دخولتسجيل الدخول

الدرس 46 - باب الفصل والوصل (7)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم إلى مجلس جديد نقيده في مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى. انتهينا في المجلس السابق في حديثنا إلى الجملة الحالية، وقلنا إن الجملة الحالية ذكرها في باب الفصل والوصل إنما هو على سبيل التبع؛ باعتبار أن الجملة الحالية قد تقترن بالواو وقد لا تقترن بالواو، وعلى هذا الاعتبار جعلوا لها حالة وصل وحالة فصل.

ثم بدأنا نؤسس لفكرة الجملة الحالية، فقلنا عموماً إذا كانت الجملة الحالية مؤكدة لمضمون الجملة السابقة فهذه لا تقترن بالواو بتاتاً؛ لأنها في حكم الجملة التأكيدية، والجملة التأكيدية كما مر معنا هي من قبيل كمال الاتصال. وأما إذا كانت الجملة الحالية تفيد نقلاً -أي تفيد تأسيساً لمعنى جديد في الجملة السابقة- فهنا سنبدأ نقسم الكلام باعتبار طبيعة الجملة الحالية: هل هي جملة مضارع أو ماضٍ أو اسمية؟

فإذا كانت جملة مضارع، فقلنا هناك فرق بين المضارع المثبت وبين المضارع المنفي. إذا كانت جملة مضارع مثبتة، فما حكم اتصالها بواو الحال؟ الجملة الحالية إذا كانت جملة مضارع مثبتة، لا يجوز اتصالها بالواو. ليه؟ لأنها حصلت العلامة الكاملة في مشابهتها للحال المفرد. شو هي العلامة الكاملة؟ أنها تفيد الحصول وليس الانتفاء، وأنها تفيد ما يسمى بالحدوث، تمام؟ وليست حالة ثبوت ودوام. ثالثاً: التقارن؛ أنها تفيد أن الفعل المضارع يدل على التقارن الزمني بين الحال وبين عامل الحال، وليس التقارن الزمني مع زمن التكلم؛ هذا أيضاً أشرنا إليه. فلما كانت الجملة المضارع المثبتة حصلت العلامة الكاملة، قلنا لا يجوز اقترانها بواو الحال.

أما إذا كان المضارع منفياً، فهنا يجوز الوجهان؛ لماذا؟ لأنها لم تحصل العلامة الكاملة في مشابهة الحال المفردة لاختلال شرط حصول الصفة، فإنها منفية فهي تدل على عدم الحصول وليس على الحصول.

ثم انتقلنا إلى الجملة الماضوية؛ فالجملة الماضوية عندما تكلم عنها تكلم عن الماضي المثبت وتكلم عن الماضي المنفي. لما تكلم عن الماضي المثبت، ماذا قال؟ قال أيضاً يجوز الوجهان، باعتبار أن الجملة الماضوية المثبتة لم تحصل العلامة الكاملة، وإنما شابهت الحال المفرد من جهتين: من جهة الحصول وليس الانتفاء، ومن جهة أنها غير ثابتة تدل على الحدوث والانتقال وعلى عدم الثبات. وأما أنها تدل على المقارنة، فقلنا إن الفعل الماضي لا يدل على المقارنة.

أما الجملة الماضوية المنفية، فهو لم يمثل لها بفعل ماضٍ منفي، وإنما مثل لها بالفعل المضارع المنفي بـ "لم" و"لما". الفعل المضارع المنفي بـ "لم" و"لما" ماذا قال عنه؟ قال هذا مثال على الجملة الماضوية المنفية، وهي جملة ماضوية باعتبار أن المضارع إذا دخلت عليه "لم" أو "لما" فإنه يعود إلى الماضي. وهنا ماذا قال؟ قال ما العلامة التي حصلتها؟ أيضاً يجوز الوجهان؛ لأن الجملة المضارع المنفية بـ "لم" و"لما" لم تدل على الحصول لأنها تدل على النفي، ولكنها دلت على المقارنة. طب ما وجه دلالتها على المقارنة للعامل مع أن الفعل المضارع المنفي بـ "لم" و"لما" قلنا يدل على الماضي؟ فسرناها تفسيراً علمياً، قلنا استمرار النفي؛ قلنا بالنسبة لـ "لما" فإن "لما" بطبيعتها تدل على استمرار النفي من الماضي إلى زمن التكلم، وبالتالي هي تدل على الحال من هذه الجهة. وأما "لم"، فلم وإن كانت لا تدل على استمرار النفي من الماضي إلى الحال، لكن الأصل في الشيء انتفاؤه، فإذا نفيت شيئاً في الماضي، فاستصحاب القاعدة (الاستصحاب) يدل على استمرارية النفي إلى الحال حتى يثبت خلاف ذلك.

وأما من جهة الإثبات، فهل إثبات شيء في الماضي يدل على استصحاب ثبوته في كل الأزمنة؟ يقول السيوطي لا، وإن كان هذا من الناحية الفقهية قد يناقش، لكن من الناحية البلاغية هكذا؛ السيوطي يرى أن ثبوت شيء في الماضي الوجود، إذا ثبت في زمن من الأزمنة فنحتاج إلى دليل خاص للاستدلال على استمراريته في الوجود إلى زمن الحال. وأما النفي فلأنه عدم، فيقول نعم، إذا نفينا شيئاً في الماضي فالعدم الأصل استمراره إلى الحال حتى يثبت حصول ما يقتضي الوجود. وعموماً الخلاصة التي حصلناها أن الجملة الماضوية، سواء جملة ماضوية مثبتة أو جملة ماضوية منفية، يجوز أن تقترن بواو الحال ويجوز أن لا تقترن. هذه خلاصة ما انتهينا إليه.

اليوم سنشرع في الجملة الاسمية، ونختم الكلام إن شاء الله في باب الفصل والوصل. فهو ماذا قال فيما يتعلق بالجملة الاسمية؟ قال: "وإن كانت اسمية". يعني إذا كانت الجملة الحالية اسمية، فالمشهور جواز تركها، بعكس ما تقدم في الماضي المثبت. الآن باختصار، إذا كانت جملة اسمية فيجوز الإتيان بالواو وأيضاً يجوز عدم الإتيان بالواو، لأن الجملة الاسمية لم تحصل العلامة الكاملة، وهي عكس الجملة الماضوية المثبتة. الجملة الماضوية المثبتة شابهت الحال المفرد في الدلالة على الحصول، ولكنها لم تدل على المقارنة. هنا ماذا قال في الجملة الاسمية؟ قال: "وإن كانت الجملة الحالية جملة اسمية المشهور جواز تركها"، أي جواز ترك الواو كما يجوز الإتيان بالواو. ولماذا يقول "فالمشهور جواز تركها"؟ لأنه في هناك خلاف ذكره البعض أنه هل يجوز ترك الواو أو يجب الإتيان بالواو؟ فهو لما قال: "فالمشهور جواز تركها" يعني الإتيان بالواو متفق على جوازه، لكن عدم الإتيان بالواو هل يجوز ولا لا؟ يقول أيضاً هذا جائز، فلذلك أشار إلى الحالة التي وقع فيها الخلاف وهي حالة ترك الواو.

فقال: "فالمشهور جواز تركها" بعكس ما تقدم في الماضي المثبت، يعني فلسفتها هي عكس الفلسفة التي تم تقديمها في الجملة الحالية الماضوية المثبتة. كيف؟ قال: "لدلالتها على المقارنة، لكونها مستمرة، لا على حصول صفة غير ثابتة". هنا بدنا نرجع نتذكر الجملة الاسمية؛ أحبابنا الكرام، إحنا قلنا تدل على الحصول ولا تدل على الثبات والدوام؟ لا، الجملة الاسمية قلنا إنها تدل على الثبات والدوام. بالتالي الجملة الاسمية لا يمكن أن تحصل لي لا النقطة الأولى ولا النقطة الثانية التي للحال المفردة؛ إحنا قلنا الحال المفردة فيها ثلاث صفات: حصول، حدوث صفة، غير ثابتة. صح؟ هذول النقطتين لا يمكن أن تحصلهم الجملة الاسمية، ليه؟ لأن الجملة الاسمية لا تدل على الحصول أو الحدوث أصلاً، وإنما تدل على الثبات والدوام.

فالنقطة في مشابهة الحال المفردة هي المقارنة، ليه؟ لأن الجملة الاسمية ما دامت تدل على الاستمرارية في الماضي والحال والمستقبل، إذاً هي تدل على الحال بالتأكيد. ما دام تدل على الاستمرار والدوام، إذاً هي 100% تدل على الحال مثل فعل المضارع. فلذلك هو ماذا قال في شرحه؟ قال: "لدلالتها" -أي الجملة الاسمية- "على المقارنة"، أي على الحال، "لكونها مستمرة"، أي تدل على الدوام والاستمرار، "لكن لا تدل على حصول صفة غير ثابتة"، يعني لا تدل لا على الأمر الأول ولا على الأمر الثاني، هي لا تدل على الحصول، ومن باب أولى أنها لن تدل على شيء متنقل؛ لأن هي تدل على دوام واستمرار.

نحو قولك: "كلمته فوه إلى فيّ"، يعني أريد أن أقول إني كلمته مشافهة تماماً وجهاً لوجه كما يقال. أحسنت، فيقول: "كلمته"، كيف كلمته؟ كيف كان الحال؟ أتى بجملة اسمية حالية، قال: "كلمته وفوه إلى فيّ"، يعني وجهاً لوجه، فـ "فوه" مبتدأ و"إلى فيّ" هي الخبر، وهذه الجملة الاسمية جملة حالية للفعل "كلمته".

والمشهور أيضاً، الآن شوف شو قال: "والمشهور أيضاً أن دخولها"، أن دخول واو الحال، "أولى من تركها". هسَّ إحنا اتفقنا أن واو الحال يجوز أن تدخل على الجملة الاسمية ويجوز أن لا تدخل، لكن ما هو الأولى والأجمل؟ الأولى أن تدخل. قال: "والمشهور أيضاً أن دخول الواو على الجملة الحالية الاسمية أولى من تركها"، ليه؟ قال: "لعدم دلالتها على عدم الثبوت". لعدم دلالتها على عدم الثبوت؟ طبعاً هي الجملة تعني أنها تدل على الدوام والاستمرار. لكن هو قال: "لعدم دلالتها على عدم الثبوت". فمالك توتر وأنت بتحاول تفهم العبارة؟ يعني لعدم دلالتها على عدم الثبوت، لو كان... طبعاً هذا يدل أن السيوطي رحمه الله عليه كتب الشرح سريعاً، يعني هو ما نقحه؛ هذا الذي أعتقده، أنه هو ما كان عنده وقت كثير واعتبر أن هذا الشرح فقط بيان لمنظومتي، فأظن ما نقحه. أحياناً الإنسان لما يكتب مثلاً رسالة أو بحث ماجستير أو شيء، أول مرة بتكتب جمل، بعد ما ترجع تتفقد تضحك على حالك أنه كيف كتبت بهي الطريقة. لكن هو الذي يحدث أنه أحياناً بتكون أنت بتفكر بالفكرة مش بالصياغة. "لدلالتها على عدم الثبوت" باختصار يعني لدلالتها على الدوام والاستمرار.

طيب، لكن شو الفكرة الثانية؟ ركزوا فيها، قال: "والمشهور أيضاً أن دخول الواو على الجملة الحالية الاسمية أولى من عدم دخولها لشغلتين": الشغلة الأولى أنه الجملة الاسمية تدل على ماذا؟ على الثبات والدوام، يعني جعل هذا بحد ذاته سبباً من أسباب أولوية دخول الواو، أنها تدل على الثبات والدوام. السبب الثاني وهو الأهم، هنا التركيز عليه، قال: "مع ظهور الاستئناف فيها". أنه الجملة الاسمية لو تركتها بدون واو الحال، قد تشعر في جرسك الصوتي أو أذنك الصوتية أنها جملة استئنافية جديدة لا علاقة لها بالجملة السابقة. فحتى ندفع هذا التوهم -وهو اعتقاد أنها جملة استئنافية منفصلة عن الجملة السابقة- حتى ندفع هذا التوهم قالوا يستحسن الإتيان بالواو لتفيد السامع أن هذه الجملة مربوطة بالجملة السابقة وليست جملة استئنافية مستقلة. فهمتم؟ يعني لما تقول "كلمته فوه إلى فيّ"، هنا يقولون الأذن إذا سمعت هاتين الجملتين "كلمته فوه إلى فيّ" قد تتوهم أن جملة "فوه إلى فيّ" جملة مستقلة استئنافية، ليست حالاً للفعل السابق "كلمته". لكن لما تقول "كلمته وفوه إلى فيّ"، أنت ربطت أذن السامع بأن هذه الجملة "وفوه إلى فيّ" متعلقة بالجملة السابقة وليست منفصلة في كيانها.

فلذلك قال: "والمشهور أيضاً أن دخول الواو أولى من تركها"، أولاً لأن الجملة الاسمية تدل على الثبات والدوام، اثنين مع ظهور الاستئناف فيها؛ يعني الذي يسمعها لأول وهلة قد يتوقع أنها جملة استئنافية مستقلة ليست حالية مرتبطة بالجملة السابقة، فحسن زيادة رابط، يعني فحسن أن تزيد الربط من خلال الإتيان بواو الحال. نحو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22]، فجملة ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية اسمية مرتبطة بالواو ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

طيب الآن سيذكر أقوالاً أخرى، وقيل... الآن انتهى من تأصيل الجملة، الآن سيركز على هذه الفكرة، طبعاً هنا ستلاحظ أنه في الجملة الاسمية لم يركز على كونها مثبتة.

أو منفية؛ لأن في كلتا الحالتين هي لا تدل على حصول الصفة، فما في داعي أن أقول لك الجملة الاسمية المثبتة والجملة الاسمية المنفية كما كنا نقول في المضارع والماضي. عرفتم؛ لأن الجملة الاسمية سواء كانت مثبتة أو منفية هي لا تدل على الحصول، وإنما مشابهتها للحال المفردة في ماذا؟ فقط في المقارنة، فبالتالي الجملة الاسمية مثبتة أو منفية نفس الحال الكلام فيها.

ثم قال: وقيل إذا كان المبتدأ فيها ضمير صاحب الحال وجبت الواو. هذا قول لبعضهم، وقيل أتى به بصيغة التمريض. وقيل إن كان المبتدأ في الجملة الاسمية هو ضمير صاحب الحال وجبت الواو، سواء كان الخبر فعلاً أم اسماً، نحو: جاء زيد وهو يسرع، هنا الخبر فعل، أو جاء زيد وهو مسرع، الخبر اسم. قال: لأن الفائدة كانت حاصلة بدون الضمير، فالإتيان به يشعر بقصد الاستئناف أكثر فأكثر، بقصد الاستئناف المنافي للاتصال، فلا يصلح عندئذ أن يستقل بالربط فتجب الواو.

انتهى الكلام هنا. ماذا يريد أن يقول؟ فكرتها سهلة لا أريد أن أطيل فيها، لكن نأتي إلى الشاشة سريعاً. هو يريد أن يقول: هذا قول لبعضهم، السيوطي لا يتفق معه، لكن هو يطرح إذا قال وقيل. هذا قول لبعضهم يقول: إذا جاء الضمير الذي يعود على صاحب الحال، نحن اتفقنا أن الجملة الحالية التي نتكلم عنها الآن هي جملة حالية تحتوي على ضمير يعود على صاحب الحال. فبقول لك: إذا كان هذا الضمير الذي يعود على صاحب الحال وقع مبتدأ للجملة الاسمية، كقولك: جاء زيد وهو يسرع. ممتاز، هنا الضمير الذي يربط الجملة الحالية بصاحب الحال أين هو؟ الضمير هو، وهذا الضمير وقع مبتدأ، يعني لم يقع مفعولاً به ولا فاعلاً، لا، جاء مبتدأ.

البعض يقول: إذا وقع الضمير الرابط -الضمير الرابط هو الضمير الذي يعود على صاحب الحال- إذا وقع الضمير الرابط مبتدأ، هنا تصبح الجملة الاسمية تدل على الاستئناف أكثر فأكثر. فإذا أتيت بها بدون واو الحال سيغلب على ذهن السامع أن هذه جملة استئنافية، جاء زيد هو يسرع، تخيل أنني قلت هكذا: جاء زيد هو يسرع، فيقول السامع لن يلقط أنه هو يسرع جملة حالية لظهور الاستئناف أكثر فأكثر لطبيعة إتيان الضمير مبتدأ. فما دام الاستئناف سيكون ظاهراً بشكل جلي، فيجب علينا أن ندفع الاستئناف بأقصى طاقة ممكنة. كيف سندفعه؟ قال: بالإتيان بواو الحال. فرأى صاحب هذا القول أن الإتيان بواو الحال في هذه الحالة ليس اختياراً، بل وجوباً، اعتبرها من الحالات التي تجب فيها الإتيان بواو الحال. طبعاً واضح أن السيوطي أتى بها بصيغة التمريض "قيل" لأنه هو لا يرى الوجوب، نعم يقول الأفضل، لكن لا يصل إلى حد الوجوب. في النهاية يقول لك السيوطي: لا يصل الأمر إلى حد الوجوب، وإن كان الاستئناف بارزاً ظاهراً، لكن لا يوجد دليل يدل على الوجوب. المهم في هذه الحالة عليك يا طالب البلاغة ويستحسن بك أن تنتبه أنه في مثل هذه الحالة الأولى والأشهر أنك تأتي بالواو لدرجة أن البعض أوجب ذلك عليك، فعدم الإتيان بالواو على الأقل قبيح، طبعاً هنا قال بغض النظر سواء كان خبر هذا المبتدأ جملة فعلية "هو يسرع" أو كان خبر هذا المبتدأ اسماً مفرداً "هو مسرع". هو قال لك: لن ننظر إلى طبيعة خبر المبتدأ، العبرة أنه في النهاية هذه الجملة الاسمية المبتدأ فيها جاء الضمير الرابط، وهذا عمل عندنا أن الظاهر أنها استئنافية، فحتى ندفع هذا الظهور نأتي بماذا؟ بالواو. هذا الإتيان بالواو واجب ولا على سبيل الاستحباب المؤكد؟ على سبيل الاستحباب المؤكد عند السيوطي، البعض جعله واجباً، هذا فقط النقاش في هذه الزاوية.

الآن سنذهب إلى مسألة أخرى أيضاً من المسائل المتعلقة بالجملة الحالية الاسمية، فقال: وإن كان الخبر ظرفاً -طبعاً الظرف هنا حقيقة يشمل حتى الجار والمجرور، ظرف زمان أو مكان- أو كان الخبر جاراً ومجروراً متقدماً وكان المبتدأ مؤخراً، ففي هذه الحالة بالعكس، في هذه الحالة كثر ترك الواو. إذا كانت الجملة عندي جملة حالية اسمية، لكن كيف جاءت تركيبتها؟ جاء الخبر متقدماً والمبتدأ متأخراً، وهذا معروف أن الخبر قد يتقدم، وجاء الخبر المتقدم ظرفاً أو جاراً أو مجروراً، في هذه الحالة بالاستقراء الأكثر والأولى ترك الواو. قال: لماذا؟ لظهور الدلالة على الحال في هذه الحالة، وابتعاد توقع الاستئناف. مثال ذلك: جاء زيد على كتفه سيف، هنا على كتفه الجار والمجرور المتقدم خبر، وسيف مبتدأ مؤخر، جملة على كتفه سيف هذه جملة حالية اسمية، هل الأولى أن تأتي بالواو ولا بدون الواو؟ قال: الأولى أن لا تأتي بالواو لعدم ظهور الاستئناف فيها، بخلاف الصورة السابقة التي كان الاستئناف فيها ظاهراً، فالبعض أوصل الإتيان بالواو لحد الوجوب، لكن هنا قال لعدم ظهور الاستئناف فلا يحتاج إلى الواو. إذا أتيت بالواو ما في مشكلة، لو قلت جاء زيد وعلى كتفه سيف ما حدا يقول لك إنك فعلت غلطاً، لكن الأولى ترك الواو. ومنه قول الشاعر: إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها، خرجت مع البازي عليَّ سواد. خرجت مع البازي، ثم أتى بالجملة الحالية: عليَّ سواد، عليَّ جار ومجرور خبر متقدم، وسواد مبتدأ متأخر، وجملة عليَّ سواد جملة حالية اسمية، يجوز أن تقول: خرجت مع البازي وعليَّ سواد، ويجوز أن تقول: خرجت مع البازي عليَّ سواد، لكن ما هو الأولى؟ عدم الإتيان بالواو.

ثم قال: ويحسن ترك الواو في الجملة الاسمية أيضاً، هذه حالة أخرى يحسن فيها ترك الواو لعارض. إذا عرض عارض مثل ماذا هذه العوارض؟ قال: كدخول حرف غير الواو على المبتدأ لحصول نوع من الارتباط به. يعني إذا كانت الجملة الاسمية في أولها حرف من حروف "إن" وأخواتها، أو "ما" وأخواتها، فيقول في هذه الحالة الأولى أيضاً ترك الواو، لأن الحرف الذي صدرت به الجملة الاسمية يغني في الربط عن الإتيان بالواو، مثلاً بمثال يتضح به المقال، قال كقول الشاعر: فقلت عسى أن تبصرني كانما بني حوالي الأسود الحوار. الآن ما هو الحرف الذي دخل على الجملة الاسمية؟ أين الجملة الاسمية؟ بني حوالي الأسود الحوار، دخل عليها حرف "كان"، أليس "كان" من أخوات "إن"؟ طبعاً هنا "كان" مع المكافة "كأنما"، فيقول لك هنا الجملة الاسمية دخلت عليها "كان"، و"كان" طبعاً ارتبطت بـ "ما" الكافة، فاصبحت "كأنما". وجود هذا الحرف وهو "كان" في بداية الجملة الاسمية يغني عن الإتيان بواو الحال. فالأولى في مثل هذه الحالة إذا كانت الجملة الاسمية في بدايتها "إن" أو "أن" أو "كان" أو "ليت" أو "لعل" -باختصار إذا كان في بدايتها حرف من هذه الحروف- فالأولى ترك الواو، استغناءً بالحرف.

لذلك هو ماذا قال؟ قال: ويحسن ترك الواو في الجملة الاسمية لعارض كدخول حرف غير الواو على بداية الجملة الاسمية، ليه؟ قال: لحصول نوع من الارتباط به، يعني كان هذا الحرف ناب مناب الواو في تحصيل الارتباط، لكن لو أتيت بالواو ما في مشكلة. لذلك هو ماذا قال في الشرح؟ قال: فدخول "كأنما" على "بني" حسن ترك الواو، واو الحال منها لئلا يتوارد على الجملة الواحدة حرفان في بدايتها. يعني قالك لو أتيت بواو الحال وقلت: فقلت عسى أن تبصرني وكانما، يقول لك: وكانما أنت أتيت بحرفين في بداية الجملة، أصبح في توارد لحرفين في بداية الجملة، واو الحال و"كان"، والعرب تحاول أن تختصر وتوجز قدر المستطاع، فهذه هي الحالة الأخرى التي يستحسن فيها ترك الواو إذا كانت الجملة الاسمية مصدرة بحرف من حروف المعاني.

ثم قال: وكذا، أي مسألة ثالثة وصورة ثالثة يستحسن فيها ترك الواو أيضاً في الجملة الاسمية، ما هي؟ قال: وكذا إذا وقعت الجملة الاسمية حالاً بعد حال مفردة. ايش يعني؟ يعني كان هناك حالان في الجملة، نعم، جاء زيد مسرعاً وهو يبكي فرضاً. الآن مسرعاً هذا حال أول وهو مفرد ما يهمنا، هنا نأتي إلى الحالة الثانية: وهو يبكي، الآن أتيت أنت بجملة حالية بعد حال مفرد، فالأولى في هذه الحالة أن تكون الجملة الحالية الاسمية مقترنة بالواو ولا غير مقترنة بالواو؟ ايش قال؟ قال: الأولى ترك الواو أيضاً في هذه الحالة. قال: وكذا إذا وقعت الجملة الاسمية حالاً بعد حال مفردة، كقول الشاعر: والله يبقيك لنا سالماً، سالماً حال مفردة، ثم رداك تبجيل وتعظيم، رداك مبتدأ، تبجيل خبر، وتعظيم معطوفه. فأصبح عندي يبقيك لنا لها حالان: حال أولى مفردة وهي "سالماً"، وحال ثانية جملة وهي "رداك تبجيل وتعظيم". هنا الجملة الاسمية الحالية جاءت بعد حال مفردة، فالأولى ترك الواو معها، ألا تقول: سالماً وبرداك.

قال في الإيضاح -قال القزويني يعني في الإيضاح شرح تلخيص المفتاح- هذا كله إذا لم يكن صاحب الحال نكرة. ايش يعني؟ يعني كل هذه الصور الثلاث السابقة التي قلنا الأولى فيها ترك الواو، أليس نحن ذكرنا ثلاث صور الأولى فيها ترك الواو؟ قال: هذه الحالات الأولى فيها ترك الواو، ايش يقول القزويني في الإيضاح؟ بده يضع لك ضابطاً، يقول: هذا كله إذا لم يكن صاحب الحال نكرة متقدمة. صاحب الحال جاء نكرة وهو متقدم على جملة الحال. طيب شو المشكلة لو كان صاحب الحال نكرة متقدمة؟ إذا كان صاحب الحال نكرة أيها الأحبة وجاء متقدماً على الجملة الحالية، هنا إذا جاءت الجملة الحالية بدون واو يخشى أن يذهب السامع إلى أنها جملة نعت وليست حالية؛ لأنه في قاعدة تقول: "الجمل بعد النكرات نعوت وبعد المعارف أحوال". فاذا قلت: جاء زيد، هنا زيد صاحب الحال معرفة، فلو قلت جاء زيد وهو يسرع، أو قلت جاء زيد هو يسرع، ما راح تلتبس عليك أنها جملة حالية، ولا يمكن أن تكون جملة نعت؛ لأن جملة النعت لا تكون إلا إذا كان ما قبلها نكرة، وهنا زيد معرفة. لكن المشكلة لو كانت الجملة نكرة، لو قلت: جاء رجل، أه هنا مشكلة، لو قلت: جاء رجل عليه سواد، المتبادر إلى الذهن أن جملة عليه سواد حالية ولا نعتية؟ نعتية وليست حالية؛ لأن رجل نكرة، والنكرة تطلب ما بعدها من الجمل على أنها نعوت وليست أحوالاً، فجاء رجل عليه سواد، الحقيقة أنها عليه سواد جملة نعتية لا نعربها جملة حالية. فإذا أردت جعلها حالية فعليك أن تفعل كما قال القزويني، يجب الإتيان بالواو في هذه الحالة، ويجب أن تقول: جاء رجل وعليه سواد، هنا لا مناص من الإتيان بالواو، وتصبح هذه الحالة من الحالات التي الإتيان فيها بواو الحال واجب وليس فقط مستحب.

لذلك نرجع، نقرأ هذا كله إذا لم يكن صاحب الحال نكرة متقدمة، فإن كان صاحب الحال نكرة متقدمة كقولك: جاءني رجل وعلى كتفه سيف مثلاً، هنا وجبت الواو، ما في مجال، لازم تجيء بالواو، ليه؟ قال: لئلا يشتبه الحال بالنعت. هذا تقرير خلاص، الآن السيوطي سيختم باب الفصل والوصل جزاه الله عنا خيراً، يقول: هذا تقرير هذا الفصل على نمط ما وقع في التلخيص من التفسير، وفيه عسر وغموض. يعني هو كأنه يقول: أنا أدائي في المنظومة أفضل من أداء القزويني في التلخيص، يقول القزويني في التلخيص أداؤه كان فيه غموض ولم يوضح الأفكار كما وضحت أنا في المنظومة. وأما النظم فإنني صبرته صبراً حسناً، حيث أصّلت أن الجملة -طبعاً هنا يتكلم حقيقة عن التذنيب الأخير ولا يتكلم عن كل الباب، هنا يتكلم عن التذنيب الأخير الذي يتعلق بالجملة الحالية فقط- فيقول: حيث أصّلت أن الجملة الحاوية للضمير ما دل منها على حصول الوصف غير الثابت المقارن لما قيدته يمتنع معها الواو وما لا، فلا يمتنع، بل يجوز دخولها وتركها، ثم بينت أن إلى آخره. هو خلاصة الكلام الذي فصلناه أن الجملة المضارعة المثبتة يجب ترك الواو معها، الجملة المضارعة المنفية يجوز الإتيان.

بالواو وعدم الإتيان بالواو. الجملة الماضوية المثبتة يجوز الإتيان بالواو وعدم الإتيان بالواو. الجملة الماضوية المنفية بلم ولما يجوز الإتيان بالواو وعدم الإتيان بالواو. الجملة الاسمية مثبتة أو منفية يجوز الإتيان بالواو. وخلاصة ما وصلنا إليه أن هناك حالة واحدة يجب فيها ترك الواو وهي ماذا؟ الجملة المضارعية المثبتة، وباقي الأحوال يجوز الإتيان بالواو وعدم الإتيان بالواو إلا في صورة واحدة يجب فيها الإتيان بالواو، وهي ماذا؟ إذا كان صاحب الحال نكرة متقدمة؛ فهنا يجب أن تجعل الجملة الحالية بعده ماذا؟ مقترنة بالواو.

يعني باختصار هناك حالة واحدة يجب فيها ترك الواو وهناك حالة واحدة يجب فيها الإتيان بالواو، وما سوى ذلك يجوز الوجهان. ممتاز، الحالة التي تمتنع فيها الواو ما هي؟ جملة مضارع مثبتة، إذا كانت الجملة الحالية جملة مضارع مثبتة، والحالة التي يجب فيها الإتيان بالواو إذا كان صاحب الحال نكرة متقدمة؛ فبالتالي الجملة الحالية سيغلب على المتبادر للذهن أنها نعت في حالة عدم الإتيان بالواو، فيجب الإتيان بالواو لدفع هذا التوهم، وهذا ليس خاصاً بالجملة الاسمية فقط، وما سوى ذلك من الصور فيجوز فيها الإتيان بالواو وعدم الإتيان بالواو على خلاف في ما هو المستحب.

تمام، هكذا نكون انتهينا من تأصيل الجملة الحالية. إذاً الجملة الحالية كيف تؤصل؟ لو قلت لك أصلها، من يؤصل لي إياها سريعاً؟ كلام سريع من أولها لآخرها الجملة الحالية، من البداية إذا كنت لا تزال تريد أن ترجع لرأس الهرم، أيوه يا شيخ عمر، الجملة الحالية من رأس الهرم، بدنا نخلص نكوش على الباب، الحال أن تكون مؤكدة أو تكون مؤسسة.

أحسنت، تقول الجملة الحالية إما تكون مؤكدة أو مؤسسة، طيب إذا كانت الجملة الحالية مؤكدة لا تدخل الواو بتاتاً، تمام زي ما مر معنا أنه كمال اتصال صورة، مش قلنا الجملة المؤكدة هي من صور كمال الاتصال؟ خلص الجملة الحالية المؤكدة لا يؤتى فيها بالواو أبداً. طيب الجملة الحالية المؤسسة؟

المؤسسة بتفصل، إذا كان هناك، إذا لم يكن هناك ضمير يربطها بصاحب الحال يجب الإتيان بالواو قولاً واحداً، الجملة الحالية المؤسسة إذا لم يكن هناك ضمير فيها يربطها بصاحب الحال يجب الإتيان بالواو قولاً واحداً. طيب إذا وجد فيها ضمير يربطها بصاحب الحال هل يؤتى بالواو ولا لا؟ هنا حسب التقسيم، فتقول: إذا كانت مضارع مثبتة تمتنع الواو، إذا كانت مضارع منفية يجوز، إذا كانت ماضوية مثبتة يجوز الوجهان، إذا كانت ماضوية منفية يجوز الوجهان، إذا كانت اسمية مثبتة أو منفية يجوز الوجهان، وبقيت حالة يجب فيها الإتيان بالواو: إذا كان صاحب الحال نكرة متقدمة وبعده جملة الحال، هنا جملة الحال لازم يكون فيها الواو؛ لأنه إذا لم يكن فيها واو ستعرب على أنها جملة نعت وليست حالية.

خلصنا هذا كله خلاصة الباب يعني، نعم قد تجلس ساعة ساعتين تفصل بالباب، لكن المهم جداً تحصل هذا التصور الختامي، هذه هي خلاصة كلامنا في الجملة الحالية من حيث الفصل والوصل. الآن أحبابنا سنشرع إن شاء الله في الباب الأخير من أبواب علم المعاني وهو باب الإيجاز والإطناب والمساواة، لكن كما اتفقنا الدرس القادم باب الفصل والوصل كاملاً مع تذييله، كل شخص منكم يأتي بورقة واسعة كبيرة يعني يعمل له التشجير كامل، وهذا التشجير يكون عن غيب يعني مش تفتح الكتاب وتستعين به، لا أنت راجع باب الفصل والوصل تمام، راجع من أول الهرم، إذا جاءت جملة بعد جملة بتذكرها، مش هيك كان رأس التشجير عندنا؟ إذا جاءت جملة بعد جملة وبلش الحفلة، عليك أن تذكر الحفلة وحدك، يعني خلص ادرس الباب استوعبه ثم تكتب لي وحدك حتى أتأكد من أنه كل الصور عندك في مكانها الصحيح، تمام. أما أني أعتمد على فقط شرحي وأني أنا بينت لكم هذا يضيع، لا بد أنت تكتبها بلغتك وتتأكد أنك فهمت الوضع جيداً، وهذا سيكون ملزم للجميع، ما في مجال أحد يقول لي أنا تأخرت، حتى اللي بيتأخر يضع لي إياه هنا حتى أستلمه منه.

نعم. الأحد ولا الأربعاء؟ آه يا جماعة طيب خلص ماشي الأحد ماشي إن شاء الله على الأحد القادم. طيب، نشرح الآن إن شاء الله في الباب الأخير من أبواب علم المعاني، طبعاً هنا إحنا أول هذا الباب هو البيت الخمسمئة، يعني نحن الآن على رأس الهرم هنا وصلنا للبيت الخمسمئة بحمد الله ومنته، أنهينا منتصف المنظومة، الآن سنشرع، يبدأ العد التنازلي تمام، يبدأ العد التنازلي في الخمسمئة الأخيرة باب الإيجاز والإطناب والمساواة، وهذا باب سهل الحقيقة يعني ما فيه الصعوبة والوعثاء التي توجد في الأبواب المتقدمة، وهو آخر ما ينظر فيه في علم المعاني، يعني بعد أن تدرس أحوال الإسناد الخبري وبعد أن تدرس أحوال المسند إليه والمسند والمتعلقات وبعد أن تدرس القصر وبعد أن تدرس الإنشاء وبعد أن تدرس الفصل والوصل بعد كل هذه الرحلة العظيمة في علم المعاني تأتي إلى الختام في باب ماذا؟ المساواة والإيجاز والإطناب.

لكن ذكرتموني أنني أعلق على الأبيات السابقة قبل أن أنتقل إلى باب الإيجاز والإطناب والمساواة ونقرأ فيه. سأقرأ، أنا أظن أنه وصلنا للتذييل في القراءة صح؟ يعني ما قبل التذييل تم قراءته، أم آه في أبيات لم نقرأها؟ ما قبل التذييل كله قرأنا، طيب، سنقرأ الأبيات التي في التذييل، قال السيوطي عليه رحمة الله: الأصل في الحال المفيد نقله، يعني الأصل في الحال الذي يفيد الانتقال الأصل ماذا؟ خلوه، الأصل يعني هذه مرت معنا أن الأصل في الجملة الحالية خلوها من ماذا؟ من الواو، هذا هو الأصل في الجملة الحالية خلوها من الواو، المهم لكن هذا الأصل في النهاية ما راح أشتغل فيه كثير لأني أنا سيهمني في النهاية التفاصيل والأحكام التي أتت بعد ذلك.

قال: فإن أتتك جملة، يعني إذا جاء الحال جملة، تحتاج لما يربطها، هذه هو هنا تنتهي، يعني بدك تفهم أنه إذا جاء الحال جملة فعليك أن تكون مستوعباً أن هذه الحال الجملة تحتاج إلى ما يربطها بصاحب الحال، والرابط إما أن يكون ضميراً وهو الأصل أو واو الحال. ممتاز، فإن أتتك الحال جملة تحتاج لما يربطها، فتحتاج هي جواب الشرط، إن أتتك الحال جملة تحتاج لما يربطها.

طيب، فإن خلت عن مضمر فهي بواو قرنت، الصورة الأولى أن تكون الجملة الحالية المؤسسة خالية عن الضمير، فهنا قولاً واحداً يجب الإتيان بالواو، فإن خلت عن مضمر فهي بواو قرنت قولاً واحداً ما في مفر، لأنه إذا خلت برضو من الواو ما عاد في رابط.

طيب، وكل جملة ترى عن مضمر ما صح عنه نصبها، حالاً عري، يصح أن تكون حالاً عنه، يصح أن تكون حالاً عنه بالواو، هذه كأنها قاعدة هكذا عامة، يقول وكل جملة ترى عن مضمر ما صح عنه نصبها، شو يعني عن مضمر ما صح عنه نصبها؟ أظن أنني هذه ذكرتها في الشرح لكم، يعني كل جملة تراها عارية عن ضمير صاحب الحال، قوله عن مضمر ما صح عنه نصبها معنى هذه العبارة، وإن كانت هيك شوي أنت بتحسها مغلقة لكن معناها كل جملة تراها عن ضمير صاحب الحال؛ لأنه ما صح عنه نصبها هو صاحب الحال، هو نفسه صاحب الحال، فقوله وكل جملة ترى عن ضمير صاحب الحال عري، أي عارية عنه، يصح أن تكون حالاً عنه أي عن صاحب الحال من خلال ماذا؟ الواو، قال: يصح أن تكون حالاً عنه بالواو؛ فهذه كأنها مؤكدة لقاعدة عامة، يعني هي نفس الفكرة السابقة، كل جملة عريت عن ضمير صاحب الحال يصح أن تكون جملة حالية عن صاحب الحال بالواو بدلاً من الضمير، هذا معنى الكلام، واضح شو معنى الأبيات هذه؟

طيب ثم قال: أما أن تكن حوته، يعني أما إذا كانت الجملة الحالية تحتوي على الضمير، على ضمير صاحب الحال، فهنا سيبدأ التفصيل، قال: فما على حصول وصف ما ثبت، مقارن لما له قد قيدت، مقارن لما له قد قيدت، قلنا الجملة الحالية تقيد ماذا؟ عامل الحال مش صاحب الحال، فيقول: فكل جملة حالية دلت على حصول وصف طبعاً هنا الأفضل أن تنون، فما على حصول وصف ما ثبت، هذا هو الأولى في النسخ، فما، (ما) نافية، يعني على حصول وصف غير ثابت، اللي هو الوصف المتنقل، فما أي فكل جملة حالية دلت على حصول وصف ما ثبت (ما) نافية، هي ما ثبت، مقارن لما له قد قيدت، وهو عامل الحال. فما على حصول وصف ما ثبت، مقارن لما له قد قيدت، دل، ها، يعني فما دل الآن على حصول قوله على حصول وصف ما ثبت مقارنة، هذه كلها متعلقة بالفعل (دل) اللي في البيت الذي يليه.

يعني فما دل، فكل جملة حالية ها، فما دل على حصول وصف ما ثبت مقارن لما له قد قيدت، فضاه المفردة المؤصلة المؤصلة الشروط الثلاث السابقة، يعني ما لم يحصل العلامة الكاملة وما ليس فلا، أي فلا تمنع الواو، يجوز الإتيان بالواو ويجوز عدم الإتيان بها. طيب الآن سيبدأ يفصل أكثر وأكثر، قال: فأول (مثال الحالة الأولى) وهو ما دل على حصول وصف ما ثبت مقارن، ما هو؟ فأول مضارع قد أثبته، فالحالة الأولى هي حالة المضارع المثبت، فأول مضارع قد أثبت، فالاقتران قال فالاقتران مضارعاً أتى، فدلالته على الاقتران لأنه جاء بصيغة المضارع وبالثبوت، فالصفات تحصل ولأنه مثبت، وبثبوت وبأنه مضارع مثبت فالصفات إذاً حاصلة وليست منفية، ثم قال: وما حواها شذ أو مؤول، وكل جملة مضارعة مثبته جاء فيها واو الحال فهذا البيت يكون شاذاً أو يؤوّل على أنه ليس جملة مضارع مثبته بل جملة اسمية حذف المبتدأ منها كما مر معنا في الدرس السابق.

طيب وإن نفي، يعني إذا جاء المضارع منفي، وإن نفي تجوزاً لكونه دل على الاقتران لا حصوله، إذا كان منفياً فهنا ستأتي الواو، يصبح على حالة الجواز، يعني الإتيان بالواو وعدم الإتيان بالواو جائز ولا واجب؟ جائز، وإن نفي تجوزاً، فنحن هنا نتكلم عن جواز الإتيان بالواو وليس عن عدم الإتيان أو الإتيان، القضية تصبح على الجواز، وإن نفي تجوزاً، يعني الإتيان بالواو وعدم الإتيان بها يكون على سبيل التجوز، يعني مش المجاز لا التجوز يعني الجواز، ليه؟ لكون المضارع المنفي دل على الاقتران لا حصوله، دل، ليس على حصول الصفة لأنه منفي، وإنما دل على المقارنة، دل على الاقتران لا حصوله كمثبت الماضي، نفسه زيه زي ايش قال؟ كمثبت الماضي، لكن الفرق أنه مثبت الماضي بالعكس، دل على الحصول لا على الاقتران، هم بس عكس بعض. قال كمثبت الماضي، فللحصول لا للاقتران، فقط لأنها الموضوع معاكس فيه، ولذا قد دخل، (مقرباً، والقد دخلت)، ولذا قد، حطها بين علامتي اقتباس، والقد دخلت، كلمة قد دخلت مش هذا مر معنا أن الماضي المثبت البعض قال يجب إدخال قد عليها والبعض قال يستحب إدخال قد عليها، فهنا قد يجب أن توضع عندكم في المنظومة إشارة لأنها يقصدها بذاتها. والذ قد دخلت على الماضي المثبت لماذا؟ مقرباً، لأنها تقرب الماضي إلى الحال، مش هذه كانت أدلتهم؟

مقرباً، وبعضهم لم يشترط وهذا هو الأولى، والذي رجحه السيوطي أنه لا يشترط دخول القد، وإن كان مستحب استحباباً، وبعضهم لم يشترط ذلك على وجه الوجوب، وبعضهم لم يشترط وقال من أوجبها فقد غلط، هذول اللي قالوا لا يشترط خطّأوا من أوجبوا الدخول تمام، وقال من أوجبها فقد غلط، ثم قال: انتهى الآن من الماضي المثبت، سينتقل إلى الماضي المنفي وهو المضارع المنفي بلم ولما، قال وما نفي فلا حصول، هي الجملة الماضوية المنفية لا تدل على الحصول الصفة، صح لأنها منفية فهي لا تدل على الحصول، أنت بدك تركز في هذه الأبيات على كلمة حصول ومقارنة، هي كل الشغل على كلمة حصول ومقارنة، حصول ومقارنة، قال وما نفي فلا حصول إذ نفي، أي لأنه نفي، وما جاء من الجملة الماضوية منفية فلا يدل على الحصول، إذ نفي لأنه نفي، ولكن اقترانه حقاً يشي، ولكنه يدل على الاقتران حقاً، لماذا؟ لأن لما، ها سيبدأ يتكلم عن النفي بلما، لما حطها أيضاً بين إشارتي اقتباس؛ لأن لما أداة، لما إذا استعملت في النفي، لأن لما نفيها يستغرق، يستغرق أي من الماضي إلى زمن الحال، مش شيخ قلنا لما إذا نفت وغيرها مثل لم وغيرها، نفي لما قد يسبق واما غير لما مثل لم فهي نفي للماضي فقط، لكن شو المشكلة؟ قال والأصل الاستمرار فيه، صح أنها تنفي الماضي فقط لكن الأصل الاستمرار في الانتفاء حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك، والأصل الاستمرار فيه، فإذا أطلقته يعني إذا بقي النفي مطلقاً، فالاقتصار إلى زمن الحال أيضاً، وإن كان بلم وليس بلما، والأصل الاستمرار فيه، فإذا أطلقته ولم تقيد النفي بالزمن السابق فقط فالاقتران سياتي، ولا بد، خلاف مثبت، خلاف الماضي المثبت، فإن الماضي المثبت هل نستطيع أن نستمر في إثباته إلى الحال؟ لا، لأن الإثبات بعكس النفي، الأصل الاستمرار في النفي أما...

لا يوجد أصل أن الأصل استمرار فيه، وكل زمن يحتاج إلى دليل خاص على الثبوت فيه. قال: خلاف مثبت، فإن الفعل بوضعه على الحدوث دل؛ أي أن الفعل بشكل عام يدل على الحدوث ولا يدل على الاستمرار، بخلاف الجملة الاسمية التي بوضعها تدل على الاستمرار والديمومة. وهذا هو الفرق الأساسي بين الجملة الفعلية والاسمية، أن الجملة الفعلية تدل على الحدوث لكن لا تعطينا استمراراً، بخلاف الجملة الاسمية فإنها تعطي استمراراً. لذلك الآن سينتقل إلى الجملة الاسمية، فماذا قال؟ وإن تكن اسمية فالمرتبة عكس ما مضى في مثبت الماضي؛ يعني بعكس ما مضى في مثبت الماضي، أنه الماضي المثبت قلنا يدل على الحصول ولا يدل على المقارنة، وأما الجملة الاسمية فبالعكس، تدل على المقارنة ولا تدل على الحصول؛ ليش لا تدل على الحصول سواء منفية ولا مثبتة؟ لأنها تدل على الدوام والاستمرارية.

ولكن رجح دخولها، أي دخول واو إذ الثبوت من محى، مع كون الاستئناف فيها قد بدا. يعني الأولى دخول الواو؛ ليش دخول الواو إذ الثبوت من محى؟ لأنها كما لعلتين، لأنها تدل على الاستمرار والثبوت، هذا معنى إذ الثبوت من محى، لأنها تدل على الاستمرار والثبوت، ومع كون الاستئناف فيها قد بدا، ولأنها يظهر فيها الاستئناف؛ ولأنها يظهر فيها الاستئناف مع كون الاستئناف فيها قد بدا، فحتى الاستئناف ما يكون هو الطاغي على ذهن السامع نأتي بالواو على الأولوية لنربط الجملة الاسمية بالجملة التي سبقتها، مع كون الاستئناف فيها قد بدا. وقيل الزم إذ يكون المبتدأ، وقيل الإتيان بالواو واجب، لكن هذا أتى فيه بصيغة التمريض لأنه لا يوافق عليه، وقيل الزم إذ يكون المبتدأ ضمير ذي الحال؛ إذا جاء المبتدأ ضمير صاحب الحال هنا يجب الإتيان بواو الحال عند بعضهم.

الحالة الثانية التي أوجب فيها البعض الإتيان بالواو، وإن يسبق خبر ظرف فحسن تركها قد استقر؛ عفواً هنا هذه الحالة، عفواً الحالات التي الأولى فيها ترك الواو، مش الآن سيشرح في الحالات التي الأولى فيها ترك الواو، فقال: وإن يسبق خبر، إذا كان الخبر سابقاً على المبتدأ وكان ظرفاً أو جاراً ومجروراً زي ما حكينا، ففي هذه الحالة الأولى ترك الواو، وإن يسبق خبر ظرف، وإن طبعاً ظرف النعت لخبر؛ يعني وإن يسبق خبر ظرف، لكن نحن وقفنا على خبر بالسكون من أجل قراءة البيت، وإن يسبق خبر، وكان هذا الخبر ظرف أو جار ومجرور فحسن تركها أي الأولى عدم الإتيان بالواو؛ فحسن تركها قد استقر. كذا؛ أي ومن الأحوال التي يحصل فيها الترك للواو، كذا لحرف داخل في المبتدأ، إذا الجملة الاسمية دخل عليها حرف أو أداة من الأدوات الحرفية زي إن وأن وكأن وما شابه ذلك، كذا لحرف داخل في المبتدأ. الحالة الثالثة التي يستحصل فيها ترك الواو، أو تلت الجملة حالاً مفردة، إذا جاءت الجملة الاسمية بعد حال مفردة فالأولى ترك الواو. هذه ثلاث حالات، قلت وذات الشرط واواً تلزم، إذ فقدت ماء الامتناع يحتم.

جيد أننا أعدنا قراءة الأبيات لأنني كأنني قفزت عن شرح هذا البيت الأخير، وذكره في ختام شرحه، أي وهو قضية إذا جاءت الجملة الحالية جملة شرطية، هذه لم يذكرها القزويني في التلخيص، نعود إلى شرح السيوطي حتى نقرأ معنى البيت الأخير، أنه هذا البيت من إضافات السيوطي لم يذكره القزويني، وهو أن الجملة الحالية إذا لم تأتِ لا جملة فعلية ولا اسمية، جاءت جملة من جملتين، جاءت جملة شرطية، فهنا هل نأتي بالواو ولا لا نأتي بواو الحال؟ هي الفكرة لم نشرحها، نشرحها الآن سريعاً. ماذا قال؟ قال في شرحه، ثم نبهت من زيادتي هكذا يقول في شرحه، في الفقرة الأخيرة في منتصفها، قال: ثم نبهت من زيادته على أن جملة الحال إذا وقعت شرطية تلزمها الواو، ما هنا يجب الإتيان بالواو قولاً واحداً، تلزمها الواو نحو: جاء زيد وإن يُسأل يُعطَ. الآن إن يُسأل يُعطَ هذه جملة شرطية، تتكون من جملة شرط وجواب شرط، وكل هذه الجملة الشرطية وقعت جملة حالية، فهنا إذا جاءت الجملة الشرطية حالية نأتي معها بالواو، نترك الواو؟ قال: يجب الإتيان بالواو، ما في مساحة.

جاء زيد وإن يُسأل يُعطَ، قال ليش؟ الآن رح يوصل لك إياها عن الفلسفة السابقة، قال لأن الجملة الشرطية لا تدل على حصول صفة ولا تدل على ماذا على المقارنة، يعني مش قلنا إذا ما دل على الحصول والمقارنة تمتنع فيه الواو؟ ما اختل فيه أحد الأمرين يجوز الواو أو عدمها. طيب إذا كانت الجملة تفقد كلا الأمرين، إذا كانت الجملة تفقد كلا الأمرين، لا تدل لا على حصول ولا على ماذا مقارنة، فهنا ماذا يفعل؟ قال هنا يجب الواو، يجب الواو؛ قال إذ لا حصول فيها ولا مقارنة، فبعدت عن عن الحال المفردة تمام البعد، بزوال كل من خاصتها. يعني الحالة المفردة مش هي تدل على حصول صفة غير ثابتة وعلى المقارنة، الجملة الشرطية لا تدل لا على الحصول ولا على المقارنة، فابتعدت عن الحالة المفردة تمام البعد، وبالتالي أصبح اقترانها بالواو ملزماً. وقد جزم أبو حيان في الارتشاف، هذا كتاب له للإمام أبي حيان بجواز وقوع الجملة الشرطية حالاً، كأنه يشير أنه في خلاف أنه هل أصلاً الجملة الشرطية تأتي حالية ولا لا، فهو يعطيك فائدة أن أبا حيان في كتابه الارتشاف جزم أن الجملة الحالية يمكن أن تأتي جملة شرطية.

وكذلك الزمخشري أعرب قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176]، أعرب الزمخشري جملة إن تحمل عليه يلهث على أنها جملة حالية، فالزمخشري وأبو حيان يؤيدان السيوطي في أن الجملة الحالية يمكن أن تقع جملة شرطية. طبعاً هنا خفق من باب الاستطراد، إذا كانت الجملة، يعني هذا خطر في ذهني لما أتت ذكر الجملة الشرطية، إذا كانت الجملة جملة ماضوية منفية، لكن ليست منفية بلم ولما، لا فعل ماضي منفي، إذا كانت الجملة هكذا، هذا كلام خارج النص، إذا كانت الجملة الحالية جملة ماضوية منفية تمام؛ يعني ما رأيت زيداً، ما رأيت الآن، هذه منفية، والفعل مش منفي بلم ولما، لا منفية بماذا بأداة نفي، والفعل صورة ماضي، ماذا نقول؟ تلزم الواو. ليه الشيخ يقول تلزم الواو؟ لأنه لا مقارنة ولا حصول. الآن لا حصول اتفق معك لأنها منفية، بس لا مقارنة شو رأيك؟ مش هون بدنا نرجع لتأصيل ولفكرة أن الشيء المنفي الأصل استمرار نفيه إلى الحال، مش هي قلنا إحنا أنه هو هيك فسرها، أنه المنفي بلم ولما بطبعه يستمر للحال، والمنفي بغير لما الأصل في النفي وإن كان للماضي لكن الأصل فيه الاستمرار إلى الحال إلا إذا جاء ما يدل على عدم استمراريته.

فلو بدي أطرد في كلامه سأدعي أن الجملة الماضوية المنفية أيضاً مما يجوز فيها الأمران، وإن كان هو لم يتطرق لها، هذا يحتاج إلى أن نعود، هل هناك مثال على جملة ماضوية منفية على غير صورة لم ولما؟ يعني إحنا بنلاحظ لما تكلم عن الماضي المنفي تكلم بصورة المضارع المنفي بلم ولما، لكنه لم يأتِ بمثال على ماضي منفي عادي يعني، ففعل ماضي منفي مثلاً بأداة نفي، هو كأنه لماذا لم يأتِ بماضي منفي بأداة نفي غير لم ولما؟ تفضلوا بدنا نشوف مراجعة استحضار لأفكار سابقة في باب الإنشاء، إحنا قلنا أدوات النفي ثلاثة: لم، ولما، وهذه التي تكون لنفي الماضي، وأما ما وليس، فقال هذه لنفي الحال، ولا لنفي المستقبل، فكأنه افترض أن الماضي إذا نفي يجب أن يكون منفياً بأدوات لنفي الماضي، ولا ولن لا تنفي الماضي وإنما تنفي المستقبل، وما وليس تنفي الحال، فلذلك ركز على لم ولما باعتبارها هي أدوات النفي الوحيدة التي تنفي الماضي.

لكن لو قلت ما رأيت زيداً، لم أقل ما رأيت زيداً، طيب هذه ألا تصح؟ هذه تصح أن أقول ما رأيت زيداً، طيب هذه نفي لماذا؟ هسة هي صح الأصل فيها نفي الحال، لكن هي قد تدل أيضاً على نفي للماضي وقد استمر إلى الحال، وقلت ما رأيت زيداً البارحة هي لا تنفي بالضرورة، يعني ما صح الأصل أنها تنفي الحال، لكن قد تأتي في سياقات تنفي شيئاً مضى، أقول ما رأيت زيداً البارحة، بيزبط. فأنا أتفهم لماذا ركز على لم ولما باعتبارها هي الأدوات الموضوعة لنفي الماضي بخلاف ما وغيرها ليست موضوعة لنفي الماضي، لكن هذا لا يمنع لا يمنع أن تدخل ما على فعل الماضي وأن تنفي الماضي، إذا دلت قرينة أنني قصدت باستعمالي هنا نفي الماضي وليس الحال، هذا يقع فأقول ما رأيت زيداً البارحة، أو ما رأيتك منذ يومين، أو تمام. لكن قد نقول نفيها للماضي أيضاً يستمر إلى الحال، فتبقى هذه قضية تحتاج إلى مراجعة، لماذا هو تكلم فقط لما تكلم عن الماضي المنفي تكلم عنه بصورة المضارع المنفي بلم ولما، طب لو كان فعلاً ماضياً منفياً بـ ما، هل هذا مثلاً لا يوجد عليه مثال كجملة حالية أو لا يصلح مثال لجملة حالية؟ هذه القضية أتركها للبحث العلمي حتى نتأكد منها أكثر وأكثر.

الآن سندخل على باب ماذا؟ باب المساواة والإطناب والإيجاز، يقول السيوطي عليه رحمة الله: المفهم المراد مما يقبل أن لفظه ساواه فهو الأول، أو زاد مع فائدة فالثاني، أو وفى بنقص فهو لي جزور، أو فخرج التطويل والحشو مع فائدة، وبلوف الإخلال دع، ومن نفى حدهما أو ادعى فقد المساواة فلن يتبع. سنشرح أولاً هذه الأبيات، هذا مدخل لتعريف ما معنى المساواة والإيجاز والإطناب، وهل الإيجاز والإطناب والمساواة أولاً هل هذه القسمة الثلاثية متفق عليها؟ سنجد أن فيها نزاعاً، ثم هل هناك تعريف ضابط لمعنى الإيجاز ومعنى الإطناب، ولا الأمر نسبي؟ أيضاً هذه من المسائل المختلف فيها، فلذلك بدأ هذا الفصل بتوضيح لهذه المفاهيم الثلاث، نظراً لحجم الإرباك خلينا نقول أو الإشكال الذي وقع في هذه المفاهيم بين البلاغيين، لأن بعضهم قال: ما في شيء اسمه مساواة، هي فقط إيجاز وإطناب، لا يوجد شيء اسمه مساواة. البعض قال: لا في مساواة، لكن لا نستطيع أن نقدم تعريفاً واضحاً لما هو ضابط، ما هو الحد الحقيقي للإيجاز وما هو الحد الحقيقي للإطناب وما هو الحد الحقيقي للمساواة؟ هي أمور نسبية. البعض قال: لا، وهذا رأي القزويني أنه لا، الأصل أننا نحد جميعاً ونقدم تعريفاً لها، وبغض النظر أن في جانب كبير منها نسبي لكن هذا لا يمنع أن نقوم بتعريفها وإعطاء حدود لها، فهذا النقاش الذي سيدور ابتداءً.

يقول السيوطي عليه رحمة الله هذا هو الباب الثامن، وهو باب عظيم، حتى نقل صاحب سر الفصاحة وهو العلامة الخفاجي عن بعضهم أن البلاغة هي الإيجاز والإطناب، يعني كيف البعض قال مش مر معنا عن أبي علي الفارسي أن البلاغة هي الفصل والوصل؟ البعض قال: لا يا عمي هذا الباب أهم من الفصل والوصل، البعض قال البلاغة كلها أنك تفهم الإيجاز والإطناب، مما يدل أن هذا الباب باب خطير ومهم. قال وقد اختلف في حقيقتهما، فيما معنى الإيجاز وما معنى الإطناب وما معنى المساواة أيضاً بناء على ذلك، فقال السكاكي صاحب اللي هو العلامة يوسف السكاكي ومن تبعه كالإمام الطيبي صاحب كتاب تبيان، ماذا قالوا؟ أنهما لكونهما من الأمور النسبية لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والرجوع إلى أمر عرفي، وهو متعارف كلام الأوساط، أوساط الناس الذين ليسوا في مرتبة البلاغة، فالإيجاز سيكون أداء مقصود بأقل من عبارة المتعارف، والإطناب أداء المقصود بأكثر من العبارة المتعارف، وتارة يرجع فيه إلى كون المقام خليقاً بأبسط، جديراً؛ يعني خليقاً أي جديراً بأبسط مما ذكر.

هذه وجهة النظر الأولى، وجهة النظر الأولى شو بتحكي السكاكي والطيبي؟ يقولون يا رب تيسر، يقولون الإيجاز والإطناب هذا شيء نسبي، أي شيء نسبي؟ يعني الجملة الواحدة أنت قد تنظر إليها على أنها إطناب وأنا قد أنظر إليها أنه ما فيها إطناب، نفس الجملة تختلف أذواقنا في تحديد هل وقع فيها إطناب أم لا، الكلام مساوٍ للمقصود ولا يوجد أي إطناب فيه، بل أحياناً قد يقول البعض إن فيها إيجازاً والبعض قد يقول إنه فيها إطناب. فسكاكي وكلامهم شوف من حيث الأصل كلام صحيح، أنه ستكتشف أن كل الأمثلة التي حتى ستأتي معنا، كل الأمثلة التي سيحكم عليها أنها إيجاز أو إطناب أو ستكتشف أن فيها خلافاً، خاصة في الإطناب، ستجد أن كثيراً من الأمور يحكم أنها إطناب أو لا أنه حشو وتطويل، وتكتشف أن هناك من يعارض ويقول: لا، أنا لا أرى فيها إطناباً أو حشواً أو تطويلاً. فهنا في نوع من الإشكال في هذا الباب، وهي أن قضية الحكم على الجملة بأن فيها إطناب أو إيجاز أو مساواة هي بحد ذاتها قضية نسبية، هي بحد ذاتها قضية نسبية، تختلف فيها الأذواق والقدرات العقلية والذهنية. فلذلك شو كان وجهة نظر السكاكي؟ قال السكاكي حتى نحل هذه المشكلة ونضع معياراً قريباً لقضية الإيجاز والإطناب، قال: أننا نأتي لأوساط الناس، شو يعني أوساط الناس؟ الناس اللي هم مش في قمة البلاغة ولا هم ضعاف في اللغة، نجي للناس المتوسطة الذين هم ليسوا أئمة البلاغة الذين يتفننون في العبارات ويعرفون كيف يأتون بعبارات بليغة وفي نفس.

الوقت ليسوا ضعافاً في تشكيل العبارات، محتاجين 15000 كلمة مشان يعبر عن شغلة واحدة، فالعبرة ليست بالضعاف ولا بالعوالي وإنما بالمتوسط. قال: بشوف هذا المعنى، أنا بدي أفرض معنى من المعاني مثلاً. شو المعنى اللي بدنا نتكلم فيه؟ نتكلم فيه عن مثلاً أن علم البلاغة علم جميل؛ فرضاً هذه قضية، هذا المعنى وهو مدح علم البلاغة. هذا المعنى الذي اتفقنا عليه الآن مدح علم البلاغة وأنه علم جميل، كيف سيعبر عنه أوساط الناس بكم لفظة؟ ممتاز، بنقول مثلاً الناس المتوسطة إذا أرادت أن تعبر عن أن علم البلاغة علم جميل ماذا تقول؟ علم البلاغة من العلوم التي تتشوف لها النفوس، هذا أقصى شيء ممكن تصله الناس المتوسطة: علم البلاغة من العلوم التي تتشوف لها النفوس.

فالآن بقول لك السكاكي: الناس المتوسطة ستعبر عن هذا المعنى بهذه الجملة ممتاز، ستقول بهذه الجملة أو ما يقاربها، يعني علم البلاغة علم تتشوف له النفوس. فالآن ما جاء من الجمل أطول من هذه الجملة وكان فيه فائدة سنسميه إطناباً، نفس هذا المعنى إذا عبرنا عنه بجملة أطول من هذه الجملة مع وجود فائدة في هذا التطويل سنسميه ماذا؟ هذا إطناب. وإذا جاء شخص فعبر عن هذا المعنى بجملة أقصر من هذه الجملة مع عدم الإخلال بها فسنسميه ماذا؟ إيجاز. فهمتم ايش طريقة السكاكي؟ بقول لك جيب لنا معنى وخلينا نشوف الناس المتوسطة كيف ستعبر عنه، بنحط هذه الجملة التقريبية التي راح يعبروا فيها، ثم ننظر في العبارات الأخرى. كل عبارة ستزيد حروفها وكلماتها عن عبارة المتوسطين بشرط أن تكون هذه الزيادة مفيدة سنسمي هذه العبارة الأطول التي فيها فائدة زائدة نوعاً ما سنسميها إطناب، وإذا جاء شخص فعبر عن هذا المعنى بعبارة أخصر وأقل حروفاً وكلمات من العبارة التي يستعملها أوساط الناس وكان هذا الاختصار لم يسبب خللاً فسنسمي هذا التقصير إيجاز. هذا هو المعيار الذي اقتنع فيه السكاكي والطيب، واضح فهمتم شو عملوا؟ في حدا مش فاهم يا جماعة؟

ولكنهم وضعوا ضابطاً آخر. إذا الضابط الأول ايش قالوا؟ نرجع نقرأ، قالوا: لكونهما أي الإيجاز والإطناب من الأمور النسبية لا يتيسر الكلام فيهما، صعب أنه نحكم أنه هذا إطناب ولا مش إطناب، هذا إيجاز ولا مش إيجاز إلا بترك التحقيق، يعني بدنا نترك التعاريف الدقيقة، يعني صعب أن نعرف الإطناب تعريفاً دقيقاً والإيجاز تعريفاً دقيقاً، هذا معنى إلا بترك التحقيق. شو بترك التحقيق؟ أنه نترك قضية التعاريف ونحط تعريفاً دقيقاً لكل من الإطناب والإيجاز، نروح نرجع إلى أمر عرفي، نرجع إلى أمر متعارف عليه، شو هو هذا الأمر؟ قال: وهو متعارف كلام الأوساط، الطبقة الوسطى من المجتمع، كيف يعبرون عن هذا المعنى؟ وهو متعارف كلام الأوساط الذين ليسوا في مرتبة البلغاء بس في نفس الوقت مش برضه مستويين تماماً ضعاف، لازم يكونوا أوساط وسط. قال: وبناءً إذا رجعنا إلى الأوساط راح نجعلهم هم المعيار، فسيكون الإيجاز عندئذ أداء هذا المعنى المقصود بأقل من عبارة المتعارف يعني بأقل من عبارة الأوساط، هذا سيكون هو الإيجاز إذا أديت المعنى المقصود بعبارة أقصر من عبارة الأوساط، وسيكون في مقابله الإطناب، ما هو؟ هو أداء المعنى المقصود بعبارة أوسع وكلمات أكثر من الكلمات التي استعملها الأوساط، هذا هو المعيار الأول.

ثم قال: وتارة يرجع فيه، يعني من المعايير الأخرى، إذا وضع أول شيء معيار أوساط الناس ثم وضع معيار آخر سيساعد، وهو أن يرجع في تحديد هل وقع إطناب أو لم يقع، أو إيجاز أو لم يقع، إلى كون المقام مقتضى الحال، المقام اللي هو مقتضى الحال اللي هو علم المعاني، هل المقام خليق بأبسط مما ذكر أو بأقل مما ذكر؟ هذا معيار آخر أنه ننظر لمقتضى الحال، هل مقتضى الحال يقتضي البسط بأكثر من كذا أو يقتضي الاختصار بأقل من كذا؟ فأيضاً جعلوا مقتضى الحال حاكماً. إذاً على رأي السكاكي والطيب هناك عاملان سيحكم هل هذه الجملة تعتبر إطناب أو مساواة أو إيجاز؟ ما هما العاملان؟ كلام أوساط الناس ومقتضى الحال.

هل هذا وافق عليه صاحب التلخيص المتن الأصلي؟ لا، قال صاحب التلخيص: وفيه نظر. كل هذا الكلام الذي قاله السكاكي والطيب فيه نظر، ليه؟ قال لأن كون الشيء نسبياً يعني كون الشيء فيه جانب من النسبية ونحن نتفق حقيقة أنه الحكم على الجملة أنه فيها إطناب أو إيجاز فيها نسبية، نتفق، لكن شو بقول لك؟ لكن كون الشيء نسبي لا يقتضي فعلياً تعسر تحقق معناه، لا يقتضي أنك ما تستطيع تعرفه، لا، هو صح في نسبية بس الأصل أنني أستطيع أن أقدم تعريفاً وهذا كلام صحيح. يعني هل كل شيء نسبي لا يمكن تعريفه وتقديم حد له؟ هذا مش صحيح. أنا ممكن أعطيك تعريفاً وأنا عارف أن تحقيق هذا التعريف، أو يسمى تحقيق المراض عند الأصوليين، تحقيق هذا التعريف على الجمل وإنزاله على الجمل نعم سيكون فيه نسبية بس في النهاية هذا تعريف شئت وأبيت. قال: لأن كون الشيء نسبياً لا يقتضي تعسر تحقق معناه، يعني لا يقتضي أننا لا نستطيع تعريفه بل نستطيع أن نعرفه. قال: والبناء على المتعارف والبسط الموصوف رد إلى الجهالة، قال هذا شيء مش واضح. يعني شو كلام أوساط الناس؟ يعني أنت الآن لما تقول لي: أريد أن أعبر أن البلاغة علم جميل، أعطيني شو هي عبارة أوساط الناس فيها؟ بقول لك أنت بترجعني يعني أنا إبراهيم اقترحت اقتراحاً لما قلت: إن علم البلاغة تتشوف له النفوس، ممكن شخص يقول لي: لا، مين قال لك أن هذه عبارة أوساط الناس؟ ممكن واحد يقول لك عبارة أوساط الناس كذا وكذا. فقال له: أنت ما رجعتني إلى حكم عدل منصف لما ترجعنا إلى عبارة أوساط الناس، شو هي عبارة أوساط الناس أصلاً؟ لذلك هي رد إلى الجهالة فعلياً؛ لأنني لا أستطيع أن أجزم أن هذه هي عبارة أوساط الناس وما جاء أطول منها إطناب وما جاء أقصر منها إيجاز، أنت رديتني إلى الجهالة ما أعطيتني معياراً واضحاً.

والآن شوف ما يقتضيه المقام، لسه ممكن تكون أكثر معيارية، لكن بقول لك حتى ما يقتضيه المقام في نوع من الجهالة؛ أنه هل تستطيع أن تجزم أن المقام يقتضي هذا النوع من الإطناب ولا الإطناب خرج إلى تطويل زائد؟ هل يقتضي هذا النوع من الإيجاز؟ فهو اعتبر أن الرد إلى قضية ما يقتضيه المقام وإلى ما يتعارف أوساط الناس جهالة، كلام مش علمي. قال: وإلى ذلك أشرت بقولي في الأبيات السابقة، ومن نفى حدهما، لأن هو ايش قال في الأبيات السابقة في البيت الرابع والأخير؟ آخر بيت قرأنا: «ومن نفى حدهما أو ادعى فقد المساواة فلن يتبع»، فالذي ينفي وجود حد للإيجاز والإطناب كلامه غير مقبول. فهذا من السيوطي تبع فيه القزويني في دحض كلام السكاكي والطيب ومن تبعهم في أنه لا يوجد حد ولا تعريف للإيجاز والإطناب وإنما هي فقط معايير. فمعنى كلام السيوطي: إذاً ومن نفى حدهما لن نتبعه، أنه غلط الإيجاز والإطناب لها حدود.

وقال ابن الأثير، روح على ابن الأثير صاحب المثل السائر، شو بقول ابن الأثير وغيره؟ قالوا: الإيجاز هو أن تعبر عن المعنى المراد بلفظ غير زائد، الإيجاز أن تعبر عن المعنى المراد بلفظ غير زائد. وأما الإطناب فهو أن تعبر عن المعنى المراد بلفظ زائد. بناءً على كلام ابن الأثير ايش صار؟ ابن الأثير لا يعترف بوجود مساواة، يقول لك هي فقط إما إطناب أو إيجاز، ليه؟ لأنه جعل المساواة داخلة في الإيجاز، لأنه ايش عرف الإيجاز؟ قال: الإيجاز أن تعبر عن المعنى المقصود بلفظ غير زائد وهذا يشمل صورتين: أن تعبر عن المعنى بنفس الألفاظ بحيث تكون الألفاظ مساوية للمعنى، ويشمل أن تعبر بألفاظ أقل من المعنى، فكلا الصورتين المساواة وما دونها تدخل عند ابن الأثير في تسميتها إيجازاً، وأما الإطناب فهو الصورة المقابلة وهو أن تعبر عن المعنى بلفظ زائد. فلا واسطة عنده، هذا الخلاصة: لا واسطة عند ابن الأثير، شو يعني لا واسطة؟ ما فيش عنده حالة ثالثة التي هي المساواة، ابن الأثير بقول لك إيجاز وإطناب بس فيش عندي مساواة.

والمساواة عنده داخلة في الإيجاز، وأما السكاكي فيراها واسطة، السكاكي الذي مشينا معه قبل قليل لا يعترف بوجود ثلاث حالات وأنه في حالة اسمها المساواة، لكن يجعلها أبداً غير مقبولة بل بها يعتبر الإيجاز والإطناب مقبولان. ليه؟ لأن السكاكي الذي فهم كلامنا قبل قليل في معيار السكاكي رح يفهم السكاكي، شو قال السكاكي؟ قال: مش هو المعيار عنده أن نرجع لكلام أوساط الناس الذين هم ليسوا ببلغاء، فبقول لك أنا: الإنسان أوساط الناس ليسوا ببلغاء راح نعتبر كلامهم هو المساواة، بس هل المرتبة هذه من مراتب البلاغة؟ لا، هم مش بلغاء. فهمت شو فكرته؟ هو بقول لك السكاكي: أنا صح رجعت المعيار لكلام أوساط الناس بس كلام أوساط الناس لا يعتبر في البلاغة، هو فقط وضعته معياراً أبني عليه ما هو الإيجاز وما هو الإطناب. فالسكاكي إذاً صح اعترف بوجود إيجاز ومساواة وإطناب لكن المساواة عنده ليست من كلام البلغاء، وإنما ما هو مقبول من كلام البلغاء فقط الإيجاز والإطناب.

والسكاكي يراها واسطة، هو يثبت وجود المساواة لكن يجعلها أبداً غير مقبولة، شو يعني غير مقبولة؟ يعني ليست من كلام البلغاء وإنما كلام الناس الذين ما لهم دخل في البلاغة أوساط الناس، بل بها فقط، يعني الهدف من وجودها اعتبار الإيجاز والإطناب المقبولين اللذين هما من كلام البلغاء، فأنا أثبت المساواة حتى أجعلها معياراً أبني عليها ما هو الإيجاز وما هو الإطناب باعتبار البلغاء. وإلى ذلك أشرت بقولي: «أو ادعى فقد المساواة»، هو بيشرح شطر البيت الأخير، «ومن نفى حدهما» أي من نفى وجود حد للإطناب والإيجاز، «أو ادعى فقد المساواة» ادعى أنه لا يوجد مساواة، والذين ادعوا عدم وجود مساواة نوعان: النوع الأول ابن الأثير الذي أصلاً فعلاً قال فيش اسمه مساواة، النوع الثاني السكاكي الذي أثبت مساواة لكنه لم يعتبرها من مراتب البلاغة، فكلاهما اعتبره السيوطي ممن نفى المساواة، ابن الأثير نفاها صراحة والسكاكي نفاها ضمناً بأن تعتبر من البلاغة، فكلاهما قال: «أو ادعى فقد المساواة فلن يتبع»، نحن لا نتفق مع كل هذه الأقوال ولا كل هذه الاتجاهات.

أنت مع مين؟ السيوطي قال: مع القزويني، تمام أنا مع القزويني. وقال صاحب التلخيص، القزويني: الأقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله، أما بلفظ مساوٍ له أي لأصل المراد أو ناقص عنه وافٍ أو زائد عليه لفائدة. كلمة وافٍ حط تحتها خط، وكلمة فائدة حط تحتها خط، ثم قال: فالأول المساواة، والثاني الإيجاز، والثالث الإطناب. إذاً راح نبني على كلام مين؟ على كلام القزويني، إذاً القزويني ماذا يقول أيها الأحبة؟ أعد عبارة القزويني عندك في الكتاب، اقرأ ايش عبارة القزويني: «الأقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله، أما بلفظ مساوٍ له أو ناقص عنه وافٍ أو زائد عليه لفائدة». إذاً هي ثلاثة أحوال، يقول لك القزويني: إنه آتي أحدد ما هو المعنى المراد، إذاً المقبول الذي يعتبر كل منه من البلاغة، كله لما نقول مقبول يعني كله يعتبر بلاغة، المقبول من طرق التعبير عن المعنى المراد، يعني أنت الآن لما تيجي تقول إنه هنا في مساواة أو إيجاز أو إطناب، أول خطوة لازم تعملها شو هي؟ تحدد المعنى قبل ما نأتي للألفاظ، لازم تحدد المعنى الذي أريد أو أراد ذاك المتكلم أن يوصله، أول شيء بحدد المعنى ثم أنظر في الألفاظ هل وقع فيها مساواة ولا إطناب ولا إيجاز.

أتي أحدد ما هو المعنى المراد، بعد أن أحدده سننظر في الألفاظ التي استعملها المتكلم لتأدية المعنى. إذا كانت الألفاظ التي استعملها المتكلم مساوية تماماً للمعاني، لا زائدة ولا ناقصة، فهذه الحالة التي هي بنسميها المساواة، وهي مقبولة يعني هي من مراتب البلاغة وليس كما زعم السكاكي أنها مجرد شيء معباري، مقبولة.

طيب، وإذا كانت الألفاظ التي استعملها المتكلم هي أقل من المعنى يعني المعنى في العادة يعبر عنه بخمس ألفاظ، أنا عبرت عنه بثلاث ألفاظ، ها المعنى في العادة يعبر عنه بخمس ألفاظ، أنا عبرت عنه بكم؟ بثلاث ألفاظ، بس كانت الثلاث ألفاظ ايش؟ وافية، لأنه أنت ممكن تعبر بثلاث ألفاظ بس صار في نقص أنت ما وصلتلي الفكرة كلها. لا أنا استطعت بثلاث ألفاظ أني أوصل لك الفكرة كلها، وهذا حال نبينا صلى الله عليه وسلم عندما نقول إنه أُعطي جوامع الكلم، شو معنى جوامع الكلم؟ أنه صلى الله عليه وسلم المعنى اللي في الوضع الطبيعي ممكن يحتاج سطرين وثلاث أسطر، كان صلى الله عليه وسلم يعبر عنه بكلمتين أو ثلاث كلمات.

تمام، «إن لم تستحي فاصنع ما شئت» تمام، وخلص وفكر وجول في المعاني وبتلاقي العلماء يستنبطوا معاني كثيرة، لو أراد شخص آخر أن يعبر عن هذا المعنى ربما احتاج إلى جملتين وثلاث جمل، لكن صلى الله عليه وسلم يعبر عنه بكلمتين أو ثلاث كلمات: «إن لم تستحي فاصنع ما شئت»، وقص على ذلك جوامع الكلم من كلامه صلى الله عليه وسلم.

طيب الحالة الثالثة: أنه المعنى يحتاج إلى خمس كلمات فرضا، أنا عبرت عنه بسبع كلمات، زدت، لكن هذه الزيادة كانت لايش؟ ليست زيادة ما لها معنى، لا زدت لفظتين لفائدة، أعطيت فوائد جميلة، صح أنا زدت عن أصل المعنى بس فوائد معتبرة. الحالة الأولى: إذا عبرت عن المعنى بالألفاظ المناسبة له تماماً تسمى مساواة. الحالة الثانية: إذا عبرت عنه بألفاظ أقل منها لكنها وفت المعنى.

طبعاً ركز، إحنا حقيقة ما بنقول ألف، لما نقول أو ناقص عنه مش الألفاظ أنقص من المعنى حتى تكون أنت فاهم، لا هي الألفاظ أنقص من الألفاظ التي في وضعها الطبيعي تؤدي المعنى، فالنقص مش بالنسبة للمعنى، نقول أو أنقص من، يعني إذا استعملت ألفاظ أنقص من عدد الألفاظ اللي المفروض في الوضع الطبيعي تؤدي المعنى، وكانت هذه الألفاظ الناقصة وافية بنفس المعنى -يعني هو استعمل خمس ألفاظ أنا استعملت ثلاث بس كلانا وفى المعنى- فهنا يسمى الشغل إيش؟ إيجاز.

الحالة الثالثة إذا هذا يسمى الإيجاز، وهذه الحالة الأخيرة أن أعبر بألفاظ زائدة على الألفاظ التي هي في العادة تؤدي هذا المعنى لكن لفائدة، فهذا يسمى ماذا؟ الإطناب.

فإهيك بكون القزويني قدم لك تعريف وقال لك: أنا بستطيع أعرف شو هي المساواة وايش هي الإيجاز وايش هو الإطناب. كلامكم مش صحيح أنه ما لها تعريف، لكن نعم إسقاط هذه الأمور على الواقع الجمل إحنا بنعترف أنه نسبي لدرجة عالية جداً، فكم من جملة يحكم عليها أنها مساوية وبنكتشف أن فيها إيجاز أو فيها إطناب. فانت ستكتشف من خلال الأمثلة أنه ما من مثال إلا وعليه انتقاد، يعني هذا يراه مساواة، لا فلان بقول لك هذا إيجاز، لا بيجي فلان بقول لك هذا إطناب. كل الأمثلة في العادة ستجد فيها ماذا؟ في العادة ستجد فيها نوع من النسبية والخلاف، لكن وجود النسبية لا تعني أنني لا أستطيع أن أقدم تعريفا، هنا أنا قدمت تعريفا لا غبار عليه.

طيب دعونا نعود فنقش، ايش قال؟ بعد أن عرفنا شرح السيوطي وتبعاً للقزويني الآن نقرا الابيات، ايش قال في الأبيات؟ هو في الأبيات بدأ أصلاً بكلام القزويني لأنه هو الذي سيعتمد، قال: المفهم المراد مما يقبل. سأشرح الأبيات الآن: ماذا قال السيوطي في الأبيات؟ المفهم المراد مما يقبل هذا معنى قوله المقبول من طرق التعبير، ونظمها في قوله المفهم المراد مما يقبل، يعني الألفاظ التي تفهم المعنى المراد، المفهم المراد، يعني الألفاظ التي تفهم المعنى المراد وتكون ضمن دائرة المقبول عند البلاغيين ثلاثة أنواع، ما هي؟ قال: إن لفظه ساواة، إذا كان اللفظ مساوياً للمعنى المراد فهو الأول اللي بنسميه المساواة، أو زاد مع فائدة فالثاني، إذا زاد زادت الألفاظ عن المعنى لكن زيادة فيها فائدة فهو الثاني اللي هو يسموه الإطناب، أو وفى بنقص، يعني جاءت الألفاظ أنقص من الألفاظ الأصلية لكن هذا النقصان كان مع وفاء وعدم إخلال، قال: أو وفى بنقص، وفى يعني كان وافي فش إخلال مع أنه الألفاظ كانت أنقص من الألفاظ الأصلية، وفى بنقص، مهم جداً تفهم شو يعني وفا؟ أنه ما في إخلال، بنقص يعني الألفاظ أقل من الألفاظ الطبيعية، أو وفى بنقص فهو ليجاز راوا، فهذا هو الذي راوه إيجازاً، فهذا الذي راوه إيجازاً.

فإذاً خلال هذين البيتين ذكر السيوطي كلام القزويني في هذه الفقرة: المفهم المراد مما يقبل أن لفظه ساواة فهو الأول، أو زاد ما فائدة فالثاني، أو وفى بنقص فهو ليجزار أو واضح هذا تعريف.

ثم قال: بناء على هذا التعريف الآن رح نعرف بعض المصطلحات التي كثيراً ما ستمر عليكم في كتب الشعر أو نقد الشعر والأدب، مهم جداً تفهموها، وهو مصطلح التطويل، مصطلح الحشو، متى نقول إن هذا الكلام فيه تطويل مش إطناب لا صار الموضوع لأنه التطويل والحشو عيب في الكلام بخلاف الإطناب هذا بلاغة ومدح. فمتى نقول إن هذا الكلام لا يعتبر إطناباً؟ لأنه الإطناب شو شرطه؟ زيادة مع حصول فائدة اه.

طيب إذا كان في زيادة بس فيش فائدة، يعني أنا زدت وهذا حال كثير من الخطباء اليوم بحكي بحكي بحكي وبيزيد وبيزيد فيش فايدة، فهذا بنسميه اطناب؟ ما بسميه اطناب، بسميه أما حشو أو تطويل، الآن سياتي الفرق بينهما. وسيأتي أيضاً معنا مصطلح الإخلال: متى يكون الإيجاز ليس إيجازاً بل إخلالاً؟ فهذه كلها مصطلحات لازم يعرفها. شوف شو قال السيوطي في شرحه، قال: واحترز اه واحترز بقوله بواف عن الإخلال. هو كأنه يعود إلى يعني تعليقه على شرح كلام القزويني، القزويني شو قال؟ الاقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصل إما بلفظ مساو للأصل أو ناقصا عنه واف.

فيقول السيوطي: معنى قول القزويني في الفقرة السابقة بواف احترز به عن شو؟ عن الإخلال، أنه أنت تنقص الألفاظ لكن بتعمل ايش؟ إخلال، وليس نقصان الألفاظ مع بقاء المعنى. واحترز بواف عن الإخلال، ما هو الإخلال؟ قال: بأن يقصر اللفظ عن أداء الكلام على وجه يطابق مقتضى الحال. هذا تعريف الإخلال، إذاً ما هو الإخلال؟ الإخلال هو مقابل للإيجاز، الإيجاز أنك تستعمل ألفاظ قليلة لكنها وافية في تأدية المعنى المطابق لمقتضى الحال.

الإخلال ما هو هذا المصطلح؟ ما معناه عند البلاغيين؟ انك تقلل الألفاظ، لكن تقليل الألفاظ أخلّ لم يستطع أن يوصل المعنى المطابق لمقتضى الحال. إذا أنت قللت الألفاظ لكنك وفيت المعنى المطابق لمقتضى الحال هذا إيجاز ورائع وبلاغة، لكن إذا قللت الألفاظ وتسبب ذلك في أنك لم توصل المعنى المطابق لمقتضى الحال هل هذا ممتاز؟ لا، هذا عيب وهذا يسمى ماذا؟ إخلالاً.

ناخذ مثال على الإخلال، ناخذ مثال على الإخلال كقول الشاعر: والعيش خير في ظلال النوك ممن عاش كدا. النوك هم الحمقى أو الحمق تمام. هو ايش يريد الشاعر أن يقول؟ قالوا: فإن المراد أن العيش الناعم في ظلال الجهل والحماقة يعني خير من العيش الشاق في ظلال العقل، يعني هذا انسان همته دنيئة فبقول لك الجهل والحماقة الحياة فيها أحلى فش فيها تعب ما بتتعب يعني خلص نايم ماكل شارب وكذا خاصة إذا يعني يستر الله لك راتب ولا ورثة من الحج، خلص بقول لك العيش في ظلال الجهل والحماقة خير من العيش في ماذا؟ العيش الشاق في حالة ماذا ال في ظلال العقل. هس بده يعيش في ظلال العقل رح يتعب، اليس كذلك؟ يتعب حضور محاضرات ومجالس واكتب وكذا، قك هذا بيكد وبيتعب والشاق، فهذا حاله ضعيف الهمة دنيء النفس.

هذا المعنى يريد صاحب هذا الشعر أن يقول: العيش الناعم اللي فش فيه مشقة في ظلال الحماقة والجهل خير من العيش الشاق في ظلال العقل. الآن هذا المعنى برأيكم هل البيت يؤدي هذا المعنى ولا في إخلال؟ اه ركز، هل البيت نقول فيه إيجاز ولا إخلال؟ إذا نحن فهمنا المعنى: العيش الناعم في ظلال الجهل خير من العيش الشاق في ظلال العقل، هل هو أوصل هذا المعنى من هذا البيت؟

هو ايش قال في البيت؟ والعيش خير في ظلال النوك، العيش خير في ظلال الحماقة بس ما جاب كلمة الناعم، ما جاب كلمة الناعم، العيش في ظ، لانه قد يكون عيش في ظلال الحماقة بس عيش متعب، أنت بدك العيش الناعم في ظلال الحماقة، فكلمة الناعم مش موجودة في البيت وفيس شي عم ببدل ما أداها.

اثنين قال: ممن عاش كدا، أي ممن عاش حياة شاقة، طب عاش حياة شاقة وين؟ في ظلال العقل، مش قصدك؟ اه قصدي. طيب وين كلمة في ظلال العقل؟ لا هي موجودة ولا يوجد شيء يدل مدله، فقالوا: بيتك أخل، يعني البيت مش واضح، احنا فاهمين ايش اللي بدك إياه، بس ألفاظك أنت قصرت الألفاظ على صورة أخلت بالمعنى، وليس هذا التقصير تقصير معتبر. هذا طبعا وجهة كلام وجهة نظر اللي مثل بهذا البيت ل إيش للاخلال، لكن سنكتشف أن هذه الأمور كثير منها نسبية.

فالان ماذا يقول؟ قلت: شو شو قال السيوطي؟ قلت: لكن المقام يدل عليه وهو من باب الاحتباك، سياتي معنا الاحتباك في فن البديع، تمام؟ أنه كيف تستدل بالمذكور على المحذوف، الاحتباك لأنه هو قال: شو يعني الاحتباك؟ العيش في ظلال النوك، ذكر الظلال في الحالة الحمقى ولم يذكره في حالة العقل، فانت بدك تفهم ضمناً أنه هو ذكر في الحالة الأولى ظلال النوك ولم يذكر الناعم، وذكر في الحالة الثانية العكس ذكر القسوة ولم يذكر الظلال، يعني هو قال: والعيش خير في ذلال النوك، المراد العيش الناعم، كلمة الناعم صح محذوفة لكنها مفهومة لما قابلها في الشطر الثاني ممن عاش كدا. وممن عاش كدا في ظلال العقل، كلمة ظلال العقل مفهومة من الشطر الأول أنها مقابلة لظلال النوك، فهذا يسمى احتباك، أنك تذكر شيء في الأول يغني عن ذكره في الثاني، وتذكر شيء في الثاني يغني عن ذكره في الأول، فهو ذكر النوك ابتداء فأغنى عن ذكر العقل انتهاء، وذكر الكد انتهاء فأغنى عن ذكر النعومة ابتداء.

فبقول لك السيوطي: هذا احتباك هذا مش إخلال، هذا فن من فنون البديع، تمام؟ قلت: لكن المقام يدل عليه وهو من باب الاحتباك الاتي، الاتي الذي سياتي معنا في فن البديع، فإذاً سنلاحظ أن كل مثال سنذكره في نقاش هذا اعتبره القزويني إخلال السيوطي بقول لك مش إخلال، ففي قضايا هنا نسبية كثيرة، هو شوف لو أجوا للأمثلة المعاصرة وكلام خطبنا سياخذ كثير من الأمثل الصحيحة، لكن هم بحاولوا يخطئوا شعراء قدامى وهذا مش سهل أنك تحاول تخطئ شاعر قديم زي البحتري والبحتري تمام مش سهل، أما تعالي على شاعر معاصر ما بيعرف أصلاً كل ها السواليف ستجد من الإخلال والتطويل والحشو ما يسر البال إن شاء الله.

طيب قال: واحترز بقوله بفائده، الان هو رجع لكلام القزويني السابق، الآن عرفنا الإيجاز شو بقابله؟ الإخلال، الإخلال الإيجاز كمد يقابل الإخلال كذنب، طيب الإطناب كمد شو بقابله كذنب؟ التطويل والحشو، بس شو الفرق بين التطويل والحشو؟

قال: واحترز بقوله بفائده نرجع لكلام القزويني في الأعلى: أو زائد عليه لفائدة، ما معنى قولي احترز بماذا هذا القيد احترز به عن ماذا؟ واحترز بقوله بفائده عن التطويل، هذا أول عيب، ايش التطويل؟ هو زيادة لفظ غير متعين لا لفائدة، شو يعني زيادة لفظ غير متعين لا لفائدة؟

التطويل والحشو لازم نفهمهم مع بعض حتى نختصر، التطويل أنه يكون الكلام في لفظة زائدة لكنها غير متعينة، بإمكانك أن تقول هي الزائدة وبإمكانك تقول لا هي الزائدة، كله محتمل. الحشو لا، أنها تكون اللفظة الزائدة متعينة، هذه اللفظة بحد ذاتها هي الزائدة هي المحشوة، بنسميها حشو كأنك حشوتها في مكان لا يليق بها، فالفرق بين التطويل والحشو أن التطويل أن يكون في البيت أكثر من لفظة بتقول واحدة فيهم زائدة، بإمكاني أن أستغني بواحدة عن الأخرى بأي واحدة، فالتطويل هناك زيادة لا أقول أنها متعينة بلفظة بذاتها بل نقول هناك مجموعة من الألفاظ يمكن الاستغناء بواحدة عن غيرها، أي واحدة منها تغني عن غيرها.

وأما الحشو لا، أنك تضع إيدك على الجرح وتقول هذه اللفظة هي الزائدة التي يجب أن تحذف.

ناخذ مثال سيتضح المقال. المثال الأول يا رب قول الحارث بن حلزة وهو من أصحاب المعلقات لذلك تخطئته مش سهلة طبعا. المهم قالوا عمل إطالة في قوله: فقدمت الأديم لراهشيه، أو فقدمت الأديم لراهشيه، وألفى قولها كذباً ومينا، وألفى قولها كذباً ومينا.

قالوا المين هو الكذب، والكذب هو المين، فلا فرق بينهما، ايش قالوا؟ الكذب هو نفس المين، والمين اسم من أسماء الكذب، فهذا البيت فيه تطويل؛ لأن هذه الزيادة التي أنت زدتها ما استفدنا منها حاجة، ما استفدنا منها حاجة، خلاص يا ألفى قولها كذباً، يا ألفى قولها مينا، وأما وألفى قولها كذباً ومينا شو فائدة هذا العطف؟ هذا العطف هل هو إطالة مع فائدة؟

جديدة لم تكن مستفادة، قالوا ما في فائدة. أين الزائد؟ الزائد إحدى اللفظتين وليست لفظة بعينها؛ يعني بإمكاني أقول إن زائد الكذب وبإمكاني أقول إن زائد المين، كل لفظة تصلح أن تكون هي الزائدة، فلأن الزيادة غير متعينة هنا نقول إحدى اللفظتين زائدة، فهذا يسمى تطويلاً. ممتاز.

فإن الكذب والمين واحد، والزائد أحدهما من دون تعيين أي واحدة فيهما تستطيع أن تقول زائدة. وأما الحشو قال فهي الزيادة المتعينة لا لفائدة، يعني في كلمة لا هون هي الزائدة وهي العاملة مشكلة، وهذه الزيادة التي لا فائدة منها مفسدة، قد تسبب فساداً أصلاً وتعمل إشكالاً كالندى في قول الشاعر: ولا فضل فيها للشجاعة والندى وصبر الفتى لولا لقاء شعوب.

شعوب اسم من أسماء الموت، وسيأتي معنا هذا في معلقات عبيد بن الأبرص، شعوب هذا اسم من أسماء الموت، يسمى الموت شعوباً. ممتاز، كأنه يتشعب بك ويفرق الناس، هو وين المشكلة في هذا البيت؟ يقول إنه الشجاعة والندى والصبر ما فيها ممدح لولا وجود الموت. شوف شو قال، إنه الشجاعة والكرم والصبر ما فيها فائدة ليست أشياء يمدح عليها الإنسان لولا وجود الموت، الموت هو الذي أعطاها قيمة، طبعاً هذا الكلام صحيح.

شوف شو قال، قال مفهومه إنه لا فضل للشجاعة والندى لولا الموت وهو مستقيم في الشجاعة، لازم نزيد كلمة موجودة أحسنت، في كلمة أنا بقرأ في الفقرة مشكلة لازم تزيد هذا الكلام، يعني الشجاعة نعم لا قيمة لها كخلق لولا الموت، أن الإنسان شجاع ليلاقي الأهوال والموت، فجاء فعلاً بيّن أن الشجاع يلاقي حتفه، فيقول وهو مستقيم في الشجاعة لأن المقدام إذا تيقن الموت ثم أقدم عليه حمد؛ يعني الشجاعة متى تكون محمّدة؟ إنه لولا الموت وأن الإنسان يقدم ويجاسر مع علمه بوجود الموت عندئذ حُمدت الشجاعة، صح ولا لا؟ شو قيمة شجاعة في موت أصلاً؟ ما حدا بيموت، في حدا راح يكون الكل بيصير شجاع، ولا ليش واحد يجبن خوفاً من الموت؟ فيقول الشجاعة الذي أعطاها قيمة فعلاً هو الموت، قال لأن التيقن من الموت...

قال أنا أظن العبارة فيها قلق عندي، اقرأ عندك شي، وهو مستقيم في الشجاعة لأن المقدام إذا تيقن الموت ثم أقدم عليه حُمد، ممتاز، يعني قال لأن المقدام إذا تيقن الموت ثم أقدم عليه حُمد، ويقال والله جريء أقدم على الموت بغير شجاعة. قال دون البذل الذي هو الندى؛ لأن الندى الذي هو البذل والكرم والإعطاء بالله عليكم هل يحمد الإنسان على الكرم إذا جاءته سكرات الموت؟ الإنسان إذا جاءتك سكرات الموت الآن جاي تكرم لما عرفت أن المال ما عاد لك وأصبح للورثة؟ فيقول لك الموت لا يجعل للكرم شأناً، بالعكس الكرم متى يحمد؟ لما تكون صحيحاً كما قال النبي ﷺ شحيحاً وأنت في كامل قوتك وأنت ترجو الحياة وأنت ما فيك أي علة، هناك يحمد الكرم لأنك تخلّيت عن المال مع حبك له وبإمكانك أن تستمتع به، أما وأنت على فراش الموت جاي تكرم نقول فلان بيكرم عند الموت؟ ما شاء الله! هذا لا يحمد عليه، لأن الموت خلص أنت عارف أن المال ليس لك وإنما ذهب إلى ورثتك، فلا يحمد. فيقول دون البذل لأن التيقن من الموت وتخلي المال لم يحمد على البذل، العبارة فيها قلق طبعاً بس يعني مفهومة.

أنا أوزن سياقها، قال لأنه الإنسان المتيقن من الموت وأن المال سيخلفه لمن بعده لا يحمد على بذله في هذه الحالة، لا تحمد على بذلك لأنك بذلت مالاً هو ذاهب للورثة وأنت لن تستفيد منه، قال وإنما يحمد على البذل من يرجو الحياة والحاجة، فإذاً هنا باختصار زيادة كلمة الندى حشو مفسد للمعنى؛ زيادة كلمة الندى في البيت السابق حشو ومش بس حشو أفسد المعنى لأنه جعل الشجاعة محمّدة.

وقد يكون الحشو مجرد حشو غير مفسد للمعنى كقول الشاعر، واعلم الآن هنا سيقدم زهير بن أبي سلمى وهذا أظن أنني قلته لكم في شرح المعلقة، أن البعض قال في معلقة زهير: وأعلم علم اليوم والأمس قبله، ولكنني عن علم ما في غد عمي. ماذا قالوا؟ قالوا والأمس قبله، قالوا وين الحشو؟ كلمة قبله بالتحديد، قال والأمس قبله، قالوا لأنه الأمس معروف أنه قبل اليوم فما في داعي أن تزيد كلمة قبله، يعني لما تقول وأعلم علم اليوم والأمس شو فائدة تقول والأمس اللي هو قبل اليوم؟ طب ما هو معروف أنه أمس قبل اليوم فشو الفائدة من زيادتها؟ فقالوا هذا حشو من زهير في معلقته، لكن حقيقة أنا لا أعتقد أنه حشو بل هو تأكيد مقصود، يعني هي زيادة لفائدة، أنتم اعتبرتوه حشو ليه؟ لأنكم تصورتم أنه زيادة لا فائدة منها، وهذا تناقشون فيه، بل هي زيادة قصدها وأن يؤكد أنه يعلم علم اليوم وأؤكد لكم أنني أعلم علم الأمس اللي قبل اليوم؛ يعني هو عارف أن الأمس قبل اليوم لكن هو كأنه يريد أن يؤكد على سعة اطلاعه ومعرفته بالتاريخ والتفاصيل، وأنه لم تفته فائتة في هذه الأمور، فقوله قبله توكيد مقصود وليس حشواً كما زعم أصحاب شروح البلاغة.

طيب هذا يعني تعليق سريع، يا رب الساعة أربعة ونصف نقف إن شاء الله عند هذا القدر، نستريح قليلاً نكمل في الساعة القادمة، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.