دخولتسجيل الدخول

الدرس 54 - باب التشبيه (3)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله مع شر طلَبَة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية السيوطي، ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان. وقد انتهى بنا الحديث ووصلنا بحمد الله إلى الباب الثاني، وهو باب علم البيان. وعرفنا أن علم البيان يقوم على ثلاثة أبواب: الباب الأول التشبيه، والباب الثاني المجاز بما يندرج تحته من المجاز المرسل والاستعارة، والباب الثالث هو الكناية. وشرعنا في الباب الأول وهو التشبيه، فعرفنا تعريفه وعرفنا أركانه، فقلنا ما هي أركان التشبيه؟ أربعة: الطرفان المشبه والمشبه به، ووجه الشبه، وأداة التشبيه.

ثم عرفنا أن البلاغيين من المتأخرين يفصلون كثيراً في أركان التشبيه فيعطون تقسيمات، فمثلاً يقسمون المشبه والمشبه به إلى حسي وعقلي، وهذا قسمناه إلى أربع صور في المجلس السابق: كلاهما حسيان، كلاهما عقليان، الأول حسي والثاني عقلي، أو العكس، هذا بينا. ثم انتقلنا بعد ذلك إلى وجه الشبه فعرفنا أنهم يقسمونه أيضاً تقسيمات متعددة، فمما ذكرناه في تقسيماته: أولاً هل هو حقيقي أو خيالي؟ هل هو حقيقي له وجود، أو شيء خيالي؟ ثم قسمناه تقسيماً آخر باعتبار هل وجه الشبه صفة تشكل جزءاً من الماهية أو صفة زائدة على الماهية؟

هنا جيد أنني تذكرت هذا الكلام حتى أنبه عليه؛ أنه عندما قسمنا هذا التقسيم استوقفتنا عبارة في الكتاب، وسألت نفسي حينها: هل لما قال "وهما قسمان"؟ وقد قلت لكم هي فيها شك، والأصل بناءً على الأبيات أن وجه الشبه إما أن يكون صفة جزء من الماهية أو صفة زائدة على الماهية، التي سميناها الصفات الذاتية والصفات العارضة. ثم قلنا ظاهر الشرح أنه قسم كلاً من الصفات الذاتية والصفات العارضة إلى حقيقي وإضافي، ثم الحقيقي قسمناه إلى حسي وعقلي. الصحيح أيها الأحبة، بناءً على الأبيات دعوكم من النسخة التي بين أيديكم إن فيها سقطاً أو تصحيفاً كبيراً، بناءً على الأبيات وبناءً على نسخ أخرى عدت إليها؛ تقسيم وجه الشبه إلى حقيقي وإضافي ثم تقسيم الحقيقي إلى حسي وعقلي هذا خاص بالصفات العارضة، وليس في الصفات الذاتية. يعني الصفات الذاتية لا تنقسم إلى حقيقي وإضافي. تذكر ما الفرق بين الحقيقي والإضافي؟ قلنا الحقيقي ما كان موجوداً في ذات الشيء وليس متوقفاً على شيء آخر، والإضافي هو وجه الشبه الذي يكون وجوده بالشيء متوقفاً على وجود آخر كإزالة الحدب. فهذا التقسيم إلى حقيقي وإضافي إنما يتأتى في الصفات العارضة، ثم يُقسم الحقيقي إلى حسي وعقلي. هذا هو الكلام الصحيح أصالة، وإنما يقف الإنسان عندما يرى بعض الشيء المكتوب حتى يتأكد قبل أن يعدل؛ لأنه الصفات الإضافية لا تتصور أن تكون صفات ذاتية. الصفات الإضافية التي وجودها في شيء يتوقف على وجود شيء آخر هل يتصور أن تكون صفة ذاتية؟ الصفة الذاتية هي التي تشكل حقيقة الشيء وماهيته، وحقيقة الشيء وماهيته لا تتوقف على شيء آخر. لذلك من الأمور التي ينبغي أن تعدل في التقسيم الذي ذكرناه المحاضرة السابقة هو أن تقسيم وجه الشبه إما أن يكون صفة ذاتية أو صفة عرضية، لا مشكلة. الصفات الذاتية لا نقسمها، وإنما نقسم الصفات العرضية فقط إلى حقيقي وإضافي، والحقيقي يقسم إلى حسي وعقلي. هذا مما ينبغي أن ينبه عليه.

ثم بعد ذلك وصلنا إلى التقسيم الثالث لوجه الشبه وهو تقسيم وجه الشبه باعتباره واحداً أو مركباً أو متعدداً، وكل هذه الثلاثة منها ما هو حسي ومنها ما هو عقلي. كما أشرنا ورسمنا على الشاشة، هي واحد أو مركب أو متعدد، والواحد إما أن يكون حسياً أو عقلياً، والمركب إما أن يكون حسياً أو عقلياً، والمتعدد إما أن يكون حسياً أو عقلياً أو مختلطاً، وبالتالي تكون الصور في هذا التقسيم سبع. ألم نقل ذلك؟ تكون الصور في هذا التقسيم سباعية؛ لأنه إما واحد أو مركب أو متعدد، والواحد إما أن يكون حسياً أو عقلياً، والمركب إما أن يكون حسياً أو عقلياً، والمتعدد إما حسياً فقط أو عقلياً فقط أو مختلطاً؛ لأنه بطبيعته متعدد وبالتالي فيه مجال أن يكون بعضها حسي وبعضها عقلي، فكانت الصور سبعة كما قال السيوطي.

ثم شرعنا بعد ذلك في تفصيلاتها، فبدأنا بالواحد الحسي، يعني أن يكون وجه الشبه بين المشبه والمشبه به شيئاً واحداً، ليس مركباً ولا متعدداً، وأن يكون هذا الواحد محسوساً أي يدرك بالحواس. وهنا وضع السيوطي قاعدة من يتذكرها؟ قلنا إذا كان وجه الشبه حسياً فيشترط أن يكون طرفاه -المشبه والمشبه به- حسيين. أما إذا كان وجه الشبه عقلياً فيجوز أن تكون الأطراف حسية، ويجوز أن تكون الأطراف عقلية، ويصح أن تكون الأطراف مختلطة، هذا حسي وذاك عقلي أو العكس. هذه قاعدة ركز عليها السيوطي، وأظن أننا وقفنا إلى هذا المكان.

ثم سنشرع اليوم إن شاء الله في الواحد العقلي. لكن دعونا أقرأ الأبيات حتى يكون الطلاب معنا على دراية أين نحن؛ سأبدأ من بداية هذا التقسيم، قال السيوطي عليه رحمه الله: وأَقْسِمَنْهُ وَاحِداً مُرَكَّبَا ... عَدَدْ وَكُلٌّ حِسِّيٌّ أَوْ عُقْلِيَّا وَرَدَّ فِي ثَالِثِ مُخْتَلِفَا ... وَالْحِسُّ ثَمَّ طَرَفَاهُ حِسِّيَّا وَالْغَيْرُ أَعَمُّ فَقُلْ مَا شُبِّهَا ... بِالْحِسِّ مِثْلُ لَذَّةٍ وَلِينَا فِي الْخَدِّ بِالْوَرْدِيِّ وَصَوْتٍ قَدْ ضَعُفْ ... بِالْهَمْسِ وَالْعَنْبَرِي نَكْهَةُ رَشْفْ وَالْجِلْدِ بِالْحَرِيرِ وَالشَّيْءِ بِمَن ...

والشيء بمن، كان هذا آخر الكلام عن الواحد الحسي. تشبيه الشيء بالمنّ، قلنا تشبيه الشيء بالمنّ باعتبار ماذا؟ هذا لما تقول "هذا شيء كالمنّ" في ماذا؟ في حلاوته، إذاً هو باعتبار حاسة الذوق.

ثم بعد ذلك انتقل إلى الواحد العقلي فقال: وَالْوَاحِدُ الْعَقْلِيُّ كَالْخُلُوِّ ... عَنْ فَائِدَةٍ، وَجُرْأَةٍ، وَالِاهْتِدَا مَعَ اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ ...

وهذا أظن حتى هذا شرحناه. مع استطابة النفس في من فقد نفعاً بمعدٍ، تشبيه الفاقد النفع بالشيء المعدوم، باعتبار ما وجه الشبه بينهما؟ الخلاء عن الفائدة. الشخص غير النافع في الحياة يشبهونه بالشيء المعدوم، ما وجه الشبه بينهما؟ العراء عن الفائدة، هذا لا يفيد وهذا لا يفيد.

كذلك "وعلم بفلق" والفرق هو الصبح، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: 1] تشبيه العلم بالصباح، ما وجه الشبه؟ الاهتداء. هو أصلاً ذكر أوجه الشبه في البيت السابق، كالخلو عن فائدة، هذا أول وجه، الجرأة، الاهتداء، استطابة النفس، هي أربع أوجه شبه الآن سيذكرها، سيسقط على كل مثال من الأمثلة التي في البيت الذي يليه. أنتم فهمتم هو ماذا يعمل؟ هو يجمع أوجه شبه متعددة على طريقة اللف والنشر المرتب، هذا الأصل، لكنه هل كان مرتباً فعلياً؟ لا، لأنه قلت لكم في الدرس السابق "وعلم بفلق" هذا بيتعلق بالهداية، "والشخص بالسبع" تشبيه إنسان بالسبع؛ فلان أسد، فلان كالسبع، هذا في ماذا؟ في الجرأة. "وعطر بخلق" تشبيه العطر بالخلق الكريم، هذا الاستطابة.

من الواحد العقلي، أظن أننا وصلنا في التعليق إلى هذه المرتبة. ومن الواحد العقلي وطرفاه حسيان؛ حديث الترمذي: «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ». أظن حتى علقت على هذا الحديث وقلت هذا وجه الشبه عقلي، ولكن الطرفان حسيان؛ لأنه شبه أهل بيته صلى الله عليه وسلم بسفينة نوح، وهذا حسي وهذا حسي، ووجه الشبه عقلي مذكور في الحديث، ما هو وجه الشبه العقلي؟ النجاة، من ركب في السفينة نجا، ومن يتبع أهل البيت نجا.

هنا وصلنا، حديث ابن ماجه: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ»، تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام بالنجوم. الآن الأطراف حسية لأن الصحابة يدركون بالحس والنجوم تدرك أيضاً بالبصر، لكن ما وجه الشبه بينهما؟ الاهتداء، الصحابة يهتدى بآثارهم والنجوم يهتدى بها، فوجه الشبه بين هذا وهذا هو وجه عقلي، ألا وهو الاهتداء. قال السيوطي: شُبِّهوا بالسفينة -أي شبهوا أهل البيت بالسفينة- والنجوم في مطلق حصول النجاة والاهتداء. وتكلم عن الحديثين معاً باعتبار أن وجه الشبه في الاثنين تقريباً واحد، أي وجه الشبه في الحديث الأول وفي الحديث الثاني تقريباً واحد ألا وهو قضية الاهتداء. وهذا وجه شبه عقلي.

ثم قال: "ومنه" أي ومن الوجه ومن الواحد العقلي ومن الواحد العقلي وطرفاه عقليان، قول الأرجاني في قصيدته الشهيرة: أَخْلَاقُهُ نُكَتٌ فِي الْمَجْدِ أَيْسَرُهَا ... لُطْفٌ يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ

قصيدة لطيفة هي حقيقة، يقول أخلاقه نكت في المجد، أيسرها يعني أخف شيء يمدح به أنه عنده لطف في الأخلاق يستطيع أن يؤلف به بين القلوب المتنافرة، ومثل القلوب المتنافرة بأشياء متنافرة بين الماء والنار. هو يمدح فيقول هذا الشخص الذي أمدحه أخلاقه نكت في المجد، أيسرها أخف خلق من أخلاقه، أخف صفة من صفاته أنه يستطيع من شدة لطفه أن يجمع بين المتنافرات فيجمع بين الماء والنار. لو زرته لرأيت الناس في رجل، والدهر في ساعة، والأرض في دار. جميل، يعني لو زرت هذا الشخص لرأيت كل الناس اجتمعوا في شخص واحد، ولا رأيت كل البيوت اجتمعت في بيته. هذه قصيدة لطيفة، لكن أين وجه الشبه؟ أين التشبيه؟

أحسنت، قال: أخلاقه نكت في المجد، الأخلاق شيء معنوي عقلي، وعلامات النكت في المجد يعني كيف تقول هذا يعني شيء بارز في المجد؟ الشيء البارز في المجد، فقال أخلاقه كنكت في المجد، أخلاقه كنكت في المجد. الآن الأخلاق شيء عقلي، وعلامات المجد أو البروز في المجد أيضاً شيء عقلي، ووجه الشبه ما هو؟ أن النباهة والبروز، خلينا نقول يعني كان الأخلاق شيء بارز والنكت في المجد شيء بارز أو شيء ينتبه له أو يلتفت إليه، فوجه الشبه شيء عقلي، الطرفان عقليان ووجه الشبه شيء عقلي وهو النباهة والارتفاع.

ومنه أي ومن الواحد العقلي أيضاً لكن طرفاه المشبه عقلي والمشبه به حسي، قوله: كَأَنَّ ثَبَاتَهُ لِلْقَلْبِ قَلْبٌ ... وَهَيْبَتُهُ جَنَاحٌ لِلْجَنَاحِ

يقول هذا الشخص ثباته للقلب كأنه قلب، يوجد في داخل القلب، وهذا جميل الكلام. الثبات شيء معنوي ولا شيء حسي؟ معنوي. طيب القلب المشبه به حسي ولا عقلي؟ حسي. إذاً المشبه عقلي وهو الثبات، والمشبه به حسي وهو القلب. شبه ثبات هذا الشخص بأنه قلب للقلب، يعني كأن القلب احتاج قلباً في داخله، وهو ثبات هذا الشخص، وهذا من جميل التشبيه. قال: "كأن"، وأداة التشبيه هنا "كأن" لأنه أدوات التشبيه متعددة كما سيأتي معنا، فيقول ثباته كأنه قلب داخل القلب. ووجه الشبه، ما وجه الشبه؟ أن القلب وظيفته تثبيت الناس، تثبيت الإنسان، وهذا الشخص أيضاً ثباته يثبت غيره. فكأنه قلب داخل القلب، كان هذا القلب الجديد الذي دخل في القلب الكبير سبب له ثباتاً، وكذلك هذا الشخص ثباته يسبب ثباتاً لمن حوله. فوجه الشبه حصول الحزم وتثبيت الناس، فثبات هذا الإنسان هو ثبات لمن حوله، ووجود القلب داخل القلب هو ثبات للقلب الكبير، فهذا وجه الشبه وهو عقلي، قضية ماذا؟ التثبيت للآخرين، إذا صحت التسمية التثبيت لمن حولك، فثبات هذا الشخص هو ثبات لمن حوله كأنه قلب داخل القلب، والقلب الصغير داخل القلب الكبير هو ثبات للقلب الكبير، فهذا الذي يظهر لي. إذاً وجه الشبه عقلي، والطرفان المشبه عقلي والمشبه به حسي.

والعكس أن يكون وجه الشبه في الواحد العقلي والمشبه عقلي عفواً والمشبه حسي والمشبه به عقلي، يعني عكس الصورة السابقة، أن يكون المشبه حسياً والمشبه به عقلياً، وهذا قال فيه بيت الشاعر: وَأَرْضٍ كَأَخْلَاقِ الْكَرِيمِ قَطَعْتُهَا

جميل، وأرض كأخلاق الكريم، ما وجه الشبه بين الأرض والأخلاق الكريمة؟ أي أنها مليئة بالسعة والسهولة. الأخلاق الكريمة فيها سعة وسهولة، والأرض هو أراد أن يشبهها بأخلاق الكريم في سعتها وسهولة المشي عليها. الآن الأخلاق الكريمة، الشخص وأخلاقه كريمة، خليني بدي أكون دقيق التعامل مع سلس، صح؟ فبقول لك هي الأرض المشي عليها سلس، كأنك بتتعامل مع أخلاق كريمة، لأن الأخلاق الكريمة التعامل مع صاحبها يكون سلس. فهنا نتكلم عن سهولة وسعة، سلاسة، إذا صحت التسمية، إذا طبعاً هنا سنضطر نقول شيئاً واحداً؛ لأنه قال "واحد عقلي"، ليس من التعداد إنما هي ألفاظ مترادفة، فإذا أردت أن أجمعها في واحد عقلي فأقول: سلاسة التعامل، هذا ربما أوضح شيء ممكن يعبر به. سلاسة التعامل، هذه صفة موجودة في الأرض وموجودة في صاحب الأخلاق الكريمة، فيقول وأرض كأخلاق الكريم.

تمام، وضح الكلام أيها الشباب؟ ننتقل إلى النقطة التي تليها، قال وقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، يعني هن كاللباس لكم، وأنتم كاللباس لهن. طب هنا سؤال، وجه الشبه حسي ولا عقلي؟ وجه الشبه تشبيه المرأة باللباس لك.

وتشبيه أنت باللباس لها، وجه الشبه هنا من الواحد الحسي أو من الواحد العقلي أصلاً؟ ماذا قال السيوطي؟ قال يحتمل أن يكون حسياً، أي أن يكون وجه الشبه حسياً، بحيث أن الرجل والمرأة في المعانقة كاللباس المشتمل عليك؛ إذاً وجه الشبه على القول الأول، تشبيه المرأة باللباس لك وتشبيه أنت باللباس لها، وجه الشبه في شيء حسي وهو ماذا؟ المعانقة، والمعانقة هذا شيء حسي. فطب الآن إحنا دائماً بدك تفهم لما تقول وجه شبه هي صفة موجودة في المشبه به وموجودة في المشبه، هكذا وجه الشبه.

فالمعاني موجودة في المشبه به وهو اللباس، نعم؛ فإن اللباس يشتمل عليك فهو يعانقك، وعلاقتك بزوجتك يكون فيها أيضاً عناق؛ فالمعانقة موجودة في الثوب لأنه مشتمل عليك، وموجودة في علاقتك مع زوجتك لأنك تشتمل عليها في التعانق. كذلك إذا طبعاً الآية الأخرى هي مبنية على الآية الأولى يعني مش رح يفرق الموضوع. قال ويحتمل أن يكون عقلياً، قال وعقلياً أي هناك احتمال أن نجعل وجه الشبه في الآية عقلياً؛ طب ما هو؟ على معنى أن كلاً منكما يصون الآخر، اللي هو الصون، الصون هذا وجه شبه عقلي. هل هذا الصون موجود في اللباس؟ نعم لأنه يصون عورتك، وهل هو موجود في المرأة؟ نعم لأنها تصون دينك، فإذاً إما أن نجعل وجه الشبه حسياً وهو المعانقة، وإما أن نجعل وجه الشبه عقلياً تمام.

طب الآية هنا أطرافها حسيات، ما هو بدك تتأكد إذا قلت وجه الشبه حسي في قاعدة قبل ما تفكر؛ هل الأطراف حسية؟ لأنه إذا الأطراف ليست حسية أو أحدها ليس حسياً لا يصلح أن يكون وجه الشبه حسياً صح؟ فالسؤال هل الأطراف حسية في الآية؟ أين المشبه؟ الرجل أو المرأة، وأين المشبه به؟ اللباس، وكلاهما حسي؛ إذاً يصلح فعلاً أن يكون وجه الشبه حسياً ويصلح أن يكون وجه الشبه عقلياً.

ممتاز، الآن سنشرح أو ننتقل إن شاء الله إلى النوع الثاني؛ إذاً نحن نتكلم عن تقسيم وجه التشبيه إلى واحد أو مركب أو متعدد، والواحد ينقسم إلى حسي وعقلي وهذا فرغنا منه. الآن سننتقل إلى الثاني وهو وجه الشبه المركب، وجه الشبه المركب هو شيء واحد لكنه متركب من عدة أجزاء وعناصر. الحالة الأولى إذا بدنا نسميه الواحد البسيط النوع الأول الذي فرغنا من الحديث عنه يمكن أن نسميه ماذا؟ لما نقول وجه الشبه واحد، واحد بسيط يعني واحد ليس مركباً. هذا الذي سنشرح فيه الآن هو صحيح شيء واحد، لكنه ليس بسيطاً، هو ماذا؟ مركب من عدة عناصر.

طيب نقرأ الأبيات ثم نعلم؛ قال السيوطي عليه رحمة الله: وذو تركب غدا حسية في مفرد طرفاه كالثريا شبها بالعنقود من كرم لما حوته من صورته إذ نظما وحبه أبيض واستاد وقارب الرؤية والمقدار. وما تركب كقول مأخوذ من قول بشار ممثلاً لذا: والنقع فوق رؤوسنا والأسل ليل تهاوى كواكبه وتخطف بجامع السقوط في أجرام مشرقة طويلة الأجسام تناسبت أقدارها مفرقة في جنب شيء مظلم متسقة. وما تخالف كما الشقيق مر والزهر في الربا بليل ذي قمر وحسنه في هيئة بها تقع حركة مع وصف نور الريق مع تحرك إلى جهات. فالأول كالشمس كالمراه في كف، كذا هي حقيقة ما نقولش كالشمس، لا؛ لأن هذا حكاية لجملة كاملة، فتقول: كالشمس كالمراه في كف الأشل، هكذا ينبغي أن تضبط، والثاني كالبرق إذا بدا ولاح كمصحف القارئ إن طباقاً وانفتاحاً وهيئة السكون ربما تلي يقعن البدوي المصطلي، وذو تركب إلى العقل انتسب.

الآن كل هذه الأبيات عن المركب الحسي، ثم هنا سيبدأ الكلام عن المركب العقلي؛ بما أنه سيتكلم عن المركب العقلي خلونا منه، خلونا نركز في المركب الحسي لأنه فيه تفصيل حقيقة، وهو من أجمل الأشياء ومفيد جداً جداً في تفسير القرآن. ابن القيم رحمه الله عليه له كتاب في أمثال القرآن، التي هي تشبيهات القرآن، وأظن هذا الكتاب مفيد لمن يريد أن ينمي مفهوم التشبيه الذي ينظر علماء الشريعة كيف ينزلون التشبيه على آيات كتاب الله سبحانه وتعالى.

طيب، الآن إذاً سنبدأ بالنوع الثاني من أنواع وجه الشبه وهو وجه الشبه المركب، وسنبدأ بقسمه الأول وهو المركب الحسي. يقول السيوطي في شرحه: المركب الحسي من وجه التشبيه، المركب الحسي إذا كان وجه التشبيه مركباً حسياً، فطرفاه -كلمة طرفاه أصبحت لديكم مفهومة ما بدناش نظل نحكي فيها شو يعني الطرفين؛ المشبه والمشبه به، خلص دائماً كلمة الطرفين المراد بها المشبه والمشبه به- فطرفاه إما مفردان أو مركبان؛ آه، إذاً في تقسيم؛ إذا قلت إذا كان وجه الشبه مركباً حسياً فالشبه والمشبه به كلاهما إما أن يكونا مفردين، المشبه مفرد يعني ليس مركباً من أجزاء هذا معنى كلمة مفرد هنا، المفرد ليس مقابلاً للمثنى والجمع، كلمة المفرد يعني ليس مركباً من أجزاء، والمشبه به يكون مفرداً، ويمكن أن يكون المشبه شيئاً مركباً من أجزاء والمشبه به شيئاً مركباً، هذه احتمالات واردة. إذاً المركب الحسي من وجه التشبيه طرفاه -وهو المشبه والمشبه به- إما أن يكونا مفردين أو يكونا مركبين.

طبعاً الآن أراد أن يقول لك شو يعني مركبين، قال بأن يقصد إلى عدة أشياء مختلفة فينتزع منها هيئة ويجعلها إما مشبهاً أو مشبهاً به، أو أحدهما مفرد والآخر مركب، بالتالي أنت عندك هنا عدة احتمالات؛ أن يكون المشبه مفرداً والمشبه به مفرداً، أن يكون المشبه مركباً والمشبه به مركباً، أن يكون أحدهما مركباً والثاني هي الأربع صور دائماً رح تيجي معك؛ دائماً قضية الأربع صور أنك بتتكلم عن إذاً المهم أننا نتكلم عن وجه شبه تركيبي حسي، والأطراف لها عدة احتمالات من حيث الإفراد والتركيب.

ومعنى قوله أن المركب أن يقصد إلى عدة أشياء مختلفة فينتزع منها هيئة، هذه سيأتي معنا بعد قليل أمثلة عليها ستفهم إن شاء الله بشكل واضح ما معنى أن يكون المشبه أو المشبه به مركباً، ليس أن يكون متكوناً من.. لما تقول خد كالورد، هنا المشبه إيش؟ خد بس، شيء واحد مش صورة أنت اصطنعتها مركبة من عدة عناصر لا، والورد نفس الشيء؛ الورد شيء واحد ليست صورة أنت ركبتها من عدة عناصر مختلفة. ركز، قال المركب أنت تذهب إلى أشياء مختلفة أنت بتجمعها مع بعضها وتعطيني مشهداً نهائياً، هذا المراد بالتركيب هنا؛ لأنه واحد قولي طب يا شيخ الوردة مركبة فيها ساق ولا لا؟ المراد بالمركب هنا كما سيظهر من خلال الأمثلة أشياء هي متفرقة في الوجود أنت جمعتها في مشهد واحد وخرجتها، هيك صار مركباً، وليس المراد بالمركب أن يكون نفس الشيء مصنوعاً من مادة واحدة لا؛ مثلاً لما نقول الخد، الخد فيه خلايا وفيه شعر وفيه كذا، ممكن صفات فلا تقوليش الخد مركب، ولا تقوليش الوردة فيها ساق وفيها داخلها كذا وفيها أوراق خارجية فهي مركبة؛ فنحن هنا ما بنتكلم عن التركيب بالمعنى في العلوم الحياتية، التركيب بالمعنى البلاغي. طيب حتى لا يختلط ذلك عليك لأنه الآن ممكن يختلط عليك في المثال الأول الذي سيأتي أو الثاني.

قال فمثال المركب الذي طرفاه مفردان؛ طبعاً إخواني الله يكرمكم كما قلت، لو أنت لم تحفظ علم المعاني بعد ولم تنتهي منه ممكن أنصحك أنك تحفظ معي في علم البيان، لأن كثرة التشبيهات وكثرة التقسيمات والأنواع ستجعلك تشعر أنك مش مسيطر على الموضوع، كما أقول لك، وهذا الشيء يحصل معنا إذا لم نحفظ في موضوع كله تقسيمات، إذا لم تحفظ أنا بقول لك ستفقد السيطرة. فهذه الأبيات لو أنك الآن اشتغلت في حفظ باب التشبيه كونك قصرت في حفظ شيء من علم المعاني، لو أنك اشتغلت حفظ باب التشبيه فقط من باب أنك تشعر أنه مسيطر على الأمور في التقسيمات هذا بريحك وأنت بتمشي معي، لأنه أنا عارف الآن ممكن بعضكم دخلت عنده حسي وعقلي وإضافي وحقيقة وتخييل وكذا، دخلت في بعضها البعض لكثرة ما مرت معنا، لا بد تحفظ الأبيات، وأنا أقول لك لن تستطيع أن تضبط هذه التقسيمات بدون حفظ الأبيات. هناك قسم من العلم مبناه الحفظ، يعني في علوم تضبط معك تعتمد فيها على فهمك وتحليلك بيمشي الحال، بس هذا النوع من العلوم المبني على التقسيمات المتفرعة والمتعددة، هذا لا يصلح فيه يا رعاكم الله إلا الحفظ.

قال فمثال الآن سنتكلم عن وجه تشبيه مركب حسي والأطراف مفردة، ماذا قال؟ قال: وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى كعنقود ملاحية حين نور. وقد لاح في الصبح الثريا؛ الثريا مرت معنا في قصيدة مين يا جماعة؟ معلقة امرئ القيس، صحيح، مر معنا الثريا، ثريا مجموعة نجمية، وأظن أنني صورتها لكم إذا تذكروا بعثنا صورتها، تذكروا كيف صورة المجموعة النجمية؟ الثريا تشبه عنقود العنب، من يتذكر شكلها؟ هكذا كان شكلها، يعني خططتها بيدي لكم بهذه الصورة، هي تشبه ماذا؟ عنقود العنب. والعرب تميز ذلك؛ العرب في الصحراء وينظرون إلى السماء الصافية فكانوا يعرفون أن شكل هذه المجموعة النجمية يشبه عنقود العنب.

فهذا ماذا قال الشاعر؟ يقول وقد لاح في الصبح -يعني يقولون الثريا تخرج عند آخر الليل في بداية الفجر- وقد لاح في الصبح الثريا، طيب كيف كان صورة نجمة الثريا في السماء؟ قال كما ترى، قال كأنك ترى عنقود ملاحية حين نور، كأنك ترى عنقود عنب منور؛ فشبه الثريا بماذا بعنقود عنب. طيب الآن سؤال؛ مش ممكن واحد يقول لي طب يا شيخ كيف جعل المشبه مفرداً؟ أليس المشبه وهو الثريا سلسلة نجمية مركبة من عدة نجوم؟ أليست هي مركبة؟ فكيف جعل المشبه مفرداً؟ كذلك عنقود العنب، أليس العنقود مركباً من مجموعة من الحبات؟ فبقول لك هنا أنت عدت إلى التركيب بالمعنى العلمي وليس التركيب بالمعنى البلاغي؛ المراد هنا نعم عنقود العنب هو مجموعة من الحبات على عنقود والثريا مجموعة من النجوم، لكن ليس هذا هو التركيب الذي قصده هنا. شو قصد التركيب؟ بيجي معانا بيت بشار بن برد بعد قليل إن شاء الله بتفهم شو المراد، التركيب كما قال أشياء متفرقة أنت جمعتها وشكلت منها مشهد، هذا المراد بالتركيب؛ أما شيء واحد حتى لو كان هو في العالم الخارجي بطبعه مركب من عدة أجزاء هذا يبقى ضمن المفرد. فعنقود العنب مفرد لأنه في العالم الخارجي شيء واحد مش أشياء مختلفة أنا جمعتها وخرجت منها شيئاً، نفس الشيء الثريا هي شيء واحد مجموع في مكان واحد، وليس أنا من صنعت التركيب، لست أنا، هو هكذا في الخارج شيء واحد مرتبط الأجزاء، فهذا يعتبر ضمن المفرد. بركز على هذا حتى لا يشوش ذلك عليك.

طيب، ايش قال؟ شبه الثريا الآن السيوطي فصل، قال شبه الثريا بعنقود عنب لما.. طيب إيش وجه الشبه؟ إحنا قلنا الآن نتكلم عن -الآن بدي إياك تضلك في الأطراف- الآن ركز على وجه الشبه؛ وجه الشبه مركب حسي، مركب محسوس، الآن راح يركز عليه؛ هو قال هذا هو وجه الشبه، ما سيقوله الآن اكتب عليه وجه الشبه، الآن السطر الذي سنشرحه الآن، قال: لما حواه من الهيئة؛ الهيئة يعني الصورة، الحاصلة من تقارب الصور البيض المستديرة صغار المقادير في المرائي أي في العيون على الكيفية المخصوصة؛ الكيفية المخصوصة يعني الشكل الذي أنتم تعرفونه هذا الشكل الذي رسمت لكم إياه، تمام؟ الذي يظهر أمامكم، لا هو شديد الافتراق ولا هو شديد الانضمام، لأنه هو ركز قال كعنقود ملاحية حين نور، يعني عنقود العنب هو شبهه بعنقود العنب في هذه اللحظة؛ الآن عنقود العنب قبل نضوجه تكون الحبات مش ملتصقة ببعضها البعض صح؟ تكون حبات صغيرة؛ لحظة التنوير تكون لسه، شفتوا نور العنب؟ النور تبع العنب إذا أحدكم رآه بكون أبيض وهكذا مش ملتصق؛ بخلاف عنقود العنب لما يكتمل نضوجه، خلص حباته أصلاً مالهاش دخل في شكل الثريا، لأن حباته خضراء أو سوداء يا عنب أخضر يا عنب أسود حباته ملتصقة. فهو لما قال كعنقود ملاحية حين نور، كلمة حين نور مهمة، لأنه هو لا يشبه بمطلق عنقود العنب، هو يشبه بعنقود العنب في لحظة التنوير اللي هي الحالة الأولى له، وهذا يكون نوره أبيض ولا يكون هناك التصاق بين النور، لا، في فجوات واضحة للرائي بالعين.

فهو شبه الثريا -الثريا إيش لونها؟ نجوم بيضاء- فبد يكون في الجهة المقابلة شيء أبيض، تمام، شبه النجوم البيضاء التي ليست ملتصقة تماماً ببعضها وليست متفرقة تماماً وإنما على شكل هندسي لا هو بعيد بعيد ولا هو ملتصق، وعلى هذه الكيفية المخصوصة شبهها بعنقود العنب حالة تنويره حيث يكون هناك نقاط بيضاء وليست ملتصقة، وليست متفرقة، فهمتم؟ إذاً لا شديد الافتراق ولا الانضمام، إلى المقدار المخصوص من طول وعرض. فنظر إلى عدة أشياء؛ إذاً وجه الشبه هنا ليس واحداً بسيطاً لا، هو لما شبه الثريا بعنقود العنب عند التنوير هو وجه الشبه صورة مركبة، واحد مركب؛ هي الصورة المركبة.

من شيء ليس شديد الافتراق ولا شديد الالتئام، وعلى صورة هندسية؛ هو أخذ كل هذا المشهد المركب فجعله وجه تشبيه بين هذا وهذا. فهمتم؟ فهذا نسميه المركب أو الواحد المركب، إذا أردت أن تقول وجه التشبيه شيء واحد لكنه مركب من عدة أجزاء لاحظها المتكلم عندما شبه عدة عناصر لاحظها المشبه عندما تكلم. تمام؟ اللي هي الهيئة الحاصلة من تقارب الصور البيض المستديرة الصغار المقادير على الكيفية المخصوصة، التي هي لا شدة الافتراق ولا انضمام إلى مقدار مخصوص من طول وعرض؛ هو أخذ كل هذا فاعتبره وجه تشبيه، واضح؟ فهو صح شيء واحد في النهاية، لكنه مركب من عدة عناصر، والطرفان مفردان وهما الثريا والعنقود.

قال: ومثال الذي طرفاه مركبان؛ الآن رح نأخذ وجه تشبيه مركب حسي والطرفان مركبان. هذا البيت بدك تهتم فيه لأنه لبشار بن برد، وهو من أهم الأمثلة التي يتواطأ: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا؛ أسيافنا طبعا منصوبة لأنها معطوفة على مثار، مش معطوفة على الرؤوس. تمام؟ يقول لك: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه. حتى نفهم هذا التشبيه، المشبه؛ الآن عندنا مشبه ومشبه به ووجه تشبيه، مش هيك التحليل؟ نبدأ بالمشبه؛ ايش المشبه؟ شبه حالة المعركة، الكلام عن المعركة؛ في المعركة أحصنة، وهذه الأحصنة تثير الغبار. فهو يعطيك المعركة في احتدام، كيف صورة المعركة في احتدام؟ وشوف هنا كيف مشبه مركب، هس رح تفهم شو يعني أن يكون المشبه أو المشبه به مركباً؛ أنه جاب عدة عناصر شكل بها المشبه، استعمل عدة عناصر في تحديد المشبه.

جاب الغبار وهو مثار فوق رؤوس المحاربين، كأنه النقع هو الغبار، كأنه مثار النقع فوق رؤوسنا؛ فأتى بالغبار وهو مثار مع حركة المقاتلين والخيول وبسبب إثارته. بتعرفوا الآن ألا تكونوا شاهدتم في أفلام المعارك كيف يصبح الغبار إلى السماء أثناء خضم المعركة؟ فيقول لك غبار الأرض أصبح فوق رؤوسنا وأسيافنا، هو بده يوظف شغلتين؛ الأسياف لونها بيض لامع خلينا نقول، أو فضي لامع. ممتاز، فالآن تخيل لي هذا المشهد، يقول لك كان الغبار المثار فوق رؤوس المقاتلين مع الأسياف، ركب هذا مع هذا حتى يعطيك ما هو المشبه. المشبه إذاً مشهد درامي، خلينا نسمي مشهد الغبار وهو يثار ودخلت فيه الأسياف اللامعة البيض؛ طبعا الغبار لما يثار بيعمل نوع من الضباب والظلام، والأسياف اللامعة كأنها أشياء لامعة في ثنايا ظلام أو سحب متراكمة؛ أشياء لامعة لأنك السيوف هيك، مش هيك بتلاقي السيوف سيف نازل هيك وسيف طالع هيك وسيف داخل كذا، فهي أشياء طالعة ونازلة كما يقولون، تصعد وتنزل لامعة في ثنايا منطقة مظلمة. هذا المشبه؛ لسه كل هذا كلامنا عن المشبه.

نجي على المشبه به، ما هو؟ ليل تهاوى كواكبه؛ ليل تتساقط فيه الشهب. أظن هذا واضح، ليل عندما ترى ليلة كثيرة سقوط الشهب، شهاب نازل من هون وشهاب نازل من هون وشهاب نازل من هنا، بتحس أن الليلة السوداء فيها هكذا خيوط بيضاء تصعد وتنزل بسبب الشهب التي تتهاوى. جميل، فهذا يعني استعذب النقاد أنه كيف شبه صورة الغبار في الحرب فوق رؤوس المحاربين، وقد أظلمت الدنيا بسبب كثرة الغبار وهناك أشياء لامعة وسط هذا الغبار وهي السيوف التي تصعد وتنزل، شبهها بماذا؟ بليل مظلم تتهاوى فيه الشهب البيضاء. إذاً واضح المشبه والمشبه به، وما وجه الشبه؟ وجه الشبه هو هذه الصورة المركبة؛ حصول أشياء بيضاء تصعد وتنزل في ثنايا شيء مظلم. هذا موجود في الغبار والسيوف، السيوف اللامعة البيضاء في جوانب الغبار المظلم، وموجود في الليل الذي تتهاوى كواكبه، سواد مظلم فيه بياض يتساقط.

إذاً أولاً فهمتم كيف الأطراف مركبة؟ لأنه هو ما قال شبه الغبار بالليل، لا لا، هو شبه المشبه بعبارة عن صورة مركبة؛ صورة الغبار وفي ثناياه السيوف، والمشبه به صورة مركبة؛ صورة الليل وفي ثناياه الشهب، صورة انتزعها من عدة أشياء حتى خرجت، ووجه الشبه هو اللمعان أو الأمور البيضاء المتساقطة والتي تصعد وتنزل في ثنايا عالم مظلم محيط بها. قال: لما فيه من الهيئة الحاصلة من سقوط أجرام مشرقة؛ الأجرام اكتبوا الشهب، أجرام مشرقة مستطيلة، لما الشهاب ينزل الشكل هيك هكذا متناسب المقدار متفرقة في جوانب شيء مظلم، فهو مركب.

إذاً، عفواً أنا قلت لكم اكتبوا فوق الأجرام الشهب، لا هو أراد بالأجرام أضيفوا الشهب والسيوف، لأنه هو الآن يتكلم عن وجه الشبه، ووجه الشبه لازم يكون في المشبه والمشبه به؛ فأجرام قصد بها كل ما له جرم، وهي السيوف في المشبه والشهب في المشبه به؛ خلوا كلمة الشهب، لكن أضيفوا عليها السيوف؛ قصد الشهب في المشبه به والسيوف في المشبه. تمام؟ لأنه هنا يتكلم عن وجه التشبيه؛ وجه التشبيه هذه بدكم تفهموا مني هالعبارة، لما تأتي تذكر وجه التشبيه لازم تذكر شيئاً صفة عامة يصلح إسقاطها على المشبه ويصلح إسقاطها على المشبه به، يعني ما بينفع تأتي بلفظة تختص بالمشبه أو تختص بالمشبه به، لا لازم لما تذكر وجه التشبيه تذكر صفة عامة يصلح إسقاطها على المشبه والمشبه به؛ مثل العلة الأصولية، مش العلة في علم الأصول هي وصف ظاهر منضبط يصلح إسقاطه على الأصل ويصلح إسقاطه على الفرع؟ كذلك وجه الشبه، وصف يصلح إسقاطه على المشبه وعلى المشبه به، جميل، فلذلك الأجرام هنا تشمل الشهب في المشبه به والسيوف المشبه.

ثم قال: وكذا الطرفان، أي وكذا الطرفان مركبان؛ ليه؟ لأنه لم يقصد ركزوا في هذا الكلام تشبيه الليل في المشبه به بالنقع اللي هو الغبار في المشبه، ولم يقصد تشبيه الكواكب التي في المشبه به بالسيوف؛ هو مش عم يشبه واحد مقابل واحد، لا هو عم يشبه صورة مركبة بصورة مركبة، وهذا مهم جداً تتقنه لأنه يقع فيه اختلاف، وهذا سيأتي معنا حتى في القرآن في قوله تعالى مثلاً: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: 17]. هنا البعض حاول أن يجعل العلاقة بين المشبه والمشبه به أنها علاقة واحد بواحد؛ لسه لو نزلت إلى الآية التي تليها: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرِقٌ﴾ [البقرة: 19]. تمام؟ في كتب التفسير البعض ماذا يجعل؟ يقول شبه فيه ظلمات ورعد وبرق؛ يعني حتى أرسمها على الشاشة لتفهموا أكثر لماذا أركز على هذا الموضوع؛ لأنه يحصل فيه خلاف حقيقة حتى بين المفسرين أنه هل التشبيه هنا عناصر المشبه والمشبه به، هل هو مركب ولا مش مركب واحد على صورة المتعدد؟

فلما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرِقٌ﴾ والصيب طبعاً هو المطر، الآن البعض ايش بيجي بيعمل؟ بعض المفسرين ماذا يقول؟ يقول الصيب هو الوحي، ويقول لك الظلمات والرعد والبرق، مثلاً الرعد يقول هو الوعيد، والبرق هو الوعد؛ يعني يعتبر أن البرق إنارة فهذا الوعد بالجنة، والرعد هو شيء مخيف فهذا الوعيد بالنار، ويأتي للظلمات؛ البعض قال نعم الظلمات هي حالة الكفر والنفاق التي كانت موجودة عند نزول الوحي التي كانت موجودة عند هؤلاء القوم، ظلمات الكفر والنفاق. إذاً البعض هكذا يتعامل مع هذا التشبيه، يجعل الصيب مقابل للوحي، والظلمات مقابل النفاق والكفر، والرعد مقابل الوعيد، والبرق مقابل للوعد. الآن ابن القيم مثلاً في إعلام الموقعين ما أعجبته هذه الطريقة، قال: لا، هو ليس المراد تشبيه واحد مقابل واحد، المراد صورة مركبة مقابل صورة مركبة، زي ما فعل بشار بن برد هون؛ أنه ابن القيم بقولك يا أخي لا تجي تعطيني للصيب شي وللظلمات شي، تخليها هيك أنت جزأته وجعلته أعدته إلى التشبيه المفرد التشبيه الواحد؛ إنه خلص جعلت كأن هناك داخل الآية خمس ست تشبيهات، شبه الوحي بالصيب، وهذا تشبيه، بعدين شبه الكفر بالظلمات، ما وجه الشبه بين الكفر والظلمات؟ وشبه الوعيد بالرعد، ما وجه الشبه؟ فبتحتاج هنا أن تحلل أربع تشبيهات. من سلك هالطريقة هو جعلنا نقع في أربع تشبيهات ما جعل الآية، طبعاً هذا رأي لبعض المفسرين وفيه جمال وفيه كذا وستجدون كثيراً، لكن ابن القيم بقولك لا، إحنا ليش نخليه أربع خمس تشبيهات؟ لا، أنت قل إن المشبه هو المنافق حال نزول الوحي عليه وما يسمعه فيه من الوعد والوعيد، شبهه ها؛ المشبه صورة مركبة: المنافق الذي يستقبل الوحي ويسمع ما فيه من الوعد والوعيد. ما هو المشبه به؟ الإنسان السائر تحت مطر شديد في ليلة مظلمة فيها رعد وبرق.

أيهما أجمل؟ أنا حقيقة أرى الثاني أجمل؛ إنه أنت خلص اختصرنا في تشبيه واحد بدل ما نخليه أربع تشبيهات، اختصرنا في تشبيه واحد؛ المشبه صورة مركبة والمشبه به صورة مركبة، ووجه الشبه نجعله أيضاً صورة مركبة. ايش نقول؟ وجه الشبه نعم أنت بدك تأتي وجه الشبه كما قلنا وصف عام يصلح أن يتنزل على المشبه به والمشبه؛ حالة التردد، نقول حالة التردد والترقب والخوف مع وجود بارقة أمل، لازم تزيدها لأنه في عندك برق؛ حالة التردد والخوف مع وجود مبشرات وأمل، وعاد أنت بدك تتخذ موقفك، هالصورة حالة التردد والترقب مع وجود أمل في جهة معينة موجودة في الذي يمشي في المطر في ليلة مظلمة، فإنه في حالة تردد وخوف، مطر شديد وظلمة ورعد؛ والمطر قد يكون خيراً من جهة لكن بسبب الظلمة والمطر خير لكن بسبب الظلمة وصوت الرعد في حالة من الخوف والتردد، صح؟ وفي أحياناً تأتي هكذا ما ينير هذه الظلمة وهو البرق، وتستطيع أن توظف في مشيك. كذلك القرآن خير، خير يتنزل، الكافر والمنافق في حالة تردد، فالمنافق في حالة تردد وخوف وهو يسمع القوارع والزواجر والتهديدات وفي جانب من الخير، وهو جانب ما يسمعه من الوعد. طبعاً هذا حتى هذه قضية الوعد أنا ممكن أصلاً أحذفها، وممكن شخص يقول لي لا يا شيخ البرق مش إشارة للوعد، إذا بدي أمشي مع ابن القيم أنه كله مركب لا خلي البرق هو جزء من المشهد المخيف، يعني خلص فيش داعي تقول تعتبر أن البرق هو بارقة الأمل، لا خليها جزء من الخوف العام، إنه هو رجل ماشي في ليلة مظلمة رعد وبرق وكذا والمطر وهو الغيث يتنزل عليه، فالمطر نعم هو رمز الخير ولكن العناصر الأخرى اللي في المشهد رمز الخوف، فهذا موجود في الذي يمشي تحت المطر مع هذه العناصر، وموجود في الذي يستقبل القرآن مع وجود حالة النفاق عنده والتردد وعدم التصديق.

فهمتم؟ فهذا مثال على تشبيه مركب وعناصره المشبه والمشبه به أيضاً مركبات، يعني يمكن تضيفه هنا مع بيت بشار بن برد؛ لأن هو نفس الفكرة، عندك مركب. لكن هنا سيبقى قضية، لا ننتبه لا لا بس ركزوا هذا لن يصلح في الواحد الحسي؛ عفواً في المركب الحسي، هذا يصلح في ماذا؟ يعني وجه الشبه هنا، وجه الشبه في بيت بشار بن برد حسي، وجه الشبه في الملاحية قبل الحسي هل وجه الشبه هنا حسي؟ إحنا إذا قلنا وجه الشبه حالة التردد والخوف فهنا سيكون من قبيل المركب العقلي، وليس من قبيل المركب الحسي، لأنه دائماً بدك تدقق كثير في هالأمور. صح، الطرفان مركب لكن وجه الشبه لا يندرج تحت المركب الحسي هنا، يندرج مع النوع الذي سيأتي معنا؛ المركب العقلي، لأنني ركبت صورة معنوية؛ التردد والخوف مع استقبال الوازع، هذه حالة التردد والخوف التي يعيشها المنافق، القرآن هو عفواً ما هو الغرض من كل هذا التشبيه في سورة البقرة؟ تشبيه رسم صورة لنفسية المنافق حال استقباله للقرآن، فهذا شيء عقلي معنوي وليس من الأشياء المحسوسة، والله تعالى أجل وأعلم.

طيب دعوني أعود الآن إلى ما نحن فيه. إذاً قال: وكذا الطرفان أي مركبان؛ لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع، يعني مش لو أنت قلت أن الشاعر أراد أن يشبه الليل بالغبار ويشبه الكواكب بالسيوف أو يشبه السيوف بالكواكب، أنت هون رجعت للواحد؛ عملت تشبيهين داخل البيت مش تشبيه واحد، صار زي الآية، صار عندك تشبيهين وعدت إلى النقطة الماضية؛ أن يكون وجه الشبه واحداً. فبقول لك لا، هنا ليس المراد صناعة أكثر من تشبيه داخل البيت، هو تشبيه واحد لكن أطرافه مركبة؛ فهمتم؟ يعني أنت بإمكانك تجعل البيت من عدة تشبيهات زي ما عمل بعض المفسرين في الآية، وبإمكانك تجعله لا هو تشبيه واحد مركب الأطراف، وهذا الثاني أجمل بدل ما تفرقه إلى تشبيهات كثيرة، خليه تشبيه واحداً لكنه مركب الأطراف. قال وكذا الطرفان لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع على حدة وتشبيه الكواكب بالسيوف لحالهم فبالتالي صاروا تشبيهاً، لا، هو عمد إلى تشبيه صورة السيوف وقد سلت من أغمادها وهي تعلو فوق الرؤوس وتنزل وتجيء وتذهب وتضطرب اضطراباً شديداً وتتحرك بسرعة هكذا، السيوف هذه صورتها في المعركة إلى جهات مختلفة، وعلى أحوال تنقسم بين الاعوجاج والاستواء، سيف نازل هيك وسيف معوج وسيف نازل مستقيم، كل هي.

الصورة المعجوقة كما يقال؛ تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض مع التلاقي، أحياناً تتداخل السيوف ببعضها، والتداخل والتصادم والتلاحم هذا كله في جانب المشبه. قال: وكذا في جانب المشبه به؛ أن الكواكب في تهاوي أثناء الليل؛ تهاوٍ وتداخلات، قد تلتقي الشهب مع بعضها، قد تخبط، قد يدخل شهاب في شهاب، قد ينزل شيء مستقيم، شهاب ينزل بالعرض، فهي نفس الصورة المختلطة. ويحكى عن بشار بن برد أنه قال: لما.. ما الذي يحكيه بشار بن برد؟ قال: جزا الله خير المحقق، لما سمعت قول امرئ القيس -طبعا هو لم يكمل، كان البغي على المحقق أن يكمل-: ﴿كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا ... لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي﴾. هنا امرؤ القيس يشبه ماذا بماذا؟ امرؤ القيس يتكلم عن طائر العقاب لما يذهب ليأتي بطعام لأبنائه. قالوا: طائر العقاب إذا اصطاد يصطاد قلوب الطيور، هذا الطائر من شراسته إذا اصطاد يصطاد قلوب الطيور، خاصة الطيور الصغيرة، فيأتي بقلوب الطيور ليطعم أطفاله وصغاره.

فأحياناً يقول لك صورة هذا الطائر العقاب صاد مجموعة من قلوب الطيور ووضعها في وكره في عشه، فأنت إذا نظرت في عش طائر العقاب ووجدت القلوب موجودة فيه، ستجد قلوباً جديدة الآن اصطادها؛ يعني حديثة الاصطياد، وستجد قلوباً اصطادها منذ فترة فستكون يابسة. فهمت علي؟ شوف الصورة المؤلمة، طائر العقاب طبعا أنت تدرس القصيدة كلها لكن أنا أعطيك الخلاصة، هنا طائر يصطاد قلوب الطيور ويجمعها في أعشاشه، المهم فهذا الطائر إذا نظرت في وكره يعني في عشه، ستجد هذه القلوب التي اصطادها بعضها حديث الاصطياد فيكون رطباً، وبعضها قديم الاصطياد فسيكون يابساً. فشبه هذه القلوب الرطبة الحديثة الاصطياد بالعناب الرطب، وشبه القلوب اليابسة التي ستراها بالحشف؛ بتعرف الحشف؟ التمر الرديء، التمر الرديء يابس. فيقول أنت إذا نظرت في وكر هذا الطائر ستجد قلوب الطيور التي اصطادها منها ما هو رطب ومنها ما هو يابس فالرطوبة.. يعني اختصر كل هالحفلة وكل هالألم في بيت واحد. فبشار حسد امرئ القيس أو غبطه على هذا البيت، قال: يا أخي هذا إبداع، لم يستقر لي قرار حسداً له أي لامرئ القيس حتى قلت هذا البيت. قال لما قلت هذا البيت الذي شرحناه قبل قليل: ﴿كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا ... وَأَسْيَافُنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ﴾. خلاص يعني قلت هيك أنا اعتبرت نفسي رددت الصاع لامرئ القيس.

قال: ومثال الذي طرفاه مختلفان؛ الآن سننتقل، إذا ذكرنا مثالاً على المركب الحسي الذي طرفاه مفردان، وذكرنا وجه الشبه مركب حسي وطرفاه مركبان. الآن سننتقل إلى وجه الشبه المركب الحسي وطرفاه مختلفان، مختلفان شو يعني؟ يعني أحدهما مركب والآخر مفرد. قال: بأن يكون الأول مفرد والثاني مركب أو العكس. كما مر مثلاً: ما مثال الأول مفرد والثاني مركب؟ قال مر معنا البيت، قلت لكم هذا البيت راح تملوا منه بكثرة ما يكررونه شاهداً: ﴿وَكَأَنَّ مُحْمَرَّ الشَّقِيقِ إِذَا تَصَوَّبَ أَوْ تَصَعَّدْ ... أَعْلَامُ يَاقُوتٍ نُشِرْنَ عَلَى رِمَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدْ﴾. هذا بدك تحفظه من أهم الشواهد، يعني الله يعينك احفظ هذا البيت وتعب حالك شوي تمام، لأنه هذا من الشواهد المهمة لأنه يكثر الاستشهاد به على قضايا متعددة. احنا مثلنا به في أي موضوع سابقاً؟

أحسنت، اللي هو.. عفواً ايش قلت؟ في أي موضوع؟ أول شيء بدي إياك تكون حافظ هذا البيت، يستدل به في الكلام عن تقسيمات المشبه والمشبه به، لما قلنا أن المشبه والمشبه به يكونان حسيين أو عقليين، أو أحدهما حسي والآخر عقلي. في هذا التقسيم أثناء تعريفنا ما المراد بالحسي قلنا الحسي إما أن يكون كله شيئاً محسوساً أو أن تكون مادته محسوسة ولكن الصورة النهائية متخيلة، وقلنا المتخيل هو جزء من أجزاء الحسي. فلما أردنا أن نذكر مثالاً على الخيال الذي هو صورة من صور الحسي ذكرنا هذا البيت، وهو تشبيه وردة شو اسمها؟ شقائق النعمان الحمراء، شبهها بماذا؟ بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد. وكان الكلام عن ماذا عن المشبه به، أن هنا لاحظ المشبه به أعلام ياقوت، الياقوت أحمر والزبرجد أخضر، فهل هناك سؤال يا شيخ عمر، هل هناك في الوجود الخارجي أعلام من الياقوت على رماح من زبرجد؟ لا صح. فهناك كنا نتكلم عن أعلام الياقوت نشرن على رماح من زبرجد عن مثال على الحس الخيالي. اه هون استشهد بهذا البيت على قضية أخرى وهي ماذا؟ وهذا من حسن صناعة الطالب، طالب العلم المنسق، طالب العلم المنسق لما يجد بيتاً استشهد به على أفكار عديدة يضع البيت في أول الكتاب في القشرة الخارجية، بقول لك هذا البيت ما دام الشيخ قال لنا إنه سيستشهد به على قضايا كثيرة لازم أضبطها، فيقول هذا البيت استشهد به واحد على الحس الخيالي، اثنين استشهدوا به أيضاً في موضوع المركب الحسي، وجه الشبه المركب الحسي إذا كان أحد أطرافه مركباً. هكذا يفعل الطالب المنسق الذي لا يريد أن تضيع الأفكار منه، أما الطالب الذي فقط يعتمد على ذاكرته سيندم مع مرور الزمان.

المهم فهنا أين موطن الشاهد في هذا البيت في القضية التي نحن فيها؟ شبه شقائق النعمان والمشبه هنا إذاً مفرد صح؟ وردة شبهها بمشبه به، المشبه به هنا مجموعة من الأشياء المتفرقة، أنا من قمت بتركيبها وهي الياقوت صورته على صورة علم وعلقته على ماذا؟ على رمح من زبرجد، فهنا المشبه به مركب والمشبه مفرد، ووجه الشبه ماذا؟ وجه الشبه لازم يكون مركب حسي. شو وجه الشبه؟ لا احنا قلنا وهو قال: ﴿وَكَأَنَّ مُحْمَرَّ الشَّقِيقِ إِذَا تَصَوَّبَ أَوْ تَصَعَّدْ أَعْلَامُ يَاقُوتٍ نُشِرْنَ عَلَى رِمَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدْ﴾، وجه الشبه هي حالة الصعود والنزول الموجودة في علم الياقوت المعلق على رماح من زبرجد والموجودة في شقائق النعمان عندما تداعبها الرياح، فهي مركبة، شيء يصعد وينزل مع هبوب الريح عليه. بدك تتعود قدر المستطاع أنك تتقن صياغة وجه التشبيه، أنك تأتي بصفة عامة موجودة في المشبه والمشبه به: وجود شيء يصعد وينزل مع هبوب الريح عليه، وهذا موجود في الصورة الأولى وفي الصورة الثانية في المشبه والمشبه به تمام. يقول السيوطي: كما مر في تشبيه شقائق النعمان بأعلام الياقوت نشرن على رماح من زبرجد في الهيئة الحاصلة من نشر أجرام حمر مبسوطة على رؤوس أجرام خضر مستطيلة، فالمشبه هو الشقيق والمشبه به مركب. لكنه أنا أظن أغفل قضية في وجه التشبيه ذكر ﴿إذا تصوب أو تصعد﴾، النزول والعلو يعني هو اختصر في صياغته لوجه التشبيه: الهيئة الحاصلة من نشر أجرام حمر مبسوطة على رؤوس أجرام خضر مستطيلة. هسه هذه صح موجودة في صورة شقائق النعمان على الساق الأخضر وموجودة في أعلام الياقوت على رماح من زبرجد، لكن يجب إضافة عنصر الحركة الذي اهتم أيضاً الشاعر بذكره وهو ﴿إذا تصوب﴾ ولا هذه ذكرها هكذا الشاعر لم تذكر هكذا عبث.

قال: وعكسه، وعكسه يعني أن يكون المشبه مركباً والمشبه به مفرداً، عكس الصورة السابقة، يعني أربع صور؛ يا هذا مفرد يا هذا مفرد، يا هذا مركب يا هذا مركب، أو الأول مفرد والثاني مركب، أو الأول مركب والثاني مفرد، أليس كذلك؟ وفي كل الصور وجه الشبه ما هو؟ مركب حسي. فقال: وعكسه، إذاً تفهم يعني وعكسه أن المشبه مركب والمشبه به مفرد، تشبيه نهار مشمس شابه زهر الربى بليل مقمر في قوله: ﴿تَرَى نَهَارًا مُشْمِسًا قَدْ شَابَهُ زَهْرُ الرُّبَى فَكَأَنَّمَا هُوَ مُقْمِرُ﴾. كيف هذا؟ يكون المشبه ما هو؟ المشبه مركب، مش هيك اتفقنا الآن؟ المشبه صورة الشمس في النهار مع.. لما تحكي مركب بدك تجيب العناصر، الشمس في النهار مع أزهار الربى، هي عناصر التركيب. هذه الصورة التي تخيلها الشمس في النهار مع ماذا مع زهر الربى، شبهها بشيء مفرد وهو ماذا؟ ليل مقمر. يعني خلص ما فيش عناصر، المشبه به صورة حسية موجودة في الخارج بدون ما نجمع شيئاً إلى شيء، ليلة قمرها موجود، هذا ليس تركيباً، يسمى هذا شيئاً واحداً؛ أنه هكذا هو في الخارج ما ركبت عنده، وهكذا لليلة طالعة قمرها، هذا شيء واحد، فالمشبه به مفرد وهو الليلة المقمرة.

طبعاً هنا ما وجه الشبه؟ يعني هو لم يذكر ما وجه الشبه، برأيكم؟ أحسنت، هو هذه مشكلته أننا نحاول أن نتخيل الصورة، أنا لم يظهر لي شيء واضح أجزم به، لكن كان ظهور زهر الربى يعبئ الأجواء، الأماكن التي يوجد فيها هذا الزهر كانه يعبئ الأجواء، فيصبح الشمس كأنها كقرص القمر؛ يعني كيف القمر في جانب أشياء مظلمة، كان هذا الزهر عندما تكثر نوره أو يغطي المكان كأنه يصنع جانباً من القتام أو الدكنة في السماء، وتكون الشمس تظهر وتبدو من خلاله كأنها قمر في جوانب الليل المظلم، لكن هذا يحتاج أن نتصور حقيقة كيف هذه الأماكن التي يكون فيها زهر، الآن الليل المظلم القمر في ليلة مظلمة واضح، شيء منير في جانب ظلام، فأنت بدك تنقل هذه الصورة؛ الشيء المنير في داخل عتمة، إلى صورة الشمس الطالعة في النهار في مكان فيه زهور الربى، هل هذه الزهور تسبب نوعاً من الغيوم أو غبار طلعها يسبب شيئاً من العتمة في الجو؟ بحيث يكون هذا المكان الذي فيه شمس مع زهور كأنه عتمة فيها شيء من النور، ممكن، يعني هذا الذي ظهر لي وإن كنت لست مستيقناً تمام الاستيقان.

قال: ومن بديع المركب الحسي.. الآن سيضيف فكرة أجمل، الآن شوف كيف العلماء والشعراء خاصة هذا الذي يتفنن فيه أكثر الشعراء المولدون، الشعراء المولدون الذين لا يحتج بشعرهم على اللغة، كأول الشعراء المولدين بشار بن برد الذي مر معنا قبل قليل فصاعداً، هو ومن جاء بعده كالمتنبي وأبي تمام والبحتري وكل هؤلاء يسمون من الشعراء المولدين، هؤلاء طوروا هذه الصناعة. لكن أحياناً هناك تطوير أو إضافات جميلة، وهناك إضافات مبالغ فيها أكثر وأكثر. فقال: ومن بديع، أي ومن الإبداع في المركب الحسي ما يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركة، سواء قرنت بشيء من أوصاف الجسم كالشكل واللون أو جردت حتى لا يراد غيرها، ولا بد حينئذ من اختلاف حركات إلى جهات مختلفة ليتحقق التركيب. ما معنى هذا الكلام؟ يقول: ومما طور وأبدع في موضوع المركب الحسي أن يكون وجه الشبه المركب الحسي -أمش احنا قلنا وجه الشبه مركب حسي- من ضمن تركيبه تكون هناك عناصر من الحركة، أن يكون هناك عناصر حركة، وهذا حقيقة أنا ما اعتقده في البيت السابق: ﴿وَكَأَنَّ مُحْمَرَّ الشَّقِيقِ إِذَا تَصَوَّبَ أَوْ تَصَعَّدْ﴾.

يقول لك من جمال المركب الحسي أنه ما يكون فقط والله شبه الثريا بعنقود العنب عند تنويره، وجه الشبه المركب الحسي شو هو؟ مجرد الشكل والهيئة، فش في عنصر حركة، ما جعلت فيها عنصر حركة. الآن ﴿كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا﴾، وجه الشبه كان حركة السيوف في جانب شيء مظلم، في جانب حركة حلو، فهذا ممكن اعتبره مما فيه حركة. لذلك قال: ومن بديع المركب الحسي ما يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركة، أنك تجعل وجه الشبه المركب الحسي مش صورة ساكنة لا صورة فيها عنصر الحركة، وليست أي حركة، لا قال حركة.. وأضاف بعد ذلك تحت إلى جهات مختلفة، يعني تشعر أنها حركة فيها اضطراب، حركة هون وهون وعلى اليمين وعلى الشمال، وليست حركة رتيبة مستدامة إلى جهة ما، لا حركة إلى جهات مختلفة. سواء قرنت هذه الحركة -أثناء إدخالها في وجه الشبه- بعناصر شكلية ولون أو لا كان خلاص مجرد، يعني أنت ممكن تاتي بوجه تشبيه مركب حسي كانه هكذا يقول لك؛ إذا بدك تقوم على الشاشة حتى أفهمك أكثر وأكثر أن يكون.. لنتكلم عن وجه الشبه المركب الحسي تمام، الآن إما أن تجعل أنت مجرد أشكال مركبة، ألوان مركبة بدون إدخال عنصر الحركة فيها، وإما أن تجعل لا فيه عنصر الحركة، تخلي جزءاً من هذا المركب الحسي عناصر حركية، وهذه العناصر الحركية التي هي أصبحت مركب حسي بإمكانك أنك تجعل المركب الحسي هو فقط عنصر حركي، فش في أي قضية أخرى من الشكل واللون، لذلك قال: أو تجعل حركة مع اهتمامك أن يكون جزء آخر من المركب الشكل واللون الموجود داخل أو في ثنايا هذه الحركة. لذلك قال عنصر الحركة إما مع إضافة شكل أو لون أو نحو ذلك من الأمور المحسوسة أو جردت، قال: مش قال جردت؟ يعني خلص اقتصرت أن يكون المركب الحسي هو فقط الحركة بدون أن يكون جزء آخر منها الأشكال والألوان الموجودة داخل المشهد، وهذا من.

هذا التدقيق هو الذي يصنع الملكة أيها الشباب، هو الذي يجعلك إنساناً فاهماً ما معنى علم البيان، وما معنى أنني أستطيع أن أعبر عن المعنى بطرق مختلفة في الوضوح. هذه ذائقة وملكة يجب أن تتقنها، لكن لا تتقن إلا مع هذا التدقيق الذي يتعامل فيه علماء البيان مع موضوع التشبيه. نحن خلص تعلمنا في المدارس أن وجه التشبيه كذا ومشي الحال، لا، عند علماء البيان لا يضبط مشي الحال؛ بدك تقرب الكاميرا أو العدسة حتى تكبر وجه التشبيه وتحلل عناصره الدقيقة لتفهم هذا الوجه مما ركب.

لاحظوا كيف درسوا بعض أوجه التشبيه، فوجدوا أن البعض يجعل المركب الحسي مبني على عنصر الحركة، وممكن يضيف على عنصر الحركة أشكالاً وألواناً، وممكن يقتصر على عنصر الحركة وحده. الآن نأخذ أمثلة نطبق عليها. لاحظوا ماذا قال، طبعاً ركزوا على الكلام الأخير أن الحركة المقصودة هنا حركات إلى جهات مختلفة ليتحقق التركيب، يعني حركة ليست حركة دائمة. قال لك إن الحركة الدائمة الراتبة التي باتجاه واحد ما فيش فيها عنصر تركيبي، خلاص هي حركة شبه هذا الشيء بهذا الشيء بحركته. فلو قلت مثلاً: كأعلام الياقوت في الارتفاع. الارتفاع هي حركة واحدة، ما فيش فيها تركيب. ركزتوا؟ هذا مهم جداً؛ التدقيق في هذا الكلام، ليس المراد عنصر الحركة مجرد حركة واحدة. الحركة الواحدة لا تصلح أن تكون مركباً حسياً لأنها شيء واحد، هي تكون ضمن الواحد الحسي، نحن نتكلم عن مركب حسي؛ فبدها تكون حركات مختلفة حتى يصلح أن يركب منها شيء تركيب حسي، يصلح أن يركب هيئة مجتمعة منها.

فالأول كقوله: الحركة التي أضاف إليها عنصراً آخر كالشكل أو اللون، هذا مثال الحالة الأولى، أن يكون المركب الحسي مبني على عنصر الحركة المضطربة أو المختلفة. هنا وجه الشبه هو مركب حسي مبني على حركة مضطربة مختلفة مع إضافة عنصر آخر معه، وهو عنصر قد يكون شكلياً. فهنا لاحظ هذا البيت، وهذا البيت أيضاً بدك تحفظه لأنه مثل "الشمس كالمراه في كف الأشل" سيأتي معنا في قضايا بلاغية كثيرة.

قال: والشمس كالمراه في كف الأشل. الآن حتى تفهم هذا البيت لازم تتخيل، بدها شوية هيك تعمل عقلك. بكفي الآن تلقي شخصاً، الله يعافيكم، أشل، لو خليته يحمل مرآة، كيف راح يكون وضع المرآة في يده؟ لا شك مضطربة، يعني هو يده ما فيش فيها أعصاب يتحكم بالمرآة، اليد المشلولة ميت العصب فيها. فلو أنني أتيت إلى شخص أشل ووضعت مرآة في يده، قالوا المرآة ستكون هكذا، شايفين حركة يدي؟ هكذا مضطربة. شوف هم كيف تخيلوا هذه المشاهد، المرآة لن تستقيم على حال، لأنه ما عنده عصب يسيطر يمسكها هكذا بثبات، فالمرآة ستبقى في كف الأشل تتموج هكذا، وبالتالي إذا عكست ستعطيك انعكاسات متعددة، ستعطيك اضطراباً في المشهد. فيقول لك الشمس أحياناً في تموج على أرض أو على بحر وتموج أشعتها هكذا، تشعر أنها كالشمس في المراه في كف الأشل.

شبه أشعة الشمس أحياناً في وقت الظهيرة وأحياناً في بعض الظواهر الجوية تكون أشعتها مضطربة، شبه الشمس في اضطراب أشعتها بمرآة تعكس نوراً، وهذه المرآة في كف شخص أشل. فبقول لك تصور مرآة في كف شخص أشل كيف انعكاسات الضياء ستعطيها مضطربة، ليست تسير في جهة واحدة، لا، انعكاسات مضطربة متعددة. فشبه الشمس في حالة اضطراب أشعتها لعامل من العوامل بمرآة، فالشمس أصبحت كالمراه في كف الأشل؛ لأن هنا يتم عنصر التشبيه، الشمس المضطربة الأشعة كالمراه المضطربة الإنارة بسبب وجودها في كف شخص أشل.

هنا ما وجه الشبه؟ وجه الشبه مركب حسي، وهو عنصر حركي، حركة الأمواج أو الأشعة المضطربة هكذا يميناً وشمالاً، حالة عدم الاستقرار. لذلك ماذا قال السيوطي؟ شوفوا شو قال، قال لما فيه من الهيئة، لا، طبعاً هنا في حركة، لاحظ بس دخل عنصر شكلي الاستدارة؛ أن مرآة، كأنهم في ذهنه لما يتكلمون عن المرآة يتكلمون عن شيء مستدير، المرآة عندهم تكون دائرة، فالشمس دائرة والمرآة دائرة، فإذاً وجه الشبه مركب حسي من حركة مع شكل، حركه مضطربة زائد إضافة عناصر من الشكل. لذلك قال الهيئة الحاصلة، هذا وجه الشبه الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة من تموج الإشراق، التي هي تموج الأشعة حتى يرى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة ثم يبدو له فيرجع عن الانقباض. هو لسه تعمق أكثر مني أنه بقول لك إنك أنت الآن لما تكون المرآة هيك بتكون الأشعة في أعلى امتدادها، لما تضطرب يد الأشل بتنزل المرآة للأسفل، فأيش يحدث؟ الشعاع ينقبض، وهذه فيزياء؛ يعني في حركة الأشعة، أنه لما تكون هكذا كيف يكون الشعاع مبسوطاً ثم ينقبض، بقول لك كذلك الشمس، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ [الفرقان: 45]، كيف أشعتها تمتد ثم مع امتداد حركتها يمكن تنقبض عن مناطق وتزداد لمناطق، فإذاً هو يتكلم عن حركة الأشعة المضطربة في الشمس لأي سبب من الأسباب مع حركة اضطراب الأشعة في المرآة لأنها مضطربة في كف أشل. شبه هذه الصورة بهذه الصورة، ووجه الشبه حركي الذي هو حركة الأشعة السريعة التي فيها تموج وتنبسط وتنقبض، هذا معنى الحركة المضطربة، حركة الأشعة، وأضاف معها عنصراً شكلياً وهو الاستدارة، هذا يتم به الكلام.

أما المثال الثاني وهو أن نقتصر فقط على الحركة المختلفة بدون النظر إلى أي قضايا شكل أو لونية، قال: فكأن البرق مصحف قارئ، فانطوى مرة وانفتاحاً. هذا أسهل، ممكن يكون يقول البرق، الآن بتعرفوا البرق كيف يجي؟ البرق ومضة بتنتشر في السماء وبترجع، أليس كذلك؟ تشعر أنت كأنه لحظة معينة انتشرت وكأنها ترجع، يعني كأنها تنطلق من نقطة واحدة فتنتشر خلف السحب فتعطيك إنارة في الأفق، ثم بعد ذلك كأنها تعود. قال: هذه الحركة شبهها، يشبه حركة البرق وهو ينطلق من نقطة وينفتح هكذا في الأفق ثم يعود كأنه إلى نفس النقطة التي ينطلق منها، بحركة من يفتح المصحف ويغلقه؛ يقول هكذا يكون، تفتح الانفتاح، انتشار البرق في الأفق، ثم تغلق الانغلاق، عاد الورق إلى النقطة. طبعاً أنت لا تحاكم العرب على قواعد فيزيائية وعلمية، هو يتخيلها هكذا، يقول لك البرق فكأن البرق مصحف قارئ فانطوى مرة وانفتاحاً. الآن الذي يقرأ القرآن يفتح القرآن ويغلقه، يفتح ويغلق، فهو يشبه هكذا؛ هو الشاعر هكذا أحب، أعجبك ما أعجبك مشكلتك، الشاعر هكذا أحب أن يتخيل حركة البرق كأنه شيء يفتح هكذا في الكون فيضيء كل الأفق ثم يغلق.

إذاً وجه الشبه ماذا؟ يلا من يعطيني وجه الشبه بدقة؟ نحن الآن بدنا نكون دقيقين، من يعطيني وجه الشبه بدقة؟ هنا وجه الشبه مركب حسي مبني على عنصر الحركة المضطربة فقط، ما في عنصر حركي آخر، ما في عنصر آخر من الشكل أو اللون. الانتشار في السماء ثم الانغلاق؛ أحسنت، حركات متباينة، لأنه هو إحنا قلنا الحركة الواحدة لا تصلح أن تكون مركباً حسياً، لو قلت شبه الانتشار بفتح المصحف وسكتّ خطأ، أنت هذا واحد حسي؛ الحركة الواحدة هي واحد حسي. نحن نتكلم عن مركب حسي، فعليك أن تأتي بحركتين فصاعداً؛ فهو الكلام تقول انطباق وانفتاح، وجه الشبه بين المصحف الذي يغلق ويفتح والبرق الذي ينتشر ويعود هي حركة متباينة متضادة، حركتا الانطباق والانفتاح، حركتين مختلفتين متباينتين، فلذلك هو مركب، لأنه بيتكلم عن حركتين متتابعتين، مش حركة واحدة بالاتجاه هذا وواحدة بالاتجاه المختلف، فهمتم؟ فلذلك هذا واحد مركب حسي اعتمد على عنصر حركة مختلفة ولم يقصد أي عنصر آخر من بين المشبه والمشبه به في الشكل أو اللون. هي فقط قضية حركة.

ثم قال: وجه التركيب أن المصحف يتحرك في حالتي الانطباق والانفتاح إلى جهتين، وفي كل حالة إلى جهة، وهكذا أن المصحف يتحرك في حالتي الانطباق والانفتاح إلى جهتين، وفي كل حالة إلى جهة، أي إلى جهة مختلفة، يعني في حالة الانطباق هكذا وفي حالة الانفتاح هكذا. قال بخلاف، يعني عكس حركة الرحى والسهم؛ الآن الرحى بتتحرك حركة مضطربة ولا نفس الحركة؟ نفس الحركة، نفس الاتجاه، فهذه لا تصلح أن تكون مركباً حسياً؛ حركة الرحى لا تصلح أن تكون مركباً حسياً لأنها باتجاه واحد فيصلح أن تكون واحداً حسياً. هذه أمور بدك تحسن التفريق بينها، واضح يا جماعة؟ كذلك السهم، السهم إذا انطلق حركته واحدة باتجاه رمي، يا يصيب يا ما يصيب، قال فلا تركيب فيها، لاتحاد الاتجاه، ما فيها اختلاف أو اضطراب.

وقد يقع التركيب في ماذا؟ وقد يقع التركيب في هيئة السكون، وهذه لطيفة، أنه نحن عادة الحركة لما تقول حركة يعني فيه انتقال من جهة إلى أخرى، أليس هذه الحركة؟ أن ينتقل الجسم من جهة إلى أخرى، لكن مما طوروه أخيراً كل شيء يقبل التطوير عندهم، أن وصلوا إلى أنه ممكن نجعل الحركة في هيئة سكون، وهذه غريبة، أن تجعل الحركة في هيئة السكون. ما معنى هذا الكلام؟ قال: وقد يقع التركيب في هيئة السكون. هذا بدك تفهمه، ما فيش مجال نقرأ البيت حتى نحاول نتخيل ماذا يقصدون، كقول المتنبي في صفة الكلب قال: يقعي جلوس البدوي المصطلي، بأربع مجدولة لم تجدل.

الآن هل رأيتم صورة بدوي يجلس في صحراء في ليلة باردة أمام نار موقدة؟ أحسنتم، كيف يكون؟ رافع رجليه للأعلى وواضع يديه على ركبتيه، صح؟ أظنكم تخيلتم، حتى في الأفلام والمسلسلات تجدون هذه الصورة، صورة أناس اجتمعوا على نار في ليلة مظلمة، كيف يكونوا جالسين مع شدة البرد؟ يكون رافع قدميه إلى الأعلى وواضع يديه على ركبتيه تماماً، لذا قال بالاركان الأربعة، مش قال لك البيت الأعضاء الأربعة كلها مجتمعة، الأقدام مرفوعة، الركب مرفوعة إلى الأعلى ويديه تكون هكذا، وظامّ نفسه، كامشة مشان البرد. فيقول صورة هذا الكلب -ويتكلم عن كلب- صورة هذا الكلب في إقعاء كصورة بدوي يجلس على نار يصطلي بها وقد وضع يده وركبتيه بهذه الصورة. طبعاً هذا وهو يصف صورة هذا الكلب في الإقعاء، طبعاً الكلب لما يقعي، تعرفوا صورة الكلب لما يقعي؟ يعني أنا متخيل صورة في ذهني، وهو هكذا؛ وضع أقدامه ويديه بجانب بعضهما البعض، هو هكذا يتخيل كيف، مش إحنا قلنا هو يتكلم عن البدوي اجتمعت يداه مع ركبتيه، كذلك الكلب، الكلب لما يقعي هكذا يقف، أنا مشكلتي مش شاطر في الرسم، والله يا شيخ عمر كان رسمت لك إياها.

طيب استنوا شوي، لا مش حتزبط كده، إخواني خليني بلاش هذا الرسم حتى ما أجيب العيد، خليني على ما أعرفه. المهم، صورة الكلب لما يقعي أظنها هكذا، تخيل كلب واقف في حالة الاستعداد وواضع يديه مع قدميه، كلهم ملتصقان ببعضهما البعض؛ فهذا حال البدوي الذي على النار وقد ألصق يديه بركبتيه وانكمش. فهو الآن هنا هذه الصورة، سؤال: هل هي صورة حركية فيها انتقال ولا صورة ساكنة؟ هي صورة ساكنة، لكن ألحقوها بنوع، يعني كأنهم اعتبروا السكون نوعاً من أنواع الحركة، هنا اعتبروا حركة بس مش حركة انتقالية، لا، هي حركة في طريقة وضع الأيادي فوق الأقدام، وإن كانت حركة لا يوجد فيها اضطراب وذهاب وعودة كما كان قبل قليل، حركة سكون. قال لما فيه من الهيئة الحاصلة، شو قال السيوطي؟ من موقع كل عضو منه في إقعاء؛ نشوف الكلب أين مواطن يديه وقدميه في لحظة الإقعاء، قال فإن لكل يديه وقدميه موقعاً خاصاً معروفاً، وهذه صورة الكلب قال...

وللمجموعات من تلك المواقع، أي من طريقة وضع القدمين واليدين، مواقع سقوط الأعضاء كل منها على الآخر. قال وكذا صورة جلوس البدوي عند اصطلاحه بالنار الموقدة على الأرض، فإذا الصورة الحركية هنا ليست صورة فيها عناصر متغيرة أو متقلبة، وإنما هي صورة حركية مبنية على السكون، كما قال: وضع الأيادي فوق الأقدام. هذه الصورة موجودة في المصطلي وموجودة في الكلب، لدرجة أنه صلح أن يشبه الكلب بالبدوي المصطلي في هذه الصورة تماماً؛ فهي صورة حركية لكن ليست بالحركة التي شرحناها قبل قليل حركة مضطربة، لا هي حركة ساكنة اهتموا فيها في كيف وضعت الأيادي فوق الأقدام. وهذا كما قلت من احترافهم في هذه الصنعة رحمه الله عليه.

نقرا الأبيات التي تكلم فيها السيوطي عليه رحمة الله عن المركب الحسي، خلص هكذا انتهينا من المركب الحسي، قال: وذو تركب غدا حسياً في مفرد طرفاه كالثريا يعني فيما طرفاه الآن؛ لما تكلمنا عن المركب الحسي عليك أن ترتب أمورك، هناك أربع صور لأنه إما أن يكون الطرفان مفردين أو مركبين أو أحدهما مركب والآخر مفرد. فهو مشى على هذا المنوال، فقال: وذو تركب، يعني وجه الشبه المركب غدا حسياً، أي في صورة منه يكون حسياً، في مفرد طرفاه كالثريا. شبه كالثريا متعلقة بالبيت الذي يليها، يعني كنجم الثريا شبه بعنقود من كرم، لكن كما قلنا شبه عنقود من كرم في حالة تنويره، ووجه الشبه لما حوته من صورته إذ نظم؛ أي صورة العنقود عند تنويره لما نظمت، أي خلقها الله، كصورة الثريا وهي منظومة على هذه الهيئة التي ذكرناها في الشرح قبل قليل. إذاً شبهه بعنقود من كرم، الكرم هو العنب، هذا تعرفونها أحد أسماء العنب، شبهه بعنقود من كرم لما حوته من صورته إذ نظم؛ أي الصورة، كما قلنا هكذا صورة الثريا وهكذا صورة عنقود العنب، فتكلم هنا عن الصورة المنظومة النهائية، ثم تكلم عن التفاصيل التي داخل هذه الصورة، قال: وحبة أبيض واستدارا، فإن داخل هذه الصورة الهرمية للثريا وللعنب هناك صور أشياء بيض مستديرة، وحبة أبيض واستدار وقارب الرؤية والمقدار؛ أي في عين الناظر هو متقارب في حجمه لأن نجوم الثريا صغيرة كالنقابات، فهو مقارب في الرؤية هنا وهناك، والمقدار أي الحجم.

وما تركب؛ الآن انتقل إلى الحالة الثانية من المركب الحسي وهو ما تركب طرفاه، المركب الحسي الذي أطرافه المشبه والمشبه به مركبة، كقول بشار ممثلاً لذا؛ هو أتى ببيت بشار ضمنه في المنظومة لكن أصلح فيه وغير حتى يصلح تضمين له، كقول بشار بن برد ممثلاً لذا: والنقع فوق رؤوسنا والأسياف ليل تهاوى شهبه وتخطف؛ تتخطف يعني تتساقط. قال بجامع، وهذا طبعاً هو جمالية هذه المنظومة أنه السيوطي بحفظك المثل وبعطيك وجه الشبه، بس احفظ أنا ناظم لك حتى المثل، قال بجامع السقوط في أجرام مشرقة طويلة، الأجسام تناسبت أقدارها مفرقة، بس تكون مفرقة سقوط الشهب وكذلك السيوف في جنب شيء مظلم متسقة، فهي هكذا وجه الشبه في صورة الليل مع الشهب وفي صورة السيوف مع الغبار، نظم لك وجه الشبه.

وما تخالف؛ النوع الثالث وجه الشبه الحسي الذي أطرافه متخالفة أحدها حس مركب والآخر مفرد أو العكس، وما تخالف كما الشقيق مر، مر معك سابقاً يعني كالبيت الذي تكلم عن الشقيق، وهي: وكان محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد؛ فبيت الشقيق هو مثال على مفرد شبه بمركب. وأما العكس وهو مثال مركب شبه بمفرد، قال: والزهر في الربا بليل ذي قمر، وهذا مثال على مركب بمفرد كما مر معنا في الشرح. ثم قال بعد أن انتهى من هذه الصور الأربع: وحسنه، ومما يحسن هذا المركب الحسي ويجعله أفضل، وحسنه وجماله في هيئة أي في صورة بها تقع حركة مع وصفنا وجرده، فيقول: وجمالية المركب الحسي أن يحصل بهيئة مركبة من حركة، وهذه الحركة إما أن تكون مقترنة أيضاً بوصف من شكل أو لون كما قلت لكم، أو مجرده، مجرد حركة هكذا ركب منها هذا المركب الحسي، ولكن هذه الحركة ما شرطها؟ قال مع تحرك إلى جهات، يعني هذا كأنه ضابط الحركة، حركة متعددة وليست حركة في اتجاه واحد، تحرك إلى جهات. فالأول يعني الصورة الأولى وهي الحركة التي معها وصف من شكل أو لون، كالشمس كالمراة في كف الأشل، وهذا جمالية أننا عم نقرأ شرح السيوطي مع نظمه أنه يليك، خلص أنت فاهم الأبيات، لأنه حتى إذا نسيت معنى البيت خلص في الشرح مباشرة أنت رح تشبك معه لأنه هو السيوطي بالحرف ماشي مع أبياته، والثاني وهو أن يكون مقتصراً على الحركة فقط، كالبرق إذ بدا ولاح كمصحف القارئ طياً وانفتاح، الذي هو البيت الذي شرحناه قبل قليل، قال وهيئة السكون ربما تلي، وربما تأتي أيضاً هيئة السكون مثالاً على هذه الحالة، حالة الحركة، وذكر البيت الذي ذكره المتنبي: يقعي جلوس البدوي المصطلي، إذا جعلت مبني للمعلوم هنا الشيخ أبو مالك العوضي قال: يقعي جلوس البدوي المصطلي، لكنني الأفضل أن تقول يقعي؛ لأنه يتكلم عن كلب أي كلبه، يقعي كما يقعي البدوي المصطلي.

وذو تركب إلى العقل انتسب، كمثل حرمان انتفاع مع تعب، في مثل اليهود بالحمار والحمل للتوراة والأسفار، وراعي في تعدد ما يحصل به، إذا أسقط منه خلل. وذو تعدد من الحس كمن شبه فناً في صفاته بفن، وضده من بالغراب في الحذر، شبه طيراً، والسفاهة التشبيه للإنسان بالشمس في الحسن ورفع الشأن، وربما يؤخذ وجه الشبيه من التضاد لاشتراك الضد فيه لقصد تمليح أو التهكم كوصفه مخلاً بحاتم. شوفوا هي الأبيات سهلة لذلك لن أطيل في شرحها؛ التقسيمات كانت طويلة في المركب الحسي أما المركب العقلي وكذلك المتعدد وجه الشبه المتعدد ما فيه كلام كثير.

قال المركب العقلي من وجه الشبه، ما مثاله؟ كان يكون وجه الشبه حرمان الانتفاع ببالغ الغيث في تحصيله، هذا مثال المركب العقلي، فش تقسيمات عشان ترتاحوا، بس خلص أعطاك صورة عليه وافهم المثال، كقوله تعالى في تشبيه اليهود وهم لا يرتفعون بالتوراة مع أنهم قرؤوا ودرسوها، شبههم بماذا: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]. الآن أين المشبه وأين المشبه به؟ اليهود الذين قرؤوا التوراة ولم ينتفعوا بها، المشبه به الحمار الذي يحمل على ظهره شيئاً مثقلاً، وجه الشبه أنك تعبت في تحصيل شيء ولكنك لم تنتفع به، فالحمار تعب في حمل الكتب ولم ينتفع بها، واليهود تعبوا في دراسة التوراة ولم ينتفعوا بها، ووجه الشبه هنا مركب عقلي، وين وجه التركيب؟ وجه التركيب أنه من عنصرين: درست زائد لم أنتفع، درست وتعبت مش بس، لو قلت درست وتعبت هذا عقلي واحد، لكن كيف صار مركب عقلي؟ درست وتعبت زائد عدم الانتفاع، ركب عليه فهذا لذلك أصبح مركباً عقلياً، وهذا موجود في المشبه والمشبه به.

وربما ينتزع وجه الشبه من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه من أكثر، كما إذا انتزع من الشطر الأول في قوله: كما أبرقت قوماً عطاشاً غمامة فلما رأوها أقشعت وتجلت لوجوب انتزاعه من الجميع، فإن المراد التشبيه باتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس، لا يرى بأمر باسقاط المعنى. ما الذي يريد أن يقول هنا؟ يريد أن يقول أيها الكرام، يريد أن يقول أحياناً الإنسان يستعجل في استخلاص وجه الشبه قبل ما يكمل قراءة الكلام كاملاً، هذا البيت مركب من شطرين صح، فلو أنك وقفت مع الشطر الأول ولم تقف مع الشطر الثاني فقلت: كما أبرقت قوماً عطاشاً غمامة، وبدأت تفكر في وجه الشبه، يعني هو شبه حالة بحالة الآن، الحالة المشبه، المشبه مش مذكور في البيت هنا واقتصر على المشبه به، قال: كما أبرقت قوماً عطاشاً غمامة. الآن لو أنت وقفت مع هذا الشطر الأول لكانت الصورة التي تنتزعها صورة ماذا؟ حصول الأمل، قوم عطاش أي أبرقت أمامهم غمامة، لو وقفت هنا وبدأت تستخلص وجه الشبه رح تخطئ، لأنك ستحصل وجه الشبه ماذا؟ أنهم قوم كانوا في قمة اليأس وجاءهم شيء مبشر باقتراب الفرج، بالله عليك هذا قصد الشاعر؟ لا، لو أكملت البيت الثاني لفهمت المراد كاملاً. أنت الآن أخطأت لأنك استعجلت في استخراج وجه الشبه قبل الإكمال، بدك تكمل، ايش قال: فلما رأوها أقشعت وتجلت، لما وصلت اللقمة للفم ها هي مطرت راحت الغيمة أقشعت وتجلت، فعادوا إلى قمة اليأس والإحباط. لو أنك وقفت مع الشطر الأول لأعطيت وجه شبه خاطئ، أنه قوم عطاش رأوا غمامة أبرقت، ممتاز سررنا بذلك، فهو كأنك ستخرج وجه شبه من حالة لطيفة محبوبة إلى النفس حالة السرور والفرح باقتراب الفرج، خطأ ليس هذا وجه الشبه. وجه الشبه كان عليك أن تكمل البيت الثاني لتستخلصه وهو ماذا؟ أنه اقتراب حصول الانفراج فإذا بك تعود إلى اليأس، بدك تكمل هذا الكلام فإذا بك تعود إلى اليأس.

فما وجه الخطأ الذي يتكلم عنه السيوطي هنا؟ قال: وراعي في تعدد ما يحصل به، أسقط منه حرفاً للفعل يحصل، وراعي في تعدد يعني لما يكون الكلام متعدداً من عناصر كثيرة، إياك أنك تسلط الضوء على عنصر واحد وتقف عنده مع أن اللازم أنك تنظر إلى كامل العناصر حتى تستخلص وجه الشبه، فهمتم لما يكون التشبيه مبني على عناصر متعددة؟ وراعي في تعدد، ما معنى في تعدد؟ يعني لما يكون التشبيه في المشبه والمشبه به مبني على عناصر متعددة، سواء في جهة المشبه أو في جهة المشبه به، بدك تتروى في أثناء عملية استنباط وجه الشبه، لأنك قد تقتصر على بعض المشهد فتأتي بوجه شبه قاصر فيه خلل، ولكن لو أتيت بالمشهد كاملاً بكل عناصره ستعرف وين وقع الخلل. فالإنسان إذا وقف كما أبرقت قوماً عطاشاً غمامة، أعطاني وجه الشبه، قلت له خطأ؛ لأن لما قرأت البيت الثاني فهمت شو بده يقول الشاعر، هو لا يريد أن يقول عن حالة أمل، هو يريد بالعكس أن يجسد حالة اليأس، شوف كم كان وجه الشبه خطأ، أنت استخلصت وجه الشبه هو الأمل لما وقفت مع الشطر الأول ولم تكمل الشطر الثاني، لكن لما قرأت الكلام كامل فهمت وجه الشبه هو ليس زرعاً للأمل بل هو تجسيد لليأس والإحباط، فهذا معنى يقول وراعي في تعدد يعني لما يكون، نعيد قراءته: وربما ينتزع وجه الشبه من متعدد، يعني من مشبه أو مشبه به متعدد مركب من عناصر كثيرة، مش قلنا أحياناً قد يكون المشبه والمشبه به مركباً من عناصر كثيرة، فلما ت...

طبعاً هذا الكلام وراعي في تعدد لا يتعلق بالمركب العقلي فقط، صح هو ذكره في المركب العقلي لكن هو ختام كلامه عن المركبات، سواء المركب الحسي أو المركب العقلي، اكتب أنه صح ذكروه مع المركب العقلي في الشرح بس أنت خائف أنك تفهم أنه هذا الكلام متعلق بالمركب العقلي، لا، هذا الكلام هذا البيت يتعلق بالمركب الحسي والمركب العقلي، السيوطي عم يعطيك ختام فائدة أنه سواء كان وجه الشبه مركباً حسياً ولا مركباً عقلياً، بدك تنتبه للأطراف، هم المشبه والمشبه به وخاصة متى لما تكون الأطراف أو...

أحدها متعدد، أي مركب؛ إذا كان المشبه والمشبه به مركباً من عناصر متعددة، بدك تنتبه لما تستنبط وجه الشبه، لأنه أنت ممكن تغفل عن وجه الشبه؛ إنه لازم يؤخذ من عناصر متعددة، زي ما مر معنا قبل شوي. إذا بدي أناقش السيوطي لما تكلم عن: «محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد، كأعلام ياقوت نشرن». السيوطي اختصر أنه وجه الشبه في الصورة، بس أنا قلت له: لا، لازم تركز أنه فيه شيئاً: «محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد»؛ وين هاي في وجه التشبيه؟ حصل خلل في ذكرك لوجه التشبيه، لأنك لم تنتبه إلى قضية «تصوب أو تصعد»؛ لأنها جزء من مشهد الأعلام التي تتحرك وتضطرب عند إتيان الريح. فهو يقول لك: إذا كان أطراف المشبه والمشبه به، أو أحدهما، متعدداً من عدة عناصر، فلما بدك تستخلص وجه الشبه منه بدك تكون مركز، حتى لا تغفل؛ فتحصل وجه شبه فيه خلل، ناقص، مش كامل. بل قد يكون مش ناقص، قد يكون خطأ كله، كما مر معنا في هذا البيت.

فهمتم إذاً ماذا يقصد السيوطي؟ قال: «وربما ينتزع وجه الشبه من متعدد». كلمة «متعدد»، حتى تفهم، اكتب تحتها: أي أن يكون المشبه أو المشبه به مركباً من أشياء متعددة. هذا الذي يقصده بـ «المتعدد»، أن يكون أحد الأطراف أو كليهما مركباً، كما مر معنا قبل في المركب الحسي. فهنا يقع الخطأ بسبب ماذا؟ لوجوب انتزاع وجه الشبه من جميع الصورة. هي كلمة «من أكثر» ربما مش واضحة كثيراً، لكنني أفهم ماذا يريد أن يقول؛ يعني عليك أن تنتزع وجه الشبه من كامل المشهد، وليس من جزء، فيبقى وجه الشبه قاصراً. كما قال: إذا انتزعت وجه الشبه من الشطر الأول ولم تكمل الشطر الثاني، فهذا البيت كله لم يذكر فيه المشبه، هذا البيت كله ذكر فيه فقط المشبه به، بس هو بدّه يعطيك مثالاً أنه كيف أنت ممكن ما تقرأ المشبه به كاملاً، فيحصل خلل في استنباط وجه الشبه. قال: «لوجوب انتزاعه من ماذا؟» وجه الشبه في هذا البيت لا ينتزع من الشطر الأول، شو قال؟ يجب أن ينتزع من الجميع، من الشطر الأول والثاني؛ لأن المراد تشبيه صورة معينة، الله أعلم بها، لأنه ما ذكر لي المشبه بصورة ماذا؟ «ابتداء مطمع»، ابتدا الطمع، جاءت الغيمة بما فيها من الخير، فابتدأ الطمع في نفوس العطشى، وانتهاءً بماذا؟ «ميس»، يعني اليأس، «الميس» يعني اليأس، بدأ طمع فانتهى بيأس. قال: فليحذر حتى لا يختل وجه الشبه بإسقاط المعنى.

ثم قال: يعني هذا شيء سهل لن أطيل فيه إن شاء الله. قال: الحالة الثالثة أن يكون وجه الشبه متعدداً. فهمتم، جاء وجه الشبه متعدداً، هنا بكون عندك مش وجه شبه واحد، ولا وجه شبه مركب؛ لا، وجه الشبه بكون نقاطاً متعددة. عمر يشبه محمداً في ماذا؟ في طوله (واحد)، وعرضه (اثنين)، وذكائه (ثلاثة). فهنا عم بذكر أكثر من وجه شبه، مش واحد مركب. ها، حتى تقول لي شو الفرق بين المركب والمتعدد؟ المركب هو شيء واحد لكنه مركب من عدة عناصر، المتعدد لا، أذكر أكثر من خصلة شبهته فيها. هذا الشيء بهذا الشيء، لكن هذه الخصال ليست مركبة مع بعضها البعض، متباينة؛ لذلك قال: التعدد.

التعدد إما أن يكون في أشياء حسية، كأن أشبه محمداً بخالد طولاً وعرضاً ولوناً وشكلاً، هي كلها أشياء حسية كاللون والطعم والرائحة في تشبيه مثلاً فاكهة بأخرى. وكقوله: وكقوله، انتبه هنا يتكلم عن محبوبته في البيت السابق، أنا عدت للبيت السابق، هو يتكلم عن محبوبته، قال: «حكت...»، عدلوا البيت، البيت فيه خطأ عندكم: «حكت ليناً ولوناً، واعتدالاً، ولحظاً قاتلاً»، سمر الرماح. يعني محبوبته «حكت»، يعني شابهت، محبوبتي شابهت ليناً، مش قولاً ليناً، شبهت في لينها، ولونها، واعتدال خصرها، ولحظ الجميل ولكنه لحظ حاد قاتل، يعني لحظه ماذا؟ شابهت ماذا الرماح السمر. شبه محبوبته بالرماح السمر في ماذا؟ في كم شغلة؟ واحد: لينها، اثنين: لونها، ثلاثة: اعتدال قدها خصرها، أربعة: نظرتها الحادة. فهذه موجودة في الرماح السمر، لونها أسمر، وهي لينة الممسك، ومعتدلة، ليست سمينة، وإذا ضربت قتلت، كأنه يقول: بس هو طبعاً قوله «لحظاً قاتلاً»، هو يقول: والله هذه يا حبيبتي مرعبة، إذا نظرت إليك نظرة قتلتك من شدة هذا، كما يقتل السمار. فهذا الوجه الرابع؛ يعني بدك تنتبه منه. طيب إذاً يشبه محبوبته بماذا؟ «حكت ليناً ولوناً واعتدالاً ولحظاً قاتلاً»، هذا مثال على التعدد، ووجه الشبه كله حسي؛ لأن اللين واللون واعتدال الخصر والنظر ولحظه، هذا كلها أمور حسية، فلاحظوا تعدداً حسياً.

وقد تكون كلها أمور عقلية، كتشبيه شيء بشيء في ماذا؟ في حدة النظر. ايش مر معنا مثال ذلك في المعلقات؟ «أحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت»، هو أراد من النعمان المنذر أن يكون كزرقاء اليمامة في ماذا؟ في حدة في بصيرته، وحنكته، تمام، كحدة النظر. بس هذا مثال على شبه واحد، بس هو إحنا بدنا نجي متعدد، يعني هذا مثال بس على قضية حدة النظر، بس نحن الآن بيجي عقلي متعدد: حدة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء الصفات والعياذ بالله الفاحشة، في تشبيه طائر بالغراب. لما تقول: هذا الطائر مثل الغراب؛ الغراب من صفاته حدة النظر، لذلك مش بقول لك يسرق الأمتعة، تمام، وكمال الحذر، الغراب حذر، ويقولون الغراب فيه صفة سيئة أنه يعني ينزو على الأنثى، ولكن ماذا؟ يخفي فساد هذا السلوك الخلقي الذي يصدر منه. فإذا أردت أن تشبه طيراً فيه هذه الأخلاق بالغراب، تقول: هذا الطير كالغراب، إذا قصدت تشبيهه في هذه العناصر الثلاث: في حدة نظره، وكمال حذره، وإخفاء صفاته.

طيب، وكقول أبي العلاء: «والخل كالماء يبدي لي ضمائره مع الصفاء، ويخفيها مع الكدر». جميل هذا البيت، ايش عناصر المشابهة؟ يلا بدي وجه شبه متعدد عقلي. وجه شبه متعدد عقلي، شبه الخل الصديق الحبيب بالماء في ماذا؟ في شغلتين، عشان هيك متعدد. الشغلة الأولى: أيوه، لما يكون قلبه صافياً، يعني يظهر لك ما عنده من الحب والأنس وكذا، ولما يكون قلبه عليك مكدراً، لا يظهر لك ما في قلبه من ما يخبئه عليك. يقول لك الخل كالماء؛ الماء لما يكون صافياً بتعرف شو في وراءه، صح؟ صافي، ولما يكون الماء متكدراً يخفي ما في داخله. فيقول كذلك الصديق: لما يكون قلبه صافياً عليك تلاقيه في انبساط وبيحكي لك ويظهر ما عنده، لما يكون مزاجه مكدراً عليك، مش مبسوط منك، يخفي ما في غوائله. طيب هل صفة ممدحة أنه يخفي ما في غوائله؟ يعني رأيكم هل هنا هو يمدح الخل ولا يذمه في قضية يخفي؟ أقول قد يكون فيها مدح له؛ يعني الإنسان الصديق الحق لما يكون في حالة صفائه يظهر لك ما عنده، ولكن لما يتكدر من كمال حبه لك يعني لا يبوح، يقول لك يا فلان أنا عتبان عليك وكذا، يعني يغلق هذا الجرح على نفسه ولا يظهره، وهذا من كمال الخل حقيقة، أنه إذا طبعاً إلا إذا كان عيباً فيه إذا كان عيباً فيه بنصحه، لكن المراد أنه مثلاً إذا تكدر مزاجه علي لموقف مش عيب، خلص تكدر ما عجبه شيء، لا يظهر لك ذلك باختصار، لا يلومك، لا يعاتبك، يخفي ما في نفسه، وأما إذا وجد منك ممدحة أو كذا أو شيء يحبه أسره وأظهره لك. فهذا وجه الشبه، طبعاً وجه الشبه إذاً من عنصرين: العنصر الأول: إظهار ما في الضمائر حال الصفاء، والعنصر الثاني: إخفاء ما في الضمائر في حال الكدر. وإن كان هذا البيت قد يناقش هل هو من المتعدد أو المركب، لكن يمكن أن نكون متعدداً لا يمكن أن نقول.

طيب والمختلف، ايش يعني المختلف؟ أن يكون وجه الشبه متعدداً، بعضها حسي وبعضها عقلي، هذا معنى مختلف، مش نحن قلنا إذا كان وجه الشبه متعدداً عندنا ثلاث حالات: أن تكون كلها حسية، ومثل بالبيت السابق، وكلها عقلية ومثل ببيت أبي العلاء وقضية الغراب، وأن يكون بعضها حسياً وبعضها عقلياً. قال: والمختلف كحسن الطلعة ونباهة الشأن في تشبيه إنسان بالشمس، لما أقول والله فلان عمر كالشمس في ماذا؟ في شغلتين؛ وحدة حسية أنه طلعته حلوة منيرة، والثانية معنوية أنه النباهة، إنه شيء مرتفع بارز لا يخفى على أحد. فحسن الطلعة حسي، والنباهة..

لا، هو لا يريد اللمح، يريد الملاحة، التي هي النكتة أو الشيء المستعذب، بواسطة تمليح، طبعاً هنا وفي البيت عندكم حتى في النسخة عندكم في المنظومة خطأ، أبو مالك العوضي أحسن لما عدل الخطأ: «بواسطة تمليح»، أي تحسين، أو تهكم، أي سخرية واستهزاء. مثال ذلك: تقول لواحد جبان: والله فلان هذا أسد، مش فلان أسد، تمام، طبعاً هو جبان كيف بتقول عنه أسد؟ قال طبعاً ما وجه الشبه؟ الضد؛ لأنه هنا علاقة، يعني الشجاعة ليست موجودة في المشبه، بالعكس، الموجود فيه ما هو الجبن، فأنت عندما قلت فلان أسد هذا تشبيه يقصد به إما الفكاهة أو الاستهزاء. وهذا نستعمله، واحد بخيل تقول: فلان بحر، ما شاء الله، وهو عمره ما أعطى ديناراً. هنا وجه الشبه يسمى الضد، يقولون: وجه الشبه، هذا ختم به، هذا وجه الشبه ايش هو؟ الضد في صفة معينة.

هيك تقول: وجه الشبه الضد في صفة معينة. طب كيف جمعت بينهما؟ يعني كيف جمعت بين شيئين متضادين في صفة؟ قال: نزلته منزلة متناسبين، فجمعت بينهما على شكل من أشكال ماذا؟ التهكم أو التمليح، تمام؟ هم في الأصل متضادان في هذه الصفة، لكن نزلتهما منزلة متناسبين على قصد التمليح، يعني أني بدي أعمل فكاهة في المجلس، أو أنني أريد أن أستهزئ، وكما قال ربنا: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]. الله يتهكم به، ولا هو ليس عزيزاً ولا كريماً، معاذ الله. هذا نهاية مجلس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.