بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حياكم الله جميعاً طلبة العلم في مجلس جديد نقيده في مدارسة هذه المنظومة المباركة نظم عقود الجمان على كتاب التلخيص للعلامة القزويني. ونذكر دائماً أن كتاب التلخيص هو محط الرحال في علم البلاغة عند المتأخرين، وأهم متن وأهم مختصر ينبغي على طالب علم البلاغة أن يحرره وأن يعرف ما فيه؛ لأن الطالب إذا أتقن التلخيص وفهم مغازيه ونظر في الشروح التي تدور حوله، يتقن علم البلاغة كاملاً من الناحية النظرية، ويبقى عليه الجانب التطبيقي.
في المحاضرة السابقة تكلمنا عن تعريف البلاغة وشرحنا ما معنى الحال ومقتضى الحال وما يتعلق بهذه الأمور، وقلنا هناك عبارة مرادفة لمقتضى الحال تستعمل أيضاً في كتب البلاغة وهي: الاعتبار المناسب. حتى يكون الإنسان ضابطاً للمصطلحات، هناك مقتضى الحال وهناك الاعتبار المناسب، وقلنا هذه كلها مصطلحات مترادفة. وصلنا إلى قول الناظم: ويوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى بتركيب يسار.
ويوصف اللفظ بتلك؟ ما معنى بتلك؟ تلك هنا الإشارة تعود إلى البلاغة، يعني ويوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى بتركيب. الآن في آخر المحاضرة السابقة شرحنا شرحاً مطولاً وقلنا إن المعنى إذا أطلق في كلام البلغاء وفي كلام النقاد، فالمعنى أحد ثلاثة أمور: إما أن يطلق المعنى ويراد به الغرض العام، أو يطلق المعنى ويراد به المعنى الجزئي المجرد الذي يقوم في نفس المتكلم، أو يطلق المعنى ويراد به المعنى النظمي الذي تفيده الألفاظ النهائية التي خرجت به. وعرفنا أن المعنى النظمي هو ما ستعبر به أنت عن المعنى الجزئي المجرد؛ فأنت عندك معنى تريد أن تتحدث به، فتقوم بترتيب معانٍ نظمية، سميناها معاني نظمية لأنني أنظمها في نفسي وأركبها ترتيباً معيناً، ثم يخرج اللفظ تبعاً لترتيب المعاني.
أدي يحفظوها، أن الألفاظ التي تخرج إلى الخارج تركيبها يكون تبعاً لترتيب المعنى في نفس المتكلم؛ فأنت فعلياً ترتب المعاني في نفسك، ثم بعد ذلك تخرج الألفاظ تبعاً لترتيب المعاني. هذه نظرية مهمة جداً أن يفهمها الطالب، فأنت لما نقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، تقديم المفعول به على الفعل أولاً، هذا ينبغي أن يكون في نفس المتكلم أنه أراد أن يقدم المفعول به على الفعل، ثم لما تكلما خرج كلامه وفقاً لهذا التقديم؛ فهو رتب في نفسه أن المفعول به مقدم، ثم سيأتي بالفعل، لما رتب هذا في نفسه، خرج الكلام تبعاً لهذا الترتيب، فالألفاظ ترتيبها في الخارج يكون تبعاً لترتيب المعاني في الداخل. واضحة هذه الفكرة؟ هذه مهمة جداً.
ما هي القضية الجوهرية في هذا البيت لما يقول: ويوصف اللفظ بتلك باعتبار؟ الآن نحن نتفق أن البلاغة هي ما يوصف بها الكلام والمتكلم. الآن دعوني من المتكلم، نحن قلنا البلاغة وصف للكلام، فنقول هذا كلام بليغ. لكن هنا يتعمقون أكثر وأكثر، لما أقول هذا كلام بليغ، الآن كما قال التفتازاني في العروس، ونحن نصف الكلام، لأنه وقع لنا: ويوصف اللفظ؛ يقصد باللفظ هنا الكلام. يوصف اللفظ بتلك، يعني يوصف الكلام بتلك.
ممتاز، يوصف الكلام؛ نحن متى نصف الكلام بأنه بليغ؟ يعني وصف الكلام، وصف الألفاظ بأنها بليغة، هل هو باعتبارها ألفاظاً وحروفاً وأصواتاً؟ هنا ملاحظة دقيقة: عندما نقول هذا كلام بليغ، وصفك للكلام بأنه بليغ، هل هو باعتباره أصواتاً وحروفاً؟ لا، بالتأكيد أن ما وصفته بأنه بليغ باعتبار ماذا؟ باعتبار مطابقة المعاني النظمية للمعاني الجزئية المجردة. هذا هو الذي قد يكون الحال، معنى جزئي مجرد.
ويدققون النظر الآن؛ انظر ماذا يقول التفتازاني: وبناءً على ما في أن الموصوف بها عرفاً هو اللفظ، يعني نحن في عرفنا إيش نقول؟ كلام بليغ. فانت إذا استعجلت تقول: آه، وصف الألفاظ بأنها بليغة! هل هو؟ انظر ماذا يقول: وإنما النزاع في أن منشأ هذه الفضيلة ومحلها، يعني عندما نقول كلام بليغ، لفظ بليغ، منشأ هذه الفضيلة وهي البلاغة، هل هو منشأها اللفظ نفسه باعتباره صوتاً وحروفاً، أو باعتبار معنى؟
التفتازاني حرر قضية يتبع فيها الجرجاني، هو حررها هنا لأنه يريد أن يحرر ما يفهمه من كلام عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز، فماذا قال؟ قال: والشيخ -يقصد الشيخ عبد القاهر الجرجاني- ينكر على كلا الفريقين، ويقول إن الكلام الذي يدق فيه النظر ويقع به التفاضل هو الذي يدل بلفظه على معناه اللغوي، ثم تجد لذلك المعنى اللغوي دلالة ثانية على المعنى المقصود، فهناك ألفاظ ومعانٍ ومعانٍ ثوانٍ.
هل يشاركنا في أن المعنى يطلق على المعنى النظمي ويطلق على المعنى الجزئي المجرد؟ الآن المعنى قضية الغرض العام. الآن ماذا يقول التفتازاني؟ يقول -طبعاً هو يفسر ما يقصده عبد القاهر الجرجاني وأنا أحب هذه الكلمات لأنها تساعدنا على فهم كتب البلاغة-: كلام الجرجاني يقول: الشيخ -يعني عبد القاهر- يطلق على المعاني الأول، المعاني الأول يقصد بها المعنى النظمي، لأنه هي معاني الألفاظ مباشرة؛ ﴿قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ﴾، ما معنى قفا؟ ما معنى نبك؟ ما معنى حبيب؟ ما معنى كذا؟ هذه سماها المعنى الأول، هو المعنى النظمي الذي أفادته الألفاظ.
يقول: فالشيخ يطلق على المعاني، إن الكلام الذي يدق فيه النظر أعود فأقول: إن الكلام الذي يدق فيه النظر ويقع به التفاضل حتى يوصف هذا بأنه بليغ وذاك بأنه ليس ببليغ أو هذا بلاغته عالية وهذا بلاغته منخفضة، ويقع به التفاضل، هو الذي يدل بلفظه على معناه اللغوي، ثم تجد لذلك المعنى اللغوي -اللي هو المعنى اللغوي، اللي هو إحنا سميناه المعنى النظمي- ثم تجد لذلك المعنى النظمي مثلاً دلالة ثانية على المعنى المقصود اللي هو المعنى الجزئي المجرد. طيب، فهناك ألفاظ، الخلاصة هناك ألفاظ ومعانٍ ومعانٍ ثوانٍ.
فهذا يؤكد ما شرحناه قبل أيام، أنه دائماً إخواني وأخواتي، أي كلام تراه أمامك له معنى نظمي استفدته أنت من الألفاظ، وله المعنى النهائي اللي هو المعنى الجزئي المجرد الذي أنت تقصده في نفسك، ومن أجله أتيت بالكلام. لما قال امرؤ القيس في البيت السابق: تسلت عمايات الرجال عن الصبا، وليس فؤادي عن هواك بمنجلي. الآن هناك المعنى النظمي اللي هو بيسميه التفتازاني المعنى الأول، معنى نظمِي، ما معنى تسلت؟ وما معنى عمايات الرجال عن الصبا؟ وما معنى ليس فؤادي عن هواك بمنجلي؟ اللي هي معاني هذه الألفاظ مباشرة، هذا من سبيل المعنى النظمي. الآن المعنى النهائي، المعنى النهائي له الخلاصة هو نفس المعنى الجزئي المجرد، يعني هو في الخلاصة ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول أنها كما قلنا الرجال والحب، وأنا لم أنس بعد.
فاستفزاني يسمي المعنى الجزئي المجرد الثواني، اللي هو المعنى الثاني، ويسمي المعنى النظمي اللي شرحناه المعنى الأول؛ لأنك أنت تأخذه من الألفاظ مباشرة. ويخبرنا أن عبد القاهر الجرجاني وغيرهم لما وصفوا الألفاظ أو الكلام بأنه بليغ، هذه ركز هنا: الخلاصة عبد القاهر وغيره من علماء البلاغة عندما يصفون الألفاظ أو الكلام بأنه بليغ، لا يقصدون الألفاظ أو الكلام باعتباره صوتاً، هذا لا يوصف بالبلاغة، وإنما يقصدون الألفاظ باعتبار معانيها النظمية. الألفاظ زائد المعاني النظمية، هذا الباكج الكامل إذا بدك تسميه، هذه الألفاظ مع معانيها النظميات هي التي توصف بماذا؟ بالبلاغة، تمام؟ وليس فقط اللفظ باعتباره صوتاً وحروفاً؛ لأن اللفظ باعتباره صوتاً وحروفاً كصورة لا مزية له، إلا في الفصاحة أن نخلص من تنافر الحروف، نخلص من القواعد الصرفية، لا يقع، لكن من حيث البلاغة لا يوصف اللفظ بالبلاغة باعتباره لفظاً هكذا مجرداً باعتباره أصواتاً وحروفاً، وإنما يوصف اللفظ بالبلاغة باعتبار معناه النظمي.
أحبابي، حتى نتجاوزها، كذلك قال الشيخ يطلق على المعاني الأول، بل على ترتيبها في النفس، ترتيب المعاني الأول اللي هي المعاني النظمية، ثم على ترتيب الألفاظ في النطق، على جميعها اسم النظم والصور والخواص والمزايا. ويحكم قطعاً بأن -مثلاً هنا قال الفصاحة، بس أنا خليني أنا على البلاغة، لأن البلاغة من الأوصاف الراجعة إليها- وإن الفضيلة التي بها يستحق الكلام أن يوصف بالبلاغة والبراعة ومشاكل ذلك، إنما هي فيها لا في الألفاظ المنطوقة التي هي أصوات وحروف. يعني لما أقول إن هذا الكلام، هذه الألفاظ بليغة كما قال، ليس باعتبارها أصواتاً وحروفاً، هذه لا توصف بالبلاغة، تمام؟ وإنما كما قلنا باعتبار المعاني النظمية، إذاً لا في الألفاظ المنطوقة التي هي الأصوات والحروف، ولا في المعاني اللي هي المعاني الجزئية المجردة، التي هي الأغراض التي يريد المتكلم إثباتها أو نفيها.
خلونا نركز شوية لأن هذه فكرة بعتبرها أساسية طالب مكسب. إذاً، الآن خلينا بس نأتي بالجهاز هنا، يلا خليها خلص أنا إن شاء الله أنني أتيت به، طيب الله يستر، سامحوني اليوم الكاميرا تحت. الآن أحبابي الكرام بدنا نركز في هذه القضية، الآن عندك يعني عندنا ثلاثة أشياء: عندنا الألفاظ، وعندنا المعاني النظمية اللي سماها المعاني، وعندنا المعاني الجزئية المجردة التي سماها المعنى الثاني. ممتازة، الآن عندما نقول هذا لفظ بليغ أو هذا كلام بليغ، إذا أردت حقيقة، حقيقة باعتبار المعاني النظمية؛ ليه؟ لأن إحنا اتفقنا قبل شوي أنك أنت ترتب المعنى في نفسك بشكل، حكينا، ثم يخرج اللفظ تبعاً لترتيب المعنى في النفس، فأساساً، أساساً وتريد أن تقرب ستكتشف أن البلاغة هي ترتيب المعاني في النفس، هي دقة ترتيب المعاني؛ لأن الألفاظ في النهاية إنما هي ماذا؟ يتبع لترتيب المعاني.
كثيراً خلينا نقول إن البلاغة هي وصف للألفاظ مع المعاني النظمية، هذا مقبول. لو قلت إن البلاغة عندما يقول هذه ألفاظ بليغة، إنما أردت أن الألفاظ ليس باعتبارها أصواتاً، وإنما أردت الألفاظ باعتبار معانيها النظمية، فتقول: الله، معلقة امرئ القيس بليغة، معلقة زهير بليغة، ماذا تقصد بليغة؟ صح، شعر وصف الكلام، لكنك تقصد في الحقيقة بالبلاغة ما هو المعنى النظمي، ولا تقصد في البلاغة المعنى الجزئي المجرد. صح أنه نفس المعنى الجزئي المجرد كما قال الجاحظ، إيش قلنا؟ مطروح في الطريق، يعني ممكن ندركه، إلا أن يتفاضل فيه الناس، ليست هناك، والبلاغة ليست هنا فقط لا، البلاغة هنا. لكن لما كانت المعاني النظمية إنما تظهر للسامع من خلال الألفاظ، قالوا خلاص الألفاظ بمعانيها النظمية هي التي توصف بماذا بالبلاغة.
الكرام حتى نتجاوزها، لذلك ماذا قال؟ يعني هو السيوطي ماذا أراد أن يقول؟ ويوصف اللفظ بتلك أي بالبلاغة، باعتبار إفادة المعنى، إذاً يريد أن يخبرك أن اللفظ والكلام لم يوصف بالبلاغة لأنه لفظ، وإنما يوصف اللفظ بتلك أي بالبلاغة باعتبار إفادته ماذا المعنى. كان طيب، هنا ماذا أراد بالمعنى؟ لا، هو لما أطلق اللفظ خلاص هو يطلقون الألفاظ ويقصدون بها المعاني النظمية، كأنه يريد أن يقول: الألفاظ بمعانيها النظمية، الألفاظ بمعانيها النظمية إنما توصف بالبلاغة متى كانت مطابقة لمقتضى الحال، وكان مقتضى الحال هو المعنى الجزئي المجرد؛ فتعيد فتقول: ويوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى، يعني الألفاظ بمعانيها النظمية توصف بالبلاغة كلما كانت ماذا مطابقة لمقتضى الحال اللي هو المعنى الجزئي المجرد القائم في نفس المتكلم.
فهو لما قالوا يوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى، يقصد بالمعنى المعنى الجزئي المجرد. شوفوا إشكالية، يعني فعلاً كلمة المعنى لأن لها إطلاقات عديدة، إذا لم تحكم ما المراد بكلمة المعنى في كل سياق، بتضيع، برضه تفهم ماذا يريدون القول، ممتاز. فهنا السيوطي تبعاً للتلخيص القزويني تبعاً للتفتازاني تبعاً لعبد القاهر الجرجاني، يريدون أن يقولوا: يوصف اللفظ مع معانيه النظمية بالبلاغة، كلما كان مطابقاً مطابقاً للحال، يعني كل ما كان مطابقاً أو مفيداً للمعنى الجزئي المجرد، وكان المعنى الجزئي المجرد هو الحال، تمام؟ فأنت إذا جاء لفظك بمعانيه النظمية مطابقاً للمعنى الجزئي المجرد وهو الحال، هكذا نعم، يصبح كلامك يوصف بالبلاغة، أنه دائماً أحبابي، احفظوه في البلاغة لا يوصف اللفظ ليس باعتبار أصوات معروف، دائماً إذا أطلق الألفاظ علماء البلاغة، إذا أطلقوا الألفاظ يقصدون الألفاظ بمعانيها النظمية، ولا يقصدون الألفاظ باعتبارها أصواتاً وحروفاً، هتفهموها؟
فلما قال: نعود إلى ما نحن فيه، إذاً لما قال رحمه الله تعالى عليه: ويوصف اللفظ، كلمة اللفظ أول ما تسمعها عند البلاغيين، بدك يشبك معاك المعنى النظري، أول ما تسمع كلمة اللفظ، آه هم لا يقصدون اللفظ باعتبار أصوات معروفاً، هم يقصدون، فقال: ويوصف اللفظ مع معانيه النظمية بتلك باعتبار إيمتى؟ إذا كان اللفظ مع معانيه النظمية استطاع أن يكون مطابقاً للمعنى المقصود المعنى الجزئي المجرد اللي هو الحال تقريباً، اللي هو الحال تقريباً، ممتاز. طيب، لذلك دعونا نقرأ شرح السيوطي في عقود الجمان، ماذا قال؟ لما تقرر أن البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب ما يناسبه عرف طبعاً بحسب ما يناسبه عرف، أن اللفظ إنما يوصف بها -ركز عرف- أن اللفظ إنما يوصف بها أي البلاغة، باعتبار إفادته المعنى، كنا ما المراد بالمعنى؟ الجزء المجرد. إنما يوصف بها باعتبار إفادته المعنى، والمراد باللفظ خلاص بمعناه نظمِي، إنما يوصف بالبلاغة باعتبار إفادته أو مطابقته للمعنى اللي هو الحال اللي هو المعنى الجزئي المجرد حول نفس الفكرة، الترتيب، التركيب، لا من حيث إنه لفظ وصوت، يعني الألفاظ لا توصف بالبلاغة باعتبارها أصواتاً.
حروفاً هذا باتفاق الجميع، ماذا نحتاج؟ أي أنه هي السين والزاي وصوت الزاي والشين والصاد، هذا الذي سأله علاقة بالبلاغة، أصوات الحروف ليس لها علاقة بالبلاغة. إذن لذلك قال: لا من حيث أنه لفظ وصوت، قال لأنه باعتبار ذلك الألفاظ باعتبارها أصواتاً لا توصف بكونها مطابقة لمقتضى الحال للمعاني الجزئية أو غير مطابقة، ضرورة أن ذلك إنما يتحقق عند تحقيق المعاني والأغراض. هنا الأغراض بمعنى المعاني الجزئية المجردة، ليس معنى الغرض العام، ركز فيها لأنه ضرورة أن ذلك إنما يتحقق عند تحقيق المعاني والأغراض التي يصاغ لها الكلام، أي الحالة التي يصاغ لها الكلام.
إذا يهم جداً أن تكون هذه الجميع واضحة مشايخنا، وفاهمين كلام السيوطي. يقول السيوطي لما تقرر أن البلاغة ما تعريفها؟ مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب ما يناسبه، يعني كل حال بحسب ما يناسبه، عرف أن اللفظ إنما يوصف بها في البلاغة باعتبار إفادته المعنى، يعني اللفظ بمعانيه النظمية إنما يوصف بالبلاغة كلما كان مطابقاً ومؤدياً للحال، الحال هو المعنى الجزئي المجرد. قفزنا بالتركيب، أي من خلال تركيب هذه الألفاظ مع بعضها البعض لا من حيث، إذن لا يوصف اللفظ بالبلاغة من حيثية أنه لفظ وصوت، لأنه باعتباره لفظاً وصوتاً فقط لا يوصف بأنه مطابق ولا غير مطابق، وهذا كلام صحيح. لا يصح أصلاً أن تتصور أن الألفاظ باعتبارها أصواتاً توصف بالبلاغة، ليه؟ لأننا نحكي، شو طالب البلاغة؟ مطابقة الكلام لمقتضى الحال. الآن هذه الألفاظ باعتبارها ألفاظاً وأصواتاً توصف بأنها مطابقة لمقتضى الحال، لا، بمعناه النظمي أو حتى ممكن أن تتخلى عن كلمة اللفظ وتقول: المعنى النظمي هو الذي نستكشف ونفحص هل هو مطابق للمعنى الجزئي المجرد مناسب له أو ليس كذلك، هذا هو الواقع.
ضرورة أن ذلك إنما يتحقق عند تحقيق المعاني، كلما كانت المعاني نظمية تحقق المعاني المقصودة للمتكلم، التي هي الحالة التي هو فيها. وقد يسمى، الآن انتقل إلى البيت الثاني، إذن يوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادته المعنى بتركيب يصاغ، لأنه عرفنا أن اللفظ الواحد لا يوصف بالبلاغة، لذلك ركز على كلمة التركيب؛ أن الألفاظ لا يمكن أن توصف بالبلاغة إلا إذا حدث تركيب، لأن الألفاظ متى تركبت أصبحت كلاماً، وإذا أصبحت كلاماً أصبح لها معنى نظمي، وهنا أنظر هل المعنى النظمي مطابق للحال، مطابق للمعنى الجزئي المجرد؟ هذا الذي يريد أن يقوله. ثم قال: وقد يسمى ذاك بالفصاحة. وبلاغة الكلام ساحة، لهم لبلاغة الكلام ساحة، موضوع آخر. يريد أن يقول أن بعض علماء البلاغة تحمي للفصاحة بمعنى البلاغة، أن هذا فقط على الهامش، بعض علماء البلاغة إحنا قلنا أن الفصاحة في بداية المقدمة يوصف بها المفردات والمركب، هذا خلصنا منه، فائدة: بعض علماء البلاغة في مصنفاتهم يطلقون الفصاحة ويقصدون بها نفس معنى البلاغة، أي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، واضح، بس هو بيعطيك هذه الفائدة أنك ستجد في بعض كتب البلاغة من يطلق الفصاحة ولا يقصد الفصاحة بالمعاني التي تقدمت، لا يقصد بالفصاحة نفس معنى البلاغة، لذلك وقد يسمى ذلك بالفصاحة.
دعونا ننظر في كلام السيوطي، قال: وقد يسمى هذا الوصف فصاحة كما يسمى بلاغة. وقد يسمى هذا الوصف فصاحة، أي مطابقة الكلام لمقتضى الحال بشهادة تعريف البلاغة، البعض ممكن يستعمل كلمة الفصاحة بدل البلاغة ويكون يقصد بالفصاحة مطابقة الكلام لمقتضى الحال. أما الفصاحة لا بهذا الاعتبار فهي من صفات اللفظ باعتباره لفظاً وأصواتاً وحروفاً دون المعنى قطعاً. مع السيوطي، قال: أما الفصاحة لدى الاعتبار فهي من صفات الألفاظ دون المعنى قطعاً. الآن إحنا قلنا درسنا سابقاً الفصاحة للمفرد، صحيح؟ وقلنا شروط الفصاحة للمفرد ما هي؟ تنافر، وعدم ظهورها، هذا الشيء الذي بحث أن هذه الحروف هذا كلام صحيح. طيب الشرط الثاني فصاحة، لا يكون مخالفاً للقواعد الصرفية، وهذا أيضاً شيء لفظي بحث ليس له علاقة بمعاني الألفاظ، لا معاني نظمية ولا معاني نهائياً، كلام صحيح. طيب الشرط الثالث فصاحة المفرد فقده للغرابة، الآن فقده للغرابة، هل هو شيء يتعلق باللفظ باعتباره ألفاظاً وأصواتاً وحروفاً، ولا باعتباره معاني؟ حقيقة هذا الذي أذهب إليه، أنه قضية أن يفقد الغرابة هذا شيء لا يتعلق باللفظ باعتباره لفظاً وأصواتاً وحروفاً، وإنما يتعلق بماذا؟ بمعانيه، ممتاز. إذن خلينا نقول هذه قضية لها علاقة بالمعنى اللغوي.
طيب روح على فصاحة الكلام، قلنا فصاحة الكلام ما شرحتها، أن لا يكون مخالفاً للقواعد النحوية، وهذه ناحية لفظية بحتة، ما لهاش علاقة بالمعنى النظمي ولا بالمعنى الجزئي المجرد. الشرط الثاني، لا يحدث التنافر في الكلمات، وهذا ارتباطه أيضاً باللفظ باعتباره لفظاً وأصواتاً وحروفاً، ليس لها علاقة بالمعنى النظمي ولا بالمعنى الجزئي المجرد. الشرط الثالث، التعقيد، الآن التعقيد نوعان، هناك تعقيد لفظي وهناك تعقيد معنوي، التعقيد اللفظي أيضاً يتعلق بالألفاظ نفسها باعتبار كيف رتبتها وكيف دخلتها. التعقيد المعنوي لا يرتبط حقيقة بماذا بالمعنى النظمي. الآن في مشكلة في كلام السيوطي فيما يظهر لي هنا؛ هو يقول الفصاحة إذا استعملتها بمعنى البلاغة، فيكون وصف الألفاظ بالفصاحة باعتبار معانيها النظمية، زيها زي البلاغة، خلصنا. إحنا قلنا قبل شوي الألفاظ إنما توصف بالبلاغة باعتبار ماذا؟ معانيها النظمية، ليس باعتبارها ألفاظاً وأصواتاً وحروفاً، صحيح؟ فالفصاحة إذا استعملت بمعنى البلاغة، إذن هنا أنا أكون وصفت الألفاظ بالفصاحة ليس باعتبارها ألفاظاً، بل باعتبار معانيها النظمية، خلصنا. أما الفصاحة بمعانيها المتقدمة، دي قصة فصاحة المفرد وفصاحة المركب، فيقول السيوطي فهي من صفات الألفاظ دون المعاني المركب، كلها من صفات الألفاظ باعتبارها ألفاظاً دون ارتباطاً بمعانيها، بقول كلامك صحيح في الجملة، بس في بعض التفاصيل معاكم حتى نوصل للخلاصة.
أنه في فصاحة المفرد نعم، فصاحة المفرد بعضها يتعلق بالألفاظ باعتبارها ألفاظاً، وهناك جزئية وهي الغرابة تتعلق باعتبار المعنى النظمي، كذلك فصاحة الكلام الشروط التي تقدمت، بعضها يتعلق نعم كلامك صحيح بالالفاظ باعتبارها، وبعضها يتعلق بها باعتبار معانيها النظمية. فقول السيوطي هنا: "أما الفصاحة لا بهذا الاعتبار" يعني الفصاحة التي ليست بمعنى البلاغة، طب الفصاحة التي ليست بمعنى البلاغة ما هي؟ هي الفصاحة التي درسناها سابقاً بمعناها المبدئي فصاحة المفردات وفصاحة المركبات، فيقول الفصاحة لا بهذا الاعتبار أي بالمعنى السابق، إذا هي من صفات اللفظ أي باعتباره أصواتاً وحروفاً، هل هذا الكلام صحيح؟ نقول بعضها من صفات اللفظ، أعطي يكون عاماً فهي من صفات اللفظ دون معنى قطعاً، لا لا هذه القطعية تحتاج إلى نظر. بذلك المرشدي في شرحه أدق شوية لا فصلاً، قال فعلاً لو أردنا أن نحقق فصاحة المفرد بعضها تتعلق بالألفاظ باعتبارها أصواتاً مثل تنافر الحروف مثل قواعد الصرفية، وبعضها يتعلق بمعناها النظمي زي الغرابة، ولو أردنا أن ننتقل إلى فصاحة المركبات نعم بعضها يتعلق باعتبارها ألفاظاً أصواتاً وحروفاً، وبعضها يتعلق بها باعتبار معناها النظمي.
أنت كلام السيوطي هنا أشعر أن الجزمية والقطعية فيها حب زيادة، لا، كان ينبغي أن يفسر، فنقول إذن الفصاحة إذا كانت بمعنى البلاغة، هذه الخلاصة بدنا نمشي يعني يا جماعة أنا بكرر لأن أعرف أن بعض المعاني منها كان مرتين ثلاث بس بدنا خلص نتجاوز. الفصاحة إذا أطلقت بمعنى البلاغة فهي من أوصاف اللفظ باعتباره لفظاً، باعتباري ماذا معناه النظمي. الفصاحة بالأعتبارات السابقة التي درسناها في المقدمة فصاحة المفرد وفصاحة المركب هل هي وصف للمفرد أو للمركب باعتباره لفظاً أو باعتبار معانيه النظمية؟ نقول هناك وهناك، هناك نعم ما يتعلق باعتباره لفظاً أصواتاً وحروفاً، ما لهاش علاقة بالمعاني، وهناك بعض الضوابط متعلقة بها باعتبار معانيها النظمية، على ما فصلناه الآن مع بعضنا البعض، أليس كذلك؟ فأقول السيوطي الفصاحة هذه الاعتبار هي من صفات اللفظ دون المعنى قطعاً فيه شيء من فيما يظهر يعني من المجادلة.
ثم الآن سننتقل إلى فكرة أخرى، اتفضل. فصاحة المتكلم مر معناها، وسياتي معنا بلاغة المتكلم، هنا نحن لسه ما وصلناش، كل هذا الطريق أنتم ملاحظين بلاغة المتكلم لسه ما عرفناها، كل الكلام الآن على ماذا على بلاغة الكلام. فهو أيضاً أولاً بين ما معنى بلاغة الكلام مطابقة الكلام لمقتضى الحال لما فصاحته، أعطاك أمثلة عليها، ثم أراد أن يحرر لك هذه المسألة وهي أنني عندما أصف الكلام بأنه بليغ فانتبه يا طالب الأدب، أنا لا أصف الكلام بأنه بليغ باعتباره ألفاظاً أصواتاً وحروفاً، وإنما أصف الكلام بأنه بليغ باعتبار معانيه النظمية، تمام. الآن قضية المتكلم معي في حيز الموضوع، طيب نتكلم فيها، ثم قال: وللبلاغة الكلام ساحة بطرفين حد الإعجاز عنده وماله مقارب، والأسفل هو الذي إذا لدونه نزل فهو كصوت الحيوانات. انتقل حقيقة لمسألة مهمة، انتقل إلى مسألة وهما وهي مسألة أن البلاغة، بلاغة الكلام مراتب. الكلام عندما يوصف بالبلاغة، فهناك كلام بليغ 20%، هناك كلام بليغ 50%، هناك كلام بليغ 70% 80%. وبالتالي بما أن وصف الكلام بأنه بليغ له مراتب ممتاز، هناك ما يسمى الحد الأعلى للبلاغة وهناك ما يسمى الحد الأدنى للبلاغة ممتاز. حالياً ننتقل للشاشة مرة أخرى.
الآن تريد أن يخبرنا معلومة مهمة وهي أن البلاغة، يعني ليست هي فقط، البلاغة كأنها عبارة عن صندوق ممتاز، هو سماها ساحة الكلام صح، كأن البلاغة هي عبارة عن ماذا؟ عن ساحة، ممتاز، لها طرف علوي ولها طرف سفلي، وبين الطرفين مراتب، ممتاز. الطرف العلوي هو أعلى درجات البلاغة، ثم بعد ذلك تنزل تنزيلاً حتى تصل إلى الطرف السفلي له أدنى درجات البلاغة، وهي التي إذا نزل الكلام عنها خلص ما عاد شيء. إذن البلاغة هل هي شيء واحد قطعة واحدة ولا مثل الإيمان يزيد وينقص؟ البلاغة مثل الإيمان تمام. لكن ما هو الطرف الأعلى وما هو الطرف السفلي هنا؟ الطرف الأعلى هو راح يسبب لنا نقاش كبير لأن القزويني استعمل عبارة فيها شيء من الغموض. الآن ماذا قال؟ قال السيوطي في كتابه: وللبلاغة الكلام ساحة بطرفين. هناك ساحة لها طرفان، ولبلاغة الكلام ساحة، يعني البلاغة كأنها ساحة لها طرفان بطرفين التي في البيت التي يليه هي مرتبطة بالبيت السابق. وللبلاغة الكلام ساحة، يعني البلاغة كأنها ساحة لها طرفان، بطرفين حد الإعجاز عنده وماله مقارب، والأسفل هو الذي إذا لدونه نزل فهو كصوت الحيوان. مستفكر الآن، الأسفل سهل، لكن المشكلة في ماذا في الأعلى؟ الآن هنا ما راح تخدمنا عبارة السيوطي، إحنا مضطرين نرجع لعبارة الأصل حتى نشوف الأصل والقزويني كيف عبر عن الطرف الأعلى. معي أنا دائماً من التلخيص وجزاكم الله خير، اللي طبقه المطول وضعوا متن التلخيص في بداية الخدمة، خلينا نشوف العبارات عن الطرف الأعلى.
قال: ولها طرفان، أي للبلاغة طرفان، هذا كلام القزويني في التلخيص، قال: ولها إيه وللبلاغة طرفان أعلى وهو حد الإعجاز وما يقرب منه، هذه خليني أكتبها حتى تعرفوا وين حدث الإشكال، ممتاز، أعلا وما يقرب منه. إذن هكذا قال القزويني، الأعلى هو حد الإعجاز وما يقرب منه، وين المشكلة التي وقعت بين الشراح؟ الضمير في منه "وما يقرب منه"، الضمير منه على ماذا يعود؟ هل يعود على وما يقرب منه، أي وما يقرب من حد الإعجاز، فيكون تقدير كلام القزويني المرتبة العليا هي حد الإعجاز وما يقرب من حد الإعجاز، بالتالي بيكون مقتضى الكلام أن المرتبة العليا فيها حد الإعجاز وفيها ما يقرب من حد الإعجاز، ممتاز. هناك فهم آخر يقدمه التفتازاني، مش مقتنع بهذا الكلام، ليه مشكلة؟ تقول أن الضمير يعود على حد الإعجاز، فيكون التقدير أن المرتبة العليا هي حد الإعجاز وما يقرب من حد الإعجاز، بيقول لك منطقياً ما يقرب من حد الإعجاز هو أنزل من حد الإعجاز صح، إذن هو ليس الأعلى، يعني آخر شيء أعلى شيء. فلما تقول لي الحد الأعلى هو حد الإعجاز وما يقرب منه منطقياً ما يقرب إذن هو أسفل حد الإعجاز، فإذا لم يكن هو الأعلى، فكيف تقول أن الحد الأعلى هو حد الإعجاز وما يقرب منه وتجعلهما جميعاً الطرف الأعلى؟ لا، المنطقي أن يكون الطرف الأعلى هو حد الإعجاز الذي يقرب من حد الإعجاز يكون أنزل باثنين سم، يعني 10%، لا يمكن أن يجعلها في مرتبة واحدة، هذا وجه انتقادك فهمته، أنه إذا كان هناك ما يقرب من حد الإعجاز إذاً هو أنزل، خاص في عندنا أعلى 100% حد الإعجاز، ما يقرب منه سيكون أنزل ولو باثنين بالمئة ولو واحد بالمئة، فكيف تجعله ضمن الحد الأعلى؟
طيب إذا ما قدر، طيب كيف حل التفتازاني هذه المشكلة؟ حلها بطريقة أخرى، شوفوا كلامه هنا نقرأ، يقول: قال ومما يلهمت بين النوم واليقظة، حتى تعرف العلماء بالنسبة لهم كلمة واحدة بتفرق وبتعب، وهو بيفكر في حالها، وأكيد بروح على السوق وبرجع بوجود البضاعة على بيته، وما بقيش حياته بده يفهم ما الذي قصده القزويني، لست حق الله بالعلم اليوم خلص فهمناها ولا ما فهمناها يا شيخ، يعني الضمير هذا عامل مشكلة، خلاص. العلماء كان نهارهم كله على العلم، كل شيء قدير عبارات العلماء فكأنما يعني بين النائب وبين الأقدار وبفكر في هذه العبارة شاغلته ما هو برج الضمير، فيكون مهمة بين النوم واليقظة أن قوله وما يقرب منه عطف على هو، والضمير في منه عائد إلى الطرف الأعلى. الآن خلينا نعود العبارة القزوينية، قال فصاحة الكلام ولها عفوا ولها عيون البلاغة طرفان أعلى وما يقرب منه، هكذا. الإعجاز وما يقرب منه، وما يقرب منه عطف على هو، هو الضمير في منه عائد إلى الطرف الأعلى.
عائد بالثاني إلى الطرف الأعلى لا على حد الإعجاز، فيكون معنى الكلام: الطرف الأعلى مع ما يقرب منه هو حد الإعجاز. فماذا حدث في النتيجة؟ لا، هو يقول لك معنى الكلام -خليني أجي هون- فهم العبارة بطريقة أخرى، يقول لك معنى هذه العبارة أن حد الإعجاز هو الطرف الأعلى، وما يقرب من الطرف الأعلى هو داخل في حد الإعجاز، وهناك ما هو أدنى من الطرف الأعلى لكنه قريب جداً. أنا فاهم أن الطرف العلوي يشمل حد الإعجاز وما يقرب من حد الإعجاز، إني نقدر هذا الفهم، ليش نقضوه أنتم؟ ليش نقده؟ قال لك يا عمي الطرف الأعلى لازم يكون شيء واحد، ما ينفعش شيء وما يقرب من هذا الشيء.
تقديره: الطرف العلوي وهو حد الإعجاز وما يقرب منه؛ هذه معطوفة على وهو الطرف العلوي وهو حد الإعجاز وما يقرب منه، يعني كأنه يقول الطرف العلوي وما يقرب منه هو حد الإعجاز. أنت بدك تمشي مع ظاهر كلام السيوطي أقرب، يعني واضح أن ترتيب الكلام على طريقة التفتازاني بده شوية، أنت لو بدك تمشي على ظاهر كلام السيوطي أقرب، وسنعرف وجهة نظر السيوطي، إن السيوطي بعد التفتازاني، فهو عرف ما يقول التفتازاني وانتقده وأصر على رأيه، لكن خلوني شوية. إذا أنا التفتازاني يقول حد الإعجاز هو ماذا؟ الطرف الأعلى وما يقرب من الطرف الأعلى.
القرآن معجز، لكن هل تتفاوت الآيات في قوة إعجازها؟ على كلام التفتازاني نعم، لأنه يرى أن حد الإعجاز يعني مرتبة الإعجاز، فما هو الإعجاز؟ الإعجاز هو الخروج عن طاقة البشر، لما نقول البلاغة العليا هي الإعجاز، الإعجاز ما خرج عن طوق البشر، يعني ما لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله. لما نقول إنه حد الإعجاز يدخل فيه الطرف الأعلى وما يقرب من الطرف الأعلى، إذن الإعجاز ليس في مرتبة واحدة، هناك داخل الإعجاز ما هو في أعلى درجات الإعجاز، وهناك ما هو أقل منها، وكل منهما داخل في الإعجاز. بالتالي هل يجوز أن أقول أن آيات القرآن متفاوتة في درجات الإعجاز فيها؟ هذا الكلام هنا؛ آيات القرآن تتفاوت في درجات الإعجاز، في قوة الإعجاز فيها على كلام التفتازاني، ومن يذهب إلى هذه المدرسة يقول لك نعم، الإعجاز له طرف علوي، وله طرف قريب منه، فبالتالي هو متفاوت، وقد صرح بذلك فقال: ولا يخفى -هذا كلام التفتازاني- قال: ولا يخفى أن بعض الآيات أعلى طبقة من بعض، ولا يفهم أن بعض الآيات القرآنية أعلى طبقة من بعض وإن كان الجميع مشترك في امتناع معارضته. هذا الذي سيبني على كلامي يقر بهذا الاسم، وإن كان الجميع مشترك في ماذا؟ في امتناع معارضته.
الآن اللي ذهبوا إلى فهم آخر إلى الفهم الأول، زي السيوطي وغيرهم، نقدوا على التفتازاني هذه القضية: إذا إحنا مشينا مع فهمك سنجعل القرآن متفاوتاً في إعجازه، أنه في الجميع لا يمكن أن يتسابق، لكن إعجازه متتابع؟ القرآن كله في مرتبة واحدة من حيث الإعجاز، وكله طبقة واحدة من حيث الإعجاز، بالتالي نحن لا نلتقي ونرتضي الفهم الأول. طب تعال يا سيوطي، أنت مصر على الفهم الأول أن اضطر أن المراد الطرف العلوي هو حد الإعجاز وما يقرب من حد الإعجاز، هنا التفتازاني يشكل عليهم، يقول لك: يعني أنت جعلت الطرف العلوي فيه حد الإعجاز وما يقرب من حد الإعجاز، طب ما يقرب من حد الإعجاز هذا أوطى من حد الإعجاز، فكيف تجعلهما كلاهما في مرتبة واحدة؟ مئة في المئة فيه فرق، ولا واحد بالمئة بينهم. فماذا السيوطي هذه المشكلة؟ قال: حد الإعجاز يعني لماذا جعلنا الاثنين من الحد العلوي؟ قال: هناك علو مطلق، وهناك علو نسبي. هذا علو مطلق، وهذا للخالق، يعني هذه مرتبة العلو المطلق، هذه لا يصل لها إلا الخالق، خارج من حد الإعجاز. هذا علو نسبي، وهذا يكون بين المخلوقين، يعني هي أعلى مرتبة أيضاً يمكن أن يصل إليها مخلوق، فهذه المرتبة التي تقرب من حد الإعجاز هي أعلى مرتبة يصل إليها الكلام البشري.
وأما حد الإعجاز فهذه لا، هذه علو مطلق خارج أصلاً عن طوق الكلام، إلى هذه الفلسفة تقسيم العلو إلى علو مطلق وإلى علو نسبي، فقال: حد الإعجاز وما يقرب من حد الإعجاز كله داخل في المرتبة العليا، لكن هناك ما هو علو مطلق وما هو حد الإعجاز هذا خارج، وهناك ما هو علو أعلى درجات لكنه أعلى درجة بالنسبة إلينا كمخلوقين. تمام، فنقول النبي صلى الله عليه وسلم كلامه هو، الأحاديث النبوية مثلاً هي في هذا المكان، فهي أعلى كلام للمخلوقين، وأما كلام ربنا فهو يكون في هذه المرتبة في العلو المطلق. تمام، لما نقول النبي صلى الله عليه وسلم علو مطلق خارج عن طوق البشر، لك المراد أنه علو نسبي، هو أعلى درجة من كلام مخلوقين، لكن كلام الله لا، هو خرج عن العلو المتعلق بالمخلوق هذا الكلام الخارج، فهذا يتعلق بحد الإعجاز. إذا فهمت وجهة النظر والمؤاخذة، يعني لو سألتك التفتازاني يلزم على كلامه ماذا يلزم؟ طيب، الأمور يلزم على كلام التفتازاني في جعل حد الإعجاز على مرتبتين أنه آيات القرآن الكريم تتفاوت في إعجازه، وهو مقر به، ممتاز، وهو لماذا نقد الفهم السابق؟ لأنه رأى أن الطرف الأعلى يجب أن يكون شيئاً واحداً ولا يمكن أن يكون بين شيئين متفاوتين.
خلصنا التفتازاني نروح على السيوطي، أشبه لك؟ لا، يقول لك كلامك بني عليه تفاوت إعجاز القرآن، والأصل أن إعجاز القرآن في مرتبة واحدة. ويمكن فهم الكلام هذا بالشكل الصحيح أن نقول أن الطرف الأعلى منهما هو علو مطلق، ومنه ما هو علو نسبي، العلو المطلق ما هو خارج عن قدرة البشر، وهذا للخالق وهذا يدخل فيه حد الإعجاز، وأما ما يقرب من حد الإعجاز فهذا علو نسبي، أي علو بالنسبة إلينا كمخلوقين، يعني أعلى درجات الكلام البشري. أعلى درجات الكلام البشري هذه بالنسبة لنا كمخلوقين. ممتاز، يعني أنت ستتبنى الذي بدك إياه في النهاية، طالب العلم وتنظر وتتأمل، ولا يوجد في شيء من كلامه ما نقول أنه ضلال أو بدعة أو شيء، أنك تتضمن أنه هو حقيقة، كان المعاني أن كل واحد حقيقة، لابد فيه وجهات نظر، كله محتمل، وإن كان يقول من حيث الصياغة، يعني لم أفهم القزويني الذي أردت أن أفهم القزويني من حيث ظاهر المتن فكلام السيوطي إذا أردت أن أفهم الناس لما يقول الأعلى وهو حد الإعجاز وما يقرب منه، المتبادر وما يقرب من حد الإعجاز، فكلام السيوطي أقرب إلى ظاهر كلام القزويني، لكن كلام التفتازاني أيضاً فيه منطق، أنك تروح تقسم لي بصراحة. هل هو يتكلم عن علو؟ يعني التقسيم بالعلو والعلو المطلق والعلو الإنساني، للكلام صور كلام خالق وكلام مخلوقين، يعني القزويني ليس في سياق الكلام هل تتكلم عن الكلام الخالق والمخلوقين، هو يتكلم عن الكلام عموماً، فتفسير تقسيم السيوطي إلى علو مطلق وعلو نسبي، هو كلام الله أو كلام غيره، فبالتالي كلامه أيضاً له اعتبار من هذه الجزئية. طيب، بس أنا بدي إياك تفهم إذا هذا الكلام نعود إلى ما نحن فيه.
إذا قال: ثم البلاغة، ثم البلاغة لها طرفان، أعلى وهو حد الإعجاز، بأن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر، هذا معنى حد الإعجاز، أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته، وقولي وهو نفس قول القزويني وما له مقارب، هذا كقول التلخيص وهو المتن الأصلي وما يقرب منه، وقد اختلفوا فيه معنا.
تختاره الشيخ سعد الدين، سعد الدين ونصر التفتازاني، الذي اختاره الشيخ سعد الدين أنه عطف على الأعلى مع ما يقرب منه فيكون التقدير كلاهما حد الإعجاز، الأعلى مع ما يقرب منه كلاهما حد الإعجاز. وقال الشيخ سعد الدين: وفيه نظر، خليني أعفن أرجع، وقيل -القول الثاني- يعني ذكر القول الثاني، وقيل إن هو عطف على حد الإعجاز فيكون من الأعلى فيكون التقدير: الأعلى هو حد الإعجاز، وما يقرب من حد الإعجاز هو. الآن ذكر قولي ثم ذكر انتقال سعد الدين التفتازاني لهذا القول، قال الشيخ سعد الدين -التفتازاني- وفيه نظر، أي هذا القول فيه نظر؛ لأن القريب من حد الإعجاز لا يكون من الطرف الأعلى، هيك المنطق، يعني هو ليس في أعلى المراتب. قلت الآن السيوطي يقول: ويمكن أن يقال الأعلى حقيقي وهو حد الإعجاز، ونسبي أي بالنسبة لنا كبشر وهو ما يقرب منه، تقسم السيوطي إلى علو مطلق وعلو نسبي كما ذكر، قال: إذاً الأعلى حقيقية وهو حد الإعجاز، ونسبي بالنسبة لنا لما نقدر عليه كبشر وهو ما يقرب منه للحد، فإن الأول وهو الحقيقي خارج عن طوق البشر، وحينئذ لا إشكال فتأمل يا طالب العلم. ثم رأيت هذا الذي ظهر لي في كتاب المعاني لعلم المعاني، هذا كتاب اسمه المعاني لعلم المعاني لعبد الباقي اليمني فقال: الحد الأعلى له طرفان، أعلى وهو منصب كلام الله المعجز، وما يقرب منه أي من المعجز هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
أنه شعر أنه في حدا سبقه وافقوا على هذا التفسير، وجعل العلو مطلق وعلو نسبي، فجعل العلو المطلق لكلام الله، وجعل العلو النسبي اللي هو ما يقرب من الحد الإعجاز كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهمتم هذا الكلام؟ وهذا عين ما فهمته هو ولله الحمد، عبد الباقي اليمني موافق لفهمي، إذاً وجدت من يشاركني في هذا الفهم. طيب الآن خلصنا من الحد الأعلى وعرفنا الإشكال الذي واقع فيه، أما الحد الأسفل فالكل متفق عليه، الحد الأسفل هو أدنى درجات البلاغة الذي إذا نزل الكلام عنه أصبح مثل أصوات الحيوانات، صار الكلام الذي يخرج منك شبيه بأصوات الحيوانات. شو هالكلام هذا الذي بتحكي فيه؟ فهم يقولون أن أسفل درجات البلاغة هي التي إذا نزلت عنها أصبح كلامك شبيهاً بأصوات الحيوانات، لذلك ماذا قال؟ هو الذي إذا نزلت لدونه نزل، يعني هو الذي إذا نزل الكلام عنه نزل تحت، فهو كصوت الحيوان مثل أصوات الحيوانات، كيف أنت تستقبح أصواتها؟ كذلك كلامك يكون مستقبحاً. بينهما مراتب وبين الطرف السفلي والطرف العلوي، يقع منه مراتب كما يبين لنا على الشاشة، بينهما مراتب.
ثم قال: وبلاغة محسنات، بلاغة مفعول به مقدم، ومحسناته هي الفاعل المؤخر، ركزوا، وتتبع محسنات تتبع للبلاغة، أراد أن يبين الآن بعد معرفة البلاغة، وقلنا أن البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ممتاز، هذه البلاغة اللي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال هي تحتاج لعلم المعاني وعلم البيان ممتاز، لكن بعد ذلك، أي بعد أن يأتي كلامك مطابقاً لمقتضى الحال وتتأكد من فصاحته، هناك ما يسمى بالمحسنات البديعية اللي هو علم البديع، منها ما هي محسنات لفظية مثل السجع، مثل الترصيع سنأتي إليها، مثل الجناس، وهناك محسنات معنوية مثل الطباق وما شابه ذلك. هذه المحسنات البديعية هي مثل الملح على الطعام، مثل إيش؟ الملح على الطعام، يعني أنت كبلاغة كبلاغة لا تحتاج إلى محسنات بديعية حتى يكون كلامك بليغاً. هل أنت يشترط أن تأتي بالمحسنات البديعية؟ لا، بس إذا أتيت ببعض المحسنات مثل السجع، مثل الطباق وما شابه ذلك، يعني بتكون طبختك لذيذة كأنك وضعت الملح عليها. الآن إذا ما وضعت الملح أنت على الطبخة الآن يمكن تؤكل، طبختك جيدة بس ناقصة بعض الجودة، ولو زدت الملح زيادة عن المعيار أيضاً إيش يصبح؟ برضه تصبح ممجوجة غير مستساغة، فهو يخبرك هنا بفائدة مهمة: عليك أن تفهم أنك إذا أتيت بالبلاغة على الطريقة التي سنعلمك إياها يبقى عليك أن تتبعها وتتبع بلاغة محسناته، عليك أن بعد أن تراعي البلاغة بأن يكون كلامك مطابقاً لمقتضى الحال، عليك حتى تأتي بالطبخة لذيذة بكل عناصرها أن تتبع البلاغة بالمحسنات البديعية. هنا نفهم أن المحسنات البديعية هل هي من صلب البلاغة؟ تبع البلاغة، إذا هي ليست من البلاغة، علم البديع واضح من سياقه أنه لم يعتبره أساساً من البلاغة، لأنه جعله تبعاً، قال بعد البلاغة عليك أن تأتي بالمحسنات، إذاً هل المحسنات البديعية من البلاغة أم شيء منفصل يتبعها؟ شيء منفصل يتبعها، وهذا ما عليه أكثر، أن علم البديع من علم البلاغة أم هو تبع له، وكأنه هنا يرجح أنه هذا تبع لعلم البلاغة.
لذلك قال: الآن سننظر في شرح السيوطي، وتتبع بلاغة الكلام وجوه أخرى سوى المطابقة لمقتضى الحال والفصاحة، هذه الوجوه الأخرى التي هي سوى المطابقة لمقتضى الحال والفصاحة، تورث الكلام حسناً وهي الأنواع المذكورة في علم البديع كما سيأتي. وفي ذكر كونها تابعة للبلاغة إشارة إلى أنها تعد محسنة بعد رعاية البلاغة، راعي البلاغة بعدين فكر بالمحسنات البديعية، تأكد أن كلامك مطابق لمقتضى الحال بعدين تعال بمحسنات البديعية، وهنا وقع خطأ عند كثير من الشعراء أنهم كانوا أحياناً يفضلون الإغراق في المحسنات البديعية على مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فذموا في هذه الجهة كما فعل بأبي تمام، فإذاً انتبه، إنما تعد محسنة البديع إنما هو محسن بعد رعاية البلاغة. ممتاز، وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم، لأنه لا يوصف بها إلا الكلام كما سيأتي، هذا السطر لحاله ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول الآن استعمال المحسنات البديعية، يعني البديع هل.
الآن نحن قلنا الفصاحة وصفًا للأفراد والمركبات وللمتكلم، صح؟ ممتاز، البلاغة وصف للكلام والمتكلم. طيب، هل البديع وصف للكلام والمتكلم، أو وصفًا فقط للكلام؟
فهمتوا الآن هذا ما نريد قوله، ولماذا هنا يا سيوطي ذكرت المحسنات البديعية؟ لماذا في هذه المنطقة، قبل أن تأتي بتعريف بلاغة المتكلم، ذكرت قضية أن بلاغة الكلام يتبعها المحسنات البديعية؟ لماذا ذكرت هذه الفكرة هنا بالتحديد؟
قال: وإنما ذكرها هنا لأنه يريد أن يعلمك أن المحسنات البديعية والبديع وصف للكلام فقط، ولا يوصف به المتكلم. يعني الفصاحة وصف للكلام والمتكلم، والبلاغة وصف للكلام والمتكلم، أما البديع فنقول كلام بديع، صح؟ طيب هل نقول متكلم بديع؟ أنا لا أريد أن تأخذوه هكذا فقط، ولكن هو يقول لك إن هذا هو رأي الأكثر؛ رأي الأكثر أن المتكلم لا يوصف بأنه بديع أو مبدع.
طبعًا "مبدع" بمعنى أنه أتى بالبديعة، أما "المبدع" بمعنى أنه اخترع أشياء في الحياة فلا مشكلة، لكن "مبدع" بمعنى أنه أتى بمحسنات بديعية بهذا المعنى، قالوا هذا لم يسمع عند العرب.
خلونا ننتقل للجزئية التي تلي الآن، هذه النقطة خلوها يناقشها؛ قال: "وحدها في متكلم كما مضى في بلاغة المتكلم فهو فصيح من كلام أو متكلم، وعكس ذلك لا يلزم". حرره شيخي، وشيخه الإمام الكافيجي.
انتقل لتعريف البلاغة في المتكلم. أنتم لاحظتم أننا الآن في كل هذه المقدمة في المصطلحات والمفاهيم الأساسية ذكرنا فصاحة المفرد وفصاحة المركب وفصاحة المتكلم، ثم شرعنا في بيان بلاغة الكلام وفي كل التفاصيل التي درسناها، وهذه كلها حشرها في بلاغة الكلام. الآن سينتقل إلى المفهوم الأخير وهو مفهوم بلاغة المتكلم.
ما معنى بلاغة المتكلم؟ نقول لك بلاغة المتكلم تعريفها نفس تعريف فصاحة المتكلم. إذاً ما معنى بلاغة المتكلم؟ على نفس الطريقة؛ كما يكون عند البليغ الفصيح -أنت قلت فصاحة المتكلم ملكة على الفصيح يقتدر بها- بلاغة المتكلم هي ملكة راسخة في النفس، تستطيع بها أو من خلالها الإتيان بالكلام البليغ متى أردته، كما أن الفصاحة ملكة راسخة تستطيع أن تأتي بالكلام الفصيح متى أردته. هذه قضية سهلة، لذلك قال: "وحدها في متكلم كما مضى"، أي كما مضى في حد الفصيح في المتكلم، فعلى منوالها يكون بلاغة المتكلم، فلا داعي لخلاص يعرفها، والنبيه من الإشارة يفهم. كأنه يريد أن يقول: وحدها في المتكلم كما هي حد الفصاحة في المتكلم، فقط تغير كلمة فصاحة إلى بلاغة.
ثم بعد ذلك، إذا فهمت كل هذه التعاريف، خلوني أقرأ كلام السيوطي؛ قال: "البلاغة في المتكلم على نسق الفصاحة فيه، فيقال في تعريفها: هي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ".
خلصنا من هذه الفكرة. علم مما ذكر في حد البلاغة أن كل بليغ كلامًا كان أو متكلمًا فهو فصيح؛ لماذا؟ لأنه جعلوا الفصاحة شرطًا للبلاغة، وليس كل فصيح بليغًا كلامًا أو متكلمًا؛ لأن الفصيح قد يعرى من المطابقة. هذه قضية سهلة أو مفهومة تلقائيًا؛ نحن قلنا ما تعريف البلاغة؟ هي المطابقة، بالتالي كل كلام وُصف بأنه بليغ فهو تلقائيًا فصيح، وكل متكلم وُصف بأنه بليغ فهو تلقائيًا فصيح، لكن العكس ليس صحيحًا. ليس كل كلام وُصف بأنه فصيح يكون بليغًا، وليس كل متكلم وُصف بأنه فصيح يكون بليغًا؛ لأن الفصاحة هي التي أُخذت شرطًا في البلاغة، وأما البلاغة فلم تُؤخذ شرطًا في الفصاحة.
أنت لما عرفت البلاغة مع فصاحته، إذاً جعلت الفصاحة جزءًا من البلاغة، فلا يمكن ولا يتصور أن يكون الكلام أو الشخص بليغًا حتى يحقق الفصاحة، لكن متصور أن يكون الكلام أو المتكلم فصيحًا؛ لأن البلاغة ليست جزءًا ولا شرطًا في الفصاحة. قال: "فمن انتمى إلى البلاغة تما فهو فصيح"، فمن انتمى إلى البلاغة سواء من كلام أو متكلم، فمن انتمى إلى البلاغة تما فهو مئة بالمئة فصيح، سواء كان من كلام يعني متكلم من كلام أو كلام، وعكسه -وهي الفصاحة- فقد يوصف الكلام بأنه فصيح أو المتكلم بأنه فصيح مع أنه ليس بليغًا، قال: "وعكس ذلك لا يلزم"، يعني لا يلزم من وصف الكلام بأنه فصيح أن يكون بليغًا، ولا يلزم من وصف المتكلم بأنه فصيح أن يكون بليغًا؛ هذه قاعدة عقلية سهلة.
هذه قضية الوصف بالبديع، نكون بدنا نحررها؛ قلت: "ووصفًا بالبديع حرره شيخي"، السيوطي إذا قال في منظومته "شيخي"، يقصد من؟ الكافيجي. هذه بدنا نضبطها؛ متى قال السيوطي في منظومته "شيخي"؟ المراد بشيخه الإمام الكافيجي رحمه الله تعالى. هذا اللقب سمي به لأنه اشتغل بكتاب "الكافية" لابن الحاجب رحمه الله تعالى عليه. ابن الحاجب له كتابات، كتاب في النحو وهو "الكافية"، وكتاب في الصرف. فالكافية هذه في النحو، فهذا الإمام لما كان منشغلًا بكافية ابن الحاجب نُسب إليها، وهذا يدل أنه كان محررًا لها، عاشقًا لألفاظها لدرجة أنه نُسب إليها. كيف أنت تشتغل بكتاب معين طول عمرك وتظل عليه وتحرر ألفاظه وتنقيحه لدرجة أنه أصبح يُقال فلان الكافيجي؟ هذا العلامة لأنه من شغل بكتاب ابن الحاجب "الكافية" أصبح منسوبًا إليها.
لماذا سمي هكذا؟ هل العرب تضيف "الجي" دائمًا في النسبة؟ الكافيجي، من أين أتت هذه الجيم؟ هؤلاء الذين يضعون الجيم في النسبة، نحن مشهور عندنا، هذه ليست على طرائق العرب، هم الذين إذا نسبوا في القدم -طبعًا إلى الآن- يضعونها.
هل يجوز الآن أن يوصف الكلام بأنه بديع؟ ما في مشكلة، نقول هذا كلام بديع، يعني فيه محسنات بديعية التي ستأتي معنا، لكن هل يوصف الشخص الذي يأتي بالمحسنات البديعية بأنه بديع؟ نحن قبل قليل قلنا الكلام يوصف بأنه فصيح والشخص يوصف بأنه فصيح، والكلام يوصف بأنه بديع، طيب هل هو بديع؟ هل يجوز وصف الشخص الذي يأتي بالمحسنات البديعية بأنه بديع؟
خلونا نقرأ كلام السيوطي ماذا يقول. قال شيخنا السيوطي في شرحه: "وأشار إليه في المطول"، والمطول هذا كتاب، أحباب الكرام، هذه المعارف اسم "المطول". قال: "يوصف به الكلام دون المتكلم"، وتبعه الكافيجي. قالوا: البديع يوصف به الكلام دون المتكلم؛ لماذا؟ لأنه ليس له فيه أثر ظاهر، هذا الكلام، يعني المتكلم ليس له أثر في الإتيان بالكلام البديع.
لا آتي بالمحسنات البديعية إلا إذا كنت أفهمها وأعرفها وأستطيع أن أؤدبها، كما أنني لا أستطيع أن آتي بالكلام الفصيح إلا إذا كانت عندي ملكة. على هذا الأصل، لا آتي بالكلام البليغ إلا إذا كانت عندي ملكة. فكيف تقول إن الكلام البديع ليس للمتكلم أثر فيه؟
انتقد السيوطي التفتازاني، وأنا مع السيوطي في الحقيقة؛ فكيف آتي بمحسنات بديعية وليس لي أثر فيها؟ وكيف أكون أنا التي سقتها وأنا التي فكرت فيها وأنا التي أتيت بها؟ لم يعجب السيوطي هذا التعليل من التفتازاني. قوله: «يوصف الكلام بالبديع دون المتكلم»، قال: لأنه ليس للمتكلم فيه أي أثر ظاهر، وهذا تعليل ركيك ليس قويا.
قال التفتازاني: «وإنما أثره في الكلام»، ويمكن أن نقول: لأن البديع ليس له أثر في المتكلم. كان يريد أن يقول إن فكرة البديع هذه لا تؤثر على المتكلم، وإنما يظهر أثر البديع في الكلام فقط.
ونقل لنا عن شيخه الكافيجي، وهو شيخ السيوطي، حيث قال السيوطي: «شيخنا الكافيجي نقل لنا عن شيخه حيدرة الرومي». حيدرة الرومي قال: «لا مانع أن يقال للمتكلم الذي يأتي بالمحسنات البديعية -لا معنى أن يقال إنه مبدع أو محسنا ونحو ذلك-». أنا أرى أنه لا مشكلة في أن يقال للشخص الذي يأتي بالمحسنات البديعية: «مبدع».
دعونا نرى خلاصة ما عند السيوطي. قال الكافيجي ورد عليه بأنه لم يرد عن العرب وصف الشخص بأنه مبدع إذا كان يأتي بالمحسنات البديعية. فكلمة «مبدع» تعني أنه يعمل أشياء إبداعية في الحياة مع الناس، لكن الكافيجي يقول إن وصف الشخص بأنه مبدع بمعنى أنه يأتي بالمحسنات البديعية ليس مسموعا عن العرب.
السيوطي يريد أن ينتقد تعليل التفتازاني بكونه «لا أثر له في المتكلم». التفتازاني يرى أن البديع لا أثر له في المتكلم، وأنه لا يعتبر فيه أن يكون للمتكلم ملكة يقتدر بها على إيراد المحسنات من الطباق والجناس والتورية وغير ذلك، بخلاف علم البلاغة فإنه يشترط فيه الملكة.
هذا كله فيه نظر؛ فالسيوطي يقول لك إن حتى البديع يحتاج إلى ملكة، وكذلك المحسنات البديعية ليست أي واحد يضبطها، بل تحتاج إلى ملكة. عندما تقول إن البديع ليس له أثر في المتكلم وإنما يظهر في الكلام فقط، فإنه لابد للمتكلم أن يكون لديه ملكة الإتيان بذلك. بل ينبغي أن يكون شرط الملكة فيه؛ فحتى لو تكلم بكلام بديع مصادفة، دون ملكة له، لم يعد بديعا في الاعتبار. كما قلنا إن الذي يتكلم بالكلام الفصيح مصادفة وليس عنده الملكة لا يعتبر فصيحا، والذي يتكلم بالكلام البليغ مصادفة وليس عنده الملكة لا يعتبر بليغا. كذلك الذي يأتي بالمحسنات البديعية مصادفة فقط، وهو ليس راسخا في هذا الباب، لا يصاب بأنه متقن في علم البديع.
ثم قال: «وقوله لا مانع»، أي قول حيدرة الرومي. السيوطي انتقد التفتازاني، ولكنه أيضاً يريد أن ينتقد حيدرة الرومي؛ فكان الأولى منه أن يدعي أنه لا مانع أن يقال «بديع». قال إن كلمة «بديع» هي التي تستعمل في اللغة بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول، وصف «فعيل» يأتي بمعنى فاعل ومعنى مفعول، فكلمة «بديع» جاء وصف الأشخاص بها ويراد بها المبدع.
فمن ذلك وصف ربنا سبحانه وتعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: 117]. وصف الله بأنه بديع ليس من جهة المحسنات البديعية، وإنما المراد الإبداع في جهة الخلق، لكن ورد الوصف بكلمة «بديع». فالسيوطي كأنه يميل إلى أنه يجوز وصف المتكلم بأنه «بديع»، لكنه يقول سمّه «بديع» ولا تسمه «مبدع».
وعادة ما قال في شرح بديعية ابن جابر، وابن جابر من الشعراء المتأخرين. هناك نوع من الشعر ظهر عند المتأخرين وهو أن يأتي الشاعر بقصيدة في كل بيت منها محسن من المحسنات البديعية، كأنها قصيدة تدريبية لإظهار قدرات الشعراء. هذه القصائد تسمى «البديعيات». لابن جابر بديعية كتب فيها قصيدة، وصاحبه أبو جعفر الأندلسي شرح هذه البديعية. يقال: «أبدع الشاعر إذا صنع البديعة في شعره».
إذا صح هذا الكلام، وصح أنه يجوز أن يقال: «أبدع الشاعر» بمعنى صنع البديعة في شعره إبداعا، فماذا تستطيع أن تصور اسم الفاعل منه على مبناه؟ يجوز أن تقال: «شاعر مبدع» إذا أتى بالبديع. وكأن السيوطي أولاً انتقد حيدرة الرومي، ثم عاد فقال: ويجوز أن يكون له وجه على هذا؛ لأن «مبدع» هو الذي يصاغ من الرباعي، فـ«أبدع» رباعي، فيجوز أن يكون «مبدعا». أما «بديع» فهي من الثلاثي. فإذا كان «أبدع» بمعنى الإتيان بالمحسنات البديعية، فالسيوطي يقول إذن يجوز وصف المتكلم بأنه «مبدع» كما قال حيدرة الرومي.
الخلاصة، هناك أوجه في هذه القضية: التفتازاني وطائفة يقولون لا يجوز وصف المتكلم بأنه بديع أو مبدع، وهذا هو الرأي الأول. والراي الثاني من يرى جواز الوصف بـ«بديع» و«مبدع»، وهذا رأي حيدرة الرومي. والسيوطي كأنه رأى أن الأفضل أن يوصف بـ«البديع»، ويمكن -كأنه مستضعف لكن يمكن- أن يقال «مبدع» على وجه من الوجوه.
ممتاز، طبعاً هذه كلها في النهاية هل لها أثر في علم البلاغة الكبير؟ هذه القضية اليوم بدي أقدم خاتمة، وهي إن شاء الله بقية الخاتمة حتى المحاضرة القادمة، نشرها إن شاء الله في علم المعاني.
قال: ومرجع البلاغة التحرز عن الخطا ... في ذكر معنى يبرز والميز للفصيح من سواه ... هدى يعرف في اللغات والصرف كذا في النحو ... ولاديسي والتحقدي المعنوي يدركه بيحس قدي ... وما الخطا في التأدية محتارة المعاني سميه وما عن التعقيد ... في البيان ثم البديع ما به استحسان
هذه خاتمة سهلة المراد بها أن نفهم ما هي العلوم التي نحتاجها حتى نصل إلى إتقان البلاغة؟ ما هي العلوم التي نحتاج إلى دراستها حتى نتقن البلاغة؟ لو سألتك هكذا: ما هي العلوم التي نحتاج إلى دراستها حتى ندخل البلاغة ماذا ستقول لي؟ أنت تريد علم البلاغة، صح؟ ما هي العلوم التي تحتاجها حتى تتقن البلاغة؟ ثم المعاني والبيان.
خلونا نرسم مخططاً مع بعض حتى نفهم الفكرة؛ إن علم البلاغة هو فقط علم المعاني والبيان والبديع، لو أردت التحقيق خلونا نأتي إلى هذا المسطح. نقول البلاغة ما تعريفها؟ مطابقة الكلام لمقتضى الحال، صح؟ مع الفصاحة.
ما هو التنافر؟ قلنا هذا يعرف بعلاقة، فهذا خلاص حط عليها دائرة. كلمة "الحس" وفقدة الغرابة، لا تكون الكلمة غريبة وهذا يعرف من ماذا؟ من علم اللغة. إذن فقد الغرابة بالتالي حتى أنا أعرف أن هذه الكلمة غريبة ولا ليست غريبة، أحتاج أن أكون ملماً بعلم اللغة، المعاجم، وليست غريبة فهنا نحتاج إلى علم اللغة.
ضعف التأليف، هذا نخلص منه من خلال ماذا؟ نحتاج إلى علم النحو. ثانياً ما هو التنافر في الكلمات، وهذا موقوف على ماذا أيضاً؟ التعقيد، التعقيد ينقسم إلى تعقيد معنوي وإلى تعقيد لفظي. حتى أخلص من التعقيد اللفظي، أحتاج إلى ماذا؟ يساعدك أن تخلص من التعقيد اللفظي فتصبح تعرف كيف ترتب الألفاظ بشكل صحيح، علم البيان هو الذي يعلمك كيف تأتي بالكلام ما فيه أي تعقيد من جهات المعنى، فيقولون هذا يحتاج إلى علم البيان، ممتاز.
وأما الآن، هيك خلصنا نحن جهة الفصاحة، نرجع على مطابقة الكلام، يا رب مطابقة الكلام لمقتضى الحال، هذا يحتاج إلى علم المعاني، هو الذي تتعرف به كيف تأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال. إذاً من خلال هذه الخارطة، أحبابي، البلاغة ليست فقط علم المعاني وعلم البيان، البلاغة تقتضي أيضاً علماً باللغة وعلم الصرف وعلم النحو، مع الحس والذوق، وعلم البيان وعلم المعاني. نحن قلنا قبل قليل بعد أن تأتي بالبلاغة بكل علومها، ممتاز، علم البديع بعد ما تخلص كل هذه الأمور وتأتي بكلام مطابق للحال.
إن طالب علم البلاغة لابد يكون له خلفية نحوية، تمام؟ يعني البلاغة ليست فقط أن تفهم قواعد البلاغة وأنت ضعيف، عمرك ما بتصير بليغاً وأنت ضعيف النحو، لا يمكن تكون بليغاً وأنت ضعيف في متن اللغة، لا يمكن أن تكون بليغاً وأنت ضعيف الصرف؛ لابد تتقن هذه العلوم مع دراسة علم المعاني والبيان، ثم تعرف كيف ترش رشة البديع، هيك بتكون العلوم أصبحت الآن جاهزة بين يديك.
ممتاز، فهذا المخطط مهم جداً، ترسم مخطط حتى تتصور شو هي البلاغة. البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال بفصاحة، خلاص فصاحة مفرد ومركب، الآن نحن فصاحة متكلم وفصاحة كلام، تمام؟ فصاحة المفرد من العلوم التي نحتاجها، وفصاحة المركبات من العلوم التي نحتاجها، ثم نعرف أين موطن علم المعاني؛ علم المعاني هو يساعدنا على معرفة كيف يطابق الكلام مقتضى الحال، وعند البيان يساعدنا على التخلص من التعقيد في المعنى، ممتاز، وتأتي بعد ذلك المحسنات.
طيب، الآن بعد أن رسمنا هذا المخطط نعود الآن للتعليق على الأبيات لنفهمها. قال: "إذا فهمت كل ذلك يا طالب، ومرجع البلاغة..." يعني كان خلاصاتنا، إذاً مرجع البلاغة ما هو؟ التحرز عن الخطأ في ذكر معنى يبرز. مرجع البلاغة هو أن تتخلص من الخطأ في تأدية المعاني. شو يعني؟ يعني يجب أن يطابق المعنى النظمي للمعنى الجزئي المجرد، الذي هو الحال؛ نحن بدنا نعتبر أن المعنى الجزئي المجرد هو الحال، يجب أن يطابق المعنى النظمي للمعنى الجزئي المجرد. لذلك قال مرجع البلاغة إذا فهمت كل ذلك، فإن البلاغة تعود إلى ماذا؟ أن تتحرز من الخطأ بأن يكون كلامك ليس مطابقاً لمقتضى الحال، ممتاز، اللي هو عبر عنه بالخطأ في ذكر المعنى.
طبعاً هنا ليش هيك عبر عنها؟ لأن الحقيقة كما قلنا أنك تخطئ أن يكون المعنى النظمي الذي أتيت به ليس مطابقاً لمقتضى الحال، والحال هو كأنه المعنى الجزئي المجرد، لذلك قال "عن الخطأ في ذكر المعنى"، في كلمة المعنى هنا المراد بها المعنى الجزئي المجرد. كيف أخطأت في تأدية المعنى الجزئي المجرد؟ كيف؟ إذا كان الذي أتيت به ليس مطابقاً للمعنى الجزئي المجرد على اعتبار أن المعنى الجزئي المجرد هو الحال، وهو يقتضي صيغة معينة للمعنى النظمي، فأنت يجب عليك أن تحكم المعنى النظمي ليكون مطابقاً لمقتضى الحال لما يقتضيه المعنى الجزئي المجرد الذي تريده. هذه بدك تفهم هذه العبارات حتى يكون التوضيح غداً للناس واضحاً.
طيب، إذاً ما مرجع البلاغة؟ "عن الخطأ في ذكر معنى". القضية الثانية في البلاغة هي التمييز للكلام الفصيح من سواه، مشاكل هذه خلاصتها: "والميز للفصيح من سواه". ذا هنا اسم إشارة بمعنى هذا، والتمييز الفصيح من سواه من أي العلوم يعرف؟ قال يعرف في اللغة، وعلم اللغة وهذا يتعلق بماذا؟ بالغرابة بالتحديد، والصرف، الصرف يتعلق بماذا؟ بقضية المخالفة والقواعد الصرفية، يعرف في اللغة وفي علم الصرف، وكذا في النحو، النحو أين نحتاجه؟ التالي المعنوي.
إذا خلصنا من هذه الأمور، وما الذي يبقى سوى التعقيد المعنوي من أمور الفصاحة؟ التنافر؛ يعني نحن تكلمنا عن الغرابة، وتكلمنا عن القواعد الصرفية، وتكلمنا عن ضعف التأليف، وتكلمنا عن التعقيد اللفظي، ماذا يبقى سوى التعقيد المعنوي؟ التنافر بنوعين: التنافر في المفرد والتنافر في الكلمات (المركبات)، لذلك قال: "والذي سوى التعقيد المعنوي يدرك بالحس". فقلنا سواء تنافر المفردات أو تنافر الكلمات، هذا يحتاج فيه إلى الحسبة، الذوق السليم. "والذي سوى التعقيد المعنوي يدرك بالحس"، قد هو بمعنى فقط، أي ما في لها علم مختص فيه.
فقط ما عندنا معيار آخر له، قال ثم قال: وما به عن الخطأ في التادية محترز. علم المعاني سميها، اه لا مدير، طب اذن وين عند المعاني؟
اه علم المعاني هناك هو الذي به تحترز عن الخطأ في تأدية المعنى، اللي هو بالعبارة المشهورة هو الذي يعلمك كيف تأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال، لكن هنا عبر عنها بطريقة أخرى، بس أن هو الذي تحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى. شو يعني الخطأ في ذاتية المعنى؟ الخطأ في تأدية المعنى يا مشايخ أن يكون المعنى النظمي ليس مطابقاً للمعنى الجزيئي المجرد، لأن المعنى الجزيئي المجرد هو الحال، وهو يستدعي كلاماً نظمياً وبيانياً، فإذا كان كلامك النظمي ليس مطابقاً للمعنى المجرد إذاً أنت أخطأت في تأدية المعنى. فهمت؟ أخطأت في تأدية المعنى، إذاً هذه العبارة مشكلة.
الحال إذا كان كلامك ليس مطابقاً لمقتضى الحال تكون أخطأت في علم البلاغة، تكون ماذا؟ أخطأتها في التأدية. إذاً: وما به عن الخطأ في التأدية محترز؛ أي العلم الذي يحترز به عن الخطأ في التأدية ماذا يسمى؟ علم المعاني، سميه بدك تسميه علم المعاني. طب وما به، وعقل، وما عن التعقيد؟ أي وما به احتراز عن التعقيد. وعن أي نوع؟ أي التعقيد، إيش يتكلم؟ النحو. قال: وما عن التعقيد، أيوه، وما به محترز عن التعقيد المعنوي، فهذا ماذا تسميه؟ البيان، عليك أن تسميه بعلم البيان. ثم البديع، ما به استحسان، يعني البديع بعد ذلك هو الذي يقع به الاستحسان.
طيب نختم بقراءة كلام السيوطي رحمه الله عليه، قال: هذا بيانه لانحصار مقاصد الكتاب في الفنون الثلاثة. يعني يبين لك لماذا حصر كتاب البلاغة في علم المعاني والبيان والبديع؟ الكتابة ككتب بلاغية لماذا يذكرون فيها العلوم الثلاثة؟ وذلك أن البلاغة مرجوعها إلى التحرر عن الخطأ في تأدية المعنى المركب، اللي هو المعنى الجزيئي المجرد، المعنى المراد، المعنى الجزيئي المجرد وإلا أداه بغير مطابقة.
البلاغة مرجعها إلى أن أتحرز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، لأنه إذا لم يتحرز عن تأدية المعنى المراد لأدى ذلك إلى أن يكون كلامه ليس مطابقاً. إذاً هذا مرجعه الأول: التحرز عن الخطأ في المراد، وإلى تمييز الفصيح من غيره، وإلا لا أريد الكلام مطابقاً لمقتضى الحال لكنه بلفظ غير فصيح، فهنا مشكلة، وهنا مشكلة، فلا يكون بليغاً. وتمييز الفصيح من غيره، اسم الإشارة، أيوه، هذا يتميز الفصيح من غيره يعرف من علم اللغة، وهذا يكون في الغريب، وبعضه يعرف من علم التصريف، وهذا يكون في مخالفة القياس الصرفي، وبعضه يعرف من علم النحو، وهذا يكون في ضعف التأليف والتعقيد اللفظي كلاماً من علم النحو، وبعضه يدرك بالحس والتنافر بين الكلمات أو في داخل الكلمة الواحدة التنافر.
قال: فاستغني عن ذكر ما يعرف به في هذا الكتاب أو غيره من كتب البلاغة. فلم يبقَ، كأن يقول لك: إذا كانت البلاغة تحتاج لنحو صرف، طيب ليش كتب البلاغة ما بذكرو علم النحو والصرف؟ خلص، نأخذ هذه علوم ومصنفات فلا حاجة أني أنا لما أصنف لك كتاب في البلاغة أذكر فيه علم النحو وعلم الصرف وعلم اللغة. هو يخبرك لماذا؛ إذا كانت البلاغة بتشمل كل هذه العلوم السته نحو وصرف متن اللغة، لماذا اقتصرتم فقط في كتب البلاغة على هذه العلوم الثلاثة؟ قال: لأن العلوم الأخرى فهي النحو والصرف وعلم اللغة أفردت لها مصنفات الخاصة، لذلك قال: فاستغني عن ذكر ما يعرف به في هذا الكتاب وغيره من كتب البلاغة، فلم يبقَ مما تبقى؟
طيب إذاً الآن علم اللغة له كتبه، علم الصرف له كتب، علم النحو له كتبه، شو طلع لهم؟ حكاية الناس كلها، المعاني والبيان. إلى ذكر هذه العلوم في البلاغة؟ إذاً فلم يبقَ مما ترجع إليه البلاغة إلا الاحتراز عن الخطأ في التأدية، وهو وضع له علم المعاني، وتمييز السالم من التعقيد المعنوي من غيره، فوضع له علم البيان. محتاجة إلى معرفة توابعها، أي توابع البلاغة، فوضع لها علم البديع.
فكانه يريد أن يقول: يا جماعه ترى علم البلاغة يدخل تحته علم النحو وعلم الصرف وعلم اللغة، طب ليش ما ذكر؟ الاجابه يجوز. البلاغة تتحدث عن هذه العلوم، تمام، وليس مراد هنا أن علم البلاغة محصور في هذه العلوم الثلاثة، لأن علم البلاغة جزء منه النحو، وجزء منه الصرف، وجزء منه متن اللغة، وجزء منه الحس، بالإضافة إلى المعاني والبيان. هذه التفت جيدا تنتبه لنا؛ علم البلاغة أوسع من كتب البلاغة. علم البلاغة باختصار أوسع من كتب البلاغة.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا إن شاء الله في المجلس القائد نشرع في ماذا يعني المعاني، من أتقنه حقيقة استطاع أن يعيش مع كلام ربه سبحانه وتعالى، فخامة الأشعار الجاهلية، هذا علم مهم جدا وعظيم جدا، نسأل الله أن يفهمنا العلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله. حياكم الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل