بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
الحقيقة، الإنسان يستحي بمثل هذه الساعات أن يشرح مثل هذه المتون وإخواننا يسطرون الملاحم في أراضي الجهاد، وإخواننا يتعرضون لأقصى عدوان من الصهاينة والصليبيين ومن عاونهم. لكن ما حيلة الضعيف إلا أن يدعو الله سبحانه وتعالى، ويحث على نصرة إخوانه، ويحاول أن يعينهم بما يستطيع من ماله ووقته وفكره وتحميس ورفع المعنويات. ونسأل الله عز وجل أن يهيئ من يساعدهم، ومن يعينهم، ومن يرفع عنهم هذه البلوى.
والإنسان، يعني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها». يعني الإسلام لا يريد منك السلبية، إذا أنت العاجز عن جهة معينة إياك أن تقف، حاول في الجهة الأخرى، وانو بطلبك للعلم وتعلمك للغة والشرع والفقه والاعتماد أنو أن تكون في يوم من الأيام عالماً ربانياً. لأنه العالم الرباني لابد أن يمر بمراحل من التعلم، إنتاج عالم رباني يقود الركب ويقتنع به الناس ويكون يعني حجة لهم وبقوته هذا سيمر بمراحل، فإعداد العالم الرباني من أعظم الجهات؛ لأننا اليوم نفقد هذا الصنف إلا من رحم ربي، نفقد هذا الصنف من الناس.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا أجر الجهاد والرباط في مجالس العلم، فإن الرباط في مجالس العلم ليس بالسهل، والله الرباط لسنوات وسنوات، وقراءة كتب ومصنفات وحفظ منظومات، وأن تعود إلى بيتك وتنظر في الحواشي وتعلق وتلخص، هذا جهاد كبير وبه يخرج العالم الرباني. والعالم الرباني يحرك الشعوب والأمم أيها الأحبة، الذي ليس سلبياً وليس خانعاً الصادق مع ربه سبحانه وتعالى ومع أمته هذا يحرك شعوب أمم، لكن لابد يمر بمراحل تعليمية لا مناص منها، لكن عليه أن يسرع في اخذ هذه العلوم ولا يأخذها بالهين والضعف، وإنما يأخذها يعني لا نقول بالعجلة التي تضيع المعلومات، وإنما كما يقول بشدة النفس أنه يشد يعني في نفسه.
لأن بعض الطلاب يأخذون العلم أخذاً ضعيفاً، يعني تشعر أنه بالكاد كل ست سبع أشهر ينهي له مصنف صغير، وهذا تذهب الاعمار هكذا. يا أخي الكريم، حاول أن تكون سريعا سريعا، طبعا السرعة المناسبة التي تحصل بها المعلومات وتنجز بها حتى بعد ذلك تنتقل إلى ميدان آخر وهكذا. اللهم انفعنا بما علمتنا.
ما زال حديثنا قائماً أيها الأحبة في باب الوصل والفصل. وهذا كما قلنا من أحكم أبواب علم المعاني ومن أدقها، وليس صعباً لكنه دقيق وأفكاره جديدة دائماً، الأفكار الجديدة تحتاج إلى وقت حتى تخمر ليس كذلك؟ بخلاف الأفكار التي يعني قد تكون معتادة ويمكن تصورها بسهولة. القضية الثانية التي في هذا الباب تشعبه، تشعب في كثير من تفاصيله. وهذا أيضاً لمن لا يشجر ولا يرسم صفحة هكذا كاملة فيها تفاصيل هذا الباب يضيع معه. لذلك سأكلفكم إن شاء الله في نهاية هذا الباب أنه كل شخص منكم الدرس القادم إن شاء الله أو عندما ننهي الباب يأتيني بخارطة هكذا كبيرة لهذا الباب من فهمه وحفظه. يعني ما تاتي تفتح لي عقود الجمان للسيوطي تأخذ منه الأفكار شو استفدت؟ لا سأطلب أنه راجع الباب أولاً افهم ثم بعد ذلك أنت تغلق الكتاب وعليك أن ترسم الخارطة وحدك مهما تذكرت تذكرت، أنا أريد أختبر قدرتك على الاستيعاب وقدرتك على جمع شتات هذا الباب، فهذا سأكلفك به إن شاء الله لكن بعد النهاية منه.
حتى يبقى الترابط في ذهننا حاضراً، سأعيد قراءة الباب من أول وهي قراءة سريعة للأبيات، ساقرأ فقط الأبيات وما لم نعلق عليه نعلق عليه حتى تبقى يعني الذهن التشجير من البداية حاضراً. يقول السيوطي عليه رحمه الله: تعاطف الجمال يدعى الوصل وتركه الفصل. فاما الأولى، هذا تعريف للوصل والفصل، قلنا الوصل ما هو؟ عطف جملة على أخرى. الفصل ما هو؟ ترك التعاطف الذي يسمى القطع أيضاً، ترك التعاطف. لذلك قال تعاطف الجمال يدعى الوصل وتركه الفصل.
قال: فأما الأولى، الآن من عند قوله فأما الأولى يبدأ التشجير يبدأ إيش يا جماعة؟ التشجير. رأس الشجره ما هو؟ إذا جاءت جمله بعد جمله هيك بيكون رأس الهرم. إذا جاءت جملة ثانية بعد جملة أولى فما الأحوال الموجودة عندنا؟ قال: فأما الأولى. يعني إذا كان الأولى يعني الجمله الأولى السابقة إذا كانت الجملة الأولى لها محل من الإعراب وقصد تشريك تاليها أي الثانية لها في الحكم الإعرابي، فعندئذ ليس لك إلا ماذا؟ الوصل، لا بد أن تعطف إذا كان للأولى محل من الإعراب وقصد تشريك تاليها لها فيما وجد فاعطف. لكن هذا كان له شرط حتى يصح العطف، ما هو؟ وجود التناسب. ما بصير أنا أعطف شيء في الشرق وشيء في الغرب، زيد ياكل ويصلي العشاء، شو علاقة الصلاة بأكل؟ هذا في الشرق وهذا في الغرب. زيد يكتب ويشعر، زيد يمشي ويركض، يعني في تناسب بين هذه الأمور حتى لو كان على جهة المقابلة بس في ارتباط، زيد يعطي ويمنع، في تناسب التضاد يسمونه هذا، أما زيد ياكل ويدرس العلم يعني بتشعر أن هذا من حقل البطن وذاك من حقل العقل. المهم قال: فان يكن لها محل وقصد تشريك تاليها لها فيما وجد فاعطف وشرط كون هذا العطف وشرط كونه شرر كون العطف مقبولاً تناسب وجود التناسب بين الجملة الأولى والجملة الثانية.
للفقد، للفقد إيش يعني؟ قلنا للفقد هنا ممكن نعمم في جزئيتين، إذا فقدنا التناسب فعندئذ يجب الفصل، والشيء الثاني إذا وجد تناسب لكنني لم أقصَد أن أشرك الثاني للأولى في حكمها الإعرابي، لأن التشريك في الحكم الإعرابي يستلزم التشريك في المعنى وأنا لا أريد ذلك، فكلمة الفقد إذاً تشمل صورتين. إذا للفقد جاءت مفصوله، وفي نسخة للفقد جاءت مفصوله، هذه نسخة وهذه نسخة.
الحالة الثانية إذاً هذا الجهة اليمين التي هي الجملة التي لها إذا كانت الجملة الأولى لها محل من الإعراب، طبعا غنياً أننا عرفنا أن الجملة التي لها محل من الإعراب كم جملة؟ سبعة، ما هي يا شيخ؟ الخبرية، النعتية النعت، والحالية الحالية، والضافية الإضافية، وجواب الشرط الجازم المقترن بالفاء، ومقول القول، وما عطف على واحد مما سبق، هذه بدك تحفظها زي اسمك، طبعا هذه الأصل مش جئت تحفظها في البلاغه هكذا، الأصل حفظتها أين؟ النحو بعدين بتجي في البلاغة هنا نبني عليها.
اللهم يسر، سامحوني إخوان يعني أنا متعب بالتالي يعني إذا رايتموني وقفت في جهة معينة اعرفوا أنني استنفذت طاقتي، الله المستعان. ثم قال أو لا أولاه، الحالة الثانية وهي أن تكون الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب، أن تكون الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب، هنا ماذا سنفعل بالجملة الثانية؟ قال: أو لا محل، أنا دائماً بقف على أولى كلمة محل حتى تاتي على لسانك، طيب أو لا محل، يعني تكون الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب، فهنا هل سنعطف الثانية على الأولى ولا لا؟ قال: وارتباط يحتذى بعاطف إلا الواو فاعطف بذا. الحالة الأولى إذا كانت الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب وجاءت بعد جملة ثانية فهنا نقول إذا أراد أن يجمع الثانية مع الأولى على معنى حرف عطف معين غير الواو، لأن الواو ليس لها معنى مميز إلا مجرد الجمع، مثل ثم أو الفاء فهنا يجب عليه أن يصل وأن يعطف.
إذاً إذا أراد العطف على معنى حرف عطف سوى الواو فيجب ماذا؟ العطف والذي يسمى وصلاً، قال فاعطف بذا أي بهذا الحرف سواء كان الفاء أو ثم أو ما شابه ذلك، ثم ذكر مثالاً: كراح زيد ثم جاء، أو فجاء. المثال الأول بثم، المثال الثاني بالفاء: كراح زيد ثم جاء أو فجاء عمر، فهذا عطف على معنى حرف عطف غير الواو، أو فجاء عمر. لمه وفور نهجا، لمه هذا يعود على ثم وفور هذا يعود على الفاء، هذا نهج نهج عند أهل العلم أن هذه تدل على المهلة وتلك تدل على التعقيب.
ثم قال: أولاً، إيش يعني أولاً؟ يعني إذا لم أقصد أن أربط الثانية بالأولى على معنى حرف عطف معين فهنا ماذا سنفعل؟ قال: أولاً ولم يعطى الذي للاولى لها. أه هنا إيش قلنا في معنى هذا الكلام؟ قلنا إذا كانت الجملة الأولى لها ملابسات زمانية أو مكانية أو شرطية أو ما شابه ذلك، ولم أقصد أو تقصدت خليني أقول، تقصدت ألا أُعطي للثانية ما للأولى من الملابسات أنا متقصد إني ما بدي أعطي الثانية الملابسات الزمانية أو المكانية أو الشرطية التي للاولى، فهنا يجب أني إيش أفعل؟ أيضاً الفصل، لذلك قال: أولاً ولم يعطى الذي للاولى لها ففصل.
وكذا إن تولى، الآن وكذا إن تولى هنا بدأ في الحالة الثانية، إذا كانت الجملة الأولى ليس لها ملابسات أصلاً زائدة عليها، أو لها ملابسات زائدة عليها وقصد إعطائها للجملة الثانية في حالتان، فهنا عندنا كم صورة؟ ست صور. هاتان الصورتان تدرج تحتهما ست احتمالات، الاحتمال الأول ما هو؟ قال: مع كمال الاتصال أو سواه من غير إيهام كلاهما حواه أو شبه هذين وإلا فصلي. أو شبه هذين وإلا فصلي.
الآن إيش يعني؟ هو يقول في هذه الحالة عندنا ست صور، الصورة الأولى كمال الاتصال، الثانية كمال الانقطاع، الثالثة شبه كمال الانقطاع، الرابعة شبه كمال الاتصال، طبعا الأولى كمال الانقطاع مع دفع الإيهام حتى ما ننساها، كمال الاتصال، كمال الانقطاع مع دفع الإيهام، شبه كمال الانقطاع، شبه كمال الاتصال، بعدين إيش؟ كمال الانقطاع مع الإهام والتوسط بين الكمالين، فصاروا كم صورة؟ ستة، أربعة منهم في فصل: كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، كمال الاتصال، شبه كمال الاتصال، شبه كمال الانقطاع، هذول الأربعة بدنا نفصل بين الجملتين، وأما كمال الانقطاع مع الإهام أو التوسط بين الكمالين هنا يجب أنه إيش؟ نصل ونعطف بين الجملتين.
لذلك قال: مع كمال الاتصال أو سواه شو يعني؟ قلنا سواه هنا كمال الانقطاع من غير إيهام كلاهما حواه. نعم، طبعا هنا كلمة من غير إيهام كلاهما حواه يعني الذي يظهر لي صح هم يذكرونها مع كمال الانقطاع ولا كمال الانقطاع مع عدم الإهام، لكن يظهر من عبارة السيوطي كلاهما أنه يعود على كمال الاتصال وكمال الانقطاع، وأن هو يعني في الشرح لم أجده قال ذلك، لكن هذا ظاهر العبارة لما قال من غير إيهام كلاهما، كلاهما تعود على شو؟ على كمال الاتصال وكمال الانقطاع.
إذاً الاصل أن يقال كمال الاتصال مع عدم الإهام وكمال الانقطاع مع عدم الإهام لأنه قال كلاهما، وإن كان هو في الشرح ماذا قال؟ دعونا فقط حتى يعني ماذا قال؟ لما قال ست صور قال: فان كان بين جملتين كمال الانقطاع بدون إيهام خلاف المقصود، أو كمال الاتصال، ما حطش قضية يعني بدون إيهام خلاف المقصود. لكن ظاهر كلامه في النظم يقتضي ذلك، لأنه قال إيش؟ من غير إيهام كلاهما كلاهما حواه. فالاصل أن ضمير التثنية في كلاهما يعود على إيش يا مشايخ؟ الذي يظهر لي أنه يعود على كمال الاتصال وكمال الانقطاع إلا في واحدة، أن يكون كلاهما يعود على الجملتين الأولى والثانية يعني من غير إيهام سواء وجد في الجملة الأولى أو الجملة الثانية وكان إحنا في تكلف يعني في الفهم ما أدري.
طيب من غير إيهام كلاهما حواه، قال: أو شبه هذين، شبه هذين ما هما؟ شبه كمال الاتصال، شبه كمال الانقطاع، قال: والا فصيلي. والا فصيلي هذا مش من صورتين كمال الانقطاع مع الإهام وإيش يا مشايخ؟ والتوسط بين الكمالين، هذا كله يدخل تحت قوله وإلا فصلي.
ثم بعد ذلك شرع في بيان صورة صور، مش قلنا هم ست صور؟ سنبدا فيهم صورة صورة، فقال يا رب: أما كمال الانقطاع المكمل، أما كمال الانقطاع ما هو كمال الانقطاع؟ قلنا كم صورة له يا شيخ عمر؟ له صورتان، الصورة الأولى فاختلاف بين إنشاء وخبر لفظاً ومعنى أو بمعنى مستقر. إيش يعني هذا الكلام؟ أن تختلف الجملة الأولى عن الثانية في الإنشائية والخبرية، والعبرة في الاختلاف المعنى، العبرة هو المعنى، حتى لو كانت هاي خبرية هاي خبرية بس الواحدة فيهم انشائية من حيث المعنى والثانية خبرية، خلاص هذا يعتبر اختلاف.
إذاً فاختلاف بين إنشاء وخبر في اللفظ والمعنى أو في المعنى أو بمعنى مستقر. ثم ذكر مثالاً على الحالة الثانية وهو الاختلاف في المعنى فقط: كمات زيد غفر الرحمن له. الأولى خبرية، مات زيد غفر الرحمن له انشائية، وإن كانت في صورة الخبر، شو معناها غفر الرحمن له؟ دعاء والتقدير اغفر يا رب، فإذاً في معنى الطلب والطلب إنشاء.
الحالة الثانية من حالات كمال الانقطاع، وقلنا هذه لن نتكلم عنها إلا في النهاية، إيش هي؟ فقد الجامع. إذا فقد الجامع، إذا فقد الجامع بين الجملتين الخبريتين أو الجملتين الإنشائيتين إذا فقد الجامع أيضاً يجب ماذا؟ الفصل، لذلك قال أو فقد جامع، وسنعرف ما معنى الجامع لسه الان ما تطرقنا له وأنواعه سناتي إليه إن شاء الله.
ثم بعد أن انتهينا من كمال الانقطاع انتقلنا إلى كمال الاتصال فقال: ثم كمال الاتصال، مثل أن ت قلنا كمال الاتصال كم
صورة له باختصار ثلاث صور؛ أن تكون الجملة الثانية مع الأولى بمنزلة التوكيد اللفظي أو المعنوي، أن تكون الجملة الثانية مع الأولى بمنزلة البدل (بعض من كل أو اشتمال)، أن تكون الجملة الثانية مع الأولى بمنزلة ماذا؟ عطف البيان. ممتاز هيك، فسيذكرها سريعا مع ذكر المثال، فقال: ثم كمال الاتصال مثل أن تكون تأكيداً للأولى، تكون الثانية -يعني هذا التقدير- أن تكون الثانية كلمة الثانية مقدرة في السياق، تكون الثانية تأكيداً للأولى، تكون تأكيداً للأولى.
فادفع، إذا كانت الثانية تأكيد للأولى فما الفائدة؟ دفع، كما قلنا، توهم السهو أو توهم المجاز، قال: دفع، فادفع توهم المجاز والسهو. ثم ذكر المثال: ﴿لَا رَيْبَ﴾ اللي هي الآية الأولى من سورة البقرة، والثانية: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ هي مثال على التوكيد المعنوي واللفظي، فقال: ﴿لَا رَيْبَ﴾، فلما بنهاية الأولى بلغ في وصف الكتاب، إذ جعل المبتدأ ذلك، وذلك إشارة للبعيد، واللام دخل -يقصد ل التعريف- واللام دخل في خبر الكتاب وهذه تفيد ايش؟ الحصر، جاز توهم المجاز في هذه بسبب هذه القيود الموجودة في الجمله، قد يتوهم أنه في نوع تجوز لعل يكون في مبالغة، جاز توهم المجاز في ذهن السامع قبل تأمل، فدَفْعه يُجاز قبل أن يتأمل السامع جيداً، فيجب أن ندفع هذا التوهم عن ذهن السامع، فناتي بجملة ثانية تؤكد الجملة الأولى تأكيداً معنوياً، فلا ريب فيه هي تأكيد لذلك الكتاب.
قال: فهو وزان نفسه، فهذا على وزن نفسه مؤكدا زيدا في التوكيد المفرد، لما تقول: جاء زيد نفسه، فلا ريب فيه منزلتها من ذلك الكتاب كمنزلة كلمة نفسه مؤكدة لزيد في قولك: جاء زيد نفسه. ثم انتقل للتوكيد اللفظي فقال: كذاك قوله بعد هدى، كذاك قوله بعد هدى، فان -طبعا هنا عندكم في نسخ أبو مالك بعده، لكن الذي يظهر لي أنها بعده، فان- معناه فيه هدى للمتقين أو قلنا: هو هدى للمتقين، هذه جملة توكيديه أيضا لجمله ذلك الكتاب، لكنه توكيد لفظي، ليه قلنا لفظي؟ قال: إحنا تذكر شو قلنا الفرق بين التوكيد اللفظي والمعنوي بين الجملتين؟ متى نقول إن الجملة الثانية هي توكيد لفظي للجملة الأولى، ومتى نقول إنه توكيد معنوي؟ آه يا عمر، إذا كان توكيد لفظي، إذا كان الجملتان متفقتان في... أحسنت، توكيد لفظي إذا كانت متفقتان في المعنى، وين اختلفتا؟ في الألفاظ. طبعا مراد متفقتان في المعنى النهائي، متفقتان في المعنى النهائي مثل ذلك الكتاب وهدى للمتقين، أن كلاهما تدل على كمال الهداية، تمام؟ واما التوكيد اللفظ... المعنوي، شو صورته يا شيخ عمر؟ الجملة الأولى مغير الجملة الثانية، لكنها جاءت مقررة لها، زي ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ هي مقررة لذلك الكتاب، وإن كانت مختلفة عنها في المعنى.
أحسنتم، قال: فان معناه بلوغه إلى درجة نحو الهدى، لن توصل -هي لن توصل عندكم في نسخة مالك العوضي لن توصل، وأنا أظنها لن توصل وليس لن توصل- فان معناه بلوغه أي بلوغ الكتاب إلى درجة نحو الهدى لن توصل، يعني الكتاب يهدي إلى درجة من الهداية لن توصل هذه الدرجة عن طريق آخر غير القرآن، تمام، فاظن لن توصل. طيب هذه مشكلة هذه النسخة، هذه النسخة أيها الأحبه يعني أكثر الإخوان المعاصرين هم الذين اشتغلوا عليها، يعني السيوطي لم يتكلم في ضبطها في شرحه، والمرشدي اجتهد لكن لم يضبط أيضا في شرحه كل الألفاظ، فأصبح المعاصرون يجتهدون في تقديرها، ما دام لكن أهم شيء أنك لما تجتهد في تقدير كلمة يكون المعنى يعني متناسقا، تشعر أنك فاهم المعنى، هذه هي مشكلة هذه المنظومة، بخلاف الألفية أو غيرها فيها اعتناء كبير، ست سبع شروحات، ها المنظومة للاسف تكاد تكون مندرس، يعني وإن كانت عظيمة ومفيدة جدا لكن ضعفت الهمم عن الاشتغال بمثل هذه المنظومات، فللاسف خلص الناس قصاره جهده، خاصة في البلاد المغربية، أنهم كانوا يشتغلون بعقود الجوهر المكنون، خلص، أقول لك الجوهر المكنون وندرس التلخيص نثرا، كانوا يدرسون التلخيص نثرا وما كانوا يفضلون دراسة تلخيص المفتاح نظماً، لكن أظن هذه المنظومة تحتاج إلى عناية، لأن نظم السيوطي نظم ممتاز جداً يعني، لا يكاد يعني يتجاوز عن قضية، لا يكاد يتجاوز عن قضية، وهذا يسهل على الطالب الحفظ، تحفظ تلخيص نثرا صعب وستش- يتفلت.
المهم قال: حتى كانه هو محض وذا من ذلك الكتاب قطعا أخذا، فهدى للمتقين هي نفس ذلك الكتاب من حيث المعنى النهائي، قال: لان معناه، لأن معنى ذلك الكتاب ايش أصلا؟ قال: لان معناه الكتاب الكامل، اي في الهدى، يعني لما نقول ذلك الكتاب معناها الكتاب الكامل، الكتاب الكامل في ماذا؟ في الهداية، فاذا هو بمعنى في هدى للمتقين، هذه بمعنى هذه، إذا قال: لأن معناه الكتاب الكامل أي في الهدى، إذ لا سواه حامل أي لا معنى للكمال إلا هذا، وإن كان هذا قد يناقش فيه عموماً. قال: فهذه الحالة من التوكيد اللفظي هي قال: فهو وزان زيد الثاني إذا كررته، أي فهو وزان: جاء زيد زيد، طيب، فقص عليه وخذا.
انتهى من الحالة الأولى وهي حالة التوكيد، انتقل للحالة الثانية، حالة البدل، قال: أو بدلا من تلك غير وافيه. إذا كانت الجملة الأولى غير وافية بماذا؟ بالمعنى المقصود، أو وافية لكنها نزلت منزلة غير الوافية لأربعة أسباب، ما هي هذه الأسباب؟ قال: أو بدلا من تلك غير وافية، وبدلا من تلك، تلك إشارة لايش؟ للجمله الأولى، يعني أن تكون الجملة الثانية بدلا من تلك، شو اللي تلك؟ الجملة الأولى، حالة كونها أي الجملة الأولى المشار إليها بتلك، حالة كون الجملة الأولى غير وافية بما يراد بالمعنى المقصود، أو كغير الوافية، وهي وافية لكن نزلت منزلة غير الوافية لماذا؟ قال: أو كغير الوافية ويقتضي المقام الاعتناء بشأنه لنكتة تراءى، فهي نزلت منزلة غير الوافية، والمقام يقتضي الاعتناء، يقتضي الاعتناء والاهتمام، فلا بد ناتي بجملة ثانية بعد الجملة الأولى بدلا منها ليكمل المقصود والمطلوب. لماذا يقتضي المقام الاعتناء؟ قال: لكونه في نفسه مطلوباً، ايش يعني هذا الكلام؟ لكونه في نفسه مطلوباً، أي هو أهم جزئية مطلوبة في كلام، تكون الجزئية هي أهم جزئية موجودة في الكلام، فأنا بدي أركز عليها، فآتي بجملة ثانية بدلا من الجملة الأولى، يا لا حول ولا قوة إلا بالله، لكونه في نفسه مطلوباً فظيعاً، أو يكون فظيعاً فيحتاج إلى بدلية، أو لطيفاً أو عجيبة، لهذه الأمور الأربع ياتي البدل.
ثم ذكر مثالاً على بدل البعض من الكل كقوله: ﴿ثم امدكم بما﴾، وعد الأنعام، يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ فجملة الثانية بدل من الجملة الأولى بدل بعض من كل، لأنه بدل محسوس. فالقصد في الجملة الأولى ذكر نعم، والثاني أوفى به إذ فصل المعاني، لأنه الثانية جاءت مفصلة لطبيعة هذه النعم بخلاف الجملة الأولى جاءت مبهمة: امدكم بما تعلمون.
ولم حل؟ قال: فالقصد ذكر نعم، والثاني أوفى به إذ فصل المعاني، أي الجملة الثانية فصلت ما جاء مجملا في الأولى، ولم يحل، أي لم تحل على ذهن السامع، لا لا هي التي فصلت، الثانية جاءت تفصيلية، يعني امدكم بما تعلمون كان بامكان القرآن أن يحيل لهم إلى أذهانهم وهم يصيروا يفكروا بايش امدنا الله سبحانه وتعالى بكذا وكذا، الآن لا، النص لم يحيلهم إلى تفكيرهم وعقولهم ليعدد هذه النعم، بل ذكرها لهم زيادة في تبكيت، فقال: ولم يحل فهو وزان.
إذا ماذا الوجه في قولك ايش؟ في: أعجب زيد وجهه البدر الوفي، فوجهه ما إعرابها؟ بدل بعض من كل لزيد، أعجب زيد وجهه البدر الوفي. تمام يا رب، يعني حتى هي تشعر أنها رقيقة شوية، أن أعجب زيد وجهه، يعني البدر على تحقيقه أخونا أبو مالك العوضي ستكون ماذا؟ نعت للوجه، أعجب زيد وجهه وما نعت هذا الوجه؟ البدر الوفي. لو كانت اعجبني زيد وجهه بتكون أوضح، اليس كذلك؟ أعجبني زيد وجهه، هو عندكم ماذا في الكتاب في الشرح؟ قال: اعجبني زيد وجه... اعجبني صح، يعني كاننا يجب أن نقدر ياء المتكلم محذوفة، كاننا نقدر أعجب زيد يعني أعجبني زيد، أعجبني زيد وجهه، يعني حتى يكون الجملة لها معنى واضح، لكنها يعني قد تكون حذفت، لأنه هو نفسه في الشرح هو في الشرح يبين ما قصده بالنظم هذا شرحه.
نعم، آه، طبعا مشان بس تصلح معه ككنهاية البيت، ثم قال: كذلك ارحل، هذا مثال على بدل الاشتمال، كذلك ارحل لا تقيما عندنا، ارحل لا تقيما عندنا. فقصده ما هو القصد؟ المتكلم اظهار كراهة وجود هذا الشخص عندك في المنزل، فالقصد النهائي اظهار كره واعتناء، وأي الجملتين أوفى بهذا المقصد يا شيخ عمر؟ الثانية، لأنها صريحة، قال: ولا تقم أوفى به، أوفى في الدلالة على ماذا؟ على كره لوجودك عندي، لأنها دلت بمنطوقها ولا تقم أوفى به إذ دل مطابقة. ثم قال: وأكد المحل، فهو إذا هي الجملة الثانية أوفى من الجملة الأولى، الجملة الثانية أوفى من الجملة الأولى، لذلك لم نجعل الثانية توكيد للاولى، يعني البعض ممكن لماذا لا نعد هذا من قبيل التوكيد مثل الجمل السابق ذلك الكتاب لا ريب فيه؟ ليش اعتبرتو بدل؟ اه لأنه الثانية أصلاً هي أوضح من الأولى، فلا يمكن أن تكون توكيداً لها، الثانية هي أدل على المقصود من الأولى، فينبغي أن تكون إذا هي المقصودة بذاتها، والأولى مجرد توطئة لها، وإن كان في النهاية، في نهاية لا شك أن الثاني أفادت شكلاً من أشكال التوكيد، لذلك ايش قال؟ وأكد المحل، يعني إحنا لا نقول إن الجملة الثانية بكونها بدل اشتمال يعني لا يوجد فيها نفس التوكيد، لا، فيها نفس توكيدي، لكن لأن الثانية أوضح من الأولى لم يصلح أن يجعل على سبيل التوكيد، وإنما يجعل على سبيل البدل.
قال: فهو وزان الحسن في أعجبنا وجه حبيب حسنه، أعجبنا وجه حبيب حسنه، فحسن حسنه بدل من وجه، تمام، وهو بدل اشتمال، لماذا بدل اشتمال؟ لأنه جزء معنوي وليس جزءاً حسيا منه.
ثم انتهى من البدليه انتقل للثالث، قال: أو كونها عطفا بيان للخفاء مع اقتضاء زادة له وفاء. الحالة الثالثة: أن تكون الثانية علاقتها بالأولى علاقة ايش يا مشايخ؟ أن تكون الثانية عطف بيان للأولى، وهذا متى يكون؟ إذا كانت الجملة الأولى فيها إجمال وخفاء، تحتاج إلى جملة ثانية ترفع الإجمال والخفاء، لأنه هذا أصلا فكرة عطف البيان أصلاً في اللغة في المفردات عطف البيان ما هو؟ أن تكون الثانية موضحة لإجمال وقع في الأولى.
ذكر مثال قوله تعالى: ﴿فوسوس الذي تلاه قال يا آدم﴾، فهو قد أبان الخافيه، الله عز وجل لما قال: ﴿فوسوس إليه الشيطان﴾، الآن في إجمال، أنت مش عارف ايش وسوس، قال: ﴿قال يا آدم﴾، فقال يا آدم من حيث البلاغة طبعا تعتبر جملة بيانية، جملة عطف بيان بيانية موضحة لطبيعة الوسوسة، لذلك لم نعطف عليها وإنما فصلنا. ﴿فوسوس الذي تلاه قال يا آدم﴾ فهو قد أبان الخافي، الخافية اللي هو الوسوسة التي كانت في الجملة الأولى، أنه طبيعة الوسوسة كانت خافيه علينا، بماذا وسوس الشيطان لادم عليه السلام؟ فجملة الثانية ﴿قال يا آدم﴾ أبانت الخافي الذي كان في الجملة الأولى، واضح؟
ثم قال: فهو وزان... هذا وزان في المفردات ماذا؟ جاء أبو حفص عمر، فعمر هي ماذا؟ توضيح من هو أبو حفص، ويعرب في النحو ماذا؟ عطف بيان. قال: فهو وزان عمر، طبعا عمر ممنوع من الصرف لكن نونت هنا الضرورة الشعرية. قال: فهو وزان عمر في من شعر، في من شعر أي أنشد شعراً، ما معنى شعر؟ في من أنشأ شعرا، أقسم بالله أبو حفص عمر، طبعا أظن أنكم قراتم القصة، لذلك قال: في من شعر، أن هذا أبيات قالها أعرابي لعمر بن الخطاب، يا رب، أقسم بالله أبو حفص عمر ما إن بها من نقب ولا دبر، فاغفر له اللهم إن كان فجر. هذا رجل أعرابي أتى إلى عمر بن الخطاب فشكا إليه أن ناقته متعبة منهك، لا تعود تصرح للحياة، فقال له عمر: لا، لا، نوق منيحة وأمورك طيبة، فالأعرابي يعني كان يظن كبزة معه، فذهب وأنشد، قيل إنه طاف حول البيت وأخذ ينشد بصوت مرتفع: أقسم بالله أبو حفص عمر ما إن بها من نقب ولا دبر، فاغفر له اللهم إن كان... يعني أقسم بالله عمر أنها جيدة النوق، والله ما هي جيدة، يا رب، سامع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ظنه، فعمر سمعه ووصل إليه فأعطاه نوقا، قال له: يعني الله يسر أمرك، رضي الله. لذلك قال: في من شعر، حتى تفهم ماذا قال في من شعر، هو شعر هي شعر، قالوا: أعرابي لعمر بن الخطاب.
الان أظن وصلنا إلى هنا، اليس كذلك؟ هنا وضعنا رحالنا في الدرس الماضي، وهو كمال... انهينا كمال الاتصال، الآن سنذهب إلى النوع الثالث وهو شبه كمال الانقطاع، خلصنا كمال الانقطاع مع بدون إيهام، خلصنا كمال الاتصال، الآن النوع الثالث وهو ايش يا مشايخ؟ شبه كمال الانقطاع. ما معنى شبه كمال الانقطاع؟ قال في النظم: وشبه الانقطاع كون عطف ذي يهمه على سواها وخذي تظن سلمى أنني البيت مثل وسمي بالقطع الذي لذا انفصل، وهي قضيته سهلة، لذلك في بيتين أنهى موضوع شبه كمال الانقطاع، شبه كمال الانقطاع أيها الأحبة يقول السيوطي:
الحال الثالث هو شبه كمال الانقطاع، ومعنى ذلك أن يكون عطف الجملة الثانية على الأولى موهماً لعطفها على غيرها. لنوضح هذا الكلام: يكون عندي جملتان، والثالثة من حيث الأصل تقبل العطف على الجملة السابقة، لكن لو عطفنا سيرد احتمال في ذهن السامع أن هذه الجملة معطوفة على جملة قبل الجملة السابقة. مثلاً، يكون عندنا ثلاث جمل، وأريد أن أعطف الثالثة على الأولى، والعطف من حيث الأصل جائز لوجود جامع بينهما، لكن المشكلة أنه إذا قررت عطف الثالثة على الأولى باستعمال حرف من حروف العطف، سيرد في ذهن السامع احتمال أنها معطوفة على الثانية. باختصار، شوشت عليه وصار غير متأكد هل هي معطوفة على الثانية أم على الأولى لعدم وجود قرائن في المعنى تثبت ذلك.
سياتي الآن لذكر مثال على هذه القضية، لكن قبل ذلك بدنا نعرف لماذا سمي هذا شبه كمال الانقطاع. قال: لماذا سمي شبه كمال الانقطاع؟ قال باعتبار اشتماله على مانع من العطف، إلا أنه لما كان هذا المانع من العطف خارجياً وليس من صلب الجملتين، يمكن رفعه بنصب قرينة، لم تكن من كمال الانقطاع. يعني هذا سؤال يورده هنا: لماذا جعل هذا شبه كمال الانقطاع ولم يجعل كمال انقطاع ابتداءً؟ لماذا وضعتموه شبه كمال انقطاع؟ قال: باعتبار اشتماله على مانع من العطف. المانع من العطف المقصود به هنا أن عطف الثالثة على الأولى أو عطف الثالثة على الثانية سيوهم أنها معطوفة على جملة أخرى، وما دام في إيهام لا بد من ترك العطف.
المانع هنا ليس من طبيعة الجملتين، ليس لأن إحداهما خبرية والأخرى إنشائية، ولا لفقد جامع بينهما. المانع هنا سبب خارجي، وهو أن عطف الثالثة على الثانية مع وجود الأولى كطرف خارجي سيسبب دربكة عند السامع فيعتقد أن الثالثة معطوفة على الأولى. باختصار، لو كان عندنا فقط جملتان ما راح يكون عندنا مشكلة في العطف، المشكلة لما جاءت جملة ثالثة، هذا الطرف الخارجي الجديد الوافد هو الذي عمل دربكة وسبب منع العطف لأن العطف أصبح يسبب إيهاماً. المانع هنا إنما نشأ عن وفود جملة ثالثة في السياق، وإلا فالجملتان يمكن عطفهما على بعض بتناسق تام. ولما كان هذا المانع خارجياً يمكن رفعه بنصب قرينة في الكلام تدل على أنك قصدت عطف الثالثة على الثانية، فإذا نصبت قرينة يفهم بها ما معطوف على ما، لا يجوز العطف ولم تعد هذه الصورة من صور شبه كمال الانقطاع.
هذا النوع الذي هو شبه كمال الانقطاع له اسم آخر؛ قال: ويسمى الفصل. لذلك شبه كمال الانقطاع له اسمان، وهذا الاسم أريدك أن تحفظه، فبعض كتب البلاغة تسميه قطعاً، مع أن مصطلح القطع حقيقة غير مناسب هنا؛ لأن القطع هو كل صور الفصل، فمصطلح القطع مصطلح عام يشمل جميع الصور، فتخصيص هذا المصطلح بهذه الصورة بالتحديد حقيقة لا أراه جيداً لأنه يسبب لبساً للطالب، لكن السيوطي من باب الفائدة يقول لك: في بعض كتب البلاغة ستجد البعض يعبر عن شبه كمال الانقطاع بماذا؟ بالقطع فقط. لذلك قال هنا: ويسمى الفصل، أي لهذه الصورة وهي شبه كمال الانقطاع يسمى قطعاً. السيوطي منتبه أن هذا سيعمل دربكة في المصطلحات، فقال: وهو أخص من الاصطلاح السابق؛ لأننا قصرنا القطع على تركه في صورة واحدة، وهذا حقيقة لا أعتبره جيداً من حيث التصنيف العلمي لأنه يسبب تشويشاً للطالب.
نيجي الآن ناخذ مثالاً حتى نفهم هذه القضية: وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً * أراها في الضلال تهيم. هذا شخص يحب فتاة اسمها سلمى، فيقول: وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً، أي سأبدلها بواحدة أخرى، أراها في الضلال تهيم. حددوا لي الجمل الموجودة في هذا البيت: تظن سلمى هي الجملة الأولى، أنني أبغي بها بدلاً هي الجملة الثانية، أراها في الضلال تهيم الجملة الثالثة. المشكلة ستكون بين جملة أراها في الضلال تهيم، وهل تعطف على تظن سلمى؟ لو كان البيت هكذا: وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً وأراها في الضلال تهيم، لكانت الاحتمالات الموجودة أن يكون المعنى: تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً، وتظن سلمى أنني أراها في الضلال تهيم.
لو عطف لذهب ذهنك إلى أن هذه الجملة معطوفة على أقرب جملة لها وهي أبغي بها بدلاً، لكن هو حقيقة يريد أن يعطف أراها في الضلال تهيم على الجملة الأولى تظن سلمى، فيكون المعنى: تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً، وأنا أراها في الضلال تهيم. لأنها تعتقد هذا الاعتقاد، هذا هو الذي أراده، لكن ما استطاع يعطف؛ لأنه لو عطف لتوهم السامع أن قوله وأراها في الضلال تهيم معطوف على الجملة الثانية أبغي بها بدلاً، فسيقول السامع: تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً وتظن سلمى أنني أراها في الضلال تهيم، وطبعاً اختلف معنى البيت تماماً؛ لأنه إذا قال تظن سلمى أنني أراها في الضلال تهيم هذا أصبح شيئاً يتعلق بظن سلمى، أما إذا قلنا تظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً خلصنا من ظنها، ثم قلت أراها في الضلال تهيم، أنه هذا كلام غير صحيح وهي تهيم في الضلال، اختلف المعنى تماماً. فهو يريد عطف الثالثة على الأولى، لكن لما كان عطف الثالثة على الأولى يوهم في ذهن السامع احتمالية العطف على الثانية، قال: لا أعطف وعلي أن أفصل، لذلك قال أراها ولم يقل وأراها، إذاً هذا الفصل صورة من صور شبه كمال الانقطاع.
ثم ننتقل الآن إلى شبه الاتصال، وهي الصورة الرابعة من صور القطع أو الفصل. قال: وشبه الاتصال كونها جواب سؤال الأولى اقتضته، والصواب تنزيلها منزلة فتفصل فصلاً جوابه، وقيل يجعل مقدراً لنكتة كإغناء عنه وترك السامع منه يعتنى وسمها وفصلها استئنافاً وهو ثلاث أضرب قد وافى. إذ السؤال قد يكون عن سبب حكم عموماً أو خصوصاً ينتخب أو غير ذين، ثم منهما أتى بضمير الذي استؤنف عنه كالفتاة أحسن إليه، الفتاة بها حري، أو وصفه وهو أشد، فاذكري نحو صديقك القديم قد أهل، وصدر الاستئناف ربما خذل، أو كله مع قائم مقامه أو دونه، ودافع إيهامه. هذا دخول في كمال الانقطاع إذا كان فيه إيهام.
حقيقة هذا النوع وهو شبه الاتصال مهم جداً لطالب النحو والبلاغة، وهو الذي يتعلق بالجمل الاستئنافية. ما فلسفة الجملة الاستئنافية عند البلاغيين؟ نذهب الآن مع السيوطي حتى نسير معه ولا نتجاوز في الأفكار، يقول السيوطي: الحال الرابع، الصورة الرابعة ما يسمى بشبه الاتصال، بان تكون الثانية جواباً عن سؤال اقتضته الجملة الأولى. عندي جملة أولى اقتضت في الذهن سؤالاً أثارته، أنت سمعت جملة أولى فأثار عندك كسامع استفساراً، أنت ما صرحت باستفسارك بس هي الجملة الأولى بطبيعتها أثارت استفساراً، فأنا كمتكلم قرأت وجهك وعارف أن عندك استفساراً.
أنا لم أقلها بعد، فإليك الجملة الثانية. لا يزال كلامي متصلاً، وهو جواب عن الاستفسار الذي دار في ذهن السامع. هل ظهر هذا الاستفسار؟ لا، ولكنني قرأت وجهك، أو لأن طبيعة الجملة بحد ذاتها مثيرة للاستفسارات؛ فأتيت بجملة ثانية استئنافية مباشرة بعد الجملة الأولى، جواباً عن سؤال مقدر اقتضته وطلبته الجملة الأولى.
الآن، يقول: بأن تكون الثانية جواباً عن السؤال الذي اقتضته الأولى، فتُنزل الجملة الأولى منزلة السؤال -وإن لم تكن سؤالاً- فتُفصل منها الثانية؛ يعني لا تُعطف عليها الثانية؛ لأن الجواب هل يُعطف على السؤال؟ لو قلت لك: هل جاء زيد؟ أنت ماذا ستجيبني؟ نعم جاء، أو لم يأتِ، هكذا تجيب. فهل في أحد يجيب لو قلت له: هل جاء زيد؟ بقول لي: ولم يأتِ! شو هذا العطف؟ ما دخله هنا؟ أنا أنتظر منك جواباً. فدائماً في الفصاحة الجواب لا يُعطف على السؤال، بل يكون مفصولاً عنه، ما في بينهما عاطف. فهنا نفس الفكرة؛ صحيح ما عندي سؤال مباشر، لكن الجملة الأولى أنزلتها منزلة السؤال، والجملة الثانية أنزلتها منزلة الجواب، ومعروف في اللغة أن الجواب لا يُعطف على السؤال، بل يكون مفصولاً عنه، فهمنا؟
ولذلك سُمي شبه كمال اتصال؛ لأنه الثانية متصلة بالأولى، لماذا متصلة بها؟ لأنها جواب عنها، لكنه لم يجعله من كمال الاتصال؛ لأن كمال الاتصال جعلوه للتوابع، أن التابع علاقته بالمتبوع متلاحمة فكأنه جزء منه، فهذا كمال اتصال. أما الجواب فعلاقته بالسؤال ليست علاقة متلاحمة كأنه جزء منه، وإنما هو جواب عن الاستفسار الذي أثاره، فمن هنا جُعل شبه كمال اتصال، ولم يُجعل كمال اتصال بالمفهوم الكامل. نعود، قال: بأن تكون الثانية جواباً عن سؤال اقتضته الأولى، فتُنزل الأولى منزلة السؤال، فتُفصل منها الثانية التي هي الجواب من حيث التقدير؛ كما في الوضع الطبيعي يُفصل الجواب عن السؤال. واضح هذا المقطع؟
قال السكاكي: يُنزل السؤال المفهوم من الجملة الأولى منزلة السؤال الواقع فعلاً. هو نفس الكلام؛ نزلنا السؤال الذي فهمناه من الجملة الأولى منزلة السؤال الذي نطق به، وهذا كله على سبيل التنزيل فقط. يُنزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع لنكتة، ما هي هذه النكتة؟ وهذا هو، لذلك أتى السيوطي باقتباس أو بكلام السكاكي هنا. السيوطي لماذا أتى بكلام السكاكي؟ حتى يبين أن السكاكي بيّن لك لماذا لم يُصرح بالسؤال، لماذا اكتفينا بأن السؤال مقدر، ولم يُصرح بالسؤال مع أنه تم إثارته في ذهن السامع؟ فيقول السكاكي: يُنزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع لنكتة، ما هي؟ قال: كإراحة السامع عن أن يسأل. هذه النقطة الأولى، أنه أنا أريد أن أريحه، خلص قرأت في وجهك سؤالاً، ما أريدك أن تصرح بهذا السؤال، أنا أُجيبك مباشرة بدون الحاجة إلى أن تسأل؛ فمن باب اختصار الوقت، وعدم احتياج أن الشخص يتكلم.
أو احتمال آخر، قال: أو قصْد ألا يُسمع منه لاحتقار أو كراهة كلامه؛ أنه أنا أحكي مع واحد أكرهه، واحد أحتقره، فيسأل، فأعطيه الجملة الأولى وأقول له: خلص، أنا عارف أن الجملة الأولى أثارت عندك سؤالاً، ما تسألني إياه، مش طايق أسمع كلامك، خلص أنا أعطيك الجواب مباشرة في الجملة الثانية. فقال: إذاً كقصد ألا يسمع منه لاحتقار أو كراهة كلامه أو نحو ذلك من الأمور. فهذا إذاً بيان لماذا المتكلم ياتي بالجواب مباشرة بدون أن يعطي مساحة للسامع أن يسأله. قال قزوين في الإيضاح -وهو شرح تلخيص المفتاح-: ماذا قال؟ قال: كقصد أن لا ينقطع كلامك لكلامه، وهذا احتمال ثالث أيضاً أضافه القزويني؛ أنه أنا أعطيت جملة أولى أثارت عندك سؤالاً، إذا أردت أن أسمع سؤالك وأرد عليه سيقطع كلامي وتسلسله. وهذا حتى أنا كمدرس يصير معي، وأي شخص كمدرس يصير معه، أنني أعطي معلومة، فأقرأ في وجوه الحاضرين فأعرف أن هذا عنده مشكلة، فمثلاً هذا الأخ، فأبدأ أجيب بدون ما أعطيه مساحة أن يسأل، ليه؟ لأن إذا أعطيته مساحة ليسأل انقطع الكلام وتشعب وصارت حفلة. إذاً هذا من المقاصد؛ أن لا نجعل السامع يسأل من باب ألا ينقطع كلام المتكلم.
قال: أو تكثير المعنى بقليل اللفظ، أنه أنا أعطيك الجواب مباشرة بدون أن أجعلك تسأل، وهذا من صور الإيجاز؛ لأنه لو أنا أعطيتك مساحة تسأل، يعني الآن صار عندنا كم جملة؟ أنا أعطيت جملة أثارت عندك سؤالاً، أنت سألتني، ثم أنا جاوبت، كم جملة صار عندي؟ ثلاث: الجملة الأولى، ثم جملة السؤال، ثم جملة الجواب. لكن لو أنني ما سمحت له يسأل صار في إيجاز، جملتان؛ خلص أنا جملة سؤال مقدرة فهمتها ضمنياً وأعطيتك الجواب مباشرة، فهذا فيه إيجاز. هذا معنى قولي: تكثير المعنى بقليل اللفظ. فهمتم ماذا يعني تكثير المعنى بقليل لفظ؟ إيجاز؛ أنني ما أعطيه مساحة ليسأل حتى ما يصير ثلاث جمل، بصير جملتين فقط.
قال أيضاً: إذاً هذا معنى قولي تكثير المعنى بقليل اللفظ؛ بطي السؤال، أن نجعل السؤال مطوياً ليس مذكوراً. ثم قال: والعاطف؛ السؤال والعاطفة، لأنه هو مش فقط طوى السؤال، طوى السؤال وقال: وحرف العطف الذي سيأتي. قال: ويسمى الفصل بذلك استئنافاً. هذا الفصل الذي هو جواب في الجملة الثانية عن سؤال اقتضته الجملة الأولى، ماذا يسميه البلاغيون؟ استئنافاً، وتسمى الجملة الثانية جملة استئنافية. إذاً، فهمتم ما هي الجملة الاستئنافية؟ إخواني، ما تسمع في كلام المفسرين، في كلام الفقهاء، في شروح اللغة، مهم جداً تفهم هذه الأسماء، هذا تأسيس؛ لازم تفهم جملة استئنافية، تكون جواباً عن سؤال اقتضته الجملة الأولى، ولم يُصرّح بهذا السؤال لمقصد من المقاصد. فتسمى استئنافاً، ومستأنفة؛ الجملة الثانية تسمى جملة استئنافاً يسمونها، ويسمونها مستأنفة، استئناف، هذا تسمية لها بالمصدر، ومستأنِفة أو مستأنَفة باسم المفعول.
الآن بعد أن فهمنا أصل الفكرة، يقول: والاستئناف ثلاثة أضرب، له ثلاثة أنواع. بعد أن فهمنا فكرته، الآن سيبين لنا أن الاستئناف على ثلاثة أضرب؛ ليه؟ قال: لأن السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى والمقدر على رأي السكاكي؛ تمام، يعني كانه هنا يشير إلى وجود خلاف بين السكاكي وبين القزويني في قضية هذا السؤال، يعني هنا لاحظ شو قال: لأن السؤال الذي تضمنته الأولى والمقدر على رأي السكاكي، كانه يشير إلى أن القزويني في التلخيص اعتبر السؤال فقط سؤالاً اقتضته الجملة الأولى ولم يقدره في السياق. السكاكي لا، قدّره في السياق، وإن كان الذي يظهر لي أن الفرق شكلي، يعني سواء أنت قدّرته ولا قلت الجملة الأولى اقتضته، يعني كما نقول: حيدان وحيدان، تقريباً، إلا إذا ظهر شيء آخر أنا لا أعلمه، ممكن، لكن هذا الذي ظهر لي؛ لأنه هو يقول: لأن السؤال الذي تضمنته الأولى، هذا رأي القزويني والسيوطي وعلى طريقته شرح، أو المقدر على رأي السكاكي؛ إذاً القضية أنه هل السؤال مقدر تقدير بعد، مثلاً؟ يعني هي ايش القضية؟ لما أقول: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: 53]. الآن هل هناك سؤال مقدر بعد الجملة الأولى؟ هكذا يحكي السكاكي، أم أن الجملة الأولى هي نفسها تضمنت سؤالاً؟ بتلاقي أنه في النهاية صفّت نفس الشيء، أن الجملة الثانية هي ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ هي جواب، لكن هي جواب سؤال سنقدّره بعد الجملة الأولى، أو الجملة الأولى هي لا يُقدّر بعدها سؤال، بل هي نفسها متضمنة لسؤال. ليس خلافاً كبيراً يترتب عليه في ما يظهر العمل، لذلك حتى السيوطي هنا بتشوف أنه ما دقّق كثيراً؛ قال: سواء على رأي هذا ورأي هذا، الذي يهم المحصلة النهائية.
إذاً، قال: والاستئناف ثلاثة أضرب، لأن السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى، أو المقدر على رأي السكاكي بعد الجملة الأولى، إذا بدك احكي أما عن سبب عام، هي الصورة الأولى من صور الاستئناف، أو سبب خاص، أو لا عن سبب. إذاً صور الاستئناف أو أنواعه ثلاثة: استئناف عن سبب عام، استئناف عن سبب خاص، استئناف ليس عن سبب. ما معنى هذا الكلام؟ خلينا نمشي حبة حبة، قال: فالأول وهو صورة الاستئناف عن سبب عام، كقول الشاعر: قال لي كيف أنت؟ واحد سألك كيف صحتك؟ قلت: عليل، مريض، زي حاتم كحكح؛ طيب، قلت: عليل، فقال: عليل؟ ثم سهر دائم، وحزن طويل.
الآن عليل هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا عليل، صح؟ هذا جملة، وقال: كيف حالك؟ تمام، فقلت: عليل، عليل طبعاً الخبر المبتدأ مع تقديره أنا عليل، ثم أتى بعد ذلك بجملة استئنافية ليبين علته؛ ليه؟ لأنه في الطبيعة، في العادة لو واحد يسألك كيف حالك، بتقول له مريض، هيك خلص، راح يخلص المشهد بينك وبينه، لا، شو بيسألك؟ يا شيخ عمر، شو بيوجعك؟ شو مرضك؟ متوقع أنه يسألك عن طبيعة العلة، هذا المتوقع؛ فهو متعب مش قادر يحكي معه، بده يستنى حتى يقول: ايش مرضك؟ من الآخر، عليل، يعني أنا عليل، سهر دائم وحزن طويل. طبعاً سهر دائم، هل سهر مبتدأ ودائم خبر؟ لا يظهر ذلك؛ لأنه سهر نكرة ولا يظهر لي مسوّغ للابتداء بها، فيمكن نقول سهر خبر لمبتدأ محذوف أيضاً تقديره هو سهر دائم وحزن طويل؛ فلا بد تقدر جملتين. باختصار، إذا قلت: أنا عليل، هي الجملة الأولى، والمتوقع أنه يسألني، هذا هو موطن الشاهد، سيسألني سؤالاً عاماً؛ يعني طبعاً هذا في العادة، ترى ممكن يُخالف، بس في العادة يكون السؤال عاماً، أنه إيش ما مرضك؟ في العادة ما حدا يسأل سؤال خاص ابتداءً في هذه الحالة؛ طبعاً هذه قضايا تتعلق بالعادة، يعني شو يعني سبب خاص؟
أنا ممكن أقول لك: كيف حالك؟ تقول لي: أنا عليل، فأقول لك: مفلوز؟ هنا أنا سألت عن سبب خاص، سألتك عن سبب خاص: معك سكري؟ هسا في العادة، الناس ما تسأل كذا، الناس تسأل عموماً: إيش بيوجعك؟ إيش مرضك؟ فيأتي عن سبب عام، هذا يُسمى السبب العام؛ أنه يأتي سؤال عام، ولماذا سُمي سبباً؟ لأنه هي الثانية: سهر دائم وحزن طويل، هي سبب للأولى، وهي العلة، يعني أنا عليل، ما سبب ذلك؟ ما سبب أنك عليل؟ سهر دائم وحزن طويل. تمام، اعتبرها علاقة سببية، لكن نحن الآن يهمنا أنه شو طبيعة السؤال حتى نفهم لماذا جعله سبباً عاماً، أنه أنا عليل، هي في ذهن السامع ستولّد سؤالاً عن سبب عام، سيسألك عن سبب هذه العلة، لكنه سيكون سؤالاً عاماً: ما علتك؟ ما مرضك؟ فأنت تخصص له، فتقول: سهر دائم، أي هو سهر دائم وحزن طويل. هذا النوع الأول، وهو ما يُسمى السبب العام، يعني تكون الثانية متسببة عن الأولى والسؤال طبيعته يكون عاماً، لما نتوقع السؤال نتوقع أن يكون سؤالاً عاماً.
ففي علاقة سببية، سنفهم الآن شو يعني علاقة غير السببية. الحالة الثانية، قال: المهم خلينا هذا البيت على كلام السيوطي، قال: كان المخاطب -اللي هو السامع- لما سمع كلمة عليل، يعني أنا عليل، كانه قال: ما سبب علتك؟ فهذا معنى سؤال عن السبب ولكنه سؤال عام، فأتاه الجواب: سهر دائم وحزن طويل. قال: وإنما كان عاماً إذ العادة، شوف علّق الأمر بالعادة، ترى ممكن تنخرم، يعني ممكن هو يسألك سؤال خاص ابتداءً فيقول لك: مفلوز؟ فتقول له: لا كذا وكذا حالتي، فيمكن يصبح سبب خاص، لكن الأصل في العادة في هذا النوع من الكلام أن يكون عاماً؛ لأن قال: وإنما كان عاماً إذ العادة إذا قيل فلان مريض أن يسأل عن مرضه على وجه العموم، وعن سببه، لا أن يُقال: هل سبب علته كذا وكذا؟ في العادة ما حدا يقول لك: أنا عليل، لعلك تعرضت للشمس؟ هل أخذت ماء بارداً؟ هذا بصير بعدين في مراحل متأخرة، مش من البداية. ممتاز، الآن الحالة الثانية إذا قال: لا أن يقال عن سبب العلة: هل هو كذا وكذا؟ حر، برد، شربت مي كذا، لأنه إذا صار، إذا صار السؤال عن سبب خاص سيصبح من النوع الثاني من أنواع الاستئناف، وهو السبب الخاص. يعني إذا كان التقدير: مفلوز؟ صرنا سبب خاص، إذا كان: ما علتك؟ سبب عام، وهذا يختلف باختلاف ربما السياق الذي نحن فيه.
أه حبيبي ايش يلا، قُرْب توقّع إن شاء الله، يلا بسم الله. ثم قال: الحالة الثانية الخاص، واما الاستئناف الذي هو عن خاص، فمثّل له بقوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: 53]. الآن شوف الجملة الأولى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، هذا كلام يوسف عليه السلام؛ فالمتوقع من الملك وحاشيته أن يقولوا له: لماذا لا تبرئ نفسك؟ مش هذا المتوقع؟ لأنه كان في سياق المجادلة، مع المرحلة الأخيرة بعد ما طلع من السجن مع امرأة العزيز. الآن حصحص الحق فهو قال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، هذه الجملة الأولى أثارت تساؤلاً عند من يسمع: لماذا يا يوسف لا تبرئ نفسك؟ معقول أخطأت في شغلة؟ معقول صدر منك شيء؟ فماذا قال؟ ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، ما هو السؤال الذي سيكون مقدراً في ذهن السامع؟
نعم، قدروا سببًا خاصًا، شوف شو قدر هنا، قال: كأنه قيل هل النفس أمارة بالسوء؟ اعتبر السيوطي أن هذا هو السؤال المقدر، ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، أنا ما بحكي عن كيف أقول لك، واحد بيقول أنا ما بزكي نفسي. فالسيوطي قدر أن السؤال سيكون عند السامع ما هو؟ هل النفس تعصي؟ أو هل نفسك بطبيعتها عاصية؟ فاعتبر هذا سؤالًا خاصًا. شوف، والشد لا يعترض المثال، قد كفى الفرض والاحتمال، يعني ربما المثال مش كثير واضح، وأنا في وجهة نظري مش أوضح الأمثلة التي يمكن يأتي بها، لكن لو أننا مشينا على المثال السابق أظن يكون أوضح لكم.
سألك شخص عن صحتك فقلت: أنا عليل الآن، إذا كان السياق أنه سيسأل عن شيء معين؛ مفلوز، هنا صار سببًا خاصًا، فجاء الجواب لا سهر دائم وكذا، فهذا عن سبب خاص. إذا كان التقدير ما علتك، هذا سؤال عن سبب عام؛ لأنه هي القضية هنا شوي فيها نسبية. سامحوني؛ هنا من سيقدر صيغة السؤال المفسر؟ يعني أنت كمفسر للقرآن، أنت السيوطي اللي قدرت أن صيغة السؤال ستكون في ذهن السامع أنه هل النفس أمارة بالسوء؟ وهنا سأل عن شيء خاص، لماذا جعل خاصًا؟ هو سأل عن شيء خاص قال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، هل النفس ما قال لماذا؟ شوف لو قال وما أبرئ نفسي فكان السؤال المقدر لماذا؟ فكان عن سبب عام. لو كان التقدير لماذا لا تبرئ نفسك؟ كان سببًا عامًا، لكن هنا افترض السيوطي أن الجواب ما هو؟ سبب خاص وهو ماذا؟ هل النفس أمارة بالسوء؟ كأنه استفسر زي الإنفلونزا اللي قبل شوي، استفسر أنه هل النفس أمارة بالسوء؟ طبعًا هو بناها على ماذا؟ خلونا نكمل الكلام، بناها على شيء درسناه في الإسناد الخبري، بدنا نرجعك على أول باب أبواب علم المعاني، قال: كأنه قيل هل النفس أمارة بالسوء؟ طب بناء على ماذا قدرت هذا السؤال؟ لماذا جعلته سببًا خاصًا؟ قال: بقرينة التأكيد، وهذا الضرب يستحسن له التأكيد كما سبق.
مين بتذكر لي شو ها القصة اللي بحكي عنها هون؟ يستحسن له التأكيد كما سبق، وين سبق؟ وين ها المسألة مرت معنا؟ المتردد أصلها يستحسن له التأكيد صح بمؤكد واحد، هذه في أضرب الخبر تمام؛ المنكر والمتردد والجاهل، بس قلنا بس ها مش من صورها لسه، قلنا وقد ينزل الجاهل منزلة المتردد إذا لوح له بما يثير سؤالًا عنده. تذكر قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ [هود: 37]، فهذا هو. الآن بقولك تذكر تلك المسألة درسناها، ها نفسها، الآن لو نرجع لقوله تعالى: ﴿لَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، بجوز يكون أوضح الآن. الله عز وجل ماذا قال لسيدنا نوح؟ ﴿لَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
الآن شوفوا منطقيًا ما راح يكون السؤال عامًا صح، يعني منطقيًا ما راح يكون تقدير السؤال اللي في ذهن نوح لماذا لا أخاطبك؟ لا؛ لأنه هي الجملة الأولى تلوح أنه في عذاب، فالمتوقع أنه السؤال سيكون خاصًا، ﴿لَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فالمتوقع أنه نوح سيقول ماذا؟ ستهلك، هذا هو السؤال، فجاء الجواب ﴿إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾. فإنهم مغرقون جملة فيه من أي نوع أنواع الاستئناف الثاني؟ لأنه سؤال عن سبب خاص، وإذا هي قاعدة عامة؛ كل جملة جاءت قبلها جملة تلوح وتثير تساؤلًا عن شيء معين، كل جملة ثانية كانت مسبوقة بجملة سابقة تلوح على شيء معين، فتكون الثانية مع الأولى علاقتها علاقة الاستئناف الخاص. ﴿لَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ستهلك يا الله، لأنه هو أنا بقول لك أوعك تحكي معي عن فلان، أص أنت مش راح تقول لي لماذا، هيك كأنك مش فاهم شو الموضوع، لا، عبارتي ولهتي بحد ذاتها تدل أنه في غضب، فتقول ستهلك، يعني خلاص نزل العقاب فهو إذا سؤال عن أمر خاص. فهمتم؟ فقال ﴿إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾، فهذا يقرب الصورة. واضح يا أمجاي شو الفرق بين السبب العام والخاص؟
طيب نجي الآن على الصورة الأخيرة، قال: والثالث وهو ألا يكون عن سبب، الاستئناف الذي لا يكون عن سبب؛ يعني لا تكون الثانية سببًا عن الأولى بالمعنى الدقيق للسبب. مثل ايش؟ قالوا سما قال سلام، الآن الملائكة دخلت على سيدنا إبراهيم شو قالت؟ قالوا سلامًا، الجملة اللي بعديها ايش قال؟ قال سلام، هل عطفت الثانية على الأولى؟ هل قالوا سلامًا وقال سلام؟ لا، هذا يسمى التقاو، هذا يسمونه في ماذا؟ التقاو؛ قال زيد، قال عمرو، قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة، نفس الحديث وكون في تقاو قال فلان قال فلان، قال فلان قال فلان في نفس الحديث. فهذا النوع يقول هذا ليس عن سبب، ليه؟ قال فماذا قال؟ التقدير، ها قالوا سلامًا، ما هو السؤال الآن في سؤال مقدر أنه هون، لازم في سؤال؛ لأنه أصلًا كل الاستئناف يقوم أنه ماذا في سؤال مقدر من الجملة الأولى أو تقتضيه الجملة الأولى، قالوا سلامًا، التقدير فماذا قال إبراهيم؟ هذا السؤال المقدر، فالجواب قال إبراهيم سلام. ففي سؤال مقدر لكن هم لم يعتبروا أنه الثاني متسبب عن الأولى بمعنى السببية العلمية خلينا نقول، أو السببية العادية أو العرفية.
تمام يعني الآن السهر كونه سببًا للعلة مفهوم صح، كون النفس أمارة بالسوء سبب لعدم تبرئة الإنسان سبب مفهوم، التقاو لا يعتبرونه علاقة السببية، قال زيد كذا وكذا، قال عمر كذا وكذا، قال، الآن هذا ما هو يعتبر سبب، يعني الجملة الثانية لا تعتبر من الناحية الفكرية -خلينا نقول- هي سبب للجملة الأولى، وإن كنت أنت قد تلحظ فيها السببية من جهة ماذا؟ من جهة أنها جاءت على أثر الجملة الأولى، قالوا سلامًا فهذا نتج عنه نتج عنه أن إبراهيم قال سلام. حقيقة أن ألغي السببية تمامًا تمامًا لا يظهر لي، يعني لا يظهر لي هنا أن السببية التغت تمامًا، لكن إذا أردت أن أفهم السببية التي التغت التي يقصدها هنا، اللي هو السبب العقلي خلينا نقول، السببية العقلية أو السببية العادية، أما هنا السببية التي موجودة في قال قالوا سلامًا قال سلام هي مجرد هكذا تقاوات نشأت بين الناس، تمام قال فلان كذا أجابوا فلان كذا، مش سببية بالمعنى العقلي أو بالمعنى العرفي العادي، والله تعالى أعلم، لأنه صعب أن ألغي السببية تمامًا هنا، وأن أقول أن الثانية هي لم تترتب على الأولى، هي ترتبت؛ لأنه الجواب أنت لما تسلم على شخص ترد السلام، هو بناء على ايش؟ أنه سلم، فهل أقول أنه الثانية ما لها علاقة بالأولى كسبب؟ هنا إذا نحتاج لتعريف ماذا قصد السببية صح، يعني مصطلح السببية ماذا يقصدون؟ هل يقصدون السبب العقلي، السبب العلمي، ولا أي شكل من أشكال السببية؟ لا لا يظهر لي أن السببية التي يقصدونها سببية عامة، وإنما يقصدون سببية عقلية وما هو في حيزها، والله أعلم.
طيب، قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز: وكل ما في القرآن من قال بلا عاطف فقدره على هذا. يعني الشيخ عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز يقول: كل ما جاء في القرآن قال قال نوح قال قومه قال محمد صلى الله عليه وسلم قال كذا، كل تقاو في القرآن ما فيه عطف فهو على هذا النوع من أنواع الاستئناف، الاستئناف الذي ليس عن سبب.
وقال الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح: يعني على الاستئناف، وكل ما في القرآن بعاطف فقدره على هذا. قال الشيخ بهاء الدين يعني على الاستئناف، وإن كان بهاء الدين لم يحدد أنه الاستئناف بنوعه الثالث، ولم يحدد أنه الاستئناف بنوعه الثالث. ومنه أي من هذا النوع أيضًا ﴿زَعَمَ الْعَوَاذِلُ أَنَّنِي فِي غَمْرَةٍ * صَدَقُوا وَلَكِنَّ غَمْرَتِي لَا تَنْجَلِي﴾، أين موطن الشاهد الآن؟ زعم ها يقول زعم فلان أنني أفعل كذا وكذا، صدقوا، هل عطفها على جملة زعموا؟ لم يعطف، لماذا؟ قال: لأن الجملة الأولى كأنها اقتضت سؤالًا هي أول شيء، لأنه هذا إلا قال كأنه قيل هل صدقوا لما زعم العواذل أنني في غمرة أن يعني في وله الحب والعشق، كأن سائلًا قال هل صدقوا في ذلك؟ فأنا أجبته مباشرة فماذا قلت؟ زعم العواذل، صدقوا؛ جملة صدقوا لماذا لم تعطف على الجملة السابقة؟ لأنه هي جملة استئنافية، جملة صدق جملة استئنافية لأنها جواب عن سؤال اقتضته الجملة الأولى والتقدير هل صدقوا، وهذا اعتبره من النوع التقاو، اللي هو النوع الثالث من أنواع الاستئناف، لأنه شكل من أشكال التقاو، زعم فلان كذا صادق يعني تمام، كاذب كلامه دقيق كلامه غير دقيق، كأنه شكل من أشكال التقاو، فلذلك اعتبره من النوع الثالث من أنواع الاستئناف.
ثم سينتقل بعد أن عرفنا أنواع الاستئناف ثلاثة، استئناف عن سبب عام وعن سبب خاص ولا عن سبب، قال: ثم من الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم أو اسم من استؤنف عنه، مثل أحسن إلى زيد، زيد حقيق بالإحسان، بإعادة اسم زيد؛ لأن هذه فكرة لطيفة. أي الآن لما تكون الجملة الثانية مستأنفة عن الجملة الأولى مش نحن قلنا معناه هي جواب عن سؤال مقدر اقتضته الجملة الأولى، ممتاز، أحيانا قد تحتاج في الجملة الثانية التي هي استئنافية، التي هي جواب عن سؤال مقدر، قد تحتاج أن تعيد ذكر الشيء المستأنف عنه الذي ذكر في الجملة الأولى، العنصر الذي تدور عليه الجملة الأولى، قد تحتاج أن تعيده في الجملة الاستئنافية الثانية، فمثلًا حتى تفهم أكثر وأكثر عندما نقول أحسن إلى زيد، ممتاز، الآن ما هو السؤال المتوقع في ذهن السامع؟ لماذا أحسن إليه؟ صح، طب هذا سبب عام ولا خاص؟ عام، أحسنت. هذا مثال على استئناف بسبب العام. لماذا أحسن إليه؟ لو كان التقدير هل هو طالب علم؟ هذا صار سببًا خاصًا، فأنت شو طبيعة السؤال اللي راح تقدره هو الذي سيحكمك.
أحسن إلى زيد هي الجملة الأولى، الجملة الثانية: زيد حقيق بالإحسان، حقيق يعني جدير، زيد حقيق بالإحسان، لاحظ أن هناك كلمة تكررت في الجملتين وهي ماذا؟ زيد، لا كلمة زيد تمام، وأما الإحسان هناك ورد مصدرًا هناك ورد أمرًا، لكن كلمة زيد هي التي عليها محور الجملة الأولى أحسن إلى زيد، واحتجت أن أكرره في الجملة الثانية، واحتجت أن أكرره لأنه هو طبيعة السؤال يلزمني أني أعيد ها أحسن إلى زيد، لماذا أحسن إليه؟ لأنه كذا وكذا، فهو طبيعة السؤال المقدر سيلزم مني أن أعيد ذكر زيد. فذكر زيد هنا قد طبعًا تستغني بالضمير، أحسن إلى زيد وتقول لأنه حقيق بالإحسان ممكن، أو أنه حقيق بالإحسان ممكن، لكن إذا أردت أن تؤكد أكثر وأكثر هذا يأتي من صور أي من صور وضع الظاهر موضع المضمر، تذكر لما أخذنا في المسند إليه وضع الظاهر موضع المضمر؟ الأصل ما دام ذكرت زيد في الجملة الأولى أن أعيد بالضمير في الجملة الثانية، أحسن إلى زيد إنه جدير بالإحسان، فإذا قلت أحسن إلى زيد أن زيدًا جدير بالإحسان، هنا وضعت الظاهر موضع مضمر، هنا لا بد يكون في نكتة تأكيد لفكرة معينة، تحفيز عليها أو ما شابه ذلك.
طيب أحسن إلى زيد، زيد حقيق بالإحسان، هنا احتجت اسم زيد بذاته في الجملتين. وقول أبي تمام أيضًا ﴿سَلَبْنَا غِطَاءَ الْحُسْنِ عَنْ حُرِّ أَوْجُهٍ * تَظَلُّ لِلبِالسَّالِبِينَ سَوَالِبُ، وُجُوهٌ لَوْ أَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا كَوَاكِبُ * تُوقَدُ لِلسَّارِينَ كَانَتْ كَوَاكِبُ﴾، يعني هو يصف وجوهًا حسنةً جدًا، فيقول سلبنا غطاء الحسن عن حر أوجه يعني عن أوجه حرة يعني في قمة الشرف، تظل للب السالبين سوالب، هي الوجوه تسلب عقول من سلب الغطاء عنها من جمالها وحسنها. الآن الجملة الأولى إذا هي ماذا؟ سلبنا غطاء الحسن عن حر أوجه، طبعًا جملة تظلل بالسالبين هذه جملة نعت، ما بتهمني سلبنا غطاء الحسن عن حر أوجه. الآن في البيت الثاني ايش قال؟ وجوه لو أن الأرض فيها كواكب، الآن هي جملة استئنافية لا وهي كأنها هناك سؤال مقدر اقتضاه البيت الأول؛ لماذا سلبنا غطاء الحسن عن حر وجوه؟ تظل للب السالبين سوالب تمام، لماذا هي تفعل ذلك؟ لماذا ماذا تسلب العقول؟ فقال هذه وجوه لو أن الأرض فيها كواكب توقد للسارين كانت كواكب، لو أن الكوكب الأرض فيه كواكب منيرة تنير للسارين دربهم، لكانت هذه الوجوه هي تلك الكواكب المنيرة. فقوله وجوه لو أن الأرض فيها كواكب جملة استئنافية عن الجملة السابقة، لأن الجملة السابقة طرحت سؤالًا؛ لماذا هذه الوجوه التي سلبتهم الغطاء عنها تذهب بلب السالبين؟ قال لأنها وجوه لو أن الأرض فيها كواكب فعلت كذا وكذا. الآن لاحظوا تكرار كلمة وجوه، هذا موطن الشاهد، سلبنا غطاء الحسن عن حسن حر أوجه، ثم في في الجملة الاستئناف ايش قال؟ وجوه، مع أنه الأصل كان يقول هي لو أن الأرض فيها كواكب هي أو شيء من ذلك من الضمير، لكنه ذكرها ظاهرة وصريحة من باب إبراز كلمة الوجوه أنها هي محور الكلام والاعتناء بها. قال ومنه الآن هذا نوع أن تكرر الاسم أو اللفظ في.
ومن هذا القسم ما ينبني على صفة، وهو أبلغ؛ وهو أن تذكر الشيء في الجملة الأولى باسمه، ثم في الجملة الثانية تعيد ذكره، لكن ليس باسمه، بل بوصفه؛ لأن ذكره بوصفه في الجملة الثانية سيعطينا العلة بشكل جميل ولطيف لعله الجملة الأولى.
خلينا نأخذ مثالاً: قال «أحسن إلى زيد». الآن السائل أو السامع استثار عنده سؤال: لماذا أحسن إليه؟ ما قال: «زيد يستحق ذلك»، بل قال: «صديقك القديم يستحق ذلك». الآن صديقك القديم من هو؟ هو نفسه زيد، لكن هنا لم أكرره باسمه، بل قررته بصفته، وذكر الصفة هنا يؤذن بعلة الإكرام. إذا قلت لك: «صديقك القديم يستحق ذلك»، فأنت تفهم أنه لماذا أردت منك أن تكرمه؟ لأنه صديقك القديم. فهذا أبلغ وأعلى؛ لأنك اختصرت علي بيان العلة، وهذا يهتم به الأصوليون في مبحث مسالك التعليل.
السؤال المقدر في القسمين -سواء أُعيد ذكر الاسم بصريحه أو أُعيد بذكر وصفه- هو: لماذا أحسن إليه؟ وهل هو حقيق بالإحسان؟ ومن هذا القسم قول أبي العلاء:
وَقَد رَضِيتُ مِنَ الدُّنيا بِعَيشٍ مُرّ أَلا مَعِي قَد حَياتي لَغَرٌ بَعدَما غَرَرا
جَرَّبتُ دَهري وَأَهْلِيهِ فَما تَرَكَت لِي التَجارِبُ في وُدِّ امرِئٍ غَرَرا
فهو ماذا يفعل؟ هو يشكو دهره؛ كعادة أبي العلاء المعري، دائماً عنده مشاكل في الحياة. فإنه حين بدأ شاكياً الزمن -أي لما شكى الزمن في البيت الأول- حمل السامع على أن يسأل: ماذا تشكو؟ من أنت؟ في الجملة الأولى لما تقول: «وقد رضيت من الدنيا»، استعمل كلمة الدنيا؛ يقول: أنا شاكٍ للزمن وللدنيا التي انقرضت كثير منها. الآن ماذا سيسأل السامع؟ من شو بتشكو بالضبط؟ يعني شو مشكلتك مع الدنيا؟ إيش اللي مسبب هذه النظرة السوداوية عندك؟ هذا السؤال هو المتوقع، فأتت الجملة الاستئنافية: «جربت دهري وأهليه فما تركت لي التجارب في ود امرئ غررا». ولماذا استحق الشكوى؟ فقال: إني جربت دهري وأهليه ومارست، فلم يبق لي فيهم غرض. إذاً هو ابتداءً قال: «وقد رضيت من الدنيا»، ثم في البيت الثاني لم يُعد الدنيا مرة أخرى، ما قال: «جربت الدنيا»، لا لا، فصّل أكثر وأكثر، قال: «دهري وأهليه». فدهري وأهليه كأنها قريبة من إعادة الشيء بذكر وصفه؛ هو في البيت الأول شكى الدنيا عموماً، وفي هذا البيت الثاني الاستئنافي فصّل قليلاً بذكر أنه أنت تشكو الدنيا عموماً ولا وصف معين فيها؟ هو وصف الأهل، قال: «أهل الدنيا». هو مشكلته ليست مع الدنيا كزمن باختصار، هو مشكلته مع أهل الدنيا، مع الناس؛ فصرح بقضية الناس في البيت الثاني لما قال: «جربت دهري وأهليه». صح هو قال: «دهري وأهليه»، لكن المراد الأهل هي المقصودة بالتحديد.
وقد يحذف صدر الاستئناف فعلاً كان أو اسماً. هذا موضوع جديد من الأمور أو المسائل المتعلقة بالجملة الاستئنافية؛ أنه يجوز في الجملة الاستئنافية الثانية أن تحذف الفعل من أولها أو الاسم من أولها إذا كانت جملة اسمية؛ فقد تكون جملة فعلية، وقد تكون جملة اسمية. إذا كانت جملة فعلية يجوز تحذف الفعل، وإذا كانت جملة اسمية يجوز تحذف المبتدأ. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾ [النور: 36-37]. رجالٌ: إيش إعراب أحبابي؟ فاعل لفعل محذوف تقديره: يسبح رجال. جملة «يسبح رجال»، طبعاً هذا أحد أوجه الإعراب، «يسبح رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع»، هي جملة استئنافية للجملة الأولى «يسبح له فيها بالغدو والآصال».
قال طبعاً أي إيش السؤال المقدر؟ ما هو أنت كي تفهم شو السؤال المقدر؟ قال: من يسبح؟ مش لماذا يسبح؟ لأنه أحياناً إذا أنت قدرت السؤال خطأ، يشكل عليك التقدير. من يسبح؟ لأنه هي جاءت هكذا مبهمة: «يسبح له فيها»، طيب مين اللي عم بيسبح؟ فجاءت «رجال»، فرجال هي مع فعلها المحذوف «يسبح رجال» هي جواب للسؤال المقدر في الجملة الأولى. فهذا دلالة على أن الجملة الاستئنافية يمكن يحذف الفعل من أولها، ويمكن أن يُجعل أيضاً المحذوف هنا في نفس المثال هذا، قال: يمكن أن يُجعل المبتدأ، ويكون التقدير: «المسبح رجال». يجوز أن أجعل رجال مش فاعل لفعل محذوف تقديره يسبح، لا، يجوز أن أجعلها خبر مبتدأ محذوف تقديره: المسبح رجال ولا تلهيهم. فيقول لك: سواء جعلتها جملة فعلية أو جملة اسمية يجوز أن تحذف المبتدأ أو الفعل.
قال: نحن ذكرنا حذف جزء من الجملة الاستئنافية، الآن سننتقل إلى شيء أعلى. قال: وقد يحذف الاستئناف كله؛ قد تحذف الجملة الاستئنافية وتُقدر في السياق. قال: أما وإذا حذفت الجملة الاستئنافية، قال: أما مع قيام شيء مقامه -يعني تحذف مع وجود شيء يقوم مقامها، يدل على الجملة الاستئنافية المحذوفة- كقول الشاعر:
زَعَمتُم أَنَّ إِخوَتَكُم قُرَيشٌ لَهُم أُلْفٌ وَلَيسَ لَكُم أُلافُ
الآن أين الجملة الاستئنافية المحذوفة؟ قوله: «لا»، زي قبل شوي، مش قلنا: «زعمتم»، زعم في العادة تحتاج إلى جملة استئنافية على سبيل التقابل؟ نفس المثال معنا قبل قليل، «زعمتم»، صدقوا صح؟ فهنا قال: «زعمتم أن إخوتكم قريش»، فهنا سؤال: صدقوا ولا كذبوا في هذا الزعم؟ فماذا كان الجواب؟ كذبوا. طيب هل الجواب الذي هو الجملة الاستئنافية مذكور؟ كذبوا، لا. إذاً الجملة الاستئنافية وهي «كذبوا» هي جملة استئنافية، لكنها محذوفة مقدرة في السياق. لماذا محذوفة؟ لأنه قد قام ما قام مقامها ليدل عليها، فاستغني عنها والعرب تحب الإيجاز. ما هو الذي قام مقامها؟ قولهم: «لهم ألف وليس لكم ألاف». إيش يعني؟ هم جماعة أنتم تزعمون أن قريش إخوانكم، هم الجماعة يحاولون يتألفوا يتقربوا منكم، بس أنتم ما بدكم تتقربوا ولا تتألفوا، ولا يصير بينك وبينهم مودة، إذاً لهم ألف؛ أي هم يظهرون الألف والمودة، بس أنتم للأسف ليس لكم ألاف، يعني لا تظهرون المودة. فهل زعمتم أن إخوتكم قريش؟ هل كان زعماً صادقاً ولا كاذباً؟ كاذباً، ليس لكم ألاف. فلما هذا، طبعا كأنه أتى بالدليل فاستغنى عن المدلول؛ لأن هو «ليس لكم ألاف» هو دليل على الكذب الذي هو المحذوف. صح؟ فقلنا ما هي الجملة الاستئنافية المحذوفة؟ كذبتم. حذف الجملة الاستئنافية وأقام دليلها مقامها، وهو «أنتم ليس لكم ألاف». هذا دليل على أنكم كذبتم، إذاً كأنه قال: صدقنا أم كذبنا؟ فقال مقدراً: كذبتم، ها هي الجملة الاستئنافية المحذوفة، ثم استدل على الكذب بقوله: «لهم ألف وليس لكم ألاف».
أو لا؛ يعني قد تحذف الجملة الاستئنافية ولا يقوم غيرها مقامها، ما في أي قرينة تدل عليها، لكن لا يقوم غيرها مقامها. طبعاً لازم في قرينة تدل عليها، لكن ما في شيء حل محلها يقوم مقامها، مثل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: 48]. الآن إيش موطن الشاهد؟ أنتم بتعرفوا الآن هذا نِعمة وبئس، «نِعمة الماهدون»، هذا فعل وفاعل، الآن هناك مبتدأ يأتي بعدها تقديره: نِعم الماهدون نحن. طيب وين الجملة الاستئنافية هون يا شيخ؟ أمر «نعم الماهدون» نحن، مش هنا فقط المحذوف هو المبتدأ، هو حقيقة خرّجها على وجه من أوجه النحو أن هناك من يقول أن المبتدأ والخبر محذوف. عرفت؟ هذا أحد الأوجه؛ أنه «نعم الماهدون» هذا ليس خبر لمبتدأ مقدر بعده «نحن»، لا، «نحن هم»، هم تقدر «نحن هم»، كان التقدير هكذا، هذه جملة استئنافية، كأنه ايش قال؟ «نعم الماهدون»، فالسائل بيسأل، أو السامع بيحكي: مين هم اللي نعم الماهدون؟ فماذا جاء الجواب؟ نحن هم. الآن جملة «نحن هم» هل مذكورة في السياق؟ كلها محذوفة، لكنها مضطردة بعد نعمة وبئس، فلذلك جاز حذفها. يعني صح هي حذفت ولم يجعل غيرها مقامها، طب لماذا جاز حذفها مع أنه لم يقم غيرها مقامها؟ لأن العادة المعتاد في نعمة وبئس مثل هذا النمط، هذا عادة، فأصبح يعرف ضمنياً أن هناك جملة بعدها محذوفة، أصبح يعرف ضمنياً أن هناك جملة بعدها محذوفة: نعم الماهدون أي نحن هم.
طيب هكذا نكون انتهينا من هذه الحالة وهي حالة ماذا شبه الاتصال. نقرأها مع بعضنا البعض مرة أخرى، قال: وشبه الاتصال كونها جواب سؤال الأولى اقتضته.
طبعاً الأولى تقرأها بالتسهيل، لا تلفظ الهمزة حتى لا ينكسر معك البيت: «سؤال الولا» بدون ذكر الهمزة، تسهلها: «سؤال الأولى اقتضته»؛ يعني سؤال اقتضته الجملة الأولى.
والصواب تنزيلها منزلة... هذا كان هنا يعني الذي يظهر لي أن السيوطي أنا قلت قبل قليل أنه يسير مع رأي القزويني، لكن الذي يظهر لي من الأبيات لا؛ أنه يسير مع رأي السكاكي، صح؟ مش شو الفرق بين القزويني والسكاكي هنا؟ أن القزويني يقول: أن الجملة الأولى اقتضت سؤالاً، والسكاكي شو يقول؟ والسكاكي يقول: في سؤال مقدر بعد الجملة الأولى. فهنا السيوطي كانه يميل مع رأي السكاكي، لأنه ايش قال؟ وشبه الاتصال كونها جواب أي كون الثانية جواباً لسؤال اقتضته الجملة الأولى، والصواب أن لا نقول سؤال اقتضته الجملة الأولى لا، إيش نقول؟ تنزيلها منزلة، تنزيلها منزلة. الذي طبعاً ترجم السيوطي، شو يعني تنزلها منزلة؟ أنه يكون هناك سؤال مقدر، سؤال مقدر بعد الجملة.
وإن كان -يعني أنا ما بديش أطول عليكم- هل فهم السيوطي لهذا الكلام من السكاكي هل هو الفهم الصحيح؟ لأنه السكاكي قال: قال السكاكي: ينزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع، هل هذه العبارة تدل على أن السكاكي هو يقدر سؤالاً بعد الجملة؟ يعني أنا أظن أنه يعني في احتمال لكن مش واضح، مش صريح كلام السكاكي في أنه يرى أن هناك سؤالاً مقدراً، تمام ليس صريحاً لكن يحتاج إلى مراجعة في هذه القضية. طيب، المهم «تنزيلها منزلة»، فتفصل الجملة الثانية عن الجملة الأولى، فصل جوابه أي كما يفصل الجواب عن السؤال.
وقيل: آه لا هنا إذا هو عفواً أنا خفضت عن كلامه، وقيل يجعل مقدراً لنكته كالاغتصاب، لأنه لما قال وقيل ل قوله والصواب تنزيلها منزلة، مع أنه لو عدتم إلى الشرح، لو عدتم إلى الشرح السكاكي ماذا في شرحه؟ ماذا قال السكاكي هنا؟ وقال السكاكي: ينزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع، ينزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع. هذا تعبير السكاكي وهو مقارب، إذاً بناء على هذا الكلام هو مقارب لكلام القزويني، سيكون بناء على هذا، وجعل قوله في الأخير: «والاستئناف ثلاثة أضرب»؛ لأن السؤال الذي تضمنه الأولى والمقدر على رأي السكاكي، والمقدر على رأي السكاكي، إذاً والمقدر على رأي السكاكي، هذا إذاً لا يجب أن ناخذه من جملة السكاكي السابقة، إذاً لما قال «والمقدر على رأي السكاكي»، هل جملة السكاكي السابقة «ينزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع» إذاً ليست ليست هذه هي التي تدل على رأي السكاكي، لابد أن ترجع لكلام السكاكي في مفتاح العلوم حتى نعرف رأيه بوضوح. طيب، لأنه هنا ايش قال؟ وقيل يجعل مقدراً لنكته، آه هذا هو الذي تكلم عنه السيوطي أنه رأي السكاكي، وقيل يجعل مقدراً أي هذا السؤال لنكته ك الاعتداد أو كاغتن عنه، مستغن عنه، كاغتن عنه وترك السمع منه يعتنى، أي أنني أيضاً معتني بأن لا أسمع من هذا الشخص احتقاراً أو كراهة له.
قال: وسمها وفصلها استئنافا. ما معنى وسمى؟ أي يسمى الفصل، كما قال في الشرح، ويسمى الفصل هنا استئنافاً، والجملة نفسها أيضاً تسمى استئنافاً. وإذا هو يريد أن يقول: مصطلح الاستئناف يطلق على نفس عملية الفصل بينهما، ويطلق أيضاً على الجملة الثانية استئناف. وإن كان الأظهر أن الجملة الثانية الأفضل أن يقال مستأنفة، لكن هنا لما قال: «وسمها وفصلها استئنافه» يريد أن يقول أن مصطلح الاستئناف يطلق على عملية الفصل التي هي ترك التعاطف، ويطلق أيضاً على الجملة الثانية. «وسمها»، الضمير في وسمها يعود على الجملة الثانية، «وسمها» أي الجملة الثانية، وسم عملية فصلها سميها ماذا استئنافاً. ثم قال: «وهو ثلاث أضرب». الاستئناف ثلاث أضرب، قد واف، أي قد جاء على ثلاثة أضرب. ليه قال إذا السؤال قد يكون عن سبب حكم عموماً أو خصوصاً ينتخب؟ ها، قال: لأن السؤال المقدر قد يكون عن سبب حكم، وهذا قد يوضح الصورة أكثر وأكثر ما الذي يقصدونه بالسبب. الجملة الثانية هي سبب حكم ورد في الجملة الأولى؛ ها، «أنا عليل»، حكمت على نفسي بالعلة، لماذا؟ «سهر دائم»، ما أبرئ نفسي، عدم تبرئة النفس، ما علته؟ أن النفس أمارة بالسوء، وأما قالوا سلاماً قال «سلام»، الجملة الثانية هي ليست سبب حكم ورد في الجملة الأولى، وإنما هو ماذا؟ مجرد جواب مجرد جواب اقتضته الجملة الأولى، هذا الذي يظهر.
قال إذاً: السؤال قد يكون عن سبب حكم أي ورد في الجملة الأولى، وهذا السؤال قد الذي يكون سبب حكم ورد في الجملة الأولى قد يكون عموماً أو خصوصاً، عاماً أو خاصاً، ينتخب. قال أو غير ذين، أي ليس لا سبب عام ولا...
ثم منه ما أتى باسم الذي استؤنف عنه، أن تأتي في الجملة الثانية بنفس الاسم الذي ذكرته في الجملة الأولى مصرحاً به. ثم منه ما أتى باسم الذي استؤنف عنه كالفتى أحسن إليه، الفتى به حري؛ هذا مثال: أحسن إلى الفتى، الفتى حري بذلك، هنا كررته بنفس ألفاظه.
قال أو وصفه، أن تكرره ليس بنفس اللفظ بل بوصفه. قال وهو أشد، وهو أشد يعني وهو أبلغ، وهو أبلغ لأنه يبين علة الحكم، أن تذكره بوصف يبين علة الحكم. وذكر مثالاً نحو إذا هي نفس الفئة، طبعاً هذا المثال هو مبني على المثال السابق: أحسن إلى الفتى، لماذا؟ صديقك القديم هو أهل لذلك. مش قلنا نحو صديقك القديم قد أهل؟ أهل أي هو أهل لذلك؛ فإذا أحسن إلى الفتى يمكن أن تجاوب عنها: الفتى أهل لذلك، ويمكن أن تجاوب عنها: صديقك القديم أهل لذلك، وكل شيء له، أيهما أبلغ؟ صديقك القديم.
وصدر الاستئناف ذهب إلى الموضوع الثالث وهو حذف بداية الجملة الاستئنافية. قال وصدر الاستئناف يعني مطلع الجملة الاستئنافية سواء كان فعلاً أو اسماً، وصدر الاستئناف ربما خزل، خزل يعني حذف، أو كله. يجوز أيضاً أن تحذف كل الجملة الاستئنافية مع قائم مقامه، إذا حذفت كل الجملة الاستئنافية فإما أن يكون هناك جملة تقوم مقامها كما مر معنا، أو دونه يعني قد تحذف بدون جملة تقوم مقامها.
هكذا نكون انتهينا من الكلام عن شبه كمال الاتصال، ويكفي اليوم إن شاء الله هذا المقام، وأنا أشرع بعد قليل بإذن الله في المعلقات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل