دخولتسجيل الدخول

الدرس 76 - تكلمة المحسنات اللفظية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله معاشر طلبة العلم، ونحن في مجالسنا الأخيرة بحمد الله سبحانه وتعالى في التعليق على هذه الألفية المباركة التي عشنا في ثناياها خلال العام الماضي بحمد الله ومنته وكرمه. وصل بنا الحديث إلى الجناس، وهو من المحسنات البديعية اللفظية، ووصلنا إلى آخر الجناس. نحن في المجلس السابق تكلمنا عن الجناس بأنواعه: الجناس التام والجناس غير التام، وتكلمنا عن أنواع الجناس غير التام وما الذي يتفرع تحتها، ثم شرعنا في بعض أنواع الاستطراد دعونا نقول من أنواع الجناس؛ الجناس المعنوي الذي أشار إليه السيوطي عليه رحمة الله، وتجانس الإطلاق، وتجنيس الاشتقاق. الآن ساتكلم عن بعض الأنواع الأخيرة المتبقية في موضوع الجناس، وننتقل إلى محسن آخر من المحسنات البديعية اللفظية. طبعا ما سأذكر الآن حقيقة أيها الكرام هو ليس نوعا مستقلا أو فكرة جديدة في الجناس، وإنما هي بعض الملاحظات التي تتعلق بالجناس، فقال مثلا هنا تفتحون الشرح حتى نقرا ماذا قال: وللجناس أقسام باعتبارات أخر. طبعا يا طالب البلاغة، أنت الذي يهمك في الجناس أن تضبط الأصول الخمس التي أشار إليها السيوطي ورسمنا على الشاشة المجلس الماضي، هذا هو الذي عليك أن تهتم به، وكل ما سيذكره الآن هي فقط تفريعات دعونا نسميها. فمثلا هنا ماذا قال؟ قال وللجناس أقسام باعتبارات أخر، مثل ماذا؟ قال فهناك أحدها ما يسمى المزدوج. ما هو الجناس المزدوج؟ قال ويسمى أيضا المكرر، قال وهو أن يتوالى متجانسان، كقوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: 22].

الآن سبإ ونبا، ما نوع الجناس فيها ابتداءً؟ دعوكم من إدخاله هذا المثال في الجناس المزدوج؛ هو سبإ ونبا، ما نوع الجناس فيها؟ الفرق هو في ماذا؟ في حرف السين في البداية، سبإ نبا. ما احنا قلنا: أما أن يكون الاختلاف في هيئات الحروف، أو في عدد الحروف، أو في نوع الحروف، أو في ترتيب الحروف؛ عندك أربعة أشياء. هنا الخلاف بين سبإ ونبا في ماذا؟ في نوع الحرف؛ لأنه سبإ ونبا نفس العدد، نفس الترتيب، نفس الهيئة، لكن اختلف الحرف الأول، هناك س وهناك ن. فهذا سميناه المرة الماضية جناس التصريف إذا بتذكر، كان اسمه جناس التصريف، لما يختلف نوع الحرف، هنا نون هنا س، فهذا جناس تصريف بناء على المحاضرة السابقة، ويسمى أيضا مزدوجا؛ لأن الكلمتين اللتين وقع فيهما الجناس جاءتا متتابعتين في الجمله، يعني وراء بعضهما البعض. يعني هذا نوع حقيقة أنت ربما تقول: أنا ايش علاقتي بهي القضية؟ هو جاؤوا متتابعتين، جاءت هذه في البداية وهذه في النهاية، ربما ليس أمرا كبيرا بالنسبة لكم، لكن البلاغيين اهتموا بهذه التفاصيل، فاذا هو جناس تصريف، لكنه جناس تصريف من أي نوع؟ مزدوج. ليش سميناه مزدوج؟ لأن الكلمتين اللي وقع فيهما الجناس أتتا بجانب بعضهما البعض.

طيب، مثلا شوف الحديث الآخر: «من حسن الله خلقه وخلقه». هذا أي نوع من أنواع الجناس غير التام؟ الجناس الأول أحسنت: اختلاف هيئة. تصحيف ولا تحريف؟ تصحيف في النقاط، تحريف في الحركات. فخلقه وخلقه هذه حركات فقط فيسمى تحريفا. إذا هذا جناس، هيك دائما بدك ترتب الفكره في دماغك عندما تحكم على الشيء، تقول: جناس، طب تام ولا غير تام؟ لا والله في اختلاف في الحركات فقط. الاختلاف في الحركات فقط، إذا هذا جناس غير تام من النوع الأول الذي هو اختلاف هيئة، واختلاف الهيئة إما اختلاف نقاط أو اختلاف الحركات. هذا النوع اختلاف الحركات ايش سميناه؟ تحريف. بيكون عندك هذا الترتيب في الذهن، واضح؟ ويسمى أيضا مزدوجا باعتبار أن الكلمتين اللتين وقع فيه الجناس أتتا متتابعتين، خلقه وخلقه وراء بعضهما البعض.

الثاني دعوني أذهب إلى الثاني، أنا اليوم سامر سريعا حقيقة على الأفكار، الأفكار هذه ليست أفكار كثيرة أو كبيرة ذات بال. ثانياً المجنح: إذا عرفنا في شيء يسمونه المزدوج، عرفنا لماذا يسمونه مزدوجاً. في الجناس المجنح وهذا ظاهر التعريف أنه يكون في الجناس غير التام صورته الرابعة؛ الجناس غير التام الذي يكون فيه قلب، لأنه ماذا عرفه؟ قال والمجنح أن يقع أحد المقلوبين أول البيت والاخر آخر البيت. ايش معنى هذا الكلام؟ يعني أنا لما يقول مقلوبين، أي نوع من أنواع الجناس غير التام اللي فيه قلب كلي أو قلب بعض؟ صح، وهو النوع الرابع اللي أخذناه المحاضرة السابقة من الجناس غير التام، وهو الجناس الذي يكون فيه اختلاف في ترتيب الحروف، أما تنقلب كليا أو تنقلب جزئيا. النوع الرابع من أنواع الجناس غير التام الذي يكون فيه انقلاب في الحروف فقط، فيقول لك: إذا كان الجناس الذي وقع فيه انقلاب في الحروف الكلية الأولى منه في أول البيت، والكلمة التي وقع فيها القلب في آخر البيت بنسميه ايش؟ مجنح، مجنح زي جناحين؛ كأن الجناس أصبح كالجناحين، الأولى في أول البيت والثانية في آخر البيت فأصبح جناحا. مثلا انظروا المثال: لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال. أين الكلمتان اللتان وقع فيهما الجناس؟ لاح في أول البيت وحال في آخر البيت. لاح لام ألف حا، حال حا ألف لام، فهذا من النوع الرابع من الجناس غير التام الذي وقع فيه قلب، والكلمة الأولى في أول البيت والكلمة الثانية في آخره، سمي مجنحاً.

ثالثاً: المشوش بفتح الواو، قال وهو من زيادتي، وذكر في الإيجاز ذكره يعني الرازي في الإيجاز، وذكره الطيبي في التبيان وذكره غيرهما من البلاغيين أيضا، وهو كل تجنيس يتجاذب الطرفان من الصنعة، يعني ممكن تعتبره نوعا من التصحيف، ممكن تعتبره من الناقص، ممكن تعتبره تصريف، ممكن تعتبره قلب. شوفوا الأمثلة رح تفهموا أكثر ايش يعني يتجاذب نوعان من الصنعة، يعني من صنعة الجناس يمكن أن تدخله تحت هذا وتدخل تحت هذا، بس بالطريقة التي ستأتي. مثال ذلك، ركزوا في هذا المثال مليح: البلاغه أنيق البراعه. يقول، شوفوا الآن كيف علق قال: لو اتحدت اللامان، يعني لو كانت البلاغة والبراعة كلاهما فيهما لام، أو كلاهما فيهما راء، لكان الخلاف في ايش؟ في الغين والعين. فيقول لك: لو اتحدت اللامان لكان التجنيس بينهما من باب المضارع. ايش هو المضارع؟ إذا اختلف نوع الحرف، وكان الحرفان المختلفان في النوع متقاربين المخرج. اختلف نوع الحرف وكانا متقاربين المخرج؛ يعني جناس تصريف مع تقارب مخارج، بيكون عندي ايش؟ مضارع. طبعا الله يعينكم أنا عارف؛ لأنه كثرة المصطلحات الواردة في البديع ما شاء الله أغنت عن كل علم المعاني والبيان، غطت كل الأمور، فيصير الإنسان الذي حقيقة إذا لم تحفظ في علم البديع ستتبخر كل الأفكار لكثرة المصطلحات الموجودة.

فالمضارع هو تصريف الحرفان المتغايران، مبلغان متقاربين المخرج. طيب وين هذا المثال؟ لو كان يقول لك: لو في البلاغة والبراعة، لو كانت كلاهما غين أو كلاهما عين، سيكون الاختلاف بين البلاغة والبراعة في ايش؟ في اللام والراء، يعني لو اتحد الحرف الأخير سيكون الخلاف في المنتصف، ففي البلاغة الحرف اللي في المنتصف لام، وفي البراعة الحرف في المنتصف راء، فاللام والراء اللام والراء كل واحد حرف، لكنهما متقارب المخرج، اللام والراء كلاهما من طرف اللسان مع الحنك، فهما فعليا لو كانت الغين موجودة في كلا الكلتين أو العين في كلا الكلتين لكان الخلاف فقط بين اللام والراء، ولجعل بالتالي من جناس التصريف المضارع؛ لأن اللام والراء مخرجهما متقارب، بس في الواقع هم مش هيك، الواقع أنه هي غين وهي عين. ثم يقول لك: ولو اتحدت العينان ولك خيار آخر، لو اتحدت عين الكلمة في البلاغة والبراعة، ايش عين الكلمة في البلاغة؟ اللام. وايش عين الكلمة في البراعة؟ الراء. لو اتحدت يعني لو كانت هي لام وهي لام أو هي راء وهي راء، اللي صار الخلاف وين؟ فقط في الحرف الأخير الغين والعين. إذا كان الخلاف الحرف الأخير بلاغة وبراعة، اه يعني لو كانت هكذا فافترضها هكذا: بلاغ بلاع، بدي أحكيها هيك، لو كانت هكذا بلاغ بلاعة، من أي نوع من أنواع التجنيس؟

يلا مين بيتذكر أنواع الجناس غير التام؟ رح تكون بلاغه بلاعة من النوع الأول: اختلاف الهيئة، ليه؟ لأنه الاختلاف فقط ستكون في نقطة الغين، اختلاف نقط فقط، اختلاف نقط بلاغ بلاع فهو اختلاف نقط ويكون تصحيف، النوع الأول من الجناس غير التام تصحيف صح؟ لذلك سمى ايش أو العينان كان مصحفا. فهمتوا ليش قال: كان مصحفا؟ بس لاحظوا، طب أنت في النهاية شو استفت؟ بقول لك: إذا مليح البلاغة أنيق البراعة، لماذا هو مشوش؟ لأنه هو فعليا فعليا ما فيش في جناس على طرائقهم؛ لأنه الاختلاف الآن ابتداءً كلمة بلاغة وبراعة الخلاف في جزئيتين بينهم، في الغين والعين واللام والراء، فهو افترض افتراض أنه لو وحدنا آخر الكلمه لكان جناس مضارع، ولو وحدنا وسط الكلمة لكان جناس تصحيف، فهذا معنى جاذبته الطرفان، يعني ممكن لو كان هيك لصار هيك، ولو كان هيك لصار هيك، بس الوضع الحالي هو لا هيك ولا هيك؛ لأنه في الوضع الحالي في اختلاف من جهتين، في اللام والراء والغين والعين.

قال: ومنه حديث أبي داود، شوف المثال الآخر: سوء الخلق شؤم. الجناس الذي يسميه مشوش هو سوء وشؤم. كيف شوف بيقول لك: الان هي كلها افتراضات، يقول: لو اتحد أول الكلمة، لو كان أول الكلمة سين هنا وهنا مثلا سوء وسؤ، لو هيك كان، لو كانت سوء وسم لكان من أي نوع من أنواع الجناس؟ قال: لكان مطرفا. ايش يعني مطرفا؟ إذا بتذكر الجناس غير التام النوع الثاني منه الجناس غير التام، ايش النوع الثاني؟ جناس ناقص. الآن سوء وشؤم، هو الهمزه إخواني اعتبروها لا تعتبروها يعني كأنها لا تعتبر، تمام؟ كأنها نقطة، الهمزه تعامل كأنها نقطة من النقط، فلو سوء وشؤم الفرق بينهما سيكون ماذا؟ أن شؤم تزيد عن سوء بماذا؟ بالميم. انسى الهمزة، حط الهمزة على جنب اتفقنا؟ ضعوا الهمزة على جنب. الآن سين واو في البداية وسين، وافتراض لأنه حكينا تحت أول كلمة سين واو، بنفترض في ماذا؟ ميم في الثاني. الجناس الناقص بتذكر لما قسم إلى مردوف ومكتنف ومطرف، قسمناه في المرة الماضية؛ إذا كان الخلاف في الحرف الأول ساق ومساقي مردوف، إذا كان في المنتصف مكتنف، إذا كان في الأخيرة الزيادة بيسموه مطرف، فهنا سوء وشؤم لو خليناها سوء وسؤ كلاهما سين، سيكون الخلاف أنه في زيادة ميم في الكلمة الثانية، فسيكون جناس ناقص مطرف؛ لأن الخلاف بينهم وين؟ في الحرف الأخير، هناك في ميم وهون في ميم، والهمزة هي زي ما قلت لك اعتبرها غير موجودة.

أو لو حذفنا الميم، بقول لك أو لو افترضنا حذف الميم من الأخيرة من الكلمة الثانية، فستصبح الكلمة ماذا؟ سوء وشوء. احذف الميم من الشؤم، كيف تلفظها؟ سو وشوء. هذا أيش قال؟ ساعتبره مصحفاً، ليه؟ لأنه هو بيعتبر الهمزة زي النقطة، عم بيعتبر الهمزة زي كأنها نقطة، فسوء وشوء الفرق بينهم أنه في سوء الهمزة بعد الواو، وفي شوء الهمزة وين؟ فوق الواو، يعني كأن بس اختلاف مكان النقطة الحق لموضوع الهمزة، كأنه اختلاف تنقيط، وهذا حقيقة في الرسم القديم ممكن يعتبر اختلاف تنقيط في الرسم القديم عند العرب، اه لذلك اعتبرها كانها ايش؟ زي كأنها نقطة، تمام؟ لأنه كان أحيانا لا يكتبونها، فلذلك عملها معاملة النقطة، واعتبرت من قبيل التصحيف كأنها نقطة غين وعين يعني، فبقول لك: لو حذفت الميم صار سوء وشوء، الخلاف بينهم خلاف ايش؟ اه، أو خلاف تصحيف، بس برضه رح تكون اختلفت السين والشين أحسنت، وهو سيكون تصحيف أيضا في ماذا؟ في حركة السين والشين، أيضا سيكون تصحيف هنا ولعله قصد بالتصحيح هنا قضية السين والشين سوء وشوء، كانه الله أعلم أنه قد يكون ركز فيها على قضية السين والشين أنها هي اختلاف نقط هنا مع موضوع الهمزة الذي ذكرنا.

هذا إذا باختصار مشوش، إذا هو يقوم أن الكلمة يمكن أن تجعلها من هذا الجناس على فرضية معينة وعلى هذا الجناس على فرضية أخرى، مع أنه للاسف أنه في الواقع أنه لا هذا موجود ولا هذا موجود، فهذا أنا بعتبره مبالغة، عشان هيك بقول لك هذه أنواع باختراعها البلاغيين، أنه لو فرضنا صار هيك ايش راح يكون؟ طيب لو فرضنا صار هيك؟ طيب أنا هسا لو فرضنا نحن خلينا نضبط الأنواع الخمسة الأولى والله يعطينا العافية.

قال: ثم نبهت من زيادتي، الآن خلص انتهى من ذكر أنواع الجناس ابتداء، ايش قال؟ سيختم موضوع الجناس قال: ثم نبهت من زيادتي على أن الجناس كفكره عامة في علم البديع نوع متوسط في البديع، ايش يعني؟ يعني ليس من أقوى المحسنات، الجناس ليس من أقوى المحسنات كالتورية، فهو ليس كالتورية اللي درسناه في المحسنات المعنوية، أو كالطباق ونحوها، لا؛ التورية والاستخدام والطباق أفضل منه وأجمل، قال: واتفقوا على أنه إنما يحسن إذا قل. برضه هي فكرة مهمة؛ غلط تعمل لي خطبه جمعه كلها جناس، تتعب أذني أو تعطيني قصيدة كلها جناس، هذا متعب للأذن، فالجناس يجب أن يكون كالملح على الطعام يستعمل بخفة، لذلك فالقرآن استعمله.

بس بخفة، والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق. خلص، مش كل الورد بنيت على الجناس، فهمت؟ طيب، فان كثر سمج؛ إذا كثر الجناس سمج وخرج إلى حد النزول، أصبحت أنت تنزل في مستوى كلامك، مش عم تطلع في مستواك، بخلاف التورية ونحوها.

ثم إن جَعَل الجناسَ توريةً وانحصر المعنيان في ركن واحد، علت مرتبته. الجناس متى يعلو؟ إذا أصبح الجناس على صورة التورية، يعني أصبح أنت بتعمل جناس من خلال كلمة واحدة! كيف؟ راح نشوف هذا المثال، كيف الجناس يعني يصبح هذه احترافية؛ إنك تخلي الجناس داخل كلمة واحدة. قال: فقد علت رتبته وارتفعت، وصار يُسمَى حينئذ بماذا؟ بالتورية التامة، هيك اسمها التورية التامة، هي التورية التي كانت على صورة الجناس. طيب، دعونا نأخذ مثالاً، مثال ذلك: الآن هو رح يعطيك البيت ابتداء ثم كيف تحول إلى تورية انتهاء.

البيت لما كان جناساً، وهذا الجناس رح يكون جناساً تركيبياً؛ الجناس الذي يكون معنا الآن جناس مركب، واحدة من الكلمتين مركبة. قال: شوف هذا البيت: أعن العقيق سألت برقا أو مضى إيش يعني أو مضى؟ هون أوضى يعني لاح وأنار، برق أوضى يعني لاح وأنار. أعن العقيق سألت برقا أوضى، أقام حادٍ بالركاب أو مضى؟ اه! هسا أو مضى وأو مضى، بس الأولى كلمة واحدة، الثانية أو حرف العطف مع كلمة مضى، عشان هيك هذا جناس مركب؛ لأن الكلمة الثانية هي أو، الجناس في ركنه الثاني مركب: أو مضى. طيب، الآن شوف ماذا فعل صاحب التوريه، قال فقال من جعله توريةً: شوفوا الآن، ركزوا، فقال من جعله توريةً: وإذا تبسم ضاحكاً لم ألتفت إن عاد برق في الدجى أو مضى الان هو شو عمل؟ كلمة "أو مضى" اللي في الأخير هون هي -يلا مين يقول لي ما هي التورية؟ هسا سيبكم من الجناس، ما هي التورية؟-. التورية مش مرت معنا؛ يكون عندك اللفظ له معنى قريب وله معنى بعيد وأنت تقصد المعنى البعيد؟ هسا هنا "أو مضى"، بالله عليك إلا تحتمل معنيين؟ انساك من الجناس، خلونا أولاً نشوف وين التورية اللي فيها. قال: وإذا تبسم ضاحكاً لم ألتفت إن عاد برق في الدجى أو مضى. الآن تطلع عليها وهي مكتوبة بس هيك اقراها: إن عاد برق في الدياجي أو مضى. هسا محتملة "أو مضى" أنها تكون كلمة واحدة، يعني "إن عاد برق في الدياجي وامضِ"، مش أو عاطفة، أو مضى تكون كلمة واحدة: إن عاد برق في الدياجي وامضِ وأنار. ويحتمل انك تقرا البيت: إن عاد برق في الدجاج أو مضى، فتكون أو عاطفة ومضى بمعنى ذهب، صح؟ يعني انت هذا البيت لو ما نظرت إلى كتابته، فقط لو سمعته سماعاً بأذنك: إن عاد برق في الدجى أو مضى، شوف بهذه السرعة أنت بتقول أو مضى؟ شو قصدك؟ أو مضى؟ قصدك أو مضى ولا أو مضى يعني برق؟ والله محتملة! وإن كان الذي يظهر قصد أو مضى بمعنى ذهب، تمام، فبقول لك أو مضى هنا فيها تورية؛ لأنها تحتمل معنى قريب وهو اللمعان والبريق، وتحتمل معنى بعيد -ولعل هو المقصود- أنه هو ايش؟ أو مضى، هذا هو المقصود، ذهب، تمام.

وفعفعلیاً فيها جناس، يقول لك هو البيت السابق هو هذا أصل ما هو أصل هذا البيت؟ البيت السابق: أعن العقيق سألت برقا أو مضى، أقام حادٍ بالركاب أو مضى، فكانه جمع الكلمتين اللي في البيت السابق اللي فيهم الجناس وحط لك اياهم في كلمة واحدة بس واحدة، وقال لك هذول الاثنتين يلا جعلتهم تورية، فاستطاع أن يجمع بين الجناس والتورية؛ لأنه أنت قلت "أو مضى" أو "أو مضى" بينهم جناس أصلاً، تمام، فكأنّه جعل الجناس ليس بركنين، بركن واحد، وأتى به على صورة التورية، فهو الكلمتين السابقتين في البيت السابق استطاع يدمج لك اياهم في كلمة واحدة وأنت تفهمها على صورة التورية، وهذا صراحة هذا من صنيع المولدين ولا شعراء الجاهلية ما عندهم ها الصنعه والحفلة يعني اللي بتصير هون. طيب، انا فقط يعني مثلت على هذا المثال، الأمثلة الأخرى لكم.

ننتقل الآن، هكذا بكون إخواني انتهينا من موضوع ماذا؟ الجناس، الحمد لله انتهينا من موضوع الجناس. يا رب أعود إلى ما الذي بقي أن أتعلق عليه من الأبيات؟ يا رب، انا اظن في المجلس السابق علقت إلى قوله: وإن يخالف في ترتب دعى بالقلب في الكل وفي البعض رعى. تمام، بقي أن نقرا الأبيات الأخيرة هذه، قال: فإن يقع في أول البيت وفي آخره فهو مجنح قفي المجنح، هسا أخذناه لاحقاً وحاله، طيب، هذا المجنح. شوف، أنا بنصحكم أنتم بتقروا، سواء في المنظومة اللي بتحفظ منها، تحطوا دائرة أو خط تحت المصطلح حتى تظلّك متذكر كلمة "مجنح"، بضع تحتها خط أنه هذا هو المصطلح، ما يضيع معي أو انسى أنه هذا هو المصطلح.

ثم قال: وفوق حرف أولاً متوجُ وإن توالِ يا فذ مزدوجُ طبعا وفوق حرف أولاً متوجُ هذا حقيقة بيرجع لما شرحناه في الأبيات السابقة، في يعني وفوق حرف أولاً متوجُ، وهذا أخذناه في المجلس الماضي في تقسيم إلى متوج ومذيل، في تقسيم الجناس إلى مذيل ومتوج، ارجعوا إلى، ارجعوا إلى، يا رب سريعا يا رب.

الجناس الناقص قال: وهو قسمان، أحدهما أن يقع الاختلاف بحرف واحد. نرجع للجناس الناقص اللي أخذناه المحاضرة السابقة، قال: الجناس الناقص اللي يكون كما قلت إحدى الكلمات زائدة عن الكلمة الأخرى بحرف. من أنواع الجناس الناقص أن يختلف في عدد الحروف، صح؟ هي ثالثاً: ثالثاً من أنواع الجناس الناقص وهو أن يختلف في عدد الحروف، وهو قسمان: الحالة الأولى أن يختلف بحرف واحد فقط، وهذا الحرف إما أن يكون في الأول أو في الوسط أو في الاخير، اللي هو المردوف والمكتنف وإيش؟ والمطرف.

ثم اذهب وأما القسم الثاني أن يكون الجناس الناقص اختلاف بأكثر من حرف، صح؟ وسماه في التلخيص "مذيل"، واحنا والسيوطي ما عجبة، قال لك: المذيل إذا كان الاختلاف في أكثر من حرف في الأخير. قال: وهو مخصوص بما كانت الزيادة في أكثر من حرف في الآخر، فان كانت الزيادة في أكثر من حرف في الأول فسماه ايش بعضهم متوجاً، فهذا المتوج لازم تشير اليه حتى ما تنساه في الشرح، بترجع الان للابيات فتقول: وفوق حرف أولاً متوجُ. إذا كانت الكلمتان اللتان وقع فيهما الجناس أحدهما أو إحداهما تزيد عن الأخرى أو تنقص عن الأخرى بأكثر من حرف في الأول، بأكثر من حرف في أول الكلمه، هذا هو المتوج. ثم قال: وإن توالِ يا فذ مزدوجُ. آه هنا أنت رح تلاحظ أن كلام السيوطي دخل ببعضه في المنظومة، إيش يعني دخل ببعضه؟ يعني كلامه في الشرح ليس يسير بالترتيب بناء على كلامه في المنظومة؛ لأنه أنت الان ليش نقلتني للمزدوج؟ هسا أخذناه قبل شوي سبأ نبأ اللي أخذناه قبل شوي، بس هذا مش تحت قسم من الاقسام السابقة، هاي أقسام استطرادية، فواضح هنا أن الكلام دخل في بعضه البعض هنا، فهون بدك ترجع أنت للشرح بناء على ما شرحناه وتتذكر، اه والله كلمة المتوج هي أخذناها في الجناس الناقص، المزدوج هي فكرة استطرادية عامة، أنه أي جنسين متتاليين في الفقرة.

ثم قال: وإن يكن تجاذب الطرفان مشوشاً قد زاد في التبيان أي فكرة اللي ذكرناها؛ أن تكون الكلمتان تحتمل جناس على صورة افتراضية أو جناس آخر على صورة افتراضية تفترضها وإن كانت كل الصورتين ليست موجودتين على ما ذكرناه قبل قليل في الأمثلة، الجناس المشوش.

وبالجسم تشابه اللفظين قلت: وذا قلته وذا تجانس الإطلاق، والآخر الجمع في الاشتقاق. مر معنا في الدرس الماضي تجانس الإطلاق وتجنيس الاشتقاق، وهذا شرحته في الدرس الماضي، تجانس الإطلاق وتجنيس الاشتقاق، وعندكم هنا تجدون قال تجانس الإطلاق: قال إني لعملكم من القالين، مجرد المشابهة بين الكلمتين، وهو ليس جناساً حقيقة، لا ينطبق عليه قواعد الجناس الأساسية، هي مجرد المشابهة بين الكلمتين في الصورة العامة. تجنيس الاشتقاق قلنا إيش هو؟ أن تكون كلمتان تشتركان في أصل المادة الجذري: "أقم وجهك للدين القيم" أقم والقيم تشتركان في نفس الجذر، هذا تجانس الاشتقاق أخذناه أيضاً في المجلس السابق.

ثم قال: قلت الجناس المعنوي، آه وهذا أيضاً شرحناه في الدرس السابق. الجناس المعنوي اللي هو أشار من اضافات قلت: هذا لم يذكره القزويني وإنما هو من اضافات السيوطي، وقسمه إلى نوعين، قسم الجناس المعنوي إذا بتذكر إلى تجنيس إضمار وتجنيس إشارة، تجنيس إضمار وتجنيس إشارة، إذا بتذكر: حكت بنت بسطام بن قيس صبيحة وأمست كجسم الشنفري بعد ثابة، تمام، هذا كان تجنيس إضمار. وتجنيس الإشارة اللي هو يقوم على فكرة الكناية: حلقت لحية موسى باسمه، وهذا أيضاً ذكرناه في الدرس الماضي. إذا قلت: الجناس المعنوي أن تضمر ركنيه والمرادفين تذكرا، هذا النوع الأول من الجناس المعنوي وهو الجناس المعنوي إضمار. قال: وذكره لواحد وما ردف أو ما يدل بإشارة عرف طب هذا البيت: وذكره لواحد وما ردف أو ما يدل بإشارة عرف، هذا هو النوع الثاني؛ لأن النوع الثاني من المعنوي اللي سماه تجنيس الكناية قال: وهو أن يقصد المجانسه في بيته بين الركنين فلا يوافقه الوزن على إبرازه فيضمر واحداً ويعدل إلى مرادف فيه كناية عن المضمر أو إلى لفظة فيها كناية لفظية تدل عليه. فجناس الإشارة هو نوعين، أما أن الكلمة الأخرى المجانسة الوزن لا يساعدك عليها فتاتي بمرادفها، أو تاتي مش بمرادفها بلفظة فيها كناية عليها وهو مثال حلقت لحية موسى باسمه، كلمة باسمه هي فيها إشارة إلى الموس، فهذه مثال على النوع الثاني، ولم يذكر مثالاً على النوع الأول هنا، فباختصار النوع الثاني وهو تجنيس الكناية اللي بيسميه هو تجنيس الإشارة نوعين هو نظمهم في هذا البيت: وذكره لواحد وما ردف، أن تذكر الركن الأول والركن الثاني لا يساعدك الوزن عليه فتذكر مرادفه هذه صورة، أو ما يدل عليه أحياناً قد لا تذكر المرادف قد تذكر ما يدل عليه واكتب ما يدل عليه مثاله: حلقت لحية موسى باسمه حتى تظلك متذكرها، أو ما يدل عليه بإشارة، قال: أو ما يدل بإشارة عرف، وإن كان كلاهما يعني دعوني أقول: وذكره لواحد وما ردف أو ما يدل بإشارة عرف، بإشارة عرف هذا يتعلق بكل البيت؛ يعني ذكره لواحد ورديف أو ما يدل على عليه عرف بالاشارة، فقول بإشارة عرف هذا يعود إلى كل البيت؛ لأنه هو النوع الثاني أن الجناس المعنوي أما جناس إضمار أو جناس إشارة. جناس الإشارة أن تذكر أحد الركنين والثانية تذكر مرادفه أو ما يدل عليه، فهذا كله عرف بجناس الإشارة.

ثم قال: ثم توسط الجناس قررا تقرر في علم البلاغة أن الجناس نوع متوسط من المحسنات وليس نوعاً عالياً مثل التوريه. ثم توسط الجناس قررا وشرط حسن فيه ألا يكثر، قلنا شرط حسن الجناس ألا يكثر، تستعمله بقلة. فان يصر تورية هي "أو مضى" اللي حكيناها قبل شوي، إذا أصبح الجناس على صورة التورية، فان يصر تورية وانحصر في واحد؛ لأنه الجناس لازم يكون كلمتين والله، إذا أنت استطعت تحول الجناس لكلمه واحدة باستخدام التورية معناه انت فان يصر تورية وانحصر في واحد فقد عات وافتخر. فالجناس متوسط، لكن متى يعلو؟ إذا استطاع الشاعر أو الناثر ببراعته أن يحصر الجناس في كلمة واحدة على طريقة التورية كما مر معنا في البيت "أو مضى".

هيك بكون علقنا على كل ما يتعلق بالجناس في القزويني وفي أنداء السيوطي. طيب، الآن سننتقل إلى نوع آخر من المحسنات البديعية اللفظية وهو ما يعرف عندهم برد العجز على الصدر، وأظن هذا مر معنا الإشارة إليه سابقاً، تذكرون رد العجز على الصدر؟ يا رب قال: ومنه رد عجز لصدر ان تقع اللفظة صدر النثر وشبهها في ختمة والشعر الآن رد العجز على الصدر إخواني قد يكون في النثر وقد يكون في الشعر ممتاز، صورته في النثر لها طريقة وصورته في الشعر لها طريقة، فهو ابتداء ماذا قال؟ قال ومنه أي ومن المحسنات البديعية اللفظية -مش ومنه تقول ومن الجناس أوعك!- ومنه أي ومن المحسنات البديعية اللفظية أيضاً: ومنه رد عجز لصدره. دائماً العجز ما هو؟ هو آخر الفقرة أو آخر الجمله، والصدر هو أول الفقرة أو أول الجملة. في الشعر العجز هو ماذا؟ هو آخر كلمة في البيت، آخر كلمة في البيت هذا معنى كلمة عجز. إذاً، العجز في النثر هو آخر كلمة في الفقرة أو آخر كلمة في الجملة تسمى عجز، وفي الشعر ما هو العجز؟ آخر كلمة في كل بيت تسمى عجزا، لأن هذا مهم نفهم شو معنى كلمة عجز كمصطلح.

فقال لك ومنه رد عجز لصدره أن ترد العجز على الصدر، شو معنى هذا الكلام؟ رح يجي إن شاء الله، أن تقع اللفظة صدر النثر وشبهها في ختمه، هذا إذا كنا في النثر، ثم الآن أراد أن يبين كيف يكون في الشعر وقال: والشعر في آخر وشبهها في الصدر، لذلك المصرع أو صدر اللذا قبل كذا في حشوه أو فماذا. هذا سهل جداً، بس شيخ أعطيني أغلبك، القلم من الشنته قلم الشاشة. قال: من الانواع اللفظية ما يسمى

رد العجز على الصدر وله اسم آخر، إيش اسمه؟ قال: ويسمى التصدير بارك الله فيك.

طيب، ما صورته في النثر؟ قال: وهو في النثر أن تقع اللفظة -عنك لفظة أنت ابتدأت بها الفقرة، ممتاز- ثم نفس هَذِه اللفظة التي ابتدأت بها الفقرة تختم بها الفقرة. سهلة، فكرة سهلة؛ أنا في لفظة معينة، أي لفظة عربية ابتدأت بها الفقرة وختمت بها الفقرة. فيقول: أن تقع اللفظة أوله؛ يعني أول النثر أول الفقرة ومثلها يعني وهو نفسها نفسها أو ما يانس يعني ما يكون من جنسها، قريب منها أو ملحق بها يعني من متعلقاتها. فلاحظ أن الفكرة واسعة شوي في النثر؛ في النثر -يرحمك الله- واسعة شوي، أن تقع لفظة في بداية الفقرة ثم هي نفسها أو ما يجانسه في المعنى أو ما يعتبر من ملحقاتها يذكر في آخر الفقرة، وهو معنى قولي وشبهه؛ إذاً لا يشترط أن تكون نفس نفس الكلمه التي ابتدأت بها هي نفسها نفسها تختم بها، ممكن تأتي بلفظة مرادفة لها أو من جنسها. تمام، فمثلا حضر، جاء؛ يعني هي كلها من جنس واحد صح؟ من جنس الاتيان، ذهب، خرج، غادر، بتشعر أنها من جنس واحد. فإذا باختصار: أن تبتدئ الفقرة بلفظة وتختمها بنفس هَذِه اللفظة أو ما يجانسه أو ما هو ملحق بها من تبعاتها في الواقع.

مثال ذلك: قال سبحانه: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37]. بدات بماذا؟ تخشى. وانتهت الفقرة أو الجملة بماذا؟ أو السياق؟ تخشاه. تمام، تخشى، تخشاه.

طيب، استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. استغفروا فعل، وغفاراً صيغة مبالغة، قد يعتبر هذا أيضاً من المجانسة؛ ليس بالضروري نفسها نفسها، ممكن ما يشترك معه في الاشتقاق. استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. جميل.

طيب، سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل. الذي يسأل إنساناً لئيماً أن يساعده رجع بالخيبة، فسائل اللئيم يرجع ودمعه سائل. جميل. وهذا تلاحظ أنه في أيضاً ماذا؟ في عندك في يعني في لفظة مشتركة، في جناس تام، أحسنت. في جناس تام ويقوم على الاشتراك، لأنه كلمة الأولى تختلف عن سائل الثاني، سائل الأولى طالب وسائل الثاني من السيل، ففيها جناس تام من قبيل اللفظ المشترك، وفيها برض ايش؟ رد العجز على الصدر، وهُنا بيجي إبداعك، أنه ماذا تستطيع أن تستحضر من المحسنات في السياق الواحد.

طيب، الباقي ساتركه لكم، ناتي على مثاله في الشعر. أما في الشعر قال ايش؟ أن يكون أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الثاني، وهو معنى قولي في الصدر، كذا في الصدر لذلك المصراع، أو صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو آخره. هذه سهلة جداً جداً، ما بدي أطول بس الشيخ جيب الكاميرا، عمر جيبونا الكاميرا.

أنا شرحتها سابقاً بس راح أعيدها. البيت، إخواني الكرام البيت الشعري له مصراعان، إحنا بنسميه أحياناً له شطرة، تمام يا رب، البيت له شطران مصراعان، سماه مصراع، عشان هيك أنا راح أستعمل عبارته، المصراع هو الشطر، يقصد به عندي الشطر الأول هذا مصراع أول، وهذا المصراع الثاني. ممتاز، يعني الشطر الثاني، ايش يعني رد العجز إلى الصدر في الشعر؟ لما نتكلم عن رد العجز إلى الصدر، أول شي بدك تطلع إلى آخر البيت، هنا البداية: أن تنظر إلى الكلمة الأخيرة في البيت، إذا الكلمة الأخيرة في البيت وقعت في أول الشطر الثاني؛ أو في أول الشطر الأول؛ أو في منتصف الشطر الأول؛ أو في آخر الشطر الأول؛ كل هذا يسمونه رد العجز على الصدر. ها أنا عندي كلمة معينة، أسد، كلمة أسد ختمت به البيت، إذا شفت كلمة أسد وردت في البيت في أول الشطر الثاني، أو في أول الشطر الأول، أو وسطه، أو آخره، إذا تكررت كلمة أسد في واحد من هَذِه المناطق هذا بيسموه رد العجز على الصدر. ايش بيسموه؟ رد العجز على الصدر، أنك كنت فنان استطعت الكلمة واحدة تكررها مرتين في البيت بدون ما يسبب ذلك أي اختلال في الوزن وأي مشكلة في السياق. أما كررتها في بداية الشطر الثاني، أو بدايه الشطر الأول، أو منتصف الشطر الأول، أو آخر الشطر الأول، بس هذه هي الفكرة.

ناخذ أمثله سريعا شوف، فاول، طبعا هنا في الاول أنه يكون الصورة الأولى التي بتكلم عنها هي أن تكون الكلمه وردت في الاخير ووردت في بدايه الشطر الثاني هون وهون. مثال ذلك: وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلاً، فإني نافع لي قليلها. (يعني إذا كنت إني بعرج عليك أيها المحبوبة ساعة وبجلس معك قليل يا اخي، أنا راضي بهالقلب مش مشكلة). وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلاً، فإني نافع لي قليلها، مش مشكلة. الآن كلمة قليل لاحظ وردت في آخر البيت ووردت أيضاً وين؟ في بداية الشطر الثاني. فهذه أول صورة من صور رد العجز على الصدر. واضحة، طيب اتركو الابيات ننتقل، والثاني نروح على كلمة، والثاني مثال.

الصورة الثانية: سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داع الندى بسريع. (ولك أنت سريع تعمل لنا مشاكل وتلطم وجه ابن عمك بس مش سريع للكرم وفعل الخيرات). الآن ايش الكلمة؟ كلمة سريع، هَذِه الكلمة اختتم بها البيت وبدئ بها البيت. واضحة، واضحة مش محتاجة كثيرة لتفكير.

نيجي على الصورة الثالثة في الصفحة التي تليها: إذا المرء لم يخزن عليه لسانه فليس على شيء سواه بخازن. (إذا أنت ما حافظت على لسانك وخزنته مش رح تخزن شيء في حياتك، بدك تحافظ على لسانك). كلمة خازن انتهى بها البيت ووردت أين؟ في منتصف الشطر الأول. واضحة.

الصورة الرابعة: فمش بايات المثاني ومفتون برنات المثاني. تمام، يعني بقول لك بعض الناس مشغول بالقران وأسمع فيه، وواحد مشغول بالأغاني والمعازف للاسف. قال: شوف بايات المثاني ومفتون برنات المثاني. كلمة مثاني ذكرت في آخر البيت وذكرت أيضاً وين في نهاية الشطر الأول؟ فهذا يسمى رد العجز على الصدر. هذه الصورة يا إخوان ببساطة واضحة.

نعم، آه، مر معنا إحنا إحدى صور الطباق، إحدى صور الطباق فهذا يسمى رد العجز وهذا معنى قوله يعني في الابيات. دعونا نرجع للأبيات الشعرية، قال: ومنه رد عجوز لصدر أن تقع اللفظة صدر النثر وشبهها في ختمه. هذا كلام عن رد العجوز على الصدر في النثر، ثم قال: والشعري رد العجوز على الصدر في الشعر وين بيكون؟ والشعر في آخر والشعر أن تقع اللفظة في آخر البيت في آخر يعني في آخر البيت وشبهها نفس الفكرة، الشبه مش ضروري نفسها نفسها، وشبهها في الصدر لذلك المصراع لذلك المصراع يعني المصراع الثاني يعني الشطر الثاني، يعني أن تقع اللفظة في آخر وشبهها في بدايه ذلك المصراع يعني في بداية الشطر الثاني، أو صدر لذا قبله يعني أو صدر المصراع الأول، أو أو صدر اللذا قبل كذا في حشوه، حشوه يعني منتصف الشطر الأول، أو ختم ذا يعني أو ختم هذا المصراع والكلام كله عن المصراع الأول فهمتم؟ إذا في آخر وشبهها في الصدر لذلك المصراع، أو صدر اللذا طبعا الذي واللذا لغات يقول الذي والذا كلها لغات، أو صدر اللذا قبل كذا في حشوه أو ختم ذا. وضحت، إن شاء الله.

قال: وإن انضم إلى التصدير تورية على قدرة كما تقدم في الجناس. يعني ممكن نفس الشيء رد العجز على الصدر ممكن يصير فيه أيضاً نوع من التوريه تستعمل فيه التوريه، كقول ابن الوردي صاحب اللاميه المعروفة: اعتزل ذكر الاغاني والغزل. ماذا يقول في قصيدة له؟ مطرزة مثل بدر السما تنمق وجه الضيا، وجه الضيا الظلم سب حسنها عقل تطريزها، ألم تره ليس يشكو ألما؟

الله، وين الشاهد؟ ألم تكررت في الأخير وتكررت في بداية الشطر الثاني ألم ألم صح؟ تكررت هنا وتكررت هنا. طيب ولما كانت في الأخير كلمة ألم التي في الأخير فيها تورية صح؟ تحتمل أن تكون ألم الاستفهاميه، تكرار لألم الأولى: ألم تره ليس يشكو ألما؟ فأنا بفهم في الثانية كما بفهم في الأولى، ويحتمل أن تكون ألم ايش معناها؟ الوجع، أن تكون ألم بمعنى الوجع: ليس يشكو ألما، ليس يشكو وجعاً. فكلمة ألم الثانية تحتمل أن تكون همزة الاستفهام والمراد الاستفهام: ألم ألم تشكو؟ وتحتمل أن تكون ألم الثاني بمعنى الوجع: ألم تره ليس يشكو وجعاً ألما؟ فهنا جمع بين رد العجز على الصدر مع تورية في الكلمة التي وقعت في الأخير. واضح كيف التوريه فيها كلمة ألم الأخير تحتمل معنى قريب وتحتمل معنى بعيد. طيب انتهينا من رد العجوز على الصدر، اجلس يا رب.

الآن نعود، بسم الله، سننتقل إلى نوع جديد من أنواع المحسنات اللفظية. قلت: فإن قافية تعاد في أُوَانٍ فهو تصبيغ، وفي ومنه تطريز. وذا أن تذكر عدات أسباب وبعد تخبرا بصفة كررتها، ومنه تعديد كالأوصاف فرداً عنه تنسيقهم. تنسيقهم، عندكم في نسخة قلت تنسيقهم ايش عندكم؟

قلت هنا أظن في نسخة هذه أفضل في نسخ الشيخ أبو مالك: تنسيقهم تلت صفات العظمه تلاحمت مستحسناً ملتئمة. عندك في في نسخة مجمع الملك عبد العزيز ايش قلت؟ هي يعني هي مش خطا، يعني لا أصح، أقول لك خطأ ممكن تنسيقهم قلت صفات العظمه يعني أن السيوطي قالها يا رب. تنسيقهم قلت، تصلح، تصلح أصلاً كل هذه الأسباب هي من زيادات السيوطي على القزويني فيمكن تكون قلت، وتصلح أن تكون ثلاث صفات العظمه بناء على معنى التنسيق الذي سياتي معنا.

هذه أيضاً محسنات بديعية لفظية سريعة لا تحتاج إلى كثرة يعني نظر. قال: هذا البيت فيه مجموعة من أنواع المحسنات اللفظية، أولاً التسبيغ، ما هو التسبيغ؟ قال: وهو أن يعاد لفظ القافيه في أول البيت الذي يليها. طبعا القافية خلينا نقول هي الكلمة التي ختم بها البيت، القافية ما هي؟ الكلمة التي ختم بها البيت. إذا أنت ختمت البيت بكلمة ونفس هَذِه الكلمة عدت فذكرت في بداية البيت الذي يليها، هذا يسمى ايش؟ تصبيغ. بس أنا ختمت البيت بكلمة ثم كررتها مباشرة في مطلع البيت الذي يليها، شوف هذا المثال. طبعا وسماه قوم تشابه الاطراف، لكن مر معنا أن تشابه الأطراف اسم لنوع من المحسنات السابقة البديعية المعنوية فلا يصلح أن نكرر الأسماء، بدنا نجيب اسم ثاني فسموه تصبيغ، لذلك قال: وقد تقدم أنه اسم لغير ذلك، هذا اسم أحد المحسنات السابقة فلا يجوز أن ندخله معنا هنا مرة أخرى.

مثال ذلك قول أبي نواس: خزيمة خير بني حازمي، وحازم خير بني دارمِ، ودارم خير تميم وما مثل تميم في بني آدمِ. وين الشاهد؟ كلمة دارم. دارم وقعت في نهاية البيت الأول وتكررت نفسها في بداية البيت الذي يليها. طيب أنت رح تقول لي: يعني هذا شيء كبير كبير يا شيخ؟ بقول لك: لا بس خلص حطوه كنوع من انواع التفنن أنك ختمت البيت بكلمة ثم بديت بدات البيت الذي يليها بكلمة بنفس الكلمة.

طيب هذا التسبيغ. التطريز، قال: وهو أن يبتدي بذكر جمل من الذوات غير مفصلة ثم يخبر عنها بصفة واحدة مكررة بحسب العدد الذي أتي به. تمام، أذكر مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأشياء في البيت الأول ثم بعد ذلك كلها تشترك في نفس الصفة، فأذكر الصفة في البيت الثاني مكررة على حسب الذوات أو عدد الذوات اللي ذكرتهم في البيت الأول. هذه سهلة، فكرة ليست أيضاً عظيمة.

مثال ذلك: قرون، قرون، الشعر قرون في رؤوس في وجوه صلاب في صلاب في صلاب. ذكر ثلاث أشياء في البيت الأول قرون في رؤوس في وجوه، وكلها تشترك في نفس الصفة فكرر الصفة على عدد الأشياء التي يريد أن يصفها صلاب في صلاب في صلاب، هذا بيسموه ايش؟ كان البيت مطرز، عشان أسموه ايش؟ تطريز، كأنك طرزها وحبكتها على صورة هكذا جميلة.

كان الكأس في يدها وفيها عقيق في عقيق في عقيق. (عقيق حجر كريم). ايش الثلاث أشياء اللي في البيت الأول؟ الكأس ويد والفم، وكلها تشترك في نفس الصفة، فقال: عقيق في عقيق في عقيقي. فهمتم؟ مثل يعني هذه ثلاث أشياء كلها عقيقي، خلص واضح.

الطراز الثالث: التعداد أو التعديد سماه ذكره الفخر الرازي وغيره، وذلك أن يوقع أسماء مفردة على سياق واحد. أن تذكر أسماء مفردة على سياق واحد، فإن روعي في هذه الأسماء وأنت تعددها شيء من الطباق أو الجناس أو الازدواج أو المقابلة التي اخذناها كلها في المحسنات المعنوية، فيكون هذا غاية في حسن التعديد.

فالتعديد ابتداءً ما هو؟ هو أن تذكر أسماء مرتبة وراء بعضها البعض: الجوع والالم والحزن والغم والهم، بذكر مجموعة من الأشياء في بينها ارتباط عام. هسه إذا أنت وانت بتذكر الآن هذا هو تعديد، إذا راعيت مع التعديد أن تحدث طباقاً أو مقابلة فهذا أفضل أنواع التعديد، فهمتم؟

فمثلا قال سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: 155]. أنت عددت أشياء أنت عددت أشياء في هذا السياق.

كفى بالمرء في دينه أن يكثر حظه، أن يكثر حظه، أن يكثر حظه، وينقص حلمه، وتقل حقيقته، جيفة بالليل بطال بالنهار، كسول جزوع منوع هلوع. رثو هذا التعداد هو بحد ذاته.

سحاً مثلاً في حديث سحاً عاماً غدقاً طبقاً مشكل حديث الاستسقاء تدعو ذكر هذه الأشياء بهذا النمط كتد بيسموه تعداد، هو اسمه تعداد بس بس بقول لك الأفضل أن تراعي فيها شيء.

من الطباق أو الجناس أو ما شابه ذلك. فالخوف والليل والبيداء تشهد لي والسيف والرمح والقرطاس والقلم، أليس المتنبي هكذا قال عدة أشياء في سياق واحد؟

الرابع؛ التنسيق، والتنسيق حقيقة وليس محسناً بمعنى محسن، وإنما معناه أن يكون كلامك منسقاً. التنسيق ما هو يا مشايخنا؟ شوفوا شو قال؛ والتنسيق ويسمى حسن النسق، وهو كما في شرح الفوائد الغياث: أن يذكر الشيء بصفات متوالية، أن يذكر المتكلم الشيء -وإذا كانت يذكر مبني للمجهول: أن يذكر الشيء بصفات متوالية-. وفي شرح البديعيات: أن يؤتى بالكلمات من النثر أو الشعر متتاليات متلاحمات تلاحماً سليماً. ومن هنا أنا أظن الشيخ مالك أبو مالك العوضي لما حقق قال تنسيقهم؛ تلت -أنتم عندكم قلتم، هو ليش قال الشيخ أبو مالك تنسيقهم تلت صفات العظمة؟- لأنه هو في شرح البديعيات عندكم شو قال: أن يؤتى بالكلمات من النثر والشعر متتاليات. أنتم عندكم متتاليات متلا، لا أنا عندي هنا في هذه النسخة، إيش عندكم؟ متلائماً، يعني في نسخة ألف متواليات، وفي نسخة باء وجيم متناسب، وفي نسختنا هنا متتاليات. أنتم ولو نسخة، كأنكم صح، أنتم إيش عندكم؟ متلائماً، هي كمعنى مش خطأ، بس المحقق هنا ذكر جميع النسخ، ولا نسخة زي عندكم.

طيب بغض النظر، إذا كانت متتاليات أو متواليات -كما في نسخة ألف- فمن هنا بون الشيخ مالك اختار أن يجعل إيش؟ تلت صفات العظمة من التوالي. تمام، أظن هذا هو المأخذ لديه. إذاً متتاليات، متحت متحت، يعني أن تذكر كلمات باختصار بصورة متناسقة مرتبة بجانب بعضها البعض، لما يسمعها السامع لا يشعر أن فيها إيش؟ نفوراً. هذا حقيقة هو ليس محسناً بديعياً معيناً، وإنما هو أن تجمل كلامك بحيث يكون منسقاً، عشان هيك إيش سموه؟ تنسيقاً، يعني خلي كلامك منسقاً مرتباً، ما تخلي كلامك فوضوياً، لا، حاول أن يكون مرتباً بشكل جيد، خاصة إذا كان في تعداد لأشياء، أو تريد تذكر شيئاً ومقابله تريد تذكر أشياء وصفاتها، حاول تنسق لا تسبب تشويشاً للسامع بحيث لا يعرف ماذا تريد. لذلك قال: تلاحماً سليماً مستحسناً لا معيباً مستهجناً، وتكون جملها ومفرداتها متسقة متوالية حتى إذا أفرد منها البيت قام بنفسه واستقل معناه بلفظه، يعني خلي كلامك وقصيدته لو سمع البيت الواحد منها خلص بكفي، مش لازم يكون البيت لا يفهم حتى يسمع ما بعده وما قبله، أحياناً بعض الناس قصيدته بتكون صعبة وعرة، البيت لا تكاد تفهم حتى تفهم الابيات التي قبله والابيَات التي بعده. بيقول لك من حسن التنسيق أنه كل بيت يقوم بنفسه كأنه وحدة مستقلة بمجرد ما تسمعه خلص وصلت الفكرة، يعني أنا أستطيع أن أفهم شيئاً كاملاً بدون الحاجة أن أعرف ما قبله وما بعده.

فمثلاً أنظروا في هذا البيت: بيض الوجوه كريمة أحسابهم، شم الأنوف من الطراز الأولي. خلص تشعر من البيت هيك جميل ومتناسق يصف قوماً؛ لو قلت لك شاعر يصف قوماً: بيض الوجوه كريمة أحسابهم، شم الأنوف من الطراز الأول، بتشعر البيت كامل خلص أنا وضحت لي الفكرة، يعني أنا مش معقد عليَّ أني أفهم أنه يصف قوماً، مش محتاج أعرف ما بعده وما قبله حتى أفهم. واضح أنه يصف أقواماً بطريقة متناسقة في الصفات، وأنظر كيف ختم بالطراز الأولي، يعني هذه أفضل ما يختم به من هذه الصفات. لو وقعت الطراز الأول في البداية بجوز ما تكونش جميل، لكن لما وقعت في النهاية يعني وقعت في مكانها المناسب لها. وهذا درسناه أين التلاحم؟ وين درسنا؟ وين مرتي هذه الكلمة يلا؟ وين مرت؟ أحكوا، مرت معرفة مكان هيك في الزمن الجميل، أجزاء متلاحمة، الفكرة نفسها في عمود الشعر عند المرزوقي، مش قالك من عمود الشعر أن تكون أجزاؤه متلاحمة، أخذ بعضها بحجز بعض؟ هذه الفكرة اللي بحكي عنها هي نفسها هاي. التنسيق هو نفسه ما ذكره في عمود الشعر، لما درسنا عمود الشعر كان أحد الأعمدة أن يكون البيت متماسكاً، كل أخذ بحجز بعضه البعض. تمام، جزاكم الله خيراً على المراجعة أحسنتم.

طيب ناتي الآن إلى ما يليه، نقرا الابيات السريعة السابقة، قلت: فإن قافية تعاد في أول ثان -يعني أول البيت الثاني، أول البيت الذي يليها- فهو تصبيغ. وفي كلمة تصبيغ حط تحتها خط، هذا المصطلح؛ ومنه تطريز، وذا أن تذكر عدة أسماء وبعد تخبر بصفة كررتها، مجموعة اسماء في البيت الأول تعطيها مجموعة صفة واحدة تكررها في البيت الثاني. صلاب في صلاب في صلاب، طيب، عقيق في عقيق في عقيق. هذا التطريز. ومنه تعديدك الأوصاف أن تعدد أوصافاً فرداً عنه، طبعا ليش قال فرداً؟ لأنه ماذا قال في الشرح؟ وذلك أن يوقع اسماء مفردة على سياق واحد. تعديدك الاسماء فرداً عنه، يعني أن تذكر اسماء مفردة هكذا تعددها، كل واحدة مع التي تليها. ثم قال: تنسيقهم تلت صفات العظمة، أي توالت وراء بعضها البعض على خ مالك، تلاحمت كل أخذ بحجز بعض، مستحسناً ملتئماً. مستحسناً، يعني تلاحمت على صورة مستحسنة ملتئمة.

ثم قال: وان يجئ لفظ فصيح وارد، ما غيره يسد في الفرائد. وان يجئ وغيره سدا، وله تخصص تنكيت فاستعمله. هذا أيضاً شيء سهل، قال: هذان النوعان من زيادتي، وهما مختصان بعلم الفصاحه وليس بالبلاغه بالتحديد، والفصاحه مر معنا في بدايه هذه المنظومه أن الفصاحه هي جزء من البلاغه، فقال هذان النوعان من المحسنات مختصات بالفصاحه، إيش هم؟ قال: فالفرائد، النوع الاول إيش سماه؟ الفرائد هيك اسمه الفرائد، قال: الفرائد هو أن تاتي بلفظه فصيحه تتنزل في الكلام منزله الفريده في العقد. قديما لما كانوا يعملوا عقد تضعه المراه على عنقها، بكون في هناك خرزه في العقد مميزه، خرزه في العقد إيش بتكون مميزه؟ بيسموها الفريده. حتى في المسبحه اليوم مش في المسبحه مش بتلاقي احيانا بعض المسابح في وحده بتكون لونها مميز، احنا باثنين بس كان قديما وحده لونها مميز هي بتكون بيسموها الفريده، فلذلك هنا إيش قال؟ الفرائد هو أن ياتي بكلام جمله كامله أو فقره كامله يا اخي، في هناك كلمه في هذه الفقره مميزه هيك عامله رنه أو ايقاع مميز كلمه واحده، فهذه يسمونها فرائض تشبيها لها بالخرزه المميزه في العقد.

قال: أن ياتي المتكلم بلفظه فصيحه تتنزل من الكلام منزله الفريده من العقد، كانها فريده في عقد، وتدل على فصاحه المتكلم بها، بحيث لو سقطت هذه اللفظه بالتحديد لم يسد غيرها مسدها، ما في هذه اللفظه المناسبه تماما، كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]. بيقولك كلمه الرفث انسب لفظه هنا، يعني لو استعملت كلمه الجماع الوطء لا، ستنبه عن السماع، لكن افضل لفظه تليق بالكنايه هو ماذا؟ الرفث، لانه كنايه عن كل هذه الامور بطريقه مؤدبه. مثلا قال: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] لما سال الله موسى عليه السلام: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 17-18] قال: فأهش بها فريده، يعز الفصحاء الاتيان بمثلها في هذا السياق، ربما انا واياك قد نتعجب ممكن تقول معقول كلمه واهش بها يعني اهش بها على غنمي؟ كلمه الهش ربما هيك جعلها في السياق لها لفظ ممكن، ومنه قوله عم صباحا، يعتبرونها كلمه فريده.

طيب اذا هذا النوع الاول إيش اسمه؟ الفرائد، واضح معنا، يعني في كلمه مميزه جميله في كلامك ركز لا يسد غيرها مسده. ليش بقول لك ركز على هذا القيد؟ لانه هذا رح يفرق معنا في النوع الثاني. قال: وأما التنكيت ما هو؟ هو أن يقصد إلى لفظه فصيحه ما عندنا مشكله، لكن يسد غيرها مسدها، في لها بدائل يمكن تستعمل مكانها في السياق، لولا نكته فيه، يعني لولا انه هذه اللفظه صح لها غيرها بسد مسدها، بس في هذا السياق لا تميز لها خصوصيه، لولا نكته فيه ترجح اختصاصه بالذكر لكان القصد اليه دون غيره خطا، يعني هذه كلمه يعني لدرجه انه لو ذكرت غيرها حتى ممكن يكون احسن، بس ليش ذكرت بالتحديد يا اخي؟ لها ميزه في السياق هنا هنا لها ميزه. مثال ذلك ومنه في القران: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49]. سؤال: الله سبحانه هل هو رب هذا النجم بالتحديد ولا رب كل النجوم؟ رب كل النجوم، فلو كان ذكر الشعر ما له مغزى لكان انت شعرت انه إيش الفائده بالتخصيص بايش بالشعره نجم؟ ليش خصصت ورب كل النجوم سبحانه؟ اه فنقول: ذكر الشعرا هنا لولا أن له اكيد مغزى، لكان تخصيصه بالذكر دون غيرها من النجوم عبثاً. فلماذا ذكرها بالتخصيص اختيارها اذا لها مغزى؟ فقال: خص الشعر بالذكر دون سائر النجوم مع أنه رب كل شيء؛ لأن من العرب من عبد الشعر عبدها بالتحديد، فاصبح ذكرها هنا له ميزه، وانه رب الشعره اللي انتم بتعبدوها، غيرها من النجوم لم تعبد، فذكر الشعره دون غيره لمزه تتعلق به، وهو أنه عبد. فهمتم؟ وقص على ذلك كل تخصيص في القران مع انه في بادئ الامر الامر لا يحتاج الى تخصيص، فهذا يعطيك انتباه مباشره ان التخصيص لفكره في هذا الشيء لذلك ذكر دون غيره، فبد تورك كمفسر انك تبحث لماذا خص هذا الشيء دون غيره بالذكر.

مثلا: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] طب ما هو ذكر الملائكه، طب ليش خصص جبريل وميكائيل يا اخي؟ جبريل ما احنا فهمنا الملك اللي بينزل بالقران، ليش ميكائيل بالتحديد يذكر؟ لم يذكر الا في هذه الايه فقط. طيب ليش ما قال جبريل واسرافيل؟ ليش خص ميكائيل؟ ها هون بيجي قضيه التنكيت ها، انه ليش اختارها؟ شو بنحكي سبب النزول؟ ان اليهود كانوا يقولون: نحن نحب ميكائيل لانه ياتي بالخير، ونكره جبريل لانه ياتي بالعذاب. فالله عز وجل قال: لا ما حدا يفرق بين جبريل وميكائيل، كلهم ملائكه عظام عند عند الله، فاه هون عرفت انا ليش خصص ذكر ميكائيل. فباختيارك بتعرف اسباب التنكيت وتخصيص بعض الالفاظ بالذكر.

مثلا قول الخنساء: يذكرني طلوع الشمس صخراً، وأذكره لكل غروب شمسِ. ماذا قال؟ خصت هذين الوقتين بتذكرها لأخيها، وإن كانت تذكره في كل الأوقات وفي كل الأحيان، لما فيهما من النكته المتضمنة للمبالغة في الوصف الشجاعة والكرم، يعني ليش هي بتتذكر اخوها بالتحديد عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ أكيد هذين الوقتين لهم ميزه بدك تعرفها. صح، طلوع الشمس وقت الحروب عند العرب فهي بتقول: طلوع الشمس تذكرني باخيه، لأنه اخوها رأس في الشجاعة، ووقت غروب الشمس وقت إشعال النيران للفقراء والضيوف فهي بتتذكر الندى والكرم فلذلك خصته. فكرة كثير كنا نكررها احنا بشرح ك الشعر الجاهلي: وحش وجرة، ليش خصص امرؤ القيس وحش وجرة؟ لو لم يكن له مزيه لكان ذكره عبثاً في السياق، صح؟ وحش وجرة زي وحش غيره من المناطق، اه لا، اذاً أكيد وحش وجرة له ماذا؟ خصيصة، لذلك خصه بالذكر دون غيره، وقص على ذلك تمام يا مشايخنا.

طيب الآن سننتقل إلى نوع مهم جدا من المحسنات البديعية اللفظية، ألا وهو ماذا؟ السجع. قال، طبعا اقرا الابيات السابقة قال: وان يجئ لفظ فصيح وارد، ما غيره يسد -مانافية هنا يعني غيره لا يسد- فهذا ايش يسمى؟ الفرائد. فالفراق وان يجئ هذا اللفظ الفصيح وغيره سد -يعني غيره يسد مسده- وان يجئ وغيره سد وله تخصص، اه له ميزه في هذا السياق، تنكيت، ايش يسمى؟ التنكيت، حط تحت تنكيت خط، تنكيت فاستعمله اي عليك أن تستعمله في كلامك.

ثم قال بعد ذلك: السجع ان تواط الفواصل في ختمها بواحد. والفاضل ما استوت القرينتان، ثم ان يطول ثان ثم ثالث، ومن طوال لولا زائداً لم يحسني -لم يحسني وفي نسخ لم يحسني، وكل الاعجاز آب وسكني-. وفي القرآن قل فواصل ولا يقال أسجاع فعنها قد علا. قلت: وخير السجع ما قل إلى عشرة، وضعفها ما طول.

نقف هنا الآن. السجع، ما هو السجع؟ أظن كلمة السجع كلمة متداوله عندكم، أليس كذلك؟ بسم الله، كلمة السجع كلمة متداولة. والسجع الأصل فيه أنه في النثر وليس في الشعر، هذه أول فكرة. السجع في النثر قالوا: مثل القافيه في الشعر، فالسجع هذا المحسن البديعي الأصل فيه وين مكانه يا اخوه؟ في الكلام المنثور. بقول لك والله جيب لي خطبة مسجوعة، إيش يعني مسجوعة؟ سناتي الآن، يعني كل الايقاع في نهاية كل جمله متوافق: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى: 1-4] شوف كلها الف. فهنا يسمى ماذا؟ طبعا في القرآن راح يأتي أنه أدباً لا نسميه سجعاً، نسميه فواصل، بس هو السجع بالمعنى البلاغي.

إذاً فالسجع يكون في النثر، وهو يقابل القافية في الشعر. هسا شو القافية في الشعر؟ أنه كل الأبيات تاتي على قاف معينة صحيح؟ كل الأبيات عم تختتم بقاف. طبعا بدك الفرق بين القافية وحرف الروي، حرف الروي هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، لامية وعينية ودالية، أما القافية فهي الكلمة الأخيرة -طبعا كلمة الكلمة الأخيرة هذه تقريب مني وإلا لها ضابط أدق من هذا في علم الشعر- لكن الآن تسهيلاً بنسميها إيش؟ الكلمة الأخيرة في كل بيت بنسمونها ماذا؟ قافية.

الآن في النثر، أنت تستطيع في النثر -فيش قافية في النثر- أنت تستطيع تعمل إيش؟ سجع، أنه يكون الإيقاع الصوتي في نهاية كل جملة.

السجع مأخوذ من سجع الحمام، وهو عند أهل الفن تواطؤ الفاصلتين على حرف واحد.

سريعا في السجع حتى لا أرجع مرة أخرى، قلنا السجع في النثر صح؟ يكون عندي جملة وجملة، الكلمة الأخيرة في الجمل يسمونها فاصلة، والكلام الذي قبل الكلمة الأخيرة يسمونه قرينة. أردت فقط أن تحفظوا هذين المصطلحين، الآن عندي مجموعة جمل في السجع؛ الكلمة الأخيرة شو بنسميها في الجمله؟ فاصلة، والكلام اللي قبل الفاصله شو بنسموه؟ قرينة. ليش أنا ذكرت هذا؟ رح تعرف الآن معي وأنا بأعلق على الأبيات.

قال السجع مأخوذ من سجع الحمام، وهو عند أهل الفن تواطؤ الفاصلتين، يعني تواطؤ الكلمات الأخيرة في الجمل، تواطؤ الفاصلتين على ايش؟ على حرف واحد. شو يعني على حرف واحد؟ مش معناه تواطؤ الفاصلتين إخواني أن يكون الكلمة التي انتهت بها الجملة الأولى هي نفس الكلمة التي انتهت بها الجملة الثانية، لا طبعا؛ هنا صار جناس، بطل سجع! بل المراد أن الكلمة التي انتهت بها الجملة الأولى انتهت بحرف، والكلمة الثانية تنتهي بنفس الحرف، تمام؟ الفاصلة الأولى انتهت بحرف معين، الفاصلة الثانية تنتهي بنفس الحرف، زي: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ [الضحى: 1-2]، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ [الضحى: 3]، وهكذا.

قال: وهو معنى قولهم، شوف شو هي الجملة المهمة: السجع في النثر كالقاهرة. حمل ابن النابغ الذبياني كي نغر من لا شرب وأكل ونق. ولاهل، لاحظ فمثل ذلك يطل. شو حرف اللام؟ قال حمل ابن النابيغة بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام: كي نغرم يا رسول الله من لا شرب وأكل ونق ولاهل، فمثل ذلك يطل، كلها على حرف اللام. ثلاث جمل ختمت بحرف اللام، عمل سجع. فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه، قال: «سجع كسجع الكهان». الكهان عند العرب في الجاهلية، الكهان هم الذين كانوا يستعملون السجع لما كانوا يخبرون بالغيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «سجع كسجع الكهان».

فالان بعض العلماء ايش استنبط من هذا؟ قال لك: إذا السجع مذموم شرعا! لكن ردوا عليه قالوا: هذا الكلام مش صحيح. كيف يمكن نفهم إنكار النبي عليه الصلاة والسلام هنا: «سجع كسجع الكهان»؟ بدنا كلام مقنع. يعني الآن اجا واحد قال لك: النبي صلى الله عليه وسلم مش أنكر على حمل ابن النابيغة، قال له: «سجع كسجع الكهان» حتى لو كان من أمر الجاهلية شو المشكلة فيه يعني؟ هل هو في خطأ؟ ما أنت تقرأ الشعر الجاهلي كله من أمر الجاهلية، أنه كان يتكلم في باطل؛ يريد أن يحول أنه هو شبهه بسجع الكهان. الكهان كانوا يستعملون السجع لإحقاق الباطل، وحمل ابن النابيغة استعمل السجع لإحقاق باطل، كان يريد ما يدفع الدية، فقال: أنت تسجع كسجع الكهان؛ ليس هو ذم للسجع نفسه، السجع الذي يراد به تزييف الحقائق هذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وذمه، أما السجع إذا استعمل بطريقة سوية؛ طب هو السجع موجود في القرآن، فكيف نقول إنه مذموم؟! خطا هذا الكلام، خطا أنا في وجهة نظري.

قد نقول إن السجع مذموم؛ لأنه موجود في القرآن، بس في القرآن نسميها فواصل تأدبا معه. قال: ورد أنه إنما أنكر سجع الجاهلية، بس هذا بده كلام، مش واضح هذا الكلام. اكتب: السجع الذي يراد به تزييف الباطل، عفوا، اظهار الباطل وإحقاق السجع إذا استعملته لنصرة الباطل، إيه بنقول لك: كلامك ايش مذموم عليك.

قال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود القرآن به، يعني هذا كلام صحيح، يكفي أن القرآن استعمله، ولا يقدح في ذلك خلوه في بعض الآيات؛ لأن الحسن أصلا يقتضي، قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه، ايش يعني؟ يعني أصلا السجع غلط يكون موجود في كل الآيات! هل لازم كل الآيات يكون فيها السجع؟ بل بالعكس، إذا كل الآيات فيها السجع صار متكلفا، ليس الحسن أن يكون السجع في كل الآيات.

قال الخفاجي: السجع محمود لا على الدوام، يعني يكون مثل الملح على الطعام، زيه زي الجناس إخواني، مش قلنا الجناس تذم كثرته، كذلك السجع تذم كثرته، ولذلك لم تجئ فواصل القرآن كلها عليه، جاءت بعضها زي الضحى وبعض السور. وقال: واختلف هل يجوز أن يقال في فواصل القرآن أنها أسجاع أم لا؟ بقول لك السيوطي: المسألة خلافية، والأدب المنع، يعني تأدبا مع القرآن لا نقول القرآن فيه سجع، بنقول فيه ايش؟ مراعاة للفواصل. لقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 3]، فسماه فواصل، فليس لنا أن نتجاوز تسمية القرآن؛ الله سمى كتابه فصّلت آياته، فنسمي الآيات فواصل، ولأنه يشرف عن أن يشارك الكلام الحادث في اسم السجع، يعني لازم نشرف القرآن ونعطيه ميزة. ولأن السجع في الأصل ما هو هدير الحمام، والقرآن يشرف عن أن يستعار له لفظ في اصل وضعه إنما كان للحمام.

كل هذه أمور واضحة، ورجح القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه (الانتصار) جواز تسمية فواصل القرآن سجعا. الباقلاني بقول لك: ما فيش مشكلة. وعليه قال الخفاجي: الفواصل ضربان؛ ما يكون سجعا وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: 1-2]، لاحظوا: الواو والراء والطاء، كذلك الطاووس راء طاووس راء. وضرب لا يكون سجعا وهو ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل، قد يكون تقاربت في المخرج، يعني الحروف اللام، الراء، أشياء متقاربت في المخرج. طيب هذا كلام الخفاجي، وإن كان ليس مشهورا حقيقة.

وأفضل وأحسن السجع، الآن هذه جملة جديدة، قال: أفضل وأحسن أنواع السجع ما هو؟ قال: ما استوت قرائنه، اه شو حكيت لكم أنا القرائن هون؟ القرائن هو الكلمات التي قبل الفاصلة، بقول لك: أفضل السجع أنه يكون القرائن التي قبل الفواصل متساويه في جميع الجمل، يعني مش بجيب جملة قبل الفاصلة في كلمتين والجملة اللي بعديها قبل الفاصلة في عشرين كلمة، بتحس أنه ما فيش توازن، صح ولا لا؟ لازم تكون متوازنة، هذا هو الأحسن.

مثلا: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 28-30]. الآن القرينة هنا الكلمات التي قبل الفواصل، في سدر كلمتين صح؟ في سدر، وطلح الممدود كلمة، وظل الممدود كلمة. هسا إذا كان في اختلاف بس كلمة بينهم مش مشكلة بظلهم متقارب صح؟ فبقول لك هذا احسن السجع، أن تكون القرائن الفرق بينها يا مستويات تماما يا الفرق كلمة بس، واضح؟

يلي المرتبه الثانية في الحسن؛ طيب إذا واحد قال لك: لا، أنا صراحه مش قادر أوازن بين القرائن، أنه يكونوا نفس المستوى؟ بنقله: إذا مش قادر تساوي بين القرائن، خلي الإطالة في القرينة الثانية (ليس في الجملة الأولى)، إذا كنت غير مستطيع انك تساوي بين القرائن، فوين الافضل؟ أخلي القرينة الأولى أطول والثانية قصيرة، ولا القرينة الأولى قصيرة والثانية طويلة؟ شو بحب السماء؟ أنها تكون الأولى قصيرة والثانية طويلة. قال: ويليه في المرتبه ما طالت فيه القرينة الثانية (يعني في الجملة الثانية تكون القرينة طويلة مش مشكلة، بس الأولى بتكون قصيرة). مثال ذلك: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ [النجم: 1] ها؛ والنجم إذا كلمتين هوى، خلاص هي الفاصلة؛ ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ [النجم: 2]. طب قبل كلمة غوى كم كلمة؟ ما ضل صاحبكم وما، إذا بنتكلم عن ايش احنا؟ هذول أربع كلمات، والنجم إذا... والنجم إذا، طبعا والنجم إذا كلمتين عفوا، صح أنا أخطأت، والنجم إذا كلمتين هى، ما ضل صاحبكم وما، هذول أربعة، إذن مش فرق بينهم كلمة كلمتين، وبرضه صاحبكم بحد ذاتها طويلة، فالقرينة الثانية هون أطول من القرينة الأولى، فش مشكله؟ ما في مشكلة؛ لأنه هنا الطول وقع في الثانية مش في الأولى.

ويليه في المرتبة أن تكون القرينة الثالثة هي الطويلة (يعني أن تكون الأولى قصيرة، الثانية قصيرة، الثالثة هي الطويلة). هذا ياتي في الحسن بعد ذلك، مثلا: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: 30-31] لاحظ كلها بتنتهي بالهاء؛ غلوه واو وهاء كمان، غلوه صلوه ممتاز. خذوه فغلوه، قبل فغلوه في كلمة خذوه. الجحيم صلوه، عنا كلمة الجحيم بغض النظر عن حرف العطف الجحيم صلوه. بعدين ايش اجا؟ ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32]. هنا القرينة الثالثة هي اللي جاءت ايش طويلة، القرينة الأولى والثانية جاءت قصيرة، أما القرينة الثالثة جاءت ايش طويلة، هذا في المرتبة الثالثة في الحسن.

إذن المرتبة الأولى في الحسن أن تساوي بين القرائن قدر المستطاع، أو يكون الفرق كلمة. المرتبة الثانية أن تكون الثانية هي الطويلة والأولى قصيرة. المرتبة الثالثة أن تكون الأولى قصيرة والثانية قصيرة والثالثة هي التي وقع فيها الطول.

تفضليه ما قال الفاصله والثان... لا ويليه ما طالت قرينته الثانية، عدلوا عندكم في النسخة: ويليه ما طالت قرينته الثانية، نحو النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى. شيخ عمر، نسخة جامعة الملك عبد العزيز موجودة عندك، ابعثها أغلبك على المجموعة العامة، إيه مش بي دي اف؟ طيب ابعثها حتى الأخوه ممكن يرجعوا لها في المستقبل اللي معنا بتابعوا هاي المادة. نسخة جامعة الملك عبد العزيز هي أفضل النسخ صراحه، يعني حتى هذه النسخة رديئة، وأنا وعدت الإخوان نرسل لهم نسخة جامعة الملك عبد العزيز.

والثالث نحو: خذوه فغلوه، قال: ولا يحسن، شوف شو قال الآن: ولا يحسن أن يؤتى بقرينة أقصر مما قبلها بكثير. اه، يعني من الخطأ أن تكون القرينة الثانية أقصر من الأولى، مش هيك حكينا؟ خطا تكون القرينة الثانية أقصر من الأولى، الأولى طويلة، بعدين الجملة الثانية رحت حضرتك قصرت لي اياها، مش راح ينفع. قال: إذا ولا يحسن أن يؤتى بقرينة (يعني ثانية أو ثالثة) تكون أقصر مما قبلها إلا بالقدر اليسير، يعني إذا كان الفرق سيء في سدر مخضوض وطلح، هسا الثانية وطلح أقصر من الأولى بس الفرق حرف جر بيمشي الحال، أما تكون الأولى طويلة والثانية قصيرة ما بضبط في القرينة، واضح؟ أنتم فاهمين مصطلح القرينة صح؟ أظن مفهوم.

الآن طبعا قال وقال الخفاجي وقال غيره وقال أهل الفن وقال ابن الأثير، حقيقة خلوني انتقل لكلام ابن الأثير؛ لأن الكلام الذي بعده سيشوه؛ لأنه سيذكر آراء متنوعة، أنا بدي اياك بس تفهم هذا الكلام: أن الأصل أن تستوي القرائن، ثم المرتبة الثانية أن تكون الثانية أطول من الأولى، ثم أن تكون الثالثة أطول من الأولى والثانية، ولا يحسن أن تكون القرينة الأولى أطول مما بعدها إلا بالقدر اليسير فيغتفر، هذه الخلاصة.

قال ابن الأثير: دعونا ننتقل لكلام ابن الأثير، الباقي حقيقة لا يعني لا يشغلكم. قال ابن الأثير: السجع الآن ابن الأثير سيقسم السجع إلى ايش؟ إلى قصير وطويل. فإيش يقول؟ السجع قصير وهو أحسن وكلما قل كان احسن. يقصد بالقصير يعني القرينة قصيرة، يقصد بالقصر قصر القرينة. السجع قصير يعني ما كانت قرينة... لا لا عفوا هنا خلوني ارجع اقول: هو لا يتكلم عن القرينة، عفوا هنا تذكرت هو يتكلم عن والله أعلم عن طول المسافه اللي استعملت فيها السجع.

السجع قصير، يعني قد تستعمله في ثلاث آيات أو ثلاث جمل بعدين تووقف، مثلا: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 9-11]. راح السجع ها، فالسجع وقع في آيتين فقط، هنا ما بتكلم عن القرينة، بتكلم عن نفس السجع أنك استعملته في جملتين أو ثلاث، مثلا: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ [العاديات: 1-3]. صباحا.. صباحا نعيد الآيات: العاديات ضبحا، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحا.. ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: 4] راحت صارت أثرن به نقعا. فهنا ثلاث آيات، هذا يسمى سجع قصير، هذا هو الأحسن، ما تطول السجع.

والنوع الثاني طويل، قال: وهو ايش؟ وهو أسهل، أنه الأولى أحسن؛ لأنه يدل على قدرتك على إحكام العبارة، الثاني أسهل؛ لأنك بصير عندك لما تبلش في السجع بتصير تحب تأتي بكل الجمل بعدها على نفس الإيقاع، فتجد خلص سهولة في انك يعني تمشي في هذا الموضوع. قال: وهو ما زاد عن عشر كلمات إلى العشرين، كأنه وضع هكذا ضابط: ضابط السجع الطويل أن يقع السجع في عشر جمل إلى عشرين جملة، تمام، هذا يسمى سجعا طويلا؛ عشر كلمات إلى عشرين.

تفضل شيخ، الكلمة الجمله؟ نعم هو يقصد بالكلمات الفواصل التي وقع فيها السجع، وقع في عشرين فاصلة من عشر فواصل إلى عشرين فاصلة يسمى سجع طويل تمام. قال لك: هو سهل لكنه ليس هو المميز، المميز أن يكون السجع قصيرا. إذن الضابط القصير عند ابن الأثير ما هو؟ من اثنين لسه... السجع الطويل من ايش؟ أو حتى العشرة، قال: وما زاد على عشرة، إذن القصير ضابطه عند ابن الأثير من جملتين إلى عشرة، إذا زاد عن عشرة إلى عشرين صار ايش؟ طويل. طيب، إذا زاد على عشرة... بطل كلام، يعني بطل يعتبر كلام.

وقد أشرت إلى خلاصة هذه النقول في النظم من زيادتي وقولي: وكل الأعجاز أن يجب بناء.

الإعجاز الآن في السجع، السجع اخواني قائم على وجود إقلاع صوتي، فلازم في السجع تقف بالسكون على آخر الجمل: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ [الضحى: 1-2]، ها، فاما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر. في السجع لازم تسكين الفاصلة حتى يظهر السجع في الآذان، حتى لو كانت مش مجزومة، أنت بدك تجزم باختصار، لذلك قال: يجب بناء الإعجاز، أي اواخر الأسجاع على السكون، يجب بناء الإعجاز يعني أواخر الأسجاع على ماذا؟ على السكون، ليتم التواطؤ والتزاوج.

كقولهم: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت، هسا هاي ما فات أصلها فات، بس أنا سكنت: ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت، ويمكن تقول هو في الطبيعي رح تقف بالسكون لأن العرب إنما تقف على ماذا؟ على الساكن، يعني أنت ستوقف على ماذا؟ على ساكن، إذا قرأت بالسكون. طيب، إلا إذا قال إذا قصدت، إذا قصد يقول: قف بالسكون حتى ولو أنت تصل، هون ممكن يكون كلامه: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت، إذا كان يقصد أنك تقف بالسكون حتى وانت تصل الكلام، اه، بقول، ها، فائدة جديدة، لأن الوقف بالسكون في حالة الوقف مو هذا الوضع الطبيعي، لكن هنا يحمل كلام الوقف بالسكون أنك تختم بالسكون حتى ولو وصلت، حتى وأنت تقرا على شكل الوصل قد يكون هذا الذي يقصده، يا رب.

دعونا نقرا الابيات: السجع أن تواطئ الفواصل. السجع أن تواطئ، طبعا التاء الأولى محذوفه والتقدير: السجع هو أن تتواطأ. ها، بواحد نفس الحرف تختم به والفاضل، وأحسن السجع ما استوت القرينتان، أن تستوي القرائن، مش قلنا هي الحالة الأولى، أفضل السجع أن تكون القرائن متساوية في طولها، والفاضل ما استوت القرينتان، ثم أن يطول ثان، المرتبة الثانية أن تكون الفاصلة القرينة الثانية أطول من القرينة الأولى. ثم ثالث، النوع المرتبة الثالثة أن تكون القافية الثالثة أطول من الأولى والثانية، ثم: ﴿فِي سِسْلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32]، هذه مراتب الفضل.

إذا عرف أول شيء السجع، قال: السجع أن تواطئ الفواصل في ختمها بواحد، فواصل الجمل منتهية على نفس الحرف. والفاضل ما استوت القرينتان، ثم أن يطول ثان، ثم ثالث. ومن، ومن مرتبطة بالبيت الذي يليها: ومن طول لولى زائدا لم يحسسني. إذا كانت القرينة الأولى أطول من القرينة الثانية بمسافة كبيرة هذا أنت أخطأت لم يحسني. وكل الإعجاز ابنها وسكني، كل الإعجاز يعني كل الفواصل عليك أن تبنيها على السكون، حتى ولو كنت في درج الكلام، حتى ولو أنت وصلت تبنيها على السكون ليظهر السجع فيها، واما إذا كنت ستقف أصلاً فتوقفوا أصلاً يكون بالسكون.

وفي القرآن قل فواصل، في القرآن يعني في القرآن الكريم لا تسميه سجع، قل فواصل سميها ايش؟ فواصل وليست أسجاع، وعنها قد ع، يعني القرآن أعلى من ذلك. قلت: وخير السجع ما قل إلى عشرة وضعفها، وضعفها أنتم عندكم وضعفها هي وضعفها ما طول. وضعفها ما طول، هنا ايش يقول؟ يقول: خير السجع هو ما جاء قصيراً، ما ضابط القصير كما قال ابن الأثير: من اثنين لعشرة. قال: وضعفها ما طولها، س ابن الأثير ما قالش ضعفها، هو ايش قال؟ قال: وطويل وهو اسهل، تمام، والله تشوف نسخه جامعه الملك، بس ايش قال فيها؟ نعم، لا لا، أي نسخه في الشرح، هنا قال وضعفها ما طول. إذا قلنا وضعفها على نسخه الشيخ أبو مالك العوضي، وكون يعني السيوطي يقول: والضعيف منها الذي جاء طويلاً من 11 لـ 20 بون الضعف بمعنى الضعيف، أما على نسخة أخرى أنا كنت حفظت عليها وضعفها يكون المراد الضعف العشرة، وهو العشرين، ويكون مراده أنه ما وصل إلى الـ هو الطويل، ولم يحكم عليه بالضعف، وهم ليش واقول ونسخه وضعفها أفضل لأن هو السيوطي في شرحه لم لم يذكر التضعيف. يعني هو لم يذكر التضعيف في أثناء الشرح، والأصل أن النظم يجب أن يتواءم مع شرح الناظم، فقد تكون نسخة وضعفها ما طول، يعني ما وصل إلى العشرة وهو ضعف العشرة، هذا الذي يسمى طويلاً، هذا والله أعلم أفضل، لأنه هو لم يذكر تضعيفاً في هذا السياق.

طيب، الآن سنكمل بعض الأحكام المتعلقة بالسجع، قال: ثم الثاني وزنها ذو خلف مطرف وإن وفاقاً تلفي. وليس ما في أول مقابلا وزناً ولا تخفيه لما تلا، فالمتوازي، كلمة المتوازي طبعا مطرف ضع تحتها خط، المتوازي ضع تحتها خط، فالمتوازي ضده مرصع المرصع ضا تحتها خط، أو خص لعجزي، فالمر، المصرع تحتها خط. وإن تكن قد ساوت المقارنة في الوزن لا تخفيه موازنة موازنة ضع تحتها خط. فان تكن أفرادها مقابلة للتالي في أوزانها مماثلة مماثلة ضع تحتها خط أيضاً.

طيب هذه أنواع استحدثها في السجع، يعني قسموا السجع إلى أنواع بحسب علاقات القرائن والفواصل، يعني بأمور تتعلق بالقرائن والفواصل استحدثوا أنواع للسجع، وليت هم استحدثها، لأن هي في النهاية خلص يعني الفكرة العامة وضحت، لا، كل شيء لا بد يعطوه أحياناً تسمية خاصة به، فيطول الأمر على الطالب، وهذا متعب حقيقة، أنا أعتبر هذا متعب، لأنه لو كان ينبني عليه شيء نقول يستحق، لكن ستجد الآن أنا أفك أفكار عامة، خلص، أنا دمت فهمت الفاصلة والقرينة دع الباقي لسمع الطالب هو الذي يتجمل فيه.

المهم قال السجع أقسام: أول واحد سميناه ايش؟ المطرف، وكلمة المطرف مرت معنا وين في أنواع الجناس: مردوف ومكتف ومطرف، هون برضه المطرف بيجي معك نوع من أنواع السجع. طيب المطرف قال: وهو أن تختلف الفاصلتين في الوزن الصرفي، الآن عندي فاصلتين ماشي انتهوا بنفس الحرف، بس في خلاف بينهم في ايش؟ في الوزن الصرفي، سمو خلص اعطوه نوع سموه ايش مطرف. مثال ذلك: ﴿مَّالَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 13-14]، فهم انتهوا بحرف الراء ففي سجع، بس وزن وقار زي وزن أطور؟ لا، وقار على وزن صرفي وقر وقار بده يكون ايش فعال، وأطوار أفعال، هذا وزن صرفي وهذا وزن صرفي، هذا يسموه مطرف.

طيب، النوع الثاني: المتوازي قال وهو ما اتفق وزناً بتكون الفاصلتين على نفس الوزن الصرفي، ولم يكن ما في الأولى اكتب هنا القرينة الأولى يقصد، ولم تكن يعني القرينة الأولى مقابلة للقرينة الثانية في وزنها وتفقي. هنا رجع يتكلم عن ايش؟ عن القرائن، إذن فواصل متفقة في الوزن الصرفي بس القرينة الأولى والقرينة الثانية مختلفات في الأوزان الصرفية، وختاماً الكلمات اللي هم بسموها التقفية. هنا مثلاً فيها: ﴿سُرُرٍ مَّرْفُوعَةٍ * وَأَكْوَابٍ مَّوْضُوعَةٍ﴾ [الغاشية: 13-14]، الآن سؤال: مرفوعة وموضوعة مش نفس التقفية ونفس الوزن؟ نعم، نفس القافية ع عين ونفس الوزن مرفوعة وموضوعة، وين الخلاف؟ في القرائن فيما قبلها، في الآية الأولى فيها سرر، في الآية الثانية ايش كلمة أكواب، فيها سرر وكلمة أكواب لو حطيتهم مقابل بعض لا يستويان لا في أوزانهم الصرفية ولا حتى في ايش في الحروف الأخيرة المنتهية بها كل كلمة، يعني هذه في جهه وهذه في جهة، فهنا يسمى القرائن اختلفت وزناً وتخفية، والفواصل اتفقت وزناً وتخفية، هذا ايش اعطوه اسم المتوازي.

طيب: اللهم أعط كل منفق خلفاً، وكل ممسك تلفاً. خلف وتلف متفق في الوزن والتقفية، لكن القرائن في بينهم تباين كبير جداً من حيث وزنها الصرفي، ومن حيث ختام كل كلمة فيها.

النوع الثالث: المرصع قال وهو أحسن من قول التلخيص الترصيع، الت، التلخيص يعني القزويني في التلخيص ايش سماه ترصيع، هو ايش سماه مرصع. كما قال الشيخ بهاء الدين السبكي: ليش أحسن؟ ليش المرصع أحسن من الترسيع؟ قال: حتى يكون كلامنا كله متوافق، أنا سمينا أول نوع مطرف، النوع الثاني متوازي، فالترسيع هذا مصدر، لا يجيب لنا مشتق مرصع عشان يكون اسم مفعول، فبيكون مطرف مرصع متوازي، كلها مشتقات، ما بدناش نجيب أسماء مصادر، قال ايش هو المرصع هذا؟ قال وهو ما كان في الأولى مقابلاً لما في الثانية وزناً وتقف، اه، هون المرصع الفواصل فيه متفقه وزناً وتخفية والقرائن فيه متفقه وزناً وتخفية، فهو متفق في كل شيء من حيث الفواصل ومن حيث القرائن، كل اتفق من حيث الوزن والتخفف. شوفوا هذا المثال، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25-26]، إيابهم وحسابهم متفق صح، وهذه الفواصل والقرائن في الأولى أن إلينا وفي الثانية أن علينا نفس الوزن الصرفي، أن أن إلينا علينا، تمام، اختلفت بس حركة إلى وعلى، بس بس الوزن الصرفي واحد والتقفية واحدة، أن انتهت بالنون وعلينا والينا انتهت بالالف كلاهما، فكله مشترك.

طيب ما بديش أذكر الأمثله الأخرى نفس، شوف بس المثال الآخر الآية الثانية لأنها آية قرآن: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 13-14]، نعيم جحيم الفواصل متفقة وزناً وتقفية، أن الأبرار لفي، أن الفجار لفي، والقرائن برضه متفقة وزناً وتخفية. طيب لاحظ أن أن أبرار فجار ر را في في، شوف كيف التساوي التام.

النوع الرابع والأخير: المصرع، هو ليس الأخير لسه ضايل الحفله شوي نمشي المصرع، اه، ما بدك تخربط بين المرصع والمصرع، ما هو المصرع؟ قال وهو من زيادات، هي ال تزاد لكم، وذكره القزويني في الإيضاح، وهو توافق آخر المصراع الأول، المصراع شو يعني قلنا قبل شوي؟ الشطر، أن يتوافق آخر كلمة في الشطر الأول وعجز المصراع الثاني يعني آخر كلمة في الشطر الثاني في الوزن والروي والإعراب واليقين، هذا في مطلع القصائد، هون شو المشكلة مين يحكي لي شو المشكلة هون؟ أحسنت، أنه طلعنا من النثر، نحن قلنا السجع كله وين؟ في النثر، أنت هاد دخلتني في الشعر هون في هذا النوع الذي زاد هو دخلك في ايش؟ في الشعر، لأن هذا يقول لك توافق آخر المصراع الأول، يعني آخر البيت آخر كلمة في الشطر الأول تتوافق مع آخر كلمة في الشطر الثاني في الوزن والروي والإعراب.

هون أنا ليش بسامح؟ ممكن أسامحه لأنه هو ممكن يقول لك إن هون أنا بتكلم عن بيت واحد ما بتكلم عن قصيدة، بتكلم عن بيت واحد باعتبار شطريه فقد يكون هو يعني عامله معاملة النثر، مع ذلك بعتبر هذه زيدة، الأصل أن تضلها زيادة يعني على الهامش، قال: والقالب ما يكون هذا في مطالع القصائد، هذا كثير معنا في مطالع القصائد أنه يكون آخر كلمة في البيت في الشطر الأول تشابه آخر كلمة في الشطر الثاني وزناً وتخفية وإعراباً: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللوى بين الدخول فحوملي. عنترة ايش قال؟ هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهمي. مجرور، وفي نوع من الاشتراك في الوزن والتقفية، فيقول لك هذا عادة يكون في مطلع القصائد، كلمة منزل وكلمة حومل، منزل حومل، طبعا هنا انسى الحركات الإعرابية، أنت الوزن بيهمك الوزن الصرفي، انسى الحركات الإعرابية الوزن الصرفي والروي والإعراب كله واحد.

طيب، يعني الوزن الصرفي مش من أي جهة ح فعلاً منزل مفعل، اه لا لا، هو شوف اخي الكريم، بدك تفهم شغله، أحياناً يقصدون بالوزن الصرفي هنا بغض النظر عن الحروف المتقابله، جيد أنه نبهني هنا، يعني منزل وحومل، كونه هذه رباعية وهذه رباعية، هذا بحد ذاته يعتبر اشتراك في الوزن هنا في هذا السياق، بغض النظر أنه هنا الفاء قابلتها مثلاً العين، أو هنا زائد قابل أصلي، هذا مش مشكلة في هذا المقام، فهمت علي، حركات أات الحركات ما لها دخل في الوزن هون.

أنا بالبداية قلت لك لا تركز في الحركات هنا، هم لا يركزون في الحركات، ولا يركزون أيضاً تطابق الوزن من ناحية نوعية الحرف، أنه حرف زائد ولا أصلي، المهم عندهم ايش هم الشيخ عمر؟ أن الوزن والله هذا خماسي، هذا رباعي، هذا سداسي، هذا ثلاثي، فهمت ايش يعني اختلاف وزن في هذا السياق اخواني مش نريد مطابقه الوزن حرفياً من حيث الحركة والزائد، مش شغلة الشاعر هنا، شغلتنا في الوزن أن يكون رباعي رباعي خماسي خماسي، قد يكون ملحق مش مشكلة، أنا بيهميني أن يكون عدد الحروف متوازي، هذا هو الوزن هنا.

ثم قال: وقسمه في التبيان إلى ثمانية أقسام، هذا أنا يعني أريكم أنك تتجاوزوا عنه إطالة زائدة في هذا الموضوع، لا، هو ذكره في النظم، وإنما استطرد فيها في الشرح، فتقسيم المصرع إلى ثمانية أقسام عند الطيبة في التبيان هذا يعني للمذاكرة الذاتية، ولا أظنكم تحتاجونه كثيراً هنا.

نذهب للخامس الموازنة، بعد النوع بعد رقم ثمانية عند الطيبي، شوف الخامس الموازنة شايفينها، الخامس عندكم مكتوب ايش مكتوب؟ الموازنة. الموازنة، هذا النوع الخامس، وهي ما هي الموازنة؟ وهي تساوي القرائن، خلص رح نرجع للنثر، اتركوا الشعر نرجع للنثر. قال: الموازنة أن تتساوى القرينتان في الوزن فقط دون التقفية، شو يعني دون التقفية؟ يعني الأحرف الأخيرة في القرائن مش متشابهة، بس وزنها العام متشابه، مثلاً: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: 15-16]، القرينة الأولى ايش هي؟ كلمة نمارق، والقرينة الثانية كلمة زرابي، نمارق وزرابي الأولى منتهية بالقاف والثانية منتهية بالياء، إذن التقفية مختلفة، لكن الوزن الصرفي نمارق زرابي والله في تقارب، إيه والله في الوزن، فاتفقت في الوزن واختلفت في التقفية، فماذا يسمى هذا؟ موازنة.

النوع الخامس والأخير: مماثلة، أن يتع بالعكس، أو ايش؟ مش بالعكس، هو قال: أن يتساويا في الوزن دون التقفية، وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية على حد ما تقدم في المتوازي.

والمرصع أيش بده يكون الفرق إذاً بين المماثلة والموازنة؟ الموازنة تساوي القرينتين في الوزن دون التقفية. المماثلة برضه أن يتساووا في الوزن دون التقفية، بس شو الفرق هنا؟ زاد شغلة، وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية، وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية. هل الموازنة تكون إذا كانت القرينة فقط كلمة كلمة، والمماثلة هي نفسها، لكن بتكون هناك أكثر من كلمة في القرينة ويحصل بينها مطابقة؟ شوف، ناخذ مثال على المماثلة: قال ﴿وَآتَيْنَاهُ الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات: 117-118]. الآن آتيناه بيقابلها وهديناهما، والكتاب بيقابلها الصراط. الآن من حيث التقفية واضح أنها مختلفات في نهايات الكلمات، لكن من حيث الوزن، الوزن واحد؛ آتيناه ما وهدين.. طبعا برجع بقول واضح أن الموافقة في الوزن ليست موافقة تامة، موافقة تقريبية؛ لأنه آتيناه أتى على وزن فاعل، وهديناهما لا، تمام. طب آتينا وهديناهما كم حرف الكلمتين؟ لو حكينا آتيناه كم حرف؟ آتيناه ثمانية. طب هديناهما؟ هـ دي نا هما ثمانية، صح. هديناهما، طيب. آتيناهما الأولى تسعة كانها. اه آتيناهما تسعة، يعني لاحظ كأنه حتى اختلاف الحرف ما هنا لم يأت به؛ يعني هذا يحتاج إلى نظر أنه أحياناً لما تقول اتفق في الوزن هو إذا الوزن بناء على سرعة السماع الأذني، يعني إلا في الواقع، في الواقع الوزن ليس متفق تماماً؛ آتيناهما، وهديناهما، الكتاب، الصراط، هس الكتاب فعال، صراط فعال، هذه بتضبط ضابطة فعلاً، بس آتيناهما وهديناهما تقريبية ولا هي ليست مئة في المئة.

فهذا معنى أن آتيناه وهديناهما الكتاب الصراط الوزن متساوي نوعاً ما خلينا نقول مع اختلاف التقفية، وأفراد الأولى آتيناهما الكتاب هي لها تقابلات في أفراد الثانية، يعني في المماثلة لازم يكون بعد استواء الوزن في القرائن يكون التقابل واضح، كلمة هون مقابلها كلمة هون، كلمة هون مقابلها كلمة هون. إذا كانت في تساوي في الوزن دون التقفية لكن ما في تقابل حقيقي بالتالي تسمى موازنة فقط، تسمى موازنة فقط. بس هل هذا هذا متصور يعني أن تحصل موازنة مع أنه ما فيش يعني موازنة أنت تتفق القرينتان في الوزن دون التقفية؟ طب هل يمكن تحصل موازنة في كلمتين ثلاثة فصاعداً مع عدم وجود تقابل؟ هذا سؤال، فهمتم استشكال أنا هسه؟ المماثلة واضح أنه القرائن بتكون كلمة واحدة زي نمارق وزرابي، لا لا في المماثلة بدها تكون القرينة من كلمتين ثلاثة فصاعداً، لما مثل للموازنة مثل بقرينة تتكون من كلمة واحدة نمارق بقابله زرابي، بس نمارق إيش مقابلها؟ زرابي. لما أتمثل بالمماثلة لا، القرينة صارت طويلة وهنا صار في مماثلة.

فسؤال الآن: هل يمكن تحصل موازنة في ثلاث كلمات أو أربع كلمات بدون ما تكون هناك مماثلة؟ يعني كيف تحصل الموازنة وهي تساوي قرينتي في الوزن دون التقفية مع أنه لا يوجد مماثلة وتقابل؟ هذا سؤال للبحث الحقيقة، يعني أنا لا أجزم الآن لكن أتركه للبحث العلمي، هل يمكن توجد موازنة من أكثر من كلمة ولا يكون فيها مماثلة؟ هذا يحتاج إلى نظر وبحث.

إذاً هكذا نكون انتهينا من أنواع السجع، نكون انتهينا من أنواع إيش يا مشايخ؟ السجع، نقراها سريعةً قال: ثم الثاني وزن هذي خلفي مطرف، إذاً ما هو المطرف في السجع؟ يلا مين يتذكر سريعاً؟ نراجعهم سريعاً، ما هو المطرف في السجع؟ أن تكون الفواصل فواصل مختلفة في الوزن تماماً، ومثلنا عليها بأي شيء؟ وقار وأطوار، وهذا سميناه مطرف، وهذا يتعلق بالفواصل وليس بالقرائن، بدك تركز بين المصطلحين. قال: وإن وفاقاً تلفي (أي إذا كانت الفواصل متفقة) لكن وليس ما في أول مقابلة وزن ولا تقفية لما تأتي، فتزي، بدك تفرق بين المتوازي والموازنة. شو المتوازي ما هو؟ الفواصل متفقة، القرائن مختلفة وزناً وتقفيةً، من الآن فصاعداً نترك القرائن، في المتوازي القرائن مختلفة إيش؟ وزناً وتقفيةً. ضده المرصع، المرصع عكس المتوازي؛ لأن القرائن في المرصع متفقة وزناً وتقفية، أو خص بالعجز. فمصرع هنا دخلك في الشعر، دخلك في إيش؟ في الشعر، وهو أن تكون الكلمة في نهاية الشطر الأول متوافقة مع الكلمة في نهاية الشطر الثاني وزناً وتقفية وإعراباً. ثم انتقل: وإن تكن قد ساوت المقارنة (المقارنة هنا تلفظ بفتح الراء مش المقارنة، المقارنة؛ لأن هنا مصدر) أي إن كانت المقارنة في الوزن لا في التقفية فهذه تسمى إيش؟ موازنة.

إذاً ركز: التوازي اختلف الوزن والتقفية، المرصع اتفق الوزن والتقفية، الموازنة في النص اتفقت القرائن في الوزن واختلفت في التقفية، بدك تعملها ترتيب ذهني: التوازي اختلفت القرائن وزناً وتقفية، عكسها المرصع اتفقت القرائن وزناً وتقفية، الموازنة في النص عفواً الموازنة في النص اتفقت القرائن في الوزن واختلفت في التقفية، فهمتوا؟ بعدين راح تجي المماثلة، قال: وإن قد ساوت المقارنة في الوزن لا التقفية موازنة، فإن تكن، إذاً الموازنة ها، الموازنة كيف تتطور إلى مماثلة؟ خلينا هيك نقول، فإن تكن (لأن هذه الفاء كأنها تفريع عن الموازنة) فإن تكن أفرادها مقابلة (يعني إذا صار مع الموازنة التي هي اتفقت في الوزن ولا تقفيتها صار في تقابل، فهذا ماذا نسميه؟) فإن تكن أفراد القرينة الأولى مقابلة للتالي (أي لأفراد القرينة الثانية مقابلة لها في إيش؟ في أوزانها) فهذه تسمى ماذا؟ مماثلة تماماً، زي وآتيناه الكتاب والصراط، أفراد القرينة الأولى مقابلة لأفراد القرينة الثانية من حيث إيش؟ قال في الوزن. أي ضاو، نعم شيخ، في المتوازي ذكر اللهم أعطي كل متلق خلف، وكل ممسك تلف، نعم الأصل الممسك لا هي بدأت من الله أعطي كله بدأت من عل، أعطي كل منفق، فالجمل بدأت من عند أعطي لشان هيك ما اعتبرها؛ بيقول لك أعطي كل خلص، اختل إيقاع من البدايه.

وقيل لا يختص بالتنصير، ومنه ما يدعون بالتشطير؛ في كل شطر سجعان اتفق وخالف الآخر ما قد سبق، وسمي بالتسميط (تحت التسميط خط، انطوت انطوت ثلاثة وبالوفا وافتي)، طبعا البعض يقول لك تقرا عليها بالسكون وسمي بالتسميط هنا بالسكون، لكن مع الشيخ أبو مالك بالكسر كما قالتها ابتداءً. وسمي بالتصنيف أن توالت ثلاثة ثلاثة ووفاق وافت، وإن يسجع كله وجزأه مخالفا جزء بجزء (تجزئة، كلمة تجزئة تحتها خط) تجزئة، تصميط، تشطير، هذي ثلاث مصطلحات جديدة؛ تشطير، تسميط، تجزئة. قال: ذهب بعضهم إلى رأي وهو أن السجع لا يختص بالنثر، اهو اختلفت البوصلة الآن، بعض البلاغيين يقول لك من قال لك أن السجع يختص بالنثر؟ بل قد يكون في النظم أيضاً، كقول أبي تمام: تجلى بها رشدي وأثرت به يدي وفاض به ثدي وأوى به زندي، فيقول لك الشطر الثاني: وفاض به ثمد وأوى به زندي، الشطر الثاني في سجع ثمد وزندي صح ولا لا؟ ثمد وزندي. وشوف وكثيراً ما الشعر يص.. عفواً وكثيراً ما يدخل في السجع الجناس، كثيراً ما يحصل بسببه جناس سواء تام أو غير تام.

طيب ومنه على هذا القول الآن إذاً كل الكلام الذي سنقوله الآن التشطير والتسميط كله على بناء على القول الثاني، إذاً قلنا أن السجع يدخل الشعر فسينقسم السجع في الشعر إلى أقسام، احنا قسمنا السجع في النثر إلى أقسام صح؟ متوازي ومرصع وموازنة ومماثل والحفلة. الآن إذاً قلنا أن السجع يكون في الشعر فسينقسم إلى أقسام ما هو أو أنواع؟ طيب ومنه على هذا النوع ما يسمى بالتشطير وهو جميل حقيقة الفكرة هي بغض النظر يعني، وهو أن يجعل في كل من شطري البيت سجعان متفقتان في الروي، وروي اللين في الصدر مخالف للتين في العجز، هو سهل جداً ما هو؟ أنا عندي الآن شطرين ممتاز، الشطر الاول بعمل فيه سجع على روي معين، والشطر الثاني بعمل فيه سجع على روي آخر. بس شوف البيت قول أبي تمام: تدبير معتصم بالله منتقم، وين السجع الأول؟ معتصم ومنتقم والسجع مبني على حرف الميم، ثم قال: لله مرتغب في الله مرتقب، مرتغب ومرتقب سجع ثاني على حرف إيش؟ الباء، فهذا يسمى إيش؟ التشطير وهو أني أجيب سجع في الشطر الأول سجع في الشطر الثاني، لكن الحرف اللي بني عليه السجع في الشطر الأول بختلف عن الحرف اللي بني عليه السجع في الشطر الثاني، سهلة.

موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسعى إلى أمل، ايش عندك؟ مهج ورهج على حرف الجيم، وأجل وامل على حرف اللام، تمام وضحت فكرة التشطير شو هي؟ سجعتان الأول على شيء والثاني على شيء.

ثانياً قال: ومنه ما يسمى بالتسميط ذكرته من زيادتي وهو مثل التشطير إلا أن السجعة الأولى من المصرع الثاني (أي من الشطر الثاني) موافقة للتين في المصرع الأول في الروي. باختصار التسميط ما هو؟ هو فعلياً أنت أتيت بسجع واحد، لكن وين أتيت به؟ في الشطر الأول وبداية الشطر الثاني، سجع واحد في الشطر الأول كلمتين وفي بداية الشطر الثاني الكلمة الثالثة، بس هذا هو التصميم، مثلاً: فالحق في أفق والشرك في نفق والكفر في فرق، خلصنا السجا، والدين في حرم، ممكن البعض يقول لك إنه حرمي بس حرمي ميم هذه الأصل أنها ميم خرجت عن السجع، السجع لازم اتفاق في الحرف فهنا فعلياً التصمي إخواني هو سجع واحد، يعني ليس نوعين هو سجع واحد، كلمتين في الشطر الأول والثالثة في أول الشطر الثاني، أفق نفق فرق، واضح؟ طيب تففضل، أحسنت، ز مثلث قطره، اه بس بدك عيد البيت.

ايوه أحسنت، ايوه صحيح، مثل ما بني عليه مثلث قطرب، أحسنت.

الان طبعا هنا اطال النفس في قضايا ما بتهمنا، كل هذا اقفز عنه، فهمنا التشطير، فهمنا التمي، الآن نجيء على التجزئة بعد الصفحة التي تليها: ومنه نوع آخر يسمى بالتجزئة، ومنه نوع آخر يسمى بإيش؟ بالتجزئة ذكرت أيضاً من زيادته وهو أن يأتي ببيت ويجزئه جميعاً ويشجعها كلها على وزنين مختلفين جزءاً بجزء، أحدهما على روي يخالف روي البيت والثاني على روي البيت، يعني كأن البيت كله مسجع في سجعتين اه، كلمة لا كلمة، اه كلمة لا كلمة، اه كلمة لا لآخر البيت.

فاذا كان البيت مبني على سجعات على نظام كلمة ثم كلمة كلمة ثم كلمة في واحدة رح تكون من السجع موافقة للحرف الأخير في البيت، وواحدة رح تكون مخالفة، فهمت على ايش نمطها هي؟ لاحظ قول الصفي الحلبي: ببارق خدم في مارق أمم، أو سابق عرم في شاهق علم. اه أرق خدم في مارق أمم أو سابق عرم في شاهق علم. الآن في سجعات واضحة، في سجعة على حرف القاف وفي سجعة على حرف الميم، بارق ومارق وسابق وشاهق على حرف القاف، وخدم وأمم وعرم وعلم على حرف الميم، وضحت؟ فأنتم هذه سمى التجزئة، أنه أنت كل البيت بانيه على السجع، كل البيت مجزئه كله سجع، بس عامل سجعتين، واحدة من السجع تكون موافقة لروي البيت واحدة بتكون مخالفة. هندية لحظاتها خطية خطرات دارية نفحاتها، واضح الأولى الياء والتاء، والثانية على التاء والهاء أو إذا ما اعتبرنا الهاء على التاء نقول لحظاتها نفحاتها وخطرات.

واضح كيف التجزئة؟ كل البيت هنا مسجع، ثم قال والانسجام ما على تسهل عذوبه ومن عقاده خلا، وغالباً نعم.

أها واضح شيخ، بعدين مع حاولت أمشي بس الشيخ خمر صادني.

ثم قال: وقيل لا يختص بالتمثيل (قال بعض العلماء أن السجع لا يختص بالنثر بل يكون في الشعر) فقيل لا يختص بالتنفيير ومنه بناءً على أنه لا يختص بالنثر وقد يكون في الشعر، ومنه ما يدعون بالتشطير في كل شطر سجعان (يعني الشطر الأول فيه سجعان والثاني فيه سجعان في كل شطر سجعان اتفق وخالف الآخر ما قد سبق)، الآخر يعني الشطر الثاني سجعاته مختلفات عن سجع الشطر الأول على ما مثلنا به، ثم قال: وسمي بالتسميط ثلاثة وبوفاق وافت، ويسمى تصميماً إذا كانت ثلاث كلمات، اثنتين في الشطر الأول والثالثة في بداية الشطر الثاني كلهم جاؤوا على سجع واحد، هذا يسمى تسميط. وإن يسجع كله وجزأه (تجزئة كاملة مخالفا جزء بجزء تجزئة مخالفا، كما قلت أنه هو سجع سجعتين سيبنى عليه البيت سجعتين مختلفتين واحدة على حرف والثانية على حرف، صح على طريقة ببارق خدم في مارق أمم). وإن يسجع كله وجزأه مخالفا (تذكر أولاً السجعة الأولى ثم المعاكسة لها، ثم ترجع للسجعة الأولى ثم المعاكسة لها، ثم السجعة الأولى ثم المعاكسة لها جزءاً بججزئين فهذا ماذا يسمى؟ تجزئة).

ثم قال: والانسجام ما على تسهله عذوبه ومن عقاده خلا، وغالباً في النثر إذ من سجم من غير قصد قد يرى منتظماً. هذا إخواني ليس محسن بديعي حقيقة يعني يحتاج، وإنما هو كلام عام أنه يقول لك ينبغي أن يكون كلامك نثراً أو شعراً يقوم على الانسجام وعلى الترابط وعلى التلاحم، ربما هو قريب من فكرة التنسيق اللي ذكرناها قبل شوي أنك تنسخ كلامك هذا نوع من من زيادته. والانسجام أن يكون كلامك خالياً من العقادة، تذكروا التعقيد اللفظي والمعنوي اللي مر معنا في الفصاحة، هذا هو الانسجام، الانسجام أنك تخلص كلامك من أنواع التعقيد اللفظي والمعنوي، لخلوه من العقادة قال: كأن انسجام الماء في.

انحداره، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة، وغالب ما يأتي ذلك إذا لم يقصدوا فيه نوعاً من أنواع البديع يحصل به التكلف. يعني الكلام بيكون سهل ورقيق ومنسجم إذا ما تكلفت أنت أنواع البديع، لأنه أحياناً قد تدخل أنت بعض أنواع البديع بصورة متكلفة فيصبح الكلام معقداً.

فأهم شيء أنك لما تدخل أنواع البديع تدخلها بطريقة انسيابية لا تسبب تكلفاً، بل يأتي ذلك، أي بل يأتي المحسنات البديعية ضمنه من غير قصد؛ يأتي الطباق وحده، أو التورية وحدها، أو الجناس وحده بدون ما أنت تقصد وتتكلف.

وإذا كان الانسجام في النثر، فغالباً تكون فقراته موزونة بلا قصد. يعني إذا حققت الانسجام في النثر بيكون كلامك النثري كأنه موزون، كأنه شعر، وهذا كان يحصل كثيراً في كلام النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة انسياب كلماته، تشعر أنه بعضها أصبحت كأنها يعني فيها إيقاع شعري مع أنه هو نثر ولا يقول الشعر صلى الله عليه وسلم، قال لقوة انسجامه.

وشواهد ذا مما وقع في القرآن موزوناً، موزوناً يعني على بحر شعري؛ تخيل أنه في بعض الآيات القرآنية جاءت على بحر من بحور الشعر الرمل أو البسيط، جاءت على بس هي لم تتقصد ذلك، لكن لكثرة أو شدة انسجامها استطاعت أو كانت على بحر من بحور الشعر. قال وشواهد ما وقع في القرآن موزوناً بلا بغير قصد، فمنه مثلاً من بحر الطويل من الآيات اللي جاءت على بحر الطويل: ﴿وَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. قالوا إذا قسمت هذه الآية بتفعيلة بحر الطويل. ومن بحر المديد قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ [هود: 37]. قال ومن البسيط من الآيات اللي جاءت على بحر البسيط: فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وتكمل الآية إلى آخر الآيات. بيقول لك هذه الآيات كلها لو نظرت فيها ستجدها على تفعيلات بحر من بحور الشعر.

فهذا اسمه ايش يا إخواني؟ انسجام، أن يكون الكلام خالي من التعقيد، لم تحشوه بالمحسنات البديعية بطريقة متكلفة، فخرج عذباً زلالاً. طيب ومنه قلب، عكسه إذا سلك كطرد كمثل: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: 33]، أي من المحسنات البديعية اللفظية ما يسمى القلب، هذه شغلة يعني ليست مقصودة طبعا في الكلام. بتعرف ما هو القلب؟ أن الجملة إذا قرأتها من اليمين إلى الشمال تكون نفسها إذا قرأتها من الشمال إلى اليمين. كل في فلك، مش في القرآن: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33]؟ كل في فلك، اقرأها بالعكس تطلع نفسها. كل في فلك، اطلع عليها، كل في فلك، اقرأها من العكس، كاف لام فاء ياء فاء كاف فاء لام كاف، تطلع نفسها بالضبط. هذا يسمى ايش؟ القلب، أن يكون الكلام مستوياً لو قرأته من اليمين إلى الشمال بيطلع زيّه من الشمال إلى اليمين. ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: 3]، اقرأها بالعكس، ربك فكبر بتطلع زيها. هذا ايش يسم؟ بس هذا إخواني طبعا مش مقصود، يعني أنت لا تاتي به، لا تلتفت إليه أصلاً، ياتي وحده إذا صلح. وذكر لك أمثلة على من أتى بمثل هذا.

والحرف من قبل الروي ملتزم، فسمه لزوم ما لا يلتزم، كقوله: تقهر وتنهر، صدرك وزرك ظهرك، وبعد ذكرك. قال من الأنواع من أنواع المحسنات البديعية اللفظية ما يسمى أن يلتزم الشاعر أو الناثر شيئاً لا يجب عليه أن يلتزمه. مش أنت في الرسائل الجامعية بتحط في خطة الرسالة: ويلتزم الباحث أن يخرج كل الأحاديث الموجودة، ويلتزم الباحث أن يُعرّف بالشخصيات، مع أنه أنت مش ملزم بذلك، بس أنت ألزمت نفسك فيه؟ صح. هذا بيسموه لزوم ما لا ايش يلتزم، أنه شيء أنت لا يلزمك بس أنت خلص جبرت نفسك عليه. هذا طبعا هذا في الابحاث الجامعية، مش هون موضوعنا، بس أنا قربت لك الصورة في الشعر. إيش تحكي مثلاً؟ بدي ألتزم في قصيدتي أنه كل نهاية بيت أذكر اسم حيوان. خلص، هذا لزوم ما لا يلتزم؛ أسد حصان. بدي ألتزم بقصيدتي أن يكون كل نهاية بيت على اسم فاعل، ألزمت نفسك بشيء ما حدا بيلزمك فيه، خلص بدك تلزم نفسك، بدك تمشي على ما ألزمت. هذا اسمه فن لزوم ما لا يلزم، ويسمى الالتزام والتعنت لأنه تعنتت نفسك.

طيب وهو ما هو؟ قال وهو أن يلتزم الناثر أو الشاعر مثلاً حرفاً قبل الروي. شوف هو فرق بين أنواع لزوم ما لا يلزم، وسيذكر لأنواع خليني امشي معها على النوع الأول، قالوا: أو أن يلتزم الناثر أو الشاعر حرفاً معيناً قبل الروي. الروي هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، مثلاً امرؤ القيس ايش قصيدته؟ لامية: قف نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللواء بين الدخول فحومل. لو أنه امرؤ القيس ألزمه نفسه قبل حرف اللام في نهاية كل بيت بحرف معين، قال لك: أنا قبل حرف الروي بدي ألتزم حرف الفاء، خلص بدي أجيب كلمة فيها حرف الفاء قبل حرف الروي، بنقول: أنت ألزمت نفسك بشيء مش لازم بس أنت حر في النهاية.

فقال: هو أن يلزم الناثر أو الشاعر حرفاً، يلتزم حرفاً معيناً يفرضه على نفسه، لازم أجيبه قبل حرف الروي. مثال ذلك الآيات التي أشار إليها في النظم، الآيات المذكورة في الأبيات من أي سورة؟ من سورة الشرح: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: 1-2]. خلينا نسمي الفاصلة على حرف الكاف، والآية التزمت قبل حرف الكاف حرف ايش؟ الراء: ألم نشرح لك صد رك، ووضعنا عنك وز رك، الذي أنقض ظهر رك، ورفعنا لك ذك رك، خلص انتهى. ففي هذه الآيات الأربع قبل حرف الروي، طبعا في القرآن لا نسميه حرف روي، نسميه الحرف الفاصل، التزمت الآيات حرف ايش قبله؟ الراء. وهذه قوة أنك تستطيع حقيقة أن تلتزم هذا الشيء مع أن هذا غير ملزم لا في السجع ولا في الروي، بس أنت ألزمت نفسك فيه.

كذلك في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: 15-16]، قبل السين جاءت الآيات نون نون. قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر»، شهر ودهر، هاء قبل الراء، وقص على ذلك. وفي الشعر من ذلك شيء كثير، وقد يقع الالتزام مش فقط في الحرف الأخير قبل حرف الروي، بل يمكن يقع الالتزام بحرفين قبل الروي، ممكن بثلاثة أحرف، كقول أبي العلاء: كل وأشرب الناس على خبرة فهم يمرون ولا يعذبون ولا تصدقهم إذا حدثوا فانني أعهده يكذبون وإن أروك الود عن حاجة ففي حبال لهم يجذبون

بيقول لك: كل وأشرب الناس، يعني عامل الناس وأنت خبير فيهم تمام. كل وأشرب الناس، يعني عامل الناس وعيش معهم بس أنت خبير فيهم، فهم يمرون ولا ايش يعذبون، يعني الناس مش صادقة. عنده حالة تشاؤمية معروفة، أبو العلاء عنده دائماً حالة تشاؤم من الدنيا ومن القدر ومن الناس.

يعذبون يكذبون يجذبون، ركز لي في ها الكلمات الثلاث: يعذبون يكذبون يجذبون. ايش التزم في ها الكلمات الثلاث؟ قبل هذا حرف النون ذ في واو، قبل حرف النون في واو في باء في ذ في ذال. التزم في الثلاثة أبيات: يعذبون، يعذبون، يكذبون، يجذبون؛ واو باء ذال قبل النون، قبل حرف الراي. فهذا خلص هو ألزم نفسه بذلك ومشى الحال.

قلت: فإن كان التزام في الروي أو كلمات فهو تضييق قوي. بقول لك هذا النوع متصير تضييق أكثر، يقول: هذا النوع اخترعته وسماه التضييق، بأن يلتزم في الروي، في حرف الروي، أمراً لا يلزمه. وإنما لم يذكره القزويني وغيره؟ قال: لظنهم، لماذا لم يذكره القزويني وغيره؟ قال: لظنهم أن الروي يلزم أن يكون على حرف واحد، فلا يمكن أن يلزم الإنسان نفسه في الروي بشيء، لأنه هو أصلاً على حرف واحد، يعني هو اللزوم حاصل. فبيقول لك: لا، أنتم فاهمين الموضوع خطأ، كيف يمكن أن تلزم نفسك شيء في الروي؟ قال: وأشرت أنا بما ذكرته إلى أن الروي مثلاً قد يكون على حرف الهاء، فالتزم فيه أنه أتي بروي على حرف الهاء بشرط ألا يكون ضميراً. خلص التزمت أنه رح يكون الروي على حرف الهاء بس لا يمكن أتي بال الهاء ضمير، هنا أنت ألزمت نفسك بشيء لا يلزمك. قال: فيلتزم ألا يأتي به ضميراً، أو مثلاً الألف، فيقول لك: أنا الروي على حرف الألف، فالتزم ألا أتي بها ألف الإطلاق، إما ألف منقلبة عن واو أو ياء، أو ألف ضمير، أو تكون ألف الإطلاق لا أتي أنانه ألف الإطلاق لا قيمة لها.

وقد عمل العماد الأصهاني قصيدة نهائية لا ضمير فيها وادعى البراعة، وعارضه فيها أبو أيمن الكندي بقصيدة مطلعها: هل أنت راحم عبرة وتولّه ومجير صبّ عند ما منه دهي. وعارضه البهاء السبكي صاحب عروس الأفراح بقصيدة ومن نباته، والصلاح الصفدي ولي في ذلك قصيدة ذكرتها في كتاب طبقات النحاة.

ويلحق بذلك أيضاً ما إذا التزم أمراً في كل كلمات البيت، يعني إذا ألزمت نفسك في أي شيء في الأبيات عموماً أو في كلمات الرسالة، فهذا أيضاً يكون من التضييق. وصرصر قصائد الإمام الصرصري التزم في كل كلمة منها ضاد، قال: كل كلمات القصيدة لازم يكون فيها حرف الضاد. الحريري مثلاً التزم في إحدى مقاماته أن يأتي بحرف السين في كل كلمة، شوفوا ايش قال: باسم القدوس استفتح، وبأسهار استنج، سجية سيدنا السيف السلطان سده سيدا كلها ح ما أصعبها وما أثقل هذه المق كلها فيها حرف السين.

قال ومنه تشريع، هذا أتركه بعد نرتاح شوي حتى نصفي دماغ لنعود إن شاء الله نختم المحسنات اللفظية بإذن الله الدرس الثاني بعد صلاة العصر. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.