بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد من التعليق على عقد الجمان في علم المعاني والبيان. وقد ذكرنا في المجلس الماضي كلام السيوطي في شرح معنى «لو» في العربية، وكان درسًا طويلًا لكنه مهم، وأزعم أن هذا الشرح إذا لم تحصله الآن بهذه الطريقة، سيصعب عليك أن تقرأه في المستقبل من دواوين الكتب؛ أحيانًا في بعض النقاط تحتاج إلى شرح وإلى تفصيل، تحتاج إلى من يبينها حتى تستقر أمورها لديك بإذن الله.
لكن دعونا نعلق على الأبيات المتعلقة بمعنى «لو» قبل الشروع في أحكامها، فقال رحمه الله: ولو لشرط الماضي وانتفائه ..
ما معنى لشرط الماضي؟ أي أنها تكون لما مضى وليس لما يستقبل، ففرق بين «إن» و«إذ» و«لو»؛ إذا قلنا «إن» و«إذ» للشرط المستقبلي، وأما «لو» للشرط الماضي، لذلك أنا قلت نسميها تعليقًا أفضل. و«انتفائه» يعني انتفاء المقدم، أي انتفاء الشرط الذي هو المقدم، لا انتفاء المشروط الذي هو الجواب التالي.
التعريف الذي اختاره السيوطي هو تعريف القزويني حكيناه، وما اختاره في المنظومة هو كلام ابن هشام، ولكنه ذكر تعريف القزويني لأنه صاحب الأصل فهو اعتمد عليه. القزويني عرفها بأنها: «حرف يدل على امتناع الشرط، وامتناع المشروط الذي هو التالي، ويمتنع باللازم وليس بأصل الوضع».
فهذا الذي نظمه، فقال: «ولو لشرط الماضي وانتفائه»، أي للتعليق في الماضي. و«انتفائه» أي انتفاء جملة الشرط التي هي المقدم، لا انتفاء المشروط؛ فلو وضعت كما قال القزويني لتدل على انتفاء الشرط، ولكن هل وضعت لتدل على انتفاء المشروط أو ثبوته؟ لا، وإنما تدل على انتفاء المشروط اللازم عقليًا. لذلك قال: «فذاك باللازم»، فدلالة «لو» على انتفاء التالي -أي انتفاء الجواب عند القزويني- تكون باللزوم العقلي وليس بأصل الوضع.
وهذا كله تعريف القزويني، وإن كان ليس اختياره كما مر معنا. «ولو لشرط الماضي وانتفائه» لا تدل على انتفاء الجواب ولا تدل على بقائه إلا بماذا؟ باللزوم العقلي، قال: «فذاك باللازم». دلالته على الانتفاء باللزوم العقلي، هكذا ذكر جماعة، كأنه يريد أن يبرئ نفسه من صحة هذا التعريف، فهذا تعريف القزويني ومن سار معه، هكذا ذكر جماعة، وشيخنا الكافية له نصر أيضًا، شيخنا قلنا: السيوطي إذا قال في الألفية فشيخنا يقصد الكافية عليه رحمه الله.
هكذا نكون انتهينا وعرفنا في الدرس الماضي خلاصة ما نقوله في معنى «لو». وهذه الفائدة تتعلق بعلم الحديث، أنتم تقرأونه وحدكم إن شاء الله في «تحفة الأشراف»، «صحيح لم يخف إلا لم يعصم»؛ فإذاً نذهب الآن إلى الفقرة التي تليها.
قال: «ومن ثم غالبًا تأتي الفعلية». دعوني أعتمد هذه النسخة أفضل لنا، قال: «ومن ثم غالبًا تأتي الفعلية»، أي من ثم في الغالب يأتي بعد «لو» جملة فعلية. ولو مثل أدوات الشرط، يأتي بعد أدوات الشرط جملة فعلية، وإذا جاء ما ظاهره أنه جملة اسمية قلنا لابد أن تؤول بفعلية؛ لذلك قالوا: «من ثم» أي لكونها مثل أدوات الشرط وتفيد معنى التعليق، وأدوات الشرط بعدها جمل فعلية، بناءً على ذلك تأتي الفعلية.
تأتي الفعلية ويتبعها جملة فعلية، وفعل جزئها -أي جملة الشرط وجملة الجواب- يكون زمنه ماضيًا. إذًا «لو» يأتي جملة شرطها وجملة جوابها جملًا فعلية، وأي فعل من الأفعال يأتي معها في العادة فعل ماضٍ؛ لماذا؟ لأنها للتعليق في الماضي، فالشيء طبيعي أن يكون الفعل الذي بعدها ماضيًا، بخلاف «إن» و«إذ» فهما للمستقبل، فالأصل أن يأتي بعدها فعل مضارع. لذلك لما جاء بعد «إن» و«إذ» فعل ماضٍ، يكون ذلك على خلاف مقتضى الظاهر، أما «لو» فبالعكس، الأصل أن يأتي بعدها فعل ماضٍ، فإذا جاء بعدها فعل مضارع فهذا على خلاف الأصل وعلى خلاف مقتضى الظاهر.
تصبح القواعد عندكم واضحة، ممتاز. لذلك قال: «ومن ثم غالبًا تأتي الفعلية»، أي يأتي بعدها في الغالب جملة فعلية (جملة شرط وجملة جواب)، وفعل جزئها يكون زمنه ماضيًا، هذا هو الأصل.
«والآن تحتام كون ذاك واقعًا وقصد الاستمرار مضارعه وقصد الاستحضار مثل ما أتى في غير ذا وقد تقضى»؛ أي مضى. الآن سيتكلم عن الأحوال التي يأتي فيها بعد «لو» فعل مضارع، لأن هذه الحالة تكون على خلاف مقتضى الظاهر، فلا بد من وجود نكتة تقتضي ذلك.
نعود الآن إلى شرحه، ماذا قال؟ من أجل أن «لو» تدل على التعليق، لزم منه عدم الثبوت، فالتعليق يدل على عدم الثبوت، فإذاً امتنع إيلاؤها الجملة الاسمية. «لو» يأتي بعدها جملة فعلية لأنها للتعليق، والأدوات التي للتعليق تأتي بعدها جمل فعلية، لأن الأدوات التي تفيد التعليق لا تدل على حالة ثابتة مستمرة، بل تدل على حالة قلقة، ونحن قلنا إن الجملة الاسمية تدل على الثبوت والدوام، والتعليق يدل على القلق، فلا يوجد شيء يدل على الثبوت والدوام. فلما كانت «لو» حرف تعليق والتعليق يدل على عدم الثبوت والاستقرار، فالأنسب إذن أن يأتي بعدها جملة فعلية لا اسمية.
ثم قال: «ولا يكون جملة شرطها وجوابها إلا فعلية، وما ورد بخلاف ذلك مما ورد في القرآن أو السنة أو في لسان العرب، فلو كان جملة اسمية فهو إما نادر أو مؤول بجملة فعلية بإضمار فعل». نفس الشيء يفسرونه بما بعده، كما قلنا في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾، قلنا «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. وكذلك هنا: «لو أنتم تملكون خزائن رحمت ربي»، لا تقول مبتدأ، بل تقول فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده «تملكون»، نفس الفكرة. وكذلك قولهم: «لو ذات سوار لطمتني»، هنا تقدر فعلًا.
محذوفًا مثلاً، كانت تامة، مثلاً لو كانت ذات سوار لطمتني؛ لو قدرناها كانت تامة بالضبط، لو كانت ذات سوار لطمتني أو ما شابه ذلك، لابد أن تقدر فعلاً وما ذُكر فاعل لفعل محذوف. وقول الشاعر: اخلائي لو غيروا الحِمم ... أصابكم عتبٌ ولكن ما على الدهر معاتبُ
تمام، أخي، نلاقي "لو غيروا الحمم أصابكم"، "غيروا" شعبها فاعل لفعل محذوف تقديره "أصابكم"، يفسره الفعل المذكور.
ثم قال: ويلزم كونها فعلية، أي الشرط والجواب ماضيين لفظاً ومعنى. "أنا شاعر فيك"، كأنه هنا سقط في الكلام، أو في نسخة أخرى. ويلزم من كونها فعلية أن تكون "إن" الشرط والجواب لا بد أن تكونا ماضيين. لأن هنا العبارة قلقة قليلاً، العبارة فيها قلق، وهو يريد أن يقول إنه هي جملة فعلية تكون ماضية سواء في جملة الشرط أو جملة الجواب، لكن أعتقد أن النسخة فيها إشكال في صياغة العبارة، قد يكون فيها سقط أو تداخل، لأن هذا كثير للأسف.
قال: لما تقدم، نكمل لما تقدم من أنها للتعليق في الماضي. نحن مر معنا لماذا لو يأتي بعدها في الأصل فعل ماضٍ؟ لأنه هي للتعليق في الماضي، فمناسباً يكون بعدها فعل ماضٍ. ثم قال: وقد يجيء بعدها فعل مضارع، وهذا على خلاف الظاهر.
لماذا يأتي فعل مضارع مع أنه الأصل فعل ماضٍ؟ قال: لنيٍّ بأمور، منها واحد: لتحقق الوقوع، لقصد تحقق الوقوع. هذه بدك تنتبه فيها شوي لأنها على خلاف ما فسرناها، ستستغرب؛ نحن قلنا إنه إذا أردت أن أؤكد وقوع الشيء فهذا يكون باستعمال الماضي مكان المضارع، طب نحن هنا بنحكي عن العكس يا جماعة، مركزين هنا؟ بنحكي عن استعمال مضارع مكان ماضٍ، فكيف هذا يكون لتحقق الوقوع؟
نحن في كل الأمثلة السابقة كنا نتكلم مثلاً في قوله تعالى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1]، أراد تحقق وقوع يوم القيامة كيف عبر بالماضي بدل المضارع؟ إذا أردت تحقيق وقوع الشيء المستقبلي فإنك تستعمل الماضي مكان المضارع لتحقيق وقوعه. طب هنا يتكلم بالعكس، هو أن الفعل الماضي أنا سأتكلم بالمضارع تحقيقاً لوقوع الشيء، كيف تكون هذه يا شيخ عبد الله؟
فهمت المشكلة؟ أن الموضوع هنا معاكس؛ استعمال المضارع لتحقق وقوع الشيء. هنا ركزوا ماذا قال: كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: 27]، "ترى" مضارع، وهي فعلاً تتكلم عن شيء حصل أم شيء في المستقبل؟ إذا الأصل أن يكون الفعل مضارعاً لأنه يتكلم عن شيء مستقبلي، لكن المشكلة أنه لو كان كذلك لما جاء معنا "لو" التي يأتي معها فعلاً ماضياً، والآية تتكلم عن شيء مستقبلي يتطلب فعلاً مضارعاً، فحصل هنا الإشكال الذي يحتاج إلى حل.
قال: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾، لها عدة أمثلة في القرآن، عبر فيها وهو مستقبل قطعاً بـ "لو" و"إذ". و"إذ" للزمن الماضي، و"لو" حرف شرط ماضٍ، كلاهما للماضي. فيقول لك الآية فيها إشكال، وهو مفهوم إشكال يحتاج إلى حل؛ الآية استعملت أدوات للماضي مع أنها تتكلم عن شيء مستقبلي، استعملت "لو" و"إذ" مع أنها تتكلم عن شيء مستقبلي. قال: عبر فيه وهو مستقبل قطعاً بـ "لو" و"إذ" وهما للماضي. لماذا قال: لتحقق الوقوع؟
كذا قرر العلماء. طيب كيف يعني لتحقق الوقوع؟ قال: فالتجاوز إذاً ليس في الفعل المضارع مكان الماضي، التجاوز لم يقع في وضع الفعل المضارع مكان الماضي، المجاز وقع في "لو" في استعمال "لو" التي للماضي وإرادة المستقبل بها. فإذاً فعلياً لو سألتك سؤالاً: هل استعمل المضارع في مكان كان الأصل فيه الماضي؟ يقول لك لا، الآية تتكلم عن يوم القيامة وهو مستقبلي، فاستعمال المضارع هو الأنسب وهو الأصل، طيب أين التجاوز؟
نقول هنا التجاوز ليس في الفعل، التجاوز في استعمال "لو" التي للماضي وإرادة المستقبل بها. فارجعنا لنفس الفلسفة؛ أنه إذا استعملت الماضي وأردت المستقبل فيكون هذا لتحقيق الوقوع، وإذا استعملت أداة للماضي في سياق يتكلم عن المستقبل فيكون هذا لتحقق الوقوع. إذاً تحقيق الوقوع لم يحصل بوضع المضارع مكان الماضي، وإنما حُصر باستعمال "لو" التي للماضي للمستقبل. هذا هو الدقة في هذا التأصيل.
فهمتم؟ التحقق للمستقبل ليس بالمضارع، المضارع هو الأصل، الذي حصل به استعمال "لو" التي للماضي واستعمال "إذ" في الآية التي للماضي وإرادة المستقبل بها. لذلك قال: فالتجاوز حينئذٍ -يعني المجاز- لم يقع في "لو" لا في الفعل المضارع. وقرره الشيخ بهاء الدين السبكي بأن المعنى: لو رأيت في الماضي، وإنما أخبر عنه ماضياً وإن كان مستقبلاً، لأن من خبره لا يخلف، وهو الله سبحانه، من خبره لا يخلف؛ يعني الذي سبحانه وتعالى إذا أخبر بشيء في المستقبل لا يمكن أن يتخلف، وهو ربنا، قال: لأن من خبره لا يخلف يجعل المخبر به كالذي وقع. فلذلك أتى بـ "رأيت" ثم عبر بـ "ترى" مراعاة للأصل.
هو السبكي كلامه لم يخالف، لكن شو طولها شوي! السبكي يقول لك: خليني أرتب لكم فكرة "لو"، ماذا لازم يجي بعدها؟ فعل ماضٍ، إذاً الأصل "لو رأيت إذ وقفوا على ربهم"، لكن لما كانت الآية تتكلم عن شيء مستقبلي راعى الأصل فقال: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا﴾. تمام، إذاً الأصل لم يأتِ مع الماضي، فالسبكي هكذا قال. أصل الآية "لو رأيته"، لكن لما كان الكلام عن شيء في يوم القيامة فاستعمل المضارع فأصبح "لو ترى".
وبالتالي كأنه صار في مجازين؛ أول شيء أنه كان ماضياً ثم حُوِّل لمضارع، ثم "لو" التي كانت للماضي أصبحت تتكلم عن مستقبل. الآن أنت تريد أن تحللها مثل طريقة بهاء الدين السبكي، أم مثل ما قال السيوطي؟ السيوطي يقول: ابتداءً بدون ما نقول إنه أصل الآية "لو رأيت" ثم صارت "لو ترى"، خلاص، الآية الله يتكلم عن المستقبل فالفعل المضارع أصلي في مكانه، والتجاوز وقع أين؟ بدون قضية تصور أنه أصلاً "لو رأيت" ثم أصبحت "لو ترى" ثم صار المجاز في "لو"، خلاص من البداية لا، الأصل المضارع لأنه مستقبلي.
وحذر مجاز في نوم تأكيداً للوقوع، هكذا طريقة السيوطي وراها أسهل. جيب الكاميرا حبيبنا، جميل.
أو وضع "لو" للتعبير عن المستقبل كذلك، خلص، يعني تقول التعبير عن المستقبل عفواً؛ لتحقيق وقوع المستقبل هناك طريقتان: استعمال الفعل الماضي مكان المضارع، وهذا مر معنا، أو استعمال أداة "لو" التي للماضي ويقصد بها المستقبل. إذاً هذا جائز، ممتاز.
فقوله: «والانتحام كون ذاك واقعاً وقصد الاستمرار جاء مضارعه». قوله: «والانتحام كون ذاك واقعاً وقصد الاستمرار جاء مضارعه»، يتكلم عن النكت التي تجعل الماضي يعبر عنه بالمضارع، بس النكتة الأولى لاحظنا أنه فيها إشكال؛ يعني هو يقول: «والانتحام كون ذاك واقعاً جاء الفعل مضارعاً»، بنقول لا، التعبير هذا مش دقيق؛ لأنه «والانتحام كون ذاك واقعاً» استعمل "لو" المستقبل وليس استعمل المضارع مكان الماضي. يعني عبارة النظم فيها إشكال أنها توهمك أنه ولتحقيق وقوع المستقبل جاء الفعل مضارعاً بدل الماضي.
هل هذا الكلام صحيح؟ نحن قلنا لا، نحن قلنا ولتحقيق وقوع المستقبل عبر "لو" التي للماضي عن المستقبل. فهمتم؟ يعني عبارة في النظم توحي أنه لتحقيق وقوع المستقبل وقع بجعل الفعل المضارع مكان الماضي، وهذا غير ممكن؛ لأنه أصلاً المضارع هو للمستقبل، فكيف يكون عبر بالمضارع مكان الماضي لتحقيق وقوع المستقبل؟ غير دقيقة، لذلك ما قاله في الشرح هو الصحيح، أنه ليس استعمال المضارع هو الذي يحقق وقوع المستقبل، بل استعمال أداة "لو" التي للماضي للمستقبل. فالكلام يحتاج إلى تدقيق وإعادة النظر في البيت.
كأنه بظاهر عبارة القزويني، ولا الحقيقة يجب... ماشي، هو السبكي صحيح، السبكي ماشي. الشيخ قصي يقول هو أخذ الكلام عن السبكي، أنه إذا حط الماضي ثم جاء المضارع، لكن حتى على كلام السبكي يا إخواني الذي دل على التحكم ليس وضع المضارع مكان الماضي؛ حتى عند السبكي الذي دل على تحقق وقوع المستقبل استعمال "لو" التي للماضي وإرادة المستقبل بها، فهمنا؟
النقطة الثانية: قال «وقصد الاستمرار والانتحام كون ذاك واقعاً وقصد الاستمرار». هذه نكتة ثانية، إيش قصد الاستمرار؟ قال: ومنها قصد استمرار عدم وقوع الفعل المعلق عليه في الماضي وقتاً بعد وقت. هذه نكتة أخرى أفهمها، جميلة؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَانَيْتُمْ﴾ [الأنفال: 71]. واعلموا أن فيكم رسول الله ﷺ، لو يطيعكم في كثير من الأمر... لاحظوا "لو يطيعكم"، الأصل إيش كان؟ "لو أطاعكم"؛ لأننا نتكلم عن الماضي، ولو جاء بعد فعل ماضٍ كان الأصل أن تكون الآية: ﴿لَوْ أَطَاعَكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَانَيْتُمْ﴾. لماذا قالت: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾؟
لنكتة ذكرناها في الفعل المضارع، وهو أن الفعل المضارع يدل على التجدد الاستمراري، فحتى يدل على تجدد استمرارية عدم طاعة الرسول ﷺ لهم في الماضي -وهذا الكلام في الآية عن الماضي، ترى هي بقيت تدل على الماضي- لكن أراد أن يخبر عن استمرارية عدم طاعة النبي ﷺ لهم في الماضي. فكيف تأتي بفعل يدل على استمرارية؟ الفعل الماضي لا يدل على الاستمرارية، يدل فقط على التجدد الحدوثي، فحتى يدل على استمرارية في الماضي احتاج إلى المضارع.
شوفوا، احتاج إلى استمرارية في الماضي فعبر بالمضارع. هسه نحن لوجود "لو" عرفنا أن المضارع ليس المراد به الحال أو المستقبل، عرفنا أن المضارع مراد به الماضي، لكن لماذا أتينا به مضارعاً مع أن دلالته ماضية؟ لنحصل منه على فائدة التجدد الاستمراري في الماضي. فهمت؟ شوف هذا الجمال وقوة اللغة؛ أنه لو أعطتني قرينة أن الفعل المضارع هنا ليس للحال أو الماضي، لماذا أتيت بالمضارع؟ لأحصل منه نكتة التجدد الاستمراري في الماضي فقط. قد يستمر إلى الآن، لكن هو في الآية تجدد الاستمرار لزمن مضى؛ فلذلك قال إن عدم طاعة الرسول ﷺ لهم كان مستمراً متجدداً في الأزمنة الماضية. فإن المضارع المثبت كما هو في الآية يفيد استمرارية الثبوت الذي سميناه التجدد الاستمراري.
قال: «فكذا المنفي». "لو يطيعكم" هي "لو أطاعكم لحصل كذا"، طب هل هو أطاعهم؟ لا، فهو فعلياً وجود "لو" هنا تدل على أن هذا المضارع لم يحصل، قال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ لَعَانَيْتُمْ﴾، طب هل أطاعهم؟ لا، إذاً الفعل المضارع هنا فعلياً منفي، لم تحصل الطاعة منه ﷺ لهم، وهو منفي بصيغة مضارع ليدل على استمرارية عدم وقوع الطاعة منه ﷺ لهؤلاء. إذاً فالمضارع المثبت يفيد استمرارية الثبوت، فكذلك المضارع المنفي يفيد استمرارية عدم الثبوت، ما هي نفس الفكرة.
ثم قال: «والداخل عليه لو يفيد استمرار النفي والامتناع». يعني لما نقول "لو يطيعكم" هذه تدل على أنه لم يطعهم، دل على أنه لم يطعهم وأن هذا مستمر منه ﷺ وهو عدم طاعته لهم. إذا هذه النكتة الثانية، وهي التي اختصرها في قوله في النظم: «وقصد الاستمرار». وإذاً: «والانتحام كون ذاك واقعاً» هذه النكتة الأولى، و«وقصد الاستمرار» بس أي استمرار هذا يا جماعة؟ الاستمرار في الماضي، الاستمرار في الماضي وليس الكلام عن الحال.
ثم قال: «وقصد الاستحضار أيضاً». هذا يمكن هي النكتة الثالثة؛ قصد الاستحضار. نحن قلنا الفائدة أن المضارع له ميزة، وهي أنه يجعلك تعيش المشهد الماضي كأنك تراه أمامك: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. فهذه الميزة ليست خاصة في "لو" فقط، بل في عموم الفعل المضارع، أنه يستعمل للحدث الذي مضى لأنه يجعلك تعيش الواقع كأنك تراه الآن. ﴿وَشَاهِدُوهُمْ﴾، ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾؛ كلم الله عن قصة في الماضي بصورة المضارع حتى تشعر بها كأنها واقعة أمامك.
قال: «ومنّه»، يعني ونستطيع أن نحمل على ذلك نفس الآية السابقة: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾... ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾. لماذا استعمل هنا الفعل المضارع؟ فضلاً أنه كلام عن المستقبل أصلاً، نكتة أخرى يمكن نضيفها أنه أراد استحضار المشهد. نحن قبل قليل قلنا الآية استعملت المضارع لأنه الأصل، هنا نكتة أخرى أنه فضلاً عن أن الأصل، الله سبحانه وتعالى اهتم بالإتيان بالفعل المضارع لأن الفعل المضارع يجعلك تعيش المشهد كأن تفاصيله تحدث أمامك، فكان أعلى من استعمال الماضي.
إذن، ومنها قصد الاستحضار، استحضار الصورة؛ أي قصده استحضار صورة رؤية الكافرين، يعني الله يريدك أن تستحضر في ذهنك صورة الكافرين موقوفين على النار؛ لأن المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذي من شأنه أن يُشاهد، لأنه يستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة. الإنسان بطبيعته إذا استعمل الفعل المضارع فإنه...
يستحضر تلك الصورة أمامه فيشاهدها السامعون أمامهم. ممتاز، ولا يفعل ذلك؛ يعني لا يجوز. هذه فائدة مهمة جداً: متى يستعمل الفعل المضارع لاستحضار الصورة أمام السامع؟ قالوا: ولا يفعل ذلك إلا بأمر يهتم بمشاهدته لغرابته أو فظاعته.
لماذا ربنا قال: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ [الكهف: 18] بالمضارع؟ حتى تشاهد الصورة. لماذا يريدنا أن نشاهد الصورة هنا؟ لغرابة المشهد؛ لذلك قال: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾، بينما قبل ذلك استعمل الماضي في التعبير عن قصة أصحاب الكهف، لكن لما جاء هنا إلى فعل التقليب؛ لأنه فعل غريب غير مألوف. قال: "إيش؟ 309 سنة وهم يتقلبون"، أليس هذا مشهد غريب؟
فإذاً، استعمال المضارع حتى يحضر المشهد أمام السامع لا يكون في العربي إلا لماذا؟ لأمر يهتم بمشاهدته لغرابته أو فظاعته. هذا ضابط، يعني لست على كيفك؛ باختصار تأتي بالمضارع من أجل أن تجعل المشهد حاضراً أمام السامع، لا، لا بد أن تكون هناك نكتة في هذا المشهد حتى تحضرها أمام السامع، كأنه يشاهد إما فظاعة أو غرابة.
تمام، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الصافات: 83]. ما قال: "فأثارت" مع أن هذا كله في الماضي. والله الذي أرسل الرياح، كان الأصل ماذا يقول؟ "فأثارت"، لكن لماذا قال: ﴿فَتُثِيرُ﴾؟ الله يريدك أن تشهد مشهد إثارة السحاب؛ لأنه مشهد عظيم من مشاهد قدرة الله سبحانه وتعالى. هو أهم من "أرسل"؛ أرسل عبر الماضي، و﴿فَتُثِيرُ﴾ عبر المضارع لأن الأهم عنده "فتثير"، وأرسل جاءت توطئة لها.
إذاً، إذا أتى بالمضارع بدل الماضي؛ لقصد استحضار تلك الصورة البديعة، صورة إثارة السحاب الدالة على القدرة الباهرة، وهذا معنى قولي في المنظومة. نرجع للمنظومة: «وقصد الاستحضار». إذاً، من مقاصد إتيان المضارع مكان الماضي هو قصد الاستحضار، أي إعانة السامع على استحضار المشهد كأنه يحدث أمامه.
وقصد الاستحضار، كما أتى في غير ذلك، أنه عملية استحضار المشهد بالفعل المضارع، هذا ليس مختصاً بباب "لو"، بل في مختلف السياقات التي يكون فيها السياق للماضي ويُخبر عنه بالفعل المضارع يكون الهدف استحضار المشهد. لذلك قال: «مثل ما أتى في غير ذا»، أي في غير باب "لو".
وقد تقدم ضده. خلوها أخيراً، استنوا شوي، خلونا نأتي هنا، وهذا ما نقول: «مثل ما أتى في غير ذا، في غير باب لو». ثم قال: «ومن استعمال المضارع في غير باب لو للاستمرار». كأنه عاد لنكتة؛ قالوا: من استعمال المضارع في غير باب "لو" للاستمرار، ليس للاستحضار. لكن الكلام لا ينتظم هكذا، فقد تكون للاستحضار.
خلونا نرجع: «إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». أي ليعتاد ذلك ويستمر عليه. إذاً، هو يتكلم عن الاستمرار فعلياً، لكن حقيقة على هذا يكون قوله: «مثل ما أتى في غير ذا» لا يتعلق فقط بالنقطة الثالثة، بل يتعلق أيضاً بالنقطة الثانية؛ لأنه ذكر مثالاً على استعمال هذه النكات في غير باب "لو"، والمثال الذي ذكره لا يتعلق بنكتة الاستحضار، وإنما يتعلق بنكتة الاستمرار، وهي النكتة الثانية.
ثم تلاحظون ذلك؛ ماذا قال؟ قال: «مثل ما أتى في غير ذا»، أي في غير باب "لو"، «ومن استعمال المضارع في غير باب لو للاستمرار»، وهي النكتة الثانية مش الثالثة. قولوا في الحديث ﷺ: «إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». فقال هنا: "ليصدق"، ما معناها؟ للدلالة على التجدد والاستمرار، أي لا يعتاد ذلك ويستمر عليه.
هل كان أصلها أن الرجل لصدق ثم أصبحت ليصدق حتى تدل على الاستمرار؟ أم هو الوضع الطبيعي أن تكون هنا ليصدق لتدل على الاستمرار؟ ومن استعمال المضارع في غير باب الاستمرار، نحن قلنا أصلاً أن الفعل المضارع في وضعه الطبيعي للاستمرار، هو في وضعه الطبيعي للاستمرار، لكن لا يظهر لي أنه مما استُعمل فيه المضارع مكان الماضي، وإنما يظهر فيه أنه كما تفضلت تكلم عن الفكرة بشكل عام؛ أن المضارع في وضعه الطبيعي يدل على التجدد الاستمراري، وهذه فكرة سبقت معنا، فأنا أعرف لماذا أعاد كررها مرة أخرى.
الوضع الطبيعي أن الفعل المضارع يدل على التجدد الاستمراري، وهذا العديد من شواهد هذه الفكرة، لكن ليس فيه استعمال الماضي أو استعمال المضارع مكان الماضي. المهم، قال: «وقد تقضى ضده»، وهذا معنى "وقد تقضى ضده". والآن يشرح ما قاله في المنظومة في نهاية البيت: «وقد تقضى ضده».
"تقضى" مر معنا سابقاً؛ ضد ماذا؟ ضد استعمال الماضي مكان المضارع. مر معنا استعمال الماضي مكان المضارع، ومر معنا أيضاً في آخر باب المسند إليه وضع الماضي مكان المضارع. فـ "تقضى" وضع الماضي مكان المضارع، يقول لك: تقضى، أي تقضت مرت معك سابقاً يا طالب العلم، وأما هنا فبحثنا العكس، وهو وضع المضارع مكان الماضي. وكم نقطة ذكرنا لذلك؟ ثلاث نقاط: النقطة الأولى: تحقق الوقوع، وعرفنا أن هذا ليس باستعمال المضارع وإنما بوجود "لو". ثانياً: قصد الاستمرار في الماضي. ثالثاً: قصد الاستحضار.
هذه ثلاث نقاط لوضع المضارع مكان الماضي. هكذا نكون انتهينا من باب تقييد المسند. ننتقل الآن إلى باب دخول أحرف النفي على المسند، وهذا أسهل بحمد الله؛ أدوات النفي التي تدخل على ماذا؟ على المسند. وهذا الباب ليس موجوداً عند القزويني في التلخيص، وهو من زيادات السيوطي. لذلك قال في البداية: «قلتُ: وأما نفيه فالأحرف ست..».
«لِمعنى كل حرف يؤلف، فما وإِنْ وكليس نفي الحالي، ولا ولن لنفي الاستقبال، فإن أدق ثم للتوكيد لَنْ». ونفي "ما" كانا حصوله يظن. «قلاب للتوكيد لكن، ترك وخصه ابن خطيب زملكه».
قال أولاً: لنفي ما، قد قاربا، والارتشاف فيه هذا قد أبى. "ولم" و"لما" نفي ماضٍ، وانفرد "لما" بالاستغراق مع مدخول "قد". وكون "ما" أسند ذا تنكر، لقصد اللا عهد، أو لم يحصر، كذلك للتفخيم. كذلك طبعاً هنا دخل في...
موضوع آخر، موضوع التنكيل لا أريد أن أدخل فيه، دعونا نأتي على أحرف النفي.
الآن أحبابي الكرام، أحرف النفي في ماذا؟ قال: ستة. قال: أحرف النفي ستة. أحرف النفي التي تدخل على المسند باعتباره فعلاً ستة، ما هي؟ حرفان للماضي: «لم» و«لما»، وحرفان لنفي الحال: «ما» النافية و«إن» النافية، وحرفان لنفي المستقبل: «لن» و«لا».
هذه فوائد جميلة تفهمها؛ الأصل إذا استعملت «لم» و«لما» للنفي، فأنت تنفي الماضي. وإذا استعملت «ما» و«إن»، فإن «ما» النافية و«إن» النافية تستعملان أداة نفي، وهذه درسناها في الألفية؛ «ما» النافية و«إن» النافية، أنا أنفي بها الزمان الحالي، لو قلت: ﴿مَا قَامَ مُحَمَّدٌ﴾، أنا أنفي في الحالة، يعني الآن. و«لن» و«لا» لنفي وقوع الشيء في المستقبل. هذا توزيع أدوات النفي.
لذلك قال: «وأما نفيه»، يعني وأما نفي المسند فمن خلال الأحرف الست التي ذكرناها، «لِمعنى كل حرف يؤلف»، يعني هو يضم إلى كل حرف منها المعنى الذي وضع له. «فلما» من المعنى الذي وضع له نفي الماضي، و«ما» و«إن» للحال، و«لن» و«لا» للمستقبل، فهذا معنى لكل حرف يؤلف، أي يضم إلى كل حرف بحسب المعنى الذي يفيده ذلك الحرف.
يقول السيوطي: «هذه الأبيات من زيادة وفيها تقييد المسند»، هو اعتبره من التقييد، يعني كأنه يعتبر أننا لم نخرج بعد من باب المقيدات. قال أيضاً: «من صور التقييد تقييد المسند بأحرف النفي»، أنا قبل قلت إننا أنهينا باب التقيدات، لكن السيوطي يقول لك هذا من التقييد أيضاً: «وفيها تقييد المسند بحرف النفي، ولم يذكره في التلخيص» أي القزويني، «ولابد منه لبيان ما بين هذه الأحرف من الفروق وما تختص به من اللطائف»، وقد تعرض الكمال الزملكاني لهذه الفوائد في كتابه «التبيان»، وهو أحد كتب البلاغة المهمة.
قال: «فأحرف النفي ستة: ما، وإن، ولا»، وهي هذه الثلاثة: «ما» النافية، و«إن» النافية، و«لا» النافية، فيها خصيصة مشتركة بينها، وهي أنها تنفي الأفعال وتنفي الأسماء، يعني تدخل على الجملة الفعلية وقد تدخل على الجملة الاسمية. و«لن» و«لم» و«لما»، هذه الثلاثة تختص بالأفعال، لا تدخل إلا على الجملة الفعلية. هذه الفائدة الأولى.
قال: «فالأولان، وهو ما وإن، لنفي الزمن الحالي»، نفي الشيء الحالي، مثلها مثل «ليس» من أخوات كان. لما أقول: «ليس زيدٌ قائماً»، هذا يا إخواني للحال، أنا أنفي أي زمن؟ الزمن الحالي، أنا لا أتكلم عن الماضي ولا عن المستقبل، أتكلم عن الآن، الآن زيد ليس قائماً. في الماضي كان قائماً، وفي المستقبل سيكون قائماً، فالموضوع ليس هذا. فنفس الشيء لو أقول: «ما زيدٌ قائمٌ» أو «إنَّ زيداً قائمٌ»، نفس الشيء، هذا فيه الحال، أنه في الحال ليس قائماً. لذلك قال: «فما وإن كليس»، يعني في المنظومة «ما» النافية و«إن» النافية كـ«ليس»، أي لنفي الحال.
ثم قال: «ولا ولن»، «لا» النافية لنفي المستقبل، و«لم» و«لما» لنفيه الماضي، كما رتبناهم لكم على الشاشة. ثم قال: «الآن سيبدأ التفريق الدقيق حتى بين الأدوات»، فقال: «ونفي إن أبلغ من نفي ما»، يعني لو أتينا أول شيء، كلاهما للحال، لكن أيهما أوكد في باب النفي؟ «إن» كذلك. «ما وإن كانا كلاهما لنفي الزمن الحالي، لكن أيهما للتأكيد؟ النفي بـإن»، لذلك قال: «ونفي إن أبلغ من نفي ما»، أي تفيد تأكيد النفي.
وأما «لا» و«لن»، فالفرق بينهما من وجوه، وليس من وجه واحد؛ فبين «ما» و«إن» فرق واحد وهو أن «إن» أبلغ في النفي. وأما «لا» و«لن»، فبينهما فروق؛ أولاً: «لن» أكد في النفي من «لا»، أيهما أبلغ في نفي المستقبل: «لن» أو «لا»؟ لو قلت لك: «لن يلعب محمد» أو «لا يلعب محمد»، أيهما أبلغ؟ قالوا: «لن»، وهذا هو القول المشهور، «لن» أكد في النفي على المختار، إذاً هناك خلاف الذي جزم به الزمخشري في كتابه «المفصل» وفي «كشاف» تفسير القرآن، خلافاً للنحاة؛ فإن ذلك أمر يدرك بالذوق. النحاة يقولون: لا فرق بين «لن» و«لا»، كلاهما نفس المرتبة، والزمخشري يقول كلامكم ليس صحيحاً، لأن الذوق يشهد هنا.
هذا ليس له تفسير علمي، بل تفسير ذوقي؛ الذوق والإحساس يشهد أن «لن يلعب» أقوى من «لا يلعب»، المسألة ذوقية، لذلك قال: «وهو أمر يدرك بذوق السامع والمتكلم»، وقد وافقه على ذلك كثير من البلاغيين حتى قال بعضهم: «إن منعه مكابرة»، يعني الذي يقول لا فرق بين «لن» و«لا» فهو يكابر، كلامك غير منطقي.
قال في الكشاف: «فقولك لن أقيم مؤكد، بخلاف قولك لا أقيم»، مثلاً واحد قال: «لن أقيم الصلاة»، وآخر قال: «لا أقيم الصلاة»، أيهما أبلغ؟ قال: «لن أقيم الصلاة» أبلغ من قولك «لا أقيم الصلاة». وكما أنك لو قلت: «إني مقيم»، هنا أنا حملت الصلاة على الاستيطان، يعني هو لا يقيم في هذه البلدة، فلو قلت في النفي: «لن أقيم في هذه البلدة» أو «لا أقيم في هذه البلدة»، أبلغ: «لن أقيم في هذه البلدة». وهذا أيضاً في الإثبات؛ لو قلت: «إني مقيم في هذه البلدة» أو «أنا مقيم»، أيهما أوكد؟ أقول لك الإثبات مثل النفي، لا فرق بينهما، طبعاً هذه وجهة نظره.
إذن هذا الفرق الأول بين «لا» و«لن»، وهو أن «لن» أكد في النفي. والفرق الثاني قال: «ومنها من الفروق بين لن ولا، أن لن لنفي ما يظن حصوله»، يعني يغلب على الظن حصوله. فلو قلت لك: «لن أقيم درساً اليوم»، أنا نفيت ما يغلب على ظنك حصوله، أنت متوقع يوم الأحد الساعة كذا، غلب الظن أن الشيخ موجود، فبالتالي القضية أنه في غلب الظن عندي أن هناك درساً، فإذا قلت لك: «لن يكون درساً»، فهذا لنفي ما غلب على الظن وقوعه. وأما «لا»، فهي لنفي ما ليس مشكوكاً فيه، بل لنفي المشكوك فيه، الذي هو خمسون بالمئة أو ما دون ذلك.
يجي لم يغلب على ظني شيء، فإذا قلت: "إذا كنت أنا في حالة شك، فانت كيف تنفي؟ ماذا تقول؟". لا، يأتي الشيخ اليوم، يعني متى أقول "لن يأتي الشيخ اليوم"؟ ومتى أقول "لا يأتي الشيخ اليوم"؟
شوف العرب ودقتها؛ إذا قلت له: «لن يأتي الشيخ اليوم»، يعني هو غلب على ظنه أن الشيخ حاضر، فنفيت له هذا الظن، ولأنه غلب على ظنه احتجت إلى أداة قوية في النفي. شوف التناسب بين النكتة الثانية والنكتة الأولى: لما كان ظنه قوياً، احتاج رفعه إلى أداة قوية في النفي وهي «لن». لكن لما كان يقول لك: "أنا خمسين بالمئة شاك أن الشيخ سيأتي ولا لا"، فأقول له: "خلاص لا يأتي"، فلا أحتاج إلى توكيد النفي باستعمال أداة قوية؛ لأنه لم يصل إلى درجة غلبة الظن.
ممتاز، إذاً هذه النقطة الثانية، وذكرها هذه الفائدة من ذكرها؛ أن «لن» لنفي ما يغلب على الظن حصوله، بينما «لا» لما هو في حيز الشك فقط. هذه ذكرها ابن الزملكاني رحمه الله.
الفرق الثالث: ومنها أن «لن» للتابيد. «لن» تفيد تابيد النفي، أن هذا الشيء لن يقع أبداً في الحياة ولا في المستقبل، ذكره في الكشاف الزمخشري ودلل عليه بمجموعة من الآيات. الآية الأولى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: 73]، هذا لن يقع أبداً. وهناك آية ثانية: ﴿وَلَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [آل عمران: 90]، برضه من وافقك أنه هذا قاطع لا يمكن يحصل خلاف ذلك.
لكن السيوطي رد عليه؛ الزمخشري بنى عليه، والزمخشري ما هي عقيدته يا جماعة؟ المعتزلة، هل يقولون برؤية الله في الدار الآخرة؟ المعتزلة ينفون رؤية الله في الجنة. كيف استنبط الزمخشري من القرآن أن الله لا يُرى يوم القيامة؟ قال: وربنا يقول: ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]، لما قال لموسى في سورة الأعراف: ﴿لَن تَرَانِي﴾، فماذا استنبط منها الزمخشري؟ قال بما أن «لن» تفيد التابيد، إذاً ﴿لَن تَرَانِي﴾ أي: لن تراني لا في الدنيا ولا في الآخرة.
فالسيوطي يجب أقول له: كلامك غلط. لماذا؟ السيوطي وفهم هذه الآية ابن هشام وغيرهم قالوا: أصلاً خطأ كلامك، «لن» لا تفيد التابيد، نحن لا نوافقك من البداية في أنها تفيد التابيد. قال: طيب، ماذا تفعل بالآيتين: ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ و﴿وَلَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾؟ نقول هنا التابيد لم يُفهم من «لن»، بل فُهم من قرينة، وليست «لن» هي التي دلت على التابيد في هاتين الآيتين.
فلذلك يقول السيوطي -وهو مردود- أي قول الزمخشري إن «لن» تفيد التابيد مردود، وإنما استُفيد تابيد النفي في هاتين الآيتين: ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ و﴿وَلَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ من خارج، أي من قرينة خارجية، وهي ماذا؟ صدق الله سبحانه، صدق الله يأبى أن يخلف وعده، وإفراد الله بالخالقية يأبى أن تستطيع الآلهة أن تخلق شيئاً، فهذه كلها قرائن خارجية هي التي دلت على التابيد في الآيتين وليست «لن» هي التي دلت على ذلك.
ممتاز، قال ابن الزملكاني، وهو عكس على الزمخشري، قال: «لن» لا تفيد التابيد ولا هي التي تفيد التابيد. وقال: "أو ليس بصيغة التعبير ربما عبارة السيوطي أدق؟" فجعل «لن» لنفي ما قرب وعدم امتداد النفي، وجعل «لا» لما يمتد معه النفي. عبارة أدق، لا أقول «لا» للتابيد، لكن ابن الزملكاني ماذا قال؟ قال كل الكلام بالعكس: «لن» إنما يُنفى بها الشيء الذي اقترب حصوله، ولا يُنفى بها الشيء الذي لن يحصل إلا بعد أمد بعيد أو لم يحصل أصلاً.
فجعل «لن» إذاً لنفي ما قرب حصوله وعدم امتداد النفي فيه، بينما «لا» جعلها لما نفيه يكون لمدة طويلة. قال ابن الزملكاني: وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني. قال: لأن «لا» هي لام ألف، والألف تعطيك نفس وهواء، ومعناها النفي مستمر على قدر امتداد هذا الهواء. قال: وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني، فلما كانت «لا» نهايتها حرف مد، فكان هذا يناسب امتداد النفي. وأما «لن» لما كانت مقطوعة، فهذا يدل على أن النفي قد قرب ذهابه.
قال: والألف يمكن امتداد الصوت بها بخلاف النون، فطابق كل لفظ معناه، هذا يسمونه الجرس الصوتي، وكيف نستفيد منه في المعاني؟ طبعاً هذا الكلام بهذه الطريقة، يعني ليست القضية أنه معناها النفي طولاً، «لن» النفي انقطع.
قال: ولذلك شوفوا هذا استدلال لطيف، حيث لم يرد به النفي المطلق في قوله: ﴿لَن تَرَانِي﴾، ولما كان النفي المطلق أتى به بـ «لا» في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103]. شوف كيف عكس الطاولة! قال: ﴿لَن تَرَانِي﴾ أتى بـ «لن» لأن الله يُرى في الدار الآخرة، فهذا نفي محدود، عكس كلامه. ولما جاء على الشيء الذي لن يقع أبداً، وهو عدم إدراكنا وإحاطتنا بالذات الإلهية، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ما قال: «لن تدركه الأبصار»، ماذا قال؟ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾.
شوف كيف قلب كل الطاولة على الزمخشري، فيه استدلال وفائدة لطيفة لكن تحتاج إلى التأكد من دقتها. حيث أراد نفي الإدراك -ما معنى الإدراك؟ الإحاطة- يعني لما نفى نحن لا في الدنيا ولا في الآخرة لم نحط بذات الله، فلما كان هذا لن يحصل أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة استعمل الله ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، ما قال «لن تدركه الأبصار». لكن لما أراد نفي عدم الرؤية في الدنيا، وأن الرؤية ستقع في الآخرة فقط، ماذا قال؟ ﴿لَن تَرَانِي﴾. فهمت؟ فاستدلال لطيف حقيقة من ابن الزملكاني، حيث أراد نفي الإدراك وهو الإحاطة على الإطلاق، وهو مغاير لمجرد الرؤية.
وقد نقل أبو حيان في كتابه الارتشاف -الذي ذُكر في النظم قبل قليل- أن أبو حيان الأندلسي قد نقل في الارتشاف عن بعض النحويين أن «لن» لنفي الفعل القريب، يعني أبو حيان نقل قول ابن الزملكاني عن بعض النحويين. أبو حيان في الارتشاف نقل هذا القول الذي اختاره ابن الزملكاني أنه لنفي ما قرب حصوله، ولا لنفي ما بعد، لكن هو نفسه أبو حيان ارتضاه أم لا؟ لا، يعني أبو حيان ليس مقتنعاً بكلام ابن الزملكاني، قال: «ولم يرتضه»، أي لم يرتضِ أبو حيان الأندلسي تفسير أو...
التحليل الذي قدمه ابن الزملكاني رحمه الله على الجميع ثم قال وقولي وخصه لا، الآن نرجع للمنظومة. الآن هو ايش قال؟ فما وأنك ليس نفي الحال ولا، ولا لنفي الاستقبال، طيب.
وافترق، أي لا ولدن، نعم يبدو في نسختين صحيح، أنا بدي أعتمد النسخة الأخرى، خليني أعتمد هذه النسخة التي بين أيدينا يا رب. قال: فما وأنك ليس نفي الحال ولا، ولا لنفي الاستقبال، فان أدق، ايش يعني فان أدق؟ فان أدق هذا كلام عن الفرق بينما وأن، هذا فان أدق هذا كلام عن الفرق بين أما نافية وبين النافية، مر معنا أن أن أدق في النفي، طبعا أدق بمعنى أكثر هذا توكيداً، أبلغ، أبلغ في النفي من ماذا؟ من ما.
ثم قال: ثم للتاكيد لم، وأما لن ولا فالفرق بينهما أنه لن تأكيد النفي بخلاف لا، ثم للتاكيد لن ونفي ما كان حصوله يظن، هذا الفرق الثاني، أنه لن ينفى بها ما كان يغلب على الظن حصوله بخلاف لا، طيب. قيل وللتابيد، شوف أتى بصيغة التمريض: قيل وللتابيد، هذا الفرق الثالث ذكره الزمخشري، قيل للتابيد لكن ترك أنه احنا ما بنوافق الزمخشري عليه.
وخصه لا، ابن خطيبي زملكه يعني ابن زملكاني خص التأبيد بلا وليس كما قال الزمخشري بلم. وخصه لا، أي ابن الزملكاني، ابن خطيب زملكه، ابن زملكاني خص التأبيد بلا وليس بلم كما فعل الزمخ... قال في الشرح: يا رب، ووقولي: وخصه لا، أي خص لا به، أي به بالتأبيد، خصنا به أي بالتأبيد من ابن خطيب الزملكاني، وهو أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الزملكاني، جد الشيخ كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد الفقيه المشهور، وكان متميزاً في علوم عدة خبيراً بالمعاني والبيان والأدب، مات بدمشق في المحرم في سنة إحدى وخمسين وستمائة، وله في هذا الفن كتاب التبيان وهو كتاب جليل، وزملكه هذه اسم قرية من قرى دمشق، اسم قرية ايش في دمشق في حواطها، طيب.
نعم، آه طبعا هو قال متى متى توفي؟ إحدى وخمسين وستمائة، وهذا قبل ولادة ابن تيمية أصلاً، فهذا جد ابن الزملكاني الذي أخذ ابن تيمية بيده وذهبوا إلى رئيس التتار حتى يستحضروا أسرى المسلمين، إنه في التاريخ ابن تيمية وابن الزملكاني ذهبا معاً إلى قازان زعيم التتار لما أرادوا أن يخرجوا من بين يديه أسرى المسلمين. فهذا الزمكاني صاحبنا الذي في البلاغة هو جد الزملياني الذي كان مع ابن تيمية والله أعلم، نعم.
قال: أما الفرق، خلاص انتهينا من الفرق بيننا أولاً، بقي علينا إذا عرفنا الفرق بينما وأن، شو الفرق بين الشيخ قصي يا رب؟ ايش الفرق بينهما؟ أن، أي أحسنت، النعم أبلغ في النفي من ما، وأما لن ولا فكم فرق ذكرنا؟ ثلاثة فروق، الفرق الثالث ومحل الجدل يعني، لا أبو حيان رد على ابن الزملكاني، وابن الزملكاني.
ما طلعنا، أما الشرط الأول والثاني فواضح، وأما لم ولا، عفوا لم ولما، فلنسذكر الفروق بينهما، قال: أما الفرق بين لم ولما فمن أوجه أيضاً، منها أولاً: أن لما استغراق النفي، أي اتصاله بالحال دائماً أو غالباً، كقوله: فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل وإلا فادركني ولما أتمزقي، فإن كنت مأكولاً يعني كنت ناوي تاكلني فكن خير آكل الله يرضى عنك وإلا فادركني ولما أتمزقي، طيب.
الآن، بخلاف لم، فإن من فيها يحتمل الاتصال نحو: ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ [مريم: 4] ماضياً وحالاً ومستقبلاً، ويحتمل الانقطاع: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ [الإنسان: 1] ثم كان. ما معنى هذا الكلام؟ الفرق الأول إخواني بين لم ولما هو أن لما، ركزوا معي حتى تفهموا باختصار، استعملها لنفي شيء ماض ومستمر نفيه إلى لحظة الكلام الآن، فلو قلت: لما يأتي الشيخ، شو معنى هذا الكلام؟ إنه الشيخ ما أجى وإلى الآن إلى لحظة كلامي ايش؟ لم ياتي. إذا لما لنفي الشيء في الماضي واستمرار نفيه إلى لحظة التكلم.
أما لم، يعني لا يجوز في لما إلا هذا الوجه، أما لم لا، أوسع، تستعمل على عدة أوجه: يمكن تستعمل لنفي شيء وقع، عفوا لنفي شيء لم يقع في الماضي ثم وقع الآن، فأقول: لم يأت الشيخ ثم جاء. ويمكن تستعمل لنفي شيء لم يقع في الماضي واستمر إلى الآن لم يقع، لم يأت الشيخ ويكون فعلاً لم يأت إلى الآن. ويجوز أن تستعمل لشيء لم يقع في الماضي ولم يقع الآن ولم يقع في المستقبل، لم يلد ولم يولد هذا لا في الماضي ولا في الحال ولا في المستقبل، فلم لها ثلاث حالات: أن أنفي بها شيء وقع لم يقع في الماضي ثم حصل، أو أنفي بها شيء لم يقع في الماضي وإلى لحظة كلامي لم يقع ويمكن أن يقع في المستقبل، ويمكن أن أنفي بها شيء لم يقع في الماضي ولا الآن ولا في المستقبل.
أما لما فحالة واحدة فقط: لنفي شيء لم يقع في الماضي وهو إلى لحظة الكلام الآن لم يقع بس، لا يجوز أن أقول: لما يأتي الشيخ وقد جاء الآن، غلط؛ لأنه لما لنفي شيء لم يقع في الماضي وإلى لحظة الكلام لم يقع، فقط لها صورة واحدة، أما لم لها ثلاث احتمالات، هذا الفرق الأول. لذلك في الآية: لم يكن شيئاً مذكوراً، هل أتى على الإنسان لم يكن شيئاً مذكوراً ثم كان، تقديرها يعني أنت أنا وياك لم نكن شيئاً مذكوراً ثم كنا وأصبحنا، فهذه لنفي الماضي الذي انقطع.
وأما كلام زكريا: ولم أكن بدعائك رب شقياً، هذا للماضي وللحاضر وبإذن الله للمستقبل أيضاً. ولم يلد ولم يولد، للماضي وللحاضر ولي المستقبل، فهذا أمثلتها. ولهذا قال: جاز أن تقول لم يكن هذا الشيء ثم كان، لكن لا يجوز أن تقول لما يكن هذا الشيء ثم كان، ليش يا قصي؟ لأنه لما تنفي الآن، فما بصير أحكي هذا الشيء لما يكن ثم كان، مو غلط؛ لأنه لما لا تستعملها إلا إذا كان الشيء حتى لحظة التكلم لم يقع، فما بصير لحظة الكلام أقول: لم يقل لما يكن ثم كان، ما بصير، لم يكن ثم مكان.
قال: بل يقال لما يكن، ويش تقول؟ وقد يكون، وقد يكون رجاء وقوعه في المستقبل فقط. ومنها الفرق الثاني: أن لم لنفي فعل، وأما لما قال لنفي قد فعل، فهي إذاً لأيش؟ لتاكيد النفي.
الان، هم دائماً حأطيكم فائده، بيقارنوا الإيجاب بالنفي، ممتاز، قبل شوي مش لما حكينا لن أقيم في باب النفي شو قابلناه في باب الإثبات؟ أني أقيم، صح، قابلنا النفي بالإثبات، فهم في العادة يقارنون النفي بالإثبات، فيقول لك لن أقيم في باب النفي هي بمنزلة أني أقيم في باب الإثبات، نفس الإشي هون لما في نفي الماضي بمنزلة قد في إثبات الماضي، كيف قد تؤكد وقوع الماضي؟ فلما تؤكد عدم وقوع الماضي، يقابل بين هذا وهذا، فهمتم؟
لذلك قال: لم بمنزلة فعل، لو قلت لك فعل، هل فيها أداة تأكيد في باب الإثبات؟ لو قلت لك فعل محمد كذا الجملة المؤكدة لا، فقلت لك قد فعل محمد كذا تأكيد. فنفس الشيء في باب النفي، لو قلت لك لم يقم محمد، هذا نفي الماضي بدون تأكيد، لما يقم محمد هذا نفي الماضي مع تأكيد، فهو يقابل بين النفي وبين الإثبات، فهمتم لماذا قال لم بمنزلة فعل ولما بمنزلة قد فعل؟
لما في تاكيد النفي بمنزلة قد في تاكيد الإثبات، لما في تاكيد النفي بمنزلة قد في تاكيد الإثبات، وضحت تماماً؟ طيب الحمد لله. لما في تاكيد النفي، ما هذا قضية أوسع، موضوع آخر، موضوع آخر لما في تاكيد النفي بمنزلة قد في تاكيد الإثبات، ممتاز.
طيب من بنى على هذا، إذا قال فهي لتأكيد النفي ايش هو؟ هو نفس السيوطي شو قال لك؟ قال فهي لما لتأكيد النفي. قال ونشأ عن ذلك أن من فيها المنفي بلما لا يكون إلا قريباً من الحال، فلا يقال لما زيد في العام الماضي، بخلاف لم، ليش هسه يقول لك لما؟ لما كانت لتأكيد النفي، قال لا أنفي بها إلا شيئاً هو يعني قضية وجودها وعدم وجوده في الزمن الحاضر، يعني قضية الساعات الحالية؛ لأنه الأمامي يعتقد وجوده فأنا أكد، أكد أنه لم يقع. أما شيء من خمس سنين ست سنين ما في داعي إلى أن تستعمل معه التوكيد في خلاص لم يأتي محمد، تمام. (يعني الشيء الماضي الذي يعني في زمن غابر لا يحتاج فيه إلى تأكيد نفي كثير فتقول لم يأتي محمد، لكن متى أحتاج أن أستعمل لما إلى شيء هو في ضمن الفترة الحالية الشك فيه حالياً؟) فلذلك قال: لما زيد في العام الماضي، بخلاف لم.
إذاً هذا الفرقان ومنها أن لم ينفي فعل ولما لنفي قد فعل، فهي إذاً لتأكيد النفي، فهمنا. طبعا شو معنى هذا التشبه ونشأ عن ذلك أن منفياها لا يكون إلا قريباً من ايش؟ من الحال. طبعا هو في الوضع الطبيعي احنا مر معنا أن لما لا تستعمل إلا إلى شيء مستمر النفي إلى لحظة الحال، فهذا أظنه تحصيل حاصل أن لما لا تستعمله إلا لشيء أصلاً استمر نفيه للحظة كلامي الآن، فقولك لما زيد في العام الماضي، هذا الشيء صار في العام الماضي وانتهى، يعني هل مراد لم يجد زيد في العام الماضي واستمر عدم مجيئه إلى الآن؟ أنا أستبعد أن هذا المقصود في الجملة، فهذا أظن أصلاً مرتبط بالقضية السابقة، وهي أن لما لشيء استمر نفيه إلى الحال، وأما لم فقد تستعمل لشيء وقع وانتهى، هذا أقرب.
الفرق الثالث، وانه متوقع ثبوته، نحو: لما يذوق، أي لم يذوقوه إلى الآن، وذوقهم له متوقع، بخلاف لم، فأنها لا تدل على توقع الحصول، ولهذا أجازوا: لم يقضي ما لا يكون، لم يقضي ما لا يكون.
السلام عليكم. الفكرة الفرق الثالث بين لم ولما، أنه لما فيها دلالة على ماذا؟ على أن الشيء الذي نفيته بها قد قرب حصوله، لما أقول: لما يأتي الشيخ، متى بستخدم هذه العبارة؟ لما يكون ضايل له خمس دقائق ست دقائق يأتي، فهي صحيح تدل على النفي وتأكيد النفي برضه مش بس النفي، بس فيها دلالة على ايش؟ على قرب حصول الشيء المنفي أنه راح يصير بعد شوي. لكن لم، لم لا توجد فيها دلالة على ماذا؟ توقع، لا تدل على اقتراب وحصول الشيء المنفي، يعني لا تدل على الاقتراب ولا على عدم الاقتراب، لا على هذا ولا على هذا، تمام.
إذاً، لم يذوقه إلى الآن، لما يذوقوا عذاب، أما قربنا لما يذوق عذاب هم ما ذوقوهوش لكن اقترب أن يذوقوه. طيب بخلاف لم فإن لم لا تدل على توقع اقتراب الحصول. قال: ولهذا أجازوا: لم يقضي ما لا يكون. العبارة ايش رايكم فيها؟
نعم، الشيء الذي لا يتوقع ثبوته، يريد أن يقول أن الشيء الشيء الذي لن يكون أصلاً يجوز استعمل معه لم، يعني الذي لا يريد الله إخواني أن يكون في الكون، الذي لا يريد الله أن يكون في الكون ما بصير أقول: لما يقضي الله هذا الشيء ليش؟ إذا قلت لما يقضي الله هذا الشيء أنت تشعرني أنه اقترب قضاؤه، لكن إذا قلت: لم يقضي الله هذا الشيء، هنا لم تصلح؛ لأنه لم تصلح لاستعمالها لشيء لن يقع أصلاً زي لم يكن ولم يلد ولم يولد، نفس الشيء يعني ماشي، أحسن، نفس الفكرة.
إذا وصلنا إلى هذه النقاط، نذهب الآن إلى باب آخر. قال: تنكير المسند وتخصيصه وتعريفه، قال: وقول ما أسند طبخنا، نقرا الأبيات سريعا مرة أخرى يا رب.
يا رب، قال قلت: وأما نفيه ست لي معنى كل حرف يؤلف، أي يضم لمعنى كل حرف، فما وأنك ليس نفي الحال ولا، ولا لنفي الاستقبال، فان أدق، ثم للتاكيد لن، ننفي ما كان حصوله للتأبيد لكن ترك، وخصه خطيبي زملكه، قال ولا لنفي ما قد قرب، قال قال ابن خطيب زملكه: من الذي قال هنا؟ ابن خطيبي زملكه. قال ولا لنفي ما قد قرب، (لا لنفي المؤبد أو لتطاول نفيه، ولم لنفي ما قرب حصوله، قال ولن لنفي ما قد قاروب)، والارتشاف الأندلسي فيه، هذا كما قلنا أبو حيان رفض قول ابن خطيب زملكه.
ثم قال: ولم ولما نفي ماض، لم ولما لنفي الماضي، ولم ولما نفي ماض، وانفرد لما، انفردت بالاستغراق، شو كان بالاستغراق؟ أي أنها تنفي الماضي إلى لحظة كلام الآن، هذا معنى الاستغراق: أنني أنفي الشيء عن الماضي وإلى لحظة كلام الآن، هذا معنى الاستغراق هنا، وانفرد لما بالاستغراق مع مدخولي قد، شارب مع مدخولي قد، أنها تفيد التوكيد لأنها بمنزلة الفعل الذي دخل عليه قد في حال الإثبات، هي تفيد التوكيد في النفي لأنها بمنزلة الفعل الذي دخل عليه قد في حال ماذا؟ الإثبات. كذلك قال: وانفرد لما بالاستغراق، هاي أول جزئية، يعني أنها بمنزلة مدخول قد في حال الإثبات.
طيب وكون ما، خلص وذكر هاتين الجزئيتين، بعد ذلك السيوطي أضاف بعض الفوائد الزائدة في شرحه، ثم قال: سننتقل إلى ايش أحبابي؟ إلى تنكير والتعريف، التنكير والتعريف والتخصيص، يعني ثلاثة نقاط أن هذا من أبواب المستديدة، قال: وقول ما أسند ذا تنكر، لقصد إلا عهد أو لم يحص لي، كذاك للتفخيم أو للضعف، وكونه مخصصاً بالوصف أو بإضافة لكونه أتم فائدة، وتركه للفقد عم، وكونه معرفاً ليفهم مخاطب حكماً على ما علم ببعض.
هذا كله كلام عن موضوع التنكير والتعريف، وهو موضوع لطيف سهل خفيف بإذن الله.
المبحث الخامس قال: تنكير المسند وتخصيصه وتعريفه، قال: متى ينكر المسند؟ قال وكون ما أسند ذا تنكر * لقصد إعفاء أو لم يحص ري.
يقول: فأما تنكير المسند فلإرادة عدم العهد، إذا كان التعريف سيكون بأل العهدية، أو عدم الحصر، إذا كان التعريف سيكون بأداة أو بأسلوب يفيد الحصر؛ مثل أل الجنسية أو اسم الموصول الذي يراد به الاستغراق وهذا سياتي معنا في بعض الجزئيات الآن ستخفى.
قال: فأما تنكيره فلإرادة عهده على عهد وعدم الحصر الدال عليهما التعريف نحو قولك: زيد كاتب وعمر شاعر.
تمام، ما معنى هذا الكلام؟ هذه أول نقطة من نكت لماذا يأتي المسند، ماذا يفهم شغله بس المسند أصلاً متى يقول إنه منكر ولا معرف أصلاً؟ أكيد إذا كان اسماً مش فعل، لأن حنا عندنا المسند كم صورة له يا جماعة؟ أما فعل في الجملة الفعلية أو اسم في الجملة الاسمية.
إذا كان الخبر اسماً، فلما نتكلم عن المسند متى يكون نكرة ومتى يكون معرفة؟ السلام؛ لأن الفعل احنا بنتكلمش عن نكرة معرفة، النكرة والمعرفة وين تكون؟ في الأسماء.
فاذا الكلام عن الخبر، الكلام عن المسند يا شيخ قصي إذا كان خبراً وكان هذا الخبر اسماً؛ زيد قائم، زيد نشيط، زيد نائم، والشيخ عبد الرحمن، تمام، فهنا ماذا نقول؟ زيد قائم، زيد نشيط، زيد نائم.
شاهد راح يجي على الدرس مرة ثانية، طيب سيدنا القائم وزيد نشيط، زيد النائم، وزيد حريص، فهنا نلاحظ أن المسند جاء ماذا؟ اسماً، إذا جاء اسماً يمكن يكون معرفة ويمكن يكون نكرة، صح؟ يمكن أقول: زيد القائم، ويمكن أقول: زيد قائم، متى بختار أقول: زيد القائم، وزيد قائم؟ هذا بدي أياك تفهم قضية الآن، شو الفرق بين هاتين الجملتين؟ متى أقول: زيد قائم، وزيد القائم؟ شو رايكم؟
الآن إذا قلت: زيد القائم إخواني، فهذه هل هنا لا احتمالات أن تكون العهدية؟ يعني في عهد عندي في واحد قائم تمام، وبأعرف زيد وبدي أخبرك إنه زيد هو القائم، لأن أنا في عندي عهد بديهي إنه في واحد قائم يا قصي بس مش عارف من هو، وبأعرف زيد أنا، فأنت إيش قلت لي؟ زيد القائم، فهي قال للعهدية، احتمالاً تكون أل عهدية، إنه أنا وياك عارفين واحد قائم ممتاز، وأنا عارف برضه بأعرف زيد صاحبي وكذا وحبيبنا، فأنت جئت تخبربرني يا شيخ إبراهيم تعرف زيد القائم؟ أخبرتني زيد القائم، فهذه قال لي ايش للعهد فعرفته، عرفت المسند حتى أحصل عهدية.
ويمكن تكون المادة قالوا: جنسية، تمام، إنه في بعض أنا مش في واحد معين أنا بأعرف إنه قائم بس مش عارف إنه لا أنا بأعرف جنس القيام بس أنا بأعرف جنس، هاي بدي أياك تركز عليها المعلومة إنه راح تفidنا هسه نتكلم عن تعريف المسند فاضبطها جيداً.
في الحالة الثانية لما أقول: هل في احتمال أن تكون جنسية؟ أنا بأعرف شو هو جنس القيام، وأردت أن أخبرك إنه زيد، زيد اتصف بهذا الجنس، في هذه الحالة يكون في العادة في إفادة الحصر؛ زيد القائم كأن جنس القيام انحصر في زيد، وهذا من أساليب الحصر في اللغة العربية.
إذاً زيد القائم، إذا كانت عهدية فهذا يكون إخبار عن عهد بيني وبينك في شخص قائم بدي أخبرك إنه زيد، وإذا كانت الجنسية فهذا يكون للإيش؟ للحصر، كأنني قلت: زيد القائم جنس القيام، شايف كل هلجنس أخبرت به عن زيد، وهل هذا الحصر حقيقي ولا مبالغ؟ سيأتي معنا أنه قصر حقيقي وفي قصر ادعائي.
فإذا إذا عرفت المسند فقد يكون إما للعهد وإما لإيش؟ للحصر، يعني إما لإفادة العهدية أو الإفادة الحصرية، فإذا أنا أردت إنه ما يكون هناك عهد ولا يكون هناك حصر، سأنكر المسند وسأقول: زيد قائم، إنه إذا أنت حكيت مباشرة زيد القائم فانت مباشرة بتربطني يا بعهد يا بحصر، طب إذا أنا لا طلع لا في عهد بيني وبينك ولا بدي أحصر ولا بس بدي أعطيك خبر إنه في واحد اسمه زيد وقائم، فهنا إذا بنكر.
ممتاز، لذلك شو قال في النقطة الأولى؟ قال: فأما تنكيره فلإرادة عدم العهدية وعدم الحصر، العهدية إذا كانت ألست تفيد شو؟ العهد، طبعا هناك أدوات أخرى يمكن أيضا تفيد العهد كاستعمال مثلا اسم الإشارة هنا أو شيء من ذلك بس أنا خلاص خليك أنت حاصر لحتى تفهمهما جيدا، فأراد لإرادة عدم العهد وعدم الحصر، عدم العهد إذا كانت العهدية وعدم الحصر إذا كانت أل جنسية، فإذا أردت يعني لم أريد أن أفيد عهدا ولم ولا أريد أن أفيد حصرا فما سأنكر المسند فأقول: زيد قائم.
ممتاز هاي زي ايش؟ زي لما قلت لك متى تأتي بماذا بالمسند مفردا؟ تقول لي لعدم السببية وعدم إرادة التقوي، نقول نفس الشيء هنا متى تأتي بالمسند نكرة؟ لعدم العهدية وعدم الحصرية بهذه الطريقة.
قال: فأما تنكيره فلإرادة عدم العهدية وعدم الحصرية الدال عليهم التعريف، التعريف أما أن يدل على عهد أو على حصر زي ما هو نبينا، فنحن قولي زيد الكاتب عمر شاعر، خلاص بدي أخبرك إنه زيد كاتب هاي صفته زيد شاعر لا أريد عهدية يعني ما في بيني وبينك عهد بشخص معين والله في شخص كاتب بس أنا مش عارف مين هو فانت اجاز خبرني أه زيد هو الكاتب، طلع لا أنا أصلا ما بعرف أصلا شخص كاتب يعني أنت اعطيتني معلومة ابتدائية زيد كاتب أو زيد شاعر وهكذا.
إذا هذه المقصد العادي أو الحصرية، قال: كذلك للتفخيم، من مقاصد تنكير المسند ايش؟ التفخيم نحو ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2] وهذه بره معنا أيضا أنها من مقاصد لتنكيير شو؟ المسند إليه، هذه من مقاصد لتنكيير المسند إليه ممتاز، يعني إذا صحت العبارة السابقة والتصريح في النظم لطول الفصل يكون التصريح في النظم بهذه النكت اللي هي التفخيم والتضعيف لأن هي نفسها مرت معنا في مقاصد لتنكير المسند إليه بس بتضل مشكله في كلمة شو والتصريح وفي النظم من دون التلخيص من دون التلخيص لأنه التلخيص ذكرها ذكر التفخيم وذكر التضعيف اللي هو التحقير.
فأنا أخشى أن العبارة أيضا فيها قلق، أنا هي مشكلة هذا الكتاب شرح السيوطي أنه محتاج إلى نسخة محققة، يعني واضح أن إلى الآن المعاصرون لم يقفوا على شيء نفيس في تحقيق هذا الكتاب ولا أظن نحو الكثير من الاشكاليات حبيبنا، ممكن ممكن لكن هي النسخ المشهورة الآن للتلخيص هي موجوده فيها هذه الزيادات.
إذاً ما سريعا قال: وللتفخيم، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2].
هدى لها إعرابات كثيرة، منها أن خبر المبتدا محذوف تقديره هو، ذلك الكتاب لا ريب فيه تسكت ثم تقول: هدى للمتقين، ايش إعراب هدى؟ خبر للمبتدا بحذف تقديره هو، هو هدى، لماذا ما قال هو الهدى؟ مع أن هذا قد يكون فيه إفادة حصر، صح؟ لو قال هو الهدى وجعلنا أهل الجنسية مش راح يكون فيها حصر، تمام، الله يستعمل التفخيم بأسلوب آخر، استعمل التفخيم في ماذا في أسلوب آخر فضلاً أن نقول ماذا؟ أننا مستعمل الحصر لا حدث إشكال في ايش السنة، لو قال هو الهدى لاصبح ماذا في مشكلة، طب السنة أليست هدى تركت فيكم ما إن تمسكتم به؟ فلعل وعدل عن الحصر هنا حتى لا يأتي شخص من القرآن يقول لك أي الآية تفيد الحصر النهودها في القرآن فدعوكم من السنة، سبحان الله قد تجد عينا مقاصد هكذا تخرج معك وأنت تبحث، فإذا استعمل الله سبحانه وتعالى أسلوبه التنكير لإفادة التفخيم فهنا قال: هدى، هذا التنكير يدل على أنه هدى عظيم جدا جدا لا يمكن حصره، لذلك لم يعرف على أنه طبعا على إعراب هدى خبر لمبتدا محذوف لأن لها إعرابات أخرى.
الثالث التحقير، قد ينكر المسند للتحقير، هذا عكس التفخيم وهو معنى قوله في النظم لإيش للضعف، لو قال كذلك للتفخيم أو للضعف ما قصد بالضعف التعقير، لكن قال الضعف من باب يعني يصلح معه النظر، نحو قولك: ما زيد شيئا.
شيئا شو إعرابها؟ خبر ما ولا تعمل عمل ليس فقال: ما زيد عود شيئا، ممتاز، فشيئا خبر ما وهي مسند، إذا وجاء به نكرة، ليش ما زيد شيء ولا شيء؟ فنكرته دلالة على تحقيره، ممتاز.
قال: واما تخصيصه، قال وأما تخصيصه بالوصف؛ لأن بعد أن انتهى من التنكير انتقل إلى التخصيص، قال: وأما تخصيصه بماذا؟ بالوصف أو بالإضافة، في باب المسند إليه نحن تكلمنا عن التوابع عموما عن النعت والتوكيد وعطف البيان هنا لم يتكلم عن التوابع فقط اختصر على ذكر ماذا موضوع التخصيص في الجملة والتخصيص يكون بماذا؟ بالطوابع عموما التخصيص يكون بماذا بالطوابع أو بالإضافة، لذلك قال: وأما تخصيصه بالوصف وهو النعت أو بالإضافة فلماذا قال فلكون الفائدة أتم، وهذا مر معنا أصلاً الفعل.
أي مسند المسند متى يقيد بقيد؟ مش مر معنا ما فائدة تقييد المسند؟ مش مر معنا زيادة الفائدة؟ فنفس الفكرة المسند متى يوصف أو متى يضاف؟ إذا كان اسماً، المسند إذا كان اسماً متى ينعت أو يضاف؟ إذا أردت أن أزيد الفائدة، تمام، لما أقول: محمد غلام زي ما أقول: محمد غلام زيد، لا طبعا هذه اضافت فائده زيادة ولذلك وأما تخصيص المسند بالوصف أو بالإضافة فلكون الفائدة أتم عندما يخصص أو يضاف كقولك: زيد كاتب مجيد، كاتب الخبر ومجيد نعت لماذا نعت؟ حتى أطيك فائدة هو مش أي كاتب لا هو كاتب مجيد، وزيد غلام رجل أعطيتك فائدة لو قلت: زيد الغلام رجل غلام امرأة رجل، وهكذا ونكمل ما بقي في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل