الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نشرع أيها الأحبة في ذكر أقسام وجه الشبه، لكن تعليق سريع على بيت مر معنا أو مشكلة مرت معنا في المجلس السابق في النظم وفي شرح السيوطي عليه؛ لما أراد أن يذكر المشبه والمشبه به بأنواعه قال: فالطرفان منه حسيان مختلفان أو فعقليان، قال كالخد والورد، والموت والجهل والردى.
حقيقة المرشدي في شرحه قال: الخد والورد مثال على حسي حسي، والنور والهدى قال: نحن قلنا في المجلس السابق من باب أن نحاول أن نضبط البيت أن النور يقصد به النور المعنوي والهدى الهداية المعنوية فيكون عقلي عقلي، لكن الأصل في النور كحقيقة هو شيء حسي، النور هي إضاءة والإضاءة شيء يدرك بالحواس، وهذا كلام أضبط، فتشبيه النور بالهدى هو حقيقة تشبيه حسي بعقلي، والسبع والموت هذا هو العكس.
طبعا أريد أن أركز معكم قليلاً، قال ونور وهدى والسبع والموت، هو في العادة حتى نكون مركزين قال ونور وهدى، هو في النور والهدى أين سيكون المشبه وأين سيكون المشبه به؟ هو في العادة يشبه الهدى بأنه نور، صح؟ فالهداية ستكون المشبه وهو سيكون عقلياً، والنور المشبه به سيكون حسياً، صح؟ طيب قال والسبع والموت، الآن والسبع والموت، ها لأنه نحن نريد أن نركز أنه أراد أن يأتي بالصور الأربع، فقضية الخد بالورد المشبه حسي والمشبه به حسي هي أسهل واحدة، لكن ستبقى المشكلة في النور والهدى والسبع والموت والجهل والردى، أنه لازم نحدد وين المشبه وين المشبه به.
ففي النور والهدى هو في العادة نقول الهدى نور، الهدى نور، فالمشبه الهدى والمشبه به النور، سيكون تشبيه عقلي بحسي، طب السبع والموت؟ الأصل يكون معاكساً لأنه أراد أن يمثل على الصورة المعاكسة، فيجب أن يكون تشبيه السبع بأنه ماذا؟ موت، فيكون السبع حسي كالموت، وهذا دال على عقلي، أنه هو أراد صورتين متعاكستين، ممتاز، تشبيه السبع بالموت سيكون تشبيه حسي بعقلي، وإن كان في العادة الذي يشبه العكس، وفي العادة يشبه الموت بأنه سبع، "أنشبت منيتها أظفارها"، لكن هنا عقلاً، يعني لو أردنا على سبيل المثال أن نشبه السبع بالموت، نعم سيكون تشبيه حسي بعقلي، ثم قال وجهل وردى، قبل قليل قلنا المرشدي في شرحه قال وجهل وردى قال هذا تشبيه عقلي بعقلي، المرشدي في شرحه على العقود قال إنه تشبيه عقلي بعقلي، فبالتالي هنا السيوطي ماذا سيكون حصل؟ سيكون قال الخد بالورد هذا حسي حسي، والجهل بالردى هذا عقلي عقلي، وتشبيه الهدى بالنور هذا تشبيه عقلي بحسي، وتشبيه السبع بالموت تشبيه حسي بعقلي، هكذا ينتظم الكلام.
لكن المشكلة إذا عدت إلى شرح السيوطي ستجد مشكلة؛ لأن السيوطي لما قال والجهل والهلاك ذكرها في ضمن ماذا؟ في ضمن تشبيه العقلي بالحسي، فالمشكلة في شرح السيوطي، واما في المنظومة فلو مشينا على طريقة المرشدي نكون أنهينا الإشكال، فشرح المرشدي أفضل هنا من شرح السيوطي في المنظومة، لو مشينا على كلام المرشدي سيكون أضبط أنه مثال حسي بحس الخد بالورد، مثال عقلي بحسي تشبيه الهدى بالنور، مثال حسي بعقلي تشبيه السبع بالموت، ومثال عقلي بعقلي تشبيه الجهل بالردى، هكذا يفسر وهكذا يكون أضبط، أما في كلام السيوطي في شرحه كما لاحظتم المرة الماضية فيه إشكال.
طيب الآن نعود إلى ما نحن فيه، وهو الكلام عن وجه الشبه، قال السيوطي عليه رحمة الله تعالى: فالنحل حقاً يفقد، ثم قلنا تفاوتاً والوجه قسمين قسما، فغير خارج عن الطرفين من شبه في نوع وجنس ملحفة بمثلها، وخارج وهو صفة منها الحقيقيات كالحسية، كيفية تختص بالجسم كمدرك الطرف من اللون ومن شكل وقدر وتحرك زكن، والسمع من صوت ضعيف أو قوي، والذوق من طعم كريه أو شهي، والشم من ريح، كذاك اللمس من حر ومن برد ويبس وخشن ونحو ذلك، وكالعقلية كيفية مثل الذكاء، نفسية ثم الإضافية كالأزهار في الشمس شبيه الحجة، تمام، هكذا ينتهي الكلام عن هذا التقسيم لوجه الشبه.
وجه الشبه سيقسم أكثر من تقسيم، سيقسم باعتبار الحسية والعقلية كما مر معنا في الطرفين، وسيقسم باعتبار الفردية والتعدد والترك، فالتقسيم الأول لوجه الشبه هو تقسيم وجه الشبه باعتبار هل هو حسي أو عقلي، هل هو حسي أو عقلي؟ إذاً أيها الكرام ننتبه في المحاضرة السابقة تكلمنا عن الطرفين هل هما حسي أو عقليان، الآن سنتكلم عن ماذا؟ عن وجه الشبه، فوجه الشبه أيضاً ينقسم هل هو حسي أو عقلي، والحسي والعقلي هو مر معنا في المجلس السابق، فهمتم ما هو الفرق بين الحسي والعقلي؟ جيد، فالآن نشرع إن شاء الله في شرح كلام السيوطي على هذه الأبيات في تقسيم وجه الشبه إلى حسي وعقلي.
فقال: ينقسم وجه الشبه إلى خارج عن حقيقة الطرفين وغير خارج، الآن السيوطي سيسلك طريقة التشجير، يقول لك وجه الشبه إما أن يكون هذا الوجه خارجاً عن حقيقة الشيء أو ليس خارجاً، طبعاً الحقيقة هنا على طريقة المناطقة، أنه يقول لك الشيء له ماهية وله أوصاف زائدة على ماهيته، فالإنسان ما حقيقته؟ حيوان ناطق، وأما أنه ضاحك وكاتب ومتنفس، هذه كلها صفات زائدة على الحقيقة، خلينا نقول زائدة على الحقيقة، أنا يهمني تفهم هذا الكلام حتى تفهم ايش معنى تقسيم وجه الشبه.
قال ووجه الشبه إما خارج عن الحقيقة أو غير خارج، ما معنى خارج عن الحقيقة أو غير خارج؟ يعني إما أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به يعود إلى شيء من الذاتيات، أو وجه الشبه بين المشبه والمشبه به يعود إلى شيء من العرضيات، اللي بيعرف منطق بيفهم هذا الكلام؛ لأن المناطقة يقسمون الأشياء التي تدخل في تركيبه الشيء إما ذاتيات وإما عرضيات، الذاتيات هي التي تشكل الماهية، الحقيقة، الحقيقة هي نفس الماهية، الذاتيات هي التي تشكل حقيقة الشيء وماهيته، العرضيات هي الصفات الزائدة على الماهية، فلما يقول السيوطي وجه الشبه ينقسم إلى خارج عن الحقيقة أو غير خارج، ما معنى هذا الكلام؟ يعني إما أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به شيء يتعلق بالذاتي بالماهية، أو أوصاف زائدة على الماهيات والذاتي، فهمتم؟
طبعاً هو السيوطي يقول لك إنه يحرم المنطق، لكنه في الحقيقة مجبر في تقسيماته التي يذكرها تبعاً للمناطقة؛ لأنه هو السيوطي يحرم، بس القزويني صاحب التلخيص لا يحرمه، بالتالي وهذه إشكالية حصلت في علم البلاغة وهو استعارة كثير من مصطلحات المناطقة وتوظيفها في التقسيمات البلاغية، هذه حقيقة مشكلة برزت في علم البلاغة عند المتأخرين، وهو الإكثار من استعمال المصطلحات المنطقية وتوظيفها في التقسيمات البلاغية، ولا عند الأوائل ما عندهم هذه الحفلة، يقول لك وجه الشبه خارج عن الحقيقة ومش خارج عن الحقيقة، يعني لن تجد هذا الكلام في كتب الأوائل في البلاغة، وإنما هذا كما قلت من صنيع المتأخرين الذين يتفننون في التقسيمات والاصطلاحات.
المهم ينقسم وجه الشبه إلى خارج عن حقيقة الطرفين يعني خارج عن الماهية، وإلى ما هو لا يعتبر من الماهية من الذاتيات، فالثاني راح نبدأ الآن بالثاني الذي هو أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به الذي هي الصفة المشتركة بينهما صفة ذاتية في المشبه وذاتية في المشبه به، هي من الصفات الذاتية التي تشكل الماهية، سواء في المشبه أو المشبه به.
قال مثاله ايش؟ قال كما تشبه ثوباً بثوب آخر في الجنس أو النوع، كقولك هذا القميص مثل هذا، ووجه الشبه كلاهما مصنوع من الكتان مثلاً، أو هذا الثوب مثل هذا في كونه قميصاً. الآن يعني سريعاً بس اذهب للشاشة، الشيخ عمر معي الكاميرا؟ سريعاً الفكرة سهلة جداً. الآن الكتان، الصوف، الحرير، هذه ايش تسمى؟ أجناس، كل واحد منها جنس، ومن الكتان تصنع قطع ثياب كثيرة، بتعمل قميص، بتعمل بنطال، بتعمل مثلاً خف مثلاً أو الجورب، ومشى على ذلك تمام؟ نفس الشيء الصوف ممكن تصنع منه قميص، يمكن يصنع منه لباس مثلاً لامرأة، يمكن يصنع منه، هي تسمى أنواع، تمام؟
أنت عندك الجنس والجنس تحته أنواع، خليناك كيف مثلاً الحيوان جنس وتحته أنواع، شو الذي يندرج تحت الحيوان؟ الإنسان والأسد والحمار والحصان وكذا، هي تسمى ماذا؟ أنواع، فبقول لك إذا شبهت شيئاً بشيء بسبب اشتراكهما في الجنس أو شبهت شيئاً بشيء ووجه الشبه النوع، فهذا نقول وجه الشبه شيء من الذاتيات من الماهيات، ليس خارجاً عن حقيقة المشبه والمشبه به، بل هو داخل وعنصر أساسي في المشبه والمشبه به.
مثلاً لما أقول والله هذا الشماغ مثل هذا الجاكيت، طيب في ماذا ما وجه الشبه؟ المادة المصنوعة من كلاهما مثلاً مصنوع من ماذا؟ كتان مثلاً أو قماش أو قطن مثلاً، أقول هذا الشماغ مثل هذا القميص كالقميص، ها هذا الشماغ كالقميص، مش هذا تشبيه؟ هذا الشماغ كالقميص في ايش؟ ما وجه الشبه؟ قال وجه الشبه في الجنس، مصنوع من، فهذا الشماغ مصنوع من قطن وهذا القميص مصنوع من قطن، فإذا لاحظنا أن وجه الشبه بينهما ما هو؟ القطنية، وهذا جنس، أن القطن أحد الأجناس، مثله مثل الصوف مثله كذا، فوجه الشبه الوصف المشترك، قلنا وجه الشبه مش هو الوصف المشترك؟ الوصف المشترك الذي أردت إلحاق الشماغ بالقميص به هو ماذا؟ الجنس، طب الجنس هل هو جزء من حقيقة الشماغ والقميص؟ جزء من ذاتيات من ماهيات، أم وصف زائد على الذاتيات؟ هو جزء من ذاتيات، تمام؟ فالقطن هو جزء من ماهية الشماغ والقطن جزء من ماهية القميص، فهنا إذا نقول وجه الشبه ليس خارجاً عن حقيقة الشماغ وعن حقيقة القميص، الحقيقة الماهية، بل هو جزء من حقيقة هذا وجزء من حقيقة هذا، فهمتم شو يعني وجه الشبه أن يكون ليس خارجاً عن حقيقة الطرفين يعني هو جزء من حقيقة هذا وجزء من حقيقة هذا وماهيته؟
هذا تشبيه مثلاً باعتبار الجنس، طب ممكن أشبه باعتبار النوع، فأقول هذا الذي يلبسه عمر مثل هذا الذي يلبسه مالك، في ماذا؟ ها مثله، أو هذا في ماذا؟ مش في الجنس المصنوع منه، وإنما في أن كليهما قميص، فهذا تشبيه لشيء بشيء باعتبار جنسه ولا باعتبار نوعه؟ هذا باعتبار النوع، ممكن يكون الذي لابسه عمر مصنوع مثلاً من الصوف والقميص الذي لابسه مالك مصنوع مثلاً من القطن، فهنا الجنس مختلف، لكن طب أنا شبهت هذا بهذا بأيش؟ إذا هذا مصنوع من القطن وهذا مصنوع من الصوف إذا ايش وجه تشبيه هذا بهذا؟ النوع، أنه هذا قميص وهذا قميص، وكل القمصان مصنوعة من الصوف؟ لا، في قمصان مصنوعة من الصوف وفي قمصان مصنوعة من القطن وفي قمصان مصنوعة من الكتان وهكذا.
فلما أقول هذا الذي على عمر كهذا الذي على مالك، هذا الذي على عمر كهذا الذي على مالك، هذا تشبيه، طيب ما وجه الشبه؟ يعني أنا لما ألحقت الذي على عمر بالذي على مالك لما ألحقت هذا بهذا، في ايش؟ في أنه هذا قميص وهذا قميص، فوجه الشبه القمصية، القميصية، إذا بدي أقول وجه الشبه القميصية، طب هذا الوجه القميصي هو يعتبر جنس ولا نوع في التصنيف المنطقي؟ يعتبر نوع، تمام؟ لأن الجنس هي المادة التي تتم منها الصناعة، والنوع هو ما صنع من المادة، تمام؟ مثلاً هون أنا مثلت بأمور تصنع منها الملابس، ممكن نقول حديد، نحاس، رصاص، الحديد يصنع منه خاتم، سيف، درع، وماشي، نفس الشيء النحاس يصنع منه كذا.
فالآن حديد، نحاس، كذا، هذا ايش يسمى؟ الحديد، النحاس كمعدن، هذا ايش هي أجناس؟ وما يندرج تحت الحديد خاتم وكرسي ودرع هي أنواع، بدنا نفهم هذه الفلسفة، فإذا قلت إذا قلت ايش في عنا حديد يا شباب؟ تمام، بدي أدور على شغلة مفقودة، الطاولة أحسنت، هذا أظن مش حديد بس بدي أمشي لك إياها، إذا قلنا قدم الطاولة هذه تشبه ماذا قدم هذا الكرسي؟ ها هذه قدم هذه الطاولة كقدم هذا الكرسي، ك هذه كقدم، شوف التشبيه في ماذا؟ قصدت الحديدية، فتشبيه هذا بهذا باعتبار الجنس، أنه هذا من حديد وهذا من حديد، فلو سألتك وجه الشبه هنا هل هو خارج عن الحقيقة في الطرفين أو هو جزء من حقيقة هذا وجزء من حقيقة هذا؟ جزء من حقيقة هذا وجزء من حقيقة هذا؛ لأنني شبهت بينهما بالجنسية، تمام؟ طيب وإذا قلت مثلاً لو في هون مثلاً كرسي من نوع مثلاً لو قلت هذا، هذا جيد هذا الكرسي، طبعاً هذا كهذا، شبهت هذا بهذا في ماذا؟ في النوعية.
هذا كرسي وهذا كرسي، لكن طبعا المادة المصنوعة من هذا خشب، والمادة المصنوعة من هذا مثلاً قماش وحديد. فهنا لم أشبه بينهما بالجنسية، وإنما شبهت بينهما بالنوعين، وهذا كرسي وهذا كرسي، فإذا كان وجه الشبه الكرسي فهذا تشبيه بالنوع، وهذا يكبر أيضاً وجه الشبه، ليس خارجاً عن حقيقة هذا، وهو جزء من ماهية هذا. هذا هو النوع الأول من وجوه الشبه، وهذا ليس كثيراً، حتى أكون منصفاً معكم، ليس هذا هو الأغلب في وجوه الشبه.
الأغلب في وجوه الشبه أن أشبه بين الشيئين باعتبار الأوصاف الزائدة على الحقيقة تماماً. الأغلب هو النوع الثاني، وهو أن يشبه الشيء بالشيء ليس باعتبار الجنسية أو النوعية، وإنما باعتبار الأوصاف الزائدة، الذي سماها خارجة عن الحقيقة. شو يعني الخارجة عن الحقيقة؟ أنا أخاف بعض الطلاب يفهم هذه الفكرة أنه يعني شيء خارج المشبه والمشبه به، لا، هو لم يقل خارج المشبه والمشبه به، خارج حقيقة المشبه والمشبه به. شو يعني خارج الحقيقة؟ يعني أن أشبه بين الشيئين باعتبار الصفات الزائدة على الحقيقة. مش قلنا الآن الإنسان ما حقيقته وماهيته حيوان ناطق، وأما كرمه وشجاعته ومشيه هذه كلها أوصاف زائدة على الحقيقة. الأوصاف الزائدة على الحقيقة هي التي قصدها السيوطي بقوله خارجة عن الحقيقة. فهمتم مصطلح أوصاف زائدة على الحقيقة يساوي قول السيوطي والقزويني أوصاف خارجة عن الحقيقة. هذا ليس المراد إذاً بالخروج أنه هي الأوصاف بره الشيء، لا، هي جواته، أعراضه، لكنها ليست ماهيته، فإن المناطقة يفرقون بين الماهيات والعرضيات. فهمتم حتى لا يفهم كلام البلاغيين خطأ.
إذاً فهمنا، هو ركز الآن ابتداءً على الصورة الأولى وهي التشبيه باعتبار الأوصاف الذاتية تماماً. لو أعدت كلام السيوطي فقلت ينقسم وجه الشبه باعتبار هل هو وصف ذاتي أو عرضي لكان أسهل من كلامه، فنقول: إما أن يكون وجه الشبه باعتبار الأوصاف الذاتية، وإما أن يكون وجه الشبه باعتبار الأوصاف العرضية. وأريح، لأنه العبارة شوي هنا مهمة للطالب اللي خاصة ما عنده دربة على عبارات المناطقة، فلو قال وجه الشبه ينقسم إلى التشبيه باعتبار الأوصاف الذاتية لكان أسهل، لكني خلص بدي أمشي على طريقته، فذكر أولاً التشبيه باعتبار الأوصاف الذاتية، فقال: أن يشبه بين الشيئين باعتبار الجنس أو باعتبار النوع ومثلنا لهذا الأمر. صحيح، ننتقل الآن قال والأول، إيش قصده الأول؟ الأول باعتبار تقسيمه هو، وهو التشبيه باعتبار العرضيات، وكان ينبغي أن يكون الثاني فعلياً لأنه أنت إما أن تشبه باعتبار الذاتيات أو العرضيات، لكن كل هذا تقسيمات ما في مشكلة.
قال والأول وهو أن يشبه الشيء بالشيء باعتبار الأوصاف العرضية. ما معنى هذا؟ قال والأول صفة، أي معنى قائم في المشبه والمشبه به، لكنه ليس من ذاتياتها. ما معنى أن يشبه الشيء بالشيء باعتبار أوصاف خارجة عن الحقيقة؟ هي أوصاف موجودة في المشبه وموجودة في المشبه به لكنها ليست من ذاته، ليست من الماهية، وإنما عرضية زائدة على الماهية. هذا الثاني هو الذي فيه الحفلة الكبيرة، وهذا الثاني كما قلت لكم هو الذي فيه الحفلة الكبيرة، وهو الأكثر في كلام البلغاء، أن يشبه الشيء بالشيء باعتبار وصف عرضي.
قال: والوجه قسمين، قسماً فغير خارج عن الطرفين، من شبه في نوع وجنس الملحفة. طبعاً الملحفة، إيش هو الملحفة؟ هو رداء كان يلبس، مش في الأبيات ملحفة، فلما تقول هذه الملحفة كهذه الملحفة باعتبار ايش؟ جنس، أنه هي الملحفة مصنوعة من الصوف وهي مصنوعة من الصوف، هذه الملحفة كهذه، هذا باعتبار الجنس. ويمكن يكون قصدك باعتبار النوع أنه هذه ملحفة وهي ملحفة إذا قصدت النوع. قال: شبه في نوع وجنس الملحفة بمثلها. وخارج، إذاً هذا النوع الثاني، وخارج عن الماهية، وهو صفة. الآن هذه الصفة سيتكلم عن تقسيمات الحالة الثانية هذه، وهو صفة منها الحقيقية. قال وهما قسمان، حقيقية عندك في نسختك، وهما قسمان وهي نوعان حسية. لا، اقرأ من عند: والأول صفة أي معنى قائم بهما، وهما قسمان حقيقية. وهما صحيح، قول وهما يعود على ماذا؟ إذاً هذا صح في النسخ وهما قسمان، حقيقية أي هيئة متمكنة في الذات.
وهي نوعان، يعني هل يقصد وهما قسمان إن أراد أن يقول سواء الصورة الأولى ولا الصورة الثانية؟ يعني سواء كان وجه الشبه من الصفات الذاتية أو وجه الشبه من الصفات العرضية كلاهما ينقسم إلى قسمين. يعني إذا كان وجه الشبه صفات ذاتية ينقسم إلى قسمين، وكذلك إذا كان وجه الشبه الصفات العرضية ينقسم إلى قسمين، يمكن يكون هذا قصده عرفت، لأنه في العادة يذكر هذا التقسيم باعتبار الحالة الثانية وهو الصفات العرضية. لكن الذي يظهر أنه لا إشكال، وهما، التثنية هنا تعود على ماذا؟ لا إشكال أن نقول هذا التقسيم الذي سيذكر الآن هو تقسيم لكلا الحالين، سواء كان وجه الشبه في الصفات الذاتية الجنس والنوع أو كان وجه الشبه في الصفات العرضية، فإن كل واحد منهما ينقسم إلى نوعين. ممكن النوع الأول أو القسم الأول حقيقية، والمراد بالحقيقية هيئة متمكنة في الذات، وهي نوعان. شوف كل هذا تقسيم، وهي نوعان حسية، أي تدرك بإحدى الحواس، كالكيفيات الجسمية، أي المختصة بالأجسام، مما يدرك بالبصر. أي من الألوان والأشكال والمقادير والحركات، والسمع من الأصوات الضعيفة والقوية وما بينهما، والذوق من المطعوم، والشم من الروائح، واللمس من الحرارة والبرودة واللين والصلابة والخفة والثقل وما يتصل بها من البلل والجفاف واللزوجة وغير ذلك. وهذا يتعلق بالملموس، والنوع الثاني عقلية، كالكيفيات النفسانية من الذكاء والعلم والغضب والحلم والكرم والبخل والشجاعة والجبن وسائر الغرائز.
القسم الثاني إضافية، بأن يكون معنى متعلقاً بشيئين كإزالة الحاجب في تشبيه الحجاب بالشمس، فإنها ليست هيئة متمكنة في ذات الشمس ولا في ذات الحجاب. يعني هو ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول: وجه الشبه (يعني هذا اكتبوه سريعاً عندكم) حتى وجه التشبيه إما أن يكون في الصفات الذاتية وإما أن يكون في الصفات العرضية، مش هيك اتفقنا الآن؟ ممتاز. إذا كان في الصفات الذاتية ينقسم إلى ماذا؟ إلى حقيقي وإلى إضافي، وكذلك في الصفات العرضية ينقسم إلى حقيقي وينقسم إلى ماذا؟ إلى إضافي تماماً. وإن كان يعني ما أظن تحتاج إلى بحث، هل تقسيم الحقيقية والإضافية يذكر في الصفات الذاتية أم هو مختص بالصفات العرضية؟ أظن هذا يحتاج إلى بحث، لكن بدي أمشي الآن مع ظاهر عبارته، قال وهما قسمان، يعني سواء الذاتي ولا العرضي.
طيب الصفات الذاتية تنقسم إلى حقيقي وإلى ماذا؟ إضافي. ما المراد بالحقيقي والإضافي؟ ركزوا معي، الحقيقي هي الصفة الموجودة في ذات الشيء، لذلك قال هيئة متمكنة في ذات الشيء، ليس مرتبط بوجود شيء آخر بالإضافة أو بالنسبة إلى شيء آخر. وأما الإضافي فهي الصفة التي لا توجد إلا إذا كان هناك ارتباط بشيء آخر وعلاقة بشيء آخر تماماً. فالأشياء مثلاً اللون، الشكل، الملمس، حتى الصفات العقلية هي في العادة صفات تقوم في الشيء، ليست صفة يرتبط وجودها بوجود شيء آخر، بخلاف النوع الثاني وهو الإضافي، وهي صفة لا توجد في الشيء إلا إذا وجد معه شيء آخر. كقضية أن العلم مثلاً، هنا ماذا شبه؟ إزالة الشمس للحجب وبعثها للنور من بين الحجب، فيقول لما تتكلم أنت عن إزالة الحجاب، أن شيء يزيل الحجاب، هذا الوصف متى يتصور وجوده في الشيء؟ إذا كان هناك شيء آخر يغطي، وهذا الشيء قادر على أن يزيله. نقول من صفات هذا الشيء أنه قادر على إزالة الحجب. صح؟ فإزالة الحجب لما تكون وصف للشيء، هل هي وصف موجود في ذاته في كل الأحوال ولا لا يحتاج إليه إلا إذا كان هناك شيء مضاد له يغطي عليه؟ متى تحتاج هذا الوصف؟ لما يكون هناك شيء يغطي، فانت تحتاج أن تقول أن الشمس مثلاً لما أقول لك الشمس من صفاتها الذاتية أنها منيرة، هل الإنارة في الشمس تتوقف على وجود شيء آخر أمامها؟ لا، صفة ذاتية، لذلك تسمى صفة حقيقية.
ما معنى صفة ذاتية هنا (عفواً حتى لا تختلط المصطلحات)؟ صفة متمكنة. الصفة الحقيقية هي الصفة المتمكنة، لا يحتاج وجودها في الشيء إلى وجود شيء آخر مقابلها في الوجود تماماً. فالشمس منيرة هي صفة حقيقية، شو يعني حقيقية؟ متمكنة في الشمس لا يتوقف وجودها على وجود شيء آخر. طيب في صفة أخرى في الشمس أنها تزيل الحجب، هذه صفة حقيقية ولا صفة إضافية؟ إضافية، لأنه متى أحتاجها إذا كان في غيوم، يعني متى أقول الشمس تزيل الحجب إذا كان في المقابل في غيوم، أما إذا ما في غيوم والشمس مكشوفة ما في داعي لأن أستدعي هذا الوصف للشمس. فإذاً الشمس لاحظوا لها أوصاف حقيقية ولها أوصاف إضافية.
أوصافها الحقيقية بدنا نسميها الأوصاف المتمكنة، شو يعني متمكنة؟ التي هي موجودة ولا يتوقف وجودها واستدعاؤها على شيء آخر مقابلها. وأما الأوصاف الإضافية للشيء هو الذي لا يتحقق وجوده فيه إلا إذا وجد شيء آخر بالنسبة له أو بالإضافة له يقابله. خذوا هذا مثال الشمس، صفة حقيقية فيها ايش؟ الإنارة، صفة إضافية فيها إزالة الحجب. ليش اعتبرتها صفة حقيقية وليش اعتبرتها صفة إضافية؟ لأنه قضية النور موجودة في كل الأحوال لا يتوقف وجودها على وجود شيء آخر، وأما إزالة الحجب فهذه صفة إضافية لأنه يتوقف وجودها على وجود غيوم، فإذا لم توجد غيوم هل تقول الشمس الآن ستزيل الحجب؟ ما هو ما في غيوم أصلاً فلا يوجد شيء حتى تزيله، فهمنا الفرق إذاً؟ طيب.
إذاً هذه الصفات الذاتية والصفات العرضية بدنا نعتبر أنها تنقسم إلى حقيقي وإضافي، ثم قسم الحقيقي إلى نوعين حسي وعقلي. طبعاً الحسي والعقلي هو نفسه الذي عرفناه، الحقيقي ينقسم إلى حسي وإلى عقلي، والحسي ينقسم على حسب الحواس الخمس، إما بصريات وإما مسموعات وإما مشمومات وإما مذوقات وإما ملموسات تماماً. إذاً فوجه الشبه قد يكون حقيقياً حسياً أحد أنواع الحسية، وقد يكون وجه الشبه حقيقياً عقلياً، وقد يكون وجه الشبه ليس أصلاً حقيقياً بل ماذا إضافي، والإضافي لم يذكروا له تقاسيم. نفس الشيء هنا في الصفات العرضية: أن يكون وجه الشبه حقيقياً، وأن يكون وجه الشبه إضافياً، ووجه الشبه الحقيقي ينقسم إلى حسي وينقسم إلى عقلي، والحسي ينقسم باعتبار الحواس الخمس، يعني هذه الفكرة التي يريد أن يوصلها لك.
لذلك لو أعدنا القراءة سريعاً أظن هكذا سينجلي لكم الأمر، يعني لاحظ هذه الشجرة التي أراد أن يرسمها، فقال: نعيد قراءة الفقرة كاملة سريعاً. قال ينقسم وجه الشبه إلى خارج عن الحقيقة وغير خارج، التي هي وجه الشبه في الصفات الذاتية ووجه الشبه في الصفات العرضية. فالثاني وهو وجه الشبه إذا كان وجه الشبه من الصفات الذاتية كتشبيه ثوب بآخر في جنسه أو نوعه، كما يقال هذا القميص مثل هذا القميص إذا كنت تقصد الجنس في كونهما كلاهما مصنوع من الكتان، أو هذا الثوب مثل هذا الثوب إذا قصدت أنهما قميص أو كليهما بنطال، وهذا تشبيه باعتبار النوع. قال وأما الأول وهو ما كان خارجاً عن الماهية، فهو التشبيه باعتبار الصفات العرضية كما قلنا، التشبيه باعتبار الصفات العارضة.
قال وهما قسمان، إذاً ظاهر كلامه أنه يتكلم عن كلا النوعين سواء كان التشبيه باعتبار الصفات الذاتية أو باعتبار الصفات العرضية، فينقسم كل واحد منهما إلى حقيقي، ثم قال في نهاية الفقرة والقسم الثاني الإضافي. فالحقيقة كما قلت في باب التشبيه راح تتغلب شوي في التقسيمات لأنك رح تشوف كلمة حس وعقلي وحقيقي وإضافي تتكرر في أماكن كثيرة، فلازم تحفظ. اللي ما بيحفظ الأبيات أنا يعني أبشره بكثرة النسيان والتضييع في هذه الأفكار لكثرة تداخلها، لأن تتكرر كلمة حس وعقلي كثير هنا، طيب. وكذلك الحقيقي والإضافي وغيرها، ثم عاد إلى الحقيقي قال ما معنى الحقيقي هيئة متمكنة، ها شفتوا شو قلت لكم الحقيقي ايش معناها هيئة المتمكنة؟ شو يعني المتمكنة؟ أنا بدي تفهمها أنت بلغتك العامية يعني التي لا يتوقف وجودها على وجود شيء آخر، خلص هو صفة متمكنة في الشمس أنها منيرة لا يتوقف وجودها على وجود شيء آخر.
وهذه الصفات الحقيقية المتمكنة قال وهي نوعان: إما حسية، قال والمراد بالحسية أي تدرك بإحدى الحواس، قال كالكيفيات الجسمية. أي ما هي الأشياء التي تدرك بالحواس؟ كل كيفية جسمية، والمراد ايش يدرك بهذا؟ مش بالشم ولا بالذوق، بالبصر، إذاً كالألوان والأشكال والمقادير والحركات، فهذه الأربعة ركز عليها، الألوان، الأشكال، مقدار الشيء لتر لترين، حركاته، تنقلاته، هذه الأربعة بطبيعتها تدرك بحاسة البصر. طيب واما مما يدرك بالسمع، السمعيات مثل ايش؟ الأصوات الضعيفة، الأصوات القوية، وما بينهما. وما بينهما أي هو الصوت المعتدل.
الذوقيات: وهو كل ما يدرك من المطعومات بالذوق. رابعًا: المشمولات من الروائح. خامسًا: الملموس؛ والملموس فيه طول نفس لأن الملموس كثير، قال: الملموس من الحرارة والبرودة، فالحرارة والبرودة كيف تدركها أنت؟ يعني مثلًا لما ابنك ترتفعت حرارته هذا شيء لا تراه أنت، هذا شيء تلمسه، تضع يدك عليه، اه والله حرارته مرتفعة. فحرارة الشيء وبرودته لا تدرك بشم، ولا بنظر، ولا بصوت، وإنما باللمس. الحرارة واليبوسة والرطوبة نفس الشيء، أن هذا الشيء يابس أو رطب؛ هذا في العادة باللمس. هسّ ممكن واحد يقول لي: يا شيخ أنا والله أعرف التمر من شكله، بس أطلع عليه بعرف إنه يابس. أقول لك: ماشي، صح؛ ممكن هذا في بعض الأمور يبين معك بالبصر، لكن أصل هذه الصفة وهو اليبوسة والرطوبة، أصلها إنما تدرك باللمس، وقد تخدع، قد تظن، والله كم واحد فلان بيقول لك: والله فكرت يا شيخ التمر طري، والله شكله طري، بتروح على الدار بتلمسه بتلاقيه يابس. أحيانًا البصر يخدع في الأشياء التي يقول لك: يا أخي الأصل لمسته، بقول لك البياع: يا أخي كان أمامك بتقول: والله شفته، يقول لك: البصر بيخدع في قضية اليبوسة والرطوبة، خاصة مثلًا المانجا، المانجا يمكن أنك تعتمد البصر فيها صح، لأنه ممكن تشوفها صفة، تلمسها قاسية وبالتالي هي صعب أكلها، وقد تراها خضراء فتظن أنها قاسية، تلمسها فإذا هي طرية؛ هذه من خبرة في الحياة يا جماعة. في أشياء لازم اليبوسة والرطوبة إنما تدرك باللمس، ثم قال: والخشونة والملاسة نفس الشيء، أن هذا السطح خشن ولا أملس باللمس، كذلك اللين والصلابة، يعني هذه كلها أشياء متقاربة، أنه خفيف، ثقيل، هذا أيضًا كله باللمس.
قال: وما يتصل بذلك من البلة والجفاف، أن هذا الثوب مبلول ولا جاف، البلة يعني مبلول ولا جاف، باللمس، وإن كان البصر قد يساعد أحيانًا، واللزوجة وغير ذلك. هذا كله إذا انتقل على الحواس الخمس: بصر، سمع، شم، ذوق، لمس، هذا مثال على هذه الحواس. وأما العقليات فهي كل الأمور التي كما قلنا إنما هي أمور عقلية معنوية لا تشاهد بالحس، كالذكاء، والعلم، والغضب، والحلم، والكرم، والبخل. فهذه أوجه الشبه لو كانت من هذه الأمور، والله وجه الشبه بين هذا وهذا الذكاء، أو وجه الشبه بينهم الغضب، أو وجه الشبه البخل؛ تمام، لما نقول: محمد كالبحر، شو وجه الشبه؟ الكرم، بنقول لك: وجه الشبه هون، يلا أعطيني شو من هذه الحفلة هذه؟ أي وجه؟ نعم، نقول والله وجه الشبه من الصفات العرضية الحقيقية العقلية. هيك بدك تيجي على هذا المخطط، بتيجي هون على المخطط: وجه الشبه صفة عرضية ولا ذاتية؟ بعدين مثلًا عرضية، الكرم شيء عرضي في الإنسان مش ذاتي، طب حقيقي ولا إضافي؟ حقيقي، تمام. ممكن واحد يقول لك: إضافي باعتبار أن الكرم لا تظهر إلا باعتبار وجود طرف آخر، بقول لك: لا يمكن للإنسان أن يكرم كصفة هيئة راسخة فيه بدون وجود طرف آخر؛ ممكن، أنا هذا من باب النقاش الفكري، يعني هل الكرم صفة إضافية ولا حقيقية على نفسه يكرم على نفسه ممكن؟ اه والله صحيح، بعض الناس يبخل على نفسه، إذا الكرم صفة حقيقية، هيئة راسخة متمكنة لا يتوقف وجودها على وجود عنصر خارجي آخر لأنك تكرم على نفسك ممكن، وإذا كانت حقيقية فهل تدرك بالحس ولا بالعقل يا شيخ؟ الكرم شيء عقلي، فهكذا أي وجه شبه بده يدخل على هذه الفرازة مشايخنا، بده يدخل على هذه الفرازة وعلى هذه التقسيمات التي ذكرها.
وأما القسم الثاني قال وهو ما يقابل الحقيقي: وهو أن يكون وجه الشبه إضافي، ما معنى الإضافي؟ شوف شو عرّفه، قال: بأن يكون معنى، أي صفة متعلقة بشيئين، هي صفة لا يتصور وجودها في شيء إلا إذا وجد شيء آخر؛ صفة لا يتصور وجودها في الشيء إلا إذا كان هناك شيء آخر، قضية ماذا؟ صفة إزالة الحجب، فإن الشمس من صفاتها أنها تزيل الحجب، لكن هذه الصفة لا يتصور وجودها في الشمس إلا إذا تصورنا وجود شيء آخر وهو الحجاب، وإلا كيف ستزيل الحجب إذا لم يكن هناك حجاب أصلًا؟ صفة إزالة الحجب، لازم في شيء اسمه حجاب حتى تقوم الشمس بإزالته، فهذا هو النوع الثاني الإضافي، واضح مشايخنا؟ أكثر من هيك توضيح، ننتقل للقسم الثاني أو التقسيم الثاني؛ هناك تقسيم آخر وهو أكثر فائدة حقيقة وأكثر أهمية، وهو تقسيم وجه الشبه باعتباره واحدًا، أو مركبًا، أو متعددًا. لكن سريعًا نعلق على الأبيات السابقة، ماذا قال السيوطي عليه رحمة الله: والوجه قسمين، قسما، أي أقسم وجه التشبيه إلى قسمين، فغير خارج عن الطرفين من شبهها في نوع وجنس، اللي هو التشبيه باعتبار أن يكون وجه الشبه من الصفات الذاتية.
شبه ملحفة بمثلها، ثم قال: وخارج وهو صفة، أن يكون من الصفات العرضية، وهو الصفات الخارجة عن ماهية الشيء كما قلنا، منها الحقيقية. الآن ظاهر كلامه في النظم أن التقسيم إلى حقيقي وإضافي مرتبط بالصفات العرضية، لكن كلامه في الشرح لما قال: وهما قسمان، وهما الضمير يعود على العرضية والذاتية، فهذا الذي يوقع إشكالًا، إن كنت أنا أثق في النظم أكثر، لذلك أنا قلت لكم ابتداء الذي أعتقد أن تقسيم الحقيقي والإضافي هو في الصفات العرضية، لكن عبارته في الكتاب في الشرح لا تساعد على ذلك.
عمومًا قال: منها الحقيقية، ومثل على الحقيقية بماذا؟ كالحسية، لأن هذا أول نوع من أنواع الحقيقي؛ الحقيقي الحسي كيفيه تختص بالجسم، ما هي الأشياء الحسية باختصار؟ كل شيء يدرك بإحدى الحواس، ريح حالك، قال الكيفيات الجسمانية كما هو عبر في شرحه، لكن ما المراد الحواس؟ هذا معنى كيفيه تختص بـ، أي صفة بطبيعتها جسمية، والصفات الجسمية هي التي تتعلق بإحدى الحواس، ولذلك طبعًا هذا يقود لتفكير الأشاعرة لما يقول عن أهل السنة مجسمة لأنهم يعتبرون أن الصفات التي يثبتها أهل السنة تدرك بإحدى الحواس أو يمكن إدراكها بإحدى الحواس، وهذه لا تليق بالله سبحانه، ونحن قالوا عنا إننا جعلنا الإله جسدًا، تدخل؛ هذه المواضيع لها علاقة بمصطلحات عقدية عندهم، امشي. قال: كمدرك الطرف من اللون، أي كل ما يدركه الطرف وهو البصر، بدأ بالبصريات، كالبصر كما يدركه البصر من اللون، ومن الشكل، ومن القدر، ومن الحركة، فهذه الأربعة اللون والشكل والقدر والحركة تدرك بالبصر، والسمع من صوت ضعيف أو قوي، هي السمعيات، والذوق من طعم كريه أو شهي، ما يدركه الذوق من الطعم الكريه أو الطعم اللذيذ، والشم من ريح، ما يدركه الشم من الروائح، كذاك اللمس من كذاك اللمس الملموس حر، ومن برد، ويبس، وخشن، ونحو ذلك، أما مر معنا في الشرح، والنوع الثاني من الحقيقية قال: وكالعقلية، وكالعقلية هذا عطف على أيش؟ وكالحسية، والعقلية قال: كيفيه مثل الذكاء، كل كيفيه نفسانية، إذا هو نلاحظ أن السيوطي يقسم الكيف إلى كيفيه جسمانية وكيفيه نفسية، الكيفيات الجسمانية هي الحسية، والكيفيات النفسية هي العقلية، طبعًا الكيفية بمعنى الصفة، يعني الصفة الجسمية حسية، والصفة النفسية عقلية، فكيف بمعنى صفة.
ثم الإضافية، قوله: ثم الإضافية، هذه الإضافية مقابل لأيش يا مشايخ؟ للحقيقية، حتى تحفظ على نور، إذا ثم الإضافية، الإضافية مقابل لما ذكره قبل أربع أبيات الحقيقية، ثم الإضافية كإزالة الحجب في الشمس، تشبيه الحجة بالشمس، فهنا دعونا نقرأ هذا الكلام في الشرح، ربما قفزنا عن كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس، لما نقول: الحجة كالشمس، مش هيك بقولوا علماؤنا؟ والله هذه حجة وبرهان كالشمس، شو وجه الشبه بين الحجة والشمس؟ ما وجه الشبه؟ إزالة الحجب، وجه الشبه بين الحجة والشمس إزالة الحجب، كيف يعني؟ أي كما أن الشمس تزيل الحجب، كذلك الحجة تزيل الحجب المعنوية، الشمس تزيل الحجب الحسية، والحجة تزيل الحجب الذهنية والعقلية، فإذا قلت: ما وجه الشبه عندما قلت هذا برهان كالشمس؟ فإن وجه الشبه بينهما إزالة الحجب، وهذه الصفة موجودة في الشمس وموجودة في الحجة، لكن وجودها في الشمس وجود ماذا؟ كما قلنا قبل قليل، بدك ترجع لكل أقسام وجه الشبه، وجوه حقيقي، يعني هو الآن صفة إضافية، بس بدي أرجعك شوي للصفحات التي أخذناها في الدرس السابق لما قلنا تشبيه النجوم التي التي تكون بين الظلم بالسنن التي تكون بين البدع، فنقول: إزالة الحجب بالنسبة لوجودها في الشمس هي صح، هي إضافية هنا وهنا إضافية باعتبار احتياجها لشيء آخر، لكني أنا أتكلم الآن باعتبار هل هو شيء حقيقي ولا متخيل؟
فنقول: إزالة الشمس للحجب حقيقي، وإزالة البرهان للظلمة خيالي. شوف كم تقسيم محتاجه تقسم إلى وجه الشبه، يعني أنت باعتبار ما أخذناه في الدرس السابق، والله هي حقيقية ولا خيالية هذه الصفة؟ صح، وبالنسبة لما أخذناه اليوم، بدك تشوف والله أولًا وجه الشبه صفة ذاتية ولا عرضية؟ وإذا كان طيب إذا كان عرضية أو على ما يفهم من كلام السيوطي إذا كان في النوعين، طب هو حقيقي ولا إضافي؟ طب إذا كان حقيقي هو من أي أنواع الحقيقي؟ وإذا كان إضافي، خلص حددته، ملاحظين أنه في مجموعة من الأمور ومجموعة من التقسيمات بدها تكون حاضرة في ذهنك.
سريعًا نذهب إلى القسم الثالث أو تقسيم آخر، يعني نحن الآن كم تقسيم لوجه الشبه؟ قسمنا 3 فعليًا، هذا الثالث سنشرع فيه، إنه في المحاضرة السابقة أول شيء تكلمنا فيه أن يكون قال: وجه التشبيه ما يشتركان فيه، الذي أي المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه تحقيقًا أو تخييلًا، هذا في المحاضرة السابقة أول شيء تكلمنا فيه في وجه الشبه، قال: وجه لما عرفنا، قال ما يشتركان فيه، أي المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه، وهذا الاشتراك قد يكون حقيقيًا أو تخييليًا، فإذن وجه الشبه قد يكون تحقيقي أو تخييلي، بعدين قسمنا اليوم وجه الشبه تقسيم آخر وهو تقسيمه باعتبار هذه الحفلة التي عندكم على الشاشة، هل هو باعتبار الصفات الذاتية أو العرضية وما يندرج تحتها من التقسيمات، الآن التقسيم الثالث لوجه الشبه، وهو تقسيم وجه الشبه باعتباره هل هو واحد، أو مركب، أو متعدد، فماذا قال السيوطي في نظمه؟ قال: واقسمه واحدًا مركبًا عددا، وكلها حسي وعقل ورد، في ثالث مختلفًا، والحسي ثم طرفاه حسان والغير أعم، فكل ما شبه بالحسي، كمثل زير، والشيء بمن، المن والسلوى، المن طعام لذيذ، والواحد العقلي كالخل عن فائدة وجرأة، والاهتداء مع استطابة النفس فيما قد نفعًا بمعد، وعلم بفلق، والشخص بالسبع وعطر بخلق، وذو تركيب، وهو شرع في النوع الثاني وهو نحن الآن سنعرف أن وجه الشبه ينقسم باعتبار تعدده وعدم تعدده إلى ثلاثة أقسام، أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به واحد، وأن يكون واحد ليس مركبًا أو الذي سماه مفردًا، والحالة الثانية أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به صورة مركبة، والحالة الثالثة أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ليس صورة مركبة ولكنه متعدد، فأنا أقول: عمر كمالك في مكان السكن، وفي السنة الدراسية، وفي هذا، يسمى متعدد، إنه في أكثر من عنصر مشترك بين عمر وبين مالك، تمام.
فإذن وجه الشبه أيها الكرام ينقسم إلى ثلاثة أقسام باعتبار تفرده أو عدم تفرده، يقول السيوطي: ينقسم وجه الشبه إلى ثلاثة أقسام، إما أن يكون واحدًا، وإما أن يكون مركبًا من متعدد تركيبًا حقيقيًا بأن تكون حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة، أو يكون تركيب اعتباري بأن تكون هيئة انتزعها العقل من عدة أمور، وإما إلى متعدد بأن ينظر إلى عدة أمور ويقصد اشتراك الطرفين في كل منها، ليكون كل منها وجه تشبيه بخلاف المركب.
إنه لم يقصد اشتراك الطرفين في كل من تلك الأمور، بل في الهيئة المنتزعة أو في الحقيقة الملتئمة منها؛ هذا توطئة لهذا الكلام. إذاً، وجه الشبه بين المشبه والمشبه به كم نوع يا مشايخ؟ ثلاثة؛ إما واحد، أو مركب، أو متعدد.
الواحد لم يذكر فيه تقسيمات ابتداءً، أي لم يقصد السيوطي شيئاً. المركب قسمه إلى قسمين، قال: إما أن يكون التركيب تركيباً حقيقياً بأن يكون وجه الشبه مركباً حقيقة وليس تخيلاً، وهذا أول شيء في تقسيم وجه الشبه إلى حقيقي وخيالي؛ هو نفسه قال إن يكون وجه الشبه هنا مركباً، وهذا التركيب قد يكون تركيباً حقيقياً بأن تكون هذه الصورة فعلاً موجودة في الخارج، وقد يكون تركيباً اعتبارياً بأن يكون في الخارج ليس هكذا، لكن أنا ركبته في ذهني وفي خيالي على هذه الصورة. فإذاً وجه الشبه إما أن يكون واحداً، وإما أن يكون مركباً، وإما أن يكون متعدداً. إذا كان مركباً، فالتركيب إما أن يكون حقيقياً وإما أن يكون اعتبارياً. ما معنى التركيب الحقيقي؟ أن تكون هذه الصورة المتركبة موجودة في الواقع هكذا. وأما معنى أن يكون التركيب اعتبارياً، أن تكون الصورة المركبة هيئة، أي صورة انتزعها العقل من مخيلته باستعمال عدة أمور موجودة، تماماً كما قلنا قبل قليل في فكرة الحصان المجنح وما شابه ذلك، فانتزعها العقل من عدة أمور موجودة.
والمتعدد، قال: وإلى متعدد، بأن ينظر إلى عدة أمور يقصد اشتراك الطرفين في كل منها. ثم حتى لا يختلط على طالب العلم أن نكون وجه الشبه مركباً ووجه الشبه متعدداً، أراد أن يعطيك الفرق بين أن نقول إن وجه الشبه مركب، وبين أن نقول وجه الشبه متعدد. وجه الشبه المتعدد أيها الكرام، أني أقول زي ما حكيت قبل شوي إنه عمر ومالك، وجه الشبه بينهم مش صورة مركبة أردت أن أقول هي موجودة في عمر وموجودة في مالك؛ لا، وجه الشبه بينهما نقاط متعددة متفرقة: كلاهما من نفس البلد، كلاهما في نفس الجامعة، كلاهما نفس الوزن، كلاهما نفس الطول، فهنا شبهت بينهما باعتبار عناصر متعددة، وليس باعتبار صورة مركبة هي موجودة في عمر وموجودة في مالك، وأظن هذا الكلام واضح، لا يحتاج إلى تفصيل أكثر من ذلك. فإذاً يقول السيوطي في وجه الشبه: وأقسمه واحداً مركباً عدداً، خلص ذكر لك الأقسام الثلاثة. إذاً وجه الشبه إما واحد أو مركب أو متعدد، والمركب إما تركيب حقيقي أو تركيب اعتباري. واضح الفرق بين التركيب الحقيقي والاعتباري؟ التركيب الحقيقي له وجود في هذه الصورة هكذا في الواقع، التركيب الاعتباري هو نفس الخيال، لو حطيت بين قوسين فوق الاعتباري الخيالي بضبط؛ لأنها نفس الفكرة، يعني أنت مرة سميتها خيالي ومرة سميتها اعتباري، بأن تكون هيئة صورة العقل هو الذي شكلها من عدة أمور موجودة في الخارج.
ثم فرق بين التعدد وبين التركيب، ثم قال: وكل، ركز الآن، وكل من هذه الثلاثة، يعني وجه الشبه الواحد والمركب والمتعدد، كل من هذه الثلاثة إما حسي أو عقلي. فهذه لو ضربتها، مش احنا حكينا واحد أو مركب أو متعدد، وكل واحد فيهم إما أن يكون حسياً أو عقلياً، فثلاثة ضرب اثنين ست صور، لأن الواحد قد يكون حسياً وقد يكون عقلياً، والمركب قد يكون حسياً وقد يكون عقلياً، والمتعدد قد يكون حسياً وقد يكون عقلياً، هي كم صورة؟ ستة، ثلاثة ضرب اثنين. قال بس ركز هسا، لسه ما خلصنا، لسه في صورة زائدة؛ ويختص الثالث وهو المتعدد بأن يكون مختلفاً. اه، في الثالث الذي هو وجه الشبه المتعدد في له صورة زيادة عن أخويه، وهي أنه بما أنه متعدد ففي احتمال أن يكون بعض وجوه الشبه حسية وبعضها عقلية. فبالتالي أنا لما أقول: عمر مثل مالك في الطول، هذا وجه شبه بينهم حسي، وفي الذكاء، اه أعطيت هون وجه الشبه في ايش؟ عقلي. فإذاً إذا كان وجه الشبه متعدداً، فيحتمل أن يكون بعضه حسياً وبعضه عقلياً.
بالتالي شيخ عمر، لو أتيت إلى الشاشة هنا سريعا هكذا، بدي أمسح، أقول وجه الشبه في تقسيمه الجديد هذا تقسيم جديد، إما أن يكون واحداً أو مركباً أو متعدداً. إذا كان واحداً، إما أن يكون حسياً أو عقلياً. وإذا كان مركباً، إما أن يكون حسياً أو عقلياً. إذا كان متعدداً له ثلاثة أقسام: حسي، عقلي، مختلط. هل الاختلاط حلال ولا حرام هون يا شيخ عمر؟ هذا اختلاط جائز ما في مشكلة تمام. فإذاً كم صورة نتج عندنا؟ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة صور. فهمتوا من وين جت السبع صور اللي بحكي عنها؟ لأنه إما واحد حسي، واحد عقلي، أو مركب حسي، مركب عقلي، وهكذا.
قال ويختص الثالث وهو المتعدد بأنه يمكن أن يكون مختلفاً، أي مختلطاً، هو سماه مختلف، أنا سميته مختلط، بعضه حسي وبعضه عقلي، فهي سبعة كاملة. ثم قال الآن قاعدة عامة: إذا كان وجه الشبه حسياً في أي صورة من هذه الصور التي هي صورة واحد وصورة ثلاثة، إذا كان وجه الشبه حسياً فلا بد وأن يكون المشبه والمشبه به حسيين. وأنا بدي أرجعك على التقسيم السابق، مش احنا حكينا أن المشبه والمشبه به ممكن يكون حسي، ممكن يكون عقلي؟ فالآن قاعدة بدك تربط بين وجه الشبه والأطراف: إذا كان وجه الشبه حسياً، فلا يمكن أن تكون الأطراف إلا حسية. بقولك لا يمكن أن يكون وجه الشبه حسياً والأطراف أو واحد منها عقلي. من فلسف لي إياها بطريقة هيك عقلية؟ لماذا هيك بالعقل والمنطق؟ هي سهلة بالعقل والمنطق، يظهر معك إذا كان وجه الشبه بين الشغلتين حسياً لا يجوز أن تكون الأطراف إلا حسية.
مثل ايش وجه شبه حسي؟ مش حكينا إما أشياء مبصرة أو مسموعة أو مشمومة أو مذوقة، مثلاً اللون، لما أشبه شيئاً بشيء في لونه، هل يمكن أن يكون أحد الأطراف شيئاً معنوياً؟ لا يمكن، لأن وجه الشبه هو صفة موجودة في المشبه والمشبه به، فإذا كان وجه الشبه شيئاً حسياً مثل اللون، إذاً لازم اللون يكون موجوداً في المشبه وفي المشبه به. هل الأشياء المعقولة العقلية التي ليست حسية لها ألوان؟ لا، لها أشكال؟ لا، لها أذواق؟ لا، لها روائح؟ لا، لها ملموسة؟ لا. فإذاً إذا كان وجه الشبه حسياً، يعني مدرك بإحدى الحواس الخمس، هذا لا يتصور أن يكون موجوداً في المشبه والمشبه به إلا إذا كان المشبه والمشبه به كلاهما حسيين، لأنه إذا كان واحد منهما عقلي أو كلاهما عقلي، أكيد وجه الشبه مش موجود؛ لا، لأن وجه الشبه حسي فلازم تكون صفة موجودة في هذا وفي هذا، فلا بد أن تكون الأطراف حسية. لذلك قال: والحسي طرفاه حسيان لا غير، قاعدة هي، ضعها بين قوسين، يقول السيوطي: والحسي، يعني وجه الشبه إذا كان حسياً، فطرفاه اللي هما المشبه والمشبه به حسيان لا غير، لا يمكن أن يكون غير ذلك. لماذا؟ قال: إذ هذا تعليل، إذ لا يدرك بالحس شيء غير المحسوس. تمام؟ يعني هي الفكرة قلت لكم إياها، إذا كان وجه الشبه حسي، يعني يا يدرك بالبصر أو بالسمع أو بغيرها، فلا بد وأن يكون وجه الشبه موجوداً هنا وموجوداً هنا، إذا لا يمكن أن يكون أحد الأطراف أو كليهما عقلياً، لأن وجه الشبه بده يكون هنا وهنا يا بصرياً أو سمعياً أو ذوقياً وهكذا.
قال: والعقلي، والعقلي يعني أما إذا كان وجه الشبه عقلياً، فهو أعم. ايش يعني أعم؟ إذا كان وجه الشبه عقلياً فيجوز أن يكون الطرفان حسيين، ويجوز أن يكون الطرفان عقليين، ما فيش مشكلة. لأنه أنا ممكن أشبه عمر بمالك، وهذا حسي وهذا حسي، في ماذا؟ في الذكاء، صح؟ وجه الشبه عقلي وهو ذكاؤه، والطرفان حسيان أدركه ببصري. فإذاً إذا كان وجه الشبه عقلي، ممكن يكون الطرفان محسوسين، ويمكن يكون الطرفان معقولين، كأن أقول: العلم حياة، ووجه الشبه بينهما الهداية، فالهداية والطرفان وهما العلم والحياة عقلي. فإذاً قال لذلك: والعلم أعم، شو يعني العلم أعم؟ أي أما إذا كان وجه الشبه عقلياً فيجوز أن يكون الطرفان حسيين أو عقليين، فالوجه الشبه العقلي أعم من وجه الشبه الحسي. وجه الشبه الحسي لا يتأتى إلا إذا كان الطرفان حسيين، وأما وجه الشبه العقلي فأعم، شو يعني أعم؟ أي يجوز إذا كان الطرفان حسيين ويجوز إذا كان الطرفان عقليين. فهذا لذلك هو أعم من سابقه. قال لجواز أن يدرك بالعقل من المحسوس، يعني الأشياء المحسوسة يمكن أن أستنبط منها أشياء عقلية، فاستنبطت من عمر أو أخذت من عمر ذكاءه، وأما الأشياء الحسية لا يمكن استنباطها من الأشياء العقلية. فهمتم الفكرة؟ هيك بده يقول لك الأشياء الحسية لا يمكن استنباطها من الأشياء العقلية، فاللون لا يمكن أن آخذه من شيء عقلي، اللون بده يكون في شيء أمامي محسوس، وأما العكس الأشياء العقلية يمكن استنباطها من الأشياء الحسية، هي هكذا حتى تفهم لماذا إذا كان وجه شبهي حسياً لا بد أن يكون الطرفان حسيين، أما إذا كان وجه شبهي عقلياً فيجوز هذا وهذا.
ثم قال: فكل ما صح فيه التشبيه بالوجه الحسي، صح بالوجه العقلي ولا عكس. يعني بناء على هذا الكلام كل ما صح فيه التشبيه بالوجه الحسي صح بالوجه العقلي ولا عكس. يلا شو معنى هذه العبارة؟ آه يا شيخ عمر، آه يا شيخ مالك، إذا أنتم فهمتم الكلام السابق خلص العبارة هي مفهومة لكم. نعيد العبارة: فكل ما صح، يعني بناء على الكلام السابق، بناء على الكلام السابق كل ما صح فيه التشبيه بالوجه الحسي صح بالوجه العقلي، أي تشبيه كان وجه الشبه فيه حسياً، يصح أن يكون وجه الشبه فيه عقلياً باعتبار آخر، تمام؟ لأنه... طيب العكس، وأما التشبيه إذا كان وجه الشبه عقلياً، فليس بالضرورة يصح أن يستخرج منه وجه شبه حسي، ليش؟ وهو ايش بقول لك، أعيد العبارة مرة أخرى: إذا كان عندي تشبيه وكان وجه الشبه حسي، فيمكن بطريقة أخرى أن يكون أيضاً هناك وجه شبه عقلي؛ ليه؟ لأنه وجه الشبه العقلي الآن هيك ركز، وجه الشبه الحسي ما شرطه؟ أن يكون الطرفان حسيين. ووجه الشبه العقلي هل يشترط فيه هذا الشرط؟ لا. فإذا كان عندي تشبيه ووجه الشبه حسي، إذاً ١٠٠٪ الطرفين شو بده يكونوا؟ ركز معي، إذا عندي تشبيه وكان وجه الشبه فيه حسياً، إذاً ١٠٠٪ الأطراف شو هي؟ حسية، إذاً هل يجوز أن يكون فيها وجه شبه عقلي؟ يجوز؛ لأنه وجه الشبه العقلي يصلح هنا ويصلح هنا.
وأما بالعكس، إذا كان عندي تشبيه ووجه الشبه بينهما عقلي، هل بالضرورة يصح أن يستخرج منه وجه شبه حسي؟ لا. ليه؟ لأنه وجه الشبه العقلي ممكن يكون الطرفان فيه عقليين، وإذا كان الطرفان عقليين لا يجوز أن أستخرج منها وجه شبه حسي، أو حتى لو كان أحدهما عقلياً لا يمكن أن أستخرج وجه شبه حسي. فهي بدك تفكر فيها هيك، وتروحوا على الدار بكاسة شاي، وتفكروا فيها، هي سهلة جداً إذا أنت فهمت الكلام السابق، أصبحت مفهومة. إذاً، إذا كان هناك تشبيه وجه الشبه فيه حسي، فيمكن أن يتأتى وجه شبه عقلي؛ لأن العقلي ما بيفرق عنده عناصر التشبيه حسية ولا عناصر التشبيه عقلية، أما إذا كان التشبيه وجه الشبه فيه عقلياً فهنا بدك تضرب بريك زي ما بيحكوا، مش بالضرورة يصلح أن يكون هناك وجه شبه حسي؛ ليه؟ لأنه لازم تنظر في الأطراف، إذا الأطراف كلها حسية، آه ممكن أجيب وجه شبه حسي، أما إذا كان الطرفان أو أحدهما عقليين هنا لا يمكن أن أستخرج وجه شبه حسي. فهمتم الكلام؟ فالسيوطي باختصار، وصعب عليكم شوي بس هو يعني أعطاكم خلاصة القاعدة السابقة.
فكل ما صح فيه التشبيه بالوجه الحسي صح بالوجه العقلي، ولا عكس، كما صرحت به من زيادتي، وهو معنى، وهو معنى قول التلخيص، يعني وهذا الكلام الذي ذكرته هو خلاصة ما ذكره القزويني في التلخيص، يعني إذا فهمت كلامي هذا خلاصة كلام القزويني في التلخيص، قال: ولذلك يقال التشبيه بالوجه العقلي أعم من التشبيه بالوجه الحسي، هي نفس الفكرة. والمراد بكون وجه الشبه حسياً، نرجع بنحكي شو معنى الحسي يا جماعة؟ هو نفس الذي من بداية اليوم نحن بنعيد فيه، أن يكون مدركاً بالحس، بإحدى الحواس، كالحمرة التي تدرك بالبصر جزئياتها الحاصلة في المرائي، يعني مثلاً الحمرة لما نقول هذا خد كالورد في ايش؟ في الحمرة، الآن هذا وجه...
الشبه الذي هو الحمرة، هذا وجه الشبه حسي، لأن طبيعته لأن الحمرة جزئياتها تدرك في المرائي. ماذا مراد بالمرائي؟ المرائي يعني الرؤية، الحمرة جزئياتها تدرك في المرائي بالبصر فهو حسي. فالواحد الحسي، الآن سيبدأ يتكلم عن أول قسم من الأقسام وهو وجه الشبه إذا كان واحداً حسياً، ففهمنا شو يعني حسي مدرك بإحدى الحواس. إذا كان وجه الشبه واحداً حسياً، قال فالواحد الحسي، إذا قلنا حسي طبعاً سيذكر لك كل الحواس مثالاً على المبصرات، ومثالاً على المسموعات، ومثالاً على المشمومات، ومثالاً، نفس ما بدأنا فيه. فالواحد الحسي كالحمرة، الآن سيذكر أوجه الشبه ثم سيذكر أمثلتها، لاحظوا كيف طريقته في التعداد حتى لا تخطأ.
الآن سيذكر أوجه الشبه: الحمرة، الحمرة ايش؟ هذا بصري. الخفاء، سمعي. طيب الرائحة، شمي. لذة الطعم، ذوقي. لين الملمس، لمسي. ها خمس أوجه شبه، واحد بصري، واحد، الآن سيسقط أوجه الشبه هذه الخمسة على أمثلتها. فالحمرة في تشبيه الخد بالورد، والخفاء في تشبيه الصوت الضعيف بالهمس، وطيب الرائحة في تشبيه نكهة طعام أو نكهة أي شيء بالعنبر، ولذة الطعم في تشبيه أي طعام، أي شيء، قال أي شيء بالمن، المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل طعام لذيذ، والجلد الناعم بالحرير، وجه الشبه لين الملمس. فهو ذكر لك أوجه الشبه وبيقول لك أسقط لي كل وجه شبه على المثال المناسب له، ثم قال هيك انتهينا من الواحد الحسي.
نروح على الواحد العقلي، مثال الواحد العقلي قال كالعرائس. على الواحد العقلي طبعاً الواحد العقلي قال سيذكر له عدة أمثلة: أول مثال على وجه شبه أن يكون وجه الشبه بين الشيئين العراء من الفائدة، اثنين مثال على وجه شبه عقلي آخر الجرأة، مثال ثالث مثال على وجه شبه عقلي الهداية، رابعاً طبعاً هذه كلها أمثلة على ايش؟ وجه شبه واحد عقلي. احنا في هذه الزاوية يا مشايخ، حتى ما نضيع البوصلة، احنا هون وجه شبه واحد وعقلي. إذاً العراء عن الفائدة، الجرأة، الهداية، استطابة النفس، هي أربعة أوجه في ايش؟ الآن يلا بدك تسقط لي إياهم، طبعاً هو يستعمل اللف والنشر المرتب فتخاف أنت، يعني ما راح ترتبك هو يستعمل اللف والنشر المرتب في تشبيه العديم بالمعدوم، شخص عديم الفائدة لما تشبه بالمعدوم تقول والله فلان كالعدم، شو وجه الشبه بين فلان والعدم؟ لما قلت فلان كالعدم وجه الشبه بينهما كما قال العراء عن الفائدة، أنه العدم في منه فائدة؟ لا، وفلان مش منه فائدة، فلما نقول فلان كالعدم وجه الشبه بينهما كما قال العراء عن الفائدة، كما أن العدم لا فائدة منه هذا الشخص لا فائدة منه، هذا وجه الشبه بينهما.
كذلك تشبيه العلم بالنور، هذا في ماذا؟ آه هنا شو فلمني أنا فكرته راح يستعمل اللف والنشر المرتب، لا وإذا ما استعمل اللف والنشر المرتب كثير، العلم بالنور هذا مثال على ايش؟ الهداية، شوي قفز عن الجرأة هو قفز عن الجرأة، وتشبيه الشجاع بالأسد هي جرأة، وتشبيه العطر بالخلق الكريم، شو الرابط بين العطر والخلق الكريم؟ استطابة النفس، كما أن نفسك تستطيب العطر كذلك تستطيب وتحب الخلق، استطابة النفس يعني محبة النفس.
قال ومن الأول وطرفاه حسيان قول ابن زكرى قال: الخد ورد والصدغ غالية والريق خمر والثغر من برد شوف الجمال في أربع تشبيهات في بيت واحد، تمام؟ شبه الخد بالورد، وشبه الصدغ بالغالية، وشبه ريق محبوبته بالخمر، وشبه ثغرها بالبرد، وكثيراً ما يشبهون أسنان المحبوبة البيضاء بالبرد، فهذه أربع تشبيهات وجه الشبه فيها واحد حسي، واحد حسي.
ومن الثاني، ولاحظوا طبعاً أن كلا الأطراف لازم تكون حسية مش هيك حكينا، ومن الثاني وهو وجه الشبه العقلي إذا كان وجه الشبه عقلي، ممكن يكون الطرفان حسيان، ممكن يكون الطرفان عقليان عادي، أو أحدهما عقلي، ومن الثاني وهو العقلي وجه الشبه الواحد العقلي وطرفاه حسيا، قوله في حديث الترمذي: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح»، شو وجه الشبه بين طبعاً الحديث يعني غير موجود في الترمذي وهو ضعيف، لكن لن أركز الآن على القضية الحديثية، تشبيه آل البيت بسفينة نوح ما وجه الشبه بين آل البيت وسفينة نوح؟ نعم التمس هو ذكر توجي حتى.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل