دخولتسجيل الدخول

الدرس 25 - تعريف المسند

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نناقشه في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه.

وقبل ولوجنا في مجلس اليوم وحديثنا عن تعريف المسند دعوني أو سامحوني سأعود أدراجي قليلا إلى مسألة تتعلق بماذا قلنا سنبحث فيها، وهي مسألة لماذا التعريض؟

التعريض من الأسباب التي تؤدي إلى أن يكون فعل الشرط ماضيا بدلا من المضارع تمام. وهذا ذكرناه عن السكاكي لما أتينا لقضية أن السكاكي قال: ومن أسباب -يعني لما كنا في مبحث أن وإذا- قلنا إن إذا يأتي بعدها في الأصل فعل مضارع حتى يدل على الاستقبال، وأحيانا يؤتى بالماضي ليعبر به عن المستقبل لنكات، ومن ضمن هذه النكات السكاكي قال ماذا؟ التعريض ممتاز. ثم مثل السكاكي لقضية التعريض وكيف وظف فيها الفعل الماضي.

يعني لماذا التعريض؟ وقلنا ما هو التعريض؟ تذكر ما قلنا ما هو التعريض؟ أن تخاطب شخصا وتقصد غيره. التعريض هو أن تخاطب شخصا ولكن ليس هو المقصود بمضمون الخطاب، بل يكون المقصود غيره. فالسكاكي ذكر أن في أسلوب التعريض يستعمل الفعل الماضي ليدل على المستقبل.

وأقرأنا كلام السيوطي إذا تذكرون في هذه الجزئية تعليقا على قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] فهذه الآية في الظاهر المخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها في الحقيقة والمضمون هي مخاطبة لغيره، للمشركين الذين في زمانه. وفي هذه الآية عندنا إن الشرطية، إن الشرطية وبعدها فعل ماض من حيث اللفظ والمراد به المستقبل من حيث المعنى، لأن الشرطي يأتي بعدها المستقبل، فهو ماض من حيث اللفظ مستقبل من حيث المعنى وتقديره إن تشرك ليحبطن عملك.

فطبعا السيوطي ذكر كلاما حقيقة مقتضبا في حينها إذا تذكرون، وقال: إنه نزل الاستحالة الشرعية منزلة الاستحالة العقلية. هذا الكلام المقتضب نحن حاولنا أن نقدم له فهما أو تصورا معينا، ماذا قلنا حينها؟ إنه يعني باعتبار الماضي لم يشرك صلى الله عليه وسلم فهذه استحالة عقلية تمام، فنزل المستحيل العقلي منزلة -فنزل المستحيل الشرعي منزلة المستحيل العقلي-. المستحيل الشرعي قلنا إنه لن يمكن -لا يمكن شرعا في المستقبل- أن يصدر منه صلى الله عليه وسلم هذا شرك ممتاز. لا يمكن شرعا، شرعا وليس عقلا، قلنا لا يمكن شرعا في المستقبل أن يصدر منه صلى الله عليه وسلم شرك، فعبر بالماضي لأنه يخبر عما هو مستحيل عقلا ليدل على أن المستحيل الشرعي هو بمنزلة المستحيل العقلي تمام.

الآن حقيقة لو عدنا إلى بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح وكيف عبر عن هذه الجزئية أو عن هذه المسألة عن قضية كيف يوظف الفعل الماضي في سياق التعريض وتعليقه على هذه الآية ماذا يقول بهاء الدين السبكي عليه رحمه الله؟ يقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] هو الآن يقول هكذا، يقول: فان قلت أي مناسبة في ذلك للفظ الماضي؟ السبكي ماذا يقول؟ أي مناسبة لذكر الفعل الماضي في سياق التعريض؟ لأن احنا قلنا السكاكي جعل التعريض من أسباب إتيان الفعل الماضي ليخبر عن المستقبل.

فيقول هنا السبكي معلقا على هذه الآية ويثير تساؤلا: فان قلت أي مناسبة في ذلك أي في استعمال الفعل الماضي في سياق التعريض؟ أي مناسبة في ذلك للفعل الماضي؟ فالآن سيقدم جوابا، ما هو؟ فيقول: لأن المخاطب إذا علم من نفسه -قدم تعليلا مختلفا عن التعليل الذي قلناه نحن، لذلك أحببت أن أوقفكم عليه- فيقول: لأن المخاطب وهو النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: لئن أشركت، قال: لأن المخاطب إذا علم من نفسه أنه ليس بذلك الوصف -لم يصدر منه شرك- ووجد الفعل ماضيا علم أنه تعريض لغيره ممن وقع منه هذا الفعل في الماضي. هذا كلام أوضح من كلام السيوطي.

إيش يقول السبكي؟ لماذا الفعل الماضي يستعمل في سياق التعريض؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذه الآية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] الآن أشركت يدل على ماذا؟ على الماضي، والماضي هو صلى الله عليه وسلم لم يشرك. فيقول السبكي قال: لأن المخاطب إذا علم من نفسه أنه ليس بذلك الوصف أنه لم يصدر منه شرك في الماضي، ووجد الفعل ماضيا المخاطب علم أنه لم يصدر منه هذا الوصف والفعل ماضي علم حينئذ، علم حينئذ أنه تعريض لغيره وأن الكلام ليس موجها له أليس كذلك؟ علم أنه تعريض لغيره وقع منه هذا الفعل في الماضي وهم كفار قريش.

فهنا إذا فائدة الماضي ما هو؟ أنه أنا عارف نفسي أنني لم يصدر مني هذا الفعل في الماضي، إذا آها إذا الكلام ليس موجها لي. الكلام إذن موجه لمن صدر منه هذا الفعل في الماضي فهمتم؟ هكذا يقول السبكي.

طيب، لا يقال المقصود التعريض بمن سيقع منه هذا الفعل اللي هو الشرك ماضيا أو مستقبلا. لماذا الآن هناك احتمالية يقول لك السبكي إنه وليس هذا تعريض لمن أشرك في الماضي وقد يشرك في المستقبل، لماذا قلتم هو تعريض لمن وقع فيه أو منه اشترك في الماضي فقط؟ فيقول: لأننا نقول تحذير من وقع في الشرك في الماضي هو أشد عناية لإزالة المفسده الحاضره، يعني هسه من سيشرك في المستقبل لحينها فرج، أما الآن في الخطاب القراني القرآن سيعارض ابتداء من وقع منه الشرك في الماضي وأما من سيقوم بشرك المستقبل هذا يقيس على هذه الآية قياس، لكن ليس هو المخاطب ابتداء بالاية أو المعرض به ابتداء في الآية.

الآن شوفوا السيوطي ترى أخذ جملة من السبكي، فالآن راح نفهم صياغة لأنه الشرح السيوطي مختصر أحبابي، فاختصارات السيوطي أحيانا تكون اختصارات مخلة بالمعنى. بعض اختصارات السيوطي في كتابه الشرح يكون أخذها من السبكي أو من غيره وتكون مخلة بالمعنى، فيحتاج منا ذلك أن نعود إلى الأصل لنفهم من أين اخذ السيوطي الاقتباس.

فهنا ايش يقول؟ فان قلت، الآن فهمنا إذن أنا بدي إياك تفهم كيف الماضي يوظف في التعريض؟ كيف الماضي يوظف التعريض مشايخنا؟ إذا أنا خاطبتك بفعل ماض وأنت تعلم أنك لم تقع في هذا الشيء، فعرفت عندئذ أن الكلام موجه لغيرك ممن وقع في هذا الشيء تمام.

ممتاز، هنا سطاح سؤال آخر فقال: فان قلت ما الذي صرف هذا الخطاب عن أن يراد به النبي صلى الله عليه وسلم؟ طرح سؤالا آخر: ما الذي صرف هذا الخطاب؟ يعني لماذا كأنه يقول لماذا لا يكون هذا الخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار المستقبل؟ فهمتم السؤال؟ لماذا لا يكون هذا الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم باعتبار المستقبل وليس تعريضا لغيره؟ لا، هو خطاب لك يا محمد صلى الله عليه وسلم لأن أشركت في المستقبل يعني واستعمل الماضي وأراد المستقبل لأن أشركت في المستقبل ليحبطن عملك ما الذي صرفه هنا؟ ماذا قال؟ شوف السيوطي من هنا اخذ الكلام يقولون السبكي: قلت.

هنا طبعا هنا بدي اياكم تركزوا في الجواب لأننا سنعدل أيضا حقيقة جزئية السيوطي أخطأ فيها في وجهة نظري في النظم وما كان ينبغي أن يسبب لبسا فيها. شوفوا شو قال السبكي؟ قلت: لأن الأصل في أن دخولها على الممكن. لأن الأصل في أن دخولها على ايش؟ على الممكن وقوعه. الآن بدنا نرجع مع السبكي خطوة للوراء شوي، تذكر السيوطي عليه رحمه الله لما عبر عن أن أين تدخل أو مدخوله أو الفرق بين أن وإذا؟ إذ قال في النظم عندنا يا شباب ايش قال؟ أنا أريد في النظم ماذا قال في النظم لما بين الفرق بين استعمال أن وإذا؟ شو قال عبد الرحمن؟ لكن إن تختص بالمحالي بالمحالي وقوعه. صح؟

ثم هو لما أتى فشرح إيش قال؟ ماذا عبر بالمحال؟ قال: بغير المجزوم. الآن أنت ماذا فهمت من كلام السيوطي في النظم لما قال: لكن إن تختص بالمحالي؟ أما إن تدخل على ماذا؟ على المستحيل عقلا والنادر والقليل الوقوع مش قلنا؟ لكن هاي العبارة حقيقة بعد النظر والتفتيش في كلام العلماء مش دقيقة. ايش مش دقيقة؟ أن لا تدخل على المستحيل على المحال إلا على سبيل المجاز والنكتة (يعني يحتاج إلى نكتة حتى تدخل على المححال)، وإنما دخولها على الممكن القليل أو بالنادر أو المشكوك فيه. وإذا دخولها على الغالب الوقوع أو المجزوم به.

إن كما يقول السبكي والتفتازاني وغيرهما إن لا تدخل على المحال إلا لنكتة، وإلا الأصل لا تدخل على ذلك. كما أنها إذا دخلت على المجزوم به لا تدخل إلا لنكتة. مش قلنا إن مش مر معنا في النظم استعمال أن في ما هو مجزوم بها لا يحتاج إلى نكتة؟ قالوا: كذلك استعمالها في المستحيل يحتاج إلى ايش؟ نكتة. وإلا فحقيقتها لا تستعمل إلا في ماذا؟ في الممكن، الممكن القليل أو بالنادر أو المشكوك فيه. كلام السيوطي حقيقة موهم خلاف ذلك تماما في النظم، لأن هو أصلا علق الأمر على ايش؟ لكن إن تختص بالمحالي، ولما أتى للشرح إيش قال؟ فسر المحال بغير المجزوم به.

لذلك حتى السبكي أو أظن السبكي أو المتعادل الصعيدي انتقدوا حتى عبارة القزويني، لأنهم لما قال القزويني: إن إن تدخل على غير المجزوم به وإذا تدخل على المجزوم، ماذا يقولون؟ يقولون: كلمة القزويني أن إن تدخل على غير المجزوم به تشمل غير المجزوم به. يشمل المستحيل من ناحية منطقية، يشمل المستحيل والنادر والمشكوك فيه. حتى عبارة القزويني ليست في كمال دقتها، لكن عبارة القزويني تبقى أهون من عبارة مين؟ السيوطي تصرخ بشكل واضح أن إن تختص بالمحال في الناظم، وهذه عبارة غير دقيقة أبدا. أنا أعرف ما الذي ألجأ إليها، لكنها عبارة إيش مشايخ؟ غير دقيقة أبدا. يعني هي فعليا أوصفت تصورا خاطئا أنه إن هي تختص بالدخول على المستحيل.

ولكن لما شرح شو قال؟ فسر المستحيل بماذا؟ بغير المجزوم به، قال لك: إنه تختص بالمحالي. ثم لما أتى لشر شو قال؟ ما قال المستحيل، عبر بماذا؟ بغير المجزوم به، لكن أنت أوهمتنا أن دخول أن على المستحيل هو من صورها الطبيعية وهذا غير دقيق. إن لا تدخل على المستحيل العقلي إلا لنكتة، كما أنها لا تدخل على المجزوم به عقلا إلا لنكتة، هذه تحتاج نكتة. إذا احتاج لنكتة شو قال هون أشوف شو قال عمارة السبكي في عروس الأفراح؟ قال: لأن الأصل في أن دخولها على ايش؟ على الممكن العقلي. قال: إن أصل وضعها أنها للممكن العقلي فلا هي للمجزوم به ولا هي لايش؟ للمستحيل.

وإن كانت عبارة السيوطي توهم أن إن قال: لكن إن تختص بالمحال -أعطيت تصور خاطئ-. أنا فاهم أن ضرورة النظم قد تلجا الناظم إلى مثل هذه العبارات، لكن هنا المشكلة أن ضرورة النظم ألجأتك إلى عبارة موهمة وغير دقيقة في سياقها، فهمنا وين المشكلة يا جماعة؟

طيب الآن بدنا نعدل إذا كلام السيوطي ونعلق على الأبيات اللي قالته سابقا، قول السيوطي: لكن إن تختص بالمحالي، نقول عبارة غير دقيقة وأوهمت معنى ليس بصحيح. نعم إن تستعمل في المحال، لكن ليس في أصل وضعها، بل يحتاج استعمالها في المحال إلى ايش؟ إلى نكتة. كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81]، أن كان للرحمن ولد، الآن أن هنا دخلت مستحيل عقلي صح؟ أن دخلت على مستحيل عقلي، قالوا: هذا يحتاج إلى نكتة.

إذا أنا ركزوا أنا لا أقول إن لا تدخل على المستحيل، تدخل، لكن دخولها علي على خلاف الأصل، وبالتالي يحتاج إلى نكتة، وليس دخولها على المستحيل هو الحالة الأصلية الطبيعية لها، فهمنا وين الإشكال؟

فهنا السبكي لما جاء يعلق على هذه الآية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] شو قال؟ قال: إن أحبابي الكرام تدخل على ماذا؟ على الممكن. إذا الأصل أن إشراك النبي صلى الله عليه وسلم -يعني احنا بس فقط من باب التنزيل، ولا هي العبارات والله صعبة وقاسية- خلينا نقول الأصل خلينا نقول نشكر حتى ما ندخل في سوء أدب مع المقام الشريف، خلينا نقول الأصل أن هذه الجمله: لئن أشركت ليحبطن عملك الأصل أن هذه الجملة إيش؟ الأصل لا نقول على قواعد اللغة أنها ممكنة ولا مستحيلة عقلا، ممكن ليش؟ لأن إن تدخل على الممكن العقلي.

شوف الآن السبكي كيف بده يرتب الفكرة؟ إن تدخل على الممكن العقلي، فاذا هذه الجملة: لئن أشركت ليحبطن عملك، على قواعد البلاغة الأصل أنها ماذا؟ ممكنة عقلا. طيب شو بيكمل السبكي؟ قال: لأن الأصل في أن دخولها على الممكن، والشرك في حقه صلى الله عليه وسلم مستحيل شرعا. هذا متفقين عليه جميعا، أن النبي صلى الله عليه وسلم من الناحية الشرعية مش عقلية، احنا قلنا يستحيل عليه ماذا؟ الشرك، أن الله عصم الأنبياء عن الشرك وما دونه اليس كذلك؟

طيب إذا والشرك في حقه صلى مستحيل شرعا، فجعلناه خارجا، أي جعلنا هذه الجملة خارجة عن الأصل، تنزيلا للاستحاله الشرعية منزلة الاستحالة العقلية اللي هي العظماء. شفنا هذه الجملة؟ هذه اللي استعملها السيوطي في ماذا؟ في شرحه، بس استعملها بسياق مختزل جدا، ما فهمناش منه احنا فعليا المراد الحقيقي. السيوطي اخذ هاي العبارة من السبكي بدون ما قبلها ولا ما بعدها فلم.

يوصلنا حقيقة إلى فهم المراد على الوجه الأكمل، فالسيوطي من هنا أخذها من كلام السبكي قال: تنزيلاً للاستحالة الشرعية منزلة ماذا؟ الاستحالة العقلية، ولا سيما والفعل بصيغة المضي التي لا تستعمل غالباً إلا في المتوقع حصوله مستقبلاً. نحن قلنا الفعل المضارع متى تعبر عنه بالماضي؟ لو أحسنت لتوكيد وقوعه في المستقبل، فماذا يريد أن يقول السبكي في هذا المقطع؟ هو الآن شوف السؤال الذي طرحه قال: ما الذي صرف هذه الآية عن أن يكون المراد بها النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً، وأن الله يريد أن يقول له يا محمد صلى الله عليه وسلم لئن أشركت في المستقبل ليحبطن عملك؟ لماذا قلتم أنها ليست خطاباً له حقيقة بل هي خطاب لغيره؟ هو يريد أن يقول كيف رتب الفكرة، يقول الذي دلنا على أن هذه الجملة ليست على ظاهرها أن أن كأداة من أدوات الشرط تستعمل في الممكن العقلي، زائد وجود الفعل الماضي ليعبر به عن المستقبل يدل على ماذا أيضاً كنقطة أخرى على كثرة وقوع هذا الفعل. خليني أرتب لك الفكرة هكذا على الشاشة، الآن في هذه الآية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، الآن شو بقول لك؟ بقول لك أن هي لكل ممكن عقلاً، هذا الأصل فيها، زائد وجود الفعل الماضي معبراً به عن المستقبل يدل على احتمالية عالية لوقوع الفعل.

يقول لك عشان تفهم شو المشكلة التي صارت في الآية، أن أن تستعمل للممكن عقلاً، والفعل الماضي التعبير به عن المستقبل لا يستعمل إلا للتعبير عن المستقبل عندما يكون مستقبلاً إما مجزوماً بوقوعه أو احتمالية كبيرة ليقع. طب إذا لا يمكن يطبق هذا عدد الآية، كأنك تقول أنه لو أننا جعلنا الآية على ظاهرها لكان معناها أن هناك إمكانية عقلية لإشراك النبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله، بل هذه احتمالية كبيرة أن تقع، وهذا لا يجوز، هاي مشكلة راح تصير. فلذلك ماذا قال السبكي؟ قال في المقابل النبي صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه شرعاً الشرك، فكيف بدك تقابل بين هذا وهذا؟ بدك تعمل تعارض. صح، أن أن هي للممكن عقلاً، واستعمال الماضي "أشركت" للتعبير عن المستقبل يدل على احتمالية كبيرة لوقوع فعل الإشراك. طب الآية بتخاطب مين؟ النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم مستحيل منه الشرك شرعاً. فإذا صار في تعارض بين ظاهر المفعول وبدي أمشي على ظاهرها تتعارض مع استحالة الشرك عليه شرعاً صلى الله عليه وسلم، فهنا ماذا يقول؟ قال فنزل المستحيل الشرعي منزلة المستحيل العقلي.

ودخول أن على ما هو مستحيل عقلاً هو على خلاف الظاهر، وإنما يدخل لنكتة، ما هي النكتة هنا؟ التعريض بغيره. فهمت؟ رتبها تمام، نعيد؟ وصلت الصورة شيخ؟ شو قال إذا هو السيوطي شو بقول لك؟ عفواً، إيش بقول لك؟ ظاهر الآية أن لئن لما هو ممكن عقلاً، والفعل الماضي للتعبير عن المستقبل في احتمالية كبيرة للوقوع، طب هذا يتعارض مع كونه صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يشرك شرعاً. لا يمكن أن يصدر منه الشرك في المستقبل لماذا شرعاً؟ أنت إياك تراجع السؤال وشو السؤال الذي طرحه السبكي؟ ما الذي صرف هذا الخطاب عن أن يكون المقصود به النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقلنا لابد أن فيه تعريضاً، ما الذي صرفه؟ بتعمل هاي الموازنة، أنه الذي خلانا نقول أنه هذا الكلام مستحيل يقوله النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة، أن أن الممكن عقلاً والماضي إذا تعبر بها عن المستقبل هذا يكون لكثرة الوقوع، ففي المقابل النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يصدر منه شيء شرعاً، شرك شرعاً. بالتالي يقول السبكي: فهنا نزل الله المستحيل الشرعي منزلة المستحيل العقلي، ودخول على المستحيل العقلي جائز لنكتة، مش هيك حكينا؟ مش هو الأصل مش عدلنا؟ طيب ما هي النكتة هنا؟ التعريض، فهو عم بيرتب لك شو اللي صار في الآية، أنك عرضت، ليش عرضت أو كيف عرضت؟ من خلال استعمال الفعل الماضي، والفعل اللي هو بنرجع للسؤال السابق: أن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل الماضي على شيء لم يفعل، عرفنا حينئذ أن الكلام والخطاب موجه إلى غيره، أن الكلام هو الخطاب موجه إلى غيره. فهمتم هذا الربط؟ فهمت؟ يعني بدك تشد حيلك فيه حتى تصل. نعم، أنا في صفحة 432 النسخة الكتب العلمية. طيب لا أريد أن أعطي أكثر من ذلك في هذه الجزئية.

نعود الآن إلى ما نحن فيه، نحن وصلنا على باب الخبر إلى أين وصلنا؟ إلى تعريف المسند. يا رب حبيبنا ممكن تعلي الصوت شوي؟ يا رب وصلنا في شرحنا إلى تعريف المسند. متى يعرف المسند؟ تكلمنا عن تنكيره وتخصيصه، سنتكلم الآن عن تعريفه. يا رب، قال السيوطي عليه رحمه الله في عقود الجمان: وكونه معرفاً ليفهم مخاطب حكماً على ما علم ببعض ما عرفا بالذي جهل أو لازماً كذا أخي أو الأجل عهداً أو الجنس أردك عكسي ذهني وقد يفيد قصر الجنس ذو اللام تحقيقاً على شيء كذا مبالغاً كهو الأمير والأذى

طيب، الآن حقيقة شرح هذا المقطع لا أريد أن أقرأ من عند السيوطي في عقود في شرح هذا العقود، السيوطي كما قلت أحياناً في مشكلته في بعض المناطق أنت شغلته، أنا حاسس زي ما هو. بسم الله، دقيقة دقيقة دقيقة، بسم الله، أنا المشكلة عندي أنا، أنا كنت غالي بالمايك. طيب، السيوطي كما قلت مشكلته أحياناً الاختزال من شروح غيره، فالاختزال قد يوقعنا في عبارة قد يقع شوي، دعونا نقرأ ماذا ذكر القزويني نفسه؛ لأنه هو السيوطي أصلاً من أين ماذا ينظم؟ ينظم كلام القزويني في التلخيص، القزويني شرح كلامه في أي كتاب له؟ في الإيضاح، فخلونا نقرأ ماذا قال القزويني في الإيضاح، فإنه فيه إيضاح، تمام فإن فيه إيضاح. الآن نحن نتكلم عن تعريف ماذا كما قلنا المسند، عن تعريف متى أتي بالمسند معرفاً، طبعاً نحن قلنا لما قلنا تأتي بالمسند معرفاً هنا يتكلم عن المسند باعتباره خبراً لمبتدأ؛ لأن المسند إذا كان فعلاً في الجملة الفعلية الفعل لا يعرف ولا ينكر، التعريف والتنكير هذا ليس للفعل في الجملة الفعلية وإنما هو للخبر في الجملة الاسمية، إذا كان الخبر اسماً، إذا كان الخبر مفرداً اسماً، فنقول هنا متى يعرف المسند باعتباره خبراً اسماً مفرداً؟

يقول القزويني في شرحه لهذه الأبيات طبعاً لو في شرح لمتنه مسيرة فعلياً، عادل الأبيات قال غرض التعريف، شوفوا الكلام حبة حبة حتى نفهمه شوي، هذه الفصل دقيقة شوي، فأرجو أنكم تنتبهوا معي، قال غرض التعريف للمسند، قال و"أما تعريفه" و"أما تعريف المسند"، فلا إفادة السامع المخاطب حكماً على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له كذلك، أو لإفادته لازم الحكم بين هذين الأمرين. تمام، طب أنتم تعرفون ما الفرق بين فائدة الخبر ولازم فائدة الخبر وأنا درسنا في بداية عقود الجمل؟ إيش فائدة الخبر أو فائدة الحكم؟ فائدة الخبر أن أعلم السامع شيئاً يجهله ابتداء، لازم فائدة الخبر قلنا ما هو معنى أن أخبر السامع بشيء هو يعرفه، لكنه لا يعرف أنني أنا المتكلم أعرفه. تمام، أنت لما تخبر شخصاً بمعلومة، أنت يا بتخبره بمعلومة وهو يجهلها ابتداء هذا إيش بسموه فائدة الخبر، أو خبر بمعلومة هو يعرفها، طب ليش بخبره فيها إذا بعرفها؟ حتى يعرف أنني أنا أعرفها، اسمه لازم فائدة الخبر وهذه مرت معنا في بداية العقول. فالمهم هنا ماذا يقول؟ يقول و"أما تعريف المسند فلا إفادة السامع المخاطب حكماً على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له كذلك". شو يعني الكلام؟ يعني السامع الذي أنا بخاطبه هو يعرف المبتدأ على حدة، ويعرف الخبر على حدة قبل أن يصبح خبراً، لكنه لا يعرف نسبة الخبر إلى المبتدأ. إيش معنى هذا الكلام؟ والعصراتي إلى التطبيق، لما أقول "زيد أخوك".

"زيد أخوك"، هسا أنت بتعرف شخصاً اسمه زيد وصاحبك وبتاكل معاه وبتشرب معاه، ممتاز، زيد عارفه لحاله، وأنا بعرف أنه لي أخ، أنه لي أخ، والدته أمي في ديار المهجر ولكنني لا أعرف من هو. فإذا أنا بعرف في معرفة، أنا أعرف زيد وأعرف أنه لي أخ ولدته أمي ولكن مش عارف وين هو، فجاء شخص فأعطاني المعلومة، ربط بين الاثنين، فإيش قال؟ "زيد أخوك". تمام، "زيد أخوك". الآن أحبابي الكرام تأملوا معي، "زيد أخوك"، الآن زيد معرفة ولا نكرة؟ معرفة، ممتاز. و"أخوك" معرفة ولا نكرة؟ معرفة من خلال إيش؟ الإضافة، أحسنت مع الرب بالإضافة، معرفة، هذا معرفة بالعلمية وهذا معرفة بالإضافة. الآن لاحظوا هذين الجزئين قبل ما يصبحوا في داخل الجملة الواحدة، أنا أعرف كل واحد منهما على انفراد؛ فأنا بعرف زيد وهو صاحبي وحبايبي أنا وإياه ونطلع ونطش مع بعضنا طيبة، فزيد كشخص واسم بعرفه، وبعرف أنه لي أخ والدته أمي في ديار المهجر، بس مش عارف مين هو، يعني ما عرفني مين هو. فباقي أنا مصاحب زيد طول عمري وأنا وإياه نطلع ونيجي مع بعض ومش عارف أنه باقي هو أخوي.

فالمهم فجاءني شخص فقال لي: بتعرف يا شيخ أنه زيد اللي أنت صاحبه أخوك؟ آه، هو إيش عمل لي هون؟ شبك بين المعلومتين، قلت والله هو طلع أخوي! هسا أنا بعرف زيد وبعرف أنه إلي أخ بس مش عارف من هو، فكين العنصرين على حدة معلومين، لكن ربطهما هو المعلوم الجديد الذي أنا استفدته، أنه زيد اللي أنا جالس معاه وبروح معه طلع هو أخوي اللي أنا مش عارف مين هو بالضبط. فإذا هنا لاحظ كما قال يعني حتى أنت تركز في العبارة، قال "وأما تعريف المسند"، هنا وين المسند؟ "أخوك"، قال "وأما تعريف المسند فلا إفادة السامع المخاطب حكماً على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف"، حكماً على أمر، الأمر الأول هو زيد، فأنا زيد هو المحكوم عليه وهو معرف بإحدى طرق التعريف فهو العلمية هنا معرف بالعلمية، حكمت عليه بأمر آخر، حكمت عليه بأمر آخر، هذا الأمر الآخر أيضاً هو معلوم لدي مسبقاً بطرق من طرق التعريف، فهو بالإضافة، لأنني أنا عارف مسبقاً أنه إلي أخوه، أنا عارف مسبقاً أنه إلي أخوه بس أنا وين الشيء الجاهله؟ ربط أنه زيد طلع هو أخوي. فهذا معنى عبارة القزويني لما قال: "وأما تعريفه فلا إفادة السامع إما حكماً على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف وهو العلمية بمرنا، حكمت على أمر بامر بامر آخر هو معلوم له كذلك بطرق من طرق التعريف، بس الجهالة هي في ربطهما مع بعضهما البعض".

ففي هذه الحالة لازم يكون المسند معرفة، لأنني أنا سأربط شيئاً أعرفه بشيء أعرفه لأستفيد فائدة جديدة ثالثة الآن سأعرفها، ربطت شيئاً أعرفه بشيء نعرفه على حدة لأستفيد فائدة جديدة ثالثة الآن توصلت إليها. ممتاز، هذا معنى كلامهم، طيب خلينا نكمل مع القزويني، قال "أو لإفادته لازم الحكم"، يعني لو فرضاً لو فرضاً السامع كان يعرف أن زيد أخوه، فهنا ما الفائدة إذاً من إخباره أن زيد أخوك؟ لازم الفائدة الذي هو أنه أنا كمتكلم عندي هذه المعلومة مش لحالك أنت عندك إياها، كونه ممكن يكون هو مخفيها، مش مخبر للناس أنه زيد أخوه ولا زيد أخوك، أنا عارف بس أنت مش قادر تعطينا هذه المعلومة، هذه اسمها لازم فائدة الخبر. طيب هذه سهلة، طيب تفسير هذا الآن الغزويني سيبسط الكلام أكثر وأكثر، إيش يقول القزويني؟ قال "تفسيره هذا أنه قد يكون للشيء صفتان من صفات التعريف، ويكون السامع عالماً باتصافه بإحداهما دون الأخرى"، ويكون السامع عارفاً باتصافه بإحداهما دون الأخرى، هنا شو بيقول عبد المتعادل الصعيدي في الحاشية، قال هذا لا يمنع طبعاً أنه عالم بالأخرى في ذاتها منفصلة، اللي هو الكلام الذي قلناه قبل شوي، أنه أنا عارف زيد لحاله وعارف أنه إلي أخ ولدته أمي، هاي المعلومة برضه عندي، لكن مش عارف شو الربط، أنه زيد طلع هو أخوي، فهذا معنى كلام القزويني، قال "فإذا أردت أن تخبره بأن هذا الشخص مثلاً أو بالذات متصف بالصفة الأخرى، تعمد إلى اللفظ الدال على الأولى اللي هو زيد فتجعله مبتدأ، ثم تعمد إلى اللفظ الدال على الصفة الأخرى اللي هو خبر وتجعله خبراً، فتفيد السامع ما كان يجهله من اتصاف الأول بالثاني".

أنت كسامع شو كنت تجهل؟ اتصاف زيد بأخوك، وإن كنت تعلم زيد لحاله وأخوك لحاله بتعرفها بس أنه زيد هو أخوك هذا الذي كنت تجهله، هذا الذي استفدته الآن، "فتفيد السامع ما كان يجهله من اتصافه بالثانية"، قال "كما إذا كان للسامع أخ يسمى زيد"، تمام مثلاً وهو يعرفه، بيعرف زيد بعينه واسمه لكن لا يعرف أنه أخوه زي ما حكينا هون، وأردت أن تعرفه أن شايف زيد، زيد بدي أعطيك عنه معلومة، فزيد هنا هو محل للحكم، أنا بدي أحكم على زيد بأنه أخوك، طيب ولكن لا يعرف أنه أخوه وأردت أن تعرفه أنه أخوك، تقول له "زيد أخوك". ممتاز، طيب الآن شوف هذا الكلام مهم، الآن سيأتي متى أعكس.

وأقول: أخوك زيد؛ عشان تعرف العربية قديش فخمة. شو الفرق بين «زيد أخوك» و«أخوك زيد»؟ هاي جملة صحيحة في علم النحو، أنت مش فارق بينهما؛ «زيد أخوك»، «أخوك زيد» زي بعض، لكن في البلاغة بتفرق. «زيد أخوك» تدل على معنى، ولو عكست فقلت: «أخوك زيد» تدل على معنى آخر؛ شو هو؟ يقول القزويني قال: وإن عرف أن له أخا في الجملة، وأردت أن تعينه عنده قلت: «أخوك زيد». شو الفرق بين الأولى والثانية؟ بدي أركز فيها لأنها دقيقة شوي.

الان عندنا جملتان: «زيد أخوك»، وعندنا إيش؟ «أخوك زيد». طبعا هنا في كلا الحالتين المسند معرفة، الحالتين المسند إيش؟ معرفة، بس من حيث المعنى في فرق، إيش الفرق؟ الان في «زيد أخوك»، محطة النظر على مين؟ على زيد، أردت أن أعطيك عنه معلومة أنه أخوك، أما في العكس، محطة النظر على مين؟ على الأخوة، إنه أنا الأخوة هي المحكوم عليها، إنه أنت تطلب أن تعين لي من أخي، فعينت له قلت: «أخوك زيد». شوف عبارة القزويني كيف فرق بين الجملتين، فالجملة هاي الأولى شو قال؟ إذا كان للسامع أخ يسمى زيد، وهو يعرفه، يعرف زيد بعينه واسمه، لكن لا يعرف أنه أخوه، فأردت أن تعرفه أنه أخوه. إذا في الجملة الأولى أنا أردت إيش؟ أن أعرفك بأنه زيد أخوك، هاي المعلومة بدي إياها، شو يركز فيها مرة أخرى؟ هي الكلمة شعرها الفرق بينهم، أردت أن أعرفك أنه زيد أخوك، فالذي يهمني في النظر إيش هي؟ الكاميرا موجهة على مين؟ على زيد، عشان هيك الابتداء الكاميرا موجهة على زيد؛ بدي أعطيك عنه معلومة أنه شو؟ أخوك. في الحالة الثانية لا، الكاميرا موجهة على إيش؟ على الأخوة، هي اللي هي نقاشك الكاميرا موجهة على الأخوة، فأنت تطلب أن يعين لك من أخوك، كأنه أنا والله قاعد في حيرة والله ما أنا عارف من أخوي؟ عينوه لي، في عاد عارف أن أخوي يا جماعة، فبتيجي تقول له: «أخوك زيد». ففي الحالة الثانية شو عبر السيوطي؟ وأن عرف أن القزويني -وأن عرف أن له أخا في الجملة- وأردت أن تعينه عنده، فهنا الأخوة هي محطة النظر وطلب تعيينها. في الحالة السابقة زيد هو محط النظر وطلب الإخبار عنه بحكمه أنه أخ. مدركين الفرق بين الحالتين ولا صعبة شوي؟ هي بدها أعمالهم.

هي مش قضية الأهمية، هو طبيعة أنا ما الذي أريد أن أخبر عنه؟ في الحالة الأولى أنا بدي أعطي معلومة عن زيد، في الحالة الثانية أنا بدي أعطي معلومة عن الأخوة. في الحالة الأولى أنا بدي أعطي معلومة عن مين؟ عن زيد، في الحالة الثانية أنا بدي أعطي معلومة عن إيش؟ عن الأخوة، فهمت؟ فانا لما قلت لك: «زيد أخوك»، زيد هو محطة الاهتمام، بدي أعطي عنه حكم أنه أخوك. في الحالة الثانية الأخوة هي محطة الاهتمام، أريد منك أن تعين لي من أخي فقلت لي: «أخوك زيد». ترى هذا فرق مهم حتى تفهم طبيعة العرب، مش على كيفك أنت بتقول: «أخوك زيد»، «أخوك الله»، مش فارقة عندي، لا، العرب تعرف الفرق بين هذا وهذا؛ إنه هنا أنت اهتممت بزيد، بينما هنا أنت اهتممت بتعيين من صاحب الأخوة، هذا هو الفرق بين التركيبين.

نعم، لازم حقيقة لازم، لأنه ولازم المخاطب يعرف أن له أخا. أنا ترقّصت عن جملة هنا ذكرها القزويني، قفزت عن جملة هنا ذكرها القزويني حتى ما أشوشك، انتقدها عبد المتعال الصعيدي. يبقى ظاهرها يقول فيها القزويني خلاص مع أنك فتحت الموضوع، يقول عن الصورة الأولى: سواء كان يعرف أن له أخا ولم يعرف أنه زيد، أو لم يعرف أن له أخا أصلا. هذا خطا يقول عبد المتعال الصعيدي: هذا ينافي ما سبق من وجوب أن يعرف السامع كلا من المسند إليه والمسند على حدة. شوفوا عبد المتعال الصعيدي بينتقد عبارة القزويني، فيقول له: لا، ما بنفع أنك تقول إنه ما بيعرف وجود أخوه أصلا، لأنه إذا ما بيعرف وجود أخوه أصلا، أنتقدت أصلا الفكرة اللي بتحكي عنها، مش أنت قلت في البداية: وأما تعريفه لإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له أيضا بطريق من طرق التعريف، فإذا هو لا يعرف وجود أخ له أصلا، لا تقل له: زيد أخوك. تعرف شو بتقول له؟ زيد أخ لك. نكرة.

إذا هو ما بيعرف إنه له أخ أصلا، واحد ما بيعرف إنه خلفت له أخوة تمام ولا عنده هاي المعلومة أصلا، فهذا لما تخبر لا تعطي الخبر معرفة لأنه هو ما مش بيعرفوش أصلا، تعيطه الخبر نكرة لأنه حكم جديد صاف، فتقول له: زيد أخ لك، بالتنكير. هذا إذا متى تقول زيد أخ لك؟ إذا كان لا يعرف هاي المعلومة أصلا. أما إذا كان يعرف أن له أخ بس مش عارف مين هو، بتقول له: زيد أخوك. شوف الفرق الدقيق في اللغة العربية بين هذا الاستعمال وهذا الاستعمال، وإن كان زي ما قلت لك تحتمل الأمرين، لكن حقيقة أنا باتفق مع عبد المتعال الصعيدي في بادي الأمر، إنه ما بصلح إنه إذا كان هو لا يعرف وجود الأخوة ابتداء، إذا هو لا يعرف المسند، فكيف حكمت بمعلوم على معلوم؟ فهمت علي وين المشكلة؟ إذا هو ما بيعرف أنه له أخو إذا لا يكون المسند معروف لديه مسبقا، إذا هو ليس بحكم بمعلوم على معلوم، أصبح حكم بمجهول على معلوم، بالتالي يجب أن يكون نكرة وليس معرفة.

وضحت مشايخ هذا ترتيبها اللي احنا رتبناه؛ لأنه احنا اشترطناه أنه لازم يكون يعرف المسند إليه على حدة، ويعرف المسند على حدة، وأنا وظيفتي هون إني إيش أشبك بس. أما إذا كان هو لا يعرف المسند أصلا، مش عارف إنه له أخ أصلا في الحياة، فكر حاله وحده، ثم اكتشف جديدا: خلفت ولد كمان وانا داري، فإيش تقول؟ زيد أخ لك. هذه طريقتهم في هذا التدقيق. تفضل. زيرا هو لا يمكن أن يعبر عنه إلا بماذا؟ هذا، لكنه هو السؤال: هل سيعرفه؟ يعني هيك السؤال؟ أنا لما قلت له أخوك زيد، راح يقول لي إيش مين زيد؟ تضطر أنت إيش تبدأ تعاير زيد اللي ساكن في كذا، ستبدأ تعطيه طرق أخرى حتى يعرف من هو زيد. طيب، فهذا كلام دقيق. فهمني إخواني هذا المثال؟

طب ناخذ مثال آخر، مثال آخر راح يكون في التعريف ليس بالإضافة بـ (أل)، وهذا مهم لأنه راح يدخلنا الآن الموضوع الذي يليه. تفضل عبدالله. نعم، هنا يعرف أنه، نعم. نفس الشيء هنا يعرف أنه الجمل هنا شو الفرق بينهم؟ إنه هنا بس إنه نوجهها على مين؟ بس هنا الكاميرا موجهة على زيد، إنه هو، إنه شو ماله زيد؟ اه زيد أخوك، هنا الكاميرا موجهة على الأخوة، إنه مين أخوي؟ عينته له أنه زيد، فقط، طريقه الأهمية، وين الأهمية؟ وين الكاميرا موجهة؟ هذا الفرق بينهما، فهمنا. بوافقوا بس دخل عبارات السيوطي فاجعل المعلومة اللي هو زيد المعلومة ابتداء، طيب، وغيره هو المعلوم الثاني أنه اصلا هو الكلام ماخوذ من هنا، بس هي مشكلة الاختصار الشديد زي ما عمل معنا في السبكي، اعمل معنا هون هيك أنا بعدكم عن شرحه هنا، وقلت لكم: اعتمدوا شرح القزويني، اعتمدوا شرح لأنه اصلا السيوطي شو قال في أول عبارة؟ اقرا السطر من الأول من أول تعليقين كلمة مثل حطها خط، شو يعني مثلي؟ يعني معلوم مثله، فلازم يكون معلوم بمعلوم، كلمة مثله هدية هنا نفس كلام القزويني لابد أن يكون المسند معلوم مثله بطرق من طرق التعريف، هذا معنى المثلية.

فخلاص لنفصل فكرة صارت، لكن زي ما قلت لك الاختصار الشديد في كلام السيوطي خلاني ابتعد عن اقرا شرحه وأقول لكم: اعتمدوا كلام القزويني في الإيضاح. دائما أحباب الكرام الذي يريد أن يدقق في الشروح والمعاني يحتاج أن يقرا من أكثر من موطن، حتى يجد من هو العالم الذي عبر عن الفكرة بأسهل طريقة وأوضح طريقة. أحيانا خلاص الأمور واضحة عند السيوطي نعتمدها من السيوطي، لكن لما آتي إلى فكرة السيوطي واضح اختصرها زيادة عن اللزوم بصير شرحها من كلام السيوطي معقد، مع إنه هو نفسه نفسه اخذها من واضح من كلام القزويني في الإيضاح، بس لأنه عم بشرح بشكل مختصر السيوطي هذا عليه يعني، هو عم بشرح بس أقلام، بالتالي واضح إنه مش قصده إنه يبسط العبارة، وإنما يعطيك ماذا الخلاصة؟ وهذا مش راح تزبط معك أنت كطالب علم؛ يعني في أشياء بيمشي معنا خلاص واضحة سهل الفكرة، بس في أشياء هي لازم بسط، فهذا بتضطرني أحيانا ساعتمد على بعض الشروح الأخرى، إنه هدفنا في النهاية الوصول إلى المعلومة بالدقة ونفهم الكلام بشكل الصحيح.

الان سناخذ مثال آخر، هذا مثال سيكون فيه المسند مش معرف بالإضافة، معرف بأل التعريف، وهذا سيهمنا أنه مدخل إلى الفكرة التي تليها، ماذا قال؟ يقول القزويني قال: وكذا إذا عرف السامع انسانا يسمى زيدا بعينه واسمه، وعرف أنه كان من انسان انطلاق. شوف على فكرة ركزوا فيها؛ لأنه هي راح تكون أوسع من فكرة «زيد أخوك»، فيها أكثر من احتمال، ركزوا فيها لأنه فيها احتمال آخر قال: وكذا إذا عرف السامي -أنا بخاطب انسان هذا الانسان يعرف زيد كما قلنا باسمه وشحمه ولحمه- وعرف أنه كان من انسان انطلاق (يعني أنا بعرف زيت هاي معلومة منفصلة، وبعرف إنه في شخص انطلق ركض بس مش عارف مين هو بالضبط، كيف أخوك بعرف بس مش عارف مين هو، نفس الفكرة أنا بعرف زيت وبعرف إنه حكوا لي في واحد اليوم انطلق من المسجد وركض بس ما عندي الشبك إنه مين إنه زيد هو اللي باقي إيش انطلق) تمام.

طيب، إذا كنت أعرف جيدا باسمه وأعرف أنه كان هناك من انسان انسان مبهم انطلاق فيه، حكوا لي في واحد اليوم يا شيخ هرب من المسجد أو هرب من المركز الشرطة ما شابه ذلك ممتاز، بس إيش الشبك إنه هذا اللي هرب هو زيد مش موجودة عندي هاي الشبكة، ممتاز. قال: ولم يعرف أنه كان زيد، فأردت أن تعرفه أن زيدا هو ذلك المنطلق، فعندئذ إذا تقول له: «زيد المنطلق»، صح؟ وهنا هذه تسمى إيش؟ العهدية، إن هو في عهد في ذهنه إنه في واحد منطلق في عهد سابق في ذهنه بس مش عارف من هو، فقلت له: «زيد المنطلق»، إذا هذه العهدية (يعني زيد هو المنطلق اللي في ذهنك، زيد هو المنطلق اللي إيش ذهنك وأنت مش باقي مش عارف مين هو) ممتاز.

فتقول: «زيد المنطلق». قال: وإذا أردت أن تعرفه العكس، أن ذلك المنطلق هو زيد، فإنك ستعكس وتقول ماذا؟ «المنطلق زيد». فلو سالتك يا شيخ عبد الله: متى تقول «زيد المنطلق»؟ ومتى تقول «المنطلق زيد»؟ أحسنت، فاذا إذا كانت الكاميرا مسلطة على زيد، فهنا أقدمه فأجعله مبتدأ ثم أخبرت، فأن بدي أعطيك معلومة عن زيد شو هو؟ أنه منطلق، أنه المنطلق. لكن في الحالة الثانية المهم مش زيد، المهم أن نكتشف مين المنطلق، المهم أننا نكتشف مين المنطلق، وقلت لك: تعرف مين المنطلق؟ زيد. شفت تقديمه التاخير هذا السحر العربي، وبناء على ذلك تفسر القرآن والسنة. الذي لا يعرف إخواني هذه الأمور، ترى الله يرضى عليك لا تفسر القرآن والسنة، فقط أنت ناقل، انقل، اه نعم جزاك الله خير من كلام المفسرين، لكن لا تيجي تبتدع لي هيك أفكار من عندك؛ لأنك أنت مش عارف الفرق بين «زيد المنطلق» و«المنطلق زيد»، الحداثة وتفهم كم هو تافه إنه يا جماعة هذول الجماعة لا يعرفون أساسيات اللسان العربي وهذه الفروق الدقيقة، فبناء على ماذا تخوض في كلام الله سبحانه وتخصص وتعمم وتطلق وتقيد على هواكم مزاجك؟ هاي الأساسيات أنا متاكد أن 99.9 من الحداثيين لا يعرفونها، فلما يجوا شحرور وغيرهم ويستغفروا الناس على شاشاته، يا اخي الله ذهب إلى ربه، لا تتكلم بشيء وأنت لا تعرف أساسيات هذا العلم وأساسيات تذوق الكلام العربي، والقضية مش كل واحد يتكلم عن مزاجه، في قوانين في فهم اللسان العربي تذوقها العلماء ومشوا عليها، والامر ليس بالهوى والمزاج.

الان هذه فهمناها صح؟ اه. الان بس راح نعطي الان فكرة زيادة هنا، قال: وكذا إذا عرف السامع انسانا يسمى زيدا بعينه واسمه (نفس الفكرة اه)، ويعرف هاي الزيادة: معنى جنس المنطلق. هون هاي فكرة أخرى، إنه في أحيانا التعريف قد لا يكون بـ (أل العهدية)، قد يكون بـ (الجنسية)، شو يعني؟ هسه أنا بعرف إنه ايش؟ زيد بشحمه ولحمه هاي واضحة، الثاني إيش اللي بعرفه؟ الثاني مش بعرف إنه في انسان انطلق اليوم، لا لا، اعرف جنس المنطلق. قالوا: يعرفوا الانطلاقة كجنس لما تعرف الانطلاق كجنس فقط (يعني كفكرة حقيقة ذهنية)، هذا بماذا يعرف؟ الحقيقة الذهنية لماذا تعرف؟ بـ (أل التعريف) التي يراد بها تعريف الجنس فقط، تمام؟ كيف الحمد لله القانون الجنسية يعني جنس الحمد وليس الكلام عن حمد معين دون آخر. فيقول لك: إذا كنت تعرف شخصا اسمه زيد بشحمه ولحمه تمام وتعرف جنس الانطلاق كحقيقة ذهنية أنت تعرفها وتفهمها، أنت تعرفها وتفهمها ممتاز، فاردت أن أقول: «زيد المنطلق»، وتكون هل هنا ليست إلا العهدية؛ لأن هنا لا أعرف انسان معين انطلق، بل هنا ستكون قال إيش؟ الجنسية، أردت أن أخبر أن زيد جنس الانطلاق فيه، وهذا سياتي معنا متى يستعمل هذا الاسلوب في العادة؟ يعني اللي هو إيش؟ إذا كنت أريد ماذا؟ الحصر، إذا اردت الحصر لما تقول زيد أخبرت عنها أنها جنس الانطلاق فيه، كأنك حصرت جنس.

الآن، الانطلاق في "زيد المنطلق"؛ وهل هذا حصر حقيقي أو ادعائي؟ هذا سيأتي معنا الآن في المعلومة التي ستأتي.

انظر الفرق بين لما أقول "زيد المنطلق" وتكون العهدية، وبين أقول "زيد المنطلق" وتكون الجنسية. إذا قلت "زيد المنطلق" والعهدية، فماذا يكون المعنى يا شيخ حازم؟ أنه في شخص معين أنا عارف أنه منطلق، بس مش عارف من هو، فأعطيتك خبراً عنه: "زيد المنطلق".

أما لما تكون الجنسية، فقلت "زيد المنطلق"، هنا أنا حصرت جنس الانطلاق في حضرة من؟ في زيد؛ فأصبح أسلوبه من أساليب الحصر، وفي العادة مهم أن يأتي استثناء لها بعد قليل. إذا عرف السامع إنساناً يسمى زيداً بعينه، وهو يعرف جنس المنطلق، وأردت أن تعرفه أن زيداً متصف بجنس الانطلاق، فإنك تقول: "زيد المنطلق". وإن أردت أن تعين عنده جنس المنطلق بالعكس، فتقول: "المنطلق زيد"؛ إذا قلنا الجنسية هنا ووضعت "المنطلق" مبتدأ، فبماذا أفيد؟ أنا أعرف جنس الانطلاق، وأردت أن أعين وقوعه في الخارج في من؟ في زيد؛ أين وقع في الخارج؟ اليوم في زيد. أنا لا أعرف شخصاً انطلق، أنا أعرف جنس الانطلاق أفهمه، لكن أريد أن أعين فرداً وقع فيه هذا الجنس، فأقول: "المنطلق"، حصل هذا الجنس أين في واقع العالم الخارجي؟ حصل في زيد، فهذا مثل هذا، لكن الفرق أنه هنا العهدية وهنا الجنسية.

ممتاز، وصلت هنا الفكرة أحبابي. الآن سنكمل، قال: "ثم التعريف بلام الجنس هنا سيعطيك فائدة زيادة"، قال: "ثم التعريف بالجنسية قد يفيد الحصر وقد لا يفيد الحصر". إذن هنا شرب القزويني أن التعريف بلام الجنسية الغالب عليه أنه يفيد الحصر، لكن هل هو ملازم؟ لا، ما الدليل؟ سيعطيني الآن ببعض الأمثلة، بعض الأمثلة التي تكون فيها الجنسية خبراً لكن لا تفيد الحصر.

خذ هذا المثال، قال: "وقد لا يفيد القصر أو الحصر، كقول الخنساء"، وهذا مثال على ما لم يفد الحصر: ﴿أَقَوَّلٌ بَكَاؤُكَ عَالِيَتَيَّ... رَأَيْتُ بُكَاءَكَ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ﴾. الآن أين المسند؟ هي من أخوات ظن، وظن تدخل على المبتدأ والخبر، فالمسند هنا هو المفعول به الثاني، وهو في الأصل كان خبراً؛ "رأيت" بمعنى "علمت"، "رأيت بكاءك الحسن الجميل"، أصلها قبل دخول ظن وأخواتها: "بكاؤك الحسن الجميل".

الخنساء ترثي أخاها فتقول: "بكاءك الحسن"، التي في "الحسن" هذه الجنسية، فهل أرادت حصر جنس الحسن في البكاء، أم إثبات أن البكاء هو من جنس الأشياء الحسنة بدون الحصر؟ انظر الفرق يرحمك الله؛ هل أرادت الخنساء أن تقول إن الحسن الجميل في كل هذا الكون محصور في بكائك؟ أم أرادت أن تقول إن بكاءك هو من أفراد أو من جنس الحسن والجمال؟ أيهما؟ قالوا المعنى الثاني؛ لم ترد هي أن تحصر الحسن الجميل في البكاء؛ لأنه في أشياء كثيرة في الحياة، أرادت أن تخبر أن بكاء هذا الميت ماذا هو من جنس الحسن الجميل، فاستعملنا "ال" الجنسية ولم نقصد بها الحصر، وإنما أردنا بها الإخبار أن البكاء هو من جنس الحسن. لأن الناس الذين أنكروا عليها كانوا يعتبرون البكاء من جنس القبيح، فإذا كان الناس يستقبحون البكاء على قدير، فإنا أرى أن بكاءك ليس من جنس القبيح بل من جنس الحسن الجميل؛ فهنا الإخبار بالجنسية ليست للحصر، وإنما للإخبار أن البكاء هو من جنس الحسن وليس من جنس القبح. هكذا عليك أن تفكر في العربية وأنت تتذوق الكلام.

إذن فعلياً ليس كل الجنسية تفيد الحصر، ولكن يكثر فيها إفادة الحصر. لذلك قال: "وقد يفيد الحصر"، واستعمال "قد" يفيد الحصر وهو الأغلب، صحيح، قلنا هو الأغلب: "زيد المنطلق" هذا للحصر.

قال: "وقد يفيد القصر". طيب، إذا قلنا إن "ال" الجنسية في الأغلب تفيد الحصر والقصر، فهل الحصر والقصر دائماً حصر حقيقي، ولا يمكن أن يكون حصراً ادعائياً للمبالغة؟ يقول القزويني: قد يكون الحصر حقيقياً مئة بالمئة، فعلاً في الواقع هو محصور، وقد يكون الحصر ادعائياً للمبالغة. فيقول: "والقصر إما تحقيقاً"، يعني حقيقياً، كقولك: "زيد الأمير"؛ إذا لم يكن هناك أمير سواه في القرية، وهنا أنا أكون أعرف زيداً وأعرف جنس الأمير كـ "زيد المنطلق" نفس الفكرة؛ أعرف زيداً وأعرف الأمير كجنس، فأريد أن أقول: "زيد الأمير"، لما أخبرت عن زيد بأنه الأمير هنا أنا حصرت هذا من أساليب الحصر العربية، حصرت ماذا؟ زيداً، أو حصرت الإمارة في زيد؛ حصرت الإمارة التي هي الخبر وحصرتها في المبتدأ، وهل هذا حصر حقيقي؟ نعم، واقعي إذا لم يكن هناك أمير في البلدة سواه.

ثم قال: "وأما أن يكون الحصر مبالغة"، الحصر الادعائي للدلالة على كمال المحكوم عليه في هذه الصفة التي حصرتها فيه، كقولك: "عمرو الشجاع". واعتبرنا الجنسية، طبعاً كل كلامنا هنا عن "ال" الجنسية، إذا كانت العهدية خلاص ما في حصر. إذا قلت "عمرو الشجاع"، أنت هنا حصرت الشجاعة في من؟ في عمرو، طب هل هذا حقيقة في الواقع؟ هل الشجاعة في الدنيا إلا عمرو؟ لا، لماذا حصرت فيه؟ ادعاءً للدلالة على كماله في الشجاعة، فنسميه حصراً ادعائياً، أريد به المبالغة؛ أن الشجاعة كأنها معصورة في عمرو مبالغة، ولم يكن هذا واقعاً.

"زيد الرجل"؛ إذا كانت العهدية فهذا ليس حصراً، إذا كانت الجنسية فهذا حصر، إلا إذا كان يتوقع أن زيداً امرأة فتريد أن تقول: "زيد الرجل" وهو فرد من أفراد الرجال، خاصة في الأسماء المشتبهة مثل "هند" مثلاً، بعض الأسماء تكون مشتبهة فيقول: "زيد هو الرجل" يعني هو من جنس الرجال، كما في "بكاؤك الحسن" وهكذا.

هذه كلها إخواني لابد أن يتقنها طالب البلاغة، وهو يعرف استعمالات اللغة وتقلباتها وكيف أن كل شيء له دلالة، وهذا يحتاج منك إلى كثرة تكرار هذه المعاني. لذلك دعونا الآن نعود إلى الأبيات حتى نعلق عليها. الآن خلاص، لا نقرأ شرح السيوطي، لأنني أنصحكم في هذه الجزئية أن تقرأوا كلام القزويني، ليس مشكلة يعني في الكتاب إن شاء الله، لكن أنا أنصحكم أن تقرأوا كلام القزويني لأنه أسهل وأوضح، أما السيوطي كما قلت شرحها سريعاً فدخل الشبك كل الأمور ببعضها البعض، غفر الله لنا وله، جزاه عنا خيراً.

فأنا نعود نقرأ إلى أبيات، أي أبيات كانت الأبيات؟ قال: "وكونه معرفاً ليفهم".

سيفهم المخاطب حكما على شيء علمه ببعض طرق التعريف، أي ببعض ما عُرف بالذي جُهل. بالذي جُهل؛ أي جُهلت الشبكة بينهما، الشبك بين المبتدأ والخبر، وإن كان معلوماً لديه على حدة.

أو ليفهم المخاطب حكماً أو لازم الحكم؛ معطوف على حكماً، إما أن نعرفه الحكم أو لازم الحكم أو فائدة الخبر. ثم ذكر مثالين سريعين إشارة لزيد: كذا، أي: كذا أخي، أو كذا الأجل، أو من أجل زيد أخي، أو زيد الأجل. والأجل والأجل نفس الشيء، هل هي عهدية ولا جنسية؟ تفصل على نفس الترتيب الذي ذكرناه. ثم لما ذكر الأجل المعرفة بـ أل، قال: عهداً أو للجنس أرد. فإذا قلت: زيد الأجل، فهل هنا إما للعهد أو للجنس كما قلنا زيد المنطلق؟ إما للعهد أو للجنس، الأجل المنطلق نفس الفكرة، فقال: أو الأجل عهداً أو للجنس أرد، أي أرد من الإرادة، أرد العهد أو أرد الجنسية.

قال: كعكس ديني، وكما تقول كذا أخي أو كذا الأجل، تستطيع أن تعكس فتقول: أخي زيد، الأجل زيد، تستطيع أن تعكس أيضاً، لكن سيختلف طبعاً المعنى وزاوية النظر، قال: كعكس ديني.

ثم قال: وقد يفيد قصر الجنس ذي اللام التي دخلت عليه اللام الجنسية، وهذا كلام عن لام التعريف الجنسية بالتحديد، وقد يفيد قصر الجنس ذي اللام؛ أي المعرف بأداة التعريف. أداة التعريف إما يعبر عنها أل التعريف أو يعبر عنها لام التعريف في كتب أهل العلم، البعض يقول أل التعريف والبعض يقول لام التعريف، فهو يقول لك ما دخلت عليه التعريف التي للجنسية فإنها قد تفيد قصر الجنس، و"قد" هنا للتكثير أو للتقليل؟ للتكثير؛ دخول أل الجنسية كما مر معنا يفيد القصر كثيراً. وهذا القصر إما تحقيقاً على شيء، وكما يجوز أن يكون مبالغاً كهو الأمير والأذى. فهو يقول الجنسية إذا أُخبر بها فقد تفيد في كثير من الأحيان القصر، وهذا القصر قد يكون تحقيقاً على شيء معين، وقد يأتي مبالغة ادعائية.

ثم مثل بمثال؛ أين المثال الأول للقصر الحقيقي؟ كهو الأمير، زيد الأمير، ذكرنا قبل قليل إذا لم يكن أمير سواه، وهو الأذى، أو هذا الشيء الأذى، إذا أردت أن أقول كان الأذى محصوراً فيه على سبيل المبالغة. لما الله عز وجل تكلم عن الحيض ماذا قال؟ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222]، نكّر؛ لأنه لم يرد سبحانه أن يحصر الأذى في الحيض، لكن إذا قلت: هو الأذى، كأنني على سبيل المبالغة حصرت الأذى في هذا الشيء دون ما سواه. شخص أنت كرهته وتقول له: هذا الأذى، تعرف جنس الأذى كله فيه، لكن هذا يكون على سبيل المبالغة؛ لأنه مبالغة في الأذى، مبالغة لا يستهان بها. التدخين الأذى، إذا أردت أن أقول إن الأذى بس شوف يعني مثل التدخين، لا يوصل به أن يقول الأذى، حصر الجنس الأصل أن يكون لأمر من الكبائر مما عظمت حرمته، نعم هو معصية، لكن دائماً لما بدك تبالغ تبالغ في شيء هو من كبائر الأشياء حتى تحصر فيه وتبالغ فيه النهاية. شفتوا كيف الأبيات شوية داخلة ببعضها هون؟ إذا لم تفهم الكلام هذا لن تعرف الحفظ، إذا فهمت الكلام الذي ذكرته هنا خلاص الحفظ إن شاء الله سهل ميسر عليك.

ثم قال: ومن يقل معين للابتداء اسم، وللإخبار وصف فرددا. الآن هنا ناقش السيوطي تبعاً للقزويني مسألة أن البعض -وهذا ذكر عن الرازي- أن البعض يقول: لا يكون مبتدأ إلا ما هو اسم ذات، ولا يكون خبراً إلا ما هو وصف من الأوصاف، يعني وصف مشتق: اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة. فالرازي يرى أن تقول: المنطلق زيد، خطأ، تقول المنطلق مبتدأ؛ لأن الرازي يقول المبتدأ لازم يكون فقط اسم يدل على ذات، ليس مشتقاً، والخبر دائماً يكون وصف يدل على مشتق. فهنا السيوطي يريد أن يرد عليه فيقول: ومن يقول معين للابتداء اسم؛ أي اسم ذات، وللإخبار وصف فرددا، أي من سمعته يقول كقول الرازي: إن المبتدأ لا يكون إلا اسم ذات، والخبر لا يكون إلا مشتقاً، ولا يجوز العكس بأن أجعل الوصف المشتق مبتدأ واسم الذات خبراً، من يقول هذا فمردود كلامه.

لكن هناك تأويل حقيقة نحتاج أن نتأول به إذا قلنا المنطلق زيد. الآن سأقرأ من كلام السيوطي لأنه يؤدي الغرض، ماذا يقول السيوطي؟ قال: ثم نبهت على أن بعضهم قال في نحو عمرو المنطلق والمنطلق عمرو -لأن كلاهما اسم، بس شو الفرق؟ الأول اسم ذات والثاني اسم وصف- أن الاسم، يعني اسم الذات هو المتعين للابتداء الذي هو زيد تقدم أو تأخر، سواء قلت زيد المنطلق أو المنطلق زيد، عند يكون زيد هو المبتدأ مقدماً أو مؤخراً، قال: لدلالته على الذات. وأما الصفة وهي الاسم المشتق فهي متعينة للخبرية سواء تقدمت أو تأخرت، قال: ليه؟ قال لدلالة الصفة على أمر نسبي يمكن أن يتغير، والخبر بطبيعته قال: لابد أن يكون شيئاً نسبياً يقبل التغير، زيد قائم، بعدين نائم، بعدين نشيط، بعدين بوكل، فيقول لك الخبر لازم يكون وصف ليه؟ لأن الوصف يدل على شيء نسبي يقبل التغير، وأما الذات فهي الذات لا تتغير، ثابتة، أحسنت، فهذا كلام الرازي.

قالوا عليه الإمام الرازي، ثم يقول: وهو مردود، هذا الكلام من الرازي أن الذات هي التي تكون فقط مبتدأ وأن الوصف لا يكون إلا خبراً مردود، قال: وهو مردود بأن المنطلق أصالة لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الذات أو الشخص الذي له الانطلاق، وهو بهذا المعنى لا يكون خبراً لأنه دال على الذات، وعمر لا يجعل خبراً إلا إذا كان بمعنى صاحب اسم عمرو، وهو بهذا المعنى لا يحصل مبتدأ لدلالته على أمر نسبي.

الآن هم حقيقة لم يخالفوا الرازي في أصل الفكرة؛ أصل الفكرة أن المبتدأ لازم يكون ذات والخبر لازم يكون شيء نسبي يقبل التغير. ممتاز، فهنا ايش قالوا؟ قالوا: صحيح كلامك يا رازي، أن الأصل في المبتدأ أن يكون يدل على ذات، والخبر يدل على شيء نسبي، لكن لو قلنا المنطلق زيد، ترى أيضاً هذه القاعدة تنطبق عليها؛ أن المبتدأ هنا فيه معنى الذات والخبر فيه معنى النسبية. كيف؟ الآن أي وصف مشتق يدل على ماذا؟ بدلالة المطابقة يدل على ذات وصفة، صح؟ أيوه، في أسماء الله الحسنى أسماء الله تدل على ذات وصفة، الرحمن الرحيم الملك القدوس، أي وصف مشتق: اسم فاعل، اسم مفعول، صيغة مبالغة، أفعل، كل الأوصاف المشتقة تدل على ذات وصفة. فإذا جعلت المنطلق -اسم الفاعل- مبتدأ، فأنا هنا أركز فيها على دلالتها على الذات، وإذا جعلت المنطلق خبراً فأنا أركز فيها على دلالتها على الصفة.

هذه مشيناها لك، إذا المنطلق لما تجعله مبتدأ، فأنت باعتبارها ذاتا أو دلالتها على الذات بالتضمن، طيب زيد، كيف بدك تحل لنا إياها؟ أنه لازم تكون تدل على شيء نسبي، ما يحلها؟ قالوا: زيد هي تدل على ماذا؟ قال: على صاحب هذا الاسم، ضبطوها يا جماعة الخير ما تخافوش على البلاغيين، تزبط معهم آخر شيء، قال لك: زيد هذا اسم صح، وهذا الاسم له صاحب، مالك، صاحب الاسم، يعني مالك الاسم. إبراهيم مين اللي مالك هذا الاسم؟ حضرتك. حازم مين اللي مالك هذا الاسم؟ حضرتك صحيح، فقالوا: زيد هذا اسم وهذا الاسم له مالك، له علامة تجارية تملكه. فقالوا: زيد لما تستعمله خبراً، تؤوّل بوصف، ويراد بها مالك أو صاحب هذا الاسم، ومالك أو صاحب أليست اسم فاعل؟ فإذن هي صارت وصفاً.

فلما أقول المنطلق زيد شو بكون معناها؟ الذات الموصوفة بالانطلاق هي صاحبة اسم زيد، فحولت إلى ذات ومشتق، الذات الموصوفة بالانطلاق صاحبة أو المالكة لاسم زيد، فكأنك قلت زيد المنطلق، بدل عكسته، قلت: الذات الموصوفة بالانطلاق هي مالكة هذا الاسم، فعاد الأمر إلى ذات ووصف، بس بشيء من التأويل، فلا يمكن أن يخرج الأمر عن ذلك، فكل شيء بيزبط بناء على هذا، كل شيء بيزبط؛ بيزبط يكون الوصف مبتدأ، ويصلح أن يكون الوصف خبراً، ويصلح أن يكون زيد مبتدأ، وأن يكون زيد خبراً.

نقف اليوم إن شاء الله بعد هذا القدر، وبعد الراحة والاستراحة نكمل في درس المعلقات إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.