بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلّ وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد للتعليق على منظومة «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله. انتهى بنا الحديث إلى الباب السادس من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإنشاء.
هذا الباب يقابل الباب الأول الذي كان يتكلم عن الإسناد الخبري، وإن كان مفهوم الإسناد يوجد في الخبر كما يوجد في الإنشاء، لكننا قبل باب الإسناد الخبري كنا تطرقنا إلى مسألة الفرق بين الخبر والإنشاء؛ تذكرونها؟ قلنا ما هو الخبر؟ تفسره بأنه كلام، أي قضية أو جملة تحكم بقضية، وتحتمل الصدق والكذب لذاتها. وأما الإنشاء فهو قضية لا تحتمل الصدق والكذب لذاتها، أليس كذلك؟ فهذا هو التفريق بينهما، وعرفنا الخلاف الذي دار على أربعة أقوال في تعريف ما هو الصدق وما هو الكذب؛ الجمهور مع الجاعظي مع النظام مع الراغب إلى غير ذلك.
من هنا، نستحضر إذاً مفهوم الإنشاء؛ كل جملة عربية لا تحتمل الصدق والكذب، يعني لا يمكن أصلاً أن نوجه إليها أنها صادقة أو كاذبة، تسمى إنشاءً صحيحاً. فهنا سأسألكم سؤالاً: متى تكون الجملة العربية لا يمكن أن نوجه إليها أنها صدق أو كذب؟ متى تفضل؟ إذا لم يكن في مضمونها في الخارج، إذا لم ينظر في مدلولها، إذا كان مدلولها ليس له تحقق في الخارج. عندئذ لا يمكن أن أقول إنه صادق أو كاذب.
نحن قلنا ما هو الصدق: مطابقة الكلام للواقع، وما هو الكذب: مخالفة الكلام للواقع. فإذا كانت الجملة العربية مدلولها، أي معناها، ليس له تحقق في الخارج، إذاً لا يمكن أن يقال إنه صادق أو كاذب. فعندما أقول لك مثلاً: «أكرم عمراً»، ما مدلول هذا الكلام؟ ماذا فهمت من هذه الجملة؟ مدلولها طلب إكرام عمر. هل طلب إكرام عمر شيء له وجود في الخارج أم شيء يطلب وجوده في الخارج؟ هو شيء يطلب وجوده في الخارج، فلا يمكن أن تقول لجملة «أكرم عمراً» إنها جملة صادقة أو كاذبة؛ أقول لك هذا كلام لا قيمة له، لماذا؟ لأن هذه الجملة مدلولها ليس له تحقق في الخارج بعد، أنا أطلب تحققها في الخارج.
عندما أتي للاستفهام فأقول لك: «هل جاء زيد؟»، ما مدلول جملة «هل جاء زيد؟» يا عمر؟ الاستفهام عن مجيء زيد، فلا يصح لك أن تقول لي هذه جملة صادقة أو كاذبة؛ لأنني أنا فعلاً أطلب معلومة، فكيف تقول لي أنت صادق أو كاذب؟ أنا أطلب معلومة، وطلبي لهذه المعلومة لا يمكن أن يوصف بأنه صدق أو كذب، هذا الشيء لم يتحقق له وجود في الخارج تماماً. فلذلك من المهم جداً أن تفهم أن الجملة الإنشائية هي كل جملة عربية مدلولها ليس له تحقق في الخارج بعد، وبالتالي لا يجوز أن توصف بأنها صدق أو كذب.
الإنشاء يقسمه البلاغيون إلى: إنشاء طلبي، وإلى إنشاء غير طلبي. الجمل الإنشائية في اللغة العربية تنقسم إلى جمل إنشائية طلبية وجمل إنشائية غير طلبية. هذا التقسيم المشهور سنلاحظ أن بهاء الدين السبكي عنده بعض الاعتراضات، لكن دعونا على ما هو مشهور؛ الإنشاء ينقسم إلى طلبي وإلى غير طلبي.
الإنشاء الطلبي هو كل جملة إنشائية يفهم منها أنك تطلب شيئاً، فبالتالي يدخل تحت الطلب: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والرجاء، والنداء. البعض يزيد الدعاء، لكن الدعاء في الحقيقة ليس خارجاً عن الأمر والنهي، وإنما هو تعبير أدبي في علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى، وإلا فهو كالآلف لا يخرج عن الأمر والنهي، لكن ستجدون يذكرونه فيصبح سبعة، لكن أنا لن أذكره كنوع منفصل.
إضافة إلى ذلك، هناك العرض والتحضيض؛ كأن تقول: «هلا أتيت لزيارتي»، فهذا أيضاً دعوة وهي في الحقيقة طلب منك أن تزورني، وهو طلب. فالأمر هو طلب، والنهي هو طلب، والاستفهام طلب معلومة، والتمني طلب حصول شيء ولو كان بعيد المنال، والترجي طلب حصول شيء ويكون قريب المنال، والنداء «يا زيد» هو طلب إقبال زيد، والعرض والتحضيض هو طلب منك بشكل من الأشكال. فهذه هي الأساليب الأساسية للطلب، وصورها في اللغة العربية: الجملة الأمرية، والجملة التي فيها نهي، والجملة التي فيها استفهام، والجملة التي فيها أداة تمني، والتي فيها أداة رجاء، والتي فيها أداة نداء أو فيها عرض وتحضيض.
أما الإنشاء غير الطلبي، فيذكرون له أمثلة منها: القسم، فإذا قلت: «أقسم بالله»، أنت لا تقدر أن تقول لي والله أنت صادق أو كاذب، بل أقول لك أنا أقسم، فالقسم هو عهد بيني وبين الله، فهو إنشاء لميثاق بينك وبين الله، لكنه ليس طلباً؛ أنت لا تطلب من الله شيئاً، أنت توظف اسم الله الأعظم لتوثيق شيء.
ومن الإنشاء غير الطلبي أيضاً: صيغ العقود؛ فعندما نتفق على صفقة ونريد عمل العقد، الفقهاء يقولون الإيجاب والقبول، كأن أقول لك: «بعتك إياها بثمانمئة دينار»، فتقول لي: «اشتريت»، هذه ليست جمل خبرية، هي أفعال ماضية في صياغتها لكنها في هذا السياق في صياغة عقد إنشائية، فصيغة «قبلت» وهكذا. وأيضاً أسلوب التعجب مثل: «ما أجمل السماء!»، و«ما أجمل العلم!»، وأساليب المدح والذم مثل: «نعم الرجل عبد الرحمن»، و«بئس الرجل فلان». كل هذا يعتبر من الإنشاء غير الطلبي؛ التعجب، والمدح والذم بـ «نعم» و«بئس» وما جرى مجراها. فالإنشاء غير الطلبي بابه واسع حقيقة، لكن أهم صيغه: القسم، وصيغ العقود، والتعجب، وأساليب المدح والذم. أما الطلبي فهو محصور في هذه الأمور.
هنا في هذا الكتاب في تلخيص ونظمه عقود الجمان، التركيز سيكون منصباً على الإنشاء الطلبي؛ التركيز سيكون منصباً على ماذا؟ مشايخنا على الإنشاء الطلبي، لكنه سيتعرض للقسم هكذا سريعاً، نعم، لكنه لن يركز على الإنشاء غير الطلبي في كلامه تماماً.
واضح يا جماعة؟ فما سندرسسه الآن إن شاء الله هو الإنشاء الطلبي بأنواعه وأدواته وما يتعلق به، فستجدون هذا الباب فيه طول؛ لأنه سيحتاج أن يتكلم عن الأمر والنهي، سيحتاج يتكلم عن الاستفهام، سيحتاج يتكلم عن التمني، سيحتاج يتكلم عن الرجاء، سيحتاج يتكلم عن النداء. سيمر على أساليب الإنشاء الطلبي واحداً تلو الآخر، وسنبدأ إن شاء الله بالتمني.
اجلسوا حتى نبدأ إن شاء الله بقراءة الأبيات. قال: بابُ الإنشاءِ وإنما المقصودُ منهُ ... الطلبيُّ إذا هو من البدايةِ السيوطي، يعني حتى ما يطول معك، إيش قال لك؟ قصدي هنا في الإنشاء أي نوع منه يا جماعة؟ الإنشاء الطلبي، وإنما المقصود منه الطلب، يعني هذا الذي أتكلم عنه، فلا تدخل معي في الإنشاء غير الطلبي، لن نبحثه في هذا السياق البلاغي.
ممتاز، ثم أراد أن يعطيك تعريف ما هو الإنشاء الطلبي بالتحديد، فقال: «طالبٌ ما يُفقدُ وقتَ الطلبِ»، يعني ما هو الإنشاء الطلبي؟ أن تطلب شيئاً مفقوداً ليس موجوداً في الخارج وقت إنشاء الطلب. لما قلت لك: «اضرب زيداً»، هل ضرب زيد موجود؟ لا؛ لأنه قال: «تحصيل ما هو حاصل ممنوع»، مش هيك بقولوا في المنطق؟ تحصيل ما هو حاصل ممنوع، أنت ما بتيجي على واحد عم بضرب زيد وبتقول له: «اضرب زيداً»، ما بقول لك طب أنا عم بضرب، إيش تقول لي: «اضرب زيداً»؟ ما أنا عم بضرب. فبالتالي، ما هو الإنشاء الطلبي؟ هو أن أطلب منك تحصيل شيء ليس حاصلاً بعد وقت الطلب، فهذا تعريف منه في الشطر الثاني: «طالبٌ ما يُفقدُ»، أي ليس حاصلاً وقت إنشاء الطلب.
هذا هو الإنشاء الطلبي، أنواعه منها التمني. خلاص، الآن قال أنواعه، ما هي؟ سيبدأ بها نوعاً نوعاً، لكنه لن يذكرها ابتداءً سرداً، لا، يذكر نوعاً يشرحه ويعطي أحكامه، ثم ينتقل للنوع الثاني وهكذا. فقال: أنواعُهُ منها التمني ... ووضع لـ«ليت» له ولـ«لو» مَحَلاً فاستمعْ كمثلي «يا ليتَ الشبابَ عائدٌ» ... وقد يجيبُ هلْ كهلٌ من عاضدِ
طبعاً هنا السكون هو الذي يحصل به قراءة الشطرين: «كمثلي يا ليت الشباب عائد وقد يجيب هل كهل من عاضد»، هكذا تقرأها بإسكان الشطر الأول والشطر الثاني.
«لِفَقْدِهِ عِلماً وهكذا بـ«لو» ... ويوسفُ السكاكيُّ كان منهما حذو» يوسف السكاكي، أيوه هذه بدنا نحفظها، خلص انتهينا منها الآن.
«وإلا بانقلابِ الهاء مع لولا ... ولو ما بمزيدٍ ما وقعْ» «إذ أشربَ معنى التمني في الماضي ... تندِّي من كذا التحضيضُ في مستقبلِ» «هلا أتيتَ هلا تُجيبُ وخذْ ... تمنينِ بعلاً فانصبْ جوابَ هاكيتِ» «والخبرُ تضمينُه لفظَ التمني ... مستطرٌ»
طيب، إذا جاءت سهلة إن شاء الله عندما نفكها نجد أنها واضحة، لا يوجد فيها شيء صعيب، لكننا سريعاً نحتاج أن نقرأ ما ذكره السيوطي في مطلع هذا الباب. قال عليه رحمة الله: «هذا هو الباب السادس من أبواب علم المعاني، وهو باب الإنشاء، وقد تقدم حده»، أي في بداية هذه المنظومة عرفنا الإنشاء؛ ما هو؟ كل قضية لا تحتمل الصدق والكذب. ممتاز، وهو ينقسم إلى طلب وغيره، كذا قالوه.
وقال بهاء الدين -أي من بهاء الدين السبكي صاحب عروس الأفراح-: «والأحسن أن يقال طلبي». يعني صار في نقاش أن البعض يقول الإنشاء ينقسم إلى طلب وغيره، والشيخ بهاء الدين السبكي يقول: «الأحسن»، أنه ما نقول «طلب»، نقول «طلبي» بدل «طلب». شوفوا النقاش؛ هل نقول الإنشاء ينقسم إلى طلب وغيره، ولا إلى طلبي وغيره؟ السبكي يقول لك: «طلبي»، لماذا؟ هو لم يصرح بوجهة نظره في عروس الأفراح، هو قال فقط هذا الأفضل، لماذا؟ لكن برأيكم؟
الذي ظهر لي -والله أعلم- أنه إذا قلت: «الإنشاء ينقسم إلى طلب وغيره»، كأنك تقول إن الإنشاء هو إنشاء طلب أو إنشاء غيره، والسبكي يريد أن يقول: لا، الإنشاء ليس هو «إنشاء طلب»، لا، هو الإنشاء يوصف بأنه «طلبي». ما الذي زدنا فيها يا شيخ عمر؟ هذه النسبة، أليس كذلك؟ فأنت إذا قلت: «الإنشاء ينقسم إلى طلب وغيره»، كأنه قد يُفهم هي قضية سمعية، قد يُفهم أن المراد إنشاء طلب أو إنشاء غيره. السبكي يقول لك: لا، هو ليس المراد الإنشاء طلب وغيره بحيث أن المقصود إنشاء طلب وإنشاء غيره، لا، هو الإنشاء نفسه له صورة طلبية وله صورة غير طلبية. فأنت إذا وصفت الإنشاء بأنه «طلبي»، فبتكون مثلاً جملة «اضرب زيداً» هي نفسها إنشاء وهي نفسها طلبية. لكن إذا قلت: «الإنشاء ينقسم إلى طلب وغيره»، كان السامع قد يتوهم أن الإنشاء مفهوم مستقل، والمطلوب منه أن يكون منه ما هو إنشاء لطلب ومنه ما هو إنشاء لغيره، لا، هو يقول لك السبكي: الإنشاء هو نفسه، ليس هو «إنشاء لطلب»، هو نفسه «طلبي» وغير طلبي.
ممتاز، فأنا هنا لما أتكلم عن الإنشاء، أتكلم عنه كمصدر؛ لما نقول «باب الإنشاء»، نحن نتكلم عن الإنشاء كمصدر، ولا نتكلم عن الإنشاء باعتباره وصفاً للجملة. ركز هنا، لما نقول «باب الإنشاء»، هل نتكلم عن الإنشاء بمعناه المصدري، وهو الحدث، أم نتكلم عن الإنشاء باعتباره قسيماً للخبر ويكون المراد به الجملة الإنشائية؟ نحن هنا لما نطلق الإنشاء لا نقصد معناه المصدري -بناء الجملة- لا، نحن نطلق الإنشاء باعتباره وصفاً للجملة، فنقول: هذه جملة إنشاء، وهذه جملة خبر. ممتاز، فكلمة «إنشاء» هنا وصف للجملة. فإذا كانت وصفاً للجملة، فالأفضل أن يقال «إنشاء طلبي»، يعني هذه جملة إنشاء وهي طلبية. أما إذا قلت: «الإنشاء ينقسم إلى طلب وغيره»، قد يتوهم السامع أنني أتكلم عن الإنشاء.
بمعناه المصدري، وإن الإنشاء منهما هو إنشاء لطلب، ومنهما هو إنشاء لغيره. وهنا لا أتكلم أنا عن الإنشاء بالمعنى المصدري، أنا أتكلم هنا عن الإنشاء بوصفي باعتباري وصفاً للجملة؛ فهو إنشاء طلبي، يعني جملة إنشائية طلبية، وجملة إنشائية غير طلبية. فهو تدقيق زائد في السبك في المصطلحات.
لو قلت لشيخ: الإنشاء طلب وغيره، ترى هو ليس غلطاً، لكن الأحسن كما قال السبكي؛ هو قال لك "والأحسن"، لماذا؟ لأنه هنا أنا لست أستعمل الإنشاء بمعناها المصدري، أنا أستعملها باعتبارها وصفاً للجملة، وبالتالي الأنسب أن يقال جملة إنشائية طلبية أو جملة إنشائية غير طلبية، فهو وصف نستعمله وصفياً. أما إذا قلت الإنشاء طلب وغيره، فأنت هنا كأنك تأخذني للمعنى المصدري؛ أن الإنشاء، أي بناء الجملة، منه ما يكون بالطلب ومنه ما يكون بغيره. هذا الذي ظهر له.
ثم قال: "وقد مثلوا"، قال والأحسن أن يقال طلبي، وقد مثلوا غيره. يعني البلاغيون مثلوا للإنشاء غير الطلبي بماذا؟ بأفعال التعجب، وصيغ المدح والذم، و"رب" التي هي للتكثير، واستعمال "رب" في الجمل، و"كم". طبعاً في السبكي ناقش قضية "كم"، هل "كم" الخبرية عندما أقول والله كم رجل جاءني، هل "كم" الخبرية -وهي هنا ليست استفهامية- هي من الاستفهام؟ "كم" الخبرية التي يراد بها التكثير، هل هي فعلاً إنشائية غير طلبية أم هي أصلاً خبرية؟ بهاء الدين السبكي يرى أنها ليست إنشائية أصلاً، بل هي من الجمل الخبرية. ففي "كم" هنا نقاش، والله تعالى أعلم.
لكن المهم، خلوكم على الأقسام الأساسية؛ أن الإنشاء غير الطلبي أبرز أقسامه: صيغ التعجب، والمدح والذم، وصيغ العقود. والمقصود هنا بالطلبي -أي المقصود في بحثنا- هو ما يستدعي مطلوباً. ما هو الإنشاء الطلبي كما قلت؟ أن أطلب منك مطلوباً، أن أطلب منك تحصيل شيء غير حاصل وقت الطلب. لماذا يشترط أن يكون غير حاصل وقت الطلب؟ قال: لامتناع تحصيل الحاصل وطلب الحاصل.
ثم قال: "وأنواعه كثيرة"، نبدأ منها بالتمني. سنبدأ بتعريف التمني، يا رعاكم الله. ما هو التمني؟ التمني هو أول صورة من صور الإنشاء الطلبي. قال: "وهو طلب حصول الشيء على سبيل المحبة، واللفظ الموضوع له ليت، ولا يشترط إمكان المتمنى". طبعاً هي "المتمنى" وليست "المتمني"، هذه خطأ في النسخة. ولا يشترط إمكان المتمنى بخلاف المرتجى.
بما أننا نتكلم عن الإنشاء الطلبي، فإنه يجب في بداية التعريف أن تأخذ "الطلب" جنساً في التعريف؛ فتقول: التمني طلب كذا وكذا، الأمر طلب كذا وكذا، النهي طلب كذا وكذا، والاستفهام طلب كذا وكذا. أنا هنا لست بصدد إدخالكم في قضية الخلاف مع المتكلمين والمعتزلة والأشاعرة في الكلام النفسي، فقد تكلمت عنها في أصول الفقه كثيراً، وهي قضية تعريف التمني والأمر بأنه "الطلب" وليس "اللفظ الدال على الطلب".
حقيقةً، بما أننا نتكلم في سياق اللغة العربية، الأصل ألا يقال إن التمني والأمر والنهي هو "الطلب"؛ لأن الطلب هو المعنى النفسي. والأشاعرة يحرصون دوماً على تعريف هذه المصطلحات بمعناها النفسي، فلا يقولون التمني هو اللفظ الدال على طلب حصول الشيء على سبيل المحبة، بل يقولون هو نفس الطلب. فهمت الأمر؟ ما هو الأمر في اللغة العربية؟ هو اللفظ الدال على الطلب، وليس نفس الطلب.
فهذا نوع من الدربكة بين الأشاعرة ودخول أيديهم البيضاء في هذه العلوم؛ تجدهم يقحمون التفاسير التي يقدمونها للأمر والنهي والتمني في معتقداتهم، ويستجلبونها في أصول الفقه والبلاغة. فأنا دائماً أقول: انتبه الطالب لهذه القضية. الأمر والنهي والاستفهام، هذا التقسيم من بدايته تقسيم لأيش؟ للجملة. إذاً أنا أتكلم عن ألفاظ، أما إذا تكلمتم عن معنى نفسي فأنتم من البداية تتكلمون عن معانٍ. فلا تذهب وتجلب لي المعاني النفسية وتدخلها في الموضوع.
أنا أقول إن الجملة العربية إما خبر، والخبر هو لفظ يدل على ما يحتمل الصدق والكذب، أو إنشاء. ولما أقسم الإنشاء إلى طلب وغير طلب، والطلب إلى أمر ونهي، أنا أتكلم عن ألفاظ هنا. فينبغي أن يكون التعريف باللفظ، أي: "اللفظ الدال على الطلب"، وليس أن الأمر هو نفس الطلب، لأن الطلب شيء قائم في النفس وعبرت عنه باللفظ. فالسؤال هو: هل الأمر والنهي والتمني في اللغة العربية هو الطلب القائم في النفس (المعنى النفسي)، أم هي الألفاظ الدالة على المعاني القائمة في النفس؟ هي الألفاظ.
فالصحيح الذي أذهب إليه أن التمني ليس بهذه الطريقة "طلب حصول الشيء..."، بل أقول: هو اللفظ الدال على طلب حصول الشيء على سبيل المحبة. إذاً التمني هو اللفظ الدال على طلب حصول الشيء، وأنا أطلب من خلال هذا اللفظ حصول شيء، وهذا الشيء هل أكون أحبه أم أكرهه حتى نسميه تمنياً؟ لازم تكون تحبه حتى يسمى تمنياً؛ فأنت تتمنى شيئاً تحبه، لسان العاقل لا يتمنى إلا شيئاً يحبه. فهو لفظ يدل على طلب حصول شيء أحبه.
ما هو اللفظ الذي وضعته العرب ابتداءً ليدل على طلب حصول شيء تحبه؟ هو "ليت". فأدوات التمني هي "ليت". هل هناك أدوات أخرى استعملت للتمني؟ نعم، "لعل" تستعمل أحياناً للتمني، في بعض سياقاتها تستعمل للتمني وليس للترجي. لكن ما هو الأساس؟ دائماً الشيء الذي له عدة أدوات يضعون له أداة أم، كما أن "كان" وأخواتها أمها "كان"، و"إن" وأخواتها أمها "إن"؛ ففي باب التمني، الأداة الأم هي "ليت"، فالأداة الموضوعة أصالة للدلالة على طلب حصول الشيء على سبيل المحبة هي "ليت".
هنا طرح سؤال: هل يشترط إذا تمنيت حصول شيء إمكان وقوعه في الخارج، أم يمكن أن أتمنى المستحيل؟ فيمكن أن تتمنى المستحيل، لذلك قال: "ولا يشترط إمكان المتمنى". ما معنى هذا الكلام؟ يمكن أن أتمنى شيئاً يحصل، ويمكن أن أتمنى شيئاً لا يمكن عقلاً ولا عادة حصوله.
يا رب، الحمد لله، بارك الله فيكم، وصالح بالكم.
التمني يمكن أن أطلب شيئاً يحصل ويمكن أن أطلب شيئاً لا يمكن حصوله. لكن في العادة -ركزوا في هذه القضية- إذا تمنيت شيئاً يمكن حصوله في العادة ينبغي أن يكون بعيد الحصول. في العادة يكون ماذا؟ بعيد الحصول. ومثلوا مثالاً على ماذا؟ مثلوا مثالاً على أن يتمنى الإنسان شيئاً لا يمكن وقوعه بقول الشاعر: ألا ليت الشباب يعود يوماً. هنا أسألكم سؤالاً: عودة الشباب هل هي ممكنة عقلاً وعادة أو غير ممكنة؟ أيش النظر؟
عقلاً عودة الشباب ممكن. كيف؟ لا، لا، في الحياة الدنيا؟ آه، كيف؟ كيف عقلاً يمكن أن أعود شاباً؟ قدرة الله سبحانه وتعالى، ألا أنت الآن هل قدرة الله الآن؟ قدرة الله تتعلق بالممكنات، صح؟ بس أنا بدي أياكم -أنت دخلت ذهبت إلى النتيجة قبل أن نبحث المقدمة- هل هي ممكنة عقلاً ولا لا؟ نعم، قدرة الله متعلقة بكل ما هو ممكن عقلاً، صح. لكن هنا السؤال: هل عودة الإنسان للشباب ممكنة عقلاً ولا لا؟ ممكن عقلاً، لكن عادة لاص. تفضل يا شيخ عبد الرحمن.
إذا قصد في عودة الشباب عودة الطاقة والقوة، آه ممكن ع إذا قصد فيات العود في السنغ. أنت قارئ الكتاب جيد. ها، آي أحسنت، هو وقع نقاش ترى، هل هذه ممكنة عقلاً أو غير ممكنة عقلاً؟ فتقي الدين السبكي -تقي الدين ولد بهاء الدين مر معنا، صاحبنا أحد كبار أئمة الأصول- تقي الدين السبكي يقول: عودة الشباب ممكنة عقلاً، لكنها ممتنعة عادة. فابنه الين صاحب عروس الأفراح ايش يقول؟ يقول: هسه إذا كان قصدك بعوده الشباب أن يعود السن إلى الوراء، أن الآن عمري كذا، عمري فرضا فرضا 50، تمام، أن أعود إلى الـ 30، هذا ايش؟ هذا مستحيل عقلاً وهذا أنه شيء انتهى ومر، كيف ستعود إلى الزمن الماضي؟ قال: مستحيل.
ولكن إذا قصد بعوده الشباب يعني قواي التي انهارت بسبب تقدم السن أن يعيدها الله جذعة لي مع أني ما زلت في نفس العمر، هذا ممكن، صح ولا لا؟ فقول ما مقصدنا بعوده الشباب؟ صار النقاش فعلياً، ما المراد بعودة الشباب؟ إذا كان المراد عودة السن إلى الوراء قال هذا مستحيل عقلاً فعلاً، وأما إذا كان المراد بعودة الشباب أن الإنسان حتى ولو يعني صار عمره 50 وكانت هيك أعضاؤه متبلدة وجسمه يتمنى عودة الشباب، يتمنى أن يعيد الله الروح لجسده والقدرة على المشي فقال هذا ممكن، تمام؟ ممكن ماذا؟ عقلاً.
فهنا وقع نقاش بينهم، حتى التنبيه الثاني للسيوطي هنا في الفوائد أخذ مشواراً يعني مع تقي الدين السبكي ونقاش ابنه معه، وهل يمكن ولا لا يمكن؟ بس احنا يا جماعة الخير ما بديش أضيع حالي يعني الشرح ربع ساعة في هذه الجزئية. فنقول: عودة الشباب حسب المقصود بها تكون ممكنة عقلاً أو غير ممكنة عقلاً، لكن ليس هذا بالتأكيد موضوع الدرس. نعم، جنم 33 هذا خلق جديد، نتكلم الآن في الحياة الدنيا، إنسان ما زال حياً وعمره مضى، يعني الزمن مضى مو عفواً السنوات ما هي هي الحياة التي تمشي، لا يمكن أن تعود في الزمان إلى الوراء. في الآخر هذا خلق جديد، ليس عودة للشباب، هذا شباب جديد.
فحتى خطأ أن نقول إنه في الزمان في الجنة، في الجنة أنت تتكلم عن خلق جديد وليس عودة للشباب بالمفهوم الذي يتكلم عن، ليس عودة للشباب، هو خلق جديد للإنسان، فهو إنشاء لعمر جديد ولكنه عمر أبدي، أما أن تعود إلى الوراء لن تعود. طيب، المهم، لذلك هنا قال السويتي: وهنا فوائد. الأول: نزع في تسمية تمني المحال طلباً، بأن ما لا يتوقع ولا يمكن حصوله، كيف يطلب؟ فبناءً على هذا قال الشيخ بهاء الدين السبكي: فالأصعب ما ذكره الإامام واتباعه. إذا أطلق الأشاعره الإمام من يقصدون؟ أو الأصوليون؟ الرازي، فهذا فص ما ذكره الإمام -يعني الرازي- واتباعه، من أن التمني والرجاء والقسم والنداء ليس فيها طلب، بل هو تنبيه، ولا بدعة في تسميته إن شاء.
وإيش معنى هذا الكلام؟ بهاء الدين السبكي يذهب إلى أن تقسيم الإنشاء الذي ذكرناه على السبوره إلى طلبي وغير طلبي ليس هي القسمة الصحيحة، بل هناك قسمة ثلاثية للإنشاء. البعض يقسم الإنشاء ثلاثة أقسام: إنشاء طلبي، وتنبيه، وقسم ثالث غيرهما. ويجعلون التنبيه يدخل تحته أربعة أشياء، ما هي؟ التمني والترجي والقسم والنداء. يقولون: هذه تدخل تحت ماذا؟ التنبيه. هذا تقسيم الرازي واتباعه، وبهاء الدين السكي اختار التقسيم الثلاثي، ما يوافقهم في ذلك.
لكن الجمهور، جمهور البلاغيين، ليسوا على التقسيم الثلاثي أنه طلبي وتنبيه وقسم ثالث، لا. يقولون: خلص، هو يا طلبي يا غيره، فيش شيء اسمه تنبيه تمام، والتمني والترجي والنداء يدخل تحت الطلب، والقسم يدخل تحت غير الطلب وخلصنا. وهذا أسهل حقيقة، دائماً كثرة التقاسيم إذا لم يكن لها داعي يعني ما فيها داعي أن يشوش هذين الطالب فيها. وقضية أنه هو -طبعاً لماذا أتوا بهذا التقسيم؟- للاشكال الأول الذي طرحه السيوطي، وهو ماذا؟ هل يمكن التمني المستحيل؟
وهيش قال السيوطي؟ نزع في تسمية تمني المحال طلباً، هل تمني المستحيل هل يجوز أن يسمى طلباً ولا لا؟ حقيقة أنا لا أرى مانعاً أن يسمى طلباً، يعني شو المشكلة أن يسمى طلباً؟ صح. يعني هو ايش بقول لك؟ إنه أنت بدك تطلب شيء، بدك تطلب شيء يمكن وقوعه ولو 1%، تطلب شيء لا يمكن وقوعه يا اخي، ايش ممكن نقول؟ مش نفس الاعتراض الآتي يعني ماذا يمكن أن نقول؟ أنني أطلب شيئاً لا يمكن وقوعه، ما الدافع؟
أحسنت، أن نقول لماذا لا نقول إن هو تمني لشيء؟ صح، أنا عارف إنه ما راح يقع، بس هو نوع يعني من ماذا؟ من التفجع عليه، أو التاسف على ذهابه، أو ما شابه ذلك، فيكون تمنياً مشوباً بشيء من التفجع والتوجع. ما في إشكال أن يكون هذا هو الرابط بينهما، أما أن تمنعني تماماً أن تقول: لا، لا يوجد شيء اسمه طلب للمستحيل، هذا قد لا يناسب طبيعة كثير من الإنسان. ممكن أنت والدك يكون توفاه الله وتتمنى أن يعود، أنت عارف إنه ما راح يعود، لكن هو تمني على نوع من ماذا؟ من التاسف والتوجع. والله تعالى أعلم.
طيب، النقطة الثانية، اللي هو الخلاف بين تقي الدين السبكي وبهاء الدين السبكي في قضية «ألا ليت الشباب يعود يوماً»، وكيف بالتالي السبكي ماذا بنى على هذا، وحقيقة يعني ستاخذ منا وقت، ما في فائدة يعني كبيرة مرجوه، نقاش جداً لفظي في جزئيات بعيده عن غرضنا، فلا أريد أن أستهلك وقتي فيها، اقرؤوها وحدكم. النقطة الثالثة: فرق بعضهم بين التمني والترجي، ما هي الفروق بين اسلوب التمني والترجي كفرق معنوي الآن؟ ما الفرق بين معنى التمني ومعنى الرجاء؟
فالبعض ماذا قال؟ قال: التمني يكون طلب الشيء البعيد الوقوع، يعني 90% لا يقع و10% يقع. والترجي يكون لقريب الوقوع، يعني ما يغلب على ظن وع، هذا قول بعضهم. القول الثاني: أن الأول التمني معشوق للنفس، والثاني في غير المعشوق. طبعا غير المعشوق يشمل المكروه أو الذي ليس مكروهاً، لكنه ليس معشوقاً، فيكون الثاني يشمل المكروه وما ليس بمعشوق ولو لم يكن مكروهاً، اللي هو الترجي.
طيب، القول الثاني، وأن القول الثالث: أن الثاني -اللي هو الرجاء- فيما هو متوقع، والأول في غيره، وهذا ربما مرتبط بالأول، يعني متوقع لأنه قريب الحصول، والتمني غير متوقع لأنه بعيد جداً الحصول، فالثالث لا يخرج عن الأول. فهذه كلها يعني تفاريق ذكرها أهل العلم بين أسلوب التمني وأسلوب الرجاء. قال الشيخ العلامة الكافيجي أو شيخ السيوطي: والفرق بين التمني والعرض. هذا موضوع ثاني. شو الفرق بين التمني والعرض والتحضيض؟ هذا موضوع ثاني.
قال هو الفرق بينه وبين الترجي، فالكافيجي يعتبر أن الفرق بين التمني والعرض هو نفس الفروق التي بين التمني والرجاء، أن العرض لشيء يقرب حصوله ومتوقع الحصول، وأما التمني فهو لشيء بعيد. قال ثم قال: وقد يتمنى بها. الآن نحن عرفنا أنه أدوات... لا، خلص، خلصنا من الفوائد. طه، خلص الفوائد هون بس إنه النسخة من كثر ما هي ممتازة، يعني الفوائد داخلة في شرح الابيات كله داخل ببعضه، الحمد لله. فخلص، فكلمة هو الفرق بينه وبين الترجي ضعوا نقطة. الآن سنبدا نرجع للابيات، خلاص، ضعوا نقطة.
ثم قال: «وقد يتمنى». هذا موضوع وسياق جديد نعود إلى الأبيات، إذاً أنواعها منها التمني: وضع ليت له ولو محالاً فاستمع. يعني التمني أداته ليت ويجوز عمالة حتى في ماذا؟ في المستحيل. هذا هو الصحيح، أن التمني يستعمل حتى في المستحيل وقوعه، كمثل: يا ليت الشباب عائد. أي ذكر لك مثالاً على مستحيل الوقوع.
طيب، ننتقل الآن إلى التمني باداه أخرى، وهو بهل. فقال: وقد يجي بهل. ايش يعني وقد يجي بهل؟ يعني وقد يحصل التمني بأداة أخرى وهي ماذا؟ أداة هل. طب هل هل أصلية في التمني؟ لا. هل أصلية في ماذا؟ في الاستفهام، واستعمالها للتمني هو نوع استعاره، استعرنا من الاستفهام وقلنا: يا أيها الاستفهام، تسمح أن نستعير منك هل ونستعملها في التمني قليلاً؟ فقال الاستفهام: نعم. إذاً وقد يتمنى بهل في ماذا؟ بس انتبه، متى يتمنى بهل؟
قال: وقد يتمنى بهل في الشيء الذي يعلم فقده، عدم حصولك عليه. يعني في الشيء الذي تعلم أنك لن تحصله. في الشيء الذي تعلم أنك لن تحصله. كقوله تعالى حكاية لقول الكفار في نار جهنم: ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: 53]. قال: هنا هل هي تمني أقرب من أن تكون استفهاماً؟ قال: هي للتمني أقرب من أن تكون للاستفهام، فهل لنا؟ لأنهم يعلمون أنه لن يكون لهم شافع، بالتالي هم لا يستفهمون، هل الكفار في نار جهنم يستفهمون خزنة جهنم؟ هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟ يعني هل هم فعلا يستثمروا العذاب الأليم والحسرة؟
فهنا تمني لوقوع شيء هم يعلمون أنه لن يقع، ولكن ما حيلتهم إلا التمني؟ نسأل الله العفو والعافيه. أي والله، نسأل الله العفو والعافية، ما حيلتهم إلا التمني؟ التمني المتوجع، المتحسس، المتأسف، والشافع لهم، وقد علم وقد علم الشافع لهم. وكذلك من أدوات التمني ايش أحبابنا الكرام؟ لو. تستعمل، طبعا هذه لو غير اللي تعلمناها في ايش؟ في أدوات الشرط ها. ليست لو الشرطية، لو في العربية لها استعمالات كثيرة، منها لو التي للتمني، وهذه لا تحتاج جواباً. لو التي للتمني لا تحتاج إلى جواب، بخلاف لو الشرطية.
لو يأتي محمد... لو أن السماء مثلاً تمطر ليخرج الزرع... لو يأتي محمد لأكرمه. لو الشرطية تحتاج جملة جواب وجمله شرط، لو التمني هي لا تحتاج ماذا؟ جواب، لا، لا، هذه فقط للتمني، مثلاً: لو تعطيني درهماً. فقط أنا أتمنى، طبعاً يعني هذا قد يكون تمني وقد يكون عرض، هي هو نفسه حتى، لو لو لها معاني كثيرة، لو تاتي للعرض وقد تاتي للتمني. فمثلاً لو قلت لك: لو تعطيني اترام، لو تحضر الدرس -شخص لا يحضر درساً أبداً في حياته فتقول لو تحضر درساً من باب يعني أن تتمنى أن يحصل منه هذا الشيء-.
أتعفضل حبيبي شيخ؟ ذكر قال: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ [الشعراء: 102]. قال الصب... لا، خلينا خلينا نأتي على هذا المثال مع شو رايك حتى لا تستعجلوا رزقنا؟ حصوله إذاً فلو تكون أداة للتمني، لو تكون أداة للتمني أيضاً ولذلك نصب جوابها. ما المراد جوابها؟ ليس جواب الشرط، جوابها يعني إذا كان بعدها فعل مضارع مقترن بفاء السببية. إذا جاء بعدها فعل مضارع، إذا جاء، ليس شرطاً ياتي، إذا جاء بعدها فعل مضارع مقترن بالفاء، فإن هذا الفعل المضارع ينصب بأن مضمرة وجوباً.
وهذا طبعا الأصل أنكم درستموه في قطر الندى وغيره، اللي هو أن أسلوب التمني إذا جاء بعده فعل مضارع مقترن بفاء السببية فإن الفعل المضارع ينصب بأن مضمرة وجوباً. فلذلك قال: وبلو إذا نصب جوابه. قال: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 102]. فنكون من المؤمنين، نكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً لوقوعها في سياق التمني.
طيب، الآن السكاكي ماذا فرع على أنه هل ولو من أدوات التمني في بعض الأحيان ها؟ إذاً ما هي الأداة الأساسية للتمني شباب؟ ليت. وقد تستعمل للتمني أدوات أخرى وهي هل ولو. الآن السبكي -عفواً- السكاكي طور الموضوع، فايش يقول؟ يقول السكاكي في مفتاح العلوم: وكان هلا والأ وإذا أدوات تحضيض، أدوات عرض وتحضيض، إذا قرأناها مشددة وإذا قرأناها مخففة إلا. تمام، فكان هلا والأ إذا قرأت مشددة طبعا حرفي التحضيض يستعمل في أسلوب التحضيض والنديم ماخذت من هل.
وكذلك لوما ولولا زيدت على بعضها ما وعلى بعضها لا، مأخوذة من ماذا؟ من لو. وقل والأ قلبت فيها الهاء همزة لتضمن هل ولو معنى التمني وركبت ليتول منها في الماضي التندي، نحو: هلا أكرمت زيدا، وفي المستقبل التحضيض: هلا تقوم. طيب، شو معنى هذا الكلام سريعا؟ نذهب إلى الشاشة حتى نلخص ماذا يريد أن يقول.
نحن قلنا أحبابي الكرام: أداة التمني الأساسية ليت، صح؟ ثم هناك أداة فرعية أولى ما هي؟ هل. وهناك أداة فرعية أخرى تستعمل للتمني وهي لو. السكاكي ماذا يقول؟ يقول: العرب أخذوا العرض والتحضيض من التمني. يقول السكاكي: العرب أخذوا أدوات العرض والتحضيض من وين؟ من أدوات التمني. كيف؟ قال: جاؤوا إلى هل فأخذوا منها هل والأ. فإذا قلت: هلا تزورني اليوم؟ وإذا قلت أو خلينا نأخذ، ألا تاتيني اليوم؟
أدوات تحضيض وعرض، أليس كذلك؟ فيقول السكاكي: هل ولدوا منها، ولدوا منها هلا والا، طيب كيف ولدوا منها؟ هذا هسه بالنسبة لأنه هل واضحة أنه هل، ممتاز. وزادوا عليها ماذا؟ لا، فأصبحت ماذا؟ ها، هل زائد لا، بتضغط ماذا؟ هل. تمام، هذه واضحة. طب كيف أجت الا؟ تمام، قالوا: قلبوا الهاء إلى همزة، قلبوا الهاء إلى ايش؟ إلى همزة، تمام. وإذا دخلت عليها لا، إذا حفظناها مشددة الا، وإذا حفظناها مخففة ايش تقول؟ الا، وخلصنا.
فاذا هكذا، طبعا هو رأي السكاكي، لكن هل هذا كلام له دليل، أم هو استنتاج يطلب فيه الدليل؟ كان كثير مشايخنا يقولون: قضية توليد حروف من حروف أكثرها استنباطات عقلية لا دليل عليها، يعني ما في دليل أن هل العرب فعلا أتت بهذا من هذا، لكن هذا كلام السكاكي فقط حتى نفهم أن السكاكي ايش يقول، يقول: هل التي للتمني ولدوا منها هلا والا، كيف ذلك؟ كما قلنا، جابوا هل جابوا مع هلا، فاضغط ماذا؟ هلا هنا، ولما جابوا هلا قالوا بنجيب برضه الا، ايش نعمل؟ بنقلب الهاء همزة بتصير الا، وإذا خففنا تضعيف اللام يصبح ماذا؟ الا، فبصبح عندك الا والا كلها للتحضيض وماذا؟ والعرض.
طب الفرق بين التحضيض والعرض أن التحضيض بيكون بشدة والعرض بيكون بماذا بخفة، ولذلك الأداة بتكون بتفرق، إذا بالتحضيض بستعمل هلا، إذا عرض الا، يعني بتكون ألطف شوي. فهذا رأي السكاكي، وبالنسبة لو، لو ولدوا منها أيضاً أدوات للتحضيض والعرض، ما هي؟ قالوا: لو ولدوا منها أداتين لوما ولو، لا تمام، نعم، لوما ولو لا، فلوما ولوما من أدوات العرض والتحضيض عند العرب، أيضاً من أدوات العرض والتحضيض عندهم.
طيب، الآن أي إذا لو، إذا زيد بعدها ما النافية تصبح لوما، ولولا إذا لو زيد عليها لا النافية تصبح ماذا؟ لولا، فإذا السكاكي باختصار يرى أن لو تم توليد حرفين منها واستعمل للحر للعرض والتحضيض وهو لوما ولولا، وهل تم توليد حرفين منها واستعملت للعرض والتحضيض وهما الا والا.
ممتاز، خلصنا من هذا الموضوع، طيب الآن هو عمل فرق بين التحضيض والتنديم، صح؟ يقول هلا والا ولوما ولولا هي الأربعة، الكلام الآن عن هذا الخط. هلا والا ولوما ولولا هي الأربعة، قال لك هي للتحضيض لكن تستعمل أيضاً للتنديم، متى؟ قال بحسب الفعل الذي يأتي بعدها، هي الأفعال شايفين هي الأدوات الأربعة أحبابي لازم بعدها فعل ما بيجي بعدها جملة اسمية لازم بعدها جملة فعلية، أدوات العرض والتحضيض لازم بعدها جملة فعلية، ممتاز.
الآن الجملة الفعلية إما أن تكون جملة ماضية وإما أن تكون مضارعة، إذا جاء بعدها فعل ماضي فتكون للتنديم، وإذا جاء فعل مضارع بعدها تكون للتحضيض. شو الفرق بين التنديم والتحضيض؟ التنديم يكون على ما فات، والتحضيض يكون للمستقبل، فيقول هذه الأدوات الأربع إذا أتيت بعدها بجملة ماضية فلا نسميها تحضيض، وإنما نسميها ماذا؟ تنديم. وإذا أتكينا بعدها بفعل مضارع نسميها ماذا؟ تحضيض.
فلو قلت لك لو ما أتيت البارحة فأكرمت مثلاً، حتى أحياناً القرينة هي التي التي تكمل، أحياناً وجود الفعل المضارع مع الفاء هو اللي بيعطيك القرينة فعلاً أن هذه استعملت ل، لو قلت لك لو ما أتيت البارحة فأكرمتك، واضح أني أنا عم بندمك أنه راح عليك الإكرام لأنك ما أجيت البارحة صح.
أي، لو قلت لك كذلك هلا أتيت البارحة، تنديم ولا تحضيض؟ هلا أتيت البارحة تنديم ليش؟ لأنه فعل ماضي. طب لو قلت لك هلا تاتيني، هذا تحضيض لأنه فعل مضارع. طب في قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلهِكُم أموالُكُم ولا أولادُكُم عن ذِكرِ اللِه ومن يفعل ذلِكَ فأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ * وأنفِقوا مِن ما رَزَقناكُم مِن قَبلِ أن يأتِيَ أحَدَكُمُ المَوتُ فيقولَ رَبِّ لولا أَخَّرتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [المنافقون: 9-10]، لولا أخرتني، تمام لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق، شو رأيكم؟ يعني القاعدة أحسنت، على القاعدة يجب تكون شو؟ تنديم، لأنه فعل ماضي لولا أخرتني، لكن هو فعلياً في لحظات الموت هو يحض ويطلب، لذلك قالوا: هي القاعدة ليست مطردة، تمام الاضطراب في بعض السياقات قد يكون فعل ماضي لكن يقصد به المستقبل، يكون هنا الماضي استمر بمعنى المضارع وقصد ماذا طلب التأخير، يعني لولا تؤخرني إلى أجل قريب.
لذلك أنا أعطيتك إياها حتى ما يشكل عليك، فلولا كانت قرية أم، فنفعها إيمانها، فلولا كانت قرية آمنت فنفعتها، هي على الأصل ها على الأصل لولا كانت ماضي فهي ماذا؟ تح، هنا تنديم وأحياناً بمعنى التحسر، تفجع، يدخل تحت هذه المعاني تحسر عليهم، فإذا هذه الأحرف لو قلت لك إذا هلا أتيت تنديم، هلا تأتي تحضيض، الا زرتني تنديم، الا تزورني تحضيض، لو ما أتيت تنديم، لو ما تاتي، وهكذا. فإذا هو فرق بين التنديم والتحضيض بناء هل ياتي بعدها فعل مضارع أو فعل ماضي؟ هو الذي سيحدد، هو ندم أم حض، لكن هي كل الفكرة أصلاً، كل الفكرة مبنية، ليس موضوعنا هنا التحضيض والعرض، وإنما موضوعنا يريد أن يقول لك السيوطي أن السكاكي ولد من هل ولو كل واحدة ولد منها أادتين، كل واحدة ولد منها أادتين: هل ولد منها هلا والا، ولو ولد منها لوما ولولا.
طب لماذا؟ لماذا ولد منهما؟ كيف أتى له هذا التوليد؟ قال باعتبار أن التحضيض والعرض قال هو فرع عن التمني، وهل ولو تستعملان في التمني، (لكن هل ولو لما استعملت في التمني جاز أن يولد منهما أدوات للعرض والتحضيض)، لكن كل هذا الكلام حقيقة بالنسبة لي يعني لا أراه يعني راسخاً، لا أراه راسخاً وله دلالة قوية علمية حتى تستترو النفس إليه، لكننا أدرس يعني ما الادله ما هذا نعم الاستطراد على من، آه لا هذا استطراد، لا هذا استطراد على التمني، نعم.
لذلك الآن سنعود إلى أداة أخرى من أدوات التمني وهي ماذا؟ لعل، خلص بعد أن انتهينا من الاستطراد نعود إلى أداة أخرى، فقال: وقد يتمنى بلعل، لعل أحبابي الكرام هذه أداة أصل في ماذا؟ في الترجي وليس في التمني، فاستعمال لعل في التمني ما لها في غير ما وضعت له ابتداءً، لذلك قال: وقد يتمنى بلعل في البعيد في الشيء البعيد، فيكون بالتالي تمناً، فتعطى حينئذ حكم ليت، وإذا أعطيت حكم ليت فماذا قال؟ فينصب جوابها، جوابها يعني الفعل المضارع الواقع بعد لعل المقترن بفاء السببية، هنا كأنه بدي يشير لقضية وهو أن ما ذكره النحاة من أن لعل إذا وقع بعدها فعل مضارع مقترن بالفاء أن الفعل المضارع ينصب، إنما هو لأن الترجي جاء في مكان التمني فقط، وليس لأن الترجي أصل من الأصول في هذا الباب.
الآن احنا في ألفية ابن مالك ناقشنا هالقصة، أنه هل إذا جاء الفعل المضارع المقترن بالفاء بعد الترجي ينصب الفعل المضارع بأن مضمر وجوباً مثل مثل الفعل المضارع المقترن بالفاء الواقع بعد التمني؟ البعض نفى والبعض أثبت، فكان السيوطي شو بيقول؟ الذي جعل الترجي مثل التمني في نصب الفعل المضارع الواقع بعده المقترن بالفاء، فانما لأن الترجي هنا لم يكن ترجياً حقيقياً، وإنما هو في حكم التمني، لكن هذا يعني برضه رأي للسيوطي لا أستطيع أن أعمم، يعني هل فعلاً؟ هو شوف كلام السيوطي: وقد يتمنى بلعل في البعيد فتعطى حينئذ حكم ليت في نصب الجواب، إذا نصب الفعل المضارع بعد لعل على رأي السيوطي مبني على ماذا؟ على أن لعل تمني وليس ترجي في هذه السياقات، ولكن ليس هذا ظاهر كلام من أجاز نصب الفعل المضارع بعد لعل، ظاهر كلامها أنها ولو بقيت للترجي فإن الفعل المضارع ينصب بعدها بأن مضمر وجوباً، طيب هذا ننتبه له.
فهنا طبعا ما الشاهد الذي أتى به؟ قال: ﴿لعلِّي أبلُغُ الأسبابَ * أسبابَ السماواتِ فاطلع﴾ [غافر: 36-37]، فرعون لما كان يقول هذا لهامان: ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع، اطلع فعل مضارع منصوب، ما الذي نصبه؟ أن مضمر وجوباً لأنه جاء هذا الفعل المضارع في سياق لعل، فهنا يقول السيوطي: لعل هنا صح الأصل في لعل الترجي، لكن هنا جاءت تمناً، لأن فرعون مستبعد جداً جداً أن يرى الإله، بل هو أصلاً مكذب بالإله، فهو لما قال لهامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع، هل هو فعلاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع، هل هو يرجو ذلك؟ هل هو يتوقع ذلك؟ لا، هو ماذا؟ يتمنى ذلك، بس ستبقى قضية أنه التمني يكون للشيء شو؟ المحبوب.
في قراءة ثانية، آه صح، في أنا أدري في قراءة، بس خلي على قراءة الجمهور فاطلع هبتهمنا، أو على قراءة كثير من أهل القراءة بش اقول الجمهور. السؤال: هل يصلح أن نقول هنا لعلي أبلغ السماوات فاطلع، هل هو يتمنى؟ يعني فعلياً إذا قلنا تمني، احنا قلنا شو تعريف التمني؟ طلب شيء محبوب، هل يصلح أن نقول أن هنا فرعون وقع عليه التمني أنه يطلب حصول شيء محبوب لعلي؟ يعني هو يطلب بلوغ الأسباب.
يعني نقول ما هو المحبوب؟ هي بدها تفكير حقيقة، ما هو المحبوب لديه؟ هو ليس المحبوب لديه أكيد يعني أن يكون هناك إله، لكن هل نقول المحبوب إليه بلوغ الأسباب؟ يعني هذا ممكن أن نقول إنه هنا هو ماذا يتمنى لعلي أبلغ الأسباب، يتمنى الأسباب، طبعا هي السماوات لعلي أبلغ الأسباب، يعني السماوات هنا هل بلوغ السماوات محبوب لديه؟ نقول: قد يكون محبوباً إليه من جهة اعتقاده أن ذلك ماذا سيكون وسيلة لتكذيب موسى وتفنيد أنه لا يوجد لك إله، هيئني بلغت السماوات ولم أجد إلهك، فقد يكون بلوغ السماوات محبوباً إليه من هذه الجهة، من جهة أنه سيكون الوسيلة التي يعتقد أنها من خلالها سيفند ادعاءات موسى عليه السلام في وجود الإله.
فإذا كان هذا هو المحبوب ممكن، لكن يبقى قضية: طب ما هو البعيد هنا؟ يعني ما هو يعني البعيد الوقوع لعلي أبلغ الأسباب، هو إذا هو يرى أن بلوغ السماوات هو أصلاً بعيد، طيب إذا كان بعيداً، لماذ أمر هامان أن يبني له صرحاً؟ (أنا فقط أولد إشكال، أنا بفكر معكم بصوت عالي)، يعني هنا نحن نولد إشكالات حتى نفهم أنه هل هذا فعلاً هو تمني؟ أنت لما تقول لي تمني وتطول لشيء بعيد، ما هو الشيء البعيد؟ بلوغ السماوات، صحيح، شيء بعيد المنال، ولا بد أن يكون محبوب، لأن هذا شرط التمني أن يكون شيئاً محبوباً وبعيد الحصول.
ما هو الشيء المتمنى المحبوب البعيد الحصول؟ هو الجملة التي تقى بعد الأداة، إذاً بلوغ السماوات هو شيء بعيد الحصول ومحبوب له، هسه كونه محبوب له ممكن نوجهه أن محبوب له من جهته أنه سمن خلاله سيفند ادعاءات موسى عليه السلام في اعتقاده. طيب ولكن هل هو بعيد الحصول؟ طيب إذا كان بعيد الحصول، لماذا قال إذا لهامان ابن لي صرحة؟ نعم، لا، ما هو مش يعني شيء بعيد بعيد الحصول الأصل يعني أن، (هل لما قال لهامان ابن لي صرحا، إذا هل هو كان يعني قاصداً لذلك فعلاً أم يتهكم؟) أنه في بعض الكتب يقول أن فعلاً هامان بنى صرحاً وسقط عليهم، لكن إذا هل هذا سيكون شيء حقيقي أن هامان فعلاً اخذ يبني له صرحاً، ولا هو يتهكم؟ إذا سيظهر لي والله أعلم أنه يتهكم، أنه يتهكم بهام، ابن لي صرحاً صيغة تهكمية، هو لا يأامر فعلياً: خل، يلا، اعمل لي، اعمل لي شغلة، خليني أشوف أطلع على السماوات التي يدعي موسى أن إلهه فوقها.
فإذا هذا شيء بعيد المنال هو يحب حصوله يحب حصوله من أجل أن يفند ادعاءات موسى، ولكن طلبه من هامان أن يبني صرحاً يكون على سبيل التهكم، لأنه شيء بعيد الحصول فكيف سيستطيع الوصول إلى السماوات بمجرد بناء؟ فهذا يكون أقرب. نعم، يتحكم بموسى، طب كيف؟ ليش طلب من عند تحكم بموسى؟ ماهو انا بقول، يعني كيف يكون لك شخص تريد تتحكم به فتقول لعون من أعوانك: خلص، روح، روح، ابني لي يا فلان سلم خلينا نشوف إله موسى، بهذه الطريقة، فهو وزيره، فهو لا يتهكم بهامان، طبعا هو يتهكم بموسى عليه من الله ما يستحق، فرعون هو يتهكم بموسى من خلال طلبه من هامان أن يبني له صرحاً ولا يظهر أنه قصد ذلك حقيقة، والله أعلم.
لو أبقينا على أصلها في الترجي أحسنت، نذهب لابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب، إذاً هو يرى هذا الشيء قريب الحصول، وبالتالي يكون أمره من هامان أمر حقيقي، يكون أمره من هامان، إذا هو يتوقع أنه يمكن هامان أن يبني سلم وهرم، وبالتالي يستطيع أن يصل وهناك سيبدا يكتشف، وهذا يكون موافق لمن قال في كتب الإسرائيليات أن في التفسير الإسرائيليات أن هامان بنى له فعلا صرحاً، فلذلك أنا إذا بذل كل هذا تمشياً مع مين؟ مع السيوطي، لأن السيوطي جعل هذه الآية أن لعل فيها للبعيد للمتمني ومثل بهذه الآية، فهو يرى السيوطي أن لعل هنا تمني لشيء بعيد الحصول، والأنسب إذاً بناءً على هذا أن يكون أمره هامان على سبيل التهكم، وأن محبته، نعم لو كان بعيد ثلاث، يعني كون البناء ظنه أن يصل به إلى الله، آه، لكن هو يعني كشان حاكم أن يأمر بشيء يعني هو يعلم بعده جداً جداً جداً للحصول، السياق الغلاب، أنا لا أجزم، السياق الغلاب أنه سياق تهكمي، أنا عارف هذا الشيء.
لن يحصل أو بعيد جدا جدا جدا حصوله، فيكون أمره على سبيل التكمم، هذا هو السياق الذي يكون معتادا من الحكام ما بدنا نطول هذه الجزئية.
أيوه، إكمال الآية: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ لَعَلَّ أَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: 37]، فيأن له إلها والظن هنا بمعنى الاعتقاد والجزم وليس بمعنى العلم، يعني وأني أعلم أنه كاذب. نعم نعم نعم، يعني أنا أقول لك يعني هي في النهاية جزء من التحليلات فقط حتى نعرف هل لعل هنا فعلا تمني كما يرى السيوطي، أم يمكن أبقاؤها على الترجي، طيب حتى لا أطير في هذه الجزئية.
قال: ونبهت من زيادتي على أن التمني وهو وإن كان من الإنشاء لكنه قد يتضمن معنى الخبر بشكل من الأشكال، كيف ذلك؟ قال: التمني وإن كان إنشاء لكنه قد يتضمن معنى الخبر.
قال الزمخشري في الكشاف في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ﴾ [الأنعام: 27] على قراءتنا، وفي قراءة: ﴿وَلَا نُكَذِّبُ﴾ [الأنعام: 27]، في قراءة أخرى قال: يجوز أن يكون ﴿وَلَا نُكَذِّبُ﴾ معطوفا على نُرَدُّ، ويجوز أن يكون حالا، ويجوز أن يكون ماذا؟ حالا.
طيب قال: طبعا هي لا يشترط أن تكون حالا لأن الواو هنا واو المعية، فيجوز أن تكون منصوبة بماذا؟ بالمضمره وجوبا مثل فاء السببيه.
المهم قال: قال الزمخشري يعني ولا يدفعه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: 28]، وإنهم لكاذبون.
الآن هم ايش قالوا؟ ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب، خلونا على قراءة ولا نكذب اللي هي بتكون معطوفه على نرد، هم ماذا تمنوا؟ تمنوا شغلتين، على قراءة الرفع هم تمنوا شغلتين: يا ليتنا أول شيء ايش؟ يا ليتنا نرد للدنيا ولا يحصل منا تكذيب، يعني يا ريتنا نرجع للحياة الدنيا ولا يحصل منا التكذيب.
هم لما رأوا النار وشافوا ويلاتها والعياذ بالله قالوا: يا ليتنا نرد إلى الدنيا ولا يحصل منا تكذيب، فتمنوا امرين.
طيب، ماذا ختم الله هذه الآية؟ فقالوا: يا ليت رد أكذب ايه رب أكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، ثم قال: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: 28]، لكاذبون في تمنيهم.
فالآن صار في نوع من المصادمة في الظاهر، احنا قلنا التمني من الإنشاء، صح؟ الإنشاء، هل يجوز أن نقول إنه صادق أو كاذب؟ لا، مش احنا اتفقنا أن الأسلوب الإنشائي لا يجوز أن يقال إنه صادق أو كاذب؟ فكيف كذبهم الله في التمني مع أن التمني أسلوب إنشائي لا يجوز أن يقال لصاحبه صدقت أو كذبت؟ فهمتم وين الإشكال؟
نعم، هم قالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب على قراءة من رفع يا ليتنا نرد ولا نكذب، فقال الله: إنهم لكاذبون في هذا التمني.
فكيف كذبهم الله في التمني مع أن التمني أسلوب إنشائي لا يحتمل الصدق ولا الكذب؟ فماذا قال الزمخشري؟ قال: التمني يجوز أن يتضمن معنى الخبرية، فيكون له وجهان: وجه إنشائي ووجه خبري.
طيب، كيف يتضمن معنى الخبر؟ قال: أن يكون فيه معنى الوعد، فيكون قولهم يا ليتنا نرد ولا نكذب هو من جهة ما تمني وهذا ليس هو محط تكذيبهم، ومن جهة أخرى وعد منهم من الله كانهم قالوا: وعد يا رب إذا ردتنا إلى الدنيا أننا لن نكذب.
فالله كذبهم في ماذا؟ ليس في تمنيهم، وإنما في وعدهم أن هذا وعد كاذب لأنه يعلم ما في قلوبهم، والوعد خبر يحتمل الصدق والكذب، لما أقول لك أعدك بكذا هذا الوعد نعم يحتمل الصدق والكذب، يعتمر الصدق والكذب.
طيب، فبالتالي أحبابي الكرام يرى الزمخشري أن التمني في بعض سياقاته قد يتضمن معنى الخبر، فيتوجه التصديق أو التكذيب إليه ليس باعتباره تمنيا، وإنما باعتبار الخبر الذي تضمنه، هذا كلام عميق في فهم اللسان العربي.
طيب، قراءة النصب، نعم، قراءة النصب، قراءة النصب فقالوا يا ليتنا نرد مع عدم تكذيبه فما في مشكله، حتى على قراءه النصب يعني هي المشكله سواء على قراءة الرفع أو قراءة النصب المشكله حاصله أنه كذبهم، كذبهم في تمنيه فقال أنهم لكاذبون فقالوا يا ليتنا نرد على قراءة النصب يا ليتنا نرد مع عدم تكذيب مع المعية، وفي قراءة الرفع طلبوا كل واحد على حدة، طلبوا الرد وطلبوا عدم التكذيب تمنوا الش كل واحدة منهما على حدة.
لكن على قراءة النصب تكون بمعنى المعية فيكون طلب حصول الشيء معا، وعلى كليهما الإشكال حاصل، يعني على كليهما الإشكال حاصل وعرفنا كيف نجيب عنه.
لذلك دعونا نعود إلى الأبيات السابقة نقراها هكذا نكون انتهينا من هذا الجزء، فقال: وقد يجي بهل، أي وقد يجيء التمني بهل، كهل من عاضد لفقده علما، إذا كان لا يمكن وقوعه، إذا كان المستفهم يعلم أن الشيء لا يمكن حصوله، لا يمكن وقوعه، فهنا يعلم أنه لم يقصد الاستفهام وإنما قصد التمني.
وقال وهكذا بلو، وقد يحصل التمني أيضا بلو، ويوسف السكاكي ويوسف ايش يقول: كان منهما حذوا، أي كان من هل ولو حذوا أي أخذوا هلا وإلا، أداة هلا وأداة إلا بس في إلا شو صار؟ انقلبت الهاء إلى همزة، إلا بانقلاب الهاء، انقلبت الهاء إلى همزة فأصبحت إلا مع لولا ولوما مزيد ما مزيد ما وقع في الثانية، وأما في الأولى ايش زدنا؟ لا ممتاز.
قال: إذ أشرب معنى التمني، إذ أشربا، يعني هل ولو أشرب معنى التمني، مش قال هو في الشرح هنا؟ طيب، إذا كانت في قال قال لتضمني هل ولو معنى التمني.
إذا فهل ولو لما أشرب معنى التمني جاز توليد هذه الأدوات منهما، هلا وإلا ولولا ولوما، إذ أشرب معنى التمني ليفي، أي ليفي أي ليعطي في الماضي تندي كذا التحضيض في مستقبل والذي يحدد أنه تمني أو تحضيض قلنا ما هو الفعل؟ إذا جاء بعده فعل ماض فهو للندم، وإذا جاء مضارع فهو للتحضيض.
ليفي في الماضي تندي كذا التحضيض في مستقبل، ثم ذكر أمثلة: هلا أتيت، هلا تجي، هلا أتيت تندي، هلا تجي أي تجيء تحضيض تجي في مستقبل، هلا أتيت هلا تجي، وخذ تمنيا بعل، أنه عل اللي هي طبعا لعل حذف منها اللام الأولى بعل هي أصلها لعل حذف اللام الأولى وهي لغة منها هذا مش ليس شذوذا أو للضرورة الشعرية هذه لغة من لغات لعل بعض العرب تلفظ لعل عل بدون اللام هذه لغة فيها احتاج أن يستعملها هنا في الشعر.
قال: فانصب جوابها وهذا رأيه، كما قلنا إنه يرى أن لعل إنما ينصب الفعل المضارع الواقع بعدها، لأنها أشربت معنى التمني فانصب جوابها كليت.
ثم قال: والخبر تضمينه لفظ التمني مستطر، والخبر يجوز أن يضمن في سياق التمني، هذا مستطر ثابت في لسان العرب، ما معنى مستطر؟ يعني يكون ثابت في لسان العربية أن يضمن الخبر في داخل أسلوب التمني.
أه تفضل عبد الشيخ، قال: ايش مع التمني اللي هم هل ولو؟ هل لا لا، هل ولو اللي هم الأساسيات هل ولو نعم السؤال، هل لولو ما يشترط فيهن الشروط اللي هل ولو اللي هو الشرط في لو أن يكون جواب منصوب وهل أنه تكون نعم نعم نعم نعم، التحضيض والعرض مثل مثل التمني وهذا ما بعدها الفعل المضارع يكون منصوبا بالمضمرة، تمام بس تتذكر وتخبرني.
نذهب الآن إلى النوع الثاني من الأدوات سريعا الاستفهام، يعني لا بد نقطع قليلا.
النوع الثاني من أنواع الإنشاء هو الاستفهام، فقال: ومنها، أي ومن انواع ومن أنواع الإنشاء الاستفهام، قال: ومنها الاستفهام بالهمز وهل ما من واين كم وكيف اين دل أي دل أيضا على الاستفهام ان متى ايان عدد لك كل ادوات الاستفهام.
ثم بدا بأم أدوات الاستفهام وما هي همزة الاستفهام، فالهمزة إذاك خل أم عسل قلت وبتصدير حل تالية أم منقطعة والثاني متصلا ولم يقبح بأني نحو زيد قائم عفوا نحو زيد قام الجهول عرفت.
ثم أولى ه المسؤول بها كفاعل ومفعول بما مضى وفعل في أخلت المنتمى، قلت وذا الحكم لغيرها استقر كذاك في العروس والطيب ذكر، ايش شخت في العروس؟ عروس الأفراح كتاب عروس الأفراح، كذاك في العروس والطيب ذكر.
طيب ناتي الآن إلى الاسلوب الثاني من اساليب الانشاء ألا وهو الاستفهام، والاستفهام طلب، لماذا؟ لأنك تطلب من المستفهم من المخاطب أن يحدد لك جوابا فالاستفهام طلب مثله مثل باقي أنواع الطلب.
الاستفهام طلب، لكن لما نعرف الاستفهام باعتباره جزء من الكلام العربي، فهو لفظ يدل على الطلب كما قلنا في التمني، لفظ يدل على الطلب وهذا اللفظ ما هو؟ هي أداة من الأدوات اللي هي أدوات الاستفهام.
ما هي أدوات الاستفهام؟ عددها لك، قال: الهمزه وهل وما الاستفهاميه: ما اخبارك، ومن الاستفهاميه: من جاء، واي: أي رجل جاء، كم: كم عندك، كيف: كيف حالك، ايف: أين أنت، أن للمكان أيضا، أي من أن طبعا بمعنى من أن معناها من أين تاتي، متى للزمان، أيان أيضا أيان تعذب للزمان متى وأيان كلاهما الاستفهام عن الزمان.
ثم بعد أن ذكر الأدوات سريعا انتقل إلى الكلام عن أم، ولماذا جعلت همزة الاستفهام هي أم الأدوات؟ لأنه دائما الأداة التي تجعل أما يكون لها من الميزات والخصائص ما لا يوجد لغيرها.
قال السيوطي في شرحه من أنواع الإنشاء: الاستفهام وهو طلب الفهم والصحيح أن نقول: هو لفظ يدل على طلب الفهم، وله ألفاظ وهي الهمزة وهل وما ومن واي وكم وكيف وأين وأن ومتى وأيان بفتح الهمزة في الأفصح، يعني أيان الأفصح فيها أيان وهناك لغة أيان بالكسر لكن الأفصح أيان.
والاستفهام قد يكون، الآن ركز في فلسفة الاستفهام عموما، الاستفهام قد يكون لطلب التصور، وقد يكون لطلب، والاستفهام قد يكون لطلب التصور فقط، حطوا كلمة فقط هذه سقطت والله أعلم.
الاستفهام قد يكون لطلب التصور فقط، وقد يكون لطلب التصديق فقط، وقد يكون لطلب أيهما كان.
الان اللي درسوا معانا منطق ريحونا شوي، أنتم بتعرفوا المنطق درسنا أن ادراك الإنسان إما هو إدراك مفردات وإما إدراك جمل.
إدراك المفردات يسمى تصورا، وإدراك الجمل يسمى ماذا؟ تصديقا.
أما أن أريد أن أدرك مفردا: زيد خالد تلفون قلم شمس قمر وهكذا، أريد أن أدرك مفردة معينة في الجملة.
وقد يكون المراد إدراك جملة كاملة، وقد يكون المراد ماذا؟ إدراك الجمله، ايش يعني إدراك الجملة؟ هل هي صادقة أو كاذبة؟ أزيد جاء؟ يعني حصل هذا الأمر ولا ما حصل؟
فإذا أنت في العقل البشري، العقل البشري عندما يستفهم عن شيء إما أن يستفهم عن مفرد، وهنا ليس المراد يريد أن هو صادق ولا كاذب هو يريد تصوره في الذهن، أجاء زيد أم بكر؟ أنت شو بتطلب هنا؟ أن هنا في عملية مجيء صارت، صارت بس أنا مش عارف بدي أتصور مين هو اللي أجاء زيد ولا بكر، صح؟ فهنا أنت تتصور لأنك تريد إدراك مفرد، إدراك مفرد.
لكن لما أريد إدراك جملة، هذا لا يسمى تصورا يسمى ماذا؟ تصديقا.
فإذا الإدراك في العقل البشري إما إدراك مفرد أو إدراك جملة يسموها نسبة، إدراك المفرد يسمى تصورا، ليش يسمى إدراك المفرد تصورا؟ لأنني أريد حصول صورة هذا مفرد في ذهني فكاني بدي صورة تصور، وأما إدراك النسبة فما هو في الحقيقة؟ هو أنا أعرف هل هذه الجمله صادقة أو كاذبة، فيسمى ماذا؟ تصديقا، قالوا باعتبار أشرف الاحتمالين لأن إما صادقة أو كاذبة فسمي إدراك النسبة هل هو هل هي صادقة أو كاذبة يسمى تصديقا باعتبار أشرف الاحتمالين.
فإذا أي شيء تستفهم عنه إما أن يكون مفردا تريد تصوره أو جملة تريد أن تعرف هل هي صادقة أو كاذبة، ممتاز.
فإذن الاستفهام قد يكون إما لطلب تصور، ركز شوف هذا التقسيم الأساسي مهم جدا، الاستفهام قد يكون إما لطلب تصور، يعني لطلب إدراك مفرد معين، واما أن يكون لطلب التصديق، يعني لإدراك جملة، طب ما معنى إدراك الجملة؟ هل هي صادقة أو كاذبة؟
وقد يكون الاستفهام لطلبك اليهما، لإدراك مفرد وادراك جملة.
قال: وهذا الحكم، يعني الأداة، ركزوا، الأداة الوحيدة من أدوات الاستفهام التي يمكن أن تستعمل لإدراك المفردات لإدراك التصديقات هي الهمزة، وأما باقي الأدوات فهل لإدراك التصديق فقط، وكل أدوات الاستفهام الأخرى لإدراك التصور فقط.
إذا نرسم على الشاشة سريعا تقسيم عام لأدوات الاستفهام نقول: أدوات الاستفهام تقسم باعتبار المستفهم عنه إلى ثلاثة أنواع: أدوات أداة لطلب التصور فقط، أداة لطلب التصديق فقط، أداة لطلب كليهما.
ايش يعني كليهما؟ يعني يمكن أن أطلب بها تصور ويمكن أطلب بها تصديق.
ما هي الأداة التي يمكن أن يطلب بها تصور يمكن أن يطلب بها تصديق؟ الهمزة فقط فلذلك جعلت أم الباب لأنه هي الأقوى أوسع استعمالا.
ما هي الأداة التي للتصديق فقط؟ هل الاستفهاميه.
وباقي الأدوات التي ذكرها: ما ومن ومتى وأين وأي وكلها هذه لطلب التصور فقط.
فأنت لما تسال عن من جاء هنا بسال عن مين تصور مفرد مين هو أريد أن أدرك، يعني أنا عارف أن في مجيء، لكن أريد صورة من الذي جاء فقط، صح؟ ما حصل أو ماذا حصل، أنا عارف أن في.
شيء حصل، بس أريد تعيينه، هذا المفرد. متى تأتي الوقت مفرد؟ أي أين أين جلست مع محمد، مكان مفرد، بدي أتخيله. فلاحظ أنه كل أدوات الاستفهام هي للتصور فقط؛ تصور زمن أو مكان أو عنصر معين.
وأما هل؟ لا، هل ليست لإدراك المفردات، لإدراك الجمل؛ هل أتيت البارحة؟ تمام، فهنا أنا بسأل عن جملة صح؟ عن جملة كاملة، هل حصل هذا الحدث أو لم يحصل؟ أنا مش عم بسأل عن عنصر في الجمله، أنا عم بسأل عن حدث كامل؛ جملة هل وقعت في الخارج أو لم تقع؟ هل درست؟ هل نمت؟ هل شربت؟ هل ذهبت؟ هل ستاتي غدا؟ فلاحظ هل كلها للتصديق للجمل.
وأما همزة الاستفهام فيمكن تأتي للجمل، أستفهم عن جملة كاملة ستحصل أو لن تحصل، ويمكن تأتي لايش؟ للسؤال عن مفرد. فيمكن أقول: أجيء زيد؟ ها أجيء، شوف استعملت: أجيء زيد أم عمر؟ هون عم بسأل عن شو؟ عن مفرد، عين لي إياه، هذا إذا تصور.
طيب أجيء زيد؟ أنا عم بسأل عن جملة كاملة، هل أنا مش عم بطلب زيد ولا عمر، مش مطلب مسأل الحدث كله كجملة كاملة هل وقعت أو لم تقع؟ فإذا الهمزة تصلح لأن يسأل بها عن مفرد وعن جملة، وهل لا تكون إلا للجمل، والباقي يكون فقط للمفردات. أفضل، الآن خلاص اكتشفت الأمور. أأشف أطرحه؟ يعني لاش تطرحه؟ فش وقت كثير، إذا تؤتي أجله خلص أجله. أحسنت.
طيب أي جيد، فالآن سنبني على هذا الكلام، لذلك ايش قال؟ فالهم الآن نعود إلى الأبيات: ومنها الاستفهام بالهمز وهل ما من وأين كم وكيف. أين دل دل يعني على الاستفهام أيضاً أين متى أيان. ضع نقطة هنا، ثم قال: فالهمزة فالهم فهم الاستفهام تذكر أحياناً لطلب التصور وأحياناً لطلب التصديق، تستعمل في هذا وفي هذا. نحو س الآن سيدك لك مثال: أزيد قائم؟ إذاك خل أم عسل؟
الآن أزيد قائم هنا جملة، الهمزة دخلت على تصور ولا على تصديق؟ تصديق، أنا ما طلبت مين هو القائم، أنا عم بسألك: زيد قائم ولا مش قائم؟ فأنعم بسألك عن نسبة، هل يعني كأني قلت: هل زيد قائم ولا مش قائم؟ فهذا ما هو مش غير، بدك تفهمها هيك. هي لا شيخ، التصور بدك تركز، بيكون أصل الحدث وقع، لكن أنا عم بسأل مين اللي فعله، أو من الموقوع عليه، أو متى زمانه، متى مكانه.
أما إذا سالتك عن أصل الجمله كلها: هل وقعت ولا لا؟ فهذا تصديق. تمام فقول لك: أزيد قائم؟ أنا بسألك: زيد قائم ولا مش قائم؟ إذا بسألك عن حدث وقع لزيد هل وقع ولا لا؟ فهذا تصديق. أما قال: إذاك خل أم عسل؟ اه أنا شايف شيء مثلاً في الزاوية، تمام شايفه، إذا هناك شيء موجود مئة بالمئة، لكن أطلب تعيينه: ذاك الذي في الزاوية خل أم عسل؟ فهذا شو اسمه؟ تصور.
أحسنتم، وخلاص ما بدي أشق عليكم أكثر من كذا، أذن المغرب وأنتم جالسون. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وإن شاء الله نكمل في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل