بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأكرم وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الإخوة في الأبيات الأخيرة من علم البديع أو الأبيات الأخيرة من المحسنات البديعية اللفظية، وحقيقة خلق الاستمرار عند طلاب العلم، يعني هكذا هذه خاطرة سريعة، هذا خلق رفيع. طالب العلم إخواني الذي يفلح وينجح ويكون له بصمة في حياة أمته يجب أن يكون عنده القدرة على الاستمرارية، هذا ما يفقده الأكثر اليوم، يعني في حالة من الفتور والملل السريع والرغبة بالإنجازات السريعة. يعني برأيكم هل سنة كاملة على ألفية مثل هذه الألفيات يعتبر مدة طويلة مع ملاحظة حجم ما كان يعطى خلال الأسبوع؟
أنا لا أتقد أبدا، يعني بالعكس، هذه المنظومة لو كانت تعطى في دورات في شيء مكثف لكانت انتهت في ستة أشهر، لكن سنة بالرياحية التامة محاضرتين في الأسبوع، أحيانا طبعا جاء رمضان، جاء بعض التوقفات، ولكن ليس رقما لإنهاء متن أساسي في علم البلاغه مع وجود وقت أصلا لديك كامل تحضر دروس أخرى ودورات أخرى وأنجزت كتبا أخرى خلال هذه السنة. أنت لو هذه السنة فقط تفرغت وجلست سنة، ممكن تقول قليلة مدة، لكن أنت فعليا كان معك وقت فسيح جدا لغيرها من المتون والمصنفات تدرسها، فأنا أعتبر هذا رقما جيد جدا حقيقة ولا ينبغي يعني أن تكون همتك أقل من ذلك.
عادة بعض أهل العلم ممن قد يشرح مثل هذه المنظومات قد يجلس مع الانقطاع والذهاب والعودة، ثم يعود يبدأ من جديد، ثم تجلس معه سنتين، ثلاث، أربع، خمس، فالاستمرارية مهمة جدا في حياتك. أسأل الله عز وجل أن يوفقكم دوما لهذا النوع من الهمة.
وصلنا إلى قول المصنف، طبعا سريعا أقرأ الأبيات السابقة أُعلق عليها: والحرف من قبل الروي ملتزم فسمه لزوم ما لا... أنتم عندكم في النسخة ماذا؟ والحرف من قبل الروي ملتزم فسمه لزوم ما لا هنا فسمه لزوم ما لا يلزم. دقيقة حتى أنظر في النسخة الأخرى يا رب، يا رب دقيقة فقط بسم الله.
طيب، والحرف من قبل الروي ملتزم فسمه لزوم ما لا. طبعا هنا في هذه النسخة: والحرف من قبل الروي ملتزم فسمه لزوم ما لا يلتزم، هذه نسخة جيدة أيضا. والحرف من قبل الروي ملتزم فسمه لزوم ما لا يلتزم هكذا صحيح. إذا تقرأها بقراءة أخرى: والحرف من قبل الروي التزم فسمه لزوم ما لا يلزم، يزبط تمام! فلا بد أن تختار إحدى الروايتين للبيت، أما والحرف من قبل الروي ملتزم إذا قلت الروي هكذا: والحرف من قبل الروي ملتزم فسمه لزوم ما لا يلتزم، هيك واضحه أو كما في نسخة أبي مالك: والحرف من قبل الروي التزم هكذا تكون الياء ساكنة: والحرف من قبل الروي التزموا فسمه لزوم ما لا يلزم، تمام.
وهذا فهمناه، ما معنى قبل قليل؟ أن تلتزم حرفا أو أكثر من حرف قبل حرف الروي، ومثل كقوله: تقهر وتنهر في سورة الضحى، صدرك وزرك ظهرك، وبعد ذكرك في سورة الشرح. قلت: فإن كان التزام في الروي إذا وقع الالتزام ليس بحرف قبل الروي، بل وقع الالتزام في نفس الروي، أن التزمت فيه ألا يكون ضميرا أو ما شابه ذلك أو كان الالتزام بكلمات معينة، أن تكون كل كلمة بحرف السين كما فعل الحريري أو بالضاد، فهو تضييق قوي سماه السيوطي ماذا؟ تضييق، ضع كلمة تضييق بين قوسين لأن هي المصطلح.
ثم قال: ومنه تشريع بأن يبنى على قافيتي البيت كل قد حلا، وهو الذي ابدعه الحرير ووسمه التوام ذو تحرير. هذا نوع يسمى التشريع، لكن التسمية الأفضل له قالوا ما هي؟ أن يسمى التوام، لماذا؟ قالوا لأن التشريع هذا من عمل الإله، فلا يصح أن نسمي شيئا من المحسنات البديعية تشريعا. هذا النوع اختراعه الحريري وهو أول من ابدعه كما بينته في زيادتي، قال الشيخ بهاء الدين السبكي: وتسميته بالتشريع عبارة لا يناسب ذكرها لأنه خاص بما يتعلق بالشرع المطهر الله هو المشرع.
حتى قال القائل شعرا: ليتهم هكذا البعض قال: ليتهم سموه باسم غير ذا إنما التشريع دين قيم. شوف اهتمام العلماء بالمحافظة على المفاهيم الشرعية لاب بها جميل، سماه ابن أبي الأصبع ايش؟ التوام، تمام هذا أفضل خلص التوام وهي تسمية مطابقه للمسمى، يعني مطابقه للواقع الذي سنشرح الآن كما ذكرته من زيادتي؛ لأن معناه ما معنى التشريع اللي هو التوام؟ قال لأن معناه أن يبني الشاعر بيته على وزنين من أوزان العروض، يعني على بحرين شعريين، قوة أنك تخلي البيت مبني على بحرين شعريين.
فإذا كيف يعني؟ كيف بده يبني على بحرين؟ قال: فاذا أسقط منها جزءا، يعني بحيث إذا أسقطت كلمة من آخر كل الأبيات يبقى البيب تبقى القصيدة صحيحة على وزن آخر، يعني أنا بنيته على بحر الطويل بناء على الكلمة الأخيرة في كل الأبيات بحذف الكلمة الأخيرة من كل الأبيات تصبح القصيدة على بحر آخر، إبداع تنطبق على مجزوء البحر الكامل، بحر كامل، آه ممكن، المجزوء، ممكن يصير بحر رمل، يصير بحر، ممكن بتغير كل البحر، نعم بتغير كل البحر كله بتغير. شوف الآن الأمثلة: فإذا أسقط من البيت جزءا أو جزئين ممكن، صار الباقي بيتا جديدا وعلى وزن شعري آخر.
ثم تارة يكون هذا الإسقاط من القصيدة من آخر النصف الثاني، يعني بتيجي على الشطر الثاني بتسقط ممكن كلمة منه أو كلمتين زي ما حكينا بتسقط كلمة أو كلمتين من الشطر الثاني من كل الأبيات، كقول الحريري مثلا: شوفوا هذا المثال: يا خاطب الدنيا الدنية أنها شرك الردى وقراره الأكدار، دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدا بعدا لها من دار.
الان لاحظ انك يمكن تسقط نصف في البيت الثاني من كل الأبيات فكيف يصبح القصيدة ومعناها صحيح؟ يا خاطب الدنيا الدنية أنها شرك الردا دار متا ما أضحكت في يومها أبكت غدا. ضبطت ضبطت ولا لا؟ نقسم الشطر الأول، آه بدك تسقط الجزء الثاني من الشطر الثاني فتصبح القص، هذا بحر شعري، أنت لو أتيت تفعيلة ستكون: يا خاطب الدنيا الدنية أنها شرك الردا دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدا. الآن دعك أنه كيف رح يصير تقسيم البيت بس أنت في النهاية أنا بيهمني أن هذا بيت كامل على تفعيلة شعرية كاملة.
إذا هو كان: يا خاطب الدنيا الدنية أنها شرك الردا وقراره الأكدار، احذف وقراره الأكدار، ثم اقرا البيت: يا خاطب الدنيا الدنية أنها شرك الردا دار متى ما أضحكت في يومها أبقت غدا. جميل أن قدرتك تأتي بوزنين شعريين.
إذن هذا إسقاط من نصف الشطر الثاني، قال: وتاره يسقط مش فقط من الشطر الثاني، لا، تاره يسقط من آخر كل شطر في البيت، يعني لازم تسقط من الشطر الأول نصفه ومن الشطر الثاني نصفه حتى يصلح معك، مثلا: فلو رأيت مصابي عندما رحلوا رثيت لي من عذابي يوم بينهم. الآن سنسقط من الشطر الأول ومن الشطر الثاني، فماذا نقول؟ فلو رأيت مصابي رثيت لي من عذابي. ضبطت تسقط عندما رحلوا من الشطر الأول ويوم بينهم من الشطر الثاني.
طيب، وقد يبنى على أكثر من قافيتي، كقول الحريري: جودي على المتعذر الصب الجوي وتعطف بوصاله وترحم ذا المبتلى المتفكر القلب الشجي، ثم اكشفي عن حاله لا تظلمي. قال: فانه يصح أن تحذف ترحمي ولا تظلمي من البيت الأول والثاني، جودي على المتعذر الصب الجوي وتطفئ بوصال ذا المبتلى المتفكر القلب الشدي، ثم اكشفي عن حاله، فتكون حذفت ايش كلمة ترحمي ولا تظلمي فبنيت على قافية جديدة.
وبضبط تحذف ايش بوصاله وعن حاله من البيت الأول والبيت الثاني فيكون: جودي على المتعذر الصب الجوي وتعطف ذا المبتلى المتفكر القلب الشجي ثم اكشفي فلا. لاحظوا هذه كم هذه الأبيات السابقة بس أنه هي قافية واحدة، هنا أنت بنيتها على أكثر من احتمال، يعني إذا اسقطت كلمة بزبط، وإذا اسقطت كلمتين هي وزن شعري، وإذا اسقطت كمان ثلاثة بزبط. شوف هنا: ويجوز أن تعتفي ثم اكشفي جودي على المتعذر الصب الجوي ذا المبتلى المتفكر القلب الشجي، فتحذف كأنك كل الشطر الثاني أصلا.
فيقول لك هنا أنت تستطيع أن تبني على ثلاث قافيات، أنت في الأبيات السابقة بنينا البيت على قافيتي في التوام، في البيت السابق لما قلت: يا خاطب الدنيا الدنية ولو رايت مصابي بنينا الأبيات على كم قافية؟ قافيتين، قافية أولى إذا اسقطت تصبح عند قافية ثانية، بس هون في هذا البيت عندي كم قافية؟ ثلاثة، أستطيع أن أحذف ترحمي وأخلي بوصاله، وأستطيع أحذف بوصاله وأخلي وتعطف، وأستطيع أحذف وتعطف وأخلي ايش الجوي، هذه يعني قافية أولى، قافية ثانية، ثالثة، لا هي رابعة أربعة فعليا أنك ترحم القافيه الأولى الطبيعية إذا حذفتها بتضل وصاله، أحذف وصاله بتضل تعطف هي الثالثة، إذا حذفت وتعطف بصير القافية الرابعة، أربع قوافي في هذا البيت لأنك إما تترك ترحمي أو تترك بوصاله أو تترك وتعطف أو تحذفهم الثلاثة، فهذه قدرات شعرية.
إذن: ومنه تشريع بأن يبنى على قافيتي البيت كل قد حلا، يعني كل قد حلا، كل قد جمل وكان موقعه في البيت جميلا من الحليه، وهو الذي ابدعه الحريري ووسمه التوام ذو تحرير، إن تسمية التوام هذا محرر أفضل من أن تسميه التشريع، الحرير سماه التشريع لكن تسميته التوام هو المحرر عند المتأخرين.
ثم انتقل، قلت: الروي إذ لأشياء يصلح، إذ لأشياء، لكن حذف الهمزة: قلت الروي إذ لأشياء يصلح فذلك التخيير خذ ما يرجح. وان تجئ قافيه محلها فذلك التمكين مهد قبلها. ومنه أن تاتلي فالمعاني صحيحه موافق الأوزان أو وافق الألفاظ، وإلا وضده الطاعة والعصيان والوصل والقطع ونقط الأحرف وتركه حذف وبالخلف يفي.
قال: هذه الأبيات كلها من زيادتي، وفيها أنواع من المحسنات البديعية اللفظية، أحدها ما يسمى التخيير، وهو كون الروي في البيت أو السجع في النثر صالحا لعده ألفاظ، فيتخير له كلمة منها كقول الشاعر: إن الغريب الطويل الذيل ممتهن فكيف حال غريب ماله قوت. الآن أنت مخير أن تقول قوت، طب لو بدلتها بكلمة أخرى يمكن تصلح وتؤدي نفس مؤدى كلمة قوت، بقول لك يصلح، فإنه يصلح محله مه بيته، ويصلح أن تقول: فكل حال، فكيف حال غريب ماله ماله، فكيف حال غريب ماله ماله، فكيف حال غريب ماله سببه.
طبعا هذا إذا كان البيت الأول أنت بتختار الروي اللي بدك إياه وكله بيضبط، أو فكيف حال غريب ماله أحد، فبقول لك هون أنت في اسمه التخيير، يعني أنت في البيت الأول من القصيدة أنت تستطيع أن تأتي بماذا؟ يعني عندك مساحة من الخيارات، بإمكانك تقول ماله قوت، بإمكانك تقول ماله بيته بتخليها تائية، بإمكانك تقول ماله ماله، ماله حاله وتخليها لامية، بإمكانك تقول ماله سببه وتخليه القصيدة بائية، وهكذا. إذا تخير أن يكون الروي الذي ستختم به البيت الكلمه التي ستختم بها البيت أو السجعة صالحه لعده ألفاظ، عندك مساحة تختار ما شئت منها، مش ضيق الأمور أمامك، طيب هذا اسمه ايش؟ التخيير.
قال: وإن تجئ قلت الروي إذ لأشياء يصلح، يعني إذا كان الروي يصلح له عدة ألفاظ، فذلك التخيير خذ ما يرجح، أنت خذ ما يرجح لديك في ذوقك الفني، خذ ما يرجح.
ننطلق إلى التمكين، قال: ويسمى ائتلاف القافية، وهو أن يمهد الناثر للسجع أو الناظم للقافيه، السجع في النثر والقافيه في الشعر، تمهيدا تأتي القافية فيها متمكنه مستقره في قرارها، غير نافيه ولا قلقه ولا مستدعة بما ليس له تعلق بلفظ البيت ومعناه، بحيث إن منشد البيت لو سكت كملها السامع بطبعه. هذه الفكرة مرت معنا برضه في عمود الشعر، أنك كيف تكون القافيه كالمتنتظر؟ تذكر كنا نقول لكم كالمتنتظر، وقلت لكم حتى المهدي المنتظر قبل سنة، هذه شاف الأعمار قديش ختيّرنا شيخ.
كالمتنتظر تكون القافيه جاي هي، يعني أنت مهدت قبلها تمهيدات بحيث لو أنت كمتمم بها السامع رح يجيبها وحده، سامع رح يجيبها ايش وحده، بقدر ما أنت مهدت لها للقافيه من ألفاظ كأنها كانت كالمتنتظر، يتوقع أن تكون القافية هكذا، هكذا سيكون الروي، فهذا يسمى ايش؟ التمكين، وهو باختصار أن تمهد للقافيه في الشعر أو للسجع في النثر، بحيث أنت أتيت بألفاظ من حسنها وانسجامها كأنك جعلت السامع يتوقع وحده بماذا سيكون الختام، يتوقع وحده ماذا سيكون الختام.
كقول المتنبي: يا من يعز علينا أن نفارقهم وجداننا كل شيء بعدكم عدموا، يعني وحدك ستقول عدموا، يا من يعز علينا أن نفارقهم وجددنا كل شيء بعدكم عدموا. ونفس الشيء مثلا في النثر لما تكون آية مغفره فلما تختتم: والله غفور رحيم. الأعرابي لما سمع واحد قال والله شديد العقاب بعد آية رحمة قال له مستحيل والله شديد العقاب هذا سياق مغفرة بدي تختتم بكلام يتكلم عن المغفرة والرحمة، وهذه مرت مع الفكرة سابقة، فهذا يسمى التمكين، أن تكون القافية في الشعر أو السجعة في النثر أنت قد مهدت لها بهذا أصبحت كالمتنتظر، لذلك قال: ومنه أن تاتلف المعاني صحيحة، لا، أنا أظن قفص عن بيت، وإن تجئ قافية محلها فذلك التمكين مهد قبلها إن.
تأتي القافية في مكانها المناسب، هذا يسمى التمكين. ثم ماذا يحتاج التمكين؟ أن تمهد قبله ليكون كالمرتقب المنتظر.
ثم قال الثالث: ما يسمى ائتلاف المعاني مع الوزن. ائتلاف المعاني مع الوزن، ما هو؟ قال: وهو أن تأتي المعاني في الشعر صحيحة لا تضطر في الوزن إلى قلب ولا خروج عن الصحة؛ كما فعل عروة بن الورد. عروة بن الورد مثال على من خرج عن الائتلاف، يعني مثال على النموذج الذي أخطأ. أنظروا أين أخطأ عروة ابن الورد، حيث قال: فإني لو شهدت أبا سعاد غداة غد بمهجته يفوق، فديت بنفسه نفسي ومالي وما ألوه إلا ما أطيق. طيب، وما الفكرة في هذا المحسن؟ ما معنى ائتلاف المعنى مع الوزن؟
الآن أنا بدي أوصل معنى للسامع ممتاز، فاستطعت أن أوصل المعنى إليك مع الاتيان بالوزن الشعري بدون ما يتحكم في الوزن الشعري. أنا بدي أوصل لك معنى، أحيانا لضعفي وقلة باعي قد يتحكم الوزن الشعري فيه، فأضطر أقدم أؤخر، بل حتى قد أخالف في بعض الكلمات كما حصل هنا؛ من أجل أنه يأتي الكلام موزونا. القوة أن تكون المعاني التي تريد أن توصلها استطعت أن توصلها مع الوزن الشعري بشكل مؤتلف -عشان هيك سماها ائتلاف- بشكل مؤتلف أنت لن تحتاج أن تلعب بالكلمات حتى يصلح الوزن.
هسه هون ايش صار في هذا البيت؟ الان أنت تقول: فديت نفسك بنفسي ومالي. أنا بدي أفديك، ايش بقول لك؟ فديتك بنفسي ومالي، مش هيك أنا بحكي؟ فديتك بنفسي ومالي. طيب، هو شو حكى في الشعر؟ فديت بنفسه، فديت بنفسه نفسي ومالي. هي بالعكس، شوف! أراد أن يقول: فديت نفسه بنفسي ومالي، بس الوزن ما زبط معه، فاضطر إنه يجيب باء الجر ويحطها مش بنفسي، مع حطها مع نفسه؛ فديت بنفسه نفسي ومالي، هو بده العكس، هي فديت بنفسي ومالي نفسه. طيب شو اللي خلاه يقع في هذا الخطأ التكتيكي؟ هو مش خطأ بالنسبة يعني هو فاهم شو بده يحكي، بس الوزن أجبره، فهذا ضعف، هذا ضعف!
الأصل أن تستطيع أن تأتي بمعاني مع الوزن بدون الحاجة إلى أن تغير في تركيبة الجمله المعروفة عند العرب. هو كان يريد أن يقول: فديت نفسه بنفسي ومالي، بس لو حكاها هيك انكسر البيت، فاضطر يقول: فديت بنفسه نفسي ومالي. طيب، هذا يسمى ايش؟ ائتلاف المعاني مع الوزن؛ قدرتي أن أوصل المعنى بطريقة متناغمه مع الوزن بدون حاجة أن أغير المعنى، هنا اللي تغير المعنى يا مشايخ ملاحظين؟ المعنى تغير بس إحنا فاهمين قصده، إحنا فاهمين قصده.
شوف هنا الحالة الرابعة شبيهه بها، بس الفرق دقيق؛ الحالة الرابعة: ائتلاف اللفظ مع الوزن. ها الصورة الثالثة: ائتلاف المعنى مع الوزن، الصورة الرابعة: ائتلاف ايش؟ اللفظ، ائتلاف اللفظ مع الوزن هو اللي مر معنا في التعقيد اللفظي في الفصاحه، هو ايش؟ أنه أنا عملت تقديم وتاخير ورجعت الضمائر هون هسه أنت ما أخطأت من حيث المعنى زي ما فعل عروة بن الورد؛ المعنى صحيح، لكن لكثره ما فعلت في التقديم والتاخير والضمائر وروحها وجيهتها صار البيت معقد، فاصبح اللي بده يفهمه يعني بده فتح رباني زي ما بيقولوا، حتى يعني يفهم واستطيع الوصول إلى معناه.
فهنا قال قدامه: وأن تكون الأسماء والأفعال تامة؛ أنت ما عملت خطأ لا، ولم يضطر الشاعر إلى إنقاص فعل -حذف فعل من السياق بحيث يغمض- أو زيادة كلمة مالهاش داعي حشوا، أو تقديم أو تأخير يسبب تعقيداً. فاتلاف الألفاظ مع الوزن هو أنك قادر أن تأتي بالألفاظ كامله التي تحتاج إليها بدون زيادة ولا نقصان، وبدون الحاجة إلى تقديم وتأخير يخل بفهم الكلام. فمثلا تذكر البيت اللي مثلنا فيه في بداية شرحنا: وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه.
هذه زي تعويذة يعني تصبح أكثر من أن بيت شعر، لماذا أصبح المعنى غامضا هون؟ ترى فيش خطأ في المعنى، ركزوا المعنى ما في خطأ، بخلاف فديت بنفسي نفسي صار خطأ في المعنى أصلا. هون ما في خطأ في المعنى، لكن في تعقيد لأنه قدم وأخر ورفع وخفض، لما أصبح في تعقيد بنقول لك أخي أنت ما عندكش ائتلاف بين الألفاظ والوزن. حتى تكون متمكن لازم تكون تستطيع أن يكون ائتلاف، في نوع من الانسجام بين الألفاظ والوزن بطريقة سلسة سهلة حتى يستطيع السامع أن يفهم كلامك بدون تعقيد واضح.
طيب، الفكرة الخامسة: الطاعة والعصيان. غريب الطاعة والعصيان! قال: وهو أن يقصد الشاعر نوعا من أنواع البديع فيعصيه الوزن مش ضابط معه، فيطيع لنوع آخر، بيقول له خلص التورية مش راح تضبط معك حول لجاناس، حول من طباق لمقابله وهكذا. فإن يستعصي عليه نوع من أنواع البديع فينتقل إلى نوع آخر، يعني عصاه نوع وأطاعه نوع، عشان هيك سماها الطاعة والعصيان! عصاه نوع من أنواع البديع ما صلح مع الوزن، فماذا فعل؟ فأطاع نوع آخر، كقول أبي الطيب: يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد.
قال أبو العلاء المعري، وهو الذي اخترع هذا النوع الطاعة والعصيان: أراد أن يقول الآن، راقد ايش عكسها؟ ايش انطباقها؟ مستيقظ. الطباق فيها مستيقظ. أبو العلاء المعري يقول: أبو الطيب المتنبي أراد أن يقول: يرد يدا عن ثوبها وهو مستيقظ حتى يعمل طباق مع ويعصي الهواى في طيفها وهو راقد، ليكون في طباق بين مستيقظ وراقد. قال: بحيث يصبح هناك طباق مع كلمة راقد، فلم يطعه الوزن، الوزن بينكسر لو قال وهو مستيقظ انكسر الوزن، وأطاعه لفظة قادر فحصل بها ايش؟ الجناس المقلوب؛ لأنه قادر قلب راقد. قادر، راقد.
تمام، لا هو قادر! هسه الراء كانت في الأخير صارت في البداية، أصلا آه فيش دال، إذا هو مش فقط جناس مقلوب، لا فيها دال كيف أي فيها دال قادر. خليني أركز فيها، استن شوي! الراء صارت في البداية والدال صارت في النهاية، والقاف عكس أيضاً، هنا والله حقيقة قلب كل، هذا يعني القلب مش في جزء منها كل الكلمه دخلت في بعضها من جديد، هذا قلب كل، يعني الكلمة مختلفة تماماً في ترتيبها وليس جزئي، الجزئي بيكون في طرف أخير منها، أما هذا يعتبر قلب كل أيضاً.
نعم هل في هذا المثال هل أنا سفط لما كان سا، حقيقة أنا بتتفق معك أنه هل أبو العلاء المعري يستطيع أن يجزم لنا بأن أبا الطيب المتنبي كان يريد أن ياتي بالطباق فلم يطعه فأتى بالجناس؟ يعني فيها نوع من الحكم على النوايا زي ما بحكوا، فيها نوع من الحكم على النوايا، لا أستطيع أن أجزم فعلا أن هذا كان مقصد المتنبي والله أعلم.
طيب، السادس: الحذف. قال: وهو أن يحذف المتكلم من كلامه حروفاً من حروف الهجاء بلا تكلف ولا تعسف، بأن يحذف مثلا من كلامه كل حرف موصول وياتي بالجميع مقطوعة تمام، أو عكسه، أو يحذف كل حرف منقوط وياتي بالجميع مهمله. هذا حقيقة ممكن ندخله تحت ايش؟ لزوم ما لا يلتزم؛ أنه بيقول لك أنا بدي أاتي بالحروف كلها بدون نقاط في قصيدتي، طب هذا ليس نوع من الالتزام، ما لا يلتزم أن تاتي بجميع الحروف موصوله بطبيعتها موصوله مع بعضها، لا يأتي بالحروف المقطوعة، مثلا الراء حرف طبيعته مثلا لا يقبل الوصل بما بعده تمام.
في أحرف بطبيعتها تكون ماذا؟ لا تقبل الاتصال بما بعدها، بطبيعتها تأتي مقطوعة، بخلاف مثلا اللام وكذا فإنها تتصل بما قبلها وما بعدها، فهذا نوع من أن تاتي بشيء وتلتزم أو ياتي بكلام مخالف؛ حرف مخالف، حرف منه موصول وحرف منه مقطوع، أو حرف معجم أي عليه نقطة -معجم يعني حرف عليه نقطة- حرف ما عليه نقطة، أو كلمة كل حروفها منقطة وكلمة كل حروفها هذا كله لزوم ما لا يلتزم أنك ألزمت نفسك بطريقة معينة في هذه الأمور.
قال أو يلتزم، ها شايف أو يلتزم، فالأصل يا شيخ ذكرت يا سيوطي في لزوم ما يلتزم وريحتها، يعني أنت جعلتها نوع يعني من الأنواع، أنا شايفها في تطويل حقيقة، في تطويل ما لداعي في المحسنات، في تطوير كثير. أو يلتزم حذف حرف واحد كالالف لا يأتي به في قصيدته، نبه على ذلك الرازي في نهاية الإيجاز ولا الحريري من ذلك أشياء في المقامات، زي ما حرف السين اللي التزمه، زي هذا مثلا: وذر دار زرزور ودار زراره ودار رداح إن أردت دواء.
يعني كأنه التزم ماذا ايش هو؟ آه حروف كلها هون ولا حرف موصول، صح حروف كلها مقطعة ولا حرف متصل، واو زاي ر د الف ولا حرف فيها موصول طيب. وقولي في بديعة: روض ذو أرج ردء ذو وزر وازر ووالي دوا دائي ورد ور ورمي ورمي ورمي، نفس الشيء كلها مقطعة. طيب، الباقي أتركه لكم، يعني هنا أطال في الأمثله.
ثم الآن قال: واللفظ إذ يقرأه الألثغ يعاب قد سميته المنتحلة. والله هي يعني في أنواع من الروقان عند بعض الشعراء المولدين، بيقول لك: الألثغ هو اللي بيلفظ الراء قريبة من الغين، اللي عنده قرطة في اللسان، بترق عنده قرطة في اللسان تمام، فبفضل ء جنب العين بيلفظ الراء قر من الغين. هذا النوع يسمونه المنتحل ويسمونه المنتقى والمتر، ما هو هذا؟ أن يختار الشاعر أو الناثر لفظاً إذا قرأه الألثغ اللي بيعرفش يحكي حرف الراء مثلا لا يعاب عليه تحرياً؛ لأنه سيكون اتجه لسانه بسبب اللثة إلى حرف آخر برضه بيزبط في السياق، وقد رايت في ذلك بيتين في الراء لبعض الأقدام وهما: من شاء جمع معان قد خصصت بها وجاوزت كل حد لم ينل وطرا وكيف يستطيع أن يحصي فضائلها وزنك الغر مهما تقتدى حط مكان الراء غين في البيتين: من شاء جمع معان قد خصصت بها وجاوزت كل حد لم ينل وطغا -سيقرا وطغا، هي وطر وطغا كلها بتزبط وطغا، من طغى طغيان- وكيف يستطيع أن يحصي فضائلها وزن وزنك الغر مهما تق -زندك الحجر الذي تضرب به وزنك مهما وغى- وغى بمعنى صوت، الوغى قالوا هو نوع من التصويت -مهما تقتدوا ورا ورا- اشتعل -وغا صوت- يعني هذي بتمني.
فواحد بقرط لو قراها وغا بدل ورا يعني بيمشي الحال، فيقول لك هذا من حسن البديع أنك تأتي بكلمة لو قرأها الألثغ بتضبط معه وبيطلع المعنى صحيح وما أحد بعيبه، بيقول له شو اللي حكيته؟ له راح يطلع معه حرف بيزبط برضه. ثم ذكر لك أمثلة أخرى، ثم سيختم هو هذه النوع من المحسنات البديعية.
فقال: وأصل حسن ما مضى أن يتبع اللفظ معنى دون عكس وقوعه. هذه قاعدة عامة في المحسنات البديعية اللفظية، ما هي هذه القاعدة؟ أن في المحسنات البديعية اللفظية -الجناس والسجع ورد العجز للصدر والقلب ولا الأنس هذه ولا كل ما ذكرناه من المحسنات البديعية اللفظية- متى يكون مقبولاً؟ إذا لم يؤثر على المعنى، إذا كان تبعاً للمعنى، يعني لا تخلي المحسن البديعي اللفظي هو يحكمك، يحكمك في صياغة المعنى، أنت تأتي المعنى ثم تأتي المحصنات البديعية اللفظية تبعاً له فقط.
لذا قال: وأصل حسن ما مضى، كل ما مضى من المحسنات البديعية اللفظية، أصل حسنها أن يكون اللفظ يتبع المعاني؛ فأنت تأتي بالمعنى وتتاكد أنه مفهوم ثم تراعي بعد ذلك الجناس والسجع وما شابه ذلك، أما أن تراعي الجناس والسجع ويكون المعنى آخر شيء، يخرج البيت عجيناً مستهجناً ليس مرغوباً لدى السامعين.
يقول الشارح: أصل الحسن في الأنواع اللفظية، أي في المحسنات البديعية اللفظية، أصل الحسن فيها أن تكون الألفاظ تابعه للمعاني لا أن تكون المعاني لا أن تكون المعاني هي التابعة للألفاظ، بأن يؤتى بألفاظ متكلفة موضو للمعنى تمام، أن تكون الألفاظ المتكلفة لها تضيع المعنى الذي تريده. طبعا عندكم في نسخة ايش؟ مصنوعة، مصنوعة المعنى، في نسخة نعم مصنوعة المعنى، كأنها بمعنى ايش؟ ألفاظ متكلفة متزخرفة، لكنها ليست هي الألفاظ الألفاظ الطبيعية في السياق.
قال: كما يفعله من له شغف بايراد المحسنات اللفظية، فيجعل الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى؛ يعني مش مهتم بأنه يظهر المعنى، المهم أن يظهر قدراته في التلاعب بالألفاظ، ولا يبالي بخفاء الدلالة وركاكة المعنى، فإذا تركت المعاني على سجيتها طلبت لأنفسها ألفاظا تليق بها.
جميل هذه العبارة! إذا خليت المعاني يا اخي تاتي وحدها على سجيتها، المعاني خلص هي ستطلب الألفاظ المناسبة لها، إذا كنت أنت طبعا تمتلك قاموس من الألفاظ، وعند ذلك تظهر البلاغة ويتميز الكامل من القاصر.
هكذا أحبابنا الكرام نكون انتهينا من فعليا انتهينا من علم البديع، وبقيت فقط في هذه ألفية المباركة، بقي فقط -طبعا هنا هذه الخاتمة طال- بقي علينا الكلام فقط خاتمة في السرقات الشعرية، هذه خاتمة يعني هي مجرد أفكار عامة في أنواع السرقات الشعرية كمصطلح وما حكم الاقتباس من حيث الناحية الشرعية الفقهية وياتي كيف تختم يعني بعض الأمور عليك أن تراعيها عموما في الكلام. عموما أنا حريص أن ننتتهي قبل رمضان حقيقة وأنا أعتقد أن هذه يعني الخاتمة تحتاج من درس إلى درسين فقط؛ لأن هي ليس فيها يعني بخلاف أنواع البديع، يعني أنت لن.
تتعلم محسن بديعي أو أنواع؟ لا، لا، هي فقط أنواع السرقات. وكما تلاحظون اليوم مثلاً، بحمد لله حقيقة أنجزنا، اليوم كان في إنجاز طيب، أكثر من 30 بيت أو 35 بيت تم شرحه أو 40 بيت، فالجس يعني خاصة الفصل فيما يتصل بالسرقات.
يعني هذا كله 15 بيت فقط؛ اختلاف المالك مع الشافعية مع كذا في حكم الاقتباس هل يجوز أن يقتبس من الكتاب والسنة في الكلام؟ عندك 12 بيت في الحكم الفقهي لهذه المسألة فهي تقرأ سريعاً، يعني 12 بيت 13 بيت ستقرأ في سبع عشر دقائق ننتهي منها.
واخر أيضاً ثمان أبيات هي أصلاً ختام، يعني قال: وتم ذا الظم بتيسير الأحد، هي آخر ثمان أبيات ختام ما فيها شيء أصلاً يعني. بقي علينا بحدود 30 بيت مفاهيم عامة، فأنا أعتقد ممكن يوم السبت أو الأحد إن شاء الله يكون الختام.
ساخبركم، ممكن السبت إذا خطبنا السبت خلص لا نأتي الأحد، إذا احتجنا للأحد ممكن ناتي الأحد. لكن المهم يعني خلص الأربعاء القادم لن يكون هناك درس إن شاء الله نكون ختمنا الألفية هذه بإذن الله.
والمعلقات سنتركها إلى ما بعد رمضان في جلسات أخرى خفيفة هكذا، لم يبق الكثير أيضاً منها، لكن المهم أن ننتهي من هذه الألفية إن شاء الله. جزاكم الله خيراً، أنا مضطر الآن أن أغادر حقيقة لأن عندي ارتباط مهم ساضطر أن أغادره، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل