دخولتسجيل الدخول

الدرس 78 - خاتمة في السرقات الشعرية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا، بل هو المجلس الختامي بإذن الله في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي. ودائما مجلس الختام مجلس مبارك طيب الأثر. مجلس الختام أيها الكرام هو ثمرة جهد متواصل من طلبة علم جادين منذ أكثر من عام، وهم حريصون على حضور هذا المجلس وأتمامه وختامه بألفية كاملة؛ ألف بيت في علم البلاغة عشنا فيها منذ عام، ومررنا على هذا العلم العظيم في أبرز وأهم كما يسمونه الكتاب المحوري في هذا العلم؛ ألا وهو تلخيص المفتاح للعلامة القزويني عليه رحمة الله بنظم جلال الدين السيوطي.

حقيقة الرحلة أنا أعرف أنها كانت متعبة ومضنية، خاصة ربما بعض الطلاب لم يتأهل بعد لهذا المستوى، ومن كان متأهلاً فقد شعر بزخم المعلومات؛ خاصة أننا اعتمدنا في خلال هذا الشرح المبارك أن نقرا الكتاب من أوله إلى آخره، يعني شرح السيوطي على نظمه. هذه الطريقة مفيدة حقيقة؛ أن تقرا شرح المصنف، ويكون هذا الشرح بمستوى شرح السيوطي مفيد جداً؛ لماذا؟ لأنك ستتعود الممارسة والنظر والتحليل وربط المعلومات من خلال كتاب واحد. ربط المعلومات من خلال كتاب واحد؛ يعني أحياناً بعض الطلاب قد يزداد عليه العناء أنه يطلب منه أن يلخص شرح المعلم، فهو يحفظ الأبيات ويلخص أيضاً. السيوطي أراحنا من هذه الكلفة نوعاً ما؛ حيث وضع هو الشرح بنفسه، فأنت أصبحت وظيفتك إعادة تحقيق الكتاب، طبعا مرة أخرى خلال هذه السنة لأن النسخ كانت رديئة، هذه وظيفة، ثم بعد ذلك وظيفتك الدرس والتحضير والمراجعه والتطبيق. يعني أيضاً حجم الأمور التطبيقية في هذا الكتاب ممتازة، السيوطي يعني ملأ كتابه بالتطبيق، وهذه حقيقة نقطة إيجابية له.

هذه نقطة إيجابية له أن الشرح ليس فقط شرح للأفكار بدون التمثيل، بل هناك تمثيل غزير وافر منه ما علقنا عليه وهو جله، وبقيت بعض الأشياء اليسيرة كنا نتركها للطلبة حتى هم يختبروها إن شاء الله بذكائهم وجودة ذهنهم. حتى لا أطيل في البداية دعونا يعني يكون الختام في الختام، سنبدأ إن شاء الله بالخاتمة؛ خاتمة في السرقات الشعرية وما يتصل بها. أعطيني إياه من باب الاحتياط أنا فقط لأنني أحب أن أقارن النسخ الموجودة لهذه المنظومة، لأنه حتى النسخ للأسف على منظومة عقود الجمان متباينه في طريقه ضبطها.

هذه خاتمة قال خاتمه في السرقات الشعرية وما يتصل بها. هذه الخاتمه أيها الكرام هم يعتبرونها ملحقة بعلم البديع، يعني يعتبرونها ذيلاً لعلم البديع، لكن عندما تنظر فيها حقيقة أفكارها مستقلة تماماً، أفكارها مستقلة تماماً في جلها، فهي تتحدث عن متى يعتبر الشاعر أو الناثر وعادة هي تتعلق بالشعر أساساً أخذ الكلام من غيره، ومتى يعتبر مستقلاً في إنشائه، متى أنت كشاعر نتهمك بأنك اخذت الكلام من غيرك من الشعراء أو انك ابتدعته من عندك ومن بنات أفکارك؟ فهذا له تقسيمات. وكما قلت هذا لا يعتبر من صلب علم البلاغة، هي مجرد خاتمة؛ يعني هكذا أفكار سريعة في هذا الموضوع، والا فعلم البديع انتهى، علم البديع فعليا انتهى بما ختمنا به المجلس السابق.

دعونا ننظر ماذا سطر العلماء في هذه الخاتمة المتعلقة بالسرقات الشعرية؟ قال عليه رحمة الله: إن قائل اتفقا في الأغراض على العموم فاكلاه مرطض كالصفا والشجاعة ولا يعد سرقة للعاده أو في الدلالي عليه كالجاهل الوصف حاز كوصف الجواد بالتهليل لطالب والقبض للمبخر كالبطل باسد فحكمه كالأول أو لاف فيه السبق كالزيادة ذا الشهرة مع اغراب بطرفه النوادر. الأغراب ستجدوه في بعض النسخ بطرفه النوادر الأغراب، لكن دعونا ننظر في نسخة الشيخ أبو مالك ماذا وضعها يا رب بطرفه النوادر الأغراب. أيضاً كما قلت لكم هو يقرا الأغراب، هذا أفضل من بعض النسخ، والأخذ والسرقة ظاهر ولا فالظاهر الأخذ لمعنى كأولاً مع لفظه أو بعضه أو دونه فذاك محض سرقة يدعونه. عذراً مع لفظه أو بعضه أو دونه بفتح النون، فذاك محض سرقة يدعونه بالانتحال النسخ ليس يقبل كذا إذا برد فه قد يبدل، وأخذ بعض اللفظ والتغيير سم أغارة والمسخ ثم ذا قسم، فإن يكن أبلغ لاختصاصه بنكته فمدح لاقتصاص أو دونه ذم. وإن تساويا ابعاد عن ذم وفض الباديه، أو أخذ المعنى فقط فالمال والسلخ وهو ذو الثلاث الأقسام، وغير للظهور كالتشو في المعنيين حيث قد أتى به أو لي محل آخر قد نقي أو كان قيض نو يكون أجمال أو اخذ البعض وزاد حسنا، وكل ذا يقبل حيث عنا، بل ربما أحسن في التصرف فصار كالمبين لا كال المختفي، وكلما كان أشد في الخفا فهو إلى القبول أقرب اختفا. هذا إذا يعلم أن الثاني قد اقتفى الأول في المعاني، إذ جاز أن يكون من توارد الخاطر لا بقصد وارد، وعند فقد العلم قل قال كذا وغيره سبقه أو نحو ذا.

الأبيات هي سهلة حقيقة ميسورة، عندما ندخل في الشرح إن شاء الله ستجدون هو فقط قسم هذا الموضوع إلى أنواعه وأشكاله، فكرة أن شاعر يأخذ من شاعر آخر ما أقسامها، ما أشكالها وما صورها؟ تمام.

دعوني الآن يعني ساذهب إلى الشاشة وكنت اتمنى يكون الشيخ مالك موجود حتى نقسم ذلك على الشاشة عندنا، لكن الشيخ مالك ما هو موجود تخرج تكتب، طيب وانا حتى أيضا واحد يسيطر على الكاميرا، دعني دعني انا لا اكتبها افضل ووجه الكاميرا علي. دعونا ننظر وترتيب يقول السيوطي عليه رحمة الله سيكون يعني الشرح الان على الواقف كما يقولون يا رب الكاميرا جيده متوجهه.

يقول السيوطي عليه رحمة الله هذه خاتمة للبديع فقط دون الفنين قبله، يعني هذه الخاتمة لماذا اتينا بها لأي علم؟ قال هي خاتمة لعلم البديع تعتبر كما صرح بذلك القزويني في الإيضاح يذكر فيها اشياء تعرض لها المصنفون في علم البديع، يعني المصنفون في علم البلاغة يتعرضون لأفكار السرقات في علم البديع تعرضا، والا يعني فهي موضوع مستقل مثل السرقات الشعرية المقبولة. في نسختي المقبولة، لا ادري اذا نسختكم موجوده المقبولة ولا لا، المهم وجد موجود هذه في النسخة التي بين يدي، مثل السرقات الشعرية المقبولة والاقتباس والتضمين وبراعة الاستهلال والتخلص والانتهاء وما اشبه ذلك، وهذه كلها افكار سامر عليها سريعا.

قال فان قائل الان هنا سيبدا التقسيم حقيقة، سامي التقسيم اخذ شاعر من شاعر سيكون التقسيم هذا عنوانه. اخذ شاعر من شاعر الحالة الأولى سناتي هنا ساضع لها عنوان ما لا يعتبر من قبيل السرقة. هناك صور من اخذ الشعراء من بعضهم لا تعتبر من قبيل ماذا السرقات. قال الصورة الأولى: ان اتفق القائل. القائل يعني الشاعران، فان كان اتفاقهما في الغرض على العموم. ايش يعني اتفاق ما في الغرض؟ يعني الهدف والمقصد من البيت الشعري، انا قصدت المدح وانت قصدت مثلا انا قصدت ان امدح القمر وانت قصدت تمدح القمر، الشيخ عبد الله قصد ان يتكلم عن الصيف، انا تقصدت وان اتكلم عن فصل الصيف، الشيخ عبد الله اراد ان يتكلم في مديح النبي صلى الله عليه وسلم، انا اردت اتكلم في مديح النبي عليه الصلاه والسلام، هذا اسمه اتفاق في ماذا؟ في الغرض، اتفقنا في ماذا؟ في الغرض من البيت او القصيده. قال فان كان الاتفاق في الغرض على العموم كالوصي ان اصف الشخص بالشجاعه وانت اردت ان تصف بالشجاعه او السخاء وحسن الوجه مثلا ان اقول فلان اصفه بحسن الوجه وانت اتيت بيت تصف شخصا اخر بحسن الوجه يعني هو وصف حسن الوجه محصور في ابراهيم او شاعر معين؟ لا، اي انسان من الشعراء قد يصف انسانا او محبا او محب بحسن الوجه، فلا يعد هذا الاتفاق في الغرض من قبيل السرقة ولا من قبيل الاستعانه، بل حتى قال لا يسمى اخذا لتقرر هذا الغرض العام في العقول والعادات واشتراك الناس فيه.

اذا الحاله الأولى التي لا تعتبر من قبيل السرقات ولا الاخذ ولا الاستعانه ما هي؟ الاتفاق بين شاعرين في الغرض العام. في الغرض العام، فهمتم ايش عن الغرض؟ يعني المقصد من البيت مدح او هجاء او تغزل او تغزل بالقمر او تغزل بحسن وجه او ما شابه ذلك.

قال الحاله الثانية: قال وان كان الاتفاق في وجه الدلالة على الغر. يعني انا اردت ان اتكلم عن جمال وجه، والشاعر عبد الله العرعر اراد ان يتكلم عن جمال وجه، فاتفقنا في الغرض ليس فقط في ذلك، واتفقنا ايضا في ماذا؟ في الطريقه التي عبرنا بها عن هذا الغرض. انت اردت ان تمدح حسن وجه فماذا قلت؟ هذا وجه كالقمر، وانا ايضا اردت ان اعبر عن حسن وجه فماذا قلت؟ هذا وجه كالقمر. اه هنا احنا لم نتفق فقط في الغرض، بل اتفقنا ايضا في ماذا؟ في الطريقه التي عبرنا بها عن هذا الغرض. اتفقنا في نوع التشبيه او طريقه الاستعاره.

طيب اذا قال وان كان الاتفاق في وجه الدلاله على الغرض كالمجاهد أو استعملنا نفس التشبيه بشكل عام أو نفس الكناية، وذكر هيئات تدل على الصفة لات لاختصاص تلك الهيئات بما ثبتت له تلك الصفة تمام. زي ما قلنا انك هناك كناية معينة للكرم؛ كثير الرمث هذه كناية الكل يعرفها، ليس فقط شاعر معين. هناك هيئات معينة للكرم، هيئات معينة للجود؛ وصف الجواد بأنه بحر هذا أيضا وصف مشترك كهيئة الكل يعرفها وليست مختصة بشاعر معين.

مثلا قال: كوصف الجواد بالهل عند ورود قاصديه. كثير من الشعراء يصفون الأمير الجواد بأن وجهه يتهلل عندما يأتيه السؤال. هذا وصف كثير ورد في اشعار الشعراء. صح أنه إذا أراد أن يمدح أميراً بأنه جواد المعطاء، ماذا يصفه؟ بأن وجهه يسر وينشرح إذا جاء الناس يطلبون منه، بخلاف الأمير البخيل فإن وجهه يقطب ويعبس عندما يأتي أحد يطلب منه. الآن وصف وجه الجواد بأنه يتهلل عندما يأتيه السؤال هذا ليس ابتدعه شاعر معين، بل هو مستقر في العادات والعقول، ووصف البخيل بأنه يعني يكفه إذا سئل أو طلب منه هذا أيضاً شيء مستقر في العادات والعقول ليس من إبداع شاعر معين.

فان اشترك الناس. الآن شو الضابط في الحالة الثانية؟ ركز، قال: إذا اتفقنا أنا وأنت في وجه الدلالة، نقول: إن اشترك الناس في معرفة وجه الدلالة لاستقراره في العقول والعادات، كتشبيه الشجاع بالأسد أو تشبيه الجواد بالبحر، فهذا كالأول. ايش كالأول؟ يعني كالحالة الأولى، يعني كالاتفاق في الغرض لا يعتبر من قبيل السرقة. إذا الحالة الثانية نقول: الاتفاق بين شاعرين في طريقة التعبير عن الغرض. متى لا تعتبر سرقة؟ إذا كانت هذه الطريقة أيضاً مشهورة ومستقرة في عادات الكلام. يعني أنك تقول عن البطل أو الشجاع أنه أسد هذه مش شاعر معين ابتداها، كل الشعراء وكل العقلاء بيتكلموا أن البطل والشجاع كالأسد، فهنا طريقة الدلالة أيضاً مستقرة في عادات الجميع وليست خاصة بشاعر معين، فهذا أيضاً لا يعتبر من قبيل السرقة. ممتاز.

لذلك قال: أي فإن اشترك الناس في معرفة ذلك الوجه الاستقرار في العقول فكالأول أيضاً؛ أي لا يعتبر من قبيل السرقة والأخذ. وقال: وإن لم تشترك الناس في معرفته؛ اه، يعني أحياناً بعض الشعراء يكون مبدع، بيكون مبدع جداً أنه يخترع تشبيه معين: وليل كموج البحر أرخى سدولي عليّ بأنواع الهموم ليبتلي كما قال امرؤ القيس. هذا تشبيه إبداع؛ فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أجزاء وناء بكلكل. هذا إبداع؛ يعني هذه الصورة تصوير لحظة ذهاب الليل بالجمل الذي ينهض، وتصوير الليل وأنها أمواج مزدحمة، هذا عبارة إبداع من هذا الشاعر.

فماذا يقول؟ قال: وإن لم يشترك الناس في معرفته جاز أن يدعى فيه السبق والتفاضل. اه، يعني جاز أن نقول: آه تعال، إذا اجا اليوم شاعر معاصر وقال: وليل كموج البحر أرخى سدوله، بنقول له: وقف، في واحد سبقك فيه، مين هو امرؤ القيس، و فيدعى فيه السبق أن هناك من سبقك بهذا، فأنت اخذته وسرقته منه لأنه طيب، اي نوع من انواع السرقة ستاتي؟ لأنه حتى السرقة فيها انواع تفصيلية، بس عموما اذا كنت انت ابتدعت اسلوبا معينا في التشبيه في الكناية في الدلالة، انت واضح انك ابتدعته وليس مما تتوافق عليه العادات، في ابداع فيه، واتيت انا اليوم في القرن الخامس الرابع عشر الهجري او الخامس عشر الهجري اخذته واستعملته، انا اعتبر سارقا او اخذا، لكن اي نوع من انواع السرقة؟ مش مشكله، لا، سناتي الى مراحلها.

لذلك قال: وان لم تشترك الناس في معرفته بان كان في ابداع، جاز ان يدعى فيه السبق والتفاضل بالزياده والكمال وعدمه، قال: وذلك ضربان. هذه الحاله يعني متى بعتبر الان هو هيك بده يقول لك متى اعتبر ان هذا الشخص ابدع اتى بشيء ليس مما تتوافق فيه العادات والعقول في اختراع منه؟ قال: وذا هذا يكون في صورتين، قال: وذلك ضربان، الضرب الاول: احدهما خاص في نفسه غريب، والاخر عام لكنه تصرف فيه الشاعر بما اخرجه من الاذال الى الغرابه. اه يعني متى بعتبرك ان هذا النوع من

التشبيه أو الاستعارة، أنت الذي أبدعته في حالتين: أن يكون هو أصلاً فعلاً غريباً ولم يسبقك إليه أحد بشكل من الأشكال، زي كأن بيت امرئ القيس «وليلا كموج البحر»، أو يكون لا، هو في الأصل عام معروف لكني أنا كشاعر تصرفت فيه؛ أضفت عليه بعض البهارات، بعض الحركات في داخل التشبيه أو داخل الاستعارة؛ جعلت فيه تميزاً في طرحي لا يوجد عند الآخرين، وهذا كثير ما يحضر.

تمام، إنه أنا أشبّه وجه المرأة بالشمس؛ هسا هذا عام الكل بيعرفه، لكن أنا بضيف عليه بعض البهارات أثناء التشبيه بتخلي، صح أنت شبهت بالشمس بس أنت أضفت عليه بعض المحسنات جعلت لا كان مبتذلاً كما يقال، أصبح غريباً بعيداً، أبدعت أنت في صياغته.

فإذا نقول أيها الكرام: أسلوب الدلالة، متى نقول إن فلاناً تفرد به؟ بأحد حالتين: أما أن يكون هو فعلاً من أصله غريب ما أحد سبق إليه، كل هذا التشبيه أصله غريب، أو يكون التشبيه كأصل ليس غريباً، معروف متداول بين الشعراء، لكن هذا الشاعر أضاف عليه بعض المحسنات، بعض الابداعات من عنده، فانتقل إلى الغربة.

ممتاز، في هاتين الحالتين بنقول هذا، هذا خلص حصري للشيخ، أي واحد رح ياخذه منه ويستعمله في شعره بعد ذلك رح يكون في نوع من السرقة، ممتاز. فهذا تقسيم مهم، طيب الحالة الأولى اللي هو اللي اعتبرناه أنه هو من أصل غريب، ما أحد سبق إلى أصل الفكرة، إيش سماها السيوطي؟ قال: فأما ما اخترع من المعاني ولم يسبق إليه، فهذا ماذا ساسميه؟ الابداع.

الحالة الأولى، مش قلنا في ضربين: أن يكون في أصله غريب، أو أن يكون عام وأنا أضفت عليه؟ الحالة الأولى إذا كان من أصله غريب، السيوطي قال في هذه الحالة أشرح أنسميه ابداعاً؛ لأنه أنت ابتدعت أصل الفكرة، أنت ابتدعت أصل الفكرة، والابداع هو أن يكون الشيء على غير مثال سابق، مش هيك بَعَرِّفوا الابتداع والابداع؟ فعل الشيء على غير مثال سابق فانت مبدع، طيب كما بينته من زيادتي (يعني هو هذا في النظم من زيادته) أن يسمى النوع الأول الابداع، سماه بذلك، طيبي سماه بذلك، العلامة الطيبي في التبيان وغيره، الآن غير الطيبي إيش سماه؟ قال: وسماه أهل البديعيات بماذا؟ سلامة الاختراع.

إذاً إما بتسلم بتسميه الابداع، أو بتسميه ايش؟ سلامة الاختراع. مثال ذلك، ومنه قول ابن الرومي في تشبيه الرقاقة (الرقاقة بتعرف الخباز لما يكون ماسك عجينة ونازل فيها لته يجن هيك)، فالآن ابن الرومي ماذا قال في وصفه؟ يعني كان ابن الرومي مر على خباز وراه بيعمل في هذه العجينة، فماذا وصف هذه الصورة؟ بماذا شبهها؟

يقول: لا أنسى خبازاً مررت به يدح الرقاقة وشك اللمح بالبصر (حركة سريعة كحركة طرف العين من سرعتها)، قال: لا أنسى هذا المشهد وأنا أرى خبازاً أمسك عجينة ويدح البصر من كثرة، من شدة سرعته، ما بين رؤيتها في كفه كرة وبين رؤيتها قراء كالقمر إلا بمقداره (ما بين رؤيتها وهي كرة إلى ما بين رؤيتها وهي عجينة كالقمر دائرية، اصبح بعد أن رقها) ما بين هذه الحالة وهذه الحالة إلا بمقدار ما تنداح دائرة في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر.

إيش يعني؟ بتعرف لما ترمي حجر في الماء مش بتصير دائرة في الماء؟ قديش بتجلس هذه الدائرة؟ يعني ثواني تتكون هذه الدائرة، فيقول لك الفترة ما بين كونها كرة إلى ما بين كونها كالقمر كفتة رمي حجر، فإذا دائرة تكونت فكان الخباز رماها على الطاولة فجأة, اصبحت كالقمر، فشبهها بالدوائر التي تتشكل في النهر عندما يرمى فيه حجر.

طيب، فهذا ايش بقول لك؟ هذا مثال على الابداع، هذا لم يسبقه إليه أحد، فاذا جاء شخص اخذ هذا من ابن الرومي ايش بقول له؟ سرقت. قال: فهو من مخترعاته التي لم يسبق إليها.

الآن، وجعلوا الآن علماء البديعيات لماذا رفضوا تسمية الطيبي؟ الطيبي ايش سماه؟ ابداع، هم ايش قالوا؟ لا، بدنا نسميه سلامة الاختراع. ليش ما سميتوه ابداع؟ قال: وجعلوا الضمير الواو هنا يعود على أهل البديعيات وجعلوا الابداع، قالوا: الابداع لا يصلح ان يكون اسماً لهذه الحالة؛ لان الابداع اسم لكل نص اجتمع فيه مجموعة من أنواع البديع. قالوا: هذاك اللي بنسميه ابداع.

طبعاً أي مسألة في النهاية اخواني إيش؟ مصطلح، يعني مش مشكلة. فمثلا في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 44]. قالوا: هذه الآية فيها ابداع، ونقصد بالابداع أنها اشتملت على مجموعة من ماذا؟ من أنواع علم البديع، مثل ايش؟ قال: فان فيها المناسبة التامة (يعني يقصد الجناس التام بين اقلعي وابلعي، فيها -طبعاً هو مش جناس تام عفواً- هو فيها جناس بس بحرف القاف مكان الباء اقلعي ابلعي، فيها جناس من هذه الجهة)، وفيها أيضاً طباق الأرض والسماء (يا أرض ابلاعي ويا سماه، مش في طباق واضح؟)، وفيها مجاز أنه المراد يا سماه واقلعي ما المراد بالسماء هون؟ المطر أو السحب، وليس السماء بمعنى السقف المبني، وفيها استعاره لأن كلمة اقلعي تمام هذا نوع من انواع الاستعاره والمراد به زوال الغيوم وذهابها أو أو التوقف عن انزال المطر، وفيها الإشارة في قوله: وغيض الماء؛ فانه عبر به عن معان كثيرة كأنها كناية، وفيها إشارة عن معان كثيرة، كيف صورة الماء وهو هكذا ينسحب في الارض ويذهب؟

وفيها تمثيل في وقضي الأمر، وهذا مر معنا وقضي الأمر علقنا عليها سابقاً في الألفية، والارداف، واستوت على الجودي، والتعليل لأن غيض الماء لاستواء الماء على، لاستواء السفينة على الجودي، وفي صحة التقسيم ليه؟ إذا استوعب أقسام احوال الماء حال نقصه تمام، انه وغيض الماء بدا الماء يتناقص أول شيء توقف السماء، بدء الماء يتناقص كانه في قسم الامور السماء توقفت الأرض بدات تسحب مائها اللي هو وغيض الماء نشفت الأرض استوت السفينة كانه قسم لك الامور على مراتبها، وفيها احتراس وغيل ب للقوم الظالمين ل يظن ان الهلاك عم الظالمين وغيرهم، وفيها مساواة (يعني الآية لا يوجد فيها لا إطناب ولا إيجاز، بل هي مساواة؛ لأن لفظ الآية لا يزيد على معناها ولا ينقص)، وفيها حسن النسق لأنه قص قصة وعطف بعضها على بعض اللي هي قصة سيدنا نوح بحسن ترتيب، وائتلاف معنى لأن كل لفظة لا يصلح معها غيرها، وإيجاز القصر لأن قصة، لأنه قص القصة مستوعبة كاملة بأقصر عبارة ممكنة، وهذا إيجاز قصر.

بس هذا حقيقة، نعم اه، واجاز القصر إيش عندك أنت؟صر، الحصر، لا، لا، القصر؛ لأن مر معنا في إيجاز حذف، إذا بتذكر، في إيجاز في إيجاز حذف وفي إيجاز حصر، لكن هنا في في مشكلة؛ لأنه هو قال: والمساواة لأن لفظ الآية لا يزيد على معناها، بعدين رجع قال في ايش؟ في إيجاز قصر، طب كيف أنت قبل شوي قلت فيها مساواة؟ مساواة يعني لا زايد ولا ناقص، رجعت تقول ماذا؟ وإيجاز القصر، ربما يقصد بايجاز القصر في كل قصة سيدنا نوح، أما الآية هو قبل شوي قال فيها مساواة صح والمساواة لأن لفظ الآية لا يزيد على معناها، رجعت هون ايش قلت؟ وفيها إيجاز القصر لأنه قصر القصة مستوعبة بأقصر عبارة، إذا هو يا إيجاز يا مساواة وأنا أفضل أن يقول هو حقيقة ايش؟ إيجاز فيها إيجاز قصر، وقوله قبل قليل أن فيها مساواة أظنه يحتاج إلى نظر.

طيب، المهم، طبعاً هذا كله حقيقة مش موضوعنا أنا أنا شوي أفضت هون هو باختصار بده يقول لك أن الابداع علماء البديع، علماء البديعيات قالوا ايش هو الابداع؟ هو أن تكون الآية أو النص يحتوي على مجموعة من المحسنات البديعية، وحتى لاحظ حتى ذكر بعض الأشياء ليس لها علاقة بعلم البديع، بعض الأشياء مثل إيجاز هي أساساً من علم المعاني بس ذكرها في البديع لأنها مر معنا في بعض انواع علم البديع اللي هو حسن النسق وحسن الترتيب وهذا يعني مشترك بين علم المعاني وعلم البديع.

المهم فبقول لك هذا هو الابداع، واما سلامة الاختراع اللي ذكرناه قبل شوي أن الشاعر يأتي بتشبيه لم يسبقه إليه أحد قال: واما اخذ المعنى المشهور مع التصرف بما يحسنه فهذا يسمى ماذا؟ اغراب.

اه، الآن إذا هي الحالة الثانية، إذا هو اخترع أصل المعنى سميناه يا ابداع يا سلامة اختراع، إذا هو اخذ معنى متداول ومشهور لكنه وضع عليه محسنات، فماذا يسمى هذا أيها الكرام؟ يسمى اغراب. ممتاز، إذا الصورة الأولى تسمى ابداع وسلامة اختراع والثاني تسمى ماذا؟ اغراب، ويسمى أيضاً الطرفة، تسمى أيضاً النوادر، لها أكثر من اسم.

تراءى ومراه السماء ثقيلة، فاثر فيها وجهه صورة البدر، قال: فان تشبيه الوجه بالبدر مشهور، ولكنه ماذا اضاف هنا؟ زيادة جمال، قال: ولكن زيادة هذه النادرة الغريبة أخرجته إلى حد الاغراب، وين زيادة النادرة الغريبة؟ ممكن تفتح بالله نسخة جامعة الامام بس سريعاً؛ لأن البعض روى هذا البيت: فاثر فيها وجهه، لكن أكثر النسخ وجدتها: فاثر فيها وجهه صورة البدر (يعني هو يقول هذا، هذا المحبوب لما تراءى وظهر وكانت السماء صافيه كالمراه الثقيلة أثر هذا الوجه في السماء كأثر البدر لما يبدو في السماء)، نعم ايش فاثر تمام، أنا هذا الذي يظهر لي أنه ما وجه الاغراب الآن؟

كما قلنا أنك تشبه وجه جميل بالبدر هذا عادي، لكن هنا ايش عمد الشاعر حتى صار في اغراب؟ سبك البيت كامل أنه ما قال ووجه كالبدر وسكت، لا، مش هيك البيت، البيت بقول لك أن هذا الوجه لما ظهر وتراءى وكانت السماء صافيه أثر في السماء أناره وأضاعه كالبدر عندما يسطع في السماء تمام، فذكر قضية أنه لما تراءى عمل مفعول في السماء كمفعول القمر، لما هذه الإضافات هي التي جملت الموضوع وإلا مجرد تشبيه الوجه بالبدر شيء طبيعي تمام، فذكر أن السماء مصقولة وهو لما جاء أثر فيها وصنع بخروجه كما يصنع البدر بخروجه، هذه إضافات جعلت فيه نوع من الاغراب، فهذا هو تقسيم، يعني هذان هما الضربان: أما ابداع وأاما اغراب. فهمنا الآن متى يكون ابداعاً ومتى يكون اغراباً؟

طيب، الابداع والاغراب طب من أي نوع؟ هل يعتبر من السرقة ولا لا يعتبر من السرقة؟ لا يعتبر من السرقة، إذا أنت اخذت ابداع شخص أو اغراب شخص ونسبته لنفسك يعتبر من ماذا؟ من قبيل السرقة، فجاء هنا ليبين لك ما هي أنواع السرقة، فالآن سناتي إلى الحالة الثانية ونقول ما هي الحالة الثانية؟ ما يعتبر سرقة، ما يعتبر من قبيل السرقة في عند الشعراء.

فماذا قال؟ قال: وأما الأخذ والسرقة فضرب، أحدهما ظاهر.

إذاً، ما يعتبر سرقة يقسم إلى: ظاهر، وغير ظاهر.

الظاهر يعني المكشوف، عين عينك، سرق عين عينك، فهذا بنسميه سرقة ظاهرة على المكشوف، يعني الكل عارف أن في سرقة تمت في هذا البيت، وهذا أنواع الظاهر سياتي معنا ينقسم إلى أنواع، فقال: أحدهما ظاهر. أساس السرقة الظاهرة أساسها أن تأخذ المعنى كاملاً من شاعر آخر، في شاعر عمل ابداع (ركز الآن هو الامور يا ابداع يا اغراب واحد منهم ممتاز)، في شاعر عمل ابداع أو عمل اغراب وأنت اخذت المعنى كاملاً اللي هو عمل فيه ابداع أو عمل فيه اغراب، لكن بعد اخذ المعنى كاملاً ستاتي اقسام: القسم الأول أن يأخذ المعنى كاملاً فان كان بلفظه كله أيضاً من غير تغيير فهو مذموم جداً، يعني قمة الوقاحة كما يقولون، يعني أنت مش اخذت المعنى الإبداعي الذي جاء به أو الاغراب، لا، لا، أنت اخذت كامل معناه وكامل ألفاظه ونسبتها كأنها الك وما حد داري، قال: فهذا مذموم جداً، هذه سرقة واضحة، قال: لأنه محض سرقة، ويسمى هذا عندهم ماذا؟ أول نوع اللي بيسموه نسخ، أنت باختصار في بيت شفته نسخته وحطيته في قصيدتك عشان هيك سموه ماذا؟ نسخ، ويسمى نسخ، أو يسمى أيضاً انتحال، بس خلونا على كلمة النسخ؛ لأنه هي الأساسية هون.

كما حكي مثلاً أن عبد الله بن الزبير دخل على معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه، فانشد عبد الله بن الزبير أنشد هذا البيت لمعاويه على أنه له (ما حكى له أن هذا لشاعر آخر)، انشده على أنه له: إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيم إذا لم يكن عن شفرة السيف مسحل

(يعني إذا أنت ما راعيت أخوك وما تدير بالك عليه في يوم من الأيام رح يهجرك). الآن لما عبد الله بن الزبير انشد هذا امام معاويه، معاويه فكر أن هذين البيتين من صنيع مين؟ عبد الله بن الزبير، فقال له معاويه: لقد شعرت بع يا ابن الزبير (يعني لقد أصبحت شاعراً).

المهم، عبد الله بن الزبير جالس المجلس، جلس في المجلس، قال: ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل الشاعر الأصلي نصيبه، حتى دخل الشاعر الأصلي صاحب البيت وهو معن بن أوس دخل على معاويه، فانشد معاويه قصيدة كاملة منها هذين البيتين: لعمرك ما أدري وإاني لأجل على أينا تعد المنية أول

(هذا ترى قصيدة معروفة له) ومنها هذين البيتين: إذا أنت لم تنصف أخاك، وفيها البيتان السابقان. فقال معاويه لابن الزبير: ما هذا يا أبا خبيب؟ (إيش يا أبو خبيب؟ يعني سرقة عيني عينك طلعت البيات مش ليلك)، فقال: هو أخي من الرضاعة وأنا أحق بشعره (أخوي من الرضاعة مش مشكلة يعني لو سرقت منه بظللنا اخوان).

طبعا هذا تعليل مشي حال ترجيعه يعني، بس هي الفكرة إنه هذه يسموها سرقة على طريقة النسخ. طيب!

ومن قبيل النسخ، إذا ما هو النسخ؟ كما قلنا أخذ المعنى كاملاً زائد أخذ اللفظ كاملاً. أخذت أنت المعنى الكامل الذي اختترعه والألفاظ، يعني باختصار أنت نقلت، ما عملت ولا حاجة، لم تعمل ولا شيء، إذن النسخ: معنى زائد لفظ كامل.

مما يلتحق بالنسخ أيضاً، إنه ممكن الواحد يكون ذكي شوي، يبدل الألفاظ بمرادفاتها، يعني أخذ المعنى كامل، استحى شوي يأخذ الألفاظ كاملة عين عينك، فماذا فعل؟ بدلها بمرادفاتها، قال: أنت ما عملت شيء، نسخ، نسخ. مثال ذلك قول المتنبي: لبسنا الوشي لا متجملات ولكن كي يصن بها الجمالا. لبسنا الوشي، يعني هؤلاء الفتيات الجميلات لبسنا الملابس المزينة. ليه؟ قال: ليس من أجل أن يتجمل بها لبسنا الوشي، لا متجملات ولكن كي يصن بها الجمالا، يعني الجمال فيهم، فهذا الوشي هو فقط صيانة حتى لا يفتنوا الناس بجمالهم. لطيفة طريقته في التعبير.

فقال الصاحب بعد ذلك، اجا الصاحب أخذ بيت المتنبي، شوف شو عمل، شوف الصاحب ماذا فعل في بيت المتنبي! قال: لبسنا برود الوشي لا لتجمل ولكن لصون الحسن بين برودي. أنت إيش عملت؟ أخذت نفس المعنى وبس بدلت كلمة، يعني أضفت كلمة البرود، ويعني هيك تغيير تكتيكي زي ما بنقول في البيت، ولا هو نفسه نفسه. يعني هذه تعتبر من قبيل السرقة على طريقة النسخ، أنت فقط غيرت بعض المفردات بمرادفاتها. طيب!

قال: وإن الحالة الثانية من السرقة الظاهرة، وإن كان مع تغيير وأخذ بعض اللفظ لا كله، يسمى ماذا؟ إغارة ومسخ. إذا الحالة الثانية ما يسمى ماذا؟ المسخ. أنت أجريت بعض التغييرات في المعنى، وأخذت بعض الألفاظ منه وبعض الألفاظ منك، يعني لك مجهود لكنه صغير، يعني فعليا واضح أنك أخذت المعنى منه، بس إيش عملت؟ أضفت فكرة صغيرة عليه، زدت فكرة صغيرة، والألفاظ نصها منه برضه ونصها منك، أو جزءها منه وجزءها منك.

فقال: وإن كان مع تغيير يسير يعني في المعنى وأخذ بعض اللفظ لا كله، فماذا يسمى عندهم في علم البديع أو في البلاغة؟ مسخ تمام. وهو أقسام، كأنك مسخت البيت السابق، مسخت وعملت بعض التغييرات حتى ينسب لك. قال: وهذا أقسام، لأن المسخ إذا كان الثاني الآن، المسخ له ثلاث أحوال، المسخ كم حالة؟ ثنتين الأول صاحب الحق أداءه بقي أفضل من أداء الثاني الذي مسخ منه، أو أن يكون الثاني لما مسخ جاب شيء أجمل من الأول، أو يكونا متساويين، فمسخ له كم صورة؟ ثلاثة: الأول أجز، الثاني أفضل، متساويان.

يعني أنا لما مسخت بيتك بأخذ بعض معانيه وبعض ألفاظه، أما أن يبقى الأول هو الأجمل، أو يصبح الثاني هو الأجمل، أو يكون متساويين يعني ما فيش فرق بينهم. ممتاز، هي كم حالة؟ ثلاث.

نبدأ الآن بأي حالة؟ هو قال لأنه أما أن يكون الثاني يعني الشاعر الثاني السارق خلينا نسميه، أبلغ من الأول المسروق منه، يعني مسخه كان في نوع من الابداع خلينا نسميه لاختصاص بيته بفضيلة لا توجد في بيت الأول، كحسن السبك أو حسن الاختصار أو الإيضاح أو زيادة معنى أو عذوبة لفظ أو تمكين قافية، بسبب من الأسباب قررنا أنه الثاني السارق أحسن وأجمل من الأول.

فهقال: فالاول ممدوح. كما قال الشاعر: من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج. الآن هذا البيت لبشار بن برد، شو بيحكي؟ اللي بيجلس بس بشوف الناس الناجحين وهو بظل جالس كسول، سيموت غماً، صح؟ الإنسان اللي بيشوف الناجحين بس هو بركبهم بطلع وهو ما بده يقدم، رح يموت إيش بهمه؟ ومن الذي ينتصر ومن الذي يبدع؟ الفاتك اللهج، الذي يقتحم ويدخل في معامع الحياة، هو الذي يظفر وهو الذي يكسب، يعني لا تبقى متفرجا، حكمة جميلة. اه!

أجا سلم بن عمر بعده أخذ هذه الفكرة من مين؟ من بشار بن برد، فماذا قال في بيت: من راقب الناس مات غماً وفاز باللذة الجسور. الآن بنلاحظ في فرق شوي في المعنى، في فرق شوي في المعنى بين بشار وسلم صح؟ لأنه بشار شو قال؟ من راقب الناس، اللي بس بجلس يراقب، لن يظفر بحاجته. سلم إيش قال؟ من راقب الناس مات غماً. هس قضية مات غماً بتختلف عن لم يظفر بحاجته، بس في النهاية واضح أنك اتكأت على بيته، واضح أنك إيش اتكأت على بيته طيب. من راقب الناس لم يظفر بحاجته، عفوا أنا رحت من راقب الناس مات غماً، قال: وفاز باللذة الجسور، الجسور هو نفس الفاتك اللهج صح؟ يعني بس بجوز أجمل شوي صح؟ الجسور أجمل في خاصة في السياق الذي يتجاسر ويبدل.

بنلاحظ اه ركز بين بشار وسلم، واضح أن سلم أخذ بعض الفكرة من بشار وعمل عليها تحسيني خفيفة، وأخذ بعض ألفاظ بشار: راقب، راقب، الناس، الناس، فاز، فاز، أخذ بعض الألفاظ منه وكمل بعض الألفاظ من جهته، فهذا إيش بنسميه إخواني في الشعر؟ مسخ ومن النوع الأول ليه؟ عف بدي أقول النوع الأول ايش قلت؟ الأول أجز، لا هون الثاني أفضل، هذا مثال على الثاني أفضل.

قالوا صح سلم سرق من بشار، لكن سلم بيته أجمل، سلم بيته أجمل من بيت بشار. طبعا هون إخواني أكون صريح معكم، رح تصير الأمور شوية نسبية، السيوطي بقول لك إنه بيت سلم أجمل من بيت بشار، لو أنت قلت لا أنا صراحة كمتذوق وناقد أشعر بيت بشار أجمل، بيرجع لك، أنا في النهاية مش راح أجبرك على وجهة نظر السيوطي في هذا الموضوع.

المهم قال: فأجاد السبك وأوجز. ها شوف شو قال السيوطي؟ لماذا سلم أفضل من بشار؟ لأنه سلم أجاد السبك وبيته أوجز، هذاك قال الفاتك اللهج، سلم شو قال؟ الجسور، وخلص ما فيش داعي أطول الموضوع، فهذا معنى أنه أوجز، كلمة واحدة أدت المقصود.

الحالة الثانية، هون أشعر في في مشكلة في النص، يعني إيش عندكم بالقراءة في نسختك؟ إيش قال هنا؟ طيب، إذاً فالأول ممدوح. الأول ممدوح يقصد بالممدوح أنه هي الحالة اللي بيكون فيها الثاني أفضل من الأول، هي الحالة ليست مذمومة، هي الحالة ممدوحة، فالأول ممدوح اللي هي هاي الحالة وحطها الأولى، أنا حطيتها الثانية، أنتم مش مشكلة، هو حطها عنده في الشرح هي الأولى، أنا وضعتها الثانية. قال: فالأول ممدوح هي الحالة بمدحها، الحالة الثانية عنده اللي هي الأولى عندي، هو أن يكون إنه أنت سرقت بس حتى بعد سرقتك يا اخي ظل الأول هو الأحسن منك، أنت إذا شو عملت؟ أنت سرقت وعلى الفاضي، سرقت وعالفاضي، فبنقول ماذا؟ هذا مذموم.

إذا بقي الأول أجمل، فهذا مذموم. مثال ذلك أبو تمام ماذا قال: هيهات لا يأتي الزمان بمثله إن الزمان بمثله لبخيل. يمدح أميراً فيقول ماذا؟ الزمان لا يأتي بمثله إن الزمان بمثله لبخيل.

المتنبي شوف شو عمل؟ المتنبي المتنبي عمل مسخ، فماذا قال: أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ولقد يكون به الزمان بخيلا. شو بدي شو يعني أعدى؟ بقول لك لما مات هذا الشخص الزمان هو اللي سخى به، الزمان سخى بهذا الشخص لما مات هذا الأمير، مات إيش بقول لك؟ الزمان سخى به، من وين اجا الزمان هذا السخاء؟ من نفس الأمير، الأمير هذا كان سخي، فالزمان أخذ السخاء من الأمير، لكن أين تصرف الزمان بالسخاء؟ سخى به به نفسه، تمام! كانه يقول أعدى الزمان سخاؤه، سخاء الأمير صار عدوى انتقلت إلى الزمان، بس الزمان للأسف وين وظف هذا السخاء؟ فجاد بالأمير نفسه.

ثم قال: ولقد يكون، يكون هنا بمعنى كان، ولقد كان به الزمان بخيلا، يعني الزمان كان بخيل، يعني قل أن أتي بمثله، لكن للأسف لما جاء سخا به. طبعا بيت المتنبي حقيقة أضعف من بيت أبو تمام، ليه؟ لأنهم قالوا هنا قال: ولقد يكون، استعمل يكون وقصد كان، فعملت شوي لبس، يعني البيت مش واضح كثير كوضوح بيت أبو تمام، فقالوا المتنبي مسخ، لكن الأصل بقي أجمل، كلام أبو تمام: هيهات لا يأتي الزمان بمثله إن الزمان بمثله لبخيل. هذا بقي ماذا؟ أجمل، فهذا مذموم، هاي الحالة مذمومة، قال: فبيت أبي تمام أجود سبكاً لأن المتنبي احتاج إلى وضع يكون موضع كان.

الحالة الثالثة وهي التساوي، قال: والثالث أبعد من الذنب. إيش يعني أبعد من الذنب؟ يعني هو الحالة الثالثة فيها ذم، لكنه ليس ذماً كثيراً، لأن الشاعر استطاع السارق أن يأتي بشيء مساو للمسروق، فبنقول والله في سرقة بس يعني يلا بدنا نمشيها زي ما بحكوا.

كما قال أبو تمام: لو حار مرتاد المنية لم يجد إلا الفراق على النفوس دليلا. إيش معنى كلام أبو تمام؟ يقول: لو أن المنية، مرتاد المنية يقصد المنية نفسها يعني ملك الموت خلينا نقول، لو أن ملك الموت حاول أن يفتش عن طريقة ليموت بها الإنسان، يعني لو لو حار، طبعا هذا تخيل فرض، لو أن ملك الموت احتار من أين ياتي بالمنية اليك، ما هو السبب الذي يجعلك تموت به؟ قال: لم يجد إلا أقوى سبب لموت الإنسان أن يفارق أحبته، لأنك إذا فارقت أحبتك تصاب بالهم بالحزن وكذا وبتموت، مش هيك حال العشاق؟ انسان عاشق، اسهل طريقه لأنك تقتله، ايش هو؟ تبعد حبيبه عنه. لو ملك الموت فكر في طريق ليقتل بها الناس، لوجد أسهم طريق للهم أن عد عنهم أحبابهم، فإنهم بهذه الطريقة يحزنون يغتمون يموتون مباشرة.

المتنبي شوف شو فعل في بيت أبو تمام: لولا مفارقه الأحباب ما وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا. المتنبي شو بيقول؟ بقول: لولا مفارقة الأحباب لعمرنا ما متنا، لما كان هناك سبب للموت. كان المتنبي حصر سبب الموت في ماذا؟ في أن يفارق المحب حبيبه، هذا هو الوحيد لسبب الموت، وإلا لو لم يكن هذا موجود لك بقي كل الناس على هذه الأرض ولا مات أحد. طيب هاي مبالغة، هي مبالغة منه أنه السبب الوحيد للموت هو مفارقة الأحباب.

هس هون هو شو اعتبر؟ اعتبر بيت المتنبي بمساواة بيت أبي تمام، لكن أنا حقيقة كذوقي الشخصي، أشعر بيت المتنبي أجمل من بيت أبو تمام، ذوقي بشعر بيت المتنبي أجود، فانا لو مكانه بصفه هون، بس هو خلص ذوق السيوطي رحمه الله عليه أن بيت المتنبي في نفس مرتبة بيت أبو تمام، وبالتالي هذا اعتبر من الحالة الثالثة.

ثم قال: وإن كان الأخذ للمعنى فقط دون شيء من اللفظ سمي هذا ماذا؟ إلماماً وسلخاً. الآن راح نجي على الحالة الثالثة وهي ماذا؟ عنا نسخ، طبعا هاي راح تعجبكم شوي، نسخ، مسخ، سلخ.

الحالة الثالثة ما هي؟ السلخ. أنا مش عارف وين أحطها، بس بدي أحطها، تمام حطيتها هون. الحالة الثالثة إيش اسمها؟ سلخ. إذاً: نسخ، مسخ، سلخ.

الحالة الثالثة هي السلخ، ما هو السلخ؟ قال: وإن أخذ المعنى فقط. إذاً الآن عرفتم الفرق بين النسخ والمسخ صح؟ النسخ: أخذت المعنى كله اللفظ كله، المسخ: أخذت أكثر المعنى وأكثر الألفاظ وأضفت جزء من المعنى وجزء من الألفاظ. طيب، أما السلخ فإيش وضعه؟ السلخ إيش هو؟ أنا أخذت المعنى منك، بس الألفاظ كلها مني. أخذت المعنى منك بس الألفاظ كلها من مين؟ مني.

فقال: وإن أخذ المعنى فقط دون شيء من اللفظ، سمي ماذا؟ إلماماً وسلخاً. هسه سيبك من كلمة إلمام، خلوك على الكلمة الأساسية: سلخاً. قال: لأنه ألم بالمعنى، يعني أخذت أنا الفكرة منك، طبعا ركزوا الأفكار هي أما إبداع أو اغراب أنتم مذكرين صح؟ يا إبداع يا اغراب، أنا أخذتها منك تمام وسلخ لفظه، كأنه هي كأنه أنا كشطت، كشطت اللفظ بتاعك وأتيت بألفاظ جديدة، مش انت كيف شو معنى انك تسلخ الشاة؟ تشيل الجلد عنها، مش هيك؟ أنت بتسلخ الشاة بتشيل الجلد عنها فيبقى فحواها اللي لحم، هذي اللي عملته أنت كان في معنى إبداعي أو اغراب أتى به شاعر، كشطت أنت الجلد عنه اللي هو الألفاظ وحطيت له جلد جديد اللي هي ألفاظك، فلذلك سمي سلخاً، سلخ لفظه الذي هو كالججلد للشاة وألبسه لفظاً جديداً تمام.

وهو ينقسم إلى كم قسم إخواني؟ قال: وهذا ثلاثة أقسام، هي نفس الاقسام الثلاثة هي، اللي هو إذا كان الثاني أفضل فهذا ممدوح، إذا كان الأول أفضل مذموم، إذا كان متساويين أبعد عن الذم، يعني نفس الأقسام الثلاثة التي جاءت في المسخ ستتكرر معنا أيضا وين؟ ستتكرر معنا أيضا في السلخ.

قال: فمثال الأبلغ، المثال الذي يكون فيه الثاني الشاعر الثاني أبلغ من الشاعر الأول. هي لاحظوا، أغلب القصص بين أبي تمام والمتنبي (يعني السرقات من المتنبي)، قالوا أبو تمام ماذا يقول: هو الصنع إن يعجل فخير وإن يورث فالريث في بعض المواضع أنفع. هو كان ينتظر هدية أو عطاء من بعض الأمراء فماذا قال؟ والله إذا عجل فيها الأمير هذا الصنع ممتاز، وإذا أخر صنيعه والله أحيانا ترى يتاخر بعض الأمور برضه تأخر بعض.

الأمور منيحة، مين قال إن تأخر العطاء شيء سيء؟ فقال هو الصنع، أن يعجل به الأمير فخير، وأن يرتئ؛ يعني بيصبر عليّ، يعني ما بعطيني مباشرة، برضه أحياناً الصبر في بعض المواضع أنفع. الآن ماذا قال المتنبي؟ المتنبي عمل عملية سلخ، إيش قال: ومن الخير بطء سيبك. سيبك يعني عطائك، ومن الخير بطء سيبك عني. أسرع السحب في المسير الجهام، الجهام إخواني هو السحاب الذي لا يحمل مطراً، وهو سريع المسير، الجهام سحاب ما في خير لا يحمل مطراً، تمام؟ فيقول لك: ترى بتعرف معلومة إن أسرع السحاب الجهام اللي فش فيه خير، فليش أنت دائماً بتستعجل الخير يا اخي؟ بيجي في وقته، تمام؟ هو بيستنى من الأمير يعطيه مالاً فيقول: ترى أنا مش مستعجل عليك أيها الأمير، ترى أنا بعرف العجلة فيها ندامة، وأسرع السحاب أصلاً الجهام اللي فش فيه خير، يعني بده يمد عملية الصبر، فقال: ومن الخير بطء سيبك عني.

الان لاحظوا إن هاي الفكرة، المتنبي نفس فكرة أبو تمام، اللي هو إيش؟ أن التأخر قد يكون مفيداً، لكن المتنبي أتى بألفاظ مختلفة تماماً هنا عن ألفاظ أبي تمام، أخذ نفس المعنى في الجملة وأتى بألفاظ مختلفة تماماً عن ألفاظ أبي تمام، بل أبدع أكثر، ليه؟ ليش المتنبي أجمل من الأصل؟ لأنه أتى بالتشبيه، أتى بتشبيه السرعة التي لا فائدة منها بالجهام، فقال: فإن الثاني أبلغ بزيادة تشبيه بالسحاب. طيب، إذا هذه الحالة التي يكون فيها الثاني أفضل.

الثاني أفضل، طيب، في عنا حالة يكون فيها الأول بقي أفضل، ما هي الحالة التي يكون فيها الأول أفضل؟ قول البحتري: وإذا تألق في الندي كلامه المصقول، خلت لسانه من عضبه. الآن البحتري ماذا يقول؟ هذا الإنسان لما يكون في النادي؛ يعني في مكان اجتماع الرجال والقوم، إذا تكلم فلسانه مسقول، كان لسانه سيفاً، العضب هو السيف من حدة لسانه وسلاطة لسانه، إذا تكلم في النادي كان لسانه مسقولاً وخلته من عضبه، يعني كأن لسانه سيفه دلالة إنه لسانه حاد.

الآن جاء المتنبي أخذ هذه الفكرة، فكرة أن اللسان القوي كالسيف، فقال: كأن النهم في النطق قد جعلت على رؤوسهم في الطعن خرصانه. يقول: هؤلاء القوم النهم لما يتكلموا كأنها سيوف أعدت للطعن في رؤوس المخالفين. نفس فكرة أن اللسان الحاد قد يكون كالسيف، بس أيها أجمل؟ قالوا: كلام البحتري أجمل، الأول أبلغ، ليه؟ لما فيه من التالق والقال؛ البحتري عمل استعارة مكنية معها استعارة تخيلية، ليه؟ لأنه هو لما قال المصقول، الصقل من لوازم إيش؟ السيف مش من لوازم اللسان، فهو شبه اللسان بالسيف ثم حذف السيف المشبه به وأبقى شيئاً من لوازمه وهو الصقل، فهذه فيها استعارة مكنية مع استعارة تخيلية، فبقول لك: هذا جعل بيت البحتري أجمل، وإن كان المتنبي سرق، لكن يبقى بيت البحتري أجمل، ففي هذه الحالة السرقة مذمومة.

الحالة التي يكون فيها مساواة في قضية السلخ، ماذا قال؟ قال كقول الأعرابي: ولم يك أكثر الفتيان مالاً، ولكن كان أرحب ذراعا. فقال أشجع بن عمرو السلمي: وليس بأوسعهم في الغنى، ولكن معروفه أوسع. طيب شو الفرق؟ نقارن بين البيتين، الأول شو قال؟ هو مش أكثر الفتيان مالاً، هو مش غني زيهم، لكن إنه كان أرحب ذراعاً، أرحب ذراعاً هو أكثرهم سخاءً، أنا ممكن أكون أقل منك مالاً، بس أكثر سخاءً منك، صح؟ فهو يقول: هو ليس أكثرهم مالاً، لكنه أرحب ذراعاً؛ يعني أكثرهم سخاءً، فماذا قال أشجع؟ أخذ نفس الفكرة، فماذا قال؟ قال: وليس بأوسعهم في الغنى، ولكن معروفه أوسع؛ يعني هو ليس بأوسع أصدقائه من حيث الغنى، لكن معروفه للناس أوسع من غيره. فالمعنى واحد تقريباً، لكن الألفاظ هي التي اختلفت، وهما متساويان، أتفق مع السيوطي أنه يعني متساويان، اللهم إني أنا شخصياً ممكن أقول لك إن الأول أفضل من جهة أنه استعمل الكناية، لما قال أرحب ذراعاً أنا بشعر إنه الأول أفضل لأنه استعمل الكناية، الثاني بس قال معروفه أوسع؛ يعني ما عمل أي حركة جمالية في البيت، فهنا بيجي تقديرك وذوقك أنت ومدى معرفتك وتمكنك في البلاغة حتى يكون عندك نقد للأشعار ومعرفة من الفاضل من المفضول.

طيب، هذا كله إخواني أنواع السرقة الظاهرة، نسخ، مسخ، سلخ، تمام؟ كل هيات عبارات مليئة بالعنف والدمار، الآن بدنا ننطلق لأنواع السرقة غير الظاهرة.

الان القسم الثاني والأخير: أنواع السرقة غير الظاهرة، ماذا قال؟ قال: الضرب الثاني أخذ غير ظاهر؛ يعني سرقة غير ظاهرة مش على المكشوف، قال: وهذه سيذكر تحت أنواع عديدة. وين أذكرها؟ والله ما أنا عاريف أذكر على هشاشتها نعملها صفحة ثانية ولا نمسح هذا؟ طيب شو رايكم خليني، لا لا استنى شوي، إيه بدك تصور؟

ايوه يا رب، بسم الله، صور ما طلع في الصورة، أنا الله يرضى عنك يا رب، يعني حتى تكون الصورة كاملة عندنا هون مش راح أمسحها كامل، ممكن أمسح هذا هيك فقط. يا رب، بسم الله، يعني هذه الأقسام أنتم أظنكم فهمتوها خلص، نسخ مسخ، بحط هون السلخ، نيجي الآن على الغير ظاهرة وهذه تحت أنواع.

ما هي أنواعها؟ قال: منها أن يتشابه المعنيان، معنى الأول والثاني، إيش يعني؟ يعني آه، هون شوف ركزوا إخواني، في السرقة الظاهرة لازم تكون أنت أخذت معناه، مش قضية تشابه لا لا، وإن أخذت المعنى أخذته نفسه، أخذته كاملاً، أخذته أضفت عليه بهارات، بس أخذت المعنى تبعك. في السرقة غير الظاهرة أول نوع منها إيش قال؟ تشابه المعنيين، آه يعني التشابه، يعني أنا جبت معنى قريب من معناك مش نفسه نفسه، في نوع اختلاف، فاذا الحالة الأولى تشابه المعاني. فهمتوا شو الفرق بين تشابه المعاني وأخذ المعاني؟ في السرقة الظاهرة أخذ المعنى عيني عينك، هنا في نوع من التشابه، معنى الأول مع معنى الثاني.

مثلاً جرير، شوف هذا جرير ماذا يقول: فلا تمنعك من إرب لحاهم سواء ذو العمامة والخمار. بقول لك هذول القوم ذلهم زي نسوينه ولا بتفرق عندك؛ يعني وعك تخاف تخزهم، أخذوهم وخذ راحتك، سواء ذو العمامة والخمار، اللي لابس عمامة فيهم زي اللي لابسه خمار، مش رجال باختصار. فإيش المتنبي؟ شوف المتنبي، المتنبي حريف في أخذ المعاني، قال: ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب. القناة والرمح، بقول لك هؤلاء القوم اللي ماسك فيهم رمح واللي على إيده خضاب زي بعض، اللي إيده خضاب النسوان واللي ماسك رمح رجال، قال: هؤلاء القوم ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب، تفرقش رجالهم عن نسائهم، هذا ذم طبعا. قال: فكل من البيتين دال على عدم بجنس الرجال، إلا أن الأول وهو كلام جرير أدل أو دل على مساواة، شو في الفرق؟ ليش هنا قلنا في فرق شوي في المعنى؟ ركز يعني أنت ممكن في ظاهر الامر أو بادر إيش تقول؟ والله يا شيخ، أنا شايف هذا يا مسخ يا سلخ، ممكن تقول لي سلخ، ترى هذه الحالة بدك تركز حتى تفرق بين السلخ والغير الظاهر، السلخ أنا أتيت بألفاظ جديدة بس أخذت نفس معناك، آه هون لا، هون في اختلاف شوي في المعنى، في اختلاف شوي بسيط في المعنى بينه وبينك، هذا اللي بخليها سلخ أو سرقة غير ظاهرة، لذلك بعض الناس ممكن يستعجل يعتبر هذا البيت من قبيل السلخ، بقول له لا، استنى شوي، هذه سرقة غير ظاهرة مش سلخ، ليه؟

شوف شو الفرق. قال: الأول وهو جرير دل على مساواة النساء للرجال، لأنه إيش قال؟ سواء، فكلمة سواء إيش المعنى اللي أعطتنا إياه في السياق؟ المساواة بين النساء وبين الرجال. طيب المتنبي إيش عمل؟ العم... شوف جرير عمل مساواة، المتنبي عمل تشبيه، لانه هو إيش قال؟ ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضابه، فالجريري بنى بيته على التسويه، ما عمل تشبيه من البداية، قال لك النسوان والرجال سواء ما فيش داعي أشبه. المتنبي لا، بنى فكرته على التشبيه، قال لك رجالهم كالنساء، هذا الخلاصة، فاذا في فرق؟ آه والله في فرق، هذا بناه على التسوية وهذا بناه على التشبيه، قال: فهو معنى غير الأول، صح التشبيه معنى يختلف عن التسوية من حيث ما يدل عليه، ولكن أيها أجمل؟ أكيد الأول، لأنه أنت لما شبهت فقدنا المبالغة، الجرير ما شبه، قال لك رجالهم ونسوانهم مباشرة سواء، ما عمل مشابهة أصلاً، فأيها سيكون أبلغ؟ ما صنعه جرير أبلغ؛ لأن المشابهة ستدل على وجود فرق بينهما، لكنك شبهت تشبيهاً، أما لما أقول سواء ذو العمامة والخمار أنت قلتم زي بعض تماماً، فهذا يكون أبلغ في ذم الرجال.

ومنها، إذا هذه الحالة الأولى تشابه المعاني، ومنها الحالة الثانية: أن ينقل المعنى إلى محل آخر، ويسمى التوليد. إذا الصورة الثانية من السرقة غير الظاهرة ما هي؟ التوليد، ما هو التوليد؟ شاعر قبلي استعمل المعنى في جزئية معينة أو في فكرة، أخذت أنا هذا المعنى لكن استعملته في جزئية أخرى، أنت استعملت جزئية أو تشبيهاً معيناً في الغزل، أنا استعملته في المدح، أنت استعملته في الثناء، أنا استعملته في الرثاء، أخذته بس أخذته لمكان آخر، أخذت معناك إلى بقعة أخرى.

مثال ذلك: البحتري يقول: سلبو وأشرقت الدماء عليهم محمرة فكانهم لم يسلبوا. جميل، جميل صراحه البحتري هنا جميل، بتكلم عن الشهداء، فإيش يقول؟ سلبو؛ الان العدو لما يقتلك يسلب ما عليك من درع، من خودة، من أمتعة، يقول لك سلبو، صح؟ هذول اللي استشهدوا سلب ما عليهم من درع وسلاح، لكن أشرقت الدماء على أجساهم محمرة، فإذا نظرت إليهم من بعيد كأنهم لم يسلبوا، ليه؟ كأن عليهم ملابس جديدة من هذه الدماء الزكية، فكأنهم لم يسلبوا.

شوفوا المتنبي شو راح عمل؟ ذهب المتنبي فماذا قال؟ يبس النجيع عليه، النجيع هو الدم، يبس النجيع عليه، أي على السيف، يبس النجيع عليه وهو مجرد، أي من غمده، فكأنما هو مغمد. حلو برضه، بقول لك هذا السيف يبس الدم عليه، تمام؟ هذا السيف وهو مجرد من غمده، لكن يبس الدم عليه، فلما يبس الدم عليه كان الدم أصبح هو غمداً جديداً، الدم اليابس كأنه أصبح ماذا؟ غمداً جديداً لهذا السيف، دم المقتول نعم. فالجملة واحدة، أنه من حيث إن البحتري جعل الدماء كأنها لباس على الشهداء، والمتنبي جعل الدماء كأنها غمد للسيف، فإذا المتنبي ماذا فعل؟ أخذ الفكرة من البحتري، البحتري جعل الفكرة على أجساد الشهداء، أخذها المتنبي وجعلها في السيوف، نقلها من مكان إلى مكان آخر، فهمتم كيف ولد؟

قال: ومن منها، ومن صور السرقة غير الظاهرة: أن يكون المعنى الثاني نقيض للمعنى الأول، ويسمونه بماذا؟ بالعكس والتبديل. أنت كشاعر سابق أتيت بمعني فمدحته، أنا أخذت نفس المعنى اللي أنت جبته بس ذميته، هذا يسمى ايش؟ نقيض أو العكس. إذا ومنها: أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، ويسمونه بالعكس والتبديل. قال الشيخ بهاء الدين السبكي: والأولى أن يسمى هذا، ليس العكس والتبديل، الأولى أن يسمى تخصيص المعنى المشهور، مش مشكلة سمونه زي ما بدكم، ترى مساحة الأسماء واسعة، ونقله ابن الأثير في كنز البراعة كقوله: أجد الملامة في هواك لذيذة حباً لذكرك فليلمني اللّائم. إذاً ماذا؟ هذا الشاعر هل يحب أن يلام في محبته ولا لا يحب أن يلام؟ يحب أن يلام، ليه؟ في واحد بحب أن يلام؟ ليش يحب أن يلام؟ لأنه لما يلام في حبها سيذكرون اسمه، عذراً سيذكرون اسمها أمامه، فهو سيتلذذ بذكر اسمها.

المتنبي إيش راح عمل؟ نشوف هل المتنبي يحب الملامة؟ فماذا قال: أحبه وأحب فيه ملامة، إن الملامة فيه من أعدائه. قال: أنا لا يمكن أن أحب وأحب أن ألام فيك، إن ألام فيك هذا عدو من أعدائك وأنا لا أحب ذلك. إذاً المتنبي عكس ابن الأثير، صح؟ المتنبي لا يحب الملامة، إن الملامة فيه من أعدائه؛ يعني معقول أحبك وأحب وأحب أن ألام فيك؟ لا والله لا يجتمعان، كأنه استفهام استنكاري. فإذاً ابن الأثير في كنز البراعة تكلم عن ماذا؟ عن حب الملامة، المتنبي كرهها. طبعا هو البيت ليس لابن الأثير، هو نقله في كنز البراعة بس من باب...

قال: فإن الثاني نقيض الأول، لأنه نفى حب الملامة بهمزة الإنكار؛ أي بهمزة الاستفهام التي للاستفهام الاستنكاري، وأما الأول فقد صرح بحب الملامة. ومثله أيضاً في كنز البراعة بقول الشاعر: وربما فات قوماً جل أمرهم من التاني، وكان الحزم لو عجلوا. الان هذا في مدح للعجله ولا ذم؟ آه يا مالك، هذا البيت فيه ذم للعجله ولا مدح لها؟ وربما فات قوماً جل أمرهم من التاني، وكان الحزم لو عجلوا، أحسنت، هو يمدح العجلة، كان الحزم أنهم يتعجلوا يخلصوا الموضوع، ففيه مدح للعجلة.

ماذا قال جرير؟ في عندكم بيت ثاني؟ لا، ووين البيت الذي يقابل به ومثله؟ وربما فات قوماً جل أمرهم من التاني وكان لو عجلوا... يعني هذا ذم... مدح العجلة، الأصل ناتي في بيت آخر مقابله إيش؟ في ذم العجلة، صح هذا البيت مش موجود في نسختكم، صح؟ ولا في نسخة جامعة الإمام ما ذكر، لا هل ذكر؟ الان قال مثله في كنز البراعة بقوله: وربما الآن هذا البيت فيه ذم، عفواً مدح العجلة، في هناك بيت في مدحها، هنا مدح العجلة، إذاً لازم يكون في بيت مقابل في ذمه حتى يكون مثال على ماذا؟ على العكس والتبديل، نحن الآن نذكر مثال.

على العكس والتبديل، هو ممكن. بتعرف شو جبريل؟ ممكن اختصره، ممكن معنى ثاني أنه إذا غضبت عليك، وجدت الناس كلهم بيغضب، كلهم يغضبوا بسرعة مرة واحدة. لا لا، هذا لا، هذا نوع ثاني، هسه رح يجي عليه. أظن أنه ايش مجوس؟ هو ذكر النوع الأول، الحالة الأولى التي يمدح فيها العجلة، باعتبار أن غالب الأشعار العربية تذُم فيها العجلة، صح؟ زي ما مر معنا قبل شوي، لما المتنبي وأبو التمام ذموا العجلة، وقالوا: إن الريث منيح ترى، تمام؟ وأن أسوأ السحاب الجهام.

ممكن نقول: هو ذكر البيت الذي مدحت فيه العجلة، باعتبار أن هذا هو النادر، والأبيات التي تُذم فيها العجلة هذا هو الكثير، فخلص، قلق الإنسان من عجل، يعني خلينا نقول فاكتفى بذكر واحد، أحد المثالين، والثاني عندك ستجده كثيراً في أشعار العرب، ممكن يكون هذا هو سبب عدم ذكره للبيت المقابل. إذاً، العكس والتبديل هو نوع من السرقة غير الظاهرة.

طيب، الحالة الرابعة: أن يكون المعنى الثاني أشمل من الأول، من أنواع السرقة غير الظاهرة. المعنى الثاني، ها؟ الثاني أشمل من الأول؛ يعني الشاعر الأول أتى بمعنى، أنا اخذته ووسعت دائرته، ووسعت دائرته بشكل كبير. مثلاً: إذا غضبت عليك بنو تميم، وجدت الناس كلهم غضابا. إذا غضبوا عليك بنو تميم، كل الكرة الأرضية من الناس راح تزعل عليك.

طيب، أبو نواس ماذا قال؟ ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. طب ايهما أوسع الآن؟ جرير ماذا قال؟ إذا غضبت بنو تميم كأنه الناس كلهم غضبوا عليك، فجعل بني تميم بمثابة الناس. لكن جرير؟ أبو نواس ماذا جعل؟ جعل الواحد بمثابة العالم، والعالم لا يشمل الناس، يشمل الناس والجن والملائكة وكل شيء، فالعالم أوسع، فهمتم؟ إذاً، جرير أوسع صنعاً لأنه جعل الواحد بمنزلة العالم، وأبو... جرير جعل بنو تميم فقط بمنزلة الناس، فهذا أوسع.

طيب، في الثاني أشمل، قال: ومنها أن يأخذ بعض المعنى ويزيده حسناً بإضافته إليه ما يحسنه. إذاً، من السرقات غير الظاهرة أيضاً... ماذا؟ خلص، الباقي يصيروا اكتبوا عندكم أنتم مشايخ، تمام؟ الله يعطيكم العافية، الشاشة سكرت، خلص. ومن الإضا... ومنها، أي ومن السرقة غير الظاهرة، أن يأخذ الشاعر بعض المعنى من شاعر سابق، لكنه يزيده حسناً بإضافة ما يحسنه إليه، كقول الأفوه: وتر الطير على آثارنا رأي عين، ثقة أن ستتمار.

جيش ذهب إلى معركة، جيش ذهب إلى معركه. جبريل، هـ... مروا كذا، وإياها، خذ لي إياها، تمام؟ أي الآن، أن جيش ذهب إلى معركة، فالطيور، الصقور تبعتهم، لماذا تبعتهم؟ ثقة أنها ستمر، ستاخذ ميرتها وطعامها من ايش؟ من أشلاء الأعداء. فيقول: وتر الطير... الطيور تمشي وراء جيشنا قبل أن تبدأ المعركة. ليش الطيور ماشي وراء جيشنا؟ عندها ثقة أننا سننتصر، وسنعطي كثير من الجثث حتى تاكل.

جميل. شوف أبو تمام كيف زاد هذا المعنى حسناً؛ اخذ الفكرة لكنه زاد حسناً، فقال: وقد ذللت عقبان أعلامه ضحى بعقب طير في الدماء نواهل. يقول: الرايات السود في الصباح كان فوقها ملازم لها الطيور السود، العقبان السود. لماذا أقامت هذه العقبان، هذه الطيور الشرسة، مع الرايات حتى كان... ظلت ملازمة للرايات، حتى كان أنها من الجيش، كانها عنصر في الجيش إلا أنها لم تقاتل؛ لأنه هي بتستنى الوجبه التي ستاخذ بعد المعركة. فيقول أبَا تمام: لم يُلِمْ بشيء... لم يُلِمْ بشيء من معنى قول الأفوه: رأي عين، الدال على قربها.

يعني شوف، هو قال: وتر الطير على آثارنا رأي عين، دلالة ماذا؟ أنها قريبة من الرايات. ولم يأتِ أبو تمام بكلمة "رأي عين" الدال على قربها، ولم يقل أبو تمام: ثقة أنها ستُمَار، وسوق الطير بالميرة لاعتياد ذلك؛ لأن هذا الجيش ينتصر دوماً، وهو مما يؤكد المقصود. لكن ماذا فعل أبو تمام؟ لكن أبو تمام زاد: من الجيش إلا أنها لم تقاتل. زاد، هي الفكرة جميلة، أنها أصبحت كأنها أحد هذه الطيور الجارحة، أصبحت كأنها جزء من الجيش، لكنها لم تقاتل.

قال: وزاد أيضاً: وفي الدماء نواهل. بعقب طير في الدماء نواهل، لأن هذه العقبان غرقت ودخلت وتنهل في ماذا؟ بديش يقول الري، قد تنهل من دماء العدو. هذا معنى في بركة... بركة دم ضخمة، أصبحت هذه الطيور الجارحة تشرب منها وتنهل منها.

طيب، وأيضاً فكرة إقامتها مع الرايات حتى أصبحت كأنها من الجيش، وبهذا أصلاً تم حسن الاستثناء لما قال: "إلا أنها لم تقاتل"؛ لأنه جعلها كأنها من أفراد الجيش، لأنه لا يحسن الاستثناء إلا بعد أن تجعل هذه الطيور الجارحة مقيمة مع الرايات كأنها معدودة مع الجيش، حتى يتوهم أنها من المقاتلين.

قال: وكل هذه الانواع التي من الضرب الثاني، كل هذه الأنواع في السرقة غير الظاهرة كلها مقبولة. إذاً، هل كل السرقة يا إخواني مذمومة في الشريعة؟ نعم، السرقة مذمومة، لكن في العرف الشعري في هناك سرقات مقبولة، فهذا النوع من السرقات، السرقات غير الظاهرة بأنواعها الستة أو الخَمسة، ولا ستة؟ خمسة، كلها ماذا؟ مقبولة لا غباره عليها.

طيب، وكل هذه الانواع التي من الضرب الثاني مقبولة، لما فيها من نوع... ايش عندكم في النسخة؟ تفرق ولا تفوق؟ نعم، تفرق، ماشي. إذا كان التفرق يقصد أن في فرق؛ يعني أن الثاني غير الأول، يعني في نوع من الفرق حقيقي يجعل أن هذه لا نعتبرها سرقة مذمومة، وممكن نقول: أنه في نوع من التفوق عند الثاني، وكانها اضافات أو تحسينات جعلت أنه مختلف. بس التفوق قد لا يكون لازماً، بالتالي خلوها تفرق، قد يكون المعنى هكذا على عمومه.

نعم، الحال الثاني هو تشابه لي... ليس آفاق. الحالة الثانية هي تشابه مع... هي تشابه المعاني، أحد صورها ليست كل صورها. اه، في هي الصورة الأولى، تشابه المعاني ممكن يكون في... أنت تقصد؟ أيوه، أيوه، فهمت عليك، أنه لم يأخذ المعنى كاملاً. نعم، هو عموماً في السرقة غير الظاهرة لا يجوز أن يأخذ المعنى كما هو من خصمه.

لكن فكرة تشابه المعاني هي ب... علقت عليها، هي اللي انا قلت أنه لازم يكون في اختلاف بين هذا وهذا. لكن هذا نوع من أنواعها، لكن حقيقة لو تاتي حتى للانواع الأخرى، يعني فكرة التوليد، هسه التوليد أنا أخذت المعنى كاملاً من عندك بس حطيته في زاوية أخرى، ففعلاً في اخذ للمعاني، أحياناً قد يكون اخذ كامل بس لازم في إضافة معينة، لازم في إضافة قوية على المعنى، إضافة قوية تجعله سرقة غير ظاهرة.

طيب، قال: ومنها ما يخرجه حسن التصرف. يعني بقول لك: وأحياناً يقول لك هذا النوع الثاني إذا اتفقنا أن سرقته جائزة في عرف البلاغيين، ممتاز. ثم ماذا يقول؟ بل أحياناً حسن التصرف في هذه السرقة غير الظاهرة قد يجعلك تخلص من ربقة الاتباع أن يقال إنك أنت اتبعت غيرك، وتدخل في حيز الابتداع.

تخيل! يعني أحياناً قد تكون أنت في السرقة غير الظاهرة شاطر جداً جداً جداً، لدرجة أنه قالوا: لا يا عمي، حرام أن نقول إنه اتبع غيره، بل هو ابتدع، فتصبح كأنك صاحب المعنى الأصيل. هذا من شدة إبداعك، ويسمى عندئذ ذلك بماذا؟ بالاحتذاء. إذا أصبحت... يعني إذا أنا سرقت منه بصورة غير ظاهرة، لكنني أبدعت فيه، ماذا يسمى هذا عندئذ؟ احتذاء؛ كأنه وضع الحذاء فوق الحذاء، وضع النعل فوق النعل، وليس اتباعاً حقيقياً لك.

قال: كما يقطع من الأديم الجلد نعل على قياس نعل صاحبه، وكلما... يعني كيف أنت مثلاً بتيجي، مثلاً بدك تقطع قطعة جلد على حجم رجلك، شو بتعمل؟ بتحط رجلك، فبيجي القصاص بقص قطعة جلد جديدة، وبصنع منها حذاء جديد، خلص، الحذاء الجديد غير الحذاء الأول، عشان هيك سماه احتذاء.

المهم، وكلما كانت السرقة غير الظاهرة كانت أشد في الخفاء، كانت أقرب للقبول عند عرف البلاغيين. قال: وهذا المذكور كله... وهذا لاحظ، يعني هون في جزئية مهمة جداً تسمحوا لي أجلس، خلص، خلصت أنا كتابة، يا رب.

قال: وهذا المذكور... ايش؟ ليش فصل هذا؟ بسم الله، يا رب، الوصلة، الوصلة، الوصلة أخي مفصولة كأنها، الوصلة مش طاوي. بسم الله، بسم الله، طيب تأكد الضوء هناك مطفي، ولا في شي؟ هنا شغاله، بسم الله، يا رب، بسم الله، شغال صحيح.

دقيقة، دقيقة، شوف سريعاً إذا بإمكانك تتاكد من كل الوصلات، يكون شي ما فيش صوت. حتى ما يستهلك الوقت، نرجعله (يعني ما اظن أنه الان مهم جدا هذا). بسم الله، بسم الله، بسم الله، بسم الله، يا رب، سامحونا فقط الصوت هكذا، بسم الله.

طيب، خلص، نكمل إن شاء الله، ونعني نعود إليه ليس بنس... قال: ومن ما يخرجن حسن التصرف... هذا ذكرنا. قال: وهذا المذكور كله، إذا علم أن الثاني... لا لا، شيخ، هذه العيارات هذه لا تلعب بها، هي المشكلة هون تكون. قال: وهذا المذكور كله، إذا علم أن الثاني قد اخذ من الأول...

اما باقرار الثاني، الثاني اعترف، قال: والله يا جماعه، أنا المتنبي، اخذت هذا المعنى من أبي تمام، خلص، أقر، سعيت بقول في سارقة غير ظاهرة، أو نحوه... يعني إما أقر إقراراً واضحاً، أو زميله أقر عنه، أو بصورة من الاشكال عرفنا. قال: وإلا، إذا لم يوجد دليل على السرقة غير الظاهرة، وإلا فلا يحكم أن هناك سرقة غير ظاهرة أصلاً، لجواز أن يكون الاتفاق في اللفظ أو في المعاني من قبيل الخاطر.

ترى حقيقة هذا الكلام ترى لا ينطبق بتعرفه حتى على السرقة الظاهرة، يعني هذا الكلام لا ينطبق فقط على سرقة غير الظاهرة. قال: بل يمكن تطبيقه أيضاً على سرقة غير الظاهرة (تخيل!). سياتي بأمثلة: شاعر متأخر أتى بنفس بيت شاعر متقدم، مع أنه يعني حلف أنه لم يقرا، أتى بنفس البيت مع أنه حلف أنه لم يقرا الكلام المتقدم.

فال هذا يوجد ترى، يمكن. فلذلك هذا الكلام دعونا نعمم، سواء في السرقة الظاهرة أو السرقة غير الظاهرة: متى استطيع اقول هذا الشاعر سرق؟ هي تمة، يعني مش سهله، بقول لك: بده يكون عندك قرينة واضحة على وجود السرقة؛ أما باعترافه هو، أو باعتراف أهل زمانه، أو بشيء من الاشياء، والا فلا يحكم بوقوع السرقة، لماذا؟ لجواز أن يكون وقع الاتفاق بين الشاعرين في اللفظ، أو الاتفاق بينهما في المعنى الذي ورد على الذهن من قبيل توارد الخواطر.

سؤال، ممكن؟ ممكن شخص يفكر مثل امرئ القيس، ويقول: وليلاً كموج البحر أرخى سدوله. هسه من حيث الامكان العقلي ممكن؟ ممكن، شخص ما قرا كل معلقة امرئ القيس، وخطر في ذهنه نفس المعنى أو التشبيه اللي خطر؟ ممكن، صح. أن احتمالية التطابق ضئيلة جداً جداً في علم الاحتمالات في الرياضيات، بس أنه في النهاية باب الامكان مفتوح.

قال: الاحتمال أن يكون من قبيل توارد الخواطر، ومجيء هذا البيت المتأخر على طريقة البيت المتقدم على سبيل الاتفاق، يعني قدراً صدفة من غير قصد إلى الأخذ، كما جرى هذا، مثال مشهور. امرئ القيس وطرف بن العبد مر معنا في المعلقات، تذكروها؟ قال امرئ القيس ماذا قال؟ وقوفاً بها صحبي علي مطيّهم يقولون لا تهلك أسى وتجمّلي.

طرف ابن العبد اخذ نفس البيت، الا الكلمه الأخيرة، فقال: وقوفاً بها صحبي علي مطيّهم يقولون لا تهلك أسى وتجلّدي. الآن البعض دافع، قال: طرف ابن العبد، هي شوف القصة: فلما تنافسها في ذلك، لما قيل من الذي سبق الآخر، أحضر طرفة خطوط أهل بلده في أي يوم نظم البيت. أنا ما فهمت الحقيقة شو كلمة "خطوط أهل بلده"؛ يعني ورقة كتبوا عليها هي المعلقة بتاعت أو قصيدته وفيها تاريخ كتابتها، ممكن ما فهمتش بالضبط ماذا قصد خطوط أهل بلده.

لكن عموماً المفهوم الجملة أنه كأنه استشهد بأهل بلده أنه: يا جماعة، متى حكيت أنا هي المعلقة؟ قال: فكان قوله... قول طرفة ابن العبد لمعلقته في نفس اليوم الذي قال فيه امرئ القيس معلقته، وكل شخص في مكان مختلف. فكان اليوم الذي نظما امرئ القيس وطرفه فيه البيت أو المعلقة واحدة.

هسه، ما دام مصداقية هي القصة، أنا نفسي مش مصدق، تمام! إذا أنتم بتصدقوا، صدقوا، بس أنا مش مصدق، خلص. بس أنه هي الفكرة أنه بده يقول لك: إن طرفة ابن العبد ما سرق من امرئ... هس، شوف، اللي بيعرف طرفة، بيحترم شعره، وبيعرف أن طرفة مش محتاج يسرق، طرفة في مرتبة عالية جداً، وفي طبقة أولى، ويعني جعل بعد امرئ القيس مباشرة، فلا أعتقد أن طرفة يحتاج إلى هذا، ومش هيك يعني، يعني طرفة ذكي، ذكي، كما مرة قتلته لسانه، هو ليس أحمق أن يأتي ببيت مكشوف السرقة، لا أعتقد أحمق أن يأتي ببيت مكشوف في السرقة.

ففعلاً، أقول: لشده الإبداع عندهما يمكن أن يتوارد خاطره، لشده الإبداع عند هذين الشاعرين لأمان... أما قصة أنه والله جاب أهل بلده وطلعت في نفس اليوم، يا عمي مش هيك، يعني خلينا أشياء أكثر معقولية لنصدق الكلام.

طيب، مثلاً هنا نفس السيوطي ايش يقول؟ يقول السيوطي: وقد كنت عملت قصيدة.

أما لي هذا الهم من آخري؟ أما لي هذا الكسر من جابر؟ أما لمن طال به حزنه من عاضد بين الورى ناصر؟

قال: فرأيت هذين البيتين -اللي أنا نظمتهما من عندي- بعد ذلك في كتاب التبيان للطيبي، نفسهم هو السيوطي كتبهم من عنده من عقله، فتح كتاب التبيان للطيبي وجد هذين البيتين. هسا شوفوا بدي أقول لكم شغلة: دعكم من أي قضية أخرى، بس أحيانا ترى أنت ممكن تحكي كلام تقول: والله يا أخي هذا الكلام زي كلام فلان والله ما سمعت كلامه. هسا شوف، ممكن فعليا أنت ما ركزت، بس ممكن الكلام انحكى في خطبة جمعة في شيء وضَل في الذاكرة غير الظاهرة عندك، فلما أنت أجيت تحكي شعر طلع معك. هسا أنت صادق فعليا لا تذكر أنك قرأته في مكان، بس والله بتصير معنا؛ بتكون أنت أبيات سمعتها هيك عرضاً وأنت في السيارة ماشي على إذاعة أو كذا، دخلت في العقل الباطن أنت مش حاسب وخلص ومشى الحياة، بعد سنة سنتين كذا وأنت عم تعمل قصيدة طلع معك نفس البيت، هو حقيقة في ترسبات لشيء سمعته سابقاً.

فأقول هنا: لأنه أنا بعرف علم الاحتمالات في الرياضيات، هي الحالة صعبة جداً جداً جداً جداً في علم الاحتمالات، يعني أنت بيتين كاملات نفسهم نفسهم كتاب الطيبي ولا حرف اختلف بينك وبينه، بيتين كاملات؟ نعم، الإمكان العقلي موجود، لكن الإمكان العادي يعني ضعيف جداً، يعني أحياناً ممكن أتفق أنا وإياك في كلمتين ثلاث، أما بيتين بيتين كاملات يعني مش سهلة. فأنا أتوقع أن مثل هذا قد يكون دخل إلى ذهن السيوطي بطريقة غير مقصودة ودخل في عقله الباطن، ولما جاء مرة هيك بده ينظم طلع معه، راح بعد يومين فتح كتاب الطيبي: إيه لقاهم! لا، ما هو ممكن يكون عندك في العقل الباطن وأنت ما كنت شاعر في هذا الموضوع، هذا فقط من باب التحليل النفسي، شاطر في تعليل النفسي أمور طيبة.

طيب، قال: فرأيت في التبيان قال: وما كان من هذا النوع، قال: المهم وما كان من هذا النوع بأن لم يعلم أن الثاني قد أخذ من الأول -يعني خلص إذا وجدت بيت جديد من شاعر متأخر موافق لبيت شاعر متقدم، سواء سرقة ظاهرة أو غير ظاهرة بس ما تأكدت من السرقة، هل يجوز أن أتهم بالسرقة؟ لا، إيش بنقول؟ قال: إذا لم تتأكد من السرقة تقول: قال امرؤ القيس كذا، أو عفواً قال طرفة بن العبد كذا وسبقه إليه امرؤ القيس- هيك بده يصير. قال: طرفة بن العبد كذا وسبقه إليه ايش؟ امرؤ القيس، بدون أن تجزم بشيء، اتباعاً للصدق وسلامة من الحكم بغير علم. ليش نحن بنعمل هيك؟ لأنه الأصل في الناس يا إخواني السلامة، الأصل في الشعراء عدم السرقة، فالأصل اتباع ذلك. هيك بنكون انتهينا من هذه الابيات، نعود نعلق عليها سريعاً، أقل يا أسر أُعلق عليها.

قال: إن قائلين اتفقا في الغرض، هي أول حالة رسمناها على الشاشة: إن قائلين اتفقا في الغرض على العموم، فكلاهما مَرْضِض، هذه لا تعتبر سرقة، كالوصي بالسخاء والشجاعة، ولا يُعد سرقة للعادة، أي هذه الأمور العادات توافقت عليها.

الحالة الثانية: أو في الدلالة، (يعني أو اتفق في الدلالة، طريقة الدلالة، أو في الدلالة عليه كالمجاهد وهية تخص من للوصف حاز، كالوجّه كالبدر، وجه كالشمس، هذه الهيئة تشبيه الوجه بالبدر أو كالشمس، هذه نعم تكون للوجه الحسن لكنها تتوافق عليها العادات أيضاً)، قال أو في الدلالة عليه كالمجاهد وهيئة تخص من الوصف حاز كالوجه وما شابه ذلك، ووصفه الجواد بالتهليل لطالب أي لسائله والقبض للمبخل، ووصفه البخيل بأنه انقبض وجهه عندما جاءه الطالب كما مر معنا في الشرح، فهذه من الأمور أيضاً التي لا تعتبر سرقة.

قال: لكن هنا بده يفصل، فماذا قال؟ قال: فإن يكن، إذا كانت وجه الدلالة، فإن يكن مقرراً، إذا كان وجه الدلالة مقرراً عند عوام من الناس ومستقراً في العادات، فإن يكن مقرراً كالبطل بالأسد كتشبيه البطل بالأسد فحكمه كالأول، أي أنه لا يعتبر سرقة.

أو لا، أما إذا لم يكن مقرراً بل فيه نوع إبداع، أو لا، ففيه السبق، يكون فيه السبق، وإذا في سبق إذاً في سرقة، هيك هي العامة قاعدة. أو لا، ففيه السبق كالزيادة، أي أنه لا هذا الشاعر يعني ما أتى بمعروف للناس عنده إبداع عنده زيادة، فمنه ذو غرابة في أصله، أن يكون الابداع من الأصل، النوع الثاني ومنه ذو ابتذال أغربه الحسن في الاستعمال. الحالة الثانية معنى مبتذل لكنه ايش؟ هو أضاف عليه محسنات فأصبح غريباً جميلا ينسب إليه، كما قسمناه إلى ضربين هو إبداع واغراب، فسمي الآن هذا تفريع الحالة الأولى ايش تسميها؟

فسمي بالابداع ما قد اخترع من المعاني ليس قبله صنع، فأي إنسان صنع شيئاً لم يسبقه إليه أحد بنسميه إبداع، أو سمِه سلامة اختراعي، هاي التسمية الثانية اللي قلناها له وذلك الشامل لأنواع، إذا أنت مشيت مع أهل البديعيات فستسمي هذا بسلامة الاختراعي، وستسمي الآخر بالابداع، إيش تطلق الابداع؟ الابداع على ما اشتمل على عدد من أنواع علم البديع، وذلك والابداع تطلقه على ما شمل لأنواع من علم البديع كما مر معنا في: ﴿وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [هود: 44].

والحالة الثانية قال: وسمِ ذا الشهرة مع اغراب بالطرفة والنوادر، الاغراب الحالة الثانية، والمعنى المبتذل الذي أنا ضبطته فصار جميلا هذا له ثلاثة أسماء: الاغراب، والطرفة، والنوادر، وهو ذكرها في شرحه. ثم الآن سيقسم أنواع السرقة بعد أن انتهينا من الشيء الذي لا يعتبر سرقة، سيذهب الآن إلى ما يعتبر سرقة، فقال: والأخذ والسرقة ظاهر، ولا ينقسم إلى ظاهر وغير ظاهر، ظاهر ولا ينقسم إلى ظاهر وغير ظاهر، فالظاهر الأخذ معنىً كمله، فالظاهر أن تأخذ المعنى كاملاً، أما مع لفظه كاملاً أو بعضه أو بعض اللفظ، أو تأخذ المعنى بدون اللفظ تماماً.

طبعاً هذه الثلاثة هي سريعة النسخ والمسخ والسلخ، لأنه قال: فالظاهر الأخذ لمعنىً كَمُلَ مع لفظه، إذا كان مع لفظه فهذا ايش؟ نسخ، إذا كان مع بعض أفاظه مسخ، إذا كان دون أفاظه سلخ، فذاك كمحض سرقة يدعونه بالانتحال، الأول ايش يسمى قال بالانتحال، النسخ يدعونه بالانتحال، ثم قال: النسخ ليس يقبل. ننظر في نسخة الشيخ هنا فقط سريعا لأن هنا النسخ لا لا تضبط، لأن إذا قال يدعونه بالانتحال النسخ فتكون النسخ بدل من الانتحال يدعونه بالانتحال أو بدل، إيش النسخ دلالة أنك يجوز أن تسميه انتحالاً ويجوز أن تسميه نسخاً؟ قلنا النسخ له اسم آخر وهو الانتحال، يدعونه بالانتحال، النسخ هذه الصورة الأولى.

طبعاً هنا اعتمد بطريقة اللف والنشر المرتب، اعتمد طريقة اللف والنشر ايش المرتب؟ لأنه ايش قال: فالظاهر الأخذ لمعنىً كمُلا مع لفظه أو بعضه أو دونه، الآن مع لفظه هو أول واحد رح يبلش به النسخ ثم سينتقل إلى المسخ ثم سينتقل إلى السلخ، فاعتمد طريقة اللف والنشر المرتب فقال: يدعونه بالانتحال النسخ وهذا ليس يقبل، ومن صوره كذا إذا بدفه قد يبدل من صوره انك ماذا؟ انك تبدل الألفاظ بمرادفاتها كما مر معنا في الأمثلة.

الحالة الثانية: وأخذ بعض اللفظ والتغيير، يعني أخذ بعض اللفظ مع التغيير في شيء يسير يسير من المعنى، فماذا يسمى؟ أغارة، والمسخ يسمى هذا أغارة ويسمى أيضاً مسخاً، ثم هذه الحالة الثانية زي ما قسمناها على الشاشة، ثم ذا قسم إلى ثلاثة أقسام ليه؟ فان يكن أبلغ، أي فان يكن الثاني أبلغ من الأول فان يكن أبلغ لاختصاصه بنكتة فمدحه فيكون الثاني ممدوحاً لاقتصاصه، فمدحه لاقتصاص أي أمتحده لهذا الاقتصاص الذي فعله، لأنه صح اقتص من كلام من سبق، لكنه ايش له لمسته له ابداعه فيه. أو دونه، يعني أما إذا كان الثاني دون الأول، أو دونه ذم، إذا كان الثاني دون الأول فانه ذم، وإن تساويا، طيب إذا كان الثاني زي الأول؟ أبعد عن ذم، يعني في ذم لكنه بعيد جداً عنه، يعني في نوع من الذم لكنه بعيد، أبعد عن ذم وفضل البادية، وستفهم، يعني ستبعده عن الذم لكنك ستفضل البادئ لاسبق فضله، عفواً لأسبق لأفضل سبقه، الواحد مع كثره الكلام بصير يبدل شيخ لأفضل لأسبق سبقه.

ثم قال: أو أخذ، الآن الحالة الثالثة مث هي السلخ، أو أخذ المعنى فقط فهذا ماذا اسمه؟ الإلمام والسلخ، فالإلمام والسلخ له تسميتان: الإلمام والسلخ، وهو ذو الثلاثة أقسام، يعني ينقسم إلى نفس الأقسام الثلاثة التي قسم إليها ماذا؟ المسخ. ممتاز، انتهينا الآن من النوع الأول من السرقة، السرقة الظاهرة، نذهب إلى السرقة غير الظاهرة، فقال: وغير ظاهر الظهور كالتشابه في المعنيين حين قد أتي به، أو الحالة تشابه في المعاني، أو في محل آخر قد نقلاه، شو سميناها؟ التوليد. أو كان قيض، إيش سميناها؟ العكس والتبديل، أو يكون اشمل أن يكون الثاني اشمل من الأول وأوسع دائرة هذه، أو أخذ أو أخذ المعنى وزاد الحسنى، أو أخذ أو أخذ البعض وزاد حسناً، ثم قال: وكل ذا يقبل حيث عنا، السرقة غير الظاهرة كلها ماذا؟ مقبولة، وكل ذا يقبل حيث عنا أي حيث ظهر، بل ربما بل ربما أحسن في التصرف هذا السارق سرقة غير ظاهرة، ربما أبدع فصار كالمُبين لا كالمُخب، فصار كالمُبين ممن سبقه أعطينا لفظ المبدع جميل. وكلما كان أشد في الخفاء فهو إلى القبول أقرب، اختفاء كلما كانت السرقة الظاهرة أكثر خفاء كلما كانت أكثر قبولاً كما ذكر السيوطي.

هذا إذا يعلم كل هذا التقسيم للسرقات إذا يعلم أن الثاني قد اقتفى الأول في المعاني من خلال إقراره أو من خلال القرائن، ليه؟ ليش لابد من هذا الاحتراز؟ قال: إذ جاز أن يكون من توارد الخواطر، جاز أن يكون البيت الثاني هو من توارد الخواطر لا بقصد وارد، أنا ما قصدت أني أغش منك أو أخذ منك، توارد خواطر فقط. وعند فقد العلم، وفي هذه الحالة إذا لم نستطيع أن نجزم أن الثاني سرق من الأول لا يجوز أن نقول إنه سارق، بل ماذا نقول؟ وعند فقد العلم أي بالسرقة، وعند فقد العلم بوجود سرقة نقول: قال كذا، قال طرفة بن العبد كذا وغيره سبقه، والله وامرؤ القيس سبقه، أو نحو ذا، أو عبارة قريبة من ذلك حتى لا نُتّهم أحداً بالسرقة.

هكذا نكون انتهينا من فصل المتعلق بالسرقات الشعرية. طيب، يا رب جبريل، والله كاسَة مية حبيبنا لأن ريق نشف تماماً.

نذهب الآن إلى حكم الاقتباس، ما معنى الاقتباس وما حكمه الفقهي؟ رح نجي الآن الاقتباس والتضمين والحل والعقد هي أفكار سهلة إن شاء الله، يعني أنا بعتبر كل هذه أمور هي أفكار يعني فقط خواطر سريعة ناخذها إن شاء الله. يا رب، يا رب آتني بكاس من الماء يا رعاك الله، يا رب بارك فيك.

قال: فصل يتصل بالسرقات، من ذاك الاقتباس، أن يضمنا من القرآن والحديث ما على طريق ليس منه، مثل ما قال الحريري: ولما دهما، ولما داهمنا قلنا جميعاً شاهت الوجوه، وقبح اللكع ومن يرجوه. وقبح اللكع، اللكع هو اللئيم، وقبح لكع ومن يرجوه.

فمنه ما لم ينقل تبليساً من أصله، ومنه ما قد يعكس، وربما غير للوزن فلا يضره، كقول بعض من خل: قد كان ما قد خفت أن يكون، أنا إلى الإله راجعون.

قلت: الآن هذه إضافة السيوطي، وهي ما هو الحكم الشرعي للاقتباس؟ قلته: وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في المنع، وليس فيه عندنا -مين عندنا؟ الشافعية- وليس فيه عندنا صراحة، لكن يحيى النووي أباحه، العلام النووي في النثر وعظاً دون نظم مطلقاً، والشرف المقري فيه حققا جوازه في الزهد والوعظ وفي مدح النبي ولو بنظم فقط، وتاج السبكي، وتاج السبكي هذا لابد تقرأها بالسكون وتاج السبكي جوازه نصرا، إذ التميمي الجليل قد شعر. وقد رايت الرافعي استعمله وغيره من شعراء كماله.

بسم الله، الآن هذا فصل إخواني متصل بالسرقات الشرية لكنه ليس سرقة حقيقة يعتبر سرقة أول، وهو سيتضمن مجموعة من الأفكار.

أول فكرة، فكرة متداوله لديكم جميعا أظنكم كطلاب علم، وهو الاقتباس، لكن كثير من طلاب العلم يطلق الاقتباس على غير ما هو مشهور. أكثر طلاب العلم يطلق الاقتباس على أي فكرة يأخذها من كلام آخر، وهذا خطأ. الاقتباس كمفهوم لا يكون إلا من القرآن والسنة فقط، يعني إذا الشيخ عبد الله كتب كتاباً وأنا أخذت منه فكرة ما بسميها اقتبست، بقول: أخذت، ضمنت من كلامه في كلامي. الاقتباس كمفهوم عند العلماء لا يكون إلا من الكتاب والسنة وبشرط ثانٍ، ما هو؟ ألا تقول: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (يعني تأتي بالآية في كلامك الشخصي بدون أن تقول قال الله تعالى، أنت مثلاً في رسالة جامعية لو أتيت بآية تستدل بها: قال الله تعالى كذا، هذا ما اسمه اقتباس لأنك صرحت بأنه كلام الله، أو إذا قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون، هذا ما اسمه اقتباس لأنك صرحت بصاحب القول)، فالاقتباس فيه من ركنين: أولاً أن يكون من القرآن أو السنة فقط، ثانيًا

ألا تصرح بقال الله أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا نسميه اقتباساً. أما إذا أخذت من غير الكتاب والسنة أو أخذت من الكتاب والسنة لكنك نسبته إلى الله أو إلى نبيه، فهذا لا يسمى اقتباساً عندئذ. واضح المفهوم اخواني؟

طبعا الاقتباس قد يكون في النثر، قد أقتبس آية أو حديثاً في النثر يعني في كلامي معك. وقد أقتبس آية وحديثاً في الشعر. وحقيقة هي مسألة خطيرة، الاقتباس بهذا المفهوم خطير؛ لانه بعض الناس والعياذ بالله يمزح كثيراً بألفاظ القرآن والسنة. يمزح كثيراً بألفاظ القرآن والسنة، بيكون في سياق مزح مع واحد يقول: والله بضاعتنا مزجاة يا شيخ! بيقتبس كلمة يوسف أو أخوة يوسف. أو مثلاً إيش بيحكي مثلاً بعض الناس بمزح في القرآن والسنة، إيش ممكن يقول والعياذ بالله أه: والله إن البقرة تشابه علينا!

هل تعرفون؟ الكثير من العلماء يكفرون من يمزح هذا المزح، مش فقط حرام، كفر عند كثير من العلماء. فعشان هيك هون السيوطي لخطورة هذه المسألة بحثها. بده يقول لك شو حكم الاقتباس. الآن أنتم فهمتم الاقتباس؟ يأتي بألفاظ قرآن أو أحاديث من كلامي النثري أو الشعري دون أن أنسبها إلى الله أو إلى نبيه. هون في خطورة، بدكم تنتبهوا. شوف هذا المبحث مهم، يقول السيوطي في شرحه: يتصل بالسرقات الشعرية أشياء منها الاقتباس، التضمين، وما شابه ذلك.

المهم أنا مش عارف انتقلت عيني، الاقتباس، ما تعريف الاقتباس؟ قال: الاقتباس وهو أن يضمن المتكلم أن يضمن المتكلم نثره أو شعره، أما الكلام المنثور أو الشعري، ما وقع في القرآن أو في السنة موزوناً، يعني على طريقة الكتاب والسنة، يعني نفس الحديث نفس الآية، مش هو أخذ منها فقط لفظة وغير لا، هو أخذ نفس الآية نفس الجملة نفس الحديث.

لكن هذا أن يضمن -ركز لسه ما خلصنا التعريف- أن يضمن المتكلم نثره أو شعره ما وقع في القرآن أو السنة من جمل أو كلمات، لا على أنه منه. شو يعني لا على أنه منه؟ يعني لا يصرح بنسبته إلى الله أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم. هي لذلك قال: أي لا على وجه يشعر السامع بأن هذا من القرآن أو من السنة، بأن يقول كيف أنا أشعرك لما أقول في أثناء كلامي: قال الله، خلص عرفت أنه آية. لما أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت عرفت أنه ايش حديث. هيك أنا ما أقتبس. لا، لما أقتبس لا أشير.

طيب، قال: فان ذلك حينئذ لا يكون اقتباساً، يعني لو صرحت بالنسب فهذا لا يعتبر من قبيل الاقتباس. ثم قال: ثم الاقتباس أنواع؛ لأن الاقتباس إاما أن يكون من القرآن أو يكون من وين؟ من السنة. وفي كلا الحالتين إما أن يوظف الاقتباس في النظم أو يوظف في النثر، فتنشأ من هذا أنواع من حيث القسمة العقلية.

طيب، لأنه إما من القرآن أو الحديث، وقد يكون في النظم أو في النثر. لم ينقل فيه المقتبس من معناه الأصلي، هذا تقسيم، أو نقله من معناه الأصلي وبقي على لفظه. أنه في الاقتباس أنت ممكن تأخذ آية وتستعملها في نفس معناها الأصلي، آية في سياق مغفرة، أنا لما اقتبستها أبقيت في سياق طلب المغفرة. هذه صورة من صور الاقتباس.

لكن هناك صورة أخرى، أن تأخذ آية كانت في سياق مغفرة، تأخذها بنفس ألفاظها وتضعها في مكان آخر في مقام مزح أو في مقام مدح أو في مقام ذم. هنا أنت اخذت لفظ بس ما استعملته في نفس معنى الآية أو الحديث، استعملته في معنى آخر. وهذه كلها تعتبر من اقسام الاقتباس.

إذاً، فالإقتباس إما من القرآن أو من السنة، وقد يكون في النظم وقد يكون في النثر، والمقتبس قد يحول الآية أو الحديث من معناه الأصلي وقد لا يحوله عن معناه الأصلي كما سياتي معنا في الأمثلة. طيب، وقد يكون غير يسيرا في بعض الالفاظ للوزن الشعري هذا في الوزن الشعري خصوصاً، وقد لا يغير. حسب ممكن يغير يسيرا وقد لا يغير، وهذه كلها أنواع.

مثال المقتبس، ناخذ مثالاً على الاقتباسات. مثال ما اقتبس من القرآن في الشعر العربي قول الشاعر: ان كنت ازمعت على هجرنا من غير ما جرم فصبر جميل، ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 18] كلمة مين؟ يعقوب عليه السلام. وإن تبدلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل، ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173] وردت في القرآن وفي السنة. هسا مثل هذا لا اشكال فيه؛ لان ما في نوع استهتار أو هزء، وان كان حتى هذا البعض منعه. الآن لاحظوا الاقوال الشديدة في هذه المسألة. ثم ذكر أمثلة كثيرة على الاقتباسات.

حسبنا الله ونعم الوكيل أخذها من سياق آية؟ نعم، من سياق آية وسياق حديث أن واردة في الآية القرآن والسنة فيمعنى معين كان في القرآن. نعم هي لا هو بيبقى على نفس المعنى هنا، ما نقلها عن معنى آخر. إلا كلمة حسبنا الله ونعم الوكيل بقيت على معنى ماذا؟ الاتكال على الله. فهو لم ينقلها عن معنى، بقي نفس المعنى، انسى السياق اللي وردت فيه هي، هي بقيت على نفس معناها ما تلاعب في معناها.

مثلا الشهاب الحجازي: يا أخ الرشدي إذا جاءك ذو الدين كن في الحال من أصحابه أو يعاند جاحد في ربنا ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ﴾ [الملك: 29] هي في أي سورة؟ قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا في سورة تبارك، تمام فهذه في سورة الملك، الشطر الأخير من سورة الملك مقتبس. وقس طبعا، هو ذكر ما شاء الله، السيوطي ما قصر، اعطاك عشرين مثالاً، اقرأ وحدك في البيت واستمتع به.

ثم قال: ومثله قول الحريري صاحب المقامات: فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب، حتى أنشأ وأغرب. الآن الحريري أخذ كلمة كلمح البصر أو هو أقرب من أي آية؟ ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: 77] ولله غيب السماوات والأرض في سورة النحل، وما أمر الساعة أو كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير. فكلمح البصر أو هو أقرب اقتبسه الحريري من القرآن بشكل واضح ولم يقل: قال الله.

طب هل ما فعله الحريري جائز شرعاً؟ الآن رح نبحث المسألة. طبعا ذكر أمثلة كثيرة، ذكر أمثلة من الاقتباس في الحديث في النظم، وهذا كله ساتركه لكم أنتم. خلص الفكره وضحت يا جماعه يعني الأمثلة هذه أتركها للجمهور. نمشي، نمشي، نمشي.

طيب بس صفحة أنا عندي هون بعد الحديث: «شاهد الوجوه وقبح اللكع». فالآن أقرأ هنا وقول الحريري أيضاً: «شاهد الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه»، اقتبس من قوله صلى الله عليه وسلم في يوم حنين وقد رمى الكفار بكف من حصباء: «شاهت الوجوه». هذا بحط تحته خط هذا المثال بالتحديد؛ لأنه بناء عليه جاءت المنظومه.

نرجع للمنظومة الأبيات، ايش قال؟ من ذاك الاقتباس أن يضمن من القرآن والحديث ما عنى على طريق ليس منه. مثلما قال الحريري: ولما دهمنا -يعني ولما دهنا- قلنا جميعاً شاهت الوجوه. من أين أخذ الحريري شاهت الوجوه؟ من قول النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة حنين لكفار غطفان لما رماهم بالحصباء: «شاهت الوجوه». فالمصطلح «شاهت الوجوه» أخذها، اقتبس الحريري من الحديث النبوي: «شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه». هذا هو المثال شرحه السيوطي في هذه النقطه واضح. فهذا المثال أهتم فيه؛ لانه شرح بيت المنظومة، عشان هيك أنا أهتميت فيه.

أيضاً شوف شو قال بعدين: وغالب ما تقدم من الأمثلة لم ينقل فيه النص المقتبس عن معناه الأصلي. خلينا ناخذ مثالاً على نص مقتبس نقل عن معناه. مش قلنا أحياناً قد ينقل النص المقتبس عن معناه؟ قول ابن الرومي: لأنني أخطات في مدحك ما أخطات في منعي، لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع. الآن كلمة «بواد غير ذي زرع» في القرآن استعملت في وين؟ في وصف مكة المكرمة، لما قال سيدنا إراهيم: ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: 37].

فكلمة أو جملة «بواد غير ذي زرع» في القرآن بمعنى على الحقيقي، مكة كانت وادي لا زرع فيه. هون ابن الرومي أخذ كلمة بواد غير ذي زرع واستعملها في معنى مجازي: أنزلت حاجتي بانسان لا يعطي عطاء. فكيف وصفه بأنه لا يعطي عطاء؟ قال: بواد غير زرع، ما عنده خير. فاذا هي في القرآن على المعنى الحقيقي وفي كلام ابن الرومي على المعنى المجازي، فهنا في الاقتباس تغير معنى الكلام، تغير معنى النص المقتبس. واضح؟

معناه في القرآن: واد لا ماء فيه ولا نبات. فنقله الى جناب، يعني إلى جناب الأمير الذي لا خير فيه ولا نفع. قال: وكل ما تقدم من الاقتباس بقي فيه المقتبس على لفظه ومثاله، هذا بهمنا هي الأمثلة؛ لأنه فيها الحالات الأخرى. ومثال ما وقع فيه أثناء الاقتباس تغيير يسير: قول بعض المغاربة: قد كان ما قد خفت أن يكون أنا إلى الإله راجعون. هي في القرآن ايش هي في الآية القرآنية؟ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] هون هو أخذ: أنا إلى الله راجعون. إذاً في تغيير، صح؟ لكنه تغيير يسير.

وهذا أيضاً هو شرح ما قاله في النظم. نعود إلى النظم، قال: فمنه ما لم ينقل المقتبس -يعني من أنواع الاقتباس ما لم ينقل فيه المقتبس- من أصله؛ يعني بقي على نفس معناه الأصلي. ومنه ما قد يعكس. ايش يعني يعكس؟ أي يؤخذ النص المقتبس ويحول عن معناه الأصلي ويعطى معنى جديد، بواد غير ذي زرع تمام. اكتبوا أمثلة دائماً، المثال اللي بعطيكم إياه في الشرح اكتبوا جنب النظم هون حتى تتذكر أن هذه شرحها الشيخ هون. هذا مهم جداً اخواني.

تمام، فمنه ما لم ينقل المقتبس من أصله، هذا فهمنا. ومنهما قد يعكس، مثال في الشرح: بواد غير ذي زرع. وربما غُيِّر للوزن فلا يضره. التغيير اليسير للوزن لا يضر، كقول بعض من خلى، اللي هو شاعر المغرب ولا أرف من هو: قد كان ما قد خفت أن يكون أنا إلى الإله راجعون. هذا جميل، هذا من حسن إبداع السيوطي أخذ البيت ذلك ووضعه في منظومته، وصلح معه في مكانه. وسياتي معنا ما اسم هذا بعد قليل، هذا هذا التصرف الذي عمله السيوطي.

الآن، ثم نبهته من زيادة، الآن نأتي إلى الحكم الشرعي بعد أن عرفنا الاقتباس وأنواعه. قال: ثم نبهت من زيادتي على حكم الاقتباس شرعاً، فإن ذلك أمر مهم. أما الساده المالكية فإنهم يبالغون في تحريم الاقتباس ويشددون النكير على فاعله. حتى اني انشدت شيخنا قاضي القضاة محيي الدين بن أبي القاسم الأنصاري، عالم الحجاز المالكي -هذا عالم مالكي ابن أبي القاسم الأنصاري المالكي- اجى السيوطي حكى له بيتين شعر من كلام شيخ السيوطي الشهاب الحجازي، ما هما؟ قلت له: مات ابن موسى وهو بحر كامل، فهناك جمع الملائكة مشترك. فهناك أي في تلك النقطة، ابن موسى كأنه عالم مات أو شخص مات، الله أعلم من هو، رجل فاضل مات. فماذا قال الشهاب الحجازي في رثائه؟

مات ابن موسى وهو بحر كامل فهناك -يعني عند موته أو عند قبره- جمع الملائكة مشترك. ﴿يَأْتِيكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ﴾ [البقرة: 248] وصراحه زودها شوي! هذا أخذها من أي آية؟ يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم في قصة طالوت!

أه، فهنا ماذا قال ابن أبي القاسم الأنصاري المالكي للسيوطي؟ السيوطي ايش يقول للمالكي؟ ما تقولون في مثل هذا الشعر أو في مثل هذا الاقتباس؟ فقال له: هذا كفر! شوف شو قال: هذا كفر عندنا اللي عمله شيخك الشهاب، كفر عند المالكية!

ولذلك اخواني دائماً نبهوا الناس من حولكم أنه في الكلام العام في الحياة العامة ما يجوز أنك تقتبس كلمة قرانية أو حديث تمزح فيها مع طلاب أو مع جماعة أو أو أو، يعني حاول أنك تضبط لسانك، لأن كثير من العلماء حكموا أن هذا مش فقط حرام، كفر! وعشان هيك وللاسف أنا أزاهد بعض حتى من يحمل شهادات الشريعة، بعض من يحمل شهادات الشريعة بتجد عادي بمزح مع الطلاب، اخي انت دكتور شريعة! الاصل تتقي الله سبحانه تعرف أن مثل هذا قد يخرجك خارج اسوار الملة، مش مزحة يعني، خاصة لما يكون يعني لما يكون اقتباسك في مقام -لسه هذا الشهاب الحجازي هو ما كان يستهزئ لما اقتبس ومع ذلك حكموا بالكفر- فما بالك يكون والله أمزح مع طلاب أو كذا باية قرآنية؟ هذا لا أشك أن أكثر العلماء يكفرون فاعله، فينبغي الإنسان. القرآن والسنه ليس للمزح فيه أو اللعب.

قال: واما أما أهل مذهبنا، الآن بعد أن نقل وجهة نظر المالكية انتقل لوجهه نظر الشافعية وما ذكر لا قول الحنفية ولا الحنابله. قالوا: أما أهل مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون، يعني متقدمو الشافعية لم يتعرضوا لبحث هذه المساله. قال: ولا أكثر المتاخرين، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم. كأنه اعتبر شيوع الاقتباس في أعصارهم مع عدم التطرق إليه الإقرار بمنزلة الجواز واستعمال الشعراء له قديماً وحديثاً وفي حفظه من كتابة علاء الدين بن العطار. بتعرفوا علاء الدين بن العطار تلميذ النووي رحمه الله عليهما، أنه نقل عن شيخه محيي الدين النووي جواز الاقتباس في النثر والخطب والوعظ ومنعه في النظم.

تمام، فالنووي رحمه الله أجاز الاقتباس من القرآن والسنة وين؟ في النثر دون النظم.

النظم وليس في مطلق النثر، في النثر إذا كان في خطبة جمعة أو في وعظ للناس، النووي رأيه في المسألة أنه يجوز لا يجوز في النظم سكرنا يعني في النظم حتى لو كان في الزهد والرقائق لا يجوز. يجوز فقط في النثر إذا كان لايش؟ في خطبة أو وعظ، بس شوف التحديد وين!

طيب، شرف الدين المَقْري –أو الشرف، نعم- شرف الدين ابن المقري اليمني من شيوخ شيوخنا ماذا قال في شرح بديعيّة؟ قال: ما كان منه في الخطب والمواعظ –أي ما كان من الاقتباس في الخطب والمواعظ ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وآله ولو في النظم فهو مقبول.

أه! إذاً شرف الدين المقري وسع الدائرة، قال: لا، اسمعوا يا جماعة، الاقتباس يجوز في النظم ويجوز في النثر بشرط أن يكون إما في خطب الجمعة أو الخطب الجامعة أو في الزهديات أو في مدح النبي عليه الصلاة والسلام فقط لا غير، هذا رأي آخر.

طيب، وفي شرح بديعية ابن حجة قال: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود.

أما المقبول؛ المقبول يعني كأنه الممدوح، المقبول هنا بمعنى الممدوح، وهو أن تقتبس في الخطب والمواعظ والعهود مثلاً كن تمشي عهود ممكن تقتبس.

الثاني: المردود، أو عذراً، المباح؛ المباح: اللي ليس حراماً ولكنه ليس ممدوحاً، ما كان في الغزل والرسائل والقصص.

وأما الثالث وهو المردود؛ فهو على ضربين: أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه، تيجي لآية ربنا بيتكلم فيها عن نفسه ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ تروح أنت تستعملها لحالك تمزح فيها، هذا كفر! تمام.

أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه كقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه شيء ربنا أعطاه لنفسه، أوكع تقتبس فيه لنفسك أو أنني أنا الله أو كذا! هذا إذا استعمله كفر، كما قيل عن أحد بني مروان –أحد يعني أمراء بني مروان- أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله يعني؛ أحد أمراء بني مروان رفعت إليه –ماذا رفعت إليه؟- وثيقة يعني واحد بيشكي أحد يعني شغلته، رفعت إليه قضية يشكون إليه أحد عماله، فأيش هذا يعني يقول بطريقة سيئة هذا الأمير إيش يقول: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25-26]! هَبس هاي ربنا بحكيها، أما أنت حتى خليفة أو أمير أو كذا ما بيطلع لك تحكيها، فهذا كلام مرعب.

طيب، إذاً الحالة الأولى من المردود: أن يكون شيء نسبه الله إلى نفسه أنت تستعمله لنفسك، هذا حرام بل يسر بصاحبه والعياذ بالله إلى خارج أسوار الشريعة.

الحالة الثانية قال: والاخر من المردود تضمين آية في معنى هزل، ونعوذ بالله من ذلك، أن تأتي بآية أو حديث في مقام الهزل، كقول بعضهم أوحى إلى عشاق طرفة: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: 36] –طبعا هذه آية قرآنية- ودفق ينطق من خلفه ﴿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: 61] في مقام من الهزل والمزح والعبث، وهذا لا يجوز بل كما قلنا هو خطير جداً.

طيب، قول ابن حجة لاحظوا أنه أوسع من قول من سبقه، صح؟ يعني ابن حجة أطى مساحة للمباح، أنه جوز الاقتباس، جعل الاقتباس في مقام الغزل –الغزل العفيف والذي لا يقصد منه المجون ولا الهزل- جعله في مقام الغزل أو الرسائل أو القصص جائز، مع أنه حقيقة الغزل أنا أضع تحته علامة استفهام، الأصل حتى في الغزل يكون مردوداً، ابن حجة يجعله من قبيل المباح، بس أنا بقول لك: لا، في الغزل ما بتجيب آية ولا حديث، الأصل سَيِّدَة القُران والسنة عن ذلك.

طيب، نشوف تاج الدين السبكي من علماء الشافعية، ذكر تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية –معروف هذا الكتاب له- في ترجمة أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي، من كبار الشافعية وأجلاهم، أن هذا العلامة الكبير أبا منصور كان يقول في شعره: يا من عدا ثم أعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم رعوى ثم اعتراف أبشر بقول الله في آياته ﴿إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]

هسه هذا الكلام يعني صراحه جميل ومقبول؛ لأنه في مقام التوبة إلى الله سبحانه وتعالى والعودة إليه، فالإقتباس هذا مقبول، وشرف الدين المقري أيضاً يقبله.

تفضل قال: أحسنت، أنا لسه بدي أعلق عليها، وسبحان الله: أبشر بقول الله في آياته، أحسنت هذا ليس اقتباس اكتب هذا ليس اقتباس السيوطي رح يعلق ليه؟ لأنه نسبه إلى الله وقال لك قال الله، إذا ما عاد اقتباساً.

وقال: استعمل إيش يقول السبكي؟ أي استعمال مثل هذا الاستاذ الكبير الاستاذ منصور، مثل هذا الاقتباس في شيء فيه فائدة؛ لأنه يدل على الجواز، فإنه هذا العلامة جليل القدر، والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه لا يجوز –فالسبكي بقولك: بعض الناس ينهى عن الاقتباس مطلقاً- وما صنعه أبو منصور في فائدة وهو دلالة جواز الاقتباس. فانت إيش بترد على السبكي؟ أنه هذا مش اقتباس أصلاً، هذا ليس اقتباساً يا سبكي، أنت أخطأت في تحليل المثال، المثال ليس اقتباساً.

وقال السبكي: وان وقال بعضهم أن ذلك الاقتباس إنما يفعله الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثب على الألفاظ وثبة، المهم فالان شوف شو قال السيوطي!

قلت أه! شوف شو قال السيوطي بشكل واضح يرد على تاج الدين السبكي: ليس هذان البيتان من الاقتباس يا سبكي لتصريحه بقول الله تعالى، وقد تقدم أن ذلك خارج عن الاقتباس.

وأما أخو تاج الدين السبكي مين أخوه؟ صاحبنا اللي عاش معنا هاي السنة، بهاء الدين السبكي صاحب عروس الأفراح من علماء البلاغة فقال: الورع اجتناب ذلك كله حقيقة في مقام الوعظ والـ يعني ما عندنا مشكلة يعني لا أقول إن الورع تجتنب لكن في مقام الغزل والمدح أو الثناء على البشر أو أو الأصل فعلاً الورع أنك تترك ذلك كله وأن ينزه كلام الله وكلام رسوله عن مثل هذه الأمور.

قلت: رايت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء، هذا كلام السيوطي الآن، رايت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء نظماً ونثراً، منهم القاضي عياد اليحصبي صاحب كتاب ايش؟ الشفاء، فقد وقع له في الشفاء مواضع من ذلك، لكن وين يا أخي؟ الشفاء كله مدح للنبي عليه الصلاة والسلام فيش مشكلة.

ومنهم الإمام أبو القاسم الرافعي أحد كبار الشافعية من أجلاء أئمة مذهبنا علماً وديناً فقال رحمه الله، وأنشده في الإمارة وذكر أبياته، فهو يريد أن يقول لك: إن الاقتباس فعله كثير من العلماء، بس حقيقة كل من فعله من العلماء فعله في مقام مقبول شرعاً، أما في مقام توبة مقام وعظ مقام مدح للأنبياء، وأما أن يؤتي عالم يستعمل الاقتباس في مقام مجون أو هزل هذا لم يقع منهم رحمهم الله.

طيب، ثم ذكر لك أمثلة على الاقتباس فعلها بعض العلماء ابن حجر العسقلاني وتقي الدين الحسيني.

طيب هكذا يعني خلاص الفكرة انتهت في هذا الموطن، الفكرة فيه.

بسم الله، دعوني أقرأ الابيات المتعلقة بالاقتباس من عند قوله: قلت وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في المنع، وليس فيه عندنا صراحة، وليس فيه عندنا صراحة أي لم يصرح أحد بماذا بجوازه وعدم جوازه لكن يحيى النووي أباح العلامة النووي أين أباحه؟ في النثر وعظاً دون نظم، أباحه في النثر وفي سياق الوعظ دون نظم مطلقاً، والشرف المقري فيه حقق جوازه في الزهد والوعظ وفي مدح النبي ولو بنظم ولو كان في النظم فاكتفيني، التاج دين السبكي نصر ماذا جوازه بناءً على ما فعله التميمي بس احنا مر معنا أن المثال الذي استدل به تاجنا السبكي غلط؛ لأنه ما كان اقتباساً وتاج السبكي جوازه نصر إذ التميمي الجليل قد شعر لأن إذ التعليلية لأن أبا منصور التميمي رحمه الله اتى بابيات فيها اقتباس ونحن ماذا قلنا؟ إن المثال ليس بصحيح، وقد رايت الرافعي استعمله وهذا الرافعي تعرفونه من كبار الشافعية وغيره من صلحاء كملة أي من علماء صلحاء كاملين استعملوه، فنحن ما موقفنا النهائي؟ يجوز الاقتباس في مقام وعظ أو في مقام مدح للنبي صلى الله عليه وسلم أو في مقام ترقيق للقلوب أو في مقام الدعاء، أنت أحياناً مثلاً تدعو: يا رب جئنا ببضاعة مزجاة –مش هيك بحكوا بعض؟- ما في مشكلة، ففي هذه المقامات لا أشكال، أما في مقام الهزل أو الغزل أو المجون فمثل هذا لا يجوز فيه ماذا؟ الاقتباس.

طيب ثم قال: ومنه تضمين، الان انتهينا من الاقتباس نيجي على أفكار سريعة قال: ومنه أي ومن هذا الباب أي ومن هذه الخاتمة التضمين، ومنه تضمين بأن يضمن من شعر غيره، وأن يبين هذا الفرق بين التضمين والسرقة، وأن يبين ذلك إن لم يشتهر عند أولي بلاغة، والحسن فيه أن يلي لنكته ليست هناك، ثم لا يضر تغيير في بيت كما لا يا رب سميه سميه بالاستعانة.

تعني انظر هنا، أظن هذه النسخة فيها مشكلة سم استعانة عندك سم استعانة، صحيح يا رب؟ طبعا هنا انت عندك سم إيش؟ استعانة سم سم استعانة هنا الشيخ مالك العوضي سكن الميم فقال: سمْب استعانة سم با استعانة بس ما عندك أيضاً في نسختك أجده أيضاً جيد سم استعـ أما تقول سم استعانة فتحذف باء الجار، أو كما قال أبو مالك العوضي سم با استعانة، إما تسكن الميم للضرورة هنا للضرورة سم با استعانة سم با استعانة، أو على نسخة النسخة التي بين يديك سمي استعانة.

وللمصرف فدونه بالرفوف إن من نظمه قد جعله فذاك تفصيل بصاد مهمله.

أي أفكار سريعة إخواني، ما هو التضمين؟ طبعا التضمين يطلق على أكثر من قضية، احنا كنا سابقاً سم التضمين كنا نطلقه على ماذا خلال شرحنا؟ كنا نطلق التضمين على أن الشاعر لا ينهي المعنى كاملاً في البيت حتى يحتاج إلى أن يكمل في البيت الذي يليه، صح؟ هذا يسمى تضمين، وهذا هو المشهور الان في الاستعمال، أن تضمين أن الشاعر لا يستطيع أن يكمل الجمله داخل البيت فيكمل في البيت الذي يلي وهذا كثير في المنظومات العلمية تمام، لكن ليس هذا هو التضمين الذي نريد الحديث عنه هنا.

التضمين هنا ما هو؟ قال السيوطي: التضمين أن يضمن الشاعر شعره شيئاً من شعر غيره، أنا في القرن الرابع عشر الهجري أريد أن أضمن شعري، أنا عملت قصيدة أريد أن أضمن فيها أبيات من كلام المتنبي، أبيات من كلام أي شاعر، تمام، حتى السيوطي قبل شوي فعل التضمين، قبل شوي فعل التضمين في الاقتباس لما قال في نظمه ماذا؟ كقول بعض من خل قد كان ما قد خفت أن يكون أنا إلى الاله راجعون، ما فعله السيوطي في العقود الجمان هو تضمين، أن آتي إلى قصيدتي فأدخل فيها بيت أو أبيات من قصيدة غيري.

طيب يا شيخ مش هذا هو السرق اللي حكينا عنها قبل شوي؟ لا، هون التضمين إيش بيفرق عن السرقة؟ التضمين حتى لا يكون سرقة يجب عليك أن تصرح بأن البيت ليس لك إذا كان البيت ليس مشهوراً عند الناس، أما إذا كان البيت مشهوراً عند الناس فلو أوردته في قصيدتك بدون أن تصرح بأنه ليس لك قالوا: ليس إشكالا؛ ليه؟ لأن الناس كلها تعرف أن هذا البيت ليس لك، مثلاً لو أنا اليوم في القرن الرابع عشر الهجري أو الخامس عشر الهجري قلت: وَيْلَ قَيْسٍ لَيْلَ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَىٰ سُدُولَهُ عَلَىَّ بِأَنْوَاعِ الْهُمُومِ لِيَبْتَلِيِ

بالله عليكم أنا محتاج أقول لكم هذا البيت: يا إخوان ترى مش لي هذا امرؤ القيس؟ الكل يعرف أن هذا البيت من إبداعات امرئ القيس فلا حاجة للتنصيص، تفضل كث الس وتمثل بقول فلان.

نعم أحسنت وتمثل بقول فلان، بس هذاك ربما تمثل في سياق معين لا بس هون أنا أنشأت قصيدة وحشوتها بيت ليس لي، هون أنا أنشأت قصيدة وحشوتها بيتاً ليس لي، فنقول ما الفرق بين التضمين والسرقة؟ في التضمين أنت تذكر بيت ليس لك، لكنك تنص على صاحبه إذا لم يكن صاحبه مشهوراً، أما إذا كان البيت معروف نسبته لا حاجة قالوا إلى أن تنص؛ لأن الناس تعرف وحدها ولن تتهمك بالسرقة.

إذاً التضمين أن يضمن شعره شيئاً من شعر غيره مع التنبيه على أنه من شعر الغير إن لم يكن هذا البيت مشهوراً عند البلغاء، أه طبعا إيش يعني؟ يعني لما قلت: وليل كموج البحر، ما يجيني صواقتكسي يقول لي: لا يا شيخ أنت هذا سرقة؛ لأن هذا بيت ما بعرفه! بقول أخي المعتبر ليس عرفك المعتبر، البلغاء اللي بيعرفوا الشعر، أما واحد عمره ما اشتغل بالشعر بده يجي يقول لي أنه: لا والله أنت سرقت لأنك لم تصرح بنسبه البيت إلى صاحبه، بقول لك: لا، أنا لما أتكلم أتكلم بماذا بمن هو مشتغل بالشعر يعرف، أما شخص ليس له أي اهتمام بالشعر ومشغول برزقه وقوت عياله ويعترض عليه لا عبرة بذلك.

قال: الـ طبعا لماذا عليك أن تصرح؟ قال: لئلا يتهم بالأخذ والسرقة، وإلا فلا حاجة للتصريح إذا كان البيت إذا معروفاً نسبته، والأحسن في ذلك أن يزيد على الأصل، أن يزيد على ماذا؟ على الأصل، يعني الاحسن لو دخلت بيت من قصيدتك في قصيدتي يا اخي الاحسن أني ألعاب فيه شوية، أزيد لي كلمة أنقص كلمة؛ حتى ما يكون نسخ لصق! والأحسن أن يزيد على البيت الأصلي حين يدخله في قصيدته لنكتة لا توجد في البيت الأصلي، كالتورية، شوف هنا مثلاً كيف حدث تضمين جميل كالتورية: الشاعر إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها

لما هو الشفاه والثغر هو الفم معروف. يقول إذا: الخيال ذكرني بشفة محبوبتي وثغرها، تذكرت ما بين من العذيب وبارق. ويذكرني من قدها، قدها خصرها، ومدامعي ودموعي مجر عوالي. العوالي الرماح، الرماح العوالي صحيح مجر عوالي، ومجرى السوابق. السوابق هي الخيل.

الآن إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها، تذكرت ما بين العذيب وبارق. تذكرت ما بين العذيب وبارق، هذا مش من كلام هذا الشاعر، هذا المقطع أخذه من المتنبي، وكذلك في البيت الثاني لما قال: ويذكرني من قدها ومدامعي مجر عوالي ومجرى السوابق، مجر عوالي ومجرى السوابق، أيضا من عند المتنبي. يعني هذان الشطران هو أخذهم ووضعهم في ماذا؟ في قصيدته. لكن يقولون معروف أنه من المتنبي، لذلك لم يصرح بنسبتها إليه، معروف أن هذا من كلام المتنبي.

طيب، هذا في تضمين، طيب وين التورية والتشبيه؟ يعني هو شو عمل؟ يعني هذا الشاعر شو أضاف؟ آه، بقول لك: ركزوا معي في تحليل هذا البيت. هو الآن يتكلم عن شفة محبوبته وثغرها، فيقول: إذا تخيلت شفتها وثغرها، تذكرت ما بين العذيب وبارق. ما هو العذيب وما هو بارق؟ هون في تورية. شو التورية؟ مرت معنا كثيرة، التورية ألفاظ لها معاني قريبة ولها معاني بعيدة، صح؟ وأقصد المعاني البعيدة العذيب وبارق. اسم جبلين عند العرب، اسم جبلين عند العرب، واحد اسمه العذيب، وأحد اسمه ايش؟ بارق. بس برايكم هل هو قصد هذا الأمر؟ يعني أنا لما أذكر شفة المحبوبة وثغرها بتذكر ما بين هذين الجبلين؟ شو في بين هذين الجبلين حتى يذكرك شفتها وفمها به؟

آه، قالوا: هو صحيح عذيب وبارق أسماء جبلين، لكن قصد المعاني البعيدة لهما، فالعذب عذب، وقصد بالعذب هنا الشفة أيضاً، لأن العرب تصف الشفة واللثة، اللثة تصفها بالعذوبة. قال: تذكرت ما بين لثتها أو شفتها وفمها. طب قالوا: ايش اللي بين اللثة والفم؟ الريق. فتذكر ريقه. بس شوف كيف يعني لعب في البيت، وراح وأجى، حتى احنا وصلنا لما يريده.

أها، إذا هو لما أخذ وضمن كلام المتنبي: تذكرت ما بين العذيب وبارق، هو ما تركه على حاله؛ لأنه المتنبي لما قال العذيب وبارق قصد الجبال، هذا أخذها، لكنه قصد فيها الشفة والأسنان أو الفم الضاحك، وقال: ما بينهما، يعني ريقها. فعمل تورية، عمل حركة جميلة في البيت.

طيب: ويذكرني من قدها ومدامعي مجر عوالي ومجرى السوابق. العوالي هي ماذا؟ الرماح. والسوابق هي الخيل. فبيقول: قدها، يعني خصرها، يذكرني بالرماح. ليش؟ لأنها أيوه نحيفة، أحسنت. فالمرأة النحيلة تشبه بماذا؟ بالرمح من نحالتها، وهذا شيء محبوب عند العرب. ومدامعه شبهها بماذا؟ بمجرى السوابق، مجرى السوابق ايش يعني؟ بقول لك: الخيل لما تجري، تمام جرياناً، شبهها بالخيل التي تجري جرياناً؛ فهو من كثرة دموعه على محبوبته، دموعه تجري كخيل الجارية.

طبعاً المتنبي لما قال: مجر عوالي ومجرى السوابق، هو ما استعملها في تشبيه، استعملها في سياق آخر. هذا الشاعر أخذ مجرى الرماح ومجرى السوابق، فشبه قدها بالرماح، وشبه دموعه الجارية بالخيول الجارية. ففعل هو مش تضمين بحت، في لمسة، في إبداع، فهذا بقول لك أجمل، والأحسن أنك تزيد، لا تأخذ التضمين مباشرة، اعمل تورية، اعمل تشبيهات. الأمثله الأخرى سأدعها لكم.

ثم قال: ولا يضر الآن، بعد خمسة أسطر أو ستة أسطر، قال: ولا يضر في حالة التضمين إذا حصل تغيير يسير في أثناء تضميني، كقوله في يهودي به داء الثعلب متهكماً به: أقول معشر غلوا وغضوا من الشيخ الرشيد. وانكاره عندكم، تكمله عندكم، هذا صح؛ لأن هذا الله يصم صاحب النسخة هذه لم يذكر موطن الشاهد، هو: ابن جلى وطلاع الثنايا، متى يضع العمامه. تعرفوه؟ صح. الآن هو البيت شو أصله؟ أنا ابن جلا بضمير المتكلم، هيك أصل البيت: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، مطا ضع العمامه تعرفوني. هو راح غير الضمائر فخلاها للغيبه: هو ابن جلا وطلاع الثنايا، متى يضع العمامه تعرفوه. فهذا نوع من التلاعب؛ يعني هو صح أتى بالبيت، لكنه تلاعب فيه، بس لازم يكون التلاعب ايش يا جماعه؟ يسير. إذا كان تلاعب كبير ما عاد تضمين، صار بيت جديد، لذلك التلاعب في البيت يكون يسيراً.

ثم قال الآن: في هناك تسميات داخل التضمين، فيقول: إذا أنا اخذت البيت من قصيدة عمر ودخلت كامل البيت كاملاً في قصيدتي، يسمى هذا استعانة؛ إذا ضمن البيت كاملاً يسمى استعانة، لأنه استعان بشعر غيره. طيب إذا ضمنت في قصيدتي فقط شطر بيت، ما ضمنت بيت كامل، شطر بيت من كلامك أو أقل، إذا ضمن المصراع، يعني شطر، إذا ضمن شطراً فأقل من شطر، هذا ماذا يسمى؟ يسمى رفو وإداع، الرفو هو الإصلاح، فيسمى رفو وإداع. إذا أنا اخذت شطر بيت منك، أو نص شطر، فهذا ايش يسمى في علم البديع أو البلاغة؟ الرفو أو الإداع، كأنني أودعت من قصيدتك أو من بيتك في داخل بيتي وقصيدتي. ممتاز، هكذا نكون انتهينا من ماذا يا جماعة؟ من التضمين. وضحت فكرة التضمين؟

طيب أفضل حبيبنا بالنسبة للتضمين، هل أنت لما تحكيلي مضمن البيت كامل قصدك بالمعنى ولا من نفس البيت نفسه نفسه؟ نفسه، حتى لو أنا خصصت في معنى ثاني. حتى لو بس اخذته نفسه. طيب لو اخذت المعاني بس ما اخذت الالفاظ؟ هذا مر معنا في السرقة، صناه قبل ساعة، لو أتيت في أوله لا أعرف. طيب، خير.

الآن قال: ومنه عقد، ومنه عقد نظم نثر لا على طريق الاقتباس مما قد خلى. تمام. ومنه عقد، الآن في مصطلح اسمه العقد، ما هو العقد؟ ومنه عقد نظم نثر. العقد فكرته باختصار: تاتي إلى نثر تحوله إلى نظم، والله الشيخ حكى كلام بليغ نثري، أحببت أحوله إلى نظم سهل، وهذا كثير. ومنه عقد نظم نثر لا على طريق الاقتباس.

آه، طيب شو الفرق بين الاقتباس والعقد؟ إذا بتقول: الاقتباس له مفهوم محدد، لأنه أنت في الاقتباس ترى أنت أحياناً بتأتي لآية أو حديث وبتدخله، بتخليه في ايش؟ في القصيدة، فهو يشبه العقد من هذه الجهة، بس ايش الفرق؟ إنه في الاقتباس، ه في الاقتباس لا أقول: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذاً، دعونا ننظر ماذا قال في الاقتباس. في العقد، قال: العقد أن ينظم نثراً، قرآناً أو حديثاً أو مثلاً أو غير ذلك، لا على طريق الاقتباس. كيف يعني لا على طريق الاقتباس؟ الاقتباس احنا قلنا: إذا صرحت فيه بقال الله، قال رسول الله، راح بطل اقتباس، أو في الاقتباس إذا غيرت كثيراً كثيراً في وزن الآية أو في وزن الحديث، بطل برضه اقتباس؛ لأنه قلنا في من أنواع الاقتباس، اقتباس التغيير اليسير، هي لازم تنتبهوا لها. أنا إذا اخذت آية أو حديث وغيرت كثير كثير في نظمه سياقه، ما عاد اقتباس، فبقول لك: إذا أتيت لآية قرآنية أو حديث أو مثل عربي نثري، إذا أتتها، الآيات منثورة صح، والأحاديث منثورة، والأمثال العربية منثورة، إذا أخذتها وحولتها إلى شعر، فهذا يسمى ايش؟ عقد.

بس حتى نفرق بين العقد وبين الاقتباس ماذا نقول؟ أن العقد يشترط أن لا يكون على طريقه الاقتباس، طب كيف؟ بأن لا تصرح، عفواً، بأن الاقتباس لا يصرح فيه بقال الله، قال رسول الله. في العقد، أنت تصرح، أو في الاقتباس يكون إذا صار تغيير على الآية والأحاديث بيكون يسير جداً، في العقد بيكون كثير، فهنا تحصل الفوارق بين العقد والاقتباس.

قال: يشير إلى أنه من القرآن أو الحديث بأن يقع تغير كثير. هذه الحالة الأولى التي يفارق فيها العقد الاقتباس: أن يقع في العقد تغيير كثير، لكن في الاقتباس لا يجوز أن يقع تغييراً كثيراً، أو أن يشير الشاعر إلى أن هذا المقطع الذي أخذه هو من القرآن، أو هذا المقطع الذي عقده من الحديث، بأن يقول: قال الله أو قال رسول الله بطريقة، فهنا أصبح عقداً وليس اقتباساً.

قال: وما أظن خلافاً في جواز ذلك. هل في عقد القرآن أو عقد الأحاديث مشكلة؟ لا، ليه؟ لأنه العقد إما تصرح فيه: قال الله، قال رسول الله، وهذا ما في مشكلة، أو ايش؟ غيرت تغييراً كثيراً، وبالتالي أصلاً ما عاد اقتباس من القرآن ولا من السنة. فبقول لك: العقد للقرآن أو السنة لا إشكال فيه بتاتا، ليه؟ لأنه إما أنت صرحت بالقائلين، تغييراً كثيراً، وبالتالي سلمت من المشكلة والإشكال الموجود في الاقتباس.

طبعاً، العقد بدنا نفهم أنه أيضاً قد يمكن لا يكون لا في القرآن ولا من السنة، قد أعقد كلام الشيخ عمر، قد أعقد مثلاً شعرياً، فالعقد أصلاً دائرته أوسع؛ لأنه لا يختص فقط بالقرآن والسنة، بل يمكن أن لا يكون أصلاً فيهما، آتي لأي كلام منثور أعقد.

مثال ذلك: أنلني بالذي استقرضت خطا وأشهد معشراً قد شاهدوه، فإن الله خلا قلب رأي عنت لجلال هيبته الوجوه. عنت لجلال هيبته الوجوه، وعنت الوجوه للحي القيوم. ليش ما اعتباروه اقتباس؟ تغيير كثير جداً. ثم قال، لسه ما خلصش البيت، يقول: ﴿وَإِن تَـدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. هون فيش تغيير كثير، بس صرح بأنه كلام الله. يقول ها يقول: إذاً نسبه إلى الله، إذاً هذا عقد، ولا يسمى اقتباس؛ لأنه صرح فيه بالإضافة.

قلت وبناء على هذا يعلم ها، شوف شو قال هون؟ رجع كرر الفكرة: أن بيتي العلامة أبي منصور التميمي اللي مروا معنا قبل شوي ايش هم؟ عقد، لاقتباس، كما توهم تاج الدين السبكي. ثم ذكر أمثلة كثيرة على عقد آيات وأحاديث أتركها لكم.

نيجي الآن على آخر بيتين في هذا الفصل، حتى بعد صلاة العصر نختم إن شاء الله المنظومة. قال: وضده الحل وتمليح. شوف كلمة تمليح، ضع تحتها خط؛ لأنه فيها نقاش. الميم قبل اللام، هيك قال القزويني: تمليح. قال: تمليح، بس رح نعرف أنه غلط وسبق قلم، وأنا بركز دائماً على أن العالم مهما بلغ في جلالة، يمكن يكون سبق قلم منه، فيش حدا معصوم.

قال: وضده الحل. ضد العقد ايش؟ الحل، مش أنا بتقول: أنا عقدت الحبل أو حليته؟ ضد العقد الحل، إذا شو راح يكون معنى الحل يا مالك؟ العقد نظم المنثور، الحل شو بده يكون؟ نثر المنظوم. سهلة، أن تاتي إلى بيت منظوم تحوله إلى كلام منثور، وهي شغلة الحريري وجماعة المقامات، أن يأتوا إلى أبيات منظومة فيحولها إلى منثورة في كثير من الأحيان.

قال: الحل، إذاً نقرا الابيات: وضده الحل وتمليح، بأن لقصة يشير أو شعر يعني. قلت كذا قدم ميما. قدم القزويني في التلخيص وانتقد أنه غلط، هي أص مش تمليح، تلميح، بس هو سبق قلم منه. قلت كذا قدم ميما، وانتقد وشبهه العنوان. العنوان تحتها خط؛ لأنه هذا أيضاً شيء فافهم ما قصد.

قال: الحل ضد العقد، فهو ماذا؟ هو أن تنثر شيئاً منظوماً. قال في الإيضاح: القزويني في الإيضاح قال: وشرط كونه مقبولاً حتى يصح أن تنثر منظوماً، شرط كونه مقبولاً أمران: الأمر الأول: أن يكون سبكه مختاراً، لا يتقاعد عن سبك أصله. هكذا عندكم: مختاراً. بسم الله.

إذاً، أولاً: إذا أردت أن تأتي إلى نظم فتحوله إلى نثر، أول شرط ما هو؟ هو أنه لما تحوله إلى نثر لازم تختار ألفاظ عالية. ما معنى أن يكون سبكه مختاراً؟ لما تسبك في النثر بده يكون السبك ايش؟ بألفاظ قوية تشبه ألفاظ النظم، ما بصير يكون النثر ضعيف جداً ركيك، والنظم قوي، هيك ما بطل حل. إذاً: أن يكون سبك مختاراً، كأنك تخيرت له، ايش يعني مختاراً؟ تخيرت تخيرت ألفاظه وطريقة إبدائه حتى لا يتقاعد، يعني لا تنزل مرتبته، مش أن يتقاعد، لا تنزل مرتبته عن مرتبة النظم.

ثانياً: وأن يكون حسن الموقع، مستقراً في محله، غير قلق؛ يعني لما تسمعه لهذا النثر ترتاح، لا تشعر أنه قلق، جيد. وأظن هما أمران، يعني أظن هما شيء واحد، يعني هو جعلهما أمرين، أنا أقول: هو شيء واحد، أن تححسن السبك، وحسن الموقع، وأن لا يكون هناك قلق، هو شيء واحد.

مثال ذلك: كقول بعض المغاربة: فإنه لما قُبحت فعلات وحنظل نخلات. حنظل نخلات يعني مررت، لم يزل سوء الظن يقتاده ويصدق توهمه الذي يعتاده. أقول لك: هذا الإنسان لما تغيرت أموره، صار يتبع سوء الظن ويتهم الناس لما تغير فكره، هو ماذا فعل؟ يقول لك: هذا هو حل لبيت أبي الطيب المتنبي: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه، وصدق ما يعتاده من توهمه. هذا المغربي حل هذا، ايش يعني حله؟ حوله إلى نثر: أنه الإنسان إذا قبح فعله، أساء الظنون بالأخرين، وهذا كلام صحيح.

وقال آخر: العيادة سنة مأجورة، ومكرمة مأثورة، عيادة المريض يعني. ومع هذا فنحن المرضى، ونحن العواد، وكل وداد لا يدوم على ذلك، فليس بوداد. حل فيه قول الشاعر: وإذا مرضنا أتيناكم نعودكم، وتذنبون فناتي فنعتذر. شو يعني هذا الكلام؟ بعض الناس إذا هو مرض أنت بتعوه، تمام؟ وإذا أنت مرضت ما بعودك، بدك تروح أنت تعوده، يعني ثقيل؛ يعني ما يقابل الاحسان بالإحسان.

شوف شو قال في البيت: إذا مرض، وإذا مرضنا، إذا احنا مرضنا، أتيناكم نعودكم. تخيل، إذا احنا مرضنا، أتيناكم نعودكم، مع أنه لازم العكس، لازم أنتم تعودون. إذا مرضنا، أتيناكم نعودكم سلام ورحمة الله، وتذنبون وأنتم بتذنبوا وتخطوا في حقنا، فناتي فنعتذر، بدل ما أنتم تعتذروا؛ يعني عكس الدنيا، هذول ناس يعني وضعهم صعب جداً.

طيب هذا إذا هو ماذا؟ هذا معنى الحل قال: وأما التلميح ف الأصل الميم فيه تكون متأخرة عن اللام فذكره في التلخيص بتقديم الميم على اللام كذا رأيته بخطه.

إذاً، القزويني في المتن التلخيص ماذا كتبه؟ تمليح. طيب، شو الفرق بين تمليح وتلميح؟ التمليح مأخوذ من إيش؟ من الملاحة والنكتة. والتلميح من اللمح وهو الإشارة البعيدة. هون أنت بدك التمليح ولا التلميح؟ رح نكتشف لما يشرح إيش هو، أنه هو قصد التلميح اللمح ولم يقصد التمليح، لكنه أخطأ في المتن وجل من لا يسهو، قال: وهو غلط في كلامه، يعني نبه عليه جراح القزويني، قال: لأن ذلك أي لأن التمليح بتقديم الميم من الملاحة، وهو في باب التشبيه والاستعارة، يعني الملاحة وين بتيجي؟ استعارة مليحة، تشبيه مليح، هناك كنا نستعمل الملاحة بتقديم الميم. وأما الذي هنا فهو بتقديم اللام على الميم من اللمح، من لمح النظر.

تمام، طب ما هو باختصار؟ قال: وهو أن يشير الشاعر أو الناثر إلى قصة أو إلى شعر أو فكرة من غير أن يذكر صاحبها. يعني بكون أنا بعطي قصيدة أو بعطي نثر خطبة، فأشير أثناء قصيدتي أو في أثناء خطبتي إلى فكرة معينة وردت في قصة السابقين من دون ما أن أذكر القصة، كأنني أشرت إلى القصة إشارة. كيف بقول لك أثناء كلامي: لمحت لهذا الموضوع تلميح. مش هيك بتحكي؟ لمحت لهذا الموضوع تلميح من دون أن أدخل في تفاصيله.

شوفوا أمثلة التلميح، مثلاً مثال على تلميح لققصة: فردت علينا الشمس والليل راغم بشمس لهم من جانب الخدر تطلعوا. فوالله ما أدري أحلام نائِم أَلَمَّت بنا أم كان في الركب يوشع. مين بيعرف شو القصة؟ قصة شو القصة اللي بيشير إليها؟ أشار إليها إشارة سريعة. لا، قصة يوشع في إيش؟ في الحديث الصحيح لما أمسك الشمس وقال لها: لا تغربي حتى ينصره الله على عدوه، في الحديث الصحيح. الآن أحبابي الكرام إيش هي القصة؟ هذا رجل دخل على قرية في الليل أو على خيام في الليل يا سالم، فالدنيا معتمة فيش فيها حدا. بس مين أنار الدنيا يلا ما أنت أبو الرومانسيات مين روح يضيء الدنيا؟ خرجت محبوبة من الخيام فانتظمت ظلمة هذا الليل، فلما رأيت الشمس كأنها أنارت من جديد لما خرجت محبوبتي من بين الخيام ظننت أن الشمس لم تغرب أصلاً وكان يوشع بيننا وقال للشمس: لا تغربي. فهمتم إيش بدي يحكي؟ فلمح إلى قصة يوشع بهذه القصة، يعني كيف أن محبوبته لما خرجت في ظلمة الليل أنارت كل شيء فكأن الشمس لم تغرب.

طيب، ثم ذكر قصة أخرى أو مثال آخر، هذا أتركه لكم مثال آخر. فالتلميح باختصار ما هو؟ وهو أنك في أثناء القصيدة أو في أثناء الكلام تلمح إلى قصة من دون أن تذكر تفاصيلها، تلمح إلى قصة من دون أن تذكر. فهي حقيقة إذا بتلاحظوا الاقتباس والتضمين والتلميح كلها من نفس الباب صح؟ الاقتباس من نفس الباب أنه إدخال شيء في شيء، الاقتباس قرآن وسنة تدخل في كلامك، التضمين شعر أو شيء من كلام الآخرين أدخل في كلامك، حتى العقد، العقد ما هو؟ أن تأتي إلى نثر غيرك تدخله في كلامك على أنه نظمك، صح؟ الحل نفس الفكرة، تأتي إلى شيء لغيرك تحله والتلميح نفس الشيء. لذلك ذكرهم في فصل واحد، فالاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح كل هذه المصطلحات الخمسة تقوم على ماذا؟ أن أتي إلى شيء لغيري فأتصرف معه أنا إما على طريقة الاقتباس أو على طريقة التضمين أو على طريقة العقد أو على طريقة الحل أو على طريقة التلميح. فهمتوا؟ تلتقي مع بعضها البعض.

طبعا هنا في أنا شيء كانني قفزت عنه. طيب، قال بس دعوني قال ثم نبهت من زيادتي نعم على نوع آخر يسمى ماذا؟ العنوان. هذا العنوان ما ذكرناه، العنوان قال هذا شبيه بالتلميح ما هو؟ قال وهو أن يأخذ المتكلم يعني أن يشرع المتكلم في غرض له مثلاً شرعت في وصف أو في افتخار أو في مدح شخص أو ذم شخص أو في معاتبة شخص أو غير ذلك ثم ياتي لقصد تكميله بألفاظ تكون عنواناً لأخبار متقدمة وقصص سالفة. ثم يأتي لقصد تكميله يعني أنا الآن شرعت في مدح وحتى أمدح أتي أتيت بعنوان أو فكرة هي ضمن إكمال للمدح، هي شعار لقصه سابقه وقعت في الزمن الماضي. حقيقة هو لا يخرج كثيراً عن التلميح، ونوع من التلميح. كقوله: تثبت أن قولاً كان زوراً أتى النعمان قبلك عن زيادي. فأثر بين حي بني جلاح لظى حرب وبين بني مصادي. ايش عندكم؟ فأثر، أنا عندي فأثر وعندكم عندكم في نسخة الجامعة إيش تفضل؟ فورث. هي هي فورث صح؟ إذا هي عندك فورث. لا، فار بس لأنه المعنى فار فأثر، يعني هو كلامك أجمل، يعني أن يكون البيت على هذا أجمل، لكن نحتاج إلى التأكد من صياغته.

المهم هو الآن يريد أن يتكلم عن ماذا؟ عن أهمية التثبت من الأخبار. حتى يكمل لك الفكرة يقول لك يا اخي تثبت ترى بتعرف في قصه واحد نقل شي ما تثبت ودمر قبيلتين كاملات. هسه أنا لما جبت لك هاي القصة ليش ادخلتها في كلامي حتى يكتمل تخويفي من قضية التعجل في نقل الأخبار. يا اخي تثبت ترى في واحد نقل عن... تعرفوا النابغة صاحبنا في المعلقة، النابغة أصلاً ليش كتب كل معلقته اعتذاراً للنعمان بن المنذر؟ وإلا كانت تشب حرب كبيرة وكان النعمان يريد أن يهلك بني ذبيان لما بلغه أن النابغة الذبياني تكلم فيه وفي عرضه. فأيش بقول لك؟ يا اخي تثبت قبل ما تنقل أخبار عن الناس، ترى النعمان بن المنذر الملك ملك الغساسنة لما نقلت عنه اخبار مكذوبة نقلت إليه... عفا، نقلت إليه اخبار مكذوبة أن النابغة الذبياني دخل في عرضك، كاد انها تصير معركة لها أول مالها آخر.

فشو ما العبرة من هذا الكلام؟ أهمية التثبت. هذا أحبائي مع الأطفال، بدك تغرس قيمة في الطفل، فإيش بتقوله؟ الصدق جميل، هناك شخص صدق في كذا وكذا فأعطاه الله كذا. فبتصير أنت حتى تثبت في القيمة الأخلاقية أو السلوكعية تشير إلى عنوان قصة أو عنوان فكرة تثبت هاي القيمة الأخلاقية اللي فيه. حقيقة هو سماه العنوان بس أنا شايفه نوع من إيش؟ نوع من التلميح، بس شو الفرق؟ ربما في العنوان كان فيه نوع من الدخول في تفاصيل القصة أكثر، في التلميح كانها إشارة سريعة، يعني كأن قصة يوشع إشارة سريعة، العنوان كأن فيها يعني تدقيق في الموضوع أكثر وأكثر، لكن لو جعله من قبيل التلميح لا أجد في ذلك بأساً.

طبعا في في أنا فكرة لا أيضاً أنا قفزت عن شيء، اللي هو التفصيل. أنا لما ذكرت التضمين في شيء ذكره في التفصيل، ما هو التفصيل؟ التفصيل هو باختصار -بس أنا خفصت عنه أنا مش عارف وين في الكتاب- أن تدخل في قصيدتك بيتاً لك من قصيدة أخرى. احنا قلنا التضمين ما هو؟ أن تدخل في قصيدتك بيتاً من كلام غيرك. أما في التفصيل ما هو؟ قال أن تدخل في قصيدتك بيتاً الك أنت بس من قصيدة سابقة من قصيدة سابقة، لأنه ايش قال؟ قلت فإن من نظمه قد جعل فذاك تفصيل بصاد مهمله. التفصيل سماه، وهو شو الفرق بين التفصيل والتضمين سريعاً باختصار؟ التضمين أن تدخل في قصيدتك من شعر غيرك، التفصيل أنت لك قصيدة كتبتها في 2018، في 2024 عملت قصيدة أخرى بس دخلت فيها أبيات من قصيدتك السابقة، هذا بيسموه إيش؟ تفصيل وهذا بالتأكيد لا إشكال فيه لأنك تلعب في مالك وفي ساحتك وليس في ساحة غيرك.

وضح التفصيل حتى وما ذكر عليه مثال لأنه هذا باب مفتوح إن شاء الله نصلي العصر ونكمل ختام الأبيات الأخيرة بعد صلاة العصر بإذن الله، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.