بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد، نَقْدُه في مدارسه "عقود الجمان في علم المعاني والبيان" للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه المحل.
أيها الأحبة، أنهينا الحديث عن صور الوصل والفصل، وكان نهاية الحديث في الصور الست: كمال الانقطاع، كمال الاتصال، شبه كمال الاتصال، وشبه كمال الانقطاع، وكانت هذه من صور الفصل. ثم ختمنا بصورتين من صور الوصل، وهما التوسط بين الكمالين، وكمال الانقطاع مع الإيهام. هكذا نكون انتهينا إذاً من تأصيل هذا الباب وتفريقه.
بقي عندنا مسائل قليلة، إن شاء الله نختم بها هذا الباب. قال عليه رحمه الله تعالى: وحسن الوصل تناسبٌ وُجد ... في اسميه وفي مضيها وضدُّه في الشرطية الظرفية ... والحصر والتاكيد للمز
سيتكلم هنا عن بعض محسنات الوصل، ما هو عنوان هذين البيتين؟ بعض الأمور المحسنة في عملية الوصل، الأمور التزيينية التي يستحسن أن تُراعى في حال أنك وصلت، أي عطفت؛ فإذا اخترت الوصل، فهناك أمور يستحسن أن تُراعى. فيقول السيوطي في شرحه: "من محسنات الوصل بعد وجود المصحح".
يجب أن ننتبه، هذه المحسنات متى تُراعى؟ تُراعى بعد وجود ما يقتضي الوصل، مثل التوسط بين الكمالين، أو ما كان قبل الصور الست أصلاً من الصور التي كنا نقول إن فيها وصلاً. فإذا وجد المصحح للوصل، فإن الأفضل أن تُراعى هذه المحسنات.
لذلك قال: "من محسنات الوصل بعد وجود المصحح"، أي بعد وجود ما يقتضي ذلك. ما هي هذه المحسنات؟ قال: "أن تتناسب الجملتان المعطوف والمعطوف عليها في الاسمية والفعلية". هذا الكلام سهل؛ الأولى والأجمل إذا عطفت جملة على أخرى أن تكون الجملة الأولى اسمية والمعطوف أيضاً اسمية حتى يكون هناك تناسب، وإذا كانت الأولى فعلية تكون الجملة المعطوفة فعلية أيضاً. يقول لك ليس من كمال الجمال أن تكون الأولى اسمية والثانية فعلية، فهذه كلها محسنات أقرب إلى أن تكون من علم البديع منها إلى علم المعاني حقيقة.
كذلك قال: "وتناسب الفعليين في المضي والمضارع". فالأصل إذا كانت الأولى جملة ماضية أن تكون الثانية ماضية، وإذا كانت الأولى مضارعة تكون الثانية مضارعة. قال: "ما لم يكن هناك مانع من إرادة التجدد في إحداهما والثبوت في الأخرى"، فعندئذ ستلزم أن تكون إحداهما اسمية التي أردت فيها الثبات والدوام، والأخرى ستكون فعلية التي أردت فيها الحدوث. فإذا كان لديك مقصد خلص، فلا مشكلة في عدم مراعاة هذه المحسنات.
مثال ذلك: "قام زيد وعمر قاعد". هنا "عمر قاعد" جملة اسمية عُطفت على جملة فعلية وهي "قام زيد". الأفضل أن تكون كلاهما اسمية أو كلاهما فعلية، إلا إذا كان لديك مقصد كما قال؛ إن الأولى أردت بها الدلالة على الحدوث، والثانية أردت بها الدلالة على الدوام والثبات.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [البقرة: 6]. هذا مثال عام، وموطن الشاهد فيه: "أدعوتموهم أم أنتم صامتون". "أدعوتموهم" جملة فعلية، و"أنتم صامتون" جملة اسمية. فهذا مثال على عطف جملة اسمية على جملة فعلية، ولكن حرف العطف هنا "أم"، وهذا بالتأكيد له نكتة بلاغية؛ لذلك عطف الاسمية على الفعلية في هذه الآية -مع أن الأنسب دائماً عطف الاسمية على الاسمية- لابد وأن له دلالة في السياق القرآني.
يقول السيوطي: أي أحدثت الدعوة سواء عليكم ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ أم استمر صمتكم عن دعائهم ﴿أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾؟ فلذلك كأن السيوطي يقول إن "أنتم صامتون" هي الحالة الأصلية الدائمة، و"أدعوتموهم" هي الحالة الحادثة الطارئة؛ فجعل الحادثة الطارئة جملة فعلية، والحالة المستمرة الدائمة جملة اسمية. هذا وجه النكتة في التفريق بينهما.
كذلك ذكر "المضي في إحداهما والمضارع في الأخرى"، إذا كانت الأولى ماضية والثانية مضارعة أو العكس، فهذا لابد له من نكتة. وأيضاً ذكر "التقييد بالشرط"؛ أي إذا كانت الأولى شرطية، فالأصل إذا عطفت عليها أن تكون الثانية شرطية أيضاً. لكن هذا يكون مقبولاً إذا وجدت نكتة، ولذلك قال: "أو في إحداهما على الإطلاق"، يقصد أن تكون إحدى الجملتين مطلقة عن الشرط والثانية مقيدة بالشرط.
نحو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الزخرف: 31]، ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [الأنعام: 8]. الجملة الشرطية هي "لو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر"، والجملة المعطوف عليها هي "لولا أنزل عليه ملك" وهي جملة تحضيض ليس فيها شرط. فهذا لا بد أن يكون له نكتة تبحث عنها في السياق القرآني، وإلا فالأصل والمناسبة أن تكون الجملة المعطوفة شرطية إذا كان المعطوف عليها شرطية.
قال الشيخ بهاء الدين السبكي في "عروس الأفراح" نقلاً عن غيره: "ومن التناسب أيضاً أن تكون الجملتان سواء في الشرطية والظرفية"، أي إذا كان المعطوف عليها شرطية أو ذات ظرف فلتكن الثانية كذلك. بالتالي، لنحاول قدر المستطاع أن نختصر الكلام على أنفسنا؛ الأصل وجود تناسب عام بين الجملتين المعطوفتين الموصولتين. الخلاصة.
اذا الأولى شرطية والثانية شرطية؛ إذا الأولى مقيدة بظرف، الثانية تقيد بالظرف حتى يكون هناك تناسب في إيقاع السمع. لكن هل هذا لازم؟ هذا السؤال لا، قد يخرج عندك من الموجبات ما يقتضي أن الأولى شرطية والثانية غير شرطية، زي ما مر معنا في الآية السابقة؛ أو أن الأولى بدي أقيد بالظرف والثانية ما بدي أقيدها بالظرف لا مصلحة لديه في تقييدها. فهذه كلها أمور محسنات بديعية، تسمى محسنات بديعية، لكنها ليست ملزمة.
تمام، إذا قال السيوطي نقرأ الأبيات نختم بها: وحسن الوصل تناسب وجد في اسمية وفي مضيها، وضد. وما هو ضد الماضي؟ المضارع، لذلك قال في اسمية أن يوجد التناسب في الاسمية وفي مضيها؛ إذا كانت ماضية الأولى تكون الثانية ماضية، وضد ذلك، ضد الماضي المضارع؛ إذا كانت الأولى مضارع تكون الثانية مضارع. أنت تقول وضد، أي ضد الاسمية الفعليه على الإطلاق، هو المشكلة قال وفي مضيها؛ يعني هو لو قال وفي اسمية وضدها كان قلت لك آه ضد هنا بمعنى الجملة الفعلية، لكن ما دام نص على الجملة الماضوية وهي جملة فعلية، فالضد المفترض، إلا في اسمية وفي مضيها وضد؛ قصدك الضد يعني ضد الاسمية وهو الفعليه، وضد الماضوية وهي المضارع ممكن ما في خطأ.
يعني هو الأخ يقول لو قلنا في اسمية وفي مضيها وضد، وفسر الضد بالمعنى العام أي ضد الاسمية وهي الفعليه، وضد الماضوية وهي المضارع لا أجعل الضد متعلقاً فقط بالماضي، فنفسها بالمضارع؛ بل على العموم أنه حتى ضد الاسمية ممكن أن نجعل الضد بالمعنى الأعم، قلت: وهذا من زيادة السيوطي على القزويني، وفي الشرطية الظرفية، طبعاً الشرطية والظرف، لكن واو العطف حذفت للضرورة الشعرية يعني قلت وفي؛ أي ويحسن التناسب أيضاً في الشرطية ويحسن التناسب في الظرفية كما ذكر هو في الشرح، قال والحصر والتوكيد للمزي، إيش يعني كذلك قال؟ الآن دعونا نقرأ آخر سطر قاله السيوطي، قال السيوطي في شرحه في السطر الأخير: وينبغي أن يدخل في هذا القسم ما إذا كان في إحداهما أداة حصر أو توكيد بـ أن أو إن واللام المزحلقة مثلاً أو لام الابتداء.
فإذا كانت الأولى محصورة الأنسب أن تكون الجملة الثانية محصورة، إذا كانت الأولى مؤكدة بـ إن واللام المزحلقة الأنسب أن تكون الثانية مؤكدة بـ إن واللام المزحلقة، فاختصار واضح هو يحاولون الوصول إلى أكبر تناسب بين الجملة المعطوفة والمعطوف عليها، وهذا معنى قوله والحصر والتوكيد للمزي، أي وكذلك مما يراعى فيه التناسب بين الجملتين المعطوف؛ إذا كانت الأولى محصورة تكون الثانية محصورة، وإذا كانت الأولى مؤكدة تكون الثانية مؤكدة وهكذا. لكن هذا كله محسنات، بنركز مرة أخرى أنه مش شيء ملزم، وقد يترك التناسب بينهما لما هو أولى، وقد يترك التناسب بينهما لما هو أولى في المعنى.
طيب الآن سننتقل إلى الفقرة الأخيرة في باب الوصل والفصل، وهي ما يتعلق بالجملة الحالية؛ ما يتعلق بالجملة الحالية طبعاً لا يخفى عليكم أن الحال في باب النحو درستم سابقاً أن الحال قد يأتي مفرد، قد يأتي جملة؛ جاء زيد راكباً هنا الحال مفرد، جاء زيد يركب يمشي هنا الحال جملة. الكلام هنا في سيكون عن الحال الجملة، طيب ما علاقة باب الفصل والوصل بالحال الجملة؟ آه من المعلومات المعروفة أيضاً في الحال إذا جاء جملة أنه أحياناً الجملة الحالية يكون قبلها واو تسمى واو الحال، وأحياناً تأتي بدون واو الحال، ممتاز؛ فقالوا ما دامت الجملة الحالية لها حالتان، حالة تأتي فيها مقترنة بواو الحال وحالة لا تأتي فيها مقترنة بواو الحال، قالوا فهذا يشبه الفصل والوصل الذي بين حروف العطف يشبهه حقيقة.
إذاً كما قلنا إخواننا وأخواتنا الكرام والكريمات، إلحاق الجملة الحالية بموضوع الفصل والوصل هو من أي جهة؟ مو لازم تفهم من جهة كما أن الجملة يمكن أن تعطف على الجملة السابقة لها أو لا تعطف فكان لها حالتان، قالوا كذلك الجملة الحالية لها حالتان؛ أحياناً تكون مقترنة بالواو، وأحياناً تكون غير مقترنة بالواو، فشبهوا الجملة الحالية بحالتها في حالة كان معها واو أو لم يكن معها واو، شبهوها بماذا بالجملة المعطوفة على الجملة السابقة، هل نصل أو نفصل؟ عرفتم فهذا إذا هو موضوع تشابه وليس أن الفصل والوصل هو نفسه نفسه ينطبق على الجملة الحالية؛ أن الفصل والوصل يعتمد على العطف وترك العطف وهنا الواو هي مش واو عطف هي واو الحال، لكن الموضوع متشابه من جهة أنه أحياناً قد تكون الجملة الحالية معها واو وأحياناً بدون واو، قالوا نلحق الحديث عن الجملة الحالية في آخر باب الفصل والوصل على صورة التذنيب، حتى لاحظوا أنهم فصلوه قالوا إيش تذنيب؟ يعني فائدة؛ هكذا يحسن إلحاقها بهذا الباب وإن لم تكن أساساً منه جيد.
طيب قال السيوطي عليه رحمة الله: الأصل في الحال المفيد نقله، خلوه، فإن أتاك جملة تحتاج لما يربطها، فإن خلت عن مضمر فهي بواو قرنت. وكل جملة ترى عن مضمر ما صح عنه نصبها حالاً، عري يصح أن تكون حالاً عنه بالواو، أما إن تكن حوته فما على حصول وصف ما ثبت مقارن لما له قد قيد دلاً فضاها المفرد المؤصل، فامنع بها الوا وما ليس فلا، فأول مضارع قد أثبتا فاغتر إذ مضارعا أتى، وبثبت فالصفات تحصل، وما حواها شذ أو مؤول. يعني نصل إلى هذه النقطة ونقف هنا.
طيب، الله القلم يا أخي الكريم بس حتى أذهب للشاشة يا رب، الله يكرمك. الآن أيها الأحبة فقط وقفة سريعة على الشاشة، الكلام سيقسم هنا باعتبار الجملة الحالية، فنقول الجملة الحالية لها كم احتمال كم صورة يمكن أن تأتي لها؟ لها ثلاث احتمالات أساساً مع وجود خلاف في صورة رابعة هل تأتي ولا لا. الجملة الحالية إما أن تكون جملة مضارع، أو جملة فعلية ماضوية، أو جملة اسمية. طبعاً البعض ذكر صورة الجملة الشرطية كذلك أضافها، لكن أساساً الكلام هنا سينقسم على هذه الصور الثلاث؛ الجملة الحالية إما أن تكون جملة مضارع، أو جملة ماضوية، أو جملة اسمية، وفي كل صورة إما أن يكون الجملة مثبتة أو منفية؛ فقد تكون جملة مضارع مثبتة، قد تكون جملة مضارع منفية، قد تكون جملة ماضوية مثبتة، وقد تكون جملة ماضوية منفية، كذلك الاسمية قد تكون مثبتة، وقد تكون ماذا منفية. ممتاز، هذا التصور اللي أنت ستحكم به فهمك لكل هذا الباب، لازم هذا المخطط يكون حاضر عندك. الآن أعود لنَمشي مع السيوطي حبة حبة في هذا الباب، ترى الباب سهل لكنه دقيق، هو سهل لكنه دقيق، فبدنا نركز شوي مع بعضنا البعض، يقول السيوطي في الشرح، السيوطي الآن سيشرح أول بيتين: الأصل في الحال المفيد نقله، خلوها، فإن أتاك جملة تحتاج لما يربطها، فإن خلت عن مضمر فهي بواو قرنت. ما معنى هذا الكلام؟ يقول لما كانت الحال الواقعة جملة تارة تدخلها الواو وتارة لا تدخلها، صار لها في الصورة حالة وصل وفصل، فناسب ذكر ذلك في هذا الباب وجعل ذلك كالتذنيب لما قبله؛ إذا هو عم يفسر لك هون لماذا وضعنا هذه المسألة في باب الفصل والوصل؟ ليه؟ لأنه لما كانت الجملة الحالية أحياناً تكون مقترنة بالواو وأحياناً غير مقترنة بالواو، فهذا جعلها في صورة الوصل والفصل، كأنه وصل وفصل، فناسب جعله في هذا الباب وإلحاقه على شكل تذنيب؛ هذه ضعوها على جنب بينت.
ثم الحال الآن سيبدأ الكلام، الآن سيبدأ التأسيس للفكرة، قال ثم الحال إما مؤكدة ولا تدخلها الواو أبداً لأنها في معنى ما قبلها؛ الآن هذا أيضاً أخذناه في باب النحو، وهو أن الحال هناك حال مؤسسة وهي التي تعطي فائدة جديدة لم تستفد من الجملة السابقة، وهناك حال مؤكدة لمضمون الجملة أو لعامل الجملة ولم تؤسس لشيء جديد. الآن الجملة الحالية إذا جاءت مؤكدة لمضمون الجملة وليست مؤسسة تعطي فائدة جديدة، فهنا الجملة الحالية لا تقترن بالواو قولاً واحداً، مثال ذلك لو أننا أتينا إلى قوله تعالى ﴿لَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أخذت شوي من السياق القرآني وعبرت بالجملة بطريقة أخرى ﴿لَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ تُفْسِدُونَ﴾؛ الآن هم في الأمثلة النحوية يمثلون لا تعثوا في الأرض مفسدين، يقولون مفسدين حال مؤكدة بس هذه إيش مفرد، حال مؤكدة؛ لأنه معنى مفسدين هو معنى تعثوا، العثو هو الفساد، العثو أصلاً هو الفساد؛ فلما أقول لك لا تفسد في الأرض مفسدين، لو قلت لك لا تعثوا في الأرض مفسدين شو معناها؟ لا تفسدوا في الأرض حالة كونكم مفسدين؛ فهنا الحال أصلاً هو مؤكد للفعل تعثوا، الحال هنا لم يأت بشيء جديد حقيقة، بل هو مؤكد للعامل الذي في الجملة وهو تعثوا؛ لأنه معنى تعثوا إيه لا تفسدوا، فكأنه قال لا تفسدوا في الأرض مفسدين، بس أنا حتى أعطيك مثالاً على جملة مؤكدة بديش أقول مفسدين بدي أقول تفسدون، فلو أنني صغت الجملة هكذا: لا تعثوا في الأرض تفسدون، الآن تفسدون ما إعرابها؟
جملة حالية، هل يجوز قرنها بالواو؟ لا، ليه؟ لأنها جملة حالية مؤكدة للعامل الذي في الجملة، لأنه لا تعثوا معناتها لا تفسدوا، فكأنك قلت لا تفسدوا في الأرض تفسدوا، فهنا أنت ماذا فعلت بالجملة الحالية؟ أنت فقط أكدت ولم تؤسس معنى جديداً. تمام، فإذاً يقول السيوطي: الحال إما مؤكدة سواء مفرد أو جملة، وإذا كانت جملة وهذا الذي يهمنا هنا؛ طبعاً إحنا بيهمنا الآن، بيهمني الحال المفرد، أنا كلامي كله هنا في الحال إذا جاءت جملة، الحال إما مؤكدة وفي هذه الحال لا تدخلها الواو أبداً، ليه؟ قال لأنها في معنى ما قبلها.
طيب إيش يريد يقول بذلك؟ بده يرجعك لباب الفصل والوصل لقضية الجملة الثانية إذا كانت مؤكدة للجملة الأولى لفظاً أو معنى؛ مش قلنا هنا نفصل ولا نصل؟ ارجعوا، ارجعوا؛ مش قلنا كمال الاتصال؟ بتتذكروا كمال الاتصال؟ مش كمال الاتصال كان له ثلاثة أمثلة: التوكيد والبدل وعطف البيان، نرجع للتوكيد، مش قلنا التوكيد تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى معنى أو لفظاً، وفي هذه الحالة هذا كمال اتصال، وبالتالي لا يجوز العطف، بل نصل؛ بل نفصل، ولماذا كنا نفصل ولا نعطف حتى نؤكد أن الجملة الثانية ملتحمة بالجملة الأولى تمام الالتحام؟ فيقول هذا نفس الشيء هنا، ما دامت الجملة الحالية مؤكدة إذاً هي ماذا؟ قال لأنها في معنى ما قبلها؛ بالتالي هي ملتحمة تمام الالتحام بما قبلها، ففي هذه الحالة لا تأتي بالواو، بل تدعها بدون واو، كأنها على صورة التوكيد المعنوي أو على صورة التوكيد اللفظي، فهمتم؟ واضح يا جماعة؟ فهو اعتبرها كأنها صورة من صور التوكيد، وفي هذه الحالة إحنا مر معي الجملة الثانية إذا كانت مؤكدة للأولى ما في واو، فنفس الشيء الجملة الحالية إذا كانت مؤكدة لمضمون الجملة السابقة لها ما في واو، خلصنا.
نيجي الآن على الحالة المؤسسة، قال أو متنقلة وهو الأكثر، الحال إما مؤكدة ولا تدخلها الواو أبداً لأنها في معنى ما قبلها، أو متنقلة، وكأنه يريد بمتنقلة هنا يعني تدل على الانتقال، وهي أقرب لمعنى الأصل، تكون مؤسسة، يعني هي كلمة مؤسسة قد تكون أوضح، لكن كلمة متنقله وهو الأكثر أنها تدل على معنى انتقال الشيء من حال إلى حالة أخرى، انتقال الشيء من حالة إلى حالة أخرى، هذا معنى التنقل، لذلك هو إيش قال: الأصل في الحال المفيد نقله، يعني الأصل في الحال المفيد، ومتى يكون الحال مفيداً مؤسساً؟ إذا أفادني انتقال الشيء من صورة إلى صورة؛ جاء زيد راكباً، أو جاء زيد يركب، فيركب هو يدل على انتقال زيد من صورة إلى صورة، أنه كان مش راكب وركب؛ جاء زيد يسرع، جاء زيد يأكل، فهنا يأكل يركب يمشي يدل على انتقال، انتقال زيد من صورة إلى صورة من صورة إلى صورة، فاعتبر هذه سماها هذه متنقلة، واللي أحياناً ممكن البعض يسميها مؤسسة.
المهم الآن كلامنا لن يكون إذاً في الحالة المؤكدة، خلاص كلامنا سيكون في النوع الثاني وهي الحال التي سماها متنقلة، قال والأصل فيها أي في الحال المتنقلة سواء كان الحال مفردة أو جملة خلوها من الواو، ليه؟ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر والوصف ووصف له كالنعت، أحبابنا الكرام سريعاً، آتِ بالكاميرا هنا؛ أنه في أسلوب الحال إحنا عندنا عامل الحال وعندنا صاحب الحال وعندنا الحال، أي جملة فيها حال أنت لازم تبحث في الجملة عن ثلاثة أشياء: العامل، وصاحب الحال، والحال نفسه. فعندما أقول جاء زيد راكباً، أين عامل الحال؟ الفعل جاء، طب مين صاحب الحال؟ زيد، لأنه الحال بتحكي عنه، والحال هو ماذا؟ راكباً. عندما نقول رأيت القمر بدراً، أين عامل الحال؟ الفعل رأى، مين صاحب الحال؟ أنا ولا القمر؟ القمر اللي هو المفعول به، هذا صاحب الحال، وين الحال؟ بدراً. فبالتالي في أثناء كلامنا بدك تركز، لما يقول لك صاحبها يعني صاحب الحال، صاحب الحال هو مش نفسه العامل، صاحب الحال هو مش نفسه عامل الحال؛ عامل الحال هو الفعل أو ما يقوم مقامه مما يكون في أول الجملة، أما صاحب الحال هو اللي جاي الحال تحكي عنه، اللي جاي الحال تحكي عنه. طيب، فهنا إيش بقول لك؟ يقول لك الأصل في الحال الآن، بعد أن أنهينا الكلام عن الحالة المؤكدة، انتقل يتكلم عن الحالة المتنقلة التي سماها، فأعطاك قاعدة عامة يقول لك الأصل في الحال سواء كان مفرد جاء زيد...
الاصل في الحال أن يكون مفردًا، جاء زيد راكبا، مشى زيد مسرعا؛ فالاصل في الحال أن يكون مفردًا، والاصل في الحال المتنقله أيضا الاصل فيها مش الواجب، الاصل فيها أن تكون خالية من الواو. ما هو التعليل الذي قدمه السيوطي لذلك؟ قال: لأن الحال هي كالخبر عن صاحب الحال، فهي كيف خبر المبتدأ؟ الحال هي خبر عن صاحبها من حيث المعنى، فهي تشبه خبر المبتدأ، وهي أيضا كالنعن في خبر المبتدأ وفي باب النعت. هل النعت يعطف على المنعوت أم يأتي بدون عطف؟ وفي باب المبتدأ والخبر هل الخبر يعطف على المبتدأ ولا يأتي بدون عطف؟ الخبر يأتي بدون عطف على المبتدأ، والنعت يأتي بدون عطف على المنعوت، فكذلك الاصل في الحال ما دامت تشبه الخبر وتشبه النعت أن تأتي بدون عطف على صاحبها.
وتأتي بدون عطف، جاء زيد ما نقول جاء زيد وراكبا، لا جاء زيد راكبا. نفس الشيء، جاء زيد الاصل نقول يركب بدون واو. الان متى ستدخل الواو؟ هذه حبكة نحن الآن نبني المعلومة، بس أنا بيهمني الآن تعرف أنه هل الاصل في الحال المتنقله اللي هي الحالة الطبيعية أن تكون بالواو ولا بدون واو؟ بدون واو للفائدة التي ذكرها السيوطي هنا.
قال: والاصل فيها أي في الحالة المتنقله مفرده كانت أو جمله، الاصل فيها خلوها من الواو؛ لأنها في معنى حكم على صاحبها كالخبر للمبتدأ، وهي في المعنى أيضا وصف لصاحبها كالنعت للمنعوت، وكل منهما أي من خبر المبتدأ والنعت للمنعوت لا يصلح عطفه، فكذلك الحال لا يصلح عطفها على صاحبها.
لكن الجملة من الحال إذا جاءت جمله بالتحديد فإنها تحتاج لما يربطها بصاحبها لاستقلالها بالافادة، كالواقع صلة للموصول، وكذلك خبرا وصفة. يريد أن يقول: معروف ومما هو مستقر أن الحال إذا جاء جمله فإنه يحتاج إلى ماذا؟ إلى رابط يربط الجملة بصاحب الحال، مثل الخبر إذا جاء جمله مش محتاج لرابط يربطه بالمبتدأ؟ مثل جمله صلة الموصول مش محتاجة إلى عائد يعود على الاسم الموصول؟ مثل الجمله النعت مش تحتاج إلى رابط يربطها بالمنعوت؟ قال: فكذلك إذا جاء الحال جملة فإنه يحتاج إلى رابط يربط هذه الجملة بماذا؟ بصاحب الحال، وإلا فسيفهم إذا لم يكن هناك رابط في الجملة الحالية يربطها بصاحب الحال فإنها هذه الجملة الحالية ستفهم على أنها جمله مستقله جديدة، وليس لها علاقة بصاحبها، فالرابط هو الذي سيربط بصاحب الحال، وإلا لن نعرف أنها حاليه، الرابط هو الذي سيعرفني أنها حاليه، وإلا ستكون جمله جديدة بالنسبة لي ولا علاقة لها بشيء سابق.
ممتاز، طب ما هي الروابط التي تربط الجملة الحالية بصاحب الحال؟ أحد أمرين، هذه قاعدة معروفة في باب الحال، الذي يربط الجملة الحالية بصاحب الحال أحد أمرين: إما الضمير وإما واو الحال. أقول جاء زيد يركب، أين الرابط؟ الضمير المستتر هو، جاء زيد يركب هو، فهذا الضمير هو الذي ربط جمله الحال يركب بصاحبها وهو زيد، كذلك لو قلت جاء زيد وهو يركب، هنا كم رابط عندي؟ عندي رابطين: الواو واو الحال، والضمير هو. وأحيانا قد يكون الرابط هو ماذا؟ واو الحال ولا يوجد ضمير.
قال: وكل من المضمر والواو صالح للربط، هذه قاعدة أنه جمله الحال الذي يربطها بصاحبها إما الضمير ضمير فيها يعود على صاحب الحال، أو واو الحال. كل واحد منهم يصلح للربط، طب ما هو الاصل منهما؟ الواو ولا الضمير؟ لا الضمير، لذلك قال: والاصل هو الضمير؛ لانه أوضح في الربط وأقوى في دلالته على الربط، والاصل هو الضمير بدليل الاختصار عليه في الحال المفرده، يعني ما هو الدليل؟ بدليل أنه الحال المفرده التي ليست بجمله ما الذي يربطها بصاحب الحال؟ الضمير فقط، ولا الحال المفرده هل يجوز استعمال واو الحال قبلها؟ لا، وإنما دائما الحال المفرده تكون اسم مشتق، ويكون هذا الاسم المشتق فيه ضمير مستكن يعود على صاحب الحال، فقولك جاء زيد راكبا، اسم الفاعل راكبا فيه ضمير مستكن تقديره هو يعود على زيد، جاء زيد مضروبا، هناك ضمير مستكن في اسم المفعول يعود على زيد، فالحال المفرده أصلا الرابط فيها هو الضمير وليس الواو، لا يمكن تأتي الواو رابطه فيه، بخلاف الحال إذا جاءت جمله، فإن الرابط قد يكون ضميرا وقد يكون الواو، فلما كان الضمير يستعمل في الجملة وفي المفرد عرفنا أن الاصل في الربط هو الضمير.
والاصل في الربط أن يكون بالضمير بدليل الاختصار عليه في الحال المفرده، وكذلك في ماذا في الخبر والنعت وجمله صلة الموصول، طبعا الخبر يعني يقصد الخبر المفرد، والنعت يقصد النعت المفرد، والصلة جمله صلة الموصول، طبعا جمله صلة الموصول إذا كان الاسم الموصول هو ال، أما إذا كان ما سوى ال، فصلة الموصول لا تأتي مفردا دائما صلة الموصول تكون جمله، لكن إذا جاءت جمله نعم صحيح أن صلة الموصول لا تربط إلا بالضمير ما في حل آخر غير الضمير. وإنما يعدل عنه إذا تعذر، أي شكل من أشكال الروابط غير الضمير فإنما يصار إليه إذا تعذر، لذلك أحيانا الجمله الخبرية إذا جاء الخبر جملة فقد يربط بالضمير وقد يربط بماذا بروابط أخرى ذكرناها في قطر الندى، كاسم الإشارة وتكرار المبتدأ مثل ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: 1-2] وما شابه ذلك، المهم الاصل في الربط هو الضمير.
الان سننتقل للتأصيل، فقال: والأصل في الحال المفيد تنقلا ... خلوه من واو، إذ الحال انجلى بكونه كخبر، والنعت، وإن ... تكن بـ "جملة" فـ "واو" ربطت فإن أتت جملة، احتجت لما ... يربطها، فاعلم بذاك وافهما فإن خلت عن مضمر، فهي بواو ... قرنت، ووجوبًا بالواو سألو وإن هي احتوت على الضمير، ففي ... تفصيلها النحاة قد تعلّوا
نحن الآن نقرأ مع الشرح ونسير مع الشرح حبه حبه حتى نركز ايش يقول. قال السيوطي في الأبيات: الاصل في الحال المفيد تنقلا خلوه من واو الحال. نحن مش قلنا قبل شوي قراناها والاصل في الحال مفرده كانت أو جمله خلوها من الواو، مش قرانا في الشرح قبل شوي؟ الاصل في الحال التي تفيد التنقل خلوها، مفرده كانت هذه الحال أو جمله. فيقول الاصل في الحال المفيد تنقلا، لماذا قال الحال المفيد تنقلا؟ ليقول لك أنني لا أتكلم عن الحال التي للتوكيد، الحال المؤكدة هذه دائما بدون واو، فهو يقول أنا بتكلم عن الحال المتنقله المؤسسة لمعنى جديد.
قال: فان اتاك جمله تحتج لما يربطها، فالآن يقول فان أتاك الحال جمله فانها ستحتاج لما يربطها بصاحب الحال، هي القاعدة اللي أيضا تكلمنا عنها، فان أتت جملة احتجت لما يربطها، ستحتاج إلى ما يربطها، ثم قال فان خلت عن مضمر فهي بواو قرنت، يعني أنت الآن ما هو الرابط؟ أما الواو وأما ماذا؟ الضمير، طب إذا جاءت جملة الحال ما فيش فيها ضمير، فما في مجال إلا أنك تربطها بصاحب الحال بالواو، إذا خلت جملة الحال عن ضمير يربطها بصاحب الحال، فهنا أنت ملزم مجبر أن تربط جملة الحال بصاحبها باستعمال ايش؟ واو الحال، فهنا يجب واو الحال.
في الشرح يقول السيوطي: كل جملة خلت عن ضمير، ما صح نصبها حالا. طبعاً هو شوية عقد العبارة، ولا هي سهلة، بتعرف شو يقصد؟ كل جملة خلت عن ضمير يعود إلى صاحب الحال، هذا الذي قصده، كل جملة حالية خلت عن ضمير يربطها بصاحب الحال. بس هو ما حكاها بهي الصراحة، حكاها بلفظ الالفاظ شوي، فقال كل جملة خلت عن ضمير ما صح نصبها عن أي اللي هو ما صح نصبها عنه اللي هو صاحب الحال نفسه، ما صح نصبها عنه هو نفسه صاحب الحال؛ لأن هي نصبت عنه شو يعني نصبت عنه؟ أي الحال منصوبة عنه، أي لتعبر عن حال فيه، عن سلوك فيه، ماشي، راكب، آكل، فهمتم، فهذا ما قصده بكل بقوله كل جملة خلت عن ضمير ما صح نصبها عنه حالا، بدل ما أنت تشكل عليك هي العباره اكتب فوقها بعبارت السهلة: كل جملة خلت عن ضمير يعود إلى صاحب الحال، هذا المراد.
كل جملة حالية خلت عن ضمير يعود إلى صاحب الحال، فانها تصح أن تقع حالا عنه أي عن صاحب الحال، هذا باستعمال شو الواو، خلص أنت ما استعملت الضمير لربطها بصاحبها فماذا ستضطر أن تستعمل؟ واو الحال، وهذا معنى قوله فإن خلت عن مضمر فهي بواو قرنت، إذا خلت الجمله الحالية عن ضمير يربطها بصاحب الحال فلا مناص من أن تربط بصاحب الحال من خلال الواو الحالية، فهذه حال، إذا هذه أول صورة يجب فيها واو الحال.
لأنه احنا الآن بنتكلم عن الوصل والفصل، فاحنا أول شيء قلنا: إذا كانت الجملة الحالية مؤكدة فش فيها واو حال، خلصنا. الآن بدأنا في الجملة الحالية المتنقله، الجملة الحالية المتنقله نقول: إذا كانت الجملة خالية عن الضمير، فهنا يجب استعمال الحال قولا واحدا ما في مجال وإلا لن يكون هناك رابط. طيب إذا كان هناك ضمير هل ستستعمل واو الحال ولا لن تستعمل؟ اه هنا ستأتي التفاصيل باعتبار الجملة الفعلية المضارعة والماضية والاسمية على ما سنبينه إن شاء الله.
وإما الحاوية للضمير، يعني واما الجملة الحالية إذا كانت تحتوي على ضمير يعود على صاحب الحال فهنا ستبدأ الحفلة، هنا فعلا حفلة في التفصيل، يعني إذا كانت الجملة الحالية تحتوي على ضمير هل نقول لا يجوز استعمال واو الحال؟ لا طبعا هنا ستأتي تفاصيل كثيرة. قال: فان كانت فعلية وصدرها مضارع، ففي هذه الحالة نعم يمتنع دخول واو الحال، جملة إذا ركزوا، نحن الآن نتكلم عن الجمل الحالية التي تحتوي على ضمير يعود على صاحب الحال، هل هذه الجمل الحالية المحتوية على ضمير سنستعمل معها واو الحال ولا لا؟ في تفصيل طويل. الحالة الأولى إذا كانت جملة مضارع مثبته، ففي هذه الحالة لا يجوز الإتيان بواو الحال، مثل قوله تعالى ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]. طبعا لفظتها حتى تعرف أن الجملة المضارع هي مرفوعة، ولا تمنن تستكثر، الآن تستكثر جملة مضارع والفاعل مستتر تقديره أنت، والمعنى لا تمنن حالة كونك مستكثرا، هذا المعنى خلاصته، لكن جمله تستكثر هي جمله حالية مضارع مثبته، بناء على هذا جملة حالية مضارع مثبته، اليس كذلك؟ مش منفيه، طبعا فيها ضمير يربطها بصاحب الحال، طبعا تستكثر أنت، الضمير المستتر أنت موجود مقدر وهو الذي يربط الجملة الحالية بصاحب الحال المذكور في لا تمنن. لكن هنا هل يجوز الإتيان بواو الحال؟ هل يجوز نقول لا تمنن وتستكثر؟ الآن سنفهم لماذا، طبعاً شو الفلسفة فيها، لكن هذا هو الأساس اللي بدنا نضبطه.
الآن سيبدأ يؤصل لماذا، قال: لأن الاصل في الحال المفرد، الان شوف كيف راح يؤصل الأفكار، هذا لازم تفهموه ابتداء، إذا فهمتوه ابتداء كل اللي بعد راح ينبني عليه، ما فهمت النقطة الأولى راحت كل الباب عليك. يقول الاصل في الحال أنه مفرد ولا جمله؟ يلا نبدأ خطوة خطوة، الاصل في الحال أن يكون مفرد ولا جمله؟ أن يكون مفرد، جاء زيد راكبا، مشى زيد مسرعا، الاصل في الحال أن يكون.
فالمجرد هو المعيار، والأصل في الحال إذا كما قال الأفراد: هي تدل على حصول صفة غير ثابتة، مقارنة لما جعلت الحال قيداً له وهو العامل. فالحال المفردة فيها ثلاثة عناصر: العنصر الأول أنها تدل على حصول صفة، أي ثبوت صفة؛ فالحال المفردة لا تدل على انتفاء صفة، بل طبيعتها أنها تدل على ثبوت صفة، فتقول: جاء زيد راكباً، جاء زيد مسرعاً، فكلاهما يدل على ثبوت صفة الركوب أو الإسراع لزيد.
ثانياً: هذه الصفة التي ثبتت تكون طبيعتها غير ثابتة، أي متنقلة؛ فلا تكون صفة مستقرة دائمة، بل الأصل في الحال المفردة أنها تدل على حصول صفة متنقلة. ثالثاً: مقارنة لعامل الحال زمنياً، فالحال المفردة تكون مقارنة زمنياً للعامل؛ فعندما أقول: جاء زيد راكباً، فركوب زيد مقارن زمنياً للمجيء في نفس المدة. هناك ما يسمى الحال التقديرية في بعض الحواشي، وهي الحالة التي لا يمكن أن تشارك عاملها في المدة الزمنية، إما أن تتقدم عليه أو تتأخر، وهي ليست حالاً في الأصل؛ لأن طبيعة الحال لا بد أن تكون مقارنة زمنياً للعامل ليس سابقاً ولا متأخراً.
إذا جاءت الحال جملة، كلما كانت الجملة الحالية أقرب في صفاتها إلى الحال المفردة، امتنع دخول الواو أو كان الأولى عدم الإتيان بها، وكلما ابتعدت عن صفات الحال المفردة، كان الأولى الإتيان بالواو. إذا جاءت الحال جملة مضارع مثبتة، فهي تشارك الحال المفردة في صفاتها الثلاث؛ فهي تدل على ثبوت الصفة لأنها مثبتة، وتدل على التنقل لأن الفعل يدل على الحدوث، وتدل على المقارنة لأن الفعل المضارع يدل على الحال، أي حال وقوع العامل.
بما أن الجملة المضارعة المثبتة حصلت على العلامة الكاملة في مشابهتها للحال المفردة، فلا يجوز الإتيان معها بواو الحال. قال السيوطي: أما دلالته على حصول صفة فلكونه مثبتاً، وأما كون الصفة متنقلة فلكونه فعلاً، وأما المقارنة فلكونه مضارعاً. ومما ورد من قوله: فلما خشيت أظافرهم نجوت وأرهن مالكاً، فهذا البيت شاذ أو مؤول على حذف المبتدأ والتقدير: نجوت وأنا أرهن مالكاً، فنحولها من جملة مضارعة مثبتة إلى جملة اسمية.
أما الجملة الحالية المضارعة المنفية، فهي لا تشبه الحال المفردة في ثبوت الصفة لأنها منفية، وتدل على التنقل لأنها فعلية، وتدل على المقارنة لأن فعلها مضارع؛ فهي لم تحصل على العلامة الكاملة، فحصلت على اثنتين من ثلاث. لذلك قال: وإن كان مضارعاً منفياً جاز الأمران، أي يجوز الإتيان بالواو وتركها على السواء. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 84]، فجملة لا نؤمن جملة مضارعة منفية جاءت بدون واو، ولو جاءت بالواو لجاز ذلك.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس: 89] على قراءة ابن ذكوان بتخفيف النون، فتكون جملة خبرية منفية؛ أما على قراءتنا بالتشديد فهي جملة ناهية لا تصلح أن تكون جملة حالية. المانع من الواو هو أن تحصل الجملة الحالية العلامة الكاملة، وبما أن الجملة المضارعة المنفية لم تحصل على العلامة الكاملة، جاز الأمران.
لأن المانع من الواو مجموع كون الفعل دالاً على الحصول والثبوت، وهي الصفة الأولى، والتنقل وهي الثانية، والمقارنة وهي الثالثة. فزال الحصول ها هنا، الجملة المضارعة المنفية لا تدل على الحصول؛ لماذا؟ بسبب النفي، فزال الحصول بالنفي وبقيت المقارنة للمضارع لبقاء المضارعة لوجود الفعل المضارع. بقيت المقارنة وهي الصفة الثالثة موجودة، والقاعدة تقول في علم أصول الفقه: وبزوال جزء العلة يزول الامتناع. لأن عدم الإتيان بالواو مشترط بحصول الصفات الثلاث، فكان كل صفة منها جزء العلة؛ علة عدم الإتيان بالواو، فإذا تخلفت صفة من هذه الصفات الثلاث ذهب جزء العلة، فأصبح الإتيان بالواو على الجواز؛ يجوز الإتيان بالواو وعدم الإتيان بالواو.
ننتقل الآن للحالة الثالثة، هيك بنكون خلصنا الحالة الثانية. الآن إذا كانت جملة مضارعة منفية يجوز الأمران. ننتقل هنا للجملة الحالية الماضوية المثبتة، الحالة يلا الآن أصبحت فهمتم الآلية، وبالتالي يلا أنتم بدكم تحددوا لي شو حصلت من العلامات. الآن نقول الجملة: جملة ماضوية مثبتة. إذا كان الحال جملة ماضوية مثبتة يا مشايخ، ماذا سيحصل من الصفات الثلاث؟ هل حصل الدلالة على ثبوت الصفة؟ نعم، لأنه مثبت، فبالنسبة للصفة الأولى حصلت. هل يدل على التنقل؟ نعم، يدل لأنه فعل في النهاية، سواء ماضي ولا مضارع فيدل على الحدوث، فيقول: نعم دل على التنقل. هل يدل على المقارنة؟ لا، لأن الفعل الماضي لا يدل على الحال، وإنما يدل على الماضي، فبالتالي هو لا يدل على تقارن الحال لعامل الحال، فراحت هذه الصفة. فبالتالي الجملة الماضوية المثبتة حصلت اثنين من ثلاث، ما حصلتش العلامة الكاملة، وبالتالي هل جملة الحال إذا جاءت جملة ماضوية مثبتة تأتي بالواو ولا بدون الواو؟ نفس الشيء، يجوز الأمران، نفس القضية، يجوز الأمران لأنها لم تحصل العلامة الكاملة.
لذلك ماذا قال هنا؟ وكذا الماضي لفظاً إذا كان مثبتاً. وكذا الماضي لفظاً إذا كان مثبتاً، ليش قال لفظاً؟ لأنه راح يجي يعطف عليها أو الماضي معنى. متى يكون هناك ماضي معنى؟ أعطاك صورتها، قال: وهو المضارع المنفي بلم أو لما. الفعل المضارع يا إخواني إذا دخلت عليه لم ولما شو بصير؟ بصير بمعنى الماضي، مش قلنا لم حرف نفي وجزم وقلب، مش هيك أخذتم في المد؟ أي قلب، تقلب المضارع للماضي، فالفعل المضارع المنفي بلم أو لما هو أصلاً بمعنى الماضي. فهنا لما أتى يتكلم قال: وكذا الماضي لفظاً إذا كان مثبتاً أو الماضي معنى، والماضي لا يكون معنى إلا إذا كان منفياً، فبالتالي هي صورة المضارع المنفي بلم أو لما أعطاها نفس الحكم.
نحو قوله تعالى: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران: 40]. الآن جملة ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ جملة حالية ماضوية مثبتة جاءت معها الواو، لأنه قلنا خلص الجملة الحالية الماضوية المثبتة يجوز الواو ويجوز عدم الإتيان بالواو. فهنا هذا مثال على الإتيان بالواو، ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ حالة كوني قد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. أو كذلك في سورة النساء: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ [النساء: 90]. جملة ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، جاؤوكم حالة كونهم حصرت صدورهم، جملة ماضوية كذلك مثبتة، وهل جاءت بالواو ولا بدون واو؟ هنا بدون واو، فهذا يدل فعلاً أنه يجوز الإتيان بالواو ويجوز ترك الواو، ما دام ذلك ثابتاً في النص القرآني.
كذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ [البقرة: 214]، ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾، عفواً أنا قفزت، ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: 47]. ﴿لَمْ يَمْسَسْنِي﴾ ماضوية من حيث المعنى، لأنه لم دخلت على الفعل المضارع، فاستعملت، فبما أنها ماضية من حيث المعنى ستأخذ حكم الماضية من حيث اللفظ ويجوز الوجهان. فهنا جاءت بالواو ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي﴾، وفي الآية التي تليها ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 174]. شوف ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ﴾ سوء، لكن في الأولى جاءت بالواو والثانية بدون الواو. ونفس الشيء ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾، ﴿لَمَّا يَأْتِكُم﴾ هنا الجملة الحالية جاءت بماذا بالواو، ويجوز بدون الواو.
فهنا السيوطي سيبدأ يؤصل الفكرة، يقول السيوطي: أما جواز الأمرين، لماذا جاز الأمران الإتيان بالواو وعدم الواو؟ أما جواز الأمرين في المثبت، أي في الجملة الماضوية المثبتة، قال: فلأن الجملة الماضوية المثبتة تدل على الحصول وهي الصفة الأولى، دون المقارنة؛ لا تدل على المقارنة وهي الصفة الثالثة، ليش لا تدل على المقارنة؟ لكون الفعل ماضياً، فهو لا يقارن الحال، يعني لا يقارن زمن الحال للعامل. ولذلك شرط أن يكون مع قد أن يكون هناك قد مع الجملة الحالية الماضية المثبتة. البعض اشترط هذا الشرط؛ أيش اشترط؟ البعض اشترط أن تكون الجملة الحالية الماضوية المثبتة معها قد، أما ظاهرة ملفوظة أو مقدرة في السياق، هكذا قال البعض. وبناءً على ذلك في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، البعض قدرها هكذا: أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم، يعني لازم تجيب قد في الجملة الماضوية المثبتة، أما ظاهرة أو مقدرة كما في قوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾.
ليه؟ لماذا اشترطوا الإتيان بقد هؤلاء؟ قالوا لأن قد تقرب الماضي إلى زمن الحال، مش قد تفيد التقريب؟ مش من معانيها ﴿قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ﴾؟ أحسنت، فهي تقرب الماضي إلى زمن الحال. ثم يقول السيوطي: هذا هو رأي جمهور النحاة، لكن الذي اختاره أبو حيان وجماعة آخرون منهم شيخنا العلامة الكافيجي أن ذلك لا يشترط، لا يشترط الإتيان معها بقد، يجوز الإتيان بقد ويجوز الترك، وأما الاشتراط قالوا لا، قال: وقد غلط من أوجبها، أي من أوجب الإتيان بقد، ظانّاً أن حال الزمان والحال المبينة للهيئة واحدة، وليس كذلك كما لا يخفى. شو معنى هذا الكلام؟ أن قد يا إخواني هي تقرب ماذا؟ قد تقرب الماضي إلى زمن التكلم، ممتاز، إلى حال التكلم، ونحن هنا لما نقول إن الفعل المضارع يدل على المقارنة، هل نتكلم عن حال التكلم ولا حال وقوع العامل؟ حال وقوع العامل، فبقوله قد أنتم فاهمينها غلط، قد هي صح تدل على التقريب إلى زمن الحال، لكن أي حال؟ حال وقوع العامل ولا حال التكلم؟ قد تفيد التقريب لحال التكلم، نحن مش كلامنا عن حال التكلم، نحن كلامنا ليس عن زمن التكلم يا رعاكم الله، وإنما كلامنا عن حال وقوع العامل، وقد لا تفيد التقريب لهذا الحال. فهمتم ايش هذا الرد؟ واضح، قد تفيد التقريب لحال المراد بالحال زمن التكلم، وليس للحال الذي قلنا هو زمن وقوع العامل.
فالسيوطي تبعاً لشيخه الكافيجي وغيره، خطأ من اشترط قد بناءً على أن قد تدل على التقريب، قال إن التقريب أنتم فهمتموه خطأ، هكذا كان السيوطي يقول، قال: ولفظ قد إنما يقرب الماضي من الحال الذي هو زمان التكلم، مش الحال الذي نحن بنحكي عنه هنا. فاشتراط قد باختصار، نعم لا تشترط قد، لكنها تكثر في هذه الحالة، نعم هي تكثر، لكن وجودها ليس شرطاً.
قال: أما جواز الأمرين، يعني أما جواز الإتيان بالواو وتركها في الماضي المنفي، وهو المضارع المنفي بلم أو لما، قال: فللدلالة على المقارنة دون الحصول. الآن المضارع المنفي بلم أو لما، للصورة اللي كنا نتكلم عنها قبل شوي، هذه حصلت من الصفات الثلاث أي صفة؟ أو ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾، هل دلت على حصول الصفة ولا على عدم الحصول؟ على عدم الحصول، إذاً ما حصلت الصفة الأولى، لكنها دلت على المقارنة في النهاية؛ ليه؟ لأن صورة الفعل في الصورة مضارع، وإن كان في المعنى النهائي ماضي لأنه منفي بلم ولما. شوف شو قال، قال: أما جواز الأمرين في المنفي فلدلالته على المقارنة، وهي النقطة الثالثة، دون الحصول، وهي النقطة الأولى، ليه؟ لأن الفعل المضارع المنفي بلم ولما هو منفي، بالتالي هو لا يدل على الحصول بل يدل على الانتفاء، لكن يدل على المقارنة؟ نعم، بسبب وجود صيغة المضارع في النهاية، فما دام لم تحصل العلامة الكاملة أيضاً يجوز الوجهان، لكن هنا بالعكس، يعني الحالة الجملة الحالية الماضوية المثبتة هي حصلت الصفة الأولى وليس الصفة الأخيرة، أما المضارع المنفي بلم ولما حصل أي صفة؟ الأخيرة، مش الأولى فقط، في تبادل في المواقع.
ثم قال: أما الثاني، يعني أما عدم دلالته على الحصول، قال فلكونه منفياً، فلكونه منفياً ﴿لَمْ يَمْسَسْنِي﴾، وأما الأول وهو المقارنة، لماذا ﴿لَمْ يَمْسَسْنِي﴾ تدل على المقارنة؟ شوف شو قال، طبعاً هنا سيعطيها تفسيراً أعمق من التفسير الذي طرحناه، مش لأنه صورة الفعل مضارع، الآن سيطرحها بشكل أعمق، قال: أما دلالته على المقارنة المضارع المنفي بلم ولما، قال: دلالته على المقارنة لعامل الحال، كيف؟ قال: وأما الأول وهي المقارنة، قال فلأن "لما" من حروف النفي التي هي للاستغراق، شو يعني الاستغراق؟ لامتداد النفي من حين الانتفاء، من البداية إلى زمن التكلم، لما أقول: لما يأت زيد، شو يدل هذا؟ لما يأت زيد، عدم إتيان زيد في الماضي إلى هذه اللحظة التي أنا أتكلم فيها، فلما تفيد نفياً مستغرقاً، وهذا مر معنا لما تكلمنا عن الفرق بين لم ولما.
وأما سائر حروف النفي مثل لم قال، ولا، هس لا بتفيدنيش، لأنه لا للمستقبل، فيأصل أنه ما ذكرها راح تعمل دربكة هون، خلونا على لم ولما. وأما حروف النفي الأخرى التي للماضي مثل لم فهي تدل على ماذا؟ فهي لانتفاء متقدم على زمان التكلم، لم تدل على انتفاء الشيء في الماضي صح، لكن هل تدل لم على بقاء النفي حتى زمن التكلم؟ لا، بخلاف لما، هذا من الفوارق بين لما ولم، شو الفوارق هذه؟ كثيرة، منها أن لما تدل على انتفاء الشيء في الماضي واستمرار هذا النفي حتى زمن التكلم، أما لم، لما أقول: لم يأت محمد، هذا يدل على ماذا؟ عدم إتيان في الماضي، هل يدل على عدم حصول ذلك حتى زمن التكلم؟ لا، فلم لا تفيد هذا الاستغراق بخلاف لما. طب شو يريد أن يقول من ذلك؟ قال: وسائر الحروف مثل لم فهي لانتفاء متقدم على زمان التكلم، مع أن الأصل استمراره حتى تظهر قرينة على الانقطاع، فيحصل بذلك الدلالة على المقارنة عند الإطلاق، بخلاف المثبت، فإن وضع الفعل على إرادة التجدد من غير أن يكون الأصل استمراره.
شو معنى هذا الكلام؟ هذا الكلام شوي دقيق بدك تركز معي فيه، الآن عم يحاول يعطيك الفرق بين صورة الجملة الحالية الماضية المثبتة وبين الجملة الحالية الماضوية من حيث المعنى وهي المنفية بلم ولما. هسه احنا قلنا الجملة الحالية الماضوية المثبتة هي تشارك المفردة في الحصول والتنقل، لكن لا تدل على المقارنة، صح؟ إذاً هي تدل على الحصول دون المقارنة، والجملة الحالية الماضوية من حيث المعنى وهي المضارع المنفي بلم ولما تدل على المقارنة دون الحصول، عكس بعض، مش هيك؟ احنا وصلنا للنتيجة الآن، هو بده يفهمك كيف هذه الجملة الحالية الماضوية من حيث المعنى وهي المضارع المنفي بلم ولما كيف هي دلت على المقارنة بالمعنى الدقيق؟ كيف دلت على المقارنة لأنه أنت بتحكي هي ماضوية من حيث المعنى؟ حقيقة، قولي قبل قليل اعتماداً على صورة الفعل لا مش صحيح، احذفوه الاعتماد مش على صورة الفعل، مش صحيح لا اعتمد هو على شيء آخر في الدلالة على المقارنة.
الآن هو راح يقدم لك هذه الفلسفة، كيف الجملة الحالية الماضوية من حيث المعنى وهي المنفية بلم ولما كيف دلت على المقارنة؟ هو بقول لك أداة النفي هي إما أن تكون لما أو تكون لم، ممتاز، طيب إذا كانت لما، فلما أيها الكرام صحت في الماضي لكن يستمر نفيها حتى زمان التكلم، فهي فيها الدلالة على الحال، لأن نفيها يستغرق ويبقى مستمراً إلى حال التكلم، ﴿لَمَّا يَأْتِ زَيْدٌ﴾، لما يأت زيد من الماضي وحتى الآن، فلما إذاً هي تدل على الحال، تدل على حال التكلم لأن نفيها مستغرق. طيب لما ضبطوها، طب لم؟ لم لا، نفيها ينقطع، خلص هي تدل على الماضي، لكن هل تدل على استمرار النفي حتى الحال؟ بقول لك لا، لكن ايش بقول؟ بقول إذا نفيت شيئاً في الماضي فالاصل منطقياً استمرار النفي على قاعدة الأصوليين في الاستصحاب، الأصل استمرار النفي حتى يأتي ما يغيره، فبالتالي هو وصل لقناعة ختامية بناءً على هذا، أن المضارع المنفي بلم أو لما بالنسبة للما.
هي بوضعها تدل على استمرار النفي إلى الحال، وبالنسبة لـ «لم» هي نعم لا تدل بوضعها على استمرار النفي، لكن الأصل استمرار النفي حتى يثبت خلاف ذلك، ففي كلتا الحالتين النفي استمر إلى زمن الحال. وما دام النفي مستمراً إلى زمن الحال، إذاً الجملة الحالية الماضوية المنفية بـ «لم» و«لما» هي تدل على الحال، على زمن الحال؛ فدلت إذاً على المقارنة ولا تدل على الحصول، طبعاً لأنها منفية لا تدل على الحصول.
بالنسبة للجملة الحالية الماضوية المثبته، لماذا مثلاً ما عُملت نفس القضية؟ ليش ما نقول إن الشيء الذي ثبت في الماضي الأصل استمرار ثبوته حتى الآن إلا أن يطرأ طارئ، فتكون الجملة الحالية الماضوية المثبتة أيضاً تدل على المقارنة؟ هذا اعتراض؛ أنت هنا بالنسبة لـ «لم» كيف استعملتها للدلالة على المقارنة؟ إنك قلت صح «لم» تنفِ في الماضي، لكن ما الأصل المنطقي؟ استمرار النفي إلى الحال حتى يثبت خلاف ذلك.
فجاء اعتراض عليهم: طب نفس الفكرة في الجملة الماضوية المثبتة، هي صح تدل على شيء وقع في الزمن الماضي، لكن لماذا ما قلتم إن الأصل استمرار وقوع هذا الشيء حتى زمن التكلم كما قلتم في النفي؟ فكيف سيكون الجواب؟ فهمتم الآن الاعتراض؟ ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: 90]. الآن «حصرت صدورهم» جملة ماضوية، لماذا ما تقولوا والأصل استمرار وقوع هذا الماضي حتى زمن التكلم؟ ليش هذا في النفي يضبط الأصل استمرار النفي حتى زمن التكلم، لكن في الإثبات ما يضبط أن تقول الأصل استمرار الثبات حتى زمن التكلم أو حتى يأتي ما يغيره؟
الماضي يدل على التجدد، والأصل في التجدد الانقطاع. لا، الماضي يدل على الحدوث؛ التجدد بمعنى الحدوث. الجواب هو أن الفعل الماضي المثبت يدل فقط على حصول الشيء، لكن لا يدل على استمراريته ولا يدل على ديمومته. والأصل في الشيء أنه موجود ولا غير موجود؟ هذا كقاعدة فلسفية، الأصل العدم حتى يثبت الوجود؛ فـ «لم» هي تدل على نفي، على عدم، والأصل فعلاً استمرار العدم إلى الحال حتى يثبت خلاف ذلك، وأما الوجود فليس الأصل استمراره.
الجملة الماضوية المثبتة تدل على حصول فعل، أما استمرارية وجود هذا الفعل فتحتاج إلى دليل خاص، ولا يمكن الاعتماد على أصل وجوده للاستدلال به على استمراريته، بخلاف النفي فيمكن الاعتماد على أصل النفي لاستمرار النفي حتى يأتي خلاف ذلك. هذا هو خلاصة ما يريد أن يقوله؛ الجملة الحالية الماضوية المثبتة تدل على حصول شيء في الزمن الماضي، هل يمكن الاعتماد عليها فقط للدلالة على استمرارية وجوده وبقائه؟ لا، لأنه الفعل الماضي يدل على مجرد حصول شيء فقط، والدلالة على استمرارية الوجود تحتاج إلى دليل مستقل، وأما النفي فهو يدل على العدم والأصل هو الطبيعي انعدام الأشياء حتى يثبت وجودها، وبالتالي أستطيع الاعتماد على «لم» و«لما» في أن الشيء المنفي في الماضي ما زال منفياً حتى الآن حتى زمن التكلم.
بخلاف المثبت؛ فإن وضع الفعل الماضي على إرادة التجدد، أي الحدوث، من غير أن يكون الأصل في هذا الحدوث استمراره، أما في المضارع فالأصل فيه استمراره. وأما في النفي سواء بـ «لما» أو «لم»، فـ «لما» هي بوضعها تدل على الاستمرار أصلاً، و«لم» هي لا تدل بوضعها على الاستمرار، لكن الأصل في النفي استمراره حتى يثبت خلاف ذلك. طبعاً هذه كلها تأصيلات دقيقة في عملية المقارنة بين الجملة الحالية الماضوية المثبتة والجملة الحالية الماضوية المنفية من حيث المعنى.
يكفي اليوم إن شاء الله هذا المقدار، ونكمل ما يتعلق بالجملة الماضوية المنفية والجملة الاسمية في المجلس القادم، ونختم إن شاء الله باب الفصل والوصل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل