دخولتسجيل الدخول

الدرس 2 - تعريف الفصاحة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. الحمد لله الذي أذن لنا في عقد هذه المجالس مرة أخرى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذه النعم أياماً عديدة وسنوات مديدة، وأن لا يحرمنا من بركة التعلم والتفقه في دين الله سبحانه وتعالى؛ فإن هذا هو نعيم الدنيا. وفي المشاغل وفي الحياة كثيرة، والإنسان يمكنه أن يشغل نفسه في أي شيء من طوارق الحياة الدنيا، لكن عندما تصبح نفسك شريفة، عندما تبحث عن معالي الأمور، فإن كل شيء له ثمنه في الحياة، والإنسان يصبر على لأواء الحياة وقسوتها. قيل للإمام أحمد: إلى متى المحن يا إمام؟ فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عليه: لولا المحن لشككت في الطريق. فهذه الحياة الدنيا بطبيعتها تتقلب بالإنسان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا دائماً الصبر والثبات على دينه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

في المجلس السابق شرعنا في مدارسة مقدمة هذه المنظومة المباركة، منظومة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان. وقل، هذه المنظومة هي نظم لأي كتاب؟ لكتاب التلخيص، يعني هذه معلومة أساسية؛ مضمون لكتاب التلخيص للعلامة القزويني، وهو المتن الأعلى والأفخم في علوم البلاغة، يعني إليه المنتهى لو سئلته، أي متن إليه المنتهى في علم البلاغة، وعليه يدور هذا العلم عند المتأخرين؛ فهو كتاب أو متن التلخيص للعلامة القزويني رحمه الله تعالى علينا. لكن السيوطي رأفة بحالنا وطلاب العلم، أراد أن يسهل علينا حفظه فنظمه لنا. وعندما يكون النظم من شخص خبير؛ خبرة السيوطي رحمه الله تعالى عليه، فيكون هذا النظم له شأن، وينبغي لطالب العلم أن يحتفل به؛ ففيه بركة ونافع.

وأنا أنصح حقيقة في علم البلاغة ألا يطيل الطالب الدراسة النظرية كثيراً المختصرة؛ يعني علم البلاغة ربما لو درس مائة المعاني، يعني ابن الشحنة، ثم دراسة ألفية عقود الجمان ترى يكفي، ربما علم النحو أصلح قليلاً من حيث التنظير، فيحتاج أن يتدرج الطالب في سلم الأطول، الآجرومية ثم قطر الندى، وبعضهم يضيف متممة الآجرومية، ثم ينتقل للألفية، مشواره طويل الناحية التنظيرية فيه أدق. علم البلاغة حقيقة أنت تحتاج إلى الجانب التطبيقي أكثر، فأنا لست مع إطالة النفس في الدراسة التنظيرية، وإنما أدرس مائة المعاني، ثم أدرس الجوهر المكنون للأخضري، ثم أدرس همم ألفية عقود الجمان كله تستطيع أن تدرس متن مختصر ومتن مطول مثل عقود الجمان والتلخيص، ثم بعد ذلك تعكف على الكتب الأصيلة في الفهم مثل كتب عبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى عليه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، ثم تعكف بعد ذلك على الناحية التطبيقية، هذا الذي يهمه، فتدرس الشعر الجاهلي وتبدأ تطبق ما تعلمته، تدرس تفسير القرآن، العلماء الذين يهتمون بالناحية البلاغية مثل الزمخشري حتى البيضاوي حتى النسفي الذي نحن فيه يهتم بالنواحي البلاغية، فكل مثل هذه الأمور يرتقي بها الطالب ويتقن هذا الفن.

في المحاضره السابقه نحن انهينا المقدمه أيضا، اليس كذلك؟ من من الاخوه جاهز حتى يسمعها؟ تمام يعني ما بديش كده، هكذا المستحيل تمام ايه تفضل. بسم الله الرحمن الرحيم، قال العلامه جلال الدين السيوطي الصلاة والسلام العالي والبيان وذكر اشياء نعم لها. يلا بسم الله يا شيخ، قال الامير عبد الرحمن الحمد لله اقرب الصلاه هذه ومزيادتك صحيح وان ويعرض عن سوءه.

دائماً الحفظ يحتاج إلى تكرار، يعني عندما تحفظ مثل هذه الأبيات لا ينفع تقرأها فقط سبع ثمان مرات تظن أنك خلاص ما عاد أخطأ فيها معناها حفظ كله، تحتاج أن تعيد ستين وخمسين مرة هكذا الحفظ. تحتاج أن تعيد من ستين إلى خمسين مرة العشر أبيات حتى ترسخ تماماً في ذهنك، واستغل أنك تأخذها مجزأة؛ أنت تحفظها مرة واحدة الألفية قد يصعب عليك وتمل، لكن بناء على الدرس، كلما انهى الدرس حصة دراسية تحفظ القدر المطلوب منه. لذلك من الدرس القادم سنصبح ثنائيات؛ صباح الأخوة والأخوات، الأخ مع أخيه يسمع قبل بداية الدرس سبعة عشر دقايق كل الأخ مع أخيه يسمع، ثم بعد ذلك نعرف من لم يسمع، ومحاسب من لم يسمع، تمام؟ من خلال الثنائيات حتى إن شاء الله يكون مشوار الحفظ حاضراً؛ لأنه حقيقة ستجد أنت ما زلنا في البداية احنا حكينا بسم الله والحمد لله لسه ما عملناش حاجة يا جماعه، تمام؟ يعني عندما نصل إلى نصفها ستجد أنه إذا أنت لم تكن حافظاً المادة بدأت تشعر بدأت تتفلت. لما تصل إلى خمسمائة ايش بده يذكرك في البيت رقم عشرين؟ مضمون وفحواه، لكن لما تكون المادة محفوظة وتصردها أنت تجد أن العلم رابط وأنك استطعت أن تحكم بدايته ومنتصفه ونهايته، فالحفظ أساس في عملية المدارسه والتعلم.

اليوم نبدأ إن شاء الله دراسة مقدمة هذه المباركة، والسيوطي رحمه الله عليه تبعاً لصاحب الأصل -طبعاً هذه الكلمة ستتعودون عليها أثناء المدارسة أن أقول: السيوطي تبعاً لصاحب الأصل- من صاحب الأصل؟ هذه كلمة مهمة، نقول: السيوطي تبعاً لصاحب حتى في شروح ألفية هذه يقول: وقد فعل هكذا يقول السيوطي: وقد اتبعته في هذا صاحب الأصل. كلمة الأصل بعض الطلاب من هو صاحب الأصل؟ تكون فاهم، صاحب الأصل هو المتن الأصلي الذي جاءت هذه المنظومة بناء عليه، وهو العلامة القزويني. فمعنى وقد فعلت كذا تبعاً لصاحب؛ أي تبعاً للقزويني في كتابه التلخيص. فإذا السيوطي رحمه الله عليه تبعاً للقزويني في التلخيص، قسم هذه المنظومة إلى مقدمة وثلاثة أبواب. تمام، مقدمة وثلاثة أبواب هذه طبيعة هذه المنظومة. مقدمة في بيان معنى الفصاحه ومعنى البلاغه وبعض المسائل التي تتعلق بمفهوم البلاغه وبعض المساله التي تتعلق مفهوم الفصاحه وبيان ما هو علم المعاني والبيان والبديع. المقدمه إذاً هي توضيح للمفاهيم الأساسيه.

نستطيع أن نقول: هي توضيح للمفاهيم الأساسية، ما معنى الفصاحه؟ ما معنى البلاغه؟ وما معنى -طبعاً مع بعض المسائل التي تتعلق بهذا المفهوم- هذا المفهوم. ثم ما هي أبواب علم البلاغة؟ الأبواب الثلاث: علم المعاني، علم البيان، علم البديع، حتى يرسم لك الشبكة الذهنية. بعد أن ننهي هذه المقدمة سننتقل إلى الباب الأول متعلق بعلم المعاني، ثم الباب الثاني المتعلق بعلم البيان، ثم الباب الثالث المتعلق بالعلم. وهناك خاتمة في السرقت الشعريه والاقتباس والتضامين والحل والعقد؛ الخاتمة حقيقه يعتبرونها تبعاً لعلم البديع. هناك خاتمة دائماً في كتب البلاغة، هذه الخاتمة التي تتحدث عن السرقات الشعرية والتضامنية والحل والعقد والاقتباس ومجموعة من الأحكام، هذه الخاتمة تعتبر تبعاً لباب البديع.

إذن المنظومة التي بين أيدينا كما هو حال التلخيص وأنا حقيقة أنصحكم أن تقتنوا التلخيص، وأنت تدرس أو تدارس في منزلك المعلومات التي أخذها جيد أن يكون التلخيص بين يديك حتى تصبح تقارن بين ما ذكره السيوطي وما يذكره القزويني في التلخيص، وتنظر في أوجه الفاخر، هناك بعض الفروق كما ذكر السيوطي نفسه أنه قام ببعض الإضافات كما ذكرنا في المجلس. فإذن كما قلنا إذن هذه المنظومة هي مقدمة وثلاثة أبواب: مقدمة في بيان المفاهيم الأساسية، ثم الباب المتعلق بعلم المعاني وأبواب علم المعاني، ثم الابواب المتعلقة والمسائل المتعلقة بعلم البيان، ثم المسائل المتعلقة بعلم البديع، وهكذا ينتهي الكتاب بالخاتمة التي تعتبر جزء من علم البدء.

اليوم باذن الله سنبدأ بالمقدمة، المقدمة هذه المقدمة جزء من الفن. طبعا من باب الفائدة أيضاً القزويني في التلخيص هو الذي نقل المقدمة إلى بداية كتب البلاغة، إلى أن تكون في المقدمة. احنا قلنا التلخيص هو تلخيص لأي كتاب؟ مفتاح العلوم للسكاكي. السكاكي لم يفعل كما فعل القزويني؛ لا، السكاكي هذه المقدمة التي هي في تعريف الفصاحه والبلاغه السكاكي جعلها في آخر علم البلاغة، يعني أعطى علم المعاني ودرس علم البيان ودرس البديع، ثم بعد ذلك أعطى تعريف الفصاحه وتعريف البلاغه. لا، جاب التعريف الفصاحه والبلاغه من آخر الكتاب وحطه في البداية.

برايكم يعني لماذا هذا الاختلاف ودائماً يفكر يعني لماذا السكاكي رأى أن تعريف الفصاحه والبلاغه يجب أن يؤخر بعد الانتهاء من دراسة الفن؟ القزويني قال لك لا، القزويني قال لك ينبغي أن تقدم تعريف الفصاحه والبلاغه في بداية الفن. برايكم ما هو سبب اختلاف العلماء في مثل هذه الطريقة؟ يعني ما الذي يمكن أن يجعل السكاكي يكون بلاغي التصرف بينما يختلف معهم تفضل. تمام، طيب.

اخواني الآن البلاغة والفصاحة رأى السكاكي أنها هي الثمرة النهائية لمن يدرس المعاني والبيان والبديع. ايش يقول السكاكي؟ يقول: أنا إذا أتقنت علم المعاني النتيجة التي ستحصل هي أن أصل إلى الفصاحة والبلاغة. فقال: إذاً الفصاحة والبلاغة هي الثمرة النهائية من حيث الوجود؛ فأنت إذا أتقنت المعاني والبيان والبديع حينئذ تصبح فصيحاً بليغاً. فلما راها الثمرة النهائية من حيث الوجود، قال: بما أنها هي في النهاية تاتي هذه الثمرة، إذاً اجعل تعريف الفصاحه والبلاغه في النهايه. القزويني قال: أنا بدي أقدم تعريف الفصاحه والبلاغه، ماذا يمكن أن يكون لما حلقه زوينه؟ قال قال: نعم يا سكاكي، هي متاخرة من حيث الوجود، الثمار دائماً تكون متاخرة من حيث الوجود، لكنها هي المقصودة ابتداء، صحيح البلاغة والفصاحة هي الثمرة النهائية، لكنها هي المطلوب ابتداء فهي الغائية يسموها الموجودة في ذهن. يعني أنا لما شرعت في دراسة علم المعاني والبيان والبديع، لماذا أُريد أن أدرس هذا العلم؟ حتى أصل إلى البلاغة والفصاحة، فالبلاغة هي مقصودة أنا مستحضرها في ذهني أنني أريد أن أصل إليها من خلال دراسي لهذه الفنون.

فالقزويني باختصار نظر إلى أن العلة الغائية مستحضرة في الذهن ابتداء قبل الشروع في دراسة الفن. والسكاكي لا، نظر إلى أن هذه العلة الغائية الموجودة في الذهن هي لا تنتج في الواقع ولا تصبح في الواقع إلا بعد النهاية من الدراسة. في الخلافة الإسلامية أنه هو ذاك نظر إلى أن العلة الغائية تكون مستحضرة ابتداء، هذا رأي القزويني. السكاكي قال: لا، مو هذه العلة التي أنت استعرتها فيهم لا توجد في أرض الواقع إلا بعد الانتهاء من دراسة الفن، فبسبب ذلك تختلف عن ظاهر العلماء في مثل هذه الأمور. هذه نكت ربما ليست من صلب العلم، لكن جيد أن تفهم طريقة التفكير في مثل هذه الأمور، فنحن نقطة طبعا لصاحب الأصل وتابع للسيوطي سنبدأ إن شاء الله بتحرير مفهومي الفصاحة والبلاغة.

قال الناظم عليه رحمه الله: ووصف بالفصاحة المركب ومفرداً ومنشئاً مركب، وغل ثاني صفة بالبلاغة ومثلها في ذلك البراعة. الآن سنؤسس لقضية معينة حتى نفهم تعريف الفصاحه وتعريف البلاغه. والسيوطي أضاف أيضاً مصطلح البراعة، هذه من إضافات السيوطي كما ذكر هو في شرحه؛ يعني صاحب الأصل لم يذكر كلمة البراعة، السيوطي حب يفيدنا في معنى البراعة.

الآن سأسألك سؤالاً: هل يمكن مباشرة أن أقول لك عرف لي الفصاحه فتقدم لي تعريفا جامعاً مانعاً لها لو سالتك هكذا عرف لي الفصاحه هل يصح أن تأتي لها بتعريف جامع معنى؟ ستتقول لها لماذا لا استطيع ابتداء الآتي بتعريف مباشر للفصاحه؟ المتعلقات، هذا كلام إذا فهم؛ لأن الفصاحه يوصف بها أكثر من شيء، فستقول: تريد أن أعرف الفصاحه باعتبار فصاحة الكلمه أم باعتبار فصاحة الكلام أم باعتبار فصاحة المتكلم؟ فالفصاحه باختصار يختلف تعريفها باختلاف موصوفها، هذه العباره النهائية الفصاحه لا تستطيع مباشرة تقول عرف الفصاحه تبدا تعرف خطأ الفصاحه يختلف تعريفها باختلاف ايش المشايخ باختلاف موصوفها ونفس الشيء البلاغه خطأ تقدم تعريف مباشر لها ستقول لها: أنت تريد البلاغة باعتبار لماذا؟ بلاغة الكلام أم بلاغة المتكلم؟ فلذلك أنتم تلاحظون السيوطي بماذا بدأ شو قال: و وصف بالفصاحة المركب ومفرداً ومنشئاً مركب بدأ يبين لك ما هي الأشياء التي توصف بالفصاحة ابتداء، ثم ما هي الأشياء التي توصف بالبلاغة، ثم بعد ذلك سنعود للتعاريف الدقيقة.

فننبداً الآن على الشاشة عندنا نقول أحبابنا الكرام: سأضع هنا الفصاحه وسأضع هنا البلاغه. والبلاغة حقيقة البراعة مثلها مثل البلاغة. الآن ما هي الأشياء التي توصف بالفصاحه؟ أولاً: الكلمه، فنقول هذه كلمة فصيحة إذا وصفت الكلمة الواحدة بأنها فصيحة. هل كلمة أسد فصيحة ولا غير صحيحة؟ ولا كلمة أسد كلمة فصيحة؟ كلمة قام كلمة فصيحة. فإذا الفصاحة يمكن أن توصف بها المفردات الكلمات. ثانياً: المركب، لذلك ماذا قال السيوطي؟ أعد البيت ذكرت المفرد ابتداء المركب. طبعا كلمة المركب هل هي تساوي الكلام؟ متأصل في النحو؛ احنا قلنا هل كلمة مركب مساوي للكلام؟ باختصار هل كل مركب كلام؟ لا، مش هيك اخذنا في النحو، لأنه هناك مركب لا يحسن السكوت عليه، اليس كذلك؟ فمثل هذا لا يسمى كلاما. فاذا المركب أيضاً يوصف بن فصاحة سواء كان المركب يحسن السكوت عليه، وهو الذي يسمى كلاماً، أو مركب لا يحسن السكوت عليه مثل المضاف والمضاف إليه؛ غلام زيد مضاف ومضاف إليه، لكن هل يحسن السكوت عليه؟ لا، لأنه لا يفيد فائدة تامر. المضاف والمضاف إليه مثل جملة الشرط بدون أن تاتي بجمله الجزاء، وسكت، هل هذا يسمى كلاماً؟ لا، ليه؟ لأنه لا يحسن السكوت عليه؛ لأن السامع ما زال ينتظر: اه، إن جاء زيد ماذا سيحدث؟ فان جاء زيد.

وحدها لا تسمى كلاماً، لكنها تسمى مركباً؛ لأنها مركبة من عدة ألفاظ.

سواء كان المركب كلاماً أو كان لم يصل بعد إلى مرتبة الكلام، كله يصح أن يوصف أيضاً بالفصاحة، فالمركب إذاً يوصف بالفصاحه، ثالثاً المتكلم، فنقول: هذا متكلم فصيح. صح هذا الإنسان فصيح، وهذه فتاة فصيحة، وما شابه ذلك.

فإذاً، الفصاحه تكون وصفاً للمفردات، تكون وصفاً للمركبات، تكون وصفاً للمتكلم. لذلك ماذا قال السيوطي حتى نفهم بيته: يوصف بالفصاحه المركب ومفرداً ومنشئاً مرتباً؟ المنشئ المرتب هو المتكلم، ويرتبه في لسانه وفي ذهنه قبل ذلك، صح؟ فالمنشئ المركب يقصد به المتكلم، فالسيوطي في البيت الأول عرفنا ما هي الأشياء التي توصف بالفصاحة فقال: المفرد والمركب والمتكلم. ممتاز.

طيب، ثم الآن سينتقل لبيان ما هي الأشياء التي توصف بالبلاغة، ثم ماذا قال في البيت الثاني: وغير ثان نصفه بالبلاغة؟ الآن أنت في البيت الأول ذكرت ثلاثة أشياء: المفرد والمركب والمنشئ والمرتب، قال: وغير ثان نصفه بالبلاغة، إيش هو غير ثان؟ الثاني هو في البيت السابق، الثاني هو ماذا كان؟ المفرد، فكأنه يريد أن يقول الذي يوصف بالبلاغة هو ماذا؟ قالوا ثان، بالتالي على ظاهر كلام ناظمي سيكون الذي يوصف بالبلاغة المركب والمتكلم، انتقاد أنه كلامه ما كان دقيق كثير؛ لأنه الآن أنت في البيت الأول ماذا قلت؟ يوصف بالفصاحه المركب، واستعمل كلمة المركب ومفرد ومنشئ مرتب، ثم قلت في البيت الثاني وغير ثان، الثاني اللي هو مفرد شلنا، فإيش يبقى؟ الذي يوصف بالبلاغة بناء على ذلك المركب والمتكلم.

المركب تشمل ماذا؟ المركب الذي هو كلام يحسن السكوت عليه، والمركب الذي ليس بكلام. لكن هذا الكلام مش دقيق؛ لأن الذي يوصف بالبلاغة المركب الذي هو كلام فقط، المركب الذي هو كلام فقط، المركب الذي ليس بكلام هذا لا يوصف بماذا؟ بالبلاغة، وهو نفسه أنه وقع في هذا الإشكال في أثناء نظمه؛ لأنه أنت لما قلت وغير ثان نصفه بالبلاغة أنت أوهمتني أنك قارئ، أما غير الثاني سيشمل المركب والمتكلم، طب المركب هل كل مركب يوصف بالبلاغة؟ كلا، المركب الذي يوصف بالبلاغة هو الكلام فقط، الكلام فقط.

لذلك كان على السيوطي أن يعدل البيت ليكون أوضح وسالماً من الانتقاد، كان عليه أن يبين أن الذي يوصف بالبلاغة هو ليس أي مركب، المركب الذي هو كلام بالتحديد. طيب، خلينا نمسح، فهمتم الإشكال مشايخ؟ وضع الإشكال مش واضح، بعيد؟

إذاً، الحقيقة الذي يوصف بالبلاغة هو الكلام والمتكلم، فنقول: هذا كلام بليغ. صح؟ أو هذا متكلم بليغ. البلاغة هي وصف للكلام وللمتكلم بنوعيه، وليس المتكلم؛ فاستطيع أن أقول: هذه المفردة فصيحة، هذا المركب الإضافي فصيح، هذا الكلام فصيح، هذا المتكلم... لا، لا يصح أن تقول: هذه الكلمة المفردة بليغة، خطأ. البلاغة لا توصف بها الكلمات المفرده، وإنما هي وصفاً لماذا؟ تقول: هذا كلام بليغ أو هذا متكلم بليغ.

الآن السيوطي في شرحه يقول، يعني لو رجعنا الآن للأصل، إحنا كنا هذه المنظومة شو أصلها؟ السيوطي وعمل تغييرات، لكنه شعر وأراد أن يهرب من إشكالية انتقدت على القزويني من خلال هذا الترتيب، أراد أن يهرب من إشكالية فوقع في الإشكال الذي وقع فيه قبل قليل.

ما هو؟ القزويني ماذا قال في التلخيص؟ القزويني في التلخيص، حقيقة لما أتى قال: الفصاحة... وهكذا فعل القزويني في التلخيص. الأصل قال: الفصاحة يوصف بها المفرد ويوصف بها الكلام... بين الأصل وبين السيوطي، القزويني في التلخيص قال: الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم. إذاً، صاحبنا بهاء الدين السبكي صاحب كتاب عروس الأفراح، أنت لما قلت: الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، أخرجت ماذا؟ المركب الذي ليس بكلام، هذا برده يوصف بماذا؟ بالفصاحة، فكلامك مش جامع.

القزويني في كتابه التلخيص قال: الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، فانتقده السبكي، فماذا قال؟ طب المركب الذي ليس بكلام كالمضاف والمضاف إليه؟ قال: خلاص بقول مفرد ومركب بدل كلمة كلام، قلت مفرد ومركب ومتكلم، والمركب بيشمل الكلام والذي ليس بكلام، فله يركب هنا قاصداً لها كما ذكر في شرحه، كما ذكر في الشرح الذي بين أيديكم هو قصد استعمال المركب حتى يخلص من الانتقاد الذي وجه على من؟ على القزويني.

لكنه خلص من انتقاد فأوقع نفسه في خطأ آخر، أنه لما أتيت أنت للبلاغة ماذا قلت على ظاهر كلامك؟ وغير ثان نصفه بالبلاغة، جعلت البلاغة يوصف بها المركب وماذا والمتكلم، وهذا خطأ، يعني أنت حاولت تحل مشكلة أخرى، لما أتيت أن تبين ما الذي يوصف بالبلاغة قلت: هو غير ذلك، تشمل المركب والمتكلم، وهذا خطأ؛ لأن المركب لا يوصف كله بالبلاغة، وإنما الذي يوصف منه البلاغة هو الكلام.

إذن، القزويني كان أدق منك؛ لأن القزويني قال: الذي يوصف بالبلاغة هو ماذا؟ الكلام والمتكلم، فالقزويني أصابه هنا وأخطأ هنا، وأنت يا سيوطي أصبت هنا وأخطأت هنا، يعني ما في حدا فيكم استطاع أن يأتي بالعبارة الجامعة، ما حدا استطاع أن يأتي بالعبارة الجامعة.

وإن كان يعني الآن سأبدأ الوعد الاعتذارات، يعني ممكن نقول السيوطي نعتذر له أنه في سياق النظم، والنظم أضيق، يعني أرسلته فاهمها طبعاً، السيوطي هو فاهم هذه القضية، يعني مش إنه إحنا قاعدين نعلم السيوطي، هو فاهمها، لكن النظم لم يسعفه، النظم لم يسعفه، يقول: وغيره ثاني جعلته المركب، ما هي ما راح تضبط معك، فحاولت أن تخلص من انتقاد وجه لك انتقاد في هذه الجزئية. طب أنا بيمني نهائياً الخلاصه، نجي الآن يعني هذه مناقشه بين الاثنين.

نيجي على الخلاصة، الخلاصة أحباب الكرام أن الفصاحة يوصف بها المفرد والمركب، سواء كان كلام أو ليس بكلام، قال: المتكلم. وأما البلاغة، في الحقيقه وصف لشيئين فقط: الكلام والمتكلم. ممتاز.

بالتالي لو سالتك: عرف لي الفصاحه؟ ستقول لي: تريد أن تعرف فصاحة المفردات؟ أنت صحة المركب؟ أنت صاحة المتكلم؟ حدد لي أي نوع من الأنواع تريد أن أعرفها حتى أعرفها. وإذا قلت لك: عرف لي البلاغة؟ ستقول لي: تريد أن تعرف بلاغة الكلام؟ أم بلاغة المتكلم؟ حدد بعد ذلك بأعرفه. أما تقول لي هيك فجاه: يلا عرف لي البلاغة، هذا خطأ.

وحاول بعض المتقدمين أن يقدم مثل هذه التعاريف فكان كلامه ناقصاً، وهذا يعني كما قال هو أكثر المتأخرين على هذه النظرية، أنه لا يمكن أن تعطي تعريفا واحدا للفصاحة، ولا يمكن أن تقدم تعريفا واحدا للبلاغة، لابد أن تحدد الفصاحة باعتبار كذا، والبلاغة باعتبار ماذا. واضح هذا الكلام؟

طيب، هو فائدة سريعة تقول: لماذا المفردات لا يمكن توصف بالبلاغة؟ يعني أنتم قلتم: المفردات يمكن أن توصف بماذا؟ بالفصاحة، صح؟ لكن الكلمات المفرده لا يمكن أن توصف بالبلاغة، لماذا؟ لو سالتك: ما هي البلاغه؟ كلمة البلاغة، لو فتحت المعاجم اللغوية، ماذا تعني البلاغة؟ أحسنت، هو الوصول إلى النهاية، الوصول إلى النهاية.

والكلمة والإنسان متى يصل إلى النهاية في تعبيراته؟ إذا تركب الكلام مع بعضه تركباً تاماً، صحيح؟ يعني العرب لما يقول: فلان عنده بلاغة، البلاغة تعني الانتهاء في الشيء، بلاغة أي انتهى في الشيء إلى آخره. الانتهاء في الشيء لا يمكن أن يحصل بالكلمة الواحدة، قلت لك كلمة: جاء وسكت، هل تشعر إذا انتهى الشيء إلى أقصى مراحل التمام؟ وهذا لا يمكن أن يحدث للكلمة الواحدة، وإنما يحدث بماذا؟ بالكلام أو بالمتكلم. فلذلك قالوا: لا يمكن أن توصف الكلمة الواحدة بالبلاغة؛ لأن البلاغة هي تعني في التمام والنهاية، لا يمكن أن تحصل بمفرده واحدة، لابد حتى... يعني حتى مجرد أي تركيب لا يحصل به انتهاء، لأنه قلنا: حتى المركب الإضافي لا يوصف بالبلاغة، ليه؟ إنه ليس في نهاية، نحن نريد الانتهاء في الشيء، والانتهاء إنما يكون بالتركيب التام الكامل.

هذه الفائدة اكتبوها واضبطوها، لماذا لا يوصف الكلمة الواحدة بالبلاغة؟ نقول: لأن البلاغة دلالتها في اللغة الانتهاء في الشيء، والانتهاء لا يمكن أن يحصل إلا إذا تركب الكلام تركيباً تاماً يحسن السكوت عليه.

طيب، حقيقة أنا بحب يعني بعض التنكيتات يكون فيها فوائد في تشغيل الذهن. إحنا قلنا القزويني رحمه الله تعالى عليه لما قال: الفصاحة، الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، والسيوطي حاول أن يتخلص من هذه الإشكال فماذا فعل؟ غير كلمة الكلام لكلمة مركب. لكن المرشدي في شرحه على العقود قال: أنا حقيقة يمكن أن أعتذر للقزويني وأجد له حل، يعني بدل ما أنت غيرت المفاهيم من أجل أن تخلص من الانتقاد، لماذا نحن لا نعتذر للقزويني ابتداءً؟ كيف يمكن أن نجد للقزويني حل لما ذكر أن الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم؟

الآن السبكي قال له كلام في نقص تمام، بأن المركب الذي ليس بكلام على ظاهر تقسيمه لا يوصف بالفصاحة، لكن حقيقة أنا يمكن أن أتوافق مع المرشدي في هذه القضية، وحقيقة بتحل الإشكال ونخلص تمام، يمكن أن نحمي كلام القزويني محمولاً صحيحاً في تقسيمه الفصاحة إلى مفرد وكلام ومتكلم.

ما هو؟ باختصار أن نقول: المفرد هنا ليس هو الكلمة الوحيدة، أن أقول: المفرد هنا قصد به القزويني كل ما ليس بكلام، سواء كان كلمة واحدة أو مركباً في علم النحو. مش أحياناً بيستعمل المفرد مقابل المثنى والجمع، وأحياناً تستعمل كلمة مفرد مقابل المضاف الشبيه بالمضاف، وفي باب المبتدأ والخبر أنواع الخبر كما ذكر في الآجرومية قال: مفرد وغير مفرد، وكان غير المفرد شبه الجمله؟

إذن، أنا أقصد كلمة المفرد ما في شيء بيُلزمنا أن نحملها على الكلمة الواحدة، صح؟ هو المتبادر من الذهن كلمة مفرد أول ما يخطر بالكلمة الواحدة، هذا الذي يخطر في ذهنك، لكن حتى في اصطلاح النحوي أحياناً يستعمل المفرد بمعنى أعم شوية، بالتالي أنا ممكن شوي العب في الأمور فأقول: المفرد الذي قصده القزويني كل ما ليس بكلام، سواء كان من كلمة واحدة أو من مركب إضافي أو ما شابه ذلك، إحنا بنحل مشكلة القزويني ومنخليش السيوطي يغير المصطلح الكلام المركب من هاي العشرة كلها، تمام؟ ومنخفف مصطلحات، ترى هيك؛ لأنه إذا إحنا مشينا مع القزويني، القزويني بيقول لك: خلاص، الفصاحة هي دي المفرد والكلام والمتكلم، والبلاغة للكلام والمتكلم، بيصير عندك: مفرد، كلام، متكلم. هذه المصطلحات اللي بتلعب فيها السيوطي لا، هازاد لنا مصطلح زائد؛ لأنه صار عندي مفرد، ومركب، ومتكلم، وكلامه متكلم، يعني أكثر مصطلحات زيادة، ودائماً تقليل المصطلحات أسهل على الطالب. طبعاً هذه كلها مناقشات حتى تعرف كيف تجد دائماً مخارج لأهل العلم، وأن الإنسان ما يُسرَف دائماً للانتقاد أو التخطيئة، لا، دائماً حابب أن تجده مخرج لأهل العلم، خاصة لما يكونوا...

ممتاز، إذا عرفنا ما الذي يوصف بالفصاحة، ما الذي يوصف بالبلاغة، والذي يوصف بالبلاغة هو نفسه الذي يوصف بالبراعة؛ فكلمة البراعة نستطيع أن نقول إنها مرادفة للبلاغة. خلونا نمشي على هذا، لذلك هو ماذا قال في البيت الثاني: ومثلها في ذلك البراعة. فمصطلح البلاغة، مصطلح البراعة... طبعاً مصطلح البراعة ليس مصطلحاً دارجاً كثيراً في كتب البلاغيين، وإن كان الجرجاني في دلائل الإعجاز استعمل هذا المصطلح، لكن ليس مصطلحاً دارجاً، فذكره هنا من زيادات السيوطي رحمه الله تعالى، وإلا في تلخيص المفتاح لم يتطرق أصلاً لهذا المفرد.

الآن سنبدأ حبة حبة في هذه التعاريف: سنبدأ بتعريف فصاحة المفرد، ثم سننتقل لتعريف فصاحة المركب، ثم سننتقل لتعريف فصاحة المتكلم، ثم ناتي إلى تعريف بلاغة الكلام وبلاغة المتكلم؛ فعندنا كم تعريف سيخرج في النهاية المحسّلة؟ خمسة، صحيح؟ ما معنى فصاحة المفرد؟ ما معنى فصاحة المركب؟ ما معنى فصاحة المتكلم؟ ما معنى بلاغة الكلام؟ ما معنى بلاغة المتكلم؟

ممتاز، خلصنا من هذا الحديث، إن شاء الله نبدأ الآن إن شاء الله بتعريف فصاحة المفردات. طبعاً هنا المفردات إحنا آسفين على طريقة السيوطي، المراد بمفرد الكلمه الواحدة، يعني الآن هذا هو المفرد في ذهننا، دعوكم من تخريج المرشدي لكلام القزويني، أنا أمشى الآن على فصاحة المفردات.

طبعاً أنتم ستلاحظون أن هو ليس تعريف بأكثر من أنه ذكر شروطاً، يعني أنتم ستلاحظون الآن هو مش تعريف، وإنما هو شروط معينة ومواصفات معينة متى تحققت توصف الكلمة المفرده بأنها صحيحة.

هسه هذه الشروط أنت ممكن تصوغها على شكل تعريف ممكن مش مشكلة، لكن ستلاحظون أنها على مادة على شكل شروط، ماذا قال في البيت الثاني؟ قال: فصاحة المفرد... سنبدأ الآن بتعريف فصاحة المفردات: فصاحة المفرد أن لا تنفر حروفه... وعدم الخلف لقانون... قانون جديد... الحمد لله العلي...

الرابعة، حتى توصف بالفصاحة يجب أن يتحقق فيها كم شرط؟ كما يقول: ثلاثة شروط. وماذا قال؟ قال: فصاحة ألا تنفر، إذن أول شرط الخلوص من تنافر الحروف. خليني أضعه هنا، أنا سياتي أبعث كل شرط على حدة، لكن جيد الترتيب: أولاً الخلوص من تنافر الحروف.

فصاحة المفرد ألا تنفر حروفه كهعفو، ثانياً: وعدم الخلف لقانون جر... كلها شروط سلبية، عدم العدميه. الشرط الثاني: عدم مخالفة الكلمة لقواعد الصرف، وعدم الخلف لقانون الجر، يعني أن لا تكون الكلمة مخالفة للقوانين، يقصد أي قوانين؟ أكيد مش النحوية؛ لأن النحوية بتكون في المركبات، وإحنا نتكلم عن المفردات، فيقصد عاد لا تكون الكلمة فيها خطا صرفي، أنه والله لازم يكون فيها إعلان وأنت ما عملتش إعلان، كان لازم يكون فيها إدغام وأنت ما عملت إدغام، ألا تخالف الكلمة قانوناً من قوانين الصرف.

ثالثاً: فقدها للغرابه، فقدها للغرابه، فقد ارتجى أي أغلق، فلا تكون الكلمة مغلقة وحشية، وسياتي معنا تعريف واحدة واحدة. ميزة شرح منظومه السيوطي أنه يذكر الفكرة مع مثالها، هذا رائع جداً فيها، إن هو يسهل عليك أيضاً أن تتذكر الفكرة أنه ما بتكون الفكرة فقط بمشي، لا، يذكر الفكرة البلاغية.

ويذكر معها مثالا عليها في كامل المنظومة.

طيب، ألا تكون الكلمة غريبة. قاله البعض، ولكن فيه خلاف والسيوطي وغيرهم قالوا فيه نظر، وهو ألا تكون مكروهة أو ألا تكون الكلمة مكروهة في السمع. ولا بعض الكلمات هيك بتسمعها صوتها وجسمها في ذهنك إكراه في السماء. فصيحة، ألا يكرهها السمع، فالكلمة التي يكرهها السمع ولا يعني يطرب لها ولا يستطيع لها لا تكون كلمة فصيحة. لكن سنعرف أن هذا شيء نسبي، وسمعني بالضبط هذه فيها نظر كبير، لكن الشروط الثلاثة هذه متفق عليها حتى تستطيع أن تصف كلمة مفردة بالفصاحة يجب أن تتأكد أنها خلت من تنافر الحروف، من مخالفة القواعد الصرفية، خلص، من ماذا؟ من الغرابة. الآن سنبدأ بها واحدة واحدة نفهم كل جزئية من هذه الجزئيات.

يا رب. نبدأ الآن بقضية التنافر. نبدأ بالشرط الأول؛ الخلاص من ماذا؟ من تنافر الحروف. ما معنى مفهوم التنافر؟ خلونا نبدأ نحرر مفهوم التنافر، ما معنى أن حروف هذه الكلمة متنافرة؟ اكتبوا عندكم تعريف التنافر. قالوا: التنافر هو وصف في الكلمة يوجب ثقلاً لها على اللسان وعسر النطق بها. نعيد مرة أخرى: التنافر وصف في الكلمة يوجب ثقلاً لها على اللسان، يعني أنت بتحكي فيها الكلمة ثقيلة، يلا قادر اجمعها، صحيح؟ وصف في الكلمة يوجب ثقلاً لها على اللسان وصعوبة ماذا؟ التلفظ بها. والتنافر أحبابنا الكرام له مرتبتان. له مرتبتان؛ هناك كلمات في منتهى الغاية في التنافر، هناك كلمات في منتهى الغاية في التنافر يعني كأن أحرفها داخلة في بعضها بشكل غريب جداً تمام، وهناك كلمات فيها تنافر، لكنه ليس في تلك الغاية من الشدة. فالتنافر هم أنفسهم يقسمونه إلى مرتبتين: تنافر في أقصى مراحله، وتنافر دون ذلك.

فالتنافر على نوعين؛ التنافر الذي في أقصى مراحله يمثلون له بكلمة الهِقْعَاء أو الوَلْق. هي نبْتة من نبات البادية. سئل أعرابي: أين تركت ناقتك؟ فقال: تركتها ترعى الهِقْعَاء، تمام. يعني أنت ملاحظ أن أنت نفسك يعني يلا قادر الجمعة حروفها صح، يعني حتى لو بدك تحكيها مرتين ثلاثة فيها يعني يعني كلمة واضح أن فيها ثقل على اللسان. هذا يسمى تنافر الحروف، يعني الأحرف مش راكبة كثير مع بعضها البعض. وهذا التنافر قد يكون سببه تقارب المخارج جداً. الآن شو أحرفها؟ هاء، قاف، عين، همزة. هذه اللحظة كلها من وين؟ كلها من نفس المخرج. فانت وِتَّرت هذا المخرج لما كل كلمة طلعت منه أحرف من اللسان أو أحرف شفوية، كل أحرف الكلمة خارجة من مخرج واحد. هذا أحياناً فعلاً أن تكون كل الأحرف خارجة من نفس المنطقة من الحلق، أو تكون كل حروف الكلمة أو الأحرف التي تخرج من طرف اللسان. فتقارب الحروف أحياناً، وليس دائماً، ركزوا أنه في خطأ لأن بعض وضع قاعدة عامة؛ كل أي كلمة أحرفها متقاربة تكون فيها تنافر، وهذا مش صحيح. البعض أراد أن يضع قاعدة مطلقة أنه أي كلمة أحرفها من مخرج واحد دائماً تكون الكلمة غير فصيحة، لا، لا نستطيع أن نصل كقاعدة عامة، لا نستطيع أن نضع هذا كقاعدة، لكن نقول أحياناً: أحياناً قد يكون تقارب المخرج سبب من أسباب ماذا؟ التنافر.

طيب، بناء على هذا ما هو الضابط؟ يعني ممكن شخص يسألني إذا يعني هل هناك ضابط معين، قانون معين حتى نقول أن هذه الكلمة فيها تنافر ولا لا؟ في ضابط يعني. التنافر إذا هو يعني هنا هو كضابط يعود إلى الذوق السليم. يعني أنا ما باستطيع أعطيك ضابط حرف واحد زائد واحد يساوي اثنين. نستطيع أن نقول التنافر حتى نحكم أن هذه الكلمة أحرفها متنافرة أم لا، الضابط هو قال ماذا؟ الذوق السليم. الذوق السليم لمين يا جماعة؟ مش لا ليك ولا لي. إحنا ناس على البركة في كلمات خفيفات. إنما هي التي تقرأ كلام العرب؛ يعني الإام الكبير اللي مثل الجرجاني وغيرهم والجاحظ اللي تقرؤوا كلام العرب وتعودوه وأصبح جارياً على لسانهم. هؤلاء أصبح عندهم طبع سليم، صح؟ أصبح عندهم سليقة لغوية. أصحاب السليقة اللغوية المتينة إذا وجدوا أن هناك كلمة متنافرة عندهم على اللسان، يعني ثقيلة على اللسان، هم الذين يحق لهم أن يقولوا هذه الكلمة غير فصيحة. أما حضرتك أنت اللي يلا كلمتين ثلاثة وفي المعجم ما عندك اطلاع، عليك تقول والله ذوق سليم وكل إنه هاي الكلمة فيها تنافر، بنقول لك صفت على جنب الله يكرمك، تمام، لأن لا عبرة بذوقك؛ لأنه أنت لست معتاداً على السليقة اللغوية، مش شغلتك. إذا أصبحت إماماً متقناً للغة وتقرأ في أشعار العرب وفي آدابهم، وعمل عندك سرعة سليقة في فهم الكلمات، أصبح عندك ذوق، آه، سعيتها بتقول أنا عندي ذوق أستطيع أن أحكم أن هذه الأحرف متنافرة ولا لا. لكن الذي يحكم إذن هذه مهمة جداً: ستقول ما هو ضابط؟ يعني كيف أحكم أن هذه الكلمة فيها تنافر ولا لا؟ ساقول لك الحكم للذوق. ذوق يا شيخ؟ يقول لك: لا، ذوق كبار العلماء. لذلك أنت تحتاج إلى أن تتبع حكم أئمة اللغة على الكلمات، وإذا أصبحت في يوم من الأيام إماماً من أئمة اللغة يصبح لك رأي معهم، وإلا الآن فأنت لست ممن يحكم بهذا الحكم وهذه الفكرة.

إذاً قلنا: التنافر ما تعريفه يا شيخ عبد الرحمن؟ شو تعريف التنافر يا شيخ؟ ممتاز. وقلنا: التنافر على مرتبتين؛ هناك تنافر في أقصى درجاته مثل له السيوطي بكلمة الهِقْعَاء، وهناك تنافر أقل شيء، أقل مرتبة (ليس في أقصى درجات الصعوبة) ومثل له السيوطي بالكلمة الأخرى. ترى السيوطي دقيق، كل كلمة في المنظومة محسوبة، يعني مثال على ما هو في أقصى درجات الثقل، وأما مستشزرات فهذا مثال على ما فيه تنافر، لكنه ليس في أقصى مراتبه. وهذه الكلمة إنما أخذوها من بيت أو من كلام امرئ القيس وهو يصف محبوبته، يقول: غدائرها مستشزرات إلى العلا تضل... مستشزرات إلى العلا تضل العقاب في مثان ومُرْسَلِ. يصف شعر محبوبته فيقول إن غدائرها... ما معنى غدائرها؟ مستجرات... مستجرات إلى العلا، تضل مستشزرات إلى العلا تضل العقاب في مثان ومُرْسَلِ. يصف شعر محبوبته فيقول إن غدائرها مستشزرات إلى العلا، يعني محبوبة مضبط نفسها وخصال شعرها هكذا مرفوعة ومتدلية من أعلى. فعبر بكلمة ماذا؟ مستشزرات. ما معنى مستشزرات؟ مرتفعات.

فبعد يعني البلاغيين والائمة قالوا: كلمة مستشزرات مش فصيحة، كلمة مفردة غير فصيحة. قالوا فيها تنافر، مستشزرات مش مستشيرات. طيب وين سبب، شو سبب التنافر فيها؟ قالوا: بسبب التنافر أنه انتقل من التاء وهي حرف رخو إلى الشين والزاي وفيها شيء من الجهر. سبب التنافر لا يحدث ليس التقارب بالمخارج، بالعكس، هنا سبب التنافر تباعد الصفات بين الحروف، تباعد الصفات بين الحروف؛ حرف مهموس مع حرف مجهور. اعمل لي ضربك يا سعد! تمام؟ فقالوا مستشزرات، والله لا فيها شوية انتقال من التاء... مست... أنت بتعرفه طبيعتها مع بعض ذلك الشين ثم زاي، هذا الانتقال الذي فيه تباعد في الصفات عملوا شوية ثقل على اللسان.

فإذاً الحقيقة لا يوجد ضابط. إذا القضية يعني هل إذا نقول كلما تباعدت صفات الحروف سيسبب هذا الثقل برضه ما بزبط. أيضاً لا يصلح هذا أن تجعله ضابطاً، فلذلك البعض أصلاً يعترض على هذه كلها. امرؤ القيس مش فصيحة، فيها تنافر. الإمام الثاني لا قال: في هذا السياق أنا شايفه كده ها جيده ولا أرى فيها ثقلاً أو تنافراً كما زعمتم. فهنا حقيقة إذاً هذا المعيار، معيار التنافر، قد يكون في شيء من ماذا؟ من النسبية، شو؟ أن تختلف آراء العلماء فيه. فأنت ترى أن هذه الكلمة اللي استعمالها امرؤ القيس غير فصيحة، وأنا أرى أنها فصيحة. فلذلك هذا خلوها إذاً يعود الأمر إلى اجتهاد العالم، يعود الأمر إلى اجتهاد العالم صاحب الذوق السليم، وأنا فقط يهمني أن تفهم الضابط العام أنه يشترط في المفردات حتى توصف بالفصاحة ألا يكون فيها ما يسمى تنافر الحروف، وتنافر الحروف قد يكون في أقصى غاياته مثل الهِقْعَاء، وقد يكون متوسطاً مثل كلمة مستشزرات. فهمتم الخلاصه؟ ترى هذا الذي يهمنا. أما أنت في النهاية أنت لن تحكم، يعني أنت لست من أصحاب الذوق في هذا الباب حتى تحكم، فترك الأمر لكبار أهل العلم.

لذلك التفتازاني هنا يعني كما قلت لكم رحمه الله تعالى عليه في المطول يقول: فالصحيح أن ضابط التنافر وعدمه، أن ضابط التنافر وعدمه هو الذوق السليم، لا تقارب المخارج وتباعدها. لأنه بعض، كما قلت، البلاغيين قالوا إن سبب التنافر هو تقارب المخارج أو تباعد الصفات. التفتازاني يرد على هذه الفكرة فيقول: هذا مش ضابط. أنت قل لي كل ما كانت كلمة مخارجها بعيدة أو اتفقت في مخارجها يسبب تنافر. قال: هذا ليس بل في القران نفسه هناك كلمات من نفس المخرج. المعهد إليكم مثلاً قالوا: العين والهاء، المعهد؛ همزة، عين، هاء، عهد، تمام، همزة وعين وهذه المخرجه كلها، تمام، ومع ذلك الكلمة ما فيش فيها تنافر وسهلة ومرنة، فمثلوا لهم بكلمات كثيرة في القرآن الكريم ومتقاربة، بل من نفس المخرج العام، ولم يحصل فيها ماذا؟ تنافر. ويجب أن نكون متفقين أن كل كلمات القرآن فصيحة. لأن البعض، شوف كيف يعني أحياناً الفكرة الخاطئة قد تؤدي للباطن، أن يخطئ بعضهم، قال: مش مشكله القرآن يمكن أن توجد فيه بعض الكلمات غير الفصيحة، ويصف بالفصاحة باعتبار جملته. لا، لا. يعني بعض هكذا لما اعترض عليهم بهذه الكلمات، إيش قالوا؟ قالوا: مش مشكلة هو القرآن فيه بعض الكلمات كلمتين أربعة خمسة مش فصيحات، لكنه يوصفوا بالفصاحة باعتبار... ما الذي اضطره إلى هذا الرأي؟ أنه هو جعل ضابط التنافر تقارب المخارج أو تباعد المخارج. لا يا عمي، أنت حطيت ضابط ثم ألزمت نفسك أن يكون في القرآن بعض الكلمات غير الفصيحة. لا، خطأ ابتداءً، أنت نفس الضابط اللي وضعته وتباعد المخارج ليس دائماً مسبباً للتنافر. قد يكون في سياق معين سبب، آه أنا باتفق معك أن الهِقْعَاء صعبة، وأن التقارب في المخارج هنا سبب ذلك، لكن مش دائماً ذلك؛ لأن أحياناً ترتيب الحروف، ترتيبها قد يؤثر في ناحية أخرى.

فالتفتازاني إذاً يقول: والصحيح أن ضابط التنافر وعدمه هو الذوق السليم، لا تقارب المخارج وتباعدها. فكم من كلمة أو فكم كلمة فيها تقارب في المخرج وهي فصيحة مثل كلمة أحد، وكم من كلمة مخارجها متباعدة وهي قبيحة! فإذاً يصعب أن نقول أن هذا هو المعيار، فيعود الأمر إلى الذوق السليم.

طيب، نذهب الآن إلى الضابط الثاني أو الشرط الثاني من شروط الفصاحة، إذا انتهينا من الشرط الأول الخلاص من تنافر الحروف. الشرط الثاني: عدم مخالفة القواعد الصرفية. فيقولون: إذا أورد الشاعر في شعره أو الناثر في نثره كلمة على غير القواعد الصرفية، ليست منطبقة على القواعد الصرفية، فنعتبر هذه الكلمه غير فصيحة. يمثلون لهذه القضية بقول أبي النجم: الحمد لله العلي الأجلِّ، الواسع الفضل الوهوب المجزلِ. الحمد لله العلي الأجلِّ، الواسع الفضل الوهوب المجزلِ. الإشكالية في الشطر الأول: الحمد لله العلي الأجلِّ. الآن على قواعد علم الصرف، الأجلى، هل يقول العرب أجل ولا أجلل؟ أجل بالادغام، وهو حتى يصلح معه البيت الشعري، الوزن الشعري، شو الطريق؟ يعمل فك الإدغام. أو مش أقول أخطأت أنك استعملت كلمة غير فصيحة، أنت اضطررت أن تفك الكلمة، اضطررت أن تفك الكلمة من أجل أن يصلح معك البحر الشعري. لكن فكك للكلمة هذه أوقعك في مخالفة لقوانين علم الصرف، لأنه في علم الصرف العرب لا تقول أجلل، وإنما تقول ماذا؟ أجل. فكه، وهو عارف، هو عارف، بس ليش اضطر؟ من أجل أن يصلح معه البحر الشعري، فقال: الحمد لله العلي الأجلِّ. فقالوا له: كلمة الأجلِّ كلمة غير صحيحة. ما هو الذي اختل فيها؟ ليس الأول، مش تنافر، ما فيش فيها تنافر، يعني سهل على لسان، لكن المشكلة فيها ما هو؟ مخالفة قواعد علم الصرف. علم الصرف يقتضي هنا ماذا؟ أن تكون الكلمة مضغمة وأنت فككتها.

الآن بدنا نسمع قضية؛ هناك كلمات أحبابنا الكرام هي ابتداءً جاءت مخالفة لقواعد علم الصرف سماعاً عن العرب. يعني هناك بعض الكلمات إذا انتم درستوا معنا نحو والصرف عفواً بيعرف أن إحنا القواعد الصرفية ونقول: وخرج من هذا الباب هذه الكلمة وهذه الكلمة، فهي وإن كان الأصل فيها أن يكون فيها إعلال أو إدغام أو قلب أو ما شابه ذلك، لكن العرب استكنت، مثلاً زي كلمة عُوَيْرَة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، في القاعدة الصرفية تقول ماذا؟ يجب أن تقلب الواو إلى ألف، لكن العرب ما قلبتها. الاستعمال يعتبر استعمال غير فصيح؟ لا، فصيح. طيب ما هي يا شيخ مخالفة لقواعد علم الصرف؟ هي صحيح مخالفة، لكن السماع ورد فيها. إحنا مشكلتنا يعني متى تكون الكلمة غير صحيحة؟ إذا خالفت قواعد علم الصرف، والسماع لم يرد بها كما أنت أتيت بها، يعني العرب لا تقول أجلًّا وتقول الله. هذا استثناء، لا، العرب تقول أجلّ. بدنا ننتبه أن هناك بعض الكلمات جاءت مخالفة لقواعد علم الصرف، لكن هكذا صنعت عن العرب، وكلامهم مقدم على القواعد أصلاً، فمثل هذا لا يكون غير فصيح، وإنما الذي لا يكون فصيحاً هي كلمة أنت نطقتها خلافاً لما نطقت به العرب، ولا يكون كلامك منطبقا للقوانين الصرفية. وهذا أين يذكر أحبابنا الكرام؟ في الضرورات الشعرية. خالف هنا ما ينبغي أن يفعله للضرورة الشعرية. عادة الضرورات الشعرية توقع الشاعر في احتمال كلمات غير فصيحة. الضرورة الشعرية أن يضطر الشاعر أن يتلفظ.

بالكلمة على شكل معين من أجل المحافظة على البحر الشعري، هذا قد يوقع كثيراً الشعراء في ماذا؟ في مخالفة قواعد علم الصرف، زي ما صار مع ابن نجم، تمام؟ فالضرورات الشعرية هي أكثر الأسباب التي تجعل الشعراء يستعملون كلمات غير فصيحة في داخل أبياتهم، اللهم إلا يكون من بعض الضرورات الشعرية المعتادة؛ مثل أن تكون كلمة مصروفة تخليها ممنوعة من الصرف، أو ممنوعة من الصرف بتخليها مصروفة، هناك بعض الضرورات الشعرية هذه معتادة هذه ما فيها إشكال استثنوها، لكن عموماً الضرورات الشعرية توقع في هذا الإشكال، وهو مخالفة القواعد الصرفية، فتصبح الكلمة بناءً على ذلك كلمة غير فصيحة، واضحة الفكرة؟ ما الذي نقوله؟ في أحد عنده سؤال يعني يشير؟ طيب.

نيجي على الشرط الثالث، الشرط الثالث: «وعدم الخلف لقانون جلي». ثم مثل السيوطي في الشطر الأول بيعطيك الشرط، وفي الشطر الثاني بيعطيك المثال: وعدم الخلف لقانون جلي، هذا ماذا يقصد به؟ عدم مخالفة القواعد الصرفية، ثم مثل لمثال مما وقع فيه المخالفة، قال لك: «الحمد لله العلي الاجلال». هو يشير من السيوطي إلى بيت ابن نجم، يشير إلى بيت أبي النجم الذي وقع فيه الإشكال، فأنت تحفظ الفكرة مع مثالها، ثم قال: «وفقده غرابه قد ارتجا». الآن قضية الغرابه، هذا هو الشرط الثالث الذي يجب أن يحترس منه، الشرط الثالث حتى تكون الكلمة فصيحة: أن لا تكون الكلمة غريبة.

خلينا تكون الكلمة ايش يا مشايخ؟ غريبة، ما معنى الغرابة؟ تمام، نكتب ضابط الغرابة معاً، نقل ضابط الغرابة: أنها تكون الكلمة وحشية، غير ظاهرة المعنى، ولا مألوفة الاستعمال بالنسبة للعرب. نعيد، ما معنى كلمة غريبة؟ أن تكون الكلمة وحشية، وحشية الكلمة هذه شو معناها؟ تمام. والمقصود منها، طيب: أن تكون الكلمة الوحشية غير ظاهرة المعنى، غير ظاهرة المعنى، ولا مألوفة الاستعمال، لكن بالنسبة لمين؟ بنرجع نفس الفكرة، مش تقول لي: والله يا عمي، هسه عند العرب في قمة الفصاحة، لأنه حضرتك ضعيف بالعربية مش فاهم شو معناها، فالعبرة أن نقول: إن الكلمة الوحشية واللي غير وحشية الأئمة الكبار في اللغة المتضلعين، اللي قرأوا المعاجم وأحكموها وأتقنوها، اه، اجت وكلمة هيك غريبة قال والله هذه غريبة، هذا الذي يحق له أن يحكم على الكلمة بأنها وحشية أو غير وحشية، وليس أنا وأنت، هذا يجب عليك أن تنتبه له.

طبعا هنا مثلوا دائماً، طبعا مشكل البلاغيين زيّهم زي الأصوليين، هو مثال واحد بضلوا من أول واحد كتب في البلاغة لآخر واحد بضل يعيده، والكل بحكم عليه، كيف أمثله على علم الأصول الفقه؟ يعني 200 واحد، المنظّر العام الباقلاني لآخر 10 قرون هم نفس المثال، مش بيجددوا، وأمثلة خلاص بقول لك كيف عبر التمثيل وخلص، بما أن هذا المثال يؤدي الغرض يكفي، هم مثلوا بمثال على هذا الأمر: ما هو المثال؟ مثلوا بقول: «ورقبة من العجان ومقلة وحاجباً مزججاً وفاحماً ومرسناً مسرجا»، ويصف محبوبته ويصف أحاجيبها ثم بعد ذلك يقول: «وفاحماً ومرسناً مسرجا».

دائماً مظاهر الجمال في المرأة أن يكون شعرها أسود، ثم انتقل إلى وصف أنفها، فالمرسن أو المرسم -على خلافه، مفتوحة أو مكسورة- هو الأنف، لماذا وصف الأنف ومرسناً مسرجا؟ الفحم الأسود، وهذا يعني من مظاهر الجمال، لكن المشكلة وقعت في وصف الأنف أنت محبوبته بأنه ماذا؟ مسرج. قالوا: هذا استعمال غريب، وأنت أوقعتنا في نفس.. أوقعتنا في لبس؛ لأن هناك احتمالان في وصفك الأنف بأنه مسرج. قالوا: وصف الأنف بأنه مسرد، إما أن يقصد أنه كالسيف السريجي في دقته، يعني أما أنه أراد أن يصف أنف محبوبته بأنه دقيق نحيف وليس سميك، فما شبهه بماذا؟ بالسيف السريجي تمام، وهذا السيف.. تمام، فلما قالوا: وأنفها مسرد، أو أنه كالسراج.. أنفه متفرج، ممكن أيضاً كان قصد به السراج، فهنا يكون وصف أنفها بأنه ماذا كالسراج، أنه منير أو عليه بهاء أو إطلالك إطلالة السراج. فقالوا هنا الاستعمال ليس في أصل الكلمة، لا، المشكلة هنا الغرابة أين وقعت؟ استعمال الكلمة في هذا السياق هو الذي أوقعنا في الغرابة، استعمال الكلمة في هذا السياق هو الذي أوقعنا في الغرابة؛ لأن العرب ما تقول هذا النمط، العرب لما أنت تقرا أشعارها ما يستعملون مثل هذه الطريقه، فهو أوقعنا.. عقدة في هذا الإشكال لما وصف الأنف بهذه الطريقه، قال: المَرْسِن هو الأنف، وأنفا المسرجة شو قصدك؟ هل اردت أن تصف أن عليه بهاء ونور فتكون مسرجا من السراج؟ أو قصدت أنه دقيق وليس سميك فقصدك تشبيهه بالسيف السريجي؟ أوقع السامعين في ماذا؟ في حيرة من أمرهم، فقالوا هذا مثال لماذا؟ للغرابه.

الغرابة يقولون: هناك شخص فقط، العلماء الكبار قالوا: كلمة مالكم تاتم علي اجتمعتم عليا، يعني هنا في شوية غرابة، في شوية ايش تنافر، يعني حتى في شوية تنافر حروفكم على هذه الجنة عني تمام. فقالوا مثلا هذا فيها غرابة؛ لأن مثل هذه الكلمات غير دارجة في استعمال الأدباء والشعراء، هذه الكلمات غير دارجة في استعمال الأدباء والشعراء، فقد يكون فيها شيء من الغرابة، وكما قلت لك أحياناً نفس الشيء الغرابة مثل تناول فيها شيء من النسبية؛ ليه؟ لأنه في زمن من الأزمنة قد تكون الكلمة غريبة عند الأدباء، لكن إذا درجت استعمالها وأصبحت في متناول اليد تنتفي عنها قضية الغرابة، فالغرابة أيضاً فيها شيء من ماذا؟ من النسبية.

لكن عموماً فطاحل اللغة والذين يعرفون المعاجم واستقرأوها، بالنسبة لهم خلاص عرفوا وجول ما في المعاجم، فإذا جاءت هكذا كلمة غريبة في الاستعمال أو غريبة في موقع معين هم الذين يحق لهم أن يقولوا: هذه الكلمة في هذا الموقع غير فصيحة؛ ليه؟ لأنها سببت شيئاً من الإغلاق مش فاهمين مراد، كما حدثنا لما استعمل كلمة مسرجا وصفاً للأنف، سبب لنا ماذا؟ إغلاق، واحنا مش فاهمين ما الذي تريد أن تصل إليه بوصف الأنف بأنه مسرج، في احتمالات عديدة، وهذا يكون غير فصيح عند الاستعمال، فتكون كلمة مسرج هنا في هذا السياق غير فصيحة، وإن كانت قد تكون في سياق آخر واضحة قد تكون فصيحة، هذا ننتبه له.

طيب، هذه قضية الغرابة، إذاً هذه الشروط الثلاثة، كما ذكر، هذه الشروط الثلاث، وهو لما قال: «وفقده غرابه قد ارتجا». ما معنى قد ارتجا؟ قد أغلق، يعني الشرط الثالث فصاحة الكلمة أن لا تكون غريبة، هذا معنى هو فقده غرابه، يعني لا يكون غريباً بحيث يكون مرتجى، شو يعني مرتجى؟ أي مغلقاً على السامع، زي ما قلنا في كلمة مسرجا هنا فيها نوع من الإغلاق ما الذي قصده المتكلم منها؟ ثم مثل لك السيوطي بالمثال حتى ظل على ذهنك كفى ومرسنا مسرجا، في كلمة مسرجة هذه المباراة.

بعد ذلك يدعونا ننتقل الشرط الرابع الذي فيه الخلاف، الشرط الرابع كله ما هو أحباب الكرام؟ الشرط الرابع قيل: «وفقد كره في السمع نحو جير الشاه وذا دومني». يقولون بعض ماذا قال؟ يقول يشترط رابع في الكلمة المفردة حتى تكون فصيحة، ما هو يا سيدي الكرام؟ قال: لا تكون مكروهة في السمع، طبعا هذا ستلاحظ أنه في بعض الارتباط بقضية ماذا؟ التنافر، صح؟ أو حتى الغرابة، يعني بعض ربطه بموضوع التنافر وبعضه ربطه بموضوع الغرابة، المهم أن بعض جعله شرطاً رابعاً مستقلاً، الظاهر شرطاً رابعاً مستقلاً، قال: يشترط في الكلمة حتى توصف بأنها فصيحة ألا تكون مكروهة في السمع، ومثل بقول المتنبي وهو يمدح سيف الدولة يقول: «مبارك الاسم، كريم الجريشة، شريف النسب»، كريم النفس، فما استعمل كلمة النفس استعمل كلمة ماذا؟ الجريشة، وهذه الكلمة قالوا مكروهة في السمع تمام.

أو إلى تنافر الحروف وأما إذا لا تكون الكلمة غريبة، تختلف من شخص إلى آخر، أقول لك: بعض الكلمات في القران أنت ممكن لما تسمعها تشعر أنها ثقيلة شوية على أذنك، لما تسمع الإمام يقراها قد بعض الناس يشعر أن الكلمة شوية ثقيلة عليه، صح ولا لا؟ كلمة غير فصيحه لأنه هيك أذني كثير. حتى ذوقنا ما راح يصلح؛ لأنه بعض الكلمات هي بطبيعتها في سياق معين تاتي فخمة جزلة، وبعض الكلمات تكون رقيقة محبوبة لنفس، فهنا قد تتدخل عوامل نفسية في حبك لبعض الألفاظ وكره سمعك لبعض الألفاظ، والعوامل النفسية لا يجوز أن تكون حاكمة على ماذا على فصاحة الكلمة أو عدم فصاحتها، فلذلك قالوا: كلمة الجريشة هنا قد نقول أنها غير فصيحة ليس لأن السمعك بل إما هي غريبة تقدر الجريشة عرف ذلك، أما لأنها غريبة فتعود إلى قضية الغرابة، أو قد يكون شيء تنافر حروفها فتعود للتنافر، أما غير هذا حقيقة لا يصلح أن يجعل ضابطاً، لذلك السيوطي ماذا قال؟ قيل: وفقد كوري. ليش قال قيل؟ هذه صيغة تمريض زي علماء الحديث، هي صيغة تمريض يخبرك أنه أنا ما باتفق مع هذا الشخص، هذا شرط أنا لا أتفق معه، لذلك أتى فيه بصيغة التمريض: قيل وفقد كره في السمع نحو جير الشاه، ويشير إلى البيت الذي استعمل فيه كلمة الجريشة، وهو بيت المتنبي، قلت: لازم يكون شرح السيوطي معك؛ لأن شرح السيوطي يفك لك ما هي الرموز والإشارات التي أرادها في نظمه.

منظر ماذا يقول السيوطي في شرحه؟ السيوطي في شرح الصفحة 47 يقول: وفي هذا نظر في هذا الشرط نظر، قال: لأن الكراهة كراهة السمع إن كانت الاستغرابة، إلا أن الكلمة مستغربة فقد دخلت في الغرابة (يعني في الشرط الثالث) ما في داعي تخلي لي إياه رابع، أو من جهة الصوت، أما إذا كانت الغرابة والله لأنه هيك شوية الصوت مزعج قال: فلا تعلق لها بالفصل؛ لأن السمع قد يسترذ بغير الفصيح لحسن الصوت وبالعكس. قال: هذا مش ضابط، أنه قسماً أنت قد تستلذ وتطرب لبعض الكلمات اللي غير فصيحه، يعني أنا قبل شوي لما قلت لك: «الحمد لله العلي الاجلال» هل شعرت أنه سامع كيكه خفيف ولطيفة؟ مع ذلك هي كلمة غير فصيحة. بقول لك السمع وقد يطلب لكلمات غير فصيحة ويستلذها، وفي نفس الوقت ينفر من كلمات فصيحة ويستهدي منها، فسمعك والصوت وأذنك الموسيقية يا اخي الكريم، هذه ليس لها معيار عن الحكم بالكلمة بأنها صحيحة أو غير صحيحة، هذا خطأ في الحكم، فاذا الشرط الرابع لا نحتاج إليه ونبقى على الشروط.

نذهب الآن إلى فصاحة الكلام، بعد أن عينا من فصاحة الكلمة نذهب إلى فصاحة الكلام بسم الله، كيف المعنويات إن شاء الله؟ الكلام تحرك الرقم. في هذا السياق مغلقة، يعني هو الأخير يريد أن يقول: إن الغرابة إما أن تكون في أصل الكلمة من الكلمة هي أصلاً بذاتها لو انفردت غريبة، وقد تكون الغرابة منشاها استعمال الكلمة في هذا السياق أحسنت، تمام، قد يكون منشأ الغرابة استعمال الكلمة في هذا السياق، وهذا لا إشكال فيه. طبعا بدنا ننتبه هناك احنا دائماً في كتب اسمها كتب غريب القرآن، صح؟ لا، هذه الكلمة يقول غريب القرآن أو غريب السنة مش معناها أنها غير فصيحة، هذه الكلمات في القرآن والسنة تسميتها أنها غريبه باعتبار هذا من غير متداولة الاستعمال عندنا، لأن الحياه ممكن انت تربط إشي خطأ أنه والله اليوم اخذنا أن الكلمات الغريبه غير فصيحه فبتشوف بكره انت كتاب اسمه غريب القرآن أو غريب الأحاديث النبوية، لا هنا لما نقول غريب القرآن أو غريب الحديث مش المراد لا يقصدون أنها كلمات غير فصيحة غريبة بالمفهوم البلاغة، لا يقصدون الغريب أنه ايش؟ أن الناس العوام قد لا تكون معروفة عندهم دلالتها، لكن هذه العلماء ومفهومه (ليست بالمعنى المطلوب هنا حتى لا تخلط بين الأمرون).

طيب، دعونا ننطلق أحباب الكرام إلى فصاحة الكلام، إذا لو سالتك.. إذا في النهايه لو سالتك وقلت لك: عرف لي فصاحة المفرد؟ عرفني فصاحة المفردات ماذا ستقول؟ يلا عرفه لا مش اخذنا الآن مفرد وشروطها؟ الآن عرفني فصاحة المفردات ماذا سيكون التعريف؟ آه يا شيخ عمر، انعقد هي الكلمة الخالصة من تنافر الحروف ومن مخالفة القوانين الصرفية ومن الغرابة، هذا هو التعريف. احنا خلينا شروط نخليه تعريف ما عندي مشكلة، المهم انك تكون تفهم القديم.

يجي الآن على فصاحة الكلام، يعني حتى تفهمه أن خطأ تيجي تعرف الفصاحة مباشرة، فصاحة المفردات لها تعريف، وفصاحة الكلام أنها تعريف ثاني، وفصاحة المتكلم هذا موضوع ثالث، فما في شيء اسمه عرف الفصاحة هكذا من دون تعيين الموصوف بها. ماذا قال السيوطي الآن؟ قال: وفي الكلام أي والفصاحة في الكلام، قال: وفي الكلام فقده في الظاهر لضعف تأليف، وللتنافر في الكلمات وأكد تعقيد مع ايش الكلام؟ قال: فصاحة في الكلمات تتبع.

فإذاً نفس الشيء، لكنه جعل شروط فصاحة الكلام أربعة شروط، فصاحة الكلام أربعة: الشرط الأول أن تكون المفردات فصيحة بس أنا بحطه في البداية حتى أخلص منه، أن تكون المفردات ماذا فصيحة فصاحة الكلام.. طبعا أنا استعملت الكلام صح أنا يعني قال فصاحة الكلام السيوطي قال فصاحة المركبات نفس الفكره. الشرط الأول: أن تكون المفردات عليه.. يعني الكلام متى أقول هذا كلام فصيح مية بالمية؟ لازم تكون كل مفرده منه فصيحة، إذا كانت المفردات مش فصيحة لا يمكن أن يكون المجمل في النهاية فصيح، فاذا هذا تلقائياً حاضر في الذهن عندنا، أول شرط من شروط فصاحة الكلام أن تكون كل مفرد من مفرداته فصيحة، طب كيف نعرف أن كل مفردة فصيحة؟ بنرجع لما درسنا قبل قليل ثم ناتي إلى ما يهمنا، يعني هذا الأول.

تعتمد فيه على ما درسنا قبل قليل، يجيء الآن إلى ما يهمنا، إذا وقع في الكلام في الظاهري لضعف تأليف، إذا لا يكون هناك ضعف تأليف، أنا ممكن أحطه بعبارة سهلة مخالفة قوانين علم النحو، بين قوسين مخالفة قوانين علم النحو.

إذا كان الكلام وقع فيه مخالفة من مخالفات قوانين علم النحو، يعني مش صح القواعد النحوية مباشرة، في التاريخ وقوع مخالفة لقوانين علم النحو.

طيب وفي الكلام يا فخذه في الظاهري بضعف في تأليف والتنافر في الكلمات، ألا يكون هناك أيضاً تنافر في الكلمات مع بعضها، هذا بيختلف عن تنافر الكلمة الواحدة، إحنا قبل شوي لما قلنا عن فصاحة المفردات ألا تكون الكلمة نفسها أحرفها متنافرة، هون لا، هون الكلمة هاي فصيحة والكلمة هاي فصيحة، بس لما جبناهم مع بعض صار فيه تنافر حروف بجانب هذه الكلمة، نتج عندي تنافر، وسيأتي المثال معنا بعد قليل إن شاء الله.

فمرادنا بالتنافر هو التنافر بين الكلمات وليس داخل الكلمة الواحدة، لأنه هذا مفرد، أما إحنا نتكلم عن التعقيد اللفظي والمعنوي، الخلوص من التعقيد اللفظي والمعنوي لا يكون هذا الكلام أو هذا المركب فيه تعقيد منشؤه اللفظ أو تعقيد منشؤه المعنى، الآن خلونا على هذا القدر، هذه الشروط الأربعة، طبعا سيذكر شروط أخرى فيها نظر، شروط أخرى بعد قليل فيها نظر، نفس الشيء نتكلم عنها، لكن يهمني أن تفهم الآن هذه الشروط المتفق عليها، أن تكون المفردات فصيحة، أن لا يكون هناك ضعف في التأليف، أن لا يكون هناك تنافر في الكلمات مع بعضها، والخلوص من التعقيد اللفظي والمعنوي.

الآن دعونا سريعاً نحلل هذه الشروط، دعنا نحلل هذه البنود من خلال الأمثلة.

طيب، نبدأ الآن بالحالة الأولى، الخلاص من ماذا؟ طبعا الشرط الأول واضح، فبالتالي ما في داعي أذهب للشرط الثاني، لا يكون هناك ضعف في التأليف، مخالفة يعني لقواعد النحوية، لو قلت له ناخذ مثال على مخالفة القواعد النحوية، يعني الأمر مش صعبة يعني كثير، بس من باب التسيير، نقول: ضرب غلامه زيداً.

تمام، على أساس أن الهاء هنا تعود على ماذا؟ على زيد، ضرب غلامه، وأين الفاعل؟ وأين المفعول به؟ زيداً، لا يجوز في العربية أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، لأن الضمير يعود إلى سابق ولا يعود إلى متأخر اللفظ المرتبة، إذا الضمير بده يعود على متأخر بده يكون متأخر لفظاً لا رتبة، أما أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، فهذا غير جائز في قواعد النحو، اللهم إلا في ست مسائل، يعني يقولون ست مسائل محددة، تمام، مسائل محدده وإلا غير هيك هو غير جائز.

فمثلاً لو هذه الجملة وردت، هل تقول هذه الجملة وهذا المركب وهذا الكلام فصيح ولا غير فصيح؟ هذا كلام غير فصيح، نصفه بأنه غير فصيح، ليه غير فصيح؟ ما الذي اختلف فيه من شروط فصاحة الكلام؟ تقول إنه في مخالفة للقواعد النحوية، في ضعف في التأليف، سببه مخالفة القواعد النحوية في علم النحو، لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وقس على ذلك أي خطأ من الأخطاء النحوية الشائعة.

المثال الذي ذكره السيوطي على هذه الحالة هو قوله، ماذا؟ لا شوف السيوطي في لما أتى على فصاحة الكلام، ذكر الشروط سرداً، ثم عاد إليها واحداً واحداً، شوفوا شو عمل السيوطي، قال: وفي الكلام فقده في الظاهري لضعف تأليف، وللتنافر في الكلمات أي فقده التنافر في الكلمات، وهكذا التعقيد، أيوه، وكذا يجب أن يفقد التعقيد مع فصاحة في الكلمات تتبعه، يعني هو الشرط الرابع أنا جعلته الشرط الأول أن تكون الكلمات المفردة فصيحة، في هذين سرد لك الشروط الأربعة وفي الكلام لضعف تأليف هذا الشوط الأول، ولتنافر في الكلمات هذا الشرط الثاني، وأكد التعقيد هذا الشرط الثالث مع فصاحة في الكلمات تتباعي أهمية أن تكون كل كلمة على حدى فصيحة.

إذا هذه الشروط الأربعة واضح تفكيك الابيات، أنا بهمني أنك تفك الأبيات حتى تعرفها، إذا في حدا عنده بيت مش مفهوم مهم جداً نفكه بشكل صحيح، بعد أن ذكر هذه الشروط الأربعة بدا بها واحداً واحداً بالتفصيل فقال: فالضعف بدا في الحالة الأولى قال فمثال الضعف (يعني فمثال الضعف في التأليف) قولهم نحوج فوني فالضعف نحو قد جفوني ولامي، الهمزة لأنه هذا في إشكال البيت، لأنه ما هو البيت؟ البيت ورد بفتح الهمزه لكن الإشكال إذا كانت الرواية بضم الهمزه فنحن سنقراها بالضمه، وهذا أشار إليه السيوطي أصلاً، قال ضعف نحو قد جفوني ولامي وما كنت عملها هذا هو المثال الذي ذكره، هو الآن نذهب الآن إلى شرح السيوطي قال ضعف التأليف بأن لا يجري أن التأليف على المطري من قواعد العربية.

هذا طبعا الكلام حقيقة الذي يريد أن يتعمق في البلاغة يجب يكون عنده بعض القواعد النحوية، ما ينفعش واحد ضعيف في النحو يجي يدرس بلاغة لأنه سيكتشف أنه في ثغرات، دائما البناء العلمي يجي بيكون بناء متراكم، صح؟ يعني أنتم ملاحظين أن هذه الدورة بالنسبة لنا في الأكاديمية متى أعطيناها؟ بعد أَلْفِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ، لأنه أنت هيك بتريحني بالنسبة لك الكلام اللي بحكيه يعني واضح، أما إذا أنت أو أقل شيء يعني بعد قطر الندá برضو بضبط، لو ما وصلت الألفية قطر الندى بضبط، لكن ادخل لي والله أنا لسه بخربط في الفاعل المفعول به شو جاي تعمل عندي؟ لن يصلح لك الحافة.

ولم أجد الإخلاء... هو أخذ فائدة واو الجماعة إذا ما عادش يطلب الإخلاء ليه؟ لأنه هو يريد الإخلاء على أنها فاعل، جفاني الإخلاء، لكنه أخذ فاعله خلص وهو واو الجماعة، طيب نيجي على الفعل الثاني: ولم أجد، مين الفاعل؟ أنا، والمفعول به مين؟ الإخلاء، لذلك قلت إذا كانت منصوبة ما في مشكلة البيت ما في إشكال لأنه مفعول به وخلصنا ممتاز.

لكن المشكلة ماذا ستكون لو كانت الإخلاءُ؟ أكيد مش رح تكون مفعول به، المفعول به منصوب، فماذا سيكون إعرابها هنا المشكلة؟ ماذا سيكون إعرابها؟ قالوا: ما في تخريج لهذا إلا على لغة أكلوني البراغيث، أنه هنا الإخلاء متعلقة بالفعل الأول جفوني، بس أكيد مش رح تكون فاعل، لأنه الفاعل موجود وهو واو الجماعة، فماذا قالوا؟ هذا أكيد على لغة أكلوني البراغيث، البراغيث يذكرون واو، يعني يذكرون الفاعل إذا كان ضميراً ثم يذكرون الفاعل مرة أخرى اسماً ظاهراً، فيقولون وهذه الواو هي علامة الجمع، ده علامة على أن الفاعل جمع والفاعل هو الإخلاء.

ضعيفة ولا تجري على قواعد العرب، لذلك البيت لا يتخرج إلا عليها، إذا قلنا الإخلاءُ ستقول: إذاً جفوني ستكون هنا الواو واو تدل على الجمع فقط، والإخلاءُ... لغة هؤلاء القوم الذين يزوجون الجمعة بين واو سماعتي وبين الفاعل، الآن أنا بيهمنيش كثير يعني تفاصيل هذا الكلام، لكن بيهمني أن تفهم أن هنا وقع إشكال نحوي في البيت، مخالفة للقواعد النحوية، وهذه لغة أكلوني البراغيث لغة شاذة، فاستعمالها يدل على أن البيت غير فصيح، يدل على أن هذا طبعا إذا كان الفيديو هذا بالضم، لكن هو الظاهر أن البيت ماذا؟ مش للضمة، الظاهر أن البيت بالنصب، لذلك السيوطي نفسه، دعوني يا إخوان شيخ سليمان يجيب لنا الكاميرا هون، قال: وعهد الضمير على متأخر ليس ضعيفاً وإنما ذلك في غيره، قال: وإنما يسلم بعض، ماذا قال في النهاية؟ قال: وإنما يسلم أن هذا البيت غير فصيح، وأنما يسلم أن هذا البيت غير فصيح في حال إخلاء فاعلاً لجفوني وجعل من باب أي من لغة أكلوني البراغيث، فإنه حينئذ ليس بفصيح، فلنحمل المثال الذي في النظم عليه.

هو السيوطي هو مقر أنه... هو شو اللي صار؟ السيوطي حقيقة هو يشير إلى خطأ وقع فيه من قبله، ومن أحياناً بعض الأمور بدها تفصيل ما بحبش أطول عليكم بس أحياناً إطالة، هناك من استدل بهذا البيت أو جعل هذا البيت غير فصيح على رواية النصب، رواية النصب: جافوني ولم يحدث، زي المشكلة اللي مرت معنا قبل شوي في ضرب غلامه زيداً، شو قالوا؟ قالوا: إذا جعلنا جفوني ولم أدخل الإخلاء مفعول به لأجفه، إحنا متفقين، بس راح يكون هناك مشكلة، وهو أن الضمير وهو واو الجماعة أين مرجعه؟ على الإخلاء وهي متأخرة لفظاً ورتبتاً، يعود على زيد وهذا غير صحيح على قواعد النحو، لأن الضمير يعود على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا لا يصح عند النحويين.

قالوا: نفس المشكلة اللي في ضرب غلامه موجودة في جفوني ولم أجف الإخلاء وينها؟ قالوا: واو الجماعة هنا لو بحثنا عن مرجعها ما هو مرجعها؟ الإخلاء وهو متأخر لفظاً ورتبة، بالتالي نفس المشكلة، صحيح أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة هذا لا يجوز إلا في ست مسائل... مدام قاعد إلا هو، فقال: يجوز أن يعود الضمير على متأخر ورتبة في ست مسائل، منها باب التنازع، وهذا نحن درسناها في الألفية، لأنه في باب التنازع بالتحقيق يجوز على سبيل الاستثناء أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، هذا استثناء بالتالي لا يكون هناك خطا نحوي.

فهمت اللي قبل السيوطي لما استدل بهذا البيت فكروا أنه في خطأ نحوي، لا هذا مش خطأ نحوي، عود الضمير هنا على متأخر لفظاً ورتبة جائز على قواعد النحو استثناءً.

طب بدنا نعدل الأمور يا سيدي بدك السيوفي خلاص بدي أخلي البيت في خطأ، فقال لك: بخليهوش أخي بالضم وبخلي الخطا النحوي فيه أنه على لغة أغلوني البراغيث وبخلصنا، فإذاً من سبق السيوط لما استدل بهذا البيت على ضعف التأليف استدل على رواية النصب، لكن إنه استدلال غير صحيح ليه؟ لأنه على رواية... طبعا هم ايش وجهة نظرهم؟ عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة في باب التنازع هذا جائز، ما في مشكلة، مش زي هاي، مش زي ضلمه زي ده، هذه ما في مبرر، هون في مبرر في باب التنازع وفي باب نعم وبئس وفي ست مسائل ذكرناها في الأشموني، يجوز عوده الضمير على متأخر.

فالمشكلة فيه ليست على لغة النصب، فالسيوفي بده يزبط الأمور فقال لك: خلاص فليكن على لغة الرفع، شأنك شو قال في شرحه يا شيخ؟ قال فليكن على ماذا؟ أخرج عبارة قال قال: فلنحمل المثال الذي في النظم على قاله.

وإنما يسلم أن هذا المثال خطأ إذا رفع الإخلاء فاعلاً لجوني وحين سيكون من لغة أكلون البراغيث، فحينئذ ليس بفصيح، وأن يحمل المثال عليه، فبقول لك البيت بدل ما تقراه بالنصب اقرأه بالرفع، وخلاص هو مثال قطعة الفكرة.

طيب نيجي الآن على النقطة الثانية وهي فقد التنافر في الكلمات، إذا فالضعف نحو إذا... إذن، إخوان، أخبروني، اه أول ما يأذن خبرني فالضعف نحو قد جفوني الإخلاء، حتى نمشي مع السيوطي وما كنت عمي، ثم بعد وتنافر، نيجي الآن على إذا اختل القاعدة النحوية في البيت أو النثر يكون هذا الكلام غير صحيح واضح.

نيجي الآن على شرط الثالث، وهو التنافر بين الكلمات، قلنا إذا كان هناك تنافر بين الكلمات، إذا كان هناك تنافر بين الكلمات تكون أيضاً هذا الكلام أو هذا المركب غير فصيح، لماذا يمثلون في هذه الحاله؟ طبعا أنا أكتب لكم الضابط والمراد تنافر كل كلمة مع أختها لا أحرف الكلمة الواحدة، مهم جداً لما نقول فقد التنافر في الكلمات، أي لا تكون هناك أن يكونك تنافر بين كلمة مع كلمة وضعت في جنبها، وليس المراد تنافر أحرف الكلمة الواحدة، لأن تنافر أحرف الكلمة الواحدة هذا في فصاحة المفرد وليس في فصاحة المركب.

هم يقولون نفس الشيء التنافر في الكلمات، بس إحنا ما شفت التنافر في الكلمة مش قلنا إنه على مرتبتين؟ التنافر في الكلمة قبل شوية قلنا لهم هناك على أعلى مراتبه ومثلنا له بماذا؟ بالهواء، وهناك مرتبة أدنى وهو مستجرات، هذا مثال.

نفس الشيء التنافر بين الكلمات، هناك تنافر في أعلى مراتبه، وهناك تنافر بين الكلمات.

فمثال التنافر المتناهي قول الشاعر: وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر، وليس قرب قبر حرب قبر.

مين بحكيه ثلاث مرات بعطيه جائزة؟ وليس قرب قبر حرب قبر.

أيوه تفضل يا شيخ، قفلي يا حقيقي نعم، رأيك، وليس قرب قبر حرب قبر.

يعني هذه الصعوبة من وين نشأت؟ مستعملة في الأمثله هيك بيلعبوكم إياها صحيح، أحكي كلمة خيط خليل السوري يعني هي هذه من شوقها أن هذه الكلمات الآن، لاحظوا كل كلمة على مفردها ما فيها مشكلة، يعني ليس فيها مشكلة، لا قربه فصيحة، قبر لحاله ما فيش فيها تنافر، حرب ما فيش فيها تنافر، قبر نفس ما فيش فيها تنافر، النفره وين نشات لما حطت هذه الكلمات جنب بعضها البعض؟ النفره نشات عندما وضعت هذه الكلمات بقرب بعضها البعض، طبعا نتيجة تقارب حروف، تقارب عفواً تقارب مخارج وما شبه ذلك، هناك عوامل عديدة قد تسبب هذا، المحصّلة النهائية أنه فعلاً فعلاً زي التنافر في الكلمات، صار في ثقل على اللسان بحيث أصبح لا يستطيع بسهولة التلفظ هذه الكلمات بشكل جيد، لذلك الرماني يقول: وهذا البيت من كلام الجن أصلاً، الرماني يقول: ويظهر أن هذا البيت من كلام الجن وليس من كلام، يعني العرب ولا العرب لا تقول مثل هذا، فهذا بيت غير فصيح، هذا الكلام غير فصيح، ما هو السبب؟ تنافر الكلمات.

لذلك لما سألتك هذا البيت هل يوصف بالفصاحة؟ تقول لي لا، السبب وجود تنافر في ماذا؟ في الكلمات.

هناك تنافر درجته أخف قليلاً كقوله المتنبي أو أبو تمام.

أظن كريم متى أمدح أمدح والورى معي وإذا لمته لمته وحدي، كريم متى أمدح أمدحه والورى معي وإذا لمته لمته وحدي. هذا البيت موجود هنا، نعم موجود في شرح السيوطي، لذلك لا بد أن يكون شرح السيوطي معكم حتى تخلصوا من جنون الكتابة. في كلام السيوطي فقط أنا أعيد ترتيبه، فأنت فقط أريدك تكتب الزائد، مش تكتب كل كلامي. هذه محاضرات، هنا يقول هذا البيت فيه تنافر، ما سبب التنافر؟ طبعا أنتم ملاحظين أنه تنافر ومش زي تنافر، وليس قرب، صح؟ مش زي تنافر، يعني هذا يمشي بقدر أحكي بسهولة عشر مرات، لكن قالوا: تكرار كلمة أمدحه سبب شيئاً من الصعوبة أو الوعورة، كريم متى أمدح أمدحه والورى... مع أنه أنت بروز بالنسبة لك مش ملاحظات كثير، صح؟ يعني مش ملاحظ كثيراً أنه تنافر، لكن علماء البلاغة قالوا: تكرار كلمة أمدحه مرتين وراء بعض سببه ماذا؟ شيئاً من التنافر. فهل نخلص بقاعدة أنه أي تكرار بكلمتين وراء بعضهما البعض يسبب تنافرا؟ لا، خطأ. لأن البلاغة وصلت لهذه المرحلة من الغلو، قامت بالتالي: إذا تكررت كلمتان وراء بعضهما البعض، فهذا يسبب ماذا؟ تنافراً. خاصة التوكيد اللفظي، أحسنت أحسنت. فليس كل تكرار يسبب ماذا تنافراً، لا، تكرارات معينة بسبب الظروف التي أحاطت بها سبب التنافر، ممكن بعض أشكال التكرار ولكن ليس كل تكرار، فهنا نقول التكرار في هذا البيت هو الذي سبب ذلك التكرار في هذا البيت هو الذي سبب ذلك، فإذا يجب أن ينتبه لهذه القضية.

طيب، حصيف وحكمة. هذا بالنسبة لتنافر الكلمات، طيب. إذا أقول هنا يعني الخفاجي وحازم الأندلسي والسبكي أشعر أنها سبب التنافر في هذا البيت: كريم متى أمدح أمدحه والورى، تكرار كلمة أمدحتي، أن التكرار لا ينافي فصاحة الكلام، لأن التكرار إخواني الصحيح أنه لا ينافي فصاحة الكلام، لكن نقول هنا: التكرار لكلمه أمدحه بالتحديد في هذا السياق هو الذي سبب تنافراً أقول عند بعضهم، حتى يعني حتى لا يستطيع أن الكل يتفق مع السبكي أو الخفاجي أو حتى السيوطي في أن البيت فيه شيء من التنافر، لكن هم هكذا قالوا، الذين قالوا إن فيه تنافراً قالوا سببه التكرار الذي وقع فيه، طيب.

إذن إخواني، بعد دقائق يعني حتى استغل الوقت خلوني أنتقل إلى الشرط الثالث، الشرط الثالث أو الرابع والأخير قضية التعقيد. إذا حتى يكون الكلام فصيحاً يجب أن تكون المفردات فصيحة، وأن لا يكون هناك ضعف في التأليف النحوي، وأن لا يكون هناك تنافر بين الكلمات. الشرط الرابع والأخير هو ألا يكون هناك ماذا تعقيد. التعقيد في النهاية هو يؤثر على فهم السامع للمعنى. كلمة تعقيد هي ستؤثر في النهاية على ماذا؟ على فهم السامع للمعنى، لكن هذا التعقيد الذي يؤثر على فهمك للمعنى قد يكون تعقيد سببه طريقة ترتيب الألفاظ في الكلام فيسمى تعقيداً لفظياً، وقد يكون التعقيد سببه ماذا؟ التركيب كامل، قد يكون التعقيد سببه التركيب كامل أنك استعملت لفظاً ظاهره والناس في العادة تفهم منه شيئاً وأنت قصدت به شيئاً آخر. إذا باختصار حتى نستعجل قليلاً نقول: التعقيد، التعقيد هو في النهاية يؤثر على ماذا؟ على فهم السامع الكلام النهائي للمعنى النهائي، لكن فهم السامع للمعنى النهائي التعقيد فيه قد يكون إما نتيجة نتيجة ترتيب الألفاظ، خلينا نقول ترتيب الألفاظ، طريقة ترتيب الألفاظ في الكلام سبب لي تعقيد أني بطلت أفهم المعنى الذي تريده، وقد يكون سببه ماذا؟ يسمى التعقيد اللفظي، التعقيد اللفظي، وقد يكون سببه استعمال كلام يفهم منه شيء وقصد المتكلم شيئاً آخر، وهذا يسمى التعقيد المعنوي.

مثال على التعقيد اللفظي حتى نفهم كيف يمكن أن طريقة ترتيبك للألفاظ يسبب تشويشاً للسامع بحيث ما يعود يفهم ما الذي تريد أن تقوله. شوفوا هذا البيت: وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه

هذا رجل أراد أن يمدح خال الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، شاعر أراد أن يمدح مين؟ خال الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك. قال: وما مثله في الناس إلا مملكا أو أمه حي أبوه يقاربه. شو معنى هذا الكلام؟ لغز هذا ولا حزيرة ولا إيش؟ أنا أبو أمي حي أبوي يقاربه. أنت شاعر أنه مش قادر تفهم شو بحكي أنت ماشي في الناس لهون فهمت، بطلت تفهم ما الذي يريد أن يقوله، ما هو السبب مع أنه كلمات سهلة يعني أبو وأم وحي وأبو يقارب كلمات أنت فاهم المفردات كل واحد أنت فاهمها، لكن التعقيد وين صار؟ طريقة ترتيبه للكلمات.

يلا، لو سالتكم ماذا يريد أن يقول؟ هل يمكنكم أن تعيدوا ترتيب الألفاظ حتى نفهم ماذا يريد أن يقول؟ هو أن تركز هو يمدح مين؟ خال هشام بن عبد الملك، بس بالتأكيد بقدر يخلي خاله أعلى من الخليفة، فهو بده يقول إن انت ما في زيك في الناس إلا واحد اللي هو مين؟ ابن اختك هو الخليفة، حتى ما يجعلك هذا الزلمة، لكن ما بده يجعله فوق مرتبة الخليفة فيقول: أنت يا خالي هشام بن عبد الملك ما في زيك في الناس إلا واحد يعني بقدرش أتعل عليه هو الملك اللي هو الخليفة، فهو ماذا يريد أن يوصل لك معلومات؟ يعني أعيد ترتيب البيت حتى اختصر الوقت: وما مثله في الناس أرجع كلمة حي أرجعها على مكانها الطبيعي هون يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبوه. تمام، إلا واحد، إلا مملكا الملك، الملك هذا الملك شو علاقته في خاله؟ أبو أمه أبوه يعني هشام بن عبد الملك مع أخوها لأمه خالو مين؟ عبد الملك.

يعني أنت تعبتني جداً حتى استطعتها، أبو أمي، الكل عارفها يعني مش معلومة جديدة أو ممدحة أو أنه شيء يعني فيه فائدة، لكن واضح أن تركيب بيته تنزيل كلام وخرج هذا البيت. فمثل هذا يسمى تعقيداً ماذا؟ لفظياً سببه، لاحظ هنا في التعقيد سببه تشويش في المعنى، لكن ما هو السبب أن هنا تشوه المعنى في دينك؟ ما سببه تعقيد الألفاظ؟ ما في خطأ نحوي، خطأ نحوي ما في ترى خطأ نحوي ما فيه، لكن المشكلة تقديم الألفاظ وتأخيرها واستعمال كلمة حي هنا ويقاربه فصل الأحرف والكلمات عن بعضها البعض سبب لنا هذا التعقيد، هل اسم التحقيق اللفظي؟ أختم بمثال على التعقيد المعنوي.

بعض الأفكار يعني حتى بس أنت لما تراجع في المنزل يكون الكلام تام. التعقيد المعنوي، كما قلنا أن المتكلم المتكلم يستعمل كلاماً المتعارف أنه يستعمل بطريقة معينة وأنت في باطنك أيها المتكلم تقصد شيئاً آخر، وهذا قد يسبب عدم فصاحة، مثل ماذا؟ يقول الشاعر: لتجمده ساطلب بعد داركم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمده

إنسان يتكلم عن محبوبته التي هجرته مع أهلها كعادة الشعراء، فماذا يقول؟ ساحاول أن أبتعد عنكم في منازلي، ساطلب بعد الدار قال لعل الأقدار تأتي بخلاف مقصودي، أنا بدي أحاول أبتعد لعل النتيجة تكون أنه يحدث اقتراب، ساطلب بعد الداري عنكم لتقربوا، لعل البعد يولد اقتراباً. هسه هذا ما في مشكلة، هذا المعنى لما شرح ساطلب بعد الداري عنكم لتقربوا وهو يقول: أنا بدي أحاول أبعد لعل الأقدار تأتي بخلاف ما أريد فيحدث بيننا اقتراب في المستقبل، الشطر الأول ما في مشكلة، مشكلة في الشطر الثاني، ماذا قال؟ وتسكب عيناي الدموع لتجمده، بده نفس الفكرة اللي في الشطر الأول أنه بدي أضلني أبكي أبكي لعل البكاء يترتب بعده لقاء فخلاص ما أعود أبكي وتعود الفرحة والسرور إلى قلبي ويريد أن الأقدار تأتي بعكس ما يفعل، هو سيطلب بعد الدار لعل الأقدار تكتب له اللقاء تمام، لعل الأقدار ياتيني بالعكس فيصبح هناك قرب، وسأبقى أبكي عليها حزناً وكمداً لعل الأقدار تسرني فالتقي بها فيزول الحزن وياتي مكانه ماذا السرور والفرح؟ اه هنا المشكلة، وبماذا عبر عن السرور والفرح؟ بجمود العين، وتسكب عيناي الدموع لتجمده وأراد بالجمود انتقاء الفرح والسرور، لكن هذا خطأ لأن العرب من يقرأ شعر العرب العرب لا تعبر بجمود العين عن ماذا؟ عن الفرح والسرور، بالعكس العرب تعبر بجمود العين عن حالة حزن وأنت تريد أن تبكي والدموع مش راضية تجي بيسموها جمود العين، جمود العين العرب متى تستعمله؟ إذا كان انسان يريد البكاء ومن جوا بيكبس بقول لك يا شيخ دموع جافة أنا نفسي أبكي نفسي أبكي ومش قادر، فجمود العين ليس تعبيراً عن الفرح والسرور، الخطأ هو وأنا عن حالة حزن أنت تريد أن تبكي ولكن عينيك لم تسعفاك بماذا أو لم تسعك بالدموع، فعرفت معنى الخطأ اللي وقع فيه الشاعر ويريد أن يقول: سأبكي حتى تأتيني الأقدار بالفرح، يقول له: أنت بأيش عبرت عن الفرح؟ بجمود العين، وهذا خطأ، جمود العين لا يدل في كلام العرب، لأن نفس السيوطي يعني مثل لك بذلك قال: ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود

فيقول: ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط عليك بجاري دمعها لجمود، فيقول هذه العين التي لم تبكي عليك لما قتلت في يوم واسط هذه عين جامدة، عين فيها قسوة، فالجمود إذا هو حالة حزن الأصل أن يترتب عليها بكاء ولكن العين لم تجد بالدموع في هذه الحالة، هكذا يعبرون، لذلك حتى الخنساء لما كانت قصيدة بتعرفوها في المدرسة، كذلك عيني جودا ولا تجمدها، هي إيش أنها تجمدها؟ يعني إياك أنك تتوقف يعني البكاء أنا أطلب وأنت ما تبكي، فاذا واضح الخطأ اللي وقع فيه العباس لما عبر بالجمود عن ماذا؟ عن حالة الفرح، فهنا سبب لنا تعقيداً أنه احنا كلنا لما استعمل كلمة الجمود استغربنا، طبعا هذا الأصل يعني هو ده العربي يعني إنه اللي بيعرف الشعر لما يستعمل يسمع كلمة الجمود هون استغرب، كل الجمود حالة حزن وهو يقصد الفرح، كيف استعمل الجمود ليدلل به على الفرح؟ تضع علامة استفهام، تعقيد في المعنى، تعقيد في المعنى، لأن العربي الأصيل الذي يعرف الشعر إذا سمع كلمة جمود العين هو يتصور إنساناً حزيناً يريد أن يبكي لكن عيناه لا تأتي بالدموع، فأنت كأنك تخيله يتصور إنساناً فرحاً من خلال استعمال كلمة الجمود، هذا بسببه عنده مشكلة مباشرة، فاذا التعقيد المعنوي سببه كما نقول ضابطه أن يكون الخلل واقع -ما أكتبه بس ضابط الخلل- التعقيد المعنوي يكون الخلل الواقع في الانتقال من المعنى الظاهر للفظ المتبادر منه إلى المعنى الذي يقصده المتكلم، اللي هو ذو المقال.

نعيد التعقيد المعنوي هو كون الخلل حاصل في الانتقال من المعنى الظاهر المتبادر من اللفظ إلى المعنى الذي يقصده المتكلم منه، فنحن الانتقال بالجمود من معناه الظاهر المتبادر وهو الحزن مع عدم وجود الدمع بدي أنتقل إلى المعنى اللي قصده المتكلم وهو معنى الفرح والسرور، هاي الانتقالية عاملة مشكلة خطأ، هذا اسمه خلل وتعقيد معنوي. الأمور وأنت لم تستعمل الكلام أو الألفاظ بالطريقة المعتادة في تعبيراتها، فاذا التعقيد لا بد أن يخلص منه الكلام حتى يوصف بالفصاحة، سواء التعقيد اللي سببه الألفاظ وهذا مثاله أو التعقيد اللي سببه كما قلنا استعمال الألفاظ المتبادر منها معنى في معنى آخر ليس هو المتبادر منها.

نكتفي اليوم عند هذا القدر إن شاء الله وفي المحاضرة القادمة نعطي بعض الفوائد والنكت السريعة، وننظر في الشروط الزائدة التي أضافها البعض وننظر في سبب انتقادها. طبعا البيت الأخير وصلنا عنده كذلك أمدح الذي تكرر ثم قد والثالث الخفاء في قصد عرى، والثالث الخفاء في قصد عرى له التعقيد لخلل في النظم وهذا التعقيد اللفظي أو في الانتقال إلى الذي يقصده ذو المقال وهذا سمى التعقيد المعنوي خلل في الانتقال بالكلام من المعنى الظاهر إلى المعنى الذي يقصده ذو المقال اللي هو المتكلم به في خلل ومثاله ما ذكرناه وتسكب عيناي الدموع لتجمده. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا منها يا أرحم الراحمين، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.