دخولتسجيل الدخول

الدرس 52 - باب التشبيه (1)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه.

وقد وصل بنا الحديث إلى الباب الأول من أبواب علم البيان، ألا وهو باب التشبيه. بينا في المجلس السابق أن علم البيان يقوم على أبواب ثلاث، وهي: التشبيه، والمجاز، والكناية، وعرفنا تعريف علم البيان وفلسفته، وعرفنا ما وجه حصر علم البيان في هذه الأبواب الثلاث. اليوم إن شاء الله سنشرع في الباب الأول، وهو باب التشبيه. ستلاحظون أن فكرة التشبيه فكرة سهلة ومختصرة؛ هناك مشبه وهناك مشبه به وهناك أداة تشبيه ووجه شبه، هذه هي العناصر الأربعة. لكن البلاغيين أطالوا النفس في تقسيمات التشبيه، وستلاحظون كلاماً كثيراً في تقسيم طرفي التشبيه، وفي تقسيم أداة التشبيه، وفي تقسيم وجه التشبيه، وهو كلام سهل.

لذلك أرجو أن يكون سيرنا سريعاً في هذه الأبواب، لأن الأفكار تحتاج إلى أن يُشجّرها الطالب، ولا تحتاج إلى فهم عميق، وستلاحظون تكرراً في الأفكار. فأنت إذا فهمت أصل التشبيه وعناصره الأربعة، فما بعد ذلك أفكار سريعة. عندما أقول أفكار سريعة لا يعني أنها هامشية، بل هي أفكار جيدة وتعطيك نوعاً من الاستحضار والفهم، لكن أقصد أنها ليست بذلك العمق الشديد الذي كان يمر معنا في أبواب علم المعاني. لذلك أظن أننا يمكن أن نقطع مشواراً طيباً بإذن الله إذا كان هناك نوع من التركيز والانتباه.

قال السيوطي عليه رحمه الله: التشبيه هو الدلالة على اشتراك أمر لآخر بمعنى، لا كاستعارة بتحقيق، ولا كناية، ولا كتجريد، خلافاً فدخل الذي أداة فقط، كقوله صم ونحو ذا، استدرك أركانه أربعة، أداته ووجهه والطرفان ذاته. وها هنا ينظر في هذه، وفي أقسامه، وغرض منه.

سنبدأ بالمقطع الأول وهو المقطع الذي يبين مفهوم التشبيه في علم البيان وما هي عناصره وما المواضيع التي تبحث تحت باب التشبيه؛ فهو تكلم عن تعريف التشبيه، وأركان التشبيه، وما هي المباحث التي تبحث في هذا العلم. ركز على هذه الأفكار الثلاث.

التشبيه كتعريف هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى. عندما أقول: هذا الوجه كالقمر، أنا فعلياً أردت أن أخبر السامع مشاركة هذا الوجه للقمر في معنى. التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى. طبعاً أحياناً قد أنص على هذا المعنى صراحة، وأحياناً قد أترك المساحة لعقل السامع حتى يستنبط هذا المعنى الذي نسميه وجه التشبيه. فكلمة المعنى تعني وجه التشبيه.

لما أقول: وجه كالقمر، في ماذا؟ ما هو المعنى المشترك بينهما؟ الإنارة في وسط الظلام. كذلك لما أقول: وجه كالورد، في ماذا؟ سيختلف المعنى، ففي العادة إذا قيل وجه كالورد، أي في الحمرة، لأنهم يقصدون حمرة الورد. ومثل قول الله عز وجل: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: 17]. هنا الله عز وجل شارك بين المنافقين وبين من استوقد ناراً في معنى، وهذا المعنى قد يكون نص عليه صراحة وهو ما يسمى التنصيص على وجه الشبه، وقد يكون ترك لعقل السامع حتى يستنبطه.

لكن هذه المشاركة الموجودة في التشبيه تختلف عن الموجودة في الاستعارة، لأن الاستعارة ستأتي معنا في الباب الثاني وهي مبنية على التشبيه أيضاً، لكنها بنوعيها التصريحية والمكنية تختلف عن التشبيه في أنك ستحذف أحد الطرفين. ففي الاستعارة التصريحية سيحذف المشبه ويبقى المشبه به، وفي الاستعارة المكنية سيحصل العكس، سيحذف المشبه به ويبقى المشبه مع إبقاء لازم من لوازمه.

لذلك احترز في تعريفه فقال: الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى، لا على وجه الاستعارة التحقيقية ولا على وجه الاستعارة المكنية. التشبيه لابد وأن يذكر الطرفان فيه، المشبه والمشبه به، إما لفظاً أو تقديراً. التشبيه لابد وأن يذكر الطرفان فيه، أما الاستعارة فلا. مثال التقدير قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 18]، التقدير هم صم بكم عمي، فالمشبه مذكور تقديراً.

أما في الاستعارة الحقيقية، حذف فيها المشبه وأبقي المشبه به، كقولك: رأيت أسداً يخطب، فهذه لا تسمى تشبيهاً. والنوع الثاني الاستعارة المكنية وهي بالعكس، يذكر المشبه ويحذف المشبه به مع إبقاء لازم من لوازمه، كقول الشاعر: وإذا المنية أنشبت أظفارها. المشبه المنية، والمشبه به السبع محذوف، وأبقي شيئاً من لوازمه وهو الأظفار.

قال: ولا على وجه التجريد الآتي في البديع، نحو لقيت من زيد أسداً. التجريد قد تخلط بينه وبين التشبيه، بل إن البعض جعله تشبيهاً، لكن القزويني والسيوطي ومن سار على طريقتهم يقولون: التجريد يختلف عن التشبيه، ففي التجريد أنت تستخلص من شيء شيئاً آخر على وجه المبالغة، فالتجريد يقوم على فكرة الاستخلاص وليس على فكرة الإلحاق. لقيت من زيد أسداً، تشعر أن معنى الجملة يقوم على الاستخلاص، كانك أخرجت من زيد أسداً مبالغة في إثبات شجاعته، ولا تشعر أن الفكرة تقوم على التشبيه.

فالخلاصة أن التشبيه هو أن تدل على مشاركة أمر لأمر في معنى معين، لكن ليس على طريقة الاستعارة التحقيقية ولا المكنية ولا على طريقة التجريد. فدخل في تعريف التشبيه ما حذف منه الأداة وهو خبر لمبتدا كقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾، ذكرناها قبل قليل.

إذا ذكر الطرفان وحذفت أداة التشبيه فقط كقولك: زيد أسد، هل يعتبر هذا تشبيهاً؟ رأي القزويني والسيوطي أنه يعتبر تشبيهاً. فالتشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه وبقي الطرفان على صورة مبتدأ وخبر يبقى من أنواع التشبيه، فذكر أداة التشبيه ليس شرطاً في استمرار عملية التشبيه. دخل فيه ما حذفت منه الأداة، وهنا إذا حذفت أداة التشبيه إما أن تحذف مع المشبه أيضاً ويكون المشبه مقدراً في السياق، كقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾، فإن المشبه هم الذي يعود على المنافقين. فحذف أداة التشبيه والمشبه، ولكن المشبه مقدر في السياق، أو تحذف الأداة فقط بدون حذف مشبه كقولك: زيد أسد.

علماء البيان على أن هذا النوع الذي تحذف منه أداة التشبيه يسمى تشبيها بليغاً، وسيأتي معنا هذا التشبيه. التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه يسمى تشبيها بليغاً، وهو عالٍ جداً في التشبيه، ولكن هل ننتقل للاستعارة أو لشيء من ذلك؟ لا، هو في دائرة التشبيه. قال: هو تشبيه بليغ لا استعارة. لما قال: لا استعارة، إذاً القول الآخر يرى أن «زيد أسد» ماذا؟ استعارة. إذاً في خلاف: هل هذا يسمى تشبيهاً ولا استعارة؟ فقال المحققون على أنه تشبيه، وذهب البعض على أنه استعارة. لكن الصحيح أنه ليس استعارة؛ لأننا قلنا شرط الاستعارة ما هو قبل قليل؟ شرط الاستعارة لا بد من حذف أحد الطرفين، وأنا لما قلت «زيد أسد» هل حذفت أحد الطرفين؟ لا، فهذا حقيقة أقرب إلى أن يكون تشبيهاً.

قال: لأنها هو تشبيه لا استعارة، قال: لأن المستعار له -والمستعار له اللي هو المشبه، اكتبوا: المستعار له هو نفسه المشبه في علم التشبيه- لأن المستعار له وهو المشبه مذكور في الآية السابقة وهم المنافقون، لكنه مذكور كيف؟ تقديراً، صح. لاحظوا كما قلت لكم، قال: لأن المستعار له وهو المشبه -بين قوسين- مذكور في الآية السابقة وهم المنافقون لكنه مذكور تقديراً، أي هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: 18]، والضمير «هم» يعود على من؟ على المنافقين. جيد، وكذلك مذكور تصريحاً المشبه في «زيد أسد»، فهذا لا يمكن أن يكون استعارة على الصحيح؛ لأن الاستعارة مبنية على حذف أحد العنصرين، أما المشبه وإما المشبه به.

ثم قال: وإنما تطلق الاستعارة حيث يطوى ذكر المستعار له تماماً، فليس موجوداً لا صراحة ولا تقديراً. طبعاً هنا يتكلم عن الاستعارة التصريحية، ويجعل الكلام خالياً عنه صالحاً لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه. لولا.. أنا بدي أختصر عليكم.. لولا القرينة؛ يعني لما قلت «رأيت أسداً يخطب»، الآن هاي استعارة؛ صح؟ لأن المشبه محذوف ومطوًى تماماً وغير مقدر. «رأيت أسداً يخطب»، لولا كلمة «يخطب» ولو كانت «رأيت أسداً» لبقي عندك الأمر محتملاً أنك رأيت أسداً حقيقياً أو رأيت رجلاً شجاعاً، ولولا القرينة وهي «يخطب» لأبقيت الأمر على حقيقته وهو أن الذي رئي ما هو أسد حقيقي. فإذاً الاستعارة مبنية على حذف المشبه إذا كانت استعارة تصريحية، وإذا كانت مكنية على حذف المشبه به كما سيأتي معنا.

إذاً الفكرة هذه واضحة، لذلك قال: وإنما تطلق الاستعارة حيث يطوى ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خالياً عنه صالحاً لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه. المنقول عنه: اللي هو المعنى الحقيقي للأسد، الحيوان المفترس. والمنقول إليه: هو المعنى المجازي للأسد، الرجل الشجاع. فلولا القرينة يقول: لبقي الكلام محتملاً للحقيقة والمجاز. طبعاً هذه العبارة أنا بدي أمشيها للسيوطي؛ لأنه في الحقيقة لولا القرينة ليس لبقي الكلام محتملاً، لو قُرن لو حمل الكلام على ماذا؟ على حقيقته وهو الحيوان المفترس، وليس هو في دائرة الاحتمال، كأنك تقول يبقى الكلام مشكوكاً حتى تأتي القرينة، لا، ولولا القرينة لبقي الكلام على حقيقته وهو الحيوان المفترس، ولما جاءت القرينة نقلته إلى الرجل الشجاع، لكن أفهم هذه العبارة هنا في ضمن سياق؛ يعني أني أعرف ماذا يريد أن يقول.

قال: ومن ثم ترى المفلق السحرة يتناسون التشبيه ويضربون عنه صفحاً. عندكم السحرة؟ في بكم جميعاً ما فيه، وين مالك عنا يا شيخ عمر؟ الله يسامحك يا شيخ مالك، معه نسخة أخرى. المهم، قال: ومن هنا ترى المفلق.. من هم المفلقون؟ الشعراء الأكابر. قال: المفلق السحرة، إذا صحت كلمة السحرة هنا، أراد بالمفلق.. هذه مرت معنا كثيراً في مقدمة المرزوقي، من هو الشاعر المفلق؟ الشاعر الذي يأتي بالعجب العجاب، فيقول: ومن هنا ترى الشعراء والخطباء المفلق المميزين يتناسون التشبيه ويضربون عنه صفحاً؛ يعني لأنهم يعتبرون أن الاستعارة أقوى من التشبيه. لكن هذا ليس في كل السياقات، الاستعارة أقوى من التشبيه، لكن عموماً المبرز في اللغة يهتمون بالاستعارات أكثر من اهتمامهم بماذا؟ بالتشبيه، كما سيأتي معنا إن شاء الله. طبعاً لماذا؟ قال: لأن الاستعارة مبنية على تناسي المشبه والتركيز على المشبه به، بخلاف التشبيه؛ فإنه مبني على ذكر الطرفين، وما قام على تناسي المشبه وذكر المشبه به يكون أبلغ وأعمق في الدلالة وفي الجمال وفي اللذة، هذا يأتي معنا لا إشكال.

لا أريد أن أطيل النظر فيه. قال الشيخ بهاء الدين السبكي -هنا السيوطي ينقل من بهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح»-: الذي يتضح لي أن الصواب أن ذلك على قسمين. آه، الآن بهاء الدين السبكي كأنه يريد أن يقول: ما سميتموه تشبيهاً بليغاً وهو التشبيه الذي حذفت منه الأداة، هل هو تشبيه بليغ؟ أم يمكن أن يعتبر استعارة؟ آه، بهاء الدين السبكي عنده رأي آخر، أنه بدنا نقسمه إلى قسمين، هذا رأي بهاء الدين السبكي. أيش يقول؟ يقول: الذي يتضح لي أن الصواب أن ذلك -ذلك يعود على التشبيه البليغ الذي ناقشناه قبل شوي الذي حذف منه أداة التشبيه- أن ذلك على قسمين؛ تارة يقصد به التشبيه، فتكون عندئذ أداة التشبيه مقدرة في السياق، وتارة يقصد به الاستعارة، فلا تكون أداة التشبيه مقدرة، ونحمل على أنه شكل من أشكال الاستعارة.

قال: ويكون الأسد مستعملاً في حقيقته إذا اعتبرناه استعارة، يكون الأسد هنا سيكون مستعملاً في حقيقته وهو الحيوان المفترس، ويكون ذكر زيد والإخبار عنه بما لا يصلح له؛ لأنه هل زيد هو حيوان مفترس؟ إذا أبقيت الأسد على معنى الحيوان.. مش قلنا زيد أسد؟ طيب، بدي أعتبره استعارة على رأيك يا سبكي، كيف بدك تعمل لي إياها استعارة؟ ما هي مشكلة؛ لأننا نحن الاستعارة قلنا مبنية على ماذا يا عمر؟ على حذف أحد الطرفين. طب ها «زيد أسد»، الطرفان مذكوران، كيف ستجعلها استعارة؟ قال: بقول كلمة أسد على معناها الحقيقي وهو ماذا؟ الحيوان المفترس. جيد، فلما قلت «زيد أسد» أخبرت عن زيد بأنه حيوان مفترس، طب هل هذا يصلح؟ هل زيد هو حيوان مفترس؟ لا، فيقول: انظروا معه، قال: نجعل الأسد مستعملاً في معناها الحقيقي وهي الحيوان المفترس، ويكون ذكر زيد مبتدأ، والإخبار عنه بأنه أسد إخبار بما لا يصلح حقيقة له؛ لأن زيداً ليس حيواناً مفترساً، فهمتم يعني؟ والإخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة، فيكون هذا الإخبار عنه بالأسدية على معناها الحقيقي وهي الحيوان المفترس هو بحد ذاته قرينة صارفة إلى الاستعارة دالة عليها، فإن قامت قرينة، إذاً هذا وجهة نظر بهاء الدين السبكي.

وإن كنت أنا حقيقة لا أميل لهذا الرأي، أنا مع الرأي الأول، أنه خلص ما في داعي لهذا التقسيم، الأصل أن يبقى تشبيهاً، خلينا نحافظ على الاستعارة أنها حذف أحد الطرفين. لكنني بدي أفهم وجهة نظره، حتى لو كان الرأي هذا لا تتبناه طالب العلم، يحاول أن يفهم وجهة نظر الطرف الآخر. إذاً بهاء الدين السبكي، أيش رأيه؟ هل التشبيه البليغ هو من أنواع التشبيه؟ يقول: لا، هو يقول لك فيها تفصيل؛ إذا قصدت في نيتك أيها المتكلم التشبيه، فهنا سيعتبر تشبيهاً على تقدير وجود أداة التشبيه، يعني كأن أداة التشبيه موجودة تقديراً، وإذا قصد المتكلم ألا يجعله تشبيهاً وإنما يجعله استعارة، فيجعله استعارة. طب كيف ستجعله استعارة؟ قال: أجعل الأسد على معناه الحقيقي، ولما كان لا يصح الإخبار عن زيد بأنه أسد على المعنى الحقيقي للأسد، هذا بحد ذاته قرينة للاستعارة.

طب هو السؤال: أنا كيف سأعرف ماذا في بطن المتكلم؟ يعني أنت بنيت ذلك أن يقصد به أو لا يقصد، صح؟ يعني إذا قصد به التشبيه رح أخليه تشبيه، وإذا قصد به الاستعارة رح نخليه استعارة. طب الذين ماتوا في الزمن الغابر ونقرأ كلامهم، كيف سأعرف ماذا قصد في باطنه؟ هل قصد به التشبيه أو قصد به الاستعارة؟ أظن هذه القضية هي أبرز الإشكالات التي تطرأ على تفصيل بهاء الدين السبكي، أنه سيجعل السامع يبحث عن قصد المتكلم. إذا كان المتكلم حياً ممكن أسأله: أنت قصدك تشبيه في «زيد أسد» ولا قصدك استعارة؟ ممكن أسأله، طيب إذا كان ميتاً من شعراء الجاهليين أو من خطبائهم أو النص القرآني أو الحديث النبوي، فأظن هذا التفصيل فيه نظر، والله تعالى أعلم.

وكيف القرينة؟ هذه قرينة، كيف ستعرف أنه قصد التشبيه ولا الاستعارة؟ القرينة هذه فقط حتى نحمل على أنه استعارة؛ يعني هذا تفسير من كيف سيكون استعارة، تفسير لمن على وجه بنائه على الاستعارة، لكن أنت في النهاية «زيد أسد» هذا تشبيه ولا استعارة عند بهاء الدين السبكي؟ بقول لك ارجع للمتكلم، اسأله شو قصده؟ تقول قصدك تشبيه ولا استعارة؟ إذا قال قصدي تشبيه، بنقول إذاً في أداة تشبيه مقدرة، إذا قال قصد استعارة، بقول خلص، بضبط برضه استعارة؛ لأن الإخبار عن زيد بالأسدية يمكن أن يحمل أن الأسد على معناه الحقيقي، وهذا قرينة صارفة تجعل كلامك محمولاً على الاستعارة، فهمت؟ فأنت القرينة الصارفة إنما ستحتاج إليها بعد أن تعرف أنه قصد الاستعارة حتى تعلل له صحة استعارته، فهمت؟ فأنت لا تستطيع ابتداءً أن تعرف أنه قصد التشبيه أو الاستعارة إلا إذا سألت حضرة المتكلم.

مثلاً من خلال السياق والجملة، مثلاً لو قلنا إن محمد أسد على المنبر، على المنبر، هل المقصود التشبيه ولا الاستعارة؟ ليس شرطاً، كيف تكون استعارة؟ عادي، «رأيت أسداً يخطب»، «رأيت أسداً على المنبر»، مو هي استعارة؟ ألا نفس الشيء؟ لا، لأنه إذا أنت حملتها على المعنى الحقيقي، يصلح أن يكون تشبيهاً «رأيت زيداً كالأسد على المنبر»، وتكون أداة التشبيه مقدرة، ويصلح أن يكون استعارة، وأنت استعملت القرائن في الدلالة على الاستعارة. هي نفس المشكلة قائمة، قائمة؛ لأنه هنا تعرف هو شو سبب المشكلة؟ أنك ذكرت الطرفين، هي سبب المشكلة أنك ذكرت الطرفين، فجعلت السامع يقع في ارتباك على وجهة نظر السبكي، هل الرجل قصد التشبيه ولا الاستعارة؟ ها ما دام ذكر الطرفين هو قصد التشبيه ولا الاستعارة؟ رتبكني، والله هذا محتمل وهذا محتمل، فهو علق القضية، وأنت لاحظ في كلامه قال: «تارة يقصد وتارة يقصد»، إذاً علق الأمر على ماذا؟ على القصد، ما الذي يقصده المتكلم؟ وهذا القصد إذا لم يصرح به المتكلم سأبقى أنا كسامع أقول هذا محتمل وهذا محتمل، لكن على رأي السيوطي بقول لك خلص كله تشبيه ويسمى تشبيهاً بليغاً وانتهينا، ما في داعي لمثل هذا التفصيل.

والنظر هنا، أيش يعني والنظر هنا؟ يعني البحث الذي سنبحثه في هذا الباب، وفي هذه الأبيات هي أولاً أركان التشبيه الأربعة، وأقسام التشبيه، والغرض منه. إذاً في كتب البلاغة لما يتكلم عن باب التشبيه، يتكلم عنه في كم موضوع؟ ثلاثة، بعد أن يعرف التشبيه يتكلم عن واحد أركانه، اثنين أقسامه، سياتي معنا أن التشبيه أقسام ثلاثة، ماذا أغراضه ومقاصده، شو يعني أغراضه ومقاصده التشبيه؟ معنى أغراضه ما المقاصد التي تقصد بالتشبيه، وسياتي هذا كله واضحاً مفسراً بإذن الله. نبدأ بالأركان، قال: فأركانه أربعة، نبدأ بالأمر الأول هو أركان التشبيه، وهذه مباحث سهلة لذلك ظنكم ما شاء الله عاقلون، يعني ما في داعي أن نطيل الشرح للواحات. أركان التشبيه أيش هي؟ مشبه، مشبه به، أداة تشبيه، ووجه تشبيه، خلصنا ما في أسهل من هيك. مشبه، مشبه به، أداة تشبيه، ووجه الشبه، فإذاً أركانه أربعة، هذا واضح.

طرفاه وهما المشبه والمشبه به، طيب يسمى الطرفان.. ها ركز، هي كلمة كثير راح تجي معنا الطرفان، إذا سمعتم كلمة الطرفان ماذا يقصد يا شيخ مالك؟ الطرفان يقصد المشبه والمشبه به، هذول يسموه الطرفان، إذاً الطرفان وهم المشبه والمشبه به، والوجه وجه الشبه، ورابعاً الأداة، فهي أربعة عناصر مشبه ومشبه به، قال: وهو بهذا الاعتبار شبيه بالقياس الأصولي، ليس كذلك؟ تشعر أن التشبيه عند البلاغيين شبيه بالقياس عند الأصولية. في علم الأصول شو القياس؟ السلام عليكم ورحمة الله، في علم الأصول أيها الكرام، ما هو القياس؟ مش أصل وفرع وعلة وحكم تمام، فيقول هو شبيه بالقياس عند الأصولية؛ لأن القياس في علم الأصول ينبني على وجود الأصل وهو المشبه به، والفرع وهو المشبه، والعلة وهي ماذا؟ وجه التشبيه تمام. الحكم، أيهما أقرب لوجه التشبيه في الحكم؟ نعم، الحكم وجه التشبيه، نعم لأنك لما يعني تقول هذا الوجه كالقمر في كذا، في التحريم في الإباحة في كذا، نعم وجه التشبيه الحكم، كانه جعل العلة في مقام أداة التشبيه، جعل العلة في مقام ماذا؟ أداة التشبيه. طبعاً هذا انتقال من البلاغة إلى الأصول، جيد.

ثم قال: الآن سنبدأ بماذا سنبدأ؟ بـ طبعاً نحن الآن عرفنا أركان التشبيه تمام يا مشايخ، كل ركن من هذه الأركان في تقسيمات، وحفلة حفلة كبيرة، بدك تنتبه فيها، يعني المشبه والمشبه به لهما تقسيمات كثيرة، وجه الشبه له تقسيمات كثيرة، الأدوات أدوات التشبيه لها أنواع، فبالتالي راح تنتبه معنا أنه الآن بعد أن أعطاك أركان التشبيه، سيتكلم عن تفصيلات في كل نوع منها. طيب نعود إلى المنظومة حتى نعلق على الأبيات السابقة وننتقل إلى الأبيات اللاحقة. قال عليه رحمة الله: أولاً في تعريف التشبيه هو دلالته على.

أما بعد، الدلالة على اشتراك أمر لآخر بمعنى جميل، لا كاستعارة تشبيه أو في صور التشبيه، فدخل الذي أداته فقد، أي التشبيه البليغ الذي ناقشناه قبل قليل، الذي فقد أداة التشبيه. مش هذا بحثنا قبل قليل؟ فدخل في التشبيه التشبيه الذي حذفت منه الأداة، كقوله «صم» ونحو ذا أسد؛ كقوله «صم» هذا مثال على ما حذفت منه أداة التشبيه والمشبه تقديراً، و«ذا أسد» ذا اسم إشارة بمعنى هذا، «ذا أسد» أي هذا أسد، هذا مثال على ما حذف فيه أداة التشبيه وبقي العنصران مذكورين تصريحاً. إخواني، طبعاً كل ما يشرحه أو ما ينظمه هو شرحه لك بالتفصيل، فالأصل أنك تكون نبيهاً، لا يشكل عليك معاني الأبيات؛ فقد شرحناها وبيناها.

ثم قال: أركانه أربعة، ايش هي؟ أداته ووجهه والطرفان. تمام، إذاً أركانه أربعة أشياء: أداة التشبيه، ووجه التشبيه، والطرفان. وها هنا ينظر في هذه، أي وفي هذه الأبيات سينظر وسيبحث في ماذا؟ وها هنا ينظر في هذه؛ هذه اسم الإشارة يعود على الأركان، يعني هنا سننظر في هذه التي هي الأركان، وفي أقسام التشبيه، وفي الغرض منه، وهي الأمور الثلاثة التي ذكرها السيوطي في شرحه. ثم قال: إذاً وها هنا ينظر في هذه وفي أقسامه وغرض منه. وفي وغرض منه وفي، أي غرض حصلناه منه، تمام؟ الغرض الذي يفي به ويأتي به، كانك تقول الغرض الذي يحصل منه ويأتي منه أو يراد به، هذا معنى وغرض منه وفي.

ثم قال: فالطرفان، الآن سيبدأ بالكلام عن أقسام الأطراف، المشبه والمشبه به ينقسم بعدة أقسام وبعدة اعتبارات. فقال: فالطرفان منه حسيان مختلفان، أو عقليان كالخد والورد ونور وهدى، والسبع والموت، وجهل ورد. فكل ما تدرك إحدى الخمس إياه أو مادته في الحس، منه الخيالي كتشبيه الشقيق بعالم الياقوت، والعود الرقيق بالرمح من زبرجد في النظم، وغيره العقل، ومنه الوهم ما ليس مدركاً ولو قد أدرك كان بحس لا سواه مدركاً، ومنه ذو الوجدان نحو الألم.

ووجهه شرع في الكلام عن الركن الثاني من أركان التشبيه وهو الوجه. فالآن كل الأبيات التي قرأتها تتكلم عن أول ركنين وهما المشبه والمشبه به. فما هي الأقسام التي توجد في المشبه والمشبه به؟ فكرة سهلة لكن تحتاج إلى تركيز سريع، وليس إلى تركيز كبير. قال فالطرفان، الآن سنقرأ في شرح السيوطي: قال فالطرفان، وهما المشبه والمشبه به، إما حسيان أو عقليان، أو مختلفان بأن يكون المشبه حسياً والمشبه به عقلياً، أو العكس أن يكون المشبه عقلياً والمشبه به حسياً. إذاً أيها الأحبة، المشبه والمشبه به إما أن يكون حسي أو عقلي، وأنت هنا ستحتاج أن تعرف ما معنى الحس وما الذي يندرج تحته، وما معنى العقلي وما الذي يندرج تحته، ما معنى أن نقول المشبه هنا حسي والمشبه به أيضاً حسي، ما معنى أن نقول المشبه هنا عقلي والمشبه به عقلي، ما معنى أن نقول المشبه حسي والمشبه به عقلي أو العكس؟ فنحتاج أن نعرف ما هو معنى الحس وما هو معنى العقل.

ممتاز، طيب نبدأ بهذه الرحلة. قال فالأول وهو الحسي، الأول اكتب تحتها أي الحسي. طبعاً الحسي بطرفيه؛ لأنه كم نوع هو؟ كم قسم جعل الأطراف؟ قال لك الأطراف لها أربع صور: كلاهما حسيان، كلاهما عقليان، الأول حسي والثاني عقلي، الأول عقلي والثاني حسي، فكم صورة عندنا؟ أربعة. تقول هذا تقسيم للأطراف باعتبار الحسية والعقلية، دائماً أي تقسيم لازم تعرف الاعتبار الذي بني عليه التقسيم، فنقول هذا تقسيم لأطراف التشبيه باعتبار الحسية والعقلية فصار أربعة.

فبدأ فالأول، فالأول أي ما كان المشبه حسياً والمشبه به حسياً، طبعاً سيأتي معنا بعد قليل تعريف الحسي. الحسي إخواني باختصار هو ما يدرك بإحدى الحواس الخمس، إما كله أو أن يكون مادته تدرك بإحدى الحواس، وسيأتي معنا التفصيل في هذا الموضوع. لكن عموماً سنبدأ بالمشبه الحسي والمشبه به الحسي، قال كالخد كالورد. لما نقول الخد كالورد، وين المشبه؟ الخد. وين المشبه به؟ الورد. الآن سيب لي من وجه التشبيه، ركز لي فقط على المشبه والمشبه به. الخد شيء حسي ولا عقلي؟ حسي؛ لأنه يدرك بإحدى الحواس بالبصر. والورد شيء حسي ولا عقلي؟ برضه حسي؛ لأنه يدرك بحاسة البصر، يعني الخد ليس شيئاً ذهنياً، الخد هذا شيء موجود في الخارج نحن نراه بأعيننا، والورد ليس شيئاً في الذهن وإنما شيء موجود في الخارج أيضاً نحن نراه بأعيننا، فهذا مثال على تشبيه حسي بحسي.

واضح؟ بلا كلام كثير، كقوله: ما الدهر إلا الربيع المستنير، إذا أتى الربيع أتاك النور والنور، فالأرض ياقوتة. هذا ركزوا فيه الشاهد في البيت الثاني: فالأرض ياقوتة، والجو لؤلؤة، والنبت فيروزج، والماء بلور. طبعاً فيروزج يقول هذا يعني شيء كريم أو حجر كريم أو ما شابه ذلك، المهم: فالأرض ياقوتة، والجو لؤلؤة، والنبت فيروزج، والماء بلور. الآن طبعاً هذا ذكرنا أي نوع من أنواع التشبيه؟ هذا يسمونه تشبيه بليغ صح؟ لأنه أداة التشبيه محذوفة بس مش موضوعنا. نيجي الآن الأرض كالياقوت، لأنه هو المعنى الأرض كالياقوت، المشبه حسي والمشبه به حسي، الياقوت هذا شيء طيب. الجو حسي والمشبه به وهو اللؤلؤ، قال والجو كاللؤلؤ، هذا حسي وهذا حسي. والنبت فيروزج، النبت حسي والفيروز حسي. والماء بلور، الماء حسي والبلور أيضاً حسي، فهذا البيت ما شاء الله كله تشبيهات طرفاها حسية.

ثم قال: إذاً الحسي أول نوع من ما يدرك بحاسة البصر، الآن سيأتي على ما يدرك بالحاسة الثانية، بتعرف الحواس الخمس، يعني ما أظن أن أحداً يجلس معي لا يعرف الحواس الخمس. طيب، الآن سنبدأ بحاسة الشم، أن يكون الطرفان يدركان ليس بحاسة البصر، يمكن أن يدركا بحاسة الشم وهو الأمور التي لها روائح، قال وكالنكهة والعنبر، تقول والله هذا عطر أو هذا طعام كالعنبر. العنبر هذا يدرك بماذا؟ قالوا قد كمادة سائلة يمكن تدرك بالبصر، لكن في العادة يدرك بماذا بالشم، ممكن أنت حاطه في جيبتك أو كذا، لكنني أنا أدركت أنه في جيبك من خلال الرائحة، فقال هذه نكهة هذا الطعام أو هذا الشيء كالعنبر.

طيب مثال ذلك، مثلاً الآن نذهب لحاسة ثالثة حاسة السمع، تقول تشبيه الصوت الضعيف بالهمس. قال الصوت الضعيف والهمس، تقول واحد صوته ضعيف، كأنه يهمس، طبعاً الهمس أنك أنت تكون مع شخص تناجيه، مناجاته بينك وبينه، فإذا كان شخص بكلمك في مكان عام وصوته ضعيف، فتقول فلان كأنه يهمس، فالصوت الضعيف يشبه بماذا بالهمس، تمام؟ الصوت الضعيف يشبه بالهمس وهذا تشبيه ماذا؟ تشبيه في المسموعات. ثم قال والريق والشهد، كثير من الشعراء الجاهليين عندما يتغزلون في النساء يشبه ريقها بالشهد وهو العسل في مذاقه، فهذا تشبيه بماذا بالمطعومات.

أنت هي الحواس، مهو أنت يا بصر، يا سمع، يا شم، يا ذوق، يا لمس، مش هي الحواس الخمس؟ فهو عم حاول يعطيك أمثلة على البصر، ثم أعطانا أمثلة على الشم، ثم أعطاك مثالاً على السمع، ثم الآن أعطاك مثالاً على الذوق، تشبيه الريق بالشهد وهو العسل في مذاقه، وأخيراً اللمس قال وتشبيه الجلد الناعم بالحرير، تقول جلد كالحرير في ملمسه، فهذه أمثلة على ماذا؟ على مشبه ومشبه به. طبعاً هنا نحن لا نركز على وجه التشبيه، نحن هنا نركز على الطرفين، كلاهما شيء إما مبصر أو مشموم أو مسموع أو مذوق أو ملموس، ركزوا على الأطراف فقط دعكم من وجه التشبيه، لأنه أحياناً الطالب وهو يقرأ يكون ذهنه يريد أن يركز على وجه التشبيه، لا ركز على الأطراف الآن دع من وجه الشبه.

والثاني، والثاني وهو ماذا؟ الصورة الثانية؛ إحنا قلنا أربع صور عندنا للطرفين، الأول أن يكون المشبه حسياً والثاني حسياً. الآن سنذهب للحالة الثانية، أن يكون المشبه عقلياً والمشبه به عقلياً، والثاني عقلي كالعلم والحياة، كثير ما يقال العلم كالحياة، مش هيك بقولوا العلم كالحياة؟ الآن وين المشبه يا شيخ مالك؟ العلم. والمشبه به؟ الحياة. العلم هذا الشيء أنت بتلمسه لمس ولا بتذوقه ذوق ولا بتشوفه، ولا هو شيء عقلي معنوي؟ العلم والمسائل العلمية هذا ليس شيئاً يدرك بالحواس وإنما هو شيء ذهني عقلي. طيب الحياة، حياتك هل هو شيء موجود في الخارج يمكن تلمسه، أو شيء تبصره، ولا شيء معنوي؟ الحياة مفهوم معنوي، أليس كذلك؟ فلما تشبه العلم بالحياة، أنت شبهت شيئاً معنوياً عقلياً، هذا معنى عقلي، يعني أنه وجوده في العقل وليس وجوده في الخارج، فهمتم شو يعني عقلي؟ شيء وجوده في العقل في الذهن وليس له وجود حسي في الخارج، كتشبيه العلم بالحياة، فهنا المشبه عقلي والمشبه به عقلي.

ممتاز، قال لأنهما جهتا إدراك النور والهدى، هو يعني بيركز شوي على أوجه التشبيه معي، أنا ما بفضل هذا، بيقول لك لماذا يشبه العلم بالحياة؟ قال لأنهما، لأن العلم والحياة وجه الشبه بينهما أنهما أدوات لإدراك النور والهدى، فالنور والهدى حتى تدركه أنت تحتاج إلى ماذا؟ إلى علم وإلى حياة، لكن هنا التركيز على وجه التشبيه، لكن أنا ما بدي أركز على وجه التشبيه، خلينا نركز على الطرفين فقط. قال قال الشاعر: أخو العلم حي خالد بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم أخو العلم، يعني الملازم للعلم، ايش يعني أقول لك فلان أخو العلم؟ يعني الملازم للعلم، أخو العلم حي وخالد مع أنه مات، صح؟ مات العلماء وهم أحياء بيننا بعلومهم وتراثهم، فيقول أخو العلم حي خالد بعد موته وأوصاله له تحت التراب رميم، وإن كان جسده تحت التراب تفتت لكنه حي بما قدمه للأمة من نضوج فكري وعلمي. وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى، وأما الجاهل فهو ميت ولو كنت تراه يمشي أمامك؛ لأنه ميت بفكره وعقله، لا يقدم شيئاً للحياة، يظن من الأحياء وهو عديم، يعني أنت شايفه من الأحياء لكنه عديم الفائدة، ومن كان عديم الفائدة وجوده كعدمه فهو في حكم الميت وإن لم يكن ميتاً حقيقة، فهذا بيت يحفز الإنسان على طلب العلم، يعني أنت كإنسان وجودك الحقيقي باهتمامك بالعلم وملازمته لطلب العلم وتحصيله، وبمقدار ما تنفع أمتك تكون حياتك، وبمقدار ما تكون جاهلاً يكون موتك، الإنسان يعتبر وإن كان ضمن السياق البلاغي.

ثم قال: إذاً يعني الآن اختصر الفكرة وما طول في العقليات، قال الصورة الثانية أن يكون المشبه عقلياً والمشبه به عقلياً.

الثالث: أن يكون المشبه حسياً، هي الصورة الثالثة، والمشبه به عقلياً، كتشبيه السبع بالموت، نقول السبع كالموت. الآن السبع حيوان صح، وهذا شيء محسوس يرى بالبصر، وأما الموت فهذا شيء معنوي يحل بالأجساد، فهو شيء عقلي، فتشبيه السبع بالموت هذا تشبيه حسي بعقلي.

وأما الصورة الرابعة والأخيرة وهي العكس، أن يكون المشبه عقلياً والمشبه به حسياً، كقولك: تشبيه الخلق الكريم بالعطر. الأخلاق شيء حسي ولا أشياء معنوية؟ أشياء معنوية. فلما أقول هذه الأخلاق الكريمة كالعطر، العطر شيء حسي ولا معنوي؟ حسي؛ لأنه يدرك بماذا بالشم، فلما أشبه الخلق الكريم بالعطر هذا تشبيه عقلي بحسي. إذاً تمت الصور الأربعة وضحت. تمت الصور الأربعة، قال إذاً كتشبيه الخلق الكريم بالعطر. وتشبيه الجهل بالهلاك، تمام؟ فهو قوله: والرابع كالعطر والخلق الكريم، اكتبوا فوقها حتى لا يخلط عليكم، أي تشبيه الخلق الكريم بالعطر حتى لا تظن أن المشبه هو العطر، لا، المشبه هو الخلق الكريم والمشبه به العطر. تمام؟ كذلك تشبيه الجهل بالهلاك، المشبه عقلي ما هو؟ العقلي الجهل، والمشبه به حسي وهو ماذا؟ لا حقيقة هنا الهلاك أيضاً هنا عندي نظر، هنا ماذا في نسختك؟ اقرأ بالله الجهل والهلاك، غريب هذا المثال فيه نظر، هذا المثال فيه نظر؛ لأنه قال والرابع كالعطر والخلق الكريم، هذا فهمناه العطر نعم، تشبيه الخلق الكريم بالعطر هذا تشبيه عقلي بحسي واضح. لكن قوله والجهل هلاك، هسا أكيد مش هذه، الجهل والهلاك مش معطوفة على الخلق الكريم، لأنه الجهل والهلاك ليس عطراً، فأظن أن هناك مشكلة أو تصحيفاً في النسخة، أظن في تصحيف في النسخة هنا، تشبيه الجهل مثلاً بأيش؟ أظن هذه كلمة الهلاك ليست الهلاك، تشبيه الجهل.. لأنه قبل شوي أصلاً هو ذكر الموت أنه شيء معنوي، فكيف يكون الهلاك شيء حسي؟ تشبيه الجهل بماذا؟ ممكن يكون النسخة ينظر فيها، ولا هذا تصحيف، تشبيه الجهل وهو عقلي بشيء حسي، لا بد يذكر شيء حسي. عموماً ضعوا عليها علامة استفهام، لا بد نراجع مخطوطة أو شيئاً لننظر ما هو الموجود فيها.

ثم قال الآن بعد أن عرفنا الصور الأربع، عاد ليعرف لك ما المراد بالحس وما المراد بالعقل، وإن كان من حيث التصنيف والترتيب كان الأصل بالسيوطي أن يعرف أولاً ما هو الحسي وأن يعرف ما هو العقلي، ثم بعد ذلك يذكر الصور الأربع، لكن يسامح في المنظومات ما لا يسامح في غيرها.

لضيق المساحات، وأنا لما أبدأ معك في الدرس أنا مش بذكر لك الصور بعدين برجع بقول لك شو هو الحسي، أنت أعطيتني صورة بعدين بترجع تعرّفه، لكن أقول يعتذر له أن هذا في مقام المنظوم، والمنظوم قد يضطر فيه الشاعر أن يؤخر شيئاً ويقدم شيئاً. قال: والمراد بالحس الآن إذاً سنعرف ما المراد بالحس، قال: وهو المدرك إما كاملاً أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة؛ وهي: البصر، والسمع، والذوق، والشم، واللمس. تمام، لاحظ هذا تعريف الحسي؛ الشيء الذي يدرك كاملاً أو مادته. رح نعرف شو يعني أو مادته، أنه الحسي نوعان؛ أن يكون فعل المشبه كاملاً أو المشبه به، لما نقول المشبه حسي أو المشبه به حسي؛ أن يكون شيء هو بالكامل يدرك في الحواس، فله وجود خارجي في الخارج يدرك بالحواس. هذا النوع الأول، وهو النوع الطبيعي المتعارف في أذهانكم.

هناك نوع آخر من الحس وهو الذي سيأتي معنا الآن وهو الحس الخيالي. الحس الخيالي هو شيء في صورته التركيبية لا وجود له في الخارج، وإنما العناصر التي تم تركيبه منها في الذهن هي الموجودة في الخارج؛ مثل أيش؟ مثل ما يقول: فرس له جناحان. لو سألتك فرس له جناحان هل هذا له وجود في الخارج؟ عمرك شفت في الخارج صورة كاملة هيك في حديقة حيوانات أو على ناشيونال جيوغرافيك شفت فرس له جناحات؟ بقول لك هذا شيء في الخارج ليس موجوداً، وإنما وجوده في الذهن، لكنه لا يسمى عقلياً مع أن وجوده في الذهن، ليش؟ قال: لأن المادة التي ركّب منها هذا الخيال، هو اسمه خيال، المادة التي ركب منها هي مادة بطبيعتها حسية، فالفرس وحده أليس شيئاً يدرك بالحواس؟ والأجنحة لو أخذتها على جنب أليست الأجنحة شيئاً يدرك بالحواس؟ فالفرس يدرك بالحواس في الخارج والأجنحة تدرك بالحواس، لكن الصورة المركبة التي ركبتها أنا في خيالي فرس له جناحان، هذا المنتج النهائي ليس موجوداً في الخارج، لكن مادته التي ركب منها، مادته يعني عناصره، هل لها وجود في الخارج؟ نعم؛ فالفرس له وجود حسي يدرك بالبصر، والأجنحة لها وجود حسي يدرك بالبصر.

فهذا النوع الذي يسمى الخيالي هو يندرج تحت الحسي، فلو سألتك هل هو كصورة نهائية موجود في الخارج؟ بتقول لي لا، هو كصورة نهائية موجود داخل العقل، لكن لماذا جعلته حسياً؟ لأن مادته التي تركب منها موجودة في الأصل في الخارج، فالفرس موجود في الخارج والأجنحة موجودة في الخارج. فهذا نوع من الحسي أيضاً يسمى الحس الخيالي، فلا بد أن تدخله في الحسي، فلذلك لما عرّف الحسي قال المدرك هو أو مادته، شوف شو قال المدرك هو يعني بأكمله، أو مادته إذا كانت الصورة النهائية ليست موجودة في الخارج لكن مادته أي عناصره التي ركب منها موجودة، لذلك ماذا قال السيوطي هنا قال: فدخل فيه أي في الحس بسبب قولنا أو مادة، دخل ماذا؟ الخيالي. طبعاً الخيالي هي اللي حطوها بين قوسين، هو القوس شوي تقدّم الله يجزاه الخير مع صاحب التحقيق، الخيال هي الموجودة بين قوسين، فدخل بسبب قولنا أو مادة ايش؟ الخيال. ما هو الخيال؟ وهو المعدوم في الخارج ولكنه فرض في داخل الذهن مجتمعاً من أمور من عناصر، كل واحد من هذه العناصر يدرك بالحواس.

اكتبوا بجنبها فكرة الفرس الذي له جناحان، عندما تقول فرس مجنح، الفرس المجنح لو جعلت المشبه أو المشبه به الفرس المجنح، لو قلت والله هذا الشيء كالفرس المجنح، تمام أو هذه اللعبة كالفرس المجنح، وسألتك هل المشبه به يا عمر عقلي ولا حسي هنا؟ ماذا ستقول؟ كيف حسه؟ هل الفرس المجنح يدرك في الخارج بإحدى الحواس؟ ستقول ايش؟ لا، ليس له وجود في الخارج، فأقول كيف جعلته حسياً؟ بماذا ستجيب؟ تقول العناصر التي ركب منها الفرس المجنح موجودة في الخارج، وهي الفرس والأجنحة، وإن كانت الصورة النهائية وهي فرس مجنح لا وجود لها في الخارج، معدومة في الخارج. فهذه مهمة جداً أن تفهم أن من الحسية ما هو خيالي يصنعه الذهن، لذلك الأطفال في العادة يكثرون من الخيال، بيجي بيعطيك قصص وأفلاماً وكذا وما له وجود في الخارج، بس هو لأنه الذهن عنده بيضرب أحياناً الطفل فبيكون شاف مثلاً أشياء معينة، بيحاول يركب منها صورة في ذهنه وبيطلع لك إياها، عشان هيك لما تجده يرسم على دفتر الألوان، تراه يرسم أشياء لا وجود لها، طيب من وين جابها هو الطفل؟ لأنه يراقب في الخارج، فيبدأ يأخذ بعض المحسوسات وفي مخيلته يبدأ يصنع منها ماذا أشكالاً معينة ليس لها وجود في الخارج، لكن من أيش ركبها؟ بالتأكيد من أشياء شاهدها بحواسه، فهذا ما يسمى بالخيال.

جيد قال كقوله: الآن هذا بيت شهير، أظن أنك لن تقرأ كتاباً في علم البلاغة إلا وكلّ يأتِي بهذا البيت مثالاً على الخيال، هذا مثال على الحس الخيالي، كان عادة البلاغيون يذكرونه، قال: وسيأتي معنا هذا البيت في أفكار كثيرة ليس فقط هنا سيكرّر كثيراً لذلك اعتنوا به وبفهمه، قال: وَمُحْمَرَّ الشَّقِيقِ إِذَا تَصَوَّبَ ... أَوْ تَصَعَّدَ أَعْلَامُ يَاقُوتٍ نُشِرْنَ عَلَى رِمَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ شيخ عمر ودي لي الكاميرا هنا، شيخ عمر الصوت واصل عندك، تأكّد بالله ما في انقطاع في الصوت، لا ترداد، هو من عندك بيبين، ذبذبة عالية، طيب سأذهب إلى الشاشة حتى نفهم هذا البيت يا رب سهل، يا رب، ايتِ هنا معي للشاشة يا شيخ عمر بدنا نخليك تصير خبير تصوير يا شيخ عمر شو بدنا نسوي يا رب الأمور جيدة، ركز على الشاشة لا تركز عليّ الآن.

محمر الشقيق هو الورد الأحمر اللي هو بسموه شقائق النعمان أو شيء زي كذا، محمر الشقيق ما هو الورد الأحمر، بتعرفوا الذي ينبت في الربيع، هل تعرفون الورد الأحمر الذي ينبت في الربيع هكذا يسمى شقائق النعمان، فيقول: ومحمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد، ما معنى تصوب أو تصعد؟ بتعرفوا لما هذه الورد الأحمر تهب عليه الريح كيف تكون حركته؟ هكذا تكون له حركة تصوب وتصعد، تنزل وتصعد مع حركة الرياح هكذا النسيم الجميل، يقول محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد بأيش بذكرك؟ شوف الآن المشبه به قال: أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد. الآن محمر الشقيق عبارة عن ماذا؟ عن ورد أحمر تمام على ساق ماذا خضراء، مش هيك؟ شقائق النعمان شبهها بماذا؟ شبهها بأعلام ياقوت، الياقوت شيء حسي صح، ولونه أحمر، الياقوت شيء من الحجارة الكريمة محسوس ولونه أحمر، لكن أن يكون الياقوت علماً هذا من مخيلة الشاعر.

قال: كأعلام ياقوت يعني أعلام مصنوعة من الياقوت وهي الأعلام مركبة على رماح، بتعرف الرمح، الرمح شيء حسي يدرك في المعارك، والزبرجد أيضاً أخضر اللون وهو شيء يدركه بالحواس، فهو شبه شقائق النعمان على ساقها الخضراء النحيلة شبهها بعلم من ياقوت أحمر ركب على رمح من زبرجد أخضر، تمام؟ الآن العلم تعرفوا لما تيجي الريح، بقول لك محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد في هالحركة بيشبه علم برفرف، هذا العلم من أيش مصنوع؟ علم ياقوت أحمر علّق على رمح من زبرجد أخضر. طبعاً هذه صورة، صورة علم ياقوت أحمر على رمح من زبرجد أخضر، سؤال هل هي موجودة في الخارج؟ مش موجودة هي خيالية، أي ممكن والله جرب إذا أنت عرفت تحط ياقوت على زبرجد أخضر راجعني، ليست موجودة في الخارج، طب من أين نشأت في ذهن الشاعر؟ ولكن مادته، المادة التي صنع منها، الياقوت والرماح والزبرجد، هذه المادة هل هي مادة تدرك في الخارج؟ نعم؛ فالياقوت موجود في الخارج والرماح موجودة والزبرجد موجود، لكن هذه الصورة والهيئة المجتمعة على علم ياقوتي على رمح من زبرجد هذه مش موجودة، فهذا مثال على شيء خيالي صورته النهائية مش موجودة، لكن عناصره موجودة فهمتم؟ فهذا أبرز مثال يذكره الشعراء على هذا، ولاحظوا هنا إذاً المشبه به حسي بس من أي أنواع الحسي؟ الحس الخيالي، الحس الخيالي.

طيب دعوني أكمل، جيب الكاميرا تجاهي شيخ عمر حتى أكمل وأنا واقف. قال: فإن كلاً من العلم حتى عف كلمة العلم، حتى العلم شيء محسوس لكنه هنا جاء من المخيلة، فإن كلاً من العلم والياقوت والرمح والزبرجد كلها محسوسة، لكن المركب النهائي لهذه الأمور ليس بمحسوس، المنتج النهائي، لأنه غير موجود في الواقع الخارجي، والحس لا يدرك إلا ما هو موجود في الخارج، فالصورة النهائية ليست مدركة في الخارج، لكن الأفراد والعناصر هي المدركة في الخارج.

ثم قال: والعقلي ما عدا ذلك، آه شوف كيف لما عرّف الحسي بقول لك إذا فهمت شو هو الحسي فالعقلي ما عدا ذلك، يعني كل ما لا يصدق عليه ضابط الحسي سيكون من ماذا؟ من العقل. فالعقل لم يذكر له تعريفاً وإنما اكتفى بقوله والعقلي ما عدا ذلك أي كل ما لا ينطبق عليه ضابط الحسي فهو عقلي. طيب ما الذي يدخل في العقل؟ برضه كما أن الحس دخل فيه الخيال فالعقل يدخل فيه عندهم شيئان، يدخل فيه الوهمي والوجداني، الوهميات والوجدانيات يدخلونها تحت ماذا؟ تحت العقليات.

فقال فدخل فيه أي في العقل أولاً الوهم، والوهم هو كل ما ليس مدركاً بإحدى الحواس ولكنه، آه شوف هي ولكنه، حط تحتها أربع خطوط حتى ما تنساها، ولكنه لو أدرك لكان بها مدركاً. آه بدك تركزوا معي هون لأنه كثير من الطلاب بخربط بين الوهمي والخيالي، إحنا قلنا الخيالي ما هو؟ شيء ليس له وجود في الخارج لكنه مركب من أشياء لها وجود في الخارج، صح هذا سميناه خيالي. الوهمي هو شيء ليس له وجود لا في أصله ولا في مادته، ليس له وجود في الخارج لكن لو وجد، ركزوا معي لكن لو وجد في الخارج، لو فرضنا تنزّلاً وجوده في الخارج سيكون مدركاً بإحدى الحواس. يمثلون على ذلك بأيش؟ بالوهم قال: بأنياب الأغوال. بتعرفوا العرب كانت تؤمن بقضية الغول حتى جاء في الحديث النهي أنه لا غول، مش جاء في هذا الحديث لا صفر ولا غول، وقيل إن معناها أن العرب كانت تؤمن أنه في هناك غول وبيطلع بالليل وبتخوّف في أطفالكم الصغار، أنتم أصلاً بيطلع لك الغول؟ ما بيطلع لك الغول. الغول هل هو شيء موجود حقيقي في الخارج؟ لا. طب هل مادته موجودة في الخارج؟ لا، يعني هو هو كل شيء افتراضي، الغول هي كلها فكرة افتراضية، هو ومادته ما فيش يعني الغول، ليس أنه له مادة موجودة في الخارج، لكنه كصورة نهائية مش موجود لا، هو كله كغول هو وفكرته وما يتعلق به فكرة لا وجود لها، فلما نقول ومسنونة زرق، لما يقول امرؤ القيس ومسنونة زرق، لما يشبه رمحه امرؤ القيس، شبه رمحه بأنياب الأغوال.

نقول أنياب الأغوال اللي هو الغوال جمع غول، هل هذه أنياب لها وجود في الخارج؟ لا، لا هي ولا مادتها، ففي شيء اسمه في الخارج ناب الغول؟ ممتاز. فهذا إياك أن تعتبره من الخيالي لأنه هنا الوهمي كله أصلاً ومادة لا وجود له في الخارج، ممكن البعض يقول لي بس شيخ الأنياب موجودة في الخارج، لا ركز معي أنا بقول لك ناب الغول، ما تاخذ لي الأنياب ناب أسد غير ناب الغول، هذا شيء وهذا شيء، أنا بحكي ناب الغول، هل هو شيء موجود في الخارج؟ لا، لكن لو تنزلاً فرضنا وجوده في الخارج سيكون مدركاً بماذا بالحس، سيكون مدركاً بالبصر. فإذاً الوهمي هو شيء لا وجود له في الخارج كلياً، لا أصلاً ولا مادة، ولكن لو فرضنا وجوده في الخارج سيكون مدركاً بإحدى الحواس، هذا شو بسموه؟ الوهمي. طبعاً بدي أعطيك فائدة على الهامش، مصطلح الوهمي في كتب البلاغة مصطلح فضفاض شوي، تجد العلماء كل واحد يدخل فيه شيء لا يدخل فيه الآخر، فإذا بتذكر مرة قبل فترة كنا نتكلم عن ماذا في الجامع في باب الفصل والوصل لما تكلمنا عن الجامع وتكلمنا من صور الجامع الوهمي، وقلت لكم عندئذ أن الوهمي ذكرت التفتزاني أنها الأمور الوجدانية، إذا بتذكر في الزمن الجميل قبل سنتين لما كنا بنحكي، أنا عارفكم تراجعوه، المهم فالوهم البعض يقول لك الوهمي هي الوجدانيات، بتلاقي في كتاب آخر بعرّف لك الوهمي بشيء آخر، بتلاقي في كتاب ثالث بعرّف لك الوهمي بتعريف، فللأسف أنه هذه قضايا مش متفق على تعريفها، حتى بس أريحك أنه ستقرأ في كتب بلاغة كثيرة والواحد بيدخل وواحد بيطلع، واحد بوسّع واحد بضيّق لأنه في النهاية هذه أمور اصطلاحية، وظهرت يعني حتى هذا الاصطلاح لن تجد يعني عفواً عند الأدباء الأوائل الجاحظ وابن قتيبة ما عندهم هي التقسيمات وهمي ووجداني وخيالي، ما بيدخلوا في هالأمور، مين اللي بيجي بهي التقسيمات؟

المتأخرون من علماء البلاغة هم الذين ابتدعوا هذه المصطلحات وهذه الأفكار، وزودوها شوية لمرحلة معينة يعني سامحني زودوها شوي في قضية المصطلحات وما يدخل فيها وما يخرج، لكن عموماً هو علم سيدرس وستفهم، لكن أنا أقول فقط حتى لا ترتبك إذا قرأت في كتاب آخر تعريفاً للوهم، لأن هذه أمور غير متفق على تعريفها باختصار. فهمنا الوهم وعرفنا مثاله لما قال إذا مثل لها بقول امرئ القيس ومسنونة زرق.

كأننياب أغوار، أنت تعرف الرمح كيف آخره، فالرمح يكون كذلك، فهو يشبه أعلى رمحه بناب الغول؛ لأن ناب الغول كما تصوره في الأفلام، مش بصور لك هكذا شيء، وثم وهكذا، أليس كذلك؟ فبالتالي يقول لك رأس الرمح يشبه ناب الغول؛ انظر كيف هكذا يكون مدببًا وحادًا، يعني هذه من تشبيهات امرئ القيس.

ثم قال: «فانيا الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم وجودها في الخارج»، كما ثبت في الصحيح أنه لا غول، ثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إياك أن تؤمن بأنه هناك شيء اسمه غول، لذلك من الخطأ التربوي أن بعض الأمهات تقول لابنها: والله سيطلع لك الغول أو كذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما دام نهى، وما دام هذا أحد المعاني الأصل ألا يخوف الأبناء بمثل ذلك. نحن أيضًا في الأردن مثلاً -بعض الإخوان يتابعوننا من الخارج- في عندنا البعبع مثلاً، يقول لك هذا البعبع وهو أخو الغول، مع أنها لو أدركت، لم تدرك بحال. قال: «إذاً فانيا الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم وجودها في الخارج، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا غول». مع أنها لو أدركت على وجه التنزل، لم تدرك إلا بحاسة البصر، فهذه الأنياب لو وجدت في الخارج لم تدرك إلا بحاسة البصر.

ثم قال: والوجداني؛ هذا اثنان، إذا خلصنا الوهمي هذا مما يندرج تحت العقلي. اثنان: الوجدان، والوجداني ما هي؟ هي الأمور الباطنية؛ اللذة، الألم، الجوع، العطش، ها تسمى ماذا؟ وجدانيات، المشاعر الداخلية باختصار. ما هي الوجدانيات؟ المشاعر الداخلية، الشعور بالجوع، الشعور بالألم، الشعور بالهم، الشعور؛ الوجدانيات أيضًا تعتبر ضمن العقليات. طبعًا البعض يعتبر الوجدانيات، كما ذكرنا عن التفتزاني، يعتبر الوجدانيات من الوهمي، يعني ما يعتبر الوهمي لما عرف التفتزاني الوهمي في باب الفصل والوصل، قال الوهمي هي الوجدانيات. تصور هنا لا تلاحظوا أن السيوطي أعطى الوهمي معنى وأعطى الوجدانيات معنى آخر، فلا حرج في ذلك ما دامت أمورًا اصطلاحية لا يترتب عليها أحكام عملية. إذاً الوجدان هو ما يدرك بالقوة الباطنة، كالألم والجوع والشبع والهم والفرح ونحو ذلك.

مثلاً لو قلنا: جوع كالسكين، هنا المشبه ما هو؟ الجوع، صح؟ قلت لما تقول: والله جوع كالسكين، مش هيك نحن بنحكي في حالتنا، بنشعر أن هذا الجوع كالسكاكين في بطني، الجوع هذا المشبه، والمشبه به السكين. فلو سألتك المشبه هنا حسي ولا عقلي؟ ماذا ستقول؟ عقلي، ومن أي أنواع العقلي؟ وجداني، وجداني أحسنت. عقلي وجداني؛ لأن هذا الجوع وجدانيات، مشاعر داخلية، والمشبه به هو السكين، السكين شو؟ حسي حقيقي، حتى مش حسي خيالي، حسي حقيقي. فبالتالي بده يصير عندك دربة يا طالب البلاغة أنك على السريع، أنا ما بدي أطول، خلص تنظر في المشبه، تحدد لي إياه حسي ولا عقلي، وإذا كان حسي، حسي حقيقي ولا حسي خيالي، وإذا كان عقلي بدك تحدد عقلي على المعنى زي العقل الأصلي، اللي هو العلم وكذا، وما شابه الجهل، وما شابه ذلك، ولا عقلي من قبيل الوهمي، أو عقلي من قبيل الوجداني. خلص عرفنا الأقسام، في عندك حسي، والحس إما حسي حقيقي أو حسي خيالي، وعندك عقلي، والعقلي ما خلص منهما ليس له اسم، ومنهما سمي بالوهم، ومنهما سمي بالوجدان، فأنت أول ما تضرب عينك على المشبه والمشبه به بدك تحدد من أي الأنواع هو، ممتاز.

الآن انتهينا من موضوع المشبه والمشبه به أول عنصرين من عناصر التشبيه، بدنا ننتقل لوجه الشبه. وجه الشبه هو الزخم فيه، سامحوني؛ لأنه هو زبدة التشبيه في وجه الشبه، فالكلام فيه سيطول. دعوني أعود إلى مجلسي حتى نتكلم في وجه الشبه ونحن مرتاحين.

نعلق على الأبيات، يلا، هسه بنعلق على الأبيات، بشير يا شيخ مالك؟ قال عليه رحمه الله: «فالطرفان منه حسيان مختلفان أو فعقليان». في هذا البيت ذكر الصور الأربع، لأنه قال: الحسيان؛ المشبه والمشبه به حسيان، أو مختلفان -طبعًا لما نقول مختلفان كم صورة تحتها؟ صورتين، لأنه إما المشبه حسي والمشبه به عقلي أو العكس، هذول صورتين- قال: «أو فعقليان»؛ المشبه عقلي والمشبه به عقلي، ثم ذكر الأمثلة.

كالخدين، تشبيه الخد بالورد، هذا حسي حسي، ونور وهدى، هذا إيش؟ تشبيه النور، طبعًا هنا عقلي، ثم قال: ونور وهدى، هذا تشبيه، إذا كان النور؛ نور حسي ولا النور هنا يقصد بالنور المعنوي؟ أظنه ذكر هو مثاله قبل قليل، كالعلم والحياة لأنهما جزء إدراك، والنور والهدى، تمام، إذا هذا يعتبر اعتبر النور شيئًا عقليًا، واعتبر الهدى أيضًا شيئًا عقليًا، فتشبيه النور بالهدى تشبيه عقلي بعقلي. ثم قال: والسبع والموت، تشبيه ماذا؟ السبع حسي، والموت ماذا؟ والموت معنوي عقلي، فهذا تشبيه حسي بعقلي، ثم قال: وجهل وردى، آه هنا إذا برجع للسيوطي، إذا السيوطي هو الذي، عفوًا هذه ما انتبهنا، هو الذي شبه الجهل بالردى، طب تشبيه الجهل بالردى تشبيه ماذا؟ هو ذكره مثال على تشبيه عقلي بحسي. طب أنت قبل قليل قلت: والسبع بالموت، جعل تشبيه السبع بالموت ذكره مثالاً على تشبيه ماذا؟ حسي بعقلي. طيب نيجي هون، تشبيه الجهل بالردى، هو أراده مثالاً على ماذا؟ حتى هو في شرحه، مثالاً على ماذا؟ تشبيه عقلي بحسي. طب كيف الموت كان في المثال السابق عقلي، والردى الذي هو الهلاك مش كان الردى أنت اعتبرته هنا حسي؟ فهمتم شو المشكلة؟ إذا هو يقصد بالردى الهلاك، ليس الموت كموت، لابد أنه يقصد شيئًا آخر، يعني ايش ممكن يكون قصد السيوطي بالردى هنا؟ لأنه هو قبل قليل قال: والسبع والموت، هذا مثال على تشبيه حسي بعقلي.

طيب إذا الجهل وردى، العكس تشبيه عقلي بحسي، الجهل مفهوم أنه عقلي، طيب كيف يكون تشبيه الجهل بالردى تشبيه عقلي بحسي؟ إذاً الردى لابد وأن يكون يقصد به شيئًا حسيًا، ليس الردى بمعنى الموت، ايش يمكن أن يقال؟ الهلاك، نعم الهلاك، سبب الهلاك، نهلا ماهو تمام هو، هو لا بقول لك حتى الهلاك لو قلنا، لكن ليس الموت، يعني قد يكون قصد بالهلاك شيء حسي، قد يكون قصد مثلاً بالهلاك إيش مثلاً ممكن نقول؟ طبعًا هنا بدي أمشي معك من باب التنزل، ولا أنا حاسس أنه في مشكلة؛ لأنه إذا قلت قبل قليل أنت إن تشبيه السبع بالموت هو تشبيه حسي بعقلي، طب الردى الهلاك، مش هو نفسه الموت؟ الأصل أنه عقلي، طب أنت لماذا جعلته حسيًا؟ ماذا كان في ذهنه لما صوره حسيًا؟ هل يتكلم عن الهلاك صوره الهلاك الصورة الحسية المشاهدة؟ وهو الجسد التالف ممكن. إذا قصد بالهلاك ليس الموت كعملية، وإنما قصد بالهلاك الصورة المشاهدة، صورة الجسد الهالك أو الشيء التالف، إذا قصد بهذا، أقول ممكن أن يكون هذا حسي، وأما أن يقصد بالهلاك الموت ويكون حسي، هذا لا يتصور؛ لأنه قبل قليل أصلاً قال إن الموت عقلي. هذا فقط من باب النظر والمناقشة في كلامه هنا.

قال: «فكل ما تدرك إحدى الخمس إياه أو مادته فالحس»، هذا تعريف للحس، كل ما أدرك هو أو مادته بإحدى الحواس، منه الخيالي. مش قلنا مما يدخل تحت الحس الخيالي؟ منه الخيالي كتشبيه الشقيق بالياقوت والعود الرقيق بالرمح من زبرجد. في النظم شوف هو ضمن الأبيات داخل قصيدته السيوطي ضمن الأبيات التي قرأناها، وكان محمر الشقيق، ضمنها داخل المنظومة حتى تتذكر عمرك ما تنسى شو معنى الخيالي، قال: كتشبيه الشقيق، يعني ورد الشقيق الأحمر، بعلم الياقوت، وتشبيه عوده الأخضر بماذا؟ برمح الزبرجد، مش قلنا شبه الشقيق الأحمر مع عوده بالرمح من زبرجد، وعليه علم أحمر من الياقوت، فهذا عناصر التشبيه؛ تشبيه الشقيق الأحمر بعلم الياقوت، والعود الرقيق الذي يحمل الشقيق، العود الرقيق الذي يحمل الشقيق، شبهه بماذا؟ بالرمح من زبرجد في النظم، في النظم أي في البيت المشهور الذي تداوله علماء البلاغة، هذا معنى قوله في النظم.

ثم قال: «وغيره العقلي»، يعني إذا عرفت الحسي وعرفت تعريفه، فكل ما لا ينطبق عليه تعريف الحسي فهو عقلي، لذلك قال: وغيره العقلي، ومنه أي ومما يندرج تحت العقل الوهمي. ومنه الوهمي، ما هو الوهم؟ ما ليس مدركًا أي بإحدى الحواس، ولو قد أدرك على سبيل التنزل كان بحس، ما ليس مدركًا بإحدى الحواس ولو أدرك على سبيل التنزل فإنه سيدرك بماذا؟ بإحدى الحواس كان بحس لا سواه مدركًا، ومنه أيضًا ذو الوجدان أي الوجدانيات نحو الألم، ومثل للوجدان بماذا؟ الألم واللذة والجوع والعطش، ولكنه لم يذكر هنا مثالاً، وإنما انتقل مباشرة لأقسام النوع الثاني أو لأقسام الركن الثالث من أركان التشبيه ألا وهو وجه الشبه، فقال: ووجهه ذو الاشتراك فاعلمي، ما هو وجه الشبه؟ هو العنصر المشترك بين المشبه والمشبه به، لذلك شبهها في الأصول بالعلة، مش العلة هي الشيء المشترك الذي هو الوصف الظاهر المنضبط الموجود في الفرع والموجود في الأصل؟ أليس كذلك؟ فوجه الشبه يا شيخ عمر، نحن قبل قليل قلنا وجه الشبه هل هو العلة ولا الحكم؟ أنت قلت الحكم صح، لكن هنا ما رأيك لو قلنا وجه الشبه هو العنصر المشترك بين الأمرين؟ فبيكون هو الوصف الظاهر المنضبط الموجود بين الأمرين، فهذا في أصول الفقه سيكون ماذا؟ العلة، أقرب من أن يكون الحكم، والله أعلم، أليس كذلك؟ يعني هذا فقط مناقشة في قضية القياس الأصولي.

طيب، ووجهه ذو الاشتراك، يعني العنصر المشترك، ها وجه الشبه بدك تفهم ما معنى وجه الشبه، هو العنصر المشترك بين المشبه والمشبه به والذي قصد إلحاق المشبه بالمشبه به فيه. بدك تركز؛ لأنه أنت بدك تفهم ما هو الوجه؟ العنصر المشترك الذي قصد إلحاق المشبه بالمشبه به فيه، هذا ما يسمى وجه الشبه، لأنه أحيانًا ليش بقول بدك تركز؟ لأنه أحيانًا قد يكون هناك مجموعة عناصر مشتركة بين المشبه والمشبه به، بس أنا لازم أعرف أن المتكلم أي عنصر قصد من هذه العناصر، لأنك أنت ممكن تخطئ في تحديد وجه الشبه، فتحدد عنصر ليس هو العنصر المراد. أليس أحيانًا الأشياء قد تشترك في أكثر من عنصر؟ فأنت كمتسام بارع لازم تعرف ما هو العنصر الذي قصد إلحاق المشبه بالمشبه به فيه. فهمنا أيها الكرام، رعاكم الله.

طيب بسم الله، الأو بتكون زي كأنها الحكمة، وجه الشبه الأصل، وكأن العلة، وجه الشبه يكون هو الأقرب العلة، هو الوصف الموجود، يعني يشبه العلة في أصول الفقه، مش العلة ما هي موجودة في الأصل وفي الفرع؟ وبسببها ألحقنا الفرع بالأصل، لكن بضبط الوصف، هذا في أصول الفقه، نحن مش جايين ندرس أصول الفقه، نحن جايين ندرس بلاغة هنا، أنا بيهمني الانضباط، أنا بيهمني وجود عنصر مشترك بين المشبه والمشبه به. قال: ووجه ذو الاشتراك فاعلمي، ولو تخيلًا كتشبيه النجم بسنن بين ابتداع في الظلم، ووجه حصول شيء أزهر أبيض في جنب غلام أغبر، وذاك في السنة ليس يوجد إلا على التخيل فيما يرد، بأن الابتداع يجعل الردى كالماشي في الظلمات ليس يهتدي، وعكسه السنة فهي والهدى كالنور، ثم شاع هذا وغدا يطرق في الخيال أن الثاني ماله البياض كالمعاني، وأول خلافه فهو كمن تشبيهه بالشيب في الشباب عمن، ثم وجه النحو في الكلام كالملح إذ يكون في الطعام، هو الصلاح بالوجود والفساد بالفقد، لا ما قاله بعض العباد؛ كون القليل مصلحًا وتفسد كثرته، فنحو حق حقًا يفقد تفاوتًا.

والوجه قسمين، هذا موضوع جديد يتعلق بالوجه. دعونا نتكلم في الجهة الأولى، طبعًا هو أطال النظم لفكرة واحدة، أطال فيها النظم لكن جيد، يعني أحيانًا بعض الأفكار إذا نظمت يسهل على الطالب ضبطه. ماذا يقول هنا؟ وجه التشبيه، ما وجه التشبيه؟ قال وجه التشبيه هو ما يشتركان فيه المشبه والمشبه به، العنصر المشترك بين المشبه والمشبه به والذي قصد إلحاق المشبه بالمشبه به فيه. قال: أي المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه، إما أنهما مشتركان فيه تحقيقًا، يعني في الواقع الخارجي، أو مشتركان فيه تخيلًا، بأن لا يوجد ذلك المعنى إلا على سبيل التخييل والتأويل في الذهن. مثلاً لما أقول: محمد كالأسد، وين المشبه؟ محمد، وين المشبه به؟ الأسد. طيب شو وجه الشبه؟ وجه الشبه المعنى المشترك بينهما؛ الشجاعة. الشجاعة أحسنت. الآن الشجاعة هل هي تحقيقًا موجودة في محمد؟ نعم، وإلا ما شبهته بالأسد، وهل هي تحقيقًا موجودة في الأسد؟ نعم، فهنا وجه الشبه موجود تحقيقًا، شو تحقيقًا؟ فعليًا، فعليًا في المشبه وموجود فعليًا في المشبه به، هذا واضح سهل. الفن وين؟ في النوع الثاني، وجه الشبه الخيالي، كلمة الخيالي رح تتكرر معكم في أكثر من مكان، قبل شوي مرت معنا أن المشبه قد يكون خيالياً والمشبه به قد يكون خيالياً وهو نوع من أنواع الحس، هون لا، هون ركز، هون بنتكلم أنه مش العناصر والمشبه به عفواً مش الأطراف، لا، هنا وجه الشبه أن يكون خيالياً. ما معنى أن يكون وجه الشبه خيالياً؟ ايش قال السيوطي؟ قال: ومعنى أن يكون خيالياً بأن لا يوجد ذلك المعنى الذي هو وجه الشبه إلا على سبيل التخييل والتأويل في الذهن، وإلا فهو ليس له وجود تحقيقي في الخارج.

شوف هذا المثال للسيوطي، لأنه عارف أن الفكرة شوي صعبة نظم لك إياها في أربع أبيات أو سبع أبيات حتى تفهم شو يعني وجه شبه تخيلي. انظر هذا البيت؛ هذا البيت للقاضي التنوخي عليه رحمه الله وهو من أهل العلم والأدب، بيت جميل؛ يقول فيه: وكان النجوم بين دجاها سنن لاح بينهن ابتداع.

شوف هذا الفن في التشبيه، يقول لك إن النجوم لما تكون في ليلة مظلمة، طبعا النجوم بتطلع بالليل، فيقول لك النجوم ليلاً بين الدجى والسحاب المظلم، تخيل معي ولازم نتخيل هو اسمه خيالي، تخيل نجوم بيضاء لامعة في ليل مظلم وسحاب مظلم، والنجوم تلوح من بين هذه الظلمات، شبهها بماذا؟ بالمتمردين. لاح بينهن ابتداع، وطبعاً الظاهر أن البدع هي التي لاحت، لكن هو قصد المعنى الذي يذكره السيوطي، أن السنن لاحت وظهرت بين تراكم البدع والظلمات.

فلاحظ وين المشبه الآن؟ دائماً بدك تركز وين المشبه، وين المشبه به، وين وجه التشبيه. المشبه مركب: نجوم بين الظلمات وبين سحاب في ليلة مظلمة، نجوم تلوح في ظلمات الليل. المشبه به: سنن تظهر بين تراكم البدع وظلمات الشرك والكفر وما شابه ذلك. طيب ما وجه الشبه بينهما؟ خلونا نقرأ مع السيوطي لأني أنا بدي أعتمد كلام السيوطي هنا، قال: فإن وجه الشبه بين هذه الصورة وهذه الصورة هو الهيئة الحاصلة، ركز حط تحت خط، هذا وجه الشبه، وجه الشبه هو الهيئة، الهيئة يعني الصورة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيضاء في جوانب شيء مظلم أسود، وتلك الهيئة غير موجودة حقاً في المشبه به، وإن كانت موجودة حقاً في المشبه، هذه إضافة مني.

لاحظوا أنه هنا وجه الشبه، وهذه ركزوا فيها، لما نقول وجه الشبه خيالي، قد يكون خيالياً لأنه في أحد الطرفين خيالي، وإن كان في الطرف الآخر قد يكون حسياً، وقد يكون في كلا الطرفين خيالياً. هذه قاعدة مهمة، لما نقول وجه الشبه خيالي أيها الكرام، قد يكون خيالياً، أنتم مركزين؟ وجه الشبه، بدنا نركز، هو الوصف، العلة، المعنى المشترك بين هذا وهذا، فهون إحنا ما بنركز على المشبه به بالكامل أو المشبه، أنا بركز على الوصف الذي ادعيت وجوده في المشبه وادعيت وجوده في المشبه به، وأردت أن ألحق المشبه بالمشبه به فيه.

هذا الوصف وجه الشبه، ركزنا عشان هيك بقول لك قيس على العلة في الأصول في علم أصول الفقه، شو العلة؟ مش هي الوصف الموجود في الأصل والموجود في الفرع وأردت أن ألحق الفرع بالأصل بسبب هذه العلة؟ نفس الشيء وجه الشبه، هو الوصف الموجود في المشبه به وهو موجود في المشبه، وأردت أن ألحق المشبه بالمشبه به في هذا الوصف بالتحديد، فنقول هذا الوصف قد يكون موجوداً حقيقة في المشبه والمشبه به حقيقة، وهنا نقول وجه الشبه تحقيقي، وقد يكون هذا الوصف موجوداً تخيلاً في المشبه والمشبه به، أو تخيلاً في أحدهما وحقيقة في الآخر. فإذا كان وجه الشبه متخيلاً في كليهما أو متخيلاً في أحدهما، فهنا نقول وجه الشبه ماذا؟ خيالي.

فهمتم هذا الكلام؟ هذا تأصيل مهم حتى تفهم المراد بالخيال، أن يكون خيالياً في أحدهما أو في كليهما، فهنا في هذا البيت وجه شبه خيالي لأنه خيالي في أحدهما وهو المشبه به، وهي السنن التي تكون بين البدع. فإن وجه الشبه بين المشبه والمشبه به هو هذا الوصف الذي ذكره: حصول أشياء مشرقة بيضاء في جوانب شيء مظلم أسود. هذه الهيئة حقيقة موجودة في المشبه، وهي النجوم التي بين السحاب والليل المظلم، لكن هل هي موجودة بين السنن والبدع في الخارج حقيقةً؟ شيء أبيض بين أشياء سوداء؟ لا، هي صورة خيالية فرضها الذهن، فلذلك قال: وتلك الهيئة -هيئة الأشياء البيضاء التي تلوح بين السواد- غير موجودة في المشبه به، وإن كانت موجودة في المشبه حساً.

وهي المشبه به وهو السنن بين الابتداع، يعني السنن التي تظهر وتلوح بين البدع ليست موجودة في المشبه به، إلا على طريق التخيل. كيف التخيل؟ قال: لأنه لما كانت البدعة وكل الجهالات عموماً، الشرك، الكفر، كله تجعل صاحبها المبتدع والكافر والمشرك كمن يمشي في الظلمات ولا يهتدي للطريق إلى الله سبحانه، ولا يأمن صاحبها أن ينال مكروهاً. شبهت بها، يعني هو بده يقول لك ليش أنت تخيلت السنة بين البدع كأشياء بيضاء في جانب أشياء سوداء؟ يعني هذا الوصف كيف أنت تخيلته في علاقة السنن مع البدع؟

قال المبتدع إنسان يمشي في ظلمات، ولا يأمن الهلاك والعطب، فيدخل النار بسبب بدعته وشركه وكفره، فهذه حالة البدع والشرك والكفر التي يكون فيها الإنسان تائهاً هي حالة ظلام من حيث التخيل العقلي. قال: ولزم بطريق العكس، خلونا نكمل، أن تشبه السنة وهي التمسك بهدي النبي ﷺ وكل ما هو علم، بماذا؟ بالنور. السنة وكل ما هو علم نافع هو نور، قال لأن السنة والعلم النافع يقابل البدعة والجهل، كما أن النور يقابل الظلمة، وشاع ذلك، أي هذا التصور أن السنة نور وأن البدعة ظلمة، شاع هذا التصور حتى تخيل، حط تحت كلمة تخيل خط، حتى تخيل، هذا معنى الخيالي، أن السنة ونحوها من العلم النافع مما له بياض وإشراق، كقوله ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء»، شبه الهدى الذي تركنا عليه في الطريق الأبيض، وتخيل أن الأول وهو البدعة والشرك والظلم ونحوها على خلاف ذلك، أي أنه أسود مظلم، كقولك: شاهدت سواد الكفر في جبين فلان، كأن الكفر له ظلمة، شو بيقول لك والله الكافر وجهه أسود، هو فعلياً ممكن يكون وجهه كوجوه الرومان هؤلاء البيضاء، لكن سواد الكفر سواد معنوي، أليس كذلك؟

فصار بسبب ذلك تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن التي تكون بين البدع، كما تشبه بياض الشيب الذي يظهر في سواد الشعر. مش الإنسان أول ما يشيب، أول ما يبدأ يظهر عليه شيب، بتحس خيوط بيضاء داخل ماذا؟ شعر أسود، كأنها أشياء مشرقة داخل سواد. فيقول لك النجوم البيضاء في ظلمات الليل السوداء، هي كأنها أيضاً تشبه الخيوط البيضاء من الشيب داخل شعر أسود، لاحظ كلها عناصر مشتركة، كلها عناصر مشتركة أن شيئاً أبيض مشرقاً في سواد. قال كما كأنك لو قلت، لو قلت لك: كان النجوم بين دجاها شيب لاح بين السواد. هذا من عندي البيت، لأن النجوم بين دجاها شيب لاح بين السواد، هنا أنا شبهت إيش بأيش؟ أكون شبهت النجوم التي تلوح بين ظلمة الليل بالشيب الأبيض الذي يظهر في سواد الشعر، بس هون ما فيش خيالي، هنا كلاهما تحقيقي، هنا يسمى هذه الصورة صورة تحقيق في الأول وصورة تحقيق في الثاني، لأن الشيب الأبيض داخل الشعر الأسود هذا أيضاً شيء مشاهد ملموس.

لكن لما قال، هو ما قال إن النجوم بين دجاها كشيب لاح بين سواده، هو قال: وكان النجوم بين دجاها سنن لاح بينهن ابتداع، فشبهها بالسنن التي لاح بينها، مع أن صورة البياض بين السواد في السنن والبدع هي صورة خيالية وليست صورة تحقيق. لكنه جعل في حكم التحقيقي، طبعاً هذا طرّ من قمة البلاغة، هذا لماذا؟ لأنه هو، شوف هذا الكلام على سبيل الاستطراد، لو جعل السنن بين البدع هي المشبه، والمشبه به النجوم التي في ظلمات الليل، هذا هو المعتاد، ليه؟ لأنه وجود البياض بين السواد هو حقيقة أين؟ في النجوم مع الليل وليس حقيقة في السنن بين البدع.

فهو كان الأصل حقيقة، كان الأصل أن يلحق السنن بين البدع بالصورة الحقيقية بالنجوم التي بين الظلمات، لكن لبلاغته قلب، فجعل الأصل السنة والبدعة، وجعل الفرع المشبه النجوم التي في الليل، فألحق الحقيقي بالخيالي، مع أن الأصل أن يلحق الخيال بالحقيقي، مش هيك الأصل؟ فهمت علي يا مشايخ؟ كان الأصل أن يلحق الخيالي بالحقيقة، لكن لبلاغته قلب، فجعل كان الأصل في البياض السنة، وليس الأصل في البياض الشيء الأبيض الذي نراه حساً، فألحق الشيء الحقيقي بالشيء الخيالي مبالغة في التشبيه، وهذا سيأتي معنا المبالغة في التشبيه وإحداث قلب فيه.

طيب، حتى نختم المجلس الأول، لا بد أكمل الأبيات المهم، كتشبيه ببياض الشيب في سواد الشباب، أي سواد الشعر في فترة الشباب، من أجل ذلك، أي وجوب اشتراك الطرفين في وجه التشبيه. كان وجه الشبه في قولهم النحو في الكلام كالملح في الطعام، شوف هذا؛ هذا المثل صار فيه نقاش بين الأدباء، لما نقول النحو في الكلام كالملح في الطعام، شو وجه الشبه؟ النحو في الكلام كالملح في الطعام، ما وجه الشبه؟ الآن وين المشبه؟ النحو في الكلام. وين المشبه به؟ الملح على الطعام. إيش وجه الشبه بين المشبه والمشبه به؟

البعض ماذا قال؟ قال وجه الشبه بينهما أنك إذا أكثرت من النحو وفصلت فيه كثيراً فسد الكلام، وإذا أتيت به خفيفاً كان وجوده لطيفاً خفيفاً، وهذه الحالة موجودة في الملح في الطعام، فإنك إذا أكثرت الملح في الطعام خربت الطبخة، وإذا ما كان فيها ملح، إيش نحن بنسميها يعني طبخة يعني خلص غير لذيذة، يعني لا يستطعم بها، وإنما الملح إذا وضع بالقدر المحدود أتى لذيذاً جيداً. إذاً فالملح لا يزاد فيه لأنه سيعكس، يوضع بقدر محدود، كذلك النحو لا يجب إعدامه من الكلام حتى لا يفسد، ولا يجب المبالغة فيه حتى أيضاً لا يستكره. طب برأيكم هل هذا الكلام صحيح؟ هل وجه الشبه هذا صحيح؟ هل النحو يمكن أن يبالغ فيه على صورة مستكرهة؟

الطرف الآخر قالوا لهم هذا وجه الشبه الآن إذا بالخلاص، عنصر وجه الشبه بين هذه الصورة وهذه الصورة على الرأي الأول، ما هو وجه الشبه؟ الوصف المشترك بين المشبه والمشبه به هو أن هناك شيئاً إذا عُدم يفسد، وإذا كثر يفسد، وهذا موجود في المشبه، موجود في المشبه به، صح؟ هسه شو قالوا السيوطي والأدباء أو الطرف الآخر؟ قالوا: ماذا، غلط، لأن النحو كلما كثرت مراعاته صلح الكلام أكثر وأكثر، ولا يمكن أن تكون الزيادة في النحو يجعل الكلام ممجوجاً، بخلاف الملح، الزيادة فيه على الطعام يجعل الطعام ممجوجاً، فوجه، كيف قلت لكم، قلت أحياناً قد يخطئ الطالب في تعيين وجه الشبه، شوفوا اللي قالوا وجه الشبه على القول الأول تراهم أخطأوا، هذا مش صحيح أن النحو كالملح لازم يوضع بقدر محدد، إذا زاد بيخرب وإذا نقص بيخرب، هذا وجه الشبه خطأ.

ما وجه الشبه إذاً؟ الأفضل أن يقال أو الصحيح حتى وجه الشبه الصحيح ليس الزيادة والنقصان، وجه الشبه الصحيح فقط في جهة النقصان فقط، وهو أن الملح إذا فقد من الطعام فسد الطعام، كذلك النحو إذا فقد من الكلام فسد الكلام، فقط وليست قضية الزيادة مراعاة هنا أو ملحوظة لمن أتى بهذا المثل. فهمتم؟ لأنه إذا جعلت الزيادة أخت النقصان هنا أتيت بمعنى فاسد، فإن النحو بالعكس مهما روعي وزيد فيه كان أفضل وأجود، فليس مثل الملح إذا زيد فيه في الطعام فسد الطعام، فلذلك كان وجه الشبه في قول كالنحو في الكلام كالملح في الطعام هو الصلاح بوجوده والفساد بفقده فقط.

يعني إذا وجد الملح صلح الطعام، وإذا عدم فسد، من دون النظر لقضية الزيادة، وكذلك النحو، إذا وجد صلح الكلام وإذا فقد فسد، هذا هو وجه الشبه، والصلاح والفساد بالوجود والفقد، فهذا الوجه موجود في الصورة الأولى في المشبه به وموجود في الصورة الثانية وهو المشبه. قال لا ما قاله بعضهم كون القليل مصلحاً والكثير مفسداً، لأن المشبه وهو النحو لا يشترك في هذا المعنى مع المشبه به وهو الملح، إذاً النحو لا يقبل التفاوت، فش إشي والله النحو إذا كثرنا منه بيخرب الكلام، هذا غلط، النحو لا يقبل التفاوت بالقلة والكثرة، لأن النحو ما هو؟ هو رعاية قواعد استعمال أحكام كالعين للفاعل والنصب للمفعول، والله فيش واحد بيحكي والله إذا كثرت يا أخي من نصب المفعولات رح يخرب الكلام! مش هيك.

قواعد يجب مراعاتها دوماً كرفع الفاعل، وهذه إن وجدت في الكلام بكمالها صلح الكلام، وإن لم توجد قواعد النحو فسد الكلام. فبالتالي مهم جداً باختصار كان السيوطي يقول لك: مهم جداً أن تركز في وجه الشبه.

دعوني أقرأ الأبيات لأعلق عليها وأختم هذا الدرس الأول. قال السيوطي: إذا ووجهه ذو الاشتراك، مهم جداً أن تفهم وجه الشبه هو الصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به، ولو تخيلاً ولو كان وجه الشبه تخيلاً؛ عرفنا كيف يكون تخيلاً كتشبيه النجوم. الآن ذكر لك المثال الذي ذكرناه وناقشه تفصيلياً في الأبيات قال: كتشبيه النجم أي النجوم بسنن بين ابتداع في الظلم. تشبيه النجوم في الظلمات بالسنن التي تكون بين البدع، تشبيه النجم في الظلم، طبعاً في الظلم جاءت متأخرة وفصل بينها بقوله بسنن بين ابتداع حتى يصلح معه البيت، تشبيه النجم في الظلمات بسنن بينهن ابتداع.

ووجهه، ما وجه الشبه؟ قال: ووجهه حصول شيء أزهرا، أزهر أي منير، ووجهه حصول شيء أزهرا أبيض في جنبي غلام أغبره. هذا عنصر الشبه بين هذا وهذا وذاك في السنة، هذا الوجه في صورة السنن مع البدع ليس يوجد إلا على التخييل، صورة خيالية فيما يرد أي على العقل، لأن ما هو وجه لماذا هو تخيلي؟ قال: لأن الابتداع يجعل الردي، الردي هو الهالك المنغمس في البدعة، لأن الابتداع يجعل الردي كالماشي في الظلمات ليس يهتدي، وعكسه السنة؛ الماشي في السنة ماشي في نور وإضاءة، قال: وعكسه السنة فهي والهدى كالنور.

ثم شاع هذا أي انتشر تشبيه السنة بالنور وتشبيه البدعة بالظلمة، شاعت هذه الفكرة وإن كانت خيالية، ثم شاع هذا وغدا يطرق في الخيال أن الثاني وهو السنة مآله البياض كلمع عاني، وأول وهو البدعة خلافه، فهو كمن يعني هذه الفكرة كمن تشبيهه بالشيب في الشباب. من شبه النجوم في الظلمات كسنة بين البدع هو كمن شبه النجوم في الظلمات بالشيب بين الشباب، بس ما هو الفرق؟ إن الشيب بين الشعر الأسود هذا حقيقي، بخلاف السنة بين البدع هذا خيالي.

من ثم، أي بناء على هذه الفكرة إذا فهمتها وهي أهمية أن يكون وجه الشبه موجوداً حقيقة بين المشبه والمشبه به أو تخيلاً، من ثم وجه النحو في الكلام كالملح إذ يكون في الطعام. ما وجه الشبه؟ هو فقط الصلاح بالوجود والفساد بالفقد، لا ما قاله بعض العباد، بعض الناس يعني كون القليل مصلحاً وتفسد كثرته، فهذا خطأ، ليس هذا وجه الشبه؛ فالنحو حقاً يفقد تفاوتاً. فالنحو لا يوجد فيه تفاوت إذا كثر أفسد وإذا قل أفسد، لا، لا؛ النحو شيء واحد إذا وجد أصلح، وإذا فقد أفسد، ولا يقبل التفاوت. فالنحو أي علم النحو حقاً يفقد تفاوتاً. وأنا هنا نقف إن شاء الله ونكمل بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.