دخولتسجيل الدخول

الدرس 34 - أحكام الاستفهام ب ( هل )

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حيَّكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقد فيه مدارسة هذه المنظومة الطيبة عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام شرعنا في مدارسة باب الإنشاء، وعرفنا أن الإنشاء هو مقابل للخبر، وهو كل جملة أو كل قضية لا تحتمل الصدق والكذب، كل قضية لا تحتمل الصدق والكذب فتسمى إنشاء. وعرفنا أن الناظم رحمه الله تعالى تبعاً للقزويني في التلخيص قسم الإنشاء إلى أنواع، اليس كذلك؟ ولكن عن أي إنشاء يتكلم هو؟ أحسنت، عن الإنشاء الطلبي.

والإنشاء الطلبي أنواع، فابتَدَأ بالكلام عن التمني؛ فعرفنا مفهوم التمني، والفرق بينه وبين الرجاء، والأدوات التي وضعت ابتداء ومجازاً للتمني. ثم انتقلنا بعد ذلك لموضوع الاستفهام، وقلنا: الاستفهام أحد صور إنشاء الطلب؛ لأنه طلب الفهم، هو طلب للفهم. شرعنا في مطلع هذا الباب في تقسيم أدوات الاستفهام إلى أدوات يطلب أو أداة يطلب بها التصديق فقط وهي هل، وأدوات وأداة يطلب بها التصور والتصديق وهي الهمزة، وباقي الأدوات يطلب بها التصور فقط. تمام، يعني باختصار: أدوات الاستفهام إما أدوات للتصور فقط وهو طلب إدراك المفرد، وأدوات للتصديق فقط وهو طلب إدراك النسب، وأدوات لطلب التصور والتصديق يعني يجوز أن تستعمل في طلب التصورات ويجوز أن تستعمل في طلب التصديقات.

طيب، ما هي الأداة التي يصح استعمالها في التصورات وفي التصديقات؟ همزة الاستفهام، لذلك جعلناها أم الباب. طيب، ما هي أداة الاستفهام التي تستعمل للتصديق فقط؟ هل. ما معنى أنها تستعمل لطلب التصديق؟ ما معنى طلب التصديق؟ ما معنى أنها استعملت لطلب التصديق؟ يعني إدراك النسبة: هل هي واقعة أو لا؟ هل جاء زيد؟ إيش بتجاوب؟ نعم، لا. صح؟ فهي إدراك لطلب إدراك النسب. وأما باقي أدوات الاستفهام: ما، ومن، وأي، وكيف، وأنى، ومتى، وأيان، وأين، فهذه تستعمل لإدراك ماذا؟ لإدراك التصورات فقط، أما شخص، واما صفة، واما زمان، واما مكان. تمام، وقِصْ على ذلك. إذاً هذا التقسيم بيناه بحمد الله في نهاية المحاضرة السابقة.

اليوم دعونا سريعا نقرا كلام السيوطي ثم نشرح أو نكمل في البناء على هذه الأفكار. فقال السيوطي رحمة الله تعالى عليه: من أنواع الإنشاء الاستفهام، ومعنى الاستفهام طلب الفهم. هذا معناه طبعا من حيث المفهوم الذهني، لكن من حيث الاستفهام باعتباره نوعاً من أنواع الإنشاء، هنا ينبغي أن نقول على طريقة أهل السنة: هو لفظ يستعمل لطلب الفهم، ألفاظ تستعمل لطلب الفهم. لذلك قال: وله ألقاب عددناها في المحاضرة السابقة. ثم قال: والاستفهام قد يكون لطلب التصور فقط، وقد يكون لطلب التصديق فقط، وقد يكون لطلب أيهما. وهذا الحكم وهو الأخير أن يكون الاستفهام للتصور أو التصديق، وهذا الحكم يختص بالهمزة همزة الاستفهام، ولذلك جعلت أم الباب كونها هي الأصل، وباقي الأدوات كل أدوات الاستفهام هي نائب عن ماذا؟ عن الأداة الأم وهي الهمزة.

قال: كما صرح به ابن مالك. ابن مالك طبعا هنا ليس صاحب الألفية، وإنما يقصد بابن مالك هنا البدر بن مالك ابنه، اللي يسمى ابن الناظم، صاحب كتاب ماذا في البلاغة؟ المصباح. صاحب كتاب المصباح في البلاغة. قال: كما صرح به البدر بن مالك في المصباح. ثم قال: وضابط الاستفهام عن التصور والتصديق، كما صرح به ابن مالك في المصباح أيضا، ما هو؟ قال: واقتصرت عليه في النظم من زيادتي. يعني هذا الضابط حتى نفرق: متى تكون الهمزة لطلب التصور ومتى تكون الهمزة لطلب التصديق؟ نحتاج إلى ضابط اليس كذلك ليميز بين هذه الحالة وهذه الحالة؟ فقال: الضابط لم يذكره القزويني في التلخيص، وإنما ذكره ابن مالك ابن الناظم في المصباح. ما هو؟ قال: إن الأول، يعني أن همزة الاستفهام التي تكون للتصورات هي التي يصلح أن يأتي بعده الأول الذي يصلح أن يأتي بعده بأم المتصله دون المنقطعة.

طبعا هذا الكلام يحتاج أنك تكون فاهم سابقا ما هي أم المتصلة وما هي أم المنقطعة. طبعا أنا درسناها في ألفية ابن مالك لما تكلمنا عن حروف العطف: من حروف العطف أم، من حروف العطف أم، والأصل حتى في قطر الندى وحتى في الآجرومية، الأصل هذا يدرس أنه أم أحد حروف العطف هي على نوعين: هناك أم المتصلة وهناك أم المنقطعة. أم المتصلة هي التي تكون بين مفردين، وأم المنقطعة التي هي بمعنى بل الإضراب تسمى هذه تكون بين الجمل، هي التي تكون بين الجمل. طبعا هذا كلام سريع، إذاً عندنا أم المتصلة وأم المنقطعة. أم المنقطعة لماذا سميت منقطعة؟ لأنه ما بعدها هو إضراب عما قبلها، هو إضراب هي بمعنى بل، فما بعدها إضراب عما قبلها فكانه منقطع عنه، كانه منقطع عنه، لذلك سميت أم المنقطعة. أما أم المتصلة لا، هي بين مفردات وما بعدها متصل ومعطوف على ما قبلها، ويطلب بها تعيين أحد المفرد.

فإذا باختصار: همزة الاستفهام التي تكون للتصور هي التي ايش؟ قال: يصلح أن تاتي بعدها بأم المتصلة. ممتاز. فمثلا لو قلت لك: أزيداً عرفت؟ هل يصلح هل يصلح أن أقول: أزيداً عرفت أم عمرا؟ يصلح وتكون أم متصلة. اه والله بضبط، هو السؤال هكذا: أزيداً عرفت؟ فأنت اشكل عليك: والله هذه همزة تصورية ولا تصديقية؟ فأقول لك: أتي بعدها بأم، وانظر هل هذه أم التي أتيت بها، هل يصلح أن يأتي بعدها بمفرد أم يجب أن تأتي بعدها بجملة؟ إذا صلح أن يأتي بعدها بمفرد إذا هي أم المتصلة، إذا همزة الاستفهام اللي في البدايه تصورية.

طيب، هذا تقريب لهذا المفهوم، قال: والثاني واما همزه الاستف الثاني يعني همزة الاستفهام التي للتصديق، همزة الاستفهام التي يطلب بها إدراك النسب ويسال بها عن النسب، فهذه يأتي بعدها أم المنقطعة. وأم المنقطعة يأتي بعدها جمل وليس مفرد، هذه احفظوها: أم المتصلة يأتي بعدها مفرد، أم المنقطعة يأتي بعدها جمل، والذي يناسب الجمل هي همزة التصديق وليست همزة التصور، أليس كذلك؟ طيب، قال: أي إذا هذا هو الضابط الأول. الضابط الأول للتفريق بين همزة التصور وهمزة التصديق: أن همزة التصور هي التي يصلح بعدها أم المتصلة، واما همزة التصديق فهي التي يصلح بعدها أم المنقطعة.

ناخذ مثال على أم المنقطعة، ناخذ مثال: فاقول لك: أأرفت زيداً أم عرفت بكراً؟ فهنا يطلب التصديق باصل الجملة. أو مثلاً: أأرفت زيداً، خلينا نقول مثلاً مثال أفضل: أأرفت زيداً أم جهلته؟ اه هنا لاحظ بعد أم أتيت بجملة أخرى: أأرفت زيداً أم جهلته؟ فإذا هنا المطلوب التصديق بالنسبة. هنا لا أسأل أنا عن مفرد، هنا أسأل عن نسبة: أنت عرفت زيد ولا ما عرفته باختصار، عرفت زيد ولا ما عرفته؟ فهذه الهمزه سؤال عن نسبة يرحمك الله، وليس سؤال عن مفرد من مفردات الجملة.

طيب، قال: وإن الأول وهي همزة التصور يكون عند التردد، وهذا ربما اسهل عليكم في القضية، يعني هذا الضابط الثاني قد يكون أسهل من الضابط الأول: أنه همزة الهمزة التصوريه ما هي؟ قال: الهمزه التصوريه تكون عند التردد في تعيين أحد الشيئين، إحاط العلم بأحدهما لا بعينه. ها، عند التردد في تعيين أحد الشيئين، إحاط العلم بأحدهما لا بعينه. شو معنى هذا الكلام؟ أنه انا عرفت أنك جلست مع شخص، ها، إحاط العلم أنه وقع مني جلوس مع شخص بس ما عرفت مين هو، أو متى صار هذا الجلوس، أو وين مكانه، فأصل الجلوس ووقوعه على شخص ما أفهمه بالجملة، لكن مفردات هذا الجلوس، مفرداته زمانه أو مكانه أو مين الشخص اللي جلست معه مجهولة لدي، فأطلب تعيينها، هنا استعمل ماذا؟ همزة التصور، استعمل معه همزة التصور.

طيب، والثاني واما همزة التصديق يكون ماذا؟ قال: عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها ونفيها ابتداء. اه، همزة التصديق هنا لا، هي النسبة، يعني عن جملة، هو السؤال في همزة التصديق عن جملة أصلاً. أنا مش عارف أنها وقعت ولا لا، يعني مثلاً أنا مش عارف أصلاً إنه هل جلست مع زيد ولا ما جلست معاه، مش إنه أنا عارف الجلوس وبعض التفاصيل جاهل فيها، لا لا، أصلاً عملية الجلوس: أجلسْتَ مع زيد؟ صح، أجلسْتَ مع زيد؟ هنا هل أنا أنا أسأل عن تفاصيل في عملية الجلوس ولا أنا أسأل عن أصل الحدث والفعل؟ أصل الحدث. لما يكون السؤال عن أصل وقوع الحدث أو عدم وقوعه، هذا هو التصديق باختصار. أما إذا كان مفهوم الجملة أنني عارف بوقوع الحدث لكنني جاهل ببعض تفاصيله من ناحية الشخوص أو الصفات أو الأزمان أو الأمكنة، فهذا بيكون ماذا؟ تصور. هيك واضحة؟

إذاً ما الفرق بين طلب التصور أو طلب التصديق بناء على كلام الأخير؟ إذا كان السؤال عن وقوع أصل الفعل أو عدم وقوعه، احنا بنتكلم عن تصديق. إذا كان لا، السياق أن أصل الفعل واقع، لكن التفاصيل المتعلقة به مجهولة، فهنا إذا أوردت سؤالاً سيكون عن ماذا؟ عن تصور شيء من هذه التفاصيل، فتكون تصوراً. وهذا الضابط الثاني قال: هو الذي ذكره بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح، ولعله أسهل من ضابط ابن مالك، وإن كان كلام ابن مالك صحيحاً، لكن الطالب أحياناً قد يكون فهمه للسياق أسهل عليه من أنه يأتي بأم المتصلة وأم المنقطعة.

طيب، تفضل عمر. ممكن يكون السؤال عن أصل الفعل وأصل الحدث كل من جملة الذي يكون بعدها جملة مثل الذي يأتي بعدها جملة نقول وعندما يكون السؤال عن أصل وقوع الحدث هو جملة يعني أقول لك: أأرفت زيداً؟ يأتي بعد أم تمام بعد أم مو ماشي: أأرفت زيداً أم جهلته؟ فإذا سؤالي عن أصل وقوع الحدث هل حصل منك عرفان أم لم يحصل؟ أأرفت زيداً أم لم تعرف؟ أو عرفت زيداً أم جهلته؟ أو القضية التي بعدون للتصديق نعم للتصديق، فلا بد يأتي بعدها جمل. ما فهمت أنا وين المشكلة؟

أم التصور، أم المتصل أم التي للتصور، أم المتصل تاتي بين مفردين، بين مفردين. ممكن تكون تاتي بعدها جملة لكن للتصور تكون للتصور، لا إذا كان سؤال عن أصل الحدث لا عن أصل الحدث. إذا هذا تصديق، إذا لا تكون أم متصلة هنا، لازم تكون أم منقطعة، لا تكون فهمت.

إذاً، انظروا في الامثله التي قالها، مثال تصور: شوف الآن مثال التصور في المسند إليه. إيش يعني في المسند إليه؟ يعني هنا احنا عندنا المسند إليه بس مش عارفين مين هو، بدي أتصور مين هو المسند إليه؟ فإيش أقول لك: أهذا زيد أم عمر؟ الآن هنا أصل الشيء مفهوم أنه في شخص أمامي، أنه في شخص موجود، هذا خلاص موجود، لكن احنا جاهلين التفاصيل: أن هذا الشخص الموجود هو زيد إلا عمر؟ فانا طلبت تعيين المفرد هنا أليس كذلك؟ فهذا تفسير ها، تفسير أو طلب لتصور المسند إليه. هذا شو إعرابها؟ مبتدا مسند إليه، والخبر هو ماذا؟ زيد، وأم حرف عطف، وعمرو معطوف عليه. فهنا المسند إليه اللي هو المبتدا أنا أريد أن أتخيله، أتصوره لأنني مش عارف مين هو. ففي امامي شخص فاقول لك: أهذا، ها، اللي هو المسند إليه المبتدا، زيد أم عمرو؟ فأنا أطلب منك أن تعين لي المسند إليه حتى أعرفه أو أتتصوره في ماذا؟ في ذهني. فهذا مثال على همزة طلب فيها التصور. ولحظوا أم، أم متصلة؛ لأنه بعدها مفرد.

قال ثم قال: أخلٌّ في الإناء أم عسل؟ هذا مثلاً إناء بين يديه فالإناء موجود، ها، الإناء موجود امامي وحاضر، احنا أصل الشيء موجود، لكنه وين الجهاله؟ في التفاصيل: ما الذي فيه؟ فإذا: أخلٌّ في الإناء أم عسل؟ فأخلٌّ: خَلٌّ مبتدا، مبتدا مسند إليه. وهنا أريد أن أتصور هذا المبتدا المسند إليه شو هو؟ هو خل أم عسل؟ فجاء قال: أخلٌّ في الإناء أم عسل؟ لا، أخل مبتدا صحيح، في الإناء عفواً الجار والمجرور هو الخبر. ثم قال: أم عسل؟ عسل هو ماذا؟ هو معطوف على ماذا؟ على الخل. فاذا هنا الشيء المعلوم حقيقه نعم كونه إناء اللي هو ما ورد في الخبر، والشيء المجهول هو المسند إليه، الشيء المجهول هنا ما هو المسند؟

بناء على هذا الكلام، إذا هو يتكلم بالعكس؛ عندما نقول: أهذا زيد أم عمر؟ لما يقول مثال على، خلوني أرجع على المثال السابق. مثال التصور في المسند إليه هو قال: أهذا زيد أم عمر؟ على كلامه؛ على كلامه هو جاء التردد في المسند إليه. ما دام في الجملة الثانية واضح أنه جاء التردد في المسند إليه، إذاً في الجملة الأولى يجب أن يكون التردد في المسند إليه. إذا هو ماذا يعرب في الجملة الأولى؟ هو يعرب زيداً مبتدأ مؤخراً وهذا خبراً مقدماً، على كلامه. هي شوف الجملة الأولى تحتمل أن يكون هذا مبتدأً وزيدٌ خبراً، وتحتمل أن يكون زيد مبتدأً وهذا خبراً، لكن هو على الطريقة التي يصور بها لا، يجب أن يكون ماذا؟ يجب أن يكون هذا خبراً مقدماً، وإن كان يحتمل أن يكون مبتدأ، لكن بدنا نمشي معه أنه جعل هذا خبراً مقدماً وزيد مبتدأ مؤخراً، والتردد بناء على تصوره وقع في ماذا؟ في المبتدأ في المسند إليه، هو زيد أم عمرو؟

شوف أنا في الشرح الأول تصورت الكلام كيف أنه هو في مسند إليه موجود، تمام؟ وهذا وهو يطلب تعيينه، فيكون الخبر تعييناً له: هذا زيد، هذا عمرو، وأنا أميل أن هذا يعني هو الأوضح في تصور المسألة، لكن هو خلص ماشي بهذه الطريقة، يجب أن نفهم كلامه بناء على ما يريده، فنقول: هذا خبر مقدم وزيد مبتدأ مؤخر، والتردد وقع في ماذا في المسند إليه، أن المسند إليه هو زيد ولا عمرو؟ لذلك لما جاء في المثال الثاني ماذا قال؟ قال: أخل في الإناء أم عسل؟ خل مبتدأ وفي الإناء خبر، وعسل معطوف على المبتدأ، فالخبر هو الثابت، والمتردد ما هو؟ المبتدأ. نفس الشيء؛ إذا بده يكون في الجملة السابقة الخبر هذا هو الثابت، والمتردد في ماذا؟ في المبتدأ، زيد أو عمر. في الإناء خل أم عسل؟

هنا قال: ومثاله في المسند، مثال التردد في المسند، أفي الخابية، شوف هنا الإشكال أنه ايش قال: أفي الخابية دبس أم عسل؟ طب هنا ايش بدنا نحلها الآن؟ قال: أفي الخابية دبس أم عسل؟ شيخ عندي المثال أفي الخابية دبس أم في الزق؟ هذا مثال ايش؟ أفي الخابية؟ نسخة ثانية، مش بس هو، تلخيص من السيوطي؟ والله شوف، هذا يعني أراه أدق، يعني ما دام في الحالة الأولى قال هذا زيد أم عمر، وأخل في الإناء أم عسل، واعتبر هذا تصور في المسند إليه، إذاً هذا المثال، هذا في الخابية دبس أم عسل، ما هو زيه زي أخل في الإناء عسل؟ أنت ما رحت ولا جئت، إذاً شو الفرق بينهما؟ فالذي يظهر لي، الذي يظهر لي أنه هذا المثال الثاني قد يكون فيه خطأ من النساخ، وأن يكون أفي الخابية دبس أم في الزق، كما عندك، فبالتالي الخابية هي المبتدأ هي الثابت، والتردد في الخبر أنه الدبس موجود في الخابية أو في الزق موجود على الطاولة أو على كذا، هنا يكون تردد في ماذا في المسند وهو الخبر، هكذا يكون الكلام أدق، والله تعالى أعلم.

نعم إذاً نصلح هذا المثال، لا بد من إصلاحه في الخابية دبس أم في الزق، أو على الطاولة عسل أم على المنضدة، المهم أنك تجعل التردد في المسند. وقد يكون التردد في المتعلق، في متعلق الفعل، مش قلنا في متعلقات للفعل؟ زيداً أم عمراً ضربت؟ أزيداً أم عمراً ضربت؟ إذا في ضرب متأكدين منه، لكننا نشك في المفعول به هو زيد ولا عمر، فقلت أزيداً أم عمراً؟ فهذا كله أمثلة على التصور بهمزة الاستفهام، ولاحظ أن الشيء المطلوب تصوره قد يكون أحياناً المسند إليه، قد يكون أحياناً المسند، قد يكون أحياناً متعلق من متعلقات الفعل، كل هذا يمكن أن، قد يكون طبعاً لما نحكي عن المتعلقات قد يكون مفعولاً به، قد يكون زماناً، قد يكون مكاناً، وقس على ذلك.

قال ومثال التصديق قولك: أزيدٌ قائم؟ أزيدٌ قائم؟ لاحظوا بس قيدها، أزيدٌ قائم؟ ترى هذه تحتمل أكثر من احتمال، ليش؟ لأنه ممكن أقول: أزيدٌ قائم أم عمرٌ؟ إذا قلت لك أزيدٌ قائم أم عمرٌ، تكون الهمزة للتصور ولا للتصديق؟ تصور، فإذاً أزيدٌ قائم متى تكون تصديقاً؟ لاحظوا هو نفسه قيد السيوطي مباشرة، قال: وزيدٌ قائم تكون تصديقاً حيث كان التقدير عند المتكلم: أم لم يقم؟ فتقدر أم منقطعة وتأتي بعدها بجملة، أما إذا كان التقدير أزيدٌ قائم أم عمرٌ، هي رجعنا تصور، فإذاً بعض الجمل قد تشتبه أحبابي، وبالتالي هنا سنحتاج إلى قرينة السياق لنعرف هل هو طلب التصديق سؤالاً عن مفرد أو عن نسبة؟ هل هو طلب السؤال عن نسبة كاملة وقعت أو لم تقع؟ أو هو يطلب التفصيل في جزئية من الجزئيات مع إثبات أصل النسبة؟ فهذا كله مهم أن يكون مفهوماً للطالب.

إذاً ومثال التصديق أزيدٌ قائم، حيث كان تقدير الكلام أم لم يقم، أما إن كان المراد أزيدٌ قائم أم عمرٌ فهذا ايش تصور، ولاحظوا أيضاً المثال أزيدٌ، أو كان التقدير أم قعد، لو كان التقدير زيد قام أو قعد، شوف أنا هذه أظنها أو كان التقدير أزيدٌ قائم أم قاعد؟ هو يمثل على المثال السابق وليست قاعدة، قاعد يعني هو لو كان، لأن هو يمثل على المثال السابق، فلو كان أزيدٌ قائم، حيث كان التقدير أم لم يقم، ممتاز، أما إن كان المراد أم عمرٌ فهذا يكون استفهاماً عن ماذا عن المسند إليه، وإذا كان أم قاعد فهذا استفهام عن شو؟ عن المسند، فهذا يكون تصوراً. فبالتالي قال: فليس له، أي ليس تصديقاً، فليس له أي ليس محسوباً على التصديق، وإنما يكون ماذا من باب التصور، نعم قال نبه عليه الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح.

إذاً نعود الآن إلى الأبيات، قال السيوطي رحمه الله عليه: نحو أزيدٌ قائمٌ أذاك خل أم عسل قلت وذو التصديق حل تالية أم منقطعة، والثاني متصلاً ولم يقبح باني. هذه سنشرع في شرحها، لكن نعلق على الأبيات سريعاً، قال ومنها الاستفهام بالهمز وهل وما ومن وأين وكم وكيف وأين، دل أنا متى أيان. فالهمزة عسل مثال على ايش على تصور، ثم قال قلت، قلت هذا كلام لأنه هو الآن سيأتي بشيء من زيادته لم يذكره القزويني، وإنما أتى به كما قال من عند ابن مالك: قلت وذو التصديق، يعني الهمزة التي تكون لطلب التصديق، حل، حل وقع، حل هنا بمعنى ماذا؟ وقع، وقع تالية أم المنقطعة، كما مر معنا قبل قليل، همزة التصديق هي التي يصح أن تأتي بعدها بماذا بأم المنقطعة، أليس كذلك؟ والثاني، الثاني يعني همزة التصور هي التي يصح أن يأتي بعدها بأم المتصلة، لذلك قال: وذو التصديق حل تالية أم منقطعة، والثاني يعني همزة التصور هي التي يحل أن يأتي بعدها أم حال كونها متصلة، هذا تفكيك الأبيات. ثم الآن قال ولم يقبح باني، نحو أزيدٌ قام، الجهول عرفت، ثم أوله المسؤول بها كفاعل ومفعول بما مضى، وفعل في أخلت المنتمى.

نعود نشرح ماذا يقصد بهذه الأبيات، يقول السيوطي: وقولي ولم يقبح إلى آخره أشرت إلى أنه لا يقبح أن يقال أزيدٌ قام، أزيدٌ قام، وأزيداً ضربت مفعول به مقدم، والجهول عرفت، وإن قَبُح ذلك في ماذا في هل، يعني هذه الجمل الثلاث، سيأتي معنا عندما نتكلم عن هل بعد قليل بإذن الله، أنها قبيحة، لا تقول هل زيدٌ قام، ولا تقول هل زيداً ضربت، ولا تقول هل الجهول عرفت، لا تأتي بهل. فهذه يصلح أن تأتي قبلها بالهمزة لكن لا يصلح أن تأتي بعدها أو عفواً قبلها بهل.

الآن اللي فيكم فهم شو الفرق بين الهمزة وهل ممكن يبلش يعرف خيوط الإشكال، هل التصديق بس، نعم هل تصديق بس، طيب أحسن، هي الفكرة لأنه هل لطلب التصديق والهمزة تصلح للتصور والتصديق، طب في أزيداً ضربت السؤال هو عن جملة ولا عن مفرد؟ نعم، طيب لا هو فعلياً سيأتي معنا إذا قدمت المفعول به وأتيت به بعد أداة الاستفهام مباشرة فالسؤال يكون عنه فأصبح تصوراً، لأنني بسأل عن المفعول به فقط، وإذا كنت أسأل عن جزئية واحدة فهذه الجزئية يكون طلبها تصوراً وليس تصديقاً، وبالتالي لما أسأل عنها هل أسأل عنها بهل؟ لا؛ لأنه هل لا تصلح للسؤال عن مفرد وإنما تكون للسؤال عن النسب، فإذاً دعونا نقرأ لاحظوا، قال وإن قَبُح هذه الجملة أن يأتي قبلها هل، ليه؟ قال لأن تلك للتصديق، لأنه هل إنما تستعمل لايش يا مشايخ للتصديق، ولذلك سيأتي معنا أنه هل للتصديق ويأتي بعدها جملة فعلية وليست جملة اسمية. هل للتصديق ولأنها للتصديق إذا هو يسأل عن ماذا؟ ها ركز معي، هل التصديق صح، لما نقول تصديق أنا قبل شوي قلت لكم إذا يسأل عنها عن ماذا؟ يعني لما نقول إن هل للتصديق إذاً يسأل عنها عن ماذا؟ يسأل بها عن الحدث، عن وقوع الحدث، وبالتالي ينبغي أن يأتي الحدث بعدها مباشرة.

فهمت هذا التسلسل الذهني؟ ما دامت هل للتصديق إذاً نحن نسأل بها هل وقع الحدث أو لا صح؟ إذاً يجب أن تأتي بالفعل الذي يدل على الحدث بعدها مباشرة، فتقول هل قام زيد، هل أكل عمر، هل درس، هل ذهبت إلى المدرسة، وهكذا، ولا تأتي بشيء آخر قبل الفعل، ما دامت هل للتصديق إذاً هي للسؤال عن الفعل، وما دام السؤال عن الفعل فإذاً ينبغي أن يكون الفعل المسؤول عنه بعدها مباشرة، إذاً يأتي بعدها جملة فعلية، وسيأتي أي أنواع الجملة الفعلية أولى بها، هل هي الاستقبالية، وسيأتي معنا إن شاء الله بعد قليل. فإذاً لاحظوا الجملة الأولى: زيد قام، جملة اسمية ولا فعلية؟ اسمية، إذاً يقبح أن تأتي هل زيد قام، قبيح جداً، هي جملة اسمية تمام، وأزيداً ضربت، هل جاء الفعل بعد هل؟ هل جاء الفعل في بداية الجملة؟ لا، إذاً يقبح أن تأتي بهل، الجهول عرفت، هل جاء الفعل في بداية الجملة؟ لا، ما دام الفعل ليس في بداية الجملة إذاً لا تأتي بهل. هذا هو الأصل طبعاً، هذا هو الأصل ويقبح أن تأتي بهل.

ليه؟ خلص احفظها، هل يا جماعة أطلب بها التصديق، إذاً أطلب بها السؤال عن وقوع الحدث أو عدم وقوعه، ما دام أطلب بها السؤال عن وقوع الحدث أو عدم وقوعه إذاً الحدث لازم يأتي بعدها، ليش؟ لأن القاعدة في حروف أو في أدوات الاستفهام كلها أن الشيء المسؤول عنه يقع بعد الأداة مباشرة، فما دامت هل يسأل بها عن الحدث إذاً المسؤول عنه وهو الحدث ينبغي أن يقع متى؟ بعد أداة الاستفهام مباشرة. إذاً دعوني أرتب الأفكار سريعاً، هذه مجموعة من القواعد يجب أن تكون مستحضرة عند الطالب: القاعدة الأولى ماذا تقول؟ المسؤول عنه ينبغي أن يقع بعد الأداة مباشرة، خلص اقبلوها أنتم تمام، القاعدة الثانية ماذا ينبني على ذلك؟ وبما أن هل يسأل بها عن الفعل إذاً ينبغي أن يقع بعدها الفعل مباشرة، لذلك الأصل أن تليها جملة فعلية. واضح إخواني القواعد؟ إذاً بهذا الترتيب إذا جاء بعدها جملة اسمية إذاً هذا خروج عن الأصل، إذاً لا بد من، وسيأتي معنا هي الفكرة: ﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ مش في آية في القرآن؟ فهل أنت هي جملة اسمية، ليش جاءت بعد هل؟ هي بدنا نعرفها بعد قليل إن شاء الله.

طيب يا رب، طيب يا شيخ رزقك، ن رزق هنا، طيب إذاً لاحظوا ايش قال، قال وإن قَبُح ذلك في هل لأن تلك أي لأن هل يطلب بها التصديق، وأما الهمزة فهي تكون للتصور وتكون للتصديق. ممتاز، وهذه الأبنية هذه الأبنية الثلاثة التي هي زيد قام، أزيداً ضربت، الجهول عرفت، هذه الأبنية قال ايش؟ وهذه الأبنية إنما تقبح تقبح على ايش؟ أن تكون تصديقاً، يعني هذه الجمل الثلاثة التي ذكرها: زيد قام، زيداً ضربت، الجهول عرفت، هذه الثلاث جمل تقبح أصلاً أن تكون تصديقاً، هذه الأصل أنها ماذا؟ تصورات. ففي الجملة الأولى أنا أتصور ماذا؟ أتصور المسند إليه، الذي هو مين الذي قام؟ مين الفاعل؟ لذلك يقول أزيدٌ قام أم عمرٌ؟ هذا هو المتوقع فيها، لأنه ها شوف دائماً احفظها الاسم الواقع بعد أداة الاستفهام هو الشغل عليه، فزيد هنا هو المسند إليه فالسؤال عنه وليس عن أصل الجملة، تمام؟ نفس الشيء أزيداً ضربت، السؤال عن ايش؟ شوف أنت مباشرة شوف شو اللي بعد أداة الاستفهام، السؤال عنه، شو بعد أداة الاستفهام اللي هو ايش؟ المفعول به، السؤال عن المفعول به، الجهول عرفت أو عرفته السؤال عنه عن ايش؟ تمام.

فإذاً الذي واقع بعد أداة الاستفهام هو المسؤول عنه، جيد، فإذاً هذه الجمل الثلاث أزيدٌ قام، أزيداً ضربت، الجهول عرفت، إذاً هل هي للتصديق ولا للتصور؟ هذه الأصل أنها تصورية، واستعمالها للتصديق هو ما قال لك ممنوع تماماً، شو قال لك قبيح، ها ركز، ترى هي عبارة دقيقة، هو ما قال لك ممنوع تماماً، شو قال لك قبيح، مش هكذا هي العادة عند العرب. إذاً لذلك قال: وهذه الأبنية الثلاث الجمل الثلاث إنما تقبح على التصديق، ليه قال؟ لأن

التقديم يستدعي تقديم المفعول به في الجملتين الثانية والثالثة، وتقديم المسند إليه في الجملة الأولى يستدعي ما الذي يفهمه العربي؟ يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل.

شوف، إحنا لازم نفهم إخوان العرب كيف بيفهموا، حتى لما لغة القرآن لغة السنة، نكون فاهمين. نحن نترجم القرآن والسنة ونشرحها، العربي لما تقول له: «زيدٌ قام»، هو إيش فاهم؟ هو يفهم أن الحدث وقع وانتهى، هو بس يفهم السؤال: مين هو اللي قام؟ زيد ولا عمرو؟ العربي لما تقول له: «زيدٌ قام»، ما بيفهم أنه أنت بتسأل: هل حصل قيام من زيد أو لم يحصل؟ لا، مش هكذا فهمه هو. لما يسمع «زيدٌ قام»، يترجمها أنه في قيام وقع، والخلاف هو الذي قام: زيد ولا عمرو؟ هيك فاهم هو، فإذاً هي للتصور.

نفس الشيء، الإنسان العربي الفصيح لما يسمع: «أزيداً ضربت؟»، هو إيش فهم؟ فهم -كما قال السيوطي- لأن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل. شو معنى هذه العبارة؟ أنني إذا قدمت المفعول به، أو قدمت الزمان أو المكان أو غيره، كل هذا التقديم يُفهم منه أن أصل الفعل واقع، يستدعي حصول التصديق بأصل الفعل؛ يعني أصل الفعل واقع وانتهى، والسؤال فقط: مين هو اللي قام من المضروب؟ مين اللي عُرف؟ فالسؤال أصبح فقط عن تصورات، عن الزمان، عن المكان مثلاً.

لو قلت لك: «البارحة أتيت»، لو سألتك هكذا، ماذا يفهم العربي من هذه الجملة؟ «البارحة أتيت»؛ أنه الإتيان وقع، لكن السؤال عن إيش؟ عن زمنه. أما لا تقول لي هو يسأل: هل وقع إتيان أو لم يقع؟ غلط، العربي لم يفهم ذلك. لو كان سؤاله عن أصل الإتيان، لقال لك: «أتيت البارحة»، فسيكون السؤال هنا عن أصل الإتيان، أما لما قدم الزمان فقال لك: «البارحة أتيت»، فهو الإتيان كحدث متأكد من وقوعه، لكن شكه وقع في زمانه.

شوف، هكذا الإنسان يبدأ يفهم العربية، ويبدأ يفهم كيف العرب يترجمون الجمل في النحو. النحو لا يجعلك تفهم هذه التفاصيل؛ النحو يعطيك إعراباً، لكن البلاغي هو اللي بيفهمك كيف العربي يفهم الجمل بناءً على ترتيبها. ولذلك هذا علم عظيم، الذي لا يفهم البلاغة لا يجوز أصلاً أن يفتي، ولا يجوز أن يتصدر للإفتاء، ولا يخوض في تفسير القرآن والسنة؛ لأنك بتجني على الشريعة. الشريعة نزلت بلسان عربي مبين، الذي لا يفهم طرائق العرب في فهم الجمل سيفسر القرآن على هواه.

يأتي شخص، أقول لك: وقع السؤال عن وقوع الحدث، وأنت في عالم والدنيا في عالم، ولا تعرف ما الذي يذكره العلماء في تفاسيرهم، تظن أنه مجرد إعراب. لا، العالم قد يتكلم في تفسيره بهذا المنظور، ليفهمك ما هو المسؤول عنه في الآية أو ما هو المسؤول عنه في الحديث؛ لأن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل.

فتكون «هل» لو جاءت هنا، هل سيكون لطلب حصول الحاصل؟ تقديم المتعلقات على الفعل في الجملة الاستفهامية يدل على ماذا؟ على أن الفعل خلص وثبت في الذهن، والسؤال عن تفاصيله. فإذا أتيت بـ«هل»، كأنني عدت وسألت عن ماذا؟ عن أصل وقوع الفعل، فكأنه أصبح سؤالاً عما تقرر حصوله، "تحصيل حاصل". أنا لما قلت لك: «أزيداً عرفت؟»، المعرفة أنا متأكد منها، وأنا شاك فقط على من وقعت. فلو قلت لك: «هل زيدا عرفت؟»، كأنني رجعت فسألت مرة أخرى: هل أصل فعل المعرفة واقع أم لا؟ فأقول لك: يا أخي، أصل فعل المعرفة واقع، نحن فقط إشكالنا في: من هو؟ فلا تأتي تقول لي: «هل زيدا عرفت؟»، خطأ، هذا سؤال خاطئ.

إحنا للأسف في المدارس وإحنا صغار، خلص، كل "أي أداة استفهام ضع جملة صحيحة توظف فيها أداة الاستفهام"، تكتب اللي بدك إياه وكأن الأمر يمشي حاله، بس كله كان خطأ. أكثر أمثلة الطلاب بتكون خاطئة، ولا الطالب عارف ولا المعلم أصلاً عارف أن المثال خاطئ؛ لأنه لا يعرف هذه القواعد. مش أي "هل" تضعها مع أي جملة وتقول: هذا استفهام خطأ، لا، هناك قواعد في استعمال أداة "هل" الاستفهامية.

نعم، تفضل. قلنا: «أزيدٌ قام؟» لا يصلح أن يكون للتصديق؛ لأنه السؤال عن الفاعل. لكن قبل قليل قلنا: «أزيدٌ قائم؟» يصلح للتصديق، اختلف في "المست..."، أحسنت، أحسنت. هنا قال: «زيدٌ قام»، بدنا نركز، إحنا مش قلنا لا يصلح أبداً؟ "يقبح"، ركز، "يقبح" هو كله عم ركز، فكلمة "يقبح" ما قال لا يجوز، قبل شوي حكيتها، يعني يحتمل أن يجوز، كاحتمال مش أنها ممنوعة تماماً، لكنها ليست الفصحى، ليست الفصحى في العربية.

أما في «أزيدٌ قائم؟»، فإنها جملة اسمية، ولأن طرفيها اسمين، هنا استوى الاحتمالات. أما هنا لما قال: «زيدٌ قام»، الفعل موجود وهو قرر تأخيره، إذاً هو بده يركز على الفاعل، لكن في «أزيدٌ قائم؟» ما في فعل، هي كلاهما اسم، بالتالي ما في واضح أنه أخّر فعلاً وقدم غيره، لا، هو ابتداء نتكلم عن اسمين، واحتمالية أن يكون بالتالي للتصور أو التصديق احتمالية متعادلة، هذا هو الفرق الدقيق بين المثالين.

طيب، إذاً نعود إلى الأبيات، إيش قال؟ «ولم يقبح بأني الذي... يبني نحو زيد قام الجهول». عرفت هذا؟ "لم يقبح"، ليه؟ لأنه استعمل الهمزة، والهمزة تصلح لهذه الجمل؛ لأن هذه الجمل ظاهرها تصور، والهمزة تصلح للتصور. وأما الذي يقبح فهو أن تأتي بـ"هل" مكان الهمزة، هذا يقبح بناءً على الفكرة التي قدمناها.

قال: «ثم أولها المسؤول...»، هذا الكلام عن القاعدة التي ذكرناها هنا: الشيء المسؤول عنه ينبغي أن يأتي بعد أداة الاستفهام مباشرة، هكذا تفعل العرب. فيقول: "ثم أولها المسؤول"، أقصد به أي المسؤول عنه بالهمزة يأتي بعدها مباشرة، كالفاعل في «أأنت ضربت؟». طبعاً «أأنت ضربت؟»، "أنت" هي فاعل من حيث المعنى، هي سؤال عن من فعل فعل الضرب، لكن إعرابها "أنت" هنا مبتدأ؛ لأن "ضربت" الجملة الفعلية خبر، فأنت صح مبتدأ، لكن هو يسأل من حيث المعنى عن فاعل فعل الضرب. زي نفس الشيء زي «زيدٌ قام»، هي نفسها يا إخواني هي نفسها «زيدٌ قام» التي حللناها قبل قليل، هو سؤال عن فاعل القيام، فهنا «أأنت ضربت؟»، إذاً هل يصلح...

ركز معي، هل يصلح أن أقول: "هل أنت ضربت؟" ماذا نقول؟ خطأ، أو قبيح جداً جداً كما عبر. لماذا؟ لأنك ما دمت قلت "هل أنت ضربت"، فالضرب واقع وليس غير واقع، ولكنك تشك في فاعله؛ هل هو أنت أم غيرك؟ فاستعمال "هل" هنا، لو قلت "هل أنت ضربت"، كيف يترجمها الإنسان العربي؟ إنه يسأل عن وقوع أصل الضرب، لأن الحدث نفسه لا يزال مشكوكاً في وقوعه، فأنت أعطيتني مفهوماً غير دقيق، أو أصبح الكلام تحصيل حاصل على الأقل.

وإذا كان السؤال عن المفعول به، تقول: "أضربت زيداً؟". أما إذا كنت تسأل عن الفعل، فتقول: "في أي شيء أضربت زيداً؟"، هنا السؤال عن نفس الحدث؛ أضربت زيداً؟ إذاً هنا أسأل عن ماذا؟ فإذا قلت "أضربت زيداً"، يصير بإمكاني أن أقول: "هل ضربت زيداً؟"؛ وبضبط هذا يكون السؤال عن أصل وقوع الحدث، فهي بضبط يمكن أن تقول: "هل ضربت زيداً؟".

وكذلك إذا قلت: "أخلّيت زيداً قائماً؟"، فالمثل نفسه يصلح فيه أن تقول: "هل أخلّيت زيداً قائماً؟"؛ ما دام الفعل في البداية يا جماعة، فبضبط تأتي بهل، لأنه يكون سؤالاً عن أصل الحدث.

يا رب، دقيقة فقط حتى تسمحوا لي أكمل المسند، وقد يكون السؤال عن المسند، كأن نقول: "أقائمٌ زيدٌ؟"، هنا السؤال عن الخبر والمسند. أو "أزيدٌ أم عمرٌ قائمٌ؟"، هنا السؤال عن المبتدأ والمسند إليه.

قال الشيخ بهاء الدين السبكي رحمه الله، وذكر صاحب التلخيص، وهو القزويني صاحبنا، لهذه المسألة، وذكر صاحب التلخيص لهذه المسألة في هذا المحل، وقطع النظير عن النظير دون ذكره؛ لذلك في أول الكلام أو آخره يقتضي أن غيرها من أدوات الاستفهام لا يُطلب بها ما يليها، وليس كذلك، بل غيرها يشاركها في ذلك.

ما معنى هذا؟ هذا انتقاد بسيط من بهاء الدين السبكي للقزويني؛ أن ظاهر كلام القزويني في التلخيص أن قاعدة المسؤول عنه ينبغي أن يأتي بعد أداة الاستفهام، حيث أوردها القزويني مع همزة الاستفهام فقط. فظاهر كلامه أن القاعدة فقط مع همزة الاستفهام، وهذا غير صحيح، بل قاعدة أن المسؤول عنه ينبغي أن يأتي بعد أداة الاستفهام هذه تشمل جميع أدوات الاستفهام: الهمزة، وهل، ومن، وغيرها. فهذا انتقاد خفيف من بهاء الدين السبكي للقزويني في تصنيفه؛ أن ظاهر صنيعه يوهم القارئ أن هذه القاعدة خاصة بهمزة الاستفهام، والصحيح أنها قاعدة عامة في جميع أدوات الاستفهام، أن المسؤول عنه ينبغي أن يأتي بعد الأداة مباشرة.

إذا نعود إلى الأبيات، قال: ثم أولها أي أول الهمزة المسؤول عنه بها ... ثم أولها المسؤول عنه بها

يعني أول الهمزة أتبعها الشيء المسؤول عنه من خلاله، فانت سألت بها، أي بهمزة الاستفهام، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً. قال: كفاعل ومفعول بما مضى ... وفعل في أخلت

هي عندك، كما "بما مضى" أو "كما مضى" عندكم في نسخة "بما مضى". كفاعل ومفعول بما مضى، يعني كبناء على الجمل التي مضت في الأبيات السابقة، وهي: "أزيدٌ قام؟" و"أالجهولُ عرف؟"، فهو كأنه يحيلك على الجمل السابقة كمثال. إذاً كفاعل ومفعول بما مضى يعني بناءً على ما مضى. لذلك أنا قلت قد تكون "كما مضى" ويصلح أن تكون "بما مضى"، ليس خطأ، لكن المشكلة أننا نفقد كثيراً من النسخ المحققة لعقود.

في نسخة دار الكتب العلمية هي "كما مضى"، ولكن أنا أشعر أنها "بما مضى"؛ لأنه يحيلنا على المثالين السابقين، لأن "أزيدٌ قام؟" مثال على السؤال عن الفاعل، و"أالجهولُ عرف؟" مثال على السؤال عن المفعول به، فهو أحالك على ما مضى. ثم قال: إذا كفاعل ومفعول كما مضى ... وقد يكون السؤال عن الفعل

ثم مثل على الفعل فقال: وفعل في أخلت

والمقصود المثال الذي ذكره في الشرح: "أخلّيت زيداً قائماً؟". ثم قال: وقلت ذا الحكم لغيرها ...

استقر السيوطي، ويقول: وهذا الحكم، وهو أن المسؤول عنه ينبغي أن يكون بعد أداة الاستفهام، قد استقر لغير الهمزة أيضاً، فهو لكل أدوات الاستفهام. كذلك في "العروس" والطيب ذكر هذا؛ أي ما نص عليه بهاء الدين السبكي في "عروس الأفراح"، ونص عليه الطيبي في كتابه "التبيان". "العروس" هذا اسم كتاب، والطيب اسم شخص، وهو صاحب كتاب التبيان في البلاغة.

كان عندك سؤال سريع، تفضل شيخ. - الشرح هنا وقولي: «ولم يقبح» إلى آخره، أشرت بها إلى أنه لا يصح... عفواً، أشرت به إلى أنه لا يصح؟ لا، "لم يقبح" أشرت به إلى أنه لا يقبح. لا يصح أن أقول "لا يقبح"، بل "لا يقبح" أن يقال: "أزيدٌ" بالهمزة و"زيداً" بالفتح، لا، لا يقبح. صحوها يا جماعة، نعم لا يقبح. أنا اليوم أتيت بنسخة محققة لأحد الباحثين السعوديين في جامعة الإمام، أقرأ بقلب قوي: "لم يقبح".

ثم قال، بعد أن أنهينا كل هذه الحفلة، وكانت الحفلة في الهمزة، الآن بدنا ننتقل إلى حفلة أخرى: «ولم يقبح»، قصده المنظومة. ثم قال: أشرت به إلى أنه لا ... يقبح

الآن سننتقل إلى "هل"، فقال: وهل لتصديق فقط كهل أتى ... زيدون وهل عمرٌ أبو هذا الفتى

من ثم لا يعطف بعدها بـ "أم" ونحو "هل زيداً ضربت؟" قبح، أم إذ أفهم التقديم تصديقاً ... حصل بالفعل نفسه خلاف ما اشتغل

وقال في المفتاح: هل عبدٌ عرف؟ قبح له ... ولازم عما وصف جواز هل

وزيدٌ وبعض عللا قبحه ... ما بان هل تصلي رديف قد

والهمز قبل حذف لكثرة الوقوع ... قلت اختلف في كونها تفضلاً ... عن كونها لذاك وضعاً أصلاً ... وإنما الزمخشري قاله ... وكم إمام من رد ذي المقالة

جميل، الآن سننتقل للكلام عن "هل" بعد أن انتهينا من همزة الاستفهام، وعرفنا أن همزة الاستفهام تستعمل للتصور وللتصديق، ننتقل للأداة المخصصة للتصديق، ثم سيختم بالأدوات غير المتخصصة للتصورات، فقال: «وهل لتصديق فقط».

هل تستعمل فقط لطلب التصديق؟ هل يعني هل وقع الحدث أو لم يقع؟ نعم، نسأل عن وقوع الحدث وعدم وقوعه ابتداء.

يقول السيوطي: هل لطلب التصديق فقط؟ كهل قام زيد؟ وهل زيد قائم؟ تحتمل لذلك -كما قال- أن تكون للتصور كما مر معنا قبل قليل، وتحتمل أن تكون للتصديق. وإن كان «هل زيد قائم» لا يستعملها إلا إنسان متمكن في العربية؛ لأن الأصل بعدها هل جملة فعلية، ويجوز أن يأتي جملة اسمية لكن على وجه من البلاغة، وسيأتي المعنى بعد قليل.

قالوا: ولأجل أنها لطلب التصديق فقط، امتنع العطف بعدها بـ «أم» المتصلة؛ لأنه «أم» المتصلة اتفقنا أنها لطلب التصورات، فلا يقال: «هل زيد قام أم عمر؟»، فهذه خطأ الجملة؛ لأن «أم» المتصلة إنما تستعمل عند طلب التصور وإرادة التعيين بعد العلم بالنسبة والفعل، أنا عرفته وإنما الخلاف في تفاصيله. أما التصديق فهو لطلب النسبة، أي هل وقع الحدث ابتداءً أو لا؟ فيلزم طلبها وكونها حاصلة.

إذا استعملت «هل» وبعدها «أم» المتصلة، يكون هناك تنافي وتناقض؛ لأن «أم» المتصلة تدل كما قلنا على أصل وقوع الفعل، مثلها مثل همزة التصور، وإنما الخلاف في تفاصيله، وهل تكون لطلب حصول أصل الفعل؟ فاستعمال «أم» المتصلة مع «هل» تناقض؛ لأن «أم» المتصلة هي للتصور، تدل على أن الفعل وقع والخلاف في تفاصيله، بينما «هل» هل تدل على أن أصل الفعل لا -يا جماعة لسه مش متأكدين من وقوعه؟- فالجمع بين «هل» و«أم» المتصلة يؤدي إلى تنافي، لذلك قال: «وهما متنافيان».

بخلاف «أم» المنقطعة، فيجوز؛ لأن «أم» المنقطعة لا تنافي «هل» لأن بعد «أم» المنقطعة جملة أصلاً، فيجوز أن تقول: «هل قام زيد أم قعد عمر؟». فهنا سؤال عن أصل النسبة؛ هل قام زيد أم قعد عمر؟ أنا شاك هل حصل قيام من زيد أم قعود من عمر، فالشك في الأصل وليس في التفاصيل.

قال الشاعر: عندكم في ليت شعري ألا ليت شعري .. هل تغيرت الرحى رحى الحرب أم أضحت بفلج كما هي؟

اسمها منقطعة، تمام؟ «هل تغيرت رحى الحرب أم أضحت بفلج كما هي؟» فسؤال عن أصل الحدث: هل الحرب انتهت ولا ما انتهت؟ باختصار: هل الحرب انتهت ولا ما انتهت؟ فالسؤال عن أصل الفعل.

قال: ولأجل ذلك، ولأن «هل» للسؤال عن أصل الحدث، قبح قولك: «هل زيداً ضربت؟». مش هيك حكينا قبل شوي؟ ليه؟ لأنه هنا فعلياً السؤال أصبح عن ماذا؟ عن هل زيداً ضربت؟ نحن قلنا بعد الأداة يأتي المسؤول عنه، هنا ما الذي جاء بعد الأداة؟ المفعول به، إذاً هنا سؤال عن المفعول به، وهذا تصور، فكيف تأتي بهل؟

قال: لأن التقديم يستدعي ويفهم منه حصول تصديق بنفس الفعل، والمستفاد أن يكون غير حاصل وقت الطلب. فبالتالي لا يجوز أو يقبح أن تأتي بهل؛ فقولك: «هل زيداً ضربت؟» لا يكون استفهاماً عن التصديق؛ لأنه تحصيل للحاصل، ولا عن التصور؛ لأن «هل» لا يسأل بها عن تصور، لا يسأل بها عن مفعول به فقط.

ركزوا في هذه الجملة لأنها مهمة، بدك تضع تحتها خط، قال: «وإنما لم يمتنع». صار لنا فترة نقول يقبح، يقبح، يقبح، طيب ليش ما منعناه إذا كان هذا خطأ؟ قال: «وإنما لم يمتنع لاحتمال». لهذا الاحتمال؛ لاحتمال أن يكون زيداً مفعولاً به لفعل محذوف أنت تقدره، أو هذا رأي آخر أن يكون التقديم لا للتخصيص؛ يعني أن تكون قدمته لا لأنك تريد أن تسأل عنه هو بالتحديد، بل احتمال أن يكون التقديم لمطلق الاهتمام.

يبقى هذا قبيحاً وليس هو الأصل، ويحتاج إلى تفسير؛ لأنك أوقعتني في حيرة، هل أنت قدمته لأنك تريد أن تخصصه بالسؤال، أم قدمته اهتماماً به فقط؟ فليس هذا أسلوباً فصيحاً وإن كان لم يحرمه تماماً.

فإنما لم يمتنع تماماً لاحتمال أن يكون زيداً مفعولاً به لفعل محذوف، وهذا الاحتمال الأول؛ فيكون قولك: «هل زيداً ضربت؟» تقديرها أن زيداً مفعول به لفعل واقع قبلها تقديره «عرفت»، والجملة التي بعدها جملة تفسيرية. وهذا أيضاً في غير باب الاشتغال، قليل جداً بل نادر، وليس هو الأسلوب المستمر أو المضطرد عند العرب في باب الاشتغال، سيأتي معنا، لكن في غير باب الاشتغال تقول لي: «زيداً» مفعول به لفعل محذوف مقدر قبله، وبالتالي أصل الجملة: «هل عرفت زيداً؟». هو قبيح، ولكن ما دام ليس حراماً تماماً لا أستطيع أن أحرمه تماماً.

قال: بخلاف باب الاشتغال، باب الاشتغال موضوعه مختلف؛ لأنني إذا قلت: «هل زيداً ضربته؟»، هنا زيداً لا مجال إلا أن تكون أصلاً مفعولاً به لفعل محذوف وأقدره قبلها، فبذلك خفّت المشكلة. في باب الاشتغال الأمر سهل لأن زيداً لا مجال إلا أن تكون مفعولاً به لفعل محذوف، وهذا واضح مباشرة للسامع لن يشكل عليه وسيقدر الفعل قبلها، وبالتالي خلصنا من الإشكال، وتكون «هل» فعلياً واقعة قبل فعل لكنه فعل مقدر: «هل ضربت زيداً ضربته؟».

فلا يقبح؛ لأن القبح في الأولى التي هي «هل زيداً عرفت» لتحقق التقديم المقتضي للاختصاص، هذا هو الأصل فيه المقتضي بالتالي لحصول التصديق بأصل النسبة. أما الثانية وهي باب الاشتغال، فيجوز أن يكون العامل في «هل زيداً ضربته» متقدماً عليه، فأقول: هل التقدير «هل ضربت زيداً ضربته»؟ فلا يكون بالتالي فيه تقديم لما حقه التأخير، فلا اختصاص بالتالي، وعليه فلا مقتضى للتصديق. في باب الاشتغال «هل زيداً ضربته»، لا مانع أن يكون السؤال عن أصل الحدث، وأن أسأل هل وقع ضرب على زيد، ويكون التقدير: «هل ضربت زيداً ضربته؟»، هذا اشتغال فلا مانع أن يكون هناك سؤال عن...

أصل الفعل، وبالتالي يصح الاستفهام بـ «هل» للتصديق على هذه الصورة. قال صاحب المفتاح، ومين صاحب المفتاح؟ يوسف السكاكي.

قال صاحب المفتاح: «ولأجل التقديم المذكور قبح هل رجل عرف». لأن الأصل عنده كما تقدم، «هل رجل عرف» قد تكون «هل رجل عرف» لأن الأصل عنده كما تقدم. الآن، ماذا الخلاف بين السكاكي والقزويني في تقديم مبتدأ والخبر جملة فعلية؟ وكيف يوجهها السكاكي؟ تذكرون القصة الطويلة التي شرحناها؛ كيف السكاكي فاهمها أنه إذا كان نكرة ويقدر مؤخراً، وإذا كان معرفة هل يصح أن يقدر مؤخراً؟

الحالة التي ذكرناها زمان في الزمن الجميل، قبل خمس سنين، تذكرون شيخ عبد الرحمن عندما مسألة تقديم المسند إليه إذا كان الخبر جملة فعلية، وكيف فهمها السكاكي وكيف فهمها القزويني، وكيف استصعبنا طريقة نظر السكاكي حتى السيوطي أخطأ فيها في باب المسند إليه. يقول: «هل رجل عرف» عند السكاكي، إيش كان أصلها؟ قال: لأن الأصل عنده -أي عند السكاكي بناءً على تأصيله السابق- فحتى تفهم هذا بدك ترجع لتأصيله السابق؛ مش رح نشرح تأصيله السابق.

كما تقدم في باب المسند إليه، إن التقدير عنده «عرف رجل»، على أن «رجل» ماذا كان يعربها؟ بدل من الضمير في التقدير. «هل رجل عرف»، شو أصلها عنده؟ «هل عرف رجل»، مش قدرناها سابقاً؟ وقال لك «رجل» بدل من الضمير المستتر في «عرفه»، وقُدم لإفادة التخصيص، وهو معنى قولي: «قبح»، لما ذكره سابقاً.

إذن، إذا قال صاحب المفتاح: «ولأجل التقديم المذكور قبح هل رجل عرف»، لأن الأصل عنده كما تقدم «عرف رجل»، وإنما قدم «رجل» على «عرف» فقط لإفادة التخصيص. فهل على رأي السكاكي يمكن أن تكون «هل رجل عرف»؟ هل يمكن أن يكون التقديم لكلمة «رجل» للاهتمام فقط؟

هنا الحبكة عند السكاكي؛ «هل رجل عرف»، السكاكي قال: إذا كان المسند إليه نكرة والخبر جملة فعلية، فعنده لازم يكون المسند إليه النكرة المتقدم، إنما قدم لإفادة التخصيص فقط. بالتالي، ما دام قدم لإفادة التخصيص، إذاً الفعل وقع 100%، لذا لا يمكن أن تأتي «هل» لطلب التصديق، ويجب على رأيه أن تكون هنا همزة الاستفهام أو أي شيء يفيد التصور؛ لأنه الآن نرجع للأعلى شوي، نحن لما كنا نقول: «هل زيد عرفته؟» مش هو قبل شوي إيش قال: «وإنما لم يمتنع هل زيد عرفت؟». ليش نرجع سطرين؟ لماذا قبح ولم يمتنع «هل زيد عرفت»؟ ماذا ذكرنا؟ قال لأنه الاحتمال أن يكون زيد إما مفعولاً به لفعل محذوف، أو أن يكون قد قدم للاهتمام لا للتخصيص، لمجرد الاهتمام لا للتخصيص.

الآن، هذه عند السكاكي في جملة «هل رجل عرف»، هل هذا عند السكاكي محتمل؟ لا، «هل رجل عرف» عند السكاكي على مذهبه المتقدم الذي شرحناه لا يمكن أن تكون إلا للتخصيص، فليس هناك مجال أن يكون قد قدم لمجرد الاهتمام، وبالتالي هذه جملة تصورية، لا يمكن أن تكون تصديقاً عند السكاكي. وعليه، لا يجوز «هل رجل عرف» إلا على وجه آخر، أن تكون «رجل» متعلقة بفعل محذوف مقدر قبلها، وهذا بعيد جداً جداً، فكذلك هذه قبيحة.

قال: «ولأجل التقديم المذكور قبح هل رجل عرف»، لأن الأصل عند السكاكي كما تقدم «عرف رجل»، هكذا أصلها «عرف رجل»، و«رجل» بدل من الضمير المستتر، وقُدمت على الفعل لإفادة التخصيص فقط، فهذه أكيد جملة تصورية فقط.

قال صاحب التلخيص: «ويلزم على ذلك على رأي السكاكي أن يجوز هل زيد عرف». طبعاً إخواني أرجو أنكم تراجعوا كلام السكاكي سابقاً؛ لأن هذه المسألة مرتبطة بتذكركم للمسألة، وهي أن السكاكي إذا تذكر، فإنه يفرق بين النكرة والمعرفة. «هل رجل عرف» هي نكرة، فالسكاكي قال فيها -إذا تذكر- إنه ما قُدم هنا إلا لإفادة التخصيص، أما «هل زيد عرف» فزيد علم معرفة، فلا، الأمر عنده مختلف؛ قال لأن تقديم المعرفة عنده ليس للتخصيص، هكذا هو رأيه.

مع أن ترى المشكلة أنها «هل زيد عرف»، أنت على كلامك يا سكاكي لن يكون قبيحاً، لكن مع أنه هكذا يقول القزويني، مع أنه قبيح بالإجماع، «هل زيد عرف» مع أنه قبيح بالإجماع، وهذا يدل أصلاً على ماذا؟ على ضعف تأصيل السكاكي لكل الفكرة، عشان هيك نناقش ردينا عليه في كل تأصيل له بأنه ينبني على تأصيل كثير من الإشكاليات. ومنها هذا الإشكال؛ أنك ما عندك مشكلة في تأصيل أن تقول «هل زيد عرف»، بس يكون عندك مشكلة أن تقول «هل رجل عرف»، أما الجمهور فكلاهما عنده مشكلة فيها، «هل رجل» و«هل زيد»، كلاهما مشكلة عند الجمهور. بل حتى هنا يعني، ليست مشكلة عند الجمهور فحسب، بل هنا القزويني ينقل الإجماع على قبح الجملتين؛ أما على رأي السكاكي فستكون الأولى قبيحة والثانية غير قبيحة، مع أنه كما قلنا عند الجمهور على الأقل هو قبيح عند الجميع.

طيب، قال: «وبعضهم علل قبح القسمين، النكرة والمعرفة، النكرة هل رجل عرف والمعرفة هل زيد عرف». الآن سنرجع لرأي الجمهور؛ نحن الآن عرفنا عند الجمهور، شوف كلام السكاكي، خلاص نضعه على جنب، خلصنا منه. نحن الآن عرفنا عند الجمهور: «هل» قولك «هل زيد عرف»، «هل زيد قام»، «هل زيد جاء»، أو «هل رجل عرف»، «هل رجل قام»، نكرة ولا معرفة، هذا الأسلوب قبيح ولا فصيح؟ قبيح، تمام.

طيب، لماذا قلنا قبيح يا جماعة؟ يلا، من فهم كلام السابق في مجلس اليوم؟ لماذا «هل زيد عرف» قبيح و«هل رجل عرف» قبيح بنوعيه؟ آه يا عمر، العرب إذا قدمت شيئاً متأخراً، فما تأخر خلص، حاصل، أحسنت. لأن الفعل إذا تأخر في جملة الاستفهام، إذا تأخر الفعل وقدم ما سواه، هذا يفهم منه العرب أن الفعل وقع وانتهى، وإنما السؤال عن بعض التفاصيل المرتبطة به: فاعل، مفعول به، زمان، مكان. ما دام الفعل حصل وانتهى، إذاً يا جماعة ما ينفع «هل»، لأن «هل» هي سؤال: هل الفعل وقع ولا ما وقع؟ فإذاً هذا هو تأصيل وفهمنا لماذا «هل زيد عرف» قبيح ولماذا «هل رجل عرف» قبيح.

وعرفنا لماذا قال قبيح وليس ممنوع؟ لماذا ليس ممنوعاً؟ أما لأن هناك تقديراً لفعل محذوف مرتبط به ما وقع بعد أداة الاستفهام، أو أن التقديم ليس للاختصاص بل لمطلق الاهتمام العام. الآن سيعطيك تفسيراً آخر لماذا «هل زيد عرف» و«هل رجل عرف» قبيح، سيحاول أن يقدم لك تفسيراً آخر؛ قال: «وبعضهم علل القبح في هذه الجمل بأن...»، طبعاً هذا ما سيذكره الآن، حقيقة سيرد هو.

نفسه في النهاية سيرده بس ذكره، قال بأن هل في الأصل هكذا؟ قال بعضهم: هل هي بمعنى قد؟ فمعنى قولك: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1]؛ شو معناها؟ قال بعضهم: هل في الأصل بمعنى قد، ومثل بالآية. فإذا استعملت بمعنى الاستفهام، فعلى تقدير الهمزة قبلها.

يعني هل هي في الأصل مش استفهامية؟ هل أصلها بمعنى قد؟ إذا استعملناها للاستفهام، فهنا كأننا نقدر همزة قبلها، فهل أتى على الإنسان؛ كأنك تقول: أَهَلْ أَتَى؟ كأنها أَقَدْ أَتَى. قال: فإذا استعملت هل بمعنى الاستفهام فعلى تقدير الهمزة قبلها، فالتقدير: أَهَلْ أَتَى.

طيب، إذا كانت همزة الاستفهام مقدرة قبل هل، لماذا حذفت؟ قال: حذفت لكثرة الوقوع، يعني لكثرة استعمال هل في الاستفهام. شوف هذه الفلسفة؛ إذاً هل على هذا التعليل أصلها مش استفهامية، هل أصلها بمعنى قد، ثم استعملت في الاستفهام، وقُدِّرت همزة الاستفهام قبلها، وحُذفت همزة الاستفهام معها لكثرة استعمالها في الاستفهام وحُذفت لكثرة الوقوع.

فكما قبُح "قد زيدٌ عرف"، بما أن "هل" في الأصل بمعنى "قد"، هل في العربية تقول "قد زيدٌ عرف"؟ لا، العرب لا تقول "قد زيدٌ عرف"، وإنما تقول "قد عرف زيدٌ". يأتي بعدها فعل؛ مش عشان هيك لما نذكر علامات الفعل في الآجرومية لما بلشنا فيها، ما نقول لك: ومن علامات الفعل "قد"؟ لأن "هل" لا يأتي بعدها اسم، يأتي بعدها فعل. وبما أن "هل" بمعنى "قد"، إذاً الأصل أنه لا يأتي بعد "هل" إلا فعل. فهمتم؟ شو الدليل؟ "هل" بمعنى "قد"، و"قد" من خصائص الأفعال. إذاً "هل" بما أنها بمعنى "قد"، ينبغي أن يأتي بعدها جملة فعلية، ولا يليها اسم بشكل من الأشكال. فكما قبُح "قد زيدٌ عرف"، سيُقبل "هل زيدٌ عرف"؟

ورد هذا الكلام كما زدته في النظم؛ السيوطي هو الذي رد القزويني، لم يرد بالمنع، ليش بالمنع؟ قال: هذا كلام مش صحيح. قال: ليه؟ قال: لأنه اختلف أصلاً في إفادتها معنى "قد" على سبيل المجاز؛ يعني هل تفيد معنى "قد" مجازاً؟ هذا مختلف فيه، فتأتي تقول لي إنه "هل" أصلها في العربية بمعنى "قد"، هذا كلام لا دليل عليه.

والذي أوقع قائل هذا القول في ذلك، من قال هذا الكلام، ما الذي جعله يخطئ بهذا الفهم؟ قال: الذي أوقعه في ذلك قول الزمخشري في "المفصل"، أي في كتابه المفصل في النحو، وعند سيبويه؛ أن "هل" بمعنى "قد" إلا أنهم تركوا الألف قبلها، أي همزة الاستفهام، تركوا الألف قبلها لأن "هل" لا تقع إلا في الاستفهام. وقد جاء دخولها -أي دخول الهمزة عليها- في قول الشاعر: سائل فوارس ربوع بشدتة ... أهل راونا بسفح القاع الأكم

هذا مثال على أن "هل" جاء بعدها همزة الاستفهام "أهل". قال: والذي أوقع الزمخشري في ذلك قول سيبويه. طبعاً هنا لاحظ كيف أحياناً الخطأ العلمي يتسلسل عند العلماء، وهذا يقتضي من الطالب المتبحر إذا أراد الوصول لمعلومة أو يكتشف أين خطاها، يتتبع من أصل الخطأ. إذاً أصل الخطأ أنه في ناس نقلوا هذا الكلام عن الزمخشري، والزمخشري ما سبب الخطأ عنده؟ نقل الكلام عن سيبويه.

طيب، هل الزمخشري فهم كلام سيبويه صح؟ هنا النقاش. قال: والذي أوقع الزمخشري في ذلك قول سيبويه: "وكذلك هل إنما هي بمنزلة قد، إلا أنهم تركوا الألف قبلها، إذ كانت الألف التي هي همزة الاستفهام لا تقع مع هل إلا في الاستفهام". سيبويه حكى هذه الجملة، شو فهم منها الزمخشري؟ فهم أن "هل" إذاً هي في أصل وضعها بمعنى "قد"، وكثيراً ما تستعمل في الاستفهام، فلذلك كان الأصل أن يأتي قبلها همزة الاستفهام، ولكنهم أسقطوا همزة الاستفهام لكثرة الوقوع. إذاً على كلام الزمخشري، "هل" أداة استفهام. لا، على كلامهم "هل" ليست أداة استفهام، الاستفهام هو حاصل بالهمزة، و"هل" بمعنى "قد"، لكن لكثرة وقوع هذا السياق في الاستفهام قالوا: خلاص نحذف همزة الاستفهام ونبقي "هل" إشارة فقط لأنها كثيراً ما تستعمل في الاستفهام.

لكن هذا الفهم، هل هو هذا معنى كلام سيبويه؟ من شراح كتاب سيبويه العظام السيرافي، فماذا قال السيرافي؟ قال: "وقد أول السيرافي كلام سيبويه على أن المراد: هل يستقبل بها الاستفهام كما أن قد يستقبل بها الخبر". شو معنى هذا الكلام إخواني؟ سياتي معنا بعد قليل معلومة؛ ربنا أعطانا أن "هل" يأتي بعدها في الأصل جملة فعلية مضارع مستقبله، يعني نحن قلنا "هل" يُسأل عنها بالفعل، لكن سنكتشف بعد شوي معلومة أخرى؛ نحن دائماً في البناء العلمي للطالب لا تعطيه معلومات دفعة واحدة حتى لا يضيع. نحن وصلنا لقناعة أن "هل" يأتي بعدها جملة فعلية، صح؟ سنكتشف بعد شوي أن أي جملة فعلية تأتي بعد "هل" ليست الجملة الفعلية الماضية، هذا هو الأصل؛ الأصل أنه "هل" يأتي بعدها جملة فعلية مضارع استقبال.

فسيبويه -وهذا سيجعلنا نربط الكلام- لما قال "هل إنما هي بمنزلة قد"، شو قصد سيبويه؟ قصد أن "قد" كما يأتي بعدها فعل مضارع استقبالي، كأن تقول "قد يأتي زيدٌ" وهذا في سياق الخبر، فـ "هل" يأتي بعدها في الغالب جملة مضارع استقبال، فتقول "هل يأتي زيدٌ؟" وهذا في سياق الاستفهام. فيقول "كما أن قد"، يعيد كلام السيرافي معنى كلام سيبويه السابق؛ أن "هل" الأصل أن يستفهم بها عن المستقبل، كما أن "قد" تستعمل في الخبر أحياناً لتقريب المستقبل أو للتشكيك في المستقبل. فإذاً سيبويه هو فعلياً ليس عم يقول إن "هل" بمعنى "قد"، هذا خطأ في فهم من جاء بعده؛ هو يقيس "هل" على "قد". فهمتم كلام السيرافي؟

يقول سيبويه: هل تُستعمل "هل" على قدر "قد" كما أن "قد" تُستعمل في الخبر المستقبلي؟ فهل تُستعمل في الاستفهام المستقبلي؟ وليس كما فهم الزمخشري أنها "هل" بمعنى "قد" وأنه قبلها همزة الاستفهام وحُذفت، ليس هذا هو كلام أو مقصد سيبويه.

قال: والرواية في البيت "أم هل راونا". الرجوع للبيت السابق، السيرافي ماذا يقول؟ يقول: "سائل فوارس يربوع بشدت أنتم أخطأتم في الرواية"؛ ليست روايته "أهل راونا"، روايته "أم هل راونا" وليس "أهل راونا"، فالسيرافي يخطئ حتى في رواية البيت، فهو "أم هل".

وقال ابن مالك: إن "هل" يتعين مرادفها "لقد" مع الهمزة، أي أن "هل" مع همزة الاستفهام مرادفها "لقد". وورد عن أبي حيان بأنها لا تقع مرادفة لها أصلاً، وخرج البيت على الزيادة؛ أي أن أبا حيان يقول إن البيت ليس كما قال السيرافي "أم هل"، بل هو "أهل"، لكن الهمزة هي همزة زائدة فقط. وبالجملة فأكثر النحاة متفقون على أنها عند إرادة الاستفهام ليست بمعنى "قد".

الخلاصة هي أنها ليست بمعنى "قد". ما الذي يريد السيرافي قوله؟ يقول إنكم فهمتم كلام سيبويه خطأ، وسيبويه يقول إن "هل" تُستعمل في الاستفهام المستقبلي كما تُستعمل "قد" في الخبر المستقبلي. رد السيرافي وقال: قولكم إنه يمكن أن تجامعها همزة الاستفهام قبلها، والاستشهاد بالبيت السابق أيضاً غلط؛ فالبيت السابق ليست همزة استفهام بل هي "أم" ووقع خطأ في روايته.

انتقل السيوطي لقول آخر، وقال ابن مالك إن "هل" يتعين مرادفها "لقد" مع الهمزة. فهل كان ابن مالك هنا يوافق الزمخشري ومن استشهدوا بالبيت السابق على أن الهمزة قد تجامع "هل"؟ نعم، لأنه قال إن مرادفها "لقد" مع الهمزة، فإذا جاءت "هل" قبلها الهمزة فهي بمعنى "قد".

إذن ابن مالك يوافق الزمخشري على أن "هل" تأتي بمعنى "قد"، ولكن متى؟ الفرق بين كلام ابن مالك والزمخشري هو أن ابن مالك يقول إن "هل" تأتي بمعنى "قد" إذا جاء قبلها همزة الاستفهام، فإذا حدث ذلك، فما عادت "هل" أداة استفهام، بل أصبحت بمعنى "قد".

فمن الذي رد على ابن مالك؟ أبو حيان الأندلسي، حيث قال: يا ابن مالك، "هل" لا تأتي بمعنى "قد" أصلاً. فرد عليه ابن مالك مستدلاً بالبيت: "هل يجوز أن تجتمع أداتا استفهام؟"، مستبعداً أن تكون "هل" أداة استفهام والهمزة قبلها أداة استفهام، فاعتبر أن "هل" ليست أداة استفهام. فقال له أبو حيان: هي همزة زائدة وليست همزة استفهام. والسيرافي قال أصلاً هي "أم" ووقع خطأ في رواية البيت.

هناك إشكالية بين البلاغيين والنحاة حول ما إذا كانت "هل" تأتي بمعنى "قد" أم لا، لكن كما قال السيوطي في النهاية، بالجملة فأكثر النحاة والبلاغيين على أنها في الاستفهام ليست بمعنى "قد".

نرجع الآن لنعلق على الأبيات؛ إلى أين وصلنا في القراءة؟ "وهل لتصديق"، وهل هي للتصديق فقط؟ مثل: «كهل أتى زيد؟» و«وهل عمر أبو هذا الفتى؟». قلنا إن الأصل بعدها جملة فعلية، ويأتي بعدها مضارع، فهل يجوز أن يأتي بعدها جملة اسمية؟ يجوز، ولكن في تأويل، وسنعرف متى.

قال: "مثل أولاً بجملة فعلية بعد هل: هل أتى زيد؟"، ولاحظوا أنها جملة فعلية بعد "هل" في الماضي، وهذا جائز وليس هو الأصل. "ومثل في الحالة الثانية بجملة اسمية: هل عمر أبو هذا الفتى؟"، وهذه جملة اسمية. "ومن ثم لا يُعطف بعدها بـ (أم) المتصلة"، يتحدث هنا عن "أم" المتصلة.

ونحو: «هل زيداً ضربت؟ القبحُ...»، والقبح في بعض النسخ بالفتح؛ لأن لها أكثر من تخريج إعرابي. "القبحُ أم القبحُ"، أي القبح جاء. وعرفنا لماذا جاء على الرأي المشهور؛ ليس لأن "هل" بمعنى "قد" -فلا نريد تفسيرها هكذا لأن القضية فيها إشكال- بل لأن تقديم المفعول به هنا يدل على أن المسؤول عنه هو السؤال التصوري وليس التصديقي.

قال: إذاً أفهم من التقديم، ماذا أفهم تصديقاً؟ حصل بالفعل نفسه خلاف باب الاشتغال. وقال في "المفتاح" للسكاكي: «هل عبدٌ عُرف قبحٌ له؟»، أي على طريقته في التفريق بين المبتدأ النكرة والمبتدأ المعرفة، مثل: «هل رجلٌ عُرف؟» و«هل زيدٌ عُرف؟»، لكن هذا لا يهمنا كثيراً. وقال في "المفتاح": «هل عبدٌ عُرف قبحٌ له؟»، ولازم عما وصف كما قال القزويني بجواز «هل زيدٌ عُرف؟».

ثم قال: «وبعض علل قبحه...»، وهي التي درسناها قبل قليل؛ لماذا هو أصلاً قبيح؟ نحن فسرنا بقضية تقديم ما...

حقه التأخير يفيد أن أصل الفعل وقع، لكن البعض قال بأن "هل" تأصل، أي بأن أصلها رديف "قد" وقبلها الهمزة مقدرة، والهمزة حُذفت؛ لماذا حُذفت الهمزة؟ لكثرة وقوع، أي لكثرة استعمال "هل" في الاستفهام لكثرة الوقوع.

الآن بدأ السيوطي يرد على هذه الفكرة برمتها. قلت: اختلف في كونها تفيد ذاك، في كونها تدل على "قد" مجازًا كما ذكر فضل، عن كونها لذاك وضعًا أصلًا. مختلف في كونها هل تدل على "قد" مجازًا، فما بالك أن تكون في الأصل هي بمعنى "قد"؟ من الذي قال هذا؟ أصل الخطأ قالوا: وإنما الزمخشري قاله. أصل الخطأ من الزمخشري، وإن الزمخشري قاله، وكم إمام رد هذه، أي هذه التي هي اسم إشارة بمعنى هذه، وكم إمام رد هذا المقال؟ الزمخشري قالها، لكن وكم إمام! هذا للتكثير، كثير هم الذين ردوا على الزمخشري في هذه الجزئية.

ونقف اليوم عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. نكمل إن شاء الله عند الساعة الخامسة تعليقنا على طرف ابن العبد، والله تعالى أعلم.