاح والاشتراك ثلاث ألفاظ درسناها آخر شيء، وإن يكن في اللبس لبس نحنا قلنا عبارة ابن قدامة أفضل أن يكون الكلمه غير مفهومه سواء فيها لبس ولا لا إلا أن يحمل اللبس على المعنى العام هو عدم الفهم ممكن، وإن يكن في اللبس لبس فيفي يعني فياتي تفسيره فيفي يعني ياتي تفسيره من قبل المتكلم، فذاك ماذا يسمى؟ تفسير الخفي، هيك سماه الطيبي، سماه تفسير الخفي، وكذلك ابن الناظم وان يزل لبسن عن الابهام وهي اللي ناقشنا فيها قبل شوي اللي هو التوجيه، قال: عبرت عن ال عن التوجيه بالابهام، فذاك إيضاح بلا إبهام، وإن اتى مشترك يبادر يعني اللفظ إذا سمعته يبادر إلى ذهنك يبادر غير المراد، أنا أظنها يعني الأفضل أن تكون يبادر غير المراد، يبادر مبني للمعلوم، لكن لو جعلها مبني للمجهول يبادر غيره لأنه قال غير، فلو لما قلت غير غير تكون نائب فاعل فغير المراد يعني حقيقة لا أنا يعني بتأمل فيها برضه بصلح يعني هو يريد غير المراد يعني المعنى غير المقصود يبادر إلى ذهنك لا يصلح أن تبقى مبنية للمعلوم تصلح أن تبقى مبنية للمعلوم، تمام، اتى مشترك يبادر غير المراد يعني المعنى غير المراد هو عم بدر هو يبادر إلى ذهنك وأنا بدي ما بدي إياه يبادر فآتي فأشرح.
وإن اتى مشترك يبادر غير المراد فاشتراه صادر اسمه ايش الاشتراك، ثم قال: حسن البيان زاد في المصباح يعني ابن الناظم ابن مالك في كتابه المصباح وهو أحد أعمدة علم البلاغة زاد نوعا سماه حسن البيان، لكن جلال الدين القزويني ورده الجلال في الإيضاح، مين الجلال؟ هو جلال الدين القزويني نفسه صاحبنا صاحب التلخيص وصاحب الإيضاح ورده الجلال في كتابه الإيضاح وقال هذا كلام غير صحيح، لأن حسن البيان ما هو؟ هو علم البيان، فليش داعي ليس محسنا بديعيا مستقلا.
طيب الآن سننتقل إلى موضوع جديد، لكن ش مالك ممكن تجيب لي مي الله يرضى عليك، أسلي عليك من هناك شغلك الله يرضى عليك هناك يا رب.
نقرا قال: وقد وجدت مقصدا بديعا سميته التأسيس والتفريع، قاعدة كلية يمهد يبني عليها شعبة يقصدها، مثاله: لكل دين خلق وخلق ذا الدين الحياء المنق وخلق ذا الدين الحياء المنق.
هذه الآن زيادات السيوطي واختراعاته، أول نوع اللي اخترع سماه التأسيس والتفريع، نوع من المحسنات البديعية المعنوية اخترع السيوطي ايش سماها يا جماعة؟ التأسيس والتفريع، بارك الله فيك.
إيش يعني هذه فكرته؟ سهلة، أن تذكر قاعدة كلية في الشطر الأول أو في الجملة الأولى ثم تفرع عليها جملة أخرى، تمام؟ أن تذكر قاعدة كلية ثم تفرع عليها جملة أخرى، طبعا هذا يختلف عن التفريع الذي هو المحسنات البديعية التي مر معنا، إذا بتذكر في محسن بديعي مر معنا اسمه التفريع، تمام؟ هذا بدك ترجع له، لكن هنا فكرة هذا التأسيس والتفريع أن تذكر قاعدة كلية ابتداء ثم تفرع تحتها جزئية من جزئياتها، بس هذه الفكرة، قال: هذا نوع لطيف اخترعته لكثرة استعماله في الكلام النبوي كثرة وروده في الأحاديث، ولم أرى في الأنواع المتقدمة ما يناسبه، يعني لم يره يندرج تحت قضية، وإن كنت حقيقة لو جدت نوعا من انواع التفريع السبق لمشاه، لكنه خلص هو لم أجد شيئا يسبه فسميته التأسيس والتفريع.
ما هو؟ قال: وذلك بأن يمهد قاعدة كلية لما يقصده ثم يرتب عليها المقصود.
إيش يعني؟ هسا أنا عندي شيء مقصود بدي أتكلم عن خلق معين، بدي أتكلم عن فكرة معينة، قبل ما أتكلم عن هالفكرة المعينة أو الخلق المعين بأسس كلام عام مثلا عن الأخلاق في الإسلام ثم انتقل إلى الخلق المعين المقصود اللي هو موضوع الدرس، يعني أنا بدي أعطي محاضره عن الصبر فأعطي قاعده عامة تأسيسية عن ايش؟ عن أهمية أعمال القلوب في الإسلام أو قاعدة عامة عن أهمية الأخلاق ثم أفرع عن ذلك الكلام عن الصبر تحديدا، فهمتم؟
فأنا أسست لكلام عام كقاعدة كلية ثم دخلت بعد ذلك في التفاصيل، شوف مثلا قال صلى الله عليه وسلم: «لكل دين خلق وخلق هذا الدين الحياء».
الان لو سالتك هذا الحديث المقصد من سياقه ما هو؟ يعني النبي عليه الصلاه والسلام لما ساقه أراد أن يتكلم عن خلق الحياء، لكن قبل أن يتكلم عنه أعطاك قاعدة كلية، إيش قال؟ قال لكل دين خلق، ها تاسيس، وين التفريع؟ وخلق هذا الدين الحياء، فهمتم؟ فجملة الثانية هي تفريع عن التأسيس الذي ذكره في المقدمة الكليه، واضح مشايخنا؟
طيب، وقد استعمل صلى الله عليه وسلم مثل هذا في تقريراته كثيرة، فقال صلى الله عليه وسلم مثلا: لكل نبي حواري وحواري الزبير، هذا تفريع بعد التأسيس، لكل نبي مناصر وناصر الزبير، لكل أمة أمين قاعدة عامة وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وقص على ذلك أترك الباقي، ما شاء الله السيوطي ما شاء الله ذكر أربعين مثالا تقريبا على هذه الفكرة، وضحت يا مشايخ؟ كلها أحاديث نبوية اقراوها.
إذن نقرا الأبيات نعلق عليها: وقد وجدت مقصدا بديعا سميته التأسيس والتفريع، قاعدة كلية يمهد يعني يمهد يبني عليها شعبة يعني خصلة أو فكرة يقصدها يعني هي المقصودة ابتداء، مثاله لكل دين خلق وخلق ذا الدين الحياء.
المونقبن في للموضوع قصدا صناعة مثاله ليس الشديد الصراع.
ما هذا أيضا محسن بديعي آخر أضافه السيوطي، قال السيوطي: وهذا نوع أيضا من مخترعاته وسميته نفي الموضوع، إيش اسمه؟ نفي الموضوع، قال: وهو كثير في الحديث النبوي وفي كلام البلغاء، وهو أن يكون اللفظ موضوع لمعنى معين أنا آتي لفظة موضوعة لمعنى معين فأصرح بنفي هذا المعنى عنها بقول لك لا مش هيك معناها، مع أنه هي موضوعة له، لكن ايش بقول لك؟ مش هيك معنى، وأعطيك معنى آخر لها.
طيب ليش بعمل هيك؟ قال على سبيل المبالغة وإضافة المعاني الجميله، هذا كثير سياتي معنا، قال: أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى فيصرح بنفي هذا المعنى عنه مع أنه هو الموضوع ويثبت له غيره، ليه؟ مبالغة في ادعاء ذلك الحكم الجديد الذي أريد أنا أن أضيفه لذلك اللفظ، مبالغة في ادعاء ذلك الحكم، يعني الحكم الجديد الذي أريد أنا أن أضيفه لهذه اللفظة.
مثلا النبي صلى الله عليه وسلم بتعرفوا الحديث المشهور: ليس الشديد، يعني ليس القوي بالسرعة، الآن الإنسان المصارع الرعة ما هو من هو في اصل اللغه هو الذي يصرع الناس هو القوي العنيف، هذا أصل وضعها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نفى ذلك، قال الصرع ليس هو القوي العنيف، مع أنه هذا أصل معناها، طيب ليش فعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؟ لأنه أراد أن يمنح السرعة مدلول آخر جديد أجمل وأهم، فقال: وإنما الشديد أو هو عفوا يتكلم عن اللفظ الشديد هو يتكلم عن اللفظ الشديد فيقول الرجل القوي أنا جعلت الكلام عن الصرعة الكلام عن لفظ الشديد أقول ليس القوي الشديد هو الصرع الذي يصرع الناس ويغلبهم، وإنما الشديد ها أعطاه معنى آخر وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
الآن لو سالتك: أليس الرجل الذي يصرع الناس ويغلبهم أليس هو شديد عند في المعاجم اللغوية؟ هو شديد في المعاجم اللغوية، كيف نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن الشديد ليس هو القوي المصارع؟ هو يقول نقول: هو لم يقصد أنه في اللغة العربية الشديد لا يطلق على السرعة، لا، هو قصد أن هناك معنى أجمل للشديد هو الذي ينبغي أن يحتفى به وينظر إليه، وهو أن الشديد الذي يمسك غضبه، فهمتم؟ فهذا اسمه نفي الموضوع، ليش سماه نفي
الموضوع؛ لأنني نفيت المعنى الذي وضع له اللفظ وأتيت بمعني جديد على سبيل الاحتفاء والمبالغة بهذا المعنى الجديد، وهذا كثير.
مثلاً الحديث الآخر: قال صلى الله عليه وسلم: «ما تعدُّون الرقوب فيكم؟». فقال: الرقوب الذي لا ولد له؛ أي: إنسان مات ولده أو لا يعيش له ولد يسمونه رقوباً. فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس ذاك بالرقوب» مع أنه في لسان العرب هو الرقوب الذي لا يعيش له ولد. قال: «ولكن الرقوب الذي لم يُقَدِّم من ولده شيئاً» يعني في سبيل الله. هكذا قال البعض.
طبعاً البعض ايش يقول؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم كأنه بقول لك: الرقوب ليس الذي لا ولد له، بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده لله سبحانه وتعالى؛ يعني كان الذي يولد له ولد ويقدمه في سبيل الله أو يسبقه وهو صغير يعني يموت -الفرط سموه الفرط لا ي... الجنة- يقول الذي يعيش أولاده ويكبرون ولا يقدم ولداً وهو صغير هذا الرقوب.
فهمتم الآن؟ أنت بولد لك أولاد يا شيخ عمر، صح؟ إذا عاشوا أولاده ولم يمت لك أحد الأبناء وهم صغار، أنت رقوب. أما اللي ربنا بيبتليه أن واحد من أطفاله الصغار يموت وهو صغير، هذا ايش؟ هذا مش رقوب؛ يعني هو عكس المعنى تماماً باختصار. يعني معنى الرقوب عند العرب اللي بيعيش أولاده بيموتوا دائماً أو لا ولد له أصلاً. النبي عليه الصلاة والسلام عكس المعنى تماماً، قال لك: بالعكس، الرقوب اللي بيعيشوا أولاده وبيكبروا وما صحت له فرصة أن أحد أولاده الصغار يكون فرطاً له شفيعاً له في جنات النعيم، وأما بيموت وهو صغير وش هذا؟ مش رقوب، هذا بالعكس، هذا خير وذخر له عند الله.
شوف النبي صلى الله عليه وسلم كيف يكسب الألفاظ معاني جديدة! مثلاً: «ليس الغنى كثرة المال، ولكن الغنى غنى النفس». الآن لو سالتك: الإنسان اللي معاه مصاري في لغة العرب مش هو غني؟ إذا هو الغنى بمفهومه اللغوي يطلق على غني المال. طيب كيف النبي عليه الصلاة والسلام نفى؟ قال: ليس الغنى غنى المال؛ لأنه يريدك أن تحتفي بالمعنى الآخر؛ لأنه أعظم وأجمل، وهو أن الغنى الحقيقي الأهم هو غنى النفس.
فهذا كله يسمى مثالاً على نفي الموضوع: أن أنفي المعنى الأصلي للفظ وأعطيه معنى آخر أريدك أن تحتفي به. واضح يا مشايخ؟
تدرون من المفلس؟ شوف ورد في نفي هل قال هم قالوا: المفلس فينا من لا درهم ولا دينار. هل في رواية قال: ليس ذاك هو المفلس؟ إذا جاءت رواية ليس ذاك هو المفلس بك مثال صح، صحح لك، لكنني أحتاج أن أذكر لفظ الحديث. وجاء لفظ الحديث: «المفلس الذي يأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا». ولكن هل في بدايته نفي أنه ليس هذا هو المفلس؟ لازم يكون في بداية هذه اللفظة أن ينفي؛ نفي الموضوع لازم. طيب هيك واضح؟
طيب، ناتي إلى ما يليه: قال، وإن أتى بجمل للمقصد توصُّلاً لحكم ما به ابتد، وصحَّ حذف الوسط الموصْفْ، فذلك التمهيد للدليل. هنا السيوطي ارتكب شيئاً يعتبره هو كبيرة، وهو أنه قال من المحسنات البديعية القياس المنطقي الاقتراني، اللي إخواننا درسوا معنا المنطق بسم الله يعرفوا أن القياس الاقتراني يقوم على ماذا؟ عندك مقدمة صغرى ومقدمة كبرى وحدُّ أوسط متكرر، صح؟
إيش بقولوا؟ كل... نعم، كل خمر مسكر، وكل مسكر حرام، تمام، إذاً كل خمر حرام فرضا، تمام. كل خمر مسكر، وكل مسكر حرام، شو اللفظة المتكررة في الجملتين؟ كلمة مسكر، صح؟ كل خمر مسكر، وكل مسكر حرام. اللفظة المتكررة تسمى في علم المنطق الحد الأوسط. النتيجة كيف تنتج؟ أنك تحذف الحد الأوسط وتنزل: كل خمر مسكر وكل مسكر حرام، احذف الحد الأوسط بشكل قطري شو بتكون النتيجة؟ كل خمر حرام.
العالم متغير وكل متغير حادث، مش هيك بقولوا الأشاعره عاده؟ بحب تستعملوا هذا القياس. العالم، بعد حذف الحد الأوسط، حادث. طبعا هذا منطق يعني هذا سامعني هذا مش شغل يعني عموماً يعني لا يتقصد عند البيانيين وإن كان حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم استعمل واستانس به لما قال: «كل مسكر... خمر كل خمر حرام»، في استئناس في الأحاديث النبوية، لكنه ابتداء من علم المنطق وهو حقيقة منطق صحيح لا إشكال فيه.
وإن كان السيوطي عنده حساسية من المنطق عموماً حتى المنطق الصحيح، لكن هذا كطريقة استدلالية لا إشكال فيها يعني. استعمار أو توظيف هذه الطريقة: أن هكذا العقل يفكر أ ب ب ج، حذف الحد الأوسط أ ج. طبعاً كل شكل من الأشكال له طبعاً ضوابطه وقواعده في علم المنطق. فيقول: هذا نوع ثالث اخترعته، إيش سمى السيوطي؟ استعمال هذا القياس الاقتراني، قال: سميته تمهيد الدليل. سماه ايش؟ تمهيد الدليل. هيك سماه. وهو قياس اقتراني، وهو أن يقصد حكم لشيء -أنا بدي أحكم على شيء، بدي أحكم أن العالم حادث- فأيش بدي أعمل؟ بدي أجيب مقدمات حتى أصل لهذا الحكم.
قال: فيرتب له أدلة تقتضي تسليمه قطعاً؛ يعني أرتُب لك أدلة توصلك للنتيجة قطعاً وتصل إلى أن العالم حادث مثلاً، بأن يبدأ بالمقصود ويخبر عنه بجمله مسلمة.
هسه إيش النتيجة اللي بدنا اياها؟ النتيجة هي: العالم حادث، صح؟ حط لي اياها نتيجة هيك تحت: العالم حادث. طيب، باخذ كلمة العالم وبحطها في المقدمة الصغرى وأعطيك عنها معلومة مسلمة بيني وبينك، أنه العالم متغير. فهذه العالم أخبرت عنه بخبر مسلم بيني وبين المخالف: العالم متغير ولا لا؟ تقول لي: أه والله متغير. ممتاز.
إذاً بأن يبدأ بالمقصود -هون هو العالم- ويخبر عنه بجملة مسلمة مع المخالف: أن العالم متغير، ثم يخبر عن تلك الجمله اللي هي بنسميها في المنطق المقدمة الصغرى بجملة أخرى كبرى مسلمة: طيب، كل متغير حادث. ها، إذاً شو الجملة الأولى؟ العالم متغير. بعدين أخبرت بجملة أخرى مسلمة بيني وبينك، المنطق والرياضيات ولاها بتحكي: كل متغير ايش؟ حادث.
فماذا سيلزم؟ فيلزم ثبوت الحكم للأول. الأول هنا اللي هي كلمة العالم، بعد حذف الحد الأوسط اللي هو الكلمه المتكررة بين المقدمة الصغرى والكبرى، ويخبر بالأخير وهو كلمة ماذا؟ حادث.
ركز معي: العالم متغير، وكل متغير حادث. هو بيسمي كلمة العالم الأول، والحد الأوسط هي اللفظة المتكررة، وسمى كلمة الحادث الأخير. احذف الحد الأوسط وحط اللفظة الأولى مع الأخيرة وجمعهم، ينتج: العالم حادث. العالم متغير، كل متغير حادث، النتيجة: العالم حادث. طبعاً أنت إذا درست في المنطق رح تشوف أن هذا الكلام كله سهل ما في أكل.
قال: شو قال؟ وهذا شكل من أشكال المناطقة ونحن معاشر أهل السنة لا نتبعهم أصلاً وهم مرخون. طب ليش ذكرت ما دامهم؟ وليش اخترعته إذا أنت لا تؤمن بالمنطق؟ اه، بس شو اللي خلى السيوطي يذكره؟ قال: وهم مصرح بانه في طبع أهل الذوق والذكاء أن هذا مش منطق، هذا موجود في الطبيعة أن الإنسان يفكر بهذه الطريقة.
إذاً هناك جزء من المنطق يا سيوطي لا إشكال فيه، ما دمت تعترف أن هذا النوع من القياس موجود في الطبع والذوق، إذاً أنت تعترف أن هناك على الأقل جزء من المنطق لا إشكال فيه، وليس كل المنطق خطأ. إذاً وكذلك قال: والقرآن والسنة طافحان باستعمال هذا النوع. هي طريقة عقليّة لا إشكال فيها.
قال: ثم تاره يكون وسط جملة واحدة وتاره يكون أكثر. المراد القياس الاقتراني إخواني في المنطق أحياناً ممكن يكون عندك مقدمتين فقط وأحياناً ممكن يكون ثلاث مقدمات. مثال ذلك: قال فمن الأول: ﴿لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تُحَابُّوا﴾. طيب شو النتيجة؟ النتيجة محذوفة، شو هي؟ لا تدخلوا الجنة حتى تحبوا، بعد حذف الحد الأوسط. هذا مثال جملتين.
طب ناخذ مثال ثلاث جمل؟ لم يؤمن بالله من لم يؤمن به، ولم يؤمن بي من لم يحب الأنصار. برضه هذا مثال جملتين. إذاً النتيجة: لم يؤمن بالله من لم يحب الأنصار. هذا مثال جملتين.
يا رب، انا مش شايف أنه هو وضعهم كلهم جملتين. طيب اه لا، إذا هو لم يقصد الطريقة التي احنا بنسير عليها في المنطق وهو أن يكون هناك ثلاث مقدمات؛ مقدمتين ونتيجة وتحذف النتيجة ويوضع ضمناً مقدمة ثالثة، هو لا، هو يتكلم عن الحد الأوسط بالتحديد. وهنا لا يتكلم بطريقة المناطقة، هنا يتكلم عن الحد الأوسط بالتحديد؛ أن الحد الأوسط اللي هو المتكرر الذي سنحفظ...
لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا هنا واضح أنه جملة واحدة: تؤمنوا تؤمنوا. طيب لم يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يحب الأنصار، برضه هي جملة واحدة: لم يؤمن به.
من عقد عقده... أها، خليني أركز في هذا المثال، ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، إذاً من عقد عقدته ثم نفث فيها فقد أشرك.
من أذى مسلما فقد أذاني. أنا شايف الأمثلة كلياتها زي بعضها الثاني، يعني أنا مستغرب يعني ما ذكر من الثاني صح؟ طب والله تشوف نسخة المؤسسة حتى لم يذكر من الثاني لأن أنا شاف حقيقة الأمثلة كلها نفس الحاجة. ومن الثاني، لأن هنا نحتاج نفهم، وتاره يكون أكثر. كنت أههمه على طريقة المناطقة لكن هنا قد يكون يعني قصد شيئاً لكنه لم يمثل عليه عموماً قد يكون في حذف في النسخه أصلاً لأنه عادة يعني من الأول عادة هو يقول من الثاني، قد يكون في هناك سقط في النسخة. هذا الذي أتوقعه حقيقه، أنه في سقط في النسخة.
ثم قال المهم: ومنه تصحيف، بأن يعتمد به... وتصح... ختم المحسنات البديعية المعنوية بما يسمى ماذا؟ التصحيف. ما هو التصحيف؟ قال: هذا نوع رابع اخترعته أيضاً، طبعاً هو آخر أربعة أنواع هو اللي اخترعها؛ التأسيس والتفريع، نفي الموضوع، تمهيد الدليل، وهذا اللي هو سماه ايش؟ التصحيف، سماه ماذا؟ التصحيف. هي آخر أربع مخترعاته هو يعني حتى لم يسبقني إليه أحد، يقول لك.
ما هو التصحيف؟ قال: وهو أن يؤتى في المقصود بكلام لتصحيحه مما يعتبر؛ يعني هسه أنا عندي معنى مقصود، لكن لما عبرت عن هذا المعنى المقصود أتيت بألفاظ يمكن تصحيفها، وإذا صحفت وقرأت بشكل خاطئ يمكن تعطيني معنى آخر معتبر.
فهمت؟ يعني أنا الآن عندي معنى مقصود، سأعبر عنه بلفظة، هذه اللفظة بطبيعتها تحتمل التصحيف؛ أن تققرأ بتغيير النقط أو بتغيير الحركات. ممتاز، إذا قرات بشكل صحيح ستدل على مقصودي، وإذا قرأت بشكل خاطئ ستعطي أيضاً معنى صحيحاً. وحقيقة هذا فن؛ يعني اللي بيستطيع يأتي بهذا بده يكون فنان.
خلينا نشوف المثال قال: فيقصد ذلك لتذهب نفس السامع... إيش؟ ليش أنت عملت كده؟ شو اللي بخليك تأتي بلفظة محتملة للتصحيف؟ قال: هو يقصد ذلك حتى تذهب نفس السامع إلى كل من معنى؛ يعني بقول لك: بدي أيك تقراها هيك وبدي إياك تقراها مصحفة حتى تفهم كلا المعنيين، لأنك إليهما صحيح ويعبر عن فكرة عامة عندي.
قال: كما حكي عن بعض الأذكياء أنه كتب إلى بعض أصحابه أن يشتري له من البضائع الرائجة، وأمر في هذه الكلمة الرائجة ألا تنقط. طيب كلمة الرائجة إذا احنا ما نقطناها كيف يمكن تقرا؟ راح... رائح... ورابحه. ها، را... ايجا. افرض أنك ما حطيت الهمزة وما حطيت النقاط، ما حطيت الهمزه اللي على النبرة بس حطيت نبرة بدون همز، كيف ستقرا؟
أعطينا القلم خليني اتحرك شوي، يعني اجت فرصة أن اتحرك يا رب. هذه الكلمة كيف ممكن تقراها أنت قديماً بتعرف في تنقيط كان، فهذه الكلمة ممكن أنت تقراها رائجة أنك تحط همزة هون، ويمكن تقراها ماذا؟ ترجع تمسح هذا ترجع تقراها رابحة، خلصت. تمام؟
فبقول لك: أنت ممكن تقراها على أكثر من وجه إذا أنت شلت التنقيط مع الهمز، فهذا قول. ليش عمل هيك هو؟ قال: أنا قصدت أن يقراها رائجة وقصدت أن يقراها رابحة، لأني أنا بدي إياها تكون رائجة ورابحة، ولو قراها رائجة خير وبركة، ولو قراها رابحة برضه خير وبركة. وأنا بدي إياه يضلوا في هذه الحوسة؛ لأنه إذا ظلوا في هذه الحوسة هو مش عارف قصدي رائجة ولا رابحة، سيتعمد أن ياتي ببضاعة رائجة ورابحة في نفس الوقت، فبقول: كسبتها، هذا نوع من التفنن.
يا رب يا رب قال: ومن ألطف ما وقع في الحديث مما تصحيف معتبر حتى اختلف الناس في روايته؛ ما رى أبو يعلى رحمه الله عليه في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بغسل الدبر، فانه يذهب بالبواسير».
فقوله بغسل الدبر اختلف فيه؛ فبعضهم فهم أنه بفتح الغين: غسل الدبر، وسكون السين، وضم المهملتين دبر -هذا الذي أظنه بفتح الغين وسكون السين وضم الدال المهملتين، الدال عندكم المهملتين، وضم الدال المهملتين اه أنا مشكلة حاط الفاصل خطأ- وسكون السين وضم الدال المهملتين. المهملتين وصف للسين وللدال المهملة اللي ما عليها نقاط هذا وصف. نعم، وسكون السين وضم الدال المهملتين، وبالموحدة.
إذاً بغسل، الباء الموحدة الدبر؛ لأنها باء موحدة يعني بنقطه واحدة. هذه قديماً لما يعبروا عن الحروف بقول لك باء باء موحدة، ياء منقوطه بالأسفل بس من باب الشرح. إذاً بفتح الغين المعجمة، وسكون السين، (يعني غسل)، وضم الدال والباء الموحدة، إذاً دبر.
ومنهم الحافظ أبو الحسن الهيثمي، فأورده في باب الاستنجاء. وناسب ذلك قول بعد ذلك: فإنه يذهب بماذا؟ بالبواسير. طبعا بتعرفوا الباسور فإنه من أمراض المقعدة من أمراض الدبر، وبعضهم فهم أنه ماذا؟ عسل النحل.
أيوه، بمعنى أن الدبر جمع دبور، والدبور يطلق على ماذا؟ على النحل أيضا. احنا الآن نطلقه فقط على المتوحش، لكن هم يطلقونه على ماذا؟ على النحل أيضا. ولكنها ما بتكون غسل، بتكون ايش؟ عسل، ما هي غسل وعسل، بس شيل النقطة عن الغين شو بتصير؟ غسل وعسل. عليكم بغسل الدبر. أقرأها عليكم بعسل.
طيب، وبعضهم فهم أنه ماذا؟ عسل النحل باعتبار أن الدبر جمع مثلها مثل الدبور. والمراد: عليكم بعسل الدبر، يعني بعسل الدبور؛ فإنه برضه يذهب بالبواسير، يعني يمكن تضع عسل على تلك المنطقة لمعالجة البواسير. نعم.
نعم، ومنهم الحافظ أبو صور الديلمي فإنه قال: والدبر. بس قرأها بفتح الدال صحيح؟ اه، إذا وقد فإنه قال في مسند الفردوس: والدبر. بفتح الدال وسكون الموحدة، لو قل الدبر وعسل، يعني قرأناها عليكم بعسل الدبر فإنه يكون المعنى شيء آخر. وقيل كلاهما صحيح، يعني البعض قال، بعض الأطباء قال: تغسيل الدبر ووضع العسل في تلك المنطقة كلاهما يعني يساعد في علاج البواسير. ولذلك سيختلف الشراح في شرح مثل هذه العبارة. جميل.
شيخ، مسند الفردوس مش مشكلة، مسند الفردوس يعني أغلب أحاديثه ما بين الموضوع جدا والمتروك واللاء.
طيب، نرتاح إن شاء الله قليلا لنبدأ بالجناس المحسنات اللفظية بعد الاستراحة. نصلي العصر ونعود إن شاء الله نكمل الجناس. احنا إذا خلصنا الجناس إن شاء الله الباقي لعلنا ناخذه في مجلس أو مجلسين، يعني السرقات وما بعدها لعله مجلس أو مجلسين، لكن إن شاء الله يعني ننهي الجناس اليوم إذا ربنا أعطانا الصحة، ما أهنينا اليوم نعطيها درس آخر الأربعاء. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل