دخولتسجيل الدخول

الدرس 28 - تقديم المفعول به

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده ذاكرين شاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله يا أحبة في هذا المجلس الجديد من الشرح والتعليق على منظومة «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى. في الدرس السابق شرعنا في الباب الرابع من أبواب علم المعاني المتعلق بمتعلقات الفعل، وقلنا ما المقصود بالمتعلقات أو المتعلقات سموها كما شئتم؟ ما يأتي بعد الفاعل مما هو متعلق بالفعل من المفاعيل الخمسة، ومن الحال، ومن التمييز، ومن الجار والمجرور؛ فهذه لها أحكام أيضا، وجُل أحكامها تشبه أحكام المسند والمسند إليه من حيث الحديث عن التعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، والحذف والذكر. هذه هي الأساسية، وتلاحظون أنها تتكرر معنا في مختلف الأبواب.

في المجلس السابق كان حديثنا عن حذف المفعول به، والآن سنتكلم بعد أن تكلمنا عن الحذف والذكر عن التقديم والتأخير. قبل أن ننتقل للتقديم والتأخير، أنبه على ما نبهنا عليه الشيخ عمر -الله يجزاه الخير- لما راجع بعض المخطوطات التي هي أجود الكتب «عقود الجمان»، في المثال الذي أشكل علينا لخطأ في كتابته في النسخة في الدرس الماضي في باب نائب الفاعل؛ فارجعوا لباب المسند: متى يبنى المسند للمجهول؟ في مثال وقفنا عنده وهو: «كثر النضال وقتل الرجال»، تذكروا هذا المثال. الشيخ عمر وجده في بعض النسخ وهذه هي الصحيحة فعلا: «كثر النضال وقتل الرجال»، وموطن الشاهد بالتالي ليس في كثرة في الجملة الثانية التي هي «قتل الرجال»، فهنا نعم حذف الفاعل وأقيم نائب الفاعل للاختصار ومراعاة السجع. فهذا تصحيح بما في النسخة؛ المثال وقفنا عنده «كثر النضال مشوقا» لا، عندكم في النسخة «وقل» وهذا خطأ، وإنما تصويبه «وقتل»، وبالتالي يكون موطن الشاهد في هذه الجملة الثانية كيف حذف الفاعل وقام نائب الفاعل مقامه لتحقيق السجع والاقتصاد.

نعود إلى ما نحن فيه في بحثنا عن تقديم المفعول به، فماذا قال السيوطي رحمه الله؟ قوله: «ونحو ذا» هذا متعلق بقضية الحذف التي مرت معنا في المجلس السابق، ثم قال: «ونحو ذا وكونه مقدما لرد تعيين الخطأ من ثم ما يقال ما أبو البقاء دمتة ولا سواه لا ولكن عبته أما في الاشتغال فالتاكيد ان قدر ما فسر قبله يعن وبعد تخصيص وهذا يغلب في هكذا يا ربي اليك ارغب وقد يفيد في الجميع الاهتمام به ومن ثم الصواب في المقام تقدير ما علق بسم الله به مؤخرا فان يرد بسببه تقديمه في سوره اقرا فهنا كان القراءة الاهم او كان القراءة الاهمة كان القراءة الاهم المعتنى قلت وشرت الاختصاص منع ان يستوجب التقديم او بالوضع عنه او كان مصلحا لان يركب وبعضهم للاختصاص قد ابى ويرفع الخلاف قول السبكي ليس رديف الحصر غير شك».

فهذا كلام عن تقديم المفعول به على الفعل، وطبعا هو لما يتكلم عن تقديم المفعول به على الفعل هو أنت تستطيع أن تقيس عليه غيره من المفاعيل. نبدأ نحلل الأبيات، سهلة إن شاء الله. قال: «ونحو ذا وكونه مقدما»، وكونه أي كونه المفعول به مقدما على ماذا؟ على فعله أو على عامله عموما. كون المفعول به مقدما؛ فالأصل في تركيب الجملة الفعلية ما هو أيها الأحبة؟ الفعل ثم الفاعل ثم المفعول به، هذا هو الأصل: «أعطيت زيدا درهما»، «طلب محمد للعلم». فإذا جاء المفعول به مقدما على الفعل فهذا على خلاف الأصل، فلا بد من نكتة، لا بد من غرض بلاغي في ذلك.

فما هو هذا الغرض؟ دعونا نقرأ شرح السيوطي، يقول السيوطي: تقديم المفعول على الفعل يكون لرد الخطأ في التعيين، بأن يكون المخاطب -اللي هو السامع- يظن وقوعه على مفعول معين وهو واقع على غيره، كقولك: «زيدا عرفت»، لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا غيره. إذا ما هي أساس الفكرة؟ متى أقدم المفعول به على الفعل؟ الآن في علم النحو هو فقط يقول لك يجوز تقديم المفعول به على الفعل، صح؟ الآن في علم البلاغة أنت تخطو خطوة للأمام وهو متى أفعل ذلك؟ يعني هل قولي هكذا -السؤال لو إنسان سألك- هل قولك «عرفت زيدا» كقولك «زيدا عرفت»؟ فهمت هنا جمالية علم البلاغة؛ أنه يعطيك الفروق بين الجمل اللغوية التي هي صحيحة نحويا، هذه صحيحة وهذه صحيحة، لكن متى أقول هذه؟ ومتى أقول هذه؟ حتى يكون الكلام مطابقا لمقتضى الحال، ونحن كل علم المعاني هدفه أن تأتي بكلام مطابق لمقتضى الحال.

يقول لك: تقول «زيدا عرفت» في حالة وهي إذا كان السامع يعرف أنك عرفت شخصا، لكن يعتقد أنك عرفت محمدا، فأنت تبين له خطأه فتقول له: «زيدا عرفت». إذا لما أقول لشخص أمامي «زيدا عرفت»؟ هذا الشخص في تصوره ماذا يكون؟ إذا الشخص الأمامي يعلم أنني عرفت شخصا، فإنه يعتقد أن الشخص الذي عرفته محمد فرضا، فأقول له: «زيدا عرفت». لذلك سماه «لرد تعيين الخطأ»؛ السامع عين المفعول به خطأ فأنا رددته إلى الصواب. لذلك يقول السيوطي كقولك: «زيدا عرفت» لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا غيره، هو يعتقد أنك عرفت محمدا فقلت لا: «زيدا عرفت»، ويؤكد هذا بقولك: «لا غيره»، أقول: «زيدا عرفت لا غيره» إذا كان هو يعتقد أنك عرفت شخصا آخر، فأؤكد، يجوز أن أقول: «زيدا عرفت لا غيره».

يقال: ما زيدًا ضربتُ ولا غيره؟ شوف الآن بدأ يفرع لك الكلام بالتالي: هل يجوز إذا قال... أنتم الآن فهمتم متى نقول «زيدًا ضربتُ»؟ عرفت زيدًا ضربتُ، متى؟ انضربتُ؟ عرفت أن في أيضًا، لكن أخطأتَ آنية؛ إذا كان السامع يعتقد أنك ضربت موسى، فإني قلت له: «زيدًا ضربتُ»، فهنا لما أقول «زيدًا ضربتُ» أنا أصلح معلومة لدى السامع، أن الذي ضربته ليس عمروًا بل زيدًا؛ لأن التقديم هو الذي يفهم ذلك، أني لما أقدم المفعول به أجعله صوب الاهتمام، مش هيك حكينا؟ أجعله صوب الاهتمام، فأول شيء يطرق ذهن السامع «زيدًا»، «زيدًا ضربتُ»، إذاً هو يعرف أنني أريد أن أعدل له المعلومة.

بناءً على الكلام الذي قلناه، لماذا لا يصح في اللغة العربية أن أقول: «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره»؟ لماذا لا يجوز أن أقول: «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره»؟ أحسنت، يعني لما أقول -وإنا قلنا متى نقدم المفعول به- إذا كان السامع يعرف وقوع حدث، يعرف وقوع حدث، لكنه أخطأ في تعيين من وقع عليه. ممتاز، فلما أنا أقول: «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره»، بقول ما في داعي أن تقدم زيدًا، صحيح ما في داعي، أصلاً متى نقول: «ما زيدًا ضربتُ»؟ إذا كان في ضرب وقع لكن ظن أنه على زيد، فأقول: لا، ما زيدًا ضربتُ، يعني باللغة العامية مش زيد اللي انضربت، إذاً في ضرب وقع بس ليس على زيد، المفهوم أنه على شخص آخر.

فبالتالي، هل يجوز أن أقول: «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره»؟ لا، مش هيضبط؛ لأنك إذا قلت لي: «ما زيدًا ضربتُ»، الآن نحن قبل قليل كنا نتحدث في الإثبات، خلكم الآن في النفي، لو هكذا قلت لك: «ولا غيره»، لو قلت لك: «ما زيدًا ضربتُ»، متى أقول: «ما زيدًا ضربتُ»؟ إذا كان السامع يعتقد الآن في حدث وقع مني وهو الضرب مئة بالمئة، لكن السامع يعتقد أني ضربت زيدًا، فأقول له: ما زيدًا ضربتُ؟ مفهومه في اللغة العربية أني ضربت غيره، بالتالي لما تقول: «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره» صارت الجملة خطأ؛ لأنك إذا قلت لي: «ما زيدًا ضربتُ» معناتها أنت بتصلح لي معلومة، ما هي المعلومة التي تريد أن تصلحها؟ ركزوا الآن.

في فائدتين في هذه الجملة: «ما زيدًا ضربتُ»، وقوع الضرب وعلى من وقع. فلما أقول: «ما زيدًا ضربتُ» أنا لا أنفي أني ضربت أحدًا، أنا أنفي أن زيدًا هو الذي انضرب، بالتالي ضمنيًا أنا أثبت أني ضربت غيره، لذلك لو قلت: «ما ضربتُ زيدًا ولا غيره» لحدث تناقض؛ لأن ما الفرق؟ خلونا نذهب لموضوع آخر، لا، موضوع ثاني، بس فيها بعض التشوكات.

انظر لهذه العبارة: «ما زيدًا ضربتُ»، وممتاز، «وما ضربتُ زيدًا». لو إنسان سألك ما الفرق بين الجملتين؟ لما أقول لك: «ما ضربتُ زيدًا»، على الحالة الطبيعية أنا أنفي وقوع الضرب على زيد، وهل أثبت لغيره؟ لا، بالتالي هنا يجوز أن أقول: «ما ضربتُ زيدًا ولا غيره»، يصير أحكي، ممتاز، إذا قلت: «ما ضربتُ زيدًا» أنا أنفي وقوع ضرب على زيد ولا أثبت وقوع ضرب آخر، وبالتالي يجوز أن أؤكد عدم وقوع أي شكل من أشكال الضرب فأقول: «ما ضربتُ زيدًا ولا غيره».

أما في الجملة الأولى: «ما زيدًا ضربتُ»، كيف تفهمها؟ شوفوا هنا كيف تفسير القرآن، فإذاً تفسير الأحاديث النبوية، وفي فهم كلام العلماء، هذه جداً قواعد مهمة. لما يأتي المفعول به مقدماً بعد نفي «ما زيدًا ضربتُ»، إذاً هنا كيف تفهم العرب هذا الكلام؟ تفهم أنك تثبت وقوع الفعل منك، لكنك لم توقعه على زيد. «ما زيدًا ضربتُ»، كيف تفهم العرب؟ إذاً أنت ضربت غيره، من الذي ضربته؟ لم تعين لي، صح؟ بس هنا ما يصير أقول: «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره»؛ لأن تقديمي للمفعول به يدل على أنني ضربت غيره، هكذا العرب تفهم هذه الجملة، شفت الفرق؟ بس تقديم المفعول كيف اختلف فهم العربي لها؟ ممتاز.

طيب، نعود إلى كرسينا، جيب لنا الكاميرا يا شيخ. ممتاز، لذلك قال: لا يقال «ما زيدًا ضربتُ ولا غيره». لا، يبشر، ماذا قال السيوطي؟ قال: لأن التقديم -أي للمفعول به- يدل على وقوع الضرب على غير زيد بلا شك، تحقيقًا لمعنى الاختصاص؛ لأنني إذا قلت: «ما زيدًا ضربتُ» أنا نفيت وقوع الضرب على هذه الخصيصة، على زيد، لكنني مئة بالمئة أثبته لغيره. لذلك قال: لأن التقديم يدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقًا لمعنى الاختصاص، وقولك «ولا غيره» ينافي ذلك فيحدث تناقض في الجملة.

ثم قال: وكذلك... شوف أيضاً هذه الفوائد اللغوية الجميلة، قال: وكذلك لا يقال «ما زيدًا ضربتُ ولكن أكرمتُه». لماذا هذه الجملة خاطئة؟ «ما زيدًا ضربتُ ولكن أكرمتُه» أيضاً في العربية، لماذا؟ أحسنت، لأن الخلاف ليس في طبيعة الفعل، وإنما الخلاف في من وقع عليه الفعل. فأنت عندما تستدرك فتقول: «ما زيدًا ضربتُ ولكن أكرمتُه»، أنت توهم أن المشكلة هي: ماذا صار؟ هل هو ضرب أم إكرام؟ إذا كان الخلاف في طبيعة الفعل، ما أقدم المفعول به، ما أقول: «ما زيدًا ضربتُ ولكن أكرمتُه»، بل أقول: «ما ضربتُ زيدًا ولكن أكرمتُه»، فبخلل التركيز على الفعل نفسه إذا قدمت المفعول به.

إذاً كل كلام عن المفعول به إما نفياً أو إثباتاً، نفيان مثل هنا «ما زيدًا ضربتُ»، وإثباتاً مثل قبل قليل «زيدًا عرفتُ»، تمام؟ فلذلك يقول لك: وكذا لا يقال «ما زيدًا ضربتُ ولكن أكرمتُه»، لماذا؟ لأن مبنى الكلام -يعني الجملة «ما زيدًا ضربتُ»- ليس على أن الخطأ واقع في الفعل، هل هو ضرب أو إكرام؟ تمام؟ لأن مبنى الكلام ليس على أن الخطأ واقع في تحديد الفعل بأنه الضرب، والله حتى رددته إلى الصواب فقلت إنه الإكرام، ليس هذا هو الإشكال في الكلام، وإنما الخطأ في تعيين من هو المضروب، زيد بن عبيد كما يقولون.

فالصواب إذاً لو قلت: «ما زيدًا ضربتُ»، إذا أردت أن أعين المضروب، ماذا أقول؟ «ولكن عمراً»، «ولكن بكراً»، هكذا صح، «ما زيدًا ضربتُ ولكن عمراً»، لأن مبنى الكلام: من هو المضروب؟ أنت أيها السامع تعتقده زيدًا وأنت مخطئ في اعتقادك، بل هو عمر أو بكر أو خالد وهكذا.

ثم سننتقل الآن إلى فكرة باب الاشتغال بالتحديد، قال: أما في باب الاشتغال، طبعاً هنا ماذا يقتضي مني أن أتكلم مع طالب درس الاشتغال في قطر الندى وألفية ابن مالك؟ والاشتغال بشكل عام أن يكون هناك فعل.

قبله مفعول به، ولكن هذا الفعل اشتغل بضمير جاء بعده يعود على المفعول به الذي هو واقع قبله. باختصار سريعًا لمن لا يعرف الاشتغال، كما قلنا هذه المعلومات الأصل أني ما أشرحها، الأصل نتكلم مع طالب يعرفها مسبقًا، لكن عمومًا يكون هناك مفعول به ثم فعل، والأصل أن المفعول به لهذا الفعل.

لكن ماذا صار؟ اللي صار أنني أتيت بضمير بعد الفعل يعود على هذا المفعول به، ففعليًا لا يجوز أن أقول إن هذا مفعول به مقدم لهذا الفعل؛ لأن الفعل أخذ مفعوله من خلال الضمير. مثال ذلك: «زيدًا ضربته». الآن، هل هذا مفعول به مقدم لـ«ضرب»؟ لو زدت الهاء هنا «زيدًا ضربته»، أصبحت الهاء هي المفعول به وهي تعود على زيد، فماذا سنعرب زيدًا؟ ستصبح: زيدًا مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور.

هذا اسمه باب الاشتغال، أنه في مفعول به مقدم، الأصل أنه لهذا الفعل الذي جاء بعده، بس اللي صار أن هذا الفعل أخذ المفعول به من خلال الضمير، فيصبح المفعول به المقدم متعلقًا بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. فهنا كيف نعرف «زيدًا ضربته»؟ كيف نعرف أن «زيدًا» مفعول به لفعل محذوف تفسيره «يضرب» أو «ضرب»؟ نقول: فسره الفعل المذكور في الجملة.

فإذا كان «زيدًا» مفعول به لفعل محذوف، أسأل: هذا الفعل المحذوف هنا -كلام السيوطي- هل راح نقدره قبل زيدًا ولا بعد زيدًا في النص؟ فهمتم الكلام؟ مش أنت قلت: «زيدًا المفعول به لفعل محذوف»، هذا الفعل المحذوف أين ستُقدره أنت؟ لو هذا شوي راح تقدروا قبل زيدًا، فتقول: «زيدًا مفعول به لفعل محذوف يقدر قبلها»، ولا «زيدًا مفعول به لفعل محذوف يقدر بعدها»؟

هنا فهي الزاوية الصعبة؛ لأن ماذا سيفرق معنا في الكلام إذا قدرنا الفعل المحذوف بعد زيد في هذه المنطقة النصفية؟ أصبح أيضًا هنا ماذا عندنا؟ أصبح أيضًا عندنا اختصاص؛ أصبحت «زيدًا ضربته» مثل «زيدًا» التي عرفتها قبل قليل، وصار تقديم المفعول به على فعله المحذوف يفيد ماذا؟ الاختصاص. إن التقدير «زيدًا ضربت» إذاً أنا أثبت وقوع الضرب على زيد ليس على غيره، لكن إذا قدرت الفعل المحذوف قبل زيد هنا ببطل فيها اختصاص، صارت مثل «ضربتُ زيدًا».

الآن، ما الكلام الذي سيتكلم فيه السيوطي؟ نحن اتفقنا أن «زيدًا» مفعول به لفعل محذوف مقدر يفسره الفعل المذكور، السؤال: هذا الفعل المحذوف المقدر أين سيقدر؟ هل سيقدر قبل زيد ولا بعد زيد؟ إذا قدرته بعد زيد صار هذا مثل الجمل التي معنا قبل قليل، كيف عرفت «زيدًا»؟ أحسنت، هذا يكون لرد الخطأ؛ فمتى تقول «زيدًا ضربته»؟ إذا كان السامع يعتقد أنه ضرب عمرو، فتقول له: لا، زيدًا. فهنا إذا قدرت الفعل المحذوف بعد زيد أصبح أيضًا من الأمثلة السابقة يفيد الاختصاص ورد تعيين الخطأ. أما إذا قدرت الفعل المحذوف قبل زيد أصبح مثل «ضربتُ زيدًا»، هل هذا فيه حصر واختصاص ورد تعيين الخطأ؟ لا.

فبالتالي هو يقول لك السيوطي: تعالوا معي ننظر ماذا يقول. يقول السيوطي: «أما في باب الاشتغال نحو زيدًا عرفته -مش عرفته، زي «زيدًا ضربته»- فإن قدر الفعل المفسر بالفتح -هو مفسر، فسره هو الفعل المذكور- فإن قدر الفعل المفسر، اللي هو الفعل المحذوف المقدر، قبل المنصوب -قبل زيد- كما حكينا قبل قليل، قال: فليس مما نحن فيه».

ماذا يعني «ليس مما نحن فيه»؟ يعني ليس مما يفيد الاختصاص ورده تعيين الخطأ؛ لأن المفعول حينئذ لن يكون مقدمًا، بل هو مؤخر وفعله مقدر قبله. هذا كلام منطقي مئة بالمئة؛ لأن المفعول حينئذ غير مقدم فلا يكون فيه بالتالي إلا مجرد التأكيد، لأنه أصبح عندي جملة «زيدًا ضربته» أو «زيدًا عرفته» أشبه بـ«ضربتُ زيدًا، عرفتُ زيدًا»، أصبح مجرد توكيد جملة بجملة، هذه الفائدة.

قال: «ما فيه إلا التوكيد بإعادة الجملة». أما إذا قدرنا الفعل المحذوف بعد زيد وقبل الفعل المفسر -زي ما ورجيتكم قبل قليل في الزاوية الحرجة هذه- بعد زيد وقبل الفعل المفسر، فهو مما نحن فيه؛ يعني يكون الغرض حينئذ رد تعيين الخطأ وإفادة الاختصاص، فيكون للتخصيص.

ثم قال هنا قاعدة عامة: التخصيص لازم للتقديم غالبًا، وليس فقط في المفعول به، بل في سائر المفعولات: المفعول معه، المفعول به، المفعول فيه، الحال، التمييز، وقس عليه أو المفعول لأجله، المفعول المطلق. فيقول لك كقاعدة عامة الآن، وهي أعم من باب المفعول به: كل مفعول تقدم على عامله، فالغالب والعادة أنه يفيد التخصيص بتقدمه.

أريدك أن تفهم الآن ماذا يعني التخصيص؛ يعني أن هذا الفعل مختص بهذا المفعول دون غيره. ما معنى التخصيص؟ يعني الحصر، خلينا نقول التخصيص يعني الحصر، يعني القصر. خلوها بنفس المعنى، لأنه كمان شوي سنرى أن السبكي لا فرق بين التخصيص والحصر.

فالتخصيص ماذا يعني؟ «ضربتُ زيدًا ضربته»؛ حصرت ضربي في زيد، خصصت ضربي في زيد دون غيره. إذاً عندما نقول التقديم يفيد التخصيص، يعني يفيد حصر العامل في هذا المفعول به دون غيره. فلذلك قال: «هو التخصيص لازم للتقديم». هذه قاعدة يجب أن تحفظها: التخصيص لازم للتقديم غالبًا في سائر المفعولات. أي مفعول تقدم على عامله، فتقديمه في العادة يفيد التخصيص، أي القصر.

ثم مثل بقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 5]. هنا المفعول به تقدم على عامله وهو الفعل، فما معنى «إِيَّاكَ نَعْبُدُ»؟ التخصيص والحصر؛ أي أننا حصرنا العبادة في الله سبحانه دون غيره. هذا معنى التخصيص والحصر. بالتالي، عندما أقول لك «نعبدك»، هل هي مثل «إياك نعبد»؟ لا، «نعبدك» إذا قلت: «يا رب نحن نعبدك»، هذه ماذا؟

تفيد أنني أثبت العبادة لله، لكن هل أنفي أنني أعبد غيره؟ لا، لكن لما أقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ هذه جملتان؛ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فيها قوة جملتين: أنني أعبدك ولا أعبد غيرك. لازم تجيب الجملتين، شوف الفرق بين لما أقول: «أعبدك» وأسكت، لما قلت: «أعبدك» وجاء المفعول به متأخراً هنا فقط أنا أثبت أنني أعبد الله، لكنني لم أنفِ أنني أعبد غيره. لكن لما قلت: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، شو يعني؟ أن بعضك أنت ولا أعبد سواك، تدل على شيئين وليس على شيء واحد، وهذا معنى الاختصاص.

نفس الشيء هنا، كقوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾. الآن الجار والمجرور ومن ضمن المتعلقات، أصلها: «تحشرون إلى الله». لما قدم الجار والمجرور على الفعل، شو صارت؟ «إلى الله تحشرون»، فشو أفادت؟ أفادت الاختصاص والحصر. شو يعني الاختصاص والحصر؟ يعني نعم، تحشرون إلى الله ولا تحشرون إلى غيره. كيف عرفت أنه معناها «ولا تحشرون إلى غيره»؟ من أين جبت هذه الجملة؟ من التقديم؛ التقديم هو الذي أعطاني هذا المعنى، التقديم يعطيني قوة جملتين، افهموها؛ التقديم يعطيك جملتين: إثبات الشيء للمذكور، ونفيه عما سواه؛ إثبات الحشر إلى الله، ونفي أنك ستُحشر إلى غيره.

لذلك فسرها السيوطي فقال: «إلى الله تُحشرون، لا إلى غيره». ثم قال: «وقد يفيد وراء التخصيص شيئاً آخر وهو الاهتمام، وحقيقة الاهتمام هو قبل التخصيص». قلنا دائماً تقديم ما حقه التأخير يفيد أولاً الاهتمام به، ولذلك وضعناه أول الكلام، ويفيد غالباً التخصيص، فإفادة التقديم للاهتمام بالشيء هذه دائماً، أما إفادة التقديم للتخصيص فهي غالباً. شوف الفرق بين العبارتين: إفادة التقديم للاهتمام هذه دائماً لا تنفك عن أي شيء قدمته وكان حقه التأخير، أما إفادة التقديم للتخصيص فهي غالباً.

لذلك قالوا: «وقد يفيد التقديم شيئاً آخر غير التخصيص»، ما هو؟ قال: «الاهتمام بهذا المعمول المقدم». ولذلك كان الأولى عند الجمهور تقدير العامل في «بسم الله الرحمن الرحيم» متأخراً. الآن نحن دائماً نقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» في بداية أعمالنا وأشغالنا؛ إذا أكلنا، إذا دخلنا الخلاء، فالآن: «بسم الله»، أليس هذا جاراً ومجروراً؟ الباء ثم اسم ثم مضاف إليه، والجار والمجرور يحتاج إلى عامل، والأصل في العوامل الأفعال. فإذا قلت لك: الجار والمجرور في «بسم الله» ما عامله؟ تقول لي: محذوف، أقول لك: صح، طب ما هو؟ تقول لي: بحسب السياق، هو فعل محذوف يقدر بحسب السياق؛ إذا كنت آكل فالتقدير: «بسم الله أكل»، إذا كنت أريد الدراسة: «بسم الله أدرس»، إذا كنت أريد الشرب: «بسم الله أشرب».

فالسؤال هنا: الفعل المحذوف الذي يتعلق به الجار والمجرور في «بسم الله»، هل هذا الفعل المحذوف أقدره متأخراً ولا أقدره متقدماً؟ هل أقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» التقدير «أكل بسم الله» ولا التقدير «بسم الله أكل»؟ نذهب إلى الشاشة سريعاً. الآن عندك «بسم الله»، الجار والمجرور متعلق بشيء، بفعل محذوف نريد أن نقدره، هذا الفعل المحذوف هل سأقدره هنا قبل البسملة ولا سأقدره هنا متأخراً؟ قالوا الصواب -وشغل السيوطي- الصواب أن تقدر الفعل المحذوف متأخراً؛ ليه؟ حتى للاهتمام وللحصر والاختصاص. قد نقدره متأخراً حتى نحصل على الشغلتين: على الاهتمام، وعلى التخصيص؛ فأقدر: «بسم الله أشرب». هذا التقدير، فتقديم اسم الله على الفعل يفيد أنني مهتم باسمه سبحانه وتعالى لذلك قدمته في الذكر، وأنني أخص ابتدائي بالأكل أو بالشرب أو بالتعليم باسمه دون اسم غيره، باسمه فلا يعظم في قلبي ولا شيء، ولا شيء يبلغ هذا المنتهى إلا رب العزة سبحانه وتعالى.

لذلك كان الأولى عند الجمهور تقدير العامل في «بسم الله» متأخراً، فيقدر مثلاً: «بسم الله أقرأ»، «بسم الله أدرس»، «بسم الله أفعل»، وهكذا. فإن جاء سائل وقال: أنت تقول إن الأصل في «بسم الله» أن تقدر الفعل متأخراً حتى نحصل على الاهتمام وعلى التخصيص، فإنه قد ذكر الفعل متقدماً في بداية سورة العلق عندما قال ربنا سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، هذا اعتراض علينا؛ هنا في بداية سورة العلق جاءت الآية: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، فجاء «باسم ربك» الجار والمجرور متأخراً، وجاء «اقرأ» الفعل متقدماً، أليس هذا قرينة على أن الأصل أن يقدر الفعل متقدماً وليس متأخراً في «بسم الله»؟

فهنا السيوطي سيجيب؛ إذا اعترض علينا بقوله في سورة العلق سبحانه وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ حيث جاء الفعل متقدماً، فماذا نقول؟ قال: أجيب بأن الأهم، يعني هناك في سورة العلق ذكر القراءة؛ في سورة العلق الله سبحانه وتعالى ما هو الأهم عنده: أن يذكر اسمه ابتداءً أم أن يذكر القراءة ابتداءً؟ الأهم عنده أن يذكر القراءة، كأن الله يريد لك أن تبدأ حياتك بالعلم، العلم والقراءة، شوف هذه أول كلمة: ﴿اقْرَأْ﴾، القراءة مستعيناً بالله تفتح لك آفاق المعرفة. فالمهم عند رب العزة أن يركز على موضوع القراءة، فقدم الفعل «اقرأ» وأخر اسمه، لكن في السياقات الأخرى نحن عندما نأكل ونشرب المهم عندنا ذكر اسم الله، والفعل بعد ذلك يأتي تبعاً. فباختصار، التقديم والتأخير هو باعتبار ما هو الأهم؛ في سورة العلق كان المهم القراءة فقدمت على اسم الله، لكن في حياتنا العملية نحن نقول: «بسم الله أكل»، «بسم الله أدرس»، «بسم الله أرد على هاتف»، وهكذا؛ المهم عندي هو أن أقدم اسم الله لإفادة التخصيص وإفادة الاهتمام في نفس الوقت.

إذا أجيب بأن الأهم هو ذكر القراءة لأنها أول سورة نزلت، ثم نبهنا من زيادة على أن شرط إفادة التقديم للاختصاص ألا يستوجب المعمول التقديم رتبته، كأسم اء الاستفهام. الآن يريد أن يستثني بعض الصور التي يكون فيها تقديم المعمولات أو المفعولات ليس للتخصيص. نحن قلنا الغالب في تقديم المفعولات أنها تفيد التخصيص، لكن في بعض الأحيان يتقدم المفعول ولا يكون للتخصيص؛ أحياناً يتقدم المفعول ويكون تقديمه لازماً لأن رتبته التقديم، مثل أسماء الاستفهام. أسماء الاستفهام أحبابنا الكرام هي في الحقيقة لما نأتي لإعرابها هي مفعولات ومعمولات؛ يا ظرف زمان، يا ظرف مكان، يا مفعول به.

العربية لها الصدارة، هذه قاعدة عامة درسناها. أسماء الاستفهام لا تأتي في نصف الجملة أو في آخرها، أي اسم استفهام لازم يأتي في الصدارة في البداية، فحتى لو كان إعرابه مفعولًا به أو ظرف زمان أو ظرف مكان أو ما شابه ذلك، يجب أن يُقدم.

ركزوا معي في تقديم المفعول به على العامل؛ إذا كان المفعول به اسم استفهام، هل هو للحصر؟ لا، ليس للحصر، لأنه يجب تقديم أسماء الاستفهام للصدارة. مثال ذلك: لو قلت لك: «ماذا أكلت؟»، لماذا تقول لي: «أكلت تفاحة» أو «أكلت دجاجًا»؟ الآن «ماذا أكلت؟»، «ماذا» اسم استفهام، ما إعرابه؟ مفعول به مقدم. هل تقديمه هنا للاختصاص والحصر؟ لا، لأنه جائز بالاستفهام، واسم الاستفهام لازم يكون في الصدارة، لكن ليس لإفادة الحصر ولا الاهتمام ولا شيء. فهمتم؟ هنا قُدم المفعول به لأن رتبته التقديم، لأنه اسم استفهام. فهذه تُستثنى، إذ هنا قُدم المفعول به ليس للاهتمام ولا للتخصيص، بل قُدم لأن رتبته التقديم لأنه جاء اسم استفهام.

لذلك قال: «إما لأنه يستوجب التقديم رتبة كونه اسم استفهام، هذه حالة، أو أن لا يكون...». نعم، «أو أن لا يكون»، و«أو أن لا يكون» سمع مقدماً، وهو قول «وأن يكون سمع مقدماً»، و«وأن يكون لا» زائد، إخواني هذه «لا» زائدة. يعني إما أن يُقدم لأنه يستحق التقديم رتبة كأسم الاستفهام، أو يُقدم لأنه سُمع في الأمثال العربية مقدماً، وهو معنى قولي.

إذا ربطنا هذا الكلام السابق، ستكون النفي صحيحًا، دعونا نقرأ الجملة من بدايتها، سأظنها ستخرج صحيحة. قال ثم نبهت من زيادتي: «على أن شرط إفادة التقديم للاختصاص، يعني حتى يكون تقديم المفعول به يفيد الاختصاص، ما شرطه؟ أن لا يكون تقديمه بسبب الرتبة، وأن لا يكون تقديمه لأنه سُمع مقدماً في الأمثال العربية». فالآن هي لا في مكانها؛ يعني حتى يفيد التقديم والاختصاص يُشترط أن لا يكون تقديمه من أجل كذا، وأن لا يكون تقديمه من أجل كذا. فاللام النافية في مكانها: «وأن لا يكون قد سُمع مقدماً في الأمثال العربية».

الأمثال هنا قاعدة حكيناها سابقاً أن الأمثال لا تُغير؛ فإذا سُمع شيء مقدماً، خلاص يبقى هذا المثل على مدار حياتنا يُذكر فيه المفعول به مقدماً، وإن لم نكن نريد به التخصيص أو الاهتمام، لكن خلاص؛ لأنه سُمع في أول ما أُطلق مقدماً، فيبقى مقدماً إلى الأبد لأن الأمثال لا تُغير، لا يجوز التلاعب بها.

قال: «وأن لا يكون»، ويعني أيضاً حتى يفيد التخصيص يجب ألا يكون التقديم الغرض منه فقط إصلاح التركيب. إصلاح التركيب كيف؟ يعني أن يكون التقديم ليس للاختصاص بل لإصلاح التركيب، مثل بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾. الآن، هو ليس على قراءتنا يتكلم، هو يتكلم على قراءة من فتح «ثمود»، «﴿وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾»، وطبعاً وهذا سيكون فيه اشتغال، أليس كذلك؟ إذا قرأناها -حتى عندكم في الحاشية- قراءة الأعمش والحسن بن أبي إسحاق، المهم إذا هو يتكلم عن قراءة أخرى: «﴿وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾».

ممتاز، الآن في «ثمود» هنا، «ثمود» المفعول به مقدم، وفعلها سيكون مؤخراً. لماذا قُدم المفعول به هنا؟ قال: «لإصلاح التركيب». ما معنى إصلاح التركيب؟ أصل كلمة «ثمود» في «﴿ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾» كانت متعلقة بالفعل الذي بعدها، لكننا قدمناها وأتينا بها مقدّمة؛ لماذا؟ قالوا من أجل أن يحدث فاصل بين «أما» والفاء، وأن يحضر الفاصل بين «أما» والفعل.

الآن «أما» هي بمعنى «ماذا»، مهما يكن من شيء بعد كذا وكذا فاقول؛ مهما يكون من شيء بعد كذا وكذا فاقول. ما الذي تواطأ عليه العرب في «أما»؟ أن يحذفوا جملة الشرط، وبدل «مهما» صارت «أما». فـ«أما» هي فعلياً تتضمن في داخلها «ماذا» الشرط وجملة شرط لكنها محذوفة. بعد أن حُذف الشرط وعُوض عن «مهما» بـ«أما»، ماذا سيأتي بعدها مباشرة؟ سيأتي «فاقول» أو «فافعل».

هل يجوز في التركيب اللغوي أن تأتي الفاء -التي هي داخلة على جواب الشرط- مباشرة بعد أداة الشرط؟ الجواب: لا يجوز في التركيب اللغوي أن تأتي الفاء مباشرة بعد أداة الشرط. فقالوا: إذاً ماذا نفعل؟ قالوا: يجب دائماً أن نأتي بشيء مما هو واقع بعد الفاء ونقدمه هنا، نحشره بالنص بين «أما» وبين الفاء؛ لازم دائماً نأتي بشيء واقع بعد الفاء ونضعه في المنتصف بين «أما» وبين الفاء حتى نفصل بينهما.

فلو قلت لك الجملة: «أما فثمود هديناهم»، يعني مهما يكن من شيء فثمود هديناهم على قراءة النصب. أصلها: «أما فثمود هديناهم»، حتى نكتبها هنا: «أما» يعني مهما يكن من شيء فثمود هديناهم، أرجعنا حطينا «ثمود» قبل الفاء؛ ليش؟ حتى يصير في فاصل بين «أما» وبين الفاء، فاضطررنا أن نجلب «ثمود» ونرجعها قبل الفاء، هي طبعاً كانت بعد الفاء.

في ضمير «هديناهم» صار فيه اشتغال، هي أصلاً صار فيها اشتغال لأنه صار هنا ضمير «هديناهم» يعود على «ثمود»، فصار في «ثمود». لكن لو أردت أن أمشي على كلامك أنه مهم عندي فهم أصل الجملة، لو كان أصلها «أما فهدينا ثمود»، إذا أردنا أن نمشي على هذا التسلسل: «أما فهدينا ثمود»، ماذا الذي حدث؟ أنه جلب «ثمود» وحطها قبل الفاء، ثم قال: «أما ثمود فـ...»، ولما حط «ثمود» قبل الفاء استعمل الضمير فقال: «فهديناهم». فهنا المفعول به -إذا افترضنا أن أصلها «أما فهدينا ثمود»- المفعول به هنا ماذا؟ قُدم، لماذا قُدم؟ قال: «لإصلاح التركيب». ما معنى إصلاح التركيب؟ أنه لازم يأتي بين «أما» والفاء فاصل، فما كان في القرآن إلا أن نأتي بفاصل، إلا أن نقدم المفعول به ونجعله مقدماً. ممتاز، لكن هنا الفكرة أنه في قضية اشتغال أصلاً.

إيش إيش بدك تحكي أنت؟

كيف يعني لو هداهم الله كما هدانا؟ يعني كما هدانا شو يعني؟ كما هدانا ابدا، لأن الهداية هنا شو معناها؟ الإرشاد. الهداية شو معنى هنا؟ الإرشاد. الله سبحانه وتعالى أرشد جميع الخلق، فلا تستطيع أنك تخص الإرشاد، أن ربنا خص ثمود أو قوم بالارشاد دون غيرهم. الله أرشد جميع خلقه تمام. فمهما حاولت بصورة ما راح تزبط معك، يعني لو هداهم الله كما هدانا، هنا أنت تستعمل الهداية بمعنى مش الإرشاد، بمعنى التوفيق للخير. ما بتزبط أصلاً سياق لغوي يعني بعيد. ما تخليش يشوفك على جملة ثانية أوضح لك، أعطيني جملة ثانية حتى أمشي معك، أما هذه ما راح تزبط حتى ما ندخل في إعطاء معاني شرعية فاسده، ما بدي أطي معاني شرعية خطأ. فشوف لك مثال آخر نتحاكم عليه تمام، حتى بس يضيع الوقت في هذا النقاش.

طيب الآن، إذا باختصار ما استفدنا من خلال هذا الكلام جميعه أن تقديم المفعول به الآن، هذه خلاصه ما تقدم معنا، تقديم المفعول به أو المفعولات عموماً على الفعل يفيد الاهتمام دائماً ممتاز، ويفيد الاختصاص غالباً، لكنه قد يأتي في بعض الأحيان لا يفيد الاختصاص، فيفيد ماذا؟ إما أن يكون التقديم لأن رتبة التقديم ككونه من أسماء الاستفهام، أو يكون التقديم لغرض أنه سمع في أمثالهم فنبقى كما سمعناه، أو يكون التقديم غرضه ما هو إصلاح التركيب. إذا أصبح تقديم المفعولات على الفاعل على الفعل ما هدفه؟ الهدف الدائم الاهتمام. وهل هناك أهداف أخرى؟ نعم الاختصاص، وهو كثير التقديم لأجل أنه مقدم في الرتبه أسماء استفهام مثلاً، التقديم لأنه سمع عن العربي مقدماً فقط، التقديم من أجل إيش إصلاح الترجمه. هذه أصبحت مقاصد التقديم للمفعولات واضح.

ثم الآن طرح نقاشاً، قال على أن بعضهم، كل ابن الحاجب رحمه الله عليه، صاحب الشافي والكافيه. التقديم الحاجب نسف لنا كل الفكرة، قال من الذي قال لكم أن تقديم المفعولات يفيد الاختصاص؟ شو في عمل ابن الحاجب؟ ضرب كل الفكرة من أصلها. قال تقديم المفعولات لا يفيد الاختصاص. قال ووهم من ظن ذلك، ولكن أنت واهم، أنت غلطان إذا بتفهم من التقديم الاختصاص لا. طيب، قال واستدل بقوله تعالى إيش ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2] وبقوله تعالى: «بل الله فاعبد». قال هذه مثل هذه، بل لما قال فاعبد الله مخلصاً له الدين مع قوله تعالى ايش بل الله تعبدوا يقول لك بل الله فاعبد مثلها مثل ماذا فاعبد الله بدليل أن الله سبحانه وتعالى في كلا الحالتين أمر بماذا باخلاص الدين له.

طبعا أنت الآن راح تناقش ابن الحاجب. أنا لن اتفق مع ابن الحاجب في كلامهم، بدنا نناقشه بس بدي افتح، لأنه أيضاً سيتدخل الدين في بعض التفاصيل. يا رب في عروس الأفراح يا رب تكسر لنا، لا إله إلا أنت سبحانك يا رب شوف ايش يقول السبكي في عروس الأفراح معلق على ابن الحاجب يقول: واعلم هذا كلام السبكي في عروس الأفراح. طيب الجزء الأول 477 يقول: واعلم أن ابن الحاجب قال في شرح المفصل، المفصل لمن هذا الكتاب؟ الزمخشري. يقول إن الاختصاص هذا كلام ابن الحاجب ينقله السبكي وسيرد عليه يقول ابن الحاجب أن الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول على عامله وهم يقول لك هذا كله تفكير خاطئ منكم.

طيب، واستدل ابن الحاجب على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2]. ثم ماذا قال؟ ثم قال تعالى: «بل الله فاعبد». الآن ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ سورة الزمر آية اثنين، بل الله فاعبد سورة الزمر آية 66 ممتاز. فالآن يعني إيش يريد السبكي يعني عفواً إيش يريد ابن الحاجب؟ يقول لما أتى بهاتين الآيتين ماذا يريد أن يقول لك؟ هذه الآية أفادت نفس مدلول هذه الآية ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾. يقول ابن الحاجب هنا جاء المفعول به متأخراً والمراد عبادة الله دون من سواه، ولما قال بل الله فاعبد أمر بعبادة الله دون من سوى. فبالتالي قدم المفعول به أو أخر في كلا الجملتين المراد عبادة الله دون من سواه، فالتقديم ليس هو الذي أفاد التخصيص.

فهمت ابن الحاجب فاعبد الله مخلصا مع القول مع الآية الأخرى بل الله فاعبد يقول في كلتا الآيتين الله أمرنا بإخلاص العبادة له دون من سواه فليس التقديم هو الذي أفاد تخصيص العبادة بالله، فهنا ماذا يقول السبكي يقول وهو استدلال ضعيف ليه؟ قال لأن مخلصاً له الدين هو أغنى عن إرادة الحصر في الآية الأولى. قال له كلامك مش صحيح واضح خطأك يا ابن الحاجب لأنه قوله تعالى ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ شو اللي دلنا على أنه ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ المراد بها إفراد الله دون من سواه؟ قرينة مخلصاً له الدين، وإلا السبكي ايش يقول؟ لو كانت الآية فاعبد الله بدون زيادة مخلصاً له الدين لكانت تأمرك فقط بعبادة الله لكنها لم تنفي عبادة من سواه. فقولك أنه ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ زيها زيد بل الله فاعبد من ناحية تركيبية خطأ، أنه ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ نعم أفادت التوحيد من خلال القرينة وهي مخلصاً له الدين، وأما بل الله فاعبد أفادت التوحيد من خلال التقديم. فتسويتك بين الآيتين وقولك هذه مثل هذه ولا فرق بين التقديم للمفعول بها والتاخير استنتاج غير صحيح.

إذا فهمتم وين المشكلة وين الخطأ اللي وقع فيه ابن الحاجب أنه بقول لك ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ أمر بالتوحيد، بل الله فاعبد إذا نفس الإشارة أمر بالتوحيد، إذا التوحيد اللي هو التخصيص لم يستفد من تقديم المفعول به، ونقول له خطأ استدلالك في الآية ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ التوحيد استفيد من ماذا؟ من القرينة الخارجية مخلصاً له الدين. وأما بل الله فاعبد التوحيد استفيد من مجرد تقديم المفعول به على الفاعل، فكيف تسوي بين الآيتين في المدلول وتقول ما في فرق بين تقدير المفعولية وتاخيره؟ هذا كلام غير صحيح.

استدلال ضعيف أن مخلصاً له الدين أغنى عن إرادة الحصر في الآية الأولى، ولو لم يكن فما الذي يمنع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة الحصر؟ كما تقول عبدت الله وتقول ما عبدت إلا الله كل سائق، يعني هل أنا عفواً يعني حتى لو كان ربنا قال في سياقات معينة فرضا ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ﴾ بدون مخلصا فرضا يقول لك السبكي افرض أن ربنا في سياقات معينة قال فاعبد الله وفي سياقات أخرى قال بل الله فاعبد هل يجب دائماً أن ياتي ربنا بالحصر في كل السياقات؟ يقول لك لا في سياقات قال اعبد الله خلاص طلب منك مجرد عبادة الله ولم يتطرق إلى نفي عبادة من سوى، في سياقات أخرى تطرق إلى عبادته ونفي عبادة من سوى، فهل هو مستلزم أن يفيد الحصر؟ هل هناك شيء مجبر أنه دائماً لا بد يكون هناك حصر؟ يقول لك أصلاً ما في داعي يكون دائماً حصر تمام. فبالتالي يقول ولو لم يكن فما الذي يمنع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة الحصر؟ يعني بل الله فاعبد حصر، لو جاء ربنا في سياق آخر لا يستعمل الحصر بل قال مباشرة فاعبد الله. بس في مشكلة؟ قال ما في مشكلة لأنني أحمل المطلق على المقيد، هذا يعني أساليب الأصولية.

طيب نرجع الآن للسيوطي، إذا الاستدلال تبع ابن الحاجب استدلال ضعيف في نفي الاختصاص، قال وتابعه أبو حيان. أبو حيان وافق ابن الحاجب في فكرته، وكذلك صاحب الفلك الدائر على المثل السائر ابن أبي حديد على شرح المثل السائر لابن الأثير اسمه ابن أبي الحديد أيضاً وافق ابن الحاجب على رأيه في أن ماذا؟ في أن التقديم لا يفيد التخصيص. واستدل صاحب الفلك الدائر باية أخرى بقوله تعالى: ﴿كَلاَّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: 84]. الآن وين موطن الشاهد؟ يعني صاحب الفلك الدائر استدل بهذه الآية بقول لك هاي هذه الآية فيها تقديم المفعول به، وهل التقديم كلا هدينا؟ هدينا شو إعرابها؟ مفعول به مقدم للفعل هدينا صح. هل التقديم هنا للاختصاص والحصر؟ شو رايكم؟

هو صاحب الفلك الدائر شو بقول لك؟ كلا هيها مفعول به مقدم صح. هل هنا تفيد الاختصاص؟ بقول لك لا، لأن لو كانت تفيد الاختصاص كان المعنى أنه هدينا كلاً منهم دون من سواهم من البشر وهذا مش صحيح. الله هذا هؤلاء الأنبياء وهذا غيرهم. فبقول لك أكيد كلا هنا تقديمها على الفعل هدينا ليس للاختصاص، لأن الهيئة ليست مختصة بهؤلاء الأنبياء. كلا هدينا، هدينا من قبل، فاذا هذه الاختصاص مختص بكلا على الهداية مختصة بكلا لا. فهذا مثال طرحه ابن أبي الحديد قدم فيه المفعول به ولم يفد ايش الاختصاص. فهنا ماذا ستجيب؟

ماذا سنقول كما ذكر قبل شوي السيوطي أنه نحن لم نقول أن التقديم يفيد الاختصاص في كل سياقاته، وهذا ما أجابه به السبكي، ايش يقول؟ قال وجوابه شو بيقول السبكي عن يجيب عن هذا الاعتراض من ابن أبي الحديد وجوابه أننا نبدا اللزوم بل الغلبة. يعني خلصونا يعني كل شوي بدكم تجيبوا لنا مثال. احنا في النهاية نحن نقول الاختصاص غالب وليس لازم في كل الأمثله نعم. ففي هذه الآية تقديم المفعول به ليس للاختصاص ما عندنا مشكلة، فنحن لم ندعي اللزوم دائماً حتى تعترضوا علينا ببعض الأمثلة، عرفت كيف تجيب؟

فهكذا أجبنا عن هذه الآية قال هو الذي أوقعهم. الآن السيوطي شوية راح يوافق تقي الدين السبكي ووالد بهاء الدين السبكي شو يقول السيوطي؟ قال والذي أوقعهم، أوقع ابن الحاجب وأبو حيان وابن أبي الحديد في ذلك في قولهم أن التقديم لا يفيد التخصيص، شو اللي خلاهم يقولوا هذا الكلام؟ قال ظنهم أن الاختصاص هو نفس الحصر. هذا تحليل من السيوطي، السيوطي شو بقول لك؟ ما الذي جعل ابن الحاجب وغيره يقولون أن التقديم لا يفيد التخصيص؟ قال لتوهمهم أن التخصيص هو نفسه نفسه الحصر. طيب ولا التقصير شو هو؟ احنا شو قلنا التخصيص هو الحصر؟

السيوطي بده يروح مع قول مين؟ مع قول تقي الدين السبكي، شوفوا الآن هاي الحفلة اللي عملها قال والذي أوقعهم في ذلك ظنهم أن الاختصاص هو نفس الحصر، وفي ذلك يعني هذا في نقاش ليش في فرق بين التخصيص والحصر؟ قال والذي رجحه تقي الدين السبكي، مين تقي الدين السبكي يا جماعة؟ والد اثنين، قلنا في أخوين، واحد طلع أصولي، واحد طلع بلاغي. البلاغي مين هو؟ بهاء الدين صاحب عروس الأفراح. وأصولي مين هو؟ تاج الدين السبكي صاحب جمع الجوامع في أصول الفقه. هذول الاثنين تاج الدين السبكي وبهاء الدين السبكي شو اسم والدهم؟ تقي الدين اسمه ايش تقي الدين. وهو أصولي عتيد، تقي الدين السبكي أصولي عتيد وعالم كبير، وإن كان على طريقة الأشاعرة في معتقدهم مشددوا شوية، يحملوها شوية على ابن تيمية بس غفر الله بها الجميع.

فتقي الدين السبكي ماذا يقول؟ يقول والذي رجحه الشيخ تقي الدين السبكي في تأليف، الله ألف رسالة في هذه المسألة، رجح فيها تقي الدين أن الاختصاص أشي والحصر أشي آخر. غريب هذا الكلام صح، طب شو هو الفرق بينهم؟ فقال الحصر هو أن تنفي الشيء عن غير المذكور وتثبته للمذكور، وهذا اللي احنا متصورينه، شو معنى الاختصاص؟ عفواً خليني أجي على الحصر، أني أحصر زيداً عرفته، شو يعني زيداً عرفت؟ إن عرفت زاد مش غيره صح. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 5] شو معناتها؟ تخصيص العبادة بالمذكور وهو رب العزة ونفلوها عما سواه، هيك احنا فاهمين الحصر، وصراحة هيك احنا فاهمين الاختصاص برضه احنا والحصر والاختصاص هيك فاهمينه، أنه نفي الشيء عن غير المذكور وإثباته للمذكور، لما أقول لك زيداً عرفت حصرت وخصصت معرفتي بزيد.

أثبته المعرفة لزيد ونفيتها عن غير زيد، أليس كذلك؟ هذا الذي نحكي نسميه حصرًا ونسميه اختصاصًا. السبكي يقول لك: لا، هذا الذي تسمونه إثبات الشيء للمذكور ونفيه عن غيره هذا اسمه حصر، طب ما هو الاختصاص؟ هنا مشكلتنا مع السبكي في مفهوم الاختصاص، ماذا قال؟ قال: والاختصاص قصر الخاص من جهة خصوصه فيقدم للاهتمام به من غير تعرض لنفي غيره.

إذاً ما معنى الاختصاص عند السبكي؟ هو الاهتمام، فيقدم للاهتمام به من غير تعرض لنفي غيره. فالسبكي جعل الاختصاص هو نفسه الاهتمام، فيقول لك الاختصاص هو أن تخص الشيء بالذكر لأنك مهتم به، وليس لأن قصدك أن تنفي الشيء عما عداه. فهمت كيف يفسر الاختصاص؟ يقول لك: أن تخص الشيء بالذكر لأنك مهتم به، وليس لأنك تريد نفي الشيء عما عداه. فلما أقول: زيداً عرفتُه، لماذا قدمت المفعول به؟ للأهمية. ما معنى الاختصاص عنده؟ أنني أريد أن أخصصه بأهميته وليس لأنني أريد أن أنفي الحكم عما عداه. هذا رأي تقي الدين السبكي.

لكن حقيقةً أنا لا أتفق مع هذا الرأي في تعريف الاختصاص، وليس هذا هو المشهور، بل المشهور أن الاختصاص بمعنى القصر. والتفريق بينهما حتى أشعر أن تقي الدين السبكي ابنه بهاء الدين السبكي نفسه يقول: وقد سلك الوالد الكريم -رضي الله عنه- في الاختصاص حيث وقع، أما بتقديم الفاعل المعنوي، بتقديم المعمول المهم، مسلكاً غير ما هو ظاهر كلام البيانيين. هو نفس ابنه يقول لك: أبوي فرق، سلك في الاختصاص مسلكاً وأعطاه تعريفاً ليس هو التعريف المشهور عند علماء البيان؛ علماء البلاغة يعني راح برأي خاص به يخالف رأي مشهور البلاغيين.

طيب ما هو المشهور عند البلاغيين باعتراف بهاء الدين؟ أن التخصيص والحصر نفس المعنى تماماً، فهو سرد قول والده لكن لم يظهر لأنه وافق والده، يعني حتى بهاء الدين السبكي سرد كلام والده سرداً ولم يظهر موافقته لوالده في مسلكه. بالتالي السيوطي هو الذي راح مع الوالد الكريم، ولكن أكثر البلاغيين لا يوافقون تقي الدين السبكي على كلامه. وأنا أستغرب؛ أنت يا سيوطي لماذا ذهبت إلى هذا؟ ما الذي ألزمك؟ خلص قل لهم الاختصاص والحصر هو أغلبِ وخلصنا، ليش لازم نروح لنهاية الطريق التي لا يوجد فيها كبير دليل، وإن كان فيه مناقشاتنا، ولكن لا يوجد فيها كبير دليل على التفريق بين التخصيص والحصر؟

والتخصيص في النهاية ماذا صفى؟ التخصيص عند تقي الدين السبكي هو نفسه الاهتمام، لم يقدم شيئاً أبعد من الاهتمام. لذلك هو نفسه هنا، اقرأ فقط كلام تقي الدين السبكي في تعريف والده: الاختصاص إفادة السامع لهذا الشيء، لهذا المفعول به، من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي. قال: وأما الحصر فمعناه نفيه عن غير المذكور وإثباته للمذكور. فبالتالي كما قلنا، لا يظهر شيء كبير في صنيع تقي الدين السبكي لأنه فسر الاهتمام بالتخصيص. طبعاً بس خلونا حتى أكمل هنا بناء الفكرة، نرجع، إذا قال: والاختصاص هو قصر الخاص من جهة خصوصه، شو يعني قصره الخاص؟ فقط يعني أنني أريد أن أهتم به دون من سواه، يعني أنا مهتم أني أعرفك أني عرفتُ زيداً، هسا عرفت غيره ما عرفت غيره مش مهم عندي، أنا بس بدي إياك أنا مختص باهتمامي أنك تعرف يا سامع معرفتي لزيد، أو مثلاً: زيداً ضربتُه، أنا مهتم تعرف أني ضربت زيداً، مش مهمتي غيره. هذا معنى الاختصاص، هو نفس كما قلت قريب جداً جداً من معنى الاهتمام.

طيب قال: وإنما جاء النفي... طب الآن نيجي على تقي الدين، طب كيف سيجيب عن قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾؟ إذا أنت يا تقي الدين السبكي تقول إن تقديم المفعول به أو المعمولات على الفعل يفيد الاختصاص، شو معناته عند السبكي؟ نعم خليك معي، لما نحكي لما تقي الدين السبكي يقول تقديم المعمول على العامل يفيد الاختصاص، شو معناته عنده؟ الاهتمام، بس هيك معناته عنده، بخلاف جمهور البيانيين لما يحكوا تقديم المفعول به على الفعل الاختصاص شو يقصدون؟ الحصر. أعيد العبارة مرة أخرى: إذا قلنا تقديم المفعول به على الفعل يفيد الاختصاص، هذه العبارة ماذا تعني عند تقي الدين السبكي؟ الاهتمام. طيب ماذا تعني هذه العبارة نفسها عند عموم البلاغيين؟ الحصر.

طيب الآن نيجي على السبكي بدنا نمشي مع بهاء الدين السبكي، نقول له: طب في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ماذا تقول؟ هل تقول إن تقديم «إياك» فقط للاهتمام وأنها لا تدل على أن المراد إثبات العبادة لله ونفيها عما سواه وهو الحصر؟ فإيش قال؟ قال: وإنما جاء النفي (اكتبوا فوق النفي الحصر ويقصد النفي هنا الحصر) وإنما جاء الحصر في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ للعلم بأن قائليه وهم المسلمون لا يعبدون غير الله. إذاً هو يقول تقي الدين السبكي استفدناه من نفس حال القائل، وليس من القرينة الخارجية، بأن الذي يقرأ القرآن مسلم فهو موحد، فهمتم؟

طيب قال: ولذا لم يطرد ذلك في بقية الآيات، فإن قوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، شوف المشكلة أننا اليوم طولنا في هذه الجزئية لكن حقيقة فيها نقاشات، ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، شوف السبكي حاول يحرجنا في بعض الأمثلة، الحقيقة شوف هذا المثال بدي إياك بس تفكر فيه شوي، ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، تقي الدين السبكي يحكي لنا: تفضلوا، مش أنتم بتحكوا الاختصاص هو نفس الحصر؟ يلا فسروا لي هذه الآية. يلا هذه أنتم مش أنتم معنا أن الاختصاص هو نفس الحصر؟ يلا بدكم تحللوا هذه الآية حتى نجيب الآن على طريقتنا أن الاختصاص هو نفس الحصر، شو راح يكون معنى الآية؟

﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، غير مفعول به مقدم صح، ﴿يَبْغُونَ﴾ أصلها يبغون غير دين الله، هيك أصلها صح، قدم المفعول به على الفعل، فاصبح ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ هي المفعول به قُدِّم صح، إذاً مش أنتم تحكون يفيد الاختصاص بمعنى الحصر؟ وطبعاً الآية استفهام، استفهام استنكاري، الله يستنكر أنه غير دين الله يبغون، فبقولنا تقي الدين السبكي: لو كانت الآية تفيد الاختصاص بمعنى الحصر كما تزعمون، لكان ربنا ينكر علينا ماذا؟ ينكر علينا أننا نختص بالابتغاء غير دين الله، أما لو ابتغينا دين الله وسواه الأمور ماشية، هذا كلامكم! إذا أنتم بتقولوا أن التقديم يفيد الاختصاص لكان الذي أنكره الله -بتركيز- لو كان التقديم يفيد الاختصاص بمعنى الحصر لكان شو معنى الاستنكار هنا؟ ماذا ينكر الله علينا؟ أننا نبغي غير دينه صح، أننا حصرنا بغينا لغير دينه، أما إذا ابتغينا دينه وغيره زي الديانة الإبراهيمية اللي طلعوا لنا فيها أنه كوكتيل إسلام ويهودية ونصرانية كله، أما إذا ابتغينا دينه مع دين غيره فلا إنكار.

قال: وهذا بالتأكيد ليس مراد الله، لأن مراد الله أن ينكر علينا ابتغاء لأي دين سوى دينه، سواء ابتغينا دين غيره وتركنا دينه، أو ابتغينا دينه زائد دين غيره، يعني هو إيش المحرم في الإسلام؟ أنه مجرد تبتغي غير دين الله، ولا المحرم شغلتين؟ سواء ابتغيت غير دين الله أو ابتغيت دين الله وابتغيت دين غيره في نفس الوقت محرم، الاثنين محرمين صح، يعني شخص يعبد الله ويعبد بوذا حرام، شخص يعبد بوذا فقط ولا يعبد الله أيضاً حرام، فالمحرم الإشراك، هذا محرم، والمحرم أيضاً أن تبتغي غير الله، أن تفرد غير الله بالعبادة، أن تشرك مع الله سواه حرام، وأن تفرد غير الله حرام، كلاهما محرم والمطلوب إذاً هو ماذا؟ شيء واحد، أن تفرد الله. فيقول لك السبكي: لو قلنا هذه الآية ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ أن تقديم المفعول به فيها يفيد الاختصاص، لكان الله أنكر علينا فقط ماذا؟ إفراد غيره بالعبودية، أما إذا عبدت الله وعبدت غيره فلا يكون داخلاً تحت الإنكار. فهمتوا وين المشكلة إذا قلنا أن التخصيص هو بمعنى الحصر؟

طيب كيف سنجيب عن ذلك الآن؟ فهمت المشكلة السابقة حتى تفهم الآن كيف سنحاول حلها، كيف يمكن أن نحلها؟ فهو لما كان وكان الابتغاء إذا رجعنا القرآن إلى قسم الإسلام وكفره، نعم فعل هذا الاعتبار يكون المعنى صحيحاً، أنت حصرت استنكاره أنك ابتغيت غير دينه، طيب لو ابتغيت دينه ودين غيره في نفس الوقت؟ ظاهر كلامك أنه لا إنكار. هو حقيقةً ماذا أجاب ابنه؟ أجاب عن هذه الآية ماذا قال؟ قال: جعل كلا الصورتين سواء الشرك أو إفراد غيره بالعبادة، جعلها كليهما في صورة طلب غيره، وهذا في قمة البلاغة، يعني قال هو ماذا أراد؟ سواء أشركت فطلبته وطلبت غيره، أو طلبت غيره فقط، جعلها الله في كلا الحالتين كأنك طلبت غيره. يقول بهاء الدين السبكي والجواب عن هذه هي على الحصر، لكن كيف الحصر جاء؟ أنه سبحانه نزل الشرك (حتى لو طالبته وطلبت غيره) هو في النظر الإلهي كأنك طلبت غيره، لأن الله لا يقبل له شريك، فبمجرد أن تطلب شريكاً لله خلاص كأنك طلبت غيره، الصورتين صورة الشرك أو صورة إفراد غيري بالعبادة، كلاهما في النظر الإلهي في نفس المرتبة، لذلك جعل الله المشركين الذين عبدوه وعبدوا غيره بمنزلة من عبد غيره فقط، فهمت؟ جعل المشركين الذين عبدوه وعبدوا غيره بمنزلة من عبد غيره فقط، فكلاهما طلبوا غيره، وبالتالي يكون الحصر على بابه صحيح، فهمتم؟

نعم لا تصلح إلا في الكلام الرفيع، نعم لا تصلح إلا من بليغ يعرف الرسائل التي توصل، هاي رسالة عالية طبعاً، على سبيل البلاغة بتزبط، لكن لو كنت بليغاً، لو عُرف عندك البلاغة أنك سويت، لو أنت ولاؤك لحاكمين لو ولاؤك لحاكمين، فيقول لك الحاكم: شوف أنا لا أقبل إلا أن يكون ولاؤك لي فقط، فسواء وليتني أو وليت غيري، أو وليت غيري فقط كلاهما عندي سواء، كلاهما مرفوض. لما يأتيك الحاكم فيقول لك: إذا واليتني وواليت غيري فهي عندي بمنزلة أنك وليت غيري فقط، كلاهما عندي سواء، كلاهما مرفوض وكأنك ذهبت إلى غيري، ما تجي تقولي لا عبدتك أو وليتك، لا، بمجرد أنك أشركت بي أنت كأنك طلبت غيري، فكلاهما اعتبره الله طلباً لغيره فيكون الحصر على بابه. فهمتم؟

بمجرد هذا التصور بجعل الإشراك بمنزلة من عبد غير الله وحده وهذا كلام عالم. لذلك ماذا يقول السيوطي: ولذلك لم يطرد ذلك في بقية الآيات، فإن قوله ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ لو جعل في معنى الحصر (يعني في معنى ما يبغونه إلا غير دين الله) والاستفهام، الهمزة همزة الاستفهام للإنكار، داخلة عليه، لزم أن يكون ماذا؟ لزم أن يكون المستنكر من الله حصر الابتغاء لغير دينه، لا مجرد بغيهم غير دين الله، وهذا ليس مراداً. (يعني هو الكلام الذي قلناه، هو يقول السبكي والسيوطي الآن تبع للسبكي، السيوطي تبع السبكي بقول لو جعلت الآية للحصر لكان الذي استنكره الله ما هو؟ أننا نبتغي غير دينه فقط، أما لو ابتغينا دينه ودين من سواه فهذا ليس مستنكراً علينا). ويقول السيوطي وهذا بالتأكيد ليس المراد لأن المراد مجرد أن تطلب ديناً غير دين الله، سواء أشركته مع الله أو أفردته دون الله، فهنا نجيب بجواب بهاء الدين السبكي وهو أنه جعل الإشراك مع الله بمنزلة من عبد غير الله فجعلهما في المرتبة سواء، هكذا يُجاب عن هذه الشبهة.

وكذلك قوله تعالى: ﴿أَآلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ نفس المشكلة ونفس الجواب، مفعول به مقدم لتريدون، أصل الجملة تريدون آلهةً دون الله، لما قدم المفعول به شو صار: ﴿أَآلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾، فالآن هو ما هو المنهي؟ هو يقول لنا السبكي والسيوطي، السبكي والسيوطي كلام إيش يقولون؟ لو كان التقديم يفيد الحصر لكان معنى الآية الإنكار على ماذا؟ لأنه هاي برضه فيها إنكار، كان المنكر عليه ماذا؟ إرادة آلهة دون الله، هذا المستنكر فقط، أما لو أردتم الله وآلهة أخرى فلا يكون هذا مستنكراً، هذا مقتضى الحصر الذي تزعمونه، فنحن بماذا سنجيب؟ كما أجبنا قبل قليل، ماذا تقولون؟ مجرد ابتغاء آلهة تعبد مع الله سواء أفردتموها دون الله أو عبدتموها مع الله، كلاهما عند الله كأنه ذهاب إلى غيره، كأنه ذهاب إلى غيره، أشركت الآلهة مع الله أو عبدت الآلهة وحدها دون الله، كلاهما في النظر الإلهي في نفس المرتبة، لأنه ليس لله شريك، إن الله لا يقبل، ما في في المفهوم الإلهي إيش اسمه إشراك، الإشراك يعني عبد غيري، ما فيها فهمت؟ إشراكك يعني عملت غيري، لا تجي يوم القيامة تقول لا بس أنا عبدتك يا رب، لا تقبل، شو بتقول له؟ ماذا سيقول له الرب؟ مجرد أنك أشركت بي هو ذهاب إلى غيري، فتكون الآية على الحصر، وأن الله أنكر عليهم قصد آلهة سواء قصدوها معه أو قصدوها وحدها، فكلاهما داخل في الحصر.

ثم، جواب عام دائماً نكرره، نفرض أن الآية ليست للحصر، ماذا سنقول؟ اهتمام، يعني اهتم على هذه الجزئية دون ما غيرها، وفي سياقات أخرى يمكن تفيد الحصر، فنحن أصلاً يا تقي الدين السبكي نحن أصلاً هل التزمنا أن كل تقديم يفيد الحصر أصلاً حتى تورطنا؟

في هذه الجزئية، أنا لم ألتزم أن كل تقديم يفيد الحصر؛ فقد يكون الاستنكار على جزئية دون حصر فيها، فاستنكر الجزئية لأن السياق يقتضي الإنكار عليها دون التطرق لجزئية أخرى، ممكن في بعض السياقات ممكن. فأنا لم ألتزم أن كل تقديم يفيد الاختصاص بمعنى الحصر تمام.

طريقة الاهتمام، نحن نقول قد يكون التقديم لمجرد الاهتمام، والاهتمام كونه الغالب، كونه شيء آخر، المهم أنه اهتمام وليس المراد نفي ما سواه؛ لأنه من صور الاهتمام أن يكون خرج مخرج الغالب، من صور الاهتمام أن يكون خرج مخرج الغالب. فإذا هذا كلام السيوطي طبعاً لتقي الدين السبكي، لكن لاحظنا أن الآيات يمكن أن تخرج على وجه صحيح ويبقى الحصر قائماً، ولو أننا لا نريد الحصر فنقول والتقديم لمجرد الاهتمام وانتهى الأمر.

هكذا أحبابنا الكرام نكون أتينا من قضية تقديم المفعول عموماً على عامله، وأن فكرتها الأساسية -لو سألتك ما هي الفكرة الأساسية في تقديم المعمولات على عاملها- الاهتمام والحصر غالباً. ثم بعد ذلك هناك مقاصد أخرى قد تأتي، نعم كان يكون رتبته التقديم أو يكون لإصلاح التركيب. ثم ناقشنا هذا الاختصاص هو نفسه الحصر، والذي عليه جمهور البيانيين أن الاختصاص هو نفس الحصر.

هذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بعد قليل إن شاء الله نبدأ بدرس المعلقات.