بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدوية، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد في مدارسة هذه المنظومة المباركة، ألفية عقود الجمان، والتي هي نظم لكتاب التلخيص للعلامة القزويني رحمه الله تعالى عليه، الكتاب الذي يعتبر كما قلنا هو عمدة البلاغيين من المتأخرين.
في المحاضرة السابقة بدأنا بتحرير مفهوم الفصاحة، وقلنا يعني طريقت ترتيب عقود الجمان أن هناك مقدمة، ثم ثلاثة أبواب: علم المعاني، علم البيان، علم البديع، وخاتمة. هذه الخاتمة تعتبر ملحقة بعلم البديع. المقدمة هي عبارة عن مجموعة من المفاهيم الأساسية التي ينبغي أن تكون مستحضرة لطالب العلم، البلاغة مجموعة من المفاهيم يجب أن تكون حاضرة في ذهنك وأنت تدرس في أشياء علوم البلاغة: مفهوم الفصاحة، ومفهوم البلاغة. وبدانا بقضية مفهوم الفصاحة، فقلنا: هل يمكن أن نقدم تعريفا مباشرا للفصاحة؟ هذا أول شيء، قلنا: هل يمكن أن نقدم تعريفا؟ لأن الفصاحة يختلف معناها باختلاف موصوفها أو متعلقاتها. وبناء على هذا، بدأ السيوطي رحمه الله تعالى عليه بذكر ماذا؟ متعلقات الفصاحة، فماذا قال في وصف بالفصاحة؟ المركب ومفرد ومنشئ مرتبة. فبين أن الفصاحة يوصف بها ثلاثة أشياء: المفردات، والمركبات. والمركبات قلنا تشمل المركبات التامة التي تسمى كلاما، والمركب غير التام. ويوصف بها أيضا ماذا؟ المتكلم. وهناك ثلاثة أشياء تستطيع أن تقول إنها توصف بالفصاحة: المفردات، والمركبات، والمتكلم.
وأما البلاغة الذي يوصف بها ما هو؟ الكلام والمتكلم فقط. الكلام والمتكلم فقط، فنقول كلام بليغ ومتكلم بليغ، ولا يوجد كلمة بليغة. لماذا لا يوجد؟ عللته في المجلس السابق، لماذا لا يقال كلمة بليغة؟ لأن البلاغة هي الانتهاء في الشيء والكمال، ولا يمكن أن يحصل بالكلمة الواحدة. يعني بالنسبة للألفاظ، لا يمكن أن يحصل الانتهاء بلفظة واحدة، وإنما الانتهاء والكمال لابد فيه من تركيب تام يحسن السكوت عليه. وعلى ذلك، حتى المركب الذي ليس ببلاغة لابد أن يكون تركيبا تاماً يحسن السكوت عليه حتى يسمى ماذا بلاغة؛ لأن البلاغة هي النهاية في الشيء.
بناء على هذا، لما قلنا إن الفصاحة يوصف بها المفرد والمركب والمتكلم، وأن البلاغة يوصف بها المتكلم والكلام، بدانا بتعريف الفصاحة باعتبار متعلقاتها، وتعريف البلاغة باعتباره متعلقاتها، ومشينا مع السيوطي رحمه الله تعالى عليه. فقلنا ما تعريف أو ما ضابط المفردات الفصيحة أو الكلمه الفصيحه هنا؟ ما هو ضابطها؟ ما تعريفها؟ من يعطيني التعريف؟ طبعا أنت ممكن تاتي بالتعريف من خلال الابيات، وهذه فائدة حفظك للابيات. أنا خلاص، البيت ماذا قال في هذا؟ تعريف فصاحة المفرد، فصاحة المفرد ماذا قال فيها من الأبيات؟ اعطيني إياها: حروفه شكل صحيح... وعدم الخلف، وعدم اللي هي عدم مخالفة القواعد الصرفية... ثالثة؟ يحتاج إلى ضبط الحفظ.
تحتاج الحفظ، هو الذي تسرده من غير تاتأة. هذا الذي تحتاج فيه إلى معالجه الذهن واستحضار الأبيات، هذا يعني يوشك أن يذهب منك عندما تخرج من القاعة. نحتاج دائما الحفظ هو الذي لا تحتاج فيه إلى ماذا؟ تعادل، كيف أنت تقرأ الفاتحة؟ هل أنت تقرأها في الصلاة تشعر أنك تستحضر الذهن حتى تذكر الآيات؟ لا صح، أصبحت ماذا؟ سهلة الذاكرة في العقل الباطن. كذلك الكرام، الحفظ الحقيقي هو الذي لا تحتاج فيه إلى معالجة الذهن في الاستحضار، يصلح شيء سلس على الذاكرة وتاتي به بسهولة، هذا مهم جدا حتى تضبط هذه الألفية.
المهم، إذا قال السيوطي في تعريفه لفصاحة المفردات: فصاحة المفردات حروفه... قانون جلي كالحمد لله العلي الأجلي، وفقد غرابته قد ارتج كفاحما ومرسنا مسرجة. وقلنا كل شيء أتى له بمثال وشرحنا هذه الأمثلة في المجلس السابق. فإذا باختصار، ما فصاحة المفرد؟ ما ضابطها؟ فقده لتنافر الأحرف، مع فقده لمخالفة القواعد الصرفية، مع فقده للغرابه. تستطيع أن تقول فصاحة المفرد يعني أن يفتقد ثلاثة أشياء: أن يفقد التنافر، وأن يفقد الغرابة، وأن يفقد ماذا؟ أن يفقد مخالفة القواعد الصرفية. فالمفردة التي سلمت من هذه الأمور الثلاثة نقول عنها مفرده فصيحه؛ المفردة التي ليست غريبة ولم تخالف القواعد الصرفية ولا يوجد فيها تنافر في الحروف تسمى مفرده الباطنه نفود للشهوه.
بعضهم قال لابد أيضا حتى تكون مفرده فصيحه ألا تكون مكروهة في السمع. وقلنا هذا فيه نظر الشيخ، لماذا؟ ما وجه النظر فيه؟ هو نفس السيوطي فيه نظر وذكر النظر في شرحه. يعني أنكم الأصل ذكرتم الشرح قبل أن تأتوه؟ ما وجه النظر؟ لماذا قلنا لا داعي لهذا الشرط الرابع؟ مش قضية ذوقيها أصلا، هذه قضية تتعلق بكراهة السمع، هي إذا كانت متعلقه بغرابه، وإذا كانت متعلقه بالتنافر فمردها إلى التنافر؛ إذا كانت الكراهة السمعية متعلقة بأن الكلمه غريبة، عدنا إلى الشرط الثالث وهو فقد الغرابه؛ وإذا كانت متعلقة بتنافر الحروف، فعندنا إلى الشرط الأول. وأما ما سوى ذلك فليس ضابطه، ما يصيب ذلك؟ يعني كلمة كرهها سمعي مع أنها لا يوجد فيها تنافر حروف ولا يوجد فيها غرابة، إنها قد تكون المشكلة في سمعك وليس المشكله فيه. رد الأمر والله إلى الكراهة في السماح، هذا لا يمكن ضبطه، فلا يعتبر شرطا من شروطي فصاحه المفردات.
بعد ذلك، انتقلنا إلى فصاحة ماذا؟ المركبات. فماذا قال فيها؟ وفي الكلام فقده في الظاهري لضعف تأليفه. قضية السيوطي لما قال الفصاحة يوصف بها ماذا؟ المفرد والمركب والمتكلم، لكنه لما وقع في هذا البيت ماذا قال؟ لما أراد أن يعرف فصاحة المركبات، ما عبر بكلمة المركبات، عبر بكلمة ماذا؟ الكلام. وفي الكلام لا، طبعا هو الفصاحة ليست في الكلام فقط هنا، بل في المركب، سواء كان كلاما أو غير كلام. برايكم بماذا يعتذر للسيوطي؟ يعني كان الأصل أن يقول السيوطي ماذا؟ وفي المركبات الفصاحة هي كذا وكذا، وما قاره المركب قال وفي الكلام، اللي هو من أنواع المركب، وهذا انتقاد، ليس كذلك؟ انتقاد على السيوطي أنه أنت لما أتيت بينت الفصاحة في البيت الأول قلت يوصف في الفصاحة ماذا؟ يوصف بالفصاحة المركب ومفرد ومنشئ مرتبة، بدأت بتعريف فصاحة المفرد، الآن بعد ذلك الطالب ينتظر أن تعرف فصاحة ماذا؟ المركب، أنت ما قلت فصاحة المركب، أنت قلت فصاحة الكلام، يعني رجعت للقزويني.
حقيقة هذا صعب أن يعترض فيه عليهم من ناحية ماذا؟ أننا ندرك أن الذي أوقع في هذا النهار، يعني النظم هو الذي اضطره أن يستعمل كلمة الكلام هنا بدل كلمة المركب، وإلا فجير بطريقته أن يقول هنا وفي المركبات الفصاحة هي كذا وكذا وكذا. صحيح، لكننا نعتذر للسيوطي أن الذي جعله يخالف ما كان ينبغي أن يفعله هو ضيق الأبيات، أن دائما الأبيات الشعرية خلاص يتجاوز فيها عن بعض الأمور ما دامت معلومة للطالب. إذن فقوله وفي الكلام نستطيع أن نقول يقصد بالكلام هنا المركب، وليس الكلام بالمعنى النحوي المتعارف عليه، حتى نحل الاشكال. واضح الإشكال وكيف نجيب عنه؟
ضابط الفصاحة يلا في المركبات. أخذنا ضابط الفصاحة في المفرد، نأتيان إلى ضابط الفصاحة في المركب. ما ضابط الفصاحة في المركبات؟ أيضا أن يخلص من ثلاثة أشياء مع شرط رابع. قلنا ضابط الفصاحة في المركبات هو ماذا؟ أولا فصاحة المفردات، أن تكون كل مفرده فصيحة، بالإضافة إلى ثلاثة شروط. الشرط الأول ما هو شيخ عمر؟ أن يفقد ضعف التأليف، يعني ألا يكون فيه ضعف تأليف، وقلنا ما معنى ألا يكون فيه ضعف تأليف؟ يعني ألا يكون فيه مخالفة للقواعد النحوية.
ثانيا إي يا شيخ علي، لا ممكن أكون كريمة السلامة من تنافر الكلمات بعضها مع بعض. ما هو البيت؟ إحنا هنا في المركبات، وفي الكلام فقده في الظاهري لضعف تأليف، وللتنافر في الكلمات فهي هكذا وهكذا. طبعا ثم عاد في الصلاة، في الظاهري لضعف تأليف والتنافر في الكلمات. طيب، الشرط الرابع يا قصي؟ أه، أن يخلص من التعقيد بنوعيه: التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي. وهكذا، التعقيد مع فصاحة في الكلمات تتبع. فمثلا لمخالفة القواعد النحوية بقوله ماذا؟ لماذا؟ مثل السيوطي لمخالفة القواعد النحوية، ما هو البيت؟ وما كنت أعمى. ثم مثل لمخالفة للتنافر، لماذا إي يا شيخ عمر؟ كذلك امدح الذي تكرر. ومثل لنوعين من التنافر: التنافر بمستواه العالي، والتنافر الذي هو دون ذلك صحيح في النظم أو في الانتقال. فقلنا التعقيد ينقسم إلى ماذا يا مشايخ؟ تعقيد.
طيب، ما هو التعقيد اللفظي؟ صعوبة اللفظي، أن يكون هناك إشكال في المعنى سببه ماذا؟ الخلل في ترتيب الألفاظ وفي نظم الألفاظ، أن تسبب للمستمع خللا في المعنى، مش فاهم المعنى، وسببه ما هو؟ أنك رتبت الألفاظ بطريقة معقدة، لذلك سمي تعقيد لفظي، أنه أنت أشكلتها في المعنى وكان الاشكال منشأه تعقيدك في ترتيب الألفاظ، ومثلنا بمثال بديع، إياك تحفظ هذا المثال، ما هو المثال يا شيخ للناس بن عبد الملك؟ لماذا مضحك؟ وما مثله في الناس إلا ممكنا أبا أمه حي أبوه يقاربه. بطريقة عجلها، بطريقة معقده بحيث أصبحنا نحتاج أن نعيد ترتيبها من جديد لنفهم المعنى الذي أراده.
وأما التعقيد المعنوي فما ضابطه ويرعاكم الله؟ التعقيد المعنوي، ايش ضابط التعقيد المعنوي عبد الرحمن؟ فيراد لفظه... لمعنى لا يقصده ذو المقال ابتداء. يعني أنت حاولت الصغرى بس خمسين بالمية جبتها، إي ما هو ضابط التعقيد المعنوي؟ مهم جدا الإخوان الضوابط هي التي بناء عليها... الضابط ما راح نستطيع أن أكمل. إي يعني أنتم تحومون حول الحمى بس أحتاج عبارة علمية، إي علي؟ عدم انتقال الذهني إلى القصد القائم مباشرة... إلى ماذا؟ إلى الأذهان. ومثلنا بماذا؟ سأطلب بعد الداري عنكم... لتقربه عيني الدموع لتجمد. قلنا الجمود في ظاهر كلام البلغاء يعبر به عن ماذا؟ الجمود، أنك تكون حزينا وتريد البكاء لكن عينك لا تجود بالبكاء، فالجمود هو عبارة عن حالة حزن لكنك لم تستطيع أن تبكي. هو بماذا عبر به الشاعر؟ عن حالة فرح. وهذا سبب تعقيدا في المعنى، أن اللفظ أو التركيب الذي استعملته في الظاهر عند البلغاء يستعمل في شيء، وذو المقال استعمله... دببه للسامع ماذا؟ تعقيد ماذا؟ ماذا تقصد؟ وتسكب عيني الدموع لتجمده.
إحنا فهمنا بعد ذلك أنه قصد أنني سابكي كثيرا لعل الأقدار تاتي بالفرح، لكنك عبرت عن الفرح بطريقة خاطئة، فالبلغاء لا يعبرون عن الفرح بجمود العين، البلغاء لا يعبرون عن الفرح لماذا؟ بجمود العين. مناسبة في تحقيق المعنى حصل للسامع الأصيل سببه الخطأ في هذه الجزئية، أنه استعمل لفظة المتبادلة والظاهر منها عند البلغاء شيء وقصد بها المتكلم، فلذلك قال السيوطي رحمه الله عليه: والثاني في قصد عرى... يعني هناك خفاء في قصد... يعني ظهر لسبب. ما هو السبب؟ أما لخلل في النظم، أي في نظم الكلمات، أو في الانتقال إلى الذي يقصده ذو المقها؟ ذوي المقال، اللي هو المتكلم، حصل خلل في الانتقال إلى المعنى الذي يقصده المتكلم. ما سبب هذا الخلل؟ كما قلنا إن التركيب يقصد به عند البلغاء شيء، والمتكلم قصد به شيئا آخر ليس هو المتعارف عليه عند البلغاء، فسبب خللا. إذن خلل في النظم أو في الانتقال إلى الذي يقصده، الانتقال إلى المعنى الذي قصده المتكلم، والمتكلم عبر عنه ذو المقال، يعني المتكلم.
اليوم سنشربها إن شاء الله، طبعا يعني أنا في البداية سأحاول أن أراجع حتى ترصخ الأفكار. في البداية، خلينا حتى نثبت الأفكار الأساسية، الضابط هو أن يكون اللي هو الخلل معنوي. إحنا ذكرنا في المجلس السابق أن يكون اللفظة أو بالتركيب يراد به عند البلغاء معنى، واستعمله المتكلم في معنى آخر ليس متعارفا عليه، أن يكون التركيب يقصد به عند البلغاء معنى معين، والمتكلم استعمله في ماذا؟ في معنى آخر ليس هو المتبادر هو المشهور عندها، ولابد تكتب المثال. دائما يا إخواني المثال، احفظ مثالا واحدا على كل فكرة في علم البلاغة، أنت تحتاج كل فكرة أن تحفظ عليها مثالا من البيت، من الأبيات التي يذكرونها، حتى تتقن وتفعل، خلاص، أه فهمت المشكلة. أما إذا أنت فقط تحفظ التعاريف والضوابط بدون ما تحفظ الأمثال يشكر عليك. لذلك يعجبني في عقود الجمان أنه في العادة يذكر المثال، في العادة يذكر يعني أن يحفظك الفكرة ومثالا عليها حتى تبقى تربط الفكرة بمثالها، وهذا شيء طيب.
الآن قلنا بقي هناك شرط رابع أو خامس الآن صح؟ أن هو فصاحة المفردات ثلاث شروط متفق عليها، وشرط رابع مختلف فيه. فصاحة المركبات أربع شروط متفق عليها، وهي: أن تكون مفردات فصيحة، ألا يكون هناك مشاكل نحوية، ألا يكون هناك تنافر، ألا يكون هناك تعقيد. وهناك الآن شرط خامس مختلف فيه، نظمه في هذا البيت، بيت رقم عشرة، قيل: وألا يكثر التكرر ولا الإضافات وفيه النظرون. أيضا السيوطي أترض على هذا الشرط، قيل، لذلك يعبر عنه بصيغة التمريض اللي يدل على ماذا؟ على أنه مش مقتنع بهذا الشرط.
إذا ما هو الشرط الذي اضافه البعض وجعلة شرطا خامسا لفصاحة المركبات؟ قالوا: يشترط لفصاحة المركبات ألا يكون هناك تكرار وألا يكون هناك إضافات متعدده. طبعا يتكلم عن قضيتين وجعله شرطا واحدا لكنهما عبارة عن قضيتين؛ القضية الأولى ألا يكثر التكرار، وضابط الكثرة هنا ثلاثة فصاعدا، كما قال.
المرشدي: ألا يكثر التكرار وضابط الكثرة ثلاثة فصاعداً. وألا تكثر الإضافات، وضابط الكثرة في الإضافات ثلاثة فصاعداً. يعني إذا كانت الكلام أو الجملة فيها تكرار لكلمة ثلاث مرات فصاعداً، هذا يخل بفصاحة الكلام، أي مركب.
إذا كان المركب فيه التكرار لكلمة ثلاث مرات فصاعداً، البعض قال: هذا يعتبر كلام أو مركب غير فصيح. وقالوا أيضاً: المركب أو الكلام الذي فيه ثلاث إضافات متتابعة فصاعداً يعتبر هذا المركب أو الكلام هذا.
أشاب صح ولا لا؟ يعني هل إذا تكررت الإضافات ثلاثة فصاعداً يخل هذا بفصاحة الكلام؟ هل إذا حصل تكرار لكلمة ثلاث مرات فصاعداً، هل يسبب هذا خللاً في ماذا؟ في فصاحة الكلام؟
دعونا نقرأ ماذا قال السيوطي في شرحه. قال رحمه الله عليه: شرط بعض الناس في فصاحة الكلام خلوه من شغلتين؛ من كثرة التكرار، وقلنا الكثرة لابد نحددها بالثلاثة فصاعداً، ومن تتابع الإضافة.
ويمثل لحالة كثرة التكرار، قال: فمثاله كثرة التكرار هذا للمتنبي: وتسعُدني في غمرةٍ بعد غمرةٍ صبوحٌ لها منها عليها شواهدُ. قال: الضمير (ها) كم مرة تكرر في الشطر الواحد؟ ثلاث مرات! (وتسعدني في غمرة بعد غمرة صبوح لها منها عليها) وراء بعض، عملت لنا تكرار الضمير. قالوا: هذا يخل بماذا؟ بالفصاحة للكلام. هذا رأي بعضهم، فهذا مثال على كثرة التكرار، لاحظوا كم مرة؟ ثلاث مرات (لها منها عليها) عملت لنا دربكة في هذه الجزئية.
طيب ومثال كثرة الإضافات: أو لابن بابك (حمامة جرعاء حومه الجندلِ إذ جعيتا بمَرآةٍ من سُعاد ومُسمعِ). الآن العبرة بالشطر الأول: (حمامة جرعاء) هذا مضاف ومضاف إليه. (جرع حومتي) هذا مضاف ومضاف إليه ثانٍ. ثالث... يعني عندنا كم إضافة في شطر واحد؟ ثلاث إضافات: حمامة جرعة، جرعة حومتي، حومة الجندلي. أنشأ ثلاث إضافات في شطر واحد. قالوا: هذه تكرار الإضافات الثلاثة في شطر واحد يجعل هذا الكلام...
لكن نحن الآن خلينا نتصورها؛ فهمتم ما معنى كثرة التكرار مثل ما حدث في البيت السابق من تكرار الضمائر، وكثرة الإضافات مثل ما حدث في شطر البيت هنا من تكرار الإضافات وتتابعها، يعني هي ثلاث إضافات متتابعة. فالبعض قال هذا يعتبر...
في اللسان فقط، إذا كان كثرة التكرار أو تتابع الإضافة؛ إذا كان كثرة التكرار أو تتابع الإضافات أنتم اعتبرتموها مخلة بفصاحة الكلام لأنها تسبب تنافراً بين الكلمات، فهذا هو الشرط الأول أو الشرط الثاني؟ مش احنا قلنا من شروط فصاحة الكلام ما هو؟ أن لا يكون هناك تنافر بين الكلمة. يعني تقريباً الاعتراض هنا الاعتراض على في فصاحة المفردات، اعترض على قضية الشرط الرابع فيها تقريباً نفس الإجابة؛ أنه يا جماعة الخير إذا كانت كثرة التكرار أو تتابع الإضافات أنتم اعتبرتموها مخلة بفصاحة الكلام لأنها تسبب تنافراً بين الكلمات، فهذا قد تم الاحتراز عنه مسبقاً أنه من شرطي فصاحة الكلام ألا يكون هناك تنافر بين الكلمات. ومثل ذلك: (وليس غريبة).
فيقول: وفي هذا القول؛ لأن ذلك إذا أفضى إلى الثقل في اللسان فقد حصل، وإلا... طب إذا كثرة التكرار أو تتابع الإضافات لم تسبب ثقلاً على اللسان، لم ينتج عنها ثقل على اللسان، فماذا يقول السيوطي؟ قال: وإلا فلا يخل بالفصاحة. يعني حتى لو حصل كثرة تكرار أو تتابع إضافات، لكن الحمد لله ما سببت ثقلاً على اللسان، إذن هذا ما يخل بماذا؟ بالفصاحة، لا يخل بالفصاحة.
ومثل على ذلك بأمثلة من القرآن الكريم. قال: اقرؤوا لي سورة الشمس. ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: 1-4]. ألم يقرر؟ نعم، هو مش عم يكرر بشكل متوالي في كل كلمة، ولكن فيه تكرار، حصل تكرار بشكل من الاشكال. وهل هذا التكرار في سورة الشمس مموج؟ يعني يثقل على السمع؟ فيه إشكال؟ وهذا أفصح كلام ربنا سبحانه وتعالى. فقال هنا: بحسب التكرار ولم نجد ثقيلاً.
طيب، قال: فكرر الضمائر. ومثال كذلك ربنا بذكراً مثَالاً آخر، وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: 193]. كيف لا؟ ضمائرها متتالية. ربنا واتنا ما وعدتنا. التكرار هل الكلام موجود أو الثقيل؟ هذا أفصح وكلام من كلام ربنا. هذا كلام غير دقيق، أن تقول إنه دائماً كثرة التكرار ثلاثة فصاعداً تسبب خللاً بالفصاحة. هذا غير دقيق، نعم في بعض السياقات ممكن، في بعض السياقات ممكن تسبب خلل ويعود هذا إلى التنافر، لكن في سياقات أخرى يكون هناك تكرار سهل وعذب على السمع وما في أي إشكال، فلا يعتبر هذا ضابطاً.
وكذلك مثلاً قال: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَاغْفِرْ لإِخْوَانِنَا﴾ [الحشر: 10] كلها ما فيها مشكلة. وقال: مثال أيضاً القرآن على تتابع الإضافات قوله تعالى في سورة مريم: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ [مريم: 2]. (ذكرُ رحمتي) هذا مضاف ومضاف إليه. (رحمةُ ربي) مضاف ومضاف إليه. (ربكَ) رب مع الكاف. أي ثلاث إضافات متتالية. (ذكرُ رحمةِ ربكَ) ثلاث إضافات متتالية. وهذا أفصح الكلام! هل يستطيع أحد يقول: الله هذه الآية غير صحيحة؟ هذا كلام ربنا تماماً. فمثل هذه الإضافات، هل سببت في قنا سبباً الثقل؟
فإذاً حقيقة مادام هذا موجوداً في أفصح الكلام، فجعله تتابع الإضافات أو كثرة التكرار سبباً مخلاً بالفصاحة ليس بدقيق، ليس بدقيق تماماً. ومثل بمثال آخر: ﴿فِرْعَوْنَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾ [المجادلة: 13] مثلاً. كل هذه أمثله فيها تتابع في الإضافة.
فإذاً خلونا إذاً نخلص بخلاصه: أن هذا الشرط الرابع الذي ذكره البعض، هذا الشرط الرابع الذي ذكره البعض وهو قيل: لا يكثر التكرار ولا الإضافات يعني لا تتتابع الإضافات. كلام السيوطي حقيقة دقيق فيه نظر، ولا ينبغي أن يجعل شرطاً لفصاحة المركب. لا ينبغي أن يجعل شرطاً لفصاحة المركب.
بذلك يعني كما ذكروا أذكر يعني السبكي وعبد القاهر الجرجاني وغيرهم ذكروا أن تتابع الإضافات وكثرة التكرار في سياقات معينة فعلاً تسبب ثقلاً على اللسان وهذا سيعود خلل فيه إلى التنافر، وفي سياقات معينة تكون سهلة وعذبة، وبالتالي يكون الكلام فصيحاً ولا إشكال. هذا ما استقر عليه أكثر البلاغيين، وبالتالي لا حاجة إلى إضافة هذا الشرط. واضح يا أرام؟ هيك بنكون انتهينا من تعريف فصاحة الكلمة وفصاحة المركب أو فصاحة الكلام، مش مشكلة يعني سميته مركباً وكلاماً. الآن احنا يعني أظن أنه مفهوم.
طيب، الآن قبل ننتقل إلى العنصر الثالث وهو تعريف فصاحة المتكلم وإلا هذا ننتقل لفصاحة المتكلم؟ ممكن. نعم، كداب يعني مثلي داب آل فرعون. كداب آل فرعون هل فيها ثلاث إضافات؟ كداب آل فرعون هل فيها ثلاث إضافات؟ نقول: الكاف هنا قد لا تكون حرف جر، يجوز أن تكون اسماً بمعنى مثل، وهذا كما شرحناه في الألفية جائز. فيكون التقدير: مثل هذا مضاف ومضاف إليه. (داب آل) هذا مضاف ومضاف إليه ثانٍ. (آل فرعون) هذا مضاف ومضاف إليه ثالث. فتكون الكاف هنا اسماً وليست حرف جر. تكون كاف هنا اسماً وليست حرف جر، واستعمل اسماً كما قال ابن مالك في الألفية: إن كاف الجر تستعمل أيضاً اسماً. واستعمل...
طيب، الآن حقيقة قبل ما ننتقل لفصاحة المتكلم وإذا نبين قضية حقيقة لأن هو كما هو الشرح الأخير في البلاغة بالنسبة لي، فبحاول بعض المسائل في هذا المستوى.
حقيقة علماء البلاغة المتقدمون مثل عبد القاهر الجرجاني والجاحظ وغيرهم، عندما كانوا يتكلمون عن الفصاحة كانوا يهتمون بفصاحة الكلام والمركبات، وما كان هناك اهتمام كبير بفصاحة المفرد. يعني أنت إذا ذهبت إلى (دلائل الاعجاز) لعبد القاهر الجرجاني، عبد القاهر الجرجاني يهتم ماذا؟ بالكلام عن فصاحة الكلام، ويعتبر قضية فصاحة المفرد تحصيل حاصل، يعني مش لا أنا مش مهمة. أنا أقول هذا حتى تفهم أنت: إذا قرأت في كتب البلاغة المتقدمة لن تجد عندهم احتفاء واهتماماً بفصاحة المفرد وذكر الشروط كما ذكرناها نحن.
هذا المنهج، وهو أن يذكر معنى فصاحة المفرد ومعنى فصاحة الكلام، هذا ظهر عند المتأخرين. وأما المتقدمون فكان اهتمامهم بتحرير فصاحة المركب والكلام، وذكرهم لفصاحة المفرد كما فعل عبد القاهر الجرجاني في (دلائل الاعجاز) يعتبر من باب تحصيل الحاصل الذي ينبغي أن يكون. لذلك هنا الطاهر بن عاشور في شرحه على مقدمة المرزوقي -يعني أكيد بشكل غير مقدمة المرزوقي الذي تقرأونه- ماذا يقول؟
يقول: ولهذا، هذه كلام الطاهر بن عاشور في شرح مقدمة المرزوقي في صفحة 78: ولهذا فالذين لم يتعرضوا إلى محاسن الكلمات المفرده ما أرادوا عدم الالتفات إلى شرائط حسنها، ولكنهم استغنوا عنه بحصوله تبعا لحصول شرائط فصاحة الكلام ومحاسنه.
يعيد قراءة كلام الطاهر بن عاشور، هو يقبلك أن المتقدمين من علماء البلاغه لم يكونوا يهتمون بعد كثيراً بتحرير فصاحة المفرد؛ لأنهم يهتمون بفصاحة الكلام، ويعتبرون فصاحة المفرد ماذا؟ تحصيل حاصل وينبغي أن يكون. فهنا ينبه الطاهر بن عاشور هذه الفائدة، يقول: ولهذا فالذين لم يتعرضوا إلى محاسن الكلمات المفردة (يعني إلى بيان شروط فصاحتها) ما أرادوا عدم الالتفات إلى شرائط حسنها (يعني ما قصد أنه ما لها ضوابط، فهم يعرفون أن المفردات لها ضوابط لفصاحتها) ولكنهم استغنوا عنه (يعني الحديث في هذه الجزئية) بحصوله تبعا لحصول شرائط فصاحة الكلام ومحاسنه.
فأنت إذا حققت فصاحة الكلام، فتلقائياً لابد تكون حصلت ماذا؟ فصاحة المفرد. وأقول: وكأنهم يعني ظنوا أن السامع أفهم هذا تلقائياً. لكن المتأخرين أو المتأخرون كالسكاكي قالوا: يا عمي، ناس بيضعفوا في هذا الجانب، فلازم نسلط الضوء على فصاحة المفرد كما نسلط الضوء على فصاحة الكلام.
لذلك يقول الطاهر بن عاشور قال: ولكن ولكن المتأخرين من عهد السكاكي -من هو السكاكي؟ صاحب مفتاح العلوم الذي اختصر منه القزويني- قال: ولكن المتأخرين من عهد السكاكي رأوا لا محيص عن الاعتناء بصفات الكلمه المفردة قبل دخولها في نظم الكلام، فجعلوا الفصاحة مشتركة الوقوع في المفرد وفي الكلام.
خلاص، يعني أنا المتأخرون هم الذين فصلوا أكثر في ماذا؟ في فصاحة المفرد كما فصل المتقدمون في فصاحة الكلام. هذه قضية نبهك عليها حتى وأنت تقرأ في كلام عبد القاهر الجرجاني تفهم أن الرجل هو لا يقصد أن المفردات ليس لها شروط في فصاحتها، لكنه يرى أنها تحصل تبعا لفصاحة الكلام، بل هو حتى أشار إلى بعض شروط فصاحة المفردات.
طيب، دعونا الآن ننتقل إلى النوع الثالث من الفصاحة، وهي فصاحة المتكلم. قال رحمه الله تعالى عليه: وحدها. يا رب، وحدها! أي وحدها وتعريف الفصاحة بالنسبة إلى المتكلم. أي تعريفها وحدوها في المتكلم، أشهر. وعرف أنه ماذا؟ ملكة على الفصيح.
وحدها، أي تعريف وحد الفصاحة بالنسبة للمتكلم، يعني لما نقول: متكلم فصيح، ما معنى متكلم فصيح؟ ما معنى أن يققال إن هذا الإنسان فصيح؟ تعريف ذلك كما ذكره عندكم في الشرح: قال الفصاحة في المتكلم ملكة، والملكة هي هيئة راسخه في النفس كما يقولون. وهذه كلمة ملك هنا أساسية وجوهرية؛ ليه؟ لأن بعض الناس قد يتكلم بالكلام الفصيح، لكنه ليس ملكة راسخة فيه. يعني ضبطت مع سيدنا الشيخ، أعطى خطبة كلام فصيح، لكن هو مش متعود، يعني واضح أنه ما شاء الله طبعها من النت ولا لعبت مكان، وأعطاها الآن. الكلام فصيح، لكن هل هو يوصِفه بالفصاحة؟ يعني باختصار: هل كل من تكلم بكلام فصيح يوصف بأنه فصيح؟ لا. هيك باختصار: هل كل شخص تكلم بكلام فصيح يوصف بأنه فصيح؟ إيش بتقول؟ لا. طب متى يوصف الشخص بأنه فصيح؟
إذا كان كلامه الفصيح ملكة راسخة في نفسه. يعني هو معتاد بطبيعته ومكنته أن يأتي بالكلام الفصيح، فلذلك عبروا عنها بماذا؟ بالملكة، أن يكون قادراً على إنشاء الكلام الفصيح متى شاء، وليس ذلك بالمصادفة أنه تكلم أو استعاره من غيره. فلذلك ماذا قال السيوطي؟ قال في شرحه: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح. هذا تعريف فصاحة المتكلم.
والفصيح يوصف بأنه فصيح سواء كان متكلماً الآن ولا لا. هو هذا الإنسان فصيح، بس واحد الآن هو بيتكلم ولا ساكت؟ هو فصيح باعتبار أن عنده ملكة هذه الفكرة، والملكة راسخة في النفس. فمن تكلم بالفصيح وليس له ملكة فهو غير فصيح. من تكلم بالكلام الفصيح وليس له ملكة فهو غير فصيح.
وقولنا: ملكة على الفصيح يقتدر. وقولنا في الشعر أو في نظمنا: يقدر؛ إشارة إلى أن الفصيح يسمى فصيحاً حال النطق وعدمه. يعني سواء هو عم بيتكلم الآن ولا هو ساكت، هو يوصف بأنه فصيح. يعني الإنسان لا يوصف بأنه فصيح أثناء الكلام عادًة، ممكن أثناء الكلام؛ لأن العبرة بوصفه بالفصاحة ما هو؟ اقتداره، قوته على إنشاء الكلام الفصيح، سواء هو الآن عم بيتكلم وإلا هو الآن ساكت. أنا ما بهمني هذه الجزئية.
طيب، ثم قال: واللفظ أعم من المفرد. يقصد بكلمة اللفظ ما هو؟ أتَى في التعريف ماذا قال؟ قال: اتصاعد في المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ. قال: لفظ هنا بلفظ فصيح. قال: واللفظ في تعريف أعم من المفرد. ليس مراد باللفظ لفظة واحدة. اللفظ مراد اللفظ قال: أعم من المفرد والمركب. هو يقصد العودة إلى تعريفه السابق لما قال: ملكت يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ. كلمة اللفظ قد يفهم الإنسان اللفظ، اللفظة الواحد. لا، كلمة اللفظ ما تعريف اللفظ عند النحاة؟ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية. فهو يقول لك: قولي بلفظ فصيح. أقصد بكلمة لفظ هنا بالنظم، سواء كلمة واحدة ولا كلمة لا. أقصد الكلمة الواحدة لحد ذاتها، أعم من المفرد والمركب، وكذا قوله: النظم الفصيح، لما قال: ما ذكرتنا على الفصيح يقتدر، الفصيح من المفردات والمركبات ملكة على الفصيح. إيش يعني قوله في النظم وحدها؟
في متكلم شهر يعني عرف حدها في المتكلم بأنها ملكة على الفصيح يقتدر. ايش يعني على الفصيح؟ أي على الكلمات والنظم، يعني كلمة الفصيح في البيت يقصد بها المفردات والمركبات: ملكة على الفصيح يقتدر، أن يقتدروا على الإتيان بالفصيح مفردات ومركبات. فهذا معنى قوله في شرحه وكذا قوله في النظم، الفصيح هو يريد أن يقول لك: إنني لما أطلقت كلمة الفصيح في النظم اردت الفصيح مفردا ومركبا. طيب، واضح يا الكرام ولا في أحد عنده إشكال؟
أنا بتهمني تفكيك الأبيات، طبعا تفكيك الأبيات وفهم عباراتها مهمة يعني لا تأخذ هذا الموضوع بسرعة. يبدو دي مرسومة، لكن هناك سؤال: كيف يعني لأحدنا أن تكون عنده ملكة مثلا؟ لأنه وجود ملكة عند شخص ما يعني هذا أمر صعب، هو حقيقة يعني في هذه الأزمان المتأخرة لكثافة الاعتناء بالعربية الملكة قد تحصل وقد لا تحصل؛ لأن هي تحتاج إلى عناء، وفي العادة تحتاج إلىنسان بدأ في مقتبل العمر بدراسة تراكيب العرب وحفظ أشعارهم ومنثوراتهم وخطبهم. فقضية الوصول إلى الملكة حتى نكون صادقين ليس بالامر السهل، أنا اتفق معك يحتاج إلى تضلع وقراءة واسعة واستحضار لكثير من القاموس اللغوي في الذهن، وهذا حله كثرة القراءة الآن، وكل واحد يقسم له في هذا ما قسم له من الفصاحة.
نعم، الملكة هي أوسع من البلاغة، لا، هو عند أحدهم ملكة، إيحاء المعاني. الفصاحة عند المتكلم هي حصول هذه الملكة، هي مش أوسع، الفصاحة عند المتكلم عندما نقول متكلما فصيحا هو حصول هذه الملكة عنده، فإذا لم يحصلها وكان قاموسه اللغوي ومعجمه الذهني ضعيفا، هذا غير فصيح خلاص، يعني إن شاء الله خير وبركة، والله يجازيه الخير وحاضر معنا، لكنه ليس فصيحا، عرفت؟ وهذا شيء يعني يقسم الله سبحانه وتعالى فيه لعباده ما شاء.
هكذا نكون انتهينا من تعريف الفصاحة، الآن سننتقل إن شاء الله إلى تعريف البلاغة. انتهينا من تعريف الفصاحة بأقسامها الثلاثة، ننتقل إلى تعريف البلاغة، فقال رحمه الله تعالى: بلاغة الكلام أن يطابق لمقتضى الحال، وقد توافق فصاحة، والمقتضى مختلف. فصاحه عندكم ولا في أحد عنده مضمومة عندكم؟ تمام، والمقتضى مختلف، أسباب مقامات الكلام يؤلف، فمقتضى تنكيره وذكره والفصل، والإيجاز بخلافه وغيره، كذا خطاب للذكي والغبي، وكلمة الله مقام أجنبي مع كلمة تصحبها، فالفعل ذا أن ليس كالفعل الذي.
طيب، نقتصر على هذا المقدار، نختصر على هذا المقدار، طبعا كل هذه الأبيات يعني هو يشرح فيها ويحاول أن يقرر فيها مفهوم البلاغة. طيب دعوني انتقل إلى الشاشة حتى نبدأ نتكلم في مفهوم البلاغة. يعرض هنا حقيقة بدأنا نتععمق وهناك مجموعة من المصطلحات أساسية حتى نفهم ما معنى البلاغة. يعرفون البلاغة كما عرفها بأنها مطابقه، طبعا هنا عفوا، الكلام، نركز، نحن نعرف هنا بلاغة الكلام مطابقه الكلام لمقتضى الحال.
يعني الآن كما قلنا الذي يوصف بالبلاغة من ذكر هو الكلام المتكلم فقط، المفردات لا توصف بالبلاغة، المركبات التي ليست بكلام لا توصف بالبلاغة، الذي يوصف بالبلاغة هو الكلام، التعمري. متى نقول هذا كلام بليغ؟ متى أقول هذه العبارة بليغة؟ لأن العبارة ممكن تكون فصيحة بس ما تكون بليغة، في عبارات فصيحة بس مش بليغة، متى يحق لي أن أصف هذا الكلام بأنه بليغ؟ ممتاز، فهمتم السؤال؟ طيب.
فيقولون: الكلام يوصف بانه بليغ إذا كان مطابقا هذا الكلام لمقتضى الحال مع حصول الفصاحة مسبقا؛ أولا أنا عندي كلام حتى أصفه بأنه بليغ بدي أتاكد من أنه فصيح من حيث المفردات، فصيح من حيث المركبات، بناء على ما درسنا قبل شوي في تعريف المركب. بعد أن أأكد أنه فصيح من حيث المفردات وفصيح من حيث المركبات علي أن أتاكد من جزئية ثانية، وهو هل هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال؟
ثلاث كلمات جوهرية هنا: مطابقه، ومقتضى، والحال. هذه الكلمات الجديدة المحتاجين نحررها، ما معنى مطابقه الكلام لما يقتضيه الحال؟ بالتالي أنت بتقول لي شو معنى الحال والمطابقه تمام؟ وهي ماذا؟ هل هو مطابق لمقتضى الحاجة هنا؟ السيوطي مباشرة عندك في الشرح عرف المقصود بالحال، ما معناها كلمة ماذا الحال؟ هذه الكلمه أساسية، ماذا قال؟ الحال هو الامر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، هذا تعريف مهم جدا. الحال ما هو من جديد؟ الأمر الذي دعاني إلى أن أتكلم على وجه مخصوص وعلى هيئة مخصوصة.
مثل ماذا أحوال؟ خلينا نتكلم عن أحوال الآن، في حال حزن، فرح، هذا أمر يدعو إلى أن أخرج الكلام. الشخص الأمامي جاهل، جاهل تام، هذا يقتضي أنني لم أخاطبه أخرج الكلام بصوره معينه في ناس بصوره معينه ومجادل، هذا حال يتطلب مني أن أخرج الكلام على صورة أخرى من الخطاب. القرآن عظمته في البلاغة أنه لاحظ كل حال من الأحوال، وهذه الحال ما الذي تقتضيه من ماذا من الخطاب؟ فلما كان يخاطب منكرين ليس كما يخاطب جاهلين ما عندهم انكار، تمام، يخاطب المؤمنين، كل حالة يعني كل أمر معين يستدعي طريقة معينة في الخطاب.
هذا شيء تعرفه العرب، لذلك عندما تدرس المعلقات ستعرف العظمة في كلامهم، أنهم يعني يراعون الأحوال، هو يعرف أنني الآن في حال رثاء، بالتالي طبيعة الكلام الذي يجب أن يخرجه بألفاظ وتراكيب معينة، أنا الآن في حال اعتذار مثلا اعتذاريات، بالتالي هذا يتطلب أن يخرج الكلام بصورة معينة، هذا الآن كما قلت في حال حرب وحماسه وشجاعة، هذه يتطلب أن يكون الكلام بصورة أخرى، وهكذا.
فيقولون إذا الحال هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، حتى تكون أنت بليغا، الإنسان أهم عنصر أن تعرف الحال الذي وقع فيه الكلام، ما بينفعش أنه أنت تتكلم هكذا، العرب ليس هكذا، يتكلم الإنسان كيف ما شاء يخرج على منبر ويخطب خطبة من دون أن يراعي الأحوال، يجب أن تراعي، يعني لو انسانا صعد على المنبر في يوم العيد ممتاز وبدا يتكلم عن الموت وموعظة القبر والدار الآخرة واستعداد للقاء الله سبحانه، هل تقول هذا انسان كلام بليغ؟ هذا الكلام الآن حال عيد وفرح، والاطفال معهم البلالين وما شابه ذلك، فبالتالي اختيارك لهذا الكلام في هذا الحال ليس له علاقة بالبلاغه، بالعكس بالعكس، لو كان الإنسان في مأتم ويتكلم عن الزواج وأحكام الزواج، وإن شاء الله بدأ يعطيكم خطبة، وتقول هذا الرجل ليس له علاقة بالبلاغة، ليس له علاقة بالبلاغة، أنا في العزاء، الكلام المطلوب الحال ماذا يقتضي؟ كلام حزن ولا تذكير بالموت وبالدار الآخرة وتصوير، فاختيارك بكلام الفرح والسرور الكلام ليس مطابقا.
ما معنى الحال وهو الأحوال متعددة كما قلنا؟ واضح أن الأحوال: جاهل، خطاب منكر، أحوال فرح، أحوال حزن، أحوال شجاعة، الأحوال التي تمر بها في حياتنا الدنيا كثيرة، وكل حال يستدعي طريقة معينة في إيراد الكلام، تمام، يستدعي، صح، مش كل حال، ماذا يستدعي؟ يقتضي، فهنا جاءت كلمة المقتضى، اه، من هنا جاءت كلمة، ما معنى المقتضى؟ يقتضي، يعني يستدعي، يعني يطلب، هذا الحال يقتضي مني، يطلب مني، يستدعي مني أن أتكلم بهذه الطريقة، بينما ذاك الحال الآخر، حال الحزن مثلا، يقتضي، يستدعي، يطلب مني أن أتكلم بطريقة أخرى، حال الشجاعة، حال الحرب، تقتضي، هي كلمة تقتضي تستدعي تطلب، كلها متقاربة في هذا السياق، كلها متقاربة، الحال يقتضي، يطلب مني.
إذا هناك حال وهناك ما يقتضيه الحال، يعني يطلبه الحال، إذا يستطيع، أحسن، إذا هناك حال وهناك مقتضى الحال، الحال هو الأمر الداعي، ممتاز، الحال هو الأمر، إذا هناك حال وهناك ما يقتضيه هذا الحال. فنأخذ مثال: نقول هذا مثال الحال شخص منكر، ما الذي يقتضيه هذا الحال من إخراج الكلام؟ تقول: يقتضي الحال، هذا الحال حال الإنكار يقتضي مني أن أخاطب هذا المنكر باستعمال أدوات التوكيد، سياتي معنى إن شاء الله هذه الفكرة، أن المنكر تستعمل معه أدوات التوكيد، وأما البسيط الساذج اللي ما عنده معلومات لا يستعمل معه أدوات التوكيد. فنقول: الحال شخص منكر، مقتضى الحال ماذا؟ استعمال المؤكدات.
إذا الحال أنه منكر، والذي تقتضيه هذه الحالة (يعني الذي تطلبه هذه الحالة) أن استعمل معه المؤكدات مثل إن وما شابه ذلك من أدوات التوكيد. نفس الشيء، الحال مثلا حزن، مقتضى الحال هو استعمال عبارات وألفاظ تتناسب مع مقام الحزن. الحال حرب وفرسان ودماء وما شابه ذلك، الذي تقتضيه هذه الحال أن استعمل عبارات تدل على الحماسة والشجاعة وتثير الحمية في قلوب المقاتلين وما شابه ذلك، وقس على ذلك.
إذا فهمنا شو معنى مقتضى الحال؟ إذا الحال هو الأمر الداعي، ومقتضى الحال هو ما الذي يستدعيه هذا الأمر، هو الأمر الداعي للتكلم على وجه مخصوص، مقتضى الحال يعني ما الذي تطلبه هذه الحالة من أوجه إخراج الكلام؟ فأنت دائما أنت تقرأ في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، عليك حتى تشعر ببلاغة القرآن أنك تعرف هذه الآية ما هي الحالة التي جاءت فيها، وبالتالي هذا يستدعي منك معرفة ماذا؟ سبب النزول. ليش نحن نحتاج نعرف سبب نزول الآية؟ لأنه سبب نزول الآية سيساعدك جدا في تصور ماذا؟ الحال الذي نزلت فيه الآية، تمام. وكذلك القرائن واللاحق والسابق يساعدك أيضا على إدراك الحال الذي تتكلم فيه الآية، فلا بد أن تدرك الحالة حتى تعرف لماذا خرج النص القراني بهذه الصورة مطابقا لهذه، أكيد هذه الحالة اقتضت أن تاتي الآية بهذه الطريقة، وهذه مشكلتنا نحن عندما نتعامل مع النص القراني: لا نعرف الأحوال التي نزلت فيها الآيات والسياقات التي وردت فيها، فأنت لا تعرف لماذا هذه الأحرف مؤكدات، لماذا هذه خارجة من المؤكدات، خلاص نحن نقرا القرآن هكذا، لكن حقيقة من تعمق في هذه البلاغة وتجدد فيها وفهم بعد ذلك كيف يطبقها على النص القراني سيختلف مئة وثمانين درجة طريقة فهمه لكتاب الله سبحانه وتعالى، وسيبدا يشعر بأن هذه الآية نعم كانت في حال الحرب، آه، في غزوة بدر كانت لا هذه في حال سلم، هذه الآية تحث على قضية معينة أخلاقية، هذه الآية جاءت تعالج مشكلة معينة، فيعرف لماذا خرج الكلام النص بهذه الطريقة.
واضح الكلام هنا؟ لله كاميرا فلا جناح عليه أن هنا شوف هذا ربما يعني في فهم أصل المعنى يعني هنا حدث إشكال في فهم أصل المعنى، هنا معرفة سبب النزول ساعدك على فهم أصل المعنى، لكن نحن كنا بنتكلم عن لسه مستوى أرفع أنه في آية معينة استعملت فيها إن بينما في سياق آخر ما استعملت إن طب ليش ما استعمل إن وفي سياق آخر لم تستعمل إن؟ آه، هنا الآية كانت تخاطب منكرين فاستعمل الله أدوات التوكيد، لكن في سياق آخر مثلا كانت تخاطب الناس هذا جيل لسه ما عندهم انكار اصلا في طور الدعوة الابتدائي فما كان في حاجة لاستعمال أدوات التوكيد. احنا بنتكلم لسه عن مستوى أعلى من مستوى الإشكال الواقع في تفسير هذه الآية، واضح ذلك؟
إذا دعونا نعود إلى ما ذكره السيوطي، قال: بلاغة الكلام أن يطابق لمقتضى الحال. هو ده قال لك التعريف: بلاغة الكلام أن يطابق (يعني مطابقته لمقتضى الحال وقد توافق فصاحة). وقد حصلت الفصاحة مسبقا؛ لأنه إذا ما كان في فصاحة لا يمكن نص من البلاغة، فالبلاغة فصاحة وزيادة، كما يقولون، ممتاز. إذا بلاغة الكلام أن يطابق لمقتضى الحال وقد توافق فصاحة، إخواننا، انتهى التعريف، يعني كلمة فصاحة يعني ممكن تبعها كذا نقطة، التعريف عن كلمة فصاحة في بداية البيت الثاني يريد أن يقول: إن تعريف البلاغة للكلام هي مطابقته لمقتضى الحال مع توافقه مع شروط الفصاحة، فحصلت الفصاحة ثم كان الكلام مطابقا لمقتضى الحال، أي نعم، حينئذ أصف الكلام بأنه ماذا؟ بليغ حينئذ، هذا تعريفه البلاغة.
الآن أراد أن يقول لك: والمقتضى مختلف حسب مقامات الكلام يؤلف. طيب، الآن أحبابي الكرام، حسب مقامات، كلمة مقامات، حقيقة وقع يعني نزاع عند البلاغيين، هل المقام يختلف عن الحال؟ ولا الحال والمقام نفس الشيء؟ تمام، هل كلمة مقام تختلف عن كلمة الحال؟ ولا الحال والمقام بنفس الشيء؟ حقيقة هما متقاران جدا، لما نقول مقامات الكلام مقام الكلام هو نفسه الحال الذي استدعى أن يخرج الكلام على وجه معين، فبدنا الآن نكتب هكذا ملاحظة عندنا، أن الحال والمقام معناهما متقارب، وكما عرفناه هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، تمام، مقام فرح، حالة فرح، حالة حزن، حالة خطاب منكر، حالة خطاب جهل بسيط، حقيقة نفس الشيء أو قريب منه المقام. فنقول مقام فرح، مقام حزن، مقام مخاطبة منكرين، مقام مخاطبة الساذجين، هذا أقرب شيء.
والبعض حقيقة حاول مثل التفتازاني في المطول وغيره، حاولوا يجدوا بعض الفروق بين كلمة مقام وكلمة حال، لكن أنا بدي أريحك فروق شكلية، يعني لا تؤثر على أن المقام والحال معناهما ماذا؟ متقارب، أن المقام والحال معناهما متقارب ويدلان على ما هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص.
طيب، طبعا هو البعض مثلا ذكروا فروق، أنا حقيقة كتبتها بس ما بدي أشتغل بها لأنه بشوف أنها شغلة لفظية أكثر، البعض يقول مثلا المقام يستعمل إذا أضفته إلى المقتضي، بينما الحال إذا أضفته إلى عفوا، المقام يستعمل إذا أضفته للمقتضى، والحال تستعمله إذا أضفته للمقتضي، من ناحية شكلية، كيف يعني؟ يعني تقول: المقام هنا مقام توكيد، تمام، التوكيد هو ماذا؟ هو المقتضى، وتقول حتى أقول لك قد تقراها إن تشكل عليك فأذكروه جبلي. الكاميرا هنا، أخي الكريم، يعني البعض يقول، كما قلنا، المقام هو يساوي الحال، ممتاز، لكن الفروق بينهما هو فروق من حيث طريقة الاستعمال، طريقة إيراد في العبارات.
فيقولون: المقام في العادة يضاف إلى المقتضى بالفتح، والحالة تضاف إلى المقتضي بالكسر، يعني تقول: هذا مقام استعماله. التأكيد، تمام؟ التوكيد أنه الشخص الأمامي شخص ماذا؟ منكر، فالآن هو المقتضي، التأكيد هو المقتضى، الإنكار هو المقتضي والتاكيد هو المقتضى، فتقول: الحال حال إنكار.
الآن واحد هناك استعمل كلمة مقام، وهو استعملت كلمة حال، حقيقة من حيث المادة؛ الأمر الداعي للتكلم على وجه مخصوص، لكن في كتب البلاغة في العادة يضيفون كلمة مقام إلى المقتضى فيقولون: المقام مقام توكيد، طيب. وإذا أتوا بالححال يضيفون الحال إلى المقتضي، فيقولون: لأن الحالة حالة إنكار.
هذه أمور هل ستؤثر على الدراسة العلمية؟ لا، بالتالي أنا بدي اختصر عليك مسافة حتى يعني ما تشوش نفسك، بقول لك: مفصلية ما في إلا أنك تفهم، إذا ما فهمتها سيُبنى عليها إشكال لاحقاً، لو في امور يعني هي في النهاية صارت فقط أمر لفظ، تمام؟ بالتالي أنا بعطيك إشارة لها سريعة، لكن بقول لك: ممكن تتجاوزها وتقول المقام هو الحال، شيء واحد، المقام واحد.
ليش بقول لك هيك؟ لأنك صرت واحد في شرحهم، والله يعني همم شو الاشكال؟ يعني شو المقام؟ هل هو شيء آخر غير الحال؟ لا، هو المقام هو نفسه الحال، لذلك دعوني الآن -إذا فهمنا أن المقام هو نفسه الحال- دعونا الآن -جب لي الكاميرا شيخ نعرض- يعني نقرا ما ذكره السيوطي نظماً وشرحاً.
الآن السيوطي قال: بلاغة الكلام أن يطابق لمقتضى الحال. وقد توافق فصاحة- خلصنا من تاريخ الصحة-. ثم قال: المقتضى مختلف. الآن بدي بين يعطيك فائدة أنه بناءً على التعريف السابق، إذا قلنا بلاغة الكلام هو مطابقته لمقتضى الحال، عليك أن تعرف يا طالب الأدب أن المقتضى يختلف بحسب اختلاف ماذا؟ الأحوال.
وما قال: المقتضى يقترب بحسب اختلاف الحال، قال: المقتضى يختلف بحسب اختلاف مقامات الكلام. يعني لو قلت لك: المقتضى يختلف بحسب اختلاف الأحوال، فحال الفرح مقتضاه أن يكون اللفظ وكذا وكذا، وحال الحزن مقتضاه وأن يكون شوف كده هو كده، حال الحرب مقتضاها أن تستعمل كذا وكذا، حالة مثلاً الهدوء والسلم تقتضي كذا، حالة الاعتذار كذا.
الآن هو يريد أن يقول لك: إنه المقتضى يختلف بحسب اختلاف الحال، وهذا حكمتموها، أظن هذه اصبح الآن حاصلة بأذانكم بالتأكيد، أن المقتضى سيختلف بحسب اختلاف ماذا؟ الحالة التي ورد فيها الكلام، هي حالة فرح، حالة حزن، حالة حرب، حالة سلم، حالة اعتذار، حالة تعشق بغض النظر، حالة إنكار، واضح؟ بس هو ما قال المقتضى يختلف بحسب اختلاف الأحوال، إيش قال؟ المقتضى يختلف حسب اختلاف المقام، بس أنا بدي أقول لك: كلمة ونفس الحال واضح يا جماعة، المقام هو نفسه.
ما بدي إياها تشكل عليك: كل شيء عن المقتضى يختلفون بحسب اختلاف مقامات الكلام، بحسب اختلاف الأحوال، تمام؟ المقتضى يختلف بحسب اختلاف الحالة التي صدر فيها الكلام، فهكذا يسهل عليك فهمها، فلذلك قال: والمقتضى مختلف حسب مقامات الكلام. ممكن أنت تبدل مقامات الكلام لماذا؟ بالأحوال، حسب مقامات الكلام يؤلف، فلا بد أن يذكر أمثلة.
قال: فمقتضى تنكيره وذكره والفصل لإيجاز خلاف غيره. الآن أنتم بتعرفوا أحياناً عندك الأسماء النكر والأسباب المعرفة، هل العرب يعني هكذا كيفما شاءوا يأتون بالمبتدا نكرة أو المبتدا معرفة؟ لا، هناك أحوال يأتي فيه بالمبتدا نكرة، وهناك أحوال يأتي فيه المبتدا ماذا؟ معرفة، وكذلك الخبر.
فإذاً هناك حالة تقتضي أن يكون، نرجع، هناك حالة تقتضي أن يكون المبتدا أو الخبر أو الحالة أو كان بدك إياه أن يكون ماذا؟ معرفة. وهناك حالة تستدعي أن يكون المبتدا أو الخبر أو ما شابه ذلك يكون ماذا؟ نكرة، ممتاز. كذلك مثلاً وذكره؛ الذكر هناك أحوال تستدعي وتقتضي أن أذكر المفعول به صراحةً وألا أحذفه.
وهناك أحوال تقتضي وتستدعي أن أحذف المفعول به ولا أذكره في السياق. متى يذكر ومتى يحذف؟ هذا بحسب اختلاف الأحوال، اللي هي المقامات نفسها. مثلاً قال: والفصل؛ سيأتي معنا باب كبير في علم المعاني، باب الفصل. الفصل هو ترك العطف بين الجمل، والوصل هو أن تصل جملة بما سبقها من خلال استعمال أدوات العطف، على درسنا في بدايات البلاغة باب الفصل، وسيأتي معنا إن شاء الله.
فيقول لك: هناك أحوال، هناك حالة مقام يقتضي يستدعي مني أن أصل هذه الجملة التي قبلها بالعطف، العطف بالواو أو بالفاء أو ثم، وهناك أحوال تقتضي وتستدعي أن أفصل الجمل التالية عن الجمله السابقة، واجعل الجملة التالية جملة، تمام. الفصل الأول، الوصل نفس الشيء.
هناك أحوال تقتضي مني الإيجاز، مثلاً لما تكون أنتم على قبر، ممتاز، الساعة 12:00 الظهر، الصيف، كيف يقولون الآن؟ هذه الحال دفن ميت الساعة 12:00 ظهراً في حر الصيف، هذه حال تقتضي ماذا؟ الإيجاز أم الإطناب؟ فاذاً هناك أحوال الناس ماذا تطيب وتتعب الناس يا شيخ محمود.
لكن في مقامات معينة، مثل مقام الشرح والدرس العلمي، هذا مقاومة حتى يفهم الطالب، تمام؟ في المقابل هناك أحوال ومقامات تطلب لماذا؟ الإطناب، فهذا معنى قوله في هذا البيت: فمقتضى تنكيره وذكره والفصل لإيجاز أسرع، والفصل واليجاز حذف حرف العطف، وهذا يجوز حذف حرف العطف حتى يستقيم معه البيت.
هي أصلها: فمقتضاه تنكيره وذكره والفصل والإيجاز، لكن وأسقط حرف العطف، وهذا جائز من أجل أن يصبح معه البيت: والفصل لإيجاز خلاف غيره، خلاف غيره بترجع إلى كل واحدة، يعني خلاف التنكير ما هو؟ التعريف، خلاف الذكر ما هو؟ الحذف، خلاف الفصل ما هو؟ الوصل، خلاف الإيجاز ما هو؟ الإطناب.
فهو خلاص قال لك: فمقتضى تنكيره وذكره والفصل والإيجاز خلاف كل واحدة، فهناك مقام وحال تستدعي يا إخواني التعريف، وهناك مقام وحال تستدعي التنكير، هناك مقام وحالة تستدعي الذكر، هناك مقام تستدعي الحذف، هناك مقام وحال تستدعي الوصل، مقام يستدعي الفصل، وهكذا.
فهمنا هو الآن، طبعا هو بيقول لك أمثلة، طبعا نحن وظيفتنا في علم المعاني الآن أول قسم من اقسام البلاغة ما هي؟ المعاني. طلب كل علم المعاني الذي سندرسه هو وظيفته أن يذكر الأحوال، ويعطيك كل حال كيف تاتي بالكلام مطابق لها، تمام؟ علم المعاني هو وظيفته الأساسية أن يخبرك متى تأتي باللفظ معرّفاً، ماذا تأتي به منكرًا، متى تأتي به مذكوراً، متى تحذفه، متى توجز، متى تطـ هذه وظيفتها في علم المعاني.
فلذلك ذكر أمثلة، ولا الأمثلة كثيرة، كذلك ما زاركم داخل خطاب للذكي والغبي، كذا خطاب للذكي والغبي، يعني الحال أنني بخاطب الشخص ذكي، فهذا يقتضي نوعين من الخطاب، ممكن إني اختصر بعض الأمور، لكن أحياناً ممكن وثلاث وأربعة، هذا الذي يقتضيه هذا الحال، ليس كذلك؟
فإذاً هناك حال الذكاء يستدعي خطاباً معيناً، ويقتضي خطاباً معيناً، وحال الغباء يقتضي خطاباً آخر، أليس كذلك؟ كذا خطاب للذكي والغبي، فهو يقول لك إن هناك أحوال، وبحسب اختلاف الأحوال، يعني بحسب اختلاف المقام يختلفون المقتضى. فهمتم هذه العبارتين مهمة جداً في البلاغة، عشان هيك عم بركز عليهم.
بدك يعني إياك تنسى في علم البلاغة كلمة حال وما يقتضيه الحال، لأنك إذا نسيته، مع أنها تصاحب الله على البلاغة، هي البلاغة هنا البلاغة أساسها أن تعرف أن هناك في الحياة أحوال، وكل حال يقتضي شيئاً معياراً، وهو عم بيحاول يرسخ هذه الفكرة في ذهنك، هي الفكرة الأساسية في علم البلاغة، لذلك كذا خطاب للذكي والغبي.
وكلمة لها مقام أجنبي أجنبي، يعني مختلف، ما معنى الأجنبية هنا؟ الأجنبي مختلف مع كلمة تصحبها، فالفعال ذائم، الفعل ذا إن الشرطي ليس كالفعل الذي تلا، يعني في الفعل الذي صحب إن ليس كالفعل الذي يصحب، إذاً الآن هو يعني يذكر أيضاً كيف أن الكلمة، دعني أتي هنا أذكر الآن الفعل المضارع إذا إذا جاء في سياق الشرط، إذا كان الفعل المضارع مصحوباً بإن.
تأتي الفعل المضارع إذا جاء مصاحباً لإن، الشرطية معناه يختلف عن الفعل المضارع إذا كان مصاحباً إذا الشرطية، طبعا إذا شرطية غير لازم يريد أن يقول لك: لما تاتي بسياق الشرط، تاتي الفعل، تاتي هنا عندما يصحب إن الشرطية معناه يختلف عن الفعل تاتي لما يصحب إذا الشرطية، مع أنه في متبادل الذهن، إذا قلت: إن تاتي ناتي، لو قلت: إذا تاتي ناتي، في فرق بينهم.
خذ هذا المثال، أنا قلت جملتين: الجملة الأولى ما هي؟ إن تاتي، خلصنا طيب. جملة أخرى: إذا تاتي ناتي. في فرق بين إن وإذا مع أنهم في أصل معنى شرطيات، في فرق بينهم، يعني متى أستعمل إن الشرطية ومتى أستعمل إذا الشرطية؟ هل هذا خالص بالنسبة للذي لا يعرف البلاغة؟ تحطهم كلهم في سياق واحد، لكن عند البلاغيين يختلف.
أعطيكم مثال من القرآن، في آية أخرى في سورة الأعراف: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [الأعراف: 131]، ليش ما قال: وإذا أصابتهم سيئاتهم؟ في الجملة الثانية، مع أنه في الظاهر إن وإذا شيء واحد، ليش ما قال: فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذا وإذا تصيبهم سيئة الطير؟ إذاً متقاربة، صح؟ متقاربات، لكن كلهم يدل على معنى دقيق، أن هذا يستعمل في العارض عند العرب لما يكون هناك شيء متردد الحصول، مشكوك في حصوله.
أما إذا تستعملها العرب في الشيء الذي يكثر حصوله ويغلب حصوله، تماماً، يعني هذا إن شاء الله بالتفصيل، لكن خذ هذه هكذا على السريع؛ أن إن الشرطية تستعملها العرب متى؟ إذا كان الحال حال تشكك، يعني شيئاً قليلاً ما يحصل، فانا لما هذا الحال يستدعي مني إذا استعملت أداة شرط استعمل إن، لكن إذا كان الحال يكثر حصوله ويتكرر حصوله، فإذاً بدي استعمل أداة، تستعمل إذا، ما بستعمل إن.
قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، موسى استعمال رهيبة، وإذا أصابتهم سيئة واحدة يعني أصابها بشيء من القحط، شيء من احتباس المطر وهذا قليل، يطير معه. الآن أنا كيف عرفت أن الحسنة هي الأكثر عندهم في حياتهم، وأن ورود المجاعة واحتباس المطر هو القليل؟ أن العرب العرب هذا الكلام لما قال ربنا: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ﴾ استعمل إذا، لأن إذا تدل على كثرة حصول الشيء: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ كما قلنا خير الدنيا، وأما السيئة احتباس المطر استعمل ماذا؟ إن.
فهذا يختلف أنه في حالة استدعت استعمال إذا، وفي حالة استدعت استعمال إن، الذكي والغبي وكلمة لها مقام أجنبي أجنبي، يعني مختلف، يعني والكلمة لها مقام مختلف مع كلمة تصحبها، تماماً جيدا. يعني هو أراد أن ينظم عبارات حتى ننظر كيف تازاني عبر عن هذه الفكره بشكل أوضح، وماذا قالت؟ نذهب أولاً إلى التلخيص، أنه هو الأصل ماذا يقول القزويني في التلخيص؟ يقول، طبعا كتلة كوم الأصل أنك تطبع متن التلخيص حتى يكون معكم، طلع بعض 100 ورقة ماركة التلخيص 100 ورقة، يقول: لأنه كما قلنا السيوطي هو ينظم ماذا ما يقوله القزويني في التلخيص، فدائماً أنا برجع على التلخيص حتى أشوف عبارته ماذا قال في التلخيص، وكذا خطاب الذكي مع خطاب الغبي.
ثم قال: ولكل كلمة مع صاحبتها مقام. إشوي عبارة بعد أن قال: وكذا خطاب للذكي مع خطاب للغبي، هذا نظمه السيوطي، كذا خطاب ثم خاتم قال: ولكل كلمة مع صاحبتها مقام. العبارة أنا بدي أتفق شوي أن فيها شوية مع صاحبتها. هنا: ولكل كلمة مع صاحبتها مقام، واضح أن العبارة شوية مغلقة، أنا حقيقة أعجبني شرح التفتازاني لهذه العبارة، خليني أذهب ماذا قال التفتازاني في شرحه في هذه العبارة.
يقول التفتازاني في شرحه، طبعا الجميع في شرحه أنه يدمج المتن مع الشرح مع بعض فيقول هكذا: يقول التفتازاني ولكل كلمة مع صاحبتها أي مع كلمة أخرى صحبت معها، هذا معنى: ولكل كلمة مع صاحبتها أي مع كل كلمة أخرى صحبت معها مقام ليس لها معنى يشارك تلك الصاحبة في أصل المعنى.
مغلقة! فلازم تكتب العبارة كاملة كما ذكرها حتى تفهم المقصود، نعيدها: ولكل كلمة مع صاحبتها أي مع كلمة أخرى صحبت معها مقام ليس لها معنى يشارك تلك الصاحبة في أصل معنى، شو يعني هذا الكلام؟ هو كلام سهل بس أنتم تحسوه العبارة، فقط أراد أن يقول: الله بعينك شيخ سلطان صح، اعتبر الكاميرا، يقول: ولكل كلمة بالاشارة باليد راح تفهموها، ولكل كلمة مع صاحبتها يعني تاتي هنا، شو صاحبتها؟ إن.
ولكل كلمة مع صاحبتها مقام نقرا العبارة ليس لها مع ما يشارك تلك الصاحبة في اصل المعنى، يعني الفعل تاتي في الجملة الأولى صاحبة ماذا؟ الفعل تاتي في الجملة الثانية، صحيح؟ ماذا؟ إذاً، فيقول لك: ولكل كلمة مع صاحبتها مقام ليس لها لنفس الكلمه مع صاحبة أخرى، هذه صاحبة الأخرى تشترك مع صاحبة الأولى في أصل المعركة في أصل معنى شرطية، لكن تاتي لما تكون معهم بتختلف عن تاتي لما تكون مع إذا.
وعرفنا ليه؛ لأن إن تستعمل في حالة تردد وقلة الحصول، وأما إذا تستعمل في حالة كثرة حصول الشيء، فهذا معنى كلام السيوطي، وإن كان كله السيوطي حتى في شرحه شعرت ما أحكم في الشرح، ما أحكمها التفتازاني لأحكام الفهم لهذه العبارة يقول: ولكل كلمة يقصد مثلاً بالكلمة تاتي، ولكل كلمة مع صاحبتها أي مع كلمة صحبت معها مقام ليس لها نفس الكلمة مع ما يشارك تلك الصاحب في أصل المعنى.
فأنت عندك كلمة كل مرة صحيفة أداة، وهو الفعل تاتي، الفعل تاتي هو الكلمة في المرة الأولى صاحبة أي أداة إن، في المرة الثانية صحيبة أداة أخرى وهي ماذا؟ إذا.
أمّا إذا؛ آه، لما سحبت تأتي أنَّ هذا لحال معينة اقتضاءُ هذه الصُحبة، لكنها في مقام آخر وفي حين آخر اقتضى أنه تأتي: لا تصاحب إنَّ وأنَّ ما تصاحب إذا! فوجدت أن نقول لك: إنَّ هناك كلمات في حال معين في مقام معين يقتضي أن تصحبها أدوات معينة، لكنها في حال آخر يقتضي أن تصحبها ماذا؟ أداة أخرى. في باب النداء: متى بأقول: يا زيد؟ ومتى أقول: أزيدُ؟ الآن يا أداة نداء، والهمزة والهمزة، متى بأقول: يا زيد أقبل؟ ومتى أقول: أزيدُ أقبلُ؟ زيد هي نفس الكلمة، بس في سياق معين في حالة استعملت يا، في حالة أخرى استعملت الهمزة في النداء. ليه؟ الأحسن لما كان زيد بعيد هذا حال، هذا مقام بتاخذ من الأحوال والمقامات كثيرة جدا.
وعظمة القرآن -وركزوا على هذه الفكرة- أنه استطاع أن يحيط بكل الأحوال. يعني الإنسان فينا لما يتكلم ممكن أنا أستطيع أن أحيط بـ 20% من الأحوال وأنا بتكلم؛ يعني أن يكون كلامي مطابقاً لمقتضى الحال 20%، 30، 40، يعني أفخم الناس في العرب 90، خلينا نقول امرؤ القيس، لكن أن يكون كل كلمة مطابقه لمقتضى الحال، هذا الإعجاز، هنا الإعجاز، أن تكون كل كلمة في القرآن ما كانت مطابقة.
زهير، النابغة، إخواني أن يكون كل كلمة في القرآن مطابقه لمقتضى الحال: حال قريب، حال بعيد، حال حزن، حال فرح، هذا لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى؛ الإحاطة بكل الأحوال في سياق واحد وكل حال ماذا تقتضي من اللفظ، هذا اللي أبهر العرب، هذا الذي احنا لاحظوا عم بنحاول نصل ونضع أيدينا على موطن الإعجاز في القرآن؛ لأنه أنا بدي إياك تفهم ليش القرآن معجز، أنت الآن تفهمه، إن شاء الله غدا تبدأ أكثر أكثر تلمسه، بدي إياك تفهم هذه الجزئية، أن القرآن استطاع أن يحيط بكل حال.
يعني لا تجد في القرآن كلمة واحدة والله مش مطابقة. كبيرة من الآيات والأسطر؛ يعني احنا كما قلنا العرب أصلا تعتبر القصيدة التي تكون من 20 بيت فصاعدا قصيدة طويلة الشيخ النابغة المعلقات؛ لأنهم يعرفون أن الكلام مش سهل، احنا لأن الكلام مجاني؛ لأن إخواني والفيسبوك علمنا الكلام الفاضي نعتبر الكلام هكذا سهل، العرب ليس هكذا، العرب يعرفون أن الكلام يجب أن يكون محسوبا، فلذلك هم يعرفون أنهم لا يستطيعون الإحاطة بكل مقتضيات الأحوال في كل الكلام دائما إلا يحدث خلل، إلا يسهو عن ذهنك، ويأتي شخص آخر ينتقد امرؤ القيس أو النابغة أو صهيب، أكون ممكن الأفضل انك تستعمل كذا، القرآن لا تجد شيء اسمه الأفضل، لو كان كتب أفضل القرآن كله في كل لفظة استعمل ما الذي تقتضيه هذه الحاله.
هذه ارسخ يجعلها راسخة في دينك وأنت تقرا وكلام الله سبحانه وتعالى، لأن هكذا ستبدا تفكر أنَّ هذه كيف مثلا ذلك الكتاب ليش ما قال هذا الكتاب؟ آه شو الفرق بين ذلك وهذا؟ أجزاء أسماء الاشارة، يقول لك لازم يكون درجات شوية نحو ذلك إشارة البعيد، وهذا إشارة القريب، طب ليش في سورة البقرة قال: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 2] صح، لكن في سورة الإسراء قال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [الإسراء: 9].
طيب هناك ذلك الكتاب، وهنا قال هذا القرآن، معنى كلمة واحدة يعني لو بدي أجي على الطريقة التي ذكرناها هي كلمة واحدة الكتاب والقرآن هما نفس المعنى كتاب القرآن، في سياق معين صاحبتها ذلك، في سياق آخر صاحبتها هذا، الحالة التي وردت فيها في سورة البقرة استدعت أن يكون ذلك الكتاب؛ لأنه حال التشريف، لكن في سورة الإسراء الحال حال تسهيل وتيسير؛ أن القرآن سهل التناول فهو في متناول يدك، فكان الحال يقتضي التقريب والتيسير، فكانت أن هذا القرآن اللي هو في متناول أيديكم، فلما كان لحاله حاله تشريف كان ذلك، لما كان الحال حالة تسهيل وأنه في متناول يدك كان ماذا يقتضي التقريب، وهكذا ستبدا تعالج القرآن كلمة كلمة بهذا الموضوع أنَّ الحالة التي اختطفتها هكذا، الحالة التي اختطفتها كذا، وتلاحظ أن هناك كلمات متشابهة هنا صاحب ذلك وهنا صاحب هذا.
نفس الشيء أزيد أقبل، يا زيد أقبل، ليش زيد وهو أستعملتها بينما هنا صاحبت إن في سياق آخر صاحبت كده؟ فهذا معنى كلام السيوطي رحمه الله عليه، وكلام القزويني، وكلام التفتازاني في قولهم: وكلمة لها مقام أجنبي مع كلمة تصحبها. العبارة كما قلنا عند السيوطي في النظم مش كاملة، بدك تعتمد شرح التفتازاني عليها الذي ذكرته الآن حتى تفهم المقصود كاملا وتقول: ولكل كلمة مع صاحبتها مقام ليس لها معنى يشارك وتلك الصاحبة في أصل المعنى.
هذه عبارة التفتازاني واضحة، أما أنا قرات عبارة السيوطي في شرحه حقيقة ما وجدت واضحة، لم ياتي بشرح المستوى فيّ لهذه الفقرة، لكننا الآن إن شاء الله أنَّ احنا فهمنا المقصود؛ إذا كذلك خطاب للذكي والغبي، وكلمة لها مقام أجنبي مع كلمة تصحبها، فمثلا الفعل دائم يعني الفعل الذي صحب إن ليس كان الفعل الذي تلا الفعل الذي يصاحب إن الشرطية تمام، ليس كالفعل الذي يصاحب ماذا؟ إذا الشرطية، على ما سبق بيانه الآن.
ثم قال: خلينا نقرا شرح السيوطي يعني حتى بدي أحول أخرج السيوطي قدر الإمكان حتى ما يشكر عليكم في المنزل، فقال: البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته، ممتازة، والحالة تعريف الحال هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، ومقتضاه يعني مقتضى الحال يقترب بحسب اختلاف لماذا هو قال مقامات الكلام؟ لأنه مستعملها في النظم قلنا: مقامات الكلام هي نفسها الأحوال؛ يعني لو قلت: ومقتضاه يختلف بحسب اختلاف الأحوال، صحيح 100%.
قال: فإن مقام التنكير يختلف عن مقام التعريف، يعني الحالة التي تستدعي التنكير تختلف عن الحال التي هكذا خلاص واضحة، ومقام الذكر يخالف ومقام الحكي، ومقام الفصل يخالف ومقام الوصل، ومقام الإيجاز يخالف مقام الإطناب والمساواة؛ لأنه سياتي معنا لأنه في إيجاز وفي إطناب وفي مساواة هم ثلاث مصطلحات مع بعض ونروح نشرحهم إن شاء الله. قاعدة ومقام والتاخير يخالف مقام التقديم، وخطاب الذكي يخالف خطاب الغبي.
ولكل كلمة -أشوف وأنا أشوف كيف قال- ولكل كلمة مع أخرى تصحبها في أصل المعنى مقام، لا صراحه كلامه مش واضح، يعني واضحة، لكن قالوا: ولكل كلمة مع أخرى تصحبها في أصل المعنى مقام، لا خلينا على عبارة التفتازاني واضحة تمام، عبارة التفتازاني أوضح في شرح ما ذكره القزويني، لا إله، لكن المضمون في النهاية عدم الاثنين نفس الشيء، لأنه ده عديم نفس الميزان.
قال: فالفعل المصاحب لإن ليس كالفعل المصاحب المطلوب بشكل أوضح، قال لما سياتي في الفرق بينهما الفرق بين إذا والى الشرطية، وقال: وإنما الآن هنا سنشرع في جزئية أخرى، دعونا نكمل الابيات قال بعد أن انتهينا من تعريف بلاغة الكلامي وقلنا بلاغة الكلام ما هي أيها الشيخ الكريم؟ فقط من مطابقه الكلام لمقتضى الحال، وهو حاول أنه يعني حاول أن يفهمك شو معنى الحال وشو معنى يعني؛ لأنه هي الأساس هنا أن تفهم ما معنى الحال وما يقتضيه الحال.
طيب ثم قال: والارتفاع في الكلام وجبه بأن يطابق اعتبار الناس به وفقد هم حطاطه فالمقضى مناسب من اعتبار مرتضى. المشكلة المصطلحات معنا كلها تدور حول نفس الكلام بمصطلح جديد اسمه الاعتبار المناسب، في مصطلح جديد ضمنه في هذين البيت المصطلح ماذا؟ الاعتبار المناسب. إخواني الاعتبار المناسب يساوي مقتضى الحال، يعني مصطلح الاعتبار المناسب يساوي مسطرة ماذا؟ المصطلحات الحال مشاوي الاعتبار المناسب يا عمي خلص خلونا على مصطلح واحد ولا تكثر علي المصطلحات حتى لملم أموري.
وماذا يقول في هذا البيت؟ يقول: متى يكون الكلام يعني إذا فهمته تعريف البلاغة، وأن البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال، عليك بناء على هذا أن تعرف أن الكلام إنما يرتفع أكثر وأكثر كلما كان مطابقا لمقتضى الحال مراد أنه الكلام متى يكون في أعلى درجات البلاغة؟ كلما كان أكثر مطابقه لمقتضى الحال، ومتى تنزل جودته ويكون أسفل في البلاغة؟ إذا ضعفت مطابقته لمقتضى الحال.
استعمل كلمة ماذا؟ الاعتبار المناسب، ولكن هي نفسها مقتضى الحال. فيقول: ارتفاع في الكلام أي متى بالتالي يكون الكلام مرتفعا عاليا، يقول: والارتفاع في الكلام وجبائه بأن يطابق اعتبار الناس به، بأن يطابق مقتضى الحال، أنت يرتفع كلامك أيها الإنسان كلها ما استطعت أن تاتي بكلام مطابق لمقتضى الحال.
طيب وفقدها الضمير في فقدها يعود على ماذا؟ على المطابقه المفهوم من الفعل يطابق؛ يعني يعود على شيء غير مذكور، لكنه مفهوم من الجملة السابقة، فقوله: فقدها، أي فقد المطابقه. طب هل كلمة المطابقه وردت في البيت السابق؟ بس فهمتها من ماذا؟ من الفعل يطابق، وفقدها أي فقد المطابقه للاعتبار المناسب، يعني فقد المطابقه لمقتضى الحال، انحطاط للكلام إذا كلامك ما كان مطابق لمقتضى الحال ماذا يحدث فيه؟ ينحط كل الكلام فاسد.
كما قلنا خطبت خطبة عن الفرح في وقت عزاء، كلام هذا حتى لو كان في ذكر الموت عم بحكي عن الموت، أنا أصفه كلامك من الناحية البلاغية كلامك منحط حتى ولو كان في ذكر الموت لأنك لم تطابق مقتضى الحال؛ يعني ما في اعتبار مناسب، هي نفس الفكرة ما اعتبرت ما الذي ينبغي أن يكون في هذا المقام.
طيب إذا قال: وفقد وهو فقد المطابقه انحطاطه للكلام. فالمقضى مناسب من اعتبار مرتضى، فمقتضى الحال هو ماذا؟ هو مناسبته للاعتبار الحال، يصح أن يعبر عنه بالاعتبار المناسب، هو يريد أن هنا ماذا قال في التلخيص؟ خليه دائما أنا أحب أن أرجع للأصل أن هو سيساعدك على فهم الأبيات. قال: وارتفاعه شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب.
ماشي، استعملت كلمة الاعتبار المناسب، وانحطاطه بعدمه، إنما يكون بعدمي مطابقته للاعتبار المناسب لمقتضى الحال، فمقتضى الحال إذا هو الاعتبار المناسب. وهكذا قال القزويني: فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب، إذا كان هو الاعتبار المناسب، إذا ما في داعي كان انك تاتي بمصطلح جديد، لكن بدنا نمشي هكذا يعني جاءت العبارة.
فقوله إذا: فالمقضى مناسب من اعتبار مرتضى، هو أراد أن ينظم كلام القزويني لما قال: فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب، فيقول: إذا فالمقتضى المقتضى الحال، فمقتضى الحال إذا هو مناسب من اعتبار؛ يعني لاعتباره المناسب، لذلك قال السيوطي في شرحه، قال: وإنما وإنما يقبل للكلام تعديل هنا وإنما يقضى للكلام بالارتفاع في الحسن والانحطاط بمطابقته للاعتبار المناسب وعدمها إذا كان مطابق مناسب عالي، إذا ما كان واضح، قال: فمقتضى الحال إذا هو الاعتبار المناسب، الاعتبار أنه أتى مقتضى الحال؛ يعني أنك تنظر هذه الحالة ما الذي يناسبها فتعتبر؛ يعني هي كلمة مقتضى الحال وكلمة الاعتبار المناسب فيها تقارب، واضح أنه أنا أعتبر هذه الحال ما الذي يناسبها في الكلام هو نفس نفس معنى مطابقه الكلام لمقتضى الحال.
لفين لفين رجعنا لنفس المنطقة؟ قال: فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب، أي الأمر الذي أعتبر مناسبا بحسب ماذا هنا؟ يعني الكلمة الأخيرة هذه نضع تحتها خط، بحسب تتبع تراكيب البلغاء. تتبع تراكيب البلغاء مهمة؛ من الذي يحكم باختصار أن هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال؟ يعني ما المعيار أتأكد؟ ستجيبني في النهاية ما هو المعيار؟ أنَّ هذه الحالة تستدعي تعريفا بينما هذه الحالات تنكره، ما المعيار أنَّ هذه الحالة تستدعي إكراما وتلك الحياء، ما المعيار أن هذه الحادث تدعي إطنابها بينما تلك الحال؟ من هو المعيار في ذلك؟ المعيار تراكيب البلغاء، كلمة جوارية يعني نحن بالتالي علينا كما قلنا أن نستقرئ تراكيب البلغاء، نستقرا الشعر الجاهلي والنثر الجاهلي، ونعرف كيف كانوا يراعون الأحوال، وكل حال كيف كانوا يخاطبون فيها حتى نصبح نعرف أن هذه الحال، أيه والله تقتضي كذا، وهذه الحياة تقتضي كذا؛ يعني الأمر ليس على مزاجك أن تقول إن هذه العادة تستدعي تعريفا أو تنكير، يعني مش قضية ذوقية والله أنا شايف أن هذه الحركة لا لا، مش أنا شايف الموضوع يقتضي تتبع، تتبع استقراء تراكيب البلغاء من العرب الفصحاء القوم كيف كان يتحدثون، وتعرف الأحوال وكل حال كيف كان ياتون لها بالكلام المناسب.
عند إذن بس في عندك معيار تفهم من خلاله هذه الحالة الذي تطلبه هذه الحالة التي وهذا هو طبعا سيحاول في علم البلاغة أن يجله من خلال تتبعي تراكيب البلغاء علماء البلاغة خلاص وإذا قواعد هي نتيجة كره إن شاء الله في علم المعاني، لكن أقول لك أنت إذا أردت أن تفهم أكثر وأكثر هذا العلم وتصل إلى مرتبة فيها عليا عليك أنت أن تستقرئ وتفهمها هي تراكيب البلغاء.
طيب مش مشكلة خلينا ناتي إلى هذه الفكرة، قال علاقة الفصاحة: قال الآن طبعا هذا البيت سيقول ويوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى بتركيب يسار، وقد يسمى ذاك بالفصاحة وبلاغة الكلام ساحة بطرفين، حد الإعجاز يعلو وماله مقارن، والأسفل الذي دونه نزل فهو كصوت الحيوان مستفل، بينهما مراتب، وتتبع بلاغة محسنات تبدع.
الآن حقيقة هذا المبحث دقيق ونكمل إن شاء الله في المحاضرة القادمة، هذه المقدمة بس أذكرها اليوم إن شاء الله في درس الأربعاء؛ يعني أنا هذه أحتاجها حتى نفهم يعني ماذا يقصدون. الآن أحباب الكرام كلمة المعنى عندما ترد في كتب البلاغيين وكتب الشعراء وكتب النقد والأدب، وذلك كلمة المعنى عندما تستعمل؛ لأن عندنا الآن يعني هو بشكل عام عندك لفظ، في المقابل عندك هذا معنى، الألفاظ أدلة على المعاني صحيح، هناك معاني في النفوس أنت تظهرها للخارج من خلال الألفاظ، عندنا لفظ ومعناه.
عندنا ما يسمى اللفظ وعندنا المعنى. لما يطلق البلاغيون أو النقاد أو الأدباء كلمة المعنى، حقيقة يطلقونها بمعاني متعددة؛ يعني سياقات متعددة. أحياناً يطلق المعنى ويقصد به الغرض العام، يقصد به الغرض العادي. ما معنى هذا الكلام؟ تقولي هذا الكلام غزل، تقول لك ما معنى هذا الكلام؟ بتقول لهذا الكلام فخر، وتقول لي ما معنى هذا الكلام؟ بتقول لي هذا الكلام رثاء. ما معنى هذا الكلام هنا؟ المعنى بمعنى ايش أطلقت كلمة المعنى؟ أراد الغرض العام، تمام. الغرض العام للنص، الغرض العام للشعر.
الجزئي، المجرد، الذي يشترك فيه العامة والخاصة. تمام. سامحوني راح أذكر الشيء الثالث؛ لأنه هذول الاثنين لازم نفهمهم مع بعض، كل متكلم فيما نظمه من الكلام، فيما نَظَمَه من الكلام. إذاً هناك ثلاث إطلاقات للمعنى: أحياناً يطلق المعنى ويراد به الغرض العام من النص؛ نص غزل، فخر، حزن، رثاء. ولذلك يطلق المعنى ويراد به المعنى الجزئي للنص، للفقرة المعينة في السطر أو في هذا السياق. ما معناه الجزئي؟ المعنى الجزئي المجرد الذي يشترك فيه العامة والخاصة، المعنى الجزئي المجرد؛ كلمة جزئي ومجرد يشترك فيه العامة والخاصة، تمام.
يعني مثلاً أنا أقول لك أعطيني جملة: إن فلان مات. إن فلاناً مات، الآن هذا جزئي مجرد. الشيخ قصي ممكن يعبر عن أن فلان مات بطريقة معينة، والشيخ عمر ممكن يعبر عن نفس هذا المعنى الجزئي المجرد بطريقة ماذا؟ أخرى. أعطيني مثلاً معنى جمال العاصمة عمان. ممتاز. الآن جمال عمان هذا معنى جزئي مجرد، يخطر في ذهن العامة والخاصة؛ يعني مش شيء عَفواً عظيم جداً يحتاج الإنسان فيه إلى، أنت ممكن تعطيني قصيدة بيت واحد تعبر فيه عن هذا الجمال.
ممتاز. إذاً المعنى الجزئي المجرد، المعنى الجزئي المجرد ليس هو الغرض، هو جملة معينة لها معنى جزئي مجرد. يعني أنا أستمر هذا البيت وهذا البيت لو جردتهما كلاهما يتكلمان عن معنى جزئي مجرد أنا فهمته؛ هذا البيت يتكلم عن جمال عمان، وهذا البيت يتكلم عن جمال عمان. فهذا المعنى الجزئي المجرد هذا يشترك فيه ماذا؟ العامة والخاصة، وأصلاً ليس مجالاً في العادة لكل الإبداع، وهذا ما كان يعبر عنه الجاحظ كثيراً في كلامه: أن المعاني مطروحة في الطريق. الجاحظ كان ايش يقول دائماً؟ يقول إنه مش الإبداع في المعاني. ماذا يقصد بالمعاني؟ يقصد هذا النوع من المعاني، يقول لك مش الذكاء انك تجيب لي معنى الكل يشترك فيه العامة والخاصة، هذه المعاني مطروحة في الطريق، أي واحد يعني مش شيء عظيم أنه فكرة جمال العاصمة عمان. ولا وين العظمة؟ العظمة هي في الجزء الثالث.
نظمي؛ أنه إحنا زي ما حكينا مش إحنا قلنا جمال عمان، الشيخ الشيخ. الآن هذا البيت معناه المجرد أنه يتحدث عن هذا، لكن معناه النظمي أنه المعنى النظمي نفسه، نهائي الألفاظ بمعانيها الجزئية النظمية؛ كيف عبرت بها عن المعنى المجرد؟ هذا يسمى المعنى النظمي. ممتاز، فهذا وهذا يختلف من متكلم إلى آخر؛ أنت عبرت بجملة لها معنى نظمي، وأنت عبرت في جملة أخرى لها معنى نظمي آخر. خلوني أعطيكم مثال ونختم في مجلس اليوم إن شاء الله حتى نتدرب على مهم جداً أن تفرق بين إطلاق المعنى وإرادة المعنى الجزئي المجرد الذي يشترك فيه العامة والخاصة، وبين إطلاق المعنى وإرادة المعنى النظمي الذي يختص بكل متكلم، وهنا مجال الإبداع.
مجال الإبداع هنا؛ فانت تتكلم عن تغزل بفتاه، ذاك الشاعر أبدا في باب في تغزله بها، أنت أتيت بمعنى، يعني المعنى الجزئي المجرد مشترك بينك وبينه أنكم تغزلتم بفتاه معينة، لكن هذا أبدع بالمعنى النظمي الذي أتى به، وذاك يعني ما كان كلامه عالياً في معناه النظمي. خلينا ناخذ هذا البيت: امرؤ القيس ماذا يقول؟ يقول: تسلت عمايات الرجال، وليس فؤادي عن هواكي بممثلي.
بينما زهير بن أبي سلمى ماذا يقول؟ ماذا يقول؟ وكل محب أحدث الناي عنده، رب أحدث سلو فؤاد غير حبك غير حبك لم يسلك. سلو فؤاد غير حبك لم يصل. طيب الآن أحبابي الكرام، الآن دعونا ننظر في بيت امرؤ القيس: تسلت عمايات الرجال عن الصبا، وليس فؤادي عن هواك بممثلي. زهير يقول: وكل محب أحدث النهي أي البعد عنده سلو فؤاد غير حبك غير حبك لم يسلك.
الان خلونا نطبق المعنى، له ثلاث معاني صح. كلمة المعنى قد قلنا لها ثلاث تعريفات. طيب، لو سالتك: المعنى إذا قصدنا به الغرض العام ماذا ستقول؟ ما هو المعنى في هذا؟ غزل. إذا قصدنا به الغرض العام، أنا مشترك بين هذا البيت وهذا البيت وهو الغزل. طيب، المعنى المفهوم الثاني اللي هو المعنى الجزئي المجرد؛ المعنى، إطلاق المعنى والقصد المعنى الجزئي المجرد، ما هو المعنى الجزئي المجرد؟ طبعاً: الرجال إذا كبروا وتسلو ما عادوا يهتمون بالصبا وما كان يحدث فيه من لهو والعبث مع النساء. تسلت عمايات الرجال عن الصبا، الرجال كبرت وما عادت تفكر إذا كان لهو الصبيان التي كانت أيام الصبا. وليس فؤادي عنها، إلا أنا كبرت وما زلت أحبك وأتعشقك، تمام.
هو يقول: تسلت عمايات الرجال عن الصبا، رجال كبيرات وما عادت كحال هذه الأيام الجامعة والشباب يلعبون خلف البنات وما شاء فعل ذلك. خلاص زي ما قالوا ما عادوا ينظرون إلى هذه الأمور، امرؤ القيس يقول: وليس فؤادي عن هواك بمنسلي؛ إلا أنا فؤادي لن ينساك. طيب، إذاً المعنى المجرد لو سالتك شو المعنى المجرد هنا هو: دخول المعنى المجرد أن الناس تنسى الصبا وما فيه من لهو، وأن امرؤ القيس ما زال يحب محبوبته. هذا المعنى العام المجرد.
خلينا نشوف زهير بن أبي سلمى ماذا قال؟ تقريباً بمعنى مجرد واحد، تقريباً قال: وكل محب أحدث النهي عنده سلو فؤاد غير حبك غير حبك لم يسلكه. شو يعني؟ أقول لك إحنا كبرنا ونقي البعد، خلص لما أنت تكبر وتترك الجماعة ويصير يعني قصص الحب هذه ماذا؟ تبدا تنساها وتبدا تنشغل بحياتك إلى آخره. فيقول زهير: وكل محب، كل إنسان كان يحب فتاه أحدث الناي البعد عندهم خلص نسي قصص الحب إلا أنا بحبك.
ملاحظة أنه في نوع المعنى الجزئي المجرد بين امرؤ القيس وزهير متقارب، يعني لو سالتك ما هو المعنى المجرد العام؟ كلاهما هيك، ما الذي كان في خاطر زهير وما الذي كان في خاطر امرؤ القيس ابتداءً؟ كلاهما يريد أن يتكلم، كلاهما يريد أن يتحدث أن الناس نسيت واحنا ما نسينا، هيك الخلاصه صح؟ هذا هو المعنى الجزئي المجرد؛ الناس نسيت وكبرت ونحن بعد لم ننسى هذا الاسم.
الآن الدرجة الثالثة، المعنى النظمي؛ أنه هذه الفكرة الجزئية المجرده كيف عبر عنها امرؤ القيس وكيف عبر عنها زهير؟ هذا اسمه المعنى، وأنا سأبدأ أقول ما معنى تسلت وما معناها؟ أبدا أبحث عن المعنى لكل مفردة، ما معنى تسلت عمايات الرجال عن الصبا؟ مقال وليس فؤادي عن هواك بمنسلي، سأبدأ أنظر في كل كلمة ما معناها وما حصل من تقديم وتأخير واستثناء وما شابه، وإذا كان كاستعارة أو تشبيه سأبدأ أحلل نفس النص جزئياً جزئياً.
وأنظر هنا أيضاً في ألفاظ زهير: وكل محب أحدث مناي إياه. أه، زهير لما عبر عن هذه الفكرة استعمل قضية الناي والبعد، امرؤ القيس ما استعمل الناي والبعد، استعمل قضية تسلت عمايات الرجال وكبرهم تسلت عن الصبا. فإذاً المعنى الجزئي المجرد واحد، لكن ذاك عبر عنهم بطريقة معينة بالناي والبعد، وهذا امرؤ القيس عبر عنه بطريقة أخرى؛ يعني امرؤ القيس فضل استعمال قضية الرجال وقابلهم بالصبا هاي طريقة، زهير ما جاء قضية رجال صبا، رجال قضية هذا النهي والبعد والقرب طريقة أخرى. هذا التحليل والتفصيلات اسمه المعنى.
وهذا يعود إلى ما الذي دار في ذهن امرؤ القيس حتى يعبر عن المعنى الجزئي، فأنت تراه وما الذي يحدث حتى نبدا نحلل النفس الإنسانية؟ الذي يحدث هو أنه يكون عندك معنى مجرد، بعد ذلك ينتقل ذهنك إلى كيف أعبر عن هذا المعنى المجرد بالمعنى النظمي؟ كيف أبدع في التعبير عن المعنى المجرد؟ ومن هنا يختلف الشعراء؛ لماذا امرؤ القيس فحل وغيره فحل، مع أن المعاني المجردة تشترك بينهم كثيراً؟ يعني معنى حب المحبوبه والبعد عن الديار والتباكي عليها، وكل الشعراء بكت على الديار صحيح، طب ليش امرؤ القيس اعتبره من أفخمهم؟ مش في المعنى المجرد؛ المعنى الجزئي المجرد كما قال الجاحظ هو شيء مطروح في الطريق، أي واحد ممكن يفكر بالمعنى الجزئي المجرد، لكن الإبداع عيب في المعنى النظمي يا جماعة؛ أنه كيف هذا المعنى الجزئي أنت تعبر عنه بنظم معين يفوق ما عبر عنه الآخرون.
وهنا ناتي إلى ما هو أعلى، القرآن الكريم كيف جاءت المعاني النظمية النظم؟ طبعاً ما معنى النظمي؟ أمراض نظم الكلام، مش النظام عن الشعر المراد معنى النظمي نظم الكلام؛ يعني القرآن الكريم علوه وابداعه في المعاني النظمية أيضاً، ليس فقط المعاني المجرده أنه كيف عبر عن المعنى المجرد اللي ممكن يكون خطا على ذهن عربياً، لكن القرآن لما أتى يعبر عن هذا المعنى، المعنى المجرد مشترك بين مثلاً القرآن وبين فلان من العرب، لكن بماذا طاق القرآن العربي؟ اللي هو الطريقة النهائية التي أنت أخرجت فيها المعنى إلى الخارج.
تمام، خلاص بدنا نختصر على هذا. طبعاً خلينا ناخذ مثال أخير؛ يعني ما راح أكتب لكن أطبق عليه، يعني نطبق مع بعضنا فقط. مثال أخير نطبق عليه دقيقه، شوف هذا المثالين: بيت لأبي العتاهية مع بيت لأبي تمام. يقول أبو العتاهية: إنما الناس كالبهائم في الرزق سواء جهولهم الحليم. هذا لمن؟ لأبي العتاهية، يقول: إنما الناس كالبهائم في الرزق سواء جهولهم والحليم. أبو تمام ماذا يقول؟ يقول: فلو كانت الأرزاق تجري على الحجاب بناءً على مقدار عقلك هلكنا إذاً من جهلهن البهائم. هذا لأبي تمام.
تمام، خلونا نطبق نظرية المعنى؛ إحنا قلنا المعنى له ثلاث مفاهيم. لو سالتك: ما هو المعنى؟ فقلنا هذا العام، حكمه من حكم الحياة لو صح، هذا الغرض العام من هذين، سواء بيت أبو العتاهية. ما هو المعنى الجزئي المجرد والمعنى؟ لو سالتك: ما هو المعنى الجزئي المجرد؟ تقريباً المعظم، صح؛ كلاهما يريد أن يقول ماذا؟ مجرد أن الرزق بيد الله سبحانه، وليس بناءً على أنك شاطر أو أحمق أو كبير أو صغير أو إنسان أو دابة، الرزق ليس بناءً على قضية عقل الإنسان أو جهله أو علمي أو فكري أو كبره أو صغره، كلاهما يحوم حول هذه الفكرة، فنقول: هذا هو المعنى.
الان هل هذا المعنى عفواً يعني شيء يحتاج إلى ذكاء خارق حتى تصل إليه؟ لا، ممكن أي واحد عامي بسيط ويدرك هذا المعنى العام أنه فعلاً في الأرزاق بيد الله، بتلاقي الحجة قاعدة في الدار تقول لك يا ابن الرزق بيد الله، والله كنت شاطر ولا ما كنت شاطر الرزق راح يجي، صح. إذاً هذا المعنى الجزئي المجرد، يعني العامة والخاصة يفهمونه، لكن وين يأتي الإبداع؟ في المستوى الثالث، اللي هو المعنى اللي هو هاي الفكرة الجزئية المجرده كيف نظمها أبو العتاهية وكيف نظمها أبو تمام؟
قال: الناس مثل البهائم في رزقي سواء جهولهم والحليم. والانسان الجاهل راح ياخذ رزقه والإنسان الحليم العاقل راح ياخد رزقه، إنما الناس كالبهائم؛ أنت مثلك مثل البهائم في قضية الارزاق، كما أن الأسد وهو ملك الغابه له رزقه، كذلك الشاعر البسيط المسكين على قد حالها نهار رزقها. إنما الناس فوق قرر، حتى هذا لاحظ المعنى الجزئي قرر أن يصوره بهذا المعنى النظمي؛ أن الناس كالبهائم سواء جهولهم والحليم.
طيب، نجي نشوف أبو تمام كيف صور المعنى الجزئي وأخرجه؟ كيف صوره المعنى الذي قال: فلو كانت الأرزاق تجري على الحجاب هلكنا إذاً من جهلهن البهائم. استعمل أسلوب الشرط، قال: أنا بدي أستعمل أسلوب الشرط أداة لو الامتناعية، لو كانت الأرزاق إنما هي بناءً على القوة العقلية، إذاً هلكت البهائم جوعاً. بس أنت بالنسبة لك ممكن تقول والله بيت أبو تمام أحلى، وأنت واحد أبو العتاهية أجمل. هس هنا بختلف التفاعل، يختلف هنا النقد على المعنى النظمي.
لذلك دائماً الجاحظ كان يركز: يا جماعة الخير المعاني مطروحه في الطريق. ماذا يقصد الهادي بدي أياك تفهمها؟ ماذا يقصد الجاحظ لما يقول المعاني مطروحه في الطريق؟ هل يقصد المعاني النظامية وهو قاعد تفكر غلط؟ يقصد المعاني الجزئية؛ يعني أنت ما بهمني شو معنى الجزء المجرد حتى أقيمك بلاغياً أو حتى أقيم شعوراً، أنا بهمني ماذا؟ المعنى المصري، تمام؛ لأن هذا هو الذي يدل على قدرتك.
والإذهان فكرة وأعطاه عليها الجرجاني تقريباً نفس من تجاه الجاحظ، أنه يا جماعة المعاني المجرده أي واحد ياتيني بدي أتكلم عن حب واحدة، تتكلم عن حكمه في الحياة، هذه الحكمه قد تكون في عقلي وعقلك وعقل كل الناس، العبرة ليست في المعنى الجزئي المجرد، العبرة فيما هو أبعد من ذلك في المعنى. هذا فكرة، يعني أنا بدي أياك بس تتقن، أغلبكم لما تذهب إلى المنزل قضية المعنى، أن المعنى له ثلاث مستويات: يطلق المعنى ويراد به الغرض العام، يطلق المعنى عندهم ويراد به المعاني الجزئية المجرده التي يشترك فيها العامة والخاصة، وهي التي قال فيها لازم تكتبوها: المعاني مطروحة في الطريق. ثالثاً: يطلق المعنى يراد به المعنى النظمي، وهذا يختلف من متكلم إلى آخر؛ يعني كل واحد فينا تكلم بطريقة صح. يعني المعاني النظامية هي ترتبط بماذا؟ بالالفاظ التي تفوهت بها، فهذا الشاعر تفوه بهذه الألفاظ بهذا الترتيب، هنا المعنى يختلف عن الألفاظ.
التي تفو بها ذلك الشاعر، وبالتالي المعاني النظمية التي جاءت منه، وإن كان كلاهما يصب في نفس المعنى؛ الجزء المجرد، كلاهما يصف المعنى الجزء المجرد، لكن القدرات تظهر بحسب القدرة على المعنى النظمي.
نقف هنا إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل