بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدوية. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة دوماً.
انتقل بنا ابن مالك عليه رحمة الله إلى موضوع جديد في هذه الألفية، ألا وهو موضوع الحديث عن أسماء الأفعال وأسماء الأصوات. وأسماء الأفعال أحبابي الكرام هي أيضاً تعتبر من العوامل التي تنوب مناب الفعل. فلو أن ابن مالك رحمة الله عليه قدم هذا باب، وهو يذكر العوامل التي تنوب عن الفعل؛ فعندما تحدث عن المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأفعال التفضيل، لو أنه ذكر هذا الباب مع هذه المجموعة لكان أفضل؛ ليكون الحديث كاملاً تاماً عن العوامل التي تنوب مناب الفعل.
لكن عموماً هذا اجتهاد ابن مالك رحمة الله تعالى عليه، ولعله رأى أن اسم الفعل له ميزة وخصيصة تختلف عن باقي العوامل، تقتضي أن يفرد بمكان واحد، أو يعني في سياق مختلف عن السياق الذي ذكرت فيه تلك العوامل، الله تعالى أجل وأعلم. لكن المهم أنه ذكر هنا الأحكام المتعلقة به؛ تعريفه، ذكر أنواعه، وذكر أيضاً مجموعة من المسائل التي تتعلق بطريقة عمله.
فنبدأ معه مستعينين بالله تعالى. قال: وما ناب عن فعل كشتان وصه هو اسم فعل وكذا أوه ومَه. في البيت الأول أراد ابن مالك رحمة الله تعالى عليه أن يتحدث عن مفهوم اسم الفعل. تحدث عن مفهوم اسم الفعل، والتعريف الذي أتى به ابن مالك لاسم الفعل في منظومته تعريف مركب من كلام إنشائي وأمثلة؛ قال: ما ناب عن فعل كشتان وصه هو اسم فعل. ولذلك سيذكر الأشموني رحمة الله تعالى عليه أن قوله: كشتان وصه، هذا ليس لمجرد التمثيل، بل هذه الأمثلة هي جزء من التعريف، بها يتضح المقصود باسماء الأفعال.
إذاً ما ناب عن الفعل وكان على منوال شتان وصه هو اسم فعل. طيب، هنا نحتاج إلى الشراح ليبينوا لنا ما مقصد ابن مالك رحمة الله؟ أنا علي بهذه الأمثلة، فانظروا ماذا قال الأشموني؟ يقول: ما ناب عن فعل في العمل، ولم يتأثر بالعوامل، ولم يكن فضلة، هو اسم الفعل.
إذاً اسم الفعل هو اسم ناب عن فعل في العمل. وفي الحقيقة هو ناب عن الفعل في المعنى وناب عن الفعل في العمل، هذا هو الحقيقة كما سيظهر معنا إن شاء الله في الكلام القادم من الأشموني. أن أسماء الأفعال مر معنا هي أسماء معناها معنى الأفعال؛ إما اسم بمعنى الفعل الماضي، أو اسم بمعنى الفعل المضارع، أو اسم بمعنى فعل الأمر. فهذه الأسماء -أسماء الأفعال- هي أسماء نابت مناب الأفعال من حيث المعنى ومن حيث العمل، هذه أول فكرة، ولم تتأثر بالعوامل، التي هي نابت مناب الأفعال لكنها لا تتأثر بالعوامل، وأراد بذلك أن يحترز عن ماذا؟ عن الأسماء التي تنوب مناب الأفعال في العمل لكنها تتأثر بالعوامل، وهو ما ذكرناه سابقاً من المصادر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأفعال التفضيل.
فهذه العوامل وإن نابت عن الفعل في العمل لكنها هي أيضاً تتأثر بعوامل أخرى. فالمصدر وإن كان عاملاً بالشروط التي ذكرناها سابقاً لكنه أيضاً معمول فيه، يتأثر بعوامل تتسلط عليه. اسم الفاعل يعمل في غيره، لكن في نفس الوقت هناك عامل يعمل فيه؛ جاء الضارب زيداً. الآن ماشي، الضارب هي التي عملت في زيد، لكن الضارب أيضاً معمول للفعل جاء، وهكذا بقية العوامل.
أما اسم الفعل لا؛ يتميز أنه ينوب عن الفعل في العمل ولا يعمل شيء فيه، ينوب عن الفعل في العمل ولا يعمل شيء فيه على الصحيح. هناك خلافات يقول الأشموني كالعادة، لكن الصحيح الذي يعمل عليه أن أسماء الأفعال لا تخضع لأن يعمل فيها غيرها، لذلك قال: ما ناب عن الفعل في العمل ولم يتأثر بالعوامل.
قال: ولم يكن فضلة. قوله: ولم يكن فضلة، ليحترز من الحروف التي تعمل عمل الأفعال، مثل إن وأن وليت ولعل وكأن. فإن الحروف التي تعمل عمل الأفعال -أي لها القدرة على العمل- هي في الحقيقة نائبة مناب الفعل. هاي أول شي، هذه الحروف التي تعمل يقول: هي نائبة مناب الفعل في العمل ولا تتأثر بالعوامل. فإن واخواتها لا يعمل فيها غيرها، لا تتأثر بعوامل خارجية.
لكن إيش الفرق بين أسماء الأفعال وبين الحروف التي تعمل عمل الفعل؟ أسماء الأفعال لما تعمل عمل الفعل تكون في نفس الوقت عمدة في الكلام، تكون عمدة في الكلام أي أساسية فيه وليست فضلات، بينما إن وأخواتها والحروف عموماً التي تعمل عمل الفعل حتى ولو عملت عمل الفعل لكنها ليست عمدة أساس، بل تصنف على أنها فضلة. ومر معنا سابقاً الكلام عن ما هو العمدة وما هو الفضلة.
ففي الجملة الفعلية العمدة هو الفعل والفاعل، تمام؟ وفي الجملة الاسمية العمدة ماذا؟ هو المبتدأ والخبر. وهنا اسم الفعل مع فاعله ومعمولاته يعامل معاملة -خليني أقول- الجملة الفعلية، وبالتالي يكون اسم الفعل عمدة قام مقام الفعل. لما نقول مثلاً جاء زيد؛ جاء عمدة لأنه فعل، وزيد الفاعل عمدة. الآن لو أتيت باسم فعل مكان فعل، اسم الفعل يصبح أيضاً عمدة، لأنه حل محل الفعل، ويكون معه فاعله المستتر أو الظاهر.
وأما الحروف مثل إن وأخواتها الصحيح هي تعمل عمل الفعل، ونابت عن الفعل في العمل ولا تتأثر بالعوامل أيضاً، لكنها دائماً تصنيفها على أن ماذا؟ فضلة، ولا تصنف على أنها عمدة. فلذلك أتى الأشموني بهذا التعريف ليكون جامعا مانعاً لأسماء الأفعال. أسماء الأفعال هي أسماء نابت عن أفعالها في العمل، ولا تتأثر بعوامل خارجية، ولا تعتبر فضلات، بل هي عمد في الكلام.
وقوله كشتان وصه، بالتالي الاتيان من ابن مالك بشتان وصه ليدلل على قضية عدم التأثر بالعوامل، وأنها ليست فضلات. أن شتان وهي اسم فعل ماضي بمعنى افترق، وصه اسم فعل أمر بمعنى اسكت، وكذا اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع، ومَه اسم فعل أمر بمعنى اكف، كلها عبارة عن اسماء نابت عن الفعل ولا تتأثر بالعوامل وليست فضلات بل عمد. فحتى يدلل ابن مالك على قضية عدم التأثر بالعوامل وقضية أنها ليست فضلات، أتى بهذه الأمثلة ليفهم منها القارئ والسامع طبيعة أسماء الأفعال.
ولا حظ أنه نوع الأمثلة لأسماء الأفعال؛ لأن أسماء الأفعال على ثلاثة أنواع أحبابي. هناك اسم فعل ماضي؛ أي اسم يدل على فعل ماض مثل شتان، فهو اسم يدل على فعل ماض وهو افترق، فهذا يسمى اسم فعل ماضي. وهناك اسم فعل مضارع؛ وهو اسم يدل على فعل مضارع، مثل أوه يدل على فعل مضارع وهو أتوجع. وعندك اسم فعل أمر؛ وهو أسماء تدل على أفعال بمعنى الأمر، وهو السواد الأعظم كما سيأتي معنا، أن السواد الأعظم في أسماء الأفعال أنها اسماء تنوب عن أفعال أمر، هذا هو الأكثر فيها، ولذلك ذكر مثالين -شوف دقة ابن مالك- ذكر مثالين على اسم فعل الأمر: صه في الشطر الأول، ومَه في الشطر الثاني؛ لأنه صه بمعنى اسكت، ومَه بمعنى اكف، ليدلل أن اسم فعل الأمر هو الأكثر في أسماء الأفعال.
تماماً، الآن ابن -طبعاً الأشموني- شرح تعريفه لأسماء الأفعال، قال: قول ابن مالك: ما ناب عن فعل، يعتبر جنساً في التعريف، أول كلمة في التعريف، أول مقطع يعتبر جنس، فهو يشمل اسم الفعل وغيره مما ينوب عن الفعل، فنحتاج إلى قيود ليكون التعريف جامعاً مانعاً.
فقال والقيد الأول وهو قوله: لم يتأثر بالعوامل؛ ما ناب عن فعل، القيد الأول: ولم يتأثر بالعوامل، فهذا الفصل يخرج المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل، يعني المصدر الذي يعمل عمل الفعل، ويخرج اسم الفاعل ونحوها كما قلنا المشتقات التي تعمل عمل الأفعال، لأن هذه وإن نابت مناب الفعل -المصادر والمشتقات- وإن نابت الفعل في العمل لكنها تتأثر بعوامل تتسلط عليها.
وأما القيد الثاني وهو قوله: ولم يكن فضلة، فقال: هذان لإخراج الحروف، ليش؟ لأن الحروف كما قلنا أحبابي الكرام تنوب عن الفعل في العمل ولا تتأثر بالعوامل لكنها فضلات، بخلاف أسماء الأفعال.
فقد بان لك بالتالي، لا يشكل أن قوله كشتان وما بعده هو تتميم للحد، وليس فضلة أو زيادة لمجرد التمثيل. فشتان ينوب عن الفعل الماضي افترق، وصه ينوب عن فعل الأمر اسكت، وأوه ينوب عن الفعل المضارع أتوجع، ومَه ينوب عن فعل الأمر انكفف. قال: وكلها لا تتأثر بالعوامل وليست فضلات، بل هي مستقلة. فكأنها قائمة مقام الفعل أيضاً في كونها أن الفعل يكون عمدة في الجملة، فأسماء الأفعال تكون عمداً في الجمل مستقلة.
تنبيهات: الآن سيذكر بعض التنبيهات. الأول: كون هذه الألفاظ أسماء حقيقية، هو الصحيح الذي عليه جمهور البصريين، وهو الذي احنا بدنا نمشي عليه، ما بدناش نشوش على أنفسنا. أسماء الأفعال، اسم تصنيفها من حيث هل الكلمة إما اسم وإاما فعل وإما حرف؟ أسماء الأفعال تندرج تحت ماذا؟ تقول تندرج تحت الأسماء. قال: هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور البصريين.
طيب، في أقوال أخرى؟ هسه في أقوال أخرى احنا بدنا نقرأها لكن ما بدنا نشوش علينا، خلص، أسماء الأفعال هي أسماء. طب ايش الاقوال الأخرى في المسألة؟ قالت بعض البصريين قالوا: إنها أفعال وليست أفعال، استعملت وتعامل معها معاملة الأسماء. طيب، فاذا هي أفعال لكن استعملت استعمال الأسماء. طب هي اشتغلت استعمال الأسماء، إذا ماذا ستكون؟ قال: إذا هي من حيث الأسماء لفظ، لكنها من حيث المعنى فعل، فكان هذا القول يعود في معناه إلى القول الأول الصحيح، لكن الخلاف بينهم في التسمية؛ أن هؤلاء يرون أن أسماء الأفعال ليست اسماء كتصنيف بل هي أفعال، طب هي أفعال لكنها عملت معاملة الأسماء من الناحية اللفظية. فأظن أن هذا القول لا يبتعد عن القول الأول، ولكن يعني اختلفت العبارة، اختلفت العبارة إلا إذا ظهر لنا مع البحث في أقوال هؤلاء شيء آخر أو خلاف جوهري آخر.
قال: وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة. اه، قول الكوفيين قول واضح أنه مختلف تماماً عن القول الذي رجعناه. الكوفيون يرون أنها ليست أسماء أصلاً، بل هي أفعال لفظاً ومعنى، هي أفعال لفظاً ومعنى. طيب، إذا هذه أقوال ثلاثة؛ الصحيح منها القول الأول: أنها عبارة عن أسماء معانيها معاني الأفعال، لكنها كتصنيف هي أسماء.
قال: وعلى الصحيح وهو القول الأول، فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل لا الحدث والزمان. الآن سندخل في دقة أكثر. إذا قلنا أن أسماء الأفعال هي أسماء معانيها أفعال، فهل نقول أن اسم الفعل- أن أسماء الأفعال تدل على ما يدل عليه الفعل؟ الآن أحبابي الكرام الفعل يدل على ماذا؟ الفعل يدل على حدث وزمن. الآن من الناحية التعبيرية الدقيقة هل نقول اسم الفعل نفس الشيء يدل على حدث زائد زمن؟ الأشموني بيقول لك هذا خطأ، لا نقول اسم الفعل يدل على حدث وزمان، طب على ايش يدل؟ تقول: اسم الفعل يدل على فعل، والفعل الذي يدل عليه اسم الفعل هو الذي يدل على حدث وزمان.
مثال: الآن صه، لا تقول صه تدل على حدث وزمان، لا لا، تقول صه هي تدل- مدلولها وضعت لتدل على ماذا؟ على فعل وهو اسكت، واسكت هو الذي يدل على حدث وزمان. فهذه من الناحية التدقيقية التعبيرية تقول: الفعل يدل على حدث والزمان، واما اسم الفعل فاسم الفعل بيدل على الفعل تماماً. فصه يدل على اسكت، شتان يدل على لفظ فعل وهو افترق، والفعل افترق هو الذي يدل على حدث والزمان. فخطأ تقول اسم الفعل يدل على حدث وزمان، اسم الفعل وضع ليدل على لفظ الفعل. اسم الفعل وضع ليدل على لفظ الفعل، لذلك قال: وعلى الصحيح فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل لا الحدث والزمان. بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان، تدل على ما يدل على الزمان.
طيب، إيش الذي يدل على الحدث والزمان؟ الفعل. فكأنه قال: بل تدل على الفعل، الدال هو من جهته على الحدث والزمان، كما أفهمه كلام ابن مالك رحمة الله عليه لما قال: ما ناب عن فعل كشتان وصه هو اسم فعل. يعني ده هو مفهوم أو ظاهر كلام ابن مالك عليه رحمة الله.
وقيل لا، هي تدل على الحدث والزمان مثلها مثل الفعل، هذا قول أنه اسم الفعل مثل الفعل، كلاهما يدل على حدث والزمان. دعوكم من هذا القول، لكن هؤلاء إيش قالوا؟ قالوا: إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل لكن وضعنا بأصل الصيغة. شو يعني بالوضع؟ يعني بالمادة؛ أن مادة الصرف، المادة بحروفها تدل على حدث وزمان، مادة شتان تدل على حدث وزمان، المادة وضعت هيك، تقول: وضعت لتدل على حدث وزمان، بخلاف الفعل. الفعل هذه فائدة جيدة تنتبه لها. الفعل أحبابي الكرام يقولون: مادته تدل على الحدث
وصيغته تدل على الزمن. الآن، أنت كيف بتعرف إنه هذا ماضي ولا مضارع ولا أمر؟ مش من المادة التي صيغ منها الفعل، بل من الصياغة؛ فأنت في الماضي صياغته اللي هو فيها على فعل، إذا أردت مضارع تصوغه على يضرب يفعل، إذا أردت أمر تقول: اضرب. تمام؟
فهنا أنت الفعل يدل على الزمن من خلال الصيغة التي يشكل عليها: ضرب يضرب اضرب، ويدل على الحدث من خلال المادة؛ يعني الحروف التي استعملت في تشكيله. فالفعل يدل على الحدث من المادة، ويدل على الزمن من الصيغة التي صيغ عليها. وأما اسم الفعل عند أصحاب هذا القول الثاني، اسم الفعل قالوا: يدل على الحدث وعلى الزمن من المادة.
طبعا هذا قول بعيد؛ لأن كيف تدل على الزمن؟ يعني المادة تدل على الحدث ممكنها يعني قد نتقبلها وإن كان أيضا في إشكال، لكن كيف تدل على الزمن أظن فيه بعد، لذلك هذا القول ليس بقوي، والصحيح أن اسم الفعل يدل على لفظ الفعل، والفعل هو الذي يدل على الحدث بمادته وعلى الزمان بصيغته.
وقيل: مدلولها المصادر. يعني البعض يقول: أصلا أسماء الأفعال تدل على ما يدل عليه المصدر. طيب المصدر يدل على إيش؟ على حدث. طب هذا إشكال، ما أنت تقول إنها أسماء أفعال، فكيف أصبحت تدل على مجرد الحدث؟ إذا كانت تدل على مجرد الحدث وهو المصدر إذا لم تعد أسماء أفعال، فلذلك هذا القول ضعيف.
وقيل: فيه تفصيل. يعني البعض فصل في أسماء الأفعال؛ لأنه سيأتي معنا تفصيل في أنواعها؛ فما سبق استعماله كظرف أو كمصدر يبقى باقيا على اسميته كرويد ودونك؛ فإن رويد ودونك، رويدا أصلها مصدر، ودون أصلها ظرف، ثم نقلت رويدا واستعملت استعمال أسماء الأفعال ونقلت دون أيضا واستعملت أسماء أفعال.
فما كان قبل نقله إلى اسمية الأفعال ما كان ظرفا أو مصدرا يبقى على اسميته هكذا قالوا، وما عداه وما كان من اسماء الأفعال ابتداء هو اسم فعل ليس له استعمال سابق مثل نزالي، قال: فهو فعل وهو إيش يكون؟ فعل كنزالي وصه.
طبعا هذا أحبابي الكرام والله تعالى أعلم يعني كان ينبغي أن يقدمه الأشموني أن هذا عودة للخلاف السابق، وهو هل أسماء الأفعال اسماء أم أفعال؟ فهناك القول الأول أنها اسماء تدل على الأفعال وهناك قول بعض المصريين أنها أفعال استعملت لاستعمال الأسماء وقلت: الفرق تكتيكي يعني ما في فرق حقيقي بين هذا وبين القول الأول. وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة ثم...
وعلى الصحيح في الارجح، بعدين رجع هنا للخلاف فقال: وهناك قول تالي رابع يرى أن أسماء الأفعال على نوعين: منها ما هو اسم، ومنها ما هو فعل. هذا عودة لأصل الخلاف، أنه هالأسماء الأفعال اسماء ولا أفعال؟ هنا قول رابع يرى أن أسماء الأفعال ما كان منها منقولا عن ظرف أو مصدر يصنف على أنه اسم وما كان من اسماء الافعال ليس منقولا أصلا بل هو ابتداء مثل صه فإنه يكون فعلا.
فبالتالي البعض جعل أسماء الأفعال قسم منها اسماء وقسم منها أفعال، وهذا بحد ذاته دليل على ضعفه، أن هذا قسم، يعني أسماء الأفعال جنس واحد، فإما أن تكون هكذا وإما أن تكون هكذا، تقسيمها إلى اسماء وأفعال هذا بحد ذاته دليل على ضعفه. وقيل: هي قسم برأسه يسمى خالفة الفعل؛ أي خالف محل الفعل.
وهذا ذكرناه في بداية شرحنا على الألفية أن بعضا وهم قلة جدا جعلوا الكلمة تنقسم إلى أربعة أقسام؛ احنا الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، البعض زاد قسما رابعا وهو قال: خالفة الفعل؛ أي ما خالف محل الفعل، وقصد به اسم الفعل. فالبعض جعل الكلمة تنقسم أربعة أقسام: اسم، فعل، حرف، وخالفة الفعل.
فهذا قول رابع خامس في المسألة وهو ضعيف. إذا هناك خمسة أقوال ذكرها الأشموني في أسماء الأفعال: القول الأول: أنها اسماء حقيقة. القول الثاني: بأنها أفعال استعملت استعمال الأسماء فكأنها يعني اسميتها مجازية وليست حقيقية. القول الثالث: قول الكوفيين أنها أفعال. القول الرابع: أن بعضها اسماء وبعضها أفعال بناء على ما فصلنا. القول الخامس: أنها قسم مستقل من أقسام الكلمة يسمى خالفة الفعل، يعتبر لا من الأسماء ولا من الأفعال.
فهذه خمسة أقوال، الصحيح منها القول الأول: أنها اسماء حقيقة، وهذا الذي عليه جمهور النحاة.
التنبيه الثاني: ذهب كثير من النحويين منهم الأخفش إلى أن أسماء الأفعال كما ذكرنا لا موضع لها من الإعراب، ليه؟ لأنه ذكرنا في تعريفها العوامل لا تتسلط عليها، بما أن العوامل لا تتسلط عليها إذا لا موضع لها من الإعراب، هذا هو الصحيح وهذا هو مذهب المصنف ابن مالك رحمه الله عليه، ونسب بعضهم إلى... ونسبه بعضهم إلى الجمهور.
القول الثاني: وذهب من وافقه إلى أنها في موضع نصب بمضمر. طب نصب على ماذا؟ في الحقيقة حتى الصبان لم يشر إلى موضع النصب. يعني لما نقول نصب بمضمر، هل هو نصب على المفعولية المطلقة أو نصب على المفعول به؟ أظن هذا يحتاج إلى نظر. ماذا يقصد أنها موضع نصب بالمضمر؟ يعني النصب بعامل مضمر.
طب نصب على ماذا؟ الأشموني لم... الصبان لم يعلق على هذه العبارة، بالتالي أظنها تحتاج إلى إيضاح أكثر. قال: ونقل عن سيبويه عن الفارسي القولان. القولان؛ يعني القول الأول أنها لا يعمل فيها شيء، والقول الثاني أن في موضع نصب.
القول الثالث: وذهب بعض النحاة إلى أنها في موضع رفع بالابتداء، طب هل لها خبر؟ يعني هي مبتدأ باختصار. وذهب البعض لأنها مبتدأ أسماء الأفعال، طب هل لها خبر؟ قالوا: ليس لها خبر وأغناها مرفوعها عن الخبر؛ يعني أن اسم الفعل مش بوخد فاعل، اسم الفعل مع فاعله خلص يغني عن الخبر.
كما مر معنا في باب المبتدأ والخبر أن الوصف المشتق إذا كان مسبوقا بنفي أو نهي أو استفهام وجاء بعده فاعل فيكون عندي مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر، نفس الإشي هنا على هذا الرأي، أنه اسم الفعل مبتدأ والفاعل سد مسد الخبر.
فإذا، ما هو الصحيح طبعا الذي سنمشي عليه إن شاء الله؟ القول الأول: أسماء الأفعال لا يعمل فيها غيرها فليس لها محل من إعراب لا منصوبة ولا مرفوعة ولا شيء.
ثم قال: وما بمعنى فعل أمر كثر، وغيره كوي وهيهات نزر. قال: هذه طبعا فائدة، أن أسماء الأفعال الأكثر فيها أن تكون بمعنى الأمر. أغلب أسماء الأفعال اسم فعل بمعنى الأمر، هذا هو الكثير، فمن ذلك الناس يذكر أمثلة كثيرة الأشموني: كلمة أمين بمعنى استجبوا. هناك لغتان فيها: لغة أمين بالقصر أن تقول أمين، همزة قطع مقصورة أمين بدون المد، والمد أمين، وعلى كلا اللغتين المعنى استجب.
لذلك لما نقول في الفاتحة بعد قول الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] نقول ماذا؟ أمين أو آمين بمعنى ماذا؟ استجب لنا يا رب.
وكذلك صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى انكف، وتيد بمعنى امهل، وهيت وهيا اسم هيا لا عنوان معناه بمعنى اسرع، وويهيت طبعا ورد في سورة يوسف ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: 23]، وويها بمعنى أغر، وآي بمعنى أمضي في حديثك، وحي هل بمعنى آتي أو اقبل أو عجل.
طب ومنه أيضا أي من اسم فعل الأمر كل باب نزالي الذي سبق ذكره في الأسماء التي لازمت النداء، الشاع في سب الذكور في شب في سب الأنثى وزن يا خباثي، والامر هكذا من الثلاثي، مر معنا أن وزن فعالي وزن فعالي أي فعل أمر ثلاثي، أي فعل أمر ثلاثي طبعا تام بالشروط التي ذكرناها سابقا ارجو أن تراجعوها. أي فعل أمر ثلاثي تام يمكن أن يصاغ منه اسم فعل أمر على وزن نزالي.
ومنه أيضا: وإن قرقاري بمعنى قرقرة وعرعاري بمعنى عرعر شاذ، لأنه هذه قرقاري بمعنى قرقرة وعرعاري بمعنى عرعرة هذه أصلا ليست على وزن فعالي، هو الفكرة هي ليست على وزن فعالي، وإن قرقاري صيغت من قرقرة شذوذا؛ لأنه الأصل أن هذه الأوزان التي مثل فعالي وما حولها إنما تصاغ من الثلاثي، إنما تصاغ من الثلاثي، لكن أنا كنت أتمنى أنه قال: وإن قرقاري بمعنى قرقرة وعرعر... كنت أتمنى أنه ما يأتي بها؛ لأنه هي في الحقيقة ليست من هذا الباب. احنا نقول باب فعالي يؤخذ من الثلاثي، من فعل الأمر الثلاثي.
الآن قرقاري أصلا مش هذا وزن فعالي، قرقاري مش على وزن فعالي، فهي اسم فعل أمر مسموع مثله مثل صه، مثله مثل هيت، فقوله شاذ أنا لست مع هذه الطريقة؛ لأنه تقوله شاذ كأنك توهمني أنك استثنيته من القاعدة السابقة، وهو في الحقيقة ليس مستثنى؛ لأنه ليس على وزن فعالي. خلص قرقاري اسم فعل أمر أخذ من قرقرة، وعرعاري اسم فعل أمر سمع هكذا من ماذا؟ من عرعرة، لكنه ليس على قاعدة فعالي ولا على هذا الوزن، فلا حاجة أصلا لأن تقول إنه شاذ، بل هو خلاص مسموع محفوظ وانتهى أمره.
تنبيه قال: في أمين لغتان، لغة القصر كما ذكرنا وهي على وزن فعيل، إذا قلت أمين فهي على وزن فعيل، وأمين بالمد على وزن فاعل، وكلتاهما مسموعة. ومن الأول قوله: تباعد مني فطحال وابن أمه أمين فزاد الله ما بيننا بعدا. ومن الثانية هي لغة المد قوله: يرحم الله عبدا قال آمينا، يا رب لا تسلبني حبها أبدا. ويرحم الله عبدا قال آمين.
وعلى هذه اللغة الثانية لغة... قيل إنه أعجمي معرب؛ ليه؟ لأنه قال: ليس في كلام العربي الفصيح الأصيل وزن فاعيل، فهذا يدل على أن كلمة عجمية عربت. وقيل: بل أصل أمين أمين بالقصر، هي أمين مأخوذة من أمين، لكن أُشبعت فتحة الهمزة فتولدت منها الألف؛ فامين هذه هذه المادة تولدت من الفتحة كما في قول الشاعر: أقول إذ خرت على الكلكال يا ناقة ما جلت من ما جاري.
هي أصلها مثلا هنا الكلكل، والكلكل هو الصدر من كل شيء. أقول إذ خرت على الكلكل؛ أي على صدره. أصلها الكلكل، طب ليش قال الكلكالي؟ قالوا: فتحة الكاف تشبعت فتولدت منها الألف.
فإذا قضية إشباع الفتحة وتولد ألف من ذلك أو مد من ذلك متصور في العربية، فلا حاجة إذا أن نقول إن أمين والله أعجمية وعربت، لا هي نفس أمين، لكن حدث فيها إشباع. ولذلك قال ابن إياس: وهذا التخريج أولى أن نجعلها عربية، وأن الألف أو المد إنما هي مادة إشباع.
ثم قال: وغيره كوي وهيهات نزر، أي غير ما هو من هذه الأسماء بمعنى فعل الأمر قل، يعني اسم فعل الماضي واسم فعل المضارع قليل. هيك باختصار بده يقول لك: اسم فعل الأمر كثير، واسم فعل الماضي واسم فعل المضارع قليل.
وذلك ما هو بمعنى الماضي كقولك: شتان بمعنى افترق، وهيهات بمعنى بعد. وما هو بمعنى المضارع كأوه بمعنى أتوجع، وأف بمعنى أتضجر، ووي وواها بمعنى أعجب. ومنه قوله: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: 82] كأنه لا يفلح الكافرون. وي؛ أي أتعجب، كأنه لا يفلح الكافرون. الكاف هنا سيأتي معنا كاف التعليل وليست كاف كأنه، هذا هو الذي اختاره.
ويكأنه، الكاف هناك للتعليل، ومر معنا في حروف الجر أن الكاف تأتي للتعليل: شبه بكاف وبها التعليل قد يعني. انظروا أحبابي فائدة الحفظ، حقيقة الحفظ يعينك على استرداد المعلومة بشكل سريع، لو من لا يحفظ معنا الألفية ستبقى المعاني تائهة حائرة لكثرة المعلومات التي سبقت وتراكمت. حفظ الألفية هو الذي يعينك إن شاء الله على أن تبني في المستقبل عليها علما رصينا.
المهم، فالكاف هنا بمعنى اللام، لذلك إيش تقدير الآية كما قال الأشموني؟ وي أعجب لعدم فلاح الكافرين. شف كيف حط اللام لام التعليل مكان الكاف. قال: تقدير وي كأنه، أي وي لأنه... يعني أعجب ليش أعجب؟ لماذا؟ علل، علل تعجبك، لماذا تعجب؟ أعجب لعدم فلاح الكافرين. فالكاف بمعنى اللام أفادت التعليل.
ومنه قول الشاعر: وبابي أنت وفوقي الأشنب وكأنما يضر عليه زنب. أيضا بمعنى أعجبت، وقول الآخر: واه سلمان، أيضا يريد أن يدلل على وي وواه. نقولها بمعنى أعجب.
ثم قال تنبيه: الأول تلحق وي كاف الخطاب كقوله: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنترة أقدم. هذا في معلقته المشهورة ود عنترة ويك؛ لاحظوا أن وي لحقت بها كاف الخطاب قيل. ومنه الآية المذكورة سابقا التي مرت معنا قبل شوي: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: 82] لا يفلح الكافرون، التي تليها وهي قول: ويك أن الله يبسط... وترزق لمن يشاء، فقيل هاتان الآيتان أيضا نفس الشيء ويكه وويكه، لكن في الحقيقة احنا في نقاش الآن أنه الكاف التي فيه كأن، إذا قلنا إنه الكاف التي كأنه في كلا الآيتين هي كاف الخطاب؛ إذا الأصل أن هاي الكاف تكون مرتبطة بوي مش بإن.
هؤلاء يرون أن كاف ويكأنه لا يفلح الكافرون ويك أن الله يبسط الرزق، هذا التقدير: ويك كأنه، الكاف مرتبطة بوي، وأن هذه وحدها ويكه أنه لا يفلح الكافرون، ويك أن الله يبسط الرزق، فهكذا فهموها أن هذه كاف الخطاب، لكن ذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل أيضا... شف، هذا قول آخر قال: وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل مش ويكه حتى الأصل ويلك في لام.
حذفت اللام لكثرة الاستعمال، وبقيت الكاف وحدها، وفتح إن لفعل مضمر في الآيتين؛ في قوله: ﴿وَوَيْكَ أَنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾، و﴿وَيْكَ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾. قالوا: إن هنا فتحت بفعل مضمر؛ كأنه قال: ويك أعلم أن الله يبسط الرزق، وويك أعلم أن الله لا يفلح الكافرون.
وقال قطرب: بل قبلها لام مضمر، والتقدير: ويك لأن الله لا يفلح، ويك لأنه -عفوًا- لا يفلح الكافرون، ويك لأن أن الله. فأن هنا مفتوحة لأنها مسبوقة بلام جر مضمرة، لام جر مضمرة. كلها -طبعًا- أقوال وتخريجات بناء على أنها أصلها هو ويك. لكن إيش يقود الأشموني في النهاية؟ والصحيح الأول. يعني الصحيح أن هذه الكاف مرتبطة بإن وليست مرتبطة بوي، والآية: وي وحدها في كلا الموضعين، وي وحدها، والكاف ليست كاف خطاب مرتبطة بوي، بل الكاف هي حرف جر، وإن يفيد التعليل كما مر معنا.
وهذا هو اختيار سيبويه. لذلك انظروا إيش قال؟ قال سيبويه -استشهد الأشموني بكلام سيبويه-: قال سيبويه: سألت الخليل عن الآيتين اللي مروا معنا، فزعم أن وي مفصولة من كأنه. اه! إذا الخليل ينص على هذا، ويدل على ما قلته قول الشاعر: وي كأن من يكن له نشب يحبب، ومن يفتقر يعش عيش ضري. وهذا البيت معناه صحيح؛ يعني للأسف في كثير من الناس من اللي معه مال هو اللي بتحبه الناس، واللي فقير هذا ما أحد يلتفت إليه ولا يكترث به.
وي -أتعب- كأن من يكن له نسب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضري. تمام! واضح أن وي جاءت مفصولة: وي كأن. وي كأن! هذا واضح فيه أن الكاف جاءت مفصولة عن وي، فاستدل به الخليل وسيبويه على أنه في كلا الآيتين وي وحدها وكأن وحدها. تمام!
التنبيه الثاني: ما ذكره في هيهات هو المشهور أنه هيهات اسم فعل ماضٍ بمعنى بعد. وذهب أبو إسحاق إلى أن هيهات اسم بمعنى البعد، وأنها في موضع رفع؛ في قوله: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ في مواضع رفع يعني على الابتداء، في موضع رفع -اكتبوا- على الابتداء. طيب! لماذا بنيت؟ ما في شيء واضح يدل على بنائها. اللهم قال الصبان إنها يمكن أن تكون بنيت. قالوا: لأن معناها البعد؛ البعد لما توعدون، دون هيك يعني.
يقول على بناء على مذهب أبي إسحاق؛ ذهب أبو إسحاق إلى أنها اسم بمعنى البعد البعد، فهيهات بمعنى البعد، فلما تضمنت معنى حرف التعريف بنيت وهي مبتدأ، لكن هذا كله كلام بعيد. ذهب المبرد إلى قول آخر، قال: لا، هي ظرف غير متمكن؛ غير متمكن يعني غير متصرف، ومَرَّ معنا تقسيم الظروف إلى متصرفة وغير متصرفة. ذهب المبرد إلى أنها ظرف غير متمكن.
طيب! لماذا بني؟ قال: بني لإبهامه وتأويله. عنده أن هيهات عنده متأولة بمعنى في البعد في البعد. طبعا الإبهام في الحقيقة هل هو سبب للبناء؟ لا يظهر لي أن الإبهام سبب لبناء الكلمة، وأما التأويل والتضمين فهذا كثير ما يجعلونه سببا في بنائها؛ يعني ممكن. أما قوله للابهام هذا أيضا محل نظر. فبني لإبهامه هذه محل نظر، وتأويله عنده في؛ فكلمة هيهات عند المبرد معناها في البعد، كلمة هيهات معناها في البعد.
بالتالي عنده سيكون تقدير الآية: في البعد في البعد لما توعدون. سيكون كله على كلام المبرد: لما توعدون. يقول الصبان: اللام لما تجعل لام زائدة، وما اسم موصول مبتدأ، وهيهات خبر مقدم، والتقدير: ما توعدون هيهات هيهات، يعني ما توعدون في البعد في البعد. فكأن هناك جار ومجرور مقدم، وما الموصولة مبتدأ مؤخر، واللام التي داخلة على ما لام زائدة. وهذا كله -كما قلنا- إنما هو احتياج إلى كل هذه التكلفات لما ابتعدنا عن الرأي الأصل، والاصوب أنها اسم فعل ماضٍ بمعنى بعد، وانتهى الأمر.
قالوا: يفتح الحجازيون تاء هيهات، وإذا وقفوا عليها وقفوا بالهاء. جميل هاي الفائدة! إذا أنت في قراءتك للقرآن إذا وقفت على التاء في هيهات تقف هاء: هياهات، هياهات! تمام. إذا التاء مفتوحة ويقفون بالهاء. واما التميميون فيكسرونها: هيهات، ويقفون بالتاء. إذا في قراءة أخرى تقف بالتاء: هيهات، هيهات.
طيب! وبعضهم ضمها، فهناك لغة ثالثة بالضم. وإذا ضمت فمذهب أبي علي الفارسي أنها تكتب بالتاء أيضا، وأما مثل ابن جني فانها تكتب بالهاء في هذه الحالة. وحكى الصغاني فيها ستا وثلاثين لغة، اقرءوها لسنا بحاجة إلى التطرق إليها في شرحنا.
ثم قال: والفعل من اسمائه عليك وهكذا دونك مع اليك كذا رويدة بلها ناصبين، ويعملان الخفض مصدرين. الآن سيبدأ هنا يتكلم الأشموني عن اسماء الأفعال المنقولة. في الحقيقة أحبابي الكرام أسماء الأفعال يمكن نقسمها تقسيمات عدة. هناك تقسيم لأسماء الأفعال؛ التقسيم أسماء الأفعال باعتباره مدلولها تنقسم إلى اسم فعل أمر وهو الأكثر، اسم فعل ماضٍ، ثم اسم فعل مضارع. تمام! هذا تقسيم. تقسيم أسماء الأفعال باعتبار مدلولها.
هناك تقسيم آخر وهو تقسيم أسماء الأفعال باعتبار أصلها؛ وهنا تنقسم إلى اسماء أفعال غير منقولة، يعني هي اسماء أفعال ابتداء هكذا استعملت. وعندك أسماء أفعال منقولة، أسماء أفعال منقولة. أسماء الأفعال المنقولة هي عبارة عن كلمات كانت في الأصل ليست أسماء أفعال ثم نقلت واستعملت على أنها أسماء أفعال، وهذه على نوعين: تقول إما منقولة من ظروف أو حروف جر، وإما منقولة من إيش؟ من مصادر.
أسماء الأفعال المنقولة إما منقولة من ظروف أو حروف جر، وإما منقولة من مصادر. هنا بدأ ابن مالك يتحدث عن أسماء الأفعال المنقولة من ظروف أو حروف جر، والمنقولة من مصادر. فلذلك في هذين البيتين إيش قال؟ قال: والفعل من أسماءه عليك وهكذا دونك مع إليك. ذكر ثلاثة أسماء أفعال: عليك، وواضح أنه أصله جار ومجرور، على وكاف الضمير. وهكذا: دونك، دون عبارة عن ظرف مع كاف الضمير. مع إليك: إليك، جار ومجرور مع ضمير. فهذه الثلاث: عليك ودونك وإليك وما سيذكره الأشموني أيضا هي أسماء أفعال، لكنها منقولة من ظروف أو حروف جر. استعملت في بعض السياقات على أنها اسم فعل أمر.
كما سيأتي معنا؛ فعليك في بعض السياقات استعملت اسم فعل أمر بمعنى الزم: عليك بالتقوى، أو عليك التقوى، عليكم أنفسكم أي ألزِموا أنفسكم. وهكذا: دونك بمعنى خُذْ، وإليك بمعنى تنحَّ جيد أي تنحَ عن الشيء: إليك عني، إليك عني. مش هيك بنقول يعني تنحَ عني؟ فهذه أسماء أفعال منقولة.
ولذا هنا ماذا يقول الأشموني؟ يقول: ساذهب مباشرة إلى الشرح، يعني أن اسم الفعل على ضربين؛ لأن هو أعرب ثم انتقل -أنتم اقرءوا الإعراب- نذهب إلى الشرح، يعني اسم الفعل على ضربين: أحدهما ما وضع من أول الأمر كذلك، زي ما حكينا، يعني وأسماء الأفعال هناك أسماء أفعال من بادئ أمرها هي أسماء أفعال مش منقولة، مثل شتان، هذه ليست منقولة عن شيء، هي ابتداء اسم فعل. والثاني ما نقل عن غيره، أسماء الأفعال المنقولة.
وهذه المنقولة قال على نوعين: الأول ما نقل عن ظرف أو جار ومجرور، نحو قولك: عليك بمعنى الزموا؛ منه عليكم أنفسكم أي ألزموا شأن أنفسكم. ومنه: دونك زيدا، بمعنى خذه؛ لما أقول دونك زيدا هنا دون بمعنى اسم فعل أمر خذ. ومنه أيضا كلمة: مكانك؛ الإنسان يهجم عليك أو يتقدم نحوك تقول له مكانك، أي اثبت. وامامك بمعنى تقدم، وهي أصل الظروف وفي كثير من السياقات تكون ظروف، لكن في بعض السياقات تكون أسماء أفعال. ومنه: وراءك بمعنى تأخر، وإليك، إليك عني بمعنى تنحَ عني.
تنبيهات: الأول قال في شرح الكافية: ولا يقاس على هذه الظروف غيرها. الآن هذه الظروف التي ذكرناها في الشرح هي التي سمع نقلها إلى اسماء الأفعال. هل يجوز طيب أنه أي ظرف أنقله إلى اسماء الأفعال؟ الصحيح لا، الظروف التي سمع نقلها إلى أسماء الأفعال واستعمال أسماء الأفعال هي التي تستعمل في ذلك، وأما ما لم يسمع فلا يجوز نقله، وإن كان الكسائي يجيز النقل، لكن الجمهور لا يقبلون ذلك.
التنبيه الثاني: قال أيضا ابن مالك في شرحه على الكافية الشافية. لاحظ أن الأشموني كثيرا ما يعتمد على شروح ابن مالك الأخرى، يعتمد على السيرافي -وعلى شرحه- يعتمد على الكافية الشافية لابن مالك، وهي أصل منظومة الألفية التي بين أيدينا، وعلى شرح ابن مالك لها. الأشموني واضح أنه موسوعي، وهذه طريقة صحيحة حقيقة أنه إذا أردت أن تعرف كلام شخص فعليك أن تستقرئ كلامه من موارده ولا تقتصر فقط على منظومته. يعني أنا بدي أفهم ابن مالك عقليته النحوية، ما بنفع فقط أقرا الخلاصة الألفية حتى أفهم عقليته، لابد أعود لكامل شروحه حتى أعرف المنهج ليست هذه كذا. وهذا الرجل وهذه ميزة واضحة في الأشموني رحمة الله تعالى عليه، أنه مستقرئ لشروح ابن مالك فيعطيك خلاصة آراء هذا الرجل، وما فيه اختلاف في آرائه أو اضطراب يطرحه. فهذا كلام جيد ونافع، جزاه الله عنا خيرا.
في التنبيه الثاني يقول: قال ابن مالك في شرحه على الكافي أيضا: لا يستعمل هذا النوع أيضا -اللي هو المنقول من ظرف أو حرف جر- لا يستعمل هذا النوع أيضا إلا متصلا بضمير المخاطب. لاحظوا: عليك، دونك، إليك، مكانك، أمامك. وشذ قولهم: عليه رجلا، ليسني بمعنى ليلزم، هنا عليه بالهاء بدل من قال: عليك رجلا، عليه باستعمال ضمير الغيبة، قال: هذا شاذ. وعليّ الشيء، علي باستعمال ضمير المتكلم برضه شاذ، عليّ الشيء بمعنى أولانيه. والي الشيء بمعنى أمحينيه خليني أقول، أمحينيه قال لي نستلمه وقال بمعنى أتَنَحَّ، لكن أتَنَحَّ هذا فعل مضارع، احنا بنتكلم عن فعل أمر؛ لأن إلي يدل على معنى في الإمام، ثم قل إلي الشيء أو إلي الأمر، أي نحِّه عني، نحِّه عني. تمام! نحني نحني -هذا أفضل أن تقول- والي الأمر بمعنى نحِّ الأمر. وكلامه في التسهيل يقتضي أن ذلك غير شاذ.
إذن الأشموني يقول: كلام ابن مالك في شرحه على الكافية يدل على أن ربط هذه الأسماء بالهاء بضمير الغيب عموما والمتكلم شذوذ، لكن كلامه في التسهيل يدل على أن ربط هذه الأسماء بضمير الغيبة والمتكلم ليس شاذا بل جائز. فإذن الأشموني ينقل لنا مظاهر اختلاف في كلام ابن مالك رحمة الله عليه في مسألة ربطها بضمير الغيب والمتكلم.
الثالث: قال فيه أيضا -أي في شرحه على الكافية- اختلف في هذا الضمير المتصل في مثل إليك وعليك ودونك، إيش حكم هذا الضمير؟ ما حكمه من الإعراب؟ اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات؛ فموضعه رفع فاعل عند الفراء، الفراء يرى أنه في محل رفع الفاعل، وهو نصب عند الكسائي، نصب على المفعولية على أنه مفعول به، لكن هذا ضعيف؛ لأنه الأفعال التي تدل عليها هذه الأسماء -الأفعال التي تدل عليها هذه الأسماء- مش كلها أفعال متعدية تأخذ مفعول به، بعضها أفعال لازمة، تمام! مثل تقدم، مثلا أمامك بمعنى تقدم، هذا لازم، فكيف تقول إن الكاف هنا بمعنى المفعول به؟ يصعب ذلك، كلام الكسائي فيه نظر. وهو في محل جر عند البصريين على أنه مضاف إليه، وهذا هو الصحيح.
يعني حتى نريح أنفسنا نقول: هو في محل جر عند البصريين، أما مضاف إليه في دونك وأمامك ومكانك، وأما مجرور بحرف الجر في إليك وعليك. يعني احنا صعيد جعلناها أسماء أفعال، لكن خلص، يعني ستبقى هذه الضمائر الكاف ستبقى إما مجرورة بالإضافة إذا كانت متصلة بدونك وأمامك، أو مجرورة بحرف الجر في بالنسبة إليك وعليك، لكن هي في محل جر، وهذا يعني حقيقة أبعد الأقوال عن التكلف وأسهلها: أن تقول مجرور بالإضافة أو بحرف الجر، لذلك الأشموني إيش قال؟ وهو الصحيح.
خالف الأشموني، وهو الصحيح؛ لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء قولهم: عليَّ عبد الله زيدا. هاي تنبهوا عليها وتأكدوا من أنها مكتوبة في نسخكم جيدا؛ لأن الصبان ضبطها في النسخة التي بين يديه مكتوب: عالة، غلط! عليّ عبد الله زيدا. الآن عليّ لاحظوا أصلا هي متصلة بياء المتكلم مش بالكاف، عليّ، وهذا مرمى على أنه في خلاف، هل هو شاهد مش شاذ؟ لكن المهم اعتبره صحيحا الآن. عليّ طب عليّ عبدي عبدي الله، عبدي لا، هنا لفظ الجلالة أو عبد كلمة عبد بدل من عليّ. عليّ عبد الله زيدا.
هو ماذا يريد أن يستشهد بذلك؟ قالوا: والصحيح أنها مجرورة؛ لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء أنهم قالوا: عليّ لله زيدا، يعني الزم زيدا الزم زايدة؛ لأنه على هنا باسم فعل أو بمعنى الزم، بس أنا بيهمني الآن شكلها: عليَّ عبد الله، عليّ الياء ممتاز، ثم بعدها جاءت عبدي مجرورة وهي بدل، لاحظوا عليَّ عبد الله، هذه جاءت بدل وهو مجرور، بدل من ماذا؟ من ياء المتكلم.
الآن لو كانت ياء المتكلم في محل نصب مفعول به كما قال الفراء، أو في -عفوًا- الفراء قال فاعل، في محل نصب مفعول به كما قال الكسائي، أو في محل فاعل كما قال الفراء، لو كانت الياء في محل نصب أو فاعل لكانت هنا إما عبدُ أو عبدُه؛ لأنه البدل إعرابه إعراب المبدل منه، هذا هو حكم التوابع، لكانت إما عليَّ عبدُ الله لو كان فاعلاً، أو عليَّ عبدَ الله لو كان منصوبا كما يقول الكسائي. مجيئها مكسور: عبدي، وهي بدل، مجيئها مكسورة يدل على أن الياء هنا ياء مجرورة على حالها الطبيعية، هي مجرورة ليست لا فاعل ولا مفعول به. الصحيح أنها مجرورة ولما أبدل منها أبدل بالجر، فهذا يدل على أن الياء ليست فاعل وليست في محل نصب مفعول به. طبعا هي الياء هنا.
وإن كان يعني هو يريد أن يستشهد على الكاف كونها هي الأكثر، بس الكاف والياء سيكون نفس الحكم سواء عليك ولا علي. الإعراب سيكون واحد عليك ولا علي؟ الإعراب واحد إذا كانت الكاف مفعول به، إذا الياء مفعول به، إذا كانت الكاف عيب، إذا الياء ايش؟ فاعل. فهو الآن وظف الكلمة التي قالها الأخفش عن عرب فصحاء وهي علي عبد الله ليكشف من خلالها أن الضمير المتصل باسم الفعل هنا الياء أو سواء الكاف هو في محل جر. بدل بدليل أن البدل منه جاء مجروراً، فدل هذا على أنه مجرور وهنا مجرور بماذا؟ بحرف الجر.
طيب قال فتبين أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه كما قال الفراء ولا منصوبه كما قال الكسائي. ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الماء يعني هذه الأسماء الأفعال صحيح ما فش فيها لا فاعل ولا مفعول به. لكن احنا نقدر مع كل واحد منها ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية. ليه؟ لأنه أسماء الأفعال في النهاية هي تنوب منا بالفعل والفعل يأخذ فاعل. فأسماء الأفعال نقول آه عليكم أنفسكم واليك عني. احنا صح ما فيش فاعل ظاهر.
لازم نقدر فاعل مستتر كون هذه الأسماء تعمل عمل الأفعال فلازم نقدر فيها ضمير مستتر مرفوع الموضع على الفاعلية. طيب إذا كان في فيها ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية فلك في توكيده حينئذ أن تقول عليكم كلكم زيداً. بالجر توكيدا للموجود المجرور وبالرفع توكيدا للمستكن المرفوع. يعني يصح أنقول عليكم كلكم زيدان فهناقول كلكم بالكسر لماذا أجعل كلكم تأكيد للكاف المجرورة لأنه خلص احنا اخترنا أن الكاف مجرورة على الصحيح. فلما أؤكد أقول عليكم كل ليكم عليكم كلكم. فتكون كلكم مجرورة لأنها توكيد للضمير المجرور أمامنا. ويمكن أن أقول علي كلكم وأقول كلكم هي توكيد الضمير المستتر والضمير المستتر أصلاً هو مطابق للضمير المجرور الضمير المستتر من حيث المعنى والفحوى هو مطابق للضمير المجرور. فإذا كان مثلاً عليكم إذا الضمير المجرور سيكون أنت أنتم، إذا كان علي في الضمير المجرور أنا الضمير المستتر هو مطابق من حيث المعنى للضمير، المجرور لكن سيختلف صيغته. أنه أنت بدك تقدم ضمير مرفوع، وهنا نتكلم عن ضمير مجرور والضمير المرفوع صيغته تختلف عن الضمير المجرور. طيب.
قال أما النوع الثاني نذهب إلى النوع الثاني قالوا وأما النوع الثاني لو نرجع للصورة أما النوع الثاني من الأسماء الأفعال المنقولة فهي المنقولة من مصادر وهذه هي التي عقد لها ابن مالك آه قوله كذا رويدا بل هناصبين ويعملان الخفض مصدرين تكلم هنا عن أنه عن اسمين من أسماء الأفعال أصلهما مصادر أصلهما مصادر وهنا سيقسم قسمين أيضاً بس ما أفعال منقولة من مصادر. مصادر لأفعال موجودة ومصادر بأفعال مقدرة كيف يعني مصادر لأفعال موجودة حقيقة؟ وأما مصادر الأفعال مقدرة. انظروا ماذا قال. هكذا رويدة بلها ناصبين أي ناصبين لما بعدهما رويدا زيدا وبلها عمرا فهنا رويدا اسم في علم. وبلهاء اسم فعل عندما يكونان بهذه الصورة رويدا زيدان وبلهة عمرا. فهنا يكونان أسماء أفعال قال فاما رويدا الآن بدي أبلش أحلل فيها شوي شوي قال فاما رويدا زيدان فاصلها أرود، زيداً أرواداً أصلها أرود زيداً أرواداً. بمعنى ايش؟ بمعنى أمهل زيداً أمهالاً أرود زيداً أرواداً. أنا بقول لك أرود زيداً يعني أمهل زيداً شوي شوي عليه أمهله أمهل زيداً إمهالاً. طيب طب الرواد شو علاقتها برويد أرواد ورويد رواد ورويداً بنحكي رويدة.
طب أنت بتحكي أرواد آه قال الأرواد تم تصغيره قال ثم صغروا الأرواد تصغير الترخيم وسنعرف إن شاء الله في باب التصغير في ختام الألفية. ايش يعني التصغير الترخيب؟ أنا بيهمني الآن الخلاصة. صغروا الأرواد على رويد وأقاموه الرويد وهو المصغر النهائي وأقاموه مقام الفعل طيب الآن إذا قلنا رويد قام مقام الفعل قال واستعملوه تارة مضافاً إلى مفعوله فتقول رويدا زيد وهنا إذا قلت رويد زيد هنا رويدا ليست اسم فعل. لا هنا رويدة زيد بالإضافة رويدا مصدر مصدر مصغر من أرواد. مصدر مصغر من أرواد. ويكون إعرابه مفعول مطلق وتارة لونوه ناصباً للمفعول فقالوا رويدا زيداً. وهنا نفس الشيء رويدا ليست اسم فعل لأنه اسم الفعل في رويدا سيأتي أنه مفتوح. فهنا تقول رويدا زي رويدا مفعول مطلق وهو مصدر ونصب زيداً على أنه مفعول به لأن المصادر تقوى على العمل ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله.
آه هو تكلم عن نقله قال ثم إنهم نقلوه وجعلوه اسم فعل فقالوا رويد زيداً. فرويد بفتح الدال دون تنوين هو اسم الفعل. وأما رويدا زيداً بتنوين الدال فهي مصدر على الأصل. كأنه يريد أن يعطيك المراحل. هو ماذا يريد أن يريد أن يقول إن عندك أصل الفعل أرود أرواداً الآن أرواداً صغرت فأصبحت رويدا. فرويد إذا هي مصدر مصغر من أرواداً. طب الآن رويدا بعد ما غروها لك أن تستعملها جارة لمضاف إليه فتقول رويدة زيد ولك أن تستعملها ناصبة وتنونها هي نفسها رويدا زيداً وهنا رويدا ورويدا مصدر مصدر بعد ذلك جوزوا نقلها وجعلها اسم فعل للفعل أرود فتصبح في هذه الحالة تعود مبنية لأن أسماء الأفعال مبنية فتصبح رويدة زيداً فشو الفرق بين رويدا زيداً ورويدة زيداً رويدا هنا هذه معربة بالتالي هي مصدر وزيد المفعول به رويدا بالفتح هنا أصبحت مبنية. تمام؟ وزيد المفعول به. وإذا أصبحت مبنية تقول مبنية على أن اسم فعل بالتالي لا محل لها من واما هنا رويدا ما دامت معربة فلها محل من الإعراب ويكون هناك فعل مقدر هو الذي نصبها. فهذه العام المتسلط عليها وإن كان العام المضمر. هذه ما في عامل متسلط عليه لأنها من أسماء الأفعال وأصفاء الأفعال لا تتسلط عليها العوام. واضح أحبابي الكرام عرفتم الخطوات التي مرت بها فهذا يدل على أن رويدا إذا استعملت اسم الفعل هي في الأصل في الأصل كانت عبارة عن مصادر.
عبارة عن مصدر مصغر لارواد. هذه الفكرة التي يريد أن ي تلخصها الأشموني رحمة الله عليه قال ومن هو قول الشاعر رويدا آه عليا جد ما ثدي أمهم إلينا ولكن ودهم متماين. رويد علي جد ما ثدي أمهم إلينا ولكن ودهم متماين. أنشده سيبويه. فلاحظ رويدا عليا والدليل على أن هذا اسم في علم شو الدليل على أن رويدا هنا اسم فعل هو مبني والدليل على بنائه عدم تنوينه ووأما بلها آه نروح على الكلمة الثانية وهي بلة. قال فهو في الأصل مصدر. مصدر لأي فعل؟ قال لفعل مهمل آه إذا يمكن آه مصدر لأفعال مهملة أي مش موجودة. لكن لها ما يرادفها مصدر لفعل مهمل استعمل مرادفه إذا واما فهو في الأصل مصدر لفعل مهمل مرادفه دع واترك فكأن هناك فعل كان ينبغي أن يكون هو بمعنى دعوة لكن العرب لم تستعمله واستعملت مصدره فقط فقيل فيه بل هزيد. فالان بل هزيد نفس الإشي. الآن بلها الآن ما فش شي فعل نجيبه زي أرود أرواد لا ما في فعل. وأنا مباشرة تقول أصلها بلها مصدر ويجوز أن تستعملها استعمال للمصادر ويكون ما بعدها مضاف إليه بل هزايد. ويجوز أن تكون منصوبة بل هم زيداً نفس الكف هنا قلنا عفوا كيف قلنا رويدا زيد ورويدا زيدان تستطيع أن تقول بلها زيد وبلها زيداً وتكون بلها هنا منصوبة آه عفوا تكون بلها.
فهنا مصادر مصادر وتعرف بعد مفعول مطلق. مصادر وتعرف على أن مفعول مطلق لفعل مقدر. مضمن تمام؟ ويجوز أن تقول بلها زيداً وتجعلها مثل رويدة زيداً. وآه تكون اسم فعل. فهي نفس الفكرة. فلك أن تقول بلها زيد وبلها زيدان هذي أضيفوها. آه كما يقال ترك زيدان ثم قيل بلهاء زيداً بنصب المفعول وبناء بلهة بنصب بلهة زي إذن هنا نصبت المفعول به وجعلت بلها اسم فعل مبني ومنه قوله بل هل أكف كأنها لم تخلقي؟ بل هل أكفه لاحظ الكوفة مفعول به وبلهاء وإن استعملت اسم فعل ودينا اسم فعل بناءها. لأنه لو كانت مصدر لقيل بل هم قال بنصب الأكفة وأشار إلى استعمالها الأصلي بقوله آه الآن يعني ابن مالك أشار إلى أن رويدة وبلها أصلها مصادر قال في قوله ويعملان الخفض مصدرين.
ويعملان الخفض عندما يكونان مصدرين. فلاحظوا تقول رويدا زيد جروا ما بعدهما على المضاف إليه وبلهى زيد فرويد وبلهة يمكن أن يعامل معاملة المصادر ويمكن أن تعامل معاملة أسماء الأفعال. إذا عملت معاملة المصادر فإنها تخفض وتنصب أيضاً لكن إذا نصبت فلابد هي أن تنون فتصبح رويدا وبلا. هذه انتبهوا لها تمام لذلك قالوا يعملان الخفض مصدرين في معربين بالنصب دالين على الطلب أيضاً لكن لا على أنهما أسما فعل بل على أن كل منهما بدل من اللفظ بفعله يعني مصادر نائبة من أهل الفعل. هذا معنى بدلاً من اللفظ وفعله أي أنها مصادر نابت منها بالفعل. نحو رويدة زيد وبنها عمر أي إمهال زيد وترك عمرو هذا معنى رويدا وهذا معنى بلها. وقد روي قوله أصلاً في البيت السابق بل هل أكفي على جعل البلها هنا مصدر والأكف مضاف إليه. بالجر على الإضافة قال فرويد بالتالي تضاف إلى المفعول كما مر وإلى الفاعل. فهنا رويد هذه فائدة هيك استطرادية. رويد يجوز أن تضيفها إذا أضفتها أما أن تضيفها إلى مفعولها كما قلنا رويدا زيدان أي أمهل زيدا. ولك أن تضيفها إلى فاعلها فتقول رويدة زيد عمرا. أي أمهل زيد عمرو طيب وأما بلى فإنها تضاف إلى المفعول به فقط كما مر لا تضاف إلى فاعلها. وقال أبو علي الفارسي بل تضاف إلى الفاعل وقال أبو علي أي تضاف إلى الفاعل أيضاً ويجوز فيهما حقيقة حينئذ أو فيها عفواً حينئذ القلب. يعني هو يريد أن يتكلم عن بلهة إذا استعملت كمصدر. بلها إذا استعملت يجوز فيها أن تقلب بدل بلها أن تقول بهلا. تحط الهاء مكان الله. هذه رواه أبو زيد وهذا سنه. ويجوز فيها حينئذ أيضاً تنوين ونصب ما بعدها ما بعده ما بهما.
هنا عاد ليتكلم عن رويدة وبلهة. فتقول رويدا زيداً وبلها عمرا وهذا ذكرناه. ومنع المبرر النصب برويدا لكونه مصغراً أن المبرد لا يجوز رويدا زيداً. بحجة أن رويدا مصغرة آه التصغير المصدر من العمل وهذا مر معنا أن الأصل أنه فعلاً المصدر المصغر لا يعمل. لكن قد يقال إن هذا صحيح مصدر مصغر الأصل لا يعمل لكن سمع أعماله فبنمشيهم ونعتبره عاملاً أي سمعت رويدا زيداً. وإن كان يعني كلام المبرد فيه وجاهة. إن الأصل أن المصدر المصغر لا يعمل. لكن لماذا عمل على الصحيح الجمهور قالوا لعله سمع الأمر فيه سماعاً.
تنبيهات الأول الضمير في قوله ويعملان الخفط مصدرين عائد على رويدة وبلهة باعتبار لفظهما لا في المعنى ليه؟ لأنه قال رويدا وبلهاء ناصبين ويعملان الخبض مصدرين. يريد أن يقول إن رويدة وبلهاء اللي هم ناصبين من حيث المعنى مصادر لكن لما تقول ويعملان هم صح يعملان الخفض أيضاً مصدرين لكن ليس على معنى المصدرية بل على معنى اسم الفعل. فيريد أن يخبرك أن الألف الاثنين في قولك ويعملان فعوودوا على رويدة وبلهى باعتبار لفظهما. وليس باعتبار المعنى لأنهما في المقطع الأول ما هما مصادر وفي المقطع الثاني معناهما أسماء أفعال في الإعادة باعتبار اللفظ فقط.
الثاني إذا قلت رويدك وبلهاء هذه اقرأوها أنتم يعني تدقيق نحوي في بعض الألفاظ هنا يطرحه الأشموني لا أريد أن يستهلك وقت عندي من المحاضرة وهو واضح لا إشكال فيه.
الثالث تخريج رويدا وبلهة عن تخرج عفواً الثالث التنبيه الثالث قال تخرج رويدا وبنها عن مفهوم الطلب أصلاً فاما بلهاء فتكون اسماً مش اسم فعلا اسم عادي بمعنى كيف ويكون ما بعدها مرفوعاً وقد روي أيضاً قول الشاعر في البيت السابق بل هل أكف هذي رواية ثالثة بالرفع أيضاً فتقول بلها الأكف. فتكون بلها بمعنى كيف الأكف؟ وهنا تصبح كأنها اسم استفهام مبني. اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع. والأكف آه آه مبتدأ مؤخر وبله خبر مقدم. اسم الاستفهام خبر مقدم. ومن أجاز ذلك أطلب وأبو الحسن. وأنكر أبو علي الرفع بعدها. فقال لا يرفع بعدها. انظر يا أبو علي فارسي وفي الحديث يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخراً مبلهماً اطلعتم عليه من بله أي من كثير. فهنا بل هنا بمعنى كثير أيضاً فوقعت معربة مجرورة من بل هي. مجرورة بمن وخارجة عن المعاني المذكورة وأتت بمعنى الكثير. وفسرها بعضهم هنا بمعنى ها عفواً مش بمعنى كثير بمعنى غير هي هنا مجرورة ومعناها غير أي ولا خطر على قلب بشر ذخراً من بله ما اطلعتم عليه أي من غير ما اطلعتم. وهذا ظاهر يعني كلمة التفسير بلها بمعنى غير في السياق مقبول وبهذا يتقوى من يعدها من ألفاظ الاستثناء. وهو مذهب لبعض الكوفيين إذا جعلناه بمعنى غير قال وأما رويد فتكون حالاً في بعض السياقات فتقول ساروا رويداً فقيل هو حال من الفاعل أي مرويدين. وقيل من ضمير هي حال وصاحب الحال ضمير المصدر المحذوف التقدير ساروه أي السير رويداً ضمير المصدر المحذوف صاروه أي السيرة هو رويداً فرويد حال من ضمير المصدر المعدوف اللي هو السير وأنا فيه تكلف وتكون نعتاً لمصدر ويجوز أن تجعلها نعت لمصدر إما مذكور كقولك صاروا سيراً رويداً أو محذوف نحو ساروا رويداً أي سيراً رويداً. وفي هذه الحالة تكون رويد خرجت للحالية أو خرجت.
النعتية وإن كانت معنى المصدرية فيها ما زال قائماً. معنى المصدرية فيها ما زال قائماً يعني بل حتى معناها هو يعني وهو الإمهال والتمهل ما زال حاضراً، فأمرها يختلف قليلاً عن بلها فيما يظهر، لأنه بلها يختلف معناها أصلاً تصبح بمعنى كيف أو بمعنى غيره. أما رويد بقيت محافظة على معناها، أما رويد بقيت محافظة على معناها لكن اختلفت مواقعها الإعرابية فاستعملت حالاً واستعملت نعتاً لمصدر.
ثم قال: وما لما تنوب عنه من عمل لها، واخر ما لدي فيه العمل.
وما لم؟ هنا اسمان موصولان، وما لما يعني والذي للذي تنوب عنه من عمل، وما لما تنوب عنه من عمل لها، فقوله لها هذا الجار والمجرور خبر للمبتدأ الأول، ولما تنوب عنه من عمل؟ أذي حرف جر واسم موصول، أي لما تنوب عنه من عمل، وما للذي تنوب عنه من عمل لها، لذلك قال: ما مبتدأ؟ موصول وصلته لما تنوب عنه من عمل. وما الثانية هي أيضاً موصول صلته تنوب، وما للذي تنوب عنه صلته تنوب، وعنه من عمل متعلقان بذنوب، ولها خبر للمبتدأ. والعائد على ما الأولى ضمير مستتر في الاستقرار. لأنه هي تقديرها: وما استقر لما تنوب عنه من عمل، وما كائن هو أيضاً لما تنوب عنه من عمل، إذاً ضمير مستتر في الاستقرار الذي هو متعلق التقدير: وما استقر وما كائن لما ذنوبه من عمل لها. وأما العائد على ما الثانية فهي لها من عنه. وما لما تنوب عنه كلام في الإعراب.
يعني المهم يهمنا الآن المعنى. بعد ما ذكرنا الإعراب يعني أن العمل الذي استقر للأفعال التي تنوب هذه الأسماء عنها يكون مستقراً لهذه الأسماء. احنا قلنا هذه أسماء تدل على أفعال، العمل الذي تستحقه أفعالها، مثلاً إذا كانت تنوب عن فعل متعدٍ فانه اسم الفعل يكون أيضاً يعمل عمل الفعل المتعدي. إذا كان اسم الفعل أن ينوب عن فعل لازم فإن اسم الفعل يكون أيضاً يعمل عمل الفعل اللازم. فباختصار أسماء الأفعال عملها عمل أفعالها من حيث التعدي واللزوم. الفعل ينصب مفعولين اسم الفعل ينصب مفعولين، الفعل ينصب مفعول واحد اسم الفعل ينصب مفعول واحد، الفعل لا ينصب مفعولاً لازم اسم الفعل يكون لازماً، وهكذا.
لكن الفرق الجوهري بين أسماء الأفعال وبين أفعالها، أن أسماء الأفعال ينبغي دائماً أن تتأخر المعمولات عنها، ولا يجوز أن يتقدم عليها المفعول به أو غيرها من المعمولات، بخلاف الأفعال، لأنها الأفعال أصيلة في العمل يمكن أن تتقدم معمولاتها عليها فيتقدم المفعول به على الفعل. عادى جداً: زيداً أكرمته.
أما اسم الفعل لأنه فرع في عمله يبقى فيه ضعف، فلا يتقدم معموله عليه. لذلك قال: واخر ما لذي أي مال هذه فيه العمل، واخر ما لهذه فيه العمل أي ما العمل لذي أي لهذه فيه. العمل مبتدأ مؤخر والدي خبر مقدم، والجملة صلة الموصول لما. واخر ما العمل لهذه فيه.
فإذن معمولاتها يجب أن تتأخر عنها ولا تتقدم. يعني أن العمل الذي استقر للأفعال التي نابت عنها هذه الأسماء يكون هذا الأمر مستقراً لها أيضاً، فترفع الفاعل ظاهراً في نحو قولك: هيهات نجد. لأن هيهات تنوب مكان بعيد، وبعد يرفع فاعلاً ظاهراً، والتقدير: بعدت نجد. ونفس الإشي: شتان زيد وعمرو. لأنه أصلها افترق، وافترق ينصب يرفع فاعلاً ظاهراً.
ويرفع فاعلاً مضمراً في نحو نزالي. إنه نزالي هي مكان انزل، وأنزل فاعلها مضمر، فنزالي يكون فاعلها مضمراً. وينصب منها المفعول ما ناب عن متعد، فنحو: دراكِ زيداً. تنصب لماذا؟ لأنها نائبة عن أدرك زيداً.
ويتعدى منها بحرف من حروف الجر ما هو بمعنى أي، بمعنى فعل يتعدى بذلك الحرف، ومن ثم عدى حيّهل بنفسه لما ناب عن آتي، في نحو: حيّهل الثريد. وبالباء عداه لما ناب عن عجل، في نحو قولك: إذا ذكر الصالحون فحيّهل بعمرو، أي فعجل بذكر عمر. لاحظ نفس حيّهل أحياناً بنفسه، وأحياناً تنصب بماذا؟ بحرف جر أو تجر بحرف الجر حسب الفعل الذي دلت عليه، لما كانت بمعنى آتي والله آتي ينصب بنفسه، لما كان المعنى عجل يحتاج لحال فجر.
ونصبت أو جرت بعلى لما نابت مناب أقبل، في نحو: حيّهل على كذا؟ إذاً حيّهل يمكن أن تأتي بمعنى آتي، بمعنى عجل، ومعنى أقبل. وكلما نابت عن فعل اخذت حكم هذا الفعل من حيث تعديه وعدم تعديه والحرف الجر الذي يناسبه.
تنبيهات الأول: قال ابن مالك في تسهيله: وحكمها، أي أسماء الأفعال غالباً في التعدي واللزوم، هو حكم الأفعال. طيب ليش احتترز بقاله غالباً؟ مش الأصل دائماً؟ قالوا: واحتترز بقوله غالباً عن كلمة آمين، فإنها نابت مناب فعل متعدٍ وهو استجب، ولكن لم يحفظ لها مفعول، أي لم يسمع عن العرب أنه آمين يأتي بعدها مفعول به لها، وإن كانت نائبة عن مناب ايش؟ الفعل استجب وهو فعل متعدٍ. طيب، فإنها نابت عن متعدٍ ولم يحفظ لها مفعول.
الثاني: مذهب الناظم وهو ابن مالك جواز إعمال اسم الفعل مضمراً. قال في شرح الكافية: إن إضمار الاسم الفعلي مقدماً لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه. إذاً ابن ما.. ابن مالك يرى أن اسم الفعل يقوى على أن يعمل مضمراً كما أن الفعل يقوى أن يعمل وهو مضمر، والدليل على أن هذا مذهب ابن مالك قوله في شرحه على الكافية: إن إضمار اسم الفعل مقدماً لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه. فدل هذا على أن اسم الفعل يمكن أن يعمل وهو مضمر.
الفائدة الثالثة: قال ابن مالك في التسهيل: ولا علامة للمضمر المرتفع بها. ايش يعني ولا علامة؟ اكتبوا فوقها: أي لا يذكر معها الضمير المرفوع. أسماء أفعال حتى لو كان الفاعل مثنى أو مضمر لا يأتي بعدها ولا يذكر بعدها ضمير الرفع، حتى ولو كان مثنى أو مضمر.
ثم قال: وبروزه مع شبهها في عدم التصرف دليل على فعليته. وبروزه مع شبهها في عدم التصرف دليل على فعلية هذه الكلمات. يعني كما في هات وتعالى. الآن هات وتعالى من الكلمات اللي اختلف فيها، هل هاتي وتعالى اسماء أفعال ولا أفعال حقيقية؟ الآن الفصل الصحيح أنها أفعال، طيب ما هو الدليل على أنها أفعال؟ قالوا: الدليل على أنها أفعال ذكر الضمائر معها فتقول: تعالوا وتعاليَا وتعالي، وجود ضمير.. آآ إبراز الضمائر معها ضمير التثنية وضمير الجماعة وضمير المؤنث المخاطبة. قالوا: إبراز الضمائر معها دليل على أنها أفعال وليست أسماء أفعال. لأنها لو كانت أسماء أفعال لما أبرزت الضمائر.
كذلك تقول: هاتي وهاتوا آتي وهاتوا وهاتيا. قالوا: اتصال الضمائر ظاهرة بهاتي دليل على أنها فعل، ولو كانت اسم فعل لما ظهر الضمير معها. فقولهم وبروزه، أي الضمير مع شبهها لعدم التصرف، طبعا هات وتعال ايش يعني شبه في عدم التصرف؟ هاتي وتعال أفعال جامدة، أفعال جامدة غير متصرفة، فهي تشبه أسماء الأفعال من حيث إنه أسماء الأفعال برضو جامدة ما بتتصرف، بس أسماء الأفعال أسماء، وهاتي وتعال أفعال بس كلاهما جامد. هذا موطن يعني المشابهة، فبروزه أي الضمير مع شبهها في عدم التصرف هو دليل على الفعلية لهذه الكلمات المختلف فيها كما في هاته وتعالى.
فإن بعض النحويين غلط فعدهما من اسماء الأفعال، قال: وليست منها بل هما فعلان غير متصرف أي جامدين، لوجوب اتصال ضمير رفع البارز بهما. كقولك وللأنثى: هاتِ وتعالي، وللاثنين والاثنتين: هاتيا وتعالَيَا، وللجماعتين: هاتوا وتعالوا، وهاتين وتعالين. وهكذا حكم أيضاً هلم عند بني تميم.
هلم فيها خلاف برضو وهذا كله ذكرناه في قطر الندى، وهذه فائدة أنكم تتدرجوا معي إخواني، أنه في اشياء مسائل تم دراستها مسبقاً بالتفصيل. هلمها ذكر ابن هشام في القطر الخلاف فيها، وأن التميميين يرون أنها فعل، بدليل هكذا قالوا: أنك تقول هلموا وهلما، توصلها بالضمائر. أما الحجازيون فيرون أنها ماذا؟ أهل الحجاز يرون أنها لمة اسم في علم.. اه ليش الحجازيين يرون انه لمة اسم فعل؟ قالوا: لأن الأفصح فيها لمة أنه لا تتصل بها الضمائر البارزة، فلا تقل هلموا وهلما دائماً في جميع أحوالها ملازمة لصيغة هلمه.
وهكذا هو استعمال القرآن: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ والقائلين لإخوانهم: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾. وبالتالي هي عند الحجازيين اسم فعل أمر بمعنى احضر، وتأتي عندهم بمعنى اقبل. فبالتالي يعني من العلامات الفارقة بين أسماء الأفعال والأفعال أنه أسماء الأفعال لا يجوز إبراز الضمائر معها، إدراس ضمائر الرفع معها، وأما.. اه أفعال فإن الحالة الطبيعية أنه ضمير التثنية وضمير الجمع وضمير المؤنثة المخاطبة وغيرها تظهر معها، فهذا فرق مساعد.
قال: واخر ما لي، أي ما لي هذه الأسماء فيه العمل وجوباً، فلا يجوز أن تقدم المعمول فتقول: زيداً دراكي. خلافا للكسائي. الكسائي جوز أن يتقدم المعمولات على أسماء الأفعال.
قال ابن مالك: ولا حجة له أي للكسائي في قول الراجس: يا أيها المائح دلوي دونك إني رأيت الناس يحمدونك. الكسائي استدل بهذا البيت على جواز تقدم المعمول. كيف؟ قال: دونك اسم فعل بمعنى خذ، ودلوي.. اه مفعول به مقدم، خذ دلوي. فتقدم المفعول به على اسم الفعل. طب ابن مالك يقول: هذا ليس دليلاً ليه؟ قال: لصحة تقدير دلوي مبتدأ، أن تقول دلوي إعرابها مبتدأ ما في شيء يجبر أن تكون خبر، أو يصح أن تقول دلوي مفعول به باسم فعل مضمر تقديره بدونك مضمراً. وهذا شف هذا الكلام هنا فعلاً يصدق كلام الأشموني في التنبيه الثاني، أن ابن مالك يرى صحة عمل اسم الفعل مضمراً.
من هنا يقول: يصح أن تقول دلوي مفعول به لاسم فعل محذوف تقديره دون يفسره اسم الفعل المذكور الذي أتى بعده، فهذا يدل فعلاً على صحة التنبيه الثاني. ثم ذكر ما تقدم عن سيبويه ويأتي هذا التأويل الثاني، ما تقدم عن سيبويه أظنه ما ذكره في شرح الكافي. هذا الذي ما تقدم عن سيبويه ما ذكره في شرح الكافي اللي هو في التنبيه الثاني أن إضمار اسم الفعل مقدماً لدلالة متأخر علي جائز عند السيبوي. هذا قال ثم ذكر ما تقدم عن سيبويه في التنبيه الثاني، اكتبوا حتى تفهموا قال: ويأتي هذا التأويل الثاني في قوله تعالى أيضاً في سورة النساء: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. بدال ما تقول كتاب ومفعول به مقدم لاسم الفعل المتأخر عليكم، لأ بنقول: كتابة مفعول به لاسم فعل مضمر وهو عليكم يفسره اسم الفعل المذكور بعدها وهو عليكم المذكورة. وهذا يعني كأنه قريب من طريقة الاشتغال التي ذكرناها، قضية أن عامل محذوف يفسره عامل مذكور، قريب من الفكرة بس هو مش اشتغال طبعا.
تنبيهات الأول: ادعى الناظم وولده أنه لم يخالف في هذه المسألة سوى الكسائي، لأن الكسائي هو الوحيد الذي أجاز أن يتقدم معمول اسم الفعل عليه، لكن الظاهر أنه في بخلاف أوسع من هيك.
التنبيه الثاني: توهم المكودي أن ليدي اسم موصول هنا. هذا سبحان الله يدل على أن الإنسان إخواني مهما بلغ في العلم فقد تظو منه الهفوات المكودي مع أنه عالم نحرير محقق وشرح الألفية بشكل مبدع ولطيف وأعربها كاملة، سهى سهى في قراءته لهذا البيت من أبيات الألفية. فلما قرأ المكودي هذا البيت: واخر ما لذي فيه العمل، ظن أن الذي هنا لذي اسم موصول، مع أنه واضح أن اللام حرف جر وذي اسم إشارة وما لهذه، يعني واضح أنه ليست اسم موصول. لكن واضح أن العين زلت، العين إن زلت وهذا في النهاية بشر احتمالية الخطأ واردة.
فالمكودي قال: لي دي والله هذه اسم موصول، وبالتالي ما قبلها لا تصلح أن يكون انسان موصول لأنه اسم موصول ما بيجي بعد اسم موصول، فقال: ما زائدة ولدي اسم موصول وهذا خطأ منه. والصحيح أن ما موصولية ولدي لام حرف جر وذي اسم إشارة بمعنى هذه وفي موضوع رفع خبر مقدم، وقوله العمل مبتدأ مؤخر والتقدير: ما العمل فيه. واخر ما العمل لهذه فيه، واخر ما العمل لهذه؟ هذه طبعا اسم الإشارة يعود على أسماء الأفعال. واخر ما العمل لهذه الأسماء في أي غير المعمول التي تعمل هذه الأسماء فيه.
ثم ذكر فائدة شعرية تتعلق بموضوع الإيطاء اقرؤوها وحدكم ليست متعلقة بما نحن فيه.
ثم قال: واحكم بتنكير الذي ينون منها وتعريفه سواه بين.
هنا انتقل لفائدة جميلة وهي أن أسماء الأفعال يا ترى هل هي معارف أو نكرات؟ وما السبيل إلى معرفة المعرفة من النكرة منها؟ أسماء الأفعال أحبابي الكرام لها حالة خاصة في التعامل معها، أسماء الأفعال لها حالة خاصة في تعريفها وتمكينها. فيقولون: اسم الفعل المنكر هو الذي يلحقه تنوين يسمى تنوين التنكير، واسم الفعل المعرف هو الذي لا يدخله التنوين. إذاً أسلوب التعريف والتنكير في أسماء الأفعال بيختلف عن باقي الأسماء. الأسماء الطبيعية تعريفها أما أو بأن تضاف إلى معرفة صح. ولكن أسماء الأفعال إذا أردت أن تعرف هل هي نكرة أو معرفة؟ قالوا: إذا نورتها فهي نكرة، وإذا تركتها بدون تنوين فهي معرفة.
هذا الأسلوب في تعريفها وتنكيرها لذلك قال: واحكم بتنكير الذي ينون منها وتعريف سواه بين. كيف بين؟ لأنه لم ينون. هذه هي باختصار. واحكم بتنكيل الذي ينون منها أي من أسماء الأفعال، وتعريف سواه أي سوى المنون بين.
قال الناظم في شرحه على الكافية ماذا قال؟ لما كانت هذه الكلمات من قبل المعنى، أي من جهة معناها هي أفعال، ومن قبل اللفظ هي أسماء، جعل لها تعريف وتنكير لأنها في النهاية أسماء، فعلامة تعريف المعرفة تجرده من التنوين.
وعلامة تنكير النكرة استعماله منونا. ولما كان من الأسماء المحضة يعني الآن خلونا نخرج عن أسماء الأفعال، الآن ابن مالك يقول الأسماء المحضة يعني الأسماء التي لا تدل على معاني الأفعال، اللي هي الأسماء الطبيعية. لما كانت الأسماء في وضعها الطبيعي، هناك اسماء ملازمة للتعريف مثل الضمائر، اسم الإشارة، اسم الموصول، هذه اسماء هي أصلاً من أنواع المعارف، وهناك اسماء أيضاً ملازمة للتنكير مثل كلمة أحد وكلمة عريب وكلمة ديار، دائماً لازم التنكير، والباقي يعرف وينكر تارة وتارة كرجل.
فأيضاً أسماء الأفعال نفس المنوال، فالزموا بعضها التعريف دائماً فلا ينون كنزال وبلهة وآمين، والزموا بعضها التنكير دوماً فلا يسمع إلا منونا كواها وويها، واستعملوا بعضها بوجهين فنون مقصودا تنكيره وجرا مقصودا تعريفه، كقول الشاعر عذراً كقولهم صه وصه. فإذا قلت صه يعني اسكت عن كلام محدد، وإذا قلت صه سكوتاً تاما شائعاً لا يختص بكلام دون كلام. ونفس الإشي أف وأف بمعنى أتضجر انتهى. ومن ما ذكره الناظم هو المشهور، وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف، وتعريف وتعريف أنها علم جنس، ومرة معنا التفريق بين علم الشخص وعلم الجنس، لكن دعونا على ما اختاره ابن مالك فهو الأشهر والأصوب.
ثم بعد أن انتهى من أسماء الأفعال ختم بذكر بيتين متعلقين باسماء الأصوات، قال: وما به خوطب ما لا يعقل * من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل، وكذا الذي أجدى حكاية * كقب والزم بنا النوعين فهو قد وجب، والزم بنا النوعين فهو قد وجب. وسنعرف أنه يقصد النوعين نوعاً أسماء الأصوات، لأنه أسماء الأصوات تنقسم إلى نوعين نبدأ مع الأشموني، أسماء الأصوات تنقسم إلى نوعين.
النوع الأول أسماء اصوات تمام؟ وضعت لخطاب ما لا يعقل، هكذا العرب وضعتها واستعملتها في خطاب ما لا يعقل أو ما هو في حكم ما لا يعقل كالأطفال الصغار جداً، اسماء يخاطب بها حيوانات وكائنات لا تعقل، وما به خوطب ما لا يعقل من مشبه اسم الفعل الآن سنعرف وجه مشابهتها لأسماء الأفعال، من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل، كذا الذي أجدى حكاية كقب والزم بنا النوعين فهو قد وجب.
وسنعرف أنه يقصد النوعين نوعا أسماء الأصوات، لأنه أسماء الأصوات تنقسم إلى نوعين نبدأ مع الأشموني، أسماء الأصوات تنقسم إلى نوعين. النوع الأول أسماء أصوات تماماً، وضعت لخطاب ما لا يعقل، هكذا العرب وضعتها واستعملتها في خطاب ما لا يعقل أو ما هو في حكم ما لا يعقل كأطفال صغار من الادميين. مثل ايش؟ سيأتي معنا مثل قولك للخيل هلا، ومثل قولك للبغل عدس، احنا في حياتنا العملية يا إخواني خليني انزل عسوق العمل، لما تقول اه مثلا للهرة هش، الآن هذه هش هذا اسمه اسم صوت اخاطب به هرة تمام، كذلك الاصوات التي يصدرها رعاة الغنم في مخاطبة اغنامهم هذي اسماء اصوات تسمى، فكل صوت مثلا ما اخاطب به ابني الصغير كخ، عشان كده تقولوا لابنائكم الصغار هذا كلها اسماء اصوات خوطب بها ما لا يعقل تمام أو ما هو في حكمه الا يعقل.
النوع الثاني منها اسماء اصوات نحن نحكي بها، يعني اسماء تحكي لاصوات تسمع للاشياء، مثل مثلا صوت مثلا اقول لك يلا احكي لي صوت سقوط طائرة أو سعود طائرة فتقول اليس كذلك، انا لو هكذا اقول لك ما كيف صوت الطائرة عندما تقلع من المطار؟ تقول هذا هذا حكاية لصوت أنت تسمعه في حياتك، هذا النوع الثاني من أسماء الأصوات. إذا أسماء الأصوات أحبابي الكرام أسماء الأصوات أما أصوات أو خلينا نقول أما اسماء، اسماء نخاطب بها من لا يعقل كما قلنا الأصوات التي نصدرها في خطابنا مع الحيوانات هش وبس وكخ للأطفال، أو اسماء نححكي بها ها نحكي بها أو نحاكي بها نحكي أو نحاكي اسماء نحاكي بها اصواتا نسمعها في حياتنا، اسماء نحاكي بها اصواتا نسمعها في حياتنا، اقول لك كيف صوت الجرس؟ تقول لي رن رن، كيف صوت الطائرة؟ وهكذا، فهذه الاسماء التي نحاكي بها اصواتا نسمعها في حياتنا تسمى اسماء اصوات وكذلك الاسماء التي نخاطب بها ما لا يعقل تسمى اسماء اصوات، وهذه مبنية لا محل لها من الإعراب تمام، لذلك جعلها مشبهة لاسم الفعل، ما وجه مشابهتها باسم الفعل أنها مبنية لا محل لها من الإعراب، كما أن أسماء الأفعال مبنية لا محل لها من الإعراب، يعني العوامل لا تتسلط عليها، هذا هو الأصل الأصل، أدعوكم إلى الاستثناء الذي سيذكره الأشموني، الأصل أن العوامل لاتتسلط عليها وهذا وجه مشابهتها لاسم الفعل اكتبوه حتى لا تنسوا وجه مشابهتها باسماء الافعال انها مبنية لا محل لها من الإعراب لا تتسلط العوامل عليها فهذا هو مرادهم بمشبه اسم الفعل صوتا يجعله كذا الذي اجدى حكاية.
فهنا في البيت الأول قال: وما به خوطب ما لا يعقل، تكلم عن القسم الأول من أسماء الأصوات، وفي البيت الثاني: كذا الذي أجدى حكاية أي كذا الذي أفاد أجدى أي قدم وأفاد حكاية وهي الأسماء التي الأسماء التي نحاكي بها أصواتاً نسمعها في حياتنا.
فمثال النوع الأول لا سيبدأ بمثال النوع الأول قال في النوع الأول أما ماء اصوات لزجر الحيوانات كهلا للخيل، هكذا كانت العرب تقول منه قول الشاعر: أعيرتني داء بأمك مثله، وأي جواد لا يقال له هلا، كل الأحصنة يقول لها هلا هذي إذا حكاية صبر ويقال عدس للبغل، ومنه عدس ما لعباد عليك أمارة عدس، والآن يخاطب دابته يعني كأنه يقول لها للبغل امشي امشي.
وبكخ للطفل وفي الحديث: «كخ كخ فإنها من الصدقة». وهيدا وهادا ودح وجح وعاهن واعيه للابل هذه كلها تستعمل في خطاب الابن، وعاجي وهيجي وحل وهذه للناقة بالتحديد للانثى يعني من الابن، واس وهس وهج وقاع للغنم، وهدى وهجن للكلب، هذه كلها نحن لا نستعملها لكن نقرأها، ويسعى للضأن ووحل البقرة وعزوة وعيزة للعجز وحري للحمار وجاه بالسبع.
وأما أن تكون إذا هذا كلة للزجر هاي كلها الفاظ زجر لهذه الدواء، طب قالوا أما أن تكون دعاء، دعاء انك تستدعي الحيوان كقولك كاو للفرس للفرس ودوخ للربع وعوه للجحش وبس للغنم وجوتا وجيء للابل الموردة، يعني الابل اللي لما اوردتها ماء وتريد ان تدعوها وتستدعيها للتيس المنسي المنزل يعني الذي ينزو على العنز حتى يحبلها، ونخ مخففا ومشددا للبعير المناخ، يعني إيه اللي نازل وجالس كانك تستنهضه واعده واعده خدع عفوا لصغار الابل المسكنة وسأوة تشوء للحمار المورد ودج للدجاج وقوس للكلب فهذي غريبة والله يعني كلها لهجات شبه مهجورة الآن.
وأما النوع الثاني من أنواع أسماء الأفعال قال ما يحاكي به أصوات نسمعها في حياتنا، كغاق للغراب يعني لو قلت لك يلا حاكي صوت الغراب تقول انت هنا هذا الصوت الذي تصدره تحاكي به صوت الغراب، وماء للظبية، وما بالامالة واحنا بنحكيها في حياتنا صوت الغنمة نعلمه لابنائنا وبناتنا الصغار ماء وفيها نوع من الايمان كذلك وأشيب لشرب الابل لو قلت لك كيف صوت الابل عندما تشرب؟ تقول الشيب، يعني كأن صوتها شيب شيب شيب هذا صوتها عندما تشرب وانا هذا ما سمعته، وعيط للمتلاعبين كيف اصوات الذين يلعبون ويعبثون، وطيخ للضاحك وطاق للضرب، كيف صوت انسان يضرب يقول لك طاخ مش هيك تقول هكذا في عاميتنا إذا شيء وقع يقول لك وقع طاخ أو طاق، طق لوقع الحجارة طق وقبل لوقع السيف، وهذا هو الذي اتى به ابن مالك لما قال كذا الذي أجدى حكاية هو صوت وقوع السيل لو يقول لك احكي لي صوت السيف عندما يقع على الارض تقول قط هكذا يسمع له صوت، وخاق باق للنكاح، وهذه غريبة يقولها دي اصوات الاعضاء التناسلية عندما يحدث البطء، وهذا يعني انا غريب يعني كيف يكون وقاش ماش للقماش تمام.
تنبيه قوله من مشبه اسم الفعل كذا عبر به أيضا في الكافي ولم يذكر في شرحها ما احترز به عنه، يعني هل قول ابن مالك وما به خطب ما لا يعقل من مشبه اسم الفعل اراد ان يحترز به عن اصوات يخاطب بها ما لا يعقل وهي لا تشبه اسماء الافعال، هل هذا قيد احترازي يكون هنا الأشموني لم يذكر في شرحها في شرحه الكافية ما الذي قصده مع انه ذكر نفس هذا القيد في الكافية، لكن ابن هشام في في أوضاعه قال وهو احتراز من نحو قوله: يا دار ميت بالعلياء في السند، ومن قوله: ألا أيها الليل الطويل النجلي، ما وجه؟ أنه هذه يا دار مي أنت هنا تخاطب الدار وهي لا يعقل، وعلى أيها الليل الطويل النجلي أنت أيضاً هنا تخاطب الليل وهو لا يعقل، لكن هذا يعتبر لا يعتبر اسماء اصوات وانما يعتبر من قبيل النداء.
طيب كيف هنا السؤال؟ يعني كيف بقوله من مشبه اسم الفعل احترز به عن هذا، احنا قلنا اسماء الافعال عفوا اسماء الاصوات انما شابهت اسم الفعل في ماذا، كأنها يعمل فيها غيرها أنها مبنية ولا يعمل فيها غيرها، مش هذا وجه الشبه؟ فهنا يقول ابن هشام بناء على كلامه إنه يا دار ميت هنا تخاطب الدار وأيضاً في قولك ألا أيها الليل أنت تخاطب الليل، لكن هنا هذه الاسماء الليل والنهار تسلطت عليها العوامل يا دار مي تسلطت عليها العوامل ألا أيها الليل تسلط عليه العامر، وأسماء الأصوات لا تتسلط عليها العوامل، فاسم الصوت حتى يصنف على أنه اسم صوت خوطب به ما لا يعقل ينبغي أن يكون مشبها لاسم الفعل في ماذا؟ في أنه لا تتسلط عليه العوامل، وأما يا دار من يصح هنا أنت تخاطب جمادا لا يعقل ونفس الإشي ألا أيها الليل تخاطب جماد لا يعقل، لكن هنا يوجد تسلط للعوامل، يوجد تسلط للعوامل على الدار وعلى الليل، وفي الحقيقة أذكر الصبار ناقش القضية نقاشا وهناك اعتراضات حتى على كلام ابن هشام، فأنصح الطالب الذي يريد التوسع في هذه النقطة أن يعود إليها ليعرف هل وافقه ابن هشام على هذا التحليل أم لم يوافقوه؟
ثم قال: والزم بنا النوعين فهو قد وجب، يحتمل أنه يريد بالنوعين أسماء الأفعال والاصوات، لأنه الزم بنا النوعين ماذا يقصد بالنوعين ابن مالك؟ هل يقصد اسم الفاعل واسم الصوت فليحتمل، وهو ما صرح به في شرحه على الكافية وإذا صرح به في الاصل أن يتبع تصريحه، لكن يحتمل أنه أيضاً يريد نوعي الأصوات لأنه لما ذكر أسماء الأصوات ذكر نوعين، أسماء اصوات خوطب بها ما لا يعقل، أسماء اصوات هي محاكاة لاصوات نسمعها في حياتنا، فقد يكون يصل وزن بين النوعين أي كلا نوعين اسماء الأصوات، وهو أولى يراه الأشموني، ليه لأنه قد تقدم الكلام على أسماء الأفعال في أول الكتاب، يعني في أول الكتاب لما قال والاسم منه معرب ومبني من الحروف المدنية كالشبه الوضعية في السماء جئت انا والمعنوية في متى وفي هنا، وكنيابة عن الفعل بلا تأثر وكافتقار أصلاً، كان يريد أن يقول لما تكلم عن الشبه الاستعماري في بدايتي للألفية شبه الاستعماري كان هو الدليل على بناء اسماء الأفعال إذا تذكرون في بداية الألفية، فلا حاجة إلى إعادة ذكر البناء هنا لأسماء الأفعال قال ما دام عرف ذلك في بداية الألفية.
لكن يمكن أن يقال أن هناك فاصل كبير بين بداية الألفية وبين هذا الموطن، ويحتمل أن الإنسان ينسى فأراد ابن مالك أن يذكر أن أسماء الأفعال وأسماء الأصوات كلاهما مبني، أقول هذا أيضاً محتمل يعني القضية ليست ملزمة، قال وعلة بناء الاصوات مشابهتها، الآن علة بناء أسماء الأفعال مرت معنا في بداية الألفية اللي هو الشبه الاستعماري، أنها تحل محل الفعل ولا يعمل فيها غيرها، واما علة بناء أسماء الأصوات فما هي؟ قال مشابهتها للحروف المهملة في أنها لا عامل ولا معمولة، أسماء الأصوات سنلاحظ أنه لا هي تعمل في غيرها ولا غيرها بعمل فيها، وهذا فرق بين أسماء الأصوات وأسماء الأفعال، أسماء الأفعال لا تكون معمولة لغيرها، لكن يعمل لكنها تعمل في غيرها، أسماء الأصوات في حالة الاعتدال الطبيعي لا تعمل في غيرها ولا يعمل فيها غيرها، فهي مشابهة لحروف مهملة، والحروف ولا ليست عامل ولا معمولة وهذا شبه إذا يعني خلينا نقول لفظي أو وضعي، قال عفوا شبه نقول استعمالي شبه استعمالي، هذا أيضاً شبه استعمالي لكن من جهة أنها لا عامل ولا معمول، فهي أحق أصلا بالبناء من أسماء الأفعال أنه أسماء الأفعال تعمل في غيرها ولا يعمل فيها غيرها، هذه لا لا تعمل في غيرها ولا يعول فيها غيرها، فهي أكثر شبها للحروف من مشابهة أسماء الأفعال للحروف، فلذلك هي أحق بالبناء منها.
تنبيه هذه الأصوات لا ضمير فيها أكيد لأنه هي أصلاً لا تعمل فلا حاجة نضع فيها ضمير مستتر بخلاف أسماء الأفعال، تقول أسماء الأصوات لا يمكن أن نقدر فيها ضمير مستتر لأنها ليست عاملة أصلاً وليست نائبة منها بالفعل، فهي من قبيل المفردات وأسماء الأفعال من قبيل المركبات.
خاتمة قد يعرب بعض الأصوات لوقوعه موقع متمكن، بعض أسماء الأصوات في بعض السياقات هي واقعة موقع اسم متمكن، فإذا وقع اسم الصوت إذا وقع اسم الصوت موقع اسم متمكن في هذه الحالة قالوا يجوز إعرابه، استثناء قولك مثلاً: قد أقبلت عزة من عراقها ملصقة السرجي بخاخ باقها، خاق باقمار معنى أنه كناية عن الأعضاء التناسلية فقوله.
صقة السرج بفرجها، كما قال الأشموني. فلما هنا كلمة خاقبق ليس المراد منها حكاية الصوت، وإنما قام هذا الصوت مقام اسم متمكن. والمراد ملصقة السرج بفرجها، لكن بدل من أن يأتي بالفرج أتى بالصوت الذي يصدره الفرج. فحل الصوت محل اسم متمكن، فجاز إعراب اسم صوتي في هذه الحالة الاستثنائية.
ومنه قول الشاعر: ولمتي مثل جناح راقي. أنت تقصد: ولمتي مثل جناح، أي مثل جناح الغراب في سوادها. لكن مثلا البيت لم يسعف الشاعر أن يقول الغراب، قد ينكسر الوزن أو البحر، فعبر عن الغراب من خلال الصوت الذي يصدره. فأنت لما قرأت جناح غاقي، الصوت ذكرك بالغراب فهو كناية عنه، فلما قام الصوت مقام الاسم أعرب إعرابه.
ومنه أيضا قول: درما تداعين باسم الشيب في جوانبه من بصرة وسلام. فالشيب مر معنا أنه صوت شرب الإبل. وثم ذكر: لا ينعش الطرف إلا ما يخونه داع يناديه باسم الماء مبغومة، ومر معنا أن الماء هنا هو صوت الظبية، عندما يعني تكون تمشي تذهب تأتي.
والله تعالى أعلم، يعني أظن دخولنا في نون التوكيد سيكون مجازفة اليوم لأن المحاضرة أخذت أكثر من ساعة ونصف، نتركها للمحاضرة القادمة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل