الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد نعقد فيه مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. ما زال حديثنا قائماً في باب الاستعارة بنوعها الأول الاستعارة التصريحية.
بعد أن انتهينا من المجاز المفرد، سينتقل الآن إلى نوع من الاستعارة لطيف وهو ما يسمى بالاستعارة التمثيلية. الآن الاستعارة التصريحية بصورتها الطبيعية التي أخذناها سابقاً، أن كلمة تستعار لمعنى اللازم للمعنى الحقيقي لها، هذه الاستعارة الطبيعية وهي من أنواع المجاز المفرد. الاستعارة التي سيتكلم عنها الآن في أبيات معدودة هي ما يسمى الاستعارة التمثيلية، الاستعارة المركبة. وأن الاستعارة لا تكون في لفظة استعرتها لمعنى اللازم، لا هنا الاستعارة تكون في مجموعة ألفاظ لها معنى حقيقي في سياق وأنا استعرتها لمعنى آخر مشابه لهذا المعنى الحقيقي.
قال السيوطي عليه رحمه الله: قد يضمر التشبيه، أما المركب فما يستعمل في ما بمعنى الأصل، قد يمثل مبالغاً، وسمي تمثيلاً مطلقاً أو سالكاً السبيلا. فإن فشا ذاك الاستعمال فمثل تغييره محال، والمستعار منه في كليهما لذي تحقق وفرض قسم.
إذاً هذا نوع جديد يطلق عليه الاستعارة التمثيلية، وسنجد أن قسماً منه المطور هو الذي أصبح يعرف في كتب الأدب العربي بالأمثال. بعد أن تطور، فيقول السيوطي في شرحه لهذه الأبيات: "أما المركب" هو عطف على ماذا؟ وتفصيل لما نحن قلناه، إن المجاز قسمه السيوطي -طبعاً تبعاً للقزويني- من بداية هذا الباب قسمه إلى مجاز مفرد ومجاز مركب. تذكرون ولما قلنا المجاز المفرد قسمناه بحسب طبيعة العلاقة إما إلى مجاز مرسل أو استعارة، هكذا كنا نقول المجاز مجاز مفرد ومجاز مركب. المجاز المفرد قسمناه بحسب طبيعة العلاقة إما إلى مجاز مرسل أو استعارة. الآن ننتقل إلى المجاز المركب، المجاز المركب يسمونه استعارة تمثيلية.
المجاز المركب يسمونه استعارة تمثيلية، ويسمى أيضاً التمثيل على سبيل الاستعارة. كم اسم له؟ مجاز مركب، هذه التسمية الأولى له، يسمى تمثيلاً، يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة، ويسمى مجازاً مركباً. فهذه أربعة أسماء له ومعانيها واحدة. أحياناً معرفة الأسماء العديدة يساعدك على معرفة المصطلح في مختلف تقلباته في كتب البلاغة. يعني ما فائدة أن تعرف أنه يسمى مجاز مركب، يسمى استعارة تمثيلية، يسمى تمثيل، يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة؟ معرفتك بهذه الاصطلاحات العديدة يساعدك أن تفهم، قد يكون مصنف معين استعمل هذا المصطلح، ومصنف آخر استعمل مصطلحاً آخر، فتعرف أن المقصود شيء واحد.
هذه الأنواع وهذا النوع بأسمائه المتعددة كيف شرحه السيوطي؟ قال: "المجاز المركب هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي". إذاً نلاحظ أن في المجاز المركب نحن نتكلم عن أيضاً علاقة المشابهة، لذلك هو حقيقة شكل من أشكال الاستعارة لأننا نتكلم عن علاقة المشابهة. هكذا قال السيوطي: المجاز المركب هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه تمثيل. ايش يعني تشبيه تمثيل؟ قال: بأن يكون وجهه أي وجه الشبه منتزعاً من متعدد، والهدف ما هو؟ قال: للمبالغة في التشبيه. دعونا بسرعة نحلل هذا الكلام.
قال المجاز المركب عندي أنا لفظ، عندك لفظ مستعمل له معنى أصلي، وهذا اللفظ المستعمل -وهنا لاحظوا اللفظ المستعمل لن يكون كلمة واحدة سيكون مجموعة من الكلمات، هو صح لفظ مستعمل لكنه من باب توضيح مباشره هي مجموعة من الكلمات أو تركيب- هذا التركيب له معنى أصلي هو المعنى الحقيقي، سأعمل هذا التركيب في معنى جديد مشابه للمعنى الأصلي. فهمتم الفكرة؟ إذا عندي تركيب معين له معنى أصلي سآخذ هذا التركيب وأستعمله في معنى جديد مشابه للمعنى الأصلي تماماً، ويسمى هذا التشبيه تشبيه المعنى الجديد بالمعنى الأصلي يسمى تشبيه تمثيل، ليه؟ قال لأنه سيكون وجه الشبه هنا بين المعنى الجديد والمعنى الأصلي وجه شبه مركب. تتذكر لما تكلمنا في وجه الشبه في باب التشبيه أن هناك وجه شبه واحد بسيط وواحد مركب ومتعدد، هنا وجه الشبه مركب. العلاقة بين المعنى الأصلي للتركيب والمعنى الجديد له علاقة المشابهة، لكن هذا وجه الشبه بينهما بطبيعته سيكون ماذا؟ وجه شبه مركب. لذلك قال: بأن يكون وجهه أي وجه الشبه بين المعنى الجديد والمعنى الأصلي منتزعاً من متعدد. كلمة منتزعاً من متعدد يعني مركب، وجه الشبه مركب. والهدف ما هو طب لماذا هذا التركيب أخذناه من معناه الأصلي ومنحناه للمعنى الجديد المشابه للمعنى الأصلي؟ قال: للمبالغة في التشبيه وتمكين الصورة أكثر وأكثر في نفس السامع.
الآن سيعطيك مثال يتضح لك المقال بإذن الله، قال: كان يقال للمتردد في أمر، أي إنسان في الحياة العملية نحن بنشوفه متردد في اتخاذ القرار ماذا نقول؟ نقول: فلان يقدم قدماً ويؤخر أخرى. مش هيك بتقول؟ لما تقول إنك أنت متردد ايش بتحكي؟ إني أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى. الآن هذا تركيب: إني أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى. ليس هذا تركيب؟ طب ما معناه الأصلي الحقيقي؟ معناه الأصلي أن الإنسان يقدم رجله إلى الأمام ويؤخر رجلاً إلى الخلف، هذا هو المعنى الحقيقي الأصلي. لكننا أخذنا هذا التركيب واستعرناه من معناه الأصلي وأطلقناه على معنى جديد مشابه للمعنى الأصلي. ما هو هذا المعنى الجديد؟ هذا المعنى الجديد الشخص المتردد في اتخاذ القرار، الشخص المتردد نقول: يقدم ويؤخر أخرى. فهمنا الآن كيف هنا حدثت الاستعارة؟ التركيب له معنى أصلي وله معنى جديد وهناك مشابهة بين المعنى الأصلي والمعنى الجديد. ما هي المشابهة؟ قال: شبه صورة تردده في ذلك الأمر في قراره بصورة تردد من قام ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلاً وتارة لا يريد الذهاب فيؤخر أخرى. فاستعمل في الصورة الأولى -الصورة الأولى هنا صورة المتردد في الأمر- الكلام الدال على الصورة الثانية. هي الصورة الثانية هي المعنى الأصلي. فاستعمل في الصورة الأولى الكلام الدال على الصورة الثانية.
قال: ووجه التشبيه، ما وجه التشبيه؟ وجه التشبيه اللي هو الصورة المشتركة بين المعنى الأصلي والمعنى الجديد، وهو لا بد يكون وجهاً مركباً. مش قلنا وجه التشبيه هنا مركب؟ ما هو؟ قال: الإقدام تارة والإحجام أخرى. هذا وجه الشبه منتزع من عدة أمور، ويسمى إذاً وجه الشبه بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي هو الإقدام والإحجام، قد يكون هذا في الإقدام وقد يكون في الآراء والعقول والأفكار.
يسمى هذا المجاز التمثيل على سبيل الاستعارة، مش قلنا لكم من أسمائه التمثيل على سبيل الاستعارة؟ ويسمى أيضاً التمثيل مطلقاً، أي بدون تقييده أنه على سبيل الاستعارة. لذلك قلنا هذا يسمى استعارة تمثيلية، يسمى تمثيل، يسمى تمثيل على سبيل الاستعارة، كلها جائزة بدون قولنا على سبيل الاستعارة. ثم قال: ومتى فشا -كلمة فشا نضع تحتها خط- ومتى فشا أي انتشر في العرف وفي واقع الناس استعمال نوع معين من أنواع المجاز المركب على سبيل الاستعارة فإنه يسمى مثلاً.
إذاً هكذا سأسأل سؤال: التمثيل متى يصبح مثلاً؟ إذا فشا استعماله. وبالتالي كل الأمثال العربية التي تعرفونها هي في الحقيقة تمثيل فشا استعماله. التمثيل إذا لم يفشُ استعماله يبقى اسمه تمثيل ولا يتطور إلى أنه مثل. متى يتطور التمثيل ويصبح مثلاً؟ إذا فشا استعماله واشتهر. لذلك قال: ومتى فشا استعمال المجاز المركب على سبيل الاستعارة سمي مثلاً. ولاجل كون المثل هو تمثيل فشا استعماله على سبيل الاستعارة، لا تغير الأمثال من القواعد في باب النحو. تدرس كثيراً أن الأمثال لا يجوز تغييرها والتلاعب بألفاظها، حتى مثلاً لو كان المثل أول ما أطلق على ذكر، بعدين حبيت أطلقه على أنثى، يبقى بصيغة الذكر. لو كان المثل على صيغة المثنى وخاطبت به واحداً يبقى على صيغة المثنى. لو كان للجمع وخاطبت به واحداً يبقى على صورة الجمع. الأمثال لا يجوز العبث بها حتى ولو كنت تضربها أنت لأناس لا ينطبق عليهم المثل من الناحية النحوية من حيث الإفراد أو التثنية أو الجمع أو ما شابه ذلك.
فهمت الآن، سيفهمك إياها أكثر وأكثر قال: أي لا تغير الأمثال، لماذا لا تغير؟ سيشرح لك إياها الآن، سيفلسفها لك. قال: لأن الاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبه به المستعمل في المشبه. صح أنت في كل فكرة الاستعارة عموماً أني آتي باللفظ المستعار الموجود للمشبه به وآخذه للمشبه، فهنا لازم التزم بالمحافظة على اللفظ المستعار. ما دام المثل هو تمثيل إذاً هو استعارة، وقاعدة الاستعارة يجب المحافظة على اللفظ المستعار على صورته، فلذلك لا يجوز العبث بالأمثال وتغييرها بأي شكل نحوي أو ذكور أو أنوثة أو إفراد أو تثنية أو جمع.
قال: لأن الاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبه به المستعمل في المشبه. فلو غير المثل لما كان لفظ المشبه به، لو أنت تلاعبت بصيغة المثل ما عاد هو اللفظ مستعار فعلياً، أليس كذلك؟ فلا يجوز أن تعبث بالصيغة. فلو غير المثل، أي لو تم التلاعب به بصيغته من أجل أن يوافق الواقع الجديد، لما كان هو فعلاً هو اللفظ المستعار المشبه به، فلا يكون عندنا استعارة فلا يكون عندنا تمثيل. ولهذا لا يلتفت في الأمثال إلى مضاربها، أي يعني معانيها الجديدة التي ستضرب فيها الأمثال. يعني مثلاً أنا قلت لك في هذا، الآن سيطرح لك السيوطي مثالاً، لما تقول لشخص كسول: "الصيف ضيعتِ اللبن". أنا أخاطب ذكراً، أخاطبك يا شيخ عمر لأنك فرطت وكذا، ايش بقول لك؟ أضرب فيك المثل، شو بقول لك؟ "الصيف ضيعتِ اللبن". بتقول لي ليش قلت ضيعتِ؟ مش لازم ضيعتَ؟ بقول لك لا، المثل أول مرة استعمل في كلام العرب كانت قصته مع أنثى، أول ما استعمل كانت قصته مع امرأة، فكان الخطاب للأنثى: الصيف ضيعتِ اللبن. فإذا أردت أن أستعمل المثل مرة أخرى مع أي شخص مذكر، اثنين، جمع، يبقى بهذه الصيغة "الصيف ضيعتِ اللبن" ولا يعبث به أبداً. مش تقول والله أريد أن أجري إصلاحات عليه، ما ينفعش، لا يجوز إجراء أي إصلاحات على المثل. قال: إذاً فلا يلتفت في الأمثال إلى مضاربها. ما معنى المضارب؟ الإسقاطات التي سأسقطها في الواقع، تذكيراً وتأنيثاً، إفراداً وتثنية وجمعاً، لا يلتفت إلى كل هذا، بل إنما ينظر في مواردها. ما معنى مواردها؟ أول مرة ورد فيها هذا اللفظ. كما يقال للرجل الذكر: الصيف ضيعتِ اللبن بكسر تاء الخطاب، لأن هذا المثل هو في الأصل كان مخاطبة لامرأة. فهمتم الفكرة هذه يا مشايخ؟ الأمثال لا يعبث بها.
ثم نبهت من زيادتي يقول السيوطي على أن المستعار منه في التمثيل والمثل -الحقيقة المثل هو نوع مطور من التمثيل مش أكثر- فالمستعار منه في التمثيل والمثل قد يكون محققاً واقعاً، وقد يكون مقدراً مفروضاً. الآن أنتم تتذكرون عناصر الاستعارة ولا نسيتوها؟ عناصر الاستعارة: مستعار منه وهو المعنى الأصلي، والمستعار وهو اللفظ، والمستعار له وهو المشبه. ممتاز، كلامه هنا يتعلق بأي عنصر من العناصر الثلاث؟ المستعار منه وهو المعنى الأصلي، ركزوا مش اللفظ، نتكلم عن المعنى الأصلي. يقول: المعنى الأصلي للمثل أو التمثيل هذا من تقسيمات السيوطي، يقول لك المعنى الأصلي له قد يكون معنى حقيقياً، يعني له وجود في الخارج، وقد يكون المعنى الأصلي معنى خرافياً لا وجود له في الخارج وإنما توهمه الناس توهماً.
قال فمثال الحالة الأولى -الآن لاحظوا أنه كأنه جعل التمثيل شيئاً والمثل شيئاً- فسأتي في الحالة الأولى، صورة المحقق سأتي بمثال على التمثيل ومثال على المثل. الآن أريدك أن تكون فاهماً أن ما الفرق بين التمثيل والمثل؟ المثل هو تمثيل لكن الفكرة أنه فشا، بس الفكرة أنه ماذا؟ فشا مش أكثر من كذا. قال: فالأول في التمثيل كقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 103]. هذا تمثيل لماذا؟ طبعاً تمثيل معناه الأصلي محقق في الواقع. أول شيء لماذا هو تمثيل؟ الآن اعتصموا بحبل الله وما المراد بها أن يتم.
التمسك بدين الله سبحانه وتعالى هذا هو المعنى المقصود، لكن ما هو المعنى الأصلي لهذا التركيب اعتصم بحبل الله؟ ما هو المعنى الأصلي؟ أمسك بالحبل. أمسك بالحبل، لكن إضافة لفظ الجلالة هي القرينة التي بسببها عرفنا أنه ليس المراد حبلًا حقيقيًا، وإنما المراد حبل مجازي. لكن اعتصم بالحبل بدون لفظ الجلالة؛ قلت لك اعتصم بالحبل، معناه الحقيقي ما هو؟ أن تمسك حبلاً متدليًا، أليس كذلك؟ طيب هذا المعنى الحقيقي الأصلي، مسك حبل متدلي، هل هو معنى له وجود في الخارج ولا خرافي؟ موجود في الخارج يا مكثر الأحبال المتدلية. فإذاً هنا المعنى الأصلي لتركيب اعتصم بالحبل موجود في الخارج، فهذا سماه السيوطي محقق المعنى الأصلي.
قال: شبه استظهار عبد بالله ووثوقه بحماية الله له والنجاة من المكاره باستمساك الواقع في مهواة -يعني في بئر أو حفرة- بحبل وثيق مدل له من مكان مرتفع آمنًا انقطاعه. فهو إذاً اعتصم بالحبل، هو طبعًا طولها السيوطي، لكن نحن فاهمين السياقات، أنتم تفهمون اعتصم بحبل الله، نتمسك بدين الله واعتمد على الله وما شابه ذلك، فشبه هذه الصورة بهذه الصورة تمام. ثم استعار اللفظ الموضوع للمعنى الأصلي للمعنى المجازي، واضح؟
ثم قال وأمثلة الصورة الأولى في المثل: قال ومن المثل، هذا المثال الأول كان في ايش في التمثيل، سؤال: ليش الأول جعله تمثيل مش مثل؟ لأنه اعتصم بالحبل لم يفشُ، يعني لم يفشُ ليصبح مثلاً. إذا في يوم من الأيام فشُ وأصبح مثلاً ما عندنا مشكلة، لكنه لم يفشُ حتى يصبح مثلاً. قال وأما مثاله في الأمثال قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحراً». قال هذا يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة، لما يكون إنسان منطقه ممتاز ويعرف إيراد الحجج وأنت انبهرت في أدائه ايش تقول؟ يا أخي إن من البيان لسحراً. هسه شوف «إن من البيان لسحراً» أنا بوافق أنه أصبحت مثل، صح؟ هي في الأصل حديث نبوي لكنها فش استعمالها وأصبحت تستعمل عادة في السياقات للأدباء، والله إن من البيان لسحراً تمام. هي مثل، لكن هل هو... يعني أنا ربما قضية أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، الصيف ضيعت اللبن، واضح، لكن إن من البيان لسحراً، يعني هو يريد لماذا يجعلها مثلاً؟ لأنه النبي هو باعتبار أنه هذا اللفظ قاله النبي صلى الله عليه وسلم كتركيب في سياق معين، ثم أصبحنا نستعمل كل هذا التركيب مرة أخرى في حياتنا لكل خطيب مصقع مفلق تمام، أقول لك هذا التركيب أول من قاله النبي صلى الله عليه وسلم ثم أصبح هذا التركيب مثل الأمثال كله، أصبح يطلق عندما نرى خطيباً مفلقاً، أليس كذلك؟ فهذا وجه هذا.
طيب إن من البيان لسحراً ما معناه الأصلي؟ يعني إن من البيان كلاماً يأخذ بالألباب. لما النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من البيان لسحراً، طبعاً أنتم عارفين الخلاف هل هو مدح ولا ذم؟ أنا مش راح أدخل في الموضوع، هو حمله على أنه مدح، فراح أمشي على أنه الحديث مدح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وهو يمدح أن البيان منه ما هو بليغ جميل ممتاز. الآن إن من البيان لسحراً معناه الأصلي وهو أن البيان فيه ما يأخذ بالألباب ويذهب بها، هل هو معنى موجود في الخارج؟ نعم، معنى موجود في الخارج وحقيقي، هي هذه الفكرة التي تهمنا هنا.
طيب نذهب الآن قال والصورة الثانية، الصورة الثانية ما هو أن يكون المعنى الأصلي خيالي وهمي، تمام، معنى خيالي وهمي الذي هو سماه مقدراً مفروضا، قبل قليل ايش قال؟ وقد يكون المعنى الأصلي للتركيب مقدراً مفروضاً مثل بقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾. دعونا حتى نضبط الأمور على الشاشة، هو تحليل الآية مهم جداً في فهم مراد السيوطي، يا رب. الآن عندنا الآية: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾. طيب الآن لازم نركز ما هو المعنى الأصلي وما هو المعنى التمثيلي الذي هو المجازي.
المعنى الأصلي لجملة عرضت أمانة على السماوات والأرض والجبال ما هو؟ أنه في أمانة حسية طلب من السماوات والأرض والجبال أن تحملها، هناك أمانة حسية طلب من السماء ونحوها حملها، هناك أمانة حسية، هذا المعنى الأصلي. طيب ما هو المعنى التمثيلي؟ يعني هذا المعنى الأصلي أتينا بالألفاظ التي تعبر عنه واستعرت، ما هو المعنى التمثيلي؟ عرض التكليف على السماوات والأرض والجبال، فيكون المعنى التمثيلي هو عرض التكليف على السماوات والأرض والجبال وشعور السماوات والأرض والجبال بثقل هذه المهمة، هذا معنى: ﴿فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ حتى تكمل المشهد، ﴿فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ يعني شعرت السماوات والأرض بعظم هذه المسؤولية، فالحمل ليس حملاً حقيقياً بل هو المسؤولية الملقاة على العاتق. فإذاً نعم بهذا التصور نتفق مع السيوطي أن المعنى الأصلي هناك أمانة حسية طلبت السماوات والأرض والجبال بحملها وقالت لا أحملها لأنها ثقيلة، المعنى التمثيلي هي عملية عرض التكليف وحمل الشريعة على المخلوقات وأنها كلها شعرت بثقل التكاليف إلا الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً حمله تدبس. طيب جيد، يا رب، هذا طبعاً وجعل هذا من قبيل التمثيل لأنه هذا لم يفشُ حتى يصبح مثلاً.
وأم، طبعاً هنا هي الفكرة الأخيرة التي نحن لازم نركز عليها، الفكرة الأخيرة أنه نحن أصلاً لماذا أتينا بكل هذه الحفلة؟ نحن عن ايش بيتكلم السيوطي؟ أن يكون المعنى الأصلي مقدر فرضي ولا وجود له في الخارج. فكرة عرض أمانة حسية على سماوات وأرض وجبال، هل هي صورة موجودة في الخارج؟ المعنى الأصلي لا، هي صورة فرضية تقديرية لأنه نحن بنتكلم مش قلنا قد يكون المعنى الأصلي له حقيقة في الخارج وقد يكون فرضي تقديري، هذا أصلاً التقسيم الذي بيتكلم عنه السيوطي، فهنا المعنى الأصلي وهو وجود أمانة حسية تعرض على السماء والأرض والجبال ويقال لها احمليها، هذا يقول لك معنى فرضي وتوهيم وليس معنى حقيقياً موجوداً في الخارج، هذا كلام صحيح.
وأما الحالة الثانية قال ومثال التقديري التوهيمي في الأمثال قال ومن المثل كقول العرب طارت به العنقاء، العنقاء طائر خرافي، العنقاء طائر لا وجود له خرافي اخترعته العرب لأي شيء ذهب ولا يعود، يقول لك هذا الشيء طارت به العنقاء، أي شيء ذهب ولا يعود يقولون طارت به العنقاء. فالعنقاء طائر لا وجود له أصلاً في الحياة وإنما اخترعته العرب وأدخلوه في قصصهم. طيب لما نقول طارت به العنقاء، ما هو المعنى الأصلي لهذا اللفظ؟ المعنى الأصلي أنه هناك طير اسمه العنقاء طار بهذا الشيء، هل المعنى الأصلي له وجود في الخارج؟ لا كله خيال ووهم، ما هو المعنى التمثيلي؟ كل شيء ذهب ولن يعود فتقول له طارت به العنقاء، فهنا المثل معناه الحقيقي لا وجود له في الخارج وإنما فرضي، ومعناه المجازي مفهوم لدى السامعين، لذلك قال طارت به العنقاء يقال لكل شيء طالت غيبته وغلب على الظن أنه لن يعود، وليس للعنقاء عمل فيه ذكر، تمام، يعني العنقاء أصلاً لا طارت في شيء ولا شيء، كلياتها قصة خرافية لكن أصبحت مثلاً يجري على الألسنة، ذكر ذلك الطيبي، ذكر ذلك مين العلامة الطيبي في كتابه التبيان.
جيد، إذاً هكذا نكون انتهينا من الاستعارة التمثيلية. قال نقرأ الأبيات سريعاً: أما المركب فما يستعمل في ما بمعنى الأصل قد يمثل يعني المجاز المركب، ما تعريفه؟ ما يستعمل، ما، يعني ألفاظ مركبة تستعمل في معنى يماثل ويشابه المعنى الأصلي، فهمتم التركيب يعني أما المجاز المركب، ما اسم مبهم لازم دائماً تفسره ايش فما يستعمل ما يعني ألفاظ مركبة تستعمل في فيما، رجع كرر ما مرة أخرى ايش يعني فيما؟ يعني في معنى مجازي جديد قد يمثل، يعني مشابه للمعنى الأصلي، فهمت كيف يفك البيت؟ أما المجاز المركب فالألفاظ المركبة تستعمل في معنى يماثل المعنى الأصلي. طيب، في ما بمعنى الأصل قد يمثل، على سبيل ايش المبالغة، يعني ما الفكرة أصلاً من كل المجاز المركب؟ المبالغة في إثبات الصورة في ذهن السامع مبالغاً.
طيب، ما أسماؤه؟ وسمي التمثيل مطلقاً أي بدون قيد أو سالكاً السبيلا إيش يعني؟ يعني أما أن تسميه تمثيلاً أو تسميه تمثيلاً على سبيل الاستعارة، هذا معنى سالكاً السبيل أي سالكاً سبيل الاستعارة، لأن الاستعارة تقوم على التشبيه والمجاز المركب يقوم على ماذا؟ على التشبيه، إذا بتلاحظوا المجاز المفرد في نوعين مجاز مرسل واستعارة، المجاز المركب نوع واحد استعارة فقط، المجاز المركب هو دائماً استعارة، واضح المجاز المفرد نوعين مجاز مرسل واستعارة، المجاز المركب دائماً ما هو استعارة. قال فإن فشى كذاك الاستعمال يعني التمثيل إذا فشى استعماله فمثل أصبح ماذا؟ مثلاً أي فهو مثل، تغييره محال، لا يجوز العبث بالأمثال.
ثم قال: والمستعار منه في كليهما لذي تحقق وفرض قسم والمستعار منه يعني المعنى الأصلي سواء في كليهما ايش في التمثيل أو المثل، في كليهما، أي والمعنى الأصلي في التمثيل أو المثل، لذي تحقق وفرض قسم، قسم لحقيقي وفرض على ما ذكرناه وشرحنا قبل قليل، واضح مشايخنا؟ طيب ننتقل الآن.
قال فصل: قد يضمر التشبيه في النفس فلا يذكر شيء من ذواتهن ثم لهذا يثبت ما اختص بالآخر ذا القرينة فسمي ذا التشبيه بالمكن عنها وذا الإثبات تخيلية أحبابنا الكرام، أذهب إلى الشاشة الآن، قلت لكم أهم تقسيم -يلا شيخ عمر- أهم تقسيم في باب الاستعارة ما هو؟ طبعاً هنا خلص رح نرجع للاستعارة المفردة، الاستعارة التمثيلية حطوا لي إياها على جنب، جزاها الله خيراً الله يسهل عليها، رح نرجع الآن للاستعارة المفردة التي نحن درسناها سابقاً. الآن الاستعارة أيها الكرام، قلت لكم أهم تقسيم لها وتقسيمها إلى ايش استعارة تصريحية واستعارة مكنية، الآن سيتكلم عن المكنية. إذاً أهم تقسيم في الاستعارات هو تقسيم الاستعارة إلى ايش تصريحية ومكنية. ما الفرق بين الاستعارة، كل الذي أخذناه سابقاً الاستعارة التصريحية. الاستعارة التصريحية ما الفرق بينها وبين المكنية؟ أيوه أحسنت، في الاستعارة التصريحية يذكر المشبه به فقط، صح مش كنا نحكي رايت أسداً يخطب -ما هي نفس المثال غيره- رأيت أسداً يخطب، أنا ماذا ذكرت المشبه ولا المشبه به؟ المشبه به، لأنه هو المراد، رأيت رجلاً كالأسد يخطب، فإذا قلت رأيت أسداً يخطب أنا ذكرت فقط المشبه به، أليس كذلك؟
إذاً تقول احفظوا لي جيداً لأنه شوية كمان شوية السكاكي راح يعج الدنيا، فخلونا خليكم معي لحتى تحفظوا المفاهيم المشتهرة. إذاً التصريحية ما ذكر فيه المشبه به تمام، وحتى أضيف وجاءت قرينة تدل على عدم إرادة المعنى الحقيقي للمشبه به وإنما المعنى الاستعاري المجازي، واضح. إذاً الاستعارة التصريحية يذكر المشبه به، جاءت مثلاً جاء شاب جميل تقول رأيت قمراً تمام، رأيت قمراً في الغرفة، رأيت قمراً في الغرفة ما هو رأيت شاباً كالقمر في الغرفة، حذفت المشبه وأبقيت المشبه به وكلمة في الغرفة هي القرينة التي دلتني على أن القمر لم تقصد به المعنى الحقيقي وإنما قصد به المعنى المجازي، صح مش هيك كنا نفسره؟
طيب، الآن رح نتكلم عن الاستعارة المكنية، الاستعارة المكنية عكس تماماً الاستعارة التصريحية، الاستعارة المكنية هي التي يذكر فيها المشبه ويحذف المشبه به، لكن يذكر شيء من لوازم المشبه به في الجملة. إذاً في الاستعارة المكنية عكس تماماً، يذكر المشبه ويحذف المشبه به مع ذكر ماذا شيء من لوازم المشبه به لتفهم الاستعارة، تمام. نأخذ مثالاً عليها، المثال المشهور: أنشبت المنية أظفارها، خلص امشوا لي إياها، أنشبت المنية أظفارها، مش دائماً نحكي لشخص مات خاصة إذا يعني مات بصورة غليظة وعنيفة، أنشبت المنية أظفارها، هنا ما أصل التركيب؟ هذا هو السؤال، ما هو أصل هذا التركيب؟ تقول شبه، دائماً احفظها الاستعارة دائماً هي تشبيه سواء تصريحية ولا مكنية، الاستعارة دائماً هي ايش هي تشبيه مطور، التشبيه لازم يذكر فيه المشبه والمشبه به، الاستعارة التصريحية يذكر المشبه به، الاستعارة المكنية يذكر المشبه، هيك قسمها في ذهنك.
فالآن دائماً ارجع للأصل، فنقول ما هو الأصل؟ أنشبت المنية أظفارها، تقول شبه المنية -المنية التي هي الموت- شبه الموت بأسد ينشب أظفاره في فريسته، أنشب المنية -الموت في حال طبعاً نقول انقضاض على الإنسان حتى نذكر هي الحيثية- شبه الموت وهو ينقض على الإنسان ويتلف بأسد أو سبع أنشب أظفاره في فريسته، ممتاز. الآن إذاً وين المشبه؟ المنية، وين المشبه به؟ الأسد، طيب في الجملة الأسد موجود ولا راح؟ الأسد انحذف، مش مذكور، إذاً حذفنا المشبه به بس ايش خلينا؟ خلينا لوازم يعني متعلقات وأشياء لها علاقة بالمشبه به، شو هي؟ الفعل أنشب والأظفار، أنشب هذا لا للاسود وليس للموت، والأظفار هي من لوازم الأسود وليست من لوازم الموت، فأنا حذفت المشبه به صح وهو السبع أو الأسد، لكنني أبقيت لوازمه مع المنية حتى يفهم السامع أن هنا استعارة ولا كيف بدي أعرف أنه في استعارة؟ لازم يكون في ايش بقاء للوازم المشبه به، فأنشبت وأظفارها هي ماذا هي اللوازم، وإن كانوا هم في العادة لما يذكرون اللوازم يركزون على...
الأظفار باعتبارها واضح جداً، الظفر هو ماذا؟ أكيد ليس له أظفار، وإنما هذا من بقايا كان المشبه به مات، وبقيت بقايا له، اللوازم التي تبقى في الجملة. اللوازم المشبه به التي تبقى في الجملة لها اسم في هذا العلم؛ ماذا تسمى؟ تسمى استعارة تخييلية، لها اسم خاص فيها. اللوازم تسمى استعارة تخييلية.
فذكر الأظفار هنا اصطلح البلاغيون على تسميته ماذا؟ استعارة تخييلية. تعرف ليش سموه استعارة تخييلية؟ قالوا: لأنه أنت لما حكيت "أنشبت المنية أظفارها" جعلت السامع يتخيل أن الموت له أظفار، وإن كان هذا ليس حقيقة تماماً. فكلمة أظفارها هي التي جعلت السامع الأمامي يتخيل هذه الصورة، المنية لها أظفار تشعبت. فاللوازم تبني تخييلاً تجعلك تتوهم أن المنية لها أظفار وتريد أن تنقض، لذلك دائماً اللوازم تسمى استعارة تخييلية.
ومن هنا القاعدة عند جمهور البلاغيين: لا توجد استعارة مكنية إلا ومعها استعارة تخييلية. هذه قاعدة: لا توجد استعارة مكنية إلا ومعها استعارة تخييلية. لم يحكِ ليش؟ خلص مفهومة الآن أصبحت؛ ليه ليش هيك القاعدة تقول؟ أحسنت، لأنه لا توجد استعارة مكنية إلا فيها لوازم، ولا يمكن توجد استعارة مكنية بدون لوازم، واللوازم هي التخييل. فهمتم؟ مش قلنا الاستعارة المكنية لازم يذكر فيها شيء من لوازم المشبه به؟ فما دام لا بد نذكر شيئاً من اللوازم في الاستعارة المكنية، إذاً وهذه اللوازم سميناها استعارة تخييلية، إذاً لا توجد استعارة مكنية إلا ومعها استعارة تخييلية عند الجمهور. واضح مشايخنا؟
طيب، الآن هنا السؤال الخطير الحساس: هل الاستعارة المكنية فيها مجاز ولا لا؟ الآن نحن الاستعارة التصريحية بالاتفاق هي مجاز، النوع الثاني من المجاز المفرد. مش قلنا المجاز المفرد ينقسم إلى مجاز مرسل واستعارة؟ وقع خلاف كبير حقيقة بين البلاغيين: هل الاستعارة المكنية فعلاً هي تحت باب المجاز زيها زي الاستعارة التصريحية؟ صح ابن القزويني صاحب "الأصل" يقول لك هذه ليست مجازاً. ليش يقول لك هذه ليست مجازاً؟
ليه يقول لك كلمة المنية هنا ركزوا معي حتى تفهموا ليش هو لا يراها مجازاً؟ يقول كلمة المنية هل هي على معناها الحقيقي ولا على معنى مجازي؟ "أنشبت المنية أظفارها"، هل هي على المعنى الحقيقي ولا المجازي؟ حقيقي. طيب كلمة الأظفار هنا، هل المراد بها الأظفار حقيقة ولا المراد بها معنى آخر غير مجازي للأظفار؟ القزويني يقول الأظفار هنا ما زالت على معناها الحقيقي، ليه؟ لأنه هي لوازم المشبه به. يقول هي ما زالت على معناها الحقيقي، وليس المراد بالأظفار شيء آخر لأنه هي لوازم المشبه به المحذوف. فيقول لك المنية على معناها الحقيقي والأظفار على معناها الحقيقي، إذاً هنا ما فيش مجاز.
طيب يقول ايش هذا؟ هو قال هذا عبارة عن ماذا؟ تشبيه مضمر، هيك سماه، سمى "تشبيه مضمر"، فجعل الاستعارة المكنية نوعاً من أنواع التشبيه من الباب الأول، قال تشبيه مضمر. ليش سماه تشبيه مضمر؟ قال لأنه أنت أضمرت المشبه به وأداة التشبيه، وذكرت فقط المشبه ولازم من لوازم المشبه به. فهمتم؟ يقول لك إذاً هي أصلها: "أنشبت المنية" -أخذت روح هذا الإنسان أو المنية في حال انقضاضها على الإنسان- هي كالأسد الذي له أظفار. حذفت أنت أداة التشبيه، حذفت المشبه به، وأبقيت المشبه ولوازم المشبه به. فقال لك هذا تشبيه مضمر، هذا مش له علاقة في كل باب الحقيقة والمجاز. تمام، هذه وجهة نظر مين؟ القزويني صاحب "الأصل".
لذلك دعونا نقرأ سريعاً، أعود إلى المجلس، ايش قال في بداية هذا الفصل؟ ايش قال؟ "قد يضمر التشبيه في النفس"، شوف شو قال: "قد يضمر التشبيه في النفس"، إذاً هو واضح القزويني من البداية الاستعارة المكنية تشبيه مضمر في النفس. شفتوا شو قال؟ "قد يضمر التشبيه في النفس فلا يذكر شيء من ذواتهن". التشبيه المضمر هو تشبيه حذفت أركانه، خلا -أي بمعنى- إلا المشبه، فهو المذكور. ثم لهذا يثبت، أي ثم لهذا المشبه يثبت مختص بالآخر اللي هو لوازم المشبه به، "ثم لهذا المشبه يثبت مختص بالآخر" اللي هي لوازم المشبه به؛ إذاً القرينة -يعني هذه اللوازم هي القرينة- على وجود ماذا؟ على وجود تشبيه مضمر وليس على وجود مجاز. ركز القزويني هنا ما بيعترف بأنه في.
طيب بسم الله، إذاً وهما عند صاحب التلخيص حقيقتان لغويتان، كما مر أنه كلمة المنية هي على معناها الحقيقي وكلمة الأظفار على معناها الحقيقي، وحتى كلمة "أنشبت"، حتى أنشبت ترى ما فيش فيها على فكرة صاحب التلخيص، حتى أنشبت هي على معناها الحقيقي. طيب فهما حقيقتان لغويتان؛ كلمة حقيقتان لغويتان تعود على ماذا؟ على التخيلية والمكنية. فهمتم؟ طيب غير داخلتين في قسم المجاز؛ لأنها لم تستعمل في المشبه به. وذلك أن يضمر، لأنها لم تستعمل في المشبه به، يقصد نعم، يقصد كلمة المنية كأنه ليس المراد بها المشبه به وهو الأسد، وإنما المنية على معناها الحقيقي. إذاً غير داخلتين في قسم المجاز؛ لأنها لم تستعمل في المشبه به.
وذلك أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه، ويدل على ذلك التشبيه. إذاً القرينة هنا ما وظيفتها يا جماعة؟ القرينة هنا ما وظيفتها؟ هل القرينة هي قرينة مجاز؟ لا، القرينة هنا وظيفتها فقط الدلالة على وجود تشبيه مضمر. لذلك قال: "ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به"، اللي هي اللوازم، فيسمى ذلك التشبيه المضمر ماذا؟ استعارة بالكناية ومكنية عنها. إذاً له كم اسم؟ تشبيه مضمر بصير، وبصير تسمي استعارة بالكناية، ويصح أن تسمى استعارة مكنية عنها. يصح أن تسميها استعارة مكنية عنها. الضمير في عنها يعود على ماذا؟ على الاستعارة. استعارة مكنية عنها. إذاً ويسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية، ويسمى استعارة مكنية عنها. له ثلاثة أسماء.
لماذا سمي كناية؟ لماذا اختير له اسم الكناية أو الاستعارة المكنية؟ قال: لأنه لم يصرح به، الاستعارة لم يصرح بها. ليش أنت متى تكون صرحت؟ ليش هي سميت مصرحة وهذيك سميت مكنية؟ الاستعارة المصرحة: أنا صريح، أنا أخذت لفظ المشبه به وأعطيته للمشبه وذكرته؛ "رأيت أسداً يرمي". في الاستعارة المكنية لا، أنا كأني خبيت الاستعارة لما حذفت المشبه به، خبيت الاستعارة وأبقيت لوازم المشبه به لتدل على وجود تشبيه. فلذلك قال: "لأنه لم يصرح به"، لم يصرح بالـ (به) يعود على اللفظ المستعار، هيك اكتب، لأنه لم يصرح به أي باللفظ المستعار اللي هو بين قوسين المشبه به. لأنه لم يصرح به أي باللفظ المستعار اللي هو بين قوسين المشبه به، بل دُل عليه -على اللفظ المستعار المشبه به- بذكر ماذا؟ بذكر خواصه ولوازمه. مفهوم الكلام؟ كلام كذا؟
طيب، ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص -هو بيسمي اللوازم الأمر المختص، السيوطي بيسمي لوازم المشبه به ايش بسميها؟ الأمر المختص، أنا سميتها لوازم، هو هكذا سماها- ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به، اللي هي اللوازم، للمشبه استعارة تخييلية. إثبات اللوازم التي للمشبه به مع المشبه اسمه استعارة تخييلية. ليه؟ قال: لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به، أنت استعرت الأظفار التي هي للأسد واستعرتها للمنية. وسميت تخييلية كما قلنا؛ ليه؟ لأنه خيال، يعني المنية هل لها أظفار؟ لا، هو نوع من التخيل الذهني. قال: "وبه يكون كمال المشبه به وقوامه في وجه الشبه". اه، هاي بدي إياك تفكر وتركز فيها، ايش هي اللوازم التي لوازم المشبه به التي تذكر مع المشبه؟ مش أي لوازم؛ لوازم المشبه به التي تذكر مع المشبه، مش أي لوازم، لازم تختار اللوازم التي لها علاقة بموضوع التشبيه. يعني بينفعش واحد يقول أنشبت مثلاً عن المنية، الأسد له كثير صفات ولوازم صح، منها مثلاً أنه أبخر الفم مثلاً، أو أن الأسد له أربع رجلين، ما بينفعش تقول: "أنشبت المنية أرجلها" باعتبار ايش الأسد ما هو له أرجل وهي من لوازم الأسد، وبقول لك بيزبط! اللوازم التي ستختارها مع المشبه هي اللوازم التي لها علاقة بموضوع التشبيه، هذا قيد مهم. فالأظفار لها علاقة، ليش؟ لأن أنا بتكلم عن المنية أنها تأخذ الإنسان أخذاً وتفسد إفساداً كما أن السبع بأظفاره ومخالبه يفترس الفريسة ويأخذها، فالأظفار لها علاقة مع موضوع التشبيه الذي بين أيدينا. أما تروح تقول لي أنشبت المنية أرجلها؟ شو بدي أنشبت المنية حتى؟ ما بيزبط! تمام، أو سارت المنية بأرجلها، تقول لي والله الأسد يسير وله أرجل، هي لوازم الأسد، بقول لك هي لوازم بس ما لهاش علاقة بالموضوع الذي نحن فيه. أما أنشب وأظفاره، والله ها لها علاقة بالموضوع الذي نحن نتناوله في هذا التشبيه. لذلك هذه قاعدة: اللوازم التي تختار ويكون كمال المشبه به وقوامه في وجه الشبه بهذه اللوازم.
قال: لتخيل، لماذا سميت استعارة تخييلية؟ قال: لتخيل، هي قال: "وسميت تخييلية لتخيل أن المشبه في الذهن". الآن أنت لما صورت لك المنية لها أظفار في خيالك، شو صار في خيالك؟ كان المنية في الخيال أصبحت من جنس السباع ومن جنس الأسود، من جنس المشبه به وهو السباع والأسود.
ثم مثل بالبيت: "وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع". وهذه من طبعاً (عينية) أبي ذؤيب الهذلي، وهي من أفخم أشعاره ولعل الله يعطينا عمر لنشرح. ثم قال: مثلاً "شبه في نفسها"، الآن "وإذا المنية أنشبت أظفارها" رح يحلل لك السيوطي هذا البيت. قال: "شبه في نفسه" تشبيه مضمر المنية بالسبع الأسد في اغتيال النفوس قهراً وغلبه من غير تفرقة بين نفاع وضرار. يعني المنية لما تختار إنساناً تختار خلص أي إنسان، ممكن يكون إنسان منيح، إنسان عاطل، الموت زي السبع بياكل أي واحد بغض النظر هو إنسان عاطل ولا منيح، نفاع أو ضرار. قال: "فأثبت لهذه المنية الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال في السبع بدونها تحقيقاً للمبالغة في التشبيه". فتشبيه المنية بالسبع اه تشبيه المنية بالسبع استعارة مكنية كنائي، وإثبات الأظفار لها للمنية يسمى ايش؟ تخييل.
وكل من لفظي الأظفار ركز ها في هي القاعدة، و (المنية) حقيقة في معناها. يعني المنية في هذا البيت ما زالت على معناها الحقيقي، والأظفار، على فكرة القزويني، ما زالت على معناها الحقيقي. طبعاً هنا في نزاع حقيقة، هل الأظفار ما زالت على معناها الحقيقي؟ هنا في نزاع، البعض يقول لك لا، الاستعارة المكنية هي من قبيل المجاز والأظفار ليست على معناها الحقيقي، ما دامت الأظفار ركبت للمنية فهي ليست على معناها الحقيقي. هذه وجهة نظر أخرى ستجدها عند البلاغيين. القزويني، أنا بيهمني القزويني الآن لأنه صاحب "الأصل"، القزويني يرى أن الأظفار ما زالت على معناها الحقيقي.
الرأي الآخر شو بقول له؟ بقول له لا، ما دمت أنت ركبت الأظفار للمنية إذاً هون الأظفار ما عادت على معناها الحقيقي، أصبحت نوعاً مختلفاً من الأظفار فيجب أن يبقى فيها مجاز. لكن المجاز وين هو؟ في الأظفار مش في المنية، سيكون في اللوازم. ومن هنا البعض قال لا، هذا ليس مجرد تشبيه، فيه نوع من الاستعارات، لكن مش في لفظ المنية، في اللوازم. المهم القزويني يرى وكل من لفظي الأظفار والمنية حقيقة مستعملة في معناها الموضوع له ابتداءً، وليس في الكلام إذاً مجاز لغوي. إذاً الاستعارة المكنية على طريقة القزويني لا يحفظ فيها مجاز لغوي، ما فيها مجاز لغوي، ولا ايش هي؟ تشبيه مضمر.
ممتاز، خذ هذا المثال الآخر: "ولأن نطقت بشكر برك مفصحاً، فلسان حالي بالشكاوي أنطقا". يعني إذا أنا نطق لساني الحقيقي بشكر برك، فلسان حالي يشكوك. لسان حالي يعني وضعي يشكوك. أين الاستعارة المكنية؟ يلا مين يعطي، مين فهم الاستعارة المكنية يقول لي وين المثال؟ أين الاستعارة المكنية في هذا البيت؟ "لسان حالي". أحسنت. يلا أعطيني عناصرها، يلا مش على طريقة القزويني، شبه ماذا بماذا في "لسان حالي"؟ شبه ماذا بماذا؟ شبه الحال بماذا؟ بالإنسان، تمام. لا لا شبه الحال عفواً، أحسنت، بإنسان، خلينا نقول شبه الحال التي تظهر عليه بإنسان له لسان، وحتى أكون أدق وأدق، شبه الحال من جهة تعبيرها عن الواقع بإنسان له لسان يعبر به عن الواقع، حتى يكون الكلام دقيقاً. شبه الحال من جهة أنها تخبر بمعلومات كثيرة، أنا ممكن أتطلع على الشيخ عمر بدون ما يحكي من حاله أفهم كثير أشياء، أنه زهقان بده يخلص الدرس، أنه أشياء يعني أشياء كثيرة ممكن يفهم منها، فالحال تخبر بمعلومات؛ فيقول الحال من حيث دلالتها على معلومات، شبهها بإنسان له لسان يعبر.
طيب شو اللي صار بعدين؟ حذف المشبه به وهو ايش؟ الإنسان، وأبقى لوازم الإنسان وهو ايش؟ اللسان، صح، فأصبح وأتى بها على فال اللوازم جاءت المضاف، ويعني والاستعارة المكنية جاءت وين المضاف إليه؟ "فلسان حالي"، تقول: "حالي" استعارة مكنية، و"لسان" اللي هو المضاف استعارة تخييلية. اللسان استعارة تخييلية، والحال استعارة مكنية، هي فيها. فهمتم؟ وعلى ذلك فقس: شبه الحالة بإنسان متكلم، ما هو وجه الشبه؟ قال: في الدلالة على المقصود، كما أن الحال تدل على المقصود فاللسان يدل على المقصود.
وهو استعارة بالكناية، فأثبت لها أي للحال اللسان الذي به قوام الدلالة في الإنسان؛ فالإنسان أكبر أداة أنت تعبر بها عن نفسك هي لسانك، فكان ذكر اللسان هو اللازم الذي يذكر دون غيره. ينفع مثلاً أقول ورجل حالي؟ والله باعتبار أن الرجل من لوازم الإنسان، أقول لك: ماشي الرجل من لوازم الإنسان، بس إيش مالهاش علاقة بموضوع التشبيه، بدك تجيب لي اللازم الذي له علاقة بموضوع التشبيه. هيك بكون انتهينا من الاستعارة المكنية، ما فيش فيها أفكار كثيرة، لكن المشكلة وين راح تيجي معنا؟ مع السكاكي. السكاكي كل كلام القزويني بتحطه على جنب في تقسيمات الاستعارة لتصريحية ومكنية وتخييل. ونجي الآن، أنتم افهموا هذا الكلام، السكاكي رح نسمعه، نفهم شو بده، وننساه، السكاكي شو راح نعمل؟ راح نسمع، نفهم، وننسى، لأنه راح يوترك إذا أكثر من هيك.
نعم، أكثر من مرة سوينا، لأنه السكاكي له طريقة أخرى في التفكير. طيب سريعا نقرأ، قال: والاستعارة لدى يوسف -يوسف مين هو؟ صاحبنا السكاكي- والاستعارة لدى يوسف أن تذكر ما من طرفي التشبيه، مريداً الآخر بالادعاء، دخول ما شبيها باختفاء في جنس مشبه به، وقسم إلى مصرح ومكني، فما ين وإشبه فقط مصرح، وعكسها المكني، قول رجح، والتبعية إليها رداً، وشيخنا -مين شيخنا؟ الكافيجي- مش قلنا الكافيجي يقول عكس أجدي، وفي الحقيقة يأتي تمثيل دخل لديه، والتخيل عكسه جعل.
طيب إيش معنى هذا الكلام؟ سريعا، الآن أنتم طبعا فهمتم هذا التقسيم، أن الاستعارة عموما -نرجع من البداية باعتبار هذا التقسيم- الاستعارة تنقسم تصريحية وإيش مكنية. إيش يعني تصريحية؟ ما يذكر فيه المشبه به. الاستعارة المكنية ما يذكر فيه المشبه، والمكنية لازم يكون معها إيش؟ تخيلية، صح؟ فأنت الآن حافظ هذه الأمور: في استعارة تصريحية، في استعارة مكنية، وفي استعارة تخيلية، والاستعارة المكنية ملازمة والاستعارة التخيلية، هيك شرح القزويني وهيك ماشيين البلاغيين.
الآن السكاكي له نظرة أخرى في كل هذه التقسيمات. سريعا ماذا قال؟ قال هذا الفصل -يقول السيوطي- عقدته في بيان مذهب السكاكي في كامل الاستعارة وأقسامها، فعنده ما مفهوم الاستعارة أصلا عند السكاكي؟ قال: فعنده أن الاستعارة أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الآخر المتروك، مدعياً دخول المشبه في جنس المشبه به.
إذاً الآن شو تعريف الاستعارة عند السكاكي؟ السكاكي الاستعارة فكرتها سواء النوع الأول أو الثاني أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتقصد الآخر؛ فإذا قلت: رأيت أسداً يرمي، أنا أطلقت الأسد وأردت به إيش المشبه؟ اللي هو الرجل. هون أنا وإياه متفقين مع القزويني. طيب في الحالة الثانية: أنشبت المنية أظفارها، على رأي القزويني المنية كانت على معناها الحقيقي، رأي السكاكي لا، هو إيش بقول لك؟ الاستعارة أن تذكر أحد الطرفين مريداً الآخر، تمام.
أنا بتحمس بس أسمع عن السكاكي فلازم أوقف. هنا السكاكي أيها الكرام إيش بقول لكم؟ الاستعارة ما هي؟ أن تذكر أحد الطرفين وتقصد الآخر، ففي الاستعارة التصريحية أنت إيش عملت؟ ذكرت المشبه به وقصدت المشبه، وهذا إحنا وياه متفقين عليه مع القزويني، صح؟ رأيت أسداً يرمي، أنا ذكرت المشبه به وقصدت مين؟ الرجل، واضح لهون.
أه، وين الخلاف راح يصير؟ في المكنية، لأنه على تعريفك للاستعارة هو قدم تعريفاً عاماً شاملاً أن تذكر الطرفين وتقصد الآخر، فإذا في الاستعارة المكنية عنده ماذا حصل؟ أنت أطلقت المشبه وأردت المشبه به، فبناءً على ذلك المنية أنت أطلقتها وأردت بها ماذا؟ الأسد، وهذا أكبر خلل صار عند السكاكي، من هون بلشت المشكلة، أنه هو إيش بقول لك؟ أنه في الاستعارة المكنية أنت أطلقت المشبه وأردت المشبه به، هنا قالوا له: بس وقف! هذا كلام مش صحيح، هل المنية أصبح معناها الآن هنا المنية شبهت بالأسد؟ صح، فالمشهد أنت أطلقت المنية وأردت الأسد، هل المنية في بيت: "أنشبت المنية أظفارها"، هل المنية هنا مراد بها الأسد؟ القزويني شو قال لك؟ المنية على معناها الحقيقي، السكاكي يقول لك: لا، المنية أصبحت بمعنى الأسد. كيف يا سكاكي؟ طب أنت أكيد رجل عالم كبير، قال: هي بمعنى الأسد ادعاء، فإنا ادعيت أن الأسد أصبح مفهوماً واسعاً، والمنية أصبحت فرداً من أفراد الأسد، تمام، كأنه الأسد في الخارج له أفراد، من أفراده أصبح إيش المنية على سبيل طبعا إيش الادعاء. قالوا له: أنت عجبت الدنيا بهذه الطريقة، وثرت جداً.
إذاً لاحظوا ماذا قال: "الاستعارة أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الآخر المتروك"، المتروك يعني المحذوف، "مدعياً دخول المشبه في جنس المشبه به". فهمتم كيف هو ينظر للموضوع؟ إذاً لو سألتك الخلاف بين القزويني والسكاكي ابتداءً وين راح يكون؟ في المكنية، لأنه هو يجعل المشبه أطلق وأريد به المشبه به. إذاً لو سألتك الاستعارة المكنية عند السكاكي مجاز ولا حقيقة؟ مجاز، هذا إذاً الاستعارة المكنية عند القزويني إيش؟ حقيقة لغوية مش هيك أخذنا قبل شوي، عند السكاكي إيش؟ مجاز.
طيب كما تقول: "في الحمام أسد" وأنت تريد الرجل الشجاع، أي أنه هذا الرجل الشجاع أصبح من جنس الأسود، فتثبت له ما يخص المشبه به وهو اسم الجنس؛ يعني أنت لما قلت في الحمام أسد، هو إيش بقول لك السكاكي؟ أنت مباشرة جعلت المشبه به وهو الأسد يشمل ماذا؟ الرجل الشجاع، فدلالته فأصبح المشبه فرداً من أفراده، فالرجل الشجاع أصبح فرداً من أفراد الأسود، جيد؟ ثم حذفت الرجل الشجاع وأطلقت الأسد عليه، وهذا معنى قوله: "وأنت تريد الرجل الشجاع، أنه من جنس الأسود فتثبت له ما يخص المشبه به وهو إيش اسمه؟ اسم الجنس"، فانت الرجل الشجاع أطلقت عليه اسم الجنس مباشرة وهو الأسد، يعني فتثبت له ما يخصه، هنا مش اللوازم، هنا في الاستعارة التصريحية بتعطي كل الاسم الذي هو كل اسم المشبه به أعطيته للرجل الشجاع، الآن هذا مثال التصريحية هذا إحنا مش مختلفين فيه، ماشية، ما عندناش مشكلة مع السكاكي فيه.
المشكلة في النوع الثاني الذي هو إيش؟ قال: وكما تقول، أه ركز هنا: "أنشبت المنية أظفارها"، تريد بالمنية السبع، هون بنقول غلط، يعني أنا بكتب بحكيها حتى تفهمها، هون الخطأ، نحن لم نرد بالمنية السبع على طريقة القزويني، أنا الآن مع القزويني يا جماعة فراح أمشي معه، القزويني يقول: أنا لم أرد بالمنية السبع، أنا شبهت المنية بالسبع بس، ولم أرد بالمنية هنا إيش السبع، السكاكي لا بقول لك: لا يا عمي أنت بدك تقصد بالمنية السبع، أنت قصدت بالمنية السبع، كيف؟ قال بالادعاء السبعية لها، بدك تدعي السبعية لها، بدك تجعلها فرداً من أفراد المشبه به، فتثبت لها كيف؟ فبالتالي ستثبت لها ما يخص السباع وهو الأظفار، فبقول لك أنت لم تجعل المنية لها أظفار إلا بعد أن ادعيت أن المنية فرد من أفراد السباع، فبعد ذلك أعطيتها الأظفار، فهمتم كيف السكاكي بفكر؟ طيب وتسمي المشبه به مذكوراً أو متروكاً هو المستعار منه، واللفظ هو المستعار والمشبه هو المستعار له.
هسا هذا متفقين عليه، إحنا شو عناصر الاستعارة عندنا؟ نحن حكيناها قبل شوي، مستعار له اللي هو المشبه، ومستعار منه، واللفظ هو المستعار، هو بيقول لك يعني السكاكي معنا في هذه القضية، أنه أنت عموما هيك، يعني السكاكي اختصر الأمور، قال لك الاستعارة هي أن تطلق أحد الطرفين وتقصد الآخر، سواء كانت أتمّ.
ماذه ماذه يا إخواننا الاستعارة أن تذكر؟ كيف عرفت أنت؟ ما شاء الله عبد الرحمن، دخل الاستعارة أن تذكر أحد الطرفين وتقصد الآخر، والاستعارة لها ثلاثة أركان: مستعار له، ومن هو؟ اللفظ المستعار. إذاً خلافنا الأساسي وين مع السكاكي يا جماعة؟ في الاستعارة المكنية، السكاكي يراها مجازاً؛ لماذا؟ لأنه يرى أن المنية هي أصبحت أطلقت وأريد بها السبع، الأسد ادعاء، ثم بعد ذلك أعطيناها الأظفار. القزويني قبل شوي إيش بيقول لك؟ بيقول لك لا، المنية هي المنية، وأنا شبهتها بالأسد تشبيهاً، وهذا تشبيه مضمر في النفس، وذكر اللوازم فقط للدلالة على التشبيه، فاهمين أنتم الفرق بين وجهتي النظر؟
طيب قال: لسه طور السكاكي لسه ما خلصت الأمور معه، نمشي معه، ثم قسم الاستعارة إلى مصرح بها ومكني عنها، ممتاز، يعني إحنا الاستعارة عندنا نفس الشيء مصرح وإيش ومكني، بس خلونا نشوف التعريف، قال ثم فسر الأولى وهي المصرح بها بأن يكون المذكور من طرفي التشبيه هو ماذا؟ المشبه به، والمحذوف إيش هو؟ المشبه، وافقنا ولا ما وافقنا؟ وافقنا برضه ماشيين معه، لأنه التصريحية عندنا ما يذكر فيه المشبه به، ممتاز، وفسر الثانية بالعكس بأن يكون المذكور المشبه والمحذوف المشبه به، لهون موافق، بس وين مشكلته هون؟ هون بلش يخالفنا، من عند كلمة هنا على أن المراد بالمنية في "أنشبت المنية أظفارها" هو السبع، هون بقوله لا، بس إحنا بنوافق أنه في المكنية ذكرنا المشبه وحذفنا المشبه به، بس ما بوافقك أن المنية هنا المراد بها إيش السبع، المنية ما زالت منية على معناها الحقيقي، طيب بالادعاء السبعية لها بقرينة إضافة الأظفار التي هي من خواص المشبه به، تمام، يعني كأن ذكر الأظفار هي التي دلتنا أنك قصدت بالمنية معناها المجازي وهو السبع. يعني هنا القرينة، القرينة هنا اللي هي الأظفار هي قرينة مجاز عند السكاكي، صح؟ لأنها تدل على أن المنية ليست على معناها الحقيقي وإنما على معنى السبعية، وأما عند القزويني فالمنية، القرينة الأظفار قرينة إيش؟ مش قرينة مجاز، مش هيك حكينا؟ قرينة تشبيه فقط، كل هي فوارق بدك تكون مدركها بين رأي القزويني ورأي السكاكي حتى تكون أنت فعلا تماماً فاهم الفرق بين الرأيين.
ثم قال: فقد ذكر المشبه وهو المنية وأراد به المشبه به وهو السبع، وهذا غلط طبعاً، بس إحنا ماشيين. ورد، الآن بدأ السيوطي يرد، بدأ السيوطي يرد قال له: لا يعني وقف هون، ورد ذلك على السكاكي بأن لفظ المشبه فيها وهو المنية مستعمل فيما وضع له قطعاً، وهو الموت، يعني يا سكاكي كلامك مش صحيح، المنية هنا قطعاً معناها الموت، المعنى الحقيقي، وليس معناها السبع، وإضافة الأظفار قرينة تشبيهها بالسباع المضمرة في النفس.
قال: وهو ينافي تفسيره الاستعارة بذكر أحد الطرفين مراداً به الآخر، يعني إذا إحنا فهمنا الاستعارة المكنية على أن المنية على معناها الحقيقي، هيك إحنا بنكون إيش؟ ضربنا أصلاً تعريف السكاكي للاستعارة؛ لأنه هو السكاكي ماذا عرف الاستعارة؟ نرجع على الصفحة السابقة، قال: الاستعارة أن تذكر أحد الطرفين مريداً به الآخر، كل تعريفك للاستعارة غلط إذاً، ليه؟ لأنه الاستعارة التصريحية هي التي يذكر فيها المشبه به ويراد به المشبه، لكن في المكنية على طريقتك أنت بيزبط، بس على طريقتنا إحنا ما بيزبط، لأنه على طريقة السكاكي الاستعارة المكنية، أه ذكر المشبه وأريد المشبه به، بس على طريقة القزويني لم يذكر المشبه مراداً المشبه به، بل هو تشبيه مضمر، فإذاً على طريقتنا طريقة القزويني تعريف الاستعارة اللي قدمه السكاكي كله غلط.
مين يحكي لي ليش الغلط؟ أه، لأنه المكنية ما بيذكر الطرف الآخر، بيذكر بس طرف واحد. لا، لسه كلاهما أنت ذاكر طرف واحد على طريقة القزويني، ليش تعريف السكاكي خطأ راح يكون؟ أه، ركز في الألفاظ، هو السكاكي ماذا عرف الاستعارة؟ أن تطلق أحد الطرفين مريداً، كلمة "مريداً" مريداً الآخر، هسا هذا في التصريحية صح يا سكاكي متفقين معك، بس في المكنية غلط، ما إحنا غلط لأنه أنت لم تطلق المشبه مريداً به المشبه به، بس السكاكي بقول لك إيش؟ لا، أنت أطلقت المشبه مريداً فالسكاكي هو كلامه مضطرد وما عنده اضطراب، إحنا نقضنا له تعريفه من خلال تصورنا للكناية، أما هو كلامه مضطرد السكاكي، لأنه هو خلص يعتقد أنه حتى المكنية أنت أطلقت المشبه مريداً بها الطرف الآخر، لكن على كلامنا نحن بنقول له كل تعريفك للاستعارة إحنا رافضينه، وتصورك للاستعارة المكنية رافضينه، إحنا متفقين معك هون بس في الاستعارة التصريحية، بس تعريفك للاستعارة غلط وتعريفك للاستعارة المكنية غلط، طبعاً هو تعريف الاستعارة غلط لأنه مبني على فهم الاستعارة المكنية أصلاً.
طيب لذلك ماذا قال: "ومن هنا إذاً فهذا ينافي تفسيره الاستعارة أصلاً بذكر أحد الطرفين مراداً به الآخر"، يعني فهمنا نحن للاستعارة المكنية ينافي -يعني خليه مش قادر ينافي يسقط، اكتبه ينافي يسقط- تعريف السكاكي للاستعارة بأنها ذكر أحد الطرفين مراداً به الآخر.
طيب، الآن لسه السكاكي تطورت الأمور معه، قال: "واختار العلامة السكاكي رحمه الله رد التبعية". هون بدي إياك تكون متذكر معي تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية، شو الاستعارة التبعية؟ قلنا الاستعارة التبعية هي التي تكون في الأفعال والمشتقات والحروف، طبعاً زي "نطقت الحال" شرحناها في الدروس السابقة، اختار السكاكي أن الاستعارة التبعية ترد إلى الاستعارة المكنية، السكاكي شو وجهة نظره؟ أي استعارة تبعية، "ط" الماء اللي حكيت عنها شيخ عمر "نطقت الحال"، كلها إيش؟ أعمل فيها، ما في شيء اسمه استعارة تبعية، هذه الاستعارة التبعية هي إيش؟ استعارة مكنية، ليه؟ بجعلها قسماً منها، بجعل قرينتها مكنياً عنها، وجعل التبعية قرينة المكنى عنها. مين يجاوبني عن هذا يفك اللغز هذا ونعطيه جائزة؟ هي العبارة شو معناها مشايخ؟ مين يفهم عبارة السيوطي هنا؟ طيب، نأخذ مثالاً على استعارة التبعية حتى ما يذهب.
نطقت الحال. تذكروا هذا المثال. استعنا، قلنا وين الاستعارة؟ الاستعارة تبعية لأنها في الفعل. صح؟ فقلنا الاستعارة تكون في المصادر، في أسماء الأجناس، ثم بعد ذلك تسري في الأفعال؛ فاستعارة «نطقت» هيك كنا نحكي، استعارة تبعية. والله ما أعرف شو اللي كتبته، خليني أرجع أسمع.
طيب، استعارة تبعية في «نطقت»، ليه؟ وين الاستعارة؟ أطلق النطق وأراد به ماذا؟ الدلالة، مش هيك كنا نحكي؟ الاستعارة ما هي؟ أطلق النطق وأراد به الدلالة. كيف عرفت أنه في استعارة؟ وين القرينة؟ ارجع على الاستعارة معناها الأصلي، زي «رأيت أسداً يخطب»، وين القرينة؟ قرينة الاستعارة الحال اللي هو الفاعل. هل الحال تنطق؟ لا. فإذاً كيف عرفت أنه «نطق» فيها استعارة؟ في قرينة، ممتاز. فهذه قرينة الاستعارة، قرينة الاستعارة التبعية، ممتاز. إذاً الاستعارة كنا درسنا الاستعارة التبعية في الفعل «نطق»، أطلق النطق وأراد الدلالة، ثم سارت إلى الفعل «نطق». والقرينة على هذه الاستعارة ما هي؟ الفاعل، هي القرينة التي عرفنا أنه لم يرد بنطق المعنى الحقيقي وإنما أراد المعنى المجازي، هي على الوضع الطبيعي الآن.
السكاكي شو بقول لك؟ بقول لك شايفين هي الاستعارة التبعية هذه، اعكسها؛ هي خليها استعارة مكنية. كيف نعكسها؟ نخليها مكنية؟ بقول لك مش أنت حكيت «أنشبت المنية أظفارها» هي نفسها «نطقت الحال»؟ شو الفرق بين «أنشبت المنية» و«نطقت الحال»؟ مش تستطيع تقول؟ ها بقول، شوف السكاكي كيف قلب الطاولة، بقول لك أنت ليش عملت استعارة تبعية وتروحونا يا قزويني وجماعتك؟ خلينا نخلي «نطقت الحال» زيها زي «أنشبت المنية»، بقول إيش شو بدك يعني؟ قال: احكي شبه الحال بإنسان ينطق، ممتاز. شبه الحال بإنسان ينطق، حذف المشبه به وأبقى المشبه وهو الحال، ولازم من لوازم المشبه به اللي هو إيش؟ ينطق. فلما قلت أنت «نطقت الحال» بالله عليك ما هي نفسها نفسها «أنشبت المنية»؟ أنت حذفت المشبه به وأبقيت المشبه مع لازم من لوازم المشبه به وهو «ينطق»، فصارت «نطقت الحال». فبقول لك إذاً الاستعارة التبعية راحت ولا أجت هي نوع من أنواع الاستعارة المكنية، بس اطلع بالعكس. أنت ليش اعتبرت استعارة تبعية؟ لأنه أنت كان التركيز عندك على «نطقت»، لكن لو أنك ركزت على كلمة «الحال» وخليتها محور النقاش، كان خليتها استعارة مكنية؛ فانت كأنك إذا نظرت إليها من هنا هكذا ستجعلها تبعية، لكن لو أتيت من الجهة الأخرى ونظرت إلى الحال وجعلت محور النقاش ستقول أنها مكنية. فبقولك إذاً التبعية هي نوع من المكنية، و«نطقت» هي الاستعارة التخيلية، فأصبحت «نطقت» هي إيش؟ التخييل، أصبحت «نطقت» هي الاستعارة التخيلية.
طيب ماشي، بدنا نشوف الآن شو النقاش اللي راح يصير هنا. قال: إذاً وجعل السكاكي التبعية هي ماذا؟ قرينة المكنية. عفواً واختار السكاكي أن ترد الاستعارة التبعية إلى الاستعارة المكنية وتجعل الاستعارة التبعية قسماً من أقسامها، بجعل قرينتها، إيش يعني قرينة الآن؟ يعني بجعلي قرينة الاستعارة التبعية، الآن الاستعارة التبعية هي في الفعل «نطقت»، ركزوا معي حتى تفهموا الجملة؛ الاستعارة التبعية في الفعل «نطق»، وين القرينة؟ الحال. لا لازم تكتب مثال حتى تفهم ماذا يقصد؛ إذا الاستعارة التبعية في الفعل «نطق»، قرينة هذه الاستعارة ما هي؟ هي الفاعل الحال، «نطقت الحال»، الفاعل. السكاكي ماذا يقول؟ اجعل هذه القرينة اللي هي كلمة «الحال» اجعلها هي المكنية، اجعلها هي الاستعارة المكنية، واجعل الاستعارة التبعية اللي هو الفعل «نطق» هي قرينة الاستعارة المكنية اللي هي التخييل، بس أعكس. بقول: أنت كنت بتطلع من هون لهون، اطلع من هون لهون، اجعل الاستعارة مش في «نطقت»، اجعلها في كلمة «الحال»، واجعل «نطقت» هي التخييل، وخلصنا. إذاً هو بس عكس النظر. هو شوف كلامه، أنا ما عندي مشكلة في كثير في نوع من المنطقية، فهذه الجزئية في نوع من المنطقية بس خلينا نمشي مع السيوطي إيش قال.
قال: وجعل التبعية؛ يعني الاستعارة التبعية هي التي تصبح قرينة للاستعارة المكنية، يعني هي التخييل، ففي «نطقت الحال»، جعل القوم، القوم يقصد مين؟ احنا القزويني وجماعتنا، جعل القزويني «نطق» استعارة مكنية عن دله، صح؟ مش احنا قلنا «نطق» هي استعارة عن الفعل «دل» وقلنا القرينة هو الفاعل «الحال»؟ طيب، وهو حقيقة الحال؛ يعني كلمة «الحال» هنا نطقت الحال، كلمة «الحال» على معناها الحقيقي حتى عندنا، وإنما المجاز عندنا وقع في ماذا؟ في «نطقت»، والحال وهو حقيقة، وهو الآن. إذاً القوم هكذا قال، هو وهو يعود على السكاكي، يعني وأما السكاكي.
طيب بس خلونا نمشي، هس أنا مشيت مع السكاكي وافقته، قلت له ماشي يا سكاكي، يعني كلامك فيه وجهة نظر أنه بدال ما نطلع من هون لهون ممكن نطلع بالعكس، بس شو راح يكون الفرق بيني وبينك؟ الاستعارة المكنية عند السكاكي شو مشكلتها؟ أنه يرى الحال ليس على معناه الحقيقي، يرى أن الحال أصبح فرداً من أفراد الإنسان اللي هو المشبه به، لأنه هو إيش قال؟ مش قلنا شبه الحال بإنسان ينطق؟ والحال على طريقة السكاكي سيكون فرداً من أفراد الإنسان، وبالتالي أصبحت الحال هنا مجازاً على طريقة السكاكي، لذلك وهو يجعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم اللي هو الإنسان بين قوسين، وتصبح نسبة النطق إلى الحال هي قرينة الاستعارة اللي هي التخييل على طريقتنا.
وانما طيب ليش السكاكي عمل كل هذه القصة؟ ليش جعل الاستعارة التبعية جزء من الاستعارة المكنية وريح حاله؟ قال: وإنما اختار ذلك إيثاراً للضبط وتقليل الأقسام. قال لك يا عمي أنا ليش نعطي استعارة تصريحية، والتصريحية تنقسم إلى أصلية وتبعية؟ بقول لك يا عمي أنتم كثرتوا يا قزويني تقسيمات، خلينا نخفف تقسيمات، خلص ما في شيء اسمه استعارة تبعية، ولا إيش نعملها؟ قال: خلص خليها مكنية، وانظروا دائماً بالطريق اللي أنا بنظر فيها، فهمتم؟ فهو بقول لك بدال ما تقول لي استعارة أصلية وتبعية، خلي الاستعارة التبعية صورة من صور الاستعارة المكنية وخلصنا. إذاً السكاكي صراحة بحترم أنا هذه وجهة النظر، تقليل الأقسام مطلوب، بس إيش المشكلة؟ قال ورد، بلش السيوطي يرد عليه، ورده بأنه إن قدرت التبعية حقيقة لم تكن ماذا تخيلية؛ لأنها مجاز عنده حيث جعلها من أقسام المصرحة. هي وين مشكلة السكاكي؟ السكاكي... طيب اسمحوا لي، هذا الرد راح أجله شوي، خلونا نكمل آراء السكاكي، لأنه حتى نفهم هذا الرد من السيوطي في هذه المسألة راح ينبني على أنه نفهم شو الاستعارة التخيلية عند السكاكي، خليني أقفز بس سطرين وأمشي معه.
قال روحوا الآن على كلمة «وأما المصرحة»، روحوا على كلمة بعد خمس ست أسطر كلمة «وأما المصرحة»، نقفز، خلونا هون بعدين راح أرجع مع السيوطي حتى أنقد، قال: واما الاستعارة التصريحية. آه احنا قلنا السكاكي هو ابتداءً وافقنا في الاستعارة التصريحية أنها إيش؟ احنا والسكاكي متفقين تصريحية، متفقين أنه أطلق المشبه به وأريد المشبه. احنا متفقين، بس وين صارت المشكلة؟ أن السكاكي قسم الاستعارة التصريحية التي ذكر فيها المشبه به، قسمها إلى تحقيق وتخييل. قال لك التصريحية قسمها إلى إيش؟ التحقيقية وتخييل. وفسر التحقيقية بما تقدم من تفسيرها، شو فسرنا احنا التحقيقية؟ بتذكر؟ قبل ثلاث دروس فسرنا التحقيقية، ارجعوا، ارجعوا ها ارجع خمس صفحات ست صفحات الاستعارة التحقيقية، أظنها صفحة 220 والاستعارة التحقيقية، شوف في آخر الصفحة آخر أربعة أسطر في الصفحة، آخر أربعة أسطر قال: ثم الاستعارة قد تقيد بالتحقيق، آخر أربعة أسطر، أول واحد فيهم آخر الأربعة، ثم الاستعارة قد تقيد بالتحقيق وهي إيش؟ وهي كل استعارة تحقق معناها حساً أو عقلاً، إيش يعني؟ قال فالأول، قبك رأيت أسداً، فإن الأسد، الاستعارة التحقيقية هي التي يكون المشبه به معناه الأصلي محقق في الخارج حساً أو عقلاً، زي فكرة الفرض تقدير مرت معنا قبل شوي. بس الآن الاستعارة التحقيقية ما هي؟ هي مرت معنا، كلكم درستوها، قالنا هو الاستعارة التي يكون المشبه به معناه الأصلي له وجود في الحس أو له وجود في ماذا؟ في العقل.
طيب فالسكاكي يتفق معنا، لكن شو شو عمل السكاكي؟ لاحظوا، جاء على الاستعارة التصريحية قسمها إلى إيش؟ تحقيق وتخييل، قال لك التحقيقية زي ما أنتم عرفتوها، ما عندي مشكلة، هي يكون المشبه به معناه الأصلي له وجود في الحس أو في العقل. طيب شو معنى التخيلية عندك؟ آه شوفوا شو قال، يا رب إذاً المفسرة التحقيقية بما تقدم من تفسيرها، اكتبوا رقم الصفحة حتى ما تنسوها، وعد منها التمثيل، يعني السكاكي كمان الله يجزاه الخير الاستعارة التحقيقية عد منها إيش؟ شايفين التمثيل اللي درسناه قبل شوي اللي هو المجاز المركب؟ قال لك دخلوا لي إياه برضه مع إيش؟ مع التحقيقية، دخلوا لي إياه مع التحقيقية، هي بتهمني كثير، ها ما بتهمني كثير، خلونا نشوف شو التخيلية. قال: ورد بأنه مستلزم للتركيب المنافي للأفراد، فلا يصح عده من الاستعارة التي هي من أقسام المجاز المفرد. يعني هذا رد سريع منه السيوطي، السيوطي قال له لا ما أسمحلك تدخل التمثيل مع التحقيقية، ليه؟ قال لك لأنه تقسيم الاستعارة إلى تحقيق وتخييل هذا في المجاز المفرد، وأما التمثيل هو مجاز مركب، مش درسنا قبل شوي مجاز مركب؟
فبقول لك أنت عم بتخلط الأمور، التمثيل مجاز مركب ونحن هون عم نتكلم عن أنواع المجاز المفرد، الاستعارة كلها أساساً من أنواع المجاز. يعني هل المجاز المركب اسمه استعارة فعلياً؟ لا، هو اسمه يا تمثيل، يا تمثيل على سبيل الاستعارة، تسميته استعارة استعارة حقيقة مرفوضة عندهم، أنا صح قلت لكم استعارة تمثيلية بس لو بدك تيجي لكلامهم هم رفضوا المجاز المركب يسمى استعارة، قول لك المجاز المركب يا تمثيل يا تمثيل على سبيل الاستعارة بس ما تسميها استعارة. فإيش بقول للسيوطي هنا؟ قال: ورد بأن المجاز المركب اللي هو التمثيل يستلزم التركيب والتركيب ينافي الأفراد فلا يصح عد التمثيل اللي هو مركب من الاستعارة لأن الاستعارة من أقسام المجاز المفرد. هي طريقة البلاغية، الاستعارة من أقسام المجاز، يحفظوها، معلومة مهمة عندهم أن الاستعارة لا توجد في المركبات والتمثيل على سبيل الاستعارة بس هو مش استعارة.
ورد بمسلز، الآن سيبنا من هذا الكلام، نرجع قال: وفسر التخيلية هذا اللي بيهمني الآن نشوف، لأنه قال تحقيقي وتخييل. قال: وفسر التخيلية بضد تفسيره للتحقيقية. احنا إيش قلنا التحقيقية؟ أن يكون المشبه به معناه الأصلي له وجود في الحس أو في العقل. التخيلية أن يكون المعنى الأصلي ليس له وجود في الحس أو في العقل، وإنما هو ماذا؟ وهم مجرد، ماذا وهم؟ ومرت معنا قبل شوي اللي هي قضية الفرض والتقديري، زيها في التركيب هي نفس فكرة الفرض التقديري اللي مر معنا قبل شوي في المجاز المركب، المهم أن يكون وهم. كيف ذلك؟ قال: إذاً مفسر التخيلية بضد التفسير التحقيقية، وهو يا رب وهو أن يكون المعنى الأصلي للمشبه به لا حقيقة له لا حساً ولا عقلاً، بل هو صورة وهمية محضة، خيال بس، كلفظ الأظفار، كيف كلفظ الأظفار؟ طيب الأظفار ما لها حقيقة؟ آه ركز، إيش يقصد؟ قال فإنه لما المنية شبهت بالسبع، ركز في الاغتيال، أخذ الوهم في تصور المنية كأنها سبع، فاخترع لها العقل اختراعاً ووهماً أن الموت له أظفار، ثم أطلق عليها لفظ ماذا؟ الأظفار، فتكون ماذا؟ تصريحية لا مكنية.
إيش يعني؟ يعني الاستعارة التخيلية هذه اكتبها عندك عند السكاكي ليست مرتبطة بالاستعارات المكنية، الاستعارة التخيلية عند السكاكي مرتبطة بالاستعارات التصريحية، ليش؟ ركزوا شو قال، قال أنت تصورت ها تصورت المنية، السلام ورحمة الله، تصورت المنية الموت أنه ماذا سبع؟ مش أنت على طريقته مش أنت جعلت المنية فرداً من أفراد السباع؟ مش هيك مر معنا؟ لما تصورت المنية أنها فرد من أفراد السباع وكانها فرد منها، أصبحت تتخيل وتخترع لها في الذهن أظفاراً، تتخيل موت وله ماذا؟ أظفار. جيد، بل هو صورة، فإنه لما شبه المنية بالسبع أخذ الوهم في تصويرها بصورة ماذا السبع، فاخترع لها صورة مثل صورة الأظفار ثم أطلق عليها لفظ ماذا؟ الأظفار.
فالأظفار كزواج هي نوع من أنواع ماذا؟ الاستعارة التصريحية الذي حذف فيها المشبه وبقي المشبه به، شو هي؟ لأنه هو إيش بقول لك الآن الأظفار ها الأظفار معناها الحقيقي موجود أين؟ في السبع، لكن هنا أنت ماذا حصل؟ بقول لك أنت جعلت المنية فرداً من أفراد السباع ثم تخيلت لها ألفاظاً، عفواً تخيلت لها أظفاراً، فاستعرت الأظفار التي هي حقيقة في السبع وأعطيتها لمن على سبيل الوهم والخيال للمنية، بس خلونا نشوف كيف سينقض هذا الكلام. قال فاخترع لها صورة مثل صورة الأظفار ثم أطلق عليها لفظ الأظفار فتكون استعارة التخيلية من التصريح لا من المكنية؛ لأنه أطلق اسم المشبه به، اكتب المشبه هون في عكس برضه في خطأ هون، لأنه أطلق اسم المشبه به وهو الأظفار المحققة على المشبه، احذف كلمة «به» من الثانية، لأنه أطلق اسم المشبه به وهو الأظفار المحققة على المشبه وهذا الإطلاق وهو صورة وهمية، ها وهمية شبيهة بصورة الأظفار المحققة، شبيهة بصورة الأظفار المحققة. إذاً هو إيش يرى؟ إذاً يرى أن الأظفار لها معنى حقيقي وأنت لما أثبتتها للمنية كأنها أظفار جديدة لكنها أظفار جديدة إيش وهمية خيالية، جعلتها بمنزلة الأظفار الحقيقية، إذاً ركز هنا إذاً وهي صورة وهمية حيث تشبه الأظفار المحققة الموجودة في السباع.
بالإضافة صورة وهمية خيالية تم إضافتها إلى ماذا؟ إلى المنية، فهنا استعارة تصريحية، ولكن شو نوعها؟ تخيلية وليست استعارة تصريحية تحقيقية، والفرق بين التحقيق والتخييل قضية الحس والعقل؛ أنها هنا موجودة وهنا قضية الوهم والخيال، فكلمة أظفارها هي ماذا؟ استعارة تصريحية، وكلمة المنية استعارة مكنية. أنت شوف كيف السكاكي يدخل الأمور ببعضها، هو فعلياً لأنه هو اللوازم عنده، احنا شو كنا نسميها؟ استعارة تخيلية والمنية كنا نسميها استعارة مكنية، هو شو عمل؟ لا، قال لك المنية صح استعارة مكنية، بس طبعاً فسرها بشكل آخر غير تفسيرنا.
واللوازم هي ليست تخييلاً بمعنى الذي، بقي التخييل عنده حتى أكون دقيقاً، بقي التخييل عنده لكنه ليس التخييل الملازم للاستعارة المكنية، بل هو تخييل أحد أنواع الاستعارة التصريحية. وبالتالي صاحبنا هو يتخيل وجود استعارة تخيلية بدون وجود استعارة مكنية، بخلافنا؛ نحن قلنا إيش؟ كل استعارة مكنية معها استعارة إيش؟ أما السكاكي ما عنده مشكلة أن تكون هناك استعارة تخيلية بدون وجود استعارة إيش؟ مكنية، ليه؟ لأنه هو ما ربط مفهوم الاستعارة التخيلية بالمكنية، ربط مفهوم الاستعارة التخيلية بإيش؟ بالتصريح، وجعلها مباشرة مقابل للتحقيقية وريح نفسه. فقال لك الاستعارة التخيلية هي أي استعارة يكون مبناها على الوهم والخيال، أي استعارة مبناها على الوهم والخيال بخلاف الاستعارة التحقيقية، بالتالي في استعارة تخيلية ويمكن يكون معها مكنية، وفي استعارة تخيلية ومش ضروري يكون معها مكنية.
لاحظوا كيف سيرد السيوطي، قال: لأنه أطلق اسم المشبه به، وهو الأظفار المحققة، على المشبه، وهي صورة وهمية شبيهة بصورة الأظفار المحققة، والقرينة إضافتها إلى المنية. إذاً فالتخصص أن الاستعارة التخيلية عنده، عند السكاكي، قد توجد بدون الاستعارة المكنية، وهو مخالف لتفسير غيره من العلماء على ما فيه من إيش؟ من التعسف، يا زلمة أنت تعبتها! يعني بقول لك يا سكاكي تعبت الأمور بهذه التفسيرات، كثرة الاعتبارات التي لا حاجة إليها ولا دليل عليها. يعني هون هل بنقول إنه كلام السكاكي غلط؟ هسا أنت هي في النهاية أمور اصطلاحية، أنا ما بقدر آجي أحكي للسكاكي أنت غلطت لما جعلت الاستعارة التخيلية من أنواع التصريحية، ما هي كلها اصطلاح والكل ماشي، بس أنت إيش سجلتها ودخلت الأمور ببعضها، وأصبحت الاستعارة التخييلية أحياناً معها استعارة مكنية وأحياناً معهاش، وجعلت التخيلية هي نوع من أنواع التصريحية.
فلا لا، سامحنا كل كلامك على الراس والعين، بس بنحطه على جنب وخلينا على اللي كنا فاهمينه، الله يرضى عنك. كل كلام السكاكي بس بدي إياك تفهمه الآن، أنه التخييل عنده هو جزء من قسم من أقسام التصريحية، وقد توجد استعارة تخيلية ما إلها علاقة، ممكن توجد استعارة تخيلية بدون مكنية؛ لأنه ما ربط مفهوم التخييل بالمكنية، ربط مفهوم الاستعارة التخيلية بإيش؟ مجرد أن يكون، يعني التخييل عنده مقابل التحقيق بس، التحقيق ما كان ثابتاً حساً أو عقلاً، ما يمكن أن يثبت حساً وعقلاً، والتخييل ما لا يمكن أن يثبت لا حساً ولا عقلاً، ممتاز. فتربط هذا بهذا، الآن هل الاستعارة التخيلية ممكن يأتي معها مكنية؟ ممكن، ممكن تجي استعارة تخيلية وليس أصلاً هناك مكنية، يعني الاستعارة التخيلية يمكن تأتي فقط مع التصريحية وبدون وجود استعارة مكنية مجاورة لها.
هون الاستعارة التخيلية اللي جاءت على طريقة السكاكي نصيبك أنها جاءت معها جنبها استعارة مكنية، لكن هل هذا ملازم عند السكاكي؟ بقول لك لا، لكن كما قلنا هذه طريقة السكاكي في التفكير، أنت غير ملزم بها، وأنا بنصحك زي ما قال لك السيوطي ارجع للطريقة الأولى، أنه يا عمي خلص في استعارة مكنية لازم معها استعارة تخيلية. الاستعارة التبعية، حابب تخليها نوع مفرد خليها، حابب تفهم الاستعارة التبعية على أنها شكل من أشكال الاستعارة المكنية ممكن، بس هذا الجزء اللي أنا ما شرحته صح، رح أشرحه المرة القادمة، نعم قفزت عنه، قفزت عنه لأنه بده وقت، وأظن أننا تجاوزنا المدة المطلوبة منا، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل