حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نحبده في مدارسة هذه المنظومة المباركة؛ خلفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان لعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى. وما زال حديثنا قائماً في الباب الثالث من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب المسند، وما زلنا نتكلم عن الأحكام المتعلقة به؛ كيف يكون المسند مطابقاً لمقتضى الحال؟
أرجو دائماً كما قلت هذا لا يغيب عن ذهنكم في بداية كل درس، وهو أننا نبحث عن ماذا في دراستنا لعلم المعاني؟ عن ماذا نبحث؟ كيف نخرج كلاماً مطابقاً لمقتضى الحال باعتبار الإسناد؟ باعتبار المسند إليه؟ باعتبار المسند؟ وهذه الصعوبة الكبرى، أنه كيف استطيع أن أوازن بين جميع أجزاء الكلام حتى يكون كلامي مطابقاً لمقتضى الحال؟
أظنكم بدأتم تدركون حجم الصعوبة، أليس كذلك؟ أن الموضوع ليس بالسهل أبداً، وأنه يحتاج إلى مكنة لغوية عالية حتى استطيع أن أراعي مطابقة الكلام في المسند، في المسند إليه، في الإسناد، في متعلقات الإسناد، في القصر، في الوصل والصل، في الإيجاز والإطناب والمساواة.
يعني باختصار نحن نتكلم عن إنسان في تمام تركيزه وهو يتحدث، في تمام درايته لكل مفاصل الكلام والأحوال حتى يخرج كلامه مطابقاً لمقتضى الحال. هذا شيء صعب، ولذلك عندما نقول إن القرآن بلغ حد الإعجاز، لأن القرآن استطاع أن يطابق مقتضى الحال باعتبار جميع أبواب علم المعاني؛ استطاع أن يطابق هذا الذي نقوله. إن القرآن استطاع أن يطابق مقتضى الحال في جميع أبواب علم المعاني، باعتبار الإسناد والمسند إليه والمسند والقصر والفصل والوصل والإيجاز والإطناب، كل الأبواب التي ستأتي كلها استطاع القرآن أن يراعيها.
هذا هو تمام الإعجاز، نسأل الله سبحانه أن يفهمنا ويعلمنا. إذا نعود إلى باب المسند، فقلنا في باب المسند تكلمنا ابتداء عن قضية الحذف والذكر للمسند وكيف يكون بها المطابقة لمقتضى الحال، ثم انتقلنا إلى قضية ثانية في باب المسند وهي قضية المفرد والجملة؛ متى يكون المسند مفرداً ومتى يكون جملة؟ وإذا كان مفرداً متى يكون فعلاً فتكون الجمله فعلية؟ ومتى يكون اسماً فتكون الجملة اسمية؟
تمام، هذا كله من الفنون اللذيذة للنفس والمحبوبة لها لما فيها من التفكير وإعمال الذهن، ولما فيها من إدراك مقاصد الكلام؛ أن الجملة الاسمية ما دلالتها؟ والجملة الفعلية ما دلالتها؟ ربما إذا تذكرون في المجلس الماضي وضعنا جملاً متقاربة من حيث الأصل لكنها مختلفة من حيث الدلالة، تذكرون ايش قلنا؟ انطلق زيد، ينطلق زيد، زيد منطلق، زيد انطلق. اكتشفنا أن كل جملة تعطي دلالة، تذكرون هذه قضية الكاميرا؟
كل جملة تشعل الكاميرا لا تشعلها الجملة الأخرى، فتسلط الضوء على جانب معين من المعاني لا تسلطه الجملة الأخرى، وإدراك طالب العلم وطالبة العلم لهذه المعاني وقدرته على التمكن منها هي دلالة ماذا؟ هي دلالة الثبات، هي دلالة الرسوخ في العلم.
أثناء بحث في ﴿رِجَالٌ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ تمام، فلماذا لم يقل الرجال يقومون على النساء؟ لماذا قال قوامون؟ لأن هذه صفة دائمة مستمرة، تمام يعني تتحمل هذا الواقع دائمة مستمرة، إن الرجال ما يقول يقومون لا، هي الذي يقوم ثم ينقطع هو ضعيف الشخصية، أليس كذلك يا قصي؟ الذي تحصل قوامه ثم ينقطع هذا ضعيف، واما الرجل بكمال الرجولة ومرواته لابد أن تكون الرجال قوامون. هذا شيء ثابت، لكن طبعا بمنظور الشريعة الإسلامية المعظمة التي تعطي كل شيء مكانه ومساحته؛ فالقيمومة، قيمومة الرجل على المرأة هي حفظ ورعاية وصيانة وجذب للمال وإنفاق عليها ورعاية لنفسيتها ومشاعرها مع تأديبها بآاب الإسلام وأخلاقه وإدارته للبيت، يعني أكيد القوامة هنا بمعناها الشرعي العظيم، وليس معناها المحصور المحدود الذي يفهمه من ضعف هذه الأمة عقله وحصرها في جانب السلطوي فقط. القوامه ليست سلطة، يعني جبروت وتحكم، القوامه هي أداة الحياة، هي إدارة للحياة.
المهم، ثم بعد أن تكلمنا عن موضوع المسند مفردا وجملة، انتقلنا إلى موضوع ماذا؟ تقييد المسند. لأننا الآن سنتحدث عن أدوات الشرط، سنتحدث عن ماذا؟ عن أدوات الشرط، أليس كذلك؟ الآن أدوات الشرط هل هي في الحقيقه تدخل على المسند وحده؟ لا، مش احنا نقول في عنا جملة شرط وجمله جواب؟ فحقيقة أدوات الشرط هي ليست مقيدة للمسند وحده إذا اردنا أن نتفحص اكثر، لكن الذي يتاثر بها تمام التأثر من هو؟ المسند، لانني عندما اقول إن جاء زيد فساكرمه، التقييد هنا لم يتاثر به الفاعل وهو المسند اليه، وانما هو مجيئه الذي هو الحكم المضاف اليه، فلذلك اعتبر من مقيدات ماذا؟ المسند، لان الذي يتاثر بادوات الشرط وتقييداتها هو المسند، والا فادوات الشرط هي تدخل على جملة الشرط وجمله جواب الشرط.
طيب، دعونا نبدا بمدارسه الابيات المتعلقه بهذا الموضوع فقال: وكونه، أي كون المسند وكونه قيد بالشرط لأن يفيد معنى الأدوات، كيف وعن وكلها مبسوطه في النحو، وأبحث هنا في أن وإذا ولو. قال: وكلها مبسوطه في النحو، يعني أدوات الشرط درسناها في علم النحو في الألفية، في قطر الندى، وهي إحدى عشرة أداة، لكن هنا في علم البلاغة لن نهتم بدراسة الأدوات الأحد عشر وإنما سيقتصر على ثلاثة فقط، وهي: إن وإذا ولو.
ممتاز، طبعا إذا هل هي من الأدوات الأحد عشر الجازمة؟ هي ليست منها، هي أداء شرط غير جازمة. كذلك لو هي أداة شرط غير جازمة، فهي أصلاً مضافة عن الأدوات الأحد عشر. ممتاز، لكن عموماً هنا في علم البلاغة نحن نتكلم -ركزوا في هذا- في علم البلاغة عندما نتكلم عن أدوات الشرط لا يهمنا أن تكون جازمة أو غير جازمة، أنا ما لي علاقة بعلم النحو، كونه جازم غير جازم لا يهمني. باختصار أنا يهمني كل أداة أفادت ربطاً بين جملتين، كل أداة أفادت الربط بين الجملتين على طريقة التعليق حتى أكون دقيقاً لا أدخل حروف العطف.
كل أداة ربطت بين جملتين على طريقة التعليق، وهذا هو في العادة أدوات الشرط تسمى أدوات الشرط، سواء كان أدوات شرط جازمة: إن، من، ما، مهما، أينما، إذن، حيثما، هذه التي تعرفون في النحو، أو أدوات شرط غير جازمة مثل إدما وما شابه ذلك.
طيب، فقال وكلها مبسوطه في النحو، يعني يا جماعه لن اتطرق إلى الحديث عن أدوات الشرط في علم البلاغة، وإنما سيقتصر.. هسه هو قال في البيت السابق: إن وإذا ولو. فغير لو، غير لو يشمل ماذا؟ إن وإذا مفهومة، يعني فغير لو للشرط في استقبال، لكن إن تختص بالمحال لكونها في الأصل للذي عدم جزماً، وعكسها إذا من ثم عم الماضي فيها، ولجزم إن ترد تجاهلا أو لمخاطب فقد جزما.
وهذه تحتاج إلى نظر هذه في ضبطها عندكم؛ في نسختك ماذا قال؟ فقط، صح! في النسخة التي عندك أبو مالك العوضي فقد الماضي فيها وإلى جزماً إن ترد تجاهلا أو لي مخاطب فقد جزماً؟ لأنها احفظها فقط ليه؟ لأنه هي متعلقه بجزمه التي في بدايه البيت التالي، يعني لمخاطب فقط جزماً، يعني ما عنده يقين فهو فقد الجزم مش فقد جزماً، تمام؟ لكن هي لأنه أظنه من ضبطها، فقد ضبطها هكذا يعني حتى تكون مثل الشطر الأول.
نعم أيوه، بناء على ترد، لكن الذي يعتقده وأظن هذه المنظومه ما زالت تحتاج إلى نسخ مخطوطه أكثر حتى يتاكد من ضبطها، لكن حقيقة ما الذي ينسجم مع المطلع الذي يليه؟ فقط أو لي مخاطب فقط جزماً، فقط؛ هو جزماً، جزماً وللتوبيخ والذي يرى كجاهل إدما على العلم جرى، كذلك تغريب الذي لم يتصف به على الموصوف، ثم ذا عرف في غير ما في منك مثله العمارين الخانتين الخافقين القمرين، قلت ومن يشرطه أن يغلب أو الأعلى فلن يصوب.
كما قلت لا تعتمدوا على الضبط الموجود في نسخة دار الكتب العلمية، فهو ليس ضبطاً، لا يوجد ضبط أصلاً إنما مظاهر أن الإخوة كانوا يشكرون وهم يطبعون الكتاب.
المهم، إذا سنبدأ الكلام إخواني وأخواتي عن أدوات الشرط الثلاث؛ إن وإذا ولو. والتقسيم الأساسي بالكاميرا هنا؛ التقسيم الأساسي يا رب لهذه الأدوات، إذا عندنا إن، وعندنا إذا، وعندنا لو. ممتاز.
إن وإذا هذه للمستقبل؛ شرط استقبالي، وأما لو فهي للماضي. هذا أول فرق عليك أن تدركه بين هذه الأدوات الثلاث؛ أن أداة الشرط إن وأداة الشرط إذا تستعمل للربط المستقبلي. إن جاء زيد فأكرمه، إن تاتي اليوم فساعطيك درساً، إن غبت أعاقبك مثلاً، هذا كله كلام عن ماذا يا شيخ؟ المستقبل. كذلك إذا قلت: إذا طلع الهلال وجب الصيام، فالكلام إذا عن شيء ماذا؟ مستقبلي.
أما لو سنلاحظ بعد قليل أنه سنفردها بالكلام، ترى لو من الأدوات المهمة والتي حدث في مفهومها نقاش وجدل طويل بين النحاة، وماذا تفيد لو بالضبط؟ لكنهم متفقون في الجملة أنها لشيء الماضي، لشيء في الماضي. لو جاء زيد لأكرمته، شوف الفرق، بدي إياك تسمع هاتين الجملتين واسمع الفرق: إن جاء زيد فأكرمه، لو جاء زيد لأكرمته.
واضح الفرق؟ إن جاء زيد فأكرمه، أنا أتكلم عن شيء للمستقبل. لو جاء زيد لأكرمته، بتكلم عن شيء للماضي وليس لشيء في المستقبل. فإذن واضح الفرق أن إن وإذا للمستقبل ولو للماضي، لكن مع إن وإذا للمستقبل فهناك فرق جوهري بين إن وإذا؛ أن إن تستعمل للشيء الذي يستحيل وقوعه، أو يندر وقوعه، أو يبعد وقوعه، أو يقل وقوعه، استعملوا كل هذه العبارات، تمام؟ الشيء المستحيل الوقوع، أو قليل الوقوع، أو نادر الوقوع، أو محدود الوقوع. ضمن هذه العبارات نقول إن.
وأما إذا فتستعمل للشيء الذي يجزم بوقوعه، أو يغلب غلبة على الظن أنه سيقع. وهذا سيفيدك جداً حتى في الدرس القراني عندما تلاحظ مواطن إن ومواطن إذا. ما هو الاصل حتى يكون كلامي مطابق لمقتضى الحال؟ لا يجوز، احنا بنتكلم في بلاغة الآن، أنا ما بهمنيش النحو هنا، المهم أن البلاغة حتى يكون كلامي مطابقاً لمقتضى الحال عندما استعمل إن، لا استعملها إلا إذا كان المقام لشيء لا يقع، أو يندر، أو يقل وقوعه. وإذا بدي استعمل إذا فساستعملها في شيء يجزم بوقوعه في المستقبل أو يغلب على الظن وقوعه، وإلا أنت إذا لم يكن هكذا فأنت مخطئ.
ثم سنعرفها، ثم سنعرف كيف تخرج إن عن مقتضى الحال، عن ظاهر مقتضى الحال، فتستعمل في أماكن يجزم فيها بوقوع الشرط، ومع ذلك اختار المتكلم أن يستعمل إن، اللي هو ما يسمى منهجياً الخروج عن ظاهر الحال، اللي مر معنا على أمثلة كثيرة. وهذا يكون أجمل وأجمل، لأنه هو وهذه دائماً في المسند إليه في المسند، احنا أولاً نتكلم عن ما يقتضيه ظاهر الحال، ثم ناتي إلى النكت التي تتعلق بماذا؟ لماذا خرج المتكلم عما يقتضيه ظاهر الحال؟
فاذا ظاهر الحال إن للمستحيل ونادر وقليل الوقوع، وإذا للمجزوم به. إذا استعملت إن مكان إذا، أو استعملت إذا مكان إن، هذا خروج عن مقتضى الظاهر، يجب أن يكون له تبرير وتبرير قوي حتى أستسيغ خروجك عن ظاهر الحال، حتى أستسيغه خروجك عن ظاهر الحال.
ممتاز، إذا فهمنا إذاً ما الفرق بين إن وإذا؟ فهمنا فرقاً. فنعود الآن لمدارسة ما قاله السيوطي في شرحه لذلك؛ هو قال: فغير لو للشرط في استقبال. غير لو اللي هي إن وإذا، هي للشرط المستقبلي. فغير ولو للشرطي في استقبال، لكن إن تختص بالمحال. لكن إن تختص بماذا؟ بما يستحيل وقوعه، ونلحق به ماذا؟ ما هو قليل الوقوع أو نادر الوقوع، تمام؟ يعني ما عرضه في الوقوع قليل.
لكن إن تختص بالمحال، ليه؟ قال لكونها في الأصل للذي عدم جزماً، وعكسها إذا. وأما إذا فهي عكس إن، فهي ليست لما هو مستحيل، بل بالعكس، لما يجزم بوقوعه أو يغلب وقوعه.
هذا شرح جملي، الآن نجي على التفصيلي مع السيوطي. قال السيوطي: تقييد المسند بالشرط، سنقرا الآن الشرح نتبع مع بعض إن شاء الله. تقييد المسند بالشرط، متى يقيد؟ أعظمه جعل أدوات الشرط تقيداً لأيش؟ للمسند. مع أن هي في الحقيقه هي داخله على الجملة الشرطية، هي داخله على جملة، لكن لأن المتاثر بها المسند جعلوها تقيداً للمسند.
قال: تقييد المسند بالشرط يكون لفائدة، عندكم لا؟ صح، أحذفوها، خطأ نسخة. كلمة لا هذه زائدة في النسخة، خطأ في نسخة الكتب العلمية.
طيب تقييد المسند بالشرط يكون لإفادة معنى الأداة المقيد بها. هذه قاعدة عامة، يعني أنا لما أدخل أداة شرط على المسند، لماذا؟ حتى يستفيد هذا المسند معنى الأداة التي قيد بها، صحيح؟ فيستفيد المسند معنى إن أو معنى إذا أو معنى لو. فإذا أي مسند، أي فعل مثلاً دخلت عليه أدوات الشرط، فإنما أدخلت أدوات الشرط عليه حتى يستفيد الفعل معنى هذه الأداة، حتى يستفيد الفعل معنى هذه الأداة، لأن هذا يهمني في السياق الذي أنا متكلم به.
فبالتالي قال: فيختلف باختلاف معاني الأدوات. إذا قلنا إن الفعل سيستفيد معنى جديداً من أدوات الشرط، إذاً شيء طبيعي أن يختلف معنى الفعل.
باختلاف طبيعة أداة الشرط المرتبطة به. يعني لو قلت لك إن جاء، مثل لو قلت لك إذا جاء، شو الفرق يا قصي؟ إن جاء، إن هذا الفعل إما مستحيل أن يحصل أو نادر أو قليل. لكن لو قلت إذا جاء، يعني هذا الفعل سيقع مئة بالمئة إن شاء الله، أو تسعين بالمئة. فإذاً: إن جاء، إذا جاء، الفعل اختلف دلالته باختلاف أداة الشرط التي اقترنت به، صح؟ طب لو قلت لك: لو جاء، إذا كنت بتكلم على المستقبل، بمجرد أن غيرت إن وإذا إلى لو، اصبحت أتكلم عن شيء ماضي مباشرة. شوف إذن، الفعل اختلف دلالته باختلاف أداة الشرط التي اقترنت به، وهذا فن مهم أن يتقنه طالب البلاغة.
إذن، فيختلف، يختلف يعني معنى الفعل أو معنى المسند باختلاف معاني الأدوات، وذلك مقرر في علم النحو، يعني ذكر معاني أدوات الشرط اللي هي الأحد عشر وغيرها. حقيقة، أكثر من يفيدكم فيه ابن هشام في مغني اللبيب، مغني اللبيب كتاب -طبعا- من الكتب المهمة العالية في علم النحو، كذلك الجنى الداني للمرادي أيضا مهم في هذا الباب، يخبرك عن معاني أدوات الشرط.
لماذا لم يذكرها هنا في علم البلاغة؟ حقيقة، لأنه لا يوجد أثر كبير لها، يعني خلاص، ما ذكر في علم النحو يكفي، لن تحتاج أن تعرف أكثر من أن حيثما للمكان وأينما للزمان وأيانا للزمان -يعني لن تحتاج إلى أكثر من معرفتك الدلالات الأساسية- ومتى للزمان وما شابه ذلك. معرفتك الدلالات الأساسية التي في علم النحو تجزئ، يعني لا تحتاج إلى أكثر من ذلك، لكن الذي يحتاج إلى تعميق أكبر هو إن وإذا ولو. فلذلك اقتصر على ذكرنا، لذلك قال: ولابد من البحث هنا، أي في علم البلاغة، في إن وإذا ولو، ليه قال؟ لاختصاصها بلطائف ودقائق لم يتعرض لها ثَمَّةَ. ثَمَّةَ أي في علم النحو.
تمام، إذاً الآن عرفنا لماذا البلاغيون يبحثون في إن وإذا ولو وحدها، ليش يا جماعة؟ تقول لأن هنا في مباحث دقيقة تتعلق بها، إن نحاة لا يبحثون عنها، فيأتي دور البلاغيين لتفتيشها وتنقيبها وإخراجها، جميل.
قال: سنبدأ التفصيل، قال: فإن وإذا للشرط في الاستقبال، أي لشيء مستقبلي، سواء كان مدخولهما فعلا مضارعا أو كان فعلا ماضيا باللفظ. الآن ركزوا أحبابي، طب أنا زدت كلمة "فعلا" حتى تفهموا الآن. كنتم تفهموا شغله: أدوات الشرط تدخل على الجملة الفعلية وليس على الجملة الاسمية، هذا أصل يجب أن نقرره. أدوات الشرط بيجي بعدها جملة اسمية ولا فعلية؟ فعلية. وحتى لو جاء ما ظاهره جملة اسمية، يجب أن يؤول بفعلية؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6]. غلط تقول: أحد مبتدأ والجملة الفعلية خبر، غلط، لازم جملة فعلية. فماذا تقول؟ أحد فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور "استجارك". فهذه قاعدة ننطلق من خلالها، أن أدوات الشرط ماذا يأتي بعدها؟ جملة إيش يا قصي؟ فالمسند سيكون فعلا. وإذا جاء ما ظاهره جملة اسمية، فيجب التأويل إلى جملة فعلية، يعني غصب. هذه ننطلق منها، ممتاز.
الآن إذا كان جملة الشرط لابد تكون فعلية، فهنا سنسأل: هل يكون الفعل ماضيا أو مضارعا؟ هل ستكون جملة فعلية ماضوية أو جملة فعلية مضارعية؟ فنقول: هذا جائز وهذا جائز، هذا جائز وهذا جائز، وهذا جائز حتى معه.
لكن الآن ركزوا معي في إن وإذا، احنا قلنا إنها تفيد شيئا مستقبليا، فإذا جاء بعدها جملة فعلية مضارعية، فهذا واضح سهل، لأن الفعل المضارع يدل على الاستقبال كما يدل على الحال تماما. إن مثلا تدرس تنجح، إن تدرس (تدرس: فعل مضارع)، إن تدرس تنجح، إن تأكل تشبع، إن تنم إيش يصير معك؟ فيستريح الجسد مثلا ويضيع الوقت، طيب. فالفكرة إذن، إذا جاء فعل مضارع، فالمضارع بوضعه يدل على الاستقبال كما يدل على الحال، على الصحيح من كلامي، لأن خلاف هذا المضارع للحال حقيقة الاستقبال مجازا، لكنني أختار أنه للحال وللاستقبال يجوز ويستعمل هنا على سبيل الاشتراك.
طيب، أما المشكلة لو جاء فعل، لو جاء بعد إن وإذا فعل ماض يا شيخ، إن وإذا للمستقبل، طب إذا جاء بعدهما فعل ماضي، أليس فعل الماضي للماضي هنا؟ نقول: إن وإذا إذا جاء بعدهما فعل ماضي، فانه يكون ماضيا فقط من حيث اللفظ، ولكن دلالته تصبح للمستقبل. يعني باختصار، بتعرفوا إذا درستم في النحو جيدا أن "لم" مش احنا نقول "لم" تنقل الفعل المضارع للماضي؟ صح، هي حرف نفي وجزم وقلب، هذا حتى في المدارس كانوا يعلمون إياهن، ولم إذا دخلت على فعل المضارع تنقل دلالته للماضي. في المقابل هناك أدوات إذا دخلت على الفعل الماضي تنقل دلالته للمستقبل، وهي إن وإذا وادوات الشرط عموما، إذا جاء بعدها فعل ماضي، فانه ماضي فقط لفظا، لكن في المعنى إيش بيكون؟ مستقبلي. كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8]. عُدتم: فعل ماضي، لكنه هنا ما معناه؟ مستقبلي. إن عُدتم يعني إن تعودون في المستقبل سنعود. ومع أنه هنا جاء في جواب في جملة جواب الشرط كلاهما ماضي.
فإذاً علينا أن نحفظ هذا أيضا، أن أدوات الشرط إذا جاء بعدها ماض فإنه يكون ماضا من حيث ماذا يا جماعه؟ من حيث اللفظ، واما من حيث المعنى فهو ماذا؟ مستقبلي. طبعا هذا كلام في إن وإذا، أما "لو" سياتي معنا، لأنه هي أصلا للماضي، فالاصل أن يكون بعدها فعل ماذا؟ ماض. لو جاء زيد لا أكرمته، هذا أكيد للماضي، فلو لأن موضوعها مختلف، أنها حرف شرط للماضي، اختلف. لكن كلامنا عن أدوات الشرط الأساسية، لأنه هي أصلا للمستقبل، فاذا جاء بعدها فعل ماض فيحول على ماذا؟ على الاستقبال، إن عدتم عدنا. إن جاء زيد فساكرمه، إن جاء إن جاء ما معناها؟ إن يجيء، فهذا استعملت ماضيا لكن أقصد المستقبل، وقس على ذلك.
لذلك هناك قال كلاما دقيقا للسيوطي قال: فإن وإذا للشرط في المستقبل، سواء كان مدخولهما -يعني سواء كانت الجمله الشرطيه- فعلها مضارع أو كان ايش؟ ماضي اللفظ. لماذا قال ماضي اللفظ؟ لأنه لن يكون ماضي المعنى، بل سيكون مستقبل المعنى. فالمضارع هو مضارع في اللفظ، مضارع في المعنى، ما عندنا مشكلة، لكن الماضي يجب أن نقول هو ماضي من حيث اللفظ فقط، وأما من حيث المعنى فهو ماذا؟ مستقبلي، واضح؟
ثم الآن سيدخل في التفريق بين إن وإذا، بسم الله. فقال: والاصل في إن عدم الجزم بوقوع الشرط. عدم الجزم بوقوع الشرط، عبارة هنا أدق من عبارة في المتن، فالمنظومة ايش قال: لكن إن تختص بالمحال، يرمك. في المتن شو انه إن تستعمل للشيء المستحيل وقوعه. لكن هنا لما جاء شرح قصده لا، استعمل عبارة أدق، أنه إن ليس فقط للمستحيل، بل أيضا ليش؟ لكل ما لا يجزم بوقوعه، مما هو قليل الوقوع أو نادر الوقوع. فهذه العبارة والله أعلم أدق من عبارة المتن والنظم، وإن كنت أنا أسامح على عبارة النظم، لأن النظم مجاله ضيق، فقد يحتاج الإنسان إلى مثل هذه العبارة.
فإذا إن تستعمل في ماذا في لسان العرب؟ لكل شيء لا يجزم بوقوعه، أما على سبيل الشك أو القلة، أما ما غل وقوعه فغلبة الظن قد تلحق باليقين (بالجزم) في هذا المكان، جيد. إذاً، الأصل في إن عدم الجزم بوقوع الشرط، وأما إذا فالأصل ايش فيها؟ الجزم بوقوعه. حتى تفهم ماذا يقول. واما إذا فالأصل فيها الجزم بماذا بالوقوع. قال: ولهذا ولهذا تدخل إن على النادر والمحال، زي ما قلت لكم على القليل والنادر والمحال، كله داخل تحت غير المجزوم به دون أداة. أما إذا، لا تدخل على النادر والقليل والمحال، وإنما تدخل على المجزوم به.
قال: وغلب في لفظ إذا لا بعد، فهمنا هذه القاعده استوت عندنا إن شاء الله، سيعطينا فائدة. طبعا أعطيك مثال حتى تفرق بين إن وإذا في كتاب الله سبحانه وتعالى. هناك آية تبعت بين إن وإذا في قوله تعالى في سورة الأعراف سياتي بها: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ﴾ [الأعراف: 131]. شوف، في نفس الجمل، في نفس الآية استعمل مرة إذا ومرة إن. ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾، الحسنة يعني الحياة الرغيدة الأمطار والخصب والثمار والنبات، ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة﴾، وأن سيئة يعني شيء يسير من القحط، شيء يسير من البلاء، ايش؟ التطير ويقول والله هذا من شؤم موسى ومن معه. لماذا استعمل إذا في الأولى وان في الثانية؟ ليخبرك أن الحالة الطبيعية كانت على قوم فرعون الحياة الرغيدة السهلة وأن الله أنعم عليهم بنعم كثيرة لم يشكروها، وأن الحياة السيئة المطر والقحط ضعف المطر أو القحط أو شيء من البلاء كان شيئا قليلا، قليلا نادر الوقوع، وكلما وقع يتشائم بموسى ومن معه. شوف كيف الآية باستعمال إن وإذا أعطتني معاني، الذي لا يفهم مواقع الكلمات لا يحضر في هذه المعاني، يظن إنه إذا وإن زي بعض في هذه الآية. لا يا اخي الله يكرمك، إذا أعطتنا معنى وإن أعطتنا معنى آخر في توصيف المعنى القراني.
جيدتك؟ الآن سينتقل للكلام عن نقطة تتعلق بإذا. وغلب في إذا لفظ الماضي لدلالته على الوقوع قطعا. إذا، المستقبل المقصود تحقق وقوعه يؤتى إذا المستقبل المقصود تحقق وقوعه يؤتى فيه بلفظ الماضي. هكذا تقرا.
شو بدي أقول لك؟ احنا الآن اتفقنا إن وإذا إيش بياتي بعدها؟ جملة فعلية، ويجوز أن تكون جملة فعلية مضارعية. إذا جاءت دون فعلية ماضوية فتقول ماضوية من حيث اللفظ، لكنها مستقبله من حيث المعنى. الآن وأخذنا وعرفنا أن إن تستعمل للمشكوك فيه، وإذا للمجزوم به.
بعد هذا يقول: بناء على كل هذه المعلومات أريد أن أخبرك خبرا، بأن إذا، لأنها تتعلق بما هو مجزوم به -أداة الشرط إذا لأنها تتعلق بما هو مجزوم به- كثر أن يأتي بعدها جملة ماضوية. طب ليه؟ إذا سيأتي بعدها جملة مضارعية ومضوية زي ما حكينا قبل شوي، لكن شو الأكثر فيها؟ الأثر في إذا من خلال الاستقراء، أن يأتي بعدها فعل ماض. طبعا هو ماض زي ما حكينا من حيث اللفظ، مستقبل من حيث المعنى: إذا جاء زيد، إذا أكلت الطعام، إذا درست العلم، إذا حضرت المجلس، إذا ياتي بعدها في العادة جملة ماضوية من حيث اللفظ، مستقبله من حيث المعنى.
لماذا إذا يغلب عليها أن يأتي بعدها جملة ماضوية، بخلاف إن يغلب عليها أن يأتي بعدها جملة مضارعية؟ فهنا فسر ذلك، يقول: إذا يكثر بعدها الفعل الماضي، لأن إذا تدل على جزم الوقوع في المستقبل، وعندما تستعمل الفعل الماضي من حيث اللفظ، المضارع من حيث المعنى، مر معنا في باب المسند إليه لما تكلمنا عن الخروج عن مقتضى الظاهر، قلنا لمتى يستعمل الماضي مكان المضارع؟ مش مر معنا هذا لما تكلمنا عن المسائل في آخر المسند إليه، الخروج عن مقتضى الظاهر. تمام، في الزمن الجميل، هذه الشقة يعني خمس سنوات. ايوه، قبل محاضرتين نعم. أحسنت، مر معنا في باب خروج عن مقتضى ظاهر أن الماضي يوضع مكان المضارع. يعني الماضي الذي هو بمعنى المستقبل، الماضي يوضع مكان المضارع أو ليدل على المستقبل، إذا كان هذا المستقبل مجزوما بحصوله. هذه من قواعد البلاغة المتعلقة بالأفعال: يستعمل الماضي بمعنى المستقبل متى يا جماعة؟ إذا كان المستقبل إذا كان المستقبل مجزوما بوقوعه. هل درسناها سابقا؟ أهمية المذاكرة يا شباب؟ تمام، هي اخذناها في الخروج عن مقتضى الظاهر. كثيرا ما تستعمل كقوله تعالى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1] في سورة النحل، أتى أمر الله فلا تستعجلوا، أتى هو حقيقة لسه لم ياته، سياتي، لماذا عبر عن المستقبل بالماضي؟ للجزم بالحصوله، صح.
فنفس الإشي، إذا هنا بما أن إذا تستعمل لما يجزم حصوله، فالشيء المنطقي أن يستعمل معها في الكثره ماذا؟ الفعل الماضي، وإن كان يدل على المستقبل، لأن الفعل الماضي هنا يدل على ماذا؟ على مستقبل مجزوم الحصول. مش إذا تدل على ما يجزم بحصوله، فيناسبها أن ياتي بعدها فعل ماض يدل على الاستقبال، وليس مضارعا يدل على الاستقبال؟ ليه؟ لان الفعل الماضي يستعمل ليدل على الاستقبال، إذا اريد تاكيد والجزم بحصول الشيء في المستقبل، فهمت؟
فاذا قال: وغلب في إذا لفظ الماضي -يعني أن ياتي بعدها فعل ماضي، هذا معنى لفظ الماضي، ياتي بعدها فعل ماضي- لايه؟ قال: لان الفعل الماضي يدل، لان استعمال الفعل الماضي ودلالته مستقبليه، يدل على وقوع الشيء قطعا.
الآن قال: إذا لفظ الماضي لدلالته على الوقوع قطعا، إذ المستقبل المقصود تحقق وقوعه يؤتى فيه بلفظ الماضي. هذه قاعدة عامة، ليست متعلقه فقط باذا، بل هي عموما في الكلام العربي، الشيء المستقبلي المجزوم بوقوعه في المستقبل، يستعمل فيه أو يعبر فيه بلفظ شو؟ الماضي. نعم، هذا مجاز، هذا ليس حقيقة، هذا من أنواع المجاز، لكنه مجاز مقبول لغة، نعم، مثل "قد قامت" وغيرها، أحسنت.
فإذاً، هذه قاعدة بدنا نضبطها: المستقبل المقصود تحقق وقوعه يؤتى فيه بلفظ الماضي. حقيقة أحبابي الكرام، أنا أحب شرح السيوطي هذا، ليه؟ لأن السيوطي عباراته هنا أغلبها قواعد وخلاصات تفيد الطالب في حياته العلمية. يعني السيوطي لا يستطرد، السيوطي ما يدخلك في تشعبات وخلافات ورد فلان على فلان، لا، لا، يعطيك الخلاصة النهائية التي ستفيدك في هذا. العبارة ما أجملها: إذا المستقبل المقصود تحقق وقوعه يؤتى فيه بلفظ الماضي، خلص هذه خلاصة، انتهى. وكثير من هذه العبارات الرشيقة تجدونها في هذا الشرح الطيب، حقيقة شرح نافع ومميز.
لذلك قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَرُبِمُوسَى﴾ [الأعراف: 131]. نفس الآية التي درسناها قبل قليل نعيد دراستها مرة أخرى، لكن دعونا نلحظ لما أتى بأداة الشرط (إذا)، ماذا جاء بعدها؟ فعل ماضي ولا مضارع؟ (فإذا جاءتهم)، مضارع، عفواً ماضي، لكن لما استعمل الآن، ايش قال؟ (وإن تصيبهم)، لما استعمل (إذا) أتى بعدها بفعل ماضي، طبعا ماضي يدل على المستقبل، ولما استعمل (أن) استعمل بعدها فعل، شو؟ لماذا اختلف هذا الاستعمال؟ تقول: لأن (إذا) تدل على شيء مجزوم الوقوع في المستقبل، فالأنسب بلاغة أن يستعمل بعدها الفعل الماضي؛ لأن القاعدة تقول: المستقبل المتحقق وقوعه يستعمل فيه لفظ الماضي، هيك تقول. جيد. قال: فهناهنا قال أتى في الحسنة بـ(إذا) ولفظ الماضي، لأنه وقوعها مجزوم به، يعني هذا الشيء سيقع وهو مجزوم بوقوعه في المستقبل.
لأن المراد بها، أي بلفظ الحسنة، ما معنى الحسنة هنا؟ النعم. والنعم الله سبحانه لا تنفك عن الخلق؛ مؤمنهم وكافرهم، مؤمنهم وكافرهم. فالحسنة مجزوم بوقوعها للمؤمن والكافر في الدنيا، وأما في الآخرة فهي خالصة لأهل الإيمان. طيب.
وأما السيئة فاستعمل فيها (إن) والفعل المضارع؛ لماذا؟ إشارة إلى ندورها، أو خلينا نقول: قلة وقوعها. والسيئة ما هي؟ الآن سيفسرها وهي، أي السيئة، وهي ما يسوء الإنسان؛ البلاء. البلاء، البلاء في العادة يكون شيئاً محدوداً في حياة الإنسان، إلا من يختار الله له حياة معينة، لكن الأصل أن البلاء هي ساعات ثم تعود إلى الحياة الروتينية يعني التي أنت مغرق فيها بنعمه السمع والبصر والعقل وما شابه ذلك. طيب. وحتى البلاء شكل من أشكال النعم من الرجوع لمن احسن التعامل معه. إذاً، أين وقفنا؟ وهي ولهذا نكرت أيضاً. شوف هذه الملاحظة الجميلة إشارة إلى التقليل. شوف كيف توظيف كل حواسك في علم البلاغه! شوفوا قال: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾، قال: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، الحسنة مسند إليه، صح؟ جاء معرفاً، ترجع على باب المسند إليه؛ التعريف والتنكير. من مقاصد تنكير المسند إليه شو؟ التقليل. فهنا قال: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، فاتى بالمسند اليه نكرة إشارة إلى شو؟ التقليل. لكن قلت لكم أحبابي: من أراد أن يضبط علم البلاغة عليه أن يمسك صفحة قرآنية كاملة ويبدأ فيها من أولها إلى آخرها، يبدأ ينظر في الجمل الفعليّة وأجزائها من المسند والمسند إليه، لماذا هذا معرف؟
لماذا هذا منكر؟ لماذا هذا مقدم؟ كل ما درسته هنا، الله بعينك بدك تطبقه حرفياً على صفحة واحدة. شوف الكم الهائل من المعلومات الذي ستخرج به. وأنا أعتقد من طبق هذا على كل القرآن، كما فعل الطاهر ابن عاشور، سيصبح للقرآن له طعم آخر، خاصة إذا وفق استنباط المعاني الصحيحة. وأنت هنا إذا كنت متمكن ستستطيع تستنبط، غير المتمكن عليه أن يراجع المشايخ والأساتذة والكتب والبحث العلمي. فإذا استطعت أن تستنبط كل ما هذه الدقائق والنكات ستجد أن القرآن عجيب عجيب عجيب، سبحان الله! كيف في كل شيء راعى مقتضى، شوف هنا بس في هذه العبارات: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾، شوف كم معنى؟ لماذا استعمل (إذا)؟ لماذا استعمل الفعل الماضي؟ ولماذا استعمل الحسنة معرفة؟ و﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، لماذا استعمل (إن)؟ ولماذا استعمل المضارع؟ ولماذا قال سيئة منكرة؟ عجيب، جميل، وخفيف في نفس الوقت. نعم.
نعم، لأنه التجدد الصلاة، يعني البلاء يقع ثم ينتهي ثم يقع ثم ينتهي، صح؟ شيء طبيعي ما في مشكله. البلاء هل يبقى دائماً؟ بالعكس، لو استعمله دائماً انتهى، هو البلاء ياتي ثم يذهب ثم يأتي ثم يذهب، والاستمرار التجددي لا يعني هذا كثرة الوقوع، انتبه! الاستمرار التجددي لا يعني لزوماً كثرة الوقوع، خاصة أن هنا قرينة تدل على القله، وهي أن. هنا قرينة اصبحت تدل على أنه صحيح في استمرار تجددي لكنه ليس استمراراً تجددياً في كل ثانية، بل لو يحدث كل ست أشهر، ومستمر تجددي لكنه قليل الوضوء. فالاستمرار التجددي لا يعني لزوماً الكثرة كافرة، بل قد يكون استمراراً تجددياً على جهة القلة. طيب.
ثم قال: الآن ناتي إلى مبحث مهم وهو مبحث قال: وقد تخرج عن أصلها. هو هنا دخلنا في ملف جديد. إذا قلنا: (إن) تستعمل للنادر والمستحيل، و(إذا) للمجزوم به. لكن في بعض الصور وجد البلاغيون أن العرب تستعمل (إن) للمجزوم به، تستعمل (إن) للمجزوم به، يعني هذا خروج عن مقتضى الظاهرة، ليس كذلك؟ لماذا؟ لماذا يفعلون ذلك؟ يستعملون (إن) في عكس دلالتها أو في غير دلالتها. دعونا نرجع إلى الابيات في الأعلى: وعكسها إذا من ثم عم الماضي فيها. ثم قال: فقط تعليق على الابيات التي في الاعلى في قوله: وعكسها إذا من ثم عم الماضي فيها، شو يعني؟
وعكسها إذا من ثم عم الماضي فيها شانعاً، عماً هنا معنى كثر. عم هنا بمعنى ماذا؟ كثر. يعني كثر فيها استعمال الماضي، مش قلنا: (إذا) يكثر معها استعمال الماضي، الفعل الماضي؟ فهذا معنى قوله: لكونه، الان قال: فغير لون الشرط في استقبال، لكن (إن) تختص بالمحالة. كلمة (محال) مش دقيقة هنا، كلمة (محال) مش دقيقة، لكنه احتاج إليها، وفي شرحه بين معناها بشكل أدق. قال: لكونها، أي لأن (إن) في الأصل، أي في اصل وضعها، لكونها في الأصل أي أن في اصل وضعها وضعت للذي فقد الجزم، ها للذي عدم جزما. شوف لو قلت هنا كلمة (عدم جزماً) هي تفسير لقوله: (للمحال)، ممكنة. ورجعها في البيت الثاني. يعني هو في البيت الثاني رقع كلمة المحال، وقعت البيت الأول، فبالتالي جزاه الله خيراً تمشي. إذاً: لكونها في اصل وضعها للذي فقد الجزم، وعكسها (إذا): إذا بالعكس للمجزوم به، من ثم، أي وبناء على هذا لأنه إذا كثر وانتشر استعمال الفعل الماضي عن الماضي فيها فيها، في سياق (إذا)، عما وكثر استعمال الفعل الماضي. الآن انتهى الكلام.
ثم قال: موضوع جديد، ولجزم (إن) ترد، أن ترد في بعض الأحيان في سياق ما هو مجزوم به. وهذا ايش قلنا؟ خروج عن مقتضى الظاهر. طب لماذا؟ لابد تخبرني ما هي النكات التي من أجلها خرجت عن مقتضى الظاهر؟ فقال: تجاهلاً أو لي مخاطب فقد جزما، وللتوبيخ، والذي يراك جاهل، إذ ما على العلم جرى، كذلك تغليب الذي لم يتصف به على الموصوف. ذكر خمسة أشياء، خمسة نكات سريعاً سنذكر أمثلة عليها: بالتجاهل؛ لأن المخاطب فقد الجزم، للتوبيخ كون الذي، وللتوبيخ والذي يراك جاهل. قال: التوبيخ والذي يراك جاهل، يعني الذي لا يجري على وفق علمه، إذ ما على العلم جرى، كذلك تغليب لقضية التغريب. الآن شو معنى هذه النكات الخمس؟ سناتي إليها واحداً واحداً مع الشرح.
قال السيوطي: وقد تخرج (إن) عن أصلها، أي عن أصل وضعها، لغير المجزوم فتستعمل في المجزوم به لنكت، أي لمقاصد. واحد: التجاهل. التجاهل كقول العبد لمن يطلب سيده: إن كان في الدار أخبرتك، يوهمه أنه غير جازم، وهو عالم بكونه فيها. يعني أعطيك مثال جيد هكذا تمام. أنت مثلاً جالس في الدار يا شيخ قصي، وفي صاحب إلك نكد، يأتي بيرن عليك الباب في وقت راحتك، فانت تقول لابنك ابراهيم: يا إبراهيم اخرج له، انظر ما يريد، وإذا سالك: هل والدك في الدار؟ قل له: إن كان في الدار إن كان في الدار فساخبرك فساخبرك. طبعا هسا ابنك هو عارف انك في الدار ولا لا؟ هو جازم انك في الدار. المتكلم وهو ابنك إبراهيم هو جازم أنك في المنزل، لكنه سيظهر الكلام في ثوب غير الجازم، سيظهر الكلام في ثوب المتشكك اللي ما عندوش معلومة لماذا؟ تجاهلاً. بدي أتجاهل هذا الضيف حتى يروح يروح يروح؛ لأني أنا ما أنا فاضي أراه الآن في هذا الوقت. فخرج ابنك إبراهيم فقال له صديقك: هل قصي في المنزل؟
فقال له ابنك: إن كان في المنزل فساخبرك. الآن هذا حقيقة استعمال أداة (إن) في غير موطنها، لأنه (إن) تستعمل إذا كنت أنت المتكلم شو؟ شاكّ، مش جازم. وحقيقة ابنك عارف أنك نقلت له الكلام وعارف أنك في البيت، فاستعمل (إن) في موطن الجزم حتى يظهر نفسه فقط تصنعاً أنه غير جازم، ليه؟ لحتى يروح هذا الضيف الثقيل. فهذه يسمى ماذا؟ التجاهل تمام. والتجاهل عبارة تدل على ماذا التجاهل؟ على وزن شو يا جماعه؟ تفاعل، صح؟ وفي علم الصرف التفاعل يدل على ماذا؟ التصنع، صح؟ تجاهل شو يعني؟ أي تظاهر بالجهل. أخته، ما معنى التجاهل؟ التظاهر بالجهل وليس جهلاً حقيقة، فأنا لست جاهلاً، أنا جازم أنك موجود، لكنني تظاهرت بالجهل فاستعملت (إن) وإن كان المقام يقتضي ماذا؟ (إذا). فهمتم إذن ما هو التجاهل يا جماعة؟ التظاهر وتصنع الجهل، لذلك سماه السيوطي والقزويني وغيرهم تجاهلا، ممتاز. فإذا هذا الاستعمال الأول لـ(إن) ما كان (إذا) لقصد التجاهل أي التصنع بالجهل وإن كنت جازماً.
الثاني: ومنها كون المخاطب المخاطب اللي هو السامع غير جازم. كقولك لمن يكذبك: إن صدقت فماذا تفعل؟ وهذا كثير في سياق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ قد تحتاج هذا الاسلوب البلاغي، أنه أنا كمتكلم جازم بالمعلومة التي عندي، لكنني أخاطب شخصاً يكذبني، يكذبني ويشكك في مصداقيتي، فهنا ساخرج كلامي في ثوب غير الجازم، مع أنني في الحقيقة جازم. ساخرج كلامي في ثوب غير الجازم مع أنني في الحقيقة جازم. كاسلوب من اسلوب الحوار والمجادله، التماشي معه. التنزه، سموك، أحسنت. التنزل، تماشي كما تريدون. فباختصار، أنا جازم، لكنني أخاطب شخصاً غير جازم، فآتي بالكلام، أنا المتكلم آتي بالكلام على صورة غير الجازم، تنزلاً وتماشياً معه، كما قال لك هنا: أخاطب شخصاً مكذباً لي فاقول له: ان كنت صادقاً ماذا ستفعل؟ هسا أنا عارف إني صادق وجازم مئة بالمئة إني صادق، لكنني لما قلت (إن كنت صادقاً)، هل أنا في الحقيقة غير جازم؟ أنا جازم بصدقي، لكنني أظهرت نفسي مظهر المتشكك مظهر المرتاب أو غير الواثق، لأن من أمامي يكذبني، فتنزلت معه فقلت تنزلاً تنزلاً اعتبرني صادق. تمام. كما حدث في قصة مؤمن آل فرعون: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: 28]. مؤمن آل فرعون، سؤال: هل كان شاكّ أن موسى صادق؟ لا، ما هو مؤمن به. مؤمن آل فرعون لما قال: (وإن يك صادقاً يصبكم)، هل هو متشكك بصدق موسى؟
هذا رجل صالح مؤمن، هو ليس شاكّ، لكنه تنزل مع قومه المعاندين مع فرعون، أظهر نفسه في مظهر ماذا؟ المتشكك! شوف جمال معرفة أدوات البلاغة: (وإن يك صادقاً)، مع أنه عارف إنه صادق وجازم بذلك، الاصل يقول: (وإذا كان صادقاً) مش (وإن)، لكن لماذا قال (وإن)؟ لأن المخاطبين يكذبونه أو يكذبون موسى، وضحت المثال؟ ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ [هود: 35]. ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ مع أنه جازم صلى الله عليه وسلم بأنه ماذا؟ بس هنا خلينا نفقر فيها شوي بسم الله. أهو جازم بعدم افترائه، وقضية (إن افتريته) وهذا شيء مستحيل نادر الوقوع، فعلي. يعني أنا أقصد أن هو هو جازم بماذا؟ يعني هي مش المقام كان ينبغي أن يقول (إذا افتريته) لا هي (إن افتريته) لأن هذا شيء مستحيل الوقوع تمام. فهذا على اصل وضعها (إن افتريته) هذه الذي يظهر لانها على اصل وضعها ان إن هنا للمستحيل تمام فهو قال (إن افتريته) كأنه يقول هذا شيء مستحيل إن وقع فهو كذا، بس هو شيء مستحيل، هي هذه لا على اصل وضعها الذي يظهر أنها على اصلي وضعها. أنت بدك تحط حتى تعرف أنها خرج ولا لا تحط مكانها (إذا) وتكون (إذا) هي هي التي يقتضيها المقام، لو حطيت (إذا افتريته) هل هي الصحيحة هنا؟ لا طبعا، فان افتريته هنا استعملت للمحال فهي على اصل وضعها كاذبا كما علمته صح.
إذاً أحسنت، خلينا نرجع على هذا المثال الذي ذكرته قبل قليل. (وإن يك كاذباً)، لو حطيت مكانها (إذا) هو الآن نبهني على ذلك، و(إنك كاذب)، ضع مكانه (إذا). نعم، إذا كان كاذباً، يعني هل هو يجزم بكذبه؟ فاستعمل (إن) مكانها، هي لو كانت، طب خلينا نرجع على الآية السابقة هسا دخلت به أحسنت. (السواية كاذباً)، هذا على مقتضى الظاهر أحسنت فهمت لأن هي لا يصلح مكانه (إذا) بل (إن) هي الموجودة، طبعا. بس خلينا دقيقه. إيه يحطها بين قوسين، و(لجزم إن ترد). طيب، تجاوب خلصنا التجاهل، خلصنا أوليه مخاطب فقط جزماً. قالوا: منها التوبة، نذهب إلى التوبة. منها التوبيخ لكون المقام يشتمل على ما يقلعه، شوف عبارات السيوطي الجميلة، على ما يقلع الشرط من أصله بحيث لا يصلح إلا على سبيل الفرض، كقوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] على قراءة من قرأ (إن كنتم)، نقرا (إن كنتم)، بس هي في قراءه أخرى هي موطن الشاهد: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5]، (إن كنتم قوما مسرفين). ايش يعني (أفنضرب عنكم الذكر صفحا)؟ يعني نعرض عنكم وننساكم ونجعلكم ضمن التاريخ المنسي المجهول، أضرب عنه صفحاً يعني أعرض عنه وأهمله، يعني إن أهلككم (إن كنتم قوماً مسرفين). الآن موطن الشاهد قال: ومنها التوبيخ، قال: لكون المقام يشتمل على ما يقلع الشرط من أصله بحيث لا يصلح إلا على سبيل الفرض، نحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾. الآن هذا الخطاب كان لكفار قريش ابتداء، هل هم كانوا قوماً مسرفين؟ هل كانوا قوماً مسرفين؟ نعم. طب إذاً لماذا تاتي (إن) التي تدل على الشك وعدم الجزم في هذا المقام؟ فهمتم الآن؟ ﴿حُم ﴿1﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [الدخان: 1-2].
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ * أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 3-5] يا كفار قريش إن كنتم قوما مسرفين. سؤال: أليس هم قطعا بكفرهم كانوا قوما مسرفين؟ فلماذا استعمل أداة إن، التي تدل على ماذا؟ على عدم الجزم، وعلى الشك، وعلى القلة؟ هو ماذا يقول؟ قال: هذا لتوبيخهم، هذا من أساليب ماذا؟ قال: للتوبيخ. كيف التوبيخ؟ قال: إذا كان لكون المقام يشتمل على ما يقلع الشرط من أصله، ما يقلع الشرط من أصله يعني أنتم مئة بالمئة قوم مسرفون، مش قضية شرطية تماماً؛ لأن المقام مقام معاندين، هؤلاء قوم عاندوا وحاربوا وكذبوا بالقرآن، فالمقام أصلاً هو يقلع الشرط من أصله، المقام ليس مقام أننا نحتاج إلى شرط: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5]، لا، بل هم قوم مسرفون، لكنه أخرج الكلام بـ إن ليكون على سبيل التوبيخ.
هكذا يكون على شكل من أشكال التوبيخ: أعمل فيك هيك إن كنت بتدرس منيح. هسه أنا بكون عارف إنك تدرس منيح، تمام؟ أنا عارف إنك ما بتدرس جيداً وكسول في دراستك، فأقول: أحرمك من المصروف تقول لابنك: إن كنت لا تدرس جيداً. هسه أنت بتكون كاب شو؟ أنا شايف الولد ولا يدرس جيداً، لكن حتى يكون الأسلوب أسلوب توبيخي، حتى يكون أسلوب توبيخي، أظهر الكلام في ثوب غير الجازم، فيخرج المقام فيه من التوبيخ والتقريع: أعاقبك، أحرمك من المصروف، أفعل بكذا إن كنت ما بتعمل كذا. هسه أنا عارف إن أنت ما بتعمل كذا وجازم بأنك ما تفعل، بس أنا أريد ماذا؟ أن أوبخك، استيعابي أسلوب عدم الجزم أريد أن أوبخك، وأن أخبرك أنني سأفعل كذا إذا كان وضعك كذا، وإن كنت أعلم أن وضعك في الحقيقة على هذا المنوال تماماً. فبالتالي قال: ومنها التوبيخ لكون المقام يشتمل على ما يقلع الشرط من أصله بحيث لا يصلح إلا على سبيل الفرض، يعني كأنه فرض، يعني قال: يعني أن تكون مسرفاً هذا شيء لا ينبغي أن يكون إلا على سبيل الفرض، أن تكون مسرفاً هذا شيء يعني كأنني الآن بدأت أتعمق شوي في طرح الفكرة وإيصالها لآذانكم، أن تكون عفواً كافراً هذا الشيء لا ينبغي أن يكون إلا على سبيل شو؟ الفرض يعني أنا مش متصور.
ركزوا الآن في هذا الكلام الذي ساقوله، إنه أوضح من الكلام السابق، يا رب بدي أجي أوضح لازم أوقف لأني بتجلى أكثر وأنا واقف يا رب، سأعيد الكلام مرة أخرى حتى تفهموا ما أقضده بالتوبيخ، الكلام الماضي دعوكم منه، خليني أعيد صياغة الفكرة مرة أخرى. عندما يقول لك طفل لا يدرس جيداً كما قلت، يجلس على وسائل التواصل، تقول له: سأعاقبك إن كنت لا تدرس جيداً، وأنا أعلم أنه لا يدرس جيداً، لماذا استعملت إن التي تدل على الشيء قليل الوقوع أو نادر الوقوع مع أنني جازم هنا أنه واقع؟ بس أنا عارف إن الولد مش عم بدرس، لكنني أظهرته في مظهر الشك، أظهرته في مظهر يعني أنني لست متأكد أنه فعلاً تدرس، ليه؟ قال هكذا. قال: لأنه كأنه يريد أن يوصل رسالة أن هذه الحالة التي أنت فيها من عدم الدراسة هذه حالة لا تصلح لك وليست من مقامك، فلا أذكرها إلا على سبيل الفرض، يعني مئة بالمئة فهمت، وهذه هو التوبيخ تماماً. وضعت الصورة؟ هنا نطبقها على الآية: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5].
الآن الله يعلم أنهم قوم مسرفون، لكن يريد أن يقول لهم: هذه الحالة التي أنتم عليها الإسراف والمعاندة هي حالة لا تليق بالإنسان الذي وضحت له الأدلة وثبت تماماً المعجزات وظهرت أمامه البراهين، فهي حالة سافرضها فرضاً، ها رح أفرضها فرضاً. من كمال البلاغة أنك تقول له: كأن هذه الحالة لا تليق بك، فإنا سأفرض فرض أنها موجودة، مع إني أنا عارف أنها موجودة. طبعا أنت ليش قلت؟ لأنه لأنها لا تليق بك فأنا مش متصور، مش متصور أنها موجودة أبداً، وأنت عارف أنها موجودة، كأنها تقول: هذه الحالة مثلك لا ينبغي أن تكون فيه، فلا لا يمكن أني أقتنع أنها موجودة، لا لا أنت ما لا يمكن تفعل كذا، أسلوب توبيخي، شفتهم كيف هذا الأفلوب فقط باستعمال أداة إن هنا واضح عنده، طيب، فهذا معنى التوبيخ اعتمدوا هذا الكلام الثاني فهو أوضح من الكلام الأول.
ثم قال النقطة الآن خلصنا ثلاث مقاصد صح؟ النقطة الرابعة قال: ومنها تنزيل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على مقتضى العلم. هذه شبيهه بالنقطة السابقة بس فكرتها مختلفة شوي يعني في جزئية منها أنه وهذه مرت معنا كثيراً في البلاغة قضية تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل به لأنه لم يجري عمله وفق علمه. فيقول: تنزيل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على مقتضى العلم، كقولك لمن يؤذي أباه: إن كان أباك فلا تؤذه، إذا كان هذا أبوك لا تؤذه. طيب، الآن أنت عارف أنه أبوه وهو عارف برضه أنه أبوه، طب لماذا أتيت له بـ إن؟ أليس الأصل إذاً إذا كان أباك؟ إذاً هي للمجزوم به والمتكلم والسامع كلاهما يجزم بأنه هذا أبوه، فلماذا أخرجته في ثوب غير المجزوم به فقلت: إن كان أباك؟ انزلته، أنا عارف أنه هو يعلم أنه أبوه ولا في واحد ما بعرفش أبوه؟ أنزلت السامع، أنزلت السامع منزلة الجاهل، أنزلت السامع العالم بالمعلومة منزلة الجاهل؛ لأن عمله لا يوافق علمه.
الآن إذا عارف أن فلان أبوك ماذا الأصل يكون تصرفك مع البر والإحسان عدم الإذاء؟ لما أنت تؤذي شخص وهو أبوك عملك في جهة وعلمك في جهة أخرى، لم يجري عملك وفقاً علمك، لم يجري عملك وفقاً علمك، فنزلتك منزلة الجاهل وخاطبتك مخاطبة الجاهل بالمعلومة فقلت لك: إن كان أباك فلا تؤذه. فهمتم لماذا خاطبه مخاطبة المتشكك، وإن كان المتكلم والسامع كلاهما يعرف أن هذا الوالد؟ لماذا؟ لعدم جريه على وفق علمه، عمله لا يوافق العلم. إذا هذه النقطة الخامسة، الرابعة. النقطة الخامسة والأخيرة في إتيان إن مكان إذا، قال: ومنها التغليب، وهذا النكته سيستطرد فيها شوي؛ لأنه هي نقول منتشره قضية التغليب أسلوب عربي منتشر ليس فقط في الشرط، بل في حتى المفردات كما سياتي معنا.
قال: ومنها تغليب الذي لم يتصف بالجزم على من اتصف به، على الجازم به، بأن يسند فعل إلى جَمَاعَة بعضهم جازم وبعضهم شاك فيغلب على غيره، يعني يغلب غير الجازم على الجازم من باب التغليب، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: 5]. الآن هذا خطاب للبشرية جمعاء صح؟ يا أيها الناس، والبشرية منهم من يؤمن بالبعث ومنهم من لا يؤمن بالبعث، طب إذاً لماذا خطبهم الله؟ خاطبهم الله، خاطب البشرية بصيغة إن التي تفيد التشكك، إن كنتم لا تؤمنون، إن كنتم لا تؤمنون بالبعث، ايش قال؟ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث، لماذا خاطبهم بصيغة الغير المتشكك الغير الجازم؟ قال: لأن المخاطبين منهم من يؤمن ومنهم من لا يؤمن، منهم من هو جازم بالبعث ومنهم من هو غير جازم بالبعث، فغلب غير الجازمين على الجازمين؛ لأن أكثر البشر لا يؤمنون.
انت اليوم في رقعة العالم الأرضي من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ربما أكثر الديانات المحرفة لا يؤمنون بالبعث اليوم، الإلحاد كله، فبالتالي نعم في ناس تؤمن بالبعث، لكن السواد الأعظم لا يؤمن به، بل حتى بعض المؤمنين تصرفاتهم تدل على أنهم لا يؤمنون بالبعث، أليس كذلك؟ فغلب غير الجازم على الجازم فأخرج الكلام في صورة إن، تمام؟ فقال: ﴿إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: 5]. طب لو حطينا شوي هنا في هذه الآية، لو حطينا إذاً: إذا كنتم في ريب، جزم بهم جميعاً أنهم ماذا؟ لا يؤمنون. إذا كنتم في ريب نعم، إذا كنتم في ريب من البعث جزم بأنهم ماذا؟ لا يؤمنون. بس إن هنا ماذا أفادت؟ وأنا هذا عم بفكر في قضية أنه لما قال إذا كنتم هو جزم، لما يقول: إن كنتم لا تؤمنون بالبعث وماذا؟ هو يقول غلب يعني غير المجزوم به على المجزوم به، نعم.
تمام بس أنا أنا أحياناً أحاول أن أتصور التغليب في هذه الآية هكذا في ذهني، بعض الأمثلة تحتاج إلى تفكير، يعني أنا أملك لك الكلام ظاهر بالنسبة لمفهوم، لكن أحاول أن نسقطه على الآية، يعني أنت هنا احنا نقول هنا إن خرجت عن مقتضى الظاهر، ما هو احنا حطينا قاعدة عامة يعني إن جاءت مكان إذا شك، حكينا في كل الأمثله الأصل تكون إذا، لكن اذهب إذا واستعمل مكانها إن، وهكذا كنا نطبق قبل قليل. فهنا لو وضعنا إذا مكان إن ماذا سيكون المعنى؟ يا أيها الناس إذا كنتم، إذا كنتم في ريب من البعث، كنتم في ريب من البعث، إذا كنتم فهم ماذا؟ يعني كأنهم جميعاً جازمون، بس جازمون بايش هنا؟ بعدم البعث، جازمون بعدم البعث، فلما تقول: إن كنتم، إذا كنتم في ريب من البعث هنا إذا ستدل على ماذا؟ على جزم بكونهم في ريب من البعث.
لما استعملت إن هنا لا، أنت عملت ماذا؟ عملت تشكيك، هل كلهم جازمون بعدم البعث؟ لا، بعضهم جازم وبعضهم ماذا؟ غير جازم أحسن، بس أنا عم بحاول أفكر هل المثال صحيح الذي ذكره السيوطي ولا لا؟ عم بحاول أنظر فيها، يعني في النهاية هذا الكلام قد يناقش السيوطي في بعض أمثلته، لكن المناقشة تحتاج إلى شيء. ﴿إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: 5]، الذي لم يتصف الجزم غير الجزم الذي لم يتصف بالجزم، الفعل إلى جماعة، الآن وين الفعل؟ هو الفعل كنتم، كنتم في ريب من البعث، هذا الفعل أسند إلى جماعة الأمة المخاطبون، كنتم في ريب، فالغلط يا جماعة بعضهم جازم، جازم بايش هون؟ خلينا نشوف، جازم بايش؟ وبعضهم شاك فيغلب.
طب لو حكينا بعضهم جازم بعدم البعث، لو فسرنا الآية على هاي الطريقة حتى أحاول أطبق مثال للسيوطي، بعضهم جازم بعدم البعث وبعضهم متردد غير جازم هل هناك بعث أو لا يوجد بعث؟ فيغلب المتردد المتشكك في وجود بعث على الجازم بعدم وقوعه، شو رايكم بهذا السيناريو؟ يعني مش جازم بوقوعه، لا بالعكس جازم بعدم وقوعه. كان الله يخاطب أقواماً بعضهم جازم بأنه لا يوجد بعث، وبعضهم متردد هل يوجد بعث أو لا؟ فغلب هنا المترددين على الجازمين بعدم البعث فاستعمل إن. أنا أظن هذا الكلام هو الذي ينسجم مع السياق، مش لأنه أنا يركز السياق كان الأصل أن يكون فيه إذا واستعمل فيه إن، إذا كانت إذا هي الأصل، إذاً ماذا سيكون المعنى؟ إذا كنتم في ريب فهم يعني في جزم بهذا الموضوع.
واذا استعملت إن يدل على تردد وعدم جزم، فيقول لك المخاطبون: بعضهم جازم جازم في ريبه، وبعضهم متردد كحالة كثير من المسلمين يقدم ويؤخر، فلما نقول إن كنتم هنا حقيقة غلب المترددين على الجازمين بالريب مش على الجازمين بالوقوع حتى يصلح المثال، وإلا قضية الجازمين بالوقوع ليس لهم علاقة هنا، ما راح يصلح المثال لو قلنا غلب غير الجازمين على الجازمين بالوقوع زي ما تفضلت، ما أصبح مثال فيه تغليب، لو كان الناس يعني من هو جازم بالوقوع ومن هو متردد هنا المثال لا يصلح؛ لأنه إذا وضعت مكان إن إذا، وكانت هي الأصل وهي مقتضى ظاهر الحال، إذا هنا ستكون إذا لغير الجازمي لمن لا يؤمن بالدار الآخرة، مش للذين يؤمنون بالدار الآخرة.
يعني إذا كنتم في ريب من البعث يعني نجزم بأن هناك ريب في البعث، وصنف متردد لا يجزم ولا لا يجزم، يعني متقلب، فهنا غلب المتقلب على الذي يجزم بالريبة في البعث مش غلب المتقلب على الذي يؤمن بالبعث، هذا الذي يمكن أن يخرج عليه السياق، فهمتم ولا ضعيتم في كلامي، يعني وضحت مثال نعم؟ الوجه البلاغي أنه قد يقال إن مثل البعث لا يمكن أن يكون إنسان مثلاً جازم بالشك فيه، أو هو أصلاً مجرد التغليب هو فن من الفنون، هذا الآن سياتي معنا موضوع التغليب أنه قد لا يتطرق فيه إلى قضية بلاغية أكثر من أنه مجرد تغليب صنف على صنف، أن أنا أخاطب جماعة مثلاً مش قد كثيرة ما تستعمل ما وتشمل العاقل وغير العاقل.
يسبح لله ما في السماوات، مش ما هي في الأصل لغير العاقل؟ ولكنها غلب فيها هنا غير العاقل على العاقل وتشمل الاثنين، فالتغليب هو أسلوب عربي واسع، لا يشترط وجود النكته البلاغية فيه أساساً، هو أسلوب عربي من أساليب التغليب، يكون عندي صنفين فأغلب صنفا على صنف. الآن سيناقش السيوطي هذه القضية أنه شوف فلسفة التغليب: هل يغلب الأقل على الأعلى ولا العرب تغلب الأعلى على الأقل؟ خلونا نمشي معه حتى ننظر في هاي النكته البلاغية، بس فهمتم الآية كيف أنا تصورته أنه غلب المترددين على الجازمين بعدم البعث وليس في العكس حتى يصلح السياق؟ دي هذه الفكرة.
ثم الآن استطرد، قال: ومنها تغليب الذي لم يتصف بالجزم على الجازم، وعرفنا كيف نناقش هذه الآية. قال: ثم استطرد، استطرد كأنه يشير إلى القزويني أنه قال ثم استطرد، من اللي استطرد؟ أظنه القزويني. قال: ثم استطرد إلى أن التغليب، فكرة التغليب كما قلت لكم مش فكرة خاصة، منتشره في اللسان العربي قال: باب واسع يجري في فنون كثيرة، كقولهم شوفوا الآن هذه كثيرة في حياتنا، أكيد بتسمعوها مشغولة حتى في الأحاجي واحنا صغار: ما هو الأسودان؟ ما هو الجديدان؟ ما هو كذا؟ وبعطيك حجية ولغز.
كل هذا مبني على فكرة التغريب، فالآن سيعطيك أسماء كثيرة ومفردات كثيرة جاءت على سبيل التغريب.
قال: العمران، لما تأتي في كتب السيرة يقول لك: العُمران، أبو بكر وعمر. طيب كيف قال العمران وهما عمر واحد والثاني اسمه أبو بكر رضي الله عنهما؟ قال: غلب عمر بن الخطاب على مين؟ على أبي بكر. طيب ليش غلبهم؟ ما أساس التغريب؟ الآن سنأتي خلينا نمشي.
قال: غلب هنا. قال الأخفش عن الأخفش يعني كلمة عمر ثلاث حروف، كلمة أبو بكر طويلة فيصعب أن يقول يعني البكرة، وحتى قالوا على اللسان عمران بكران ألطف على اللسان، فهذا تقريبا من جهة الأخف.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]، طب ليش ما قال في سورة التحريم وكانت من القانتات مع أنه بيتكلم عن مريم وهي امرأة؟ ما قال وكانت من القانتات، قال وكانت من القانتين. قال هنا استعمل جمع المذكر السالم، يعني هي مريم عليها السلام مئة بالمئة داخلة تحت هذا العموم، لأنه أصلاً العموم كله من أجلها وكانت منهم، يعني هي من القانتين.
إذاً القانتين هنا صح جمع مذكر سالم من حيث النحو، لكنه من حيث اللغة والدلالة فيه ذكور وإناث، وأول أنثى داخلة فيه مريم؛ لأنه هي التي في السياق من أجلها. فإذاً القانتين صحيح جمع مذكر سالم، مع أنه يشمل القانتين والقانتات. طب لماذا تغلب الذكور هنا على الإناث، اللي هو التمييز العنصري اللي بين الذكور والإناث؟ دائما تجد الذكور يغلبون الإناث تمام في مواضيع المرأة.
إحدى النسويات تتكلم أنه لابد نحذف نون النسوة من اللغة العربية، أن هذا تمييز، ليش أنتم مذكرين ونون خاصة فيه، وأنتم معطينها نون خاصة فيها؟ يطالبون بحذف نون النسوة في اللغة العربية.
طيب فيقول هنا: إذا غلب المذكر على المؤنث. طيب وقولهم الخافقان، كلمة الخافقان تشمل ماذا؟ المشرق والمغرب، وهو حقيقة في الثاني ليه؟ لأنه الخافق هو المكان الذي يغرب فيه الشيء، وليس هو المكان الذي يطلع فيه الشيء تمام. فالخافق الأصل أن الغروب هو الخافق وليس مكان الشروق، لكن غلب فأصبح يطلق على مكان الشروق وعلى مكان الغروب ماذا؟ الخافقان تمام؛ لان الخفقان هو مكان الهبوط مكان النزول.
طيب القمران، هذه كثير منها، هما الشمس والقمر، غلب القمر على الشمس، لماذا؟ يعني هذه مشكلة أنا مشكلة، قال: لأنه مذكر، القمر، الشمس مؤنثة.
طيب بدي أَمْشِي معه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى الختانان»، مع أن مكان الختان يعني كلمة الختان هي أصلاً لمكان القطع في الذكر، وأما الأنثى إذا قطعت منها الجلد فتسمى مكان الخفض، لكنه عبر عنه في الإسلام ختان الذكر مع ختان الأنثى أيضاً تغريباً لجانب الذكور في هذه القضية.
طيب وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: 55] غلب المخاطب على غيره في أي سياق؟ سورة النمل: ﴿أِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوََةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: 55]. هس قوم لوط في منهم بعض المؤمنين كانوا، أو وقيل إن بعضهم لم يكن يفعل ذلك، فلما وصفهم جميعاً بالجهل لأنهم يمارسون هذه الفعلة، هو باعتبار أغلبهم، باعتبار الكثرة، وليس باعتبار الجميع؛ لأن بعضهم كانوا مؤمنين، بعضهم ما كان يمارس، لكن السيما العامة لهم، فلما قال قوم تجهلون وصف القوم كلهم بالجهل، هذا تغليب لغير الجاهل على غير الجاهل، وهذا قد يكون بسبب الكثرة.
طيب الآن دعونا ننظر عموماً في فلسفة التغريب، ما هو المعيار العام للتغريب؟ ابن الحاجب له رأي قال: وشرط العلامة ابن الحاجب، طبعا صاحب الشافية، صاحب الكافي، أحد علماء السادة المالكية، عالم كبير ضخم موسوعي رحمه الله عليه، قال: شرط ابن الحاجب في موضوع التغريب أن يغلب الأدنى على الأعلى.
فإذاً فلسفة ابن الحاجب أن الموضوع مش ذكر وأنثى، قال: هذا مش صحيح، قال: موضوع التغريب يقوم على ايش؟ هذا رأي ابن الحاجب أن في العادة الذي يغلب هو الأدنى، الأدنى منزلة أو الأدنى عدداً، الأدنى معاملة، الأدنى منزلة، الأدنى عدداً، مكاناً، الأدنى هو الذي يغلب على الأعلى ليررفع بالتالي.
العمران: عمر أدنى من أبي بكر، صح؟ هو مرتبة رضي الله عنهم جميعاً فرفع به. طيب القمران: القمر أدنى من الشمس. الخافقان: الغروب أدنى من الشروق تمام. طيب من القانتين؟ طبعا شو بدنا نسوي فيها؟ يعني الذكور أدنى من الاناث صارت وكانت من القانتين، صار هنا يعني الأمر يقلب بالعكس.
طيب شوف السيوطي، السيوطي طبعا لم يوافق، قال: ابن الحاجب الضابط الذي ذكرته لا يطّرد، فنشوف الرأى الآخر. يعني ضبط مع ابن الحاجب في القمر في أبي بكر بس ما ضبطش في الثاني. قال: وأورد عليه البحران، مرج البحرين؛ لأن البحر هو ماذا؟ المالح، وأما العذب فلا يسمى بحراً، يسمى شو؟ نهراً. فلما قال مرج البحرين استعمل البحرين على ماذا؟ على المالح وهو بحر، وعلى العذب وهو نهر، فأصبح النهر أيضاً يسمى بحراً من باب تغريب المالح على العذب.
فهذا من باب تغليب ايش؟ مش من هذا، هذا ابن الحاجب قال: لتغريب الاقوى والأوسع على الأخف، يعني هنا غلبت البحر على النهر، ومش هسّينة تجي تقول إنه البحر أدنى من النهر، يعني الشيء السياسة قليلاً مثل البحر الواسع، فأعترض إذاً بالبحر، قالوا: البحران هذا تغليب يشمل العذب وهو النهر والمالح وهو البحر الحقيقي ممتاز.
فلما قيل البحران أنت غلبت البحر على النهر، والبحر أوسع، فليس إذاً يعني هذا الضابط الذي ذكره ابن الحاجب لا يطّرد حقيقه في كل الأمثلة، مما يدل على أنها علة منقودة على رأي الأصوليين؛ ليه؟ لأنها لم تطّرد في جميع مجاريها.
وعكس الطيب، العلامة الطيبي صاحب حاشية على الكشاف وصاحب الكتب الكبيرة التبيان في البلاغة، عكس، قال: بل شرط التغريب تغريب الأعلى على الأدنى. الطيبي عكس، قال: لا، أنا ما بوافق ابن الحاجب، العكس، الأعلى يغلب على الأدنى، وكلام الطيبي أيضاً فيه ملاحظات، يعني أبو بكر وعمر مين الأعلى ومين الأدنى؟ أبو بكر أعلى منزلة من عمر، يعني في مشكلة حتى في ضابط الطيبي، لذلك شو قال؟ قال السيوطي حتى يريحكم: والذي نختاره خلاف قوليهما، بل قد يكون للأفضل في بعض السياقات وللأعلى في بعض السياقات، وقد يكون للأخف الأدنى في سياقات أخرى، وقد يكون للتذكير أحياناً، وقد يكون للتأنيث في سياقات أخرى، ولغير ذلك.
يعني السيوطي وصل لقاعدة أن الأمر قد يكون سماعياً أكثر من أنه تعليلي، هي القضية ما الذي سمع عنهم في سياقات؟ سمع عنهم تقديم التخفيف في سياقات، منهم الأعلى في سياقات، منهم التذكير في سياقات، منهم التأنيث، لا يوجد لها ضابط. السيوطي: لا يوجد لها ضابط يتحاكم إليه قضية التغريب عموماً في العربية.
قال: وقد نبهت على هذه المسالة وهي مسألة ما هو ضابط التغريب من زيادتي. دعونا سريعا نعود إلى الأبيات حتى نقراها. قال: كذلك تغليب الذي لم يتصف به، أي بالجزم، على الموصوف بالجزم، قال: ثم ذا. ثم ذا، ثم اسم الإشارة ذا، أي للتغليب، ثم هذا التغليب عرف في غير ما فن، أي في غير فن، ما هذه زائدة للتاكيد، في غير ما فن، أي في غير فن.
يعني هذا مفهوم التغليب عرف في فنون كثيرة، ليس فقط في باب الشرط، بل عموماً هو منتشر في اللغة العربية قضية التغريب. وزي ما ذكرت لكم قبل قليل في الأسماء الموصولة: عندك من للعاقل وما لغير العاقل، وكثيراً ما تأتي ما للعاقل ولغير العاقل، وغلب فيها غير العاقل. وفي سياقات أخرى تأتي من تشمل العاقل وغير العاقل، لكن غلبت من العاقل.
يعني كلام السيوطي ترى صحيح في أن ارتاح له، أنه ما في قضية عامة، لعل كل موطن يجب أن يدرس وحده، لماذا هنا غلب الرجال على النساء؟ لماذا هنا غلب النساء على الرجال؟ لماذا هنا غلب عمر على أبي بكر؟ قد يكون لكل تغريب ملحظة ونكته خاصة، وليس هناك ضابط عام يشمل جميع الصور.
طيب لذلك تغليب الذي لم يتصف به على الموصوف، ثم ذا عرف غير ما فنّك، مثل: العمارين، القانتين، الخافقين، القمرين. قال: القانتين بس أنا الذي يظهر وكانت من القانتين فلا بد نقرأ القانتين، الخافقين، القمرين هكذا تقرأ في غير ما فنك مثل العمارين القانتين الخافقين القمرين. ما دام المثال الذي ذكره هو وكانت من القانتين فلا بد تقرأ القانتين جمع مذكر سالم، بعدين بترجع على المثنى الخافقين القمرين.
هي سورة التحريم وكانت من القانتين، هل فيها قراءة أخرى؟ عفواً، يعني كانت قانتة، في قراءة قانتين، لا أظن، أن نستبعد، لكن يعني لذلك أنا تحتاج إلى مراجعة أخرى فيها.
قلت، أنا قلت، شوف لما قال قلت يعني بدأت أحكي بزياداته: قلت ومن يشط أن يغلب أدنى، وهو مين هذا؟ ابن الحاجب، أو أعلى وهذا مين اللي حكى؟ الطيبي، قال: فلن يصوب، يعني لا يمشي مع الطيبي ولا نمشي مع ابن الحاجب، بل نرى أن الموضوع ليس له قاعدة عامة تشمل جميع أمثلته. واضح يا جماعه مفهوم؟
اليوم الآخر تغليب، قصدك ممكن؟ ممكن.
ثم ننتقل الآن إلى المقطع الذي يليه، قال: واختصت بالجملة الفعلية مستقبلا، وتركه لنكَتة، كمثل ابراز الذين لم يحصلوا في صورة الحاصل، والتفاؤل والقصد للرغبات في وقوعه، وقيل والتعريض من فروعه، نحو: لئن أشركت، والتعريض سم بمنصف الكلام ممن قد حكم، ومنه: مالي لا أعبد، وحسنه إسماع من قد يقصد خطابه الحق على وجه مانع غضبه، إذ لم يكن فيما صنع نسبته للدم والإعانة على قبوله لما أبانه من نصحه، إذ لم يرد له سوى مراده لنفسه كما نوى.
طبعا لا يغرنكم طول الأبيات، ربما فكرتين بس طول فيها النفس السيوطي رحمه الله عليه وهو ينظمها. الآن خلونا نكمل، هو حقيقة مبحث لطيف وخفيف لذلك نشرحه سريعاً.
يقول: تختص إن وإذا بالجملة الفعلية الاستقبالية، هذا أصلناه قبل قليل، صح؟ أصلناه قبل قليل أن إن وإذا لأيش؟ للجملة المستقبلية. تختص إن وإذا بالجملة الفعلية الاستقبالية، لذلك ايش قال هنا: واختصت بالجملة الفعلية مستقبلا.
يعني إن وإذا يا جماعه بعدهم جملة فعلية مستقبلية، للجملة الفعلية الاستقبالية لكون كل منهما من الأاداتين لتعليق، هي ايش؟ فلسفة إن وإذا هي تعليق أمر على غيره في المستقبل، إن عدتم عدنا، إذا جئت فساكرمك، علقت الإكرام على مجيئك، علقت النجاح على دراستك إن تدرس تنجح. ففلسفتهما تعليق أمر على آخر في ماذا؟ في المستقبل، هذا فلسفة.
قال: ولا يخالف ذلك إلا لنكت. ولا يخالف ذلك إلا لنكت، الآن أيضاً هذا مبحث من مباحث الخروج عن مقتضى الظاهر، لكن هذا المبحث يتعلق بأيش؟ بالأداتين إن وإذا.
إحنا قلنا إن وإذا مقتضى الظاهر استعمالهما لجملة فعلية شو؟ مستقبلية، إذا استعملتهما لجملة غير مستقبلية فهذا خروج عن مقتضى الظاهر، وهذا يحتاج إلى نكت ومقاصد.
فلاحظ هنا أطال النفس في الخروج عن مقتضى الظاهر، أول شيء في إن لما تستعمل مكان إذا، والآن سيتكلم الخروج عن مقتضى الظاهر في كليهما. كليهما يختص بجملة فعلية مستقبلية، لكن في بعض الأحيان قد يستعمل على غير هذا، وهذا يكون محتاجاً إلى نكت ومقاصد تجعلني أخرج عن مقتضى الظاهر.
إيش هذه النكت؟ دعونا سريعا ننظر فيها. قال: ولا يخالف ذلك إلا لنكت، واحد، يلا نبدأ فيها: أن يجعل غير الحاصل كالحاصل، ومثل بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: 20]. يا رب، يا رب.
يعني هنا الذي يظهر لي حتى يكون الكلام دقيقاً، أنه يريد أن يتكلم لماذا عموماً عموماً يأتي الفعل ماضي مكان المضارع؟ هذا الذي سيظهر لي من السياق.
إحنا قلنا واختصت بالجملة الفعلية مستقبلاً، إذا الأصل أن تكون مبناها ومعناها يدل على ماذا؟ مبناها ومعناها يدل على ماذا؟ على المستقبل، فإذا جاء لفظها ماضوياً ومعناها مستقبلياً هو الآن سيبحث عن أسباب ذلك، هذا هو الذي أعتبره خروج عن مقتضى الظاهر.
أليس قبل قليل مر معنا أن إن وإذا يأتي بعدها فعل ماضي وهو الأكثر فيها؟ هسّه اتيان فعل ماضي بعد إذا هو أصلاً خروج عن مقتضى الظاهر، ليه؟ لأنه إحنا مر معنا أنه إذا للمستقبل، فالظاهر أن تستعمل فعلاً مضارعاً للمستقبل، فمجرد... نعم مر معنا أن إن وإذا يأتي بعدها جملة ماضوية ومضارعية، لكن كانه هنا بدأ يدقق لماذا تاتي الجملة الماضوية تعبيراً عن المستقبل؟
فهنا مثلاً ذكر العلة الأولى، قال: ومنها أن يجعل غير الحاصل في مرتبة الحاصل الذي فرغ من وقوعه. وهذا أيضاً هي علة الإتيان بالفعل الماضي مكان المضارع، أليس كذلك؟
فلما قال مثالاً على ذلك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: 20]. الله يخبرنا عن شيء رأيناه ولا سنراه في الجنة، إن شاء الله جميعاً، عن الجنة، يعني وإذا سترى لما تكون في الجنة وتشوف، سترى نعيماً ومُلكاً، لماذا قال وإذا رأيت؟ فاستعمل الماضي.
هسّه هذا طبعا إحنا قلنا إذا، هي في العادة يأتي بعدها فعل ماضي، هنا تدقيق لماذا فعل ماضي مع أن الكلام عن شيء مستقبل؟ فهذا تدقيق في هذه الجزئية، فقال: إظهاراً لغير الحاصل في ثوب الحاصل المنتهي الحاصل المنتهي.
أيما أجمل: وإذا رأيت؟ ولا وإذا ترى؟ وإذا سترى في المستقبل؟ لا، وإذا رأيت، كانك الآن في الجنة وانتهى الأمر، والآن أنت شايف الأمور أمامك بدخولك الجنة الآن، وكأن الآن كل شيء منتهي وواقع. فهذا إذاً هو المقصد الأول من الإتيان بالفعل الماضي بدلاً من المضارع.
إن مقتضى ظاهر الحال استعمال المضارع، لأننا نتكلم في سياق استقبالي، فقال هذا المثال الأول: أن يجعل غير الحاصل في صورة الحاصل. اثنين، ومنها أن يقصد المتكلم التفاؤل بوقوعه؛ يعني أن الشيء سيقع متفائلاً وسيقع، فيعبر عنه بلفظ الماضي وإظهار رغبته في وقوعه نحو إن ظفرت بحسن العاقبة، وكقوله تعالى: ﴿وَإِن أَرَدنا تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33]. هذه في قضية في سورة النور: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33]. هنا ليس الهدف ما في الحالة، وفي الحالة الأولى هو الشيء لم يحصل، لكنني جازم بحصوله فعبرت عنه بلفظ الماضي. الحالة الثانية، لا؛ الشيء هو ماذا؟ لم يحصل ولا أدري هل سيحصل ولا لا، لكنني متفائل أنه إن شاء الله راح يحصل وراغب بوقوعه، فاستعمل الماضي مكان المضارع، ليس لأنني جازم بحصوله في المستقبل، بل لأني متفائل طامح بحصوله في المستقبل. شفت الفرق بين أمرين؟
نعم، حتى ما أن يعني هو شيء لم يقع هو سواء ولا إذا، لكنني طامح الآن، ليس استعمل إن ولا إذا، هذا موضوع آخر، لكن هنا الكلام: لماذا استعمل الماضي مكان المضارع في شيء لم يحصل؟ التفاؤل بحصوله فتقول: إن ظفرت بحسن العاقبة، أو إن ظفرت بحسن العاقبة. إن ظفرت الآن، إن ظفرت بحسن العاقبة، الآن هو لسه مش ميت حسن الختام؛ يعني إن ظفرت بحسن الختام، تمام! هسا أنت بتحكي هذا الكلام وأنت مش ميت، فلماذا تقول إن ظفرت؟ الأصل -انسى أظفر أو إن أظفر عفواً- الأصل أن أظفر بشكل أصل، أن أظفر بحسن الختام. فنعم، ما هي ليش قال إن ظفرت بحسن الختام؟ لأنه متفائل: يا رب أنا طامح أنك تحسن ختامي، تمام! فاستعمل الماضي بدل المضارع. يعني الأصل أن يكون مضارع للمستقبل: أن أظفر بحسن الختام، فقال: إن ظفرت. لماذا استعمل الماضي مكان المضارع رغبة منه في حصول هذا الشيء وتفاؤلاً منه بوقوعه؟ فهمتم؟
إذاً نحن الآن هنا نبحث في النكت؛ لماذا يستعمل الماضي مكان المضارع؟ هو جائز ما في مشكلة، بس ما هي النكت؟ ما هي الفوائد على وجه التفصيل؟ إذاً الفائدة الأولى: إبراز غير الحاصل في صورة الحاصل. الثاني: التفاؤل بالوقوع. طيب، قال: إن أردنا تحصناً. نفس إيش الآية؟ إن أردنا تحصناً، الآن الله سبحانه وتعالى أظهرها في موطن ماذا؟ إن أردنا، كأن الله يقول لهم: إن إرادة التحصن العفاف، إن إرادة العفاف ينبغي أن تكون حاصلة. وكأنه يحفزهم -إحنا في مقام الإله هنا شوي الكلام بده يكون ضيق، يعني صعب أقول إن الله يعني يطمع أو شيء من هذه العبارات، في مقام بالبشر سهلة، لكن هنا بده يكون كلامنا شوي دقيق- إن الله كأنه يحفزهم على طلب العفاف، يحفزهم على طلب العفاف، وأنها الإرادة التي ينبغي أن تكون حاصلة في قلوبكن أيها النساء: إن أردنا تحصناً، كأن إرادة العفاف إرادة حاصلة موجودة مسبقاً، لكنه يطلبها في المستقبل منهم من باب ماذا؟ رجاء أن تكون هي الشيء الدائم في حياتكن، رجاء تكون هي المنهج العام الذي يقود المرأة في الحياة؛ إرادة العفاف. فلم يقل أن يردن تحصناً، ما قال أن يردن مع أنه شيء مستقبلي، هذا هو الأصل، قال إن أردنا، ما قال أن يردن، قال إن أردنا، فكان هذا هو الطموح أن يكون دائماً عند المرأة دائماً إرادة العفاف متحصلة راسخة منذ القدم.
ياتي قال السكاكي: وقد يؤتى بالماضي، الآن هذه نكته ثالثة أضافها السكاكي، قال السكاكي: وقد يؤتى بالماضي مكان المضارع بعد إن وإذا قال لإرادة التعريض. ما معنى التعريض؟ وهو أن يخاطب واحد ويراد غيره. إني أتكلم عن شخص وبشير ايش لشخص آخر؛ الكلام لك واسمعي يا جاره. بشكل مثال: الكلام الك واسمعي يا جاره، لئن أشركت ليحبطن عملك. الكلام لمين هنا موجه؟ للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أعلم مقاماً تمام، ولا يشرك صلى الله عليه وسلم. الكلام موجه لمين؟ لكفار قريش. يعني إذا كان الكلام مع محمد صلى الله عليه وسلم بهذه اللهجة، فانتم برضه بدكم تنتبهوا، هذا اسمه التعريض، أو من معاني التعريض؛ لأنه التعريض ستكتشفون أنه أكثر من معنى في علوم البلاغة، منها هذا المعنى الذي قاله السكاكي: أن تخاطب شخصاً وتقصيد آخراً. طيب، فيقول السكاكي: وقد يؤتى بالماضي لإرادة التعريض وهو أن يخاطب واحد ويراد غيره، نحو قوله تعالى: لئن أشركت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بها النبي صلى الله عليه وسلم وأريد غيره أي المشركون لاستحالة الشرك عليه شرعاً صلوات ربي وسلامه عليه، فجعل خارجاً عن الأصل -يعني هذا الخطاب خارجاً عن الأصل- تنزيلاً للاستحاله الشرعية منزلة العقلية. ويسمى هذا الباب أيضاً الكلام المنصف، كما يسمى تعريضا يسمى ماذا؟ الكلام المنصف.
لكن لماذا استعمل الماضي هنا؟ قال: فجعل خارجاً عن الأصل تنزيلاً للاستحالة الشرعية منزلة العقلية. مين يفهم هذه وأعطيه جائزة؟ يا رب، من يفهم ما معنى تنزيل الاستحالة الشرعية؟ يعني كيف الماضي حقق هذا التعريض؟ وهذا بدك تفهمها كيف الفكرة. من المغرب أنا خايف ما أطول، هو ماذا يريد أن يقول الآن؟ الفعل الماضي يدل على شيء، شوف الأصل؛ وقع وانتهى، صح؟ شيء وقع وانتهى. الآن هل النبي صلى الله عليه وسلم أشرك؟ استحاله، تمام؟ استحالة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أشرك، استحالة عقلية هنا؛ لأن هذا لم يقع أصلاً حتى عقلاً لم يقع. ومستقبلاً هل يمكن أن يشرك صلى الله عليه وسلم مستقبلاً؟ تمام، يستحيل ايش؟ عقلاً ولا شرعاً؟ شرعاً، كم هاي الأموال شرعاً لا يمكن أن... الأمور العقلية إخوان بابها الإمكان العقلي. الإمكان العقلي شوي دقيق وخطير، خاصة ممكن مقام النبوة نحن فاهمين مقام... الإمكان العقلي إخواني شيء آخر، يعني هو شيء لم يحصل ولم يحصل من صلى الله عليه وسلم، لكن هنا قال السيوطي: الاستحالة شو؟ شرعية مش عقلية، تمام؟ يعني هو بيقول لك: كإنسان، هل الإنسان يمكن أن يشرك عقلاً؟ عقلاً عرفت، والنبي صلى الله عليه وسلم إنسان، لكن تأدباً مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم، الله يرضى عليكم ما بدنا ندخل حالنا في هذا الكلام، أنا فاهم ماذا يقول، بس تأدباً مع المقام الشريف بنحاول إحنا ايش؟ بديش أدخل في هذه الأمور العقلية، بس أرجو أن تكونوا فاهمين أن هو عقلاً إشي وشرعاً إشي.
فالنبي صلى الله عليه وسلم مستحيل مستحيل شرعاً أن يقع منه. الآن لما خاطب الله سبحانه وتعالى، لما خاطبه الله، ركزوا معي: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، شيء وأن للمستقبل، يعني الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إذا في المستقبل ستشرك ماذا سيحصل؟ سيحبط عملك. هذا شيء مستقبلي، كلام عن المستقبل. إذا غدا في المستقبل ستشرك سيحبط عملك. طب هل يتصور منه صلى الله عليه وسلم الشرك مستقبلاً؟ شرعاً لا، شرعاً الله عصم الأنبياء، ولا شرعاً لأن العصمة في قضية العصمة اللي بنحكيه عن الأنبياء لا يشركون ولا يقعون في المعاصي، فشرعاً الله عصمهم من الشرك وما دونه، صح؟ إذاً في المستقبل لن يقع ذلك. طب الماضي؟ الماضي هل أشرك فيه صلى الله عليه وسلم؟ لا.
فإذاً هو عقلاً لم يشرك، مش فقط شرعاً. الماضي شيء وقع وانتهى، فهو عقلاً عقلاً هل أشرك في الماضي؟ إذن العقل هو لم يشرف، فهمت؟ فالماضي يدل على الشيء العقلي. شوي فكرة دقيقة وراح تغلبكم شوي، بس أرجو أن تفهموها مع طول النظر. الماضي يدل على الشيء العقلي؛ ما هو الشيء العقلي المجزوم به؟ أنه لم يشرك في الماضي. فيقول هنا السيوطي: استعمل الماضي فيه، لئن أشركت استعمل الماضي لأنه يريد تنزيل الاستحالة الشرعية اللي في المستقبل منزلة الإحالة العقلية التي يدل عليها الفعل الماضي. فهمت؟
أعيدها؟ الآن هي لئن أشركت تتكلم عن المستقبل، يعني لئن أشركت، أي أن الإنسان تشرك في المستقبل سيحبط عملك، إحنا عرفنا أن هاي استحالة شرعية أن تحصل في المستقبل، طب لماذا ما قال أن تشرك سيحبط عملك؟ ليش قال لئن أشركت؟ شكراً، هذا الكلام دقيق في علم البلاغة؛ ليش ما جاءت الآية بصورتها الطبيعية الفعل المضارع المستقبلي؟ الآن في احتمالين أن تكون الآية: لئن تشرك أو تشركن ليحبطن عملك، وإن أشركت. هسا إحنا عارفين أن هذا شرط وهو مستقبلي، فهنا أشركت بمعنى شو؟ تشرك، هي ماضي بمعنى المستقبل بشكل اتفقنا. فيقول لك: لماذا استعمل الماضي هنا معنى المستقبل؟ قال: لأن وقوع الشرك منه في المستقبل مستحيل شرعاً، فاستعمل الماضي لينزل المستحيل الشرعي في المستقبل منزلة المستحيل العقلي؛ لأنه في الماضي عقلاً لم يشرك، في الماضي عقلاً الواقع يعني واقعاً وعقلاً لم يشرك، فنزل المستحيل الشرعي الذي في المستقبل منزلة المستحيل العقلي الذي في الماضي، فاستعمل الماضي لهذا الغرض.
نحن أصلاً نبحث عن نكته استعمال الماضي، فأنت راح تقول لي: شو علاقة الماضي بالتعريض؟ ما علاقة الماضي؟ يعني كيف الماضي هنا هو الذي يخدمنا وليس المضارع؟ من هاي الخلاصة، لماذا هنا الماضي هو الذي قدمه وليس المضارع؟ أنه أراد أن ينزل المستحيل الشرعي منزلة ماذا؟ المستحيل العقلي، تنزيل الاستحالة الشرعية منزلة ماذا؟ العقلية، وكأن الماضي هو الذي يدل على ذلك هنا، فهمت؟ لئن أشركت، نعم تففضل. إذاً عقلاً في الماضي لم يشرك، شيء وقع وانتهى، شيء وقع وانتهى، نعم فقائداً فجعله خارج الاستحاله. فجعل خارجاً عن الأصل تنزيلاً للاستحالة الشرعية منزلة العقلية. هذا أحد الفهوم، وأنا حقيقة ما زلت أنظر فيها وأحاول أن أستنبط فهماً آخر لقضية العقلية هنا، كيف أن الفعل الماضي هو الذي جعل الاستحالة الشرعية بمنزلة العقلية؟ هو أنت فهمته، هو الفعل الماضي هو الذي جعل الاستحالة الشرعية بمنزلة ماذا؟ الاستحالة العقلية، تمام فهذا الذي ظهر لي هنا، قد أقول من استعمال الفعل الماضي، وقد يخرج لوجه آخر مع التأمل إن شاء الله، وأنتم تأملوا فيه هذا يعني الواجب أن نتامل هنا؛ لأنه هو الكلام عن الفعل الماضي صح، إذاً لاب الفعل الماضي له مدخل، ما بصير تعزل الفعل الماضي، الكلام لماذا وضع الماضي مكان المضارع؟ إذاً الماضي هو الذي جعل الاستحالة الشرعية تنزل منزلة الاستحالة العقلية.
هل أراد بالاستحالة العقلية كما شرحته لكم؟ اللي هو الشيء الماضي؛ أنه عقلاً في الماضي لم يقع، هذا باعتبار أن الماضي هو في الماضي كان يمكن، بس لأن الماضي وقع وانتهى ولم يحصل منه إذاً خلص عقلياً ماضياً لم يحصل ذلك، أما المستقبل يبقى الإمكان العقلي حاضراً، لولا أن هناك استحالة شرعية فهذا الذي ظهر لي: كيف الماضي نزل الاستحالة الشرعية منزلة الاستحالة العقلية باعتبار دلالة لئن أشركت، والاشراك في الماضي مستحيل هنا عقلاً باعتبار أن الماضي وقع وانتهى، وبالتالي عقلاً لم يحصل هذا الأمر، ويبقى في المستقبل باب الإمكان العقلي مفتوحاً، وباب الاستحالة الشرعية هي التي منعت ذلك. تمام، يعني هذا أقرب ما وجدته، وإن كان المجال مفتوحاً أيضاً لتفكير آخر.
المهم هذا الاسلوب قالوا يسمى هذا الباب من الكلام يسمى أيضاً الكلام المنصف اللي اسم التعريض، وله اسم آخر شو اسمه؟ الكلام المنصف. أن أخاطب شخصاً وأقصد شخصاً آخر، ويكون هذا الشخص الذي أنا أخاطبه يستحيل أن يصدر منه هذا الامر أو يبعد، ويكون الكلام ليس موجهاً له وإنما موجه لطرف آخر. ومن أمثلته في القرآن الكريم، قالوا يسمى هذا الكلام المنصف ليش يسمى الكلام المنصف؟ قال: لأنه يوجب أن ينصف المخاطب اللي هو السامع نفسه إذا رجع إلى نفسه، ويسمى أيضاً استدراجاً له. ثلاثة، ثالث اسمها اسم ايش؟ تعريض، الكلام المنصف، الاستدراج. استدراج الخصم وهو السامع إلى الإذعان والتسليم.
مثال آخر له في قوله تعالى: ﴿وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 22]. هو بخاطب مين؟ نفسه، ومال ليش ما أعبد رب العالمين؟ طب هو بعث ربنا مؤمن آل ياسين، ألم يكن يعبد رب العالمين؟ بكلم نفسه، بس الكلام لجيرانه: ومالي لا أعبد؟ هو حقيقة شو بده يقولهم؟ ليش أنتم ما بتعبدوا رب العالمين؟ لكنه أظهر أنه يخاطب نفسه والمقصود غيره من الكافرين المعاندين، فهذا أيضاً على نفس النبض؛ خاطب نفسه وقصد غيره، قال: ﴿وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 22]. لكن هنا نلاحظ أن الموضوع ما عاد يتعلق فقط بالفعل الماضي، لأنه هنا يعني موضوع أصبح عين وما لي هذه مش أصلاً هو أصبح أسلوباً عاماً في اللغة العربية أن تخاطب نفسك وتقصد غيرك. فهنا هنا استطرد قالوا: أيوه، ومالكم لا تعبدون.
طب وجه حسن التعريض هو هذا الأسلوب اللي هو التعريض أو منصف الكلام؛ ما وجه حسنه؟ قال: اسمعوا، من يقصد خطابه الحق على وجه يمنع غضبه؛ إذن أسلوب اللين والدعوة بالحسن، إذ لم يصرح بنسبته إلى الباطل، وفيه إعانة على قبوله للحق، إذ لم يرد له إلا لم يرد له إلا ما أراده لنفسه. أن أسلوب التعريض أو منصف الكلام من الأساليب الحكيمة في الدعوة، أن تجي لشخص تقول له في وجهه أنت غلطان، ما بقبل. لكن تجي تعمل حالك بتحكي مع نفسك، بتقول: الله ليش أغلط هذا الغلط؟ وأنا مش غلطان، بس بدي أياه يسمع أنه أنت غلطان، لكن أنا بتكلم معاك، بديش أقول لك في وجهك أنت على باطل، أنت مخطئ حتى لا تكون ثقيلة على قلبك. بعمل حالي بتكلم مع نفسي أنه أنا ليش بغلط مثل هذا الغلط وبسمعك، بعمل حاجة بتكلم مع نفسي وبسمعك عشان أنت أستدرجك أنه أنت ترجع تراجع نفسك وتنتبه: آه والله هو بيحكي مع نفسه بدونها، وأنا أولى أن ألوم نفسي. وفيه أيضاً كما قال إعانة لهذا السامع على قبول الحق؛ ليه؟ لأنه لم يرد إلا ما أراده لنفسه، أنه أنا ما...
أنا بحكي مع نفسي، بقول لك آه، هو ليش ما برضى لحاله يشرك؟ لأنه اكيد الشرك خصلة ذميمة فبيصير هو يراجع نفسه، فلذلك حتى نقرا الأبيات سريعا، يعني هذا هو فكرة التعريض أو منصف الكلام، قال واختص الجملة الفعلية أي إن وإذا مستقبلا وتركه لنكته، استعمال الماضي مكان المضارع بعد إن وإذا لنكته ما هي؟
أولا: كمثل إبراز الذي لم يحصل لي في صورة الحاصل؛ لأنني جازم حصوله.
ثانيا: والتفاؤل والقصد للرغبة في وقوعه، هذا كله شيء واحد.
ثالثا: وقيل: هذا نسبة إلى السكاكي، لذلك وقيل لأن من قاله السكاكي والتعريض من فروعه، فالسكاكي رأى أن التعريض يستعمل فيه الماضي مكان المضارع في أدوات الشرط، ومثل السكاكي بقضية لئن أشركت واعتبر الماضي هنا تنزيل الاستحالة العقل الشرعي بمنزلة الاستحالة العقلية وهذه سنناقشها إن شاء الله في المرة القادمة إن ظهر لي شيء آخر، قال نحو لئن أشركتم.
ثم قال الآن كلام عام عن ألوب التعريض سواء في الشرط أو في غيره من مجاري الكلام العربي، قال والتعريض سمي أيضا باسم آخر وهو منصف الكلام ممن قد حكم، ومنه أي من أساليب التعريض وإن لم يكن لها علاقة بباب المسند والشرط ومنه قوله تعالى: ومنه هذا كله استطراد ونطلع عن الموضوع، قال ومنه مالي تلُوه لا أعبد مالي التي تلوها أي بعدها في القرآن الكريم لا أعبد مالي لا أعبد إشارة للاية التي في سورة يس ﴿وَمَا لِي لا أَعْبُدُ﴾.
وحسنه ما فائدة التعريض؟ وهو أن تتكلم وتريد وحسن إسماعيل السامع المعاند خطابه الحق على وجه منع غضبه، لأن أنا ما وجهت الباطل له قلت له أنت غلطان، كأنني بتكلم مع نفسي على وجه منع غضبه إذ لم يكن فيما صنع نسبته عفوا نسبته للذم.
إذا أول فائدة لأسباب التعريض ما هو؟ ألا يغضب السامع لأنني لم أواجهه بأنك على باطل، هاي الفائدة الأولى له دفع غضب السامع.
الفائدة الثانية وهي مترتبة على الأولى إعانة السامع على قبول الحق، قال والإعانة على قبوله بالحق لما أبانه من نصحه، أنه ظهر له أنني ناصح له كيف؟ إذ لم يرد له سوى مراده لنفسه كما نوى، أي لم يظهر للسامع إلا أنني والله لا أريد لك إلا ما أريده لنفسي ولا أختار لك إلا ما أختاره لنفسي، هذا الذي ظهر للسامع.
فأسلوب التعريض مهم جدا تستعمله في حياتك وأحيانا إخواني لا نستطيع أن نواجه صاحب الباطل بباطله فربما نستعمل أساليب التعريض، والنبي صلى الله عليه وسلم استعمله كثيرا، إيش كان يقول؟ ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، ما يوجه الكلام لهم مباشرة حتى لا يستفزهم، ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، أسلوب التعريض.
وهنا السيوطي يبين لك مقاصد الدعوية والفكرية، اليوم يعني الحمد لله ريحت ضميري هيك شرحت 15 بيت، فيإن شاء الله المحاضرة القادمة لعلنا يعني نقطع مشوار أكبر في باب المسند وننهي.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وسامحوني على تأخيركم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل