دخولتسجيل الدخول

قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: 34]. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة شرح الأشموني على ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً. انتهى بنا الحديث أحبابي الكرام مع ابن مالك إلى باب نوني التوكيد على سبيل الإضافة، وعلى سبيل الحكاية تقول نون التوكيد.

هذا الباب سنتكلم فيه عن حرف يتم إضافته إلى آخر فعل الأمر وفعل المضارع في بعض الأحوال، ويفيد التوكيد. هذا الحرف هو النون المشددة أو المخففة يتم إضافتها إلى آخر فعل الأمر أو إلى آخر الفعل المضارع في بعض أحواله كما سيأتي معنا.

وعندما يدخل أحبابي الكرام فإنه يفيد التوكيد، والتوكيد لماذا؟ يكون التوكيد للمستقبل. هو لا يفيد توكيد أمر مضى، ولا يفيد توكيد أمر حال، إنما يفيد توكيد وقوع شيء في المستقبل، توكيد أمر متعلق بالمستقبل. لذلك نقول نوناء التوكيد هما لتوكيد المستقبل.

وقال نونا التوكيد؛ لأن هناك نون مشددة التي تسمى المثقلة، وهناك نون التوكيد المخففة التي هي ساكنة فقط وليست مشددة ومضغمة. هذا يعني إشارة عامة.

الآن سندخل إن شاء الله لنعرف ما هي المواطن التي تدخل فيها نون التوكيد المشددة المثقلة والمخففة لافادة توكيد المستقبل. ما هي المواطن التي تدخل فيها؟ فقال ابن مالك عليه رحمة الله: للفعل توكيد.

فبالتالي وجودها في الفعل أو في الكلمة هو من العلامات الفعلية في الجملة. وجود نون التوكيد في الكلمة هو من العلامات الفعلية في الجملة، لكن هل يكون الفعل أمراً أو مضارعاً محتمل؟ لأن هي تدخل على الأمر وتدخل على المضارع في بعض الأحوال. ولذلك قال: للفعل توكيد. فهذه أول فائدة حصلناها، أن هذه النون إنما تلحق الأفعال فقط، ولا تلحق الأسماء إلا شذوذاً كما سيأتي معنا.

بالفعل توكيد بنونين هما الثقيلة والخفيفة، كَنُوني يذهبن وأقصدنهما. هما هذه مبتدأ، كنوني الجار والمجرور هنا متعلق بمحذوف خبر هما. أهاتان النونان النونان كنوني أذهبن، وهذه مثقلة، وأقصدنهما، وهذه المخففة. يقول الأشموني: للفعل توكيد بنونين هما الثقيلة والخفيفة، كَنُوني يذهبن وهذه الثقيلة، وأقصدنهما وهذه المخففة.

وقد اجتمع في قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ [يوسف: 32] هذه الثقيلة. وليكونن منه ولا يكونن طبعا هي بالرسم القرآني مرسومة على صورة التنوين ولا يكونن، لكن هي في الحقيقة ولا يكونن نون يكون بعدها نون التوكيد المخففة.

وطب لماذا رسمت على صورة التنوين؟ سيأتي معنا هذا الأمر، كما نتحدث أن نون التوكيد المخففة إذا سبقت بفتح فإنه يوقف عليها بالألف. نون التوكيد المخففة هذا في آخر الابيات إن شاء الله، فيأتي معنا أن نون التوكيد المخففة إذا كانت مسبوقة بفتحة فيوقف عليها بالألف ممتاز.

رسمت في القرآن الكريم على صورة التنوين؛ حتى يعلم انك عندما تقف على هذه النون في قوله وليكونن عليك أن تقف ألفاً وليكونا وليكونا. تبدل نون التوكيد الخفيفة ألفاً، وسيأتي معنا إن شاء الله. قال وقد تقدم في أول الكتاب، أي ونحن عندما كنا نتكلم في باب علامات الفعل تقدم معنا أن قوله أقائلن احضروا الشهود أن هذا من الضرورة الشعرية.

لماذا من الضرورة؟ من هنا نون التوكيد دخلت على اسم، اسم فاعل. أقائلن وهذا شاذ، وإلا الأصل نون التوكيد من علامات الفعلية عموماً.

تنبيه قال ذهب البصريون إلى أن كلا منهما أصل مستقل لتخالف بعض أحكامهما. يعني هل هو السؤال هنا هل نون التوكيد الخفيفة هي فرع من الثقيلة، أو العكس الثقيلة فرع من الخفيفة؟ أم كل واحدة أصل مستقل؟ يقول ذهب البصريون إلى أن كل واحدة هي أصل مستقل بنفسها، ليست فرعاً من الأخرى. ما هو الدليل على ذلك؟ قال لتغاير بعض أحكامهما، أن هناك بعض الأحكام التي تختص بالخفيفة لا تدخل في الثقيلة، وبعض الأحكام التي تدخل في الثقيلة لا تدخل في الخفيفة. قال فهذا دليل على أن كل واحدة أصل بنفسها، هذا رأي البصريين.

قال وذهب الكوفيون إلى رأي آخر، وهو إلى أن الخفيفة فرع من الثقيلة، أن الأصل هي الثقيلة، والتخفيف نون التوكيد الخفيفة هي مفرعة عن الثقيلة. هذا رأي آخر وهناك رأي ثالث أتى فيه بصيغة التمريض فقال: وقيل بالعكس. يعني قيل إن الخفيفة هي الأصل والثقيلة هي الفرع، لأنه ضعف هذا القول لما قال وقيل بالعكس. واضح أنه ضعفه.

وذَكَرَ الخليل أن التوكيد بالثقيلة أشد من الخفيفة. هذه فائدة بلاغية نستفيدها، هذه الجملة تفيدكم في علم البلاغة، أن الفعل إذا أكد بنون التوكيد الثقيلة فتأكيده أشد من الفعل الذي أكد بنون التوكيد الخفيفة. فاذا كنت في سياق بلاغي تريد أن تؤكد أكثر وأكثر فإنك تستعمل الثقيلة وليس الخفيفة. هذا مضمون كلام الخليل رحمة الله عليه.

ثم قال: يؤكد ان أفعل ويفعل آتي ذا طلب أو شرطاً أما أو مثبتاً في قسم مستقبلاً، وقل بعد ما ولم وبعد لا، وغير إما من طوالب الجزاء. في هذه الابيات تكلم ابن مالك رحمة الله عليه عن مواطن دخول نون التوكيد في الأفعال، مواطن دخول نون التوكيد في الأفعال وأنا قسمتها كتبتها لكم على الشاشة كما ترون، أن هناك موطن تكون فيه نون التوكيد واجبة يجب إدخالها وهناك موطن يكون فيه إدخال نون التوكيد مستحب استحباب نحوي طبعا وليس شرعي.

هناك موطن يكون دخول نون التوكيد جائز لكنه قليل، وما سوى ذلك تكون دخوله للتوكيد فيه أو يكون دخول نون التوكيد فيه ممنوعاً. فهي أربع أحوال مفصلة بهذه الطريقة: حالة واجبة، وحالة مستحبة، وحالة قليلة، وحالة ممنوعة. نشرح فيهم واحدة واحدة.

قال: يؤكد ان أفعل ويفعل آتي ذا طلب أو شرطاً أما تالياً. بدأ حقيقة هنا الحالة المستحبة، هذا الذي بدأ به فذكر رحمة الله تعالى عليه ثلاثة مواطن للاستحباب. الموطن الأول: بعد فعل الأمر، أي فعل أمر بغض النظر عن أي شيء آخر، فإن دخول نون التوكيد المخففة أو المثقلة عليه مستحب؛ اضربن، اشربن، يلعبن تمام. وهذان لتأكيد المستقبل، وهو مستحب لتأكيد المستقبل وليس واجباً.

الحالة الثانية قال: ويفعل آتي ذا طلب. الحالة الثانية: الفعل المضارع الذي هو في سياق الطلب. وما المراد بالطلب؟ المراد بالطلب هنا ثمانية أنواع ستأتي معنا هنا، وستتكرر معنا عندما نتكلم عن إعراب الفعل المضارع. المراد بالطلب هنا الأمر، والنهي، والدعاء، والعرض، والتحضيض، والاستفهام، والتمني، والرجاء. فالفعل المضارع إذا كان في سياق واحد من هذه الثمانية فهنا يستحب أيضاً ماذا؟ يستحب ويستحسن أن يؤكد بالنون نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة.

الحالة الثالثة التي ذكرها قال: إذا جاء الفعل بعد أما التي هي مركبة من أن الشرطية زائد ماء الزائدة. أما التي ذكرها هنا الأحباب ابن مالك هي ليست أما حرف التفصيل، أما من من بعده واما فداء، لا هذيك حرف تفصيل. اما هنا هي عبارة عن حرف الشرط زائد ماء زائدة، فإن الشرطية إذا زيد بعدها ماء وأضغمناها فأصبحت أما هنا يستحسن دخول وجاء مثلاً بعد أما الشرطية فعل مضارع، سواء في جملة الشرط أو جملة الجواب.

أما إذا جاء بعدها فعل مضارع في جملة الشرط أو جملة الجواب فهنا الفعل المضارع هذا أيضاً يستحسن إيصاله بنون التوكيد الخفيفة، أو قيل: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ﴾ [مريم: 26]. شف فاما ترين من البشر فجاءت ترين مؤكدة بنون التوكيد، لأن هنا الفعل ترين جاء بعد أما. أما طبعا أما هنا أنتبه ليست أما التفصيل حرف التفصيل بل هي أن الشرطية زائد ما.

فهذه مواطن ثلاث للاستحباب: فعل الأمر يستحب إدخال التوكيد عليه عموماً، الطلب الفعل المضارع نحن نقول الفعل المضارع الذي هو في سياق الطلب بهذه الطريقة أفضل وعرفنا الطلب ثمانية أنواع جمعها قول الشاعر: مر وادع وانه وسل واعرض لحضهن فمن وارج. هذه في سياقها، وثالثاً أما الشرطية ففيها بعد أما الشرطية. ففي هذه الثلاث يكون دخول التوكيد مستحباً.

دعونا ننظر ماذا قال الأشموني في الشرح قال: تؤكدان أفعل أفعل أي قال أي فعل الأمر مطلقاً مطلقاً أي بدون أي شروط. بخلاف المضارع واضح أن المضارع لا مش أي مضارع تدخل عليه نون التوكيد لا، المضارع تدخل عليه نون التوكيد في أحوال معينة. هنا إذا كان المضارع في سياق طلب، وهنا إذا كان المضارع بعد أما الشرطية في في الشرط أو في الجواب.

إذاً ويفعل آتيه ذا طلب أو شرطاً. لذا قال: ويفعل الفعل المضارع، إذاً أفعل الفعل الأمر، ويفعل الفعل المضارع. لما تكلم عن الفعل المضارع قال: الفعل المضارع أما آتياً ذا طلب أي في سياق الطلب، أو شرطاً ثانياً أما.

لاحظوا فقوله يفعل آتي آتياً حال حال من يفعل. يفعل يؤكد، يفعل حالة كونه يفعل آتياً في سياق طلب أو آتياً في سياق الشرطين بعد أما الشرطية. لذلك قال أو شرطاً أي الفعل المضارع أيضاً إذا كان شرطاً ثانياً لإما تالياً لإما.

بعد إعادة ترتيب البيت: إذاً يؤكدان أفعل أي فعل الأمر مطلقاً، نحو اضربن زيداً. ومثله يعني الدعاء كقوله: فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينةً. يعني أذى على أنه الأمر يختلف عن الدعاء، ولكن هو خلاص هو كله صيغة الأمر، سواء كان من أعلى إلى أدنى، أو من أدنى إلى أعلى في علم النحو كله أمر.

التقسيمات الأدبية أن هذا أمر لأنه من أعلى إلى أدنى، وهذا دعاء لأنه من أدنى إلى أعلى، هذا لا يشغلنا هنا؛ لأننا هنا نتكلم من باب نحوي فقط. فانزلنا هذا خلاص تقول فعل أمر، وما في داعي أن يقول مثله الدعاء؛ لأن هو أصلاً الدعاء هنا جاء بصيغة الأمر.

ثم قال: الحال الثاني ويفعل أي المضارع بالشَّرْط الآتي ذكره. الشرط الآتي ذكره كما قلنا أما في سياق الطلب، واما بعد أما. قال: ولا يؤكد الماضي مطلقاً. فالماضي دخول نون التوكيد عليه ممنوع. الماضي هنا نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة لا تدخل على الماضي، دخولها على الماضي ممنوع فهو منصور المنع.

وأما قوله دامنا سعدك إن رحمت متيماً لولاك لم يكن الصبابّة جانحاً، فهذا ضرورة لأنه اتمنى دام فعل ماض ودخلت عليه نون التوكيد. فهذا قال ضرورة شاذة، سهلها كونه الذي سهل هذه الضرورة كونه بمعنى الاستقبال؛ لأن مراد الديمومة في المستقبل، لكن الصيغة في النهاية ماضي، فالاصل عدم دخول نون التوكيد عليه.

قالوا: وإنما يؤكد بهما المضارع حالة كونه آتياً ذا طلب، بأن يأتي المضارع في سياق أمر؛ ليقومن زيد، ليقومن زيد هذا أمر بس هذا أمر بصيغة المضارع المقترن بلام الطلب، أو النهي؛ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42].

أو العرض؛ ألا تنزلن عندنا، أو التحضيض لقولي هلا هلا تمن بوعد غير مخلفة كما عهدتك في أيام ذي سلم ألا تمننن فلاحظ كيف هنا أنْ لا أداة التحضيض وبعدها فعل المضارع في سياق تحضير.

أو تمينا سياق التمني فليتك فليتك يوم الملتقى ترينني ترينني لاحظ لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم وكلّه عشق بعشق.

أو استفهام؛ وهل يمنعني ارتياد البلاد من حذر الموت أن يأتين. وهذا سياق استفهام، عفواً نعم سياق استفهام؛ وهل يمنعني لاحظ يمنعني. وقوله أيضاً قالت فطيمة حلي شعرك مدحه أفبعد كندة تمدحن قليلاً؟ أفبعد كندة تمدحن، لا تمدحن قبيلة بعد قبيلة كندة عن اسلوب استفهام أفبعد كنت تمدحنه.

وقوله أيضاً: فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث مساعينا أو مساعينا حتى ترى كيف نفعلها. حتى نرى أو ترى كيف نفعلها أصل كيف نفعلن، لكن قانون التوكيد الخفيفة رسمت على صورة الألف: فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث مساعينا حتى نرى كيف نفعل أو ترى كيف نفعل.

ومنه الدعاء كقوله: لا يبعدن قوم الذين هم سم العداة خافه الجزء الجزري. فهنا قال: لا يبعدن وهنا طبعا هو نهي لكنه بمعنى الدعاء النازلون بكل معترك والطيبون معاقد الأزر.

أو الفعل المضارع هذا إذاً الفعل المضارع الذي جاء في سياق الأمر، أو النهي، أو الدعاء، أو التمني، أو الرجاء، أو العرض، أو التحضيض، أو الاستفهام. فهذا الفعل المضارع في كل هذه الأحوال مما يستحسن توكيده بنون التوكيد.

قال أو الفعل المضارع الآتي شرطاً لاما تالي أي تالياً أما. أما طبعا في موضع قال: النصب مفعول به لتالية، أي تالياً هو أما. فإما فعلاً مفعول به مقدم لاسم الفاعل تانياً أي شرطاً تابعاً لأن الشرطية المؤكدة كذا بما الزائدة نحو: ﴿فَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: 58]، فإما نذهبن، فإما ترين من البشر.

وأحترز من الواقع شرطاً بغير أما؛ فإن توكيده سيكون قليلاً كما سيأتي. فنحن نتكلم إذاً عن الفعل المضارع الواقع بعد أما بالتحديد، وأما باقي أدوات الشرط فسيأتي معنا ما حكمها عندما نتكلم عن القليل.

ربما نسيت اكتبها، سأكتبها إن شاء الله في حينها. ثم قال: أو مثبتا في قسم مستقبلا، أو مثبتا في قسم مستقبلا. هنا انتقل ابن مالك للكلام عن الحالة التي يجب فيها إدخال نون التوكيد، الحالة التي يجب فيها وجوبا إدخال نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة. وهذه الحالة لها شروط؛ قال: أو مثبتا، أي: أو فعلا مضارعا مثبتا، مثبتا معطوفة على شرطا، وشرطرا على تاليا، عفوا أتيا: ويفعل آتيا ذا طلب، أو يفعل إذا كان شرطا، أو يفعل إذا كان مثبتا. فهذا كله عن الفعل المضارع، الفعل المضارع في سياق الطلب، الفعل المضارع بعد أما، هذا عرفنا هنا. أما الفعل المضارع في جواب القسم فهذا يكون ضمن الحالة الواجبة؛ يعني أو فعلا مضارعا أتيا مثبتا وليس منفيا في جواب قسم مستقبل. إذا، في جواب قسم، وهو مثبت، والمراد بهذا القسم المثبت المستقبل وليس الحال. وزاد الأشموني قيداً لم يذكره ابن مالك: غير مفصول من لامه، من لام القسم بفاصل؛ ألا يوجد فاصل بين الفعل المضارع وبين لام القسم، كما سيأتي معنا. إذا، الفعل المضارع إذا كان في جواب قسم مثبت مراداً به المستقبل وغير مفصول عن لام القسم، يكون هنا تأكيد الفعل المضارع واجب. تمام؟

خلينا هنا كلمة الفعل المضارع أفضل حتى ما يشكل على الطالب؛ الفعل المضارع هنا، وهنا نفس الشيء الفعل المضارع. اكتبوا هنا أضيفوا قيد الفعل المضارع: الفعل المضارع في سياق الطلب، الفعل المضارع بعد أما، حتى تعرفوا عن ماذا نتحدث من الأفعال بالضبط.

مثال على ما اجتمعت فيه كل هذه الشروط قوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأُكِيدَنَّ﴾ [الأنبياء: 57]. لاحظوا، وتالله لأكيدن، عندك جواب قسم؛ تالله، لأكيدن جواب قسم، مثبت وليس منفي، مستقبل؛ يتكلم عن المستقبل وليس عن الحال. والفعل المضارع متصل باللام، لأكيدن، الفعل المضارع متصل باللام. ومنه قوله: فمن يك لم يثأر بأعراض قومه فإني ورب الراقصات لأثأرن. الراقصات طبعا هم الإبل الذاهبة للحج، يعني ما يروح بالكم بعيد بالراقصات، الإبل الذاهبة للحج تسمى الراقصات عندهم. لأثأرن هي أصلها: فإني ورب الراقصات لأثأرن، نون توكيد خفيفة كتبت على صورة الألف. ورب الراقصات هذا قسم يعني، ورب الإبل، هذا قسم. الفعل المضارع بعده جواب قسم، واضح أنه مثبت، يتكلم عن المستقبل، والفعل المضارع متصل باللام، ولم يفصل بينهما فاصل. فهنا جاء التوكيد واجبا.

قال: ولا يجوز توكيده، أي توكيد الفعل المضارع بهما، أي بالنون الخفيفة أو الثقيلة إن كان منفيا، يعني إذا كان القسم منفي لا، هنا لا يجوز توكيده، ويكون ضمن الصور الممنوعة، كقوله: وتالله تفتأ تذكره. وتالله تفتأ تذكره، لأنه طبعا هنا أنت بتقول تالله تفتأ، يعني تفتأ فعل مضارع ما في جواب قسم، آآ لكنه مثبت يا شيخ تالله أين النفي؟ نقول لا، التقدير: والله لا تفتأ. وهذه مرات ما عدا لما تكلمنا عن آآ في باب كان وأخواته، أنه أحياناً تفتأ وأخواتها التي يشترط أن يسبقها نفي أحيانا في أحوال معينة يكون النفي مقدرا وليس مذكورا عيانا. وأما قوله: الله لا يحمدن المرء مجتنب فعل الكرام ولو فاق الورى حسَبا، لا يحمدن. هذا منفي ومع ذلك جاء توكيده؛ قال: فهذا شاذ أو ضرورة لا يقاس عليه.

ثم قال أيضا: ولا يجوز توكيد المضارع في جواب القسم إذا كان المراد به الحال وليس الاستقبال. إذا قال: أو كان حالا، أي يدل على الحال، فهذا يمتنع توكيده. ومثل لها بقراءة ابن كثير: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: 1] بيوم القيامة، لا أقسم، إحنا نحكيها لا أقسم، لا نافية بعدين أقسم. ابن كثير لأ، مش لا عنده، في قراءة ابن كثير المكي: ﴿لَأُقْسِمُ﴾، والتقدير: والله لأقسم. فعندك قسم، والآن هذا جواب القسم، لأقسم. الآن هنا لام القسم دخلت على الفعل المضارع، والفعل المضارع هنا يتحدث عن شيء حالي الآن؛ الآن أنا أقسم، والله لأقسم الآن، الآن فالفعل أقسم صحيح جواب القسم، والله لأقسم، لكنه يتكلم عن قسم حالي، عن فعل حالي يحدث الآن وليس مستقبلا، فلا يجوز إيصاله بنون التوكيد.

وقوله من المتقارب: يميناً لأبغض كل امرئ يزخرف قولا ولا يفعل. يميناً لأبغض كل امرئ يزخرف قولا ولا يفعل. فأبغض، لاحظ آآ أتكلم عن شيء حالي، إن البغض حاليا قائم في قلبي، أنا يعني أقسم بالله أن أنا أببغض كل امرئ؛ يمينا لأبغض كل امرئ يزخرف قولا ولا يفعل، فهنا يتكلم عن شيء حالي قائم به، فليس مستقبلي. ومنه قوله: ﴿لَئِن تِكُن قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْكُمْ بُيُوتُكُمْ لَيَعْلَمَ رَبِّي أَنَّ بَيْتِي وَاسِعٌ﴾، ليعلم ربي، والله لا يعلم الله؛ علم الله أكيد قائم حاليا، لا يمكن أن يكون مستقبلي، تمام. آآ فهذه كلها أمثلة على الحال؛ فإذا كان حالا يمتنع توكيده.

كذلك أو كان مفصولا من اللام، يعني إذا جاء الفعل المضارع الذي في جواب قسم مثبت مستقبل، إذا جاء الفعل المضارع الذي في جواب قسم مثبت مستقبل مفصولا، مفصولا عن لام القسم؛ إذا كان مفصولا أيضا لا يجوز توكيده، ويكون من ضمن الصور الممنوعة. كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: 158]، هي ولئن، اللام التي الآن، هناك لام القسم، بعديها إن الشرطية، بعديها متم أو قتلتم. لكن يعني أظن هذا يشكل عليه أنه أصلاً الفعل ماضي، الفعل ماضي وإن كان يتحدث عن المستقبل، أنا فاهم ايش بده يقول، أنه متم أو قتلتم، آآ ومستقبلي، لكنه كلفظ ماض، فهنا في إشكالية أصل أنه اللفظ ماضي غير إشكالية الفصل، لكن خلونا نشوف المثال الذي يليه فهو أوضح: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: 5], ولسوف يعطيك، التقدير: والله لسوف يعطيك، لاحظ أنه والله لسوف يعطيك، الفعل يعطي جواب القسم، اتصل باللام، وفصل عنه بسوف، فهنا لا يجوز توكيده، ويكون من الصور الممنوعة. إذاً، لابد أن تتوفر الشروط، هذه الشروط: أن يكون المضارع في جواب قسم مثبت مستقبل غير مفصول عن لام القسم؛ فإذا اختل شرط من هذه الشروط نذهب إلى الصور الممنوعة.

قال تنبيهاً: التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة. هنا الأشموني هو الذي نص على أن هذه الصورة واجبة التوكيد في هذا النوع، في هذه الحالة واجب بالشروط المذكورة، كما نص عليه ابن مالك في كتابه التسهيل، وهو مذهب البصريين. فلا بد عند البصريين من اجتماع اللام، يعني إذا كنا نتكلم عن قسم مثبت مستقبل لابد تأتي اللام، ولابد تأتي النون، واتيان النون كما قلنا لابد فيه من أن يكون الفعل المضارع غير مفصول عن اللام. قال: فان خلا منهما، يعني إذا كان عندك آآ فعل مضارع في جواب قسم مثبت المستقبل وهذا الفعل المضارع الذي في جواب قسم مثبت المستقبل ما فيش فيه لا لام ولا النون مش موجودات، هنا عليك أن تقدر وجود أداة نفي مقدرة، وتجعل القسم ليس مثبتا، تقول لا، إذا هو أكيد قسم منفي، ولكن أداة النفي محذوفة فاقدرها. لماذا جعلت منفيا؟ لعدم وجود اللام والنون.

إذاً، فإن خلا منهما قدر قبل حرف النفي، فاذا قلت: والله يقوم زيد، بالتهمة، والله يقوم زيد، هنا ما في لام قسم وما في النون، هذا دليل على أن هناك قال نفي محذوف، والتقدير: والله لا يقوم زيدنا لجميله، انتبهوا لهذه الفائدة. إذا قلت: والله يقوم زيد ترى أنت تخبرني أنه والله لا وزيدون هذه معناها. فاذا قلت: والله يقوم زيد عند البصريين كان معناها نفي القيام عنه، شوف هذه كيف تصلح لغز! والله يقوم زيد عند البصريين معناها والله لا يقوم زيد.

وأما الكوفيون فهذا رأي البصريين كل اللي حكيناه، أما الكوفيون فجاز الكوفيون تعاقبهما، تعاقبهما أنه يأتي إما اللام وإما النون؛ يعني النون تجزئ عن اللام، واللام إذا جاءت تجزئ عن النون، لم يشترطوا اجتماعهما معا، قالوا كل واحد يجزئ عن الآخر، لابد من أحدهما. البصريون اشترطوا وجود كلييهما، الكوفيون قالوا يجزئ أحدهما عن الآخر، وقد ورد هذا في الشعر، وحكى سيبويه أيضا: والله آآ لأضربنه، والله لأضربنه بنون توكيد، فكان الأشموني يميل إلى رأي الكوفيين، لأنه قال ورد هذا في الشعر كلامهم، ينقل: والله لأضربنه، جاءت اللام بدون النون، فاذا كلام الكوفيين برضه مقنع ولذلك يرى كثير أن كلام الكوفيين هنا أصح وأدق.

قال: وأما التوكيد بعد الطلب فليس واجبا باتفاق، التوكيد بعد الطلب فليس واجبا باتفاق، خلينا جعلنا من صور الاستحباب وليس واجبا بالاتفاق، واختلفوا فيه بعد أما، فمذهب سيبويه أيضا أنه ليس بلازم ولكنه أحسن، ولكنه أحسن فوضعناها نحن تحت صور الاستحباب ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك. في القرآن الفعل المضارع بعد أما وقع دائما مقترنا بماذا؟ ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: 26]، ﴿فَإِمَّا تَذَهَبَنَّ﴾، ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الانفال: 57]، وقال: واليه ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين، وهو الصحيح، هذا اختيار الأشموني.

وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، فهذا دليل على أنه ليس بواجب، لكنه مستحب. بدليل على أنه ليس بواجب أنه جاء في الشعر غير مؤكد بالنون: يا صاحي، أي يا صاحبي، أما تجدني غير ذي جدة، أما تجدني، بدون نون التوكيد. وهذه النون الموجودة هنا ايش يا شيخ؟ هاي نون الوقاية، وليست نون التوكيد، انتبهوا! ومنه قوله: فاما تريني ولي ذمة، تريني النون الموجودة هنا ليست نون التوكيد، وإنما هي نون آآ الأفعال الخمسة ترين، أو عفواً لا، هي ليست من الأفعال الخمسة هنا، لأن هنا الفعل المضارع مجزوم، فلا يمكن تكون من الأفعال الخمسة. هنا تكون نون الوقاية، ستكون نون الوقاية لأنه هنا الفعل المضارع مجزوم. طيب ومنه قوله: فاما تريني أيضا كابنة الرمل، نفس الشيء، نون الوقاية والفعل مجزوم فنون الأفعال الخمسة محذوفة.

قال: وذهب المبرد والزجاج إلى لزوم النون بعد أما، يعني المبرد والزجاج يرون أن الفعل المضارع بعد أما توكيده بالنون توكيده بالنون آآ واجب، من هذه الحالة وليس من هذه الحالة، لكن الأكثر على ذاك الرأي.

قال الثاني: منع البصريون قولك آآ أو منع البصريون قولك: والله ليفعل زيد الآن، والله ليفعل زيد آآ الآن استغناء عنه بالجملة الاسمية؛ يعني ما بنفع آآ تأتي بفعل مضارع باختصار عند البصريين عموماً. هذه فائدة ما لهاش علاقة بنون التوكيد، يقول لك عند البصرية لا يجوز أن تأتي بالفعل المضارع جوابا لقسم ها، لا يجوز أن تأتي بالفعل المضارع جوابا لقسم آآ ومرادا به الآن الحال وليس المستقبل، لا يجوز أن تأتي بالفعل المضارع عندهم بجواب قسم ويكون المراد به الحال، وإنما إذا جاء الفعل المضارع في جواب القسم لابد يكون مراد به المستقبل، فلذلك عندهم قالوا ما يجوز والله ليفعل زيد الآن، أنه هذا سياق الحال. طب ليه؟ قالوا: استغناء بالجملة الاسمية المصدرة بالمؤكد وهي إنّ، التقدير: والله إن زيداً ليفعل الآن، فما فيش داعي نخليها جملة فعلية. وأجازه الكوفيون، ويشهد لهم ما تقدم من قراءة ابن كثير المكي لقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: 1] بيوم القيامة، وهنا جاء الفعل المضارع تماماً جوابا لقسم، وهو والحديث فيه عن الآن والحال، فكلام الكوفيين هنا قد يكون أيضاً له شاهد قوي.

ثم قال: وقل التوكيد الآن سنتك انتقل، بعد أن انتهينا من الصورة الواجبة والمستحبة خلينا نقول، نذهب إلى الصورة القليلة. فقال: وقل التوكيد بعد ماء الزائدة، لأن ما أنواعها كثيرة؛ ما نافية، كافة، نتكلم هنا عن أي أنواع من هذه المصدرية الموصولية؟ ولا ما، عن أي ما تتكلمون؟ ما أنواعها كثيرة. هنا نتكلم عن ما الزائدة، فقال: وقل التوكيد بعد ماء الزائدة التي لم تسبق بي إن، أنه ما المسبوقة بأن الشرطية هذه أصبحت أما رجعنا لهذه الصورة. لا، الكلام عن ما الزائدة التي لم تسبق بين الشرطية، أما ما الزائدة المسبوقة بين الشرطية فهذه أما اللي سولفنا عنها قبل قليل. لذلك قال: وقل التوكيد بعد ماء الزائدة التي لم تسبق بين؛ من ذلك قولهم: بعين ما أَرَيَنَّك، بعين ما هذه ما زائدة، وبجهد ما تبلغن، وحيثما تكونن أتِك، حيثما تكونن أتِك بعدها ما زائدة ووقعت بعد حيث، وهذا أصل أداة الشرط سيأتي معنا: حيثما تكونن أتِك، أنت تتكلم عن شرط، ومتى ما تقعدن أقعد، أيضا هذه متى ما آآ أداة شرط بهذه الصورة.

وقول الطويل في بحر الطويل: إذا مات منهم ميت سرق ابنه ومن عضة ما ينبتن شكيرها. ويريد أن يقول: إذا مات منهم الإنسان خلفه ابنه كما أن العِضة تنبت الثمار، كما أن الشجر يخرج الثمر فكذلك هؤلاء أو كل واحد منهم ينجب ابنا يخلفه في بعد مماته؛ إذا مات منهم ميت سرق ابنه، ومن عضة ما ينبتن. ما الزائدة بعدها لها عِضّة مؤكد. وقوله: قليلاً به قليلاً به ما يحمدنك وارث، قليلاً به ماء، أي قليل ما هنا الزائدة، قليلاً به يحمدنك، فجاء الفعل المضارع مؤكد بالنون بعد ما الزائدة.

طيب تنبيهان: التنبيه الأول قال: مراد الناظم أن التوكيد بعد ما الزائدة المذكورة هو قليل بالنسبة إلى الصور التي لا، أنه قليل مطلقاً، فالقلة هنا نسبية، ليس المراد بالقلة الشُحّ، لا، المراد أنه قليل بالمقارنة بحالة الاستحباب والوجوب، فإنه آآ فإنه كثير؛ أي أن أي وجود نون التوكيد في الفعل المضارع بعد ما الزائدة كثير، أمثلته وشواهده كما صرح هو في غير هذا الكتاب، بل ظاهر كلامه في غير هذا الكتاب أنه أصلاً مضطرد، وإنما كان كثيراً من قبل أن ما

قال: لأن من قبل أن ما لازمت هذه المواضع، لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لامَ القسم للزومها هنا في هذه المواضع، أشبهت عندهم لام القسم، تعاملوا الفعل بعد ما الزائدة معاملته بعد لام القسم، وإن كان بعد لام القسم احنا كنا نتكلم عن وجوب، لكن هنا احنا بنتكلم عن قلة، لكن المهم.

أجازوا دخول نون التوكيد على الفعل المضارع الواقع بعد ما الزائدة تشبيها لها بلام القسم، ووجه المشابهة بينهما قضية ثبوتها في موضع التي جاءت فيه، قال كما حكاه في شرح الكافية.

الثاني، قال: كلامه يشمل ما التنبيه الثاني. كلامه هنا يشمل ما الواقعة بعد رب أيضا، يعني ما الزائدة التي تأتي بعد رب، ربما، وقد صرح في الكافية بأن التوكيد بعدها -بعد ما الزائدة الواقعة بعد رب بالتحديد- شاذ، وعلل ذلك بأن -ليه الشاذ؟- لاحظوا التعليل: لأن الفعل الواقع بعد ربما ماضٍ من حيث المعنى، وإن كان مضارعاً من حيث الشكل، لكنه ماضٍ من حيث المعنى.

وبعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، طيب، لكن ظاهر كلامه في التسهيل لا، أنه لا يختص بالضرورة، وهو ما يشعر به كلام سيبويه؛ فانه حكى عن العرب أنهم قالوا: ربما يقولن ذلك، ربما يقولن ذلك. بالتالي كان يعني في هناك خلاف: هل دخول نون التوكيد على الفعل المضارع الواقع بعد ما الزائدة الواقعة بعد رب؟

يعني ما الزائدة الواقعة بعد رب إذا جاء بعدها فعل مضارع، هل يجوز توكيده بالنون ولا لا؟ الظاهر كلامه ابتداء وصرح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ، وقيل ضرورة، ولكن هناك كلام في التسهيل يدل على أنه ليس ضرورة، بل حُكي عن سيبويه أو سيبويه هو حكى عن العرب أنهم يقولون: ربما يقولنه.

طيب شو الاشكال أصلاً هون؟ الاشكال أن الفعل المضارع الواقع بعد ربما هو مضارع من حيث الشكل لكنه ماضٍ من حيث المعنى، والأصل أن نون التوكيد قلنا تؤكد المستقبل، فإذا كان الفعل ماضياً من حيث المعنى، الأصل عدم جواز دخول نون التوكيد عليه؛ لأنك هنا أنت تؤكد ماضياً، وتأكيد الماضي لا يكون بنون التوكيد.

ومن هو قول الشاعر: ربما أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالاته، ترفُّعاً ترفُّعاً بفتح العَيْن ترفعنا صارت نون نسوة، تقول: ترفعن ثوبي شمالات، ربما أوفيت في علم أي في جبل، ترفعاً ثوبي شمالاً. تلاحظونها ترفع عن الفعل المضارع جاء صحيحاً ليس بعد رب مباشرة، لكنه في سياق ربما التي بعدها ماء الزائدة، ومع ذلك سُمِع توكيده ترفُّعاً، لكن هذا واضح أنه قليل يعني، وهو ما بين بعضهم يجعله شاداً وبعضهم يجيزه لكن بقلة.

طيب هذا كلام عنا. الفائدة المضارع بعد ما، الفعل المضارع بعد لم كذلك قليل، وقل التوكيد بعد لم، والمشكلة أيضاً في لم هي نفس المشكلة في ماء الواقع بعد رب؛ أن لم هي تقلب الزمن المضارع إلى الماضي، يعني صحيح لم تدخل على فعل مضارع، لكن المضارع يكون بمعنى الماضي تقلبه: لم يقم زيد، أنت تتكلم هنا عن ماضي، فلذلك من الأصل عدم دخولها، لكنه سُمِع دخولها على قلة، أي: وقل التوكيد بعد لم، كقوله: يحسبه الجاهل ما لم يعلم، شيخاً على كرسيه معمماً.

ما لم يعلما أصلها: ما لم يعلمن، تنبيه: نص سيبويه على أنه ضرورة؛ لأن الفعل شو قال؟ بعدها، أي بعدها ماضي المعنى كالواقع بعد ربما، نفس الفكرة هنا، الفكرة في لم نفس فكرة ربما، لكن قال في شرح الكافية: وهو بعد ربما أحسن، وكأنه في شرح الكافية يعني قال لسا وقوع نون التوكيد في الفعل المضارع بعد ربما لسا أحسن من وقوعه في الفعل المضارع بعد لم.

تمام؟ لكن حقيقة في كلا الحالين قد أتفق مع سيبويه أن هنا بعد لم وبعد ربما الأفضل والأولى عدم دخول نون التوكيد بعد ربما وبعد لم؛ الأصل والأولى عدم دخول نون التوكيد حتى نحافظ على فكرة نون التوكيد، أن نون التوكيد لتوكيد المستقبل وليس لتوكيد الماضي.

قال: وبعد لا، أي وقل التوكيد بعد لا النافية، وقل التوكيد بعد لا النافية أيضاً، قال في شرح الكافية: وقد يؤكد باحدى النونين المضارع المنفي بلا تشبيهاً بالنهي، كأنهم قاسوا النفي على النهي، فهذا الذي سوَّغ توكيد الفعل المضارع بعد لا النافية، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، وقد زعم قوم أن هذا نهي، أن هذه الآية هي نهي وليست نفي أصلاً، ولكنه ليس بصحيح.

تمام؟ لأنه واضح من سياقها: اتقوا فتنة، صفة هذه الفتنة أنها لا تصيبن الذين ظلموا، فحمله على النهي فيه نوع بُعد، ومثله قول الشاعر: فلا الجارُ الدنيا لها تلحينها، ولا الضيفُ فيها إن أناخ مَحُولُ، فلا الجارُ الدنيا أي الجار القريبة لها تلحينها، لاحظ طبعا هنا في فاصل بين لا وتلحينها، وقع فاصل بين تلحينها ولا، لكن في النهاية الفعل المضارع جاء في سياق النفي وإن كان مفصولاً عن لا.

قال: إلا أن التوكيد، شو قال الأشموني هنا؟ قال: إلا أن التوكيد في الآية السابقة لا تصيبن أحسن من التوكيد في بيت الشعر؛ لاتصاله في لا تصيبن، الفعل المضارع متصل بلا النافية، فهو بذلك أشبه بالنهي؛ لأن النهي دائماً الفعل المضارع يكون متصلاً بأداة النهي.

لكن في النفي ممكن الفعل المضارع يتصل ويمكن يكون هناك فاصل، فإذا اتصل الفعل المضارع بأداة النفي يكون شديد الشبه بالنهي، كقوله تعالى: ﴿لا يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 27]، لاحظ كيف النهي يكون الفعل المضارع متصلاً دائماً بأداة النهي.

قال: بخلاف قول الشاعر، أي في البيت السابق، فانه غير متصل بلا فضعف شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوَّغت لا توكيده وإن كانت منفصلة عنه، فتوكيده تصيبن لاتصاله أحق وأولى، هذا كلامه بحروفه، يعني هذا الكلام ابن مالك في شرح الكافية بحروفه هنا، قال في شرح الكافية: وقد يؤكد بإحدى.

إذاً نلاحظ أن ابن مالك رحمة الله عليه بنى التوكيد بعد لا على لا الناهية، قاس هذا على هذا، فالأصل النهي والنفي مقيس عليه. تنبيهان: الأول ما اختاره الناظم هنا هو ما اختاره ابن جني، وما اختاره الناظم بالتوكيد بعد النفي، توكيد الفعل المضارع بعد النفي قال هو ما اختاره ابن جني، والجمهور على المنع.

طيب الجمهور على المنع، طب ماذا سيفعلون في هذه الآية: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ﴾؟ قال ولهم في الآية تأويلات كثيرة، فقيل لا ناهية، والجملة محكية بقول محذوف هو صفة لفتنة، فالتقدير: واتقوا فتنة، واتقوا فتنة مقولاً فيها لا تصيبن الذين ظلموا، فيقول لا الناهية وهناك مقول محذوف هو الصفة للفتنة.

وقيل لا ناهية وتم الكلام عند قوله فتنة ثم ابتدأ نهي الظلمة عن التعرض، (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا)، تمام ما نهى الظلم عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة الخاصة، إلى غير ذلك، طبعا ذكر أوجه كثيرة وتخريجات كثيرة.

خلاصة الأمر أن الجمهور يأبى أن تقول لا النافية بعدها الفعل المضارع مؤكد بنون التوكيد، هذه هي الخلاصة، فالجمهور على المنع، لكن ابن مالك هنا أجاز لكن على قلة، فإذاً الفعل المضارع بعد ما الزائدة وبعد لم وبعد لا تأكيده قليل، لكن لاحظنا أنه مثلاً بعد ما قليل، لكنه قليل مقارنة لما سبق، لكنه موجود وبقوة، هو موجود وبقوة لكنه مقارنة بما سبق قليل.

أما بعد لم فهو حقيقة قليل تصل لعدمه كما ذكرت لكم، والأصل عدمه، لا فيها خلاف قوي لكن أيضاً الجمهور على المنع منه، فإذاً لم ولا دخول نون التوكيد على الفعل المضارع بعدها وما بين الشاذ والقليل جداً، أما ماء لا موجود وبقوة لكنه أقل مما سبق فقط، فبدك تفرق بين مراتب هذه الأمور.

ثم قال: التنبيه الثاني، إذا قلنا بما رآه الناظم وهو جواز توكيد الفعل المضارع بعد لا النافية فهل يطَّرد التوكيد بعد لا؟ يعني هل هو مطرد؟ قال يشعر بالاضطراد مطلقاً، فعلاً هذا ظاهر كلامه في الألفية، ما في شيء يدل على أنه هذا أمر خاص بشعر أو سماع، قال لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة، لكن غيره أي غير ابن مالك نص على أنه إذا كان الفعل المضارع المنفي مفصولاً عن أداة النفي زي ما سبق معنا في البيت السابق هنا دخول نون التوكيد للضرورة الشعرية وليس مطرداً، هذا رأي غيره، لكن ابن مالك أعطانا عمومية في الكلام ولم يذكر هذا الاستثناء أو هذا القيد خلينا نقول.

ثم قال: وغير إما من طوالب الجزاء، هذه أنا نسيت أذكرها هنا فاذكروها أكرمكم الله، نقول أدوات الشرط غير إما التي سبقت معنا هون فهذه الحالة الرابعة التي يكون فيها قليل، أنه الفعل المضارع في جملة الشرط أو جواب الشرط الواقعة بعد أداة من أدوات الشرط غير إما. الآن إما فهمنا وضعها، أدوات الشرط الأخرى إذا وقع الفعل المضارع في شرطها أو في جوابها فهنا يؤكد لكن بقلة، فلذلك قال: وغير إما من طوالب الجزاء.

أي وقل بعد غير إما الشرطية من طوال الجزاء، وذلك يشمل -طبعا لما نقول غير إما يشمل ماذا؟ هذا يدخل فيه إن لما تكون مجردة من ما، بدك تنتبه- لما نقول وغير إما هذا يشمل الغير، هذا يدخل فيه أيضاً إن الشرطية عندما تكون مجردة من ماء الزائدة، لذلك قال: وذلك يشمل إن المجرد عن ما، ويشمل غيرها، أي غيرها من أدوات الشرط الباقية التي سندروسها إن شاء الله، ويشمل وقوع الفعل المضارع في جملة الشرط ووقوع الفعل المضارع في جملة الجزاء.

فمن توكيد الشرط بعد غير إما قوله: من تثقفن، لاحظ هنا أداة الشرط من: من تثقفنا منهم فليس بآجب، ومن توكيد الجزاء الفعل المضارع يكون في الجزاء الشرط: فمهما تشأ منه فزارة تعتقه، ومهما تشأ منه فزارة تمنعها، أصلها تمنعن كتبت بالألف نون التوكيد الخفيفة، فهنا الفعل المضارع في جواب الشرط واتصلت به نون التوكيد: ثبتم ثبات الخيزراني في الوغى حديثاً، متى ما يأتيك الخير ينفعا، متى ما يأتيك الخير ينفعن، كتبت أيضاً على صورة الألف.

فهذه أمثلة على أدوات الشرط والفعل المضارع المؤكد، أما في جملة الشرط أو في جملة الجواب، شيء طبيعي مقتضى كلامه أن ذلك جائز في الاختيار، وبه صرح في التسهيل فقال: وقد تلحق جواب الشرط اختياراً، وذهب غيره إلى أن دخولها في غير شرطي، أي في غير جوابه الظاهر الكلام هنا عن دخولها على الجواب، وقد تلحق جواب الشرط اختياراً.

وذهب غيره إلى أن دخولها في غير شرط أما وجواب الشرط مطلقا،ً أظن هذه العبارة تحتاج إلى إعادة نظر في صياغتها: وذهب غيره إلى أن دخولها في غير شرط أما وجواب الشرط مطلقاً في غير شرط أما وجواب الشرط مطلقاً ضرورة.

تمام هذه يعني هنا عن ماذا يتكلم؟ هل يتكلم عن جواب الشرط فقط؟ عن دخول النون على جواب الشرط فقط أنه ظاهر كلامه. قال: وقد تلحق جواب الشرط اختياراً أي في السعة، وذهب غيره إلى أن دخول نون التوكيد في غير شرط أما وجواب الشرط مطلقاً -مطلقاً يعني في أما أو في غيرها- ضرورة، فهذا يعني يحتاج إلى مراجعة حتى نعرف دقة ما يريده هنا رحمة الله تعالى عليه.

ثم قال: الثاني جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر التنبيه الثاني، جاء توكيد المضارع بغير ما ذكر، وهذا الأصل أن يكون ممنوعاً؛ لأننا خلص انتهينا من حالات الجواز، يعني مررت مع حالة القلة والمستحب والواجب، الأصل في غير ذلك المنع، لكن قال: جاء التوكيد في غير ما ذكره وفي غاية النُّدرة ولذلك لم يتعرض له، ومنه قوله: ليت شعري واشعرن إذا ما قربوها منشورة ودعيت، ودعيت بيت شعري واشعرن إذا ما قربوها منشورة ودعيت.

فلاحظوا لما قال: ليت شعري واشعرن، مع أن هذا ليس سياقاً من السياقات التي مر ذكرها، وليت شعري هنا يعني قل ليت شعري واشعرن، يعني هذا سياق آخر لا تظن أنه من قبيل التمني، شعري هذه جملة ثم قال واشعرن دامة فهذا منفصل، ومع ذلك تم توكيده ضرورة، وأشد من هذا التوكيد: «أفعل» في التعجب: ومستبدل من بعد غضبي سريمة، فأحرى به من طول فقر وأحرية، ومستبدل من بعد غضبي سريمة فأحرى به من طول فقر وأحريا.

أصلها وأحريا وهنا أحري في علم تعجب، في حين تعجب وأحريا، وهذا شاذ، وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى. ايش يريد أن يقول؟ أن هنا فعل التعجب إنما جاز توكيده لأنه يشبه فعل الأمر شبهاً، يشبه فعل الأمر في صورته، فقال: هذا من تشبيه اللفظ باللفظ فلذلك جاز توكيده، إلا الأصل لا يجوز ذلك، قال وإن اختلف المعنى.

وأشد من هذا قوله: قائلن احضروا الشهود، قانون التوكيد على أصلاً على اسم وليس على فعل، مر معنا في بداية المجلس اليوم.

ثم قال: واخر المؤكد افتح كبرزا، واخر المؤكد افتح، لما عرفت أول الكتاب أنه يتركب معها لما عرفت في أول الكتاب أنه تركب معها تركيب خمسة عشر.

قالوا: لماذا واخر المؤكد؟ يعني الفعل المؤكد سواء فعل الأمر أو فعل مضارع، فعل الأمر أو فعل مضارع لما تؤكده، فانه يفتح ما قبل نون التوكيد، ولذلك مر معنا في بداية الكتاب أن فعل الأمر أو فعل المضارع لما يتصل بنون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، اتصالا بالطبع مباشراً، أنه يُبنى على ماذا.

يبنى على الفتح؛ اضربنه والله ليضربن. نفس الفكرة فيقول: وأخر المؤكد، أي الفعل: فعل الأمر وفعل المضارع الذي يتصل بنون التوكيد اتصالا مباشرا، يبنى على الفتح.

قال: لماذا يبنى على الفتح؟ قال: لما عرفت أول الكتاب، لما تكون أنا أتكلم عن أو في أول هذا الكتاب أو عن بالفعل المضارع في هذا الأمر؟ قال: لما عرفت أول الكتاب أنه يتركب معها، أن فعل الأمر لا يتركب مع نون التوكيد وأن فعل المضارع يتركب مع نون التوكيد تركيب خمسة عشر.

ولا فرق بين أن يكون صحيح الآخر كأبرزا، طبعا الكلام هنا الآن سنبدأ، لأنه القضية حقيقة فيها تفريعات، الآن سنبدأ في تفريعات سنبدأ الكلام عن الفعل المضارع وفعل الأمر في حالته الطبيعية إذا لم يتصل بالضمائر تمام.

الأصل في فعل الأمر وفعل المضارع إذا لم يتصل بالضمائر بواو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة، إذا لم يكن مسندا إلى ألف الجماعة، اه، إذا عفوا ألف الاثنين ولا واو الجماعة ولا ياء المخاطبة، الفعل في حالته الطبيعية إذا اتصل بنون التوكيد، إذا اتصل بنون التوكيد فانه أحبابي الكرام يفتح ما قبل نون التوكيد سواء كان صحيح الآخر كبروزا، أبرز، أبرزا.

إذ أصل، اه، إذ أصلها أبرزن بالنون الخفيفة وأبدلت طبعا ألفا لما قال أبرز، لأنه هو ابن مالك قال أبرزا. هي أصلها أبرزن نون التوكيد الخفيفة لكن ابن مالك كتبها ألفا إبدالا لنون التوكيد الخفيفة ألفا وسيأتي معنا، وأبدلت ألفا في الوقف كما سيأتي.

وأضربن، أو كان معتل الآخر مثل ماذا؟ يخشى يخشينه، ارمي ارمينا، أغزو، طبعا هي ستكون في الوضع الطبيعي ارمي أغزه، لكن لما تتصل بنون التوكيد خلاص يعود الحرف، اخشين وارمين وأغزون، وأن يعود حرف العلة، ويشبع الفعل المضارع أو فعل الأمر مبني على الفتح، اخشين مبني على الفتح، ارمين مبني على الفتح، أغزون مبنية على الفتح، أمرا كما مثل أو مضارعا، هل تبرزنه وهل ترمينه؟

وهذه لغة جميع العرب سوى فزارة، فإنها تحذف آخر الفعل إذا كان يا امتلك سنة الفعل المضارع أو فعل الأمر إذا كان معتلا بياء وقبلها كسرة، فإنهم ماذا يفعلون؟ فإنهم يحذفون الياء التي تلي الكسرة ويبقون الكسرة على ما قبلها دليلا عليها.

ففي مثل مثلا ترمي تقول هل ترممن بحذف الياء، هذه لغة بني فزارة، لكن العرب جمهورهم يقولون ماذا؟ هل ترمين؟ هل ترمين جاهزين؟ ومنه قوله: لا تتبعن لوعة أثري ولا هلع ولا تقاسنه.

أصلها ولا تقاسينه، لكن على لغة فزارة جاءت ولا تقاسمن بحذف الياء، هذه لغة فزارة، لكن العرب نحن هذا الذي يهمنا أن العرب سواء كان الفعل صحيح الآخر ولا معتل الآخر يفتح ما قبل نون التوكيد يصبح الفعل مبني على الفتح.

قال: هذا كله إذا كان الفعل مسندا، ها، هذا يقول له إذا كان الفعل مسندا لغير الألف والواو والياء. طبعا قول هذا إذا كان الفعل مسندا لغير الألف والواو والياء، يعني أدق من قولي قبل قليل إذا كان الفعل مجردا عن الضمائر.

يعني الكلام السابق إذا كان الفعل مجردا عن الضمائر، أو كان مسندا إلى ضمائر وهذه الضمائر غير الألف والواو والياء، مثل ايش مثلا؟ ممكن مسند إلى نون النسوة فما كان مسندا لنون النسوة فسيأخذ حكم الفعل المجرد من الضمائر، فالكلام هنا أدق من كلامي.

وقال: هذا إذا كان الفعل مسندا إلى غير الألف والواو والياء، لا، فهذا يشمل الفعل إذا كان مجردا عن الضمائر تماما، بيشمل الفعل إذا كان مسندا لنون النسوة، بيشمل الفعل إذا كان مسندا مثلا، اه، إلى، اه، ضمير مستتر، وأيضا نفس الشيء بيشمله، فكلامه في الحقيقة أدق، لأننا نحن إشكاليتنا إذا كان الفعل متصل بالألف، ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، طبعا هنا الإشكاليات تحدث، لذلك قال: هذا إذا كان الفعل مسندا لغير الألف والواو والياء.

فإن كان مسندا إليهن فحكمه ما أشار إليه في قوله: واشكله قبل مضمر لين بما جانسا من تحرك قد علم. واشكله قبل مضمر لين بما جانس من تحرك قد علم والمضمر احذفنه إلا الألف.

وإن يكن في آخر الفعل ألف. هنا أحبابي الكرام، يعني حقيقة ينبغي أن نفصل، فنقول: الفعل المسند إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، هنا في تفصيل حقيقة ينبغي أن يضبط ويشجع.

الحالة الأولى: أن يكون الفعل صحيح الآخر، الفعل الذي أسند إلى ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة أن يكون صحيح الآخر، ففي هذه الحالة ما هي الخطوات؟ في هذه الحالة يحذف الضمير إذا كان واو الجماعة أو ياء المخاطبة تمام؟

لذلك قال: والمضمر احذفنه واشكله قبل مضمر لين بما جانس من تحرك قد علم. إذا يحذف الضمير ويحرك ما قبله بحركة مجانسة له لتكون دليلا على الضمير المحذوف.

أما الألف ألف الاثنين فلا تحذف قالوا لخفتها ولأنها إذا حذفت سيلتبس فعل الواحد بفعل الاثنين كما سيأتي. المهم نمشي حبة حبة إذا قال: واشكله قبل مضمر أي الفعل الذي دخلت عليه ألف الاثنين واو الجماعة أو ياء المخاطبة يقال: واشكله قبل مضمر لين.

الضمائر التي هي حروف لين ما هي؟ الضمائر التي هي حروف لين هي ألف، واو، ياء، ألف اثنين، واو جماعة، ياء مخاطبة، هي حروف لين. فيقول لك: إذا كان الفعل مسندا إلى ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة وأردت أن تؤكده بنون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة فهنا قال: واشكله قبل المضمر، اه، قبل الضمير قبل ألف الاثنين، قبل واو الجماعة، قبل ياء المخاطبة.

سيكون عندنا حركة تجالس الضمير، فقبل الألف فتحة، وقبل الواو ضمة، وقبل الياء كسرة، واشكله قبل مضمر لين بما جانس من تحرك قد علم.

أي بما جانس ذلك المضمر من تحرك قد علم، فيجانس الألف الفتح، والواو الضم، والياء الكسرة. إذا اشكمله، الضمير في الهاء يعود على آخر الفعل، اشكو الآخر الفعل قبل مضمر لين، اسكنه بماذا؟ قال: بما جانس من تحرك قد علم علمته مسبقا.

فالألف علمنا مسبقا أن الذي يجانسها الفتحة، والواو يجالسها الضمة، والياء يجالسها الكسرة، والمضمر احذفنه إلا الألف. طب ماذا سنفعل بعد ذلك؟ والمضمر عليك أن الضمير الواو الواو أو الياء تحذفه، أما إذا كان ألفا فلا تحذفه.

والمضمر المسند إليه الفعل احذفنه، طب لماذا يحذف الضمير؟ لأجل التقاء الساكنين مبقيا حركته السابقة دالة عليه، إلا الألف فإنك تبقيها لخفتها ولألا تلتبس أيضا.

فمثلا تقول: يا قوم هل تضربنه، نأخذ أمثلة، هل أصلها هل تضربونه؟ ممتاز؟ أفعال خمسة، أجينا بدنا ندخل نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، أول إشي بتحذف النون نون الأفعال الخمسة لتوالي الأمثال، ثم سيلتقي بعد ذلك واو ساكنة مع نون التوكيد مثلا سواء خفيفة ولا ثقيلة، عندك النون ستكون الأولى ساكنة، فسنلتقي الواو الساكنة مع النون الساكنة سواء المدغمة ولا الخفيفة لأنها أصلا ساكنة.

فإذا التقى ساكنا هنا نحذف واو الجماعة، إذا قلنا يحذف الضمير، وتبقى الضمة قبل واو الجماعة دليل عليها فيصبح هل تضربن، فهذه الضمة دليل على واو الجماعة المحذوفة.

نفس الإشي مثلا تضربن لو كانت الياء، ومثله فاما ترين، بس هنا ترانينا راح يدخلوا معنا في باب آخر، من هنا نتكلم عن فعل صحيح الآخر ثراء ليس صحيح الآخر، ريبينا، جيب نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، بتحدث نون الأفعال الخمسة لتوالي الأمثال، ونحذف الياء بسبب التقاء الساكنين ثم تبقى الكسرة ما قبلها على ما قبل الياء دليل على الياء المحذوفة، فتقول هل تضربن بهذا النمط؟ تمام أحبابي الكرام.

وأما الألف فإنك تبقيها ولا تحذفها فتقول: هل تضربان؟ تمام، إذا بدي أدخل نون توكيد هنا بحذف النون فقط، نون الأفعال الخمسة، لكن، اه، الألف تبقى ثابتة، قالوا: لماذا؟ لخفتها ولأنه حذفها راح يسبب إشكال.

كيف سيسبب إشكال؟ خلينا نشوف. إذا هنا تقول تضربان وهنا نون التوكيد، اه، الثقيلة بعد الألف، اه، تكون تصبح مكسورة تشبيها لها قالوا بنون المثنى تكسيرها تضربان، وسيأتي معنا بعد قليل أن شاء الله أنه بعد الألف هنا لا يمكن تأتي نون التوكيد الخفيفة.

في هذا الموطن لا يمكن تأتي نون التوكيد الخفيفة، نون التوكيد الخفيفة لا تأتي بعد الألف، ليه؟ قال: إنه سيكون هناك التقاء ساكنين نون التوكيد الخفيفة والألف على غير الحد الجائز، أن هناك صورة من التقاء الساكنين جائزة، وهي ماذا؟ قالوا: إذا التقى الساكنان بهذه الصورة، كان عندك ألف وكان بعد الألف حرف ساكن لكنه مدغم فيما بعده، إذا كان عندك ألف وبعدها أيضا حرف ساكن لكنه مدغم فيما بعده، هذه صورة من التقاء الساكنين جائزة وهي كثيرة، الحاقة وغيرها.

إذا جاء ألف بعده حرف ساكن أيضا لكنه مدغم فهذه صورة التقاء ساكنين جائزة، أما إذا جاءت ألف وبعدها ساكن ليس مدغما فهذه التقاء ساكنين غير جائز، فبالتالي بناء على هذا نقول تضربان فقط بدون التوكيد الثقيل لهذه الحالة، وتكون نون التوكيد الثقيلة مكسورة تشبيها لها بنون المثنى.

جميل، طيب بدي أفرض يعني لو أنني حذفت الألف؟ يقول: لو حذفت الألف سيحدث إشكال لأنه ماذا ستصبح؟ احذف الألف وجرب: هل تضربن؟ لأنه الألف قبلي مفتوح وسيصبح هل تضربن، قد تضربن هذه أيضا تصلح أن تكون فعل الواحد، هذا الفعل تضرب أكده بنون التوكيد تقول تضربن، نفس الشيء أنا أقول تضربن سيلتبس فعل الواحد بفعل الاثنين، ما راح نعرف أنه والله في هذه الفتحة دليل على ألف محذوفة مش مبين، أنه في احتمالية أن يكون فعل واحد وفي احتمالية يكون فعل اثنين، لكن حذفنا الألف وأبقينا الفتحة دليل عليها قالوا دفعا للبس لا الألف لا تحذف بل تبقى لأنها أولا خفيفة، ثانيا لأن حذفها سيسبب لبسا بين فعل الواحد وفعل الاثنين.

تمام، كذلك قال طبعا هنا فسر لكم تضربونن ماذا حدث فيها وهل تضربينن ما حدث فيها، اه، قال، اه، وتقول: يا زيدان هل تضرباني، فالاصل تضرباني؟ هذا اللي بيهمني يضربانن فحذفت نون الرفع لما ذكر وهو توالي الأمثال، ولم تحذف الألف من خفتها ولألا يلتبس بفعل واحد، ولم تحرك الألف لأن الألف طبعا لا تقبل الحركة، اه، وكسرت نون التوكيد بعدها لشبهها بنون التثنية في زيادتها آخرا بعد ألف للتشبيه.

طب هذا كله إذا كان الفعل صحيحا، هذا كل الكلام إذا كان الفعل صحيح الآخر تم إسناده إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، فتتبع هذه الخطوات: تحذف الضمير إذا كان واوا أو ياء وتحرك ما قبله بحركة مجالسة، أما إذا كان ألفا فلا تحذف وانتهى الأمر، لكن بدك تنتبه أنه بعد الألف هنا تقول لا تقع إلا الثقيلة ولا تقع الخفيفة.

طب إذا كان معتلا؟ إذا كان الفعل معتلا وأسند إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، فماذا قال؟ وان يكن في آخر الفعل ألف، فاجعله منه رافعا غير الياء والواو، يا إن تسعين سعيا.

ماذا يريد أن يقول؟ يقول والمضمر احذفنه إلا الألف، وان يكن في آخر الفعل ألف. الآن بيہمنا الشطر الثاني إن قلنا والمضمر عطفنه إلا الألف، هذا مطلق بهاي المسألة، الآن سيذهب وينتقل إلى الفعل المعتل، الفعل المعتل.

هسه الفائدة المعتل، أما إذا كان معتلا بالالف هذه هي الحالة التي سنبدأ بها، إذا كان فعل مضارع معتل الآخر بالالف مثل يخشى، قال: فإن كان معتلا نظرت فإن كان بالواو والياء فكالصحيح. الآن هو يعني خلص الأسبوع يبين، اه، قفز، خلينا نقول إنه قفز عن موضوع، اه، إذا كان معتلا بالواو والياء، فقال: إذا كان معتلا بالواو والياء فهو كالصحيح لن يتغير شيء.

إذا خلينا نقول فائدة المعتل: إن كان، اه، معتلا بالواو أو الياء، إذا كان حرف العلة في آخر الفعل هو واو أو ياء، فحتى لو تم وصل الفعل المضارع المعتل بالواو مثل يدعو أو بالياء مثل يرمي، حتى لو تم وصله بألف الاثنين أو واو الجماعة أو المخاطبة، لن، يعني لن يحدث شيء جديد مختلف عن الحالة الأولى.

قال: إذا كان معتلا بالواو أو الياء فسيعامل معاملة الفعل الصحيح، لماذا؟ يا قالوا: لأن الفعل المعتل بالواو أو المعتل بالياء أصلا لما تدخل عليه واو الجماعة، يعني قبل ما تدخل نون التوكيد أصلا دعك منها، دخل على واو الجماعة هنا سيحذف الواو تبعية الفعل وتبقى واو الجماعة وأصبح يدعون بسبب التقاء الساكنين يحذفون الواو الأصلية واو الفعل وتبقى واو الجماعة، فهذا أصبح يدعونا مثله مثل الفعل الصحيح يضربونه، فنفس المعاملة التي عومل بها الفعل الصحيح سيعامل بها المعتل بالواو نفس الإشي.

لو مثلا، اه، دخلت عليه الياء مثلا أن يدعونا دخل عليها اليها، ماذا ستصبح يدعونا؟ دخل عليه، اه، عفوا يدعو الفعل يدعو دخل عليه الياء ماذا سيحدث؟ ستصبح تدعينا، الياء ستلتقي مع الواو فتحذف الواو وتبقى ياء المخاطبة وتصبح تدعينا، فتدعينا سيعامل معاملة تضربينا، نفس الخطوات اللي ذكرناها هون ونفس الإشي لو كان مثلا يرمي، يرمي يدخل عليه واو الجماعة تقول يرمون وستحذف الواو الأصلية، وكذلك دخل الياء المخاطبة ترمينا ستحذف الياء وتبقى يا المخاطبة، فلذلك الكلام صحيح.

إذا كان الفعل المعتل معتلا بالواو أو الياء فلو أدخلت عليه ألف الاثنين أو واو الجماعة وياء المخاطبة هو فعليا صورة نهائية ستكون صورة الفعل الصحيح فسنعامل معاملة الصحيح، فمثلا كيف ستعامله؟ ستعامله معاملة تضربينا، فتدخل نون التوكيد الثقيلة تحذف نون الأفعال الخمسة ثم.

تُحذف ياء المخاطبة للتخلص من التقاء الساكنين، ووطبق القصر دليل عليها، فتصبح تدعمنا. ونفس الشيء يرمونا؛ إذا أدخلتم التوكيد الثقيل على الأفعال الخسرة تُحذف واو الجماعة، وتبقى الضمة في يرموننا دليل على الواو المحذوفة، ويرمون نفس الفكرة، وذلك كلامه صحيح.

إذا كان معتلاً بالواو أو الياء فلا أشكال، سيعامل معاملة الفعل الصحيح الآخر بناءً على ما فهمتموه هنا. لذلك قال: تقول يا قوم هل تغزونا وهل ترمون؟ تغزو، ترمي، بضم ما قبل النون، ويَا هند هل تغزينا وهل ترمين؟ بكسره. فتحذف مع نون رفع الواو؛ واو الجماعة أو ياء المخاطبة. وتقول في ألف الاثنين: إذا كان ألف الاثنين، هل تغزوان وهل ترميان؟ بدون أي إشكال، وتبقى الألف.

فإن قلت: هذا ليس كالصحيح. يعني فإن قلت: هذا ليس كالصحيح، تمام، لماذا؟ يعني إنه تشبيهها بالصحيح مش دقيق. قال: لأنه حذف آخره، وهو الواو الأصلية أو الياء الأصلية، وجعلت الحركة المجانسة على ما قبل الآخر بخلاف الصحيح. يعني يريد أن يقول لك إن هنا في فرق دقيق بين هذه الصورة وهذه الصورة، أنه في يدعونا فعلياً، فعلياً العين ليست هي الحرف الأخير، بل هي الحرف قبل الأخير، والحرف الأخير محذوف، وهو الواو الأصلية، بخلاف قضية... إيش الفرق بين يدعون ويضربون؟ يقول لك إن هنا يضربون الباء هي الحرف الأخير فعلياً، لكن في يدعونا العين ليست هي الحرف الأخير فعلياً، بل هناك واو أصلية حذفت فهي الحرف قبل الأخير إذا نأتي إلى الواقع الحقيقي.

لكن هذا الفرق مش مؤثر، لذلك إيش قال؟ قال: قلت حذف آخره وهو الواو الأصلية أو الياء الأصلية إنما هو لاسناده إلى الواو أو الياء، وليس من أجل نون التوكيد. يعني مش نون التوكيد هي التي حذفت الواو الأصلية أو الياء الأصلية، الضمير هو الذي عمل هذه الإشكالية في حادث الواو الأصلية أو الياء الأصلية، وبالتالي مساوٍ للصحيح في التغيير الناشئ عن التوكيد. يعني نون التوكيد لما تدخل على هذا النوع، التغييرات التي تحدثها نفس التغييرات لما تدخل على هذا النوع، وأحنا كلامنا عن نون التوكيد فقط. فما تحدثه نون التوكيد هنا هو نفس ما تحدثه نون التوكيد هنا، وأما ما كان حدث قبل ذلك فهذا أمر ليس لنا علاقة به في باب نون التوكيد.

قال: وإن كان المعتل معتلاً بالألف قالوا: وإن كان بالالف لا، فهنا ستختلف، مثل الفعل يخشى. إذا قال لي: معتل معتلاً بالألف، فعل مضارع معتل بالألف، بدي أدخل عليه واو جماعة أو ألف اثنين أو ياء مخاطبة. لذلك قال: وإن يكن في آخر الفعل ألف فاجعله منه رافعاً غير الياء والواو، ياء تسعين سعيا.

هنا القاعدة تقول: إما أن يكون الفعل المعتل بالألف -وكتب كان أيضاً قاعدة عامة- الفعل المعتل بالألف مثل يخشى، إما أن يكون الفاعل غير الواو؛ واو الجماعة أو الياء، والحالة الثانية أن يكون الفاعل واو الجماعة أو الياء المخاطبة. فقال: إذا كان الفعل معتلاً بالألف وكان الفاعل غير واو الجماعة وياء المخاطبة، بأن كان ألف الاثنين تمام؟ بان كان ألف الاثنين أو غيرها فاجعله منه رافعاً غير الياء والواو. اجعله ياء ايش؟ غير ألف الاثنين، ممكن يكونون نسوة، ممكن يكون ضمير مستتر. شوفوا ايش قال: بان رفع الألف أو نون النسوة أو ضميراً مستتراً أو اسماً ظاهرا. وهنا في كل هذه الأحوال.

طيب، إذا تقول: إذا الفعل المعتل بالألف رفع فاعلاً، وكان هذا الفاعل غير الواو والنون، بأن كان ألف الاثنين أو نون نسوة أو ضميراً مستتراً أو اسماً ظاهراً، فهنا يجب قلب الألف ياءً. هذه الألف المعتلة تنقلب ياءً، فتقول مثلاً في ألف الاثنين: يخشيان. خلينا نأتي عن الأمثلة حبة حبة، اجعل الألف حينئذ ياءً فتقول: هل تخشياني؟ فمثلاً يخشى أوصلها بألف الاثنين تقول: يخشيان. أصلاً هو وضعه الطبيعي تقول: يخشيان، صح؟ ثم بعد يخشيان تقول: يخشيان أدخل عليها نون التوكيد، تحذف نون الأفعال الخمسة وتدخل نون التوكيد الثقيلة. طبعا هنا لأنه كما قلنا الألف لا يأتي بعدها إلا نون التوكيد الثقيلة، فتقول: هل يخشيان؟ نفس الشيء وترضيا ترضى، ترضيان.

طيب لو كان نون نسوة تخشين، النسوة يخشين أو تخشين يخشينه، الأصل يأتي معنا -طبعا هنا بس فائدة سريعة- سيأتي معنا أن نون النسوة لما تريد تؤكدها لازم تأتي بعدها بالالف، ثم تأتي بنون التوكيد الثقيلة بعد الألف. نون النسوة لا تؤكد مباشرة بعدها بنون التوكيد، لازم يفصل بين نون النسوة وبين نون التوكيد ألف. فإذا جبنا الألف الزائدة هذه خلاص الألف لا يأتي بعدها إلا نون توكيد ثقيلة. فمثلا لاحظ ايش قال: تقول النسوة يخشين، أو وصلناه، نعم. هل تخشين؟ قال النسوة هل تخشين؟ أدخل عليها نون التوكيد، تقول: هل تخشينان؟ تفعل تخشيناها. المَسْوِيَّة بعدها ألف، ثم جاء بنون التوكيد الثقيلة. والنسوة هل ترضينان يا نسوة؟ تمام، أنت لا يقرب منك قيمة أن نون النسوة لازم يأتي بعدها ألف ثم تأتي بعد ذلك نون التوكيد.

وإذا كان رفع ضميراً مستتراً: يا زيد هل تخشى؟ أدخل نون التوكيد على تخشى هكذا: تقول يا زيد هل تخشين؟ يا زيد هل تخشين؟ ويا زيد هل ترضين؟ ممتاز.

طيب، وإذا كان رافعاً لاسم ظاهر: هل يخشى زيد مولاه؟ فتقول: هل يخشين زيد مولاه؟ هل يرضين؟ فهي نفس الفكرة. فاذا الفعل المعتل بالألف إذا رفع ألف الاثنين أو نون النسوة أو ضمير مستتر أو اسم ظاهر، فهنا مباشرة الألف تقلب إلى ياء وتتصل بعد ذلك بنون، طبعا يختلف بحسب إذا كان ألف الاثنين بعد ألف الاثنين، إذا كان في نون نسوة بعد نون النسوة بتزيد ألف بعدين نون التوكيد، وبعد الضمير المستتر أو الاسم الظاهر مباشرة يتصل الفعل بنون التوكيد.

قال: والامر في ذلك كالمضارع. يعني كما تكلمنا عن الأمر نتكلم عن المضارع، مثل: اخشاه اخشين واخشينان واخشينان وهكذا. نفس الفكرة الأمر فيها ذلك كالمضارع، قال: كسعين سعيا أي يا زيد، وكذا بقية الأمثلة.

تنبيه: إنما وجب جعل الألف ياءً؛ لأن كلامه هنا في الفعل المؤكد بالنون، وهو المضارع والامر، والألف لا تكون فيهما إلا منقلبة عن ياء هكذا. سواء كانت منقلبة عن ياء وهذه الياء أصلية، أو كانت الألف منقلبة عن ياء والياء هي منقلبة عن واو. المهم أن الألف في الفعل المضارع لا تكون إلا منقلبة عن ياء، سواء كانت ألف أصلية، سواء كان عفواً الياء أصلية أو كانت ألف منقلبة عن ياء والياء منقلبة عن واو. لذلك قال: ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء.

ثم قال: وأحذفه من رافع هاتين وفي واو ويا شكل مجانس خفي. أما الحالة الثانية إذا كان الفعل المعتل بالألف دخلت عليه واو الجماعة أو ياء المخاطبة تمام، ففي هذه الحالة الذي سيحذف ليس الضمير، ها هنا الفرق، الذي سيحذف هو الألف، والذي سيبقى ما هو؟ الألف.

فتقول مثلاً في يخشى: إذا أدخلت عليها تقول يخشون، صح؟ فتحذف الألف وتأتي بالواو، وهي هذه نون الأفعال الخمسة، لسه ما دخلناش نون التوكيد. وإذا دخلت الياء تخشين يا هند، يا المخاطبة تخشين، تحذف الألف وتبيقي الفتحة قبلها طبعا دليل عليها، لأن داخل نون التوكيد، إذا التوكيد الخفيفة والثقيلة ستعرف، نون الأفعال الخمسة تدخل نون التوكيد الثقيلة على ماذا؟ على الفعل وفيه الواو.

هنا هل نحذف الواو بسبب سكونها؟ وهل نحذف الياء بسبب سكونها؟ لا، هنا حالة استثنائية قالوا: لا تحذف الواو مع أنها التقت بساكن، ولا تحذف الياء مع أنها التقت بساكن. هنا حالة استثنائية قالوا ماذا؟ تضم الواو تخلصاً من التقاء الساكنين تقول: يخْشَوُنَ، وتكسر الياء تخشين، تخشى عفواً بدون شدة، تخشَيِنَهُ. فقالوا هنا هي الحالة الوحيدة التي -يعني هناك حالات أخرى لكن أنا أقصود في هذه الحالة- التخلص من التقاء الساكنين لا يكون بحذف الضمير. الحالة الطبيعية من التخلص من التقاء الساكنين كان بحذف الضمير، هنا التخلص من التقاء الساكنين لا يكون بحذف الضمير بل تضم الواو وتكسر الياء.

ليش ما حذفنا الضمير مع أنه هذا الأصل في التخلص من التقاء الساكنين إذا كان الأول حرف لين؟ مش قلنا: إن ساكنان يلتقي أكثره ما سبق، وإن يكن ليناً فحذفه أحق؟ قالوا هنا لم يتم حذف الواو أو الياء لأنها لو حذفت -آه نقول- لأنها لو حذفت لن يكون هناك دليل عليها لأن ما قبل الواو والياء مفتوح. اعتبر حالك حذفت الواو، ستقول يخْشَن. طيب يخْشَن، أنت هنا لبست عليه الأمر، ايش يخْشن؟ ما عرفنا أن هناك واو محذوفة! وتخشَن ما في دليل أن هناك ياء محذوفة لأن ما قبل الياء فتحة وما قبل الواو فتحة. فقالوا لا، تبقى الواو والياء وتضم الواو وتكسر الياء تخلصاً من التقاء الساكنين في هذه الحالة.

لذلك قال: وأحذفه يحذف الألف إذا كان الفعل المضارع رفع هاتين أي واو الجماعة أو ياء المخاطبة. وفي واو ويا شكل مجانس خفي أي تبع. يعني أن الواو بعد حذف الألف تضم، والياء بعد حذف الألف تكسر. وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا مع أن الأصل حذفهما قال: لأن قبلهما حركة غير قبل الواو ضمة قبل الياء كسرة، أعني فتحة الألف المحذوفة، فلو حذف لم يبق ما يدل لا على الواو ولا على الياء.

ثم ذكر المثال: نحو اخشينا يا هند بالكسر، ويا قوم اخشون واضمم وقس مسوياً أي نحو اغشينا يا هند وهل ترضين يا هند أن ترضى وتخشى. طبعا هو ليش يمثل بمثالين؟ تخشى مثال على ألف منقلبة عن ياء أصلية، وترضى مثال على ألف منقلبة عن ياء والياء منقلبة عن واو. فلذلك هو يحرص على أن يأتي بمثالين ليخبرك أن الحال واحد. ويا قوم اخشون وهل ترضون واضمم الواو، وقس على ذلك مسوياً. قس عليه مسوياً بين جميع الصور ما دام الفعل معتل بالألف اتصل بواو الجماعة أو ياء المخاطبة.

تنبيه: الأول أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها، فعندهم يجوز أن تقول في اخشينا يجوز أن تقول اخشن الصبان قال: هناك احتمال أن تكسر الشين فتقول اخْشِنَ هل تقول اخْشن على رأيهم؟ ولا نقول اخْشن؟ طبعا هنا مكتوبة خطأ في نسخة أيميل ويعقوب تبعت الكتب العلمي، المكتوب اغشينا الياء مثبتة غلط، نحن نقول أصلاً هم يقولون بحذف الياء، فالصحيح أن تقول إما اخْشن وإما اخْشِن. ويقول الصبان: والذي ينبغي أن يققال اخْشِن كما نقل عن بعضهم، لأنه الأصل بكسر الشين هنا لتتل... لتدل على ياء المخاطبة التي حذفت، فالاصل أن تقول اخْشِن والله تعالى أعلم. وحكى الفراء أن هذه اللغة الطيبة.

الثاني: فرض المصنف الكلام على الضمير وحكم الألف والواو اللذين هما علامة -أي ليس ضمير بل علامة على التثنية أو على الجمع- هي حكم الضمير، كأنه يريد أن يقول عن لغة أكلوني البراغيث. يعني هنا كل كلامنا عن الضمائر ولغة أكلوني البراغيث، ألف الاثنين فيها وواو الجماعة وياء المخاطبة ليست ضمائر هي علامة على تثنية الفاعلين أو جمعه أو تأنيثه. لكن هذا يا إخواني يعني لا يهمني طرحه حقيقة أصلاً؛ لأنه احنا لغة أكلوني البراغيث لغة ضعيفة، لكن هو يريد أن يقول لك إن الفكرة في أكلوني البراغيث ستكون نفس الفكرة هنا من حيث الصياغة، لكن هذا لا يهم.

ثم قال: ولم تقع خفيفة بعد الألف لكن شديدة وكسرها ألف. والبعض يروي هذا البيت: ولم تقع خفيفة بعد الألف لكن شديدة. يجوز روايته بالرفع والنصب. أي لم تقع نون التوكيد الخفيفة بعد ألف سواء كانت الألف هي ألف التثنية، أو كانت الألف هي الألف التي تزاد بعد نون النسوة. أي ألف ستأتي بعدها بدون توكيد لازم تكون نون توكيد ثقيلة ولا يجوز أن تكون خفيفة. ليه؟ لهذه الفكرة؛ لأنه أنت إذا جمعت الألف مع نون التوكيد أنت ستجمع حرف ساكن مع حرف ساكن، لكن هناك يقول العرب والنحاة يجوز أن تجمع بين الألف وحرف ساكن بعدها بشرط أن يكون الساكن بعدها مدغماً في حرف آخر، فهذا يتصور في الألف إذا جيء بعدها نون توكيد ثقيلة، لأنه النون الأولى الساكنة مدغمة في حرف بعدها، أما نون التوكيد الخفيفة ليست مدغمة فلا لا يجوز التقاء الساكنين في هذه الصورة.

لذلك قالوا: لم تقع أي النون الخفيفة بعد الألف سواء كانت الألف اسماً أي ضميراً بأن كان الفعل مسنداً إليها، وكانت الألف مجرد حرف بأن كان الفعل مسنداً إلى على لغة أكلوني البراغيث أو كانت -وهاي بتهمناش كتير زي ما قلنا- أو كانت الألف تالية لنون النسوة وفاقاً لسيبويه والبصريين كما سيأتي معنا سوى يونس، وخلافاً ليونس والكوفيين. فقال وفاقاً لسيبويه والبصريين سوى يونس، هنا كلام عن أصل المسألة عفواً وفاقاً لسيبويه والبصريين سوى يونس، وخلافاً ليونس والكوفيين.

الان يعني يريد أن يقول إن يونس بن حبيب شيخ سيبويه والكوفيين يجيزون إتيان نون التوكيد الخفيفة بعد الألف، وأما سيبويه والجمهور فلا يجيزون إتيان النون الخفيفة بعد الألف. لذلك قال: وفاقاً والبصريين سوى يونس وخلافاً والكوفيين، فالكوفي يونس والكوفيون يجيزون إتيان نون التوكيد الخفيفة بعد الألف، سيبويه والبصريون وأغلب النحاة لا يجيزون توكيد الخفيفة بعد ذلك. طيب لماذا سيبويه ومن معه لا يجيزون؟

قال هذا لأن فيه التقاء الساكنين على غير حده، أي على غير الضابط الجائز، متى يجوز التقاء الساكنين؟ يجوز التقاء الساكنين زي ما حكينا إذا كان الساكن الثاني مدغماً فيما بعده، فهنا إذا كانت نون توكيد خفيفة الساكن الثاني ليس مدغماً فيما بعده.

هذا لأن فيه التقاء الساكنين على غير حده، لكن تقع الشديدة وكسرها أي الشديدة أي الثقيلة وكسرها لالتقاء الساكنين ألف لأنه على حده، لذلك قال: لكن تقع، لكن شديدة وكسرها ألف، إنه مر معنا أنه نون التوكيد الثقيل بعد الألف بعد الألف تكسر.

الآن بالنسبة إذا كانت بعد ألف الاثنين عرفنا لماذا تكسر تشبيها لها بنون المثنى، لكن بعد الألف اللي بتيجي بعد نون النسوة لماذا تكسر؟ أيضاً يحتاج إلى تفكير، أنه هون طب هاي يعني احنا منتكلمش عن تثنية هنا أصلاً.

ثم قوله لأنه على حده هو تعليل لماذا يجوز أن تجتمع الألف مع نون التوكيد الثقيلة مع أنه هنا في التقاء ساكنين، تقول لأن هنا التقاء الساكنين جاء على الصورة الجائزة، وهو أن الساكن الثاني مدغم فيما بعده، والكلام شوي هنا بدك تفصل بعضه عن بعضه.

فقوله وفاقاً لسيبويه والبصريين سوى يونس وخلاف ليونس والكوفيين، هذا خلاف في أصل المسألة، هل يجوز أن تقع نون التوكيد الخفيفة بعد الألف أم لا؟ ثم على رأي سيبويه لماذا لا يجوز إتيان نون التوكيد الخفيف بعد الألف؟ قالوا لأن فيه التقاء الساكنين على غير حده.

وأما وقوع نون التوكيد الثقيلة بعد الألف جائز؛ لأن فيه التقاء الساكنين على حده، طب ما هو حده؟ يعني ما هي الصورة التي يجوز فيها التقاء الساكنين؟ تقول إذا جاء الساكن الثاني مدغماً فيما بعده، وهنا الساكن الثاني وهو النون مدغم فيما بعده، فبالتالي جاز التقاء الساكنين وهو الألف والنون.

قال: لأنه على حده، إذا أول حرف لين والثاني مدغم، وكأن القاعدة قال: لأنه على حد إذا أول حرف لين والثاني مدغم، هي كأن القاعدة في حده هكذا يقول: يجوز التقاء الساكنين إذا كان الأول حرف لين.

يعني خلينا نضبط هذه القاعدة، جيد أن نضبطها الآن، إنه هذا الكلام الأخير ضبطها، تقول التقاء ساكنين جائز إذا كان الأول حرف لين -طبعاً حرف لين: ألف أو واو أو ياء- والثاني مدغم فيما بعده، هذه قاعدة جيد أن نهتم بها، التقاء الساكنين متى يكون جائز؟ تقول: إذا كان الأول حرف لين -ألف أو واو أو ياء- والثاني مدغم فيما بعده، فهنا يجوز التقاء الساكنين، أما إذا اختل شرط لا يجوز.

قالوا ويعدد ما ذهب إليه يونس والكوفيون من جواز إتيان النون الخفيفة بعد الألف، قوله تعالى في قراءة بعضهم فدمرانهم تدبيراً، دمرانهم، أكيد هذه مش نون الأفعال الخمسة، الأفعال الخمسة تحذف في الأمر، فهذه نون قالوا التوكيد الخفيفة دمران، نون التوكيد الخفيفة وجاءت مكسورة تخلصاً من التقاء الساكنين، وهذا بالتالي يؤكد أن والله كلام يونس في منطقية أنه عم يجيب نون التوكيد الخفيف بعد الألف لكن أكسرها وتخلص من التقاء الساكنين.

ويمكن أن يكون من هذا أيضاً قراءة ابن ذكوان ولا تتبعان، إذا جعلنا لا ناهية لا تتبعان وتكون النون هنا من توكيد خفيفة كسرت تخلصاً من التقاء الساكنين.

تنبيهان: الأول: ذكر الناظم أن من أجاز الخفيفة بعد الألف يكسرها مثل يونس بن حبيب، وحمل على ذلك القراءتين المذكورتين، وظاهر كلام سيبويه الفارسي في الحجة أن يونس يبقي النون ساكنة، أنه طب يا يونس هل ثبت عنه أنه كسر النون؟ يقول ظاهر كلام سيبويه أن يونس يبقي النون ساكنة، لكن ابن مالك يقول لا: إن من قال بإتيان نون التوكيد الخفيفة بعد الألف فإنه يقول بكسرها.

الثاني: هل يجوز لحاق الخفيفة بعد الألف إذا كان بعدها ما تضغم فيه على مذهب البصريين؟ يعني مثلاً: أضربان، أضربان نعمان، تضربان نعمان، الآن هنا نون توكيد خفيفة، لكن أول حرف من الكلمة التي تليها أيضاً نون، فمثل هنا التقت نون مع نون بس مش مع بعض لأ، نون الخفيفة مع نون في بداية الكلمة التي تليها، هل يجوز هنا الإتيان بنون التوكيد الخفيفة على مذهب البصريين كونه نون الخفيفة جاء بعدها نون أخرى وإن كان في كلمة أخرى؟ أبو حيان قال: نص بعضهم على المنع، ويمكن أن يقال يجوز، وقد صرع سيبويه بمنع ذلك، والأصل منع فعلاً، من هنا لأ مش هذه الصورة اللي يجوز فيها التقاء الساكنين؛ لأنه هنا النون الثانية ليست تابعة للنون، النون الثانية من بداية كلمة أخرى.

انتقل بعد ذلك ابن مالك رحمة الله تعالى عليه إخواني ليذكر بعض المسائل المتعلقة بنون التوكيد والمسائل التي بقيت يعني أغلبها يتعلق بنون التوكيد الخفيفة، لكن قبل ذلك سيقول ابن مالك عليه رحمة الله: والألف زد قبلها مؤكداً فعلا إلى نون الاناث أسندا. وهذا البيت يتحدث عن الفكرة التي ذكرناها قبل قليل في أن الفعل إذا أسند إلى نون النسوة وأردنا بعد ذلك أن نؤكده بنون التوكيد فعلينا أن نأتي بالألف ألف حرفية هي فقط ألف بالحرف، الألف يؤتى بعد نون النسوة ثم بعد الألف ناتي بنون التوكيد، وهنا لابد أن تكون نون التوكيد الثقيلة؛ لأن عرفنا نون التوكيد الخفيفة لا تأتي بعد الألف لعدم وجود ضابط التقاء الساكنين فيها، أما نون التوكيد الثقيلة يوجد فيها الضابط الذي ذكرناه، بالتالي يصح إتيانها بعد الألف.

لذلك قال: والألف زد قبلها أي قبل نون التوكيد، مؤكداً أي حال تكونك مؤكداً فعلاً إلى نون الإناث أسند، الألف تزاد قبل نون التوكيد وهنا لابد تقيدها بالثقيلة، والألف زد قبلها إذا أكدت فعلاً مسنداً إلى نون النسوة تمام؟

لذلك يقول الأشموني عليه رحمة الله قال: لأن لا تتوالى الأمثال، يعني لماذا لم يؤتى بنون التوكيد بعد نون النسوة مباشرة؟ لماذا زدتم الألف بينهما؟ قال: كراهة توالي الأمثال فتقول: هل تضربن أنت؟ أتكلم مع نسوة هل تضربن فيكون الجواب أو فيكون طريقة التوكيد: هل تضربنان، وهنا لاحظ هذه ليست ألف تثنية انتبهوا هذه ألف بعد نون النسوة هل تضربنان بنون المشددة المكسورة أيضاً، وفي جواز خفيفة الخلاف السابق كما تقدم أن سيبويه والجمهور يمنع، ويونس بن حبيب يجيز، هذا نفس الخلاف يأتي هنا أيضاً، ولا يجوز ترك الألف فلا يجوز أن تقول: هل تضربن يا نسوة؟ هذا غير جائز.

ثم قال: الآن سيبدأ أحكام النون الخفيفة، قال: واحذف خفيفة لساكن ردف وبعد غير فتحة إذا تقف. يقول هنا نون التوكيد الخفيفة تحذف في موضعين، الموضع الأول إذا وليها ساكن في الكلمة التي تليها، يعني فعل أكد بنون التوكيد الخفيفة ثم الحرف الذي ولي نون التوكيد الخفيفة من الكلمة الأخرى من بداية الكلمة القادمة كان ساكناً في هذه الحالة تحذف نون التوكيد، والذي يظهر أن المراد في حال الوصل، في حال وصلت الكلمة التي فيها نون التوكيد بالكلمة المبتدئة بحرف ساكن فإنك في هذه الحالة ستحذف نون التوكيد.

لذلك قال الأشموني: تحذف النون الخفيفة وهي مرادة، يعني تحذف مع أنها منوية، كأنه يريد أن يقول: تحذفها مع أنك تنويها في الكلام لامرين، الأمر الأول: إذا وليها ساكن في بداية الكلمة التي تليها، نحو قولك: اضرب الرجل، لاحظ: اضرب الرجل، أصلها اضربن الرجل، اضربن الرجل، نون توكيد خفيفة اضرب الرجل.

الآن إخواني الكرام في قولك اضرب الرجل عندنا نون التوكيد الخفيفة بعدها أل التعريف الساكنة، ففي حال الوصل سنسقط نون التوكيد الخفيفة نسقطها ونقرأ الباء مفتوحة، اضرب الرجل، اضرب الرجل، والفتحة هنا على الباء هي دليل على نون التوكيد الخفيفة؛ لأن فعل الأمر في الحالة الطبيعية ساكن اضرب، العب، فتحته هنا اضرب هو دليل على أن هناك نون توكيد خفيفة حذفت لأن الذي وليها حرف ساكن في حال الوصل.

إذاً هذه هي الحالة الأولى ومنه قوله: لا تهين الفقير علك أن تركع يوماً والدهر قد رفع. أصلها لا تهينن، لا تهينن بنون توكيد خفيفة مش مشددة، لا تهينن الفقير علك أن تركع يوماً؛ لأن هذه الفتحة لو كان لو ما في نون توكيد خفيفة أصلاً لقيل لا تهن، لا تهن بنون ساكنة والياء التي قبلها تحذف لالتقاء الساكنين، لكن لما قال لا تهين الفقير عرفنا أن هناك نون توكيد، أن نون التوكيد هي التي تتسبب بانفتاح ما قبلها تماماً، قال: لأنها لما لم تصلح للحركة عملت، يعني لماذا نون التوكيد الخفيفة تحذف هنا؟ نون التوكيد الخفيفة ساكنة والحرف الذي يليها من الكلمة الأخرى أيضاً ساكن، ففي حال الوصل يلتقي ساكنان، الآن القاعدة في التقاء الساكنين أن الأول يكسر، إلا إذا كان الأول حرف لين -ألف أو واو أو ياء- فانه يحذف، إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق، وإن كن ليناً فحذفه أحق، فالقاعدة في التخلص من التقاء الساكنة كسر الحرف السابق إلا إذا كان حرف لين فانه يحذف.

فهنا قال نون التوكيد الخفيفة عوملت معاملة حرف اللين في أنها حذفت للتخلص من التقاء الساكنين ليه؟ قال لأنها لم تصلح للحركة؛ لأنه الخفيفة ساكنة فلا يصلح تحريكها كانك إذا حركتها خلاص ما عادت نون توكيد خفيفة فهي لا تصلح للتحريك، فعملت معاملة حرف المد عند التخلص من التقاء الساكنين فحذفت.

وقال: وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز وهو مذهب يونس بن حبيب كما ذكرنا، يعني إذا جاء ألف بعدها نون توكيد خفيفة، إذا وليها ساكن وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف، يعني جاءت نون توكيد خفيفة قبلها ألف وبعدها حرف ساكن، وقعت بين ساكنين، وهذا على مذهب يونس بن حبيب يجوز، أنه قبلها ألف ثم جاءت نون التوكيد الخفيفة ثم جاء ساكن في مطلع الكلمة التي تليها.

قال: وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز وهو يونس، فقال يونس أنها تبدل في هذه الحالة همزة وتفتح، فتقول: اضرباء الغلام، غريبة هي، اضرب باء لاحظ قلبت نون همزة، واضربناء إذا كان نون النسوة ثم ألف زائدة ثم توكيد المقلوب إلى همزة اضرب ماء الغلام، في الأولى اضربا الغلام ألف الاثنين، في الثانية الألف التي تزاد بعد نون النسوة، وفي كلا الحالتين قلبت نون التوكيد الخفيفة همزة على رأي سيبويه، قال: على رأي عذراً يونس، قال سيبويه: وهذا لم تقوله العرب، هذا لم يسمع عن العرب أنها تقول اضرب باء الغلام وتجعل النون منقلبة إلى همزة، والقياس أن يقال في الحقيقة اضرب الغلام واضربن الغلام بحذف نون التوكيد الخفيفة والألف، يقول والقياس أن تعرف نون التوكيد الخفيفة وتحذف برضه الألف قبلها على فرض أصلاً أنه يجوز أن تأتي نون التوكيد الخفيفة بعد الألف، يعني الألف والنون وهذا يعني ما ينبغي أن يكون على مذهب يونس بن حبيب.

التنبيه: الحالة الثانية التي تحذف فيها نون التوكيد الخفيفة قال: أن يوقف عليها تالية ضمة أو كسرة، إذا وقفت على نون التوكيد الخفيفة وكان قبلها ضمة أو كسرة في هذه الحالة المختار أنها تحذف، ولذلك قالوا: واحذف خفيفة لساكن ردف وبعد غير فتحة إذا تقف، غير الفتحة هي الضمة والكسرة، فإذا وقفت على نون التوكيد الخفيفة وكانت مسبوقة بضمة أو كسرة فإنك تحذفها في حال الوقف.

فتقول: يا هؤلاء أخرجوا، ويا هذه أخرجي، وإن كان الأصل أخرجي أخرجن رجل وأخرج، أما إذا وقعت بعد فتحة فسيأتي حكمها.

ثم نبه قال: واردد إذا حذفتها في الوقف ما من أجلها في الوصل كان عدماً، يعني في حالة أنك حذفت نون التوكيد الخفيفة في حال حذفك لنون التوكيد الخفيفة حال الوقف لأنها مسبوقة بضمة أو كسرة، إذا حذفتها فانه ينبغي عليك أن ترد ما تم حذفه من أجل نون التوكيد الخفيفة.

الآن مرة معنا قبل قليل إذا دخلت نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة على الأفعال كيف أحياناً وكان الفعل مسنداً لواو الجماعة يا أوليان أنك تحذف الواو أو الياء صح؟ الآن يقول لك إذا حذفت نون التوكيد الخفيفة من أجل الوقف فإنك في هذه الحالة سترد إلى الفعل ما حذف منه لأجل نون التوكيد، ما كنت حذفته لأجل نون التوكيد الآن في حال الوقف سترده بعد حذفك لنون التوكيد، أنه خلاص ما عاد هناك مبرر لابقائه محذوفاً.

لذلك قال: واردد إذا حذفتها في الوقف ما من أجلها في الوصل كان عدماً، فتقول في اضربوا مثلاً اضربا يا قوم واضربن يا هند إذا وقفت عليهما ماذا تقول؟ إذا وقفت أنت كنت حذفت واو الجماعة من أجل النون الآن حذفت النون من أجل الوقف فتعيده واو الجماعة تقول اضربوا، واضربي ترد واو الضمير وياءه كما مر.

وتقول في هل تضربن؟ وهل تضربين؟ هل تضربن وهل تضربن إذا وقفت عليهما فهذا فعل مضارع قل هل تضربون فتعيد الواو ونون الأفعال الخمسة، وهل تضربين فتعيدي الياء ونون الأفعال الخمسة، برد الواو والياء ونون الرفع لزوال سبب الحذف.

ثم خطب فقال: وأبدلنها بعد فتح ألفا وقفا كما تقول في قفا قفا. أما إذا كانت نون التوكيد الخفيفة مسبوقة بفتحة وأردت أن تقف عليها فهنا نون التوكيد الخفيفة لا تحذف بل تقلب ألفاً، لذلك قال: وأبدلنها بعد فتح ألفاً وقفا أي حالة كونها.

ستقف كما تقول مثلا في قف. في حال الوقف عليها ماذا تقول؟ كفاية إذاً، وأبدلنها بعد فتح ألف وقفا، أي واقفا. ويحتمل أن يكون الإعراب وقفا هنا مفعولاً لأجله. كلمة وقفا هنا إما أن نعربها حالاً وإن كانت مصدراً، لكنه مصدر منكر حالاً يقع بكثرة كما قال. ويمكن إعرابها مفعولاً لأجله، لأجل الوقف، وذلك لشبهها بالتنوين.

قالوا هي تشبه التنوين، كما أن التنوين نون ساكنة زائدة، صح؟ فنون التوكيد الخفيفة أيضاً هي نون زائدة على بنية الكلمة وساكنة، أليس كذلك؟ فقالوا: لما أشبهت التنوين أعطيناها حكم التنوين. تنوين الضم والكسر في حال الوقف ينحذف، لكن تنوين الفتح ينقلب ألفاً. فنفس الشيء من التوكيد الخفيفة في حالة كانت مسبوقة بضمة أو كسرة تحذف، وفي حال مسبوقة بفتحة يتحول نون التوكيد الخفيفة إلى ماذا؟ إلى ألف.

طبعاً هو الأصل في معنى التوكيد الخفيفة أن تكون مسبوقة بفتحة إلا في الأحوال التي ذكرناها قبل قليل؛ عندما يكون هناك إناد إلى الضمائر فيمكن أن تكون مسبوقة بضمة أو كسرة، ومنه جاء قوله تعالى: ﴿وَلَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: 15] في سورة العلق، و﴿وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: 32] في سورة يوسف، وقوله: فإياك والميتات لا تقربنها، ولا تعبدي الشيطان والله فاعبدا. شف فاعبدا النون مقلوبة ألفاً. وقوله: فمن يك لم يثأر بأعراض قومه، فإني ورب الراقصات، وهذا يمر معنا.

وندر حذفها لغير ساكن ولا وقف. يعني حذف نون التوكيد الخفيفة احنا قلنا تحذف في حالتين: كان بعدها ساكن، أو في حال الوقف وكانت مسبوقة بماذا؟ بضمة أو كسرة. في غير هاتين الحالتين، حذف نون التوكيد يعتبر نادراً وشاذًّا، ومنه قوله: اضرب عنك الهموم طارقها، ضربك بالسوت قوس الفرس، أصلها اضْرِبَنْ، أصلها اضْرِبَا، ولعلها تقرأ: اضْرِبَا عنك، لعلها تقرأ هكذا بفتح الباء: اضربا عنك الهموم، مع أن هنا الباء ما يليها يعني لاحظوا: اضربا عنك، عنك العين مفتوحة في الكلمة التي تليها، ومع ذلك حذفت نون التوكيد الخفيفة، فهذا من الشاذ.

اضرب عنك تمام. ومنه قوله: خلافا لقولي من فيالة رأيه كما قيل قبل اليوم خالفة تذكر، موطن الشاهد فيه خالفة وليست تذكر. موطن الشاهد فيه خالفة، أصلها خالِفَنْ تذكران، لكن حذفت نون التوكيد الخفيفة ولا مسوغ لحذفها؛ لأنها ليست مسبوقة، ليست ملحوقة بحرف ساكن، تذكر التاء مضمومة تمام.

وحمل على ذلك قراءة من قرأ: ألم نشرح لك صدرك، أن أصل يعني من قرأ لم نشرح، قال التقدير ألم نشرحن لك صدرك تمام؟ وهذا فعل مضارع واقع بعد لم، وذكرنا أن سيبويه يرى أن توكيده أصلاً هذا متعلق بالضرورة، وبالتالي ينبغي أن تراجع هذه القراءة ومدى يعني علاقتها بالقراءات المتواترة.

وأما الخاتمة فلا يعني تشغلنا وليست متعلقة بالسياق الذي نحن فيه، اقرأوها للفائدة، وهذا نهاية مطافنا في نون التوكيد. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.