دخولتسجيل الدخول

الدرس 58 - باب المجاز

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد، ناقد فيه التعليق على «ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان» للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وقد انتهى الحديث في الدرس السابق من أول باب من أبواب علم البيان، ألا وهو باب التشبيه، فعرفنا تعريفه وأركانه وأقسامه وأغراضه وما يتعلق به، وهذا هو الباب الأول.

اليوم بإذن الله سنشرع في الباب الثاني من أبواب هذا العلم، ألا وهو: المجاز. وتذكر الحقيقة كونها الأصل، فالكلام متعلق بالمجاز بالتحديد.

أريد أن أبدأ بقضية، وهي أن أنبهكم أننا هنا أيها الكرام نتكلم عن الحقيقة والمجاز اللغويين، وليس عن الحقيقة والمجاز العقليين؛ فإنه قد سبق معنا في أول باب من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإسناد الخبري، الحديث عن الحقيقة والمجاز العقليين. وقلنا ما معنى الحقيقة والمجاز العقليين؟ الحقيقة ماذا كانت؟ هذا أظن درستموه فهو في أوائل علم المعاني.

شيخ عمر، ما هي الحقيقة العقلية والمجاز العقلي؟ أنا درسته حديثاً. - أيوه، أحسنت، الحقيقة العقلية أن يسند الشيء إلى ما هو له في عرف المخاطب، والمجاز أن يسند الشيء إلى غير ما هو له. - ولماذا سمي هذا حقيقة ومجازاً عقلياً وليس لغوياً؟ لأن هنا الحقيقة أو التجوز ليس في الألفاظ، وإنما في الإسناد، وهو أمر معنوي عقلي.

فهمت؟ إذاً الحقيقة والمجاز العقلي هذا مر معنا، أين؟ في باب الإسناد الخبري درسناه بالتفصيل وعرفنا ما فيه من الأنواع، وقلنا لماذا سمي عقلياً؛ لأن التجوز فيه إنما وقع ليس في الألفاظ وإنما في عملية الإسناد. لما أقول: «سال الوادي»، سألت على معناها اللغوي، والوادي على معناه اللغوي، لكن أين وقع التجوز يا عمر؟ في إسناد السيلان إلى الوادي، وإنما الذي يسيل حقيقة هو الماء، فلو كان إسناداً حقيقياً لقال: «سال الماء في الوادي»، لكن لما قال: «سال الوادي» قلنا هذا مجاز. لكن أين التجوز؟ مهم جداً أنت الآن في مرحلة «عقود الجمان» أن تكون دقيقاً؛ التجوز وقع في الإسناد، وأما كل الألفاظ كمفردات لم يقع فيها تجوز، ذاك موضوع انتهى.

اليوم نحن نتكلم عن موضوع آخر، وهو المشهور والأكثر استعمالاً في علوم الشريعة وفي كلام الأصوليين، ألا وهو الحقيقة والمجاز اللغوي، وهو أن يكون التجوز وقع في اللفظة نفسها، لذلك سمي لغوياً لأن التجوز وقع في اللفظ وليس في إسناده إلى لفظ آخر. ممتاز، إذاً هذا مهم جداً حتى لا تختلط عليك الأمور؛ هنا نتكلم عن الحقيقة والمجاز اللغوي، وما مر معنا في باب الإسناد الخبري هو الحقيقة والمجاز العقلي.

طيب، ماذا قال السيوطي في هذا الباب؟ «الكلمة المستعملة في الاصطلاح فيما وضعت له، وغيره مع قرينة على وجه يصح إراده لعدمها، فهو المجاز المفرد. فالحقيقة: ما يعزى لعرف وشرع ولغة، والعرف عمه أو فخص، البعض رواها: فخص، وهنا قال: فخص، والعرف عمه أو فخص، مبلغه كدابة الأرباع، والإنسان، والفعل للفظ، كذا الصلاة، أو هي الحقيقة لابد تكون كذا، الصلاة مش كذا، الصلاة كذلك، كذا الصلاة للسجود والدعاء، وأسد لسبع والشجاع وأسد أيضاً؛ لأن معطوف على الصلاة يعني كذا الصلاة للسجود والدعاء وأسد لسبع وشجع. ومن يزد تحقيقاً أو تأويلاً في الحد زاد فيهما تطويلاً».

هذا هو المقطع الأول، وهو المقطع المدخل؛ المدخل لباب الحقيقة والمجاز ينتهي عند قوله: «ومن يزد تحقيقاً أو تأويلاً في الحد زاد فيهما تطويلاً». مهم جداً أن تفصل كلامك في هذا الفصل؛ لأنه قسمه إلى مدخل، ثم أنواع المجاز: مجاز مرسل واستعارة، ثم سيتكلم عن المجاز المرسل ثم سينقل الاستعارة. فهذه الأبيات التي قرأتها هي تسمى ماذا؟ مدخل لباب الحقيقة والمجاز، سيذكر فيها تعريف الحقيقة، تعريف المجاز، وما الفرق بينهما، وأنواع الحقيقة، وأنواع المجاز.

جميل، نبدأ الآن نقرأ شرح السيوطي. يقول السيوطي رحمه الله في شرحه: «هذا هو القصد الثاني من علم البيان»، أي هذا هو الموضوع الثاني من المواضيع التي يعالجها علم البيان. والمقصود فيه: المجاز. نحن هنا يهمنا ماذا؟ المجاز وليس الحقيقة. ليه؟ من يقول لي: لماذا هنا نحن لا تهمنا الحقيقة وإنما يهمنا المجاز؟ لأن علم البيان الذي عرفناه، وهو إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، إنما يظهر في باب المجاز، أما الحقيقة فهي الأصل فلا يظهر فيها تفنن، لا يظهر فيها شيء جديد، وإنما التفنن الذي به يحصل علم البيان إنما يكون في المجاز بالتحديد.

طيب، إذاً لماذا قلت باب الحقيقة والمجاز ما دام المقصود من هذا الباب هو المجاز؟ لأنك لن تفهم المجاز حتى تعرف ما هي الحقيقة؛ فذكر الحقيقة توطئة، ذكر مفهوم الحقيقة توطئة حتى تستطيع أن تفهم ما هو المجاز. لذلك قال: «والمقصود المجاز»، يعني المقصود في البحث هنا المجاز فقط، وذكر الحقيقة لماذا ذكرها؟ لأنها الأصل، لأنه ما من مجاز إلا ولها حقيقة، فلن تستطيع يا طالب العلم أن تفهم المجاز إلا إذا تصورت الحقيقة قبلها.

طيب، فنبسط بتعريف الحقيقة. ماذا عرف السيوطي الحقيقة في النظم وكذلك في الشرح؟ قال في النظم: «الكلمة المستعملة في الاصطلاح فيما وضعت له»، وقصر به الحقيقة في نظمه الأول. طبعاً هذا البيت الشطر الثاني فيه تقديم وتأخير؛ لأن التقدير: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب، ففي الاصطلاح مقدمة وحقها أن تؤخر. إذاً حتى تقرأ عندما تحفظ البيت، تحفظه على فهم البيت؛ الأول: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب، هو قدم ماذا؟ في الاصطلاح، وجعلها متقدمة على «فيما وضعت له» حتى يصلح معه النظم.

لذلك انظروا ماذا قال في الشرح؛ قال: فالحقيقة ما... تعرفون تعريف الكلمة في باب الحقيقة العقلية كيف كنا نعرفها؟ تذكروا في باب الإسناد الخبري، ما هو تعريف الحقيقة العقلية؟ إسناد الشيء إلى ما هو له، لأنه تلك حقيقة عقلية. هنا نحن نعرف الحقيقة اللغوية، ما هي الحقيقة اللغوية؟ كلمة، لذلك سميت هي حقيقة لغوية، نتكلم عن كلمة وليس عن إسناد، لذلك قال: الحقيقة هي الكلمة. ونلاحظ هنا أن وصف الحقيقة والمجاز وصف للكلمات.

إذاً الحقيقة: الكلمة المستعملة في معنى وضعت له في اصطلاح التخاطب. تمام، مرة أخرى، الحقيقة ما تعريفها؟

هي كل كلمة أنت استعملتها أيها المتكلم فيما وضعت له ابتداء في اصطلاح التخاطب. أظنكم تتذكرون معي قضية أن الألفاظ دلالتها على المعاني وضعية. أعطني بالله القلم من الحقيبة. القلم هو قلم.

أظنكم تتذكرون معي سريعا؛ لأن هذا التقسيم استحضاره هنا مهم أيها الكرام. تتذكرون أنني قلت: دلالة اللفظ على المعنى إما أن تكون وضعية أو مقابلها عقلية. قلنا هذا لما تكلمنا عن علم البيان، دلالة اللفظ على معنى إما أن تكون وضعية أو عقلية.

يعني وضعية: أننا وضعنا في واحد متقصد أن يضع اللفظة لتدل على هذا المعنى، وحتى يفهم السامع دلالة اللفظ على المعنى إذا يحتاج أن يعرف ماذا الوضع. فالعرب وضعت كلمة أسد لتدل على الحيوان المفترس، ووضعت كلمة شمس لتدل على الجرم الذي نراه في النهار، ووضعت كلمة قمر لتدل على الجرم الذي نراه في الليل. فدلالة اللفظ على المعنى إما أن تكون عن طريق الوضع، أو عن طريق العقل، ودلالة العقل هي دلالة التضمن والالتزام.

أما الوضعية، فماذا كانت عند البلاغيين؟ هذا التقسيم هو المطابقة. لماذا يهمني استحضار هذا التعريف وهذا الرسم؟ لأننا الآن لما عرفنا الحقيقة، قال: الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له. فإذا استعملت القمر فيما وضع له وهو الجرم الذي يظهر ليلا، فهذه حقيقة. أما إذا قلت في هذا السياق: «رأيت شمسا»، وقصدت بالشمس الجرم الذي يرى في النهار، فنقول كلمة شمس في هذه الجملة حقيقة؛ لأن اللفظة هنا استعملت فيما وضعت له، لأن كل كلمة الشمس وضعتها العرب للجرم النهاري، وقس على ذلك.

إذا لما تكون عندي جملة أو فقرة أو آية قرآنية أو حديث نبوي، متى أقول هذه الكلمة حقيقة ومتى أقول مجاز؟ المعيار هو: إذا كانت هذه الكلمة في الحديث أو في الآية لفظة مستعملة فيما وضعت له فهي حقيقة، وإذا كانت باختصار لفظة مستعملة في غير ما وضعت له فهي مجاز.

لكن هنا بدنا نناقش التعريف في الألفاظ الأخيرة منه؛ هو قال: «الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له»، ما قال: «عند العرب». أنت تتوقع أنه يحكي: «الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له عند العرب»، لكنه لم يقل ذلك، بل قال: «في اصطلاح التخاطب». لأنه الآن سنكتشف أن هناك ثلاثة أنواع من الحقيقة.

سأقوم الآن بمسح كلمة المطابقة، وسأوسع مفهوم الوضع. ركزوا معي، سنطور هذا التقسيم السابق الذي ذكرناه في أول علم البيان. قلنا: دلالة اللفظ على المعنى إما باعتبار الوضع أو باعتبار العقل. سؤال: كم واضع عندنا؟ أنت كإنسان مبتدئ ربما تقول لي: الواضع هم العرب، هم الذين وضعوا الألفاظ لتدل على المعاني. أقول لك بعبارة سهلة: كإنسان يصل إلى ألفية ابن مالك لا أسمح لك بذلك؛ لأنه فعليا الواضع ثلاثة: العرب، وهذا يسمى الوضع اللغوي، والشريعة، وهذا يسمى الوضع الشرعي أو الحقيقة الشرعية، والعرف، وهذا يسمى الحقيقة العرفية.

فالواضع فعليا ثلاثة: العرب، أو الشرع، أو العرف. والعرف ينقسم إلى عرف عام، حيث اشترك الجميع في هذا الوضع، أو عرف خاص، حيث طائفة معينة هي التي وضعت، مثل النحاة أو الحدادين أو الخشابين وما شابه ذلك. إذا اتفقنا أن الواضع ثلاثة: العرب، والشريعة، والعرف (الذي ينقسم إلى عام وخاص).

بما أنه عندنا ثلاثة واضعين، فماذا ينتج؟ ينتج أن عندنا ثلاث حقائق: حقيقة لغوية، وحقيقة شرعية إذا كان الواضع هو الشرع، وحقيقة عرفية إذا كان الواضع هو العرف. الحقيقة تتنوع إلى ثلاثة أنواع بحسب الواضع.

لنأخذ مثالا يكرره مشايخنا في علم الأصول وفي غيرها، وهو كلمة «صلاة». الصلاة وضعتها العرب لأي معنى؟ للعطف، فالرجوع إلى الشيء والعطف عليه هو الصلاة، والعرب وضعت كلمة صلاة لتدل على العطف على الشيء. إذا كانت الحقيقة اللغوية لكلمة صلاة هي العطف على الشيء.

ثم نأتي للوضع الثاني وهو الشريعة؛ الشريعة وضعت كلمة صلاة لتتدل على ماذا؟ لتتدل على العبادة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم. إذا فالشارع له وضع أيضا، وضع لفظة الصلاة لتدل على معنى ممتاز وهو العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم.

إذا وردت كلمة الصلاة في سياق كلام، سأنظر للمتكلم: هل استعمل كلمة الصلاة باعتبار معناها اللغوي أو باعتبار معناها الشرعي؟ فإذا ظهر من السياق والقرائن أن المتكلم استعمل كلمة الصلاة في كلامه بالمعنى اللغوي، نقول: كلمة الصلاة في هذه الجملة حقيقة لغوية، لكنها مجاز باعتبار الشرع والعرف؛ لأن كلمة الصلاة في الشريعة وفي العرف ليست بمعنى العطف.

فإذا استعملت الصلاة على ما وضعت له العرب وهو العطف، نقول: كلمة الصلاة مستعملة في حقيقتها اللغوية، لكنها باعتبار الشرعي والعرفي مجاز؛ لأن الصلاة في الشريعة والعرف ليست العطف. فهنا صار عندنا قضية: أنك إذا حكمت على اللفظ بأنه حقيقة باعتبار شيء، سيكون مجازا باعتبار أشياء أخرى، إلا إذا اتفق العرف مع اللغة، أو العرف مع الشرع في استعمال اللفظة، فمن الممكن أن يكون العرف وضعها بنفس ما وضعها الشرع، هنا يكون هناك اتفاق ولا مشكلة. لكن أنا أريد أن أفرض فرضية أن لفظة اللغة وضعها العرب لمعنى، والشريعة...

وضعتها لمعنى، والعرف وضعها لمعنى. فإذا استعملت هذه اللفظة فيما وضعت له العرب، نقول هذه حقيقة لغوية، لكنها جبراً ستكون -يا عمر- مجازاً شرعياً وعرفياً.

أنا في الآيات القرآنية لما ربنا يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، كلمة الصلاة هنا باعتبار أي واضع استُعملت؟ باعتبار الوضع الشرعي، صح؟ أقيم الصلاة يعني الصلاة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فإذاً كلمة الصلاة في هذه الآية حقيقة شرعية، لكنها مجاز باعتبار العرب واللغة وباعتبار العرف.

بدنا نفرض مثلاً أن كلمة الصلاة في العرف معناها الدعاء؛ ممتاز، إحنا قلنا الصلاة في اللغة العطف، وفي الشرع نفتتح بالتكبير ونختتم بالتسليم، وفي العرف بدي أعتبر بالـتنزل -بس مش لي إياها- بدي أعتبرها في العرف بمعنى الدعاء. فإذا أنا قلت يا أخي صَلِّ، وظهر لك من القرائن أنني أقصد الدعاء، فهنا استعملت كلمة الصلاة بمعنى الدعاء؛ هذه حقيقة عرفية، لكنها مجاز من حيث الشرع واللغة. إذاً كل لفظة كانت حقيقة في شيء، ستكون مجازاً باعتبار الأشياء الأخرى.

مفهوم هذا الكلام؟ كل لفظة كانت حقيقة في واحد من هذه الثلاثة؛ لأن عندي ثلاثة واضعين: الواضع اللغوي، والواضع الشرعي، والواضع العرفي. فإذا كانت حقيقة باعتبار واحد، فهي مجاز باعتبار الباقيين، إلا إذا اتفق الوضعاني وكل واحد وضعها بوضع مختلف، مفهوم الكلام؟

شيخنا، بس أنا أشكل علي أنه الصلاة بمعنى العطف، أنه يعتبرها مجازاً باعتبار الشرعي، مش الأصل هو اللغة؟ لا، ماشي، الأصل هي اللغة، فهي حقيقة باعتبار اللغة، لكن لو كنا نحن مشايخ شرعيين، مو هي الكلام؟ نحن مشايخ، وشرعي واحد فيكم من يا مشايخ حكى كلمة الصلاة؟ نحن جماعة شرع ولا عرف ولا لغة؟ نحن جماعة شرعيين، فالأصل لما واحد فيكم يستعمل الصلاة يستعملها باعتبار الشرع. فإذا في واحد فيكم استعملها باعتبار اللغة، بقول هي حقيقة لغوية لكنها مجاز بالنسبة لنا نحن أهل الشريعة.

الشيخ بيقول لك: أي، إحنا قلنا الواضع ثلاثة: اللغة والشرع والعرف، أيهما أسبق باتفاق الجميع؟ اللغة، فالواضع اللغوي أسبق من الواضع الشرعي؛ لأن الشريعة بنيت على اللغة العربية، فالواضع اللغوي هو أسبق من الواضع الشرعي والعرفي. إحنا بنتفق، لكن في النهاية طبعاً هي قضية اصطلاحية في العلوم، هي قضية اصطلاحية، يعني مش قضية ملزم أنت فيها، لكن بما أن العلماء اصطلحوا على هذا، خلص بدنا نمشي على طريقتهم؛ أنه إذا قلنا إن هذا اللفظ حقيقة في شيء سيكون مجازاً باعتبار الآخرين، إلا إذا تواطأ الشرع واللغة، أو الشرع والعرف، أو ما شاب ذلك في الوضع، مع اعترافنا طبعاً أن الأصل هو الواضع الأول، وهو الواضع العربي، هذا هو الأصل في الوضع.

فهمنا يا مشايخ؟ طيب، نرجع الآن لتعريف الحقيقة. ماذا قال في الحقيقة؟ الحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له عند العرب، ليش الآن فهمتوا ليش ما قال "عند العرب"؟ لأنه الواضع مش ضروري يكون العرب، عندي ثلاثة واضعين، بالتالي عندي ثلاثة اصطلاحات. قال عندي ثلاثة اصطلاحات: الاصطلاح اللي هو الوضع العربي، والاصطلاح اللي هو الوضع الشرعي، والاصطلاح اللي هو الوضع العرفي.

فأنا لازم أعرف طبيعة السياق الذي تم فيه الكلام؛ هل الكلام تم بين لغويين؟ فهؤلاء يستعملون الألفاظ باعتبار اللغة العربية. هل الكلام يتم بين شرعيين؟ فهؤلاء يستعملون الكلام باعتبار الشريعة. هل الكلام تم بين عرفيين؟ فالكلام هنا سيبنى على مقتضى العرف، أليس كذلك؟

فإذا كانت الحقيقة هي الكلمة المستعملة في المعنى الذي وضعت له في اصطلاح المخاطبين، فهنا يهمنا المخاطبون الذين نسولف معهم الآن؛ من هم؟ لغويون؟ شرعيون؟ عرفيون؟ لأن عندي ثلاث حقائق. فإذا كان الذين يتخاطبون هم اللغويون، فالحقيقة إنما هي باعتبار اللغة. وإذا كان الذين يتخاطبون هم شرعيون وفقهاء ومشايخ، فالحقيقة ستكون باعتبار الوضع الشرعي. وإذا كان الذين يتخاطبون عرفيين، فالحقيقة هي باعتبار العرف.

فلذلك وجب أن نقول في تعريف الحقيقة: هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، ليس شرطاً أن يكون عند العرب، لا، فيما وضعت له في اصطلاح المتخاطبين. الاصطلاح يعني الاتفاق، أي ما اتفق عليه، ليس بمعنى تصالح الاثنين، بل اتفقوا. والاصطلاح هنا يعني كما قلت: اصطلاح لغوي، اصطلاح شرعي، أو اصطلاح عرفي، بدك تنتبه.

فالكلمة ستكون لها ثلاثة أنواع من الحقيقة: حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، وحقيقة عرفية، ويختلف هذا باختلاف طبيعة المخاطبين. فإذا كان الذين يتحدثون لغويين فالمقياس بالنسبة لهم هو الحقيقة اللغوية، هذا سنحاكمهم بناءً عليه في استعمالاتهم. وإذا كان الذين يتخاطبون شرعيين، فالأصح الذي سنحاسب عليه باعتبار الحقيقة والمجاز هو الشريعة وليس اللغة. وإذا كان الذين يتخاطبون عرفيين، فالأصح -يعني مثلاً النحاة لما يستعملوا كلمة الفاعل والمفعول به والمفعول المطلق- الآن لما هم نحاة قاعدين يتكلموا مع بعض، هذه المصطلحات سنحاكمها باعتبار عرفهم الخاص؛ العرف ما لهم علاقة فيه باللغة، وما لهم علاقة فيه بالشرع، يتكلمون باصطلاحهم العرفي.

فالحقيقة ستختلف باختلاف البيئة التي يتم فيها التخاطب، هل هي بيئة لغوية ولا شرعية ولا عرفية؟ هذه أظن انتهت الفكرة.

شيخ، هذه فيها قط الحال مثلاً: هل اللغوي يعدل عن الحقيقة اللغوية إلى الحقيقة الشرعية لغرض معين؟ ممتاز، بس صار نقول هذا اللغوي عمل لي مجاز لأنه لم يستعمل اللفظة كما هي عنده في وضعه، واستعمل اللفظة بمعنى آخر؟ فهذا مجاز؟

نعم، في حقه مجاز طبعاً. أحسنت؛ يعني إحنا لغويين، فإنت أيها اللغوي استعملت كلمة الصلاة، شو قصدت فيها؟ المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم؟ بقول لك الصلاة هنا مجاز لأنك لم تستعملها على ما وضعت له كلغوياً. لكن لو أنت شيخ وقلت لي صلاة وقصدت المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، شو بقول لك؟ هي حقيقة، بس حقيقة إيش؟ حقيقة شرعية، وإن كانت مجازاً باعتبار اللغة، وهكذا. إذاً كل حقيقة سيقابلها مجاز باعتبار الأوضاع الأخرى.

جميل، دعوني أعود إلى مقعدي. إذا فهمنا لماذا قال في التعريف: "الحقيقة هي الكلمة المستعملة في معنى وضعت له في اصطلاح التخاطب"، لماذا قال "في اصطلاح التخاطب"؟ لأنه لازم أعرف الذين يتخاطبون، من هم؟ لغويون أم شرعيون أم عرفيون؟ لأن الحقيقة ستختلف باختلاف طبيعتهم. فخرج بقولنا الآن، سياتي إلى محترزات التعريف.

فقولنا في التعريف: "الكلمة المستعملة". لما قلت "الكلمة المستعملة" أخرجنا بها الكلمة المهملة. الكلمة المهملة هي الكلمة التي لا يُستعمل ما لها استعمال دائمًا. أحسنت، هذا المثال الذي ظهرنا به لإخواننا النحويين: شو مقلوب "زيد"؟ اقلب كلمة "زيد" شو بتصير؟ "ديز". أقول لك "ديز" هذه مالهاش ما أحد استعملها أصلاً، لا في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، فهذه تسمى كلمة مهملة. والكلمة المهملة لا توصف لا بحقيقة ولا مجاز، ما هي اسمها مهملة، ما حدا بيستعملها أصلاً. فإذاً الكلمة المستعملة إذاً لازم في استعمال، إذا كلمة ما لها استعمال مهملة، هذه خارج كل البحث، لا توصف لا بحقيقة ولا مجاز.

ممتاز، بس مستعملة في إيش؟ أه، بدك تكمل: "الكلمة المستعملة في معنى وضعت له". فقال وبما بعده: "الغلط". لأنه إيش قلنا؟ الحقيقة إذا الكلمة المستعملة أخرجنا بها المهملة، قولنا "في معنى وضعت له" أخرجنا به الغلط. والغلط هو أن تأتي إلى كلمة مستعملة لكنك تستعملها في شيء لم تطلق عليه لا حقيقة ولا مجازًا. يعني كلمة "أسد" هسه، أسد كلمة مستعملة ولا لا يا مشايخ؟ مستعملة. لو واحد استعمل "أسد" وقال الأسد هو ذاك الحشرة التي تخرج من الأرض، بقول يا أخي صح الأسد كلمة مستعملة بس ما في أحد، لا في اللغة ولا في الشريعة ولا في العرف، قال أسد هذا والله تطلق على حشرة تخرج من الأرض، ما فيش حدا قالها. فهنا أنت صح أطلقت كلمة مستعملة، لكن هل أطلقتها في معنى وضعت له؟ لا، أنت أطلقت كلمة أسد في شيء لم توضع له، فهذا يسمى إيش؟ غلط، هيك بيسموه، غلط؛ لأن هذا الاستعمال لم يرد على لسان أحد، لا من اللغويين ولا من الشرعيين ولا من العرفيين، فمن أين أتيت؟ فإذاً لا بد، إذاً هذا قيد احترازي: "كلمة مستعملة في معنى وضعت له" حتى نخرج الغلط، وهو الذي يأتي بكلمة مستعملة فيأتي بها في شيء لم تستعمل له أبدًا.

الآن بقي القيد الأخير في اصطلاح المتخاطبين. أنتم إيش مكتوب عندكم هنا؟ "والمجاز..." وبقولنا هي، والمراد بقولنا... والله أعلم، والمراد بقولنا "والمجاز" فخرج المجاز. لا، ركز معي، شوف شو قال بعدها: "والمراد بقولنا في اصطلاح المتخاطب المجاز المستعمل كأنه فيما وضع له". يعني وخرج بقولنا... أظن هذه فيها مشكلة في النسخة، وينك يا مالك؟ الله يسامحه، هي مالك نسخة مختلفة عنا؟ ما فيش معك نسخة أخرى؟ أه، طيب هذه أظن فيها "دربك الكلمة"، يعني إما "والمراد بقولنا" أو "خرج بقولنا" شيء من كذا في اصطلاح المتخاطب؛ لأننا الآن نبين محترزات.

فكلمة "في اصطلاح المتخاطبين" ماذا خرج بها؟ المجاز. ما هو نحن الآن بنعرف الحقيقة، الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح المتخاطبين، فخرج بهذا القيد الكلمة المستعملة فيما وضعت له في غير اصطلاح المتخاطبين. الآن بقي القيد الأخير في اصطلاح المتخاطبين. والقيد الثاني، لو قلت لك عرّف المجاز شو رح تقول لي؟ الكلمة المستعملة فيما وضعت له. وين بيختلف تعريف الحقيقة عن تعريف المجاز؟ في القيد الأخير بس. تعريف الحقيقة وتعريف المجاز يختلفان في قيد أخير؛ لأن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، والمجاز هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، بس إيش؟ الحقيقة لازم نزيد فيها قيد "الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح المتخاطبين".

تحتها أربع خطوط؛ لأنها هي الكلمة التي أصلاً بنى عليها السيوطي البيت الثاني، شو قال في البيت الثاني؟ «وَغَيْرُهُ مَعْ قَرِينَةٍ عَلَى وَجْهٍ ... يَصِحُّ وَإِرَادَةُ الْجَلِيِّ عَدْمُهَا» فهو المجاز المفرد. فكلمة "غيره" هي كلمة جوهرية التي ستفرق بين تعريف الحقيقة وتعريف المجاز. واضح؟ إذا لو سألتك شو تعريف الحقيقة؟ الكلمة المستعملة في معنى وضعت له في اصطلاح المتخاطبين. شوف الفرق في التعريف، كلمة واحدة: الكلمة المستعملة في معنى وضعت له في غير اصطلاح المتخاطبين.

فأنت استعملت الصلاة بمعناها الشرعي، فنقول إذاً كلمة الصلاة هنا كلمة استعملت في معنى وضعت له في غير اصطلاح المتخاطبين، فاستعمل أحدنا الصلاة بمعنى العطف، إيش؟ بنقول هذا مجاز؛ ليه؟ لأنها كلمة استعملت في معنى وضعت له في غير اصطلاح المتخاطبين. فهمتم؟ وعلى ذلك فقسوا. فخرج بقولنا "في اصطلاح المتخاطبين" المجاز؛ لأنك تستعمل الكلمة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح آخر، غير الاصطلاح الذي به التخاطب.

طبعًا شو يعني الاصطلاح؟ زي ما قلت لازم نحدد الذين عم يتكلموا، هم لغويون ولا شرعيون ولا عرفيون، وبناء على ذلك بتعرف منهم المتخاطب حقيقة ولا مجاز. فالخطوة الأولى أنك تحدد إيش قبل ما تحكم لي أن اللفظة حقيقة ولا مجاز؛ شو بدك تعمل؟ نحدد ما هي البيئة التي يتم فيها التخاطب. هذه الخطوة الأولى، إذا حددت البيئة، هل هي لغوية ولا شرعية ولا عرفية؟ يلا، بعدها بقول لك يلا دور على الحقيقة والمجاز، لأنه بدون معرفة البيئة أنت ستخطئ الأمور.

جميل، طيب كالصلاة، قال إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع في الدعاء فإنها ستكون مجازًا، ليه؟ لأنه الصلاة في اللغة هل هي الدعاء؟ يعني نحن شرعيون، هيك بقول لك، أنتم شرعيون، لو أحدكم استعمل الصلاة بمعنى الدعاء، إيش رأيكم؟ هل استعملها في معناها الشرعي؟ لا، لأن الصلاة في الشرع ليست الدعاء، الصلاة في الشرع هي المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم. ممتاز. فإذا قال "وصلتُ" أنا، إذا استعمل المخاطب في البيئة الشرعية الصلاة بمعنى الدعاء، فإنها ستكون مجازًا لاستعمالها في غير ما وضعت له شرعًا.

وإن كانت الصلاة... الآن هو شوف السيوطي سيمشي على ما هو مشهور عندكم، أن الصلاة في اللغة هي الدعاء. الأدق أن الصلاة في اللغة هي العطف، لكن السيوطي مشى على الرأي الذي يقول إن الصلاة في اللغة هي الدعاء، فيقول لك: الصلاة في اللغة هي الدعاء وفي الشريعة مختتمة بالتسليم ومفتتحة بالتكبير. فإذا أنا استعملت الصلاة ونحن في بيئة شرعية، واستعملت الصلاة بمعنى الدعاء، أنا بكون هنا إيش؟ بتكون الصلاة مجازًا باعتبار الشرع، حقيقة باعتبار ماذا؟ اللغة. أنت ما استعملت الصلاة بالعرف الشرعي أو بالحقيقة الشرعية، أنت استعملتها باعتبار غيرها، فنقول: الصلاة بين الشرعيين مجاز في الدعاء، وإن كانت حقيقة في الدعاء باعتبار اللغة. فبدك يا طالب العلم أن تكون منتبهًا تمامًا، أن الواضع ثلاثة، واللفظ إذا استعملت باعتبار وضع معين ستكون مجازًا باعتبار الأوضاع الأخرى. واضح يا جماعة؟

أظنها قضية مفهومة، صح؟ أخذت منا وقت، بس هي الأساس الذي سيبني عليه. ثم قال: وأما المجاز، الآن سنشرع في تعريف المجاز، قال: والمجاز ينقسم إلى مفرد ومركب. الآن المركب حط لي إياه على جنب وخلينا في المجاز المفرد اللي هو المتبادر إلى أذهانكم.

قال: فالأول، وهو المجاز المفرد، الآن تعريفه هو نفس تعريف الحقيقة، قلنا بس الفرق ايش؟ كلمة غير هي الفرق بين تعريف المجاز وتعريف الحقيقة، كلمة ايش؟ غير. فقال: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب، أو إذا أردت أن تقول كما ذكرت لكم قبل قليل: الكلمة المستعملة في معنى وضعت له في غير اصطلاح المتخاطرون الغرض.

ممتاز، بس بدنا نزيد في تعريف القرينة شيئين، آه هون لازم نتبه، في تعريف القرينة رح نزيد شيئين، هذا لازم نزيده حقيقة، وإن كان ظاهر كلامي أنه ينتهي التعريف، لا، هذا لابد يزاد؛ لأنه كما قلنا المجاز هو الحالة الأصلية، ولا خلاف الأصل خلاف الأصل، فلا بد فيه من شيئين: العلاقة والقرينة، صح هيك معروف عند الأصوليين؟

فقال: لاحظ لسه ما انتهاش تعريف المجاز: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته. آه، هذا رح يخليني أوقف على الشاشة يا مشايخ. لا بتذكر الصورة اللي كنا نقولها، أنه هنا نعتبر الوضع. ممتاز، وقلنا اللفظة الآن، اللفظ له معنى وضعي صح، وله معاني التزامي. مش اللفظة لها المعنى الوضعي ولها معاني التزام؟

قلنا شو المعنى الالتزامي؟ ها نرجع للصورة السابقة، مش قلنا دلالة لفظ على المعنى إما أن تكون بالوضع أو بالعقل؟ صح، وقلنا إذا اللفظ يدل على معنى وضعي ونفس هذا اللفظ يدل على معاني عقلية تضمن أو التزامي، التضامنية سيبني منها بتهمني كثير، خلينا نركز على الالتزام، قلنا: ما معنى دلالة اللفظ على معنى التزامي؟ شو يعني المعنى الالتزامي؟

المعنى الالتزامي هو المعنى الملازم للمعنى الوضعي، صح؟ وتذكر هاي الصورة رسمت لكم إياها، قلت لكم اللفظ له معنى وضعي وله معاني التزام، صح؟ فكلمة أسد شو معناها الوضعي؟ حيوان مفترس. لكن هاي بدي أعطيك مثال، اللفظ هو أسد، هاي ناخذ مثال تطبيقي، اللفظ ايش هو؟ أسد، معناه الوضعي الحيوان المفترس. طيب شو لفظ أسد نفسها؟ شو معانيها الالتزام؟ الرجل الشجاع مثلا، الرجل الضخم فرض ماشي، الرجل الأبخر بزبط؛ لأنها ليست صفة مشهورة.

المهم الآن هو شوف، كل لفظة لها معنى وضعي واحد صح، وأما المعاني الالتزامية بتختلف من لفظة لفظة؛ في لفظة لها ثلاث أربع معاني التزامي، في لفظة لها معنى واحد التزامي، في لفظة لها 50 معنى التزامي، هذا أنت وإدراكك للغة. ممتاز، بس أنا بدي اياك تفهم هاي الطريقة عند العرب؛ لأنه سامعني؟ إذا فهمت هذا رح تنكشف عندك كثير من الأمور في أصول الفقه وأصول التفسير وغيرها. واللي بيفهم هذا الكلام هاي الطريقة له، للاسف الشراح خاصة من المعاصرين ما بيشبك بين هذه الأمور فبتلتبس الطاسة زي ما يقولوا عند الطالب.

إذا اللفظ الواحد له معنى وضعي، والمعنى الوضعي بس واحد، مستحيل يكون له أكثر معنى وضعي ركز تمام. يعني العرب لما يضعوا الأسد، وضعوها لشغلتين؟ وضعوها لأيش؟ لشغلة واحدة. وأما اللفظ المشترك، بقول لك في الأصول عن اللفظ المشترك فهذا أوضاع متعددة بتكون؛ قبيلة بني تميم حطوا لي شغله، وقبيلة كذا، يعني نفس العرب بتفرع.

بس الآن ركز معي هون إذا اللفظ، شو كنت أحكي؟ نسيت. المهم اللفظ وضع لمعنى واحد، هو ايش؟ الحيوان المفترس، آه، ونفس اللفظ هذا اللي هو الأسد له معاني التزام، صح؟ قلنا شو يعني معنى التزامي؟ المعنى الالتزامي هو المعنى الملازم للمعنى الوضعي، عشان هيك سمي التزامي من اللزوم، المعنى الملازم للمعنى الوضعي.

الان المتكلم إذا أطلق اللفظة ولم يرد بها المعنى الوضعي اللي هو الحيوان المفترس، بل أراد أن يستعمل اللفظة لينتقل بها إلى أحد المعاني الالتزامية، فهنا يحتاج إلى ماذا؟ إلى شغلتين، إلى أول شيء علاقة، يعني هذه خطوة أولى، شو هي؟ إنه لما تقول ها ركزوا في الكلام أنه دقيق جدا، لما تقول إنه هذا المعنى الالتزامي، أو هو فعلا معنى التزامي للمعنى الوضعي، بده يكون في علاقة بين المعنى الالتزامي والمعنى الوضعي؛ لأنه مش على كيفك بتطلع معاني التزامي، مش هيك حكينا سابقا؟ لما تقول لي إنه في معاني ملازمة للمعنى الوضعي هذه مش أنت على كيفك بتطلع معاني التزام، هناك علاقات بناء عليها يتم استنباط المعاني الالتزامية.

علاقات هذه وضعتها العرب وانتهت، وعرفت بالاستقراء عند علماء البلاغة، فاهمين هذا الكلام؟ إذا هل أنا بحق لي أطلع معاني التزامي على كيفي يا أبو سند؟ ما بيطلع لي، ما بيطلع لي المعاني الالتزامية، ما الذي يحكمها؟ علاقات وضعتها العرب وانتهت بالاستقراء. هذه العلاقة هي التي تجيز أن يكون هذا معنى، هاي هي التي تجيز أن يكون هذا معنى التزامي للمعنى الوضعي، فلا يجوز أن تدعي أن هناك معنى التزامي بدون أن تحدد العلاقة التي تربطه والمعنى الوضعي؛ علاقة المجاورة، علاقة المشابهة، علاقة السببيه، اعطيني علاقة، سندرس بعضها الآن، بدك تجيب لي علاقة، أما تقولي والله هذا معنى التزامي، طيب شو ايش اللي بربطه بالمعنى الأصلي؟ والله ما أنا عارف، لا ما ينفعش، بدك تعطيني شو طبيعة العلاقة التي شبكت المعنى الالتزامي بالمعنى الوضعي.

الان العلاقات وصلوها لـ 25 علاقة، البعض زاد 26، البعض وصل لـ 30 علاقة، هي ضمن هذا المعدل، غير هيك لا تجيب لي معاني التزامي. طيب، إذا أول شي نحتاج أن نبحث عن ايش؟ إنه هل فعلا هذا المعنى هو معنى التزامي؟ بدك تحدد هاي كخطوة أولى. طيب، هذا ما الذي سيحدده؟ أن يثبت المتكلم وجود علاقة بين هذا المعنى الذي ادعاه التزامي وبين المعنى الوضعي. طيب بعد ما يحدد العلاقة بدنا نحتاج إلى ايش؟ آه بقول: ممتاز، أنت كخطوة أولى أثبت لنا، أثبت لنا أنه هذا المعنى الذي ادعيت أنه التزامي هو فعلا من المعاني الالتزامية للمعنى الوضعي؟ بقوله: الآن مطلوب منك خطوة رقم اثنين، ايش هي؟ لما تستعمل كلمة الأسد وتريد بها المعنى الالتزامي، الله بعينك بدنا نكلفك بشغلة، شو هي؟ تجيب لنا قرينة أنك لم تقصد بكلمة الأسد المعنى الوضعي وإنما قصدت بها المعنى الالتزامي؛ لأنه بدون قرينة والله يا سيدي بستطيع ما بستطيع أفهم أنك أنت لما أطلقت الأسد قصدت به المعنى الالتزامي.

مثال ذلك: لما أقول رأيت أسداً، هسا أنت شو رح تفهمها؟ حيوان مفترس. إذا قال لك: لا يا اخي أنت فهمتني غلط، أنا لم أقصد بالأسد معناه الحقيقي الوضعي هنا، أنا قصدت بالأسد المعنى الالتزامي؛ الرجل الشجاع. وأقول له: أنا وكيف بدي أعرف أنا، وبنجم يعني؟ أنا كيف بدي أعرف أني قصدت بالأسد هنا الرجل الشجاع؟ الله يسامحك، كان لابد تأتي بقرينة تخبرني أنك لم تقصد بكلمة الأسد هنا معناها الوضعي وإنما قصدت بها معناها ايش؟ الالتزامي، حتى أفهم عليك.

ممتاز، فاذا القرينة مهمة، آه بس هون في علم البلاغة بدي أقول لكم شغله هذا الكلام مش رح تسمعوه كثير؛ لأنه هنا في البلاغة شوي بفصل أكثر، لأن عندنا مشكلتين: عندنا مجاز وعندنا كناية. شو الفرق بين المجاز والكناية؟ مين يتذكر؟ هسا شوفوا بشكل عام، طبعا أنتم الآن فاهمين كل المعاني الالتزامية هي هي المجاز، يعني لما تيجي الآن للمجاز خلص أنت بدك تصور المجاز هي المعاني الالتزامية الملازمة للمعنى الحقيقي، فالمعنى الوضعي هو الحقيقة، طبعا بدك تستحضر أن الوضع أصبحنا نحن كبرنا دائرته لما نقول المعنى الوضعي أما باعتبار اللغة أو الشرع أو العرف، أن كلمة الوضع الآن صار عندنا لها ثلاثة مفاهيم، الواضع ثلاثة، فالمهم نقول اللفظ مع معناه الوضعي، يعني معناه الحقيقي، والمعاني الالتزامية هي المعاني المجازية. وعرفنا أننا نحتاج إلى علاقة حتى نثبت أن هذا معنى التزامي، ثم بعد ذلك نحتاج إلى قرينة تدل على ماذا؟ على أن المتكلم قصد ماذا؟ المعنى المجازي وليس المعنى الحقيقي، مش هيك حكينا؟

آه بس هون شو في البلاغة شوي بفصل في مسألة ماذا؟ طيب ليس البعض حتى في البلاغة ينص عليه، لكن هذا الذي أفهمه من كلامهم أنه نحن في الحقيقة حتى نفرق بين المجاز والكناية نحتاج إلى قرينتين وليس قرينة واحدة. ليش؟ تذكر الكناية قلنا شو الفرق بينها وبين المجاز؟ آه عمر؟ بالنسبة لمجاز الالتزام فقط نعم، أما الكنائي يريد الوضعي مع التزام، أحسنت.

نحن قبل أيام لما تكلمنا في تعريف علم البيان وفرقنا بين المجاز والكناية قلنا: في المجاز أنت تقصد فقط المعنى الالتزامي ولا تقصد المعنى الحقيقي، في الكناية أنت قصدت المعنيين؛ المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي، والأهمية الكبرى عندك لأي معنى؟ للالتزامي. بعيد مرة أخرى، لما قلنا نقول فلان كثير الرماد، طويل الغمد، هذه كناية، صح؟ هسا أنا لو سالتك لما قلت فلان كثير الرماد أنت شو قصدت فعليا بالدرجة الأولى؟ بالدرجة الأولى قصدت المعنى الالتزامي أنه كريم، وأيضا المعنى الحقيقي لا إشكال في إرادته ليه؟ لأنه واقع وحقيقة وهو أنه فعلا بيته في كثير رماد؛ لأن الطبخ شغال 24 ساعة، فلما قلت كثير الرماد أنا قصدت المعنى الالتزامي بالدرجة الأولى وهو الكرم، والمعنى الحقيقي مستعمل مقبول أيضا إرادته، وهو فعلا فعلا أنه في رماد كثير في بيته، صح؟

ففي الكناية يا عمر أنت تقصد الاثنين؛ الالتزامي والوضعي، لكن الأهم طبعا المقصود حقيقة كبالدرجة الأولى الالتزامي، وأما في المجاز شو الفرق بين الكناية والمجاز؟ في المجاز أنا فقط فقط أقصد المعنى الالتزامي ولا أقصد المعنى اللغوي، عفوا الوضعي. طيب بناء على هذا، بناء على هذا، إذا أردت أن أخبر أن اللفظ هذا مجاز وليس كناية، أحتاج فعليا إلى كم قرينة؟ فعليا أحتاج إلى قرينتين، طبعا قرينتين ممكن تجتمع في كلمة واحدة عادي بس هي أنت بدك تحللها بناء على الكلام اللي حكيته. إذا بدك تحلل أنا نحتاج إلى عنصرين؛ قرينة تدل على أن المتكلم قصد المعنى المجازي، وقرينة تدل على أنه لم يقصد المعنى الحقيقي أيضا، لأن وجود الآن شوف حتى أقول إنه هنا في كناية أحتاج لقرينة واحدة، قرينة تدل على أنه قصد المعنى اللازم، ولا أحتاج إلى ماذا؟ إلى قرينة تدل على عدم إرادة المعنى الحقيقي؛ لأنه في الكناية المعنى الحقيقي موجود. فهمتم ايها الكرام؟

الان عندي مجاز وعندي كناية، في المجاز أنا أحتاج لشغلتين: قرينة تدل على أن المتكلم قصد المعنى اللازم، قرينة ثانية تدل على أنه لم يرد المعنى الحقيقي، صح؟ وأما في الكناية فأن أحتاج لأيش؟ قرينة واحدة تدل على أنه أراد المعنى اللازم بدون الحاجة إلى قرينة نفي إرادة المعنى الحقيقي؛ لأنه في الكناية أنا يا جماعة أقصد المعنيين؛ اللازم والحقيقي، وإن كان اللازم هو المقصود بالدرجة الأولى لكن الحقيقي مراد، وإلا شو الفرق أصلا بين الكناية والمجاز غير هيك؟

الفرق بين الكناية والمجاز أنه في الكناية الاثنين مقصودات، وإن كان الأهم عندي بالدرجة الأولى اللازم، وأما المجاز فالمقصود ما هو؟ المعنى الزم فقط والحقيقي لا يجوز قصده، وإلا صار كناية ودخلنا الأمور بعضها. فلذلك في المجاز نحتاج كم قرينة؟ قرينتين، قرينة تدل على أنني قصدت المعنى اللازم، وأنني لم أرد المعنى الحقيقي، شغلتين. طبعا أنا بسميها قرينين، البعض ممكن يقول لك هي قرينة واحدة تدل على أمرين، ها شوف أنا بسميها قرينين حتى تكون أوضح لك، بس البعض شو بقول لك؟ هي قرينة واحدة بس هاي القرينة بدها تكون تدل على كم شغله؟ على شغلتين؛ على أنني قصدت المعنى اللازم، وأنني لم أقصد المعنى الحقيقي.

وأما في الكناية فأن أحتاج إلى قرينة واحدة، قرينة تدل على لأنني قصدت اللازم، لكن لا يجوز أن تكون هذه القرينة تدل على ماذا؟ على عدم إرادة المعنى الحقيقي؛ لأنه المعنى الحقيقي لازم يكون مقصود، وإن كان بالدرجة الثانية وليس بالدرجة الأولى، صح؟

في حدا مش فاهم يا جماعة؟ في حدا ضاعت عنده الطاسة زي ما يقولوا؟ الأمور طيبة واضح شيخ عمر؟ طيب، هذا مهم جدا حتى تفرق، شوف التفريق بين المجاز والكناية شعرات، في كثير من الطلاب أنا بشوفهم في الاختبارات أو كذا مش عارف يفرق بين المجاز والكناية ببدخل الأمور بعضها ليه؟ هو مش فاهم أنه هون لما تحكي هذا مجاز بدي قرينة تدل على أنه المعنى الحقيقي مش مقصود، وأنه المعنى اللازم هو المقصود، ولما تجي تقوله كناية وأنت الآن حتى تفرق في الأمثله والتطبيق الحياتي أن هذا المثال هو مثال على مجاز ولا على كناية، هو استعاره ولا كناية؟

ليش الطلاب ضيعوا؟ أنه مش قادر يتخيل هل المتكلم قصد المعنى اللازم فقط أم هو قصد المعنى اللازم مع جواز إرادة المعنى الحقيقي؟ هون بضيع الطالب، فانت لازم تفهموا هاي القضية بالتحليل بالمجهر؛ حتى يفهم أنه يا ابني لما بدك تحكم على بيت، على آية، على نص حديث نبوي، هذا مجاز وهذا كناية، أنت بدك تفهم هل المتكلم أطلق أراد المعنى اللازم مع إمكانية إرادة المعنى الحقيقي؟ هاي كناية. أما إذا أطلق اللازم ولا يريد المعنى الحقيقي البتة، فهذا مجاز، هكذا يأتي التقسيم. نعم، ممكن حد جامع الكناية المجاز عرفنا، خلص رح يجي مع الكناية، أنت مستعجل ليش يا شيخ؟

طيب، إذا فهمنا أخواني فهمنا، لذلك لما يعرف المجاز في كتب اصول الفقه، في كتب اصول التفسير، في كتب البلاغة ايش يقول لك؟

الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب، بس لازم شغلتين على وجه يصح. هذا بين قوسين بتحط فوقيه اشتراط العلاقة على وجه يصح. أي لوجود علاقة صحيحة، علاقة صحيحة بين إيش وإيش؟ بين المعنى الالتزامي اللي هو المجازي والمعنى الحقيقي، لانه أنا ما بسمح لك تستعمل الكلمة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب وتجيب لي معنى التزامي على كيفك. ما بسمح لك، بدك تجيب لي علاقة في هذا المعنى الجديد الالتزامي وتبين لي والله هذا المعنى الالتزامي له علاقة بالمعنى الحقيقي؛ سببية، مسببية، اللي بدك إياه من العلاقات الـ 25، ما عندي مشكلة، بس بدك تجيب لي علاقة إذا قال على وجه يصح.

مع ماذا؟ مع وجود قرينة، شو قال هنا في الكتاب؟ قال: مع قرينة عدم إرادته. هون السيوطي ركز على قرينة واحدة في المجاز، إيش هي؟ يعني مع وجود قرينة، شو يعني عدم إرادته؟ اكتبوها جنب حتى تفهموا؛ مع قرينة على عدم إرادتك للمعنى الحقيقي. أنت ممكن تعبر بطريقة أوضح من كلام السيوطي مع قرينة هيك نقول، تدل على قصدك للمعنى اللازم وعدم قصدك للمعنى الحقيقي تمام.

لانه احنا قلنا في المجاز نحتاج إلى كم قرينة؟ نحتاج القرينتين، والقرينة ستدل على ماذا؟ على شيئين: أنني قصدت اللازم ولم أرد الحقيقي. السيوطي ركز في تعريفه على إيش؟ على القرينة التي تدل على أني لم أرد المعنى الحقيقي. بقول لك خلص ما هي إذا دلت على عدم إرادة المعنى الحقيقي، يعني هو كلامه مش غلط فعليا بس مش بالوضوح اللي بحكي فيه أنا. فهمتوا علي؟ هو كلامه مش غلط، يعني هو صيغته شو بقول لك: إذا كانت قرينة تدل على أنني لم أرد المعنى الحقيقي، إذا هي تلقائيا ستدل على أنني قصدت المعنى المجازي.

أنا بس حبيت أفصل لك إياها بهذا التفصيل حتى تفهم أنه أنت محتاج هون عنصرين؛ شيء ينقلك للمعنى اللازم، زائد يدلك على أنك لا تريد المعنى الحقيقي. فقوله مع قرينتي، طب مع مش معه هي غلط، مع قرينة عدم إرادته، أي مع قرينة عدم إرادة المعنى الحقيقي. في غلط في كتابة التعريف، إذاً الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له اصطلاح التخاطب، على وجه يصح -مش تصح- على وجه يصح، مع قرينة عدم إرادة المعنى الحقيقي. تمام هيك يا جماعة.

هي دائما أنا بالنسبة لي وهذا خذوا منهج بحياتكم: لما تيجي تشرح أي مادة لطالب، التعاريف خليها تاخذ وقتها في التفهم؛ ما بعد ذلك من التقاسيم والفروع سهلة تصير، أنت خلص تتكلم على قاعدة مفهومة عند الطالب. بس المشكلة أن بعضنا أو بعض المدرسين بيستعجل في تأسيس المفاهيم، خلص إخوان واضح بعطيك تعريف، الكلمة المستعملة، مشي الحال، لا مو هذا غلط. إذا الطالب المفهوم عنده مش واضح مش راسخ، أنت بتحكي في بعد ذلك في عالم وهو في عالم آخر؛ لأنه مش فاهم شو الفرق بين المجاز والكناية، شو القرينة اللي محتاجها هون، وشو القرينة.

فأساس المفاهيم هي أهم عملية في التدريس، أسس المفهوم وضحه، اكشفه، اعطي عليه كذا، خليه ياخذ محاضرة. مش بس الطالب ستريح معك بعدين، بحس أنه فاهم عارف شو بتحكي، أما أنا مش معطيك المفهوم ولم أحلله بشكل جيد، لا يصلح.

طيب يا رب يا رب، أبو سند شو أخبارك أمورك طيبة. بسم الله.

حتى يعني أنا الذي لاحظته الذي لاحظته في النظم أنه كأنه ذكر القرينتين، وإن كان في الشرح ذكر في تعريف المجاز قرينة واحدة. شوف شو قال في في النظم الآن، قال: الأول الكلمة المستعملة في الاصطلاح في الذي توضع له، طيب. ثم قال في البيت الثاني الذي عرف فيه المجاز شو قال؟ طبعا هو اختصر، قال: وغيره مع قرينه، هو نفسه في الشرح شو قال؟ وقوله شو قال في الشرح؟ وقولي وغيره بالجر، أي والكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب.

طيب خلينا نرجع للتعريف للنظم، قال: وغيره. الآن هو سيعرف المجاز، إيش تعريف المجاز؟ الكلمة المستعملة في غير في غير، حذف كلمة الكلمة المستعملة. خلص بقول لك: أنت فهمتها من البيت السابق، في داعي أعيدها؟ الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب. مع إيش قال؟ مع قرينة. شوف شو قال: مع قرينة على وجه يصح. ذكر القرينة وذكر إيش؟ العلاقة على وجه يصح ل هي العلاقة. مع قرينة على وجه يصح.

قلنا كلمة على وجه يصح يقصدون بها وجود علاقة بين المعنى الالتزامي والمعنى الحقيقي، إذا وغيره مع قرينة على وجه يصح، ثم قال: وإرادة جلى عدمها. هنا شوية تركيب بتلاحظوا أنه يعني متعب؛ لأنه قال: وغيره مع قرينه على وجه يصح، وإرادة جلى عدمها. بتلاحظوا أنا الذي فهمته من النظم أنه اشترط شغلتين أو عفو ثلاث شغلات: قرينة تدل على إرادة المعنى اللازم على وجه يصح، اللي هي العلاقة. ثم اشترط شغلة ثالثة إيش قال؟ وإرادة جلى، أي ظهر، عدمها، أي عدم إرادتك للحقيقة. زي ما قلنا في الشر قبل شوي، يعني وإرادة جلى عدمها، يعني اللي هو ذكره في آخر التعريف، أنه وإرادة ها مع قرينة على وجه يصح وإرادة جلى. جلى إيش يعني؟ جلى ظهر عدمها. إيش عدمها؟ يعني عدم إرادتي للحقيقة، مش هيك ذكرنا في تعريفه قبل قليل؟

فكانه اشترط ثلاث شغلات هون إذا بتلاحظوا في تعريف البيت: قرينة على وجه يصح، مع ماذا؟ كأنها قرينة أخرى، قرينة عدم إرادتك للمعنى الحقيقي اللي أنا قلت لكم اياها، أنه هو يحتاج إلى قرينتين؛ قرينة تنقل إلى المعنى المجازي، وقرينة أخرى تدل على عدم إرادة المعنى الحقيقي. لذلك هو صاحب التركيبة شوية داخل في بعضه زي ما يقولوا، لكنني هذا الذي ظهر لي وإن كان هو في الشرح لم يذكر ذلك، هو في الشرح ما شرح بهذه الطريقة.

لكن ماذا سيكون برايك قوله: وغير أي أي الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له مع قرينة. أنت أول شي اشترطت القرينة على وجه يصح، ها استعملها في النظم وفي الشرح، على وجه يصح يعني العلاقة، ثم اضاف قال: وإرادة جلى عدمها. فهو المجاز المفرد. يعني هذا هو تعريف المجاز المفرد.

فقوله وإرادة جلى عدمها يعني وإرادة هذا الذي أنا بحاول أحلل في البيت: وإرادة للمعنى الحقيقي، جلى أي ظهر عدمها، يعني وإرادة المعنى الحقيقي ظهر لنا ماذا؟ عدمها، أنك ما بدك إياه. ها إرادة إرادة إيش؟ المعنى الحقيقي. اكتب فوق الإرادة: إرادة المعنى الحقيقي جلى عدمها، يعني ظهر عدم. طيب هذا يحتاج إلى قرينة أخرى جديدة، قرينة أنك لا تريد المعنى الحقيقي. فهمتم؟ هذا ما يظهر لي في تركيب البيت.

قال: فهو المجاز المفرد. وبناء على هذا إيش قال؟ قال: فالزم علاقة. إذا فهمت هذا التعريف فالمجاز المفرد يحتاج إلى إيش؟ علاقة؛ لأنه اشترطنا على وجه يصح، إذا هذا يلزم ماذا؟ وجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي على وجه صح.

ثم قال: وكل عددوا اه بناء. كل عددوا أي أن الحقيقة تتعدد إلى ثلاثة أنواع، وكذلك المجاز يتعدد إلى ثلاثة أنواع، صح؟ كما ذكرنا قبل قليل على الشاشة؛ لأنه الحقيقة قلنا كم نوع يا مشايخ؟ أنا مسحت شي ولا ما مسحت؟ الحقيقة كم نوع عددناها إلى ثلاثة أنواع؟ وكل عددوا ها شو شو قال البيت الليبيه هذا التعداد؟ وكل عددوا، أي الحقيقة لها ثلاثة أنواع، المجاز له ثلاثة أنواع.

ما هي هذه الانواع؟ ذكرها في البيت الذي يليه: يعزى، أي تعزى هذه الأنواع لعرف وشرع ولغة. فالحقيقة كما قلنا باعتبار الواضع؛ هل هو اللغة ولا الشرع ولا العرف؟ عندي حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية. إذا كانت الحقيقة ثلاث، إذا المجاز ثلاث؛ مهو تلقائيا مش قلنا إذا كانت حقيقة لغوية فيقابل مجاز شرعي، مجاز عرفي، وإذا كانت حقيقة شرعية يقابلها مجاز لغوي وعرفي. إذا كانت الحقيقة ثلاثة أنواع، تلقائيا المجاز ثلاثة أنواع؛ لأن حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية، والمجاز مجاز لغوي، مجاز شرعي، مجاز عرفي؛ لأن كل كلمة هي حقيقة في اللغة إذا هي مجاز في الشرع والعرف والعكس، وكل كلمة حقيقة في الشرع هي مجاز في اللغة والعرف، وكل كلمة هي حقيقة في العرف هي مجاز في اللغة والشرع.

إذاً كم نوع الحقيقة؟ ثلاث، وكم نوع المجاز؟ ثلاث، سهلة وصح مشايخنا؟ يا رب.

إذا قال: يعزى لعرف وشرع ولغة. ثم قال: والعرف كما قسمناه على الشاشة أما عرف عام كل أهل البلدة يتعارفون على أن هي اللفظة بدنا نصير نستعملها في معنى معين، أو عرف خاص اللي هم بعض اهل البلدة؛ النجارين، الحدادين، النحاة، اللي بدكياه. فلذلك قال: والعرف عمه أو فخصه. كما قلت في بعض النسخ والعرف عم أو فخص مبلغه، أو الذي أبلغ العرف ها المبلغ هو الذي أبلغك أو أوصل لك شيئا. فالمبلغ أما أن يكون العرف العام وإما أن يكون العرف الايش؟ الخاص. فيقول لك: العرف أما أن تعم مبلغه أو أن تخص مبلغه.

فاذا هو الذي يظهر لنا: إما أن تقول والعرف عم أو فخص مبلغه إذا اردت أن تكون صيغة أمر: عم أنا بامرك أو فخص أنت، هذا يكون صيغة أمر: عم أيها الطالب أو فخص أيها الطالب. أما إذا قلت عم أو فخص، هذا أصبح فعل ماضي صح؟ شو الفرق بين عم وخصه وبين عم وخصه؟ إذا قلت عم وخصه هذا فعل ماضي، إذا قلت عم أو فخص هذا فعل أمر.

فعاد هو شو البيت يحتمل يعني لا، إذا بس انا يقول: يا بتقول والعرف عمه أو فخص مبلغه أو بتقول العرف عمه أو فخص مبلغه. هنا الشيخ أبو مالك العوضي إيش قال؟ اختار أن يكون فعل ماضي فقال: والعرف أي أو عفوا والعرف عم أو فخص مبلغه. وإن كانت هنا ممكن أقول: لو كانت مبلغه أفضل عم أو فخص مبلغه. صح عمه مبلغه أو خص مبلغه، أما إذا بدك تقول عم أو فخص، مين الفاعل أنت أيها المخاطب؟ فيكون مبلغه بتكون مفعول به، عم مبلغه أو خص مبلغه.

قال إيش المشكلة؟ يعزى لعرف وشرع ولغة. ثم ها جملة جديدة، مش ضروري شيخ في النظم لا، في نظم الإنس القصائد في النظم التعليمي لا يشترط ذلك، في النظم التعليمي لا يشترط ذلك مالهاش علاقة في الرجز لا يشترط ذلك. لكن إذا اردت أن تقول ذلك، إذا اردت أن تبقيها مبلغه حتى يبقى الايقاع عندك متعد، إذا ماذا تقول؟ والعرف عمه أو فخصه مبلغه. ريحني عمه أو فخصه حتى عندكم هنا في النسخة التي بين يديكم الله وكيلك حط اللي بدكياه قال عرف عمه والثاني خصه، يعني بدكياه يعني كله بيمشي عند صاحب التحقيق هذا.

لكن المهم يعني إذا اردت أن تبقيها مبلغه الذي يظهر لي أنك تقول: والعرف عمه أو فخصه مبلغه على صيغة الأمر، أما أن تجعله يعني عرفا عاما أو عرفا خاصا بحسب المبلغ له. إذا كان المبلغ له الشعب فهذا عام، وإذا كان المبلغ له طائفة فهذا خاص.

ثم ذكر أمثلة على هذه الأنواع، قال: كدابة الأربع والإنسان. قال: الدابة. الدابة في الحقيقة اللغوية هي ماذا؟ كل ما يدب على الأرض صح؟ لكن في العرف في الحقيقة العرفية كل ما يدب على أربع. ركز كلمة دابة الآن سيعطيك أمثلة: الدابة في حقيقتها اللغوية كل ما يدب على الأرض سواء له رجل ولا رجلت ولا بزحف زحف، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾ فمنهم يمشي على بطنه ومنهم يمشي على رجلين ومنهم يمشي على أربعة.

في هذه الآية كلمة الدابة استعملت بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى العرفي؟ بالمعنى اللغوي صح. لكن في العرف الدابة هي إيش؟ لما تقول لواحد أنت دابه إيش يعني قصدك؟ يعني بد تستعملها كثير في حياتك تقصد من ذوات الاربع. الدابة إذا في العرف العام هي ذوات الأربع فقط.

إذا الدابة لها حقيقة لغوية وهي كل ما يمشي على الأرض من ذوات الأربع أو الاثنين أو زحفا، ولها حقيقة لغوية عرفية وهي ماذا؟ ذوات الأربع. فهنا الذي سيحكم أن كلمة الدابة في السياق في السياق هل هي حقيقة ولا مجاز؟ عرف التخاطب. فإذا أنا كنت بقرا قرآن والله استعمل الدابة الآن، القرآن يمثل الشرع، الحقيقة الشرعية صح؟

فالان في الشرع ها في الشرع واللغة الوضع واحد: الدابة كل ما يدب على الأرض، في الشرع واللغة الدابة بنفس الوضع كل ما يدب على الأرض مطلقا. ففي الآية القرآنية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ نقول كلمة الدابة حقيقة إيش؟ حقيقة ولا مجاز؟ نقول هي حقيقة لغوية وحقيقة شرعية؛ لأن الشرع واللغة اتفقوا على استعمال الدابة بكل ما يدب على الأرض.

لكنها مجاز باعتبار العرف، هيك راح تحكي. كلمة الدابة في القرآن مجاز باعتبار العرف؛ ليه؟ لأنه كلمة الدابة في العرف شو معناها في الحقيقة العرفية؟ ذوات الأربع فقط. فإذا استعملت الدابة في كل ما يدب فهذا يكون حقيقة باعتبار مجازا باعتبار العرف. إذا هذا مثال الدابة، قال: كدابة حقيقتها العرفية ذوات الأربع وإن كانت حقيقتها

اللغوية والشرعية، كل ما يدب على الأرض. فهنا اختلفت الحقيقة بسبب اختلاف الواضعين، والتحديد في السياق أنه حقيقة ولا يكون باعتباره عرف التخاطب؛ قال: كدابة الأرباع. والآن سأقرأ ما ذكره السيوطي؛ قال: شوف شو قال في شرحه: دابة تطلق على ذوات الأربع في الحقيقة العرفية العامة. فإذا أطلقتها وأردت بها الإنسان فقط فهذا سيكون مجازاً باعتبار العرف، صح ولا لا؟ أقول لك الدابة حقيقتها العرفية شو قلنا قبل شوي؟ ذوات الأربع، فإذا استعملت الدابة أي استعمال آخر على كل ما يدب على الأرض، أو على الإنسان ذوات الاثنين فقط، المهم إذا استعملت غير استعمال ذوات الأربع سيكون هذا الاستعمال مجازاً باعتبار العرف؛ لأن الدابة في العرف العام ذوات الأربعة.

المثال الثاني: الفعل للفظ والحد ثانٍ. الآن كلمة الفعل رح تيجي معنا إن شاء الله في الآجرومية اليوم إذا ربنا أعطانا طول العمر. الفعل عند النحاة ما هو؟ عند العرف الخاص عند النحاة شو هو الفعل؟ كلمة دلت على حدث واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، أو ما دل على معنى واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. وأما في الحقيقة اللغوية عند اللغويين؛ فالفعل كله حدث، فالضرب فعل، والأكل فعل، والشرب فعل. في الحقيقة اللغوية الضرب والأكل والشرب والنوم هذه كلها أفعال، بس في الحقيقة العرفية والعرف الخاص هنا وهو اصطلاح النحاة، لو قلت لك: حصل ضرب، هل كلمة ضرب فعل في العرف الخاص؟ لا، هذه مصدر، والمصدر أحد أنواع الأسماء وليس من أنواع الأفعال، صح؟ فبقول لك كلمة الفعل في اللغة تطلق على كل حدث حتى ولو عبرت عنه بصيغة المصدر، فإذا قلت لك: حصل ضرب، الآن تقول لي كلمة الضرب هنا في اللغة فعل، وفي العرف الخاص اسم وليست فعلاً، صح؟

فإذا أطلقت لفظ الفعل وأردت مطلق الحدث، فنقول هذا حقيقة لغوية، لكنه مجاز باعتبار العرف الخاص؛ لأن كلمة الفعل في العرف الخاص إنما تطلق على ما دل على حدث واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، فإذا كانت الكلمة تدل على حدث ولم تقترن بأحد الأزمنة الثلاثة فهذه تسمى فعلاً عند اللغويين، لكنها لا تسمى فعلاً عند النحاة، وبالتالي اختلف الوضع في العرف الخاص وبين اللغة، هذا اختلاف بين العرف الخاص واللغة. مثال آخر: قال الصلاة، إطلاق الصلاة على الأفعال المبتدئة بالتكبير المختتمة بالتسليم، اللي عبر عنها السيوطي في النظم: السجود، يعني قصد الصلاة بمعناها الشرعي؛ قال: إذا استعملت الصلاة بمعنى الصلاة المعروفة في الشرع فهذه حقيقة شرعية، وإذا استعملت الصلاة بمعنى الدعاء فهذه حقيقة لغوية؛ إذا قلنا أنها في اللغة بمعنى الدعاء.

كذلك الأسد؛ الأسد إذا أطلقته وقصدت الحيوان المفترس حقيقة لغوية، صح؟ طيب، إذا أطلقت الأسد وأردت الرجل الشجاع؟ لا، هنا نقول أيها الأحبة، اللغة والشرع والعرف، تمام؟ اللغة والشرع والعرف، الكل وضع الأسد للحيوان المفترس. يعني هل في عنا عرف أن الأسد يطلق على شيء ثاني؟ هل في حدا متعارف؟ يعني الحمد لله ما في، وفي شي يعني عرف خاص بكلمة الأسد؟ والشريعة، هل استعملت كلمة الأسد في عبادة معينة سماها الأسد؟ عنا عبادة اسمها الأسد؟ إذا ما في هنا حقيقة شرعية، وما في حقيقة عرفية، فهنا نقول كلمة الأسد حقيقتها اللغوية والشرعية والعرفية واحدة، وهي الحيوان المفترس، فإذا استعملتها في الرجل الشجاع هذا مجاز، لكنه مجاز مطلق لا ينسب لا إلى العرف ولا إلى الشرع. هذه فهمتوها الفكرة؟ إذا يمكن أن يأتي عندي مجاز مطلق لا ينسب إلى عرف ولا إلى الشرع، نعم. متى هذا يا جماعة؟ إذا كانت اللفظة لا يوجد لها حقيقة شرعية ولا حقيقة عرفية، يعني فتشنا ما لها حقائق. هل هو لازم يكون لها حقائق شرعية وعرفية؟ لا، اتفقت اللغة مع الشرع والعرف على استعمال الأسد في الحيوان المفترس، في مشكلة؟ لا، فإذا استعملت الأسد في الرجل الشجاع هذا شو بيصير؟ مجاز، لكن هل أقول مجاز باعتبار الشرع أو اللغة أو العرف؟ لا، لا، هذا مجاز مطلق لا أنسبه إلى واحد من الثلاثة، ممكن هذا نعم.

تفضل، كل ما صدر من الله سبحانه وتعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم يُعرف حقيقة شرعية، الآن هل نسميه حقيقة شرعية؟ أو نقول إن الشرع أبقى اللفظ على ما هو عليه في اللغة حقيقة؟ إذا الشرع لم ينقل اللفظ في اللغة إلى معنى جديد، يقول العلماء: الشرع أبقى اللفظ على ما هو عليه في اللغة، لكن أنا بتجوز وبقول لك خلص هنا الحقيقة اللغوية والشرعية واحدة، بس اللفظ الدقيق إذا تريد أن تتحرى ما يعبرون به؛ يقولون: الشرع استعمل اللفظ أو أبقى اللفظ على ما هو عليه في اللغة، أو العرف أبقى اللفظ على ما هو عليه في اللغة؛ لأن اللغة هي الأصل وعليها المقياس زي ما حكينا قبل شوي. فهمت سيدنا حمزة، حمزة بن عبد المطلب أسد الله، نقل هنا؟ هذا ليس حقيقة شرعية، يعني هذا استعمال الشرع للغة على وجه المجاز، فهنا الأسد قصد به الرجل الشجاع ليس كحقيقة الشرع زي الصلاة والصيام وكذا، لا، هنا تسمية الشريعة لحمزة أو لخالد سيف الله أو ما شابه ذلك، هنا الشريعة لا تتكلم باعتبارها الشريعة، هنا تتكلم باعتبار اللغة، فهمت؟ يعني لما يسمى خالد، هنا لا يوجد نقل شرعي، هنا الشريعة أعطته تشريفاً على طرائق العرب، فلا يوجد ما يسمى نقل شرعي، فهمت؟

طيب، إذا دعونا الآن حتى فقط ننهي هذه الأفكار، إذا ذكر هذه الأمثلة: كدابة الأرباع والإنسان، والفعل للفظ، والحد ثانٍ، كالصلاة للسجود والدعاء، وأسد للسبع والشجاع، ثم قال: ومن يزد تحقيقاً أو تأويلاً في الحد زاد فيهما تطويلاً. هذا البيت الختامي رح نختم فيه درس اليوم. الله يسامحه السكاكي؛ السكاكي ورطنا في التعريف، فأعطى زيادات انتقدوا عليها العلماء. السكاكي شو يقول في تعريف الحقيقة؟ الآن نرجع إذاً للصفحة السابقة، قال: وزاد السكاكي بعد أن عرفنا الحقيقة والمجاز في آخر الصفحة، قال: وزاد السكاكي في حد الحقيقة والمجاز لفظتين؛ لفظة التأويل ولفظة التحقيق؛ لفظة التأويل زادها في تعريف الحقيقة، ولفظة التحقيق زادها في تعريف المجاز. طيب ليش جت هذه الألفاظ يا سكاكي؟ السكاكي شو بيحكي؟ قال السكاكي: فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح المتخاطبين من غير تأويل، هاي زادها مين السكاكي. ولما بدك تعرف المجاز عند السكاكي شو بدك تحكي؟ الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق. طب شو هذول اللفظتين ليش السكاكي زادهم؟

يقول السيوطي: وأتى السكاكي بهاتين اللفظتين ليخرج من الأول -أي الحقيقة- الاستعارة، ويدخلها في الثاني -أي المجاز- بناءً على أنها مجاز لغوي، وهذا هو الصحيح؛ الاستعارة هي شكل من أشكال المجاز. طب السكاكي أنت ليش فعلت كل هذه الأمور؟ حتى تطلع الاستعارة من الحقيقة وتدخلها في المجاز، يعني الحمد لله أكثرنا ماشيين، الاستعارة مجاز لغوي ومحتاج لهذه القيود التي أنت زدتها؟ الاستعارة هي شكل من أشكال المجاز اللغوي علاقة المشابهة، فنحن ندخل الاستعارة في المجاز بدون الحاجة لهذه الألفاظ التي أنت زدتها. السؤال: ما الذي أحوج السكاكي إلى زيادة هذه الألفاظ حتى يجعل الاستعارة مجازاً؟ هذا ينبني على تصور السكاكي للاستعارة؛ هذه هي مشكلة السكاكي في تصوره للاستعارة، قال: بناءً على أنها مجاز لغوي.

إذاً، أتى بهذه الألفاظ ليخرج من الأول -أي الحقيقة- الاستعارة، ويدخل الاستعارة في الثاني -أي المجاز اللغوي- بناءً على أنها مجاز لغوي، وهو الصحيح. ليه؟ قال: لأنها مستعملة فيما وضعت له لكن بالتأويل. آه، من هنا يبدأ الكلام، تضع فاصلة على أنها مجاز لغوي، بعد المجاز تضع فاصلة، ليش؟ قال: لأن الاستعارة في عقلية السكاكي، في مذهب السكاكي، يرى أن الاستعارة، اللفظ المستعار هو ما زال مستعملاً فيما وضع له؛ يعني لما قلت: رأيت أسداً يخطب، عند السكاكي الأسد مستعمل فيما وضع له. فقلنا: كيف الأسد مستعمل فيما وضع له؟ هل رأيت أسداً يخطب؟ الأسد أراد بها الحيوان المفترس؟ لا، مش أراد، الرجل الشجاع، وعلشان هيك صارت استعارة، فكيف السكاكي لما يأتي إلى جملة "رأيت أسداً يخطب" وهي استعارة، كيف يرى أن أسداً هنا مستعمل فيما وضع له؟

آه شوفوا شو قال، قال: في الاستعارة اللفظ يكون مستعملاً فيما وضع له، لكن بتأويل. شو يعني؟ قال: هذا التأويل هو ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، بجعل أفراده قسمين: قسم متعارف وقسم غير متعارف بالتحقيق. هذه موجودة في كل النسخ. نعم، في حد عنده هذه المشكلة؟ هذا الكتاب تعبان، طيب المهم ركزوا معي حتى نفهمها سريعاً، الآن عندي كلمة "الأسد"، هي في الأصل حيوان مفترس، صح؟ هذا المعنى الحقيقي، ومعناها "الرجل الشجاع" هذا المعنى المجازي الاستعاري؛ يعني أنا استعرت، لا أقول استعرت، أنا استعرت كلمة أسد من الحيوان المفترس، أقول لها تعال شوي، أريد أن أستعيرك لأطلقك على الرجل الشجاع. هسه السكاكي شو بقول؟ بقول حتى تصح الاستعارة في فلسفته، لازم ندعي أن الأسد.. اقرأها مرة أخرى يا عمر: دخول المشبه في جنس المشبه به متعارفاً وغير متعارف. آه، السكاكي هيك يفلسف الاستعارة، شو بقول لك؟ بقول لك كلمة الأسد حتى يصير في استعارة، بدنا نوسع مدلولها، الأسد بدنا نوسع أفراده فيصبح الأسد له نوعان من الأفراد تندرج تحته، هذا طبعاً كله عنده على سبيل الادعاء، لا حظ كلمة "ادعاء" حط تحتها خط، كلمة جوهرية هون.

السكاكي نقول: حتى يحصل استعارة لازم يصير ادعاء، بده يصير يا شيخ ادعاء، ادعاء إيش؟ بدي أدعي أن كلمة الأسد هي صح زمان كانت لأفراد الحيوان المفترس بس هسه بدي أدعي أن الأسد أصبح جنسه يشتمل على نوعين من الأفراد: نوع متعارف عليه وهو ذوات الأنياب، ونوع غير متعارف عليه بالتحقيق، وهم الرجال الشجعان. فعلى طريقته أنا أدعي أن الرجال الشجعان أصبحوا أفراداً من أفراد الحقيقة الجنسية للأسد، بس كله هذا طبعاً زي ما قال لك سماه الادعاء. إذاً يقول السكاكي: حتى يصبح هناك استعارة لازم أدعي ادعاء وهو أن الأسد لازم نوسع مدلوله وأفراده، فنقول: دخل فيه أفراد جدد، من هم الأفراد الجدد؟ أفراد جدد غير متعارف ابتداء وهم الرجال الشجعان؛ لأنه الأسد كان أفراده المتعارف عليها الحيوانات المفترسة، أنا وسعت فأصبح هناك زوار جدد، أصبحوا يدخلون تحت هذه الحقيقة وهي الرجال الشجعان.

فيقول: إذاً في الاستعارة الأسد موضوع للحيوان المفترس وموضوع للرجال الشجعان، لكن موضوع للحيوان المفترس تحقيقاً، وموضوع للرجال الشجعان تأويلاً. فهمتم هيك فلسفته؟ بقول لك أنت حتى تعمل استعارة بدك توسع الأسد ليدخل المشبه وهو الرجال الشجعان، هذا هو المشبه مع المشبه به وهو الحيوان المفترس، فيصبح الرجال الشجعان والحيوان المفترس كلهم داخلة تحت مفهوم الأسد، بس، بس، بس، آه، بس رح يضل في تفريق، أن الأسد تحقيقاً أفراده الحيوانات المفترسة، والأسد تأويلاً أفراده الرجال الشجعان. شوف هذه الطريقة عنده!

بالتالي إذا أنا قلت يا عمر في تعريف الحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له، رح يصير عنده ورطة هون السكاكي، ليش؟ لأنه الأسد في فلسفته لما تصير استعارة، هذا الأسد لما يصير في عندي استعارة الأسد تصبح أفراده نوعين: أفراد متعارف عليها وأفراد غير متعارف عليها، فإذا قلت الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، ستكون الاستعارة على هذا التعريف حقيقة! صح؟ لأن كلمة الأسد لو قلت: رأيت أسداً يخطب وقصدت بالأسد الرجال الشجعان، هنا الأسد مستعملة فيما وضعت له، صح؟ على طريقة السكاكي بدك تركز شوي حتى تفهم السكاكي، بقول لك: يا عمي إذا صار استعارة اللفظ دلالته توسعت ودخل في أفراد جدد، بس هذول الأفراد الجدد دخلوا في المعنى الذي وضع له تأويلاً وليس تحقيقاً، فإذا أنا قلت في تعريف الحقيقة: الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، هون أنت ما فرقت لي فيما وضعت له تحقيقاً ولا تأويلاً. فهمت السكاكي شو راح يقول لك؟ إذا قلت الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له وتسكت، مش راح يمشي عند السكاكي، لأن هيقول لك: الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له تحقيقاً ولا تأويلاً.

آه بقول لك السكاكي: أنا لازم أزيد، لأنه الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له تحقيقاً، وأما الأسد إذا استعمل فيما وضعت له تأويلاً، هذا لا يسمى حقيقة، بل هذا مجاز. هو كلامه صحيح وهذا مجاز، بس وين خطأ السكاكي في هذه الفكرة التي جابها؟ أنه أنت ليش اضطريت توسع كلمة الأسد وتدعي أن المشبه أصبح من أفراد الأسد وأصبح هناك وضعين: وضع تحقيقي ووضع تأويلي؟ كل هذه الحفلة التي عملها السكاكي هي التي أعقدت الدنيا، ولا هو لو بقي على ما هو مشهور كان ارتحنا. نعم، كيف جمع هنا بين أن هذه حقيقة وتأويل؟ لا، هذا مش حقيقة عنده، مش حقيقة، هو بقول لك الأسد مدلولها في الاستعارة فأصبحت تشمل أشياء متعارف عليها وأشياء غير متعارف عليها، الأشياء المتعارف عليها سماها حقيقة، والأشياء الغير متعارف عليها سماها مجاز، بس هو لما تلاعب بالمصطلحات كثير دخل في هذه الدوامة لما تلاعب في المصطلحات.

كثير دخل نفسه في هذه الدوامة، قال لك: أنا إذا صار استعارة راح أوسع مفهوم الأسد وراح أدخل في أفراد جدد. هذول الأفراد إذا أصبحوا تحت مفهوم الأسد؛ طيب إحنا راح نقول له: تعال يا سكاكي، أنت صح دخلت هذول الأفراد هون، بس في الحقيقة ما بصير أقول إنه الأسد موضوع لهذه الأفراد، أصلاً كلمة إن الأسد وضع لهذه الأفراد الجدد غلط؛ الأسد لم يوضع لهذه الأفراد، الأسد وضع فقط للحيوان المفترس.

وهي هون غلطة السكاكي؛ إنه هو زعم أن الأسد وضع لهذه الأفراد، لكنه وضع تأويل. إحنا قلنا له: يا عمي أنت ليش حطيت حالك في هذه الزاوية؟ الأسد لم يوضع للرجال الشجعان، فاستعماله في الرجال الشجعان ليس وضعاً، بل هو استعمال له في غير ما وضع له، ويمشي على طريقة الجمهور وريحني. فهو هذه ورطته، هو جعل في الاستعارة دخول الرجال الشجعان كأنه أصبح تحت الوضع، لما أصبح تحت الوضع صار يفرق إنه في وضع تحقيقي وفي وضع تأويلي، والوضع التأويلي الحقيقة على معناها المعروف عند الجمهور، فأشكلت عليه إذاً في ماذا؟ في عملية إدخال الأفراد الجدد تحت الوضع وهم لم يدخلوا تحت الوضع أصلاً، بس أنت اللي ورطت حالك في هذا المصطلح.

فهمتم؟ طيب، إذا لذلك قال: لأنها مستعملة فيما وضعت له، مثال إذا الاستعارة؛ قال: لأن الاستعارة أنت استعملت كلمة الأسد فيما وضعت له لكن بتأويل، هون بترفع خط فوق وتقول: خطأ في الاستعارة الكلمة لم تستعمل فيما وضعت له. هنا الخطأ أصلاً في الجملة الأولى؛ إنه السكاكي شو يقول في الاستعارة؟ الكلمة وهي الأسد بقيت مستعملة فيما وضعت له لكن بإيش؟ بتأويل، لأنه الأسد أطلقت على الرجال الشجعان وهذا إطلاق للأسد فيما وضع له تأويلاً، أقول: غلط، الاستعارة الكلمة لم تبقَ مستعملة فيما وضعت له، هي ما زالت مستعملة في غير ما وضعت له، بس بدي أمشي مع السكاكي الآن.

قال: لأنه في الاستعارة تبقى الكلمة مستعملة فيما وضعت له لكن على وجه التأويل، شو يعني التأويل؟ هو ادعاء دخول المشبه وهم الرجال الشجعان في جنس المشبه به وهم الحيوانات المفترسة، كأن الرجال الشجعان أصبحوا مع الحيوانات المفترسة كلهم في نفس الساحة؛ بجعل أفراده، وهنا طبعاً هذا بجعل أفراد لفظ الأسد قسمين: قسم متعارف عليه وهو الأول، وهو الذي يسمى حقيقة، وقسم غير متعارف عليه وهو الثاني، وهو يبقى عنده مجاز. ورد كلامه، رد على السكاكي إيش قال؟ بأن لفظ الوضع إذا أطلق عند العلماء لا يتناول ما سميته أنت الوضع التأويلي؛ معروف عند العلماء يجب أن تصان عن التطويلات التي لا معنى لها، فهمتم؟ فكلام السكاكي إذاً غير دقيق.

طيب لذلك هو زاد كلمة في الحقيقة، شو عرف الحقيقة يا عمر؟ الكلمة المستعملة فيما وضعت له من غير تأويل. طيب لما عرف المجاز شو قال؟ الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق، لأنه يعني فكلمة الأسد استعمالها عنده في الرجال الشجعان كيف سيكون مجازاً؟ لأنه الأسد أنت استعملت الكلمة في غير ما وضعت له بالتحقيق، لأنه كلمة الأسد وضعت بالتحقيق للنوع الأول، ووضعت بالتأويل للنوع الثاني، فإذا استعملت كلمة الأسد للحيوانات المفترسة أنت تكون استعملتها فيما وضعت له من غير تأويل، يعني بالتحقيق، مش قلت من غير تأويل؟ بالتحقيق راحت وأجزت الكلمة، وإذا استعملت كلمة الأسد في الرجل الشجاع أنت تكون استعملت كلمة الأسد فيما وضع له بالتأويل.

يعني تعريف، يعني أنت نفس التعريف ممكن تلعب فيه، ممكن أقول الحقيقة الكلمة المستعملة فيما وضعت له تحقيقاً، أو تقول الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له من غير تأويل، ونفس الشيء عنده، إذا بدك تعرف المجاز شو بدك تعرف المجاز عند السكاكي؟ الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق، وإذا بدك شو بتعرفها؟ الكلمة المستعملة فيما وضعت له بالتأويل، يعني هي كان كلمة التحقيق والتأويل ممكن تلعب فيها، يا بتحطها هناك يا بتحطها هون، هو خلص اختار أن يضع التأويل هناك وأن يضع التحقيق هنا، لكن كل هذا الكلام لا نحتاج إليه حقيقة في هذا السياق.

إذا الأول: الكلمة المستعملة في الاصطلاح في الذي توضع له وغيره مع قرينة على وجه يصح وإرادة جل عدمها، فهو المجاز المفرد، فالزم علاقة وكل عدد يعزى لعرف أو لشرع ولغة، والعرف عمه أو فخصه. على هذا أنا سأرويه مبلغه؛ كدابة الأرباع والإنسان والفعل للفظي وللحدثان، كذا الصلاة للسجود والدعاء، وأسد لسبع والشجاع، يعني للشجعان، يعني إطلاق الأسد على السبع حقيقة، وإطلاقها على الشجعان مجاز، فهذه كلها أمثلة. ثم قال: ومن يزد تحقيقاً أو تأويلاً، اللي هو السكاكي، الذي يزيد في تعريف الحقيقة والمجاز كلمة التحقيق أو كلمة التأويل، ومن يزد تحقيقاً أو تأويلاً في الحد أي في التعريف، هذا زاد فيهما تطويلاً، يعني طول وما لهش داعي، ما كانش لازم يطول بهذه الطريقة.

قال: ثم المجاز المرسل، سيبدأ الآن في تعريف المجاز المرسل، اليوم سامحوني أني سأقف هنا حتى أشرح شوي للدرس الذي يليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.