بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم إلى مجلس جديد، نقتفي فيه مدارج «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى، وما زال حديثنا قائماً في باب الفصل والوصل.
نتحدث عن الصور الست التي انتهى إليها الحديث، وهي من صور أربعة منها من صور الفصل، وصورتان من صور الوصل. الصور الأربعة التي هي صور الفصل هي: كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، وكمال الاتصال، وشبه كمال الانقطاع، وشبه كمال الاتصال، وهذا كله أنهينا الحديث عنه في المجلس السابق.
اليوم إن شاء الله نشرح في الصورتين الأخيرتين، وهما من صور ماذا؟ الاتصال. ما معنى من صور الاتصال؟ عندما نقول من صور الاتصال أي في هاتين الصورتين يجب الوصل، يعني يجب العطف بالواو. الصورة الخامسة هي ما يسمى الوصل لدفع الإيهام، وهو ما سميناه نحن سابقاً كمال الانقطاع مع وجود الإيهام.
كمال الانقطاع مع وجود الإيهام يقتضي ماذا أيها الأحبة؟ يقتضي الوصل. إذا كان كمال الانقطاع -ونحن قلنا كمال الانقطاع كم صورة له؟ صورتان: الصورة الأولى الاختلاف بين الإنشائية والخبرية، والصورة الثانية فقد الجامع- وقلنا ضابط كمال الانقطاع إذا تحقق لابد من عدم وجود إيهام حتى يكون سبباً في الفصل. فإذا كان هناك كمال انقطاع لكن ترك العطف سيسبب إيهاماً، يجب في هذه الحالة الوصل.
فهذه هي الحالة التي نتحدث عنها الآن، وأظن وصلنا إليها في شرح السيوطي؛ سنقرأ هذه الحالة ندرسها، ثم نعود نعلق على أبيات السيوطي التي قرأناها في المجلس السابق. يقول السيوطي رحمه الله في شرحه الحالة الخامسة: «ما سما الوصل لدفع الإيهام، أو لدفع الإبهام».
وصلتم إليها؟ الكل فاتح عليها الآن معي أحبابنا الكرام؟ الحالة الخامسة "الوصل لدفع الإيهام" موجودة عندكم، لكن هي "الإيهام"؛ ما أكثر ما في هذه النسخ من السقط! تمام، "وصل لدفع الإيهام" وليس "الإبهام". قال: وهو معنى قوله "ودافع إيهامه بوصله". طبعاً هنا لو قال "ودافع إيهامه بوصله" أنت عندكم النسخة ما هي؟ سننظر في النسخ المختلفة؛ كما قلت لكم هي نسخة "ودافع إيهامه"، القضية هي قضية إيهام.
نخشى في حال كوننا فصلنا أن يتوهم خلاف المقصود للسامع، لذلك تسميه إيهاماً. هنا لا يوجد إبهام، كلمة مش مفهومة أو جملة غير مفهومة لا، إنما عندي حالة كمال انقطاع؛ الجملة الأولى خبرية والثانية إنشائية. الجملة الأولى خبرية فرضاً والثانية إنشائية، الأصل أنه يجب الفصل لأنه كمال الانقطاع من حالات الفصل، لكن في بعض الأمثلة إذا فصلنا سينشأ إيهام خلاف المقصود للسامع، فيجب في هذه الحالة -لا سبيل إلا الوصل- فنعود نصل بينهما بالعطف.
مثال ذلك كثير في سنتنا وكثير ما نخطئ فيه نحن، وتجد الإنسان في كتابته النثرية أو حتى في خطبه أو في كلامه مع الناس يخطئ فيه. أقول لك: إذا أردت أن تأتي اليوم، فتقول لي: "لا جزاك الله خيراً" مثلاً؛ بدعوتك عندي، هل ستأتي اليوم؟ ماذا ستقول لي؟ "لا جزاك الله خيراً". هذا عند العرب خطأ؛ تقول: "لا جزاك الله خيراً"، هاتان جملتان: "لا" وهي جواب السؤال، و"جزاك الله خيراً" جملة أخرى، وهي جملة في الظاهر خبرية لكن في المعنى إنشائية دعائية.
أنت أردت أن تطبق كمال الانقطاع، إنما دام الجملة الأولى جملة خبرية وهي جملة الجواب، لو قلت لك: هل ستأتين اليوم؟ قلتِ: "لا"، هي في الحقيقة في قوة جملة "لن آتي"، هي جملة خبرية تخبرين فيها أنك لن تحضري، وقولك "جزاك الله خيراً" هي جملة إنشائية من حيث المعنى لأنها جملة دعائية؛ فهنا وجد ضابط كمال الانقطاع: جملة خبرية مقابلها جملة إنشائية، فكان الأصل ألا يكون هناك عطف. لكن ترك العطف في هذه الأمثلة بالتحديد يسبب إيهاماً لدى السامع أنك تقول له: "لا، يجزاك الله شراً"، وهذا العرب انتبهت له قديماً منذ القدم، فقالت في مثل هذه الحالات لحصول الإيهام يجب الوصل، فتقول: "لا وجزاك الله خيراً"، لازم تأتي بالعطف هنا حتى لا يحصل هذا الإيهام.
قال السيوطي: كقولهم "لا وأيدك الله" مثلاً؛ هل ستأتين اليوم؟ ما يصير أقول: "لا أيدك الله"، لأنه فهم السامع هنا أنك تدعو عليه: "لا أيدك الله"، وهذا خطأ؛ أنت تريد أن تقول له "لا" لحالها، وتدعو له بالخير "وأيدك الله"، فلا بد تقول "و" حتى عرف بالتالي أن هذه جملة، وندفع الإيهام. إذاً كقولهم "لا وأيدك الله" في هذه الحالة وصلت، أي يجب أن تعطف الوصل بمعنى العطف وإن كان بينهما كمال الانقطاع؛ لأن الأولى خبرية والثانية إنشائية لأنها دعائية، لكن لكي لا يتوهم أن "لا" النافية وهي الجواب داخلة على الجملة التي بعدها "أيدك الله" فتكون دعاءً عليه بدلاً أن تكون دعاءً له، فعندئذ وجب الوصل في هذه الحالة.
ثم ذكر قصة وردت في ربيع الأبرار، تقرؤونها لأنني لا أعتقد أن لها أصلاً، لكن يهمني أن نأتي إلى آخر سطر في هذه الفقرة، قال: "وربما..." انتبهوا له؛ الآن نحن قلنا إذا حصل إيهام يجب الوصل، إذا كان كمال الانقطاع في الفصل يسبب إيهاماً يجب أن نتحول إلى الوصل، لكن هنا استثنى حالة لطيفة، قال: "وربما يقصد الشاعر المواربة".
شو يعني المواربة؟ أن يضيع السامع؛ المواربة أن يضيع السامع، المتكلم متعمد أن يضيع السامع، فيتقصد بقاء الإيهام في بعض السياقات البلاغية التهكمية أو ما شابه ذلك، هو يريد بقاء الإيهام حتى يضيع السامع، فهنا سيبقى على الأصل؛ أن كمال الانقطاع فيه فصل ولا يُوصل. انظروا إلى هذا المثال اللطيف، قال شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر رحمه الله تعالى: "الداود دار قال لي الداودار..."، يعني رئيس الوزراء أو رئيس الخدام أو شيء من ذلك.
منصب منصب منصب لكن هي أظنها من الألقاب الفارسية، هذا منصب كان في الدولة. المهم الداو دار قال لي سوف أقضي مأربك؛ يعني رح أسد عنك ديونك وأعطيك أموال هكذا، أبذل المال، قلت لا حفظ الله جانبك.
أبذل المال، قلت لا حفظ الله جانبك، هو تقصد الآية؟ نعم، لأن الداو دارش قال له أبذل المال، أبذل المال هذا الذي يظهر من جملة عرضية يعني استفهام بمعنى العرض، يعني هل أبذل لك المال، أبذل لك المال، فماذا قلت له؟ أها هذا الداو دار قال لي سوف أقضي حاجتك سأبذل لك المال، أو على سبيل العرض أبذل لك المال، فماذا أجابه ابن حجر؟ قلت لا حفظ الله جانبك. الآن الأصل على القاعدة أنه هذا فيه إيهام فكان الأصل أن يقول لا، يعني لا تبذل المال شكراً لك وحفظ الله جانبك، لكن هنا تقصد المواربة؛ واضح قد يكون هذا الداو دار رجل فاسد من رؤساء مسؤولي الدولة كعادة بلادنا العربية، فأراد أن يعطيه جملة فيها إيهام وبده يقول له أنت أهمها كما شئت، لا حفظ الله جانبك، أحببت أن تقرأها لا حفظ الله جانبك اقرأها، وإذا أحببت تفهمها لا، وإن جملة حفظ الله جانبك دعائية أخرى برضه تستطيع تقرأها هكذا، فهنا يكون الكلام، طبعاً هذا يقبل من أي شخص هذا البيت أحسنت، مثل هذه المواربة لا يأتيني شخص عامي أصلح كلام عامي يقول هكذا، لأنه العامي لا يعرف هذه المقاصد وهذه الحرفية في اللغة العربية في توظيفها، فمثل هذا المواربة والفصل من أجلها هذا إنما يقبل من البليغ الذي يعرف هذه النيات والمقاصد ويعرف كيف يوظف الكلام لإيصالها.
طيب انتهينا من هذه الفكرة، إذا عرفنا الصورة الخامسة هي صورة كمال انقطاع لكننا احتجنا فيها للوصل دفعاً للإيهام، ما فيش فيها شيء صعب.
أيوه الكتابة المعاصرة ينفع الاستغناء، لا الأصل الاعتماد على الصوت، العرب اللغة العربية لغة صوتية هذا أساسها وليست لغة كتابية، فهمت؟ يعني العرب عندما اعتادت التخاطب وبناء الكلام والقواعد اعتمدتها بناء على لغة التخاطب الصوتي، والكلام المكتوب إنما هو ترجمة، الأصل أن يكون عن الكلام الصوتي، لذلك الكتابة وغيرها حتى في الشهادات وفي غيرها من الأمور تبقى درجة ثانية بعد الكلام، مما يدل أن الكلام هو الأصل والكتابة هي الفرع، فلما نحكم قواعد الناس نحكمه بناء على الأصل وهو الصوت، وهي تكون الكتابة تبعاً لها والله أعلم.
ثم نأتي إلى الصورة السادسة والأخيرة فقال: وصل إذا توسط بينهما يكون فيهما كان تل فيهما توافق إن شاء نوع فخبر في لفظ نوع معنى بجامع يرى. الحالة السادسة الصورة السادسة والأخيرة، وهي ما سميناها أيها الأحبة الكرام التوسط بين الكمالين، التوسط بين الكمالين ما معنى التوسط بين الكمالين؟ يعني التوسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع، وهذه متى تكون أيها الإخوة؟ تكون بشرطين، تكون بشرطين هما عكس الصورتين اللتين يقوم عليهما كمال الانقطاع. احنا كمال الانقطاع قلنا يقوم على ماذا؟ الاختلاف الإنشائية والخبرية أو فقد الجامع، صح؟ مش قلنا هذا كمال الانقطاع؟ إذا حصل الاتفاق بين الجملتين في الخبرية أو الإنشائية ووجد الجامع هذه صورة التوسط بين الكمالين. أعيد ضابط التوسط بين الكمالين: إذا توافقت الجملتان خبراً أو توافقت إنشاءً زائد حصل جامع بينهما، فهذه صورة التوسط بين الكمالين ويجب في هذه الحالة الوصل.
واضح طبعاً ما هو الجامع؟ سنأتي الآن، حفلة كبيرة اليوم معنا في قضية الجامع، لأنها من القضايا الأقرب إلى الجانب الفلسفي منها إلى الجانب اللغوي، فهي قضية دقيقة، لكن عموماً دعونا الآن نضع النقاط على الحروف، إذا صورة التوسط بين الكمالين ما هي أيها الإخوة؟ أن تتوافق الجملتان إنشاءً أو خبراً، طبعاً لما نقول أن تتوافق الجملتان إنشاءً أو خبراً العبرة عندنا بأيش؟ بالمعنى، يعني قد تكون الأولى من حيث اللفظ خبرية ومن حيث المعنى خبرية كذلك، والثانية من حيث اللفظ إنشائية ومن حيث المعنى خبرية، هل توافقت؟ توافقت، الأولى خبرية لفظاً ومعنى والثانية إنشائية لفظاً خبرية معنى توافقنا، لأن العبرة بالمعنى وليست العبرة بالألفاظ عندنا في هذا المقام، فإذا كما قلنا إذا توافقت الجملتان خبرية أو إنشائية زائد وجد الجامع هذه حالة ما يسمى التوسط بين الكمالين، وفي هذه الحالة يجب ماذا؟ يجب الوصل، يجب العطف يعني الوصل.
وبناءً على الفكرة التي قلتها الآن وهو أن العبرة أن تتفقا من حيث المعنى سواء اتفقتا من حيث اللفظ أو لا، سيتولد كم صورة عقلاً من القسمة العقلية؟ احنا قلنا العبرة أن تتفقا معنى، صح؟ كلاهما معنى خبرية أو كلاهما معنى إنشائية، الآن بناءً على أن العبرة اتفاق في المعنى سواء اتفقتا من حيث اللفظ خبرية أو سواء اتفقتا من حيث اللفظ أو لا، كم صورة ستنشئ عقلياً من هذا؟ ماذا قال السيوطي؟ بناءً على هذا ستنشئ عندنا ثمانية صور، ليه قال؟ لأنه قد تكون الجملة الأولى والثانية كلاهما خبريتين من حيث المعنى، هي الصورة الأولى، الصورة الثانية قد تكون كلا الجملتين إنشائيتين من حيث المعنى، الاحتمال الثالث أن تكون خبريتين لفظاً ومعنى، الصورة الثانية إنشائيتين من حيث المعنى والأولى خبرية من حيث اللفظ فقط، الصورة الرابعة إنشائيتين من حيث المعنى والأولى إنشائية، يقصد من حيث اللفظ والثاني ماذا ستكون؟ يعني خبرية من حيث اللفظ، هذا الذي يقصده الصورة الخامسة أن تكون خبريتين من حيث المعنى والأولى إنشائية من حيث اللفظ، إذا الثانية ستكون خبرية من حيث اللفظ، الصورة السادسة خبريتين والأولى خبرية من حيث اللفظ، إذا الثانية ستكون إنشائية من حيث اللفظ.
لاحظ الاتحاد أين وقع في جميع الصور الثمانية؟ في المعنى، لو أنك نظرت في جميع الصور الثمانية يا إنشائيتين معنى يا خبريتين، في كل الصور الثمانية اللي درسنا أو قرأنا الآن كلاهما إما إنشائية من حيث المعنى أو خبريتان من حيث المعنى، والتغاير بين الصور الثمانية إنما يكون من حيث ماذا مشايخنا؟ من حيث اللفظ فقط، تمام، فهذه هي القسمة العقلية، هذا يسمى القسمة العقلية للاحتمالات الموجودة، لكن أنت لو اختصرت الأمر على نفسك هذه الثمان صور أنا بختصرها بجملة واحدة، ما هي؟ أن تتفق الجملتان في المعنى إنشاءً خبراً بغض النظر عن اللفظ، خلصنا، أن تتفق الجملتان في المعنى إما خبريتين وإما إنشائيتين بغض النظر عن اللفظ، هل اتفقتا فيه أو لا؟ هذا يشمل الصور الثمانية التي بين أيديكم.
ثم قال بعد ذلك ذكر الشرط الثاني، نحن قلنا الحالة السادسة وهي التوسط بين الكمالين لها شرطان يعني علتان، العلة الأولى ما هي؟ الاتحاد صح، العلة الثانية ما هي؟ الشرط الثاني ما هو؟ وجود الجامع، لذلك هنا ذكر الشرط الثاني فقال: ولا بد من تحقيق جامع بينهما على ما سيأتي تفصيل في الأبيات القادمة بإذن الله. الآن سيذكر أمثلة فقال بسم الله، نأخذ مثال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 13-14]. الآن أيها الأحبة هذه من أي صورة من الصور الثمانية التي ذكرناهم قبل قليل؟ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾، أي صورة؟ أحسنت، خبريتين لفظاً ومعنى، خبريتي اللفظ وخبريتين من حيث المعنى، فإذاً الأولى خبرية والثانية خبرية واتحدتا أنهما خبرية من حيث المعنى، أنا بيهمني في النهاية ايش؟ المعنى، إذا وجد الشرط الأول وهو الاتحاد في الخبرية معنى، طيب الشرط الثاني نحتاج لنتاكد من وجوده وهو ما هو؟ وجود الجامع، هل هناك جامع؟
شوف هي قضية الجامع ترى إخواني هذه قضية عظيمة في اللغة العربية، ستكتشف أنه هذا من أسرار اللغة العربية قضية الجامع، وأن كثيراً من العطف المتداول على ألسنة عوام المسلمين، وأن ما نعلمه لطلابنا في المدارس أن يأتوا بأمثلة على جمل عطف ونحن نصحح لهم، هي خطأ من حيث اللغة العطف باعتبار الجامع هذا فن ودقة، ويدل على عبقرية اللغة وواضعها وسر من أسرار تفسير القرآن، قضية اكتشاف الجامع بين الجملتين هذا فن عظيم جداً وليس العطف هكذا اعتباطاً كما نصوره لزملائنا أو لأطفالنا أو لطلابنا في المدارس أنه مجرد أن يأتي بجملة معطوفة: جاء زيد ونام بكر، يلا جملة صحيحة، هي صحيحة نحواً ممكن نمشيها لمستوى الأطفال حتى فقط يضبطوا قواعد النحو، لكن لما تكبر وتصبح أنت في مستوى طالب علم تريد أن تفسر القرآن لا، لا أقبل منك هذه الجملة: جاء زيد ونام بكر، عدم وجود جامع بينهما بقول لك الجملة خطأ، ستكتشف أنه لا بد من وجود علاقة بين زيد وبكر، يعني لا بد يكون هناك علاقة بينهما إما إخوة، أصدقاء في عمل كذا، أما يكون زيد في الأردن وبكر في المغرب لا علاقة بينهما وعطفت الجملة الثانية على الأولى، هذا خطأ أصلاً من حيث اللغة البلاغية، فهذا فكرة الجامع سنأتي إليها إن شاء الله ونعرف أنها ذوق جميل وفهم عالٍ لكلام ربك سبحانه وتعالى، سينبني عليه. المهم ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾، قال هذه من من الأول، ايش يعني من الأول؟ يعني من الصورة الأولى وهي من الصور الثمانية من الأول، أي هذه مثال على الصورة الأولى من الصور الثمانية وهي أن تكون خبريتين لفظاً ومعنى، طب ما هو الجامع؟
الجامع بين الصورة الجملة الأولى والجملة الثانية التضاد، وهذه إحدى صور الجامع التي ستأتي معنا، أن تكون الجملة الثانية مضادة للجملة الأولى، هذا جامع وتسمى هذه العلاقة علاقة الضد، هذا جامع عقلي هذا أو جامع وهمي كما سيأتي معنا، هذا بيسمى الجامع الوهمي على ما سيأتي، فالأبرار ما ضدهم؟ الفجار، والنعيم ما ضدها؟ الجحيم، فالجملتان متضادتان والتضاد هو نوع من أنواع الجوامع وسيأتي معنا أنه صورة من صور الجامع الإيهامي.
طب نأتي إلى مثال آخر، لذلك لاحظوا أنه عطف الثانية على الأولى ما قال: إن الأبرار لفي نعيم، بعدين إن الفجار لفي جحيم، لا عطف، لأن هذه صورة هذا مثال على التوسط بين الكمالين، اتفقتا خبراً ووجد الجامع إذاً هي توسط بين الكمالين فيجب في هذه الحالة الوصل، يجب مش خيار، يجب العطف بالواو في هذه الحالة، كذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31]. الآن هذه من أي صورة من الصور الثمانية؟ نعم، مثال كلوا واشربوا ولا تسرفوا، كم جملة هم؟ ثلاث، ممتاز، هذه الجمل الثلاث كلها إنشائية من حيث المعنى، أليس كذلك؟ لأن الأولى أمر والثاني أمر والثالثة نهي وهذا كله من الإنشاء، إذاً وجد الضابط الأول، بقي علينا التأكد هل هناك جامع بينها؟ هل هناك جامع بين الأكل والشرب وعدم الإسراف؟ الأمور الحياتية نعم هي كلها من مخرج واحد، الأكل والشرب كلاهما من مدخل الفم والإسراف يتعلق بهما فنعم هي من حقل واحد، فالجامع بينها واضح.
المثال الثالث الذي ذكره قال: ﴿وَإِذَا أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83]. طيب هسه هي الآية لها أكثر من فهم لكن خلونا على المشهور: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ جملة منفية وليست منهية، جملة منفية فهي في الأصل خبرية لكنها من حيث المعنى إنشائية، لأن المعنى النهي، إياكم أن تعبدوا سوى الله سبحانه وتعالى، فلا تعبدون إلا الله، الجملة الأولى خبر من حيث اللفظ لكنها إنشاء من حيث المعنى لأنها صحيح نفي لكن معناها النهي، هي نفي من حيث الأسلوب لكنها نهي من حيث المعنى والنهي شكل من أشكال الإنشاء، فالجملة الأولى خبرية اللفظ إنشائية المعنى، والجملة الثانية أين هي يا جماعة؟ وبالوالدين، اه وبالوالدين، وين الجملة؟ نقول وبالوالدين متعلق بفعل محذوف تقديره أحسنوا، تمام، أحسنوا إحساناً بالوالدين، فالجملة الثانية إذاً ما هي؟ هي إنشائية لفظاً ومعنى، إنشائية لفظاً ومعنى في حال أننا قدرنا الفعل أحسنوا، ممتاز، وبالتالي هي ستكون أي صورة من الصور الثمانية السابقة؟ هو نفس السيوطي ريح قال هي مثال على الحالة الثالثة، الحالة الثالثة ايش قال؟ إنشائيتين معنى والأولى خبرية من حيث اللفظ، نعم هذا ينطبق على هذه الآية لأنهما إنشائيتان من حيث المعنى والأولى خبرية من حيث اللفظ. قال ويجوز أن يقدر الجملة الثانية بدل أن تقول أحسنوا بالوالدين إحساناً يجوز أن تقدرها لا جملة خبرية من حيث المعنى، ويكون التقدير وتحسنون بالوالدين إحساناً، فتكون الأولى خبرية اللفظ إنشائية المعنى والثانية خبرية اللفظ إنشائية المعنى لأنه وتحسنون بالوالدين حتى لو قدرناه فعل تحسنون هو سيكون خبري من حيث اللفظ إنشائي لأنه هو خلينا نقول شبه.
اتفاق أن الآية هي أمر لبني إسرائيل هي سياق أمري، فلا يمكن أن تكون خبرية من حيث المعنى؛ هي سياق أمري، لكن الخلاف في تقدير الفعل: هل سيكون أحسنوا بالوالدين أو تحسنون؟ قال: هذا يحتمل وهذا يحتمل، فإذا قدرناها أحسنوا ستكون مثالاً على الصورة الثالثة، وإذا قدرناها تحسنون ستكون مثالاً على الصورة السابعة. وما يهمنا في النهاية -حقيقة أنا ما بدي إياك أصلاً تشوش نفسك في قضية أي الصورة الأولى ولا الثانية- هذا كله في النهاية أنت تستطيع كما قلت أن تجمعه بفكرة واحدة، أنا يهمني كطالب بلاغة أن أنظر في اتحاد المعنى، هذا اللي بيهمني؛ اتحدت من حيث الخبرية أو من حيث الإنشائية خلصنا. أما هذا التقسيم فهو تقسيم سموه تعليمي تدريسي، وإلا أنا في النهاية لما آجي أتذوق النص القرآني ما راح يهمني إني أدرجها تحت صورة من الصور الثمانية ما دمت فهمت أصل الفكرة.
سيبقى طبعاً البحث عن الجامع، أليس كذلك؟ ما هو الجامع سيكون بين الجملة الأولى والجملة الثانية: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83]، ما هو الجامع بينهما يا طيب؟ نشوف، كأنها كلها من الخصال الكبيرة، أيوه الإحسان. لكن ممكن جميل قضية الإحسان لمن أحسن لك، لكن الآية بدك تكملها أنت: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ﴾ فتكون أعم. يعني قضية الإحسان لمن أحسن لك، شوف أنها خصال الخير، أنها خصال خير، هذا بحد ذاته يعتبر جامعاً من الجوامع، إذاً الجامع يستنبط استنباطاً، نعم ستنبت استنباطاً في حال كونك تقرأ النص ولست منشئاً له. في حال كونك تقرأ النص البليغ في القرآن أو السنة ستحاول أنك تعرف ما هو الجامع الذي أذن بالوصل بين هذه الجمل، وقد يكون الجامع واضحاً وقد يكون يحتاج إلى شيء من الانتباه. الآن سنأتي إلى فكرة الجامع ونعيش معها حفلة كبيرة إن شاء الله.
الآن بدأ بذكر قضية الجامع، وأرجو الانتباه لأنها حقيقة قضية ستحتاج منها إلى جهد وتفصيل وتركيز، لأنه هي بالسانتي محسوبة كما يقولون. فيقول: الجامع الذي نتحدث عنه بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسند جميعاً. أيش معنى هذا الكلام؟ أي المسند إليه في الأولى والمسند إليه في الثانية، وكذلك المسند في الأولى والمسند في الثانية. طيب الآن لا بد نقف ونذهب إلى الشاشة ليتضح ما معنى هذا الكلام. هذا ليس صعباً لكن يحتاج أنك تكتب حتى تفهم القضية، نحن عندنا الآن جملة أولى تتشكل من مسند إليه ومسند، ثم بعد ذلك حرف العطف، ثم جملة ثانية تتشكل من مسند إليه ومسند. صح، طبعاً نقول مسند بغض النظر هي جملة فعلية أو اسمية، الآن مش موضوعي هذا الكلام، أنه في الجملة الفعلية اللي بيكون متقدم هو المسند والمسند إليه متأخر، في الجملة الاسمية المتقدم في العادة هو المسند إليه والمسند متأخر، لكن أنا بيهمني أصل الفكرة أنه أي جملة مسند إليه ومسند، ما عندنا حال ثالث. فنقول إذاً الجملة الأولى تتشكل من مسند إليه ومسند، والجملة الثانية تتشكل من مسند إليه ومسند، فيقول الجامع يجب أن يكون بين ماذا وماذا؟ يجب أن يكون هناك جامع بين المسند إليه الذي في الجملة الأولى مع المسند إليه الذي في الجملة الثانية، ويجب أن يكون هناك جامع بين المسند الذي في الجملة الأولى والمسند الذي في الجملة الثانية، يجب أن تكتشف جامعاً بين هذا وهذا. إذا لم يوجد جامع بين المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية، وبين المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية، إذاً أنت فقدت الجامع. طيب يا شيخ لو وجدت جامعاً بين المسند إليه هنا والمسند إليه هنا، لكن ما وجدت جامعاً بين المسند والمسند؟ راحت، لازم، لذلك قال: الجامع لما نتحقق منه بين الجملتين بدك تتأكد من وجود جامع بين المسند إليه هنا وهنا، ووجود جامع بين المسند هنا وهنا.
طيب نبدأ نأخذ الأمثلة لنطبق عليها ونكتشف أكثر وأكثر ما المقصود، يقول مثال ذلك: يشعر زيد ويكتب. يشعر يعني يكتب الشعر أو عفواً ينشئ الشعر. يشعر زيد ثم نأتي بواو العطف ويكتب، طبعاً يكتب في بعدها ضمير مستتر تقديره هو يعود على من؟ على زيد، فبالتالي في مسند إليه، خلينا نبرز حتى ما يشكل عليك: ويكتب هو، بس هو مش مبين ها، أنا بس أبرزت من أجل أننا نفهم: يشعر زيد ويكتب هو. الآن وين المسند وأين المسند إليه؟ لازم تحدد أول شيء، أليس كذلك؟ الآن هذا هو المسند في الجملة الأولى، هذا هو المسند في الجملة الثانية، مسند إليه اللي هو دائماً حكينا الفاعل هنا، هذا المسند إليه وهذا المسند إليه، ممتاز. إذاً زيد في الجملة الأولى هو المسند إليه، والضمير في الجملة الثانية هو المسند إليه، الآن نبدأ ننظر في الروابط، بين المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية في جامع؟ يشعر ويكتب، والله الشعر والكتابة نقول من نفس الحقل المعرفي العلمي، آه والله في جامع بين الشعر والكتابة، يعني ما حكاش يشعر زيد مثلاً ويسبح، الشعر شيء والسباحة حقل عضلات أكثر وأكثر، تمام؟ فإذاً هناك تعلق بين الشعر والكتابة كلها من الحقول الأدبية، ممتاز. طيب المسند إليه؟ هل هناك جامع بينهما؟ أعظم الجوامع لأنه هو هو، هذا أعظم جامع، هو هو، تمام؟ المسند إليه في الجملة الأولى هو نفسه المسند إليه في الجملة الثانية زيد، وهذا أعلى الجوامع يسمى الاتحاد نفسه، وبالتالي 100% في جامع، فإذاً إذا وجد الجامع بين الطرفين فأصبحت صورة من صور التوسط بين الكمالين ووجه العطف.
طيب نأخذ أمثلة أخرى هنا ماذا قال؟ لذلك قال مثال ذلك: يشعر زيد ويكتب، قال لوجود مناسبة بين الشعر والكتابة، هو ركز على قضية المسند، ما ركز على المسند إليه لأنه واضح الجامع والاتحاد في الشخص، لكن المسند هنا نعم فيه تناسب وهو تناسب معروف في عقول الناس ومستقر أن الشعر والكتابة من نفس الحقل الأدبي. طيب نأخذ مثالاً آخر، لو قلنا: يعطي زيد ويمنع، لو قلنا يعطي زيد ويمنع، الآن المسند إليه التناسب واضح لأنه متحد، ويعطي ويمنع هل هناك تناسب بينهما؟ نعم، أو جامع بينهما؟ نعم، الجامع هو التضاد، لأن التضاد شكل من أشكال الجوامع. طيب نأتي إلى هذا المثال، أركز في هذا المثال: زيد شاعر وعمرو كاتب، آه هنا ركز أن المسند إليه اختلف: زيد شاعر وعمرو كاتب. طيب الآن خلونا نشوف المسند، المسند في تناسب فيه بين الجملة الأولى والجملة الثانية؟ نعم، شاعر كاتب قلنا من نفس الحقل المعرفي، لكن المسند إليه زيد وعمرو، هل هناك تناسب بينهما؟ هل هناك جامع بينهما؟ آه أحسنت، طيب المتكلم لما يخاطب السامع في الكلام العربي البليغ لا يقول له زيد شاعر وعمرو كاتب إلا إذا كان هناك رابط بين زيد وعمرو في الحياة الخارجية، هكذا فلسفة لغة العرب.
المتكلم العربي البليغ إذا خاطب شخصاً وقال له زيد شاعر وعمرو كاتب، لا يعطف الثانية على الأولى إلا ولا بد من وجود ملابسة بين عمرو وزيد، ملابسة يعني علاقة بأي شكل من الأشكال؛ الاثنين أولاد عم، الاثنين بيدرسوا في نفس الجامعة، الاثنين في نفس الحي، ايش مثلاً ممكن نعمل؟ الاثنين من طلاب العلم، في ملابسة بينهما. أما أن يكون هكذا فقط هو حب يتكلم عن شخص اسمه زيد وشخص اسمه عمرو من عالم آخر ومن كوكب آخر وحب يعطف الجملتين على بعضهما لا يصح، لعدم وجود تناسب وجامع بين المسند إليه في الأولى والمسند إليه في الثانية، فهنا كما قلت في باب تدريس الناشئين من طلاب العلم ممكن أقبل منه هذه الجملة مع عدم وجود التناسب بين زيد وعمرو، لكن لما يكبر الطالب ويبدأ يصبح متخصصاً، لا بدي أقول هذه جملة خاطئة في حال عدم وجود التناسب بين زيد وعمرو.
طيب نأخذ مثالاً آخر، زيد طويل وعمرو قصير، الآن المسند هل فيه تناسب بين الجملتين؟ نعم، الطول والقصر، أيش علاقتهم؟ يعني مثل التضاد كذا. طيب زيد وعمرو لازم في تناسب الله أعلم، أنت بدك تقدره هنا، فهنا قال، شوف شو قال السيوطي؟ قال للمناسبة بينهما أي بين زيد وعمرو من إخوة أو صداقة أو ممكن يكون التناسب بينهم عداوة، تضاد شكل من أشكال التضاد، أو نحو ذلك من الملابسات. لازم في علاقة بين زيد وعمر، هي بدك تحط يدك عليها لما تفسر القرآن وتشوف جمل مثل كذا، في علاقة بين المسند إليه هنا وهنا وإلا لم يتم العطف بهذه الصورة، ما دام في عطف معناه في علاقة، هذا مهم جداً. قال بخلاف ما إذا لم تكن كذلك، يعني بخلاف إذا لم يكن هناك أي ملابسة بين زيد وعمرو عندئذ لا يجوز العطف، ما بصير أقول زيد شاعر وعمرو كاتب إن لم تكن هناك ملابسة بينهما، هذه فكرة ممتازة أن تتقنها وتضبطها.
ثم قال وإن اتحد المسند، يعني إذا لم تكن ملابسة، ركز إذا لم تكن ملابسة بين المسند إليه في الجملة الأولى والجملة الثانية لا يصح العطف. قال وإن اتحد المسند حتى لو كان المسند في قمة اتحادهما ما دام المسند إليه في الجملة الأولى مش متناسب مع المسند إليه في الجملة الثانية العطف خطأ، ذكر لك مثال، شخص قال: خفي ضيق، وخاتمي ضيق. الآن ماذا نقول أيها الأحبة؟ نقول المسند متحد بين الجملتين يعني في قمة العلاقة، لكن المسند إليه في الجملتين قالوا واحد في الشرق وواحد في الغرب، لأنه الجورب هذا شيء في الرجل والخاتم هذا شيء في اليد، فقالوا لا علاقة بينهما. طبعاً هذا شأن لا يعترض المثال، ممكن شخص يطلع لك علاقة، يقول لك لا بس هذا كلاهما شيء يُلبس، تمام؟ ممكن واحد يطلع له علاقة، بس أنا بدي أمشيها للسيوطي وشأنه، لا يعترض المثال، أنت بس على اعتبار أنه بيقول لك الخف هذا من حقل الأقدام والخواتم هذا من حقل أصابع اليد، فاعتبرهما ما في ملابسة بينهما، فنقول هذا ماذا يكون؟ يكون الأصل أنه ما في تناسب بين المسند إليه في الجملتين فلا يجوز العطف في هذه الحالة، والأصل تقول ماذا: خفي ضيق، وتفصل، وتقول خاتمي ضيق، تعطي هذا من حقل وهذا من حقل: خفي ضيق، خاتمي ضيق، تفصل، والفصل هنا سيكون ما سببه؟ المناسب.
آه الآن كلاهما خبرية من حيث المعنى، يعني إحنا نقول إحنا إذا تذكروا كمال الانقطاع، برجع لكمال الانقطاع، قلنا كمال الانقطاع له أحد سببين، إما للاختلاف في الخبرية أو الإنشائية، أو فقد الجامع. فجملة خفي ضيق خاتمي ضيق أنا فصلت بين الجملتين ولم أعطف، ليه؟ مش لأنهما مختلفتان، لا كلاهما خبريتان، مركزين، لكنني فصلت لفقد الجامع، وهذه الصورة الثانية من صور كمال الانقطاع، لكن هنا ما سبب كمال الانقطاع؟ إحنا كنا قبل شوي أو الدروس الماضية نمثل على كمال الانقطاع بالاختلاف بين الخبرية والإنشائية صح؟ لا، هنا سنمثل كمال الانقطاع بفقد الجامع فقط، مع أنهما متحدتان في الإنشائية أو متحدتان في الخبرية.
طيب فأقول إذاً بدنا نرجع حتى ما ينقطع كلامنا، قال بخلاف ما إذا لم تكن كذلك، أي لم تكن هناك ملابسة بين المسند إليه في الجملة الأولى والثانية، عندئذ لا يجوز الوصل والعطف بل يجب الفصل، ولو اتحد المسند. ثم ذكر لك هذا المثال: خفي ضيق وخاتمي ضيق، طبعاً هو ذكره على الصورة المغلوطة وأنت بدك تذكره على الصورة الصحيحة، الصورة الصحيحة هي ايش تقول: خفي ضيق، خاتمي ضيق بدون واو، بس هذا طبعاً في حال أنك اقتنعت بكلام السيوطي كما قلنا أن الخف والخاتم لا علاقة بينهما، لكن إذا أنت، لأنه هي القضية شوي بتصير إخواني بعض زواياها نسبية، يعني أنت ممكن تشوف أنه مفيش علاقة أنا أشوف أنه في علاقة، يعني هي القضية مش أنه صح خطأ دائماً، في بعض الأشياء آه واضح أنه في علاقة باتفاق العقلاء، وفي أشياء لا، هي بطبيعتها نسبية قد تختلف فيها الاجتهادات.
ثم قال أو كانت، شو يعني أو كانت هنا؟ قال أو كانت، أو كانت هناك، يعني ملابسة بين المسند إليه، اكتبوا حتى يفهموا من الكلام، أو كانت ولا مناسبة، يعني أو كانت هناك ملابسة بين المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية، لكن لا يوجد تناسب بين المسند الذي في الجملة الأولى مع المسند الذي في الجملة الثانية تمام، اللي هي العكس، مثال ذلك: زيد شاعر وعمرو طويل. الآن قال زيد شاعر وعمرو طويل، هذه الجملة هو افترض افتراضاً فيها لازم تكمل حتى تفهم الافتراض، قال: إذا افترضنا أنه بين زيد وعمرو ملابسة ومناسبة، الاثنين إخوان مثلاً، تمام؟ الاثنين طلاب علم، الاثنين في نفس الجامعة، ففي مناسبة بين زيد وعمرو، ممتاز، إذاً وجد جامع بين المسند إليه، لكن نيجي على المسند في مناسبة بينهما؟ أيش قال هو المثال: زيد شاعر وعمرو طويل.
أما عمر، فقولك طويل الآن، حقل الشعر هذا حقل معرفي، وحقل الطول هذا حقل يتعلق بخلقة الإنسان، فهذا موضوع وهذا موضوع مختلف فلا تناسب بينهما، فلا يجوز العطف في هذه الحالة. فجملة: زيد شاعر وعمر طويل صحيحة ولا خاطئة؟ خاطئة. لو هكذا وضع لك اختبار: زيد شاعر وعمر طويل، جملة صحيحة لغةً ولا خطأ؟ خطأ. كما قلت أنت في المدرسة، ما تجي تطبق اللي بتتعلموه هون؛ بعضكم مدرسين المدارس، مش بكرة يا شيخ عبد الله تخطئ الطلاب الصغار! الطفل الصغير مشي له إياها، الأمثلة يأتي بها من مخزون معرفة ضيق، لكن لو طالب بلاغة في جامعة ويأتي بهذا المثال، بقول له: خطأ، كيف عطفت؟ هذه لا تعطف. طيب كيف تلفظ هذه الجملة منفصلة؟ تقول: زيد شاعر، عمر طويل، تفصل، الفصل وليس الوصل هنا.
بسبب ماذا؟ لو قلت لك ضع، لماذا فصلت؟ علام وجودم بين، هنا بدي شوي يكون الآن نكون أدق شوي في التعبير، بين المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية. الآن بدنا نبدأ نركز أكثر وأكثر، لأنه أصبحنا نفهم أن الجامع المطلوب تحصيله، مطلوب تحصيله بين المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية، وبين المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية. فعبارة تحتاج أن تتفحص الجملة، الآن سنأتي إلى تحليل ما هو الجامع؛ يعني أنتم بتقولوا جامع بين المسند إليه في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية، كلمة الجامع هل يوجد لها ضابط حتى نستطيع أن نركز أكثر في هذا الباب؟ ولا هي مفهوم سابح هكذا ذهنياً، كل إنسان ينشئ جوامع وروابط من ذهنه؟ لا حقيقة، البلاغيون سعوا أن يقدموا فلسفة لقضية الجوامع.
دعوني أجلس ودعوني أعلق على الأبيات السابقة قبل أن أشرح في الأبيات اللاحقة. يا رب، اللهم يسر. يا الله، أين وصلنا في التعليق على الأبيات؟ إذا علقنا على كل الأبيات السابقة، ما في شيء أخل به المجلس السابق، أليس كذلك؟ علقنا على كل شبه كمال الاتصال. طيب أحسنت، وصدر الاستئناف، ثم قال: أو كله ما قائم مقامه أو دونه. ثم قلنا هنا سيبدأ الكلام عن الصورة الخامسة، قال: ودافع إيهامه بوصلاً، تدفع الإيهام في صورة كمال الانقطاع من خلال الوصل، وهو العطف، كمثل قول الداعي: لا، وأيد الله حماك بالعلا.
كمثل قول الداعي: لا، أيد الله الداعي، يعني شخص أنت قلت له: تفضل، فهو ماذا قال لك؟ لا، أي لا أتفضل أو لا آتيك أو لا أزورك لسبب من الأسباب، وأراد حتى ما يكسر خاطرك يدعي لك، فماذا قال؟ كمثل قول الداعي: لا، وأيد الله حماك بالعلا، أي لا وجزاك الله خيراً، وقس على ذلك. كمثل قول الداعي: وأيد، لازم تقول وأيد بالعطف، وأيد الله حماك بالعلا. ثم انتقل إلى الصورة الأخيرة قال: وصل إذا توسط بينهما، الذي هو التوسط بين الكمالين، يكون فيهما وصل إذا توسط بينهما، يكون بينهما، كان تل فيهما، أي كان تجدهما توافق إنشاء، أي توافق في الإنشائية، أو توافق في الخبرية في لفظ أو معنى. المهم طبعاً كما قلنا التوافق في المعنى، وأما التوافق من حيث اللفظ فهذا تبع يعني ليس أساساً. توافق إنشاء أو خبر في لفظ أو معنى بجامع يرى، هذا الضابط كامل. التوافق في الإنشائية أو في الخبرية مع وجود جامع يرى بينهما، توافق إنشاء أو خبر في لفظ أو معنى بجامع يرى.
ثم أخبر، وهو يعود على الجامع، وهو أي هذا الجامع يكون باعتبار المسند إليهما أي في كلا الجملتين الأولى والثانية، والمسندين في الجملة الأولى والثانية فقط، أي فقط يعني هذا هو الاعتبار الذي يرجع إليه في الجامع. أني أبحث عن الجامع بين المسند إليه في الجملة الأولى والثانية، والمسند في الجملة الأولى والثانية فقد. إيش يعني فقط؟ قلنا فقط، ليش قال فقط؟ يعني هل أحتاج أن أبحث عن ملابسات بين المفعول به في الجملة الأولى والثانية؟ لا، المفعول، الحال، لا التمييز، كل المتعلقات ما لي علاقة أنا بها، بيهمني لما أبحث عن الجوامع فقط بين المسند إليه في الجملتين والمسند، وأما المتعلقات فلا حاجة للبحث عن جوامع بينهما. تمام، نعم أحسنت، أركان الجمل.
الآن سيبدأ يتكلم عن طبيعة هذه الجوامع فقال: فمنه عقلي بأن يكون في تصور بينهما، إذا يفي إذا يأتي تماثل أو اتحاد أو يرى تضايف كأصغر وأكبر. وإن يكن بين تصوريها شبه تماثل فلوه تماثلوني البياض والصفرة إذ يبرزهما كالمثل، وهم من تبذ كذا تضاد كالبياض والسواد أو كالسماء والأرض، يشبه التضاد، وإن يكن يسبق في الخيال تقارن، فجامع خيالي، واختلفت أسبابه فاختلفت صوره، فوضح أو فخفت. هذه الأبيات هي التي بين فيها رحمه الله أنواع الجوامع التي سنبحث ونفتش عنها بين المسند إليه وبين المسند في الجملتين، هذا يقتضي تشجيرات عليه، نشرح إن شاء الله صور الجامع.
نسميها طيب صور الجامع. أحسنت، صور الجامع هي ثلاث: صور الجامع العقلي والجامع الوهمي والجامع الخيالي. إذا السيوطي تبعاً للقزويني وعلماء البلاغة يقسمون الجوامع إلى جامع عقلي وجامع وهمي وجامع خيالي. طبعاً كلمة الجامع هي مرادفة تقريباً لكلمة الرابط، ممتاز يعني رابط عقلي، رابط وهمي، رابط خيالي. طيب سنبدأ الآن بأنواع، النوع الأول وهو الجامع العقلي، وسنجد أنه ذكر للجامع العقلي كم صورة؟ ذكر ثلاث صور. أي صور ذكر ثلاث صور للجامع العقلي؟ نأتي الآن ننظر ماذا قال السيوطي عليه رحمه الله، ثم نذكر صورة صورة مع ذكر المثال.
يقول عليه رحمه الله: الجامع بين الشيئين مسند إليه في كلا الجملتين أو المسند، إما وهمي أو عقلي أو وهمي أو خيالي، هذا تأسيس مهم. إما عقلي أو وهمي أو خيالي. ممتاز، قال: فالعقل، سنبدأ إذاً بأول نوع من أنواعها، الجامع العقلي. ما معنى ذلك؟ قال: هي علاقة تجمع الشيئين في القوة المفكرة. علاقة تجمع الشيئين، المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية، في علاقة بينهما عم تجمعهما في ماذا؟ في القوة المفكرة. خليني أقول بعبارة التفتازاني، التفتازاني في المطول ماذا يقول في الجامع العقلي؟ يقول: معنى أنه جامع عقلي، قال: هو أمر بسببه يقتضي العقل اجتماع الجملتين في القوة المفكرة. يعني هو عبر بطريقة ممكن بالنسبة لي تكون أوضح لما نقول هو قال العقلي هنا.
ماذا قال السيوطي؟ علاقة تجمع الشيئين في القوة المفكرة. التفتازاني في المطول ماذا قال؟ قال الجامع العقلي يقصد به أمر بسببه يقتضي العقل اجتماع الجملتين أو الشيئين إذا بدك تقول في القوة المفكرة. طيب ما هو الآن هيك رح نحكي، ما هو الأمر الذي يقتضي عقلاً اجتماع شيئين في القوة المفكرة؟ تمام، ما هو الأمر أو الأمور رح نكتشف فيها ثلاثة أمور. ما هي الثلاثة أمور التي تقتضي أن العقل يجمع بين هذين الشيئين في القوة المفكرة؟ كأن القوة المفكرة هي مستودع موجود داخل دماغك، مستودع داخل الدماغ اسمه ايش القوة المفكرة. إذا ذكرت أنت في الجملتين، ذكرت مسند إليه هنا ومسند إليه هنا وينطبق على إحدى الصور التي ستأتي معنا، العقل سيجمع بينهما، يجمع بينهما مباشرة في داخل ماذا مستودع القوة المفكرة، سيربط بينهما مباشرة.
ما هي الأمور؟ احنا سنبحث الآن عن ماذا؟ عن الأمور التي تسبب أو تقتضي أن هذا العقل سيجمع بين هذين الشيئين في القوة المفكرة، ويضعهما في نفس الخانة، في نفس المربع، في نفس المنطقة، ويقول: آه هذول الاثنين من جنس واحد أو فيهما علاقة. ما هما؟ قال أولاً: الاتحاد، ثالثاً: التماثل، رابعاً: الإضافة. ترى إخواني هذا الكلام بالصت رح نفهمه لأنه هو دقيق وفلسفي أكثر منه لغوي. قال: هي ثلاثة أشياء، الاتحاد، ثانياً: التماثل، ثالثاً: التضايف. وجود اتحاد بين الشيئين بأن كان هو هو، أو تماثل بين الشيئين، وسنأتي ما هو التماثل إن شاء الله، أو تضايف بين الشيئين، يجعل العقل إذا رآهما أو سمع من خلال الأذن أو وصلت إليه ذكرهما على الألسنة، العقل مباشرة سيجمع بين هذين الشيئين في القوى المفكرة، وعندئذ يحصل بينهما ماذا شكل من أشكال الربط. فنقول إذاً الاتحاد والتماثل والتضايف، صور الجامع العقلي، أي هي أمور تسبب أن العقل يجمع بين هذين الشيئين في القوة المفكرة.
طيب هذا سيقتضي مننا نفهم شو معنى الاتحاد، شو معنى التماثل، شو معنى التضايف. الاتحاد طبعاً مش محتاج لكثير فهم، لأنه كما قلنا أن يكون الشيء هو هو في الجملة الأولى وفي الجملة الثانية، لكن ما سيحتاج منا أكثر هي قضية التماثل، حتى التضايف ستجدونها سهلة، لكن التماثل هو الشيء اللي أصلاً في كلام كبير بين البلاغيين في تصويره، وكل شخص يقدم رؤية معينة في تحديد معاييره. نمشي مع السيوطي، يقول السيوطي: قال بأن يكون بينهما، ها لاحظ، قال نرجع لكلام السيوطي، قال فالجامع العقلي هي عبارة عن علاقة رابطة زي ما بدك تجمع الشيئين في القوة المفكرة، بأن يكون، هذا شرح لطبيعة هذه العلاقة، لطبيعة هذه الرابطة اللي هو سماه التفتازاني الأمر المسبب لأن يقتضي العقل سميه زي ما شئت، قال: بأن يكون بينهما اتحاد، هذا أول شيء، أول صورة هي صورة الاتحاد، بأن يكون بينهما اتحاد في التصور.
متى يحصل اتحاد في التصور بين الشيئين؟ اتحاد إذا كان عينه، إذا كان هو عينه في الجملتين. مثال ذلك: قام زيد أمس، ثم رجعت فقلت ماذا؟ وقام زيد أمس. الآن الجملة الثانية بكل عناصرها مش فقط في المسند، أو بكل عناصرها هي عين عين نفس الجملة الأولى، أليس كذلك؟ فهناك اتحاد تام في العناصر، وما دام هناك اتحاد في عناصر الجملة الثانية مع عناصر الجملة الأولى، إذاً العقل سيتصور ما معاً، يكون في هناك اختلاف في عملية التصور أو عملية الربط أو إنشاء، هو يقول لك هذا هو نفس هذا. قام زيد أمس، قام زيد أمس، طبعاً هنا وضع ضابطاً للجملة حتى يكون اتحاد في كل العناصر مريداً بذلك قياماً واحداً؛ يعني إذا كان قصدك في القيام الذي في الجملة الثانية هو نفس القيام الذي في الجملة الأولى؛ لأنه قام زيد أمس، وقام زيد أمس، أنت ممكن تقصد بقام الأولى غير قامة الثانية، قامة الأولى الساعة 7 الصبح، قامة الثانية الساعة 8 المساء، ممكن. فهو يقول بشرط أن يكون نفس القيام حتى نقول الاتحاد في جميع العناصر. طبعاً إذا قام زيد أمس، قام زيد أمس، مريداً بذلك قياماً واحداً، أي نفس القيام، وتكون الجملة الثانية هنا ما مقصدها؟ تأكيد، تأكيد الجملة الأولى، يعني واضح ما بدها كثرة التفكير في هذا الكلام.
قال: ومنه يمكن أن يدرج تحت هذا قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: 3-4]. أنت بتلاحظ أنه مش فقط الاتحاد بين المسند والمسند إليه، بل حتى كل عناصر الجملة متحدة. الجملة الثانية هي متحدة مع الجملة الأولى في عناصرها ومدلولها، فيكون المراد منها التوكيد. طيب مثال ثالث: حديث «إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن». لاحظ حتى هنا عم يستعمل حروف عطف ليست فقط الواو، لاحظ أنه أجاز استعمال حروف عطف أخرى مثل ثم، وهذه ثم تكون للترتيب الذكري هنا. أي فلا آذن ثم لا آذن، لاحظوا الجملة الثانية متحدة في عناصرها تماماً المسند والمسند إليه مع الجملة الأولى، والاتحاد هو أحد أبرز صور الجامع العقلي.
طيب قد يكون الاتحاد، لاحظوا طبعاً كل هذه الأمثلة التي ذكرنا الاتحاد وقع أين؟ في الطرفين. شو يعني في الطرفين؟ لما يقول لك لأنه لاحظوا خلينا نعيد من البداية، بس هكذا قال: بأن يكون بينهما اتحاد في التصور، مثاله في الطرفين. مش قال أول شيء إيش يعني في الطرفين؟ اتحاد المسند إليه في كلا الجملتين والمسند في كلا الجملتين. طب ننظر الآن على مثال اتحاد المسند، ننظر الآن مثال اتحاد المسند فقط في الجملتين وأما المسند إليه لم يتحد. مثاله: زيد يكتب، وأخوه يكتب. وين الاتحاد في المسند اللي هو يكتب، يكتب. فالكتابة الأولى تمام الكتابة الأولى مفهومها مفهوم الكتابة الثانية كمفهوم، الآن في الواقع الخارجي اللي بيكتبه زيد هو بيختلف عن اللي بيكتبه عمرو، عفوا لكن الفكرة أنه لما نقول زيد يكتب لا نقصد شيء معين في الخارج، يعني زيد عنده ملكة الكتابة، وأخوه عنده ملكة الكتابة، الكتابة كمفهوم كمفهوم مشترك لكن كتشخيص في زيد تختلف عن الكتابة التي تقوم في عمرو، ضرورة اختلاف الأشخاص في الخارج.
الصورة الثالثة: أن يكون الاتحاد في المسند إليه فقط. مثال ذلك ماذا؟ زيد يكتب ويشعر، يشعر يعني ينشئ الشعر، أين الاتحاد في المسند إليه؟ وهو ماذا؟ زيد، لأنه ذكر مرتين مرة مصرحاً به ومرة بالضمير، وأما المسند وهو يكتب ويشعر فهو مختلف. هذا مثال إذاً على الاتحاد، وهو أهم وأوضح صور الجامع العقلي، هو أن يكون هناك اتحاد في الطرفين أو في أحدهما. نيجي الآن على التماثل، ماذا يقصدون بالصورة الثانية من صور الجامع العقلي والتي تدعى التماثل؟ قال: التماثل فيهما، أي دعوني أقرأ لكم كلام المرشدي حقيقة في التماثل، وإن كان هو المرشدي نقله شبه.
في الحقيقة عن التفتازاني، لكن لم أحب أن أحمل كل الكتب معي، فقلت آتي بكلام المرشد.
يقول المرشدي طبعاً، وهو كلام التفتازاني: والمراد بالتماثل اشتراك في وصف له نوع اختصاص بهما، أن يكون بين المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية، أو بين المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية، أن يكون بينهما اشتراك في وصف له نوع اختصاص بهما. شوف هذا الكلام دقيق إخواني؛ ماذا يقصدون في وصف له نوع اختصاص بهما؟ يعني ليس أي وصف موجود بين المسند إليه هنا والمسند إليه هنا يجعلنا نقول إن بينهما تماثل. هل تعرفون لماذا؟ لأنه ما من شيئين إلا وبينهما تماثل ولو في وصف واحد وهو الوجود.
لو قلت: زيد يكتب، والحمار يصهل، هل هناك علاقة بين زيد والحمار؟ نعم، علاقة اتحاد ممكن، الاتحاد ليس صعباً، ولكن التماثل هل يمكن أن يكون بينهما بوجود صفة مشتركة؟ التماثل باختصار حتى أفهمك: هو وجود صفة مشتركة بين المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية، أو المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية. هل هناك صفة مشتركة بين زيد والحمار؟ إذا أردت أن تبحث عن صفة بالمعنى العام 100% يوجد، بل قد لا تكون صفة واحدة بل قد تجد صفات؛ فزيد والحمار كلاهما موجود، فهناك اشتراك في صفة الوجود. كلاهما يشرب الماء، الإنسان يشرب الماء، والحمار يشرب الماء، كلاهما يأكل، وقس على ذلك، وكلاهما يتناسل ويتكاثر.
فلما نقول التماثل هو نوع من أنواع الجامع العقلي، وتعرفون التماثل بأنه اشتراك في وصف له نوع اختصاص بهما، فقول التفتازاني له نوع اختصاص بهما، يقصد كلمة نوع اختصاص بهما حتى يقول لك: ليس العبرة باشتراكه في أي وصف، لا، أن يشترك المسند إليه أو المسند في وصف له نوع اختصاص بهما بين المسندين أو بهذين المسندين إليهما. بأن يكون مثلاً من أوصاف الاختصاص أن يكونا أخوة؛ كون مثلاً زيد وعمرو أخوة، هذا ليس وصفاً عاماً في الجنس منتشراً فيه، هذا وصف فيه نوع اختصاص بفئة، يعني بين زيد وعمرو، بين هند وسعاد، بين فلان وفلان، هو بطبيعته ليس من الأوصاف العامة أو الملابسات العامة. فباختصار هذا كلام عليكم أن تفهموه لأنكم لن تجدوه في الكتب، المراد الصفة المشتركة هنا صفة ليست عامة، بل صفة فيها نوع اختصاص وملابسة، خلينا نقول من الملابسات التي لا يغلب عليها العموم في جميع أفراد الجنس والأجناس الأخرى، بل ملابسة يغلب عليها نوع من الخصوص.
أرجو أن تكون الصورة اقتربت أكثر وأكثر؛ لأنه لو قبلنا الملابسات العامة، لأصبحت الجملة التي انتقدنا قبل قليل ونحن نقرأ في الشرح -ألا تذكروا لما قلنا: زيد يشعر وعمر يكتب- خاطئة؛ خاطئة إذا لم تكن هناك ملابسة بين زيد وعمرو. مش قلنا قبل قليل: زيد يكتب وعمر يشعر؟ قلنا هذه خاطئة، لابد من ملابسة بين زيد وعمرو، إما أخوة أو صداقة أو طلاب جامعة، هذه الملابسات هي الصفات المشتركة. الملابسات التي قلناها قبل قليل في النص السابق، الآن نسميها نحن الصفة المشتركة، كالأخوة والصداقة والزمالة في الجامعة وما شابه ذلك. وهنا سنعتمد كما قلنا على الملابسات التي فيها نوع خصوصية، ولا نعتمد على الملابسات العامة، لأنه أكيد زيد وعمر بينهما ملابسات عامة باعتبار أنهما موجودان، وأنهما إنسانان، وقس على ذلك. فلو كان مجرد وجود الملابسة العامة يجوز العطف، لأصبحت تلك الجملة صحيحة ولا غبار عليها، فهذا يقتضي التدقيق أكثر وأكثر في قضية ما المراد بالصفة. كلام التفتازاني دقيق لما قال هو: اشتراك بين المسند إليه هنا وهنا، أو المسند هنا وهنا في وصف له نوع اختصاص، فالاعتماد على الأوصاف الخاصة وليس الملابسات العامة.
خلينا ننظر بناءً على هذا ماذا قال السيوطي هنا، قال: أو يكون بينهما تماثل، قال أو تماثل فيهما. السيوطي حقيقة لم يشرح كثيراً، وإنما اقتصر على ذكر الأمثلة، قال أو تماثل فيهما؛ فيهما سيذكر حالة التماثل بين المسند إليه والمسند، أن يكون التماثل في كلا العنصرين. مثال ذلك: زيد يعطي، وأخوه يعطي. هنا اعتبر التماثل بين ماذا وماذا؟ الآن أريدكم تكتبوا فقط قضية على هذا المثال حتى يتضح لكم، اكتبوا هذا التعليق فوق هذا المثال: إذا قُصد أن زيداً يعطي عطاء يختلف عن عطاء أخيه.
لماذا؟ أحسنت، لأنه قبل قليل مش قلنا زيد يكتب وأخوه يكتب، نحن قلنا ذكره مثالاً على الاتحاد في المسند، مش قبل شوي ذكره مثالاً على الاتحاد في المسند؟ زيد يكتب وأخوه يكتب، فجعل يكتب الأولى متحدة مع يكتب الثانية. الآن في هذا المثال هو يعتبر، لاحظوا قبل قليل حتى نقارن بين الأمثلة، قبل قليل لما ذكر مثالاً على الاتحاد، أي المثال الذي ذكره؟ زيد يكتب وأخوه يكتب، قال قبل شوي إنه في اتحاد هنا، هذا المثال ذكرناه من صور الاتحاد، وأين الاتحاد؟ كان يكتب هنا مع يكتب هنا. ولماذا اعتبره اتحاداً؟ بده يعتبر أن كتابة زيد هي نفس كتابة أخوه، أما باعتبار الملكة أو باعتبار لو بدنا نعتبره أنه هو نفس الكتابة التي في الخارج التي يكتبها زيد هي نفسها التي يكتبها عامر، وليست كتابة أخرى، فبهذا الاعتبار إذا اعتبرنا كتابة زيد هي نفس كتابة أخوه، نعم يكون هنا اتحاد.
لكن هنا لما مثل لأول صورة من صور التماثل، التماثل غير الاتحاد، نحن نقول للاتحاد أن يكون الشيء هو هو، فإذا قلنا يكتب يكتب هو هو، إذا بدنا نفرض صورة أن كتابة زيد هي هي كتابة أخوه، هكذا افترض الذهن حتى يصلح المثال. وهنا زيد يعطي وأخوه يعطي، بدنا نفترض العكس، أنه عطاء زيد يختلف عن عطاء أخيه، فيكون عطاء زيد في العلم، وعطاء أخوه في المال، فهذا شكل من أشكال العطاء، وذاك شكل آخر من أشكال العطاء، ممتاز. الآن أظنكم فهمتم الفكرة، لذلك عند هذا المثال لما نقول زيد يعطي وأخوه يعطي، لازم تعلق تقول: بشرط اختلاف عطاء زيد عن عطاء أخيه، حتى لا يشكل عليك مع المثال السابق الذي كان تحت صورة الاتحاد زيد يكتب وأخوه يكتب. ستسألني: طب وهذا هو نفسه هذا، ليش ذاك كان في صور الاتحاد وهذا في صور التماثل؟ لازم نوضح هذه الجزئية، لأنه هو طبعاً ذكرها بس ذكرها على المثال الثاني، أنا جبتها وحطيتها على المثال الأول، أنه لازم تكون أيضاً في المثال الأول.
الآن ما صورة التماثل هنا زيد يعطي وأخوه يعطي؟ نيجي الآن على المسند إليه في كلا الجملتين: زيد وأخوه، هل هناك اتحاد؟ لا، لأن زيداً شخص وأخوه شخص آخر، ليس هو هو، بالتالي ما في اتحاد. طب هل في تماثل بينهم؟ آه، بتقول لي شو التماثل؟ أول شيء ما هو التماثل؟ صفة مشتركة بينهما، ولا يصح أن تكون من الصفات العامة التي تعم جميع أفراد الجنس، بل صفة مشتركة فيها نوع اختصاص بهما. الأخوة، آه والله صفة فيها نوع اختصاص، أما الوجود بتقول لي والله فيه تماثل بين كلاهما موجود، أقول لك هذه لا تصلح، يعني لا تصلح أن تجعل ملابسة أو صفة مشتركة هنا، لأن هذه صفة عامة، ليس فقط بين زيد وأخوه، هذه الصفة موجودة بين كل الأفراد في هذا العالم، فهل هذه صفة يمكن أن نعلق عليها التماثل؟ لا، التماثل يجب أن يكون شيئاً فيه نوع خصوصية بين هذين الشخصين، فنقول التماثل بينهما في ماذا؟ في الأخوة، الصفة المشتركة بينهما أنهما أخوان، هذا أخ لهذا وهذا أخ لهذا، فالأخوة التي بينهما، وهذا شيء مشترك بين هذين، هي التي جعلتهما متماثلين، وبالتالي هذا يعتبر نوعاً من أنواع الجامع العقلي.
ليش؟ لأنه إذا قلت زيد يعطي وأخوه يعطي، العقل سيفرض مباشرة وجود ارتباط بين زيد وأخوه، مباشرة العقل سيفرض وجود ارتباط بينهم، أنه هذا الشخص مرتبط بهذا الشخص، رابطة الصفة الجامعة بينهم التي هي الأخوة فرضاً هنا. ويعطي التي لزيد هي مختلفة عن يعطي التي لأخوه على الفرض الذي فرضناه أن زيداً يعطي عطاء علم وأخوه يعطي عطاء مال، فهذا عطاء وهذا عطاء، لكنه في النهاية شو الصفة المشتركة بينهم؟ أنه كله شكل من أشكال البذل، فالبذل صفة مشتركة، أليس البذل فيه نوع خصوصية؟ فيه نوع اشتراك بين عطاء زيد وعطاء أخوه كلاهما بذل، وإن كان صورة البذل تختلف في الخارج، فهذا بذل في العلم وهذا بذل في المال. أرجو أني بحاول أقرب الصورة بهذه الطريقة، ولاحظ إذاً هنا وجود التماثل؛ التماثل حصل بين المسند إليه وحصل بين المسند، فالتماثل وقع بين كلا العنصرين.
مثال على التماثل في المسند فقط: زيد يعطي وهو يعطي. الآن في المسند إليه تماثل ولا اتحاد؟ اتحاد، هذا الذي يظهر، نعم المراد به زيد، نقول هنا المسند إليه فيه اتحاد، لكن المسند هو الذي وقع فيه تماثل، لذلك جعله مثالاً على التماثل في المسند فقط، وأما المسند إليه فاتحاد لأنه زيد ومرجعه هو هو. فهنا المسند إليه فيه اتحاد وأما التماثل في المسند فقط، لكن لاحظوا الضابط الذي وضعه للجملة، قال وفي المسند فقط كقولك زيد يعطي وهو يعطي، بشرط إذا قُصد بالعطاء الذي في الجملة الثانية عطاء يختلف عن العطاء الذي في الجملة الأولى، أما إذا كان العطاء في الثانية هو نفس العطاء في الأولى صار برضه هو هو، وأصبحت هذه الجملة ليست مثالاً على التماثل، أصبحت مثالاً على الاتحاد في كلا العنصرين، لذلك قال بشرط إذا قُصد بالعطاء في الجملة الثانية غير العطاء الأول الذي في الجملة الأولى.
مثال على تماثل في المسند إليه فقط، خلص بصير أنت طبعاً تتلاعب في الجملة تصل معك: زيد يعطي وأخوه يمنع. زيد وأخوه في هناك تماثل يعني صفة مشتركة بينهما فيها نوع اختصاص وهي صفة الأخوة، وأما يعطي ويمنع، فهذا لا، هذا ما في ما يسمى التماثل، هذا سيأتي معنا مباشرة بعد قليل في الوهم وهو التضاد، وهو أن التضاد لا يمكن أن يكون تماثلاً، التضاد العلاقة التي هي علاقة تضاد بين شيئين ليست علاقة تماثل بطبيعة الحال.
هذا هو معنى التماثل إذاً بعبارة مختصرة، وإن كان في المطولات تستطيع أن تتوسع وتقرأ نظرياتهم وكلامهم وتفصيلاتهم في هذا الموضوع، لكن هذا القدر يكفينا هنا. سنذهب الآن للعلاقة الثالثة من علاقة الجامع العقلي وهي علاقة التضايف، أن يكون بين الشيئين علاقة تضايف، ما معنى التضايف؟ هذا يهتم به المناطقة كذلك، قال: بأن يكون كل من الشيئين لا يمكن تعقله إلا بتصور الآخر، طبيعة بعض الأشياء لا يتعقل أحد الطرفين إلا إذا العقل شبك مع الطرف الآخر مباشرة. مثل ماذا أيها الأحبة؟ ما هي الأشياء التي بطبيعتها تعقلها لابد تتعقل شيئاً آخر معها؟ الأبوة، أحسنت، الأبوة إذا سمعت كلمة أبوة، لا تتعقل الأبوة إلا إذا تعقلت أنه في بنوة، ولا في هناك أبوة يا شيخ بدون بنوة؟ فيقول مثلاً الأبوة بطبيعتها لا تتعقل إلا إذا في بنوة، والبنوة إذا قلت والله هذا ابن، لو قلت لك هذا ابن كلمة ابن عقلاً تستلزم بالنسبة لنا وجود أب. فطبيعي بعض الأشياء بطبيعتها تستلزم الطرف الآخر، فهي تسمى الأشياء المتضايفات. كلمة الأكبر إذاً عقلاً يقتضي هذا وجود أصغر، يعني ما بدها كثير عقل، لما تقول شيئاً أكبر إذاً لما تقول في صلاتك الله أكبر، إذاً أكبر من ماذا؟ إذاً في أشياء أصغر، هل يمكن أن تقول الله أكبر وما في شيء أصغر؟ ما في أحد يتكلم بهذه الطريقة. فيقول إذاً السيوطي قال بأن يكون كل من الشيئين لا يمكن تعقله إلا بقياس إلى تعقل الآخر، هو شوي عباراته أحياناً تكون دقيقة جداً أو ضيقة جداً، بعبارة المناطقة التضايف هو كل شيء إذا تعقل لا بد أن يتعقل معه غيره، كل مفهوم إذا تعقل يحتاج إلى تعقل غيره معه، فتكون العلاقة بين الشيئين علاقة تضايف.
هنا قال كالأصغر والأكبر، والأقل والأكثر، والأعلى والأسفل، لما نقول ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، لما وصف الله بأنه أعلى يقتضي أن هناك ما هو أسفل، فالعلو لا يتصور إلا إذا تصور أن هناك سفلاً، والكثرة لا تتصور إلا إذا تصور وجود القلة، والأكبر لا يتصور إلا إذا وجد الأصغر، والأبوة لا تتصور إلا إذا وجدت بنوة.
وهكذا في هذا النوع من المفردات، بالتالي لو قلت لك الأب غضب والابن بكى؛ ما العلاقة بين هاتين الجملتين؟ الأب غضب والابن بكى، الآن باعتبار المسند وهو الغضب والبكاء، ما علاقتهم؟ ركز لي ما العلاقة، هل هي اتحاد أم تماثل أم تضايف؟
نعم الغضب والبكاء، ركز معنا، الغضب والبكاء في بينهما تضايف؟ لا، التضايف يعني الغضب لا يتصور إلا إذا تصور البكاء؟ معناه كلياتنا إذا أردنا أن نغضب يجب أن نبكي؟ لا، نستطيع أن نقول هناك نوع من التماثل بينهما، تستطيع أن تولد بينهما صفة مشتركة كونهما من حق الواحد، الغضب والبكاء أقرب أن يكون هناك تماثل، نقول كلاهما في هناك شيء مشترك بينهما؛ حالة انفعالية للنفس مثلاً، كلاهما يعبر عن حالة انفعالية، فهذا تماثل.
وأما التضايف فأين هو؟ التضايف الأب والابن، لو قلت لك الأب والابن -المسند إليه- ما العلاقة بينهما؟ في جامع عقلي، طيب أي أنواع الجامع العقلي؟ اتحاد، تماثل، تضايف؟ تضايف؛ لأن الأب هذا المفهوم إذا تصور يتصور الابن، ولما تسمع كلمة ابن إذا تصورت تتصور الأب، فالعلاقة بين الأب في الجملة الأولى والابن في الجملة الثانية هي علاقة تضايف. وأما العلاقة بين الغضب والبكاء هي أقرب أن تكون علاقة تماثل لكون بينهما نوع من الصفة المشتركة، هناك صفة مشتركة بين الغضب والبكاء هي صفة الانفعال النفسي، أنها تعبر عن انفعالات نفسية، هذه الصفات المشتركة حافلة كما يقولون.
مثال آخر على التضايف، ما ممكن تذكر مثال؟ مثلاً زيد الأكبر وعمر الأصغر، أو مثلاً خلينا أقول زيد الأكبر وأخوه الأصغر، الآن زيد وأخوه ما العلاقة بينهما؟ خلص تماثل، فهمنا، أخوة صارت ممجوجة بقدر ما كررنا، المسند زيد الأكبر وأخوه الأصغر، ما العلاقة بينهما؟ تضايف؛ لأن الأكبر والأصغر هي علاقة تضايف، إذا في أكبر يعني في أصغر، أصلاً لا أستطيع أقول زيد الأكبر إذا لم يتصور العقل مباشرة أنه في واحد أصغر منه، أنت لا يمكن تقول زيد الأكبر وما في له إخوان أصغر منه، بناءً على ماذا جعلته الأكبر؟ هكذا العقل سيقول لك بناءً على ماذا أنت جعلته الأكبر إذا لم يكن هناك أصغر؟ فالعقل بطبيعته التحليلية مباشرة إذا سمع زيد الأكبر ينتقل ويشبك على وجود شيء أصغر، فهذا هو رابط التضايف، وهو من الروابط العقلية.
حتى تفهم لماذا سمي رابطاً عقلياً؛ لأن العقل هكذا يحلل، ما دمت قلت إنه زيد الأكبر إذاً لا بد عقلياً كتحليل أنه في طرف آخر أصغر، ما دمت قلت الأب غضب، بدون ما يسمع العقل الجملة الثانية ماذا سيفرض العقل؟ أنه في ابن، أنه في ابن بغض النظر عن طبيعته؛ فلهذا جعل التضايف صورة من صور الجامع العقلي، كما أن التماثل صورة من صور الجامع العقلي. أنا كيف عرفت أن الغضب والبكاء من نفس الحقل؟ العقل هو الذي ربط بينهما، أن الغضب انفعال والبكاء انفعال، فأنت تلاحظ أنك عم تشبك بين هذه الأمور من خلال تحليلات عقلية، ونفس الشيء الاتحاد، زيد جاء، زيد جاء، لما قال زيد وزيد، العقل شبك بينهم، زيد هذا هو نفس زيد هذا.
إذاً نعود إلى الصورة الأولى، الاتحاد والتماثل والتضايف هي عبارة عن علاقات وأمور متى ما وجدها العقل ربط بينها، متى ما وجدها العقل أمامه وهو يقرأ الجمل مباشرة يربط بينها فيحصل ما يسمى بالجامع العقلي. واضح الجامع العقلي طبعاً أنا شرحته بأبسط الصور، وإلا ممكن تدخل لمن يحب أن يتوسع، ارجع للتفتارزان في المطول، حاول أن يتوسع أكثر، وحاول أن يبين شو معنى كلمة عقل ووهم وخيال، وأعطى بعض الأمور لمن يحب التوسع، يعرف طريقة البلاغيين الذين يغلب عليهم الفلسفة في هذا الجانب، أن هذه حقيقة تقسيمات ربما لا يهتم بها الجيل الأول من البلاغيين، هذه يهتم بها المتأخرون أصحاب الصنعة، يهتمون بهذه التقسيمات التي يغلب عليها الجانب الفلسفي أكثر من الجانب اللغوي الذي يهتم به مثلاً الجرجاني أو الجاحظ أو غيره، لن تجد بمثل هذه التقسيمات.
هكذا نكون انتهينا من الأول والثاني والثالث، دعوة بعد الصلاة، لست بأفضل حالاتي لأشرح بشكل متقن، لكن أحاول ألملم الشعث، لعلنا نستجمع شيئاً من القوى ونشرح إن شاء الله بعد صلاة العصر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل