دخولتسجيل الدخول

الدرس 23 - معنى أداة التعليق (لو)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً يا أرحم الراحمين. حياكم الله معاشر طلاب العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة هذه المنظومة الطيبة المباركة، منظومة عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي، وما زال حديثنا قائماً في باب المسند، ووصلنا إلى موضوع تقييدات المسند، وبالتحديد وصلنا إلى تقييد المسند بأدوات الشرط.

وقلنا أدوات الشرط التي يبحث فيها البيانيون ثلاثة: إن، وإذا، ولو. وقلنا إن وإذا تختصان بالشرط الاستقبالي، وأما لو فتتكلم عن الشرط الماضي. والفرق بين إن وإذا ما هو؟ وإن كان كلاهما للاستقبال، فالفرق بينهما أن إن لما يشك أو ينذر وقوعه، بخلاف إذا التي تستعمل لما يجزم به، وذكرنا تفاصيل ذلك في المحاضرة السابقة.

اليوم بإذن الله سنشرع في لون اليوم، رحلتنا مع لو، ولو خطيرة هذه لأن فيها تدقيقاً في معناها وخلافاً كبيراً في مبناها، فيحتاج منك يا طالب العلم حسن الانتباه. دعونا أولاً نقرأ الأبيات المتعلقة ثم بعد ذلك نبدأ التعليق عليها: ولو لشرط الماضي وانتفائه، لا لانتفاء المشروط أو بقائه فذاك باللازم هكذا ذكر جماعة وشيخنا له نصر من شيخه.

لو لا تتكلم عن مستقبل، لو إخواني تتكلم عن ماضي، لو جاء زيد لأكرمته، أنا أتكلم عن ملف مضى وانتهى. فلو، إذا صحت التسمية، من أدوات التعليق بالمعنى العام، أفضل من أن نقول من أدوات الشرط؛ لأنها لا تتكلم عن كلمة شرط، ففي العادة تدل على مستقبل، أما التعليق أعم يشمل الماضي والمستقبل، فلذلك أنا أفضل أن أقول لو من أدوات التعليق، هذا يكون أدق. فهنا سنبدأ الآن إن شاء الله بمعرفة لو كأداة ماذا تفيد في الماضي، ماذا تفيد في جملة الشرط وجملة الجواب.

يقول السيوطي عليه رحمة الله: اختلفت عبارة النحاة في تفسير النحاة لمعنى لو، وقد استوفينا أقوالهم فيها في كتابنا جمع الجوامع. السيوطي رحمه الله له كتاب ضخم في النحو اسمه جمع الجوامع، فهنا سيعطيك الآن الخلاصة. فقد حكى عبارة فيها أي في شرحها، وعبارة الجمهور فيها، أي في شرح معنى لو، أنها حرف امتناع لامتناع. طيب ما معنى أنها حرف امتناع لامتناع؟ قال وفسرها الأكثر، ومعنى أن حرف امتناع لامتناع فسرها الأكثر هذه الجملة بأن المراد امتناع الثاني لامتناع الأول، فقولك لو جاء زيد لأكرمتك يفهم منه امتناع الإكرام وهو الثاني لامتناع المجيء وهو الأول.

ممتاز، إذا سأذهب إلى الشاشة، حبيبي حتى نبدأ نتكلم عن لو. كما سنلاحظ اختلف النحاة والبلاغيون في توصيف هذه الأداة بالتحديد، ماذا تفيد في العربية؟ فالقول الأول ماذا قالوا؟ القول الأول: هي حرف امتناع لامتناع. ممتاز. الآن سامحوني بس راح أنقل عن هذه الشاشة وأرجع لها بعد قليل. الآن بدي إياك تفهم جزئية حتى يكون كلامنا مفهوماً؛ الآن لو في بعدها جملة أولى، ثم في بعدها جملة ثانية. الجملة الأولى إذا صح أن يقال هي جملة الشرط، لو ثم بعدها يأتي جملة شرط، ثم بعد ذلك يأتي جملة جواب الشرط. لو جاء زيد لأكرمتك. ممتاز، إذا هكذا أسلوب لو يعلق جملة بجملة، لو جاء زيد لأكرمتك، فالإكرام متعلق بالمجيء.

الإكرام متعلق بالمجيء يا جماعة. ممتاز، الآن هذه تسمى الأولى، ستجدون السيوطي يسميها الأولى، وهذه تسمى ماذا؟ الثانية. الآن في المناطقة، زي ما أخذنا في السلم المنورق، يسمون الأولى مقدم، أحسنت. المناطقة لهم اسم مصطلح يستعملونه، يقول الجملة الأولى تسمى ماذا؟ مقدم. والثاني يسمونه التالي، هذا تعبير المناطقة، ليش أنا حرصت عليه؟ لأنه سيستعمله السيوطي، وإن كان يحرُم في منطق بس استعمله، تمام. فالفكرة أن أريدك تعرف هذه المفاهيم، إذا قرأنا بعد قليل المقدم، أي الجملة الأولى التي هي جملة الشرط، وإذا سمعت كلمة التالي، التالي هي نفس الجملة الثانية، التي هي نفس جملة جواب الشرط. فإذن اسمها جواب الشرط، والثانية والتالي، وجملة الشرط تسمى جملة الشرط والأولى والمقدم، حتى نحاول نحافظ على هذه المفاهيم. إذا فهمنا الآن لو نرجع الآن لأقواله في تفسيرها.

فالقول الأول أن لو حرف امتناع لامتناع، إيش يعني حرف امتناع لامتناع؟ امتنع الثاني لامتناع الأول، حرف امتناع لامتناع. امتناع الثاني لامتناع الأول. لو جاء زيد لأكرمتك، لم يحصل الإكرام، امتنع الإكرام وهو الثاني، لامتناع المجيء وهو الأول. صح، امتنع الإكرام وهو الثاني، لامتناع المجيء وهو الأول. فهمنا إخواني؟ إذاً ما هو التعبير الأول لو؟ البعض قال هي هكذا، قال حرف امتناع لامتناع، امتنع الجواب لامتناع الشرط، امتنع التالي لامتناع المقدم. لكن هذا حقيقة أورد عليه، أورد عليه من ناحية عقلية، كيف عندما أقول لو جاء زيد لأكرمتك؟ الآن نحن قلنا امتنع الإكرام والامتناع المجيء، لكن ألا يمكن أن يكون الإكرام حصل بسبب وجود عامل آخر؟ لو لا تستلزم امتناع الإكرام المبني على مجيء زيد، أما وقوع الإكرام لسبب آخر فقد يكون حاصلاً. صح؟ فهمتم الجملة؟ مرة ثانية، نعيدها: لو قلت لو جاء زيد لأكرمتك، هل هذه الجملة يفهم منها عدم وقوع الإكرام بتاتاً؟ لا، يفهم منها عدم وقوع الإكرام المبني فقط على مجيء زيد، لكن يمكن وقوع الإكرام لسبب آخر من الأسباب. فهمتم؟

فلذلك البعض قال هذا التعبير غير دقيق؛ ليش؟ لأنه إذا قلنا إن لو حرف امتناع الامتناع، يفهم منها ماذا؟ لم يقع الجواب لعدم وقوع الشرط. لكن حقيقةً من الذي قال إنه لم يقع الجواب؟ ألا يمكن أن يكون وقع بسبب عامل آخر؟ فهمتم الإشكال في هذا التعبير؟ أن هذا التعبير ظاهره أنه لم يقع الجواب، الجزم بأنه لم يقع الجواب بسبب ماذا؟ عدم وقوع الشرط، لكن هذا الكلام غير دقيق، إنه قد يقع الجواب بسبب آخر. طيب، وهنا السيوطي نفسه ذكر عدة اعتراضات، وبالاعتراض الأول ما ذكره هنا، نأتي بالكاميرا يا شيخ، قالوا اعترض به، شوف شو قال: وأورد على هذه العبارة أشياء، هذا كلام السيوطي، يعني هذه العبارة أن لو حرف امتناع الامتناع ورد عليها، اعترض عليها أنها مش دقيقة بآيات قرآنية، منها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: 27]. هذا الجواب ما نفدت كلمات الله.

الآن لو بدنا نمشي أنه لو حرف امتناع الامتناع، ماذا سيستفاد من ذلك؟ إذا هو يقول لك لو قلنا هنا حرف امتنان الامتناع، لقلنا ما نفدت كلمات الله بسبب ماذا؟ لا، لماذا لم تنفذ كلمات الله؟ بسبب وجود الأقلام من الشجر وكذا، لو أن ما في الأرض من شجره أقلام والبحر يمد بعد سبعة أبحر لم تنفد كلمات الله بسبب وجود الأقلام التي بحجم الشجر والبحر. طب لو انتفت هذه الأقلام؟ سيكون اتفاق كلمات الله سبحانه وتعالى، ما تقول حرف امتناع الامتناع. شوف شو قال السيوطي؟ دعونا نقل العبارة، يقول في الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾، فإنه يستلزم عليها أن يكون نفاذ كلمات الله موجوداً، والعياذ بالله، عند عدم كون ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده مداد. الآن ركز فيها شوي، هو ماذا تقول؟ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، يعني لو أننا أتينا إلى أشجار الأرض فجعلناها أقلاماً، والبحر من بعده سبعة أبحر جعلناه مداداً، ايش سيحدث؟ ما نفدت كلمات الله. إذا قلنا إن لو حرف امتناع الامتناع، لو أن الذي في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده ما نفدت، إذا أنت بدك تجعل الجواب دائماً مرتبطاً بالشرط، ماذا سيستلزم على هذا؟ ماذا سيستلزم على هذا؟ أنه إذا نفدت الأشجار والبحار ماذا سيحصل؟ ستنفد كلمات الله، قلت أنت قلت لو حرف امتناع الامتناع، ربطتهم ببعض ارتباطاً دائماً، امتنع الجواب لامتناع الشرط، صح. طب مفهوم المخالفة؟ إذا حصل الشرط سيحصل ماذا؟ الجواب، ما هي رايح جاي الجملة.

لو جاء زيد لأكرمتك، إذا شو المفهوم؟ يعني لم يحصل الإكرام لعدم مجيء زيد، إذا لو جاء زيد حصل الإكرام. نفس الفكرة، لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ما نفدت كلمات الله، طب إذا لم يكن ما في البحر الأقلام، سينفد كلمات الله. حتى على الطريق التي كنا ندرسها في المنطق في السلم المنورق، إذا انتفى المقدم ماذا سيحصل في التالي، وإذا انتفى التالي، هنا المقدم الذي هي جملة الشرط مثبته، وجملة الجواب منفية، صح؟ لو أن ما في الأرض من شجره ما نفدت، طب اعكسها، انفي الشرط، شو راح يصير؟ لا يوجد في الأرض من شجرة الأقلام، إذا ماذا سيحصل في الجواب؟ بالعكس سيحصل نفدت كلمات الله. فيقول ربط الجواب بالشرط ربطاً دائماً سينتج مفاهيم مغلوطة، سينتج مفاهيم مغلوطة في الآيات والنصوص الشرعية والقرآنية والعربية. هذه أول إيراد أورده عليها، قال: فإنه يستلزم عليها أن يكون النفاذ لكلمات الله موجوداً في حالة ماذا؟ عدم كون ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده أيضاً. من الإشكاليات حديث: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه». شوف أوضح، تكون لو لم يخف الله، هذا حديث في مدح صهيب الرومي، سيدنا صهيب الرومي، ايش يقول لك لو لم يخف الله لم يعصه. لو قلنا لو حرف امتناع الامتناع، ماذا سينتج من هذا الحديث؟ لو لم يخف، لم يعص، إذا ماذا سيكون المفهوم المعاكس؟ لو خاف عصا، طب هذا غلط، يعني لو خاف ربنا، بقول لك أنت دائماً إذا قلت إن حرف امتناع الامتناع إذاً هو مفهوم رايح جاي زي ما، فإذا كان الجواب دائماً مرتبطاً بالشرط، إذا حصل الشرط سيحصل الجواب، وإذا انتفى الشرط سينتفي الجواب، بس طبعاً هنا بدك تركز أنه قد يكون هذا مثبتاً، هذا منفياً، هذا قد يكون هذا مثبتاً، هذا مثبتاً، هذا مثبتاً، هذا منفياً. فالمهم أنه سينعكس الحال.

فالفكرة إذا لو أردنا أن نطبق مفهوم أن حرف امتناع الامتناع على حديث لو لم يخف الله لم يعصه، أنت شوف فاهم الحديث، لو لم يخف الله لم يعصه، ماذا تفهم منه؟ أنه لو هو ما بيخاف رب العالمين، لما عصاه حباً له، هذا المعنى، لو هو ما عنده في قلبه مخافة رب العالمين، هو لن يعصي الله لماذا؟ حباً لله. طب لو أنني بدي أعكس، لو بدي أعتمد أنه لو حرف امتناع الامتناع، نقول هنا امتنعت المعصية لامتناع الخوف. إذا ماذا سينتج بالعكس؟ إذا وجد الخوف ستوجد المعصية، وهذا غير صحيح. فإذاً القول بأنه لو حرف امتناع الامتناع بحيث يكون خلص هناك ارتباط دائم، وهذا ما الذي فهم من هذا الكلام، أنه لما تقول لو حرف امتناع الامتناع، أنت تجعل هناك ارتباطاً دائماً بين ماذا؟ الجواب والشرط. إذا وجد يمتنع الجواب لامتناع الشرط، ويوجد الجواب بوجود الشرط، هيك راح يصير القضية، وهذا غير دقيق.

لاحظوا كيف الفهوم الخاطئة التي ستنتج منه. طيب بس خليني حبة حبة حتى من قال فإنه يستلزم، لاحظ هذا الحديث يستلزم أنه إذا خاف الله عصاه، لو أردنا أن نطبق قضيتنا حرف امتناع الامتناع، وأنه هناك تلازم في الجهتين، سينتج من هذا عقلياً أنه إذا خاف الله عصاه، ولا شك أن ذلك غير مراد. نفس السيوطي: ولا شك أن ذلك غير مراد. طب شو بدنا نعمل؟ قال إذاً هذا المفهوم يعني عليه علامة استفهام، الربط الدائم بين الجواب والشرط بقولنا حرف امتناع الامتناع فيه نظر.

طيب، نجي على القول الثاني، قال والذي اختاره جماعة منهم صاحب التلخيص، الذي هو مين؟ القزويني، وشيخنا الكافيجي، وهو الذي أعتمد الآن في المنظومة، القول الثاني هو الذي اعتمد في المنظومة مع أنه في الشرح.

لن يختاره، سيختار قول الآخر، قول ابن هشام. لكن خلينا نمشي معه؛ قال ولد، طبعاً هو اضطر أن يختار هذا القول لأنه ينظم التلخيص، فشيء طبيعي أن يقول لك ماذا ذكر صاحب التلخيص. قال: والذي اختاره جماعة منهم صاحب التلخيص وشيخنا الكافيتي أن «لو» للشرط في الزمن الماضي، وأنها تفيد انتفاء الشرط بالوضع، أي بأصل وضعها، وانتفاء المشروط ليس بأصل وضعها بل باللزوم العقلي، ولا دلالة لها وضعية على انتفائه -الذي هو المشروط، الذي هو التالي، الذي هو جملة الجواب- ولا ثبوته.

خلينا نيجي الآن نحلل الكلام الثاني، وطول النفس علينا، الله يسامحه يا رب. إذا القول الثاني ماذا يقول؟ يقول لك: لا، احنا ما بنقول إنه هي حرف امتناع لامتناع، أنا بدي إياك تكون فاهم القول الأول يا جماعة حتى تفهموا شو الفرق بين الأقوال. إذا القول الأول شو عمل يا قصي؟ قال: «لو» موضوعة لربط الجواب بالشرط وجوداً وعدماً. القول الأول يرى أن «لو» تربط الجواب بالشرط وجوداً وعدماً، إذا وجد الشرط وجد الجواب، وإذا انتفى الشرط انتفى الجواب، بهذا التصور ربطوها ارتباط وجوداً وعدماً.

القول الثاني يقول لك: لا، بقول لك «لو» وضعت -خليني أعبر لك إياها بصيغة أسهل شوي- وضعت لنفي جملة الشرط فقط. إذا هي موضوعة كأداة وضعتها العرب لنفي جملة الشرط، ودلالتها على نفي جملة الجواب باللزوم العقلي وليس بالوضع. طبعاً هذا كما قلت يتطلب منك أن تكون بس هيك شوي أخذت معنا أساسيات علم المنطق، مش نحن في أساسيات المنطق قلنا الألفاظ لها دلالة وضعية ودلالة تضمنية؟ وضعية اللي هي نفس المطابقية، هم يقسمون الدلالة الوضعية إلى مطابقة وتضمن والتزام، فاللفظ له دلالة وضعية وله دلالة التزامية.

فأصحاب القول الثاني شو بقول لك؟ بقول لك: لا، انتبهوا، «لو» وضعت لتدل على انتفاء فقط جملة الشرط الأولى، وأما دلالتها على انتفاء الجواب فهذا باللزوم العقلي. يعني لو قلت «لو جاء زيد لأكرمتك»، عند أصحاب القول الثاني شوف راح تكتشف أن القول الثاني حقيقة هو ما بعد كثير عن الأول، هذا راح نكتشفه وراح تعرفوا أن الفرق بينه فقط في كلمة واحدة. القول الثاني بقول لك: «لو» وضعت لتدل على انتفاء جملة الشرط، وضعت وضعها العرب لتدل على انتفاء مجيء زيد. طب هل «لو» تدل بوضعها على انتفاء الجواب؟ لا، بوضعها لا، بس باللزوم العقلي.

طب راح تقول لي: طب إذا شو الفرق بين هذا القول الثاني والقول الأول؟ القول الأول يرى أن «لو» تدل على انتفاء الثاني أيضاً بالوضع، وهذا القول يرى أن «لو» تدل على انتفاء الثاني باللزوم وليس بالوضع. فصارت باختصار، إذا بس الفكرة أن شو قوة الدلالة؟ أن اللي قالوا إنه «لو» حرف امتناع لامتناع قالوا: هي بوضعها تدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط. القول الثاني شو بقول لك؟ بقول لك: لا، هي بوضعها لا تدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، ولا تدل فقط على امتناع الشرط، وأما دلالتها على امتناع الجواب فهو بأيش؟ بمجرد اللزوم العقلي وليس بالوضع.

يعني لو راحت واجينا، صارت هاي زي هاي، لكن الفرق بينهم شو؟ يعني هو علمياً في فرق، فرق بين أنك تقول: هي دلت على امتناع الجواب بالوضع، وبين أن تقول: أنها دلت على امتناع الجواب باللزوم العقلي. أيهما أقوى؟ الوضع. هنا تكون في موضوع لهذا، ويقول لك: لا، أنا أقول لك لا، «لو» ليست موضوعة لتتدل على امتناع الجواب، لكن يفهم امتناع الجواب باللزوم العقلي، لكن في النهاية صارت حرف امتناع لامتناع. مؤدى هذا القول في النهاية أنه أصبحت حرف امتناع لامتناع، لكن شو الفرق بين هذا وبين هذا؟ أنه امتناع لامتناع هنا باعتبار الوضع، هنا باعتبار اللزوم العقلي.

لا، هو لسه ما اختارش القول، هو السيوطي نفسه لسه ما اختار، هو قال لك هذا كذا، قال القزويني، هل هو قال: وهذا الذي اختاره؟ لا، امشي معاه، لسه قوله بن مالك بعدين قوله بن هشام. القول الثالث: قال ويقرب من ذلك قول ابن مالك، حقيقة قوله ويقرب من ذلك راح نكتشف أنه مش دقيق كثير، يعني مش بهذا القرب الذي ذكر. شوف ابن مالك صاحب الألفية ماذا قال؟ إذا القول الأول والثاني وضحوا، نروح على صفحة جديدة نشوف ابن مالك.

قول ابن مالك صاحب الألفية؛ ماذا قال ابن مالك في شرح معنى «لو»؟ قال: هي حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه، اللي هي جملة الشرط، ممتاز، إلى الآن زي القول الثاني أنها وضعت لمنع الشرط، ممتاز، واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التالي. من غير تعرض، آه هاي الزيادة التي ذكرتها وهي مهمة، من غير تعرض لنفي التالي، إذا عندي ابن مالك هي مش حرف امتناع لامتناع. خلينا نكتب قبل ابن مالك إيش قال؛ ابن مالك هي تدل على امتناع جملة الشرط، ولكنها لا تدل -أنا بدي إياك- لا تدل على امتناع الجواب لا بالوضع ولا بالعقل.

القول الثاني شو حكى؟ أنه «لو» تدل على امتناع الجواب بالشعور بالعقل، لا، ابن مالك قال لك: لا، هي لا تدل على امتناع الجواب لا بالوضع ولا بالعقل، فهنا هناك احتمال أن يكون الجواب وقع بسبب آخر زي ما حكينا قبل شوي. فإذا قلت «لو جاء زيد لأكرمتك»، كان نفس الجملة، إيش يقول ابن مالك؟ «لو» تدل على انتفاء مجيء زيد، يعني اللي احنا متأكدين منه 100% أن «لو» أفادت شو؟ أن زيد ما أجى، لكن هل الإكرام وقع ولا لا؟ يقول لك «لو» لم تدل على وقوعه ولا على عدم وقوعه.

صح هي تدل على وجود ارتباط بين الإكرام ومجيء زيد، صح هي تدل في ارتباط بين الإكرام وزيد، لكن في النهاية هل وقع الإكرام في الخارج ولا لم يقع؟ يقول لك «لو» ما دلت على هذا. لذلك ايش قال؟ قال من غير تعرض لنفي التالي، شو يعني التالي هون؟ التالي اللي هو جواب الشرط، كلمة التالي، جواب الشرط كلها نفس الدلالة، ممتاز، اللي هي الثانية. فإذا «لو» دلت على انتفاء جملة الشرط، لكن هل دلت على انتفاء الجواب؟ لا بالوضع ولا بالعقل، لم تتطرق إلى هذا.

فعلى كلام ابن مالك يمكن أن يكون الجواب وقع لسبب آخر غير مجيء زيد، ممكن يكون وسع حقه وقال: إني حبيتك بالله، خلاص حبيت أكرمك، خلاص اتسهلت في الموضوع، فهمت؟ فابن مالك فرق بينه وبين التعبير الثاني والأول؛ أن التعبير الأول يقتضي أن الجواب لم يقع، والتعبير الثاني يقتضي أيضاً أن الجواب لم يقع، ابن مالك بقول لك: لا، يعني الجواب وقع ما وقع، الله أعلم، «لو» لا تدل على انتفاء الجواب لا بوضعها ولا بالمنطق العقلي. فهمتم إلى الآن؟ نعم.

احتمالات متعددة، لذلك كلام ابن هشام هو أوضح كلامه ثم سيأتي معنا لأنه حاول أنه يشمل جميع الصور. طب خلونا نمشي حبة حبة، طيب قال: فقيام زيد من قولك لو قام زيد قام عمرو، قيام زيد محكوم بانتفائه، صح؟ لأنه جملة الشرط، «لو قام زيد قام عمرو»، نقول: قيام زيد محكوم بانتفائه لأن «لو» تدل على انتفاء الجملة الأولى التي هي جملة الشرط، ممتاز. وكونه مستلزماً ثبوته لثبوت قيام عمرو، الذي هو ايش حكينا؟ أنه في ارتباط 100% بين الثاني والأول. فابن مالك شو بقول لك؟ بقول لك: «لو جاء زيد لأكرمتك»، شو استفدت منها؟ استفدت منها واحد، رتب، واحد عدم وجود، إيش نقول؟ لا تعرض، لذلك كلمة لا سقطت عندكم في النسخة، لا تعرض، قبل تعرض في كلمة لا محذوفة، سقط في النسخة لا تعرض لذلك لقيت الشيخ عمر.

لا، لا، لا، قرأت أصلاً في شرح السيوطي على كوكب الساطع، وعرفت أنه فيها سقط، عرفت وقال ليس له، قال: أو ليس له لا تعرض للجواب، في كوكب الساطع. ممتاز إخواننا الكرام، تكونوا فاهمين شو الفرق بين الأقوال، أن الفرق شعرة، الفرق بين الأقوال شعرة وهذا عمق بحث دلالي. طيب قال المرادي، المرادي صاحب كتاب الجنى الداني: ولكن الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين، يعني كان المرادي ايش يقول لك؟ المرادي بيقول: أنا بوافق ابن مالك، المرادي شو بحكي؟ أنا بوافق ابن مالك أن «لو» لا تدل على امتناع الجواب أو على أنه لم يقع، لكن في الأكثر فعلاً بكون ما وقع. أنت إيش قبل شوي سألتني سؤال أن شو هو الأكثر في ذلك؟ هاي المرادي قال لك: المرادي شو بقول؟ بقول: أنا بوافق ابن مالك في كلامه أن «لو» لا بالوضع ولا باللزوم تدل على انتفاء الثاني، لكن ما هو الأكثر في لسان العرب؟ عدم وقوع الثاني، آه، ففرق بين أن نقول إن الأكثر في استعمالها عدم وقوع الثاني، وبين أن نقول إنها تدل على انتفاء الثاني، هذا شيء وهذا شيء، فالمرادي يتفق مع ابن مالك لكن يخبرنا عن ما هو الأكثر، ممتاز.

ثم قال: قال وأحسن منه الآن، إذا السيوطي تقول لك: شو الراجح؟ قال: وأحسن منه قول جمال الدين ابن هشام، صاحبنا ابن هشام صاحب قطر الندى وشذور الذهب أوضح المسالك، إيش يقول؟ طيب الآن سامحوني، هون ذكر كلام ابن هشام، بس حقيقة ذكره بطريقة يعني ذكر كلام ابن هشام نفسه ابن هشام نفسه وين ذكر هذا الكلام؟ في مغني اللبيب، بس ذكره بطريقة مغلقة شوي، فراح أنا ما لن أقرأ هذا النص من هنا، سأعود إلى شرح السيوطي نفسه على كوكب الساطع في أصول الفقه، أن السيوطي بحث هذه المسألة، وذكر كلام ابن هشام لكنه هو نفسه قال: وكلام ابن هشام فيه غموض وأنا سأفصله، فالكلام لو قرأته هنا لن يجدي كثيراً، ستشعر أن الكلام داخل في بعضه، فنحتاج أن ننتقل إلى ماذا؟ نحتاج ننتقل إلى الكوكب الساطع، طبعاً كوكب الساطع وأيضاً ألفية للسيوطي على كتاب جمع الجوامع في أصول الفقه، فهناك السيوطي يعني شرح المسألة تفصيلياً يا رب.

يقول: شوف عبارة السيوطي، وأنا دائماً السيوطي إذا بدك يعني تفهم كلامه بالتمام، اقرأ كلامه في المسألة من أكثر من كتاب، يتضح لك المقصود، خاصة إذا كانت النسخ رديئة. يقول السيوطي في الكوكب الساطع: قال ابن هشام في مغني اللبيب: وهذه أجود العبارات، طبعاً يعني يقول لأنه يقول السيوطي: كلام ابن هشام هو أفضل تعبير عن «لو»، قال: وأما التالي، هذا كلام ابن هشام ثم السيوطي سيعقبها، يقول: أما التالي التالي إيش هو؟ جواب الشرط، فتارة يعقل بينه وبين الأول الذي هو جملة الشرط ارتباط مناسب، وتارة لا يعقل، ثم يقول السيوطي: ثم تكلم ابن هشام عن القسمين من غير إتقان، من غير إيش يعني؟ قال لك ابن هشام وصل للحل لكنه لم يعبر عنه بطريقة قوية، فالسيوطي يقول لك: أنا سأعبر عنه لذلك هو أتقن منه ما في جمع الجوامع. الكتاب هو ايش يقول؟ يقول: التالي حبة حبة، لأنه هاي شوي بدكم تركزوا فيها، وبناء عليه راح تنحل كثير من الإشكاليات أمامكم في فهم «لو» الشرطية. يقول: التالي، شو يعني التالي يا جماعة؟ جواب الشرط، ما بدنا نظلنا ضايعين فيها، التالي ناسب الأول، شو يعني ناسب الأول؟ قال: بأنه لزمه عقلاً أو عادة أو شرعاً، إذا كان في تناسب بين الثاني وبين الأول، والتناسب هنا أما شرعي أو عقلي أو في العادة والعرف، وسنأخذ الآن أمثلة، التالي إذا كان بينه وبين الأول مناسبة عقلية أو عادية عرفية أو شرعية، فإن لم يخل في الأول غيره في ترتيب التالي عليه، انتفى التالي.

نعيد العبارة واكتبوها عندكم، اكتبها على الشاشة، سيأخذ وقتاً فاكتبوها عندكم، يقول: التالي إذا ناسب الأول -يعني كان بينهما ارتباط عقلي أو عرفي أو شرعي- فإن لم يخل في الأول غيره، يعني سبب آخر غيره في ترتب التالي عليه، هنا سينتفي التالي قطعاً، انتفى التالي قطعاً. نأخذ مثال، نأخذ مثال: قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. الآن بدي أسألك الشيخ عبد الرحمن جهاد، قبل ما تنام، ارتباط الفساد بتعدد الآلهة، الآن «لو كان فيهما آلهة» جملة الشرط تقول ايش؟ تعدد الآلهة، فتقول: «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا»، ارتباط الفساد في الحكم في المنظومة في الكون بتعدد الآلهة، في تناسب بينهما، أولاً الفساد. طيب إذا في تناسب، طب هذا التناسب بين حصول الفساد وتعدد الآلهة هو بناء على العقل، يعني هل العقل هو الذي يوجب وجود الفساد لتعدد الآلهة أو للعرف والعادة أن المعتاد وقوع الفساد عند تكاثر الآلهة أو الشرع هو الذي يقول بوقوع الفساد عند تعدد الآلهة؟ هذا عقلاً هذا، لأنه لا يمكن ولو 1% أنه الاثنين يكونوا حبايب ومتفقين في كل أحكامهم، بالتالي لا يحصل فساد، ممكن بس ايش؟ قادر جداً، لكن في النهاية في الأحكام المنطقية العقلية هذا نادر جداً، فالأحكام العقلية.

محسوب ما تقوليش والله، هذا احتمال خمس بالمئة لو بضلوا في المنطق احتمال عقلي وارد. إذاً هي الفكرة: ارتباط الفساد بتعدد الآلهة، ارتباط شو يا جماعة؟ عادي إذا عرفنا إذا في مناسبة، هل وُجدت المناسبة؟

ممتاز، لذلك قال: ﴿فَسَادُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مناسب لتعدد الآلهة؛ لنُزومه له على وفق العادة، عند تعدد الحاكم في المملكة. ليه قالوا عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء؟ يعني من التمانع في الشيء لأنه في العادة قد يأمر هذا بشيء يمنعه الآخر، أو قد يطلب ذاك شيئاً يمنعه هذا؛ ففي العادة لا بد يحصل تمانع أن يطلب هذا شيئاً بخلاف ما يريده الآخر أو العكس.

لكن هل هذا كمان عقلي ولا عادي؟ عادي، ممتاز. قال: «إذاً من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه عادة». زي ما قلنا في اثنين رئيسيين، يقول لك أي شركة، أي منظمة، أي مكان ما يصير يكون فيه اثنين مديرين؛ ولذلك جاء الحديث عن النبي ﷺ: «إذا بويع رجلان على الخلافة فاقتل الآخر». لأنه بنسبة 99.9% راح يسبب فساداً؛ لأن الحاكم الأول يصدر أمراً والثاني ما يعجبه، طب إذا هذا أصدر وهذا أمر، وهذا خليفة وهذا خليفة، الجيش بده هذا ومنطق الحكم هذا، وإن كان هذا حكماً عرفياً عادياً بما تجرأت عليه الأمم، ممتاز.

قال: «ولم يخلف»، ونركزوا قالوا: «ولم يخلف»، في التعدد في ترتب الفساد غيره، فينتفي الفساد بانتفاء التعدد. المفاد بلو، شو معنى هذا الكلام؟ شرح نعم، بس هاي صورة فقط من صور، مش كل الصور. «لو» حرف امتناع الامتناع، أحسنت. يعني هو الشيخ شو بيحكي؟ ولهذه الصورة الأولى هي حرف امتناع الامتناع بقول لك صح، لكن أصحاب القول الأول اللي قالوا «لو» حرف امتناع الامتناع جعلوا كل صور «لو» امتناع الامتناع. هنا السيوطي وابن هشام شو بيقولوا لك؟ أن تقول «لو» حرف امتناع الامتناع هذا فقط فرد من أفرادها أو صورة من صورها وليس كل حالاتها، فهمت؟

نعم، الآن دعونا نذهب إلى الشاشة نفهم هذه الآية. الآن يقول لك: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾؛ هذه جملة الشرط، وهذه جملة الجواب. أولاً في مناسبة، في مناسبة في هذا التلازم. عليك أن تثبت وجود ماذا؟ مناسبة في هذا التلازم. هل هناك مناسبة بين حصول الفساد بسبب تعدد الآلهة؟ لو سألتك: نعم، في مناسبة في حصول الفساد إذا تعددت الآلهة.

فيأتي السؤال الثاني: هل هذه المناسبة عقلية حكم بها العقل، أو حكم بها العرف، أو حكم بها الشرع؟ نقول هذا حكم بها العرف؛ أن وجود أكثر من حاكم في منطقة يسبب ماذا؟ فساداً. طيب، الآن إذا انتفى الشرط، انتفى تعدد الآلهة، يعني إذا لم يكن فيهما آلهة إلا الله؛ طب إذا لم يكن فيهما آلهة إلا الله، يعني إذا صار إله واحد، هل يستلزم على ذلك عدم حصول الفساد؟ هل يستلزم عدم حصول الفساد؟ يقول لك: نعم، ليه؟ لأنه هنا في تلازم من الجهتين، يعني لا يوجد سبب آخر لحصول الفساد إلا هذا السبب؛ يعني الفساد في الكون سببه شيء واحد، والشيء الواحد هو تعدد الآلهة. إذا لم يحصل تعدد الآلهة، إذاً لن يحصل فساد، وإذا صار تعدد آلهة سيحصل الفساد.

إذاً هذه الصورة زي ما تفضل الشيخ هي تكون ماذا؟ حرف امتناع الامتناع في هذه الصورة؛ ليه؟ لأنه هنا الفساد وهو الجواب، كم سبب لحصوله؟ سبب واحد: تعدد الآلهة. إذا لم تتعدد الآلهة وكان الإله واحداً هو المسيطر على أمور الكون لن يحصل فساد، فهمت؟ تفضل.

إذا كان هناك إله واحد يدير أمور الكون، هل يمكن أن يفسد نظام الكون (السماوات والأرض)؟ نعم، يعلق على الإرادة؛ لا، أخي الكريم لا، لا ينظر في هذا الأمر، نقول وجود الكلام يتكلم عن الوجود وليس عن الإرادة. الآن وجود إله واحد سيسبب انتظاماً في نظام الكون، وتعدد الآلهة سيسبب فساداً. الآن إذا وجد إله بصفات الإله سبحانه وتعالى، الإله حكيم في تصرفاته كما في أفعاله، فلا يمكن أن يفسد سماواته وأرضه؛ لأن يقصد الإله فساد السماوات والأرض هذا ممتنع على الله لأنه نقص، والنقص لا يكون في الإله. فلذلك لا يمكن أن يوجد، باختصار العلماء ريحوك.

إذًا هنا الجواب مرتبط أولاً بوجود مناسبة في ترتب الفساد على تعدد الآلهة، هذه الخطوة الأولى تتأكد من وجود المناسبة وهي هنا مناسبة عرفية، ثانياً التالي مترتب على المقدم فقط وليس له سبب آخر؛ بالتالي إذا لم يحصل تعدد الآلهة لن يحصل فساد، وإذا حصل تعدد آلهة سيحصل فساد. فإذًا هذه الصورة الأولى مناسبة بين الثاني والأول، ويكون التالي مترتب فقط على الأول، ما له سبب آخر، فهنا تكون حرف امتناع الامتناع. وهذا معنى كلام السيوطي رحمه الله لما قال: «إن التالي إذا ناسب الأول فإن لم يخلف الأول غيره»، يعني الثاني ليس له سبب إلا الأول، ما في غيره، فإن لم يخلف الأول غيره انتفى الثاني خلاص، انتفى الثاني بانتفاء الأول ويحصل الثاني بحصول الأول، هكذا القاعدة.

طيب الحالة الثانية، إذا كان هناك خلصنا هذه الحالة الأولى من حالات «لو»، الحالة الثانية أن يكون هناك تناسب بين الثاني والأول، في مناسبة عقلية أو عرفية أو شرعية، لكن الثاني له عدة أسباب وليس فقط مترتب على الأول. تمام، زي المثل: «لو جاء زيد لأكرمتك»، الثاني (حصول الإكرام) على مجيء زيد فيه مناسبة، أول شيء فيه مناسبة، شو يا جماعة؟ نقول عرفية مثلاً، المهم إذا كان الثاني فيه مناسبة للأول لكن الثاني وهو الإكرام حصوله لا يتوقف فقط على حصول الأول بل يمكن له أسباب أخرى.

أعطيك مثالاً فقهياً، المناسبة الفقهية أحسن من هذه المناسبة البلدية: «لو ذهبت إلى الخلاء لانتقض وضوؤك»، الارتباط بين انتقاض الوضوء والذهاب إلى الخلاء ارتباط شو؟ عقلي ولا عادي ولا شرعي؟ هذا ارتباط شرعي، من الذي حكم أن الذهاب إلى الخلاء منقض للوضوء؟ مش العادي، بل الشارع. تمام، لو ذهبت إلى الخلاء لانتقض وضوؤك، ارتباط شرعي، في مناسبة، طيب هل مفهوم هذا الكلام إذا لم أذهب إلى الخلاء؟ إذا خلص لم ينتقض وضوئي، لا، ممكن ينتقض وضوئي بسبب آخر، مثل ما قال الشيخ عبد الرحمن قبل...

لو ذهبت إلى الخلاء لانتقض وضوءك. هسا في مناسبة بين انتقاض الوضوء والذهاب إلى الخلاء وهي مناسبة شرعية، لكن هل هذا يلزم منه أنه إذا لم أذهب إلى الخلاء لم ينتقض وضوئي؟ لا طبعا، يمكن تنام في الدرس ويذهب وضوءك، يمكن تلمس امرأة بشهوة ينتقض وضوءك، ممكن يخرج منك دم كثيراً للسادة الحنابلة وينتقض وضوءك.

فاذا هل هناك إذا انتفى الأول انتفى الثاني؟ لا، لأنه هناك قد يخلو الأول سبب آخر يؤدي إلى الجواب، قد يخلف الأول سبب آخر يؤدي إلى حصول ماذا؟ الجواب، فلذلك هنا ماذا قال السيوطي؟ وإن خلف الأول غيره، أي بأن كان التالي يترتب ليس فقط على المقدم بل له أسباب أخرى يترتب عليها.

نقول في مناسبة أولاً بين الشرط بين المقدم والتالي شرعية، هل إذا انتفى الأول سينتفي الثاني قطعاً؟ اه هنا لا، ليش؟ لأن الثاني له عدة أسباب وليس متوقف فقط على جملة الشرط.

إذا في هاتين الحالتين إخواني الكرام، سواء اللي هي الحالة وجود المناسبة في حاله وجود المناسبة في الارتباط، لاحظنا أنه في الحالة الأولى كانت حرف امتناع لامتناع، انتفى الثاني قطعاً لانتفاء الأول، وفي الحالة الثانية الثاني لا نستطيع أن نحكم انتفاءه لوجود أكثر من سبب.

الان سننتقل إلى الحالة الثانية، الحالة الثانية ما هي؟ قال ويثبت التالي مع انتفاء الأول بالعكس، إن لم ينافي ثبوت التالي انتفاؤه وناسبه، نقرأ العبارة مرة أخرى: ويثبت التالي مع انتفاء الأول.

يثبت يعني إحنا هون كنا نحكي انتفي التالي لانتفاء الأول مئة بالمئة، وهنا كنا نحكي يمكن أن ينتفي التالي لانتفاء الأول ويمكن ألا ينتفي بسبب ماذا؟ بسبب وجود سبب آخر، الآن اللي رح نحكيه معاكس تماماً، ما سنقوله هو ثبوت التالي عند انتفاء الأول، يعني المفهوم انعكس تماماً، أنه تصبح لو مش تدل على امتناع الثاني لامتناع الأول أو احتمالية امتناع الثاني لامتناع الأول، بالعكس تماماً الحالة الأخرى الآن سينتقل إليها أن تدل له على ثبوت التالي الثاني لانتفاء الأول.

طيب خلينا نمشي حبة، قال ويثبت التالي مع انتفاء الأول، أن لم ينافي ثبوت التالي، إذا كانت ثبوت التالي لا ينافي ماذا؟ انتفاء الأول، بل ناسبه يعني بالعكس بل ناسبه، تمام أين نسبه الثبوت ولو انتفى الأول؟ وهذا ينقسم عندهم إلى ثلاثة أقسام: الأولوية والمساواة والادون.

أنا عارف شوي العبارة متعبة بس الآن مع الأمثلة تتضح لكم.

إذا خلصنا دور الحالتين، نذهب الآن الصورة الثالثة ثبوت التالي مع انتفاء الأول، لأن ثبوت التالي لا يعارضه انتفاء الأول بل بالعكس يناسبه، بل يناسبه، ثبوت التالي مع انتفاء الأول ليش؟ لأن ثبوت التالي اللي هو الجواب لا يتعارض مع أن ينتفي الأول، بل ماذا؟ بل بالعكس يتناسب، وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أولوية، مساوي، أدون.

يعني سنجعلها ثلاثة أمثلة، نبدأ بالأولوية: لو لم يخف الله لم يعصه، يلا شوفوا ايش الجمله؟ ايش المقدمة؟ لو لم يخف الله. الثاني اللي هو الجواب: لم يعصه. ممتاز، الان لم يخف الله هذا ماذا؟ الأول. لو نفيته الآن، هذه صيغة وأنت تنتبه لما أقول انتفاء الأول يعني إذا كان منفي بده يصير مثبت، إذا كان مثبت بده يصير منفي، هذا معنى انتفاء الأول.

انتفاء الأول إذا كان مثبت بيصير منفي، وإذا كان منفي بيصير إثبات، فهنا إذا انتفى الأول، شو يعني انتفى الأول؟ هسا هو منفي، إذا انتفى ايش بصير؟ نفي النفي شو بصير؟ إثبات. فإذا انتفى الأول بأن ثبت خوفه لله، هل سينتفي الجواب؟ شو سيكون انتفاء الجواب؟ العصيان.

لو لم يخف الله لم يعصه، طيب إذا خاف الله برضه لم يعصه، صحيح؟ فبقيت التالي على حاله مع أنه الأول تغير، لو لم يخف الله لم يعصه، طب لو خاف الله برضه لم يعصه، بقي الجواب هو هو، بقي الجواب هو هو مع أنه انتفى الأول، ليش؟ قال لأن ثبوت التالي على حاله وهو عدم العصيان لا يعارضه انتفاء الأول، لأنه عرفنا عدم العصيان، عدم العصيان لا يعارضه وجود الخوف، بل ايش؟ بل هو أولى، لذلك قلنا أولوية.

بل هو أولى، إذا كان إذا لم يخش الله لم يعصي حبا له، طب إذا كان بيخشاه ويخافه من باب أولى وأجدر أن يكون لا يعصه، فإذا لاحظوا هنا ما الذي حدث؟ بقي جواب الشرط على حاله ولو تغير، ولو تغيرت جملة الشرط بل يكون بقاء الشرط أولى لو تغير الشرط، يكون بقاء جواب الشرط على حاله أولى لو انتفى الشرط، لأنه هذا قلت «لو لم يخف الله لم يعصه»، إذن «لو خاف الله» فمن باب أولى ألا يعصه، لذلك سمي أولوية.

فهنا هذا مختلف تماماً عن اللي اخذناه قبل شوي، إحنا قبل شوي كنا نحكي حرف امتناع لامتناع يعني الثاني يمتنع لامتناع الأول أو يمكن أن يمتنع لامتناع الأول، هنا في الصورة الثالثة نحن بنحكي بالعكس، الثاني يبقى على حاله مع انتفاء الأول، بل يمكن أن يكون بقاؤه على حاله هو الأولى والاجدر.

نيجي على صورة مثال للمساوي، قول النبي صلى الله عليه وسلم، الآن أم سلمة عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ايش؟ اختها، أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله تزوج اختي. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لا يجوز، أنني أتزوج اختك. فقالت له: فاننا نتحدث وأنك تريد أن تنكح ماذا؟ ابنة أبي سفيان ابنة أبي سفيان تمام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لو لم تكن (اخبرها أن هذا غلط يعني السمعة فصلي سفيان سمعة خاطئة) إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة.

وأنا كأني عكست، وكأن أم حبيبة هي التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج اختها.

نعم، أنا يعني يوم سلمة عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حبيبة سبحان الله ذهب عن ذهني، لا لا أم حبيبة هي لأنه أبو سلمة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.

إذا أعيد الحديث مرة أخرى، أم حبيبة عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج اختها، طبعا هل يجوز الرجل يتزوج أختين شقيقات؟ لا، فأم حبيبة عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتزوج اختها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ما يصلح.

فأم حبيبة قالت: يا رسول الله إننا سمعنا أنك تريد ابنة أبي سفيان، ابنة أبي سلمة. فماذا؟ طب ابنة أبو سلمة، أبو سلمة كان استشهد، الآن ابنة أبو سلمة، خلينا الآن التحليل حتى نسبي، الآن أبو سلمة هو أخو النبي صلى الله عليه وسلم، أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة تمام، وهو زوج أم سلمة السابق، يعني أم سلمة كانت متزوجة أبو سلمة، صح؟ مات رحمه الله عليه.

ممتاز، فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم مين؟ أم سلمة بعد ما قالت اللهم اجرنا خيراً منها. الآن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم تزوج مين؟ أم سلمة. ممتاز، هسا أم سلمة لها بنت من مين؟ من أبو سلمة. الآن هذه البنت ماذا تعتبر بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ربيبة في الحجر، ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [النساء: 23] تربت في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت ماذا تعتبر؟ ابنة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة؛ لأن أبا سلمة رضع مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثويبة مولات أبي لهب.

فبنت أم سلمة هي محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم من كم جهة يا جماعة؟ من جهتين، أولاً أنها ربيبة في حجره والآية: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ محرمات، وثانياً هي ابنة أخيه من الرضاعة؛ لأن أبا سلمة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة محرم. إذن من جهتين، فالنبي صلى الله عليه وسلم شو قال لأم حبيبة؟ إنها إنها، شوف العبارة: لو لم تكن ربيبتي في حجر ما حلت لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة.

لا خلونا نحلل هذه الجمله: لو ما كانتش ربيبتي في حجري ما حلت لي. الآن ركز، لم تكن ربيبتي في حجري هاي جملة الشرط، ما حلت لي جملة شو؟ الجواب الشرط. «لو ما كانت ربيبتي في حجري ما حلت لي». طيب، طب لو كانت ربيبتي في حجري برضه ما حلت لي، ما هي الفكرة؟ لذلك لاحظ سيبقى الجواب كما هو سواء وقع الشرط أو لم يقع.

لو ما كانتش ربيبتي في حجري ما حلت لي، ليش يا رسول الله؟ لو ما كانتش ربيبتك في حجرك ما حلت لك؟ قال: لانها ابنه أخي من الرضاعة. طب مفهوم المخالفة، طب لو كانت ربيبتك في حجرك أيضاً ما حلت لي، فهنا الجواب سيبقى كما هو «ما حلت لي».

طيب نقول: طب فلو كانت ربيبته في حجره تقول أيضاً ما حلت له، فهنا نفس الإشي بقي الجواب على حاله لم ينتف ولو انتفى الشرط، لو لم تكن ما حلت، طب لو كانت برضه ما حلت، فهذا معنى ثبوت التالي، التالي اللي هو جواب بقي كما هو ولو تخلف الشرط.

شلون تخلف الشرط؟ ركز تخلف الشرط، إذا كان مثبت بصير منفي وإذا كان منفي بصير مثبت، هذا معنى تخلف الشرط. وهنا هذا يعتبر حالة المساواة مش أولوية، قبل قليل لو لم يخف الله لم يعصه قلنا هذا أولوية ليش؟ لأنه إذا خاف الله من باب أولى ألا يعصيه، أما هنا قالوا التحريم من الرضاعة والتحريم باعتبار الربيبة في الحجر ليس أولوية بالمساواة، نفس المستوى في الشريعة التحريم باعتبار الرضاعة أو باعتبار الربيبة في الشريعة الإسلامية في نفس المستوى.

فهو يقول: «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي» ليش؟ لأن ابنة أخي من الرضاعة، طيب لو كانت يا رسول الله ربيبتك برضه ما حلت لي؛ لأنه هذا من الربيبة وكلاهما في نفس المستوى فلذلك سمي هذا المساوي.

نرجع الآن إذا عرفنا مثال المساوي بقي مثال الأدون، مثال الأدون يا رب هذا كله شرح السيوطي إلى كلام ابن هشام نعم شرح.

يا رب، مثلاً هو مثل مثال ما مش حديث، لو قلنا يعني هو حاول يقيس على هذه الفكرة.

قال: لو لم تكن أختي من الرضاع ما حلت لي لحرمة النسب. لو لم تكن أختي من الرضاع لما حلت لي لحرمة النسب، إن في بينه مثلاً عمتة، واحد مثلاً عمتة أفلام تتجوز عمتك، واحد متجوز عمتك شو بتقول؟ طبعا نفرض أنه أنت وعمتك رضعتوا مع بعض، بتصير واحد عمتك صغيرة، أنت وعمتك رضعتوا مع بعض ممتاز، فاجى واحد قال لك الشيخ زوج عمتك.

شفت أنت: لو لم تكن أختي من الرضاع ما حلت لي، لماذا؟ لحرمة النسب. طيب، فما بالك، طيب لو كانت أختك من الرضاع ما حلت لك من باب حرمة شو؟ الأخوة الرضاعة. بس هنا أيهما أعلى؟ الشرط النسب ولا الرضاع؟ النسب. فلذلك يسمى أدون.

نرجع نحكي قبل قليل الربيبة والرضاع في نفس المرتبة شرعاً، التحريم بهما في نفس المرتبة، لكن التحريم بسبب النسب أعلى في الشريعة من التحريم بسبب شو؟ الرضاع. فلو قلت في مثال الأدون: لو لم تكن أختي من الرضاع لما حلت لي للنسب، هنا أيهما أعلى؟ النسب ولا الرضاع؟ النسب، فيعتبر الشرط أدون، قبل قليل كان الرضاع والربيبة، والرضاع والربيبة بنفس المستوى.

هنا أيهما أعلى الخوف ولا عدم الخوف؟ خلينا نرتب الجملتين أبشر حتى نوصل للقناعة التي نحن نريد أن نصل إليها مش مشكله لو طولنا شوي.

لو لم تكن أختي من الرضاع ما حلت لي، نعم، لا مثال الأدوى، أنا المساوي واضح، أنا بدي.

مثال على الأدنى والأعلى حتى نحاول نفهم الفرق بينهم؛ لو لم تكن أختي من الرضاع ما حلت. ممتاز، الآن شو مفهومها: لم تكن أختي من الرضاع، إذا فهي أختي من شو؟

لم تكن أختي من الرضاع، يعني النسب، فما حلت. طيب مفهومه، لو كانت أختي في الرضاع أيضا ما حلت. ممتاز، طيب نجي الآن على المثال الثاني: لو لم يخف الله لم يعصه. لو خاف الله لم يعص، لازم يثبت تمام. لو لم يخف، الآن شو الفرق بين هذه أنت هو في من كلامك، أنه هنا لو لم تكن أختي من الرضاع لو لم تكن أختي، الآن لم يخف الله اللي هي الحب زي ما حكينا يعني لو أحب الله لم يعصه، لو خاف الله برضه لم يعص. أيهما أعلى؟ حكينا حب.

لو لم تكن أختي من الرضاع وبالتالي من النسب ما حلت، طب لو كانت أختي من الرضاع ما حلت، أعتبر إيش الأعلى؟ النسب. بالتالي رجع نفس المشكلة أنه هنا الأعلى النسب، وهنا الأعلى ماذا؟ المحبة. هل يعقل أنه يكون هو يعتبر أنه لو خاف الله أن هذه أعلى؟

شوف، أنا إذا بدي أصوب الكلام زي ما تفضلت، لو بدي أصوب الكلام الآن، أنه أعتبر الخوف هو الأولوية، يعني إذا بدنا نصوب الكلام، بدي أُفهم الأولوية بشكل آخر حتى يكون كلامي متناسق؛ شو هو؟ أنه أعتبر خوف الله هو أولى أن يستجلب ماذا؟ عدم العصيان، نعكس الكلام حتى يكون الكلام متناسق بين هذا وهذا.

إذا احنا قلنا يعني لو كانت من النسب ما حلت، إذا لو كانت من الرضاع أيضا ما حلت، أيهما أعلى؟ النسب. وبالتالي كانت الحالة الثانية هي الدون، حتى نحافظ على هذا النمط في التفكير، بنقول: لو لم يخف الله لم يعصه حبا له. هذه الحالة ليش؟ الأدنى راح تصير، راح تصير لحالة الأدون، ويصير: لو خاف الله لم يعصه الأولى، هي مش الاعلى إيمانيا، هي الأولى واقعيا، هي الأولى واقعيا. فبناء على هذه الطريقة أظن، نعم هكذا يستقيم الكلام فهمنا وضحت الصورة؟ نعم.

هي فقط تكون منقبة من جهة، تكون من باب الأخبار أن هذا الرجل لا يعصي الله تمام، ولكن نعم لا هي مرقة بأنك لا يحصل بس مش على سبيل الأولوية زي ما احنا حكينا قبل شوي. يعني قضية الأولوية هنا لن نفهمها بهذه الطريقة، يفهم الأولوية أنه إذا كان هذا الرجل إذا كان هذا الرجل حبا لله لا يعصيه، تكون المنقبة أنه فلو كان فلو جمع معه الخوف أيضا، هاه فلو جمع معه الخوف زي ما بقول عبد الرحمن جهاد، لزاد إيش؟ لزاد اتقاؤه للمعاصي أكثر وأكثر. تفضل.

أيضا لم يكن من لا هو اخي الكريم زي ما قال، لو جمعت بين الأمرين، يعني هو أنا لو ما راقبته لو ما راقبته زي ممتاز جميل هذا المثال، فلان لو ما راقبته والله لا يخوني في الحساب، فمن باب أولى فمن باب أولى لو راقبته لن تحصل أي مشكلة في الحساب. من باب أولى لو راقبته لن تحصله، فهو أولوية حصول عدم الخيانة.

هسه كونها منقبة، يعني هي أنا فاهم، ومشكلته أنه كيف ستكون من قبل هذا الشخص؛ لأنه إذا في حال المراقبة وجد هناك واسع خارجي، أيضا في حال المراقبة وجد خارجي. بس هنا بتكون المنقبة أخي الكريم فقط في مجرد الأخبار عنه أن هذا الرجل والله لو ما راقبته والله ما بخون. فانا هنا لا استحضِر الملازمة، يعني أنا بقول هاي العبارة ولا استحضِر ماذا عكسها، لازمة أنه لو راقبته لم يكن أيضا؟ لا، خلاص خليها على منطوقها أنه أنا بزكيك، قل والله قصي والله لو ما حكيت معه بيجي. أنا مستحضر الحالة الأولى لأنه هي المهمة، واما العكس ليس موطن الاهتمام.

فهذا شوف هذا الذي يظهر لي، هو الذي اصلا يمشي عليه كلام السيوطي. هذه الطريق أنه: لو لم يخف الله لم يعصه، فمن باب أولى لو خاف الله عصاه. هكذا الأولوية حتى يتناقل، عفوا، وهكذا يتناسب مع كلامه في الأعلى: لو لم تكن أختي من الرضاع ما حلت ليل النسب. تمام، طيب فلو كانت أختي من الرضاع ما حلت من الرضاع. واعتبر الأدوى، ما هو؟ الرضاعة. ممتاز، فهنا الأدون الرضاعة وهنا الأعلى الخوف، هنا الأدون الرضاعة وهنا الأعلى الخوف، هكذا يستقيم الكلام مئة في المئة.

طيب، إذا خلاصه الكلام، راح الدرس الأول على الأول الحمد لله قد ايش استعجل؟ ٤:٣٠ بالضبط. الله يسلمك.

فلا نحن بنحكي، إذا بناء على كلام السيوطي بن هشام، ما خلاصته مع خلاصه الكلام؟ الآن خلاصة كلام السيوطي بن هشام، خلينا نرتب الأفكار. لو لها حالتان، خليني أقول هيك، لولا لها حالتان على ترتيب مني للكلام. الله يرضى عليك يا شيخ عبد الرحمن.

طيب لو لها حالة، الحالة الأولى حالة خلوها، خلوكم معي بس انا هاي الطريقة هكذا مني: حالة امتناع الجواب. الحالة الثانية: ثبوت الجواب. طبعا هو جواب الشرط ممتاز، اللي هي الجملة الثانية.

إذا خلاصة الكلام السيوطي، وهذا اللي أنا بتفق معهم عليه، وبدنا نمشي على هذا المنوال: لولا لها حالتان. الحالة الأولى شو هي يا جماعة؟ امتناع الجواب فعلا بسبب لو. الحالة الثانية ايش هي؟ ثبوت الجواب مع وجود لو.

حاله امتناع الجواب تحتها صورتان: حالة امتناع الجواب قطعا لعدم وجود سبب آخر. الحالة الثانية: امتناع الجواب احتمالا بسبب وجود سبب آخر، أو بسبب احتمالية، خلينا نكون أدق شوي، بسبب احتمالية وقوع سبب آخر. ممتاز.

إذا لولا لها حالتان؛ الحالة الأولى امتناع الجواب، وامتناع الجواب له صورتان: أن يكون امتناع قاطع لأن الجواب له سبب واحد إذا وجد وجد وإذا انتفى انتفى. الحالة الثانية: امتناع الجواب احتمالا ليه؟ لسبب احتمالية وجود سبب آخر يقتضي عدم الامتناع، ويمثال خلاص لو ذهبت إلى الخلايا ننتقد الوضوء.

وأما ثبوت الجواب فلها ثلاثة صور: أولى، ومساوي، وأدون. وفي هذه الحالة حتقول: يثبت التالي مع انتفاء الأول. في حالة ثبوت الجواب خلاصتها: يثبت التالي مع انتفاء الأول. لماذا ذكرنا قبل قليل؟ لأن ثبوته لا يتعارض مع انتفاء الأول بل قد يكون مناسبا على أولوية أو مساواة أو دونية.

وضح الكلام يا جماعة؟ واذكروا المثال: الأولوية: لو لم يخف الله لم يعصه، من باب أولى إذا خاف الله لم يعصه. مثال المساوي: لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي لأنها ابنة أخي من الرضاعة والرضاعة والربيبة في نفس المستوى. المثال الثالث: لو لم تكن أختي من الرضاع لما حلت لي للنسب، والنسب أعلى من الرضا. هاي الخلاصة تراجعها مرتين ثلاث مرات في الدار إن شاء الله تتبين معك.

ونكتفي هنا بالمجلس الأول، المجلس الثاني إن شاء الله نكمله بعد صلاة العصر والراحة نصف ساعة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.