دخولتسجيل الدخول

الدرس 61 - تقسيمات الاستعارة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان، ونسأله سبحانه وتعالى الثبات والديمومة.

لا يزال حديثنا قائماً أيها الكرام في تقسيمات الاستعارة، فالتقسيم الأساس في الاستعارة كلي هو تقسيمها إلى استعارة تصريحية وإلى استعارة مكنية، هذا هو التقسيم الأساس، ثم بعد ذلك ذكر مجموعة من التقسيمات في ثنايا ذلك. نحن الآن كلامنا حالياً كله في الاستعارة التصريحية ولم نأتِ إلى الاستعارة المكنية، كل ما نحن فيه الآن هو الاستعارة التصريحية، وهي التي يكون فيها ذكر المشبه به وحذف المشبه، رايت أسداً يرمي؛ تذكروها حتى لا ينسى أحد هذا الموضوع، وهي الأصل في فكرة الاستعارة، أما الاستعارة المكنية فهي فكرة أخرى مطورة، لكن الاستعارة التصريحية هي الأساس، أن يُحذف المشبه ويبقى المشبه به.

من التقسيمات التي ذكرناها تقسيم الاستعارة، جيد أن تضعوا في هامش الورقة تقسيمات الاستعارة هكذا عنواناً: استعارة تصريحية، مكنية. تقسيم آخر: استعارة وفاقية، عنادية. تقسيم ثالث باعتبار الجامع، ونقول باعتبار الجامع: نفس ما مر معنا في التشبيه، ما كان الجامع من الصفات الذاتية، وما كان الجامع من الصفات العرضية، وما كان الجامع قريباً مبتذلاً، وما كان الجامع بعيداً غريباً. والآن سندخل في بعض التقسيمات الأخرى بإذن الله.

يقول في نسخة الشيخ ابن مالك العوضي: وباعتبار ذي الثلاث ستة أُولي هذه كلها حسية أو جامع عقلي أو قد اختلف أو غير حس بفروعه الطرف كمثل عـ، لا نسلخ مطلعه شمس ومن مرقدنا لـ، الأربعة فاصدع بما تؤمر للمختلف كذا طغى الماء لعكس يفي.

هذا شكل من أشكال التقسيمات في باب الاستعارة. يقول السيوطي في شرحه: تنقسم الاستعارة باعتبار الثلاثة، وقصد بالثلاثة المستعار منه والمستعار له والجامع، الذي هو الجزئية التي وقع فيها المشابهة؛ فدائماً هناك جامع نسميه في الاستعارة وهو قريب من فكرة وجه الشبه في التشبيه. يقول: وباعتبار ذي الثلاث، لأنه ذكر في التقسيمات السابقة تقسيماً باعتبار الطرفين إلى وفاقية وعنادية، ثم ذكر تقسيماً باعتبار الجامع إلى صفات ذاتية أو عرضية أو جامع مبتذل أو بعيد، والآن سيأتي بتقسيم يتعلق بهذه الثلاثة.

هذا التقسيم الذي معنا الآن هو تقسيم باعتبار العناصر الثلاثة: المستعار منه، وله، والجامع الذي وقعت فيه الاستعارة أو التشبيه. تنقسم الاستعارة باعتبار الثلاثة المستعار منه وله والجامع إلى ستة أقسام؛ باعتبار الحسية والعقلية، فإن المستعار منه قد يكون حسياً أو عقلياً، والمستعار له قد يكون حسياً أو عقلياً، والجامع قد يكون حسياً أو عقلياً. هذه التقسيمات نفسها مرت معنا في التشبيه، فكنا نتكلم عن الأطراف المشبه والمشبه به الحسي والعقلي ووجه الشبه إذا كان حسياً أو عقلياً، فهو تكرار، لكن في الاستعارة من أين أتت هذه الأقسام الستة؟ قال: لأنهما -أي الأطراف المستعار منه وله- إما حسيان، أو عقليان، أو المستعار منه حسي والمستعار له عقلي، أو بالعكس أن يكون المستعار منه عقلي والمستعار له حسي. فهذه أربعة باعتبار الطرفين، وهذه أصلاً قسمة عقلية؛ إما كلاهما حسيان، أو كلاهما عقليان، أو الأول حسي والثاني عقلي، أو الأول عقلي والثاني حسي.

قال: فهذه أربعة، والجامع بين الطرفين في الثلاثة الأخيرة عقلي لا غير. تذكروا لماذا قلنا إن وجه الشبه الحسي لا يتأتى إلا إذا كانت الأطراف حسية؛ فنفس الفكرة الآن أكررها هنا. إذا كان الطرفان حسيين، نعم الجامع قد يكون حسياً أو عقلياً أو متعدداً؛ بعضه حسي وبعضه عقلي. لكن إذا كان الطرفان عقليين أو كان أحدهما عقلياً، فهنا لا يمكن أن يكون الجامع إلا عقلياً، فلذلك قال في شرحه: والجامع في الثلاثة الأخيرة لا يكون إلا عقلياً، لما تقدم في التشبيه، أحالك على باب التشبيه وقال لك أنا ذكرت لك إياها في التشبيه وما في داعي أعيدها هنا مرة أخرى. وأما في الأول وهو إذا كان الطرفان حسيين، فإما أن يكون الجامع حسياً، وقد يكون الجامع عقلياً، وقد يكون الجامع مختلفاً؛ أي بعضه حسي وبعضه عقلي، لأنه ممكن يكون أكثر من وجه شبه، فبعضها قد يكون حسياً وبعضها قد يكون عقلياً.

فالأول: أن يكون الطرفان حسيين وسيكون الجامع حسياً، كقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ [طه: 88]. المستعار منه هو ولد البقرة الحقيقي، والمشبه هو المستعار له، الحيوان الذي صنعه اليهود على صورة ولد البقرة. الجامع بين البقرة الحقيقية وبين الشكل الذي صنعوه هو الشكل، والشكل شيء حسي، فكلاهما حسيان والجامع حسي، فالثلاث حسية.

الحالة الثانية: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: 37]. المستعار منه معنى السلخ وهو كشط الجلد عن الشاة، والمشبه هو كشف الضوء عن مكان الليل، أي أن يذهب نور النهار ليأتي مكانه الليل. الطرفان حسيان، والجامع عقلي؛ والجامع هو ترتب أمر على أمر، فكما أنك إذا كشطت جلد الشاة يظهر ما تحته من اللحم، إذا كشط النهار يظهر ما تحته من الليل، وهذا أمر عقلي.

الصورة الثالثة: أن يكون الطرفان حسيين والجامع مختلفاً؛ أي بعضه حسي وبعضه عقلي. فإذا قلت: رأيت شمساً، وقصدت إنساناً كالشمس في حسن الطلعة، وهذا أمر حسي، وفي نباهة أمره وبروز حاله، وهذا أمر عقلي؛ فهكذا أتيت بالصورة الثالثة.

الصورة الرابعة: أن يكون الطرفان عقليين والجامع عقلياً. قوله تعالى: ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ [يس: 52]. المستعار منه هو الرقاد وهو النوم، والمشبه هو الموت. النوم والموت حالات ذهنية عقلية وليست حسية، والجامع هو عدم ظهور الفعل، أي أن النائم لا تصدر منه أفعال كما أن الميت لا تصدر منه أفعال، وهذا أمر عقلي.

الصورة الخامسة: أن يكون المستعار منه حسياً والمستعار له عقلياً. قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94]. المستعار منه هو كسر الزجاجة لأنه أمر حسي، والمشبه هو التبليغ، والتبليغ أمر عقلي، والجامع هو التأثير؛ كما أن الصدع في الزجاجة يؤثر فيها، كذلك الصدع بالدعوة يؤثر في الناس، والتاثير أمر عقلي.

الصورة السادسة والأخيرة: أن يكون المستعار منه عقلياً والمستعار له حسياً. قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: 11]. المستعار له المشبه هو كثرة الماء وهو حسي، والمشبه به هو التكبر والتجبر وهو شيء عقلي معنوي في الإنسان، والله عز وجل جعل علو الماء وارتفاعه كأنه نوع من التكبر.

والمشبه هو زيادة الماء وعلو منسوبه، فاستعار الاستكبار وأطلقه على ارتفاع منسوب الماء، فالمشهد حسي والجامع بينهما هو الاستعلاء. والاستعلاء أمر عقلي، وهذا كله عقلي؛ فإذا ذكر هكذا ست صور، هي الأقسام الستة في تقسيم الطرفين والجامع؛ فالأطراف مع الجامع تنقسم إلى ستة أقسام باعتبار الحسية والعقلية، هي هذه الأقسام التي ذكرناها.

نقرا الأبيات سريعاً ونعلق عليها، قال: وباعتبار ذي الثلاث ستة. عرفنا ما معنى ذي الثلاث، يعني وباعتبار هذه الثلاثة؛ ذي هذا اسم إشارة بمعنى هذه، وباعتبار هذه الثلاثة، وهي: المستعار منه، وله، وجامع؛ فإنها ستة أقسام. طبعاً ستة أقسام نقول باعتبار ماذا؟ الحسية والعقلية. طيب، أول هذه الأقسام الستة أن تكون الجميع حسية، أول هذه كلها حسية، المستعار منه وله، وجامع عقلي، يعني أن يكون الطرفان حسيين والجامع عقلي، أو قد اختلف الطرفان حسيين والجامع بعضه حسي وبعضه عقلي، هيك خلصنا كم؟ ثلاثة.

ثم قال: أو غير حسي بفروعه الطرف. يعني أن تكون الأطراف ليست حسية بكاملها؛ أو غير حسي بفروعه الطرف، الأطراف ليست كلها حسية، وإما كلها عقلية أو بعضها عقلي، وفي هذه الحالة تلقائياً سيكون الجامع ماذا؟ عقلياً. فهو كأنه جمع الثلاث الأخيرة، وأول شيء ذكر الثلاث الأولى بالتفصيل، والثلاثة الثانية ذكرها بجملة واحدة. الثلاثة الأولى: كلها حسية، الطرفان حسيان والجامع عقلي، أو الطرفان حسيان والجامع بعضه حسي وبعضه عقلي، هي الثلاثة الأولى.

طيب الثلاثة الثانية اختصرها بسطر واحد، قال: أو غير حسي بفروعه الطرف. يعني غير الحس بما يتفرع منه، أن يكون كلاهما عقلي، أحدهم الأول عقلي أو الثاني عقلي؛ فهذا معنى غير الحسي بما يتفرع منه من الصور الثلاث. طبعاً غير الحس بفروعه الطرف، الطرف يقصد الأطراف لأنه عندك مشبه ومشبه به، فإذا قلت غير حسي بفروعه الطرف، أن يكون الطرف غير حسياً بفروعه، ما هي؟ يقصد بفروعه أن يكون كلاهما غير حسي، هذا عقلي وهذا عقلي، أو الأول غير حسي أو الثاني غير حسي؛ فهمتم ماذا يقصد؟ يعني قوله أو غير حسي بفروعه الطرف، الطرف مبتدأ مؤخر وغير حسي خبر مقدم، يعني الطرف غير حسي بفروعه، أن يكون كلاهما غير حسي، الأول غير حسي، الثاني غير حسي، فهمتم؟

الآن ذكر الأمثلة الستة، قال كمثل عجلاً. أنت لما تقرأ الشرح ستعرف عجل إشارة إلى الآية: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا﴾، فأنت تقرأ الشرح فتفهم ماذا رمز كلمة عجلاً هنا. نسلخ، آية سورة يس: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾. أي كمثل عجلاً، نسلخ، المطلع، الطلعة التي أراها الآن ما هي؟ شمس، هو مثال: ﴿رَأَيْتُ شَمْسًا مِن مَرْقَدِنَا﴾ آية سورة يس. هذه أربعة، هيك ذكرنا أربع صور. ثم خامساً: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ آية سورة الحجر، أي للمختلف، أيش يعني للمختلف؟ المختلف الأول كان المشبه به حسي والمشبه ماذا عقلي، تمام؛ لأنه هو الكسر للزجاج، والمشبه هو التبليغ. ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ للمختلف، يعني الأول هنا حسي والثاني عقلي. كذا طغى الماء بالعكس، الأول عقلي والثاني حسي، كذا طغى الماء لعكس، يعني أن يكون المشبه به عقلي والمشبه ماذا حسي، كما قلنا أنه استعار الاستعلاء الداخلي لارتفاع منسوب المياه.

تفضل، الاستعارة في الفعل طغى، الاستعارة وين حصلت في الفعل طغى، طغى هو المشبه به، والمشبه الارتفاع، ما قالش ارتفع الماء قال طغى الماء، فالاستعارة في طغى مش في الماء، فهمت علي؟ فيقول لك الفعل الحقيقي الذي كان ينبغي أن يكون هنا ما هو ارتفع الماء، لكنه ما عبر بارتفع، أتى استعار فعلاً آخر وهو الطغيان.

ثم قال: هيك بكون انتهينا من هذا التقسيم، نذهب الآن إلى تقسيم آخر وهو من أهم التقسيمات حقيقة، الآن وهو تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية، وأنا قلت لكم سيأتي معنا هذا التقسيم وهو سهل لكنه من التقسيمات المهمة، فقال: وباعتبار اللفظ فاسم الجنس أصلية كأَسَدٍ وحَبْسٍ، وتبعية سواه، فالذي في الفعل والمشتق للأصل خُذي، وما يكون شبهاً في الحرف فذو تعلق به، فقل في نطقت الحال للدلالة بالنطق، أو ناطقة ذي الحال، والدور في قرينة المذكور للفاعل، المفعول، والمجرور.

هذا انتهى تقسيم آخر، وهو تقسيم الاستعارة إلى ماذا؟ إلى استعارة أصلية واستعارة تبعية. هذا تقسيم سهل إخواني الكرام، حتى تفهموه خذوها مني: الاستعارة الأصل فيها أن تكون في أسماء الأجناس، ذكرته لكم سابقاً، الأصل في الاستعارة أن تكون في أسماء الأجناس، وأسماء الأجناس إما أن يكون اسم الجنس يدل على ذات شمس، قمر، سحاب، أسد، أو اسم الجنس يدل على حدث، وهي المصادر. ممتاز، فالاستعارة إذا وقعت في اسم جنس فهي استعارة أصلية. أما إذا وقعت في غير اسم الجنس، مثل ماذا؟ كأن تقع في فعل، أو في اسم مشتق: اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، أو حرف من حروف الجر، والاستعارة ترى ستأتي في حروف الجر كما سيأتي معنا الآن إن شاء الله؛ فهذه تسمى استعارة تبعية.

هيك بتضع أمامك تقول: الاستعارة إما أن تقع في أسماء الأجناس وهذه تسمى استعارة أصلية، أو تقع الاستعارة في الفعل أو في اسم مشتق، أو حرف من حروف المعاني حروف الجر أو ما شابهها أو حروف العطف أو كذا، وهذه إذا كانت الاستعارة في الفعل أو في المشتق أو في الحروف تسمى استعارة تبعية.

ممتاز، الآن رح نفهم أكثر وأكثر إن شاء الله. عندما نقرأ يقول السيوطي: تنقسم الاستعارة باعتبار اللفظ، أيش يعني باعتبار اللفظ؟ احنا قلنا الاستعارة كم ركن إلها؟ من يتذكر؟ نعم ثلاثة أركان، مستعار منه، ومستعار له، والمستعار. فهذا التقسيم تقسيم باعتبار اللفظ المستعار، فكل شيء له تقسيمات متعددة، الاستعارة لها تقسيمات باعتبار الطرفين، لها تقسيمات باعتبار الجامع، لها تقسيمات باعتبار الطرفين والجامع، لها تقسيمات باعتبار اللفظ المستعار، فكل شيء لازم تحدد هذا التقسيم باعتبار أي جزئية من جزئيات الاستعارة، ما بينفع تقرأ هكذا قراءة غير متفحصة. كثير من طلاب العلم مشكلته إخواني لما يطلب العلم لا يدقق، يعني هو يقرأ بس هو حقيقة مش فاهم وين المكان، يعني وين النقطة، وين الإشكال، هذا التقسيم من وين بيتفرع؟ ما موضوعه؟ فمهم جداً دائماً أن تكون على وعي ودراية بما تتعلم.

طيب فنقول أيها الكرام، تنقسم الاستعارة باعتبار اللفظ المستعار إلى أصلية، وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس، لاحظت، ما كان المستعار اسم جنس، واكتبوا اسم الجنس قد يكون يدل على ذات عين أو يدل على حدث، إذا كان يدل على حدث فإيش بنسميه مصدر، ضرب، قيام، نوم، ما دل على عين خلص اسم جنس مثل سحاب وشمس وقمر وأسد وحيوان، فقال كاستعارة أسد، هذه أصلية مباشرة؛ لأن اللفظ المستعار اسم جنس. والحبس للمنع من الشيء، إذا استعرت الحبس للمنع من الشيء، لما أقول فلان منع زوجته، بدل ما أقول منع زوجته أيش قال؟ حبس زوجته، هسه هو مش مراد حبس زوجته سكر عليها الباب، لا حبس زوجته أيش يعني منعها من أن تفعل شيئاً، فاستعارة الحبس للمنع استعارة أصلية لأنه في اسم جنس وقعت، اللفظ المستعار اسم جنس وهو حبس.

النوع الثاني قال تبعية، النوع الثاني تبعية، قال: لا يكون اللفظ المستعار اسم جنس. طيب إذا ما كان اسم جنس أيش رح يكون؟ إما أن يكون فعل، هذا واحد، أو مشتق من المشتقات المعروفة اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعال التفضيل، أو حرف. إذا بدك تحفظ الاستعارة التبعية أيها الكرام تكون في ماذا؟ أما في فعل أو اسم مشتق اسم فاعل، اسم مفعول، أو حرف من حروف المعاني.

طيب ووجه التسمية، لماذا سميت استعارة تبعية؟ هيك بقول لك وجه التسمية، يعني لماذا سميت هذه الاستعارة تبعية؟ قال وجه التسمية أن الاستعارة مبناها أيها الكرام على التشبيه، صح؟ مش نحن هيك تعلمنا؟ الاستعارة هي شيء مطور من التشبيه، ممتاز، والتشبيه ماذا قال؟ وهو وصف، التشبيه هو ماذا؟ لما تشبه شيء بشيء، لما أنا أقول هذا الشيء يشبه هذا الشيء في ماذا؟ في وصف، في صفة سواء صفة حسية أو صفة معنوية. والأصل فيما يوصف ما هو الحقائق والذوات دون معاني الأفعال والصفات، ويقصد الصفات الأسماء المشتقة دون معاني الأفعال والصفات ودون الحروف.

أنت عندما تصف، ما هي الأشياء التي توصف؟ الآن أنا مثلاً لما شبهت محمداً بالأسد في ماذا؟ في وصف، صح؟ افهم الفكرة هكذا، عندما شبهت محمداً بالأسد ايش هو الوصف؟ الشجاعة، الشجاعة ممتاز، لما قلت محمد كالأسد في إيه؟ في الشجاعة، طيب الشجاعة وصف، ما الذي يوصف؟ قال أما الحقائق التي هي المصادر يقصد، أو ماذا الذوات، الذي يوصف إما حدث أو ذات، ممتاز. ترى هذا بناء مهم، هنا يقول لك أن عندما تشبه شيء بشيء أنت تشبه الشيء بشيء باعتباره صفة، وجه الشبه صفة من الصفات، يا صفة حسية يا صفة عقلية، يهمني الآن، فالسؤال ما الذي يوصف في الحياة العامة؟ أنت إنما تصف إما حدثاً أو ذاتا، وهذه هي أسماء الأجناس، وهذا لأنه أسماء الأجناس يا حدث يا ذات، فأنت إنما تصف حدثاً أو ذاتا.

طيب قال أما الأفعال، الفعل إخواني مركب من أيش؟ أحسنت، الآن هون بيجي فهمك، طيب تقول الأفعال يا شيخ ضرب وأكل مش هي أحداث؟ بقول لك لا الفعل النحوي، الأفعال هنا بمعنى الفعل النحوي، الفعل النحوي مركب من أيش؟ حدث زائد زمن، فالذي يوصف في الفعل النحوي ضرب وأكل ليس الزمن وإنما هو ماذا؟ الحدث فقط صح، فلذلك نقول الفعل إذا وقع فيه الاستعارة إنما وقعت الاستعارة لما تضمنه من معنى الحدث، وإلا فهو الفعل لا يدل، الفعل النحوي يدل على أمرين مركب من حدث زائد زمن ماضي، أو حدث زائد زمن حال، أو حدث زائد زمن مستقبل، مش هيك أخذنا الأفعال ماضي، مضارع، أمر؟ فالفعل يدل على حدث زائد زمن، فالاستعارة في الفعل إنما هي تبعية لأنها باعتبار ما تضمنه من الحدث.

كذلك الأسماء المشتقة لما أقول ضارب أو مضروب أو جميل، الأسماء المشتقة تدل على ماذا؟ على حدث وذات، الفعل يكتب يدل على حدث وزمن فالاستعارة تبعية، الأسماء المشتقة الاستعارة إنما تقع باعتبار ماذا؟ قالوا باعتبار الحدث، لأنه نرجع بنقول لأنه الذي يوصف إنما هو إما الحقائق أو الذوات. جيد، طبعاً هنا ستجد بعض النزاع في مثل هذه الأمور يعني أنه يقول لك طيب اسم المشتق إذا يدل على حدث ويدل على ذات، فلماذا لا يقع فيه ماذا الاشتقاق؟ أقول لك أنت لماذا لا تقول الاستعارة فيه أصلية؟ أقول لك لأنك أنت فعلياً لما استعرت إنما استعرت إما من جهة حدثه أو من اعتبار ذاته، أو مش قلنا الاستعارة مبنية على التشبيه والتشبيه إنما هو وصف، طيب هذا الوصف إما أن أقصد الوصف للحدث أو أقصد الوصف للذات، وأنت في العادة في الأسماء المشتقة إنما تقصد وصف ماذا؟ الحدث وليس الذات كذات، لأن الذات هنا جاية تبع، يعني ضارب، مضروب، يعني الذات تبع للحدث الذي وقع عليها. فعلياً أنت لما تستعير شيء لشيء في أسماء المشتقات أنت تستعير باعتبار الحدث وليس باعتبار الذات، فالذات تبع هنا فلذلك جعلوها ماذا تبعية.

طيب واما الحروف، طب الحروف هي غريبة تقول الاستعارة في الحروف، كيف يعني استعارة في الحروف؟ اه الآن يقولون الاستعارة في الحروف مثل حروف الجر وغيرها قال إنما يكون باعتبار معانيها، شو يعني باعتبار معانيها؟ الآن ربما هذا المثال المشهور قد يسهل عليك فهم الصورة، اللام الأصل فيها من معانيها التعليل، ممتاز، أكلت لكي أشبع، ذهبت لكي أدرس، لأدرس، فاللام.

من المعاني الأصلية لها التعليل. نأتي إلى قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]. هل فرعون التقط موسى والعلة أن يكون له عدوًا وحزنًا؟ هل هذه العلة التي من أجلها التقط موسى؟ أم بالعكس؟ التقطه ليكون له فرحًا وسرورًا. أحسنت، فنقول: اللام الأصل فيها التعليل، فإذا استعملتها في مكان التعليل وقصدت بها معنى آخر هو العاقبة، قالوا هنا أنت استعرت التعليل وأطلقته على العاقبة.

أستعرت، أيْ نعم، الاستعارة لم تقع في اللام نفسها؛ لأنه لا يوجد تغير في اللام، لكن الاستعارة تقع في المعاني، معاني حرف الجر، أنه استعارت التعليل وأطلقته على العاقبة، فأطلق استعمال اللام للعاقبة ليس استعمالًا حقيقيًا، إنما هو استعمال مجازي، استعمال اللام التعليلية وإرادة العاقبة بها استعمال مجازي، وهذا المجاز استعارة؛ مجاز استعاري. لأن الأصل إذا قلت: التقط محمد فلانا ليكون كذا، فالحقيقة لما تقول: التقطت هذا الشيء ليكون لي كذا، الحقيقة أن تكون تعليلية، أنه فعلا فرعون التقط والباعث للالتقاط أن يكون هكذا. فلما جاءت قرينة السياق غريبة مخالفة لما يقتضيه الظاهر، لأنه لو سألتك ما هو الحقيقة؟ التقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ما هو الحقيقة؟ هل فرعون لماذا التقط موسى؟ ليكون له فرحا وسرورا، مش هذا هو الحقيقة؟ يعني لو أتيتك فرعون لما صدر منه هذا الفعل مع زوجته، مش قالت قرة عين لي ولك؟ إذا الحقيقة أن فرعون التقط موسى ليكون له سرورا وفرحا، لكن هل هذه الحقيقة هي التي عبر فيها في القرآن؟ لا، قال: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ في المستقبل، لأنه هو كان سبب هلاك فرعون.

فهنا نقول: السياق الحقيقة فيه أن تكون اللام تعليل، لكن اللام لم تأتِ على معناها الحقيقي التعليل، بل أتت على معناها المجازي وهو بيان العاقبة التي آل إليها الأمر، فهنا وقعت الاستعارة. لكن أين وقعت الاستعارة؟ هل هي في شيء ملاحظ أمامك ملفوظ؟ لا، اللام هي اللام، لكن في معاني اللام، هكذا قالوا: استعار التعليل وأطلقه على العاقبة. أو يمكن نقول: استعار العلة وماذا شبه بماذا شبه؟ أعوذ بالله من غضب الله، نعم، استعار التعليل وأطلقه على العاقبة، يعني كأنه جعل العاقبة التي حصلت كأنها هي علة الالتقاط، جعل العاقبة التي حصلت كأنها علة الالتقاط، ولكن هذا ليس حقيقة وإنما هو على سبيل التجوز.

لذلك ماذا قال ودون الحروف؟ قال: فإذا وقعت فيها، يعني إذا وقعت الاستعارة في الأفعال والصفات التي هي المشتقات، والحروف، فالتشبيه في الأفعال والأسماء المشتقة إنما هو باعتبار دلالتها على الحدث كما قلنا المصدر. والاستعارة والتشبيه إذا وقع في معاني الحروف لـ متعلق معناها... كلمة "متعلق معناها" أشوفها شوي مربكة؛ لأنه المتعلق في علم النحو للجار والمجرور هو الفعل الذي يتعلق به الجار والمجرور، وهم ما يقصدون هذا هنا، لا، خلينا نقول: والاستعارة في معاني الحروف باعتبار معانيها. أحسن، طبعا أنا أقول هي أحطها جانبية حتى تفهم؛ لأنه أنت في كتب البلاغة كلهم يعبرون بقضية متعلق معناها، بس أنا أريدك أن تفهم شو يعني متعلق معناها حتى لا يشكل عليك ذلك بما يطلقونه في النحو. المتعلق في النحو ليس هو المتعلق هنا، المراد بمتعلق معناها: أي باعتبار معناها.

مثلا "إلى" ما معناها الأصلي؟ انتهاء الغاية. "من" ما معناها الأصلي؟ ابتداء الغاية. مثلا الباء ما معناها الأصلي؟ الإلصاق. فإذا استعرتها من معانيها الأصلية إلى معاني أخرى يقولون: هذا استعارة تبعية في معنى الحرف. فهمتم؟ مثل قولي: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71]. التصليب لما تصلب شخص أنت تضعه جوه الجذع ولا على الجذع؟ فـ "في" أصل معناها الظرفية، صح؟ واستعيرت للاستعلاء، ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ الحقيقة كان ينبغي أن يقال في سياق خارج القرآن: "ولأصلبنكم على جذوع النخل"، لكن القرآن قال: ﴿فِي﴾. فتقول: "في" معناها الأصلي الحقيقي الظرف، وفي الآية استعيرت للاستعلاء، لأن "في" هنا بمعنى على، فمعناها الأصلي الظرفية واستعيرت للاستعلاء. فإذاً الاستعارة أين تقع في الحروف؟ في معانيها، أنه له معنى أصلي استعير لمعنى آخر. فتقول: الأصل فيها الظرفية واستعيرت للاستعلاء. طبعا ليش استعيرت في هذا السياق؟ للدلالة على شدة التصليب، وكأنه جعلهم صلبهم عليها بس كأنهم فيها من شدة تصليبه لهم وتعذيبه لهم، عامله الله بما يستحق.

ألا يلزم ذلك أن الحرف سيكون له معنى واحد وما سواها سيكون؟ لا، الحقيقة هذا كلامهم، الأصل أن الحرف ينبغي أن يبحث ما هو معناه الحقيقي، واستعماله في المعاني الأخرى يكون على سبيل المجاز "استعارة تبعية". فالباء الأصل فيها الإلصاق، في الأصل فيها الظرفية، على الأصل فيها الاستعلاء، وهكذا. ممتاز، من الأصل فيها مثلا بيان الجنس أو البعض يقول كذا، وستجد اختلاف حتى في المعاني الأصلية ما هي، لكن نعم، على هذه الفلسفة في علم البلاغة، الحروف لها معاني أصلية واستعمالها في غير ذلك يكون من المجاز. مثل مثلا "حتى" خلينا نخرج من حروف الجر، ياء النداء الأصل أنها للبعيد، فإذا استعملتها للقريب، استعارة تبعية، فهمت؟ هذا ليس فقط في حروف الجر، حروف النداء، حروف الاستفهام، وقس على ذلك. ممتاز.

إذاً، والاستعارة في معاني الحروف للمتعلقات، العبارة مش كثير واضحة للطالب الناشئ في علم البلاغة حتى نوضحها، بنقول: الاستعارة في معاني الحروف أن يستعار معناها الأصلي ويستعمل في معنى مجازي، كاستعارة الظرفية في "في" للدلالة على الاستعلاء، واستعارة التعليل في اللام للدلالة على العاقبة، وقس على ذلك. قال السكاكي والطيب: "والمراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها"، فهمتم اللي هو ما قلته لكم، أنه على ما هو الأصل في معناها، الاستعلاء في "على" لما تفسر معناها الظرفية وهكذا، كقولنا: "من" معناها الأصلي ابتداء الغاية، و"في" معناها الأصلي الظرفية. فقولك الآن، سناخذ أمثلة على الاستعارة التبعية وسنبدأ بالاستعارات التبعية في الأفعال.

أي، نحن ذكرنا مثال قبل شوي لما طغى الماء، لأننا نقول: طغى فعل، صح؟ وعبر عن ارتفع، طبعا أنت الآن حتى تعمل استعارة تبعية هم يقولون: لازم ترجعها استعارة أصلية، فإيش مثلا تقول؟ استعار الفعل "طغى" باعتبار دلالته على اسم الجنس "الطغيان" للفعل "ارتفع" باعتبار اسم الجنس "الارتفاع"، فتقول: استعار الطغيان للارتفاع، ثم اشتق من الطغيان الفعل "طغى"، هكذا هم يعملونها ذهنيا، طبعا هذا كله شغل ذهني تمام. تقول: استعار الطغيان للارتفاع ثم اشتق الفعل "طغى". ونفس الشيء، مثلا فتقول: "نطقت الحال بكذا"، مش أحيانا بتقول في حياتك: والله حال فلان ناطقة أنه حزين، مش هكذا تقول؟ حال فلان ناطقة أنه حزين، أو نطقت حاله بحزنه. طب لما تقول نطقت حاله، طب هل الحال تنطق؟ لا، إنما المراد دلالة الحال، عبرت عنها بـ "نطقت". الحال أحيانا أنت تطلع على شخص، وجهه، جسمه، تعرف مشاعره أحاسيسه، فتقول: العبارة الأصلية أن تقول "دلت حاله على حزنه"، العبارة المجازية التي فيها استعارة "نطقت حاله بحزنه".

فأين الاستعارة التبعية؟ تقول: استعار الفعل "نطق" ليعبر به عن الفعل "دلت"، صح؟ استعار الفعل "نطق" ليعبر به عن الفعل "دلت"، والاستعارة لم تقع في الفعل نفسه، وإنما في المصدر، اللي هو اسم الجنس، استعار النطق للدلالة، ها مش دل مصدرها الدلالة؟ ونطق مصدرها النطق، فبتركها لاستعارة أصلية تقول: استعارة النطق للدلالة، ثم اشتق من النطق الفعل "نطق" وأتى بالاستعارات على صورة الفعل، فأصبحت "نطقت حاله"، فهمتم كيف يعملونها؟ طيب، هذا مثال على فعل، نجيء على أي اسم مشتق، "حاله ناطقة بكذا"، يعني هو نفس المثال بس نلعب فيه شوي، "حاله ناطقة بكذا"، "ناطقة" إيش نوع من المشتقات؟ اسم فاعل. طب أنت هنا أطلقت "ناطقة" وقصدت "دالة"، فنقول: استعار النطق للدلالة، ثم اشتق من النطق اسم الفاعل "ناطقة"، وعلى ذلك فقس.

فقال: التشبيه في الحقيقة وقع للنطق بجعل دلالة الحال هي المشبه، ونطق والناطق، ونطق اللي هو الفعل في الحالة الأولى، والناطق اللي هو اسم الفاعل في الحالة الثانية، هو المشبه به. ووجه التشبيه إيضاح المعنى وإيصاله للذهن، يعني يقول لك ما الجامع بين النطق والدلالة؟ لو سألك سائل ماشي، بتقول استعار النطق للدلالة، ما هو الجامع بين النطق والدلالة؟ كلاهما يوصل معنى للرائي أو للسامع، الدلالة توصل لك معنى، والنطق يوصل لك معنى، فالجامع بين النطق والدلالة إيصال المعاني إلى الأذهان، لذلك قال: ووجه التشبيه بينهما إيضاح المعاني وإيصالها للأذهان، هذا وجه التشبيه يعني الجامع بين النطق والدلالة، فهمتم؟ طيب قال: ثم استعير للدلالة لفظ النطق، ثم اشتق من لفظ النطق المستعار وهو الفعل في الحالة الأولى "نطقت"، واسم الفاعل في الحالة الثانية الوصف المشتق، أي اسم الفاعل "ناطقة"، فهمتم؟ فالاستعارة التبعية هي استعارة المعنى الأصلي للمستعار منه، للمستعار له، ثم اشتقاق الأفعال. صرنا مباشرة نعمل استعارة في الأفعال مباشرة أو في المشتقات مباشرة بدون الحاجة إلى التصور، هذا التصور إنما تحتاجه في التعلم، لكن أثناء الممارسة الحياتية أنت فعليا ما رح تحتاجه.

فالاستعارة في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾، شبه، لاحظ الاستعارة، شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط وهو المشبه بترتب علته الغائية، يعني العلة الحقيقية للالتقاط، وهو أن يكون له فرحًا وسرورًا، يعني العلة الغائية، فرعون لما التقط موسى ما هي العلة الغائية التي من أجلها التقط؟ لو سألتك ما هي الغاية؟ تقول: أن يكون له فرحا وسرورا. فهو شبه العاقبة وهو ما حصل في أرض الواقع، شبهها بماذا؟ بالعلمة الغائية وهي النية التي من أجلها أو الغاية التي من أجلها فعل هذا الفعل. شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط، وهي النتيجة التي حصلت في آخر الأمر، شبهها بالعلة الغائية التي من أجلها فعل الشيء ابتداء. ثم استعمل في المشبه، اللام، للمشبه به وهو العلة الغائية، فهو كأنه يقول باختصار: استعار العلة الغائية للعاقبة. تمام؟

مش إذا اللام معناها الأصلي التعليل، فاستعارة هذا المعنى للعاقبة استعارة تبعية، فهمتم؟ استعارة تعليل للعاقبة، كما أنك استعرت الظرفية للاستعلاء، تمام. إذا كان هذا المثال يشكل عليك خذ مثال ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، استعارة الظرفية للاستعلاء، وقس على ذلك. نفس الشيء ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6]، الآن الباء ما أصل معناها؟ الإلصاق، وهنا أطلقت الباء ليراد بها معنى "من"، عينا يشرب منها، فأطلق الإلصاق وأراد ابتداء الغاية، لكن طبعا هنا أنا في معنى في التفسير لازم تلاحظه، يعني هو لماذا لم يأتِ بالحرف الأصلي ما دام يمكن أن يأتي بالحرف الأصلي؟ هي بس هيك فائدة على الهامش، يعني أنت تقول لي شيخ فهمت أنت بتحكي ﴿لأصلبنكم في جذوع النخل﴾ اتى استعارة ظرفية للاستعلاء، فبيجي واحد بيقول لك طب مش الاستعلاء له حرف أصلي وهو على، ليش ما قالت الآية ابتداءً لاصلبنكم على جذوع النخل؟ بنقول صحيح نحن استعرنا الظرفية للاستعلاء، لكن معنى الظرفية يبقى ملاحظا، ليرد ويخبرك أن التصليب كان محكما داخل الجذع وكانهم اصبحوا في داخله، نعم هو قصد بـ "في" معنى على، لكن هل معنى الظرفية ما عاد ملاحظا؟

يبقى ملاحظا، نفس الشيء هنا ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، لشدة قرب العين وسهولة وصول، أحسنت. فهو صحيح استعمل الباء بمعنى من، يعني استعمل الإلصاق بمعنى ابتداء الغاية، لكن ابتداء شربهم مباشرة من هذه العين، لكن لماذا ما قال يشرب منها وخلص فهمنا المعنى؟ لماذا استعمل الباء؟ لأن الباء شو معناها الأصلي؟ الإلصاق، فكأنهم ملتصق بالينابيع الأصلية دائما معها، لا يفتكون عنها وليسوا بعيدين، فالإلصاق أطلق الإلصاق على معنى ابتداء الغاية، لكن يبقى المعنى الأصلي وهو الإلصاق ملاحظ، وهذا مهم جدا في تفسير القرآن حتى لا تظن أن هذه الاستعارة لا جدوى لها، لماذا استعمل المعنى..، خلص من هو المعنى الأصلي لابتداء الغاية، أو على وهو المعنى الأصلي للاستعلاء، أو هنا مثلا لماذا اتى بماذا، لو سألتك هنا، هذا سؤال لكم، لماذا لم يأتِ بعبارة أوضح لتدل على العاقبة ولماذا استعمل اللام التي هي في التعليل للعاقبة؟ هي نفس الفكرة، مش قلنا الباء استعملها بمعنى من ولم يأتِ بـ من مباشرة، ليدل على ملاحظة معنى الإلصاق؟ صح، ولاصلبنكم في جذوع النخل في بمعنى على، لكن يبقى معنى الظرفية ملاحظا، طب هنا فالتقطه...

ليكون لهم. عرفنا أن اللام هي للعاقبة، يعني ما حصل في الخارج، فلماذا استعمل اللام التي هي للتعليل للدلالة على ما وقع في الخارج؟ في أكيد معنى إيماني ممكن سلوكي يستخرج من الآية. يا عمر، ممكن لزيادة النكاية والحسرة فيه. أحسنت، لزيادة النكاية والحسرة، أنك جعلت علتك والان فرعون انتهى على يد موسى عليه السلام، فكأن حسرتك يا فرعون أن الله جعل دمارك في الشيء الذي أنت فعلته باختيارك. يا الله، وكأن هذا الشيء الذي فعلته باختيارك وأردت أن يكون لك سروراً وفرحاً، كأنه يقول لك جلب الأسد لجحره، يعني أنت أتيت بالأسد لجحرك فقصدت فرحاً فجاء حزناً، وهذا زيادة في الألم والنكاية والاستهزاء والتهكم بعدو الله فرعون، فيكون التعليل هنا جميل جداً في هذا السياق وإن كان المراد به العاقبة.

لذلك قال: شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه، ثم استعمل في المشبه وهو اللام الموضوعة للمشبه به وهو التعليل، أي ترتب علة الالتقاط الغائية عليه، فجرت الاستعارة. إذاً فالاستعارة في الحروف تجري ليس في نفس الحرف ابتداءً وإنما في معانيه، فجرت الاستعارة أولاً في العلية والغرض، وحصلت تبعاً في اللام التي هي رمز العلية والغرض. ممتاز، فصار حكمها حكم الأسد؛ حيث استعرت الأسد -الذي معناه الحيوان الشجاع المفترس- وأطلقته على الرجل الشجاع، حيث استعيرت اللام لما يشبه العلية، وهي العاقبة، وصار متعلق معنى اللام هو العلية والغرض. طبعاً هنا أظن هذا الكلام يحتاج إلى نظر من حيث تركيب الجملة، لكن عموماً أنتم فهمتم ماذا قصدت، أنه إذا استعار العلية والغائية وأطلقها على العاقبة، فالاستعارة وقعت في المعنى، وأما الحرف فأنت أمامك سيبقى نفس الحرف، لكن كما قلنا الاستعارة وقعت في معانيها.

قال ومثله قول الشاعر: «لدوا للموت وابنوا للخراب». الآن أحد الشعراء يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب، أبني بيتك للخراب. هو سؤال: هل الإنسان لما يبني بيته يبنيه من أجل أن يتلف؟ هل بناء البيت علته الغائية التلف؟ لا، أنا أبني البيت من أجل أسكن. طيب أنا لما أفكر أتزوج من أجل أنجب أولاداً، هل أنا أنجب أولاداً من أجل أن يموتوا؟ لا، أنا أنجب أولاداً لأفرح فيهم ويقيموا حضارة وإسلاماً وكذا. فهذا الشاعر قال لدوا للموت، لدوا من أجل الموت، فنقول استعمل اللام التي هي للتعليل في غير معناها للعاقبة، كأنه يقول لدوا فكل ما تولدون سيموت، وابنوا فكل ما ستبنونه سيخرب، لكن هل هذه هي علة الإنسان في البناء والولادة؟ لا، بل عاقبة الولادة للبناء، فاستعار اللام التي هي للتعليل للعلة الغائية واستعملها في العاقبة والنتيجة الخارجية النهائية. فكل شيء صار على خلاف مرادك يمكن أن تستعير له العلة الغائية وتقصد به العاقبة النهائية، باختصار إذا شبه ترتب الموت على الولادة وترتب الخراب على البناء بترتب علة غائية عليه على حد ما ذكر في الآية السابقة، ثم قال.

الآن انتهينا، إذاً فهمنا إخواني الاستعارة الأصلية والتبعية. الاستعارة الأصلية متى تقول إن هذه الاستعارة في الجملة استعارة أصلية؟ إذا كانت الاستعارة في اسم جنس واضح أمامك، إما اسم جنس يدل على عين أو اسم جنس يدل على حدث. وأما إذا كانت الاستعارة في الجملة وقعت في فعل أو في اسم مشتق أو في حرف من حروف المعاني، فالاستعارة تبعية. يقول إنها في الأفعال والصفات المشتقة والحروف، الاستعارة تقع ابتداءً في أسماء الأجناس ثم تشتق منها فعلاً أو اسماً مشتقاً أو حرفاً من حروف المعاني.

الآن نحن فهمنا أنه عموماً أي استعارة بل أي مجاز يحتاج إلى قرينة، فهنا من باب الفائدة لا أعتبرها معلومة جديدة عليك، أظنها معلومة قديمة، يقول لك: والقرينة في الاستعارة التبعية، أنا كيف أعرف أن هذا وقعت فيه استعارة؟ كيف أعرف أن الفعل هنا ليس على معناه الحقيقي بل وقع فيه استعارة؟ مثل: لما طغى الماء، أنت كيف عرفت أن الفعل طغى ليس على معناه الحقيقي وهو التكبر وإنما على معناه المجازي الاستعاري وهو الارتفاع؟ كيف عرفت؟ في قرينة في السياق، مش قلنا أي مجاز بده قرينة؟ أحسنت، الذي هو الفاعل؛ فطغى أنا عرفت أنها ليست على معناها الحقيقي وهو التكبر وإنما على معناها الاستعاري المجازي وهو الارتفاع من خلال الفاعل، الفاعل هو الذي أخبرني لأن الماء لا يتكبر وإنما الماء يرتفع.

نفس الشيء هنا في قوله مثلاً: نطقت الحال، أنت كيف عرفت أن الفعل نطق ليس على معناه الحقيقي وهو الكلام وإنما على معناه المجازي وهو الدلالة؟ الحال إخواني هل هو شيء يتكلم؟ الحال ليس شيئاً يتكلم، فالفاعل هو الذي أخبرني أن الفعل وقع فيه استعارة تبعية، فقس على ذلك. لذلك هو يقول: والقرينة في الاستعارة التبعية سواء كانت استعارة في الأفعال أو في الصفات -كلمة الصفات احفظ هنا معناها الأسماء المشتقة- تعود تارة إلى الفاعل. القرينة في الاستعارة التبعية سواء كانت الاستعارة التبعية في فعل أو في اسم مشتق، القرينة إما أن تكون الفاعل كما في قولك: نطقت الحال أو الحال ناطقة، لأن النطق الحقيقي لا يكون من حال وإنما يكون من إنسان. فالذي دلك على القرينة ما هي؟ الفاعل في نطقت، وكذلك الحال ناطقة، طب بتقول لي الحال ناطقة وين الفاعل؟ الفاعل هو الضمير المستتر الموجود في الاسم المشتق لأن أي اسم مشتق فيه ضمير مستتر هو الفاعل، فاعل من حيث المعنى طبعاً وإن كنا لا نذكره عندما نعرب.

وتارة تكون القرينة المفعول به، قال وتارة تكون القرينة المفعول به، كقول ابن المعتز: «جمع الحق لنا في إمام، قتل البخل وأحيا السماح». قتل البخل، فيه استعارة ولا لا؟ يلا سريعا، قتل البخل فيه استعارة، نعم. وين الاستعارة؟ في الفعل قتل وهي استعارة تبعية، لأن هو أراد أنه حرم على نفسه البخل، فتحريم أو عدم بخله عبر عنه بقتل البخل. فنقول الاستعارة في الفعل قتل، استعار الفعل قتل ومعناه الحقيقي الإنهاء والإجهاز على الشيء، وأراد به معنى استعارياً وهو القضاء والامتناع من حبس اليد، وأنه يريد دائماً أن يكون كريماً، فاستعار القتل لمعنى إطلاق اليد، ووجه الشبه بينهما تحريم الشيء أو إنهاؤه، فهو أنهى هذا. طيب كيف عرفت أن القتل هنا ليس على معناه الحقيقي وإنما على معنى استعاري مجازي؟ المفعول به وهو البخل، لأن البخل شيء معنوي لا يمكن أن يقتل حقيقة، فعرفت أن القتل هنا معناه استعاري لإنهاء حبس المال. فالقتل استعمل في معنى مجازي وهو الإنهاء على شيء ما من الأمور التي لا يريد أن تقع.

كذلك وأحيا السماح، أحيا، الآن الحياة حقيقة هي حياة الأرواح، لكنها استعيرت هنا لنشر خلق فاضل، استعملت الحياة وهي حقيقة في الأرواح لنشر خلق فاضل وهو السماحة، الحياة استعيرت للسماحة ثم اشتق منها الفعل أحيا، فهي استعارة تبعية. طيب كيف عرفت أن الفعل أحيا ليس على معناه الحقيقي؟ المفعول به هي القرينة التي دلتني، لأن السماحة ليست شيئاً من ذوات الأرواح حتى نقول والله هذا شيء فيه حياة حقيقية، وإنما حياته حياة مجازية استعارية، أي أزال البخل وأظهر السماحة. إذاً هو قال الشيخ السيوطي القتل استعارة للإزالة، والحياة استعارة للإظهار، والقتل والإحياء الحقيقيان لا يتعلقان بهما -أي بالبخل والسماحة- بالمفعول به، فدلت القرينة هنا على أنهما مجاز استعاري واستعارة تبعية.

والثاني كقول كعب: «نقريهم هذمي تطيح رؤوسه، كما خاط عليهم كل زراد دمي». الدميات قال هي الطعن بالأسنان التي هي الرماح، طيب أين مقرية؟ القِرى هي الضيافة، فهو يستهزئ كأنه بعدوه يقول إحنا بنضيفه رماحاً تأتي عليهم فتشق ما عليهم من الدروع. الدميات هي طعن بالأسنان، على أن الفعل نقريهم استعارة، لأن قِرى الضيافة والضيافة لا تكون بالسيوف والرماح، الضيافة تحط له سيد المنسف، تحط لحمة، تحط له شيء تمام، مش تعطيه هكذا فأس على رأسه. فنقريهم استعارة وهو المفعول به الثاني؛ لأنه نقري نحن هؤلاء القوم هذمي، فلهذا، دميات إيش إعرابها في السياق؟ المفعول به الثاني هو اللي لو قلت لك نقريهم مجرد سماعك لفعل نقريهم وسكوتي، ستحمل على المعنى الحقيقي أن أقريه، آه والله جاب لهم لحم ودجاج ورز، لكن لما أنت سمعت أقريه سيفاً على رأسه، آه المفعول الثاني هو اللي أخبرك أن الفعل نقري ليس على معناه الحقيقي، بل هو مستعار على سبيل التهكم، استعارة تهكمية زي ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ استعارة تهكمية مرت معنا سابقاً.

أو الأول والثاني معاً، أي كلاهما يدل على الاستعارة، كقول الحريري في مقاماته: «وأقري المسامع بياناً يقود الحارون الشموس». كانه ماذا يقول؟ الآن وأقري المسامع، يعني أنا أضيف المسامع بياناً رائعاً يقود الفرس الحرون أو الشموس -بسموه غير مروض- فينصاعون لي. فأقري المسامع بياناً، المفعول به الأول وهو المسامع دلني على أن الفعل أقري ليس على معناه الحقيقي وهو الضيافة، والبيان وهو المفعول به الثاني أيضاً دلني على أن الفعل أقري ليس على معناه الحقيقي، فهنا المفعول به الأول والثاني تشاركا في بيان وقوع الاستعارة، كلاهما قرينة.

وتارة تكون القرينة ليست الفاعل ولا المفعول به وإنما المجرور، كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ما معنى هذا الكلام؟ البشارة هنا الفعل بشر استعمل بمعنى أنذر، استعملت البشارة بمعنى الإنذار وهي استعارة عنادية تهكمية، ما قرينتها؟ أنا كيف عرفت أن البشارة هنا بمعنى الإنذار؟ الجار والمجرور هو الذي دلني بعذاب أليم، الجار هو الذي دلني أن هذا ليست بشارة وإنما هذا إنذار، لكنه استعمل البشارة بمعنى الإنذار على سبيل التهكم. قال فقول بعذاب قرينة على أن بشر استعارة.

وتارة تكون إلى الجميع؛ الفاعل والمفعول الأول والثاني والمجرور، بمعنى كل منها قرينة مستقلة، يعني أحياناً قد تكون عندك عشر قرائن في السياق؛ الفاعل والمفعول به الأول والثاني والمجرور كلها قرائن تدل على وقوع الاستعارة التبعية، كقول الشاعر: «تقري الرياح رياض الحزن مزهرةً، إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظاً». تمام، تقري الرياح رياض الحزن مزهرة، تقري الرياح، الرياح هل من طبيعتها أنها تقوم بعملية ضيافة؟ لا، فإذا ما قال تقري الرياح، الرياح الفاعل دلني مباشرة على أن القِرى هنا قِرى مجازي، والمفعول به وهي الرياض مباشرة دلني على أن القِرى أيضاً هنا مجازي، والحزن إذا بدنا نقول هو المجرور على صورة مضاف إليه تمام، أيضاً هو الحزن ليس شيئاً، يعني كله يدل على أن القِرى مضاف إليه، وهكذا فقس عليه، فهكذا نكون انتهينا من بيان هذا النوع.

نعم، مزهرة يعني ممكن تكون، لا لا الرياح ليست مزهرة لا، مزهرة للرياض، الذي يزهر هو الرياض أخي. تمام، أن الرياح قِرى رياض الحزن مش وصف قصدك ماذا فعلت، قِرت الرياح رياض الحزن مزهرة، يعني كأنها ضيفتها الأزهار، فالرياح سببت لرياض الحزن الأزهار فعادت رياض الحزن مبتسمة جميلة، فهمت؟ قِرت الرياح رياض الحزن مزهرة، نعم إيش هو، تقري الرياح في حاله إذا سرى النوم في الأجفان، إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظاً، سرى النوم أيقاظاً في الأجفان، تمام، يعني هنا أنت تحتاج أن تراجع بعض معاني البيت حتى يظهر لنا ماذا قصد الشاعر، لكن الذي يظهر لي أنه قصد أن كما أن الرياح تجعل الحزن يأتي بعده السرور، كذلك النوم يسري ويذهب ويأتي بعده اليقظة، النوم سار مشى، فكأن سريانه يولد بعد ذلك يقظة، هذا الذي يظهر لي والله أعلم. طيب هذه الفائدة أدعها لكم تكون تعليقاً منه على بعض الأحاديث وكذا، وبعضها يحتاج أصلاً الأحاديث التي يريدها السيوطي هنا كثير منها يحتاج إلى نظر وبحث فيه، ليس من موضوعنا.

إذا قال: وباعتبار اللفظ فالآن سأعيد الأبيات، أقرأها حتى ننتهي من هذا. قال: وباعتبار اللفظ فاسم الجنس أصليّة، كأسد وحبس. أسد مثال على استعارة أصليّة في اسم جنس، أي: يدل على الذات، وحبس استعارة أصليّة في اسم جنس يدل على ماذا؟ على مصدر. استعارة الأسد للرجل الشجاع، واستعارة الحبس للمنع من الشيء. و«تبعية هذا النوع، ثم تبعيّة سواه»؛ يعني إذا كان في غير اسم الجنس فتكون تبعيّة، فالذي في الفعل والمشتق للأصلي.

خذي تمام، و«تبعيّة سواه فالذي في الفعل والمشتق للأصلي» خذي. أي: خذي الاستعارة في أصله، أي خذي الاستعارة في الأصل؛ أي فيما دل عليه من الحدث، واسم المشتق الاستعارة في أصله، أي فيما دل عليه من الحدث. وما يكون شبه في الحرف؛ وهنا أطلق الشبه بمعنى الاستعارة، يعني الاستعارة التي تكون في الحروف «فذو تعلّق به»، أي فباعتبار متعلّقاته كما قلنا، «فذو تعلّق به» فإنما تكون باعتبار متعلّق الحرف؛ يعني معناه الذي دل عليه، فقل في الآن سيأتي بأمثلة هذه فاء تفريع، فقل في: نُطقت الحالة للدلالة، فالفعل نُطقت استعير النطق للدلالة، نُطقت الحالة للدلالة بالنطق، أو ناطقة ذي الحالة، نفس الفكرة بس هذه في الفعل وهذا في الاسم المشتق.

قال: «والدور في قرينة المذكور»؛ يعني كيف يكون، أي كيف تكون القرينة في المذكور؟ أي من أين تأتي؟ أي كيف تكون القرينة في الاستعارة التبعيّة التي تم ذكرها؟ «والدور في قرينة المذكور»، هذا المذكور قبل قليل وهي الاستعارة التبعيّة للفاعل والمفعول والمجرور؛ لأن كانت قرينة تدور، كانت القرينة في الاستعارة التبعيّة تقول: الأمر دائر بين كذا وكذا، فيقول: والدور في قرينة المذكور، يعني القرينة في الاستعارة التبعيّة تدور بين أن تكون إما فاعلاً، وإما المفعول بأنواعه؛ المفعول به الأول أو الثاني أو كليهما، أو اسم مجرور، ممتاز. فهكذا يكون انتهى من قضيّة القرينة.

ثم قال: «وباعتبار آخر مطلقة إن لم يقارن فرع، نُوه فصف، وإن بما لا أم ماله استعير تجريد، نُوه منه، فترشيحاً يصير، وربما يجتمعان، والأجل مرشّح، ثم تبيّنه حصل على تناسٍ، شبه فيدعى المنع، واستواء طرفيه مع، واستواء طرفيه، لما تحفظها تسكّن الراء حتى لا ينكسر البيت». طيب، هذا هو التقسيم الأخير للاستعارة المفردة، اللي هو في المجاز المفرد، بسم الله. وهي ماذا؟ تقسيم الاستعارة عموماً، هي الاستعارة ليست باعتبار جزء معين، باعتبار محصلتها النهائيّة. هذا التقسيم ليس باعتبار جزء منها المستعار منه أو له أو الوجه أو اللفظة، لا، هذا تقسيم لها باعتبار المحصّلة النهائيّة للاستعارة الموجودة أمامك، إلى استعارة مطلقة، واستعارة مجرّدة، واستعارة مرشّحة.

شوفوا هذا أيضاً من أهم التقسيمات، تنقسم الاستعارة إلى ثلاثة أقسام: استعارة مطلقة، استعارة مرشّحة، استعارة مجرّدة. شو معنى هذا الكلام باختصار؟ حتى قبل أن ندخل في الشرح: الاستعارة المطلقة هي استعارة لم يذكر فيها أي شيء من متعلّقات المشبّه أو من متعلّقات المشبّه به، فتسمّى استعارة مطلقة. لم يذكر المتكلّم أي شيء من لوازم وخصائص المشبّه، ولا شيء من لوازم وخصائص المشبّه به، إلا القرينة الأساسيّة التي دلت على أن المراد هي الاستعارة؛ هي القرينة مهمّة، لكن هل هناك شيء غير القرينة ذكره من لوازم المشبّه أو المشبّه به؟ لا، فهذه تسمّى مطلقة. الاستعارة المجرّدة أن يذكر المتكلّم شيئاً من لوازم وخصائص المشبّه، والاستعارة المرشّحة بالعكس، أن يذكر شيئاً من خصائص ولوازم المشبّه به.

طيب، إذا قلت: لاحظوا كيف تُطبّق هذه الأنواع الثلاثة على المثال المشهور: رأيت أسداً يخطب. الآن رأيت أسداً يخطب، يعني ممكن البعض يقول لك يخطب هي من لوازم الإنسان، لكن القرينة الأساسيّة حقيقة الأصل أن تدخل في هذا التقسيم، يعني القرينة الأساسيّة ما أعتبرها مثالاً على التجريد؛ لا، لأنه هي القرينة. لكن لو قلت لك: رأيت أسداً يخطب ويشرب الماء، بتقول لي يشرب الماء، يا أخي هذه من خصائص المشبّه ولا المشبّه به؟ المشبّه، صح؟ فبقول لك هذا تجريد؛ أنك أتيت بخصلة من خصائص المشبّه زيادة على القرينة المذكورة. طيب لو قلت لك: رأيت أسداً يخطب يزأر، شو رأيك؟ أيزأر هذه من خصائص المشبّه به، اللي هو الأسد، فهي تسمّى مرشّحة. إذا قلت رأيت أسداً يخطب وسكت، هي تسمّى مطلقة؛ لأنني لم أذكر شيئاً من خصائص المشبّه علاوة على القرينة.

أنا في عندي قرينة أساسيّة، والقرينة لو أنني سأعتبرها تجريداً هنا في الحقيقة سأُلغي الإطلاق، فما دام قسّموا الاستعارة إلى مطلقة وتجريد ومرشّحة، إذاً هذا ينبني أن القرينة الأساسيّة لا تدخل تحت هذا التقسيم، لا أعتبرها تجريداً؛ لأنه دائماً القرينة هي شيء من لوازم المشبّه، القرينة شيء من خصائص المشبّه، لأنه هي أصلاً القرينة، ولا كيف بدي أعرف أنه في مجاز هنا؟ فالقرينة الأولى لا أعتبرها أيها الكرام تجريداً؛ مش محسوبة معنا في اللعبة، زي ما يقولوا، مش محسوبة معنا. أنت تنظر ما بعد القرينة الأولى، كل ما بعد القرينة الأولى من خصائص المشبّه تجريد، ومن خصائص المشبّه به ترشيح، وإذا لم تذكر شيئاً من خصائص المشبّه بعد القرينة ولا من خصائص المشبّه به، إيش بتسمّى هذا؟ إطلاق. إذاً عندي إطلاق، تجريد، ترشيح، فهمنا يا جماعة؟

طيب، فهنا ماذا يقول السيوطي؟ يقول تنقسم الاستعارة باعتبار آخر غير الطرفين والجامع واللفظ؛ يعني ليس باعتبار جزء من أجزائها، لا، يعني باعتبارها، هيك بقول: باعتبارها النهائي كمنتج نهائي داخل السياق. أي ممكن أنا أسمّي هذا باعتبار العناصر الخارجيّة التي تحيط بالاستعارات. تنقسم الاستعارة باعتبار العناصر الخارجيّة التي تحفّ بها إلى مطلقة ومرشّحة ومجرّدة؛ لأنه إذا لم يذكر شيء من اللوازم المشبّهة أو المشبّه به فهذه مطلقة، إذا ذكر شيء من اللوازم المشبّهة بعد القرينة فهذه مجرّدة، إذا ذكر شيء من اللوازم المشبّهة به فهذه مرشّحة، صح؟ فإذاً أقول لهذا يمكن أن يجعل تقسيماً باعتبار هكذا الأمور الخارجيّة التي تحفّ الاستعارة.

العناصر الخارجيّة التي تحفّ الاستعارة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مطلقة، وهي كل استعارة لم تقرن بصفة ولا تفريع؛ الصفة أو التفريع هي اللوازم، أنا بسمّيها اللوازم، لوازم المشبّه أو لوازم المشبّه به. هو عبّر عنها بماذا؟ صفة من صفات المشبّه، أو تفريع يتفرع عن المشبّه، صفة من صفات المشبّه به، تفريع متفرّعات المشبّه به. جيد، قول: وما لم يقترن بصفة ولا تفريع. طبعاً المراد بالصفة يعني الصفة المعنويّة، ليس مراد بالصفة بالمعنى النحوي النعت، لا، المراد بالصفة سواء نعت أو حال أو بغض النظر ما إعرابه، هذا ما يركزون عليه؛ أنني أقصد الصفة بمعناها المعنوي وليس بالمعنى النحوي؛ لأن الصفة بالمعنى النحوي إيش هي؟ النعت فقط، قل لك لا هنا في السياق قد يكون حالاً، قد يكون مضافاً إليه، بغض النظر. فالمراد بالصفة الصفة المعنويّة لا النعت النحوي الذي هو أحد التوابع في علم النحو مثلاً.

نحو الآن سيأتي بمثال على المطلقة، إذا قلت: عندي أسد، عندي أسد، هذه أعتبرها مطلقة. بس الحقيقة هذا المثال قد أعلق عليه، عندي أسد، هل فيها قرينة تدل على أن الأسد مراد به المعنى المجازي؟ يعني عفواً لو قلت عندي أسد، طيب شو المعنى يكون عندك أسد حقيقي؟ إلا أنه يقول لك إنه العرف إن الواحد بيكون عنده أسد، لكن عندي أسد لو أنا بدي أسمعها هكذا يمكن يكون أسداً حقيقيّاً، فأنت لو قلت عندي أسد بدي قرينة قويّة حتى أقول إن الأسد المراد به الرجل الشجاع، عندي أسد يخطب، عندي أسد كذا وهكذا.

والمجرّدة النوع الثاني: المجرّدة الآن، أول شيء المطلقة: المطلقة وهي ما لم تقترن بصفة ولا تفريع من صفات أو تفريعات المشبّه أو المشبّه به. والمجرّدة وهي ما قُرن بصفة أو تفريع من صفات أو تفريعات المستعار له، اللي هو المستعار له المشبّه، المشبّه، كقول الشاعر: "غمر الرداء إذا تبسّم ضاحكاً غلقت بضحكته رقاب المال". غمر الرداء، تمام، بسم الله. الرداء هنا استعارة، ومعناها العطاء. الرداء، أقول غمر الرداء، هذا عن ماذا يدل؟ على ماذا العطاء؟ أنه يعطي كريم هذا الرجل، غمر الرداء؛ يعني كريم جواد. فالرداء استعارة على العطاء. ممتاز.

الآن أي كلمة غمر بمعنى الكثرة، تقول غمرني الماء يعني علا عليّ وكثر. الغمر حقيقة هل هو من متعلّقات وصفات الرداء بمعناه الحقيقي ولا من صفات العطاء؟ نحن نقول شبّه العطاء بالرداء، خلّينا ماشيين معي كذا، شبّه العطاء بالرداء، ثم ذكر الغمر. الغمر سؤال: هو صفة من صفات الرداء المشبّه به ولا صفة من صفات العطاء اللي هو المشبّه؟ الرداء لا يوصف بأنه غمر، الغمر بمعنى الكثرة، وإنما الذي يوصف بأنه كثير العطاء. فالغمر هي القرينة الوحيدة، لكن يمكن نقول لما قال إذا تبسّم ضاحكاً غلقت بضحكته رقاب المال، إنه هذا هو الذي، هذه قرينة أيضاً أخرى؛ لأن هو يصف رجلاً يقول: هذا الرجل إذا تبسّم غلقت، ما معنى غلقت؟ غضبت بضحكته، أي بسبب ضحكته، رقاب المال، يغضب المال إذا ضحك الأمير، ليش يغضب؟ لأنه يعرف أنه سيخرج من يد الأمير ليصبح في يد غيره. فهنا إذا تبسّم الأمير ضاحكاً غضبت رقاب المال؛ يعني أعيان المال، المصاري غضب، غضبت الأموال لضحكته لأنها عرفت أنها ستخرج من يده لتستقر في يد غيره، وهذا دلالة أن هذا الأمير إذا تبسّم اعرف أن الخير فُتح في وجهك، تمام.

فأقول هذه قرينة، هذه قرينة تدل على أن المراد بالرداء العطاء، وبالتالي لا مانع إذاً أن أقول إن الغمر هو ماذا؟ هو تجريد؛ لأنه من متعلّقات المشبّه، وليس هو القرينة الوحيدة. لو كان القرينة الوحيدة، أنا ما أعتقد أنه لا ينبغي أن يكون تجريداً، خلص هي القرينة، فنجعلها ماذا؟ نجعله مطلقة بهذه الحالة. فعبر عن كثرة العطاء استعار له الرداء، طب شو العلاقة بين، هو هذا السؤال، يعني الرابط العجيب خلّينا نقول، إيش الرابط العجيب أيها الكرام بين الرداء وكثرة العطاء؟ يعني استعارة الرداء للكرم، يعني شو الرابط بين الرداء والكرم؟ انظر ماذا قال، قال الرابط: كلاهما يصون عرض صاحبه، كما أن الرداء يستر عورتك، كرمك بيستر عوراتك، قال: لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يُلقى عليه من جسد الإنسان. ثم وصف الرداء بالغمر، وهذا الغمر يناسب العطاء فيكون، وليس الرداء، فيكون هذا تجريداً للاستعارة والقرينة ما بعده.

شوف شو قصدت لكم، فالقرينة مش الغمر، القرينة ما هي؟ نعتبر القرينة: إذا تبسّم ضاحكاً، هي اللي دلّتني على أن المراد بالرداء العطاء، ونجعل كلمة الغمر هي مجرد تجريد.

الحالة الثالثة الترشيح، وهي أن يأتي في الاستعارة بما يلائم المستعار منه اللي هو المشبّه به، كقوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: 16]. الآن وين الاستعارة؟ استعارة تبعيّة في الفعل اشترى؛ لأنه أطلق الشراء وأراد الاستبدال، استعارة تبعيّة في الفعل اشترى، أطلق الاشتراء واستعاره للاستبدال والاختيار. طيب الآن لو قال اشتروا الضلالة بالهدى، وسكتت الآية، واضحة الاستعارة؛ لأن ما القرينة للاستعارة التبعيّة؟ المفعول به، شوفوا، لاحظ قرينة هنا المفعول به، اشتروا الضلالة، القرينة هي المفعول به، وكذلك الجار والمجرور، اشتروا الضلالة بالهدى، المفعول به والجار والمجرور هو القرينة على حصول الاستعارة التبعيّة. ثم قال: فما ربحت تجارتهم، فهذا يدل على ماذا يا قومي؟ ربح التجارة، هل هي من خصائص المشبّه ولا من خصائص المشبّه به؟ الربح في التجارة هي من خصائص المشبّه به وليس من خصائص المشبّه، فهذا يسمّى ترشيحاً، أنني أذكر من خصائص المشبّه به، إذاً ثم فرّع بما يلائم، وهذا طبعاً هنا هذا تفريع، هذا معنى التفريع، صفة أو تفريع مش قال لك اللوازم، أما صفة أو تفريع، الربح والخسارة من فروع الشراء وليس من فروع المعنى المشبّه وهو الاستبدال.

ومثال آخر، قوله صلى الله عليه وسلم: «وكان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره»؛ إيش يعني؟ قال ذكر في السبي أنك إذا سبيت أمة في حرب لا يجوز أن تطأ حتى تحيض حيضة، حتى ماذا؟ قال: لعلها قد وطئها سيّدها قبل أن تسبها، فإذا وطئتها مباشرة كانك تسقي بمائك، والماء هنا معناه الحقيقي الماء الذي هو معروف، لكن المراد به المعنى المجازي، ممكن نقول اللي هو المني، أو أن نقول لا، هو أصلاً هنا الماء يُطلق على المني حقيقة، يمكن ذلك يعني ما بدي أقول أن هذا لا يمكن بل هذا يمكن، فالمراد فلا يسقي ماءه زرع غيره، إذا قلنا الماء بمعنى المني وهو إطلاق حقيقي بتكون الاستعارة وين؟ فلا يسقي ماءه زرع غيره، إذا قلنا الماء هو لا حقيقة بالمني فالاستعارة في الزرع، الزرع استعير للحمل، والمعنى الاستعاري المجازي وهي النطفة التي تستقر في أرحام الإماء.

فقال استعير الزرع للحمل، طب ما هو القرينة؟ وقرنه بما يلائمه وهو السقي بماذا؟ بالماء، الآن السقي بالماء هذا يلائم أيها الكرام المشبّه ولا المشبّه به؟ المشبّه به اللي هو الزرع، السقي هل يستعمل عفواً في الأرحام أنت في عادتنا بس نستعمل واحد سقى مثلاً زوجته، يعني مش بمعناها الحقيقي، إنما السقي حقيقة يكون في المشبّه به فسقي، قال هذا من لوازم أو من.

فروع المشبه به وهي الزراعة بمعناها الحقيقي، وليس الزراعة بمعناها المجازي. والماء إذا قلنا الماء هنا أيضاً فيه نوع من أنواع المراد بالماء، الماء الذي هو H2O؛ فهنا أيضاً يكون هذا من قرائن أو من مرشحات المشبه به، فكأنه يقول لك: كلمة الزرع استعارة، اتفقنا من خلال مناسبة الحديث. وسقي الماء؛ واحدة فيهما تجعلها قرينة، وواحدة فيهما تجعلها ترشيحاً. فهمتم؟

الآن الزرع، قال: ﴿لا يُسْقَى مَاؤُهُ زَرْعُ﴾. الزرع فيها استعارة، صح؟ الاستعارة محتاجة لقرينة، فالقرينة أيش راح تكون؟ إما كلمة السقي أو كلمة الماء. هل واحدة فيهما تجعل قرينة؟ لا؛ لا تجعل قرينة، لأنه هنا القرينة يجب أن تكون هي التي دلت على المعنى المجازي. لأنه إذا قلنا هو السقي والماء كلاهما من لوازم المشبه به، إذا مشى على هذا شو المشكلة؟ هنا هو لم يعطِ رأيه.

السيوطي ماذا فهم؟ الماء إذا قلنا، ها ركزوا معي ماذا سأقول: إذا قلت الماء معناه المني، هنا فيكون الماء بمعنى المني هو القرينة على أن المراد بالزرع الاستعارة، ويكون كلمة السقي تجريد، عفواً ترشيح؛ لأنها من لوازم المشبه به. امشوا معي بهذا التفسير: الماء بمعنى المني حقيقة، والماء بمعنى المني حقيقة هو القرينة التي صرفت الزرع من معناه الحقيقي وهو النبات إلى معناه الاستعاري وهو الحمل، وذكر السقي هو ترشيح؛ لأنه من لوازم المشبه به وهو الزراعة، هكذا يكون الفهم صحيحاً.

قال: وقد يجتمع التجريد والترشيح في سياق واحد، وهذا قسم رابع نبه عليه بهاء الدين السبكي، ولم يذكره القزويني، لذلك نبه عليه. وهو نحن قلنا إما مطلقة أو مرشحة أو مجردة، يقول لك: لا، أنا أضيف قسماً رابعاً، أن تكون الاستعارة مرشحة ومجرّدة. كيف تكون برأيكم الاستعارة مرشحة ومجرّدة؟ أن تذكر شيئاً من لوازم المشبه، وتذكر شيئاً من لوازم المشبه به، فتكون جمعت بين الخيرين.

وهنا عاد بنا بهاء الدين السبكي إلى البيت الذي درسناه في المعلقات، في معلقة زهير بن أبي سلمى: لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ هو يصف الرجل الشجاع الذي قتله حصين بن ضمضم، يصفه بأنه أسد، استعار زهير الأسد للرجل الشجاع، إذا بتذكروا في الزمن الجميل لما شرحنا معلقة زهير. فالأسد هي في سياقها الشعري كانت استعارة لرجل شجاع. طيب، شاكي السلاح أي حامل السلاح وشايله معه، شاكي السلاح هذه من صفات المشبه به، المشبه الرجل الشجاع. طيب، له لبد، أظفاره لم تقلم، من صفات المشبه ولا المشبه به؟ المشبه به، الذي له لبد وأظفاره لم تقلم، هذا الأسد بمعناه الحقيقي.

فقوله: شاكي السلاح، تجريد، له لبد أظفاره لم تقلم، ترشيح، فجمع بين التجريد والترشيح في سياق واحد. فقوله: شاكي السلاح، تجريد لأنه وصف بما يلائم المستعار له وهو الرجل الشجاع، وما بعده وهو مقذف له لبد، ترشيح؛ لأنه يلائم المستعار منه وهو الأسد الحقيقي. ثم قال: والترشيح أبلغ من الإطلاق ومن التجريد.

طيب لو سألتك: أيهما أبلغ؟ أن تكون الاستعارة إطلاقاً، ولا ترشيحية، ولا تجريدية؟ أن تكون ترشيحاً، لأن الترشيح يقوم على أنني نسيت الاستعارة وبدأت أخوض في صفات المشبه به، فهذا أبلغ وأعمق. لما أقول: لدى أسد مقذف له لبد أظفاره، كانك أنت نسيت أنك تعمل استعارة وعم تذكر صفات ولوازم في المشبه به، فالترشيح أبلغ من التجريد والإطلاق؛ لأنه مبني على أن المتكلم كأنه نسي أنه في استعارة وأطنب في ذكر صفات المشبه به. فقال: الترشيح أبلغ، كذا قال سعد الدين التفتازاني، واختصر الشيخ بهاء الدين على الثاني؛ لأنه قال: والترشيح أبلغ من الإطلاق ومن التجريد.

هكذا قال سعد الدين التفتازاني إن الترشيح أبلغ من الصور الثلاث، وبهاء الدين السبكي قال: الترشيح أبلغ من الإطلاق وأبلغ من التجريد، لكن لم يقل إنه أبلغ من الجمع بين الترشيح والتجريد. يعني سعد الدين التفتازاني جعل الترشيح أبلغ من ثلاث صور، وبهاء الدين السبكي جعل الترشيح أبلغ من صورتين، فهمتم؟

لماذا الترشيح أبلغ؟ قال: لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه، لأن الاستعارة هي أصلاً بحد ذاتها مبالغة، فإذا أضفت إليها الترشيح وترشيحها بما يلائم المستعار منه وهو المشبه به، هي تحقيق وتأكيد للمبالغة وتقوية لها. ومبنى الترشيح على أن المتكلم تناسى أن هناك تشبيه واستعارة، وادعاء أن المستعار له الذي هو المشبه كأنه نفس المستعار منه، ليس شيئاً آخر، كأن المستعار له وهو الرجل الشجاع نفسه الأسد حتى أصبح له لبد وأصبحت أظفاره طويلة وأصبح يزأر.

وكذلك يبنى على علو القدر مثلما يبنى على علو المكان في قول أبي تمام وهو يمدح أميراً فيقول: وَيَصْعَدُ حَتَّى يَظُنُّ الْجَهُولُ ... بِأَنَّ لَهُ حَاجَةً فِي السَّمَاءِ هذا الأمير يصعد في مراتب العلو المعنوي كأنه يصعد في مراتب العلو الحسي، والذي يصعد في مراتب العلو الحسي من لوازم الصعود الحسي إلى السماء كأنك بتفتش على شغلة في السماء. فيقول استعار الصعود الحسي لعلو القدر والارتقاء وهو صعود معنوي، ثم أتى بما هو أيضاً من لوازم المشبه به وهو كأنك اقتربت من السماء، وهذا إنما يكون في الصعود الحسي.

وثم ذكر بيت ابن الرومي وقول البحتري، هذه كلها تقرونها أنتم، فيها تأكيد لفكرة الترشيح وأمثلة عليها. أكتفي إن شاء الله اليوم بهذا القدر، ونعلق على الأبيات في المجلس القادم إن شاء الله. ولا أعلق على الأبيات سريعاً، نعلق عليها سريعاً حتى نختم الكلام في هذا الموطن يا رب.

قال عليه رحمة الله: وباعتبار آخر مطلقة، أي تنقسم الاستعارة باعتبار آخر، وإن قلت لكم ما هو الاعتبار الآخر؟ باعتبار اللوازم، وباعتبار آخر مطلقة إن لم يقارنها تفريع أو لازم صفة من صفات المشبه والمشبه به. وإن قارنها ما يلائم ما له استعير، اللي هو المشبه، تجريد، أو منه، أي وإن قارنه ما يلائم المستعار منه وهو المشبه به، فترشيحاً يصير. وربما يجتمعان أن يذكر ما يلائم هذا وهذا، فهذه الصورة الرابعة.

وربما يجتمعان، ها الصورة الرابعة، والأجل من هذه الصور ما هي؟ الترشيح، والأجل يعني والأعلى قدراً مرشح. ليه؟ ثَمَّتَ أي مبناه، حصل يعني كأنه يقول: لأن ثَمَّتَ أي ثم لأن مبناه حصل، مبنى الترشيح مبني على ماذا؟ على تناسي الشبه، على أنك تتناسى أنك في تشبيه، فيدعى المنع واستواء طرفيه معه؛ اللي هو عبر عنه السيوطي بقوله: ومبنى الترشيح على تناسي التشبيه وادعاء أن المستعار له نفس المستعار منه لا شيء يشبهه.

يعني فيدعى المنع؛ كأنك تمنع أن المستعار له شيء آخر سوى المستعار منه، بل هو هو، فهمتم ما معنى فيدعى المنع واستواء طرفيه معه؟ يُدعى، أي كأنك في الترشيح تدعي وتمنع، تدعي أن المشبه ليس شيئاً خلاف المشبه به بل هو هو، وليس هذا استعارة، بل كان المشبه تحول حقيقة إلى أسد شاكٍ له لبد وأظفاره لم تقلم، فهذا معنى قوله إن الترشيح مبني على تناسي الشبه وادعاء المنع؛ المنع يعني منع أن يكون المشبه شيئاً آخر غير المشبه به وأنهما مستويان، كأن المشبه هو هو المشبه به يساويه في كل شيء.

وبقيت علينا فكرة المجاز المركب، نتركها للدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.