بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه حمدا ذاكرين شاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان، للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه.
وقد انتهى بنا الحديث في باب القصر إلى حديث عن بعض الأحكام المتعلقة بـوسائل القصر. نحن في المجالس السابقة عرفنا تعريف القصر، وعرفنا أنواعه، وعرفنا أساليبه، أليس كذلك؟ هذا الذي مشينا فيه. مفهوم القصر: تخصيص شيء بشيء، وعرفنا طبعا تخصيص شيء بشيء بأسلوب مخصوص. إذا أردت أن تعم يعني تأتي بالتعريف الدقيق: أن تخص شيئا بشيء من خلال أسلوب أو طريقة مخصوصة.
ثم ذكرنا أنواع القصر. وقلنا: ما أنواع القصر؟ على الطريقة التي ذكرناها على الشاشة، ما هي؟ أه محمد؟ نعم، قصر الصفة على موصوف، وقصر الموصوف على صفة، وكلاهما يتفرع إلى حقيقي ومجازي. ما هو الحقيقي؟ لا، الادعائي نوع من الحقيقي. ما هو الحقيقي؟ أنا أريد كتعريف عام بدون ما نقول في الأنواع. الحقيقي هو أن يكون قصرا تاما في الواقع.
الحقيقي لماذا سمي حقيقيا؟ لأنك أن تقصر الشيء على شيء في الواقع هو هكذا، تمام؟ وهذا كما قلنا في قصر الموصوف على الصفة نادر، لا يكاد يوجد، أن يكون الموصوف مقصورا حقيقة وواقعا على صفة معينة. وأما العكس، وهو قصر الصفة على موصوف، فهذا كثير. ثم كما قلتم المجازي، إذا كلاهما ينقسم إلى حقيقي ومجازي. ثم المجازي قسمناه إلى ثلاثة أنواع: قصر إفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين.
قلنا: ما هو قصر الإفراد؟ باختصار: أن يكون المخاطب يعتقد الشركة. يعني حتى دائما نخلي عندك سرعة في البديهة، يعني آتي بالكلمة الأساسية. قصر الإفراد: أن يكون المخاطب يعتقد الشركة فأقسره على أحدهما ليحصل إفراد. قصر القلب؟ أيوة، أن يكون المخاطب يعتقد العكس فأرده إلى الصواب، لا يعتقد الشركة، لا لا هو يعتقد معلومة والواقع خلاف هذه المعلومة. وأما قصر التعيين؟ فهو لا مش تساويا، أن يكون المخاطب مترددا، هيك تقول، مترددا إما في الشركة، وإما على جهة القلب، وإما على جهة ماذا؟ أنه شاك في أمرين لا تنافي بينهما، لذلك قلنا: هي ثلاث صور على الصحيح وليس كما قال الدسوقي عندك.
نعم؟ تساويا يعني ما معنى تساويا؟ أي أن السامع لم يجزم بشيء، هو عنده احتمال كذا وعنده احتمال كذا ولم يجزم بأحدهما، كأن الأمر عنده محتمل على جهة التساوي، تمام؟ كأن الأمر عنده محتمل على جهة التساوي. أظن أننا نقول اليوم سنعلق على الأبيات ولا أنا مخطئ؟ الأبيات التي ايش هي؟ الأولى ولا الثانية؟ الأولى. سريعا نقرأ ماذا قال في بداية باب القصر. قال عليه رحمة الله: باب القصر إما حقـ هذا أظنه قرأناه ولا لا؟
طيب، إما حقيقي وإما غير ذا، وإما غير ذا يعني إما مجازي. فالقصر للموصوف والوصف اللذا أعم معنى، قلنا أعم معنى هذا بيان للوصف. الوصف ما هو هنا؟ هل هو النعت بمعناه النحوي؟ لا، الوصف يشمل يعني هو يقابل الجوهر على طريقة المتكلمين وبمعنى العرض. الوصف هنا بمعنى العرض، ويقابل الجوهر، وهو كل ما يقوم بغيره ولا يستقل بنفسه. ثم قال: أول الحقيقي، يعني مثال قصر الموصوف على صفة حقيقة كـ إنما محمد صديقي، كأنما محمد صديقي، أي ما له وصف سواه يورد. قال: وهو عزيز لا يكاد يوجد، وهذا نادر، قصر الموصوف على صفة قصر حقيقي هذا نادر، ممتاز.
والثاني منه غالب، يعني وأما قصر الصفة على موصوف العكس، قصر الصفة على موصوف قصرا حقيقيا فهذا موجود بكثرة، ما في مشكلة. والثاني منه غالب كليس في ذا الدار إلا ذا، ليس في هذا مر معنا، ليس في الدار إلا زيد، هذا مثال على قصر صفة على موصوف قصرا حقيقيا فعليا. إذا والثاني منه غالب كليس في ذا الدار إلا ذا. وربما يفي مبالغا، ربما يفي أي ربما يأتي ويوجد على سبيل المبالغة اللي هو الادعائي، أن القصر الحقيقي قد يطلق على سبيل الادعاء، تمام؟ ربما يوجد على صورة المبالغة والادعاء، إذ غيره معتد به. متى يكون مبالغة؟ عندما لا أعتد بباقي الصفات أو لا أعتد بباقي الموصوفين، فيسمى قصرا حقيقيا ادعائيا للمبالغة، إذ غيره معتد به. هكذا انتهى من الكلام عن الحقيقي.
الآن سينتقل إلى المجازي، فقال: وأول المجاز، أو تـ شوف إذا قال أول يعني قصر موصوف على صفة، إذا قال ثاني قصر صفة على موصوف. كلمة أول هنا في الأبيات قصر موصوف على صفة، كلمة ثاني شو معناها يا جماعة؟ قصر الصفة على موصوف. فقال: أول المجازي يعني قصر الموصوف على صفة على سبيل المجاز خذ لا يشتبه، ولا خذ تفضل، أه ما راح يشتبه عليك، خذ لن يشتبه عليك. يلا ايش بدنا نأخذ؟ بسم الله. تخصيص أمر صفة دون صفة، أو وضعت عنها، اللي هو التعريف اللي ذكره في الشرح. التعريف اللي شوي شفناه هيك غامض شوي ومدخل في بعضه. تخصيص أمر بشيء، تخصيص شيء بشيء، أو ماذا؟ أو عفوا تخصيص أمر بصفة دون صفة أو مكانها، لأنه بيتكلم عن الصورة الأولى، تخصيص أمر بصفة دون صفة أو مكانها. طبعا تخصيص أمر بصفة دون صفة قصد به قصر الإفراد، أو مكانها قصر به قصر القلب، لذلك قال: أو وضعت مكانها.
وثاني ذا الصفة، وثاني ذا الصفة، وثاني ايش يعني ثاني؟ قصر الصفة على موصوف، خلص كلمة أول وثاني لازم تفهم شو المقصود فيها بالأبيات حتى لا تشكل عليك. وثاني ذي الصفة، تخصيصه الوصف بأمر دون ما سواه. شوف لما كان يتكلم في الحالة الأولى قال: تخصيص الأمر بصفة دون صفة. لما كان يتكلم على الصورة المعاكسة قال: تخصيص الصفة بأمر دون أمر، تمام؟ لأنه الأمر هنا الذات طبعا. تخصيص الوصف بأمر أي بذات دون ذات. تخصيص الأمر، تخصيصه الوصف بأمر دون ما سواه أو مكان ذاك، فهما إذا بناء على ذلك فهما ضربان. ضربان مبتدأ مؤخر وهما خبر مقدم، فهما ضربان، نعم أو مكان ذاك القلب اللي بتعلق في الصورة الثانية.
قال: فهما ضربان إذا، لأنه إما قصر إفراد أو قصر قلب في كل واحد منهما. فالـ ضربان فالخطاب بالأول من ضربيهما لمن؟ لشركة يظن، وبالتالي هذا ماذا تفعل له؟ قال: فقصر إفراد، من يظن الشركة يحتاج إلى قصر إفراد، فقصر إفراد لقطع الشركة. وأما الضرب الثاني قال: والثاني من يعتقد العكس التي، تمام؟ عكس التي نعم. وهنا يعني يقصد حذف ما بعدها لأنها مفهومة من السياق. فقصر قلب.
أنت عندك في نسختك شيء آخر؟ نفس الشيء هذا. لا لا أنا أقصد شيخ أبو مالك. أم؟ نعم. هذا قد يصلح. إذا إذا قلنا التي وحذف صلة الموصول هذا ذكره البعض، لكنه بعيد أن يحذف صلة الموصول. أظنه في بعض النسخ: والثاني من يعتقد العكس لتي، تي اسم إشارة للمؤنث. مش قال ابن مالك في الألفية: بذا لمفرد مذكر أشر، بذي وذاتيتا على الأنثى اقتصر. فأنا أعتقد يعني أن تقول عكس التي يعني ستحذف صلة الموصول وتقول والله نفهمها من السياق وحذفها، لكن هذا ليس دارجا. هذا ليس دارجا أن تحذف جملة صلة الموصول حتى نقول عكس التي، والله حذفت جملة صلة الموصول. فبالتالي ما عندك في النسخة الأخرى أظنه أوثق والله أعلم، أن نقول: والثاني من يعتقد العكس لتي، لتي أي لهذه، من يعتقد العكس لتي أي لهذه، تمام؟ كأنه قال من يعتقد عكس لهذه، لكن استعمل اسم إشارة آخر وهو تي، تي اسم إشارة للمؤنث. وهذا ماذا يسمى؟ قال: فقصر قلب، هذا يسمى فقصر قلب.
ثم ذكر قصر التعيين، قال: أو تساويا لدى مخاطب. شو يعني أو تساويا لدى مخاطب؟ يعني أن يكون المخاطب مترددا، لم يجزم بأحد، لم يجزم بالشركة ولم يجزم بالقلب ولم يجزم بأحد الأمرين، فهو متردد، فهذا يحتاج إلى قصر ايش؟ التعيين. قال: فقصر تعيين بدا. فقصر تعيين بدا، أي ظهر قصر التعيين بهذه الحالة. واضح إخواني فك الأبيات؟ في أحد عنده مشكلة؟ طيب.
ثم دخلنا بعد ذلك في شروط قصر الإفراد، وفي شروط قصر التعيين، عفوا شروط قصر القلب، إذا كان في قصر الموصوف على الصفة. قلنا في قصر الموصوف على الصفة قصر الإفراد ماذا يشترط فيه؟ نعم؟ عدم وجود التنافي بين الصفتين، احتمالية وجود الاشتراك. وأما في قصر القلب فقلنا يشترط وجود التنافي بين الصفتين حتى نحتاج إلى قصر القلب، أليس كذلك؟ فقال: والشرط في الموصوف إذ ما يفرد، يعني والشرط في قصر الموصوف على صفة في حال كان قصر إفراد، والشرط في الموصوف إذ ما يفرد ألا تنافي في الصفات يوجد، والقلب أن يوجد، أن يوجد تنافي، والتعيين أعم، أي هو أعم من قصر الإفراد ومن قصر التعيين في صوره كما بينا في المجلس السابق.
ثم انتقل بعد ذلك إلى طرق وأساليب قصر هكذا، هنا انتهى من الكلام عن أساليب أن أنواع القصر، ثم من كلمة وطرق القصر انتقل لموضوع آخر، وهو موضوع أساليب القصر في اللغة العربية. دائما مهم حتى تحفظ الأبيات ومعين الطالب على الحفظ أن يكون فاهم تقسيم الكلام، أما الطالب الذي يعني يحفظ الأبيات وهو مش فاهم شو تقسيم الكلام وأين انتقل الناظم وأين دخل، يشعر بالتشتت و يشعر بتفلت الأبيات منه. فمن أهم وسائل الحفظ حتى التي يذكرها في العلم الحديث قضية أن يقسم الإنسان الكلام ويفهم ويفهم ترابطاته وأين انتهى الكلام الأول وأين انتقل المتكلم الآن، هذا يعين جدا جدا على عملية الاستحضار والحفظ.
فنقول هنا مثلا أضع عنوان: انتقل إلى أساليب القصر في العربية. فما هي أساليب القصر؟ قال: وطرق القصر كثيرة تضم، تمام؟ أي تضم بعضها إلى بعض، ثم ذكرها واحدا تلو الآخر، كالعطف: زيد قائم لا قاعد، وليس عمرو شاعرا بل حامد، هذه الطريقة الأولى العطف بلا وبل ولكن. ثم قال: والنفي مع إلا، هذا الأسلوب الثاني، ما محمد إلا كاتب، والنفي مع إلا كما محمد إلا رسول، ما الحماء إلا اليد، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثم انتقل إلى الطريقة الثالثة وهي إنما، وإنما وما أصاب الجاحد، وإنما وما أصاب الجاحد، يعني إنما من أساليب الحصر، ومن جحد هذا لم يصب. من الذي جحد ذلك؟ مجموعة ومنهم أبو حيان، أبو حيان صاحبنا الذي جحد أنما، هو في الحقيقة جحد إنما قبل أن يجحد أنما، تمام؟ وجزى الله خير الطلبة الذين أتوا بالواجب وبذلوا من أجله وسعوا فيه، بارك الله فيكم، طيب.
ثم قال: وإنما وما أصاب الجاحد، كأنما، كأنما الله إله واحد، ثم قال: كذا إذا قدمته، كذا اللي هو التقديم، تقديم المعمول على العامل، أو تقديم ما حقه التأخير عموما، تقديم ما حقه التأخير يفيد ماذا؟ الحصر، كأنما عفوا، كذا إذا قدمته نحو بنا مرا، وفي الوصف تميمي أنا، خبر مقدم وأنا مبتدأ مؤخر.
قلت: وقيل أن بالفتح وما، اللي هي أنما، قلت: هذا السيوطي ناقش هذه القضية، هل أنما مثل إنما؟ هل أنما مثل إنما؟ قال: قلت، أي السيوطي: وقيل أن بالفتح وما تفيد الحصر مثلها مثل ماذا؟ إنما، ثم ذكر الآية التي هي رمز لهذه القضية، قال: ﴿كَأَنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا﴾ [الأنبياء: 108]، طبعا هذه أنا ربما في الدرس السابق قلت سورة ص، لا هي حقيقة سورة الأنبياء كما نبه الإخوة، تمام؟
ثم قال: وذكر مسند إليه، أن يذكر المسند إليه إذا كان الخبر جملة فعلية، هذه بدنا نحفظها مش مجرد ذكر المسند إليه، ما هو إذا ذكر المسند إليه دائما يكون في قصر؟ لا طبعا، هنا يشير إلى فكرة السكاكي التي مرت معنا في باب المسند إليه، لما تكلمنا من مقاصد تقديم المسند إليه أن يكون مفيدا للحصر، وقلنا هذا متى يكون؟ إذا سبق بأداة نفي، إذا كان المسند إليه مسبوق بأداة نفي والخبر جملة فعلية، أو غير مسبوق بأداة نفي والخبر جملة فعلية وكان المخاطب يعتقد الشراكة أو القلب أو عكس المعلومة، فهذه مرت معنا، لازم دائما تراجع المعلومات أول بأول.
شوف أحبابي الكرام، الطالب الذي يراجع أول بأول على شكل تكرار متباعد هذا أحبابي يضبط. الطالب الذي يراجع المادة بشكل دوري يعني كل جمعة يمر على المادة التي درسناها، حتى لو كان مرور عيني لحظي، يعني تفتح الأبيات تتذكر المسألة التي يشير إليها البيت، كم سيجلس هذا معك؟ عفوا، نصف ساعة؟ 40 دقيقة؟ فقط تمر على الأبيات تتذكر المسألة التي يقولها البيت، وإذا نسيتها ترجع للكتاب سريعا بس لا أريد أن تحفظ التفاصيل، فقط على الأقل أن تبقى المسألة مستحضرة، هذا سيعينك على المدى البعيد على شبك الأفكار. هذا التكرار المتباعد للمعلومات، طبعا هذا في أي علم من العلوم الشرعية والحياتية، هو أهم أساليب ضبط المعلومات والمعرفة.
الطالب الذي لا يراجع وخلاص يعتمد أنه حضرنا الدرس ثم سهل الله إن شاء الله بعد سنتين أفتح المسجل مرة أخرى وأراجع ما في بداية الكتاب، هذا الطالب يفقد المعلومات سريعا، وعندما يعني يتعمق في الكتب المطولة مثل هذا الكتاب يشعر أن ما ذهب ذهب ولم يعد يستحضر، ولما يقول له الشيخ: هذا درسناه سابقا، وين درسناه؟ بيصير يحاول يستحضر وبده يعني.
يتعب في ذهنه حتى يتذكر، هذا سببه عدم وجود التكرار المستمر والمستدام للمادة العلمية التي تعطى، فينتبه الطالب على أهمية التكرار.
ثم قال: وذكر مسند إليه، إذا عرفنا ماذا يقصد بهذه المسألة، لأنه هذا الكلام أنت لما تقرأه على إطلاقه مشكلة، شو يعني وذكر مسند إليه؟ بالضوابط التي ذكرناها في كلام السكاكي، وهكذا تعريفه ومسند وكذا هي الطريقة الأخيرة، ذكر المسند إليه والمسند أن يذكرا معرّفين، أن يذكرا معرّفين، وعادة يقصدون بتعريف المسند هنا يكون معرّفاً بأل الجنسية، أن يكون معرّفاً بأل الجنسية، محمد العالم وتكون أل الجنسية، محمد الشجاع وتكون أل الجنسية، قال: وغير ذا، وغير ذا ذكر السيوطي بعض الأمثلة عليها في شرحه، طيب، سريعا أحد من عبد الرحمن، قبل قبل ناس. نعم.
يعني هنا في المثال قال: وفي الوصف تميمي أنا، أنت هنا ماذا قدمت؟ قدمت الوصف وهو التميمي على ماذا؟ نعم، يعني هو تميمي لا قيسي، فقصرت، آه طيب، شو المشكلة؟ تمام، لا هو يقصد أنك هنا قدمت الوصف على الذات. هو لا يقصد هنا الإشارة إلى قضية قصر صفة على موصوف، لا يقصد وفي الوصف كيف هنا قدمت الوصف على الذات، كيف هنا قدمت الوصف على الذات لإفادة التقدير، عفواً، لإفادة الحصر، تمام؟ كيف قدمنا الوصف على الذات لإفادة الحصر، طيب.
يا رب، قبل أن أذهب إلى درس اليوم، سريعا قلنا نحتاج أن نقرأ كلام الزمخشري ورد أبي حيان عليه، الآن هنا السيوطي عليه رحمة الله أدخل الكلام في بعضه البعض بطريقة ما عدنا نفهم هو أبو حيان الذي أنكره أن إنما للحصر ولا أنما للحصر، طبعا ظاهر الكلام كما قلنا في المحاضرة السابقة أنه أنكر أن تكون إنما للحصر، وتبعا جاءت أنما.
فالسيوطي عليه رحمة الله نقل الكلام بطريقة مقتضبة تليق بهذا الشرح المختصر لكنها لا تليق بمن يريد أن يفهم كلام العلامتين على حقيقة ما الذي جرى بينهما من النقاش، فسريعا نقرأ ماذا قال الزمخشري في الكشاف عندما علق على قوله تعالى، طبعا كلام الزمخشري وكلام أبي حيان كلاهما جاء عند هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ﴾ [الأنبياء: 108]، الزمخشري طرح موضوع القصر هناك وأبو حيان في تفسيره البحر المحيط رد على الزمخشري.
مما يحزن أن المحشي يقول: لم نعثر على كلام لأبي حيان، جزاه الله خيرا، يعني واضح أنه تعب في محاولة الوصول للمعلومة، طيب، فماذا يقول الزمخشري؟ طبعا وكما قلت لكم الكلام الذي نقله هنا، الآن لما قال السيوطي ثم نبهت من زيادتي على طرق مختلف فيها، منها أنما بالفتح، قال الزمخشري والبيضاوي في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الأنبياء: 108]، تمام؟ الآن بدي أنقلكم كلام الزمخشري، ليس من هنا لأنه هنا حتى في نسخة عقود الجمان في فتح وكسر لأنما وأنما، يعني الأمور ليست جيدة حتى في الطبعة، فيقول الزمخشري سريعا نقرأ، يقول: إنما، إنما بالكسر، إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم، اللي هي نفس الشيء، قصر الصفة على موصوف أو قصر الموصوف على صفة، إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم، كقولك، شوف، الآن ضبطوا ما عندكم ما عندكم في النسخ، كقولك: إنما زيد قائم، في النسخة مفتوحة صح ولا لا؟ اكسروها، إنما زيد قائم، وإنما يقوم زيد، فالذي في نسخة عقود الجمان عندكم خطأ، مفتوحات، لا الزمخشري هو الآن يتكلم عن إنما بالكسر وليس عن أنما بالفتح.
قال: وقد اجتمع المثالان في الآية، إيش يعني المثالان؟ يعني قصر الصفة على موصوف وقصر الموصوف على صفة، اللي هو سماه قصر الحكم على شيء وقصر الشيء على حكم، قال: وقد اجتمع المثالان في هذه الآية لأن إنما يوحى إلي مع فاعله بمنزلة قولك إنما يقوم زيد، إنما يوحى إليه هي بمنزلة إنما يقوم زيد، قصر إيش؟ قصر صفة على موصوف، إنما يقوم زيد يقوم فيه معنى صفة القيام فأنا حصرت القيام على زيد فهو قصر صفة على موصوف وقصرنا الإيحاء على كذا وكذا طيب إذا لأن إنما يوحى إلي ما فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد وأنما إلهكم ها هنا الشاهد وأنما إلهكم إله واحد بمنزلة إنما زيد قائم إذا الزمخشري هنا قاس أنما على إنما لأنه إيش قال وأنما إلهكم إله واحد بمنزلة إنما زيد قائم فسوى الزمخشري بين إنما وأنما بصورة واضحة في كلامه طيب وفائدة اجتماعهما الدلالة أي فائدة اجتماع الحصرين في هذه الآية الدلالة على أن الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مقصور على استئثار الله بالوحدانية وهل هذا قصر حقيقي يا جماعة قلنا لا هذا قصر إيش مجازي مجازي طيب وفي قوله فهل أنتم مسلمون أن الوحي الوارد على هذا السنن موجب الآن هذا كلامه هذا الذي يهمنا من كلامه الآن نشوف شو قال أبو حيان في الرد عليه في البحر المحيط.
ماذا يقول أبو حيان يقول أبو حيان على نفس الآية يقول وقال الزمخشري في كشافه إنما تفيد قصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع المثلان في هذه الآية في قوله تعالى قال لأن إنما يوحى إلي ما فاعله بمنزلة إذا هو الآن نقل نفس كلام الزمخشري هو نقل كلام الزمخشري بحروفه ثم بعد ذلك سيعلق عليه أبو حيان ماذا قال قال وأما ما ذكره الزمخشري في إنما أنها للقصر فهو مبني على إنما أو خلينا نقرأ النص مرة أخرى وأما ما ذكره الزمخشري في إنما أنها لقصر ما ذكر فهو مبني على أن إنما للحصر وقد قررنا أنها لا تكون للحصر إذا أبو حيان لا يعلق على أنما ابتداء هو يعلق أصلا على إنما لذلك السيوطي لما قال وإنما وما أصاب الجاحد هو حقيقة رد على أبي حيان ومن قبل أبي حيان ممن أنكر هذه القضية فال أبو حيان كان يرد على أنما ابتداء فيقول وقد قررنا أنها لا تكون للحصر وإن ما مع إن يعني ارتباط ما بإن فتصبح إنما كهي مع كأن عندما تدخل عليها ما فتصبح كأنما أو لعل لما تدخل عليها ما فتصبح لعلما هل كأنما في اللغة العربية تفيد القصر لا هل لعلما تفيد القصر لا قال فنفس الشيء إن إذا دخلت عليها ما وأصبحت إنما لا تفيد القصر هيك وجهة نظر أبو حيان طيب.
يا رب، فكما أنها لا تفيد الحصر في التشبيه الذي في كأنما ولا الحصر في الترجي الذي في لعلما فكذلك لا تفيده مع إن في إنما، وأما جعله اه شوف الآن سيرد على أنما قال وأما جعله أنما المفتوحة الهمزة مثل مكسورتها يدل على القصر فلا نعلم الخلاف إلا في إنما بالكسر وأما بالفتح فهي حرف مصدري ينسبك منه مع ما بعده مصدر فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة بل مرتبطة يعني بما قبلها ولو كانت الآن انتهى الكلام فالآن شو بدي أقول هنا إيش يريد أن يقول يريد أن يقول إنه أصلا أصلا يا زمخشري الخلاف بين البلاغيين هو في ماذا في إنما وكأنه يقول إنه أنما لم يدع أحد قبلك أنها تفيد القصر فهمت شو يقول له يعني كأن أبو حيان يقول للزمخشري لا يوجد أحد قبلك ادعى ما ادعيته أنت في أن أنما للقصر وإنما الخلاف بين البلاغيين هو دائر في ماذا في إنما فقط.
تمام فهنا نعم هنا هكذا نقول أن أبا حيان أنكر أن تكون أنما أيضا للحصر فحقيقة إذا أبو حيان يرد على إنما وأنما فكلاهما ليست للحصر عنده ثم ذكر القضية التي رد عليها السيوطي وهي ماذا قال اه ولو كانت إنما الآن رجع أبو حيان للكلام عن إنما ولو كانت إنما في هذه الآية دالة على الحصر للزم أن يقال في تفسير الآية إنه لم يوحى إليه صلى الله عليه وسلم شيء إلا التوحيد وهل هذا صحيح لا لقد أوحي إليه أحكام الصلاة والزكاة والحج فماذا رد عليه السيوطي الآن أبو حيان شو شو شبهته كيف رد على الزمخشري يقول لو كان الحصر أو لو كانت إنما تفيد الحصر لكان ما معنى الآية إنما يوحى إلي التوحيد دون غيره من المسائل طب ألم يوحى إليه صلى الله عليه وسلم أحكام الصلاة والحج والزكاة والبيوع و فماذا رد عليه السيوطي في الشرح قال لا يا عمي هذا فهم غير صحيح هذا هذا قصر مجازي والقصر المجازي لا يعني أن نفي أن يوحى إليه شيء آخر وإنما هو في محاورة المشركين الذين يقررون الشرك فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم إنما أوحي إلي التوحيد أنتم تقرون الشرك هذا شأنكم ولكن أنا الذي أوحي إلي ما هو التوحيد وليس المقصود نفي أي شكل من أشكال الوحي الأخرى هذا كيف يفهم يا أبو حيان يا أبا حيان هذا يفهم لو قلنا أن القصر حقيقي والقصر ليس حقيقيا ولم يدع الزمخشري أنه حقيقي هنا تفضل نفس الآية أصلا الآية قصرت يعني إنما يوحى إلي أنما إلهكم نعم إله واحد وهو يعني قصر قصر الوحي على قصر التوحيد نحن قلنا في قصرين نعم يقولك قصر الوحي في مفهوم الإله على التوحيد لا لا لا لا لا لا فهمت كلامك لا لا لا لا دعك من هذا دعك من هذا لا ليس ببعيد جدا فهمت كلامك لا ليس قصدك بدك تدخل القصر في القصر بدك تدخل القصر في القصر أنا فاهم حتى تنتج صورة معينة ليس صحيحا لا كل قصر يفهم على جملته الخاصة به طيب حتى لا يفوتنا الوقت نذهب الآن إلى المقطع الذي يليه قال الآن سيتكلم عن بعض الفوائد السريعة العامة في أساليب القصر إخواني فهمتوا أساليب القصر السبعة اللي ذكرها وبيناها على الشاشة الآن إذا أنتم فهمتوا أساليب القصر وإن شاء الله أنكم راجعتموها رح نأخذ الآن معلومات عامة تتعلق بأساليب القصر فقال عليه رحمة الله واختلفت من أوجه يعني أساليب القصر.
كل أسلوب له ميزة أو أمر يتعلق به قد لا يوجد في الأسلوب الآخر شو هي هذه الميزات قال واختلفت من أوجه فالوضع قل للكل أو فالوضع قل للكل، تمام أنت عندك مرفوعة ولا منصوبة في نسختك مرفوعة لأن الذي يظهر لي أنها مبتدأ وللكل خبر يعني قل الوضع للكل لا التقديم هكذا هو تركيب الجملة لذلك قال واختلفت من أوجه فالوضع قل للكل لا التقديم فالفحوى يدل والأصل ذكر مثبت والمنفي في أول نعني به في العطف وربما لكره الإطناب سقط وفي البواقي ذكر مثبت فقط والنفي لا يجامع الثاني فلا لا تنفي النفي بغيرها خلا وللأخيرين فقد تجامع كأنما أنا الندى اللامع وقيل شرط جمعه مع إنما أن لا يخص الوصف بالذي انتمى وقيل شرط الحسن وهو أقرب وأصل ثان جهل من يخاطب وجحده لما له يستعمل ويجعل المعلوم كالذي يجهل فخذ له الثاني لأمر ناسب واستعملنه مفردا أو قالبا كمثل ما محمد إلا رسول إذا ضموا مماته مثل الجهول أي هو مقصور عليه ما عدا ليلة التبري من هلاكه وارد وقوله إن أنتم إلا بشر لزاعم الرسل سواه هو أصر مخاطب مخاطب على ادعاء الرسالة وقولهم إن نحن مثل القالة من المجاراة لخصم كي عثر إرادة التبكيت لا للنفي قر وإنما بعكسه كأنما هذا أخوك أي فرق وارحما وربما ينزل المجهول في دعوى الظهور كسواه فيفي ثم عاد العطف لها مزية إذ يعلم الحكمان بالمعية.
عندكم هنا ومثلها إيش عندكم في النسخة مثلها التقديم في التعويض في إيش مثلها التقديم في التعويض عندكم في التعويض وأنت عندك ماذا في نسختك في التعويض صحيح هذا هو الصواب حتى لا تمشوا على هذه النسخة التي بين أيديكم قال ومثلها التقديم في التعويض وخير ما تورده في التعريض طيب الآن هذه أحكام سريعة تتعلق بأساليب القصر أول معلومة المعلومة الأولى المعلومة الأولى يقولون جميع أساليب القصر التي درسناها إنما وما وإلا وإيش كمان تعريف الجزأين وتقديم المسند إليه كل أساليب ولا العاطفة ولكن وبل كلها تفيد الحصر بمنطوقها تفيد الحصر بإيش بمنطوقها إيش يعني يعني هي وضعت ابتداء لتفيد الحصر وضعتها العرب ابتداء لتفيد الحصر.
الأسلوب الحصري الوحيد الذي لا يدل على الحصر بمنطوقه بل بمفهومه قالوا الحصر عن طريق تقديم ما حقه التأخير تمام هسا احنا قلنا أساليب الحصر كثيرة أول أسلوب كان العطف جاء زيد عفوا ما مثاله ما جاء زيد لكن ماذا عمرو ما جاء زيد لكن عمرو أو ما جاء زيد بل عمرو أليس كذلك وفي بلا ايش مثالها اذكر مثالا فيه لا جاء زيد عكسها جاء زيد لا عمرو فالآن الحصر الذي تستعمل فيه حروف العطف مثل لا وبل ولكن هنا القصر والحصر أفيد من المنطوق يعني هذه أحرف وضعت هكذا لتفيد القصر والحصر ما وإلا ما زيد إلا كاتب هذا الأسلوب وضع بمنطوقه ليفيد القصر إنما إنما زيد قائم إنما أداة وضعت بمنطوقها لتفيد القصر هي أساليب وضعتها العرب ابتداء لتفيد القصر بمنطوقها هناك أسلوب واحد فقط استفدنا الحصر منه ليس بمنطوقه وإنما بالمفهوم بالمفهوم ما هو تقديم ما حقه التأخير كقولنا مثلا محمدا أكرمته إذا أردت مثلا أقول أكرمته لا غيره فقل محمدا أكرمت ومثلا زيدا أعطيت وايش عندكم أمثلة أخرى تميمي أنا ممتاز تميمي أنا اللي هو خبر مقدم بنا مر المثال الذي ذكره
قصر فهم من خلال تقديم ما حقه التأخير، يكون هنا القصر لم يؤخذ من المنطوق، وإنما أخذ من ماذا؟ من المفهوم. بخلاف باقي أساليب القصر الأخرى، فهي أساليب وضعت لتفيد بمنطوقها ماذا؟ القصر والحصر، لذلك ماذا قال السيوطي؟ قال: طرق القصر تختلف من وجوه، المعلومة الأولى أن التقديم، يعني تقديم ما حقه التأخير، يفيد بالفحوى، يعني بالمفهوم، لا بالمنطوق، يفيد بالفحوى.
بمعنى، ما معنى بالفحوى؟ ما معنى بالمفهوم؟ عم بقربلك إياها أكثر وأكثر، بمعنى أنه إذا تأمل ذو الذوق السليم فيه، فهم القصر منه، ولكن لا يوجد هناك أداة وضعت فيه لتفيد القصر، فالقصر والحصر الذي يستفاد من تقديم ما حقه التأخير، إنما استفيد من خلال ماذا؟ من الفحوى والمفهوم. الفحوى والمفهوم ماذا قصد بها؟ قصد بها ما يدركه صاحب الذوق السليم عندما يسمع: إياك نعبد، زيدًا أكرمت، بذوقي وفهمي فهمت التخصيص والحصر، وإلا هل يوجد أداة وضعت هنا لإفادة القصر؟ لا.
ثم قال: إذا التقديم، يعني تقديم ما حقه التأخير، يفيد بالفحوى، يعني بمفهوم الكلام، بمعنى أنه إذا تأمله ذو الذوق السليم فهم منه القصر، وإن لم يكن يعرف اصطلاح البلاغة أصلا، يعني حتى لو ما درس بلاغة تشعر أنه أذنك بتقولك أنه في حصر. وأما البواقي، وأما أساليب القصر الباقية، فهي تفيد القصر بإيش؟ بالوضع، يعني هي وضعت ابتداء لإفادة القصر، مش فقط نحن فهمنا القصر منها بذوقنا، لا لا ما وإلا وضعت لإفادة القصر، إنما وضعت لإفادة القصر. تعريف الجزئين وضع لإفادة القصر؟ لا وبل ولكن وضعت لإفادة القصر، وهكذا.
وأما البواقي فهي تفيده بالوضع؛ لأن الواضع وهم على خلاف من الواضع للغات، المهم؛ لأن الواضع الذي وضع اللغات وضع هذه الأساليب ابتداء لمعان تفيد القصر، يعني هو وضعها ابتداء لتفيد معنى القصرية، واضح؟ هذا معنى قوله في البيت الأول: واختلفت من أوجوه، فالوضع قل للكل، لا للتقديم. فالفحوى يدل. تمام، فيقولك: فكلها بالوضع إلا شيء واحد شو هو؟ التقديم. فهذا كيف فهم منه؟ أو كيف دل على القصر؟ بالفحوى، ما معنى الفحوى؟ بالمفهوم. واضح معنى البيت الأول؟
ثم الآن سننتقل للفائدة الثانية. الفائدة الثانية الثانية قال: لأن الأصل في الأول، الأول يعني الأسلوب الأول من أساليب القصر، شو الأسلوب الأول اللي ذكرناه من أساليب القصر؟ العطف بلا وبل ولكن. صح؟ قال: الأصل في الأول، يعني القصر باستخدام حروف العطف، الأصل في طرق القصر، يعني العطف كما بينته في النظم من زيادتي، أن يذكر المثبت والمنفي كما تقدم. شو يعني؟ إذا بتلاحظوا في أسلوب العطف بالتحديد احنا بنذكر الخطأ وبعدين بنذكر الصواب، أو الصواب بعدين بننفي الخطأ، صح؟ فأقول: جاء زيد لا عمرو، فذكرنا الصواب ثم نفينا الخطأ. وفي بل ولكن بالعكس بنذكر الخطأ بعدين نذكر الصواب: لم يأتي زيد بل عمرو.
فأسلوب القصر بلا وبل ولكن يعتمد على ذكر الشيئين؛ الشيء الذي تريد نفيه، والشيء الذي تريد إثباته. صح؟ تذكر الشيء الذي تريد نفيه والشيء الذي تريد إثباته، هل هذا يوجد في أسلوب آخر من أساليب القصر؟ ما وإلا، إنما، التقديم، تعريف الجزئين؟ ما يوجد. الأسلوب الوحيد من أساليب القصر الذي يذكر فيه الحكم الذي ننفيه والحكم الذي سنقصر عليه هو استعمال أدوات العطف لا وبل ولكن بس.
الآن يقولك: إذا الأصل في الأسلوب الأول من أساليب القصر، وهو العطف، أن يذكر المثبت والمنفي، في من يشاهد المثبت والمنفي؟ المنفي يعني المعلومة الخطأ، والمثبت هي المعلومة الصح اللي بدنا نثبتها، سواء قصر إفراد ولا قصر قلب ولا قصر تعيين. قال: فلا يترك هذا، وهو ذكر المثبت والمنفي في هذا الأسلوب، إلا لكراهة الإطناب، سيأتي معنا الإطناب في الباب الثامن من أبواب علم المعاني، وهو الإطالة، إلا لكراهة الإطالة. شو يعني؟ قالك: أحيانا في لا وبل ولكن، قد لا نذكر التفصيل في الإثبات، عفوا، في لحظة النفي، قد لا نذكر التفصيل في الحكم الذي سننفيه.
شو يعني لا نذكر التفصيل في الحكم الذي سننفيه؟ فالأصل أن إياك تثبت الأصل بعدين ننتقل، إذا الأصل في لا وبل ولكن أن يذكر المنفي ويذكر المثبت، لكن أحيانا قد يختصر الحكم المنفي. ايش يعني قد يختصر الحكم المنفي؟ كراهة الإطناب والإطالة، شوفوا شو قال، قال: كما إذا قيل زيد يعلم النحو والتصريف والعروض. واحد قالك زيد بيعرف علم النحو، بيعرف علم الصرف، بيعرف العروض، العروض الشعرية. طيب أو زيد يعلم النحو وعمرو وبكر، هو جاب الآن مثالين، مثال على قصر ماذا؟ زيد على هذه، يعني الآن زيد موصوف بثلاث صفات. في المثال الأول زيد موصوف بثلاث صفات أنه بيعرف نحو وبيعرف صرف وبيعرف العروض. المثال الثاني بالعكس، الصفة الواحدة وهي علم النحو أخبرتك أنها توجد في ثلاث أشخاص: زيد وعمرو وبكر. ملاحظين المثالين؟ شو الفرق بينهم؟
طيب الآن، فتقول في المثال الأول، الآن سنرجع للمثال الأول، فتقول زيد يعلم النحو لا غير. هسه هو الأصل أن تكون مفصلا هنا في النفي، فتقول زيد يعلم النحو لا التصريف والعروض، فأنت ما فصلت في النفي وإنما أجملت واختصرت، فشو قلت؟ زيد يعلم النحو لا غير، شو يعني لا غير؟ كلمة لا غير تشمل التصريف والعروض، طيب ليش ما ذكرتها بالتفصيل؟ كراهة الإطناب، بديش أطول خلاص لا غير أنت فهمت منها التفصيل. ثم ذكر مثالًا آخر قال: إيه زيد يعلم النحو. طيب زيد يعلم النحو لا غير، أي لا غير النحو. وكذلك في المثال الثاني ايش تقول؟ لما قال زيد يعلم النحو وعمرو وبكر، شو بتقول؟ زيد يعلم النحو لا غير، والمقصود بالغيرية هنا ماذا؟ يعني عمرو وبكر، يعني أما عمرو وبكر لا يعرفه. تمام، إذا وفي كلا المثالين ستكون جملة واحدة: زيد يعلم النحو لا غير، لكن لا غير إذا كانت مرجوعها للجملة الأولى سنفسر الغيرية بالتصريف والعروض، ولا غير إذا كانت مرجوعها للجملة الثانية فسنفسر الغيرية بعامر وبكر، فالجملة ستبقى واحدة لذلك لم يكررها.
قال: وأما الثلاثة البواقي. إيش الثلاثة البواقي؟ اللي هو أسلوب القصر بما وإلا، وأسلوب القصر بإنما، وأسلوب القصر بالتقديم. طبعًا هو طب وين الباقيات؟ اللي اللي اللي زادوا هو ما حسبوش، اللي زادوا هو ما حسبوش اللي هو تعريف الجزئين وإنما وتعريف المسند إليه، فقصدوا بالثلاثة البواقي اللي ذكرها القزويني في التلخيص، اللي هي ما وإلا وإنما بالتقديم. وأما الثلاثة البواقي فالأصل فيها فقط فقط النص على ماذا؟ على المثبت المقصور عليه، ويفهم المنفي بالمفهوم وليس بالمنطوق. فلما أقول ما زيد إلا كاتب، أنا هنا فقط نصصت على الحكم المثبت، وأما ما نفيته إفرادًا أو قلبًا أنت فهمته بالعقل والضمنية. نفس الشيء إنما زيد قائم، أنا نصصت على المثبت، وأما المنفي وهو أنه ليس قاعدًا ولا هذا فهمته بالمفهوم. فإذًا أسلوب القصر الوحيد الذي يذكر فيه المثبت والمنفي بالتفصيل ما هو؟ حروف العطف. وأحيانًا قد يترك التفصيل في النفي من باب كراهة الإطناب. وأما أساليب القصر الأخرى فإنما يذكر فيها المثبت وهو الذي نريد أن نقصر عليه، وأما المنفي فقد فإنما يفهم بالمضمون والفحوى.
طيب، الفائدة الثالثة هيك انتهينا من الفائدة الثانية، نرجع نقرأها من المنظومة: والأصل ذكر مثبت والمنفي في أول نعنيه به في العطف في أول، يعني في الأسلوب الأول من أساليب القصر وما هو؟ العطف، وهو ذكره هنا نصًا حتى تفهمه. وربما لكره الإطناب سقط ربما كراهة الإطناب سقط ذكر التفاصيل. وربما لكره الإطناب سقط. وفي البواقي، وأما في أساليب القصر البواقي، فذكر مثبت وفي البواقي ذكر مثبت، فقط نذكر فقط المثبت، وأما المنفي فهذا يفهم ضمنيًا.
ثم انتقل إلى المعلومة الثالثة، قال: والنفي لا يجامع الثاني. الثاني هنا ما معناه؟ شو الأسلوب الثاني من أساليب القصر الذي ذكره سابقًا؟ ما وإلا، اللي هو أسلوب القصر بما وإلا. فقال: والنفي لا يجامع القصر بما وإلا، كأنه هيك قال. فلا يحطوها بين علامتي اقتباس. يقول، يعني لا النافية فلا، يعني لا النافية لا تنفي. إن نفي بغيرها خلا. شو معنى هذا الكلام؟
إذا قلت ما إلا كاتب. الآن نحن نتكلم عن الأسلوب الثاني من أساليب القصر، مركزين معانا؟ طيب، ما مثاله؟ مثال نأخذ مثال قصر موصوف على صفة، ما كاتب، إذا قلت ما كاتب لا يجوز بعده أن تأتي بلا العاطفة النافية، فتقول ما كاتب لا شاعر، ما يجوز هذا. بصيرش تحكي في العربية ما كاتب لا شاعر، ممتاز، ما زي ما مثلًا ما طب العكس، ما شجاع إلا محمد، ما بصير تحكي ما شجاع إلا محمد لا بكر، ما بصير تنفي. بعد ما وإلا لا يجوز الإتيان بلا العاطفة النافية. ليش؟ يقول لأنه في شرط أصلًا للا العاطفة النافية مر معنا سابقًا، قلنا ما للا العاطفة النافية ما شرطها؟ أن تكون مسبوقة بإثبات، ولا يجوز للا العاطفة النافية أن تكون مسبوقة بنفي. فأسلوب ما وإلا قائم على أن في أداة نفي في البداية، ممتاز، قائم على وجود أداة نفي في البداية، فلا يجوز إذًا الإتيان بعده بلا النافية مرة أخرى.
ليش طب هذا هذا الآن من ناحية نحوية، خليني أفهمك إياها من ناحية لغوية. أنا لما أقول ما كاتب، أنت ضمنيًا ماذا فهمت؟ أنه حصر، يعني لا إيش فهمت؟ أنني نفيت عنه أنه شاعر. ها، لما أقول لك ما زيد إلا كاتب، شو فهمنا؟ أنه ليس شاعرًا ولا لاعبًا ولا طالبًا ولا شيء. فهنا إذًا نفيت ابتداءً، نفيت ضمنيًا، فليش أرجع أقول ما كاتب لا شاعر؟ لا، بتقول لك أنا ما باجي يا عمي، خلص أنت نفيت الشاعرية ضمنيًا سابقًا، ليش أرجع أنفيها مرة أخرى؟ لا غرض مرجو من ذلك. فإذًا لا النافية لا يجوز الإتيان بها بعد أسلوب الحصر بما وإلا، لأنه تكرار حشو لا فائدة منه، ولأنه يخالف القاعدة النحوية في لا النافية العاطفة أنها يجب تكون مسبوقة بإثبات.
فيقول السيوطي هنا، وين وصلنا؟ يا رب. الثالث أن النفي بلا لا يجامع الثاني، أي لا يمكن أن يلتقي مع الأسلوب الثاني من أساليب القصر، أعني اللي هو النفي والاستثناء، هو خلاص شرح لك إياه. فلا يصح أن تقول في العربية ما قائم لا قاعد، ليه؟ لأن شرط المنفي، هي صلحوها فيها خطأ، لأن شرط المنفي بلا العاطفة شو هو؟ ألا يكون هناك نفي قبلها. مش هيك حكينا؟ لا العاطفة النافية لازم تكون في سياق إثبات، شرط المنفي بلا العاطفة ألا يكون منفيًا قبلها بغيرها من أدوات النفي؛ لأنها وضعت لنفي ما أوجب للمتبوع لا لإعادة النفي. في شيء نفيته، تمام؟
يعني لا العاطفة النافية، لماذا وضعت في كلام العرب؟ تقول جاء زيد لا عمرو، تمام؟ مش هيك نقول؟ زيد قائم لا قاعد. فيقول لك نقرأ، قال: لأن لا النافية وضعت لنفي ما أوجب للمتبوع. شو يعني ما أوجب للمتبوع؟ نعم، ما احتمل، يعني ما توقع أنه ثابت له، فأنا بدي أنفي زيد قائم لا قاعد، فكان السامع يعتقد أنه قاعد مثلاً، فنفيت هذا، فهي إذًا لنفي ما أوجب للمتبوع في ذهن السامع، ولم توضع لا النافية العاطفة لإعادة النفي مرة أخرى في شيء نفي سابقًا. وفي ما وإلا كما مر معنا قبل قليل، أنا أكون نفيت كل الأشياء، فلا حاجة لإعادة نفيها مرة أخرى. طيب.
لذلك قال: لأنها وضعت لنفي ما أوجب للمتبوع لا لإعادة النفي في شيء نفيته مسبقًا يعني. وهذا مفقود في القصر بالنفي والاستثناء. ليش؟ قال: لأن قولك ما قائم فيه نفي لكل صفة وقع فيها التنازع والاحتمال بينك وبين السامع، حتى كأنك قلت، كأنك كأنك لما تقول ما كاتب أو شـ كأنك قلت ليس هو بقاعد ولا نائم ولا كذا. صح لم تصرح به لكنه ضمنيًا مفهوم، فلا حاجة إذًا للا النافية بعده. طيب.
فإذا قلت لا قاعد بعد قولك مثلًا ما زيد إلا قائم ثم قلت لا قاعد، تكون نفيت بلا شيئًا هو منفي مسبقًا بشو؟ بما، اللي هي قبل أداة الحصر، ما قاعد. إذًا ما فائدة أقول لا نائم بعد ذلك؟ أنت كأنك تكرر النفي لشيء نفي ضمنيًا. طيب.
هذا فيما يتعلق بماذا؟ بأنه هل لا العاطفة النافية تأتي بعد القصر بما وإلا؟ بنقول لا تأتي. طب هل تأتي بعد القصر بإنما أو بالتقديم؟ الآن وهي هو شوف هو عم بيركز في كل كلامه على أساليب القصر الأربعة: العطف وما وإلا وإنما والتقديم، بس هاي الأربعة كلها كلام عليها أصلًا، الباقيات خلص حطوها على جنب الآن.
فيقول السيوطي: أما الأخيران وهو الحصر بإنما والحصر بالتقديم، فقد يجمعهما النفي بلا، اه يجوز أن يأتي بعدهما النفي بلا. فبصير أحكي إنما لا قاعد، بصير. وبصير أحكي زيدًا عرفت لا عمرًا، بضبط. فلا العاطفة النافية يصلح استعمالها في أسلوب القصر بإنما وبالتقديم. فيقال إنما مثلًا شوف إنما أنا تميمي لا قيسي، هذا قصر باستعمال إيش يا عبد الرحمن؟ إنما. تمام. لا أصلًا لا، ما في غير ما فيش غير تميمي أنا، هو هو استعمل إنما هنا، إنما أنا تميمي لا قيسي، تمام؟ ثم قال وهو يأتيني لا عمرو، هو يأتيني لا عمرو، القصر هنا باستعمال شو؟
يلا نشوف مين اللي يفكر معانا، نعم، هنا حقيقة هذا غريب المثال، ما استعمل التقديم إنما يعني تقديمًا، يعني هو ليس تقديم ما حقه التأخير، هو استعمل أن يذكر المسند إليه ابتداءً وبعده الخبر.
جملة فعلية. مع أنه العادة هنا كان يستعمل تقديم ما حقه التأخير. هذا الكلام هنا في تقديم ما حقه التأخير، وليس كلامنا في جزئية تقديم المسند إليه إذا كان الخبر جملة فعلية. لكن هو صحيح، هو ليس خطأ، لكن ليس هو موطن الكلام. الأصل كان أتى بمثال في قضية تقديم ما حقه التأخير. قال: لأن النفي في الأخيرين.
إذاً لو سألتك سؤالًا: لماذا لا النافية العاطفة تأتي بعد إنما، وتأتي بعد أسلوب التقديم، ولكنها لا تأتي بعد ما وإلا؟ نقول: لأنه في ما وإلا يوجد نفي في البداية، فلا يجوز أن تأتي بلا في النهاية. وأما في إنما وتقديم ما حقه التأخير، لا يوجد نفي في البداية، فلا إشكال أن آتي بلا النافية العاطفة. لذلك قال: لأن النفي في الأخيرين، أي في إنما وفي تقديم ما حقه التأخير غير مصرح به، بخلافه في الثاني وهو ما وإلا؛ فإن النفي موجود. ما زيدٌ إلا كاتب، النفي مصرح به.
لكن البعض ناقش في وقوع لا النافية العاطفة بعد إنما. قال: وقيل شرط مجامعته -أي النفي- لإنما ألا يكون الوصف مختصاً بالموصوف، فتحصل الفائدة. نحو: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: 36]. الآن خلينا نحلل هذه الآية؛ هنا في هذه الآية قصر إيش على إيش؟ أول شيء قصر صفة على موصوف ولا موصوف على صفة؟ قصر صفة على موصوف. أحسنت، قصر صفة الاستجابة على موصوف معين وهو الذين يسمعون.
طيب لو جاء شخص فقال: إنما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون، لقيل له: لا فائدة لهذا النفي، لأنه معلوم ضمنياً وعقلياً أن الذي يستجيب هو الشخص الذي يسمع، وأما الشخص الذي لا يسمع لا يستجيب. فهل هناك فائدة من النفي والتصريح به؟ أليس ضمنياً وذهنياً معروفاً أن الذي يستجيب هم الذين يسمعون، وأن الذين لا يسمعون لا يمكن تحصل منهم استجابة؟ فكأن هذا النفي حشو لا فائدة منه. قال: فإنه يمتنع أن يقال: إنما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون؛ لأن كل أحد يعلم أن الذي لا يسمع لا يستجيب، فما فائدة النفي هنا بلا لشيء واضح من البديهيات؟
كذا قال السكاكي. إذاً السكاكي اشترط شرطاً حتى يجوز النفي بلا بعد إنما، وهو أن يكون الوصف الذي نفيته بلا يمكن عقلياً وعرفياً أن يكون الموصوف متصفاً به. يعني: إنما زيدٌ قائمٌ لا قاعد؛ زيد عقلياً وعرفياً يمكن يكون قاعد؟ ممكن، فبالتالي بصير النفي هنا له معنى في التوكيد. لكن إنما يستجيب الذي يسمع لا الأصم، ما بضبط. شو الفرق بين إنما زيدٌ قائمٌ لا قاعد، وبين إنما يرى البصير لا الأعمى؟ عند السكاكي الجملة الثانية خطأ؛ يقول لك: زيد في احتمالية يكون قائم عقلاً وفي احتمالية يكون قاعد، فلما أقول: إنما زيدٌ قائمٌ لا قاعد، يصبح النفي له قيمة لأن القعود من الصفات الممكن اتصاف زيد بها. لكن لما تقول: إنما يرى البصير لا الأعمى، هل الأعمى يمكن أن يرى؟ واقعاً لا، فإذاً ما دامت ليست في احتمالات الوجود إذاً يكون نفيها حشواً لا تقوله العرب.
الآن القزويني في التلخيص ناقش وغيره. قالوا: يا سكاكي، كلامك منطقي إنه ما معنى أن تقول إنما يرى البصير لا الأعمى، فما الفائدة أن نضيف لا الأعمى؟ لكن حقيقةً من حيث اللغة لا يوجد ما يمنع ذلك. فالقزويني في التلخيص جعل إمكانية الاتصاف بالصفة شرطاً لحسن النفي وليس لجوازه. أما السكاكي فجعل إمكانية الاتصاف شرطاً لجواز النفي ابتداءً. قال القزويني: وهو أقرب إلى الصواب إذ لا دليل مع السكاكي على الامتناع عند قصد التحقيق والتأكيد.
الفائدة الرابعة جداً مهمة في البلاغة القرآنية، وهو الفرق بين الأسلوب الثاني والأسلوب الثالث. الأسلوب الثاني هو ما وإلا، والأسلوب الثالث هو الحصر بإنما. هناك قاعدة مهمة في باب القصر: الأصل في استعمال القصر بما وإلا أن يكون المخاطب جاهلاً بالمعلومة أو منكراً لها. والأصل في القصر بإنما أن يكون المخاطب عالماً بالمعلومة. الأصل في استعمال القصر في ما وإلا أنني أخاطب شخصاً يجهل المعلومة الصحيحة أو منكراً لها، وهذا هو الأصل الذي يقتضيه ظاهر الحال. لكن أحياناً قد يخرج عما يقتضيه الظاهر، فتجعل ما وإلا أسلوب قصر لمخاطب يعلم المعلومة، وإنما قد أستعمل الحصر بها لشخص يجهل المعلومة أو ينكرها، ويكون الحصر بها في هذه الحال خروجاً عن مقتضى ظاهر الحال.
الرابع أن الأصل في الثاني -وهو النفي والاستثناء- أن يكون المخاطب يجهل ما استعمل له وينكره. بخلاف الثالث، وهو إنما، فإن أصله أن يكون الحكم مما يعلمه المخاطب ولا ينكره. مثال ذلك: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]. هذه الآية فيها قصر باستعمال ما وإلا، ومن المخاطب بها؟ كفار قريش، وهم منكرون. فجاء القصر باستعمال ما وإلا على الأصل؛ لأنهم من قبيل المنكرين، يحاربون الرسول ﷺ على هذه الفكرة. ثم قال: وقد يخرج عن ذلك.
وإلا قد تخرج عن ذلك، فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب، فيستعمل له القصر بـ «ما» و«إلا» إفرادًا أو قلبًا.
ما يعني هذا الكلام؟ يعني كما قلنا إن «ما» و«إلا» الأصل تستعمل إذا كان المخاطب جاهلًا أو منكرًا، لكن قد يخرج عن مقتضى الظاهر. فآتي لشخص هو غير جاهل ولا منكر، بل هو عارف بالمعلومة، فأقصر له باستعمال «ما» و«إلا» أيضًا، وهذا يسمى خروجًا عن مقتضى الظاهر، وهذا يكون أجمل؛ فدائمًا ما تدرسه خارج مقتضى الظاهر يكون أجمل.
انظروا الآن هذه الآية، انظروا هذه الآية كيف سنفكر فيها، مثال قصر الإفراد خارجًا عن مقتضى الظاهر قوله تعالى: أهم شيء لما تفسر الآية أن تحدد من المخاطب. قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: 144]. صلوات ربي وسلامه عليه، ﴿أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾.
من المخاطب؟ سريعًا؛ الصحابة، صح؟ المخاطب هم الصحابة، الكلام مع الصحابة. هي الآية طبعًا نزلت في غزوة أحد، لما ادعى المشركون: قتلنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فبعض الصحابة أدبر على عقبيه وترك المعركة، فعاتبهم الله، قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾.
سؤال سريع: هل الصحابة يجهلون هذه المعلومة؟ هل الصحابة يعتقدون في محمد صلى الله عليه وسلم شيئًا سوى ذلك؟ هل يعتقدون أنه لا يموت أو أنه دائم الحياة؟ لا يعتقدون ذلك. فلاحظ أنه جاء القصر بـ «ما» و«إلا» في معلومة يعتقدها السامع، هو ليس منكرًا لها، صح؟ هل هو يعتقد شيئًا ما سوى ذلك؟ لا.
هنا ماذا يريد أن يقول؟ أي هو مقصور، محصور على الرسالة، لا يتعداها إلى التبري من الهلاك. هو الآن الأمر محصور بين صفتين؛ كنا نحكي في قصر الإفراد «قائم قاعد»، الآن في صفتين: أنه رسول، وأنه لا يموت.
سؤال: هل الصحابة، ركز معي؛ لأنه هذا قصر إفراد، بس شوف كيف قصر الإفراد، قصر الإفراد معناه أن المخاطب يعتقد شراكة وأنا بدي أقصر على أحد الأمرين. فمقتضى الظاهر، مقتضى الأصل أن الصحابة كانوا يعتقدون في الرسول صفتين: واحد أنه رسول، اثنين أنه خالد. تمام؟ هيك الترتيب المنطقي، الصحابة شو بيعتقدوا؟
طبعًا أنت سترجع معي أنه الصحابة ما بيعتقدوا هيك، بس إحنا نزلنا العالم منزلة الجاهل أو المنكر، بس امشِ معي خطوة بعد خطوة حتى تفهم. الآن هناك صفتان في النبي الأعظم: واحد أنه رسول، اثنين أنه خالد. المخاطبون بدنا نعاملهم معاملة من يعتقد وجود الصفتين فيه، ثم نأتي فنقصره على أحدهما فنقول: أنتم تعتقدون أنه رسول وخالد، لا، مش صحيح، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾.
تمام؟ كيف تقول: واحد يعتقد محمدًا قائم وقاعد -محمد اسم شخص طبعًا- تقول له: ما محمد إلا قائم. نفس الشيء، الصحابة كانوا فرضًا يعتقدون أنه رسول وخالد، فجاء: لا، ما هو إلا رسول، لكنه مش خالد. طب سؤال، فهون برجعك خطوة، هل الصحابة فعليًا كانوا يعتقدون اجتماع الصفتين، أنه رسول وخالد؟ هل في صحابي ثبت عنه أنه كان يعتقد الخلود في النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا.
إذًا فعليًا، مضمون هذا القصر معلوم سابقًا للصحابة، فهم يعرفون أنه فقط رسول وليس خالدًا. تمام؟ فلماذا نزلهم الله إذًا منزلة الجاهلين بهذا القصر، واستعمل لهم القصر بـ «ما» و«إلا»؟ فهمت الآن ليش السؤال؟ ما داموا هم يعرفون مضمون هذا القصر، ولا يوجد شخص يدعي فيه الشراكة بين الرسالة والخلود، فلماذا خاطبهم الله مخاطبة المنكرين أو الجاهلين فأتى لهم بأداة الحصر «ما» و«إلا»؟ لأنهم -أحسنت- لم يعملوا بمقتضى علمهم.
الأصل إذا كنتم تعرفون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم فقط رسول وليس خالدًا، إذًا كان الأصل لما سمعتم خبر موته في المعركة ما فررتم يا من فر، وما فزعتم يا من فزع، والأصل ثبتم. فلما لم يعملوا وفق علمهم، عاملهم الله معاملة الجاهلين أو المنكرين. فهمت؟ شوف كيف بلاغة القرآن، عاملهم الله معاملة الجاهلين أو المنكرين فاستعمل لهم «ما» و«إلا». فهنا قصر إفراد، بس هو حقيقة قصر إفراد حقيقي ولا ادعائي؟ هو قصر إفراد ادعائي؛ لأنهم فعليًا لا يعتقدون الشراكة، وأنا أعطيتهم معلومة، هم لا يعتقدون الشراكة بس أنا نزلتهم منزلة من يعتقد الشراكة. وضحت؟
فهذا مثال على قصر إفراد ادعائي، اكتبوا هي «ادعائي» عشان بكرة تتذكروني فيها. أي هو مقصور على الرسالة لا إلى التبرّي من الهلاك، فإنه خطاب للصحابة، وهم عالمون بأنه صلى الله عليه وسلم ليس جامعًا لكلا الوصفين: الرسالة والخلود، اللي هو التبرّي من الهلاك، لكنهم لما استعظموا مماته في المعركة، وفرّ بعضهم، وحدث ما حدث، نزلهم الله منزلة المنكرين فاستعمل لهم القصر بـ «ما» و«إلا». فهمتم الكلام؟
طب نأخذ مثالًا على قصر قلب ادعائي برضه؛ قصر قلب ادعائي. قال في سورة إبراهيم: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ [إبراهيم: 10]. «إن» أداة نفي بمعنى «ما»، ما أنتم إلا بشر. الآن أعداء الرسل ماذا يقولون للرسل؟ ما أنتم إلا بشر، طب هم متى قالوا لهم هذا؟ الرسل قالوا لهم: نحن أنبياء، فهم شو قالوا للرسل؟ ما أنتم إلا بشر. وهذا يدل على أن عقلية المخاطب، اللي هو الكافر هذا، يعتقد أنه لا يجتمع البشرية والرسالة، صح؟ وإحنا قصر القلب متى يكون؟ مش قلنا لازم في تنافي؟ فالكافر ماذا يعتقد؟ أنه البشرية والرسالة متناقضات، شوف، أنت يا بشر يا رسول. فالرسل شو حكوا لهم؟ إحنا رسل، فكفار، الكفار شو قالوا لهم؟ ما بتزبط، أنتم ما أنتم إلا بشر، ما أنتم إلا بشر. ممتاز؟
طب الكفار يخاطبون الرسل بناءً على تصورهم: أنتم تظنون أنكم رسل؟ إحنا بدنا نقلب لكم المعلومة، ما أنتم إلا بشر. ليش سميناه قلب؟ لأنه المتكلم هو فارض ذهنيًا أنه هذول معلومتان متناقضتان، يا رسول يا بشر، ما بيزبطوا الاثنين مع بعض. فالكفار المخاطبون يعتقدون أن السامعين وهم الرسل عندهم معلومة معاكسة، فبدهم يرجعوا لهم المعلومة الصحيحة، لا، أنتم مفكرين حالكم رسل؟ ما أنتم إلا بشر، صلحوا لهم المعلومة، هم يتوهمون ذلك.
فالمخاطبون وهم الرسل لم يكونوا جاهلين بأنهم بشر ولا منكرين، لكنهم نزلوا من قبل أقوامهم منزلة المنكرين. طب هم الكفار، هل يعتقدون أن الرسل جاهلون بهذه المعلومة أنهم بشر؟ شوف، ركز معي، إحنا قلنا الآن، أنا بدي أتخيل كفارًا عم يخاطبوا الرسل، هل الرسل جاهلون أو منكرون بأنهم بشر؟ هم عارفين الرسل أنهم بشر. طب الكفار لما خاطبوهم فقالوا لهم: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، طب أنت أعطيتنا معلومة إحنا عارفين أننا بشر، طب عشان هيك هو ليس قصرًا حقيقيًا؛ لأن المعلومة التي أعطوهم إياها هي معلومة هم عارفينها.
بالتالي الكفار يخاطبون الرسل، والرسل عارفون بمضمون هذا، لكن الكفار نزلوا الرسل منزلة الجاهلين أو المنكرين لهذه المعلومة، ليش؟ قالوا: لأن الرسل هؤلاء ادعوا الرسالة، فأنا بدي أنزلهم منزلة الجاهلين أو المنكرين أنهم بشر وبدي أعاملهم بـ «ما» و«إلا»، وإنكم بشر بدكم تعرفوا هذه المعلومة. لكنهم نزلوا منزلة المنكرين؛ لاعتقاد القائلين وهم الكفار أن الرسول لا يكون بشرًا. فأنت حتى تفهم هذه الآية، بدك ترجع لأول النقطة، أنه الذي يتكلم هم الكفار الذين يعتقدون التنافي بين صفة الرسول والبشرية، وبناءً عليه بتبلش تفكر في الآية بناءً على هذه الطريقة، ممتاز.
إذًا لاعتقاد القائلين وهم الكفار أن الرسول لا يكون بشرًا، مع إصرار المخاطبين وهم الرسل على ادعاء الرسالة، فنزلهم القائلون وهم الكفار منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوه هم أي المتكلمون من التنافي بين الرسالة والبشرية، فقلبوا الحكم. إذًا الكفار باختصار مفكرون حالهم أنهم قلبوا الحكم، قلبوا الحكم: أنتم مفكرين أنكم رسل؟ ما أنتم إلا بشر. تمام؟
طب فالسؤال، هل الأنبياء مش عارفين أنهم بشر؟ عارفين أنهم بشر، فأنت ما أعطيتني معلومة. يعني الآن في قصر القلب، لما أقول لك: ما زيد إلا قائم، متى يكون قصر قلب؟ إذا كان المخاطب يعتقد أنه قاعد مش قائم، فأنا باجي بصلح له المعلومة بقول له: لا هو قائم مش قاعد. فالآن هؤلاء الكفار لما خاطبوا الرسل قالوا: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، وهم ما كانوا عارفين أنهم بشر، يعني أنت أعطيتني معلومة أنا أنكرها، طب أنا عارف أنني بشر، صحيح؟ لكن لماذا جعلناه قصر قلب؟
لأن المتكلم وهو الكافر يعتقد وجود التنافي بين الرسالة والبشرية، فاعتبرنا كلامه على صورة قصر القلب، وهم بعد ذلك عاملوا الرسل معاملة من ينكر البشرية مع أنهم يعرفون أن الرسل لا ينكرون البشرية. عاملوهم معاملة من ينكر البشرية لأنهم ادعوا الرسالة، فقالوا: أنتم تدعون الرسالة كأنكم والله تدعون أنكم لستم بشرًا، ما إحنا عارفين أنكم بشر بس أنتم صنيعكم في ادعاء الرسالة يوهم أنكم تنكرون البشرية، فسنجعل أو فسنحصر لكم بشريتكم باستعمال «ما» و«إلا»، ونعاملكم معاملة المنكرين لها. هذا هو التفكير الذي يُنظر فيه في الآية.
ما أنتم إلا بشر؛ أي مقصورون على البشرية، ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها. طب فهون راح يجيك شخص يقول لك: قد اعترف المخاطبون وهم الرسل بكونهم مقصورين على البشرية؛ لأنه في الآية التي بعدها شو أجاب الرسل في سورة إبراهيم؟ قال الرسل للكفار: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [إبراهيم: 11]. هل هذه موافقة من الرسل للقصر الذي ادعاه الكفار فعليًا؟ لا.
طب حكوا نفس الجملة، الكفار حكوا للرسل ما أنتم إلا بشر، فالرسل شو أجابوهم؟ ما نحن إلا بشر. فسيأتيك السائل فيقول لك: هل فعلًا الرسل وافقوا الكفار؟ حاشاهم. طب ليش رجعوا كرروا نفس أسلوب القصر؟ شوف البلاغة هنا، قال: فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم، إذاً الرسل كأنهم فعلًا سلموا للكفار بأننا فعلًا نحن بشر، إحنا مش رسل؟ هم لم يسيروا على طريق تفكير الكفار، وإنما قال: جوابه أن قولهم ذلك إعادتهم للقصر مرة أخرى من باب مجاراة الخصم، بسموها التنزل مع الخصم، بتسليم بعض مقدماته ليعثر -يعثر يعني يتعثر- بعد ذلك، حيث يراد تبكيته، يعني إخراسه، والزامه، لا مقصودهم تسليم انتفاء الرسالة عنهم، فكأنهم قالوا للكفار: ما ادعيتم من كوننا مجرد بشر هذا حق لا ننكره، فعلا ما نحن إلا بشر، ولكن هذا لا ينافي أن يمن الله علينا بالرسالة.
فكأن الكفار قالوا للرسل ما أنتم إلا بشر، فالرسل ماذا أجابوهم؟ فعلًا ما نحن إلا بشر، لكن هذه البشرية التي قصرتموها علينا نحن لا نقول إنها منافية للرسالة كما توهمتم أنتم في عقولكم، فنعم ما نحن إلا بشر، فنحن لسنا ملائكة ولسنا خلقًا آخر، كلامكم صحيح ما نحن إلا بشر، لكن هل هذه البشرية تنافي الرسالة؟ لا تنافي الرسالة. فهمتم؟ فهذا يسمى مجاراة للخصم في بعض المقدمات؛ يعني الكفار شو بدهم يحكوا؟ ما أنتم إلا بشر لستم رسلًا، فالرسل وافقوهم على جزء المقدمة الأولى وهو أننا فعلًا بشر مش كائنات أخرى، لكن هل وافقوهم على اللازم وهو أنكم لستم رسلًا؟ لا، قالوا ما نحن إلا بشر، لكن الله يختار ويصطفي من يشاء من عباده للرسالة، فكوننا بشرًا ولسنا كائنات أخرى لا يستلزم ما تريدون الوصول إليه من ذلك.
نفي الرسالة عنها. قال: أما إنما الحصر باستعمال إنما، فالأصل فيها بالعكس؛ أن تستعمل فيما لا ينكره المخاطب، بل فيما يعلمه، كما أفصحت به في النظم. كقولك: إنما زيد أخوك، لما آتي وأقول لك: ما اسم أخوك؟ فتقول: جبريل. إنما جبريل أخوك.
أنت هذه المعلومة عندك سابقاً، فإذاً ما فائدة أن تعطيني هذا الحصر؟ لما أقول لك: إنما جبريل أخوك، وإنما هذا أبوك، هي نفس الفكرة السابقة، وهي أنك لا تجري في عملك على مقتضى علمك. هي نفس الفكرة التي ذكرناها في الخروج عن مقتضى الظاهر في أداة النفي والاستثناء، تطبقها على إنما لكنها على الظاهر، أنه إنما تستعمل في إعطاء معلومة يعرفها السامع، وفي إعطاء قصر هو مقر به.
ركزوا، إنما تستعمل في إعطاء السامع قصراً هو مقر به، طب ليش أعطيته قصراً هو مقر به؟ لأنه لا يجري عمله على مقتضى علمه، فكأنك محتاج لهذا القصر من جديد. إذاً لاحظوا شو قال: إنما زيد أخوك، لمن يعلم ذلك وهو عارف بمضمون القصر، ولكنك تريد أن ترققه ويقر به ترقيقاً عليه. أي أنه أريد منك أن ترفق به، يا زلمة عامله منيح، خف عليه، بهذا الطريق.
ثم قال: وقد ينزل الآن إنما، إذا ما هو الأصل في إنما؟ أن تكون قصراً لما يعتقده السامع أصلاً وعنده سابقاً، ويستعمل إذا كان السامع لا يجري عمله على مقتضى علمه. لكن أحياناً الذي يحدث هو أن إنما تستعمل على خلاف مقتضى الظاهر، شو يعني؟ أننا نستعملها للقصر لشخص يجهل المعلومة أو ينكرها أصلاً، فأعامله معاملة من هو عالم بها.
متى أجعل الجاهل أو المنكر منزلة العالم؟ إذا كانت المسألة واضحة جداً، ومثلها لا يقتضي الإنكار، فأنت منكر أو جاهل، لكنني أعاملك معاملة العالم لأوصل لك رسالة أن مثل هذا لا يقبل الإنكار ومثل هذا لا يقبل الجهل، فأنت مقصر في إنكارك ومقصر في جهلك. هي نفس الأفكار التي عم نكررها، أحسنت، عم نكررها ولكن في إنما.
فماذا قال؟ قال: وقد ينزل المجهول عند السامع -أي المجهول عند السامع- منزلة المعلوم، فيحصر بإنما لادعاء ظهوره بالقرائن والشواهد؛ فمثله لا ينبغي أن ينكر أو يجهل، فيستعمل له إنما. شوف هذا المثال العظيم في سورة البقرة، لما قال المنافقون: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: 11].
زادهم الله في قلوبهم مرضاً، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، شو قالوا؟ ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: 11]، نحن مقصورون على الصلاح لا على الفساد، وهذا قصر قلب. نحن مقصورون على الصلاح لا على الفساد، إن قيل لا تفسدوا في الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون، نحن مقصورون على الصلاح لا على الفساد.
ادعوا، طبعاً لماذا قالوا إنما نحن مصلحون، مع أن من يخاطبونهم وهم المسلمون يعتقدون ماذا؟ ينكرون أنهم مصلحون، لاحظ المخاطب يعتقد فيك أنك مفسد، فأنت إذاً لما تحصر له ينبغي أن تقول ما أنا إلا مصلح، لأن المخاطب هو منكر، يعتقد أنك مفسد، فإذاً لو أردت أن أجري على مقتضى الظاهر فكان ينبغي أن يقول ما أنا إلا مصلح. لكن المنافقون، شوف المنافق منافق، كانه يدعي أنه يا جماعة الخير الأمر ظاهر أني مصلح.
شوف هذا النفاق قديم، قال استعمل الحصر بإنما ليدعي ماذا؟ أنكم أنتم تنكرون أنني مصلح، والله إن صلاحي ظاهر ومثله لا ينكر، ولأنه لا ينكر ولأنه واضح راح أحصركم إياه بإنما، ما راح أستعمل ما وإلا. شوف عمق الآية كيف عبرت عن المنافق والشخصية المنافقة؛ إن المنافق يدعي أن إصلاحه ظاهر.
شوف المنافقين اليوم لما تجي على وسائل الإعلام، لما تجي تناقشه في جزئية، بطلعك أنت الغلطان وأنه هو بده مصلحة البلد وأنه الدنيا، هكذا المنافق يقول لزمان ومكان، يحاول أن يقنع الناس أنه مسكين وبريء وضحية وأن إصلاحه ظاهر. فبالتالي أتوا بإنما مع أن المخاطب هنا منكر ولا يعلم؟ هو منكر ويعتقد أنك مفسد.
فقال: ادعوا أن ذلك، أي أن صلاحهم أمر ظاهر من شأنه ألا يجهله المخاطب ولا ينكره، لذلك جاء رده مؤكداً بـ أن والجملة الاسمية، وتعريف الخبر، وتوسيط ضمير الفصل وهو نحن، وتصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر. لما أظهروا البراءة وأنه موضوع صلاحنا شيء ظاهر لا ينبغي أن ينكر، بماذا رد الله عليهم؟ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: 12].
شوف، لأنه المنافق عم يدعي أن صلاحه ظاهر لا يحتاج إلى شك، كان الرد القرآني عليه في أعلى قوته باستعمال أعلى أدوات التوكيد ومختلف أدوات التوكيد؛ ألا، وإن، وضمير الفصل، وتعريف الجزئين، فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾؛ لأنك أنت بتتكلم مع شخص من شدة حمقه يعتقد أن صلاحه ظاهر، فأنت محتاج حتى ترده تؤكد له بكل أدوات التوكيد: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾.
قال: ثم عقب بما يدل على التقرير والتوبيخ وهو قوله: ﴿وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]، وهذا يدل أن المنافق أحياناً تنطمس بصيرته حتى يعتقد فعلاً أنه مصلح، ولكن لا يشعرون، هو مش من شدة فتنة الله له وزيغ الله لقلبه مش قادر يشوف حجم فساده، وصار يقتنع أنه صلاحه ظاهر، وأنه كيف تنكرون صلاحي؟ فقال: ﴿وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾.
ثم نبهت في الختام على أن إنما لها مزية؛ الآن خلصنا المعلومة السابقة، فهمنا الأسلوب، نختم بالمعلومة الأخيرة. قال: ثم نبهت على أن إنما لها مزية على العطف، شو الفرق بين أسلوب الحصر بإنما وأسلوب الحصر بالعطف اللي هي لا وبل ولكن؟ شو الفرق بينهم؟ قال لأنه يعلم منها حكمان وهو الإثبات للمنطوق والنفي للمذكور بعبارة واحدة معاً.
بخلاف العطف، فإنه إنما يعلم الحكمان واحداً بعد الآخر من خلال استعمال العطف؛ يعني لما أقول: إنما زيد قائم، شو فهمت منها؟ حكمين معاً، أنه زيد قائم فقط وليس قاعداً ولا مضطجعاً، فهمتم مع بعض. لكن لما قلت لك: زيد قائم لا قاعد، أنت متى فهمت الحصر وفهمت الحكمين؟ احتجت لجملتين أو لمفردتين حتى تصل إلى النتيجة النهائية.
فيقول لك الحصر باستعمال أسلوب العطف النفي والإثبات فيه يحتاج إلى التفصيل حتى تصل إليه، وأما الحصر بإنما أنت تحصل الحكمين النفي والإثبات بحجر واحد، نعم يعني تستطيع أن تقول هو نفس الشيء، حتى ما وإلا نفس الفكرة، حتى التقديم نفس الفكرة، أتفق معك فليس الأمر مقصوراً على إنما.
إذاً ثم نبهت على أن إنما لها مزية على العطف، لأنه يعلم منها الحكمان وهو الإثبات للمذكور والنفي لغيره معاً، بخلاف العطف، كما قال أخونا حقيقة هذا ليس خاصاً بإنما بل حتى التقديم وحتى ما وإلا نفس الفكرة. قال بخلاف العطف فإنه يعلم فيه أولاً الإثبات لما أقول جاء زيد، ثم أقول، ثم يعرف النفي لا عمرو، أو العكس إذا كانت بل ولكن ما جاء زيد بل عمرو وهكذا.
ويشاركه إنما في ذلك التقديم، يعني ومثل إنما في هذا ماذا؟ التقديم الذي هو تقديم ما حقه التأخير، نفس الفكرة يفيد الحكمين معاً، كما بينته من زيادتي، وحقيقة حتى أنا شايف ما وإلا نفس الفكرة والله أعلم. قال: وأحسن مواقع استعمال إنما في الحصر عموماً في باب التعريض، ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: 19]، مر معنا التعريض شو هو التعريض؟ أن أخاطب شخصاً أو أعطي معلومة وأكون قاصد الإشارة لمعلومة أخرى، صح؟
زي ما مر معنا ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد: اسمع يا جارة، اللي هو كفار قريش. فإنما من أساليبها في الحصر أو من أحسن مواقعها في الحصر عندما تستعمل في التعريض، كأن يأتي حكم ثم يختمه سبحانه بقوله: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
هسا هذا حصر بس هذا حصر فيه تعريض، فيه رسالة مبطنة، إيش هي؟ لما ربنا يعطي حكم الكفار في معاندين، فإيش بحكي؟ اللي بفهمها العاقل، مشان ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، اللي بفهمها هي شغلة العاقل، شو معناها؟ أنه الطرف الآخر اللي عم ينكر شو ماله؟ مش عاقل.
فهو استعمل الحصر ليس لإخبار أن الذي يتذكر هو العاقل أولو الألباب، وأراد أن يضرب جهة أخرى فيها أنه أنتم اللي مش مؤمنين، واضح أنه لا يوجد عقول لديكم، فهذا اسمه ماذا؟ تعريض. ظهر لك أو أظهر لك أنه يريد أن يحصر الذكرى على الألباب، لكنه مقصده البعيد في الكلام أن يتنقص المشركين بأنهم ليسوا أصحاب عقول عندما أنكروا هذه الشواهد والأدلة، فهذا معنى التعريض.
إذاً وأحسن مواقع الحصر بإنما عندما تؤتى بها للتعريض، ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فإنه تعريض بذم الكفار وأنهم في حكم البهائم الذين لا يتذكرون، وقول الشاعر: وإنما يعذر العشاق من عشق، يا شيخ حازم، عرض وقال أراد أن يعرض بأن الواشي لو ابتلي بالعشق الذي ابتلي به الشاعر لعذره، قال وإنما يعذر العشاق من عشق.
هكذا نكون انتهينا من التعليق على هذا المقطع اليوم، طبعاً المقطع طويل ربما ما شاء الله كان زخماً، لكن فيه معلومات مهمة جداً في استعمال ما وإلا وإنما والتقديم حقيقة لا بد تضبط. ننتقل إن شاء الله بعد قليل إلى درس المعلقات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل