بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقد فيه مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني البيان مع العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً في الباب الأول من أبواب علم البيان، ألا وهو باب التشبيه، ووصلنا إلى الأفكار الختامية في هذا الباب. ونحن نسير في فياء أقسام التشبيه، وصلنا إلى هذا الفصل: أقسام التشبيه. طبعا هذا الفصل هو جعله كالتتمة، وإلا فهو قد ذكر سابقاً معنى التشبيه وأركان التشبيه، وأقسام كل ركن من هذه الأركان، ثم ذكر الغرض من التشبيه.
عاد مرة أخرى ليذكر أقسام التشبيه، وهذه الأقسام هي أيضاً بالتأكيد متعلقة ماذا؟ بالأركان، يعني هي أقسام للاركان، وهذا جعل الباب فيه نوع من التشعب، مما يقتضي من طالب العلم المتابعة الجيدة والحفظ؛ كما قلنا، فإنك لن تنبل في باب التشبيه حتى تحفظ هذه التقسيمات من خلال النظم.
جيد، حتى نستغل الوقت، نحن ذكرنا في أقسام التشبيه في هذا الفصل مجموعة من التقسيمات، ووصلنا إلى تقسيم وجه الشبه إلى غريب أو عفوا مجمل، وانتهينا حتى من المجمل المفصل. انتقلنا إلى الغريب الجميل والمبتذل القريب، ما يسمونه البعيد الغريب والقريب المبتذل، وهذا عند قوله رحمه الله تعالى عليه: وباعتبار الوجه تمثيل غدا منتزعا من عدد وقيد، بكونه غير الحقيقي يوسف وغير تمثيل له مخالف.
هذا تقسيم وجه الشبه إلى تمثيل وغير تمثيل، وقلنا حقيقة هذا لا داعي له، نكتفي بما ذكر سابقاً من تقسيم وجه الشبه إلى واحد ومركب ومتعدد. تمام؟ ثم قال: ومجمل ما وجهه لم يذكر فظاهر وذو خفا بالنظر، فمنه ما من وصف طرفيه عرى، أو مشبه، أو وصف كل ذكرا، وغيره مفصل.
هذا تقسيم آخر لوجه الشبه إلى إيش؟ إلى مجمل ومفصل. قلنا ما معنى وجه الشبه المجمل عندهم؟ هو الذي لم يذكر. ووجه الشبه الذي لم يذكر الذي يسمونه مجمل، يقسمونه إلى مجمل ظاهر يمكن إدراكه سريعاً ببادئ الرأي، ومجمل خفي يحتاج إلى ماذا؟ إلى تأمل. لذلك قال: فظاهر وذو خفا بالنظر. فمنه ما هو ظاهر، ومنه ذو خفا بالنظر يحتاج إلى نظر وتأمل لتدركه.
ثم قال: فمنه ما من وصف طرفيه عرى، أو مشبه، أو وصف كل ذكر. قسمه إلى ثلاثة أقسام: ما ذكر فيه وصف المشبه والمشبه به حتى يساعدك على الوصول إلى وجه الشبه، ما ذكر فيه الوصف المشبه به ولم يذكر في المشبه، ما عري من كليكما، يعني لم يذكر الوصف لا مع المشبه ولا مع المشبه به. فقوله: فمنه ما من وصف طرفيه عرى، أي عرى عن وصف المشبه وعن وصف المشبه به. أو مشبه، أو عري المشبه، يقصد المشبه، الطرف الأول وهو المشبه، أو كان المشبه عارياً عن ذكر وصفه. والمفهوم أن المشبه به ذكر معه الوصف. أو وصف كل ذكر، أي أنه ذكر الوصف في المشبه وفي المشبه به.
وهذه الصور الثلاث كلها تحت المجمل، والمجمل الغريب إذا أردنا أن نقول؛ لأنه المجمل الغريب أو الخفي، عفوًا، المجمل الخفي هو الذي يحتاج إلى مساعدة حتى تستطيع الوصول إليه، فيساعدك المتكلم إما بذكر الوصف في المشبه والمشبه به، أو بذكر الوصف في المشبه به، وإذا أراد أن يخفي، يخفي تماماً فلا يذكر لا وصف المشبه ولا في المشبه به.
بعد ذلك انتقل، قال: والمبتذل، من عند قوله والمبتذل. هذا دخول في تقسيم جديد من عند قوله والمبتذل، هذا الدخول في التقسيم الثالث، وهو تقسيم وجه الشبه إلى مبتذل قريب، وإلى بعيد غريب. فقال والمبتذل: ما هو وجه الشبه المبتذل؟ قال: فيه إلى مشبه به انتقل، انتقل أي الذهن، من الذي انتقل؟ يقصد ذهن السامع. وجه الشبه الذي يسمى مبتذلاً هو الذي ينتقل الذهن فيه... بدي أعيد ترتيب البيت: وجه الشبه المبتذل هو الذي ينتقل الذهن ذهن السامع فيه إلى المشبه به من غير تدقيق، أي من غير حاجة إلى ماذا؟ إلى تدقيق.
طيب رح تقول لي: إيش الفرق بين هذا وبين اللي ذكرته قبل شوي، إنه المجمل ينقسم إلى ظاهر وخفي؟ بنقول: قبل شوي هو بيتكلم عن تقسيم وجه الشبه إلى مجمل لم يذكر فيه وجه الشبه، وإلى مفصل ذكر فيه وجه الشبه، واعطاك معلومة أن المجمل الذي لم يذكر فيه وجه الشبه ممكن يكون وجه الشبه ظاهر، ممكن يكون خفي، بس بغض النظر هو مبتذل... وجه الشبه بغض النظر هو مجمل ولا مذكور، بيمنيش، هل وجه الشبه مبتذل؟ متى يكون وجه الشبه مبتذلاً؟ غير محتاج إلى تعمق ونظر، عوام المسلمين يفهمونه، قال هذا يسمونه مبتذلاً؛ هو الذي ينتقل فيه الذهن إلى المشبه به من غير الحاجة إلى تدقيق.
وغيره، يعني وغير المبتذل ماذا يسمى؟ الغريب، قال: وغيره الغريب. ومتى يكون وجه الشبه غريباً؟ وأظن أننا وصلنا إلى هذه الجزئية. قال: إذ وجهه في ظاه... إذ وجهه في ظاهر، إذا قلت غير قريب، بتكون غير نعت لظاهر، وإذا قلت غير قريب يكون للوجه. هنا الشيخ أبو مالك العواضي يقول: غير قريب، فيكون كلام عن يعني إذ وجهه غير قريب في ظاهر، إذ وجهه في ظاهر غيره قريب، يعني وجهه في الظاهر ليس قريب، وهذا هو الأصح فيما يظهر لي أنه غيره وليس غيره، إذ وجهه في ظاهر، يعني وجهه في الظاهر ليس قريباً بل يحتاج إلى ماذا؟ إلى تأمل، وسبب ذلك لكثره التفصيل هذا أحد الأسباب، أو حضور مشبه به على الندور، أو لكون المشبه به يحضر نادراً في أذهان السامعين، أما ندوراً مطلقاً، أو نادراً إذا قرن بالمشبه.
طيب، دعونا نقرا ماذا قال السيوطي في شرحه يا رب، لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب، أنا أظن أنني وصلت إلى 212.
طيب، قال يعني حتى نقرا الفقرة من بدايتها: وينقسم أيضاً وجه الشبه إلى قريب مبتذل وإلى بعيد غريب. صح؟ ثم قال: فالأول وهو القريب المبتذل ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر، ليه؟ لظهور وجهه، أي وجه الشبه في بادئ الرأي، لكونه أمراً إجمالياً، وقلنا ما معنى إجمالي؟ نعم، شيء واحد، شيء واحد بسيط. الإجمال هنا أي لا يوجد فيه تفاصيل، لا يوجد فيه تفاصيل، كأنه شيء واحد، شيء واحد، ما بدي أقول ليس مركب، قد يكون الشيء إجمالي مركب بس حتى تركيبه مش معقد، فربما غير مركب قد تكون عبارة مش دقيقة ولو أطلقتها المرة الماضية. خليني أقول: الإجمالي الذي ليس فيه تفاصيل كثيرة، هل يشترط أن يكون بسيطا؟ لا، تركيب فيه، هذا يعني يحتاج إلى نظر، فإن بعض المركبات أيضاً نستطيع أن نقول أصبحت قريبة مبتذلة، حتى ولو كان وجه الشبه مركباً، قد يصبح مع الوقت قريباً مبتذلاً.
قال: فإن الجمله أسبق إلى النفس من التفصيل. يعني من الأسباب التي تجعل وجه الشبه قريباً مبتذلاً: عدم وجود تفاصيل كثيرة فيه، لماذا؟ لان وجه الشبه إذا لم يكن فيه تفاصيل كثيرة يكون إدراكه أسرع من لو كان في وجه الشبه تفاصيل كثيرة. الشيء لما لا يكون فيه تفاصيل أنت تحتاج أن تقف على التفاصيل واحدة واحدة لتفهمها، أما لما يكون شيء واحد هكذا سريع، يقول لك: الشيء السريع الواحد يكون إدراكه بغير كلفة. إذاً قال: فإن الجملة أسبق إلى النفس من التفصيل، لأن الشيء يدرك إجمالاً أولاً، أنت تدركه على وجه مجمل، ثم إن أمعنت النظر تدرك تفاصيله.
إذاً، السبب الأول قلنا للغرب... عفواً، للابتذال هذا، ما هو؟ كون الشيء إجمالياً، هي حطين عليه رقم واحد. ثم قال: أو هذا سبب آخر لكونه مبتذلاً، أن يكون فيه تفاصيل لكن إيش؟ مع غلبه حضور المشبه به في الذهن. فيه تفاصيل، لكن المشبه به يغلب حضوره في الذهن، قال: ككون التفصيل مع غلبه حضور المشبه به في الذهن. إما يحضر مطلقاً، وقلنا حضور المشبه به مطلقاً يعني ما معنى الإطلاق هنا؟ أي بدون بدون الحاجة إلى استحضار المشبه.
قلنا ما معنى الإطلاق هنا؟ حضور المشبه به مطلقاً، أي هو في الوضع الطبيعي دون الحاجة إلى استحضار المشبه. المشبه به حاضر، ليه؟ قال: لأنه يعني الحس يتعامل معه بشكل مستمر، في هيك أدوات منزلية، في أشياء حياتية يومياً معك، صح؟ مثل الجوال، مثل المرآة بالنسبة للفتاه، يعني في أشياء لا تتخلى عنها، فلما يكون الشيء حتى ولو كان فيه تفاصيل لكن المشبه به حاضر في الذهن مطلقاً لتكراره على الحس، فهذا يجعل نوع من الابتذال عندهم. قال: كتشبيه الشمس بالمراه المجلوة في الاستدارة والاستنارة.
وجه الشبه هنا فيه تفاصيل، ما هي تفاصيل؟ الاستدارة والاستنارة، هذه تفاصيل، لكن المشبه به حاضره دائماً في الحس عند الناس، فهنا اعتبر الاستداره والاستنارة وان كان تفصيلا، لكن الابتذال جاء من وين؟ من غلبه حضور المشبه به في الحس، أو القسم الآخر ما يحضر مع المشبه، يعني المشبه به لا يحضر وحده هكذا مطلقاً، بل يحضر مع المشبه، في أشياء بقول لك يا اخي أول ما تشوفها بتذكرك بشيء ثاني، مش بقول لك في شيء أول ما تشوفه بذكرك بشيء ثاني؟ بتقول والله هذول بيشبهوا بعض، دائماً بس أشوفهم بذكرهم الاثنين مع بعض.
فبقول لك: بعض المشبه به يكون كثير الاستحضار إذا قرن بالمشبه، ومثل على ذلك بالجرة الصغيرة، فإنك كلما أتيت إلى الجرة الصغيرة تذكرت الكوز، وشبهت بالكوز في أي... في أي طبعا، ما وجه الشبه؟ شغلتين، المقدار، مقدار ما تستوعب من اللترات، والشكل، طبعا أنا مش مستحضر للشكل عندهم يعني، لكن المهم بده يمشي الحال.
قال: وإنما كان مبتذلاً هذا النوع الثاني من أنواع المبتذل، قال: وإنما كان مبتذلاً مع أن فيه تفاصيل ليه؟ قلنا: لعارضة التكرار التكرار على الحس، هذا بالنسبة لوجه للمشبه به المطلق الذي يحضر بشكل مطلق لكثره المرارية على الحس، والقرب، وهو هذا في الحالة الثانية، المشبه به الذي يكون قريبا من المشبه دائما. قال: لأن كثره التكرار على الحس أو القرب بين المشبه والمشبه به كانه ابطل... ابطل التفصيل. التفصيل هيك قلنا: الأصل أن التفصيل يعمل لي ايش؟ غرابه، لكن متى يبطل مفعول التفصيل؟ إذا أصبح هذا التفصيل مع مشبه به طبيعته إما دائماً حاضر في الذهن لكثره مروره على الحواس يومياً، أو لأن المشبه به دائماً أو قريباً أو كثيراً ما يقرن مع المشبه.
فوجود كثره التكرار أو القرب بينه وبين المشبه جعل وجه الشبه وإن كان فيه تفصيل، نركز، جعل وجه وان كان فيه تفصيلا جعله ماذا؟ مبتذلاً. شوف هذا تدقيق في تحليل الأمور، هذا تدقيق عالي جداً من علماء البلاغة في تحليل ما الذي يحصل، ما الذي يجعل هذه الأشياء مبتذلة في ذوقنا بينما تكون أشياء أخرى فيها تفصيل يا اخي محبوبة لنا رائعة.
فهذا تحليل يقولون نفسي، كيف أقول لك؟ هذه التحاليل ليس تحاليل لغوية، هذا أنا أعتبره تحليل نفسي لطبيعة العقل البشري في تفكيره، وهذه عظمه علمائنا أنه بقول لك: الشيء اللي أنت بتدركه بالحواس، خلص، يصبح بالنسبة لك معتاد. الشيء الذي أنت دائماً تتذكره مع شيء آخر، مع الوقت تصبح تعتاده. هي تحليلات نفسية للغة العربية، وهذا من عظيم ما يمكن... هذه أظنها ممكن رسالة جامعية تكتب في مثل هذا الموضوع، كيف أن النفس والعقل وطريقة التفكير الإنساني تؤثر في انتقاء اللغة واختيارها.
هذا من أظن لمن يهتم بالدراسات الجامعية ويريد يكتب رسالة ماجستير ودكتوراه، أنا ما أعرف إذا كتب فيها ولا لا، لما أتوقع لم أقف، لكن أظن مهم جداً أن تدرس هذه القضية، كيف أن العرب وعلماء البلاغة من المتأخرين أيضاً لما بنوا هذا العلم كانوا في تعليلات يركزون كثيراً على ماذا؟ على الأمور النفسية. بتذكر عامل نفسي كنا دائما نذكره في باب علم المعاني، أن الشيء الذي يأتي بعد الابهام يكون أجمل واكثر رسوخاً في النفس من الشيء الذي يعطى مباشرة، شوف هذه كلها تدقيقات في علم النفس أنا أعتبرها بنى عليها العرب لغتهم.
وهذه نقطة جميلة جداً لو تبحث وتثرى من الباحثين كيف فكر العرب وهم يتكلمون بالكلام في طبائع النفوس وطريقة تلقيها للجمل. طيب، يا رب، هيك بنكون انتهينا كما قلنا من وجه الشبه القريب المبتذل، اليس كذلك؟
طيب، بسم الله، ننتقل إلى النوع الثاني وهو وجه الشبه البعيد الغريب المحبوب، ما الذي في المقابل؟ ها، بعد أن عرفنا ما الذي يجعل وجه الشبه مبتذلاً، الآن سنسأل: ما الذي يجعل وجه الشبه بعيداً غريباً محبوباً؟ قال: والبعيد ما لا ينتقل فيه الفكر من المشبه إلى المشبه به، اضافات مني حتى تفهم ماذا يقول لأنه هو بناء على تعريف القريب بدك تعرف البعيد. فقال والبعيد ما لا ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به إلا بعد ماذا؟ فكرة ونظر وتدقيق، ليه قال؟ لخفاء... ما هو بعيد في خفاء.
طيب، ما الذي يجعل وجه الشبه بعيداً غريباً، وبالتالي يكون محبوباً أكثر لمتذوقي؟ قال: أما واحد... حد... كثرة التفاصيل. تمام، كثرة التفاصيل. احنا قلنا عموماً عموماً، أصلاً التفصيل الأصل يجعل وجه شبه بعيد، وإنما في الصورة الماضية كان مبتذلاً لأنه عارضه التكرار والاقتراب. فهنا قال: عاد إلى الحالة الأصلية، الذي أول شيء يجعل وجه الشبه بعيداً غريباً: وجود كثرة في تفاصيل وجه الشبه، ها، أن يكون وجه الشبه في كثرة تفاصيل. الآن لما يكون كثرة التفاصيل، إما أن يكون وجه الشبه متعدد زي ما مر معنا، أو أقول: يكون وجه الشبه مركب، بس مركب من تفاصيل كثيرة، آه، فهنا بدنا نركز لما يقول
أن يكون فيه كثرة تفاصيل، تستحضر معي التقسيم السابق أن وجه الشبه إما واحد بسيط أو مركب أو متعدد. فلما يقول لك وجه الشبه فيه كثرة تفاصيل، تقول: إما لأنه مركب من تفاصيل كثيرة هي التي شكلت هذا المركب، أو لأنه متعدد لأنه من النوع المتعدد. فأي وجه شبه فيه كثرة التفاصيل الأصل أن يكون بعيداً غريباً. ومثل على ذلك بالمثال الذي قلت لكم سيتكرر مراراً وتكراراً: «والشمس كالمراة في كف الأشل». كما سبق تقريره، فهذا لا يحتاج؛ لأنه واضح في تفاصيل.
أين التفاصيل يا مشايخنا؟ هو كما قلنا، لماذا شبه الشمس بالمراة في كف الأشل؟ طبعاً هنا أكثر من جزئية، وإذا بدك تدقق ستجد أكثر. هم دائماً إذا بتلاحظ الشمس دائرية والمراة دائرية، يعني واضح أن الشمس والمراة عندهم في عنصر شبه من حيث الدائرية؛ هذا لازم نذكره أنه جزء من التفصيل. ثانياً: الاضطراب في الأشعة؛ أن المراة لما تكون في كف أشل تكون مش متوازنة، فبتكون هكذا كما قلنا لكم، أشعتها مضطربة تماماً. فيقول هكذا: الشمس أشعتها تمتد، يعني هم يعبرون عن هذه الحالة؛ أن الأشعة التي تخرج من المراة مضطربة لأنها في كف أشل، هم يعبرون بهذه الحالة عن اضطراب أشعة الشمس. وهو لما ذكر ما معنى الاضطراب، يقصد أن أشعة الشمس أحياناً تمتد، ثم مع الظهيرة بترجع، ثم بعد ذلك تمتد في الجهة الأخرى، فتشعر كأن الشمس مراة في كف أشل. فهمت كيف هم بيفكروا؟ يقول لك الشمس في الصباح أشعتها تكون في الشرق وبتعمل كذا، ثم تبدأ تقلص شوي، تجدها ذهبت في الظهيرة، بعد الظهيرة عند الزوال تبدأ تظهر في جهة أخرى، فكأنها بسبب اختلاف أماكن أشعتها كأن الأشعة مضطربة. فهذا يذهب إلى صورة مراة في كف أشل، بتكون هكذا ثم تأتي هكذا لأنها غير متوازنة في يده. فإذن هو تشبيه الشمس بالمراة في كف الأشل في الاستدارة وفي جهة اضطراب الأشعة؛ فهذه التفاصيل الكثيرة جعلت وجه الشبه غريباً وبعيداً.
السبب الثاني للغرابة: قال أو لندور حضور المشبه به. إذاً قبل شوي كان من أسباب الابتذال كثرة حضور المشبه به، هون العكس، من أسباب الغرابة ندرة حضور المشبه به لبعد المناسبة بينه وبين المشبه. مثال ذلك مثل ما مر معنا في الدرس الماضي: تشبيه أزهار البنفسج وهي داخل الأوراق الحمر على عودها الأخضر بماذا؟ بالكبريت التي أشعلت عليها ناراً، وأعلى النار يكون قريباً من اللون البنفسجي أو الأزرق تماماً. فبقول لك استحضار الكبريت المشعلة بالنار بجانب زهرة البنفسج بعيد عن الذهن، وهذا الذي جعل وجه الشبه بينهما بعيداً غريباً رائعاً؛ أنه استطاع من أشياء متباعدة أن يصنع تشبيهاً. استطاع الشاعر من أشياء متباعده أن يصنع تشبيهاً وهذه براعة، وهذا يجعل وجه الشبه بعيداً؛ لبعد المناسبة بين المشبه والمشبه به.
شوف، بدي إياك تفكر بشيء حتى تعرف؛ هو لأنه بيفكر بشكل مستعجل، السيوطي يقدم ويؤخر. نحن لما قلنا وجه الشبه المبتذل بسبب ماذا في صورته الثانية والثالثة؟ قلنا وجه الشبه يكون مبتذلاً إما لحضور المشبه به في الذهن مطلقاً، أو لحضوره إذا ذكر المشبه؛ ألم نقل صورتين؟ صح. إما حضور المشبه به في الذهن مطلقاً، أو حضور المشبه به إذا ذكر المشبه. هون نفس الفكرة بس بالعكس؛ مما يجعل وجه الشبه بعيداً أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن مطلقاً في الحالة الأصلية، أو نادر الحضور إذا ذكر مع المشبه. فهنا هو قدم الصورة الثانية: أن يكون المشبه به نادر الحضور إذا ذكر المشبه، ثم عاد فقال: أو أن يكون المشبه به نادر الحضور مطلقاً. لذلك قال: أو مطلقاً. شو يعني أو مطلقاً؟ أي أن يكون المشبه به هو بطبيعته نادر الحضور في العقل الإنساني. لماذا؟ ما الذي يجعل المشبه به نادر الحضور في العقل الإنساني؟ قال: أن يكون مثلاً وهمياً. وهنا الوهم على ما عرفناه ابتداءً: شيء لا يدرك بإحدى الحواس لعدم وجوده في الخارج، لكنه لو وجد لكان مدركاً بإحدى الحواس، ومثلنا حينئذ لذلك بأنياب الأغوال. تذكروا لما قلنا شبه رمح امرئ القيس بماذا؟ «ومسنونة زرق كأنياب أغوال». فأنياب الأغوال كمشبه به وحده، هل هو مشبه به كثير الحضور على الذهن؟ لا، هو بطبيعته شيء أصلاً وهمي مش موجود، فشيء طبيعي أن يكون قليل الحضور على الذهن. إذاً هو هنا عكس الترتيب في الأعلى، يعني بدي إياك تكون جيداً وفاهم لما تقارن بين المبتذل وبين البعيد.
وجه الشبه إما مبتذل أو غريب. المبتذل بسبب إجمال أو كثرة حضور، وكثرة الحضور إما مطلقاً (هو حاضر بكثرة تكراره في الحس) أو مع المشبه (لكثرة حضوره مع المشبه). شايفين هذا في المبتذل. عكسه في البعيد تقول: أي وجه شبه غريب؟ عكس الإجمال هو التفصيل؛ فإذن التفصيل الذي يجعل وجه الشبه غريباً، إما التفصيل، أو هنا قلنا ندرة حضور المشبه به، ونفس تقسيمها إما مطلقاً كما لو كان وهمياً (اللي ذكرناها) أو ندرة حضوره مع المشبه. هيك أنا لما أرتب المعلومة بهذه الطريقة بفهمها، أما إذا بدك تضلك تقرأ في الكتاب بما فيه أحياناً من تقديم وتأخير، أنا بقول لك يا طالب العلم ستبقى مبعثر الأفكار. أي فكرة فيها تفصيل تعلم في حياتك العلمية تشجرها؛ أي فكرة فيها تفصيل وفيها أشياء متقابلة تعود أنك تشجرها؛ لأن هذا راح يجعلها تضبط عندك، تحكم في الذهن، تفهمها. وجه الشبه مبتذل أو غريب، مبتذل إجمال أو كثرة حضور، غريب بسبب التفصيل أو الندور، الندور إما مطلقاً أو مع المشبه، هيك بإذن الله ما بتنساها.
إذاً، مما يجعل ندرة حضور المشبه به مطلقاً -نحن في هذه الجزئية- قال: أن يكون المشبه به نادر الحضور مطلقاً لكونه وهمياً. هذا سبب، أو لكونه مركباً عقلياً؛ هذا أيضاً يسبب ندرة في حضوره، المركب العقلي لأنه هو أصلاً مش محسوس بالعقل، فما بالك يكون عقلياً ومركباً! ومثاله ماذا؟ مر معنا سابقاً مثال اليهود في سورة الجمعة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]. كان وجه الشبه مركباً عقلياً إذا بتذكر، وهذا يحتاج منكم مراجعة. فإذا كان وجه الشبه مركباً عقلياً أيضاً هذا يجعل... عفواً، إذا كان... هنا عفواً، حتى أكون دقيقاً شوي، لا، خلينا دقيقاً حتى أصلح تفصيلات، قال: وذلك إما لكثرة التفصيل أو لندور حضور المشبه به لكونه وهمياً أو مركباً عقلياً كما تقدم في مثل اليهود؛ لأن هنا المركب العقلي وجه الشبه، ونحن بنتكلم عن المشبه به هنا، يعني قبل شوي أنياب الأغوال الوهمي ما هو المشبه به؟ مش وجه الشبه. لما نزل قال: أو مركباً عقلياً، دعونا نتأكد من كلامه، إيش المركب العقلي هنا في مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً؟ هنا المشبه به ليس عقلياً، المشبه به حمار عليه كتب؛ شيء يدرك بإحدى الحواس، يعني مركب حسي صح. مش معروفة الصورة، لكنها حسي، نحن لما ذكرنا هذا المثال اللي هو نفسه أتى به كما الأسفار، ذكرناه في وجه الشبه المركب العقلي، مش المشبه به المركب العقلي.
أنتم فاهمين وين المشكلة؟ لأنه هو الآن بقول لك أن يكون المشبه به نادر الحضور مطلقاً، ليه؟ قال السبب الأول: أن يكون المشبه به وهمياً. هسا هي فهمناها، هذه فهمناها أن يكون وهمياً، نعم هنا المشبه به وهمي أنياب الأغوال. ثم قال: أو مركباً عقلياً كما تقدم في مثل اليهود. طيب خلونا دقيقة، نعود إلى ما ذكره هو في المركب في الدرس الماضي لما تكلم عن الأطراف المركبة قال: التشبيه له أقسام، ننظر ماذا قال... يعني حتى أنظر ما الذي أتى به. لما تكلم عن المركب العقلي قال: المركب العقلي ذو تركب إذا العقل انتسب، كمثل حرمان الانتفاع بالغيظ. وين ذكره؟ ينقسم الشباب نعم باعتباري وجه الشبه مركب، هذا بحد ذاته ما يدعم الموضوع؛ يعني هنا يحتاج إلى تأمل أكثر، لأنه لما قال: إذا خلص نعود إلى ما نحن فيه، لما قال أن يكون المشبه به نادر الحضور مطلقاً لكونه وهمياً أو مركباً عقلياً كما تقدم في مثل اليهود. أظن هذا الكلام يحتاج إلى نظر، يعني ما أدري هل هي سبق قلم منه؟ الآن نحن بنعرف نعم المشبه به والمشبه مر معنا في الدرس السابق أن المشبه الأطراف تقسم إلى مركبة ومفرد، لكن هنا أنت قلت المشبه به مركب عقلي؛ سؤال في هذا المثل مثل تشبيه اليهود بالحمار يحمل أسفاراً، هل الحمار الذي يحمل أسفاراً مركب عقلي ولا مركب حسي؟
مركب حسي، فقد يكون سبق قلم، أقول قد يكون سبق قلم من السيوطي أنه ذكر مثال اليهود لأنه هو سبحان الله مع كثرة التقسيمات أحياناً خلاص مركب عقلي ذهب باله إلى وجه الشبه، فذكر مثال اليهود كونه أبرز مثال على وجه الشبه المركب العقلي، بس أنت هون يا سيوطي أنت مش عم تتكلم عن وجه الشبه، أنت هون عم تتكلم عن المشبه به بالتحديد، وفرق بين وجه الشبه وبين المشبه به. يعني هذه يتطلب أصلاً منك دقة أنه قد تكون الأطراف حسية ووجه الشبه عقلي؛ اليهود وهم يقرؤون الكتاب ولا ينتفعون به، طيب حمار يحمل كتباً، هنا المشبه به حمار يحمل كتباً، ووجه الشبه بينه وبين اليهود هنا الأطراف حسية؛ لأن اليهود محسوس والحمار يحمل أسفاراً محسوس، ووجه الشبه بينهم مركب عقلي.
فتدقق هنا يجعلني أتوقف مع السيوطي، هل زلت يد السيوطي هنا فذكر مثالاً ليس بدقيق؟ وهذا متوقع، كثر كلامه عن المركب العقلي، المركب العقلي بيروح ذهنك على مثل اليهود، لكن أنت هنا ركز، أنت لا تتكلم عن وجه الشبه، أنت تتكلم عن المشبه به، فأولاً أتيت بالوهم وهنا قصدت بالوهم إيش؟ المشبه به، وهذا صحيح، ثم انتقلت أن يكون المشبه به مركباً، ونحن مر معنا المركب فعلاً الأطراف قد تكون مركبة، ويريده مركباً من أي نوع؟ عقلي. فأقول له مثل اليهود ما بيزبط، يحتاج إلى مثال آخر، باختصار مثل اليهود ما بيزبط، يحتاج إلى مشبه به عقلي، يحتاج إلى مشبه به إيش يا مشايخ؟ عقلي. أما مثل اليهود لا أراه صحيحاً هنا لأن المشبه به حسي ووجه الشبه هو العقلي؛ فهمتم وين اعتراضي؟
طيب ننتقل عن هذا، قال: أو أن يكون المشبه به مركباً خيالياً، وهذا صح، اللي هو البيت اللي ذكرناه كثيراً: «كأن محمر الشقيقة إذا تصوب أو تصعد، أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد». المشبه به مركب خيالي؛ لأن المشبه به ما هو علم ياقوت على رمح من زبرجد، وهذه صورة مركبة وقلنا خيالية لأنها كصورة كاملة مش موجودة، لكن مادتها التي تركبت منها موجودة، هذا تعريف الخيالي؛ فهنا المشبه به خيالي. فإذاً لما قال وهمي صح، لما قال خيالي صح، لكن لما مثل المركب العقلي أظنه يعني زلت اليد به، ولا السيوطي عالم كبير، لكن لا أظن هذا المثال يصلح الذي أتى به هنا. إذن قال: أو مركباً خيالياً كما في تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد.
أو إيش السبب الرابع من أسباب عدم حضور المشبه به إلا على النور؟ على وجه الإطلاق ما هو؟ أن يكون قليل التكرار على الحس. نحن قبل شوي لما قلنا من أسباب كثرة حضور المشبه به مطلقاً، إيش قلنا؟ كثره تكراره على الحس. هنا العكس من أسباب ندرة حضور المشبه به مطلقاً: قلة تكراره على الحس، شوف كيف بتتعاكس الأفكار، قلة تكراره على الحواس؛ أي أنك قليلاً ما تتعامل معه بحواسك، مثل ماذا؟ عاد فمثل من البيت مرة أخرى قال: «والشمس كالمراة في كف الأشل». طيب هنا الشمس كالمراة في كف الأشل مثل به قبل قليل للمبتذل، شوف.
الغرابة هنا أنه يقول لك هذا التشبيه، والشمس كالمراة في كف الأشل التي ذكرها قبل قليل على أنها مبتذل، لا ذكر هنا كتشبيه الشمس بالمراة قبل أسطر كتشبيه الشمس بالمراة؛ عفواً صح، لا لا ذهب الذهن؛ لأنه في المبتذل قال تشبيه الشمس بمرآة مجلوة، لكني ظننت أنه أتى به في الكف الأشل. جيد، دعوني إذاً على ما نحن فيه، قال وقلة التكرار على الحس كقول الشاعر: والشمس كالمراة في كف الأشل، نعم ذكرناه قبل قليل على أنه بعيد لكثرة التفاصيل التي فيه، لكثرة التفاصيل في وجه الشبه أو حضور المشبه به.
ولما نتكلم عن حضور المشبه به، وحضور المشبه به إما أن يكون نادراً مع المشبه، أو أن يكون نادراً مطلقاً. وحضوره نادراً مطلقاً إما لكونه وهمياً، أو لأن المشبه به مركب عقلي، أو لأن المشبه به مركب خيالي، أو لأن المشبه به قليل التكرار على الحس، وعاد فمثل بنفس المثل: والشمس كالمراة في كف الأشل؛ لأن المشبه به وهو المراة في كف الأشل، بالله عليكم عمرك في حياتك شفت مراة في كف أشل؟ أقول لك رح تموت وأنت عمرك ما شفتها أصلاً؛ ففعل المشبه به نادر حضوره في حواسك. تشبيه الشمس بمراة في كف الأشل؛ سؤال: وجود مراة في كف أشل، هل هذا صار معك في الحياة؟ هل عمرك شفت هذا المشبه به؟ فيقول فربما يقضي الرجل دهره، يعني يعيش الإنسان ويموت ولا يتفق له، يعني لا يصادف أنه رأى مراة في كف أشل، فإذاً فعلاً المشبه به نادر جداً الحضور.
فالغرام اللي هو الشمس كالمراة في كف الأشل، لو سألتك وجه الغرابة والبعد فيه، حصل من كم جزئية؟ من جزئيتين، لكثرة التفاصيل كما ذكر قبل قليل، ولندرة حضور المشبه به، لذلك قال فالغرابة فيه أي في هذا المثل بالتحديد من جهتين: من جهة الندور أي ندور حضور المشبه به في الذهن، واثنين من جهة كثرة التفاصيل التي مرت معنا قبل قليل.
قال والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، أي اثنين فصاعداً. هون عرف لك ماذا قصد بالتفصيل، قال المراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، أما الإجمال أن يكون خلص شيئاً واحداً. التفصيل قال هذا معنى التفصيل إذاً، قال كثرة التفصيل، وهذا سيجعلنا نفهم ما هو الإجمال، الإجمال أن ينظر في وصف واحد. طيب لما يقول أن ينظر في وصف واحد، هل المركب يمكن أن يكون وصفاً ولا لا يمكن أن يكون وصفاً واحداً؟ هل يعتبر المركب يمكن أن يعتبر وصفاً واحداً ولا خلص التفصيل يقتضي التعدد لزاماً؟ أن يكون وجه الشبه متعدداً، إنه ايش قال والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف؟ بس هي العبارة برضه شوي مجملة، لما تقولي أن ينظر في أكثر من وصف، هسا أنا في وجه الشبه المركب أنا أنظر في أكثر من وصف، لكنها جميعاً ركبت صورة واحدة تماماً، زي ما مر معنا في تشبيه عنقود العنب، أو تشبيه الثريا في السماء بعنقود العنب.
مش هذا قال مركب حسي؟ هسا هذا مركب حسي بس فيه أكثر من وصف عم بنظر فيه، ويمكن أيضاً وجه الشبه المتعدد أيضاً ينظر فيه في أكثر من وصف، فقوله والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، هل يشترط أن يكون وجه الشبه متعدداً حتى يصدق عليه هذا التعريف أم يمكن أن يكون مركباً من أوصاف عديدة؟ فهمتم وين أنا بناقش؟ فأقول الذي يظهر لي لا، أنه كلاهما يصلح أنه يدخل تحت المفصل، فالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، أقول سواء كان مركباً أو متعدداً؛ لأن المركب فيه أكثر من وصف لكنها مركبة في صورة واحدة، والمتعدد هذا واضح أنه أكثر من وصف. فقوله والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، اكتبوا كلامي وإذا ظهر لكم خطأه في المستقبل خطئوا لي، الذي يظهر لي أن قوله أكثر من وصف يشمل المركب لأنه فيه أكثر من وصف، ويشمل المتعدد.
طيب لذلك قال في أكثر من وصف، المراد بالأكثر هنا الأكثرية؛ الناس بقول لك أقل الجمع ثلاثة، بس السيوطي بقول لك لا المراد بالأكثر ايش؟ اثنان فصاعداً. شوفوا لما قال وكثرة التفصيل أن ينظر فيه أكثر من وصف، هذا يعني واضح في النظم أنه انتقال إلى تأسيس فكرة، قال وكثرة التفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، وأوجه يفي عرفها تأخذ بعضاً وتدع بعضاً، وأن تعتبر الكل. ومع كثرته فهو البليغ، ثم قال والغريب لبعده، وقد يجاء في القريب، فهو البليغ والغريب لبعده.
الآن خليني أعود لجزئية، سامحني لازم أذهب إلى الشاشة حتى نفهم مراد السيوطي؛ لأنه هو حقيقة في الشرح كلامه غير واضح، لكن في النظم كلامه أوضح. الآن نحن قلنا وجه الشبه إما أن يكون مبتذلاً وإما أن يكون غريباً صحيح؟ طيب قلنا وجه الشبه متى يكون مبتذلاً؟ إذا كان مجملاً أو لكثرة حضور المشبه به. طيب وجه الشبه متى يكون غريباً؟ ارجعوا للشرح، ماذا قال أول شيء؟ ما هي أسباب الغرابة؟ قال كثرة التفصيل أو ندرة حضور المشبه به، ركزوا الآن في الكلام لأنه رح نعيد بناءً على هذا. إذاً الغرابة إما لكثرة التفصيل أو لندرة حضور المشبه به، هيك اتفقنا.
طيب الآن بعد ما خلص هذا التفصيل، رجع بده يفهمك شو يعني كثرة التفصيل، يعني بعد ما بين لك الغرابة أسبابها، عاد فأراد أن يبين يا شيخ عمر ما معنى كثرة التفصيل وما صورها تمام؟ فقوله في الأبيات وكثرة التفصيل هذا عودة منه ورجوع إلى أول سبب من أسباب الغرابة، لأنه ايش قال؟ قال إذ وجهه في ظاهر غير قريب، ثم ايش قلنا لكثرة التفصيل أو لحضور مشبه به على الندور. الذي صار أنه هو فصل في الثاني؛ فصل في ندرة حصول المشبه به، فصل فيها ودخل في تفاصيلها، بعدين رجع للكلام عن ماذا ماذا أقصد بكثرة التفصيل؟ رجع كأنه بده يوضحها أكثر وأكثر، فقال كثرة التفصيل ما هي؟ الآن عرفها، قال أول شيء ماذا أقصد بالتفصيل قبل ما نجي نقول ما معنى كثرة التفصيل؟ خلونا نفهم شو هو التفصيل أصلاً.
فقال لك أقصد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، أي اثنين فصاعداً، صح هذا معنى التفصيل. قال وكثرة التفصيل، ثم قال والمراد بالتفصيل، مش قال في الشرح أن ينظر في أكثر من وصف أي اثنين فصاعداً، ثم قال وله وجوه؟ قوله وله وجوه فعرفها، ايش يعني؟ يعني كثرة التفصيل لها وجوه، طيب ايش ها الوجوه؟ بدنا نرتب اللي عندكم التشجير النهائي آخر المحاضرة على ما سنذكره هنا. كثرة التفصيل لها وجوه فعرفها؛ ايش هي؟ شوف شو قال في النظم، قال وكثرة التفصيل أن ينظر في أكثر من وصف، الآن هذا معنى التفصيل أصلاً، التفصيل أن ينظر في الوصف ثم قال وأوجه يفي أن يأتي على أوجه وأشكال، ها الأوجه قال أعرفها.
هنا ايش قال في الشرح؟ قال من جهة أن تأخذ بعض الأوصاف، شوف هذه الواو موجودة في نسختك؟ بس اقرأ عندي نسختك وله وجوه فعرفها، اقرأ بها في نسختك، قال وكثرة التفصيل اقرئي ما في نسختك لأنه عندك مخطوطة أخرى. انظر يا شيخ عمر سريعاً، لا الآن هو قال التفصيل هو أن ينظر في أكثر من وصف، وهذا الذي هو كثرة التفصيل له أوجه فعرفها. المشكلة في كلمة من جهة أن تأخذ بعضاً، أنا شاعر أنها هي العاملة دربكة وفيها خطأ في النسخة التي عندكم، ومن جهة بتشعر أنه كأنه يربطك بفكرة سابقة، هذه خطأ ومن جهتي. لا الآن هو قال التفصيل هو أن ينظر في أكثر من وصف، وهذا الذي هو كثرة التفصيل له أوجه فعرفها، ممكن تقول من جهة أن تأخذ بعضها، ويمكن تكون أعرفها أن تأخذها بدون حتى كلمة من جهتي، هيك بنكون الحمد لله وصلنا، نحن بنأخذ جهد في شغلتين في الشرح وفي التحقيق، فشيخ عمر عدل عدل عندك يا شيخ عمر النسخة الصحيحة، قال إذاً والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف أي اثنين فصاعداً، وهذا كثرة التفصيل له وجوه بتحط نقطتين رأسيتين أو فاصلة منقوطة اللي بدك إياه، ثم تقول أعرفها أن تأخذ بعض الأوصاف.
هذا الكتاب أيها الأحبة يحتاج إلى تحقيق، أنا أقول لكم يحتاج أن يصدر مرة أخرى بتحقيق جديد، لأنه رديء جداً، والكتب مثل هذه الكتب لا يصلح حقيقة أن تقرأ من مثل هذه التحقيقات الرديئة، لأنها عم تأخذ من وقتك ومن ذهنك وتكتشف في النهاية أنه في شيء خطأ، وهذا يضيع الوقت على الطالب أحياناً. كتب بعض في الفقه وفي بعض الكتب خاصة هي الكتب المتنية التي تكون الكلمة فيها دقيقة، يا أخي بتشوف كلام متناقض في الفتوى، يعني في بعض كتب الحنابلة في المبدع وغيرها بترجع بتقرأ النص مرتين ثلاث أربع ما هي راضية تنحل، بتروح على بعد ساعة ساعتين ثلاث بتكتشف أنه المحقق حاذف، لا اختلف الحكم تماماً، يعني كان حرام صار حلال، فللأسف بعض التحقيقات الرديئة بتستنزف من وقت طالب العلم.
فأنا مش مع الإغراق الكثير في تتبع التحقيقات لأنه أحياناً بتصير مضيعة وقت، لكن في الكتب العلمية الأساسية لا والله مطلوب؛ لأنه أنت ترى حجم الإشكالات فيه التي تخرج لما يكون الكتاب الذي تقرأ منه ضعيف التحقيق، وبيوصل لك معاني مغلوطة. المهم فيقول إذاً هذه عدلنا أعرفها أن تأخذ بعض الأوصاف، فهمنا يعني كثرة التفصيل؟ أبهى صورة فيها وأقوى صورة فيها بتحط هون واحد، الصورة الأولى أن تأخذ بعض الأوصاف من المشبه به وتترك بعضه، ومثلنا على ذلك بالبيت الذي قرأناه وأظن أنكم فهمتم: حملت ردينياً كأن سنانه سن لهب لم يتصل بدخانه. فهنا ماذا حصل؟ شبه طرف رمحه بماذا بلهيب نار، في ماذا؟ ما وجه الشبه؟ لازم يكون اثنين فصاعداً، قلنا لازم يكون في تفصيل يعني اثنين فصاعداً، لما تقول لي وجه شبه غريب لكثرة التفصيل، لما تقول لي وجه شبه غريب لكثرة التفصيل شو معناته يا جماعة؟ لازم هو قبل شوي قال لك التفصيل أنك تحكي اثنين فصاعداً، لازم يكون وجه الشبه يا عمر اثنين فصاعداً، لذلك هو لما شرح السيوطي شو قال؟ شبه طرف رمحه باللهب في ماذا؟ في شغلتين، الشكل اللي هو الشكل المثلث واللون واللمعان، يعني أعطاك ثلاثة كمان بس ايش استثنى؟ واستثنى الدخان، فهذا معنى قولي أنه هذا من أجمل وأعلى طرق التفصيل، أن تأخذ من المشبه به بعض صفاته كالشكل واللون واللمعان وتترك بعض الصفات كالدخان، لذلك قال سن لهب لكنه بهذا الشرط لم يتصل بدخان، استثنى صفة الدخان فيه فيقول هذا جميل وهذا من أغربها.
ثانياً ايش قال عندك؟ اقرأ بالله يا شيخ من نسختك بعد أن قال وترك الاتصال بالدخان ونفاه، أيوه سريعاً سريعاً يا شيخ؛ فاعتبر في اللهب بالشكل واللون واللمعان وترك الاتصال للدخان ونفاه. طيب بعد وأن تعتبر الجميع، كما وأن تعتبر، أه الآن شرح في الصورة الثانية من صور كثرة التفصيل، لأنه ايش قال في المنظومة: وكثرة التفصيل أن ينظر في أكثر من وصف وأوجه يفي أن يأتي على أوجه، أعرفها أخذك بعضاً وتدع بعضاً، هي الصورة الأولى، الصورة الثانية وهي أقل منها مرتبة، أن تعتبر جميع الأوصاف، ايش قال وأن تعتبر الكل؟ ف هذه وأن مش ولم لا، وأن هذه الصورة الثانية من صور كثرة التفصيل، قال أن تكتب هكذا عندك في التشجير: أن تعتبر جميع الأوصاف، وشبه ذكر مثالاً لهذه الصورة ماذا؟ ايش قال كما شبه الثريا بالعنقود؟ فإنه أخذ من عنقود العنب في وقت تنويره، اللون الأبيض للنور، تقارب لكنه ليس على وجه التلاصق، الشكل الهندسي، يعني باختصار أخذ كل ما يتعلق بصفات عنقود العنب عند نوره في المثال الذي ذكرناه في المحاضرة السابقة، فهنا تشبيه النجوم الثريا بعنقود العنب لأنه اعتبر في عنقود العنب جميع أوصافه، بينما قبل قليل تشبيه سنان الرمح باللهب، لم يعتبر كل أوصاف اللهب، اعتبر بعضها وترك الدخان، فيقول لك هذا صورة أخرى من صور التفصيل لكنك في هذه الصورة الثانية اعتبرت ماذا؟ اعتبرت الجميع.
طيب قال وأن تعتبر الكل، ومع كثرته قال ومع كثرته فهو البليغ.
وكثرة التفصيل أن ينظر في أكثر من وصف وأوجه يفي أعرفها، أن تأخذ بعضاً وتدع بعضاً، وأن تعتبر الكل. ومع كثرته مع كثرة هذه التفاصيل والتراكيب؛ نحن نتكلم عن كثرة التفصيل. لما يقول لك ولما تكون التفاصيل أكثر وأكثر، لما تكون التفاصيل أكثر وأكثر في وجه الشبه وهذا يعتمد أن يكون المشبه به نفسه فيه تفاصيل كثيرة، أن يكون المشبه به نفسه فيه تفاصيل كثيرة؛ إذاً أصبح وجه الشبه فيه تفاصيل أكثر وأكثر. وهذا يعتمد على أن المشبه به فيه تفاصيل أكثر وأكثر، هذا يزداد به التشبيه بعداً وغرابة.
ومثل على ذلك بقوله ماذا؟ ومثل على ذلك بقوله: وكلما كان التركيب من أمور أكثر وأكثر كان التشبيه أبعد من الذهن وأبلغ لغرابته، ولأن نيل الشيء بعد الطلب، أي بعد أن تتأمل في التفاصيل أكثر وأكثر يكون للنفس؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24]. ففي هذه الآية في سورة يونس يقول إن هنا عشر جمل وقع التركيب من مجموعها.
وقع التركيب طبعاً هنا يقول عن التركيب في المشبه به، والذي قاد إلى تركيب في وجه الشبه مما زاد وجه الشبه تفصيلاً وغرابة، فإنها عشر جمل وقع التركيب من مجموعها بحيث لو سقط منها شيء لاختل التشبيه. إذاً المقصود تشبيه حال الدنيا في سرعة تقضيها وانقراض نعيمها واغترار الناس بها بحال ماء نزل من السماء، فأنبت أنواع العشب، وزين بزخرفها وجه الأرض كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة، وهنا قلنا هذا تشبيه داخل تشبيه؛ هو شبه الدنيا بالنبات، وشبه النبات الذي هو يزين وجه الأرض بالعروس التي لبست فستان عرسها، كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة حتى إذا طمع أهلها فيها وظنوا أنها مسلمة من الجوائح، أي من العيوب، أتاها بأس الله فجأة فكأنها لم تكن بالأمس.
أما بيت ابن المعتز فهذا شرحناه قبل قليل لا داعي لتكراره. فإذاً هكذا ظهر لنا صحة هذه الأبيات وشرحها بهذه الطريقة هو الصواب. إذاً وكثرة التفصيل أن ينظر في أكثر من وصف وأوجه يفي أعرفها، تأخذ بعضاً وتدع بعضاً، وأن تعتبر الكل، ومع كثرته فهو البليغ، أي كلما ازدادت الكثرة وازدادت التراكيب ازدادت البلاغة والغرابة. ومع كثرته فهو البليغ والغريب لبعده، أي لبعده في الذهن فيحتاج إلى عمل ذهن أكثر، وما يحتاج إلى عمل ذهن أكثر يكون تحصيله بعد الكد والذل كما قال قبل قليل، فهمتم؟
ثم قال: وقد يجاء في القريب بنكتة تغربه، كذكر شرط وما محسن ذو حصري. هذه فكرة سيختم بها الكلام عن وجه الشبه الغريب والمبتدع. إيش يقول لك الآن؟ سيرجع لوجه الشبه المبتذل القريب، الآن سيعود إلى وجه الشبه المبتذل القريب، بده يعطيك معلومة فيه. إيش يقول لك؟ قال: وقد يتصرف في التشبيه القريب، يعني قد يكون أحياناً وجه الشبه فعلاً قريباً ومبتذلاً بس أنت بشطارتك تعمل لك حركة بسيطة في التشبيه فتنقل وجه الشبه من كونه قريباً مبتذلاً إلى بعيد جميل. قد يكون وجه الشبه مبتذلاً قريباً لكن بذكائك ودهائك وحسن تصرفك يمكن أن تنقله لتجعله بعيداً غريباً.
إذاً وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريباً ويخرجه عن الابتذال. مثال ذلك: كذكر مثلاً شرط، تأتي بأسلوب شرط أثناء التشبيه، ويسمى هذا التشبيه المشروط، التشبيه الذي تضمن شرطاً. كقول الشاعر: عزماته مثل النجوم ثواقب، لو لم يكن للثاقبات أفول. قال فتشبيه العزم بالنجم مبتذل، تشبيه أصحاب العزائم بالنجوم، أن عزائمهم عالية جداً كما أن النجوم عالية جداً، هذا معروف ليس شيئاً غريباً أن تشبه الهمم العالية بقولك همم عالية كالثريا أو همته عند الثريا. فتشبيه الهمم العالية والعزائم العالية بالنجوم العالية هذا مبتذل، لكن وين الجمال؟ قال إلا أن اشتراط عدم الأفول أخرجه إلى الغرابة.
إيش يعني؟ الآن النجوم هل تغيب؟ نعم، فلما تقول فلان عزمه كالنجوم هذا تشبيه مبتذل بس هو عمل فيه حركة خلاه جميل، شو هو؟ قال: عزماته مثل النجوم ثواقب لو لم يكن للثاقبات أفول، يعني عزماته تستحق أن تشبه بالنجوم لولا أن النجوم تأفل، وهذا يجعلها ليست كاملة في العلو، وأما صاحبنا فعلوه كامل دائماً لا يأفل ولا يغيب. إذاً هو لو قال عزمه العالي كالنجوم وسكت ماشي مفهوم بس مش شيء كبير، لكن هو عمل حركة إضافة الشرط وهو لو لم يكن، هذا هو الشرط. طبعاً هنا الشرط غير جازم بس أنه شرط. فبقول أنت همتك عالية مثل النجوم لولا أن النجوم تأفل وتغيب، فكأنه استدرك صفة معيبة في النجوم لكنه لا يريد أن يجعلها في همة هذا الأمير أو هذا الصاحب، أنه أنت همتك كالنجوم بس انتبه ترى النجوم فيها عيب أنها بتغيب، وأما أنت فعزمتك لا تغيب. إشارة لهذه الفكرة عمل نوع حركة في التشبيه زادته، ماذا؟ نقلته من كونه مبتذلاً إلى كونه غريباً جميلاً بعيداً. فهمتم كيف أن إضافة الشرط؟
نعم، ممكن صحيح خطرت في ذهني وأنا أتكلم أنه أخذ من النجوم صفاتها واستثنى صفة الأفول، أحسنت ليس تفصيلاً. أحسنت، هو لماذا لا نجعله من كثرة التفصيل؟ لأنه وجه الشبه واحد، شبه علو همته بعلو النجوم، ولكنه جعله من قبيل الجميل لإضافة الشرط. لكن أحسنت نفس الفكرة، أنه هو استثنى من النجم الصفة السلبية التي فيه، كما أنه لما شبه رمحه باللهب استثنى في قضية الدخان. بس استثناء الدخان هناك لعدم وجوده في الحس، أما هنا كانت في، يعني لو اللهب، لو الرمح بيطلع منه دخان مش مشكلة بس هي مش موجودة في الحس فلذلك استثناه، هنا لماذا استثنى قضية الأفول؟ لأنها هي أصلاً عيب لو كانت في المشبه في الأمير الذي يمدحه، تخيل لو تمدح أميراً أنه همتك عالية بس بتأفل، هذا ما عاد مدحاً، أصبح ذماً.
وكقول الآخر: يكاد يحكيك صوب الغيث منسكباً، لو كان طلق المحيا يمطر الذهب، والدهر لو لم يخن، والشمس لو نطقت، والليث لو لم يصد، والبحر لو عذبا. ما وجه الشبه هنا؟ يشبه هذا الأمير الكريم بماذا؟ بصوب الغيث، الصوب هو المطر. فيقول يكاد يحكيك، يحكيك أي يشابهك من المحاكاة، وهذه أداة التشبيه أصلاً. الفعل حاكى يحاكي، نقول محمد يحاكي زيداً أي يشابهه، فهذه أداة التشبيه. فيقول هو يريد أن يمدح أميراً فأيش بقول له: يكاد يشابهك المطر لحظة انسكابه. إيش وجه الشبه بينهما؟ كثرة العطاء. طيب بالله عليك، تشبيه الإنسان المعطاء بالمطر الغزير أليس هذا مبتذلاً معروفاً في كل الأشعار أن الرجل كثير العطاء يشبه بالمطر المنهمر؟ صح، طيب كيف سينقلها؟ شوف هنا ماذا حركة فعلها، نقله من مبتذل إلى غريب. قال: يكاد يحكيك صوب الغيث منسكباً، أي يشبهك المطر المنسكب لو كان طلق المحيا يمطر الذهب. شوف أسلوب الشرط قال: أنت يحاكيك المطر المنهمر المنسكب في الجود والكرم لو كان وجهك الجميل يمطر ذهباً، فستكون المحاكاة على أتمها. إضافة هذا الشرط هنا أحسنت، إضافة هذا الشرط، يعني هو قال أنت يحاكيك صوب الغيث منسكباً بس بشرط، أنا بقول لك أنت بتشبه الغيث المنهمر بس بشرط إذا كان وجهك يقطر ذهباً، طيب يعني إيش بدك من الآخر؟ يعني زي ما تقول يعني من الآخر إيش بدك؟ بدك مصاري. فبقول له يعني أنت يحاكيك أيها الأمير الغيث المنسكب بس بهذا الشرط. إضافة هذا الشرط هنا عمل نوع من الجمالية.
أنت شفت حتى أنت هيك استعذبت صح؟ شفت البيت صار أجمل، أما لو قلت والله أنت بتشبه الغيث المنسكب، هذه معروفة الكل ياتي بها. قال لسه ما خلص الكلام، شوف البيت الثاني جميل: ويكاد يحاكيك أيضاً الزمن لو لم يخن، والدهر لو لم يخن، والشمس لو نطقت، والليث لو لم يصد، والبحر لو عذباً. جميل جميل جداً صراحة، البيت الثاني أجمل من البيت الأول. إيش بقول له؟ والبيت الثاني فيه أربع أدوات شرط. قال هذا بدك تعطفه على البيت الأول وأيضاً يحاكيك الزمن بس في هناك عيب في الزمن أنه يخون، فأنت تشبه الزمن بس لولا أن الزمن يخون، فكأنه يريد أن يستثني هذه الصفة السلبية في الزمن على صورة الشرط. استثناها على صورة الشرط: وأنت تشبه الشمس لكن فيها عيب الشمس أنها لا تحكي بس أنت تحكي، وأنت تشبه الليث بس فيه عيب في الليث أنه ممكن يصاد وأنت ما حدا يصيدك أيها الحاكم، وتشبه البحر بس فيه عيب في البحر أنه مالح وأنت عذب. فأضافت الشروط هنا أخي عملت حركة جميلة في البيت.
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا إلا بوجه ليس فيه حياء. ما معنى هذا الكلام؟ قال فتشبيه الوجه بالشمس مبتذل كل الناس الجميلة والوجوه الدائرية تشبه بالشمس، قال إلا أن حديث الحياء وما فيه من الدقة والخفاء أخرجه إلى الغرابة. لأن أقول إلا بوجه ليس فيه ماذا؟ حياء. قال لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا، شمس فاعل والوجه مفعول به مقدم، لم تلق شمس نهارنا هذا الوجه، أي لم تشاركه في الصفات. تمام، لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا إلا بوجه ليس فيه حياء. ما معنى هذا الكلام؟ إلا بوجه ليس فيه حياء، ممكن الشمس ليست حية أنها تطع بالشروق. أحسنت، أن الشمس دائماً ظاهرة بارزة للجميع تمام، ووجهك أنت أيضاً ليس فيه حياء، أنك شخصية قوية ووجهك دائماً صاعد للجميع وبارز، فهذا فيقول لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا إلا بوجه ليس فيه حياء. يمكن أن يقال إنه يريد أن يقول أن وجه الأمير أعلى من شمس النهار، قال لم تلق هو لما نفى كأنه يقول لم تلق شمس النهار هذا الوجه إلا بهذه الصفة، وهي صفة الإسفار والبروز وعدم الحياء، كأن وجه الأمير يعلو وجه الشمس من حيث الجمال والإضاءة، ووجه الشبه بينهما شيء واحد، لم تلق شمس النهار وجه الأمير إلا في وجه ليس فيه حياء. طبعاً هو يريد أن يشبه وجه الأمير بالشمس لكن ساقه على هذه الطريقة، لاحظوا هنا ما في أسلوب شرط بس فيه معنى الشرط. كأنه يقول إنه أنت تشارك الشمس بل أنت تفوق الشمس ولكنك تشاركها في أن وجهك بارز ظاهر للجميع لا ينقبض عن أحد حياء أو ما شابه ذلك، كما أن الشمس بارزة ظاهرة للجميع. طيب حتى لا أطيل في هذه النقطة، خلص الأمثلة الأخرى سيذكر مثالين ثلاثة أو أربعة، اقرأوها وحدكم لوجه الشبه المبتذل الذي ينتقل إلى وجه شبه غريب بسبب الصنعة التي فيه.
قال: فإن أخذ مع التشبيه معنى كل قيد من القيود زاد حسناً وكمالا. قال: ومما يخرج للحسن الجمع بين عدة تشبيهات. إذاً خلينا نقرأ هنا، لأنه هذا كلام يتعلق بالبيت السابق: فإن أخذ مع التشبيه معنى كل قيد، خلينا هنا، قال ومما يخرج إلى الحسن أيضاً الجمع بين عدة تشبيهات، يعني أحياناً قد يكون التشبيه مبتذلاً ممتازاً لكنه يخرج إلى الحسن والغرابة بسبب ماذا؟ أنه مجموعة التشبيهات جاءت مع بعض في نفس السياق فجعلت تنتقل به. هذا الاجتماع، هي كل تشبيه على حدة فيه ابتذال، لكن لما اجتمعت التشبيهات مع بعضها البعض إيش صار؟ صار فيه نوع من الغرابة ومشهد جميل فنقلتها إلى البعد والغرابة. فيقول ومما يخرج إلى الحسن أن تجتمع عدة تشبيهات كل واحد منها على حدة مبتذل، لكن بمجموعها في نفس المكان جبر بعضها بعضاً فأصبحت غريبة بعيدة.
ومثل بقول الشاعر: أنا من خده وعين والثغر، ومن ريقه البعيد المرام، بين ورد ونرجس وطلال أقحوان وبابلي المدام. جميل، شبه الخد في حمرته بالورد، وشبه العينين في البيت الأول بالنرجس في البيت الثاني، وشبه الأسنان في الثغر بالأقحوان الأبيض مر معنا كثيراً، وشبه ريقها الجميل بماذا بخمر بابلية. كم تشبيه هسه؟ تشبيه الخد بالورد بالله عليكم أليس مبتذلاً؟ أي من أول الكتاب هو بيشبه الخد بالورد، لكن ما الذي جعله جميلاً؟ أنه هو جمع أربع تشبيهات في سياق واحد، فكل تشبيه على وحده مبتذل، المشهد الكامل أصبح رائعاً فائقاً كأنه ينتقل فيه.
كأني بين ورد ونرجس وأقحوان ومعي خمر بابلية، كأنه يرفل في بيت ورود، وكل وردة تعبر عن عضو في المحبوب؛ فالورد يعبر عن الخد، والنرجس يعبر عن العين، ووردة الأقحوان تعبر عن الأسنان. فهذا عمل جمالي مع كل واحدة منها على حدة مبتذلة.
ثم قال وباعتبار في الآن انتهينا من الأبيات السابقة، دعوني أعود قراءتها سريعا من عند قوله يا رب. قال: وقد يجاء في القريب بنكتة تغربه كذكر شرط، القريب قد يصبح بعيداً إذا ذكر معه شرط، وقد يجاء في القريب بنكتة تغربه كذكر شرط، وما محسن ذو حصر. إيش يعني وما محسن ذو حصر؟ يعني وليس هذا فقط هو السبب الوحيد الذي ينقل القريب ليصبح بعيداً، بل هناك أسباب أخرى ذكر منها السيوطي في شرحه سبباً، وهو أن تجمع التشبيهات المبتذلة بجانب بعضها البعض فتصبح ماذا غريبة بعيدة. فأقول لك إياك أن تحصر سبب انتقال القريب إلى البعيد فقط بذكر الشرط، فأنت لست محسناً؛ وما محسن ذو حصر، أنت لست محسناً إذا حصرت سبب الانتقال فقط في ذكر الشرط، بل هناك أسباب كثيرة تنقل القريب إلى البعيد، هو نفسه السيوطي ذكر سبباً منها وهو جمع التشبيهات بجانب بعضها البعض؛ فهمتم ما معنى وما محسن ذو حصر؟ أي ليس محسناً الذي حصر هذا الانتقال في سبب واحد.
ثم قال وباعتبار في الأداة تخذل مؤكد وما عداه مرسل، وباعتبار غرض فإن وفى إفادة كان يكون أعرف بوجهه في حالة المشبه به أو بالغت أو بلغ التمام فيد سببه أو حكمه ليس مخاطب جحد فذاك مقبول وما عداه رد. سريعا هذه فيها أفكار كثيرة أصلاً، حتى إن تلاحظوا هي نصف صفحة. قال وينقسم التشبيه باعتبار أداته إلى تشبيه مؤكد، وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه، هذا خلاص يسموه مؤكداً، كقوله: وهي تمر مر السحاب، أي كالسحاب، بس حذفت أداة التشبيه؛ أي زيد أسد الذي مر معنا، إذا حذفت أداة التشبيه هذا يسموه تشبيه مؤكد؛ لأنك زدت التشبيه قوة وتأكيدا لما حذفت أداة التشبيه، لماذا سمي تشبيه مؤكد؟ لأنك بحذف أداة التشبيه زدت التشبيه قوة، كأنك جعلت زيداً هو نفس الأسد، بخلاف لو ذكرت الأداة؛ لا هنا أنت أبعدت في التشبيه قليلاً. فالتشبيه المؤكد هو الذي تحذف منه الأداة، كقوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88] أي مثل السحاب، وإلى مرسل وهو ما لم تحذف فيه الأداة. إذاً هذا خلص باختصار: ينقسم التشبيه باعتبار الأداة إلى تشبيه مؤكد وتشبيه مرسل؛ شو التشبيه المؤكد؟ ما حذفت منه أداة التشبيه؛ شو التشبيه المرسل؟ ما ذكرت فيه أداة التشبيه؛ واضح.
قال وباعتبار غرض فإن وفى، يقسم التشبيه باعتبار الغرض، نمر مع أغراض التشبيه، صح؟ قلنا أغراض التشبيه في العادة تعود إلى المشبه وقد تعود إلى المشبه به، الآن هنا بشكل عام يقول: ينقسم التشبيه باعتبار غرضه وقصده إلى تشبيه مقبول ومردود. فالأول وهو المقبول هو الوافي بإفادة الغرض الذي يفهمك المقصود منه تماماً، كان يكون المشبه به أعرف شيء بوجه التشبيه في بيان الحال، أو أتم شيء في إلحاق الناقص بالكامل، أو أن يكون وجه التشبيه مسلم الحكم عند المخاطب في بيان الإمكان، أو مساوياً له في بيان القدر. نحن قلنا إيش أغراض التشبيه؟ يا بيان الحال، يا بيان المقدار، يا بيان إمكانية الوجود، يا بيان صفة الشيء، ثم أضفنا التشويه والتزيين، الأغراض التي تعود إلى المشبه في الزمن الجميل قبل خمس سنين شو حكينا عنها؟ مش هي يا بيان إمكانية الوجود، يا بيان الحال، يا بيان الصفة؟ إذاً يا بيان إمكانية الوجود، يا بيان الحال، يا بيان المقدار، يا زيادة التقرير والتاكيد، يا التشويه أو التزيين، صح؟ فهنا وضعت القزويني القاعدة العامة وهو أن المشبه به يجب أن يكون أتم وأشهر من المشبه، مش قلنا وحتى ناقش التفتازاني؟ قلنا القاعدة التي ذكرها القزويني أن المشبه به يجب أن يكون أشهر وأتم في وجه الشبه من المشبه.
فهذا معنى قوله هنا: فالأول هو الوافي بإفادة الغرض، كان يكون المشبه به أعرف، أي أشهر، وطبعا التفتزاني ناقش هذا الموضوع بس عموما خلينا ماشيين معنا هنا؛ كان يكون المشبه به أعرف بوجه التشبيه إذا كان مقصدي بيان الحال؛ إذا كان مقصدك بيان الحال مش قلنا لازم يكون المشبه به أعرف من المشبه ولا كيف بدي أبين حاله؟ قال أو أتم، استعمل كلمة أتم إذا كان قصدي إلحاق الناقص بالكامل، اللي هو زيادة التقرير، اللي هي الصورة الرابعة، زيادة التقرير، إلحاق الناقص بالكامل، هذا يحتاج إلى أن يكون المشبه به أتم، وهذا باتفاق الجميع، باتفاق التفتازاني والقزويني.
أو يكون المشبه به مسلم الحكم عند المخاطب في بيان الإمكان، وهذا سماه القزويني برضه تمام وشهرة بس التفتازاني ناقشه قال ما مش ضروري التمام والشهرة، يكفي أن المخاطب يسلم بإمكانية وجود المشبه به حتى أقيس عليه المشبه. بس هو القزويني ما سمى أن يكون مسلماً عند المخاطب، اشترط نفس الشيء التمام والشهرة فيه، أنا لما ناقشته مع التفتازاني قلنا لا يشترط التمام والشهرة، بل يكفي أن يكون مسلماً عند المخاطب ولا يشترط أن يكون في تمام الشهرة عند الناس. إذاً باختصار هذا على رأي التفتازاني كأنه أن يكون مسلم الحكم إذا كان المراد بيان الإمكان، أو أن يكون مساوياً له إذا كان المراد بيان القدر. هنا السيوطي ما مشى على كلام القزويني، اكتب ملاحظة هنا: السيوطي مشى على طريقة التفتازاني أنه اشترط التمام وين؟ في حالة الصورة الرابعة الحاق الناقص بالكامل، لكن في إمكانية الوجود أو بيان المقدار لم يشترط التمام والشهرة، وإنما اشترط في بيان إمكانية الوجود أن يسلم المخاطب الحكم، واشترط في بيان المقدار وجود المساواة، فهنا مشى السيوطي في تقسيمه على طريقة التفتازاني.
قال وأما الثاني هو الغرض المردود، وهذا ما اختل فيه شرط من الشروط السابقة، والمردود بخلافه؛ مثال التشبيه بالمسك في الرائحة فإنه مقبول لأن المسك أعرف الأشياء. الآن مثاله، الضمير في مثاله يعود على المقبول، الآن مثال المقبول، السيوطي مثال على الأول، تشبيه شيء رائحته جميلة في المسك في الرائحة، قال هذا صح، ليه؟ لأنه نحن عادة المسك عندنا أشهر شيء يشبه به الرائحة الجميلة، صح؟ فإذا أردت بيان الحال، بيان الصفة، فهنا أعرف شيء في صفة عطر المسك، فإلحاق أي شيء بالمسك يكون مقبولاً لأن المسك أعرف وأشهر الأشياء فيها. ولكن لو أن شيئاً أسلت هو كمسك وقصدت في سواده، مع أنه المشبه به نفسه قال يكن التشبيه مردوداً، شوف لو أتاك هذا الجوال كمسك قلنا إيش وجه الشبه سيدي؟ قال لك في سواده، بقول ما ببط تشبيهك مردود ليه؟ لأن المسك ليس أشهر صفاته السواد؛ تمام؟ هذا يقولون لو شبه إنسان بالأسد قلت محمد كالأسد، قلت لك في ماذا؟ في رائحة فمه، يقولون الأسد رائحة فمه كريهة، أبخر الفم، فقالوا لو قال فلان محمد كالأسد فقلنا له ما شاء الله تمدح شجاعة محمد، قال لا، ليس قصدي الشجاعة وإنما قصدي محمد كالأسد في رائحة الفم الكريهة، بنقول له تشبيهك غلط؛ ليه؟
لأن الأسد ليس مشهوراً برائحة الفم الكريهة، وليس مشهوراً إلحاق كل رائحة كريهة بفم الأسد؛ الأسد إيش أشهر صفة فيه؟ الشجاعة، فإذا بدك تشبه بالأسد بتشبه بصفاته المشهورة، أما ما بتشبه بصفة ما حدا عارفها إلا اثنين ثلاثة. فلذلك يقول لك تشبيه الرائحة الجميلة بالمسك صحيح لأن المسك علم في الرائحة الطيبة، لكن تشبيه شيء بالمسك في السواد مردود؛ لأن السواد ليس مشهوراً في المسك، وإنما المشهور بالتشبيه بالسواد الغراب؛ تشبيه لاحظوا كم كم بيت مر معنا يشبه فيه الظلام واللون الغامق بالغراب، فالغراب هو المثل المشهور في السواد. قال لأن المسك أعرف الأشياء في الرائحة، ولو شبه به شيء في السواد لكان مردوداً لأن المسك ليس معروفاً من هذه الجهة.
قال عبد الباقي اليماني في كتابه؛ بتعرف عبد الباقي اليماني مر معنا سابقاً في فكرة تذكر أحد علماء البلاغة، اللهم إلا أن يذكر الغرض مصرحاً به. آه عبد الباقي اليماني له وجهة نظر، شو بقول لك؟ لو شبهت إنسان بالأسد في رائحة الفم الكريهة بقول لك يجوز في حالة واحدة أن تنص على وجه الشبه هذا، طب وجهة نظر عبد الباقي فيها خلاف، البعض بقول لك حتى لو نصيت على وجه الشبه غلط، عبد الباقي لا حاول يخرج وجهة نظر معتدلة، قال إذا قلت محمد كالأسد في رائحة فمه بقول لك خلاص ما عندنا مشكلة، أصبح التشبيه مقبولاً، أما إذا لم تذكر هذه الصفة الغريبة يبقى مردوداً. فإذن يقول عبد الباقي اليماني: اللهم إلا أن يذكر الغرض الذي هو وجه الشبه مصرحاً به، قول القائل: أشبهك المسك. واحد غزل في محبوبته يقول: أشبهك المسك، المسك بيشبهك وأنت في رائحتك طيبة، وأبهته في إيش؟ في لونه، يقول أنت بتشبهي المسك في ماذا؟ في لونه، يعني لون محبوبته شو؟ أسود، قائماً قاعدة لا شك إذ لكما واحد أنكما من طينة واحدة. يعني كأنه أحب فتاة سمراء، تمام، ترى البيت جميل، هو يقول هو أحب فتاة سمراء فجعل المسك هو الذي يشبهها في الرائحة الطيبة فهي الأصل والمسك الفرع، وهذا تشبيه مقلوب، ثم لما أتى للون عيب يقول لها أنت الأصل في السواد، كمان فيبقى لا قال وأنت أشبهت المسك في ماذا في السواد، لما شبه محبوبته الآن هو في البداية شبه المسك بها في الرائحة الطيبة فجعلها أصلاً والمسك فرعاً، وهذا تشبيهه مقلوب فخم طيب، لكن لما أراد أن يشبهها به في السواد قال وأنت تشبهينه في السواد، يعني هو يشبهك في الرائحة لكن أنت تشبهينه في السواد، شبه لونها الغامق بسواد المسك ونص على وجه الشبه.
فهمتم هون وجه الشاهد أنه قال وأبهته في لونه؟ كلمة في لونه تحت ضعوا تحتها خط لأنه بين وجه الشبه بينها وبين المسك لما قال أنت تشبهينه في اللون، لما ذكر وجه الشبه بنقول خلاص بنمشي لك إياها أنك شبهتها بالمسك في اللون، لو لم يقل في لونه ما ضبط المثل؛ لأن المسك ليس أشهر شيء في السواد. قال لا شك إذ لونك واحد أنكما من طينة واحدة يعني أنت وطينتك وطينة المسك واحدة. شو يعني طينة واحدة؟ إيه من مادة واحدة ممكن وهذا قد يكون أيضاً مبالغة، أنكما من مادة واحدة ممكن يقول من طينة واحدة في التفوق الذي هو كما أن المسك يفوق الدماء التي يختلط معها، فأنت تفوقين البنات اللاتي أنت بينهن، المسك بذات رائحة تفوح رائحة؛ يعني المادة التي هي نفس الفكرة التي قالها ممكن.
يا رب أعلاه في القوة حذف وجهه وآلته، أو ذاك مع مشبه فحذف وجه أو أداة هكذا، وقد خلا عن قوة خلاف ذا، بدنا نختم الباب، يعني نوقف على بيتين خاتمة اسمها مش رح ينفع نوقف عندها الآن خاتمة باب التشبيه. قال تقدم أن أركان التشبيه أربعة، صح؟ هذا عرفناه، مشبه، مشبه به، وجه شبه، وأداة تشبيه. قال فالمشبه به يكون مذكوراً دوماً، شوف في باب التشبيه لا يجوز حذف المشبه به أبداً، فالمشهور قطعاً. وأما المشبه فيمكن أن يكون مذكوراً صراحة وأما أن يكون محذوفاً مقدراً، وهذا مر معنا أن المشبه قد يقدر طيب، وعلى التقديرين فوجه الشبه أما مذكور أو محذوف، وعلى التقادير فالأداة أما مذكورة أو محذوفة فهي ثمان مراتب، وأعلاها في القوة والمبالغة اكتب الواو ما حذف فيه والوجه والأداة فقط، نحو زيد أسد، أو مع حذف المشبه نحو أسد إذا أخبرت عن إنسان أمامك، فالتقدير زيد أسد. سريعا وين القلم ذهب؟ يعني الخارطة الأخيرة التي نحتاجها في باب التشبيه هي خلاص هذا التشبيه عندك مشبه به بتقول هذا لا يحذف، وعندك ماذا مشبه، وهذا قد يذكر وقد يحذف، وهنا بتفرع؛ وإذا ذكر فوجه الشبه قد يذكر ووجه الشبه قد يحذف، وإذا حذف المشبه فأيضاً وجه الشبه قد يذكر ووجه الشبه قد يحذف، ترجع هون وبتقول وجه الشبه إذا ذكر فالأداة أداة التشبيه قد تذكر وقد تحذف، هنا نفس الشيء تذكر تحذف، وهنا نفس الشيء تذكر تحذف، وهنا نفس الشيء تذكر تحذف؛ بدك تعمل هذا الهرم تمام، فكم صورة صفى هون؟
قال إذا بدي أمشي هيك هذا واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، وهون أربعة كم راح تصير؟ ثمانية؛ فهمتم؟ وقال لك ثمان مراتب. شو الثمان مراتب؟ المشبه الآن والمشبه به لا يحذف ففي داعي ندخله في القسمة، دائماً مذكورة المشبه به هي العبرة إيش؟ أن المشبه قد يذكر وقد يحذف، صح؟ طيب إذا ذكر المشبه، فوجه الشبه قد يذكر وقد يحذف، طيب إذا ذكر فالأداة أداة التشبيه قد تذكر وقد تحذف، طيب بترجع.
هنا والمشبه إذا ذُكر، وحُذف وجه الشبه. قد تُذكر الأداة وقد تُحذف، فهي صفة أربعة في هذه الجهة، ونفس الشيء أربعة في الجهة المقابلة، فصف كم ثماني صور. ما أعلاها هذه الثمان صور؟ بدك تتبع هذه الطريقة: تبلش في المشبه، بعدين وجه الشبه، بعدين بالأداة. ما أعلاها في المبالغة؟ أعلاها وأجملها.
قال: أعلاها في القوة ما حُذف فيه الوجه والأداة فقط، يعني أن يُذكر المشبه ويُحذف الوجه والأداة، التي هي الصورة على رسمتي في اللوح؛ هذه الصورة أن يُذكر المشبه ويُحذف وجه الشبه وتُحذف الأداة، هذه الصورة أو ماذا؟ ومثلها في المرتبة أيضًا في المبالغة أن يُحذف المشبه نفس الكلام السابق، بس مع حذف المشبه. يعني أعلى صور التشبيه أن يُذكر المشبه مع حذف وجه الشبه والأداة، أو تُحذف الثلاثة التي هي هذه الصورة؛ يُحذف المشبه ويُحذف وجه الشبه وتُحذف الأداة. من الصور الثمان هذه أعلا صورتين: تذكر المشبه وتحذف الوجه والأداة، أو تحذف الثلاثة وجه المشبه ووجه الشبه والأداة.
مثل الحالة الأولى: زيد أسد. زيد أسد؛ ما المحذوف؟ الأداة ووجه الشبه. طيب إذا كان زيد أمامي قائم، فقلت لكم جميعًا: أسد؛ أي قصدي هذا أسد. فالمبدع الذي هو المشبه به مذكور، لكن المبتدأ محذوف بس مقدر في السياق طبعًا. انتبه، فهنا تكون حذفت المشبه ووجه الشبه والأداة، ففي كلا الصورتين هذا يُعتبر أعلى شيء.
ثم قال: ويليه؛ أي المرتبة التي تليها مع حذف الوجه فقط، أو حذف الأداة فقط، أو مع حذف المشبه. ما معنى هذا؟ يعني يلي هذا في القوة أن يكون المشبه مذكورًا ووجه الشبه مذكورًا والأداة محذوفة، أو أن يكون المشبه مذكورًا ووجه الشبه محذوفًا بس الأداة مذكورة. لا، خلص اللوح عجك أكثر من هيك بكفي. الآن ذكر قال: ويليه ثلاث صور، أو حتى هي فعليًا بتطلع أربعة، ما هي؟ أن يكون المشبه مذكورًا، ووجه الشبه مذكورًا، والحذف في الأداة فقط، أو أن يكون المشبه مذكورًا ووجه الشبه هو المحذوف والأداة مذكورة، أو ماذا؟ هذول الصورتين نفسهم بس وين؟ مع حذف المشبه. يعني مع ذكر المشبه في صورتين: أن يُحذف وجه الشبه أو تُحذف الأداة، ونفس الصورتين هذول بس مع زيادة حذف المشبه، يعني أن يُحذف المشبه مع الأداة، أو يُحذف المشبه مع وجه الشبه فقط. فكم صورة إذاً تليها؟ أربعة.
إذًا في صورتين هما أعلى شيء، بعدين بيجي بعديهم أربعة، كم صار من الثمانية؟ ثمانية، أول شيء طيرنا اثنين جعلناهم أعلى شيء، بعدين طيرنا كمان أربعة الآن جعلناهم المرتبة الثانية؛ أربعة زائد اثنين ستة، ضير اثنتين هذول أدنى شيء، بدها كثرة تفكير. إذًا هذه الثمان صور: في صورتين أعلى شيء منهم، بعدين أربعة في نفس المستوى، بعدين آخر اثنتين في أدنى مستوى.
لذلك قال: ويليه مع حذف الوجه فقط أو الأداة فقط، ويكون طبعًا وجه الشبه المشبه مذكورًا، أو هاتين الاثنتين مع حذف المشبه في الجهة الأخرى، فبصير عندك أربعة. قال وهو معنى قولي هكذا نحو زيد كالأسد، ونحو زيد كالأسد، لاحظوا شو المحذوف؟ فقط وجه الشبه. ونحو كالأسد مثلًا عمر قدامي فقلت: كالأسد، هنا حذفت المشبه أو حذفت وجه التشبيه وأبقيت أداة التشبيه، فهذه تُعتبر من الدرجة الثانية. طيب سؤال لكم: ليش هي الدرجة الثانية مش درجة أولى؟ يعني أنتم فاهمين شو فلسفة الدرجات؟
أحسنت، لما نحذف الأداة، مش قلنا قبل قليل التشبيه ينقسم باعتبار حذف الأداة إلى مؤكد ومرسل؟ وقلت لكم لماذا التشبيه حذفت منه الأداة مؤكد؟ لأنك جعلت المشبه به كأنه عين المشبه، فحذف الأداة بيخلي المشبه به كأنه عين المشبه، وحذف وجه الشبه برضه بينسيك أنه في تشبيه، بينسيك أنه في تشبيه كأنه هو هو. فلما تحذف أنت وجه الشبه والأداة أنت كأنك دمجت المشبه داخل المشبه به، وهذه مبالغة. عرفتوا ليش حذف الوجه والأداة أبلغ من ذكرهم؟ فإذا ذكرت أحدهما خلص نزلت أنت درجة، فإذا ذكرت كل أركان التشبيه هذا أضعف التشبيه؛ أنه في شيء محذوف، فهمت علي. فإنت كل ما كان هناك حذف أكثر باختصار، كل ما كان أبلغ؛ هي القاعدة، كل ما كان الحذف أكثر. لذلك أبلغ صورة قبل قليل كانت إما أن يُذكر المشبه ويُحذف الاثنين، أو يُحذف كله المشبه والوجه، وهذا بس المشبه به، أوعك تقرب عليه، هذا لا يُحذف، فهمتم؟
لذلك قال: كالأسد في مقام الإخبار عن زيد، ونحو قولك زيد أسد في الشجاعة، ونحو أسد في الشجاعة، هي أربع صور التي هي الحالة الثانية، مثل لها.
ثم قال: ولا قوة لخلاف ذلك، اللي هم آخر صورتين، لا قوة لهما ولا قوة لخلاف ذلك، اللي هم آخر صورة مذكورة لا قوة لها بأن تذكر الأداة والوجه، أما مع المشبه أو بدونه، هذا لا يُعتبر قويًا أصلًا، يُعتبر هو شيء بسيط، نحو زيد كالأسد في الشجاعة، ونحو كالأسد في الشجاعة خبرًا عن زيد. لأن القوة إما لعموم وجه الشبه ظاهرًا، فلم تحتج إلى ذكره، يقصد فلم تحتج إلى ذكره، أو لحمل المشبه به على المشبه كأنه هو هو عين المشبه به، فحذفت الأداة.
يعني ما الذي يجعل التشبيه قويًا؟ قال: أن يكون وجه الشبه كأنك تدعي وضوحه وتجليه فأنت لا تحتاج إلى ذكره فحذفته، أو أنك تريد أن تجعل المشبه كأنه هو هو عين المشبه به فلم تذكر الأداة، فحذف وجه الشبه وحذف الأداة يزيد التشبيه قوة. بدي إياك تفهم هذول النقطتين. قال: فما اشتمل على الوجهين جميعًا؛ يعني فما اشتمل على حذف الوجه والأداة فهو في غاية القوة، وما خلا عنهما عن الوجهين جميعًا، ما خلا عن الوجهين هو الذي ذُكر فيه الوجه والأداة، فهذا لا قوة فيه. وأما ما اشتمل على أحدهما؛ الذي هو ذكر الوجه أو ذُكرت الأداة فهذه الحالة الوسط، فهذا تفصيل الأوجه الثمانية، وهذا ختام كلامنا في باب التشبيه في المحاضرة القادمة نتكلم عن ماذا؟
إيش؟ لا، الفائدة هذه لكم، يعني هو فقط اختصار لما ذكره ما فيها شيء جديد. هذه البيتين سريعًا نشرح البيتين ونعلق عليهما، قال: أعلاه في القوة حذف وجهه وآلته، هنا بس بفوق بتكتب مع بقاء المشبه حتى تفهم الشطر الثاني، أو فمع المشبه؛ لأنه قال أعلاه في القوة، أعلى أوجه التشبيه حذف وجهه وآلته، أن يُحذف الوجه والآلة معًا، أما مع بقاء المشبه، وأما مع حذف المشبه، مش هيك حكينا؟ فإذا أعلاه في القوة حذف وجه وآلته، الصورة الأولى اللي بيتكلم فيها مع بقاء المشبه.
ثم قال: أو فمع المشبه، أو حذفت الوجه والآلة مع حذف المشبه. ثم قال: فحذف، ف هنا مهمة جدًا هنا تحفظها لأن هي تفيد الترتيب؛ فحذف، فيليه في القوة فحذف وجه فقط أو أداة فقط هكذا. شو يعني هكذا؟ أي على النمط السابق؛ يعني حذف وجه أو حذف أداة مع بقاء المشبه، أو حذف وجه أو أداة مع حذف المشبه. فقوله هكذا أي على الطريقة السابقة، لأنه في الطريقة السابقة في أعلى المراتب ذكرنا صورة يُذكر فيها المشبه، وذكرنا صورة يُحذف فيها المشبه، صح؟ فبيقول لك وفي المراتب المتوسطة أنت تحذف الوجه فقط أو تحذف الأداة فقط، وهذا كطريقة السابقة؛ أما مع ذكر المشبه، وأما مع حذف المشبه.
ثم قال: وقد خلا عن قوة خلاف ذا، اللي آخر صورتين ما فيهم قوة، خلت عن القوة تمامًا، لماذا؟ لأنك ذكرت فيها ماذا؟ كلا الوجهين؛ ذكرت وجه الشبه وأداة التشبيه، فابتعدت جميعًا كثيرًا عن المبالغة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، نكمل إن شاء الله بعد الصلاة درس المعلقات.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل