دخولتسجيل الدخول

الدرس 29 - ختام باب متعلقات الفعل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

معاشر طلبة العلم، في مجلس جديد نعرج في مدارسة عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه، وما زال حديثنا قائماً في أواخر باب متعلقات الفعل. تكلمنا عن قضية الحذف والذكر للمفاعيل، وتكلمنا عن قضية التقديم والتأخير في الدرس السابق. اليوم بإذن الله سنشرع في آخر هذا الفصل في الكلام عن عموم المفعولات؛ نحن نلاحظ أنه في هذا الفصل ركز على المفعول به، كان التركيز متسلطاً على المفعول به من حيث التقديم والتأخير والحذف والذكر، الآن سيتكلم عن موضوع باقي المعمولات.

فقال: وبعض معمولات يقدم على السوى، إذ أصله التقدم والاقتضاء لمعدل، كأول أعطى، وكـ الفاعل، أو لخلل يحصل بالتأخير في معناه، أو تناسب، والاختصاص قد حكوا.

الآن هو سيتكلم عن عموم المعمولات. لاحظ أنه استعمل عبارة «وبعض معمولات». المعمولات اسم عام مثله مثل المتعلقات؛ فالفاعل معمول، والمفعول به معمول، وباقي المفاعيل معمولات، والحال معمول؛ لأن المعمول يقابله وجود عامل. فالفعل هو العامل، وكل المتعلقات هي معمول. فلما يقول هنا «وبعض معمولات يقدم على السوى» أي على غيره، إذ أصله التقدم، هو كلام عن سائر المعمولات؛ فيشمل الفاعل والمفعول به وباقي المفاعيل والحال والتمييز. فكأنه في الخطاب أراد أن يضع قاعدة عامة في قضية التقديم بعد أن خصص كلامه سابقاً في تقديم المفعول به على عامله وهو الفعل. الآن سيضع قاعدة عامة في تقديم سائر المعمولات.

نحن هنا نتكلم عن تقديم المعمولات بعضها على بعض. ومن درس علم النحو سابقاً يعرف أن هناك تقسيم أو ترتيب معين للنحاة إذا اجتمعت المفعولات في الجملة؛ أيها يقدم وأيها يؤخر. هذه قواعد تذكر في باب النحو في ترتيب المعمول في الجملة الواحدة. الشيء الأساسي في الجملة أن الفاعل -وهو معمول- يتقدم على المفعول به -وهو معمول آخر-، وإذا كانت الجملة فيها أكثر من مفعول به، فالمفعول به الأول يتقدم على المفعول به الثاني، والثاني يتقدم على المفعول به الثالث، وقس على هذا.

دعونا نقرأ كلام السيوطي: قال يجوز تقديم بعض معمولات الفعل على بعض، ليش؟ قال: لأن أصل ذلك المعمول التقديم على غيره ولا مقتضى للعدول عن الأصل. إذاً، لو سألتك سؤالاً هكذا سريعاً: لماذا الفاعل يقدم على المفعول به في الجملة الفعلية عادة؟ لأنه هو الأصل، والأصل أن يقدم ولم يأتِ ما يقتضي تأخيره. طيب لماذا المفعول به الأول يقدم على المفعول به الثاني؟ لأنه هذا هو الأصل ولا مقتضى للعدول عنه. لذلك الأصل هذه دائماً قاعدة، يقال الأصل لا يسأل عنه؛ لما يكون شيء هكذا هو أصلاً عند العرب لا يسأل عن الأصل، وإنما في العادة يسأل عما خرج عن الأصل.

قال: يجوز تقديم بعض معمولات الفعل على بعض لأن أصل ذلك المعمول، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به أول أو مفعولاً به ثاني، أصله التقديم على غيره ولا مقتضى للعدول عنه. كالفاعل، فإن أصله التقديم على المفعول به؛ لأنه عمدة وأساس في الجملة الفعلية، بخلاف المفعول به فإنه يعتبر فضلة. والمفعول الأول يقدم في باب أعطى؛ وباب أعطى هو كل فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، كأعطى وكسى وما شابهها من الأفعال، فيقول في باب أعطى وأخواتها يقدم المفعول به الأول؛ لأنه في حكم الفاعل؛ فالمفعول به الأول هو فاعل من جهة المعنى، وإن كان مفعولاً به أول من جهة الإعراب، إذ هو آخذ، والآخذ فاعل، وأنا معطٍ، فكلانا فيه الفاعلية؛ فلذلك قدم المفعول به الأول على المفعول به الثاني.

السبب الثاني الذي يقتضي التقديم: أو لخلل يحصل بالتأخير في معناه؛ إذا كان تأخير المعمول يسبب خللاً في المعنى المراد إيصاله، هنا لا يجوز تأخير هذا المعمول. قال: أو لأن تأخيره يورث خللاً في المعنى. انظروا هذا المثال الجميل، قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: 28]. هذا الجار والمجرور «من آل فرعون» ينبغي أن يقدم ولا يجوز تأخيره على «يكتم إيمانه»؛ لأنه لو أخرته فقلت: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون، لاختلف معناها. في الأولى تكون «من آل فرعون» نعتاً للرجل، فأثبتنا أن الرجل من آل فرعون، لكن لو حكيت وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون، لعرفنا أنه رجل عام، قد يكون من بني إسرائيل أو غيره، فذهب التخصيص والتعريف بأن هذا الرجل قبطي من آل فرعون. إذاً، التقديم والتاخير صنع خللاً في المعنى، فنقول هنا: قدم الجار والمجرور ليكون نعتاً لهذا الرجل.

القضية الثالثة التي تقتضي التقديم والتأخير هي التناسب، أن يكون التقديم والتأخير بناءً على ما يسمى رعاية الفاصلة، أي رؤوس الآيات. فمثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ [طه: 67]. الآن موسى فاعل، وكان الأصل أن يتقدم فنقول: فأوجس موسى خيفة في نفسه، لكن هنا قدم المفعول به وأخر الفاعل، لماذا؟ مراعاة للفاصلة، لأن الآيات قبلها وبعدها مختومة بالالف، فحتى تكون هذه الآية مختومة أيضاً بالالف، تم تأخير موسى وتقديم خيفة والجار والمجرور «في نفسه» حتى يحصل تناسب بين فواصل الآيات. طبعاً، هل يمكن أن نقول إن هناك قضايا أخرى؟ نقول نعم، المهم هنا الإخبار بما الذي أوجس وليس المهم ذكر موسى ابتداءً لأن موسى مذكور في الآيات السابقة واللاحقة، فكان المهم هو التقديم للاهتمام.

أخيراً، من مقاصد تقديم بعض المعمولات على البعض الاختصاص، وهو بمعنى الحصر والقصر، فقال: وهو من زيادته، أي أن تقديم بعض المعمولات يفيد الحصر، وهذا لم يذكره القزويني في أصله، وإنما أضافه السيوطي في كلامه، ثم مثل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25]، أين موطن...

التقديم والتأخير يا جماعة، إعرابها الجار والمجرور خبر مقدم، و﴿إِيَابَهُم﴾ اسم أن مؤخر؛ فهنا قدم الخبر وأخر المبتدأ، فاعتبره من قبيل تقديم بعض المعمول على بعض. مثل هذه نعم، هس الجار والمجرور ما العامل؟ الخبر ما العامل فيه المبتدأ؟ فهو حقيقة -إذا بدي أكون دقيق شوي- هو مش مثال صحيح على تقديم معمول على معمول، هو مثال على تقديم معمول على عامل؛ لأن الخبر اسم، هو عفواً هو العامل هنا. ما دام في أن موجودة ما عاد المبتدأ. لو كان مبتدأ وخبراً طبيعياً صح، هنا ما هو العامل؟ أن في هذه الجملة ما هو العامل؟ أن، أليس كذلك؟ أن هي العامل. طيب، أن عامل وبعدها معمول الاسم وشو الخبر؛ فالكلام صحيح هنا، الكلام صحيح؛ لأنه ما دامت أن هي العامل، إذاً أن يأتي المعمول الأول لها اسمها، والمعمول الثاني لها خبرها، فقدم خبرها على اسمها، ففعلاً قدم المعمول الثاني على المعمول الأول. مش صح الكلام كذا؟ قدم المعمول الثاني على المعمول الأول.

لماذا قال لإفادة الحصر والاختصاص؟ تمام. فكان قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ شو معناه صار إذا قلنا اختصاص؟ لا إلى غيرنا. أحسنت، معنى ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ يعني مرجعهم إلينا لا إلى غيرنا؛ هيك أصبح معنى الآية. بخلاف لو جرت الآية على ترتيبها الأصلي فقال: "إن إيابهم إلينا"، هذا لا ينفي أن يكون لهم إياب آخر إلى غيره سبحانه وتعالى؛ فتقديم الجار والمجرور على اسم أن أفاد الاختصاص والحصر هنا. طيب، قال ذكره الشيخ بهاء الدين، إذاً من أين أخذ فكرة الاختصاص؟ من بهاء الدين. مين بهاء الدين السبكي؟ صاحب أي كتاب؟ عروس الأفراح. بدنا هذه المعلومات، خلص ما نكررها كثير لأنها أصبحت الأصل راسخة في ذهن طالب عقود الجمان والتلخيص. ثم قال: الآن سينتقل للحديث عن المصدر -اللي هو المفعول المطلق- ويتكلم عن التمييز فقال: وقد يجي عن مصدر سواه لنكتة تدرك من فحواه، ونكتة التمييز حين حول فخامة تدرك حين يجتلى.

وأظنها فخامة، الأفضل أن تُقرأ فخامة على أنها خبر لنكتة؛ ونكتة التمييز حين حول فخامة، تكون فخامة خبر للمبتدأ اللي هو نكتة. فخامة هكذا صحيح عندكم في نسخ ط، فخامة تدرك حين يجتلى؛ أي حين يكشف ويظهر، حين يكشف تدرك الفخامة. فخامة تدرك حين يجتلى، أي حين يكشف ويتأمل ويتبرك الفخامة في التمييز. الآن في هذين البيتين تكلم عن ماذا؟ تكلم عن المفعول المطلق وعن التمييز. نبتدئ فنقول: هذان البيتان من زيادته، إذاً السيوطي يقر، هذان البيتان فيهما معلومات من عنده مش من عند القزويني. قال: وذلك أن مفهوم متعلقات الفعل يشمل تحته المفعولات والمصدر. طبعاً كلمة المصدر شو يعني هنا؟ المفعول المطلق، إذا أطلقوا المفعول والمصدر دائماً يقول: المراد بالمصدر المفعول المطلق؛ إذاً تشمل المفعول، وهو قال تشمل المفعول، ولعله يقصد هنا المفعول به، والمصدر يعني المفعول المطلق، والظرف، والحال، والتمييز، وقس عليها، والجار والمجرور، وامشِ كلها تدخل تحت كلمة متعلقات الفعل. قال: وتقدم الكلام على المفعول، أي المفعول به، ولم يذكر في التلخيص غيره، في التلخيص ما جاب أمثلة على باقي المفاعيل، وأشار إلى الباقي لما تكلم في الأبيات السابقة عن التقديم فقط لما قال: وبعض معمولاته يقدم على السوى؛ كلمة معمول تشمل أي معمول، فيدخل فيها الحال والتمييز، لكن على سبيل ماذا؟ العموم، وليس على سبيل التنصيص. المهم هذا كله فقط شرح لماذا أتى به.

قال: والحال، الكلام عن باب الحال ذكره القزويني أين؟ بعد، يعني في تذنيب عقب باب الوصل والفصل. لما نيجي لباب الوصل والفصل سيفرده، ابن الزملكاني مر معنا، ابن الزملكاني له كتاب في البلاغة، ذكر الحال أين؟ هنا. ابن الزملكاني تكلم عن الحال في باب متعلقات الفعل، والقزويني تكلم عن الحال وين يا شيخ قصي؟ في باب الفصل والوصل، يعني هذا فقط من باب الفوائد. وذكره مع التمييز، يعني ابن الزملكاني ذكر الحال والتمييز هنا في باب المتعلقات، وذكر الطيبي في باب المتعلقات، الطيبي صاحب كتاب التبيان ذكر في باب المتعلقات أيضاً شو؟ المصدر، شو يعني المصدر؟ المطلق. فهو بده يخبرك اختلاف طرائق العلماء في التصنيف، وما الذي ذكره عالم وأقفله غيره، هذا كله معلومات تصنيف.

قال: فأما المصدر، الآن السيوطي سيتكلم عن صنيعه، وقال: فأما المصدر يعني المفعول المطلق، فنتكلم فيه هنا، سأتكلم في هذه المنطقة من أي جهة؟ من جهة النيابة عنه، أما بمصدر آخر أو نحوه، قال: سأتكلم هنا عن قضية واحدة، وهذا فعلياً الذي فعله السيوطي، تكلم عن قضية واحدة في المفعول المطلق، وهو أن المفعول المطلق لا تأتي به بالمصدر القياسي، بل تأتي مكانه بمصدر مكان المصدر القياسي، أنه المكان هذا يستحق مصدر قياسي معين، فأنت لا تأتي بالمصدر القياسي الذي يليق بهذا الموطن، بل تأتي بمصدر آخر ينوب منابه؛ ليه؟ لنكتة، شو هي؟ دعونا نشوف، قال: وذلك أو عفواً ولذلك نكت، مش نكتة كمان، نكت عموماً تدرك في محالها. فمن ذلك، يعني متى اختار عدم الإتيان بالمصدر القياسي هنا وأتي بالمصدر الميمي أو اسم المصدر مكانه؟ قال لنكت. ما هذه النكت؟ قال فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾.

ركزوا في هذه الآية، تاخذ هذه البصائر وهذه المعلومات البلاغية؛ الآن الفعل أنبت ما مصدره القياسي؟ هذا طبعاً اللي درس معنا نحو صرف عرف أنبت إنباتاً، هذا هو مصدره القياسي، إذاً كان الأصل أن يقال في الآية إيش؟ والله أنبتكم من الأرض إنباتاً، لكن لم يأتِ المصدر القياسي، أتى ما يسمى في علم الصرف اسم المصدر، وهو المصدر الذي لا يجري على هذا الفعل، وإنما تكون حروفه أقل من حروف المصدر القياسي. طبعاً اسم المصدر في تعريفات كثيرة له، لكن هذا من تعارفه؛ اسم المصدر ما هو؟ هو المصدر الذي يكون عدد حروفه أقل من حروف المصدر القياسي. الآن أنبت شو مصدرها قلت لي؟ إنبات، إنبات كم حرف؟ 5 أحرف. طيب هنا أتي بمصدر آخر وهو مصدر نبت، الآن لو ذهبت إلى الشاشة، نبت ما مصدره من مصادره؟ نبات، طبعاً هو مصدر الأصل نبت نباتاً، فهنا يقولون عندك الآن أنبت مصدرها القياسي إنبات، 5 أحرف، وأما نبت فهو نبات، نبات كم حرف؟ 4 أحرف. الآن ما الذي يحدث في لسان العرب وهو الذي وقع في الآية؟ أتي بنبات وهو مصدر نبت وأعطي لأنبت، أعطي هذا المصدر لأنبت، ومش مصدر هو، إيش صنا نسميه؟ اسم مصدر، ليه سميناه اسم؟ لأن نقول نبات اسم مصدر لأنبتها ليه؟ لأن حروفه أقل من حروف المصدر القياسي.

طب متى يستعمل ذلك؟ قالوا: إذا كان اسم المصدر فيه الدلالة على الذات أوضح. أحياناً اسم المصدر شو الفرق بينه وبين المصدر؟ يكون اسم المصدر يدل على الذات، يدل على ماذا؟ على الذات، فيه إشعار بالدلالة على ذات الشيء وليس على حدث فيه. فبالتالي لما كلمة نبات إحنا في العادة بنستعملها إيش يا جماعة الخير؟ بنستعملها كحدث ولا بنستعملها اسم جنس؟ اسم جنس صح، كلمة نبات في العادة لا نستعملها كمصدر، هي تستعمل في العادة اسم جنس للنبات نفسه، اسم لعين محسوسة في الخارج. فهنا بدلاً من أن تأتي الآية والله أنبتكم من الأرض إنباتاً، كلمة الإنبات لو جاءت هنا ستدل على الحدث، لكن جاء مكانها ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ حتى تاخذ سمعك إلى ماذا؟ إلى الذات، حتى تجعل الذات هي التي تغلب عليك، يعني كأنه يقول والله أنبتكم من الأرض مثل النبات، فخلى كلمة النبات هي التي تطرق سمعك مش كلمة الإنبات؛ لأن كلمة الإنبات أنت فاهم حدث، لكن اسم المصدر هنا كلمة نبات لما تستعمل مع أنبت، كلمة نبات لما تستعمل مع أنبت ستاخذك إلى اسم الجنس ولن تأخذك إلى الحدث، فتصبح كأنك تقول والله أنبتكم من الأرض مثل النبات الذي يخرج.

فلذلك السيوطي ماذا قال؟ ارجع الكاميرا حبيبنا، السيوطي ماذا قال؟ قال: والأصل والله أنبتكم من الأرض إنباتاً، طيب لماذا قال نباتاً؟ قال وفائدته، هو شوف ذكر فائدة أخرى غير اللي ذكرتها، قال وفائدته التنبيه على تحتم القدرة وسرعة نفاد حكمها؛ كأن إنبات الله تعالى نفس النبات، هو يريد أن يقول: ما فائدة الإتيان باسم المصدر هنا بدل المصدر القياسي؟ أعارك أن قدرة الله إذا قال كن فيكون؛ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]، فما قال لك والله أنبتكم من الأرض إنباتاً، الإنبات يشعرك بحدوث الحدث، لكن لما يقول لك والله أنبتكم من الأرض نباتاً كأنه بمجرد أن أنبت صرتم نباتاً، يعني قضية وجود الزمن لحصول هذا الحدث ذهبت، أنبتكم إذاً أنتم نبات، أنبتكم فإذا أنتم نبات طالع وجاهز، بخلاف لو قال والله أنبتكم إنباتاً، لهنا لشعرت أنه في زمن في وقت يستغرق حتى يحصل هذا الإنبات، عملية تحتاج لزمن، لكن لما يقول والله أنبتكم نباتاً كأنه أول ما أنبت وقال كن إذاً أنتم صرتم نباتاً وخلصنا، فهذا يدل على تحتم القدرة وسرعة الوقوع.

قالوا وكذلك قول الشاعر: وإن هي أعطتك اللّيان فإنها لغيرك من خلّاتها ستلين. ما معنى خلّاتها؟ يعني أصدقائها، بقول لك يا عمي لا تطمن للمرأة، شوف المرأة التي بتطر معك بتطر مع غيرك، هذا معنى الكلام؛ المرأة التي بطبعها أنها طرت معك، فتحت لك المجال لتدخل على عالمها فهي إذاً ستطر مع غيرك، فيقول لك: وإن هي أعطتك اللّيان، إذا هي أعطتك اللين والوجه السمح وبدأت تضحك معك وكذا، فإنها لغيرك من خلّاتها ستلين، يعني معناتها هذه لا تؤمن، لا تصلح أن تكون زوجة لأنها ستلين مع غيرك، هذا طبع نفسي. المهم أين موطن الشاهد؟ أصلها وإن هي أعطتك اللين، هذا هو المصدر الأساس في هذا الموطن، هنا مش استعمل اسم المصدر بالمفهوم الذي قلنا لا، هنا استعمل مصدراً حروفه أعلى من حروف المصدر الأصلي؛ أصلها وإن هي أعطتك اللين، لكن هل هو استعمل اللين؟ استعمل مصدراً أعلى منه، الآن مثل كتب، كتب إيش مصدرها؟ كتب كتاباً وكتابة، المصدر الأول هو الذي ولد المصدر الثاني، قالوا والمصدر الثاني هو الذي ولد المصدر الثالث، هكذا يقولون، وإن كان ثلاثة في النهاية يقولون مصادر للفعل كتب.

فهنا يقولون لأن مصدرها الأساسي ماذا؟ لين، وهناك مصدر أعلى منه وهو ماذا؟ اللّيان. متى استعمل المصدر الأعلى في الحروف؟ على القاعدة اللغوية التي تعرفونها: الزيادة في المبنى تعطي زيادة في المعنى، فأنت اخترت مصدر اللّيان بدل اللين للدلالة على المبالغة في المعنى. فهمتم؟ فإذاً الأصل أن يقول وإن هي أعطتك اللين، طب لماذا استعمل المصدر الأعلى في الحروف؟ فقال اللّيان، تمام. قال: وإن هي غرّتك باللين، ومنحتك المحبة منحاً بالغاً، من وين جابها من اللّيان؟ من اللّيان كلمة بالغاً هذه، ومنحتك المحبة منحاً بالغاً من وين أخذنا المبالغة؟ من السياق، من أنه استعمل اللّيان بدل اللين، والزيادة في المبنى زيادة في المعنى، هيك القاعدة، زيادة حرف يعني زيادة معنى أبلغ. فهذا مثال على استعمال مصدر، إذاً الآية الأولى على استعمال مصدر حروفه أقل من حروف المصدر القياسي، والبيت بالعكس استعمل ماذا؟ مصدر حروفه أعلى من حروف المصدر القياسي الأصلي في هذا المكان، وكلاهما يدل على ماذا؟ على معنى مختلف.

تفضل شيخنا، يعني موضوع استخدام مصدر أعم ألم يعني أنه هنا استخدم مصدر مكان مصدر آخر؟ ممكن، بس هو في العادة إذا أطلقوا كلمة المصدر، يعني هو الأخ يقول إن هنا المصدر لم يأتِ مفعولاً مطلقاً، جاء مفعول به؛ أقول كلامك ممكن، نعم ممكن يكون صحيح أنه أراد بالمصدر ما هو أعم من المفعول المطلق، لكن في العادة إذا أطلق النحاة والبلاغيون كلمة المصدر يريدون به ماذا؟ المفعول المطلق؛ يعني هنا مثلاً لما قال في البداية: "وذلك أن متعلقات الفعل تشمل المفعول والمصدر"، كلمة المصدر هنا المفعول المطلق؛ يعني فهمت علي؟ لأنه إذا كان المراد بالمصدر ما كاشتقاق فقط أو كعلم صرفي فالمصدر قد يكون مفعولاً وقد يكون غير مفعول، فعادة إذا أطلقوا المصدر في كتب النحو أو البلاغة فالمراد المفعول المطلق، بخلاف إطلاق المصدر بالمعنى الصرفي فيكون مراداً بالمصدر الحدث وهو أصل المشتقات. لكن أنت تعرف أخي الكريم أنه ربما أشكل عليك مثال هذا لأنه المصدر لم يأتِ مفعولاً مطلقاً، صحيح؛ لكن أنت تعرف السيوطي من عادته أحياناً أنه قد يمثل للفكرة في غير مكانها في علم البلاغة، قد يمثلون للفكرة في باب المسند إليه بس بتلاقيه جاب مثال على جار ومجرور مش مسند إليه، لأنه هو أحياناً يريد أن يعطيك أصل الفكرة وقد لا يصلح أو قد لا يتوافق أو يتفق له مثال مفعول مطلق فيه هذه الفكرة، فيأتي بمثال يشبه الشيء وبالشيء يُذكر. طيب، هذا بالنسبة لما يتعلق المصدر بمعنى المفعول المطلق أو ما هو أعم منه، وأما بالنسبة للتمييز، التمييز الآن في أصل اللغة متى نأتي بالتمييز يا قصي؟ نعم، لا الآن ماذا قال ابن مالك؟ لا، هو فكرة التمييز كلها أصلاً ما هي؟ إيش قال ابن مالك في التمييز؟ أول بيت، أول بيت.

بمعنى من مبين. ما فائدة التمييز أصلاً؟ الإبانة. اشتريت عشرين قلماً، ازداد الدرس جمالاً، مثلاً. ضبطوها؛ أنت ما حد عارف يضبطها. الفكرة أن التمييز فائدته البيان، اسم بمعنى من مبين نكرة. قال ابن مالك في الألفية، فلذلك قال هنا السيوطي: وأما التمييز وفائدته الأصلية ما هي؟ البيان عن موطن الإبهام. قد يكون الإبهام في عدد، في مساحة، في نسبة، سواء تمييز ذات، أو تمييز نسبة، كلاهما المراد منه البيان.

قال ابن الزملكاني: التمييز متى تزداد فخامته؟ يقول ابن الزملكاني: وله من الفخامة في الجمل ما لا يدفع. يعني تمييز النسبة فخامته وذوقه الجمالي أعلى من تمييز الذات. يعني تمييز الذات: اشتريت عشرين قلماً، ما في شيء كبير، ما في ذائقة جمالية، ومشيت عشرين فرسخاً؛ هذا تمييز الذات ليس فيه فخامة تدرك. لكن هنا يقول: تمييز الجمل، الذي هو تمييز النسبة، قال فيه من الفخامة ما لا يدفع.

من محاسنه الآن سيعطيك مثالاً حتى تفهم. طبعاً هنا صعب يا إخواني أني أشرح تمييز الجمل، هذا شرحته في النحو كثيراً؛ تمييز الجمل تمييز محول وتمييز غير محول، والتمييز المحول هناك ما هو محول عن الفاعل، هناك ما هو محول عن المفعول به، هناك ما هو محول في أفعل التفضيل، فأنا طبعاً ما راح أشرح هذا الكلام لأن الأصل أن من يسمعني الآن في هذا المستوى يعرف أنواع التمييز المحول وغير المحول وأحواله، هذا الذي أفرضه.

دعونا الآن ننظر في هذه الآية، وهي مثال على ماذا؟ على تمييز محول عن فاعل: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]. ما أصل هذه الجملة؟ أصلها اشتعل شيب الرأس، فشيب أصلها فاعل، ثم حدثت التغييرات فأصبحت تمييزاً، وأصبح الفاعل ما هو؟ الرأس؛ اشتعل الرأس شيباً. الآن بدي إياك تشغل ذائقتك البلاغية: أيهما أجمل وأفخم كما قال ابن الزملكاني؟ أن أقول واشتعل شيب الرأس على الحالة الأصلية، ولا أن آتي بالتمييز فأقول اشتعل الرأس شيباً؟ هيك بهدوء فكر فيها، تخيل اشتعل الرأس شيباً وبين اشتعل شيب الرأس، أيهما تشعر أنها أعمق وأبلغ وأكثر غلواً في المبالغة؟ خليني أقول نعم، لماذا اشتعل الرأس شيباً فيها مبالغة أكثر من اشتعل شيب الرأس؟

الاشتعال في شيب الرأس أسندت الاشتعال إلى الشيب فقط، لما قال سبحانه ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾، الرأس كله ولع. فرق بين اشتعل الشيب واشتعل الرأس؛ اشتعل الشيب، الشيب هو الذي انتشر وهو الذي، لكن اشتعل الرأس، تعطي شعور أنه الرأس كله ولع، ثم بعد ذلك أتيت بالتمييز فقلت اشتعل الرأس شيباً، فهذا أبلغ.

أعطيك مثالاً ربما يكون أقرب. بدي أعطيك مثالاً على هذه القضية: اشتعلت نار البيت، على نفس الفكرة، اشتعلت نار البيت واشتعل البيت ناراً، هذا أيضاً يعطيك تقريباً للفكرة. اشتعلت نار في البيت حطها على جنب، مقابلها اشتعل البيت ناراً. أيهما تشعر أنها أبلغ وأخطر؟ اشتعل البيت ناراً، البيت كله. فرق بين أنه اشتعلت نار في البيت؛ يعني في نار ولعت في البيت، هي أكلت البيت ما أكلته الله أعلم، وبين اشتعل البيت ناراً، أنت خليت كل البيت مولع، فهذه أعطتك مبالغة ودلالة على العموم أكثر.

ولذلك قال هنا: أسند الفعل في هذه الآية إلى الرأس وإن كان هو في الحقيقة لشيبه، لماذا قال؟ فحصل فيه من الفوائد ما لا يحصل في قولك اشتعل شيب الرأس، أو اشتعل الشيب في الرأس. ما هي هذه الفوائد؟ قال من إفادة لمعان الشيب في الرأس، والشمول به؛ أنه الذي شمل بالشيب، وأنه قد شاع فيه واستولى عليه وأخذه من نواحيه وجوانبه حتى لم يبق من السواد شيء. كل هذه المعاني من وين أخذناها؟ من لما قلنا واشتعل الرأس. قضية لمعان الشيب كأنه هو اللهيب الذي يلمع، ثم الشمول، وأن الشيب استولى على الرأس وأخذه من كل نواحيه وجوانبه حتى لم يبق من السواد شيء، ولو بقي شيء قليل لا يعتد به فهذا بليغ.

ثم مثل بنفس المثال الذي ذكرته لكم: اشتعل البيت ناراً، فهي أبلغ من اشتعلت نار في البيت مئة بالمئة. قال: فإنه يفيد استيلاء النار عليه، أي على البيت، وشمولها له، بخلاف قولك مجرد اشتعلت النار في البيت؛ فإنه لا يفيد أكثر من وقوعها فيه. شو يعني اشتعلت نار في البيت؟ شو بتستفيد من هذه الجملة؟ أنه في نار اندلعت في البيت بس، هل شملت؟ هل أحاطت؟ هل أخذت كل البيت؟ هذا لم نستفيده من الجملة.

ممتاز، ثم مثل بمثال آخر وهو قوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: 12]. أيهما أبلغ؟ أن تقول وفجرنا عيون الأرض، وهذا تمييز محول عن المفعول به، أيهما أبلغ؟ أنا أقول فجرنا عيون الأرض، ولا تشعر أن الفخامة فجرنا الأرض عيوناً؟ لما تقول فجرنا الأرض، يجي على بالك أن الأرض كلياتها بدأت تتفجر، ثم قال عيوناً، فجاءت عيونا بعد إشعار السامع بالمبالغة بأن الأرض كلها تفجرت، بخلاف فجرنا عيون الأرض فقط، أنت تخبر أنه هناك عيوناً تم تفجيرها، فالأول بالتأكيد الذي فيه تمييز أشمل وأفخم.

يا رب هكذا نكون انتهينا أحبابي الكرام من باب المتعلقات، وننتقل إلى الباب الخامس من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب القصر. باب القصر الذي هو نفسه باب الحصر، هو نفسه باب الاختصاص على طريقة البيانيين. موضوع الاختصاص وموضوع الحصر والقصر سيتكلم عنه؛ لأنه من أبرز الأساليب اللغوية الشائعة. سنتعرف على أولاً أنواع القصر، ثم سنتعرف على أساليب القصر وشرط استعمال كل أسلوب. سنتكلم عن أساليب القصر وسنتكلم عن أنواع القصر، هناك أنواع له وهناك أساليب أدوات تستعمل له، فهذا موضوع وهذا موضوع. حقيقةً موضوع القصر من المواضيع الجميلة واللطيفة والعميقة والكثيرة في البلاغة، ومهم في القرآن والسنة ودراسة الشعر إلى آخره.

قال عليه رحمه الله تعالى: أي باب القصر إما حقيقي واما غير ذا، فالقصر للموصوف والوصف اللذا أعم معنى أول. الحقيقي كانما محمد صديقي، إنما، بالكسر؛ لأنه سيأتي معنا أن إنما وأنما كلاهما تفيد الحصر عند السيوطي، فبالتالي ما في عندنا مشكلة، لكن عند القزويني، القزويني ذكر إن بالكسر، فبالتالي خلونا على المثال بالكسر. أولاً: إنما محمد صديقي؛ أي ما له وصف سواه، يورد وهو عزيز لا يكاد يوجد، والثاني منه غالب كليس في ذا الدار إلا ذا، وربما يفي مبالغاً إذ غيره معتدى.

وأول المجاز خذ لا يشتبه: تخصيص أمر صفة دون صفة أو وضعت عنها، وثاني ضد الصفة: تخصيصه الوصف بأمر دون ما سواه، أو مكان ذاك، فافهمه تماماً. ضربان، فالخطاب بالأول من ضربيه ما لمن بغيره يظن، فقصر إفراد لقطع الشركة، والثاني من يعتقد العكس التي، فقصر قلب، أو تساويا لدى مخاطب، فقصر تعيين بدا.

هذا كلام سهل، طبعاً هو الطالب أول ما يسمع الكلام يقول لك إيش السالفة والحفلة هذه اللي بيحكي فيها، لكن بعد أن تفك إن شاء الله المفردات ستجد أن الموضوع سهل، هو فقط يحتاج إلى ماذا؟ إلى ترتيب الأفكار. ترتيب الأفكار سآخذه وأنا معكم قبل أن نشرع في شرح كلام السيوطي. سريعا، الأفكار سهلة بس بدها تركيز. أحبابي الأفكار سهلة بس بدها شيء من التركيز؛ لأن قد تحدث شيء من الاختلاط.

نقول الآن ما هو العنوان الذي سنبحث فيه؟ أنواع القصر. نقول القصر إما قصر موصوف على صفة، أو قصر صفة على موصوف، هذا أول شيء في القسمة. القصر إما قصر موصوف على صفة معينة، أو عكسه قصر صفة معينة على موصوف معين.

طيب نأخذ مثالاً، لما أقول ما محمد إلا كاتب، من أبرز أساليب القصر التي ستأتي معنا استعمال ما وإلا. عندما أقول ما محمد إلا كاتب، هنا قصرت محمد -اللي هو الموصوف- على صفة معينة أنه محمد بس كاتب، ليس شاعراً ولا رساماً ولا... فقصرت الموصوف على صفة معينة. هذا مثال على قصر موصوف على صفة. طيب اعكس لي المثال نفسه، شو بصير يا عمر على الموصوف؟ اعكس لي هذا المثال، شو حكيت؟ ما كاتب إلا محمد، هنا إيش عملت أنا؟ قصرت الصفة على شخص معين اللي هو محمد، لا زيد ولا عبيد ولا خالد. شوف هي نفس المثال أنت بس اعكسه. إيش الفرق؟ ما هو لازم هون نصير نحن نتعامل بذكاء مع الموضوع. إيش الفرق بين ما محمد إلا كاتب، وبين قولنا ما كاتب إلا محمد؟ هذا قصر وهذا قصر، بس هون أنا قصرت الموصوف على صفة معينة، هذا اسمه قصر موصوف على صفة، يعني قصرت محمداً على صفة الكتابة دون غيرها من الصفات، لكن لما أقول ما كاتب إلا محمد، أنا العكس عملت، هون قصرت صفة الكتابة على مين؟ على محمد وليس على زيد، يعني فهذه الصفة بس لمحمد، مش موجودة في زيد وعبيد وخالد وعبد الرحمن وعبد الفتاح وهند والجماعة الطيبين، فهذا اسمه قصر موصوف على صفة، وهذا اسمه قصر صفة على موصوف. هذا أول شيء لازم تفهمه في القصر حتى لما تقرأ الآية لما تقرأ الحديث تفهم هو الآية قصرت شو على شو، هذا مهم.

بعدين بنيجي بنقسم التقسيم الثنائي الذي تفضلتم به، وكلاهما ينقسم إلى قصر حقيقي ومجازي، وقصر الصفة على موصوف ينقسم إلى حقيقي وإلى مجازي. تمام، كلاهما ينقسم إلى حقيقي وإلى مجازي. هذا قصر الموصوف على الصفة، وكذلك قصر الصفة على موصوف ينقسم إلى حقيقي وإلى مجازي. الآن شو هو الحقيقي وإيش هو المجازي؟

طبعاً أنا هيك مشكلتي خطي دائماً كبير، فبدي يكون الشاشة فيها تقسيمات كثيرة، بتخلص الشاشة وما خلصت التقسيمات. ما بدي أسوي، تسمحوا لي أمسح الأمثلة بعد ما عرفناها، رح أعيد لأنه لازم نحاول نستوعب. يا رب تعينا على طاعتك يا الله.

طيب، حقيقي، مجازي، وهذا أيضاً حقيقي، مجازي. طيب الآن بدنا نفهم قصر موصوف على صفة حقيقي، وشو يعني قصر موصوف على صفة مجازي، ونفس الشيء هناك. لما نقول أحبابي الكرام قصر موصوف على صفة حقيقي؛ يعني هذا الموصوف في الواقع الخارجي ليس له إلا هذه الصفة، هيك بيكون قصر حقيقي. طيب فلما أقول ما زيد إلا كاتب، هذا المثال متى يكون قصر حقيقي؟ لما يكون زيد في الواقع الخارجي ليس له إلا هذه الصفة، وهذا النوع قالوا نادر جداً جداً جداً؛ ليش؟ لأنه ما في شيء في الخارج بس له صفة واحدة، يعني مجرد وجودك في الخارج بيجعل أول صفة لك أنك موجود، فما بال ما لك صفة أخرى، لوناً، شكلاً، حجماً. فقالوا أن يكون قصر موصوف على صفة حقيقي هذا نادر جداً جداً جداً؛ لأن معنى قصر موصوف على صفة حقيقي أنه هذا الموصوف سأقصره على هذه الصفة حقيقةً، يعني ليس له في الخارج إلا هذه الصفة. ما محمد إلا كاتب، إذا أردت أن تجعلها حقيقية شو يعني؟ يعني ما له ولا صفة أخرى في حياته، طب هذا معقول؟ معقول ما له أي صفة أخرى في حياته؟ شارب، نائم، آكل، رايح، جاي، أكيد له صفة. فقالوا قصر الموصوف الحقيقي نادر جداً جداً بالكاد قالوا يصلح لك مثال بالكاد.

ونفس الشيء بالعكس، عفواً النوع الثاني الذي هو قصر الصفة على موصوف حقيقي، هذا مش بال، مش قصدي نفس الشيء أنه نادر، لا هذا مش نادر، هذا كثير. بس أنا أقصد أنه شو معنى قصر الصفة على موصوف حقيقي؟ يعني أن يكون قصر الصفة على هذا الموصوف حقيقةً، يعني أن هذه الصفة لا توجد إلا في هذا الشخص دون غيره. قالوا لا، هذه معقولة، هذه معقولة وقد توجد لها أكثر من مثال، تمام، مش يعني ليست شيئاً نادراً. لما أقول لك ما كاتب إلا زيد، ممكن يأتي على الناس زمان ما في أحد يكتب إلا زيد، ممكن صح ولا لا؟ نعم لا إله إلا الله. هسه خلينا خليك عن المعنى هذا لأنه هذا دخلت في الاستثناء التام أنت هنا لما نقول، شو المثال؟ أيوه ما كاتب إلا زيد، ممكن أنه فعلاً الصفة تكون في وقت معين محصورة في شخص ولا يشاركه فيه أحد من أهل زمانه. لكن فقصر الصفة على موصوف حقيقي له أمثلة كثيرة متوقعة وسهلة. لكن قصر موصوف على صفة حقيقي هذا نادر، صعب أن يوفق لك مثال.

بقي الذي، النوع الثاني ما يسمى قصر الموصوف على الصفة مجازي أو قصر الصفة على موصوف مجازي.

هذا ينقسم إلى ثلاثة أنواع: قصر أفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين. نفس الشيء هنا في قصر الصفة على الموصوف: قصر أفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين.

أظنكم سمعتم هذا سابقاً؛ قصر الأفراد والقلب ذكرنا مثالاً عليه لما كنا نتكلم عن التخصيص، لما يكون المسند إليه يقدم. ألم نقل فائدته إما التخصيص أو التقوية؟ متى يكون فائدته التخصيص؟ إذا كان السامع يعتقد شراكة أو يعتقد معلومة، والأمر في الواقع على خلافه.

المهم، قصر الموصوف على الصفة مجازي. سُمي مجازياً لأنك في الحقيقة لا تقصر هذا الموصوف على هذه الصفة بأنه ليس له صفة أخرى؛ لا، وإن كان في الظاهر يبدو هكذا. فأنا عندما أقول: «ما زيد إلا كاتب»، في الظاهر تفهم منها أنه ليس له إلا هذه الصفة ولا يمتلك أي صفة أخرى، فظاهره أنه قصر حقيقي، لكن في العادة لا يكون القصر حقيقياً، في العادة يكون القصر مجازياً. فلماذا سُمي مجازياً؟ لأنه على خلاف الظاهر، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له، فكأنك استعملت عبارة ظاهرها قصر حقيقي وأردت بها قصراً مجازياً.

طيب، في ماذا استعملته؟ قال: إما في أفراد، أو في قلب، أو في تعيين. الأفراد: إذا كان السامع أمامي يعتقد أن لي صفة الكتابة والشعر، فأردت أن أبين له أن زيداً ليس له صفة الكتابة والشعر، بل له صفة واحدة منهما وهي الكتابة؛ فأقول له: «ما زيد إلا كاتب». هنا هذا الحصر فقط مقارنة بين الكتابة والشعر، وليس بين سائر الأوصاف الأخرى؛ لأن نقاشي مع السامع أنه يعتقد أن زيداً كاتب وشاعر، فأردت أن أُفرِد فقلت له: أنت غلطان، زيد فقط كاتب. فهنا ليس هذا قصراً حقيقياً؛ أنا لا أقول زيد لا صفات له في العالم إلا أنه كاتب، لا، هنا أقارن بين صفتين ظنهما السامع موجودتين في زيد، فأردت أن أبين له خطأ اعتقاده، فهذا نقاش في صفتين فقط.

أما قصر القلب: إذا كان السامع يعتقد أن زيداً شاعر مش كاتب، والمعلومة بالعكس أنه كاتب مش شاعر، فأردت أن أقلب له المعلومة فأقول له نفس الجملة «ما زيد إلا كاتب». تختلف دلالتها ونوع القصر فيها على حسب السياق؛ السامع هو الذي سيحدد نوع القصر.

سياتي معنا أنه لا بد في قصر القلب أن تكون الصفتان متناقضتين بحيث لا يمكن الجمع بينهما. شرط قصر القلب أن تكون الصفتان متناقضتين؛ بحيث لا يصلح أن أجمع بينهما. فيقولون: لا بد أن يكون هو يعتقد أن زيداً عاجز عن الكتابة، فأنا أريد أن أقلب له المعلومة فأقول له: «ما زيد إلا كاتب»، قلباً لما يعتقده هو من أن زيداً أمي لا يعرف الكتابة.

أما بالنسبة لقصر التعيين، فهذا في حالة كون السامع متردداً؛ هو مش قادر يجزم بأنه عنده الصفتين أو عنده واحدة منهما، فيقول لك: «زيد ما زيد إلا كاتب»، أو هو متردد؛ هل هو أمي ولا يكتب؟ فأقول له: «ما زيد إلا كاتب». فقصر التعيين أعم؛ لأن كل مثال لقصر الأفراد وقصر القلب يصلح مثالاً لقصر التعيين، وهناك بعض الأمثلة ليس فيها لا أفراد ولا قلب وتصلح مثالاً لقصر التعيين.

وهذا كما يكون في قصر الموصوف على الصفة يكون أيضاً في قصر الصفة على الموصوف. ناخذ مثالاً: «ما شجاع إلا زيد». متى يكون هذا المثال قصر أفراد؟ إذا كان السامع يعتقد أن الشجاعة في زيد وفي بكر، فبقول له من باب الأفراد: ما شجاع إلا زيد. وقصر القلب: إن اعتقد أن الشجاع عمر مش زيد، فأنا أقلب له فأقول له: ما شجاع إلا زيد. الشروط التي ذكرتها قبل قليل لقصر الأفراد وقصر القلب إنما يحتاج إليها في الجهة الأولى وليس في الجهة الثانية، فهذا يضبط معه نفس المثال.

ومثال على قصر القلب: إذا كان يعتقد أن الشجاع بكر، فأنا قلبت له المعلومة فقلت: لا، الشجاع ليس بكر، الشجاع زيد. وأما قصر التعيين: إذا كان يعلم أن هناك شجاعاً، لكنه لا يعرف هل هو زيد أم بكر، فقلت له: هو زيد.

ما هي الشروط؟ هل اختلف شيء في الشروط؟ الشروط التي ذكرتها هي أنه في قصر الموصوف على الصفة -لكي يكون قصر إفراد- يجب أن تحتمل الصفتان الشراكة، وفي قصر القلب أن تكون الصفتان بينهما تناقض. هذه الشروط فقط لقصر الموصوف على صفة؛ لأن الصفات هي التي يعتقد فيها التناقض وعدم التناقض، أو احتمالية الشراكة وعدمها. أما الذوات، فقصر الصفة على موصوف هنا؛ الموصوف يعني ذات، أما الذوات فلا يتصور فيها قضية احتمال الشراكة أو العكس، والنقيض لا يقبل فيه أصلاً هذا الموضوع ذهنياً.

فالشروط التي ذكرناها قبل قليل تطبقها فقط عندما نتكلم عن قصر موصوف على صفة، لأن الصفة هي التي يتصور فيها احتمالية الشراكة أو عدم الشراكة، لكن في قصر الصفة على الموصوف لا نحتاج إلى تطبيق أي شرط، ويمكن لنفس المثال أن أطبق عليه إفراداً وقلباً وتعييناً بحسب اعتقاد السامع مباشرة.

الآن نرجع لما نحن فيه، وسأتي بعد قليل -إن شاء الله- لأبين أنه قصر الموصوف على صفة قد يكون فيه نوع يسمى «الادعائي». سأكتبها هنا وسنرجع لها بعد قليل إن شاء الله. قصر الموصوف على صفة، ألم نقل إنه حقيقي ومجازي؟ وقلنا ما معنى الحقيقي؟ أنه ليس له إلا هذه الصفة، وهذا نادر أن يكون حقيقياً. لكن يمكن أن يُدعى ادعاءً أنه ليس له إلا هذه الصفة على سبيل المبالغة، فيدعى أنه ليس له إلا هذه الصفة على سبيل المبالغة.

قد تقول: إذاً يجب أن نضع هذا مع المجازي؟ لا، هم خلصوا، قصروا كلمة المجازي على قصر الإفراد والقلب والتعيين في حال وجود مقارنة بين صفتين أو ثلاث، أما هذا فنزلوا منزلة الحقيقي الادعائي، نزلوه منزلة الحقيقي لأنك تدعي أن هذا الموصوف ليس له إلا هذه الصفة على جهة الادعاء والمبالغة، وكذلك يمكن أن يقال هنا على جهة الادعاء والمبالغة، فيسمى قصر ادعائي أو قصر مبالغ فيه، والمشهور أنه اسم القصر الادعائي؛ كأنك نزلته منزلة الحقيقي على سبيل الادعاء والمبالغة.

يقول السيوطي -اللهم يسر لذلك-: «أما حقيقي وإما غير ذا». ما معنى «غير ذا»؟ «ذا» اسم إشارة وهو مجازي، فالمقصود: إما حقيقي وإما غير ذلك (أي مجازي). فالقصر للموصوف والوصف «الذي هو غير ذا» أعم منا.

هذا تعقيب على كلمة «الوصف»؛ فكلمة الوصف هنا ليست بمعنى النعت عند النحاة، بل الوصف هنا هو كل شيء لا يستقل بذاته، وإنما يقوم في غيره، وذلك على طريقة المتكلمين. فما هو يا شيخ؟ الجوهر والعرض. فالصفة هنا، أو الوصف هنا، هي معنى العرض؛ كل ما لا يقوم بذاته وإنما يقوم بغيره، بغض النظر عن إعرابه، سواء جاء خبراً أو حالاً أو نعتاً، فالمهم هنا هو الوصف بمعناه العقلي.

وما يقابل الوصف هنا هو الموصوف، وهو الذات. فالوصف يقابلها الذات بمعنى الجوهر الذي يقوم بنفسه. فالوصف مثل: الشجاعة، والرحمة، والكرم، والسخاء؛ هذه كلها أوصاف. والذات هي: محمد، وزيد، وخالد، وشجرة، وحيوان، وحائط، وجدار؛ فكل ما هو ذات يقابله كل ما هو وصف. لذلك قال: «أعم منا»، أي أن الوصف أعم من النعت النحوي، بل كل ما يقوم بغيره فهو وصف.

فالقصر للموصوف (وهي الحالة الأولى: قصر موصوف على صفة)، والوصف إشارة إلى الحالة الثانية وهي قصر صفة على موصوف. فهو في هذا البيت جمع لك الأنواع الأربعة؛ قال: «إما حقيقي وإما غير ذا»، أي حقيقي ومجازي، «فالقصر للموصوف والوصف»، فجمع لك الأربعة؛ قسم القصر إلى قصر موصوف وقصر صفة، وكلاهما ينقسم إلى حقيقي ومجازي، وأشار إلى كل هذا في بيت واحد.

ولما جاء إلى الوصف أراد أن يخبرك ماذا قصد بالوصف هنا؛ هل قصد الوصف بمعنى النعت عند النحاة؟ لا، بل قصده بالوصف الذي هو بالمعنى الفلسفي العام: كل ما لا يقوم بنفسه ويقوم بغيره، المعاني التي تقوم بالغير. لذلك قال: «والوصف الذي»؛ و«الذي» لغة في «الذا»، فهي أعم منا، أي أعم مما يذكره النحاة؛ لأن النحاة لما يذكرون الوصف يقصدون به النعت.

ثم قال الآن سيبدأ بالتمثيل: «أول الحقيقي»، سأعطيك مثالاً على الحقيقي. «أول» يعني قصر الموصوف؛ لأنه هو الذي بدأ به في البيت السابق «فالقصر للموصوف». فمثال على قصر الموصوف حقيقة: «إنما محمد صديقي»، استعمل أسلوباً آخر من أساليب الحصر وهو الحصر باستعمال أداة الحصر «إنما»، وسآتي بها بعد قليل. «إنما محمد صديقي»؛ قصرت محمداً على صفة واحدة وهي الصداقة، فهل هذا قصر حقيقي؟ هل ليس لمحمد إلا هذه الصفة وهي الصداقة؟

دعونا نقرأ الآن كلام السيوطي: «هذا هو الباب الخامس من أبواب علم المعاني والقصر، وهذا تعريفه: تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص». هذا هو تعريف القصر؛ لو سألك أحد ما هو تعريف القصر كله الذي نحن فيه، تقول له: القصر هو تخصيص شيء بشيء باستعمال طريق من طرق التخصيص. ثم قال: «وهو حقيقي ومجازي»، ممتاز، وكل منهما -الحقيقي أو المجازي- ينقسم.

إلى قصر الموصوف على صفة بلا يتجاوزها إلى صفة أخرى، هذا معنى قصر الموصوف على صفة. إذا أنتم ملاحظين أنه هو ما عمل زيي، هو عمل القصر حقيقي ومجازي، والحقيقي قسمه إلى قصر موصوف على صفة أو صفة على موصوف بالضبط. هي في النهاية طرق في التسجيل، يعني سواء قسمت كذا وكذا، بالضبط.

قال: معنى قصر الموصوف على صفة أن لا يتجاوز الموصوف هذه الصفة إلى صفة أخرى، ويجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر، هذا ما يهمنا، بس أنا يهمني هذه زيادة ريت ما زاد حتى ما يحج الطالب. قصر الموصوف على صفة أنه هذا الموصوف لا يتجاوز هذه الصفة إلى صفة أخرى، وأما قصر الصفة على الموصوف بأن لا تتجاوزه هذه الصفة إلى موصوف آخر، وأظنك فهمتم باللغة العامة التي شرحتها قبل شوي، هذا يغنيكم عن الكلام إذا شعرتوا أنه مش قادرين نفكه، ولا هو نفس الكلام الذي ذكرته لكم.

ثم قال: ويجوز أن يكون لذلك الموصوف... لما نقول قصر الصفة على الموصوف هو لساته بيشرح شو هي، قال: وقصر الصفة على الموصوف ألا تتجاوزه هذه الصفة إلى موصوف آخر، وإن كان يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخرى. يعني أنا لما أقول: «ما شجاع إلا محمد»، شو معنى هذا الكلام؟ أنه الشجاعة موجودة في محمد وليست في زيد وبكر وعمر، صح؟ هل معنى هذا أن محمد ما له صفات أخرى غير الشجاعة؟ لا، له صفات أخرى، بس نحن بنتكلم عن الشجاعة بدي أقصرها في محمد مش في زيد ولا عبيد ولا في شخص آخر. هذا معنى قوله: ويجوز أن يكون لذلك الموصوف... بالعكس، لا كلامه صحيح، هو بيتكلم عن قصر الصفة على الموصوف بأن لا تتجاوزه إلى موصوف آخر، ويجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخرى، فهذا موضوع آخر.

ثم قال: والمراد بالصفة هنا الصفة المعنوية التي هي كما قلنا كل ما يقوم بغيره، وهي أعم من النعت النحوي، فكلمة الصفة ليست بمعنى النعت عند النحاة. ثم قال: فالأول من الحقيقي، وهو قصر الموصوف على صفة حقيقة، نحو: «ما زيد إلا كاتب»، أي لا صفة له غيرها. قال: وهو عزيز لا يكاد يوجد، هذه الحالة قصر موصوف على صفة حقيقة هذا لا يكاد يوجد لأنه ما في شيء ما له إلا صفة واحدة فقط، ما في حقيقة.

قال: وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء، يعني أصلاً الشيء يصعب أصلاً الإحاطة بصفاته. أي شيء موجود في العالم أنت مش صفة ولا صفتين بتلاقي له، بتلاقي له اثنتي عشرة وثلاثين صفة؛ لوناً وشكلاً ورائحة وهيئة، فكيف يكون الشيء له صفة واحدة حقيقة؟ هذا لا يمكن، لذلك قال: لتعذر الإحاطة بصفات الشيء أصلاً حتى يمكن إثبات الشيء منها ونفي ما عداها بالكلية. يعني أنت أصلاً لا تستطيع أن تحيط بصفات الشيء حتى تجي تقول لي والله بدي أعمل قصر حقيقي على صفة واحدة، هذا أنت أصلاً لو بدك تعد صفاته ما بتقدر تعدها من كثر الصفات الموجودة، فكيف تقول لي أريد أن أقصه قصراً حقيقياً على صفة واحدة؟ قال: هذا صعب جداً بل لا يكاد يوجد.

وأما الثاني، قال: والثاني من الحقيقي، لأنه جعل القسمة حقيقي ومجازي، فيروح هنا ويرجع هنا. قال: والثاني من الحقيقي، أي الثاني يقصد به قصر الصفة على موصوف، فهذا موجود. قصر الصفة على موصوف حقيقة هذا موجود، نشوف شو المثال الذي أخذه، قال: «نعم ما في الدار إلا زيد»، إيش الصفة؟ الصفة هي الكينونة في الدار، هذه الصفة وهي صفة الكينونة في الدار قصرت على مين حقيقة؟ على زيد؛ لأنه هذه الدار ليس فيها إلا زيد. يعني مثال بسيط أقول: «ما في الدار إلا محمد»، قصرت صفة الكينونة في المنزل على محمد، إذا لم يكن يوجد فيه إلا محمد، وهذا قصد حقيقي، المنزل فيه إلا محمد، فهذا حقيقة وليس ادعاء أو مجاز.

ثم قال: وربما يقصد به، أي بالقصر الحقيقي سواء هنا أو هناك، وربما يقصد به المبالغة، التي هو سميته أنا "الادعائي"، متى قال: لعدم الاعتداد بغير المذكور من الصفات أو الموصوفين. بقول أنا ما اعتديت إلا بهذا الشيء، فممكن أقول: «ما محمد إلا كاتب»، هذا مثال على قصر حقيقي ادعائي؛ إذا كنت أنا لم أعتد بأي صفة أخرى من صفاته، يعني محمد فاشل في كل الصفات، له صفات بس فاشل فيها كلها، فإيش بقول لك؟ والله ما محمد إلا كاتب، غير كذا والله من صفاته ولا لها معنى وجودها كعدمها. فهنا فعلياً هو صح أنت سميته قصر حقيقي لكن ليس حقيقي حقيقي، هو حقيقي ادعائي؛ لأنك نزلت باقي صفاته بمنزلة العدم إذ لم تكن فائدة مروا بها. وحتى ننا بنحكي هذا فلان ما هو إلا موجود بس يعني فقط رقم في هذا العالم، لكن لا شجاعة ولا إقدام ولا شيء بتستفيد منه، فتجعل باقي صفاته كأنها في حكم المعدوم، وكأنه لا توجد له إلا صفة واحدة أنه موجود، فهذا يكون على سبيل الادعاء للمبالغة. قال: لعدم الاعتداد بغير المذكور حتى كأنه كالعدم.

ثم الآن سينتقل لأمثلة المجازي، قال: والأول من المجازي وهو قصر الموصوف على صفة، تخصيص الأمر بصفة دون صفة أخرى أو مكانها. هو شوي أعطى تعريفاً ضيقاً في الفهم على الطلاب، والأصل هو سهل. إيش يقول لك؟ يقول قصر الموصوف على صفة وكذلك قصر الصفة على الموصوف مجازي. الآن بده يبين لك شو معنى كلمة مجازي. أنا لما جئت أعرفها عرفتها بذكر أنواعها، قلت المجازي ينقسم إلى إفراد وقلب وتعيين، فعرفت أنت معنى مجازي من خلال هذا، هذا اسمه تعريف من خلال التقسيم، وهذا أسهل في بعض السياقات. هو لا، هو بده يعطي تعريفاً حدياً لكلمة مجازي، فماذا عرف ما معنى المجازي؟

قال: والمراد بقصر الموصوف على صفة مجازياً: تخصيص الأمر بصفة دون صفة أخرى أو مكانها. تخصيص الأمر بصفة دون صفة أخرى هذا معناه قصر الإفراد، أو مكانها هذا يعني قصر القلب، أنك تحط شيئاً مكان شيء، بس ملاحظين قديش التعريف هيك شوية غامض مش موضحة كثيراً. فهو معنى قوله تخصيص شيء بصفة دون صفة يقصد قصر الإفراد، أو مكانها يقصد قصر القلب، وأما قصر التعيين فسيذهب. هذا تعريف إذا المجازي باعتبار الأول الذي هو قصر الموصوف على صفة، متى يكون مجازياً؟ إذا خصصت الذات بصفة.

دون صفة أخرى، وهذا معناه قصر أفراد أو مكانها. إذا كان قصر قلب وعكسه، ما هو عكسه؟ يعني المجاز في قصر الصفة على الموصوف وعكسه.

ضربان، وعكسه تخصيص صفة بأمر، يعني بذات دون ذات أخرى أو بمكانها. فاعلم أن كلا من قصر الموصوف على الصفة وعكسه، وهو قصر الصفة على الموصوف، ضربان: الأول التخصيص بشيء دون شيء وهذا هو قصر الأفراد، والثاني التخصيص بشيء مكان شيء وهذا قصر القلب. والمخاطب بالأول وهو تخصيص شيء دون شيء من ضربي قصر الموصوف وقصر الصفة.

هو يحكي نفس كلامي، بس إنه يصدر الكلام كله وراء بعضه، نجمعه كله وراء بعضه حتى يخلص لك إياه سرداً، فقال: "والأول من قصر الصفة - وأين أنا ضعت معه - والمخاطب بالأول وهو التخصيص بالشيء دون شيء من ضربي قصر الموصوف أو قصر الصفة: هو من يعتقد الشركة، أي شركة صفتين في موصوف واحد في قصر الموصوف، وشركة موصوفين في صفة واحدة في قصر الصفة، الذي هو قصر الأفراد". فالمخاطب بقولنا: «ما زيد إلا كاتب» من يعتقد اتصافه بالشعر والكتابة، وأما في قولنا: «ما كاتب إلا زيد» من يعتقد اشتراك زيد وعمر في الكتابة، ويسمى هذا القصر قصر أفراد لقطع الشركة التي اعتقدها المخاطب.

والمخاطب بالثاني وهو تخصيص بالشيء مكان الشيء، كلمة "مكان" هي الكلمة المهمة هنا، ضعوا تحتها خطاً، من ضربي كل منهما قصر الصفة أو قصر الموصوف، من يعتقد عكس الحكم، عكس الحكم الذي هو نقيضه الذي أثبته المتكلم. فالمخاطب بقولنا: «ما زيد إلا قائم» من يعتقد اتصافه بالقعود بدل القيام، والقعود نقيض القيام. وأما بقولنا: «ما شاعر إلا زيد» وهو قصر صفة على موصوف، من اعتقد أن الشاعر هو عمر لا زيد، ويسمى هذا القصر قصر قلب؛ لقلبه ما عند المتكلم، لذلك سمي قلباً.

قال: وأما إن تساوى الأمران عند المخاطب بمعنى أنه غير حاكم على أحدهما بعينه، أو غير حاكم بإحدى الصفتين بعينها، فإنه يسمى حينئذ قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معين، لأنني أنا كمتمم أقصر أعين ما هو غير معين عند المخاطب. فالمخاطب بقولنا: «ما زيد إلا قائم» إذا أردنا جعلها تعييناً، من يعتقد أنه إما قائم أو قاعد بس مش متأكد من أيهما. والمخاطب بقولنا: «ما شاعر إلا زيد» متى يكون قصر تعيين؟ من يعتقد أن الشاعر هو زيد أو عمر بس مش متأكد أي واحد منهما، فأقول: «ما قائم إلا زيد» أو «ما شاعر إلا زيد».

شايفين؟ كل هذا الكلام هو نفس الكلام الذي حكيته بالحرف هنا، بس هو سرده سريعاً ومدخل هذه الأشياء ببعض عشان يختصر مسافة الشرح، فتجد الكلام متداخلاً. ومن فهم هذا الكلام خلاص، لا تحتاج إلى كل كلام السيوطي، هو نفس الكلام الذي ذكرته، بس دائماً كلام السيوطي هنا يحتاج تشجيراً. نحن شجرنا، أنت لا تقدر أن تفهم كلام السيوطي ويظل هكذا، لازم تشجر على دفترك. التشجير هو الذي يكشف لك هذه المساحات ويخرجها لك بشكل واضح تماماً، فاعتمدوا ما ذكرناه على الشاشة.

تفضل. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، نكمل الدرس الثاني بعد الصلاة إن شاء الله.