بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
بالمحاضرة السابقة تناولنا قضية مهمة من قضايا المبتدأ والخبر، ألا وهي قضية ما هو الأصل في المبتدأ والخبر من حيث التقديم والتأخير؟ ثم ما هي المواطن التي يجب فيها تأخير الخبر، وما هي المواطن التي يجب فيها تقديم الخبر؟ تكلمنا عن هذا وعن هذا.
اليوم موعدنا مع مسألة أخرى جديدة من مسائل هذا الباب، ألا وهي مسألة حذف المبتدأ والخبر؛ متى يجوز أن يحذف المبتدأ والخبر؟ ومتى يحذف الخبر وجوباً؟ ومتى يحذف المبتدأ وجوباً؟ سنتكلم عن أصل الجواز؛ متى يجوز حذف المبتدأ والخبر؟ لأنه لا يخفى عليكم أن الأصل في المبتدأ والخبر أن يذكر، فالأصل في الابتداء هو الذكر.
لكن هل يجوز الحذف؟ نعم، يجوز الحذف بشرط سيذكره ابن مالك، ثم بعد ذلك سنتكلم عن مواضع حذف الخبر وجوباً، وهذه نص عليها ابن مالك في مصنفه، ويتكلم عن مواطن حذف المبتدأ وجوباً، وهذه لم ينص عليها ابن مالك، وإنما نص عليها الأشموني عليه رحمة الله.
ثم سنتكلم بعد ذلك في قضية تعدد الخبر، فقال ابن مالك عليه رحمة الله في البيت السادس والثلاثين بعد المئة: وحذف ما يعلم جائز كما * تقول زيد بعد من عندكما وفي جواب كيف زيد قل دنف * فزيد استغني عنه إذ عرف
هذا البيت يشكل قاعدة عامة، ليس فقط في المبتدأ والخبر، بل قاعدة عامة في علم النحو، وهي قوله: «وحذف ما يعلم جائز». من القواعد العامة في اللسان العربي أن الشيء الذي يعلم في الكلام عند حذفه يجوز حذفه؛ أي شيء يعلم إذا حذف، وأنه مقدر في السياق، يجوز أن يحذف للعلم به، فلذلك قال: «وحذف ما يعلم جائز»؛ شيء إذا حذفته يبقى معلوماً لدى السامع ومقدراً في ذهنه، فلك أن تحذفه، وأما الأشياء التي إذا حذفت لا يبقى دليل عليها ولا يدل السامع على أنك حذفتها، فهذه لا يجوز حذفها.
لذلك قال: «وحذف ما يعلم جائز كما تقول زيد بعد من عندكما». وهنا يتكلم عن المبتدأ والخبر، فيجوز حذف المبتدأ ويجوز حذف الخبر، ويجوز حذفهما معاً متى كان هناك دليل عليهما إذا حذفا، ثم مثل فقال: «كما تقول زيد بعد من عندكما». أنا عندما أقول لك: من عندك يا حسين؟ من عندك؟ من عندك من؟ الآن نأتي على السؤال؛ من: مبتدأ، اسم استفهام مبتدأ، والظرف عندك متعلق بمحذوف خبر.
الآن كيف أنت أجابت؟ قلت: زيد. وسكتّ، زيد ما إعرابها؟ مبتدأ، وأين الخبر؟ محذوف للعلم به، كيف علمنا بالخبر؟ من خلال السؤال، أنت سألت من عندي فقلت: زيد، أنت مباشرة ستعرف التقدير: زيد عندي، ممتاز. فهذا مثال على حذف ماذا؟ على حذف الخبر للعلم به.
ثم سيذكر مثالاً على حذف المبتدأ فقال: وفي جواب كيف زيد قل دنف، الآن كيف زيد؟ كيف: اسم استفهام خبر مقدم، وزيد: مبتدأ مؤخر. الآن الجواب كيف زيد؟ فتقول لي زيد، الجواب باختصار تقول دنف، دنف يعني مريض، دنف يعني مريض، كيف زيد؟ فالجواب والله مريض، مريض هذه خبر لمبتدأ محذوف تقديره ايش؟ هو مريض، أو زيد مريض، صح؟ فانت هنا حذفت المبتدأ واكتفيت بذكر الخبر، لماذا حذفت المبتدأ؟ للعلم به من السؤال، جيد؟ فلذلك هو مثل بهذين المثالين فقال: وفي جواب كيف زيد قل دنف، فزيد استغني عنه أي استغني عنه في الجواب إذ عرف، وهذا اظنه واضح لا يحتاج إلى بيان أكثر من ذلك.
ماذا قال الأشموني في تعليقه على هذين البيتين؟ قال: وحذف ما يعلم من الجزئين أي المبتدأ والخبر بالقرينة، أي عندما يكونون قرينة على المحذوف، جائز، كما تقول زيد من غير ذكر الخبر بعدما يقال لك من عندكما؟ والتقدير: زيد عندنا، صحيح، من عندك؟ زيد عندي، مش هيك التقدير؟ زيد عندي، ثم يكون الخبر مقدر بعد زيد، الخبر المحذوف مقدر بعد المبتدأ، وإن شئت صرحت به فقلت زيد عندي، بيصير نصرح به، بيصير، ما حدا يلزمك بأن تحذف الخبر.
ولو كان المجاب به نكرة نحو رجل، يقدر الخبر أيضاً بعده. يعني الآن نحن قلنا لو لما أقول لك من عندك أنت ماذا أجبت؟ زيد، فذكرت معرفة، طب لو قلت لك من عندك؟ فقلت: رجل، هل التقدير عندي رجل ولا رجل عندي؟ ليش قلتم عندي رجل؟ بدكمش تبلشوا بالنكرة صح؟ فأخرتوا الخبر، عفواً، فأخرتوا المبتدأ وقدمت الظرف.
لكن في الحقيقة لا، هو نفسه يسمح أن يقول لك: يجوز لك أن تقول رجل عندي، لأن هذه من المسائل الخمس عشرة التي ذكرنا فيها مسوغات الابتداء بالنكرة، من مسوغات الابتداء بالنكرة أن تقع النكرة جواباً، هذه نحن درسنا مسوغات الابتداء بالنكرة سابقاً، هذه ربما لم تحطوها، مسوغات الابتداء بالنكرة إذا ذكرت منها هذه المسألة، أن تذكر، قصدي بالشباب اللي حضروا.
من مسوغات الابتداء بالنكرة قال: أن تقع النكرة جواباً عن سؤال، إذا وقعت النكرة جواباً عن سؤال خلص هذا بحد ذاته مسوغ للابتداء بها، فلا حاجة لأن أقدرها متأخرة وأقدر الخبر قبلها، فلذلك التقدير على الصحيح أن تقول رجل، والتقدير: رجل عندي، عادي ما عندي أنا مشكلة يا شيخ ابتدأت بنكرة، بنقول ما في مشكلة؛ لأنه من مسوغات الابتداء بالنكرة أن تقع النكرة جواباً عن سؤال، ممتاز؟
لذلك يشير لكم الأشموني: ولو كان المجاب به نكرة نحو رجل، قدر الخبر أيضاً بعده، شوف شو قال: قدر الخبر أيضاً بعده. شوف، وقال في شرح التسهيل، من الذي قال في شرح التسهيل؟ نفسه ابن مالك، قال: ولا يجوز أن يكون التقدير عندي رجل زي ما أنتم قدرتوها إلا على ضعف. في الحقيقة الصبان قال: هي مش لا يجوز على الامتناع، هو خلاف الأولى، هو يجوز، لكن خلاف الأولى، فكلمة لا يجوز هنا ليست على التحريم يعني، وإنما على الأولوية، جيد؟
فابن مالك يقول: الأولى باختصار أن تقول رجل عندي. هل يجوز طيب عندي رجل زي ما قدروها الإخوة؟ يجوز، لكنه ليس هو الظاهر. لماذا ليس هو الظاهر يعني؟ لماذا هو خلاف الأولى برأيكم؟ قالوا: حتى يطابق الجواب السؤال في ترتيبه، أنت قلت من عندي صح؟ أو من عندك؟ ابتدأت بأيش؟ بالمبتدأ ثم ذكرت الخبر، فالجواب الأصل أن يكون على نفس الطريقة؛ تبتدأ بالمبتدأ ثم تذكر الخبر، قالوا: حتى يطابق بين الجواب وبين السؤال، السؤال ايش كان؟ من عندك؟ ابتدأت بالمبتدأ ثم ذكرت الخبر، فلما تأتي تجاوب تذكر المبتدأ ثم تأتي بالخبر، حتى يكون الجواب على ايش؟ نمط السؤال من حيث الترتيب، وإن كان هذا كما قلت ليس لازماً، لكنه الأولى.
طيب، وفي جواب كيف زيد قل دنف، بغير ذكر المبتدأ، فزيد وهو المبتدأ استغني عنه لفظاً؛ إذ قد عرف بقرينة السؤال، والتقدير هو دنف، والتقدير ايش؟ هو دنف. طب ممكن الشخص يقول لي: آه، طب ما هو أنا خالفوا الترتيب يا شيخ، صح كيف زيد؟ ايش المقدم؟ الخبر، وزيد المبتدأ. في الجواب ايش قدر الجواب؟ هو دنف، ذكر المبتدأ ثم أخر الخبر، فخالف ترتيب الجواب ترتيب السؤال!
نصحيح أنا خالف ترتيب الجواب وترتيب السؤال، لكن ترتيب الجواب جاء على الأصل، أن الأصل في الأخبار أن تؤخره، فلذلك أخر الخبر وإن كان هو في السؤال مقدماً فهمتم؟ في الجواب التزم بالأصل، أن الأصل في الخبر هو الذي يؤخر، والمبتدأ يقدر قبله، جيد فلذلك خالف في الجواب ترتيب السؤال، وإن شئت صرحت به فقلت هو دنف، فلا فالحذف باختصار في هذه الأجوبة ليس واجباً، وإنما الحذف هنا على الجواز.
وقد يحذف الجزءان معاً، إذا حل محل المفرد، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4]. الآن إذا حل محل المفرد، هل هو قيد ولا ليس بقيد؟ فيه خلاف ذكره الصبان، البعض قال: ليس بقيد، والبعض قال: يجوز حذف الجزئي متى علم بهما باختصار، سواء حل محل المفرد ولا لم يحل محل مفرد. شو قصده إذا حل محل المفرد؟ قال كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. الآن شو هي الآية؟ آية سورة الطلاق: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4].
واللائي: مبتدأ، فعدتهن ثلاثة أشهر: خبر المبتدأ. هذه الجملة الاسمية فعدتهن ثلاثة أشهر خبر المبتدأ، واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم، خبر المبتدأ فعدتهن ثلاثة أشهر، ثم ماذا قال بعد ذلك؟ واللائي لم يحضن. الآن واللائي لم يحضن؛ واللائي هذا مبتدأ آخر، ولم يحضن هاي صلة الموصول، طب أين خبر المبتدأ؟ التقدير: فعدتهن ثلاثة أشهر. طب ليش الفاء في الخبر هون؟ راح نعرف إن شاء الله اليوم دخول الفاء على الخبر إذا كان المبتدأ فيه عن الشرطية، يعني التقدير: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. أنتم تشعروا كأنه فيها نوع من الشرطية، الشرط والجواب.
المهم اللائي لم يحضن، خبر المبتدأ ايش؟ الجملة الاسمية فعدتهن ثلاثة أشهر، هنا حذفنا المبتدأ والخبر، ما هي الجملة الاسمية المحذوفة والتي هي في محل رفع خبر المبتدأ الأول؟ الجملة الاسمية هي عبارة عن ايش؟ عن مبتدأ وخبر، عدتهن مبتدأ، ثلاثة أشهر خبر. حذفنا المبتدأ والخبر، لماذا حذفنا المبتدأ والخبر؟ أولاً تقول للعلم به من الجملة السابقة، لأن والائي لم واللائي يئسن من عدم النساء وإن ارتبطهن فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن آه معلوم أنه فعدتهن ثلاثة أشهر للعلم به تمام؟
وقالوا هنا الخبر المحذوف أو الجملة الاسمية المحذوفة من المبتدأ والخبر هي في التقدير حلت محل المفرد، إيش يعني؟ هم يقولون التقدير واللائي لم يحضن كذلك هيك بقولوا، الأصل أن تقول واللائي لم يحضن ايش؟ كذلك. هذي كذلك تفسيرها فعدتهن ثلاثة أشهر، فهمتم؟ فقالوا: فعدة وثلاثة أشهر عبارة عن مبتدأ وخبر محذوف وهما حلا محل المفرد الذي كان ينبغي أن يكون، فلذلك قال: فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت هذه الجملة لوقوعها كالمفرد. هسه المفرد هذا برضه مش موجود، بس هو اختصار لها، وهو قولك كذلك، لدلالة الجملة التي قبلها السابقة عليها، هذا الذي يقصده لا في الحقيقة.
طيب، أعطيك مثال أسهل على حذف المبتدأ والخبر، لما أقول لك: زيد قائم، فانت ايش بتقول؟ نعم، ايش التقدير؟ نعم، نعم زيد قائم. فقالوا: هو حذف المبتدأ والخبر واقتصر على أداة الجواب للعلم به من السؤال، فهذا مثال أسهل على حذف المبتدأ والخبر، وهل هنا المبتدأ والخبر حل محل المفرد ولا ما حل محل المفرد؟ في نقاش بين النحويين. فقضية حذف المبتدأ والخبر كليهما، الصحيح أنه يجوز حذف المبتدأ والخبر كلاهما بدون الحاجة إلى التقييد أنه حل محل مفرد، بدون الحاجة إلى هذا القيد الذي قيده الأشموني عليه رحمة الله.
نعم، تضع شخصين: الحمد لله، التقدير الحمد لله، كيف حالك؟ الحمد لله حالي، فالحمد لله هو جواب عن الكيف نعم، حمدك لله هو جواب عن الكيف، والحال هو المحذوف، المبتدأ محذوف، حالي الحمد لله، حالي الحمد لله بخير. لا، احنا مش هنقعد نقدر شو كان التقدير، جيد، لكن أنا كسامع، أنا بتكلم كسامع، أنا ما بديش الناس ايش بتسمع، أنا كسامع سألته كيف حالك؟ فانت أجبت عن الكيفية بماذا والحمد لله، هذا الذي يتبادر إلى الذهن، أي تأويل آخر يحتاج إلى قرينة في السياق.
طيب، ثم قال: نعم هو يقول واللائي لم يحضن الأصل أن يكون ايش؟ واللائي لم يحضن كذلك، هيك جوابها، هيك خبرها، بس كذلك مش مذكورة، فنقدر الخبر المحذوف مش كذلك، نققدر فعدتهن ثلاثة أشهر، وهذا الخبر المحذوف اللي هو متكون من الجملة الاسمية فعدتهن ثلاثة أشهر هو في الأصل هو في الأصل قائم مقام كلمة مفردة يمكن أن تحل محله، فهمت فعدتهن واللائي لم يحضن كذلك.
طب كذلك مذكورة في السياق؟ لأ، طيب ايش التقدير إذاً؟ التقدير واللائي لم يحضن فعدة، شف لو قالوا واللائي لم يحضن كذلك خلص ما فش تقدير اشي، مش رح نقدر اشي، بس هو ما حكاش كذلك فاحنا الآن قلنا ما ذكر كذلك، فأيش بدنا نقدر الخبر؟ قال: تقدر الخبر الجملة فعدتهن ثلاثة أشهر، وهذه الجملة التي قدرتها من المبتدأ والخبر هي في الأصل محل المفرد الذي كان ينبغي أن يكون اللي هو كلمة كذلك، بس أنا بقول لك توجعش راسك في هذه قضية إذا حل محل المفرد، خلص السياق وحده هو الذي يحكمك، أنه حذف المبتدأ والخبر أو لم يحذف؛ لأنه هو نفسه الصبان ذكر أنه في نقاش في هذه الجزئية.
ممكن، لا أنا معك، ممكن يعني، بس هو حملها على أيدك بدك تجعلها عطف جمل عجم جمل مش عطف مفردات على هدف السرعة. طيب الآن قال: واعلم أن حذف المبتدأ والخبر منهما على سبيل الجواز كما سلف، هذه كلياتها الكلام عن متى يجوز حذف المبتدأ والخبر، وهم منهما على سبيل الوجوب، وهذا شروع في بيانه، فبدأ بذكر الأحوال التي يجب فيها حذف الخبر، سنبدأ إذاً الآن بذكر الأحوال.
الذي يجب فيها حذف الخبر؛ فقال ابن مالك في أربعة أبيات: وبعد لولا غالباً حذف الخبر حتم وفي نص يمين لاستقر هاي حالة الثاني، وفي نص يميناً تستقر هذه الحالة الثانية، وبعد واو عين كانت مفهومة كمثل كل صانع وما صنع هاي الحالة الثالثة، وقبل حال لا يكون خبراً عن الذي خبره قد أُضمر كضربي العبدان مسيئاً وأتم تبييني الحق، ومنوط بالحكم. في هذين البيتين ذكر الحالة الرابعة. وأظن والله أعلم أنني شرحتها في قطر الندى إذا ما خانتني الذاكرة.
مواطن حذف الخبر وجوباً إذن هي أربعة مسائل أو أربع مسائل يحذف فيها الخبر وجوباً عند النحاة. نبدأ بالمسألة الأولى، حذف الخبر وجوباً بعد لولا. قال ايش؟ الامتناعية، لولا حرف امتناع لامتناع كما يقولون الآن. لولا ايش قال ابن مالك؟ وبعد لولا غالباً -شوف شو قال غالباً- حذف الخبر حتم. أنت تقول لي كيف، كيف يعني غالباً حذف الخبر حتماً؟ ستعرف ماذا يقصد به غالباً الآن. لولا أحبابي الكرام، لولا الامتناعية، الآن سنذكر قول ابن مالك فيها. الآن ما سأصله هو تأصيل قول ابن مالك لأنه في خلاف. لكن ما يهمني الآن كلام ابن مالك، الغالب في خبرها أن يكون كونا عاما تقديره كلمة موجود.
لو استقرأنا أحوال لولا في اللغة العربية نجد لولا في الغالب خبرها يكونونه يسمونه كونا عاماً. الكون العام هو الذي تقديره موجود أو كائن. ما عنا في تقدير الخبر لما يكون متعلق ظرف أو جار ومجرور تقديره كونا عاماً. الكون العام عندهم هو ما كان التقدير بمعنى كائن أو موجود أو ثابت أو مستقر، هذه كلها بيسموها الأكوان العامة. فنحن في العادة نقول: لولا محمد، شو التقدير؟ موجود أو ثابت وبتقدر تحكي موجود ثابت مستقر كلها بتزبط. طيب لولا زيد لزرتك، لولا زيد موجود، لولا ايش عندكم، لولا الدراسة لذهبت إلى تركيا، لولا الدراسة خلينا نخبص شوي لولا الدراسة. ايش لولا الدراسة؟ ايش موجودة، ثابتة؟
فبالاستقراء لأحوال لولا قالوا الغالب الغالب الغالب في لولا أن يكون خبرها كونا عاما بمعنى موجود ومستقر. جيد، فإذا كانت لولا التي عندي في الجملة خبرها كونا عاما تقديره موجود أو مستقر، فهنا يجب حذفه. إذا جاءت لولا على الغالب في أحوالها أن خبرها بمعنى موجود أو مستقر، فهنا ما حكم حذف الخبر؟ وجوب، يجب حذف الخبر. تمام. طيب الحالة الثانية للولا، وهي الحالة غير الغالبة عليها -اه كتبت غيري الغالبة- أن يكون خبرها كونا خاصا. الكون الخاص يعني فعل خاص معين، مش تقديره موجود ومستقر، لأ، جالس، نائم، آكل، شارب، هاي اسم بيسموها الأكوان الخاصة، يعني فعل خاص مش فعل عام.
إنه دائماً خلص في النحو بدك تفهموا هاي الشغلة لأنها كتير بتمر، الكون العام هو ما كان تقديره موجود ومستقر. بس الكون الخاص هي الأفعال الخاصة: النوم، الأكل، الشرب، القيام، فهذه ليست أكواناً عامة هي أكوان خاصة أنها هيئات معينة، أما الوجود فهو الهيئة العامة. طيب، من غير الغالب أن يكون خبرها كونا خاصا. الآن إذا كان خبرها كونا خاصا، فهنا ينظرون، إذا لم يكن هناك قرينة تدل عليه فما الحكم؟ يجب ذكره. إذا كان كون خاص ولا توجد قرينة تعين لنا ما هو الكون الخاص، يجب أن يذكر الكون الخاص. وأقول: لولا محمد والله أنا قصدي نائم، طب ما فيش قرينة، بدك تحكيها: لولا محمد نائم لزرتك مثلاً.
لولا محمد نائم، التقدير عند المتكلم كون خاص، ونقول له: إذا كان التقدير كون خاص، تصرف معين، ولا قرينة تدل عليه، أنت هنا ملزم بذكر الله. ايش بده يعرفني أنه نائم؟ فلابد تقول: لولا محمد نائم. طيب إذا كان كونا خاصا لكن عليه قرينة تدل عليه، إذا كان هناك قرينة تدل عليه، هنا قالوا: يجوز حذفه وذكره. إذا كان الخبر كونا خاصا لكن هناك دليل عليه من السياق، دليل عليه من السياق، فهنا لك أن تذكر هذا الكون الخاص ولك أن تحذفه، على القاعدة العامة: وحذف ما يعلم جائز. مش قلنا القاعدة العامة هيك؟ إذا كان الكون الخاص عليه دليل يفهمه المتكلم ولو لم تذكر اسمه، يفهم السامع ولو لم تذكره، هنا أنت مخير يعني ليس واجباً حذف الخبر وليس لازماً ذكر الخبر، أنت مخير بين الذكر والحذف. تمام.
طيب، لأ لكن خلص مو في أحوال معينة تخرج عن القاعدة يجب أن يحذف. لولا وجودها، لا هنا صار جملة ثانية: لولا وجود محمد مستقر، رجعت حذفت الخبر أنت وأنت لا تدري. هذا أخي مرجع السماع، يعني السماع عند العرب أن العرب إذا كانت لولا خبرها كونا عاما لا تذكره ترصدي قاعدتهم، فيجب حذف الخبر. أما إذا كان كونا خاصا ففيه هذا التفصيل، إذا كان كوني الخاص لا قرينة عليه يجب ذكره، إذا كان عليه قرينة يجوز ذكره ويجوز حذفه. وأظنها واضحة الآن. قال الأشموني: وبعد لولا الامتناعية -يعني لولا تفيد ما عدا الامتناع، يعني لولا محمد لأكرمتك فامتنع الإكرام- هي حرف امتناع لوجود. لولا حرف امتناع لوجود.
أنا ما أدري بدي قلت لك حرف امتناع عن امتناع قبل شوي. المهم هي حرف امتناع لوجوده، يعني لولا محمد لأكرمتك يعني لولا امتنع الجواب وهو الإكرام لوجود محمد. فهي حرف امتناع، امتنع الجواب لوجود الشرط زي بتقدر تحكي. وبعد لولا الامتناعية غالباً -أي في غالب أحوالها- ما هو غالب أحوالها؟ وهو كون الامتناع معلقاً على وجود المبتدأ الوجود المطلق. هذه العبارة هي التي سقتها لكم: أن يكون الخبر كونا عاماً. هو ساقها وصغى بهاي الطريقة، صغى فقال: أن يكون الامتناع -يعني امتناع الجواب- معلقاً على وجود المبتدأ الوجود المطلق، اللي هو أن يكون تقدير الخبر موجود. فهن يعني لولا محمد لأكرمتك، امتنع الجواب وهو الإكرام بسبب وجود المبتدأ وهو محمد الوجود العام.
يعني لولا محمد موجود. أحياناً إعادة صياغة بعض العبارة بطريقة أسهل تسهل على الطالب كثير من المسافات، فحذف الخبر حتم في هذه الحالة، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251]. شوفوا الآن أحبابي ترى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض كل هذا هو تابع للمبتدأ والخبر محذوف. لولا دفع الله الناس، دفع مبتدأ والله مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر. بعضهم بدل من الناس، بعضهم ببعض جار ومجرور. أين الخبر؟ لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض موجود. كلمة موجود هي الخبر محذوفة، محذوف وجوباً للعلم به.
قال: إذاً للعلم، وسد الجواب مسده، اعتبروا أن الجواب لفسدت الأرض خلاص يسد مسد الخبر. بس فيش داعي لهذا، خلاص نقول الجواب -عفوًا الخبر- محذوف، لأن السماع عند العرب أنهم لا يذكرونه، من دون الحاجة لأن نقول وسد الجواب مسده، لأن هو ما لوش علاقة بالجواب فعلياً، هذا الجواب منفصل عنه. أما إذا كان الامتناع -ها شايف؟- أما إذا كان يقصد الامتناع الآن عاد ليفسر الحالة الثانية، يعني إذا كان خبر لولا كونا خاصاً، هو يقول: إذا كان الامتناع -يعني امتناع الجواب- معلقاً على الوجود المقيد وهو الكون الخاص، أنتم كل الكلام اللي بحكيه افهِموه على الكلام اللي ذكرته على الشاشة، وهو غير الغالب عليها.
أي هاي الحالة غير غالبة، أنه الغالب في لولا أن يكون خبرها كونا عاما، حالة أن يكون خبرها كونا خاصا هذه حالة غير غالبة. قال: فان لم يدل على الكون الخاص الذي هو المقيد دليل، إذا ما في دليل على الكون الخاص وجب ذكره، خلاص. كما قلنا نحن: لولا زيد سالمنا، ما سلم. وجعل منه قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم». لاحظ لولا قومك، ايش الخبر؟ حديثو عهد بكفر. هذا كون خاص ولا دليل عليه، فوجب ذكره. إذا دل على الكون الخاص دليل، ماذا نقول؟ جاز اثباته وجاز حذفه. نحو: لولا أنصار زيد حموه ما سلم. الآن لو حذفت الكون الخاص وهو حموه وقلت: لولا أنصار زيد ما سلم، أنت راح تفهم من السياق أنه المراد لولا أنصار زيد دافعوا عن حموه، يعني أنت راح تفهم ما هو الكون الخاص المقدر.
لأن كلمة الأنصار تدل على لولا أنصار زيد ما سلم. ايش راح تفهم أنت؟ لو قلت لك هذه الجملة يا قصي: لولا أنصار زيد ما سلم. لو أنني حذفت الكون الخاص وقلت لك لولا أنصار زيد ما سلم، أنت وحدك راح تقدر، يعني لولا أنصار زيد دافعوا عن حموه. وأنا في الحقيقة استطيع أن أقدم كونا عاما هنا: لولا أنصار زيد موجودون ما سلم، برضه بتزبط. طيب وجعل منه قول المعري: يذيب الرعب منه كل عضب فلولا الغمد يمسكه لسالا. الغمد مبتدأ ويمسكه هو الجملة الفعلية هي الخبر وهي الكون الخاص. لولا الغمد يمسكه لسال. قالوا هنا كون خاص ولكن يعلم من السياق، فيجوز ويروج ذكره. فلو أنني قلت: فلولا الغمد لسالا، أنت راح تفهم لحالك لولا الغمد يمسكه لسال، فهذا كون خاص يجوز حذفه وذكره للعلم به من السياق.
ثم الآن بعد ما خلصنا هذا التأصيل، قال: واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين. لكن في الحقيقة ذهب الجمهور إلى رأي آخر بخلاف تفصيل ابن مالك. بسم الله الحمد لله. ذهب الجمهور إلى أن الخبر بعد لولا واجب الحذف مطلقاً لا يذكر أبداً. طيب، إذا جاء كون خاص ماذا ستفعلون أيها الأحبة أيها الجمهور؟ يعني لكون عام فهمنا، طب إذا جاء قوم خاصة تحذفونه؟ قال: بناء على أنه لا يكون خبرها إلا كونا مطلقاً. الجمهور يرون أن لولا بعد لولا الخبر لا يكون إلا كونا عاماً، مش ممكن يأتي الخبر كونا خاصا. فقلنا لهم: طيب وإذا جاء كون خاص؟ إذا المتكلم أراد أن يكون كونا خاصا؟ قال: وإذا أراد الكون المقيد، جعل الكون الخاص مبتدأ، أنت مجبر أن تحوله إلى المبتدأ.
فمثلاً أنت تريد أن تقول: لولا زيد سالمنا ما سلم. عند الجمهور ما بتقول: لولا زيد سالمنا ما سلم. شو بتقول؟ هذا الكون الخاص بتحوله للمبتدأ وتجعل زيد مضاف إليه، فتقول: لولا مسالمة زيد ما سلم. فعندهم لا يجوز أن تقول: لولا زيد سالمنا ولولا الغمد يمسكه. لا لا، لازم هذا الكون الخاص تجعله مبتدأ وتضيف زيد أو محمد إليه، فتقول: لولا مسالمة زيد لما سلم، لولا مسك الغمد لسالا، وهكذا جميع الأمثلة: لولا حداثة قومك بالإسلام موجودة، نفس الإشي. فعند الجمهور لازم أن يكون الخبر دائماً كونا عاما تقديره موجود. وإذا أردت أن تجعله كونا خاصا بيولوا لك: عفواً، هذا الكون الخاص بتحوله لمبتدأ، أعانك الله، وبتجعل الخبر المحذوف كونا عاما، ما فيش مخرج لك لذلك قال: وإذا أراد الكون المقيد جعل مبتدأ، فتقول: لولا مسالمة زيد إيانا موجودة التقدير، ما سلم أي موجودة.
طيب اعترض عليهم بالحديث، قاضي الحديث هذا مروي بالمعنى، وهذا حديث مروي بالمعنى وهذه إشكالية ستقوم على قضية الاحتجاج بالحديث النبوي. وهذا الحديث النبوي حجة، فمسألة فيها خلاف طويل؛ لأنه الحديث النبوي يدخله الرواية بالمعنى، وإذا دخلته الرواية بالمعنى قد يكون الذي روى بالمعنى بعد عصر الاحتجاج، بعد عصر الاحتجاج أحد الرواة المتأخرين، فبالتالي لا يمكن الاستشهاد بالحديث على المسألة النحوية بناءً على هذا. لذلك هم ايش قالوا؟ قالوا: الحديث مروي بالمعنى، طب يعني مروي بالمعنى ايش؟ أنه الرواة المتأخرون هم الذين تصرفوا فيه، وليست هذه طريقة العرب في كلامها. وطيب وبيت أبي العلاء المعري؟ لحنوا في، قالوا لحن وأخطأ، يعني لولا الغمد يمسكه لسال. وخلاف طريقتكم؟ قالوا: لحن. ما هم صعب قوي البيت شاهد أمامه: لولا الغمد يمسكه، كيف سيؤولونه؟
ما هو ماشي الآن: لولا مسالمة زيد، ماشي. لكن هنا ما جعل هيك، أنت البيت أمامك: لولا الغمد يمسكه، فهو لم يجعل الكون الخاص مبتدأ، هو جعله خبر خلاص. أصبح البيت الآن بين يديك، هل هو شاهد ولا ليس بشاهد؟ هنا النقطة. فهم أرادوا أن يصرفوه وأن يكون شاهداً على جواز أن يكون الخبر كونا خاصا، فلحنوا المعري في البيت وقالوا هذا البيت خطأ من المعري، لا يجوز أن يقول هكذا، بل كان على المعري أن يقول: لولا إمساك الغمد موجود لسال، وتكون كلمة موجود محذوفة. فهمت ما الذي عملوه؟ فالتقدير هذا الذي عليك أن تسلكه يا شيخ، هذا الذي عليك أن تسلكه. طيب أنا عندي شواهد الآن خلاف ما أصدره الجمهور، كيف سنتعامل معها؟
فقالوا: الحديث روي بالمعنى، وبيته العلاء المعري لحن. نعم، يجب أن نعم، أيوه، هذا الذي يجب أن يكون. الجمهور يقولون هذا الذي يجب أن يكون: أن تجعل الكون الخاص مبتدأ. هسّ فيها مشكلة؟ هذه كونها عاماً: دفع الله الناس موجودة، فهذا على الكون العام ما فش فيها كون خاص أصلاً ابتداءً. احنا عندنا مشكلة في الحديث وفي البيت، لأنه هي الشاهد الذي اعتمدوا عليه في مسألة الكون الخاص، اعتمد عليه ابن مالك. إذاً هذه هي المسألة الأولى من المسائل التي يجب فيها حذف الخبر وجوباً. عرفتم عندكم مذهبان، مذهب ابن مالك التفريق بين لولا إذا كان خبرها كونا خاصا وبين لولا إذا كان خبرها كونا عاما؛ فابن مالك يقول الحذف وجوباً إنما يكون إذا كان خبرها كونا عاماً، أما إذا كان كونا خاصاً فلا يكون وجوب. والجمهور يقولون: دائماً لولا خبرها كونا عاماً، فالحذف دائماً موجود فيها. فهذا فرق بين رأي ابن مالك وبين رأي الجمهور، فهمت الفرق بين الرأيين؟ طيب.
نذهب إلى المسألة الثانية. قال المسألة الثانية من المسائل التي يجب فيها عطف الخبر وجوبا. قال وفي نص يمين ذا استقر والمشار إليه هو الحكم وهو حذف الخبر وجوبا، وفي نص يمينا هذا الحكم وهو حذف الخبر وجوبا استقر.
ما معنى وفي نص يمين؟ الحالة الثانية يقولون إذا كان هناك قسم في الجملة، والقسم هو نص في القسمية. هناك ألفاظ أحبابي هي نص في ماذا؟ في القسمية، لا تستعمل في غير القسم، وهناك ألفاظ تحتمل أن تستعملها قسما وتحتمل ألا تستعملها قسما، مثل: عهد الله.
الآن عهد الله ممكن شخص يستعمل هذا المقطع عهد الله ليقسم به، صح؟ عهد الله لافعلن، وممكن شخص يستعمل عهد الله في سياق آخر فيقول: عهد الله يجب الوفاء به، صح ولا لا؟ فكلمة عهد الله ليست نصا في القسم، بل يمكن أن تستعمل استعمالات متعددة. فإذا استعملت في القسم يكون هذا ظاهرا، أما النص في القسم فهي ألفاظ لا تستعمل إلا في القسم.
فإذا كان عندي لفظ لا يستعمل إلا في القسم، فإن الخبر بعده يكون محذوفا وجوبا. مثل ايش؟ قال: لعمرك. كلمة لعمرك، لام ابتداء وعمرو، الآن هذا لا يستعمل إلا في اليمين بلسان العرب، لا يستعمل استعمالا آخر، فهذا نص في القسم، فالخبر بعد لعمرك يكون محذوفا.
التقدير: لعمرك قسمي لافعلن. لأنه ايش إعراب لعمرك؟ لام ابتداء وعمره مبتدأ، طب أين الخبر؟ نقول محذوف وجوبا تقديره قسمي. طيب ومنه: أيمن الله لأقومن. أيمن الله لأقومن، أيمن مبتدأ تمام وهي نص في اليمين هكذا قال، فيكون الخبر محذوفا، التقدير: أيمن الله يميني أو قسمي لافعلن، فحذف الخبر وجوبا للعلم به.
ونفس الفكرة قالوا: ولسد جواب القسم مسده. جواب القسم لافعلن، دائما يحرصون على أن يكون هناك شيء يسد مكان الخبر. في الحالة الأولى جعلوا جواب لولا يسد مسد الخبر، وفي الحالة الثانية جعلوا جواب القسم يسد مسد الخبر.
طيب، فاذا كان المبتدأ ليس نصا في اليمين، ليس قطعا يمين، قال: جاز اثبات الخبر وجاز حذفه، نحو: عهد الله لافعلن، وعهد الله علي لافعلن. فأنت مخير بين أن تقول: عهد الله لافعلن، وتحذف الخبر تقديره علي، عهد الله علي، ولك أن تقول الخبر منصوصا، فتقول: عهد الله علي لافعلن. إذا كان المبتدأ ليس نصا في اليمين، جاز إثبات الخبر وجاز حذفه.
فذكر لك أولا صورة حذف الخبر: عهد الله لافعلن، ثم ثنى بصورة ذكر الخبر: عهد الله علي لافعله. تنبيه: اقتصر في شرح الكافية على المثال الأول، وزاد ولده المثال الثاني، هو يقصد المثال الأول في لعمرك. بنرجع لفوق الآن، الآن في مثالين ذكرهما سابقا، ايش هم؟ لعمرك لافعلن، وأيمن الله لأقومن، صح؟
الآن يقول: اقتصر في الشرح الكافي على المثال الأول وزاد ولده المثال الثاني، وتبعه عليه في التوضيح، وفيه نظر؛ إذ لا يتعين كون المحذوف في المثال الثاني الخبر، لجواز كون المبتدأ هو المحذوف والتقدير: قسمي أيمن الله، بخلاف المثال الأول لمكان لام الابتداء.
ماذا يريد أن يقول؟ الآن جملة لعمرك لافعلن، اللام لام الابتداء، فأنت ملزم أن تكون عمرك مبتدأ والخبر هو المحذوف، لكن الجملة الثانية: أيمن الله قسمي، عفوا أو أيمن الله لأقومن، أيمن الله أنت مخير فيها، تستطيع أن تجعل أيمن هي الخبر والمبتدأ محذوف تقديره قسمي، ولك أن تجعل أيمن هي المبتدأ والخبر محذوف تقديره قسمي، فليس يتعين فيها أن يكون الخبر هو المحذوف كما توهم، بخلاف لعمرك. ليش لعمرك؟ كي يتعين أن يكون الخبر محذوفا، لانه فيه لام الابتداء، فلازم ما بعدها يكون هو المبتدأ، ولذلك ناقش الأشموني هذه القضية.
طيب، إذا الحالة الثانية من حالات حذف الخبر وجوبا، إذا كان المبتدأ جاء قسما وهو نص في القسمية، فحينئذ يحذف الخبر وجوبا.
طيب نذهب إلى الحالة الثالثة، قال: وكذا يجب حذف الخبر الواقع بعد مدخول واو عينت مفهوم مع، وهي الواو التي تفيد معنى المصاحبة بنفسها بلفظها بربطها بما بعدها أفادت معنى المصاحبة. إذا كان عندنا شيئان عطفناهما على بعضهما بالواو والواو يتعين أن معناها المصاحبة، فبعد هذين الشيئين يكون الخبر محذوفا وجوبا.
مثل: كل رجل وضيعته. الآن العرب تقول كل واحد واشي، بنقول كل واحد وراسه بأمثلتنا، كل واحد وحاله، كل رجل وضيعته، إن كل رجل هذا معطوف عليه والواو حرف عطف وضيعته يسمونه معطوف صحيح، والواو هنا من خلال السياق الواو دلت على المعية.
فهي واو نص في الدلالة على المصاحبة؛ لأن معنى كل رجل وضيعته ايش؟ كل رجل مع ضيعته، الواو بمعنى مع، فهي بمعنى المصاحبة نصا. الواو بمعنى مع، كل رجل وضيعته، كل رجل مع ضيعته. وقولك: كل صانع وما صنع، كل صانع وصنعته، مش هيك بنحكي احنا؟ بل صانع وما صنع، الواو هنا نص في المعية، التقدير: كل صانع مع ما صنع.
طيب الآن أعرب يا قصي: كل رجل، كل ايش إعرابها ورجل مضاف إليه، والواو حرف عطف وضيعته معطوف عليه. وين الخبر؟ محذوف وجوبا تقديره مقترنان. فتقدير كل رجل وضيعته التقدير: كل رجل وضيعته مقترنان. ونفس الشيء: كل صانع وما صنع، كل صانع وما صنع مقترنان.
طيب لماذا لا يذكر؟ قال: لا يذكر للعلم به وسد العطف مسده. لاحظوا أنه في كل حالة من الحالات يحاولون أن يجعلوا هناك شيئا يسد مسد الخبر، ففي الحالة الثالثة الذي سد مسد الخبر هو العطف.
فإذا كان عندك اسمان متعاطفان، واحد مبتدأ والثاني معطوف عليه، والواو التي بينهما من خلال السياق واضح أنها واو لإفادة المعية، فهي بمعنى مع، حينئذ يكون المبتدأ مذكورا والخبر محذوفا وجوبا تقديره مقترنان. إذا، وبعد واو عينت مفهوم مع، كمثل قولك كل صانع وما صنع، التقدير: كل صانع وما صنع مقترنان.
طيب فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصا، يعني إذا كانت الواو والله في الحقيقة محتملة، تحتمل المصاحبة وتحتمل غير المصاحبة، كما في نحو قولك: زيد وعمرو مجتمعان. الآن الواو هنا قد يراد بها مطلق التشريك بين زيد وعمرو، وليست ضرورية للمعية، وإنما أخذت المعية من كلمة مجتمعان، وإلا زيد وعمرو مجتمعان، الواو هنا ليست نصا في المعية، قد تريد بها مطلق الجمع، أنه زيد وعمرو مجتمعين، والله هين في مكان معين، ليس نصا، الواو هنا لا يلزم أن تكون بمعنى مع، لا يلزم أن تقول زيد مع عمرو مجتمعان، كلمة مجتمعان نعم هي التي تدل على مصاحبتهما لبعضهما البعض، أما الواو فلا تدل على المصاحبة، بخلاف كل رجل وضيعته، فالواو هي التي دلت على المعية بنفسها.
طيب لما جاء في الحديث، قال الشاعر: تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى وكل امرئ والموت يلتقيان. لاحظ: كل امرئ والموت يلتقيان، الواو هنا ليست نصا في المعية، قد تريد بها مطلق العطف، مطلق التشريك بين كل امرئ والموت، وليست نصا في المعية، أنه تريد أن تقول إنه كل انسان والموت يلتقيان ولو طال الأمر. ففي هذه الأمثلة الواو ليست نصا في المعية، فبالتالي لا يجب حذف الخبر.
وزعم الكوفيون والأخفش معهم أن نحو كل رجل وضيعته مستغن عن تقدير الخبر. آه الكوفيون شو بقولوا؟ هسا احنا ايش بنحكي؟ نقول كل رجل وضيعته الخبر محذوف وجوبا، مش قدرناه؟ الكوفيون بقولوا لا، يقولون الخبر ليس محذوف، بل الخبر استغني عنه بالعطف، الخبر مستغنى عنه بالواو مع ما بعدها، لذلك ايش قالوا؟ مستغن عن تقدير الخبر.
لأن معنى قولك كل رجل وضيعته ايش؟ كل رجل مع ضيعته، لو كانت الجملة هكذا: كل رجل مع ضيعته، مش كانت كل مبتدأ ومع ضيعته الظرف خبر، صح؟ فكل رجل وضيعته، الواو هذه نائبة عن ايش؟ عن مع، إذا الواو سدت مسد الخبر. قال: فكما أنه لو جاءت بمع موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها وعلى ما يليها في حصول الفائدة، كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها.
لكن نقول: هذا الكلام فيه نظر، ليه؟ لأن الواو ولو كانت سدت مسد مع، لكنها لا تصلح لأن يخبر بها، ولو كانت سادة مسد مع، لكنها لا تصلح للاخبار بها، فلا يجوز الاستغناء بها عن الخبر، لا يصح الاستغناء به عن الخبر، لأنه لم يأتي في لسان العرب الاستغناء بالواو وما دخلت عليه في أن يكون خبرا لمبتدأ، فهذا الكلام ليس بالكلام القوي في الحقيقة.
لا، هو يريد أن يقول على الرأي الأول: إنه الخبر محذوف، يعني الخبر مقدر محذوف، والذي ساعد على حذفه وجود ما يسد مساده، بس الخبر مقدر ومحذوف، لكن على رأي الكوفيين الخبر خالص لا نحتاج إليه. كيف مش قلنا نقول مبتدأ زائد فاعل سد مسد الخبر؟ البداية الكلام عن المبتدأ والخبر أنه خلص الفاعل سد مسد الخبر فلا نحتاج إلى خبر، هذا رأي الكوفيين، أما البصرية فيقولون لا، في خبر ومقدر ومحذوف، لكن الذي ساعد على حذفه ماذا؟ الذي ساعد على حذفه وجود العطف، فالعطف ساعد على حذفه.
نعم، ما في خبر، لا هم عندهم كيف مرت معنا مسألة المبتدأ والفاعل سد مسد الخبر؟ نفس الفكرة، هم قالوا الذي سد مسد الخبر هو الواو، الواو مع مدخولها سد مسد الخبر، هيك هيك فهموها الكوفيين، الواو مع مدخولها سد مسد الخبر فلا حاجة إلى تقدير الخبر، وقلنا هذا الكلام فيه نظر، لأنه لا يعرف العربية أن الواو ومخولها تسد مسد الخبر، لا يعرف مثل هذا الأمر ولا يضطرد في شواهد أخرى حتى نقيس عليه هذا الكلام. فهي نعم، الواو وإن كانت محل مع، لكنها لا تقوى على أن تسد مسد الخبر.
طيب، نذهب إلى الحالة الرابعة. الحالة الرابعة من أحوال حذف الخبر، وهي الحالة الأصعب فعليا، تحتاج إلى نوع من الفهم، وخاصة أن الأشموني عبر عنها بطريقة أيضا لهجة عالية علميا، قال: وقبل حال لا يكون أن يحذف الخبر، وقبل حال أن يجب حذف الخبر، قبل حال لا يصلح لأن يكون هو خبرا، ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبرا عن المبتدأ الذي خبره عن المبتدأ الذي خبره قد اضمر.
فالمبتدأ خبره اضمر، وبعد المبتدأ حال، هذه الحال لأنها هي التي سدت مسد الخبر المقدر المحذوف. طيب الآن لاحظوا كيف سيعبر عنها، طب ما قياس هذه المسألة وما ضابطها؟ قال: وذلك فيما إذا كان المبتدأ يشوف ضابط هاي المسألة، أن يكون المبتدأ مصدرا عاملا في اسم، عندك المصدر هو المبتدأ، هذا المصدر يعمل في اسم، هذا الاسم اللي بعد المصدر يفسر ضمير ذي الحال أي ضمير صاحب الحال بعده، ولا تصلح هذه الحال لأن تكون خبرا عن ذلك المبتدأ، هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية: أن يكون المبتدأ مش مصدر، أن يكون اسم تفضيل مضاف إلى المصدر المذكور، تمام؟ الحالة الثالثة: أن يكون اسم تفضيل ليس مضافا إلى المصدر بل مضافا إلى مؤول بالمصدر.
فعندنا ثلاثة أحوال: مصدر، اسم تفضيل مضاف إلى المصدر، اسم تفضيل مضاف إلى مصدر مؤول، ثلاثة أحوال. فالحالة الأولى مثالها: ضربي العبد مسيئا، والحالة الثانية مثل لها ابن مالك بقوله: أتم تبييني الحق منوطا بالحكم، إذ جعل منوطا جاريا على الحق لا على المبتدأ. أخطر ما يكون الأمير قائما. والتقدير: إذ كان، أو إذا كان مسيئا ومنوطا وقائما.
ركزوا معي أحبابي، نأخذ الحالة الأولى: ضربي العبد مسيئا. الآن المبتدأ مصدر، صح؟ المبتدأ مصدر عمل في الاسم بعده، وهو العبد مفعول به، العبد مفعول به للمصدر. جيد.
الآن مسيئا برأيكم، هل يصلح من باب، ركزوا في المعنى، هل يصلح أن أجعل مسيئا خبرا للمبتدأ وأقول: ضربي العبد مسيء؟ ليش؟ ركز هاي ركزوا معنا، مين المسيء؟ في خلط، مين المسيء؟ الضرب ولا العبد؟ العبد هو... لا، أنا السؤال هو المتكلم لما قال: مسيء، من الذي يقصد بأنه مسيء؟ الضرب ولا العبد؟ إذا كان قصده أن المسيء هو الضرب، يجوز أن تقول: ضربي العبد مسيء، لكن هو لا يريد أن يكون مسيئا للضرب، هو يريد أن يخْبِر أنه أنا أضرب العبد لما يسيء، فمين المسيء؟ العبد. أه، أنا بدي أتركيزك في المعنى، ليش ما بصير أقول ضربي العبد مسيء؟ لماذا الحال هنا لا يصلح أن يكون خبرا؟ لأني لو قلت: ضربي العبد مسيء، صارت مسيء خبرا للمبتدأ اللي هو الضرب، فأنا أخبرت عن الضرب بأنه مسيء، وأنا ما بدي أخبر عن الضرب بأنه مسيء، أنا بدي أصف العبد أنني ما أضرب إلا إذا كان مسيئا، فلابد هنا أن ينتصب على الحالية، لأنني إذا رفعتها ايش راح تصبح يا عمر؟ ضربي العبد مسيء، فأخبرت عن ضربي، عن الضرب، أنه مسيء، الضرب أصبح هو الموصوف بالإساءة، وهذا ليس هو المقصود للمتكلم، ما المقصود؟ هو أن العبد هو المسيء لما ضرب، فبالتالي يجب أن تبقى مسيئا منصوبا على الحالية. إذن، فهمنا أول ايشي لماذا لا تصح مسيء هنا؟ لماذا لا يصلح الحال أن يكون خبرا؟ لأنه سيختل المعنى مباشرة.
فما الذي حدث؟ قالوا الخبر محذوف وجوبا تقديره إذا كان أو إذا كان، فهنا نقدر محذوفاً تقديره خلينا نحكي الآن إذا إذا كان، وكان هنا هل هي كان الناقصة التي تأخذ مبتدأ وخبراً، ولا كانت التامة التي فقط ترفع فاعلاً؟
كان هذه التامة التي ترفع فاعلاً، هذا الفاعل هو ضمير يفسره معمول المصدر. الآن التقدير: ضربي العبد إذا كان هو مسيئا، فكان هذه كانت التامة التي ترفع فاعلاً. هذا الفاعل ايش هو يا عمر؟ ضمير مستتر يعود على معمول المصدر وهو العبد.
ضربي العبد إذا كان هو أي كان العبد مسيئاً. معمول المصدر وهو العبد فسر فعلياً لأن الضمير -مش قال الأشموني عندكم- فسر ضميراً. شو يعني فسر ضمير هذه الحال؟ هي هاي الفكرة التي يريد أن يقولها؛ إن معمول المصدر وهو العبد يفسر لنا الضمير المقدر بعد إذا كان. يفسره أن يبين لنا مرجعه. فالضمير الذي بعد إذا كان هو هو مرجعه على العبد. ضربي العبد إذا كان هو
مسيئاً، ثم حذفنا إذا كان هو هذه كلها حذفناها وأبقينا الحال فقط. حذفنا الخبر مع مع الجملة التي بعدها إذا كان هو وأبقينا الحال فقط. وأين صاحب الحال يا حسين؟ الضمير المستتر هو. هذا هو صاحب الحال. فهمت؟ نعم! هي مش خبر كان، ركز هاي كانت تامة. كانت تامة ما لهاش اسم وخبر إلى فعل وفاعل، بس كانت تامة. سيأتي معنا كانت تامة ومرت معنا في قطر الندى. كانت تامة ليست لها اسم وخبر، فهي مش اسم كان، هو فاعل.
هنا كانت تامة هذه ترفع فاعلاً ومسيئاً حال من هو صاحبها؟ هو، وعاملها كان. بس وضحت الفكرة أحبابي الكرام؟ إذاً: ضربي العبد مسيئاً. هذا الخبر المحذوف هو -إذاً- الخبر المحذوف هو كلمة إذا، وهذه الجملة بعد إذا الجمل بعدئذ تكون أصلاً مضاف إليه إذا بتذكره. نعم تمام. فهذه هي جملة محذوفة ومسيئاً هي الحال. صاحب الحال الضمير المستتر المحذوف الذي يفسره العبد. نعم؟ ظرف طيب
متعلقة بس نحن خلص حتى نختصر المسافة على الشباب خلص أي أي ظرف بقول هو خبر، افهموا متعلق بمحذوف تقديره كائن وخبر. طيب طيب، هذا مثال على اه إذا جاء المبتدأ مصدراً. طب نأخذ مثال الثاني. قال ابن مالك: أتم تبييني الحق منوطاً بالحكم. أتم ايش نوعها؟ من المشتقات هل هي مصدر؟ لا، أفعل تفضيل صحيح؟ فهنا أفعل تفضيل.
جاء مبتدأ ممتاز. أتم تبيي... جاء مبتدأ ومضاف إلى المصدر والحق معمول مفعول به للمصدر أتم تبييني الحق. الآن منوطاً هي الحال، هي الحال التي سد مسد الخبر. بدي أسالكم سؤال: لو هل الحال هذه تصلح أن تكون خبراً للمبتدأ؟ هي تصلح بس راح يختلف المعنى.
ركزوا شوي في المعنى، بدها شوية تركيز. أتم تبييني الحق لو جعلت مرفوعاً، ارفعها يا شيخ ناصر: أتم تبييني الحق منوط بالحكم. أصبح الخبر خبراً عن المبتدأ، والخبر هو وصف للمبتدأ، هيك افهموا. فهنا أنا وصفت أتم تبييني بأنه أتم بيان لي للحق منوط بالحكم. أتم تبييني منوط بالحكم، لكن ليس هذا هو الذي يريده المتكلم، يريد قوله: يريد أن يجعل منوطاً بالحكم وصفاً للحق،
وحالاً منه، ليس خبراً عن الأتم. هو يريد أن يقول: أتم تبييني الحق إذا كان الحق منوطاً بالحكم. فهو يريد أن يجعل منوطاً وصفاً للحق وليس وصفاً للمبتدأ. شوف الفرق بين إذا جعلت مبتدأ شو راح يكون المعنى يا حسين؟ أتم تبييني للحق منوط بالحكم؛ الاتمام للتبيين هو المنوط بالحكم. وليس هذا هو المراد، المراد أن الحق هو المنوط بالحكم. لذلك نفس الأشموني عندكم استدرك فقال لكم ايش قال؟ اه في هذا المثال إذا جعل منوطاً
جارياً على ايش؟ على الحق لا على المبتدأ. لأنه إذا جعلت منوطاً وصف للمبتدأ خلص ارفعها علينا خبر وانتهى. لكن الكلام أن المتكلم يريد أن يجعل منوطاً هو وصف وحال للحق.
جيد ففي هذه الحالة لا يجوز أن ترفع منوطاً فتقول منوطٌ، سيختلف المعنى تماماً. طيب والتقدير نفس الإشي: أتم تبييني الحق إذا كان هو منوطاً. حذفنا إذا كان هو وأبقينا الحال وحدها وأبقينا الحال وحدها منصوبة. أين الخبر؟ تقول: الخبر محذوف وجوبا سد مسده الحال هكذا قالوا. إذاً هذا المثال الثاني. المثال الثالث اه إذا كان المصدر بعد أفعال التفضيل مصدراً مؤولاً.
خلصتوا كتاب المشايخ؟ نعم. إذا قال مصدر مؤول ايش المثال اللي ذكره؟ أخطب ما يكون الأمير قائماً. الآن هل يجوز أن أقول قائم؟ الآن أخطب مبتدأ. خلينا نجي هيك حبة حبة، مبتدأ أفعل تفضيل ومضافة إلى ايش؟ ليس إلى مصدر اه، هي مضافة إلى مصدر مؤول لأنه ما هذه مصدرية. فما يكون هذا مصدر مؤول يعني يشبك منه مصدر مؤول من ما مع الفعل يكون الذي بعدها. أخطب
ما يكون الأمير قائماً. لو قلت أخطب كون الأمير قائم كان قائم خبر لأخطب. أخطب ما يكون قائم مش هو المعنى المراد. هو يريد أن يجعل قائماً حالاً للأمير ووصفاً له. فبالتالي يجب أن يكون الخبر مقدراً وجوباً. التقدير: أخطب ما يكون الأمير إذا كان هو قائماً.
تمام؟ وحذف الخبر وجوباً مع كان هو وبقي الحال منصوباً وحده تراكيب. تمام. اه المعمل ركيك. ايش يعني أخطأ أخطب وما كان يسألها معنى؟ مشان هيك هو استدرك: كان بمعنى وجد. كانت تامة بمعنى وجد.
هذا براجع لك لا، إذا لا يا دكتور هيناقشها؛ لأنه كان التامة التي بمعنى وجد أنت تريد أن تدل على الوجود وليس على وصف المبتدأ بالخبر في الزمن الماضي. كان كنت قائماً إذا أردت أن تصف نفسك بالقيام في الزمن الماضي هذه كانت ناقصة اه، لكن كان التامة هي التي بمعنى وجد. وسيأتي معنا سيناقش لماذا ما نجعلها ناقصة؟ حيث يناقشها الأشموني بعد قليل. المهم خلينا نأتي
الآن نقول إذاً هذه هي الجمل الثلاث والتقدير بعدها قلها: إذ كان أو إذا كان مسيئاً في الجملة الأولى ضربي العبد مسيئاً، ومنوطاً في الجملة الثانية أتم تبيينه الحق منوطاً، وقائماً في الجملة الثالثة إذ كان أو إذا كان قائماً. فمسيئاً ومنوطاً وقائماً على الجمل الثلاث هي نصب على الحال من الضمير المستتر في ايش؟ في كان، هي منصوبة على الحالية وما صاحبها؟ الضمير المستتر في كان. وحذفت جملة كان التي هي الخبر
للعلم بها وسد الحال ما سدها. في الحقيقة الخبر ليس يعني كلام هون شوية في عمومية. وحذفت جملة كان التي هي الخبر في الحقيقة الخبر هو إذا والجملة التي بعدها مضاف إليه.
طيب وحذفت جملة كان التي هي الخبر للعلم بها وسد الحال ما سدها هي خلاص وسد الحال ما سدها. وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبراً لمباينتها للمبتدأ من حيث المعنى. يقصد لأنه إذا جعلتها
راح يختلف المعنى تماماً. إذا الضرب مثلاً لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة. في الحقيقة مش لا يصح، شوي في هون عبارات مطاطة شوي؛ هو يصح أن يخبر عنه بالإساءة، ضربه يمكن أن يكون مسيئاً، لكنه ايش؟ لكن ليس هو المراد وليس هو الأنسب للسياق. طيب، فان قلت: جعلوا هذا المنصوب حالاً مبنياً على ايش يا حسين؟ على أن كانت تامة. فنم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها؛ لأن حذف الناقص هو الأكثر هو المشهور أن تكون ناقصة. شف كيف أنت شوية استبعدت تكون تامة؟
فالجواب أنه منع من ذلك أمران: لماذا جعلناها تامة؟ الأمر الأول: أننا لم نرى العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء نكرة مشتقة من المصادر، فحكمنا بأنها أحوال وليست أخباراً لكانت الناقصة. إذ لو كانت أخباراً لكان الناقصة المضمرة لكان يكون هناك تنويع لجاز أن يكون معارف ونكرات ومشتق وغير مشتق. فلما رأينا هذه المسألة لا تأتي إلا إذا كان هناك نكرة مشتقة دائماً قالوا: هذا مؤشر على أن كان هنا ليست هي الكانة
الناقصة، بل هي كانت تامة، وهذه النكرة المشتقة هي حال. طبعا هذا أنا ما يعتبره مؤشر قوي كثير، لكنه مؤشر. طيب الثاني -وهذا أقوى في الحقيقة-: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو
موقعه. اه أحياناً يأتي الحال ليس مفرداً في هذه السياقات، أحياناً يأتي الحال جملة اسمية مقرونة بالواو، كقوله عليه الصلاة والسلام -شوف هذا الحديث-: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. يلا، كيف ستعرب هذا الحديث؟ حديث نبوي. الآن طالب ما درسش الألفية بجيب العيد في ذاته، ولا لأ؟ لأنه قال أقرب، هذا زي ايش؟ أقرب ما يكون الأمير
قائماً زي هذه الأخيرة، أخطأ عفواً: أخطب ما يكون الأمير قائماً، هذه مثلها. أقرب ما يكون العبد من ربه وين خبر المبتدأ أقرب؟ تقول محذوف تقديره إذا كان أو إذ كان
إيش؟ لو قال ساجداً ريحك بس هذا هو، بده يريد أن يؤكد أنه في بعض الأحيان يأتي الحال جملة، يأتي الحال جملة مقرونة بواو الحال. إذ كان وهو ساجد، الآن هاي بتروح مش رح تزبط تكون كانت ناقصة صح؟ إذ كان وهو ساجد عادي مستحيل تكون كان الناقصة. إذاً بد قطعا أن تكون كان التامة. هذه حجة أقوى من الحجة الأولى. إذاً: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وهو ساجد جملة حالية،
والخبر المحذوف تقديره إذا كان وهو ساجد. ومنه قول الشاعر أيضاً: خير اقترابي من المولى حليف رضا، أي حال كونه حليف رضا. خير خير هنا أفعل تفضيل، خير اقتراب من المولى
إذا كان هو حليف رضا هذه ما فش فيها شاهد. الشاهد والبيت الثاني: وشر بعدي عنه وهو غضبان. اه لاحظوا كيف جاء الحال جملة، أي وشر بعدي عنه إذا كان وهو
فلما من هذه الأدلة استشهدوا على أن كان هنا تامة. فان قلت فما الحاجة أصلاً بإضمار كان لتكون عاملة في الحال وما المانع؟ طب ليش ما جعلت المصدر مثلاً خلينا نرجع على الجملة الأولى ضرب العبد مسيئاً. ليش ما جعلتو العامل في الحال هو المصدر نفسه؟
من مصدر الأخوة أن يعمل في الحال ليش احتجتوا أن تقدروا كان أصلاً محذوفة؟ فإيش قال؟ فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت لكانت الحال من صلة المصدر، أي من توابع المصدر، والمصدر ايش اعرابه؟ مبتدأ. لكانت الحال من توابع المصدر، والمصدر إعرابه مبتدأ، بالتالي فلا تسد حينئذ الحال ما سد الخبر. نحن بدنا إشي يسد ما سد الخبر، فإذا جعلنا الحال منصوبة بالمصدر الذي هو مبتدأ صارت الحال من جماعة المبتدأ، فلا تصلح أن تسد مسد الخبر. فيفتقر الأمر
إلى تقدير خبر ولابد ليصح عمل المصدر في الحال. فيكون التقدير حينئذ: ضربي العبد مسيئاً موجود. بدنا نصير نقدر. هذا رأي الكوفي، هذا في الحقيقة قاله البعض لذلك هو قال: وهو رأي
كوفي. فبالتالي في ناس ذهبت إلى هذا المسلك، لكن ليس هو المشهور. وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال. اه الأخفش بقول الخبر المحذوف ليس هو إذا كان أو إذ كان لا لا.
الأخفش يقول: الخبر المحذوف هو أيضاً مصدر. الخبر المحذوف هو مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال، أي صاحب الحال. والتقدير عنده في ضرب العبد مسيئاً: ايش التقدير عنده؟ ضربي العبد ضربه مسيئاً. أحذفه، هو مكتوب عندكم تاء مربوطة أظن خطأ، أي ضربه. ضربي العبد ضربه، فضربه هذه هي الخبر.
وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلاً مضارعاً. هل يجوز وقوع الحال فعلاً مضارعاً في هذا السياق؟ الفراء منع وأجازه سيبويه واستدل في بوأبه بقول الشاعر: ورأي عيني الفتى أباك يعطي الجزيل فعليك ذاك ورأي عيني الفتى أباك. أباك طبعا هي بدل من الفتى. أباك هي بدل من الفتى. ورأيه -لاحظوا بدأ بالمصدر- ورأي عيني الفتى
ورأي عيني الفتى -سيبكم من أباك- هو رأي الفتى يعطي الجزيل، أي ورأي عيني الفتى إذا كان هو يعطي الجزيل. فهنا يعطي الجزيل فعل مضارع جاء في موطن الحال. جملة يعطي الجزيل هي جملة في محل نصب على الحال. ورأي عيني الفتى إذا كان يعطي الجزيل
أي حالة كونه يعطي الجزيل. فهنا هذا شاهد لسيبويه أن الحال في هذه السياقات يمكن أن يأتي جملة مضارعية وليس شرطاً أن يأتي مفرداً أو جملة اسمية كما زعم البعض. طيب
نعم حالة كونه يعطي الجزيل، حالة كونه يعطي الجزيل. أما إذا صلح الحال لأن يكون خبراً -إذا الحال صلح لأن يكون خبراً لعدم مباينته للمبتدأ- فحينئذ لا يجوز نصبه على الحالية، بل
يتعين رفعه على الخبرية. فلا يجوز مثلاً يا شيخ حسين أن تقول: ضربي زيداً شديداً؛ لأنه شديداً هي وصف لايش يا مشايخ؟ للضرب للمبتدأ. فالاصل أن أقول: ضربي زيداً شديد. وشذ قولهم: حكمك مصمتاً، أي أي حكمك لك مثبت، كما لأنه الأصل أن المصمت هو ماذا؟ هو الحكم، فهو وصف للمبتدأ. فالأصل لماذا تنصبه على الحالية؟ هذا من الشذوذ، كما شذ قولهم: زيد قائماً.
يعني كيف بعضهم يقول زيد قائماً. هذا شهد أن أصل زيد قائم وخبر. وخرجت فإذا زيد جالساً. وهذا كله حكاه الأخفش. طبعا هذه أشياء ضعيفة شاذة كلها ضعيفة شاذة أن تقول زيد قائماً، وخرجت فإذا زيد جالساً. هذا حكاه الأخفش ولكن الأخفش هنا في زيد قائماً وإذا
جالساً قدر المحذوف ماذا؟ ثبت قائماً، مش إذا كان قائماً ولا إذا كان جالساً. ليش برأيكم؟ شوف زيد قائماً الأخفش قال هنا ما بنفع نقدر زيد قائماً زيد إذا كان قائماً بمشيش.
وخرجت فإذا زيد جالس، ما بينفع خرجت فإذا زيد إذ كان هو جالسا. الأخفش يقول: إذا صححنا هذه الجمل وإن كانت كما قلت لكم شاذة في الحقيقة يجب أن نقدر الحال منصوب بفعل التقدير: ثبت قائماً أو ثبت جالساً. قالوا: لا يجوز أن يكون الخبر المحذوف هنا في هاتين الجملتين إذ كان أو إذا كان؛ لما عرفنا في مطلع الألفية الآن، إذ وإذا أشنوها، مش ظروف زمان؟
هل يجوز الإخبار بظرف الزمان عن أسماء الأعيان؟ لا صح. ولا يكون اسم زمان خبراً عن جثة كما سبق، وربما ما حضرتهاش هاي المحاضرة، قلنا: لا يكون ظرف الزمان خبراً مع أسماء الأعيان؛ اسم عين: زيد وليلى وسعاد وقمر وشمس، لا يكون الظرف خبر عن ماذا؟ عن أسماء الأعيان إلا في أحوال فيها إفادة مرت معنا. فهنا لو قلت: زيد إذا كان هو قائماً، ستكون إذا خبر عن زيد، فسيصبح إذا ظرف زمان خبر عن زيد، فسيصبح الظرف خبر عن اسم عين ولا يصح. ونفس الإشي: خرجت فإذا زيد جالساً، لو كان التقدير: فإذا زيد إذ كان أو إذا كان هو جالساً، سيصبح الظرف خبر عن زيد، وهذا لا يصح؛ لأنه إخبار بالظرف في ظرف الزمان عن اسم عين وهذا لا يصح. هكذا نكون انتهينا من ذكر المسائل الأربع التي يحذف فيها الخبر وجوباً.
طيب، الآن الأشموني سيستطرد معنا ويذكر لنا الأحوال التي يحذف فيها، آه، الأحوال التي يحذف فيها المبتدأ وجوباً وسيسردها سريعاً، فقال: تنبيه، لم يتعرض ابن مالك، يعني لمواضع وجوب حذف المبتدأ. طب مش الخبر يحذف وجوباً؟ طب ما فيش أماكن تحذف فيها المبتدأ وجوباً؟ فيه، وهي يعني كما ستلاحظون أربعة مقابل أربعة، أربعة مقابل أربعة. فقال: لم يتعرضوا لمواضع وجوب حذف المبتدأ، وعدها هو نفسه ابن مالك في غير هذا الكتاب أربعة أيضاً، كما أن مواطن حذف الخبر أربعة، مواطن حذف المبتدأ وجوباً أربعة.
ما هي سريعاً؟ قال: ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع في معرض المدح أو ذم أو ترحم. سيأتي معنا أحبابنا إن شاء الله في باب النعت أنه هناك إشي اسمه قطع النعت عن المنعوت؛ قطع النعت عن ايش؟ عن المنعوت، ما أخليهوش نعت وأحول النعت خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو. هذا متى يجوز؟ قالوا: يجوز إذا كان النعت معلوم أنه للمنعوت وكان السياق سياق مدح أو ذم أو ترحم. يعني مثلاً: بسم الله الرحمن الرحيم. إذاً شو إعراب الرحمن؟ أقتعت صح؟ الآن يجوز سيأتي معنا في باب النعت يجوز أن أقطع هذا النعت عن منعوته للعلم به، أي للعلم أنه هاي الرحمن هي لا تكون إلا صفة لمن؟ لله سبحانه وتعالى. فيجوز في هذه الحالة أن أقطع النعت عن منعوته وأجعل النعت خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو، لذلك يقولون: بصير أقول: بسم الله الرحمن، أي نعم بصير، بسم الله الرحمن، بصير على جعل الرحمن خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو.
هذا ايش اسمه؟ اسمه قطع النعت عن النعتية، ولا هو الشرط الذي ذكرناه: لابد أن يكون النعت معلوم أنه للمنعوت، ويكون السياق سياق ايش؟ مدح أو ذم أو ترحم. فهنا السياق سياق ايش يا عمر؟ سياق مدح، وقد يكون السياق سياق ذم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الوقود الرجيم، بزبط؛ لأنه معروف أنه عادة أن الرجيم هي صفة لإبليس، فلو قلت الرجيم وهو سياق ذم، أي هو الرجيم، بينفع. فهذه أول مسألة من المسائل التي يحذف فيها المبتدأ وجوباً: النعت المقطوع. نقول: إذا حولنا النعت إلى خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو وكنا في معرض المدح أو الذم أو الترحم.
طيب الحالة الثانية، قال: ما أخبر عنه أي مبتدأ أخبر عنه بمخصوص نعم وبئس المؤخر، نحو: نعم الرجل زيدنا. في باب نعم وبئس سيأتي معنا أحبابي الكرام أننا نقول: نعم الرجل، المخصوص إما أن تذكره متأخراً وإما أن تذكره متقدماً. فأنت في بعض السياقات تقول: زيد نعم الرجل، هاد اسمه المخصوص، وفي بعض السياقات تقول: نعم الرجل زيد. ممتاز، هسه شوفوا، إذا قلت: قدمت المخصوص في البداية وقلت: زيد نعم الرجل، وأنا ما فش مجال، زيد مبتدأ ونعم الرجل الجملة خبر، هذه ليست هي محل كلامنا. لكن إذا كانت بالعكس: نعم الرجل زيد، فهنا عندك أكثر من وجه إعرابي؛ لك أن تعرب زيد مبتدأ مؤخر ونعم الرجل خبر مقدم، هذا يجوز برضه، ويجوز أن تعرب زيد خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو نعم الرجل هو زيد، تمام؟
هذا متى يجوز؟ إذا كان المخصوص متأخراً، لذلك ايش قال ابن؟ ما أخبر عنه بمخصوص نعم وبئس. المخصوص هو الذي يأتي بعدها جملة نعم وبئس زي زيد هنا بمخصوص، بمخصوص نعم وبئس المؤخر. كلمة المؤخر ضعه تحتها خط؛ لأنها ضابط في المسألة لابد أن يكون مؤخراً، نحو: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو. إذا قدر المخصوص خبراً ويكون مبتدأه محذوف وجوباً تقديره هو، فإن كان المخصوص مقدماً نحو: زيد نعم الرجل، فهو هنا مبتدأ لا غير، مبتدأ لا غير. وقد ذكر الناظم هذين أو هاتين المسألتين في موضعهما من هذا الكتاب، ربما نأتي لباب نعم وبئس إن شاء الله وباب النعت سنعرف هذه القضايا بالتفصيل.
الحالة، إذاً هاتان صورتان. طيب الصورة الثالثة لحذف الخبر وجوباً، ما حكاه الفارسي في قولك: في ذمتي لأفعلن، هذا عكس ما كان نصاً في اليمين؛ احنا مرت معنا ما كان نصاً في اليمين زي لعمرك، قلنا: الخبر يكون محذوفاً. طيب هنا: في ذمتي لأفعلن، هنا الخبر يعتبر قسم من الأقسام في ذمتي والمبتدأ هو المحذوف، تقديره: في ذمة عهد أو في ذمة ميثاق لأفعلن. فهذه عكس هذه المسألة، هناك كان يحذف الخبر، هنا يحذف المبتدأ؛ لأن هنا جاء اليمين مجروراً، جاء اليمين هو جار ومجرور فيكون اليمين هو الخبر والمبتدأ محذوف: في ذمة عهد أو ميثاق.
الحالة الرابعة: ما أخبر عنه بمصدر مرفوع جيء به بدلاً من اللفظ بفعله. يعني إذا كان الخبر مصدراً ها، إذا كان الخبر مصدراً مرفوعاً جيء به بدلاً من التلفظ بالفعل فهنا يكون المبتدأ محذوفاً وجوباً. وهذا كثير في الألفاظ المختصرة، زي: سمع وطاعة. سمع وطاعة، التقدير: أمري سمع وطاعة، أمري سمع وطاعة؛ لأنه هنا سمع مصدر حلت محل الفعل وهو أسمع وأطيع، مصدر حل محل الفعل فخبروا، فهو يكون خبر ومبتدأ وهو محذوف وجوباً تقديره أمري. ومثله قولك: وقالت حنان ما أتى بك ها هنا. حنان أي أمري حنان، لا لا هاي مش اسم بنتها، الحنان يعني العطف والرحمة أي أمري حنان، أي رحمة. ومنه قول راجز: شكى إلي جمالي طول السرى. الجمل بيقول له يعني ذبحتني ما انت بتصير فيا، صبر جميل فكلانا مبتلى. صبر هذا مصدر حل محل الفعل التقدير: أمرنا صبر جميل، أمرنا صبر جميل، وصبر مش قلنا مصدر حل محل الفعل واصل الفعل ماذا؟ اصبر هي صبر جميل ايش كأنه معناه بقول لك أنا أصبر، تمام؟
فهنا المصدر حل محل الفعل ونفس الإشي حنان، حنان مصدر حل محل الفعل وكأني أقول لك ايش؟ ترفق حنان يعني شوي شوي ترفق، تمام أمري حنان. طيب؛ لأنه هو بحكي عنه وعن جمله يعني أنا وياك لازم نصبر هيك إنه بده يقول له فهمت علي؟ أصلاً أو الأمر هنا المراد بأمرنا حالنا، شأننا، الأمر هنا بمعنى الشأن والصفة لا ليس الأمر بمعنى لا لا أصبر هو تأويل صبر، صبر جميل تأويلها أصبر لأ أمرنا هنا الأمر بمعنى الشأن والحال لا أمر لا لا، ونفس الإشي حنان، أمر أمري حنان، كأنه بيقول ترفق بس كلمة أمري هنا ليست أمري بمعنى أني أمرك، أمري بمعنى شأني وحالي. فهنا احنا احنا قلنا شيخ المبتدأ هو المحذوف ممتاز والخبر جيء به بدلاً من اللفظ بفعله.
احنا هنا بنفسر الخبر بأنه فعل أمر، بنفسر الخبر بأنه فعل أمر لكن المبتدأ مش فعل أمر، المبتدأ هو يفسره ويقدره هنا بمعنى الأمر والشأن والحال والصفة. سمع وطاعة ممكن تفسرها أسمع وأطع، ويمكن إذا كانت أمري أي شأني وحالي سمع وطاعة، إذا كان بتكلم عن نفسه يعني شأني أسمع وأطيع، إذا كنت أتكلم عن نفسي فمش داعي أقدرها دائماً فعل أمر، هذا هو المراد، فإذاً أمري سمع وطاعة، أمري حنان، أمرنا صبر جميل.
نفس الإشي ما قاله يعقوب أولاده ايش قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 18]. ايش يعني؟ فامرنا صبر جميل، علي وعليكم الصبر؛ لأنهم بقولوا علي وعليكم إنه نصبر ونشوف شو بده يصير في نهاية هاي القصة، تمام؟ فكأنه يأمرهم بالصبر صح ولا لا؟ بس هو بصبر حاله، إذاً هي قاعد.
طيب، إذاً هذه المسائل التي يحذف فيها المبتدأ وجوباً زادها لكم الأشموني. ننتقل الآن إلى مسألة آه تعدد الخبر وأنواعه، وهاي المسألة تختم بها باب المبتدأ والخبر، فقال: وأخبروا باثنين أو بأكثراً عن واحد كهم سراة شعراء.
وأخبروا باثنين أو بأكثراً عن مبتدأ واحد كهم صلاة شعراء. الآن صراط طبعا أشراف السراء هم الأشراف والشعراء شعراء. وحذف الهمزة الآن منطقياً وعقلياً لا مانع من أن يكون هناك أكثر من خبر عن مبتدأ واحد؛ لأن الإخبار هي كأنها أوصاف فأنت تصف أو أو أحكام خلينا نقول أحكام تصدرها، فلا مانع أن أصدر على مبتدأ واحد أكثر من حكم، في مانع: زيد نشيط وثاب حارث همام، بقدر أخبر عن واحد بعدة أخبار.
يقول الأشموني: وأخبروا باثنين أو بأكثر عن واحد أي عن مبتدأ واحد؛ لأن الخبر حكم، ويجوز أن يحكم على الشيء الواحد بحكمين فأكثر، فش عندنا مشكلة. ثم الآن سيرسم لنا عدة صور، في الحقيقة مسألة تعدد الخبر لها ثلاثة أنواع، تعدد الخبر هي لها ثلاثة أضرب، وقال على ضربين وسيذكر ضرباً ثالثاً، هو الآن سيذكر ضرباً ثالثاً، فهذه المسألة على ثلاثة أنواع في الحقيقة وليست على نوعين.
الصورة الأولى لها: أن يتعدد الخبر لفظاً ومعنى، كقولك كما قال ابن مالك: هم سراة شعراء، أي هم أشراف شعراء، وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد، صحيح، هنا أنت تخبر عن واحد بعدة أخبار، والأخبار متعددة لفظاً ومعنى، يعني أنا فعلاً عددت الألفاظ ومعها تعددت المعاني.
ومن هو قولك: من يك ذا بت فهذا بت مقيظ مصيف مشتي، أي هو مقيظ بتي يعني هذا ردائي، يعني مقيظ يعني من الصيف أو من الحرارة عفواً، مقيظ من الحرارة، مقيظ مصيف مشتي أي هو مقيظ وأخبر عنه بالخبر الثاني مصيف بنفع في الصيف والثالث بنفع في الشتا. هذا هذا بتي جواب الشرط شيخ: من يك ذا بت فهذا بت هذا الخبر انتهى وجملة جواب الشرط، من يك ذا بت فهذا بتي ثم قال هو مقيظ مصيف مشتي يعني يبعد أن يكون أنت تجعلها خبر لايش.
طيب لا ما هو مش حينفع هذا بتي وبعدين تخبر عن يعني خلاص أنت أخبرت عن هذا بأنه بتك أي ثيابك، فالآن ستقدر هذه الثياب مقيظ مصيف مشتي، هذا هو الأنسب تقديره في السياق. ثم قال: ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الأعادي، فهو يقظان نائمون، لأن هذا المثال عندي فيه حقيقة نظر، والذي يظهر لي فهو يقظان نائم أنه من الحالة الثانية وليس من الحالة الأولى، فخلوه الآن على جنب هذا المثال.
الان المهم هذا الضرب الأول الذي يتعدد فيه الخبر لفظاً ومعنى، تتعدى الحالة الأولى التي يتعدد فيها الخبر لفظاً ومعنى أنت مخير فيها بين أن تأتي بالعطف بين الأخبار المتعددة وبين أن تترك العطف تأتي بها سرداً، فأنالي أن أقول: محمد نشيط حارث همام بدون عطف وإنما أخبار متتالية، ولي أن أقول: محمد نشيط وحارث وهمام. فإذا كان عندنا تعدد في الألفاظ ويتبعها تعدد في المعاني فهنا يجوز العطف وتركه.
الحالة الثانية: أن يتعدد اللفظ، لكنه مع تعدد الألفاظ لكن الخبر واحد من حيث المعنى، أن تتعدد الألفاظ لكن الخبر واحد من حيث المعنى. مثل ايش كأن تقول: هذا حلو حامض، يعني أكلت أنت فاكهة قلت هذه فاكهة حلوة حامضة، الآن حلو إعراب خبر أول وحامض خبر ثاني، لكن هذا من حيث اللفظ فقط متعدد، لكن من حيث المعنى حلو حامض هي خبر واحد، يعني هذا مز بيسموه الذي بين الحلو والحامض، ونفس الشيء الذي يظهر لي البيت السابق الذي قلت لكم فيه نظر: فهو يقظان نائم، الذي يظهر أنه يريد أن يقول: هو بين، يعني مش يريد أن يخبر عنه أنه يقظان وأنه لا مش رح ينفع، يعني أصلاً مش رح يصلح يعني مش.
فنقول: فهو يعني نص نص تماماً، فهو بين النائم واليقظان، فهو بين النائم واليقظان. فصائل يقظان إعرابك إعراب خبر أول ونائم خبر ثاني، لكننا من حيث المعنى نقول هي ايش؟ هي من حيث المعنى خبر واحد، فالتعدد هنا في الألفاظ وليس في المعاني في الحقيقة، أيوه يعني لما نجي نعرض نحكي خبرين لكن من حيث المعنى الاثنين إشي واحد، مش إنه مثلاً ما بتضبطوش، زائد ماشي؟ يركض ويجري لا هذا مش أخبار، هذا عطف الشيء على نفسه، أنت قصدك يركض ويجري نفس بعض؟ نعم، وأنت لا تقول عن زيد بن يركض ويجري، يعني هذا أصلاً عطف الشيء على مثله. هم
أصلاً هذا الكلام العرب لا تقوله، العرب لا تعطف الشيء على مثله، لابد من وجه مغايرة بينهما. العرب لا تخبر بخبرين بنفس المعنى، هذا ترادف وعطف للشيء على مثله إذا قلنا مترادفات، إلا إذا كان هناك يعني معنى آخر تلحظه فرقا بين يركض ويجري. لأن العطف يؤذن بماذا؟
مغايرة، العطف يدل على المغايرة، فشو الفرق بين يركض ويجري إذا كانت يركض ويجري نفس الشيء ما فش فائدة من هذا العطف أصلاً. طيب، وهذا أعسر أيسر، هذا أعسر أيسر تمام؟
أعسر لم ينونها الظاهر لأنها ايش؟ أفعال تفضيل ممنوعة من الصرف. هذا أعسر أيسر أي اضبط. عندك أيسر أنا عندي يسر، أنا في الحقيقة غائب عن بالي معنى الأضبط، لكن الظاهر أنه ممكن يكون يعني يستعمل كلتا يديه. هذا المراد، يستعمل كلتا يديه وليس يدا واحدة، فهو خبر بمعنى واحد، أعسر أيسر يعني يستعمل كلتا يديه وليس يد واحدة تمام؟
لكنني يعني أحتاج إلى مراجعة المثل هل هو أيسر ولا يسر، أنا عندي يسار نعم. وله النسخة التي عندنا كلها موحدة، لكن هي نسخة الأشموني، علق عندك في الحاشية على شيء عليها؟
ايش قال؟ الشيخ كما قلنا الأضبط الذي يعمل بكلتا يديه، بس عندكم أيسر برضه في الحاشية، وفي الصحة سحر سحر جوهري نعم نعم، أيسر يعني يستعمل اليمنى، أعسر يستعمل الشمال.
يعني هم هذا المراد هنا في هذا السياق أن المراد يعمل بكلتا يديه، المراد يعمل بكلتا يديه، يقولون أعسر أيسر يعني يستعمل في هذا السياق معناها هذا، وإن لم يكن هو في العادة يستعمل بهذا المعنى، أنا فاهم عليك.
لكن هو في هذا السياق المراد كلتا يديه، المراد أنه يعمل بكلتا يديه فلذلك هو أضبط في العمل. المهم وقال وهذا الضرب، طبعا هذا الضرب لا يجوز فيه العطف البتة، لأن العطف يؤذن بالمغايرة، وأنت لا.. هذا الضرب هو كلمتين صح، لكنهما في المعنى هما خبر واحد، فلا يجوز الفصل بينهما بحرف العطف، بخلاف النوع الأول.
خلافاً لأبي علي، هكذا اختصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية، وزاد ولده بشرحه على الألفية نوعاً ثالثاً، قلت لكم نوعاً ثالثاً، وهذا النوع الثالث هو الذي يجب فيه العطف. يعني عندنا صارت الأنواع ثلاثة: نوع يجوز العطف وتركه، نوع يجب ترك العطف، نوع يجب فيه العطف.
النوع الذي يجب فيه العطف ما هو أحبابي الكرام؟ قالوا: إذا تعدد الخبر لتعدد المبتدأ من حيث المعنى، أن يتعدد الخبر ويكون المبتدأ متعدداً من حيث المعنى. مثل ايش؟
قال: مثل بنوك كاتب.. طبعا قال: وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له، أي لتعدد مبتدأ إما حقيقة، تعدد حقيقي مثل بنوك كاتب وصائغ وفقيف. الآن واضح أنه هو يقصد أنه واحد كاتب، وواحد صائغ، وواحد فقيه، صح؟
فهنا المبتدأ واحد، لكنه في المعنى ثلاثة، فجاء الخبر متعدداً تبعاً لتعدد المبتدأ من حيث المعنى. وقوله: يداك يد خيرها يرتجى وأخرى لأعدائها غاضة، ففي الحقيقة أنت تخبر ليس عن خبر واحد، يداك مبتدأ صحيح، لكنك تخبر عن كل يد على حدة.
فقولك: يداك يد خيرها يرتجى وأخرى لأعدائها غاضة، إذا هو أنت لست تخبر عن يداك بخبر واحد، بل تخبر عن إحدى اليدين بشيء وعن اليد الأخرى بشيء آخر، فهنا تعدد الخبر لتعدد المعنى ضمنياً. وقد يكون نعم، يداك مبتدأ..
يداك مبتدأ ثم قال: يد خيرها يرتجى هذا الخبر الأول، وعطف عليه وأخرى لأعدائها قاهرة، مبتدأ خبر، لا سيداك مبتدأ صح؟ يداك مبتدأ، أخبرت أن الخبر الأول ايش هو؟
نعم طيب ممتاز، أنتم تركزوش على المبتدأ الثاني، ركزوا على المبتدأ الأول حسن تمام. يداك مبتدأ أول صح؟ يد خيرها يرتجى خلينا نقول مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية خبر لايش؟ للمبتدأ الأول، ومعطوف عليها الجملة الثانية: وأخرى لأعدائها غاضة، ممتاز عطف جو، بس الجملة الأولى ايش إعرابها؟ خبر، وعندك كأنه خبرين عن مبتدأ واحد وهو يداك، عندك خبرين عن مبتدأ واحد وهو يداك.
وهل أنا قصدت يداك يعني زيها زي بنوك؟ كيف بنوك كاتب وصائغ وفقيف؟ يداك أن في الحقيقة أخبرت عن كل وحدة بخبر، كيف بنوكها؟ هسا هم هل كل الابناء كاتب وصائغ وفقيف والا واحد كاتب وواحد فقيه؟ هي نفس الفكرة هنا، أنا أخبرت قلت يداك أعطيت عنها خبر أول بعدين أعطيت خبر ثاني، بس في الحقيقة كل خبر ليد، كل خبر ليد، فهمت علي من هذه الجهة ممكن.
بس أنا أريد أن أفهُمك أنه هناك يداك مبتدأ أول، يد خيرها يرتجى جملة اسمية خبر للمبتدأ، ثم عطف عليها جملة اسمية أخرى خبر آخر. عندك عطفان على يداك، هل كلاهما خبر ليداك؟ لا في الحقيقة، واحدة خبر لليد الأولى وواحدة خبر لليد الثانية، بقول أنه أراد أن يمنع أن يد خيرها يرتجى أخرى لأعدائها.. أحسنت نعم، هذه هي، لأنه هو في الحقيقة خبر عن كل يد على حدة.
وأما حكماً، وأاما حكماً أن يكون تعدد المبتدأ حكماً: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الحديد: 20]. هنا اعتبروا أن هناك تعدد من حيث المعنى في المبتدأ، كأنه الحياة الدنيا أنواع، نوع منها لعب ونوع منها لهو ونوع منها زينة ونوع تكاثر في الأموال والأولاد.
لكن هي في الحقيقة كلياتها الحياة الدنيا، فهذا تعدد في المبتدأ من حيث الحكم وليس تعدداً حقيقياً من حيث الأفراد، بخلاف بنوك كاتب وصائغ وفقيف، هنا التعدد حقيقي في الأفراد تمام؟ فهذه يقصد تعدد حكمي، أنه كأنه جعل الحياة الدنيا على أنواع وأشكال، فنوع منها لعب ونوع منها لهو ونوع منها زينة ونوع منها تفاخر ونوع منها تكاثر وهكذا.
واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر. في التوضيح منع النوع الثاني والثالث، النوع الثاني اللي هو هذا حلو حامض، والنوع الثالث الذي ذكره ابن الناظم، منع الاثنين واقتصر فقط على النوع الأول، وهو مبتدأ أخبرت عنه بأكثر من خبر متعدد لفظاً ومعنى.
فمنع أن يكون النوع الثاني والنوع الثالث من باب تعدد الخبر، بما حاصله ايش قال يعني؟ قال إن قولهم حرب حامض في معنى الخبر الواحد، بدليل امتناع العطف، وأن يتوسط بينهما مبتدأ.
فاحنا قلنا له طيب ماشي، بس هذا الكلام هو نفس كلام المصنف، يعني أنت لم تأتي بشيء جديد، هو لماذا منع أنه من باب تعدد الخبر هذا حلو حامض في التوضيح؟ لماذا منع أن يكون هذا حلو حامض من باب تعدد الخبر؟ لأنه من حيث المعنى خبر واحد، فقال هذا ليس تعدد خبر. بنقول له ما هو الناظم ووافقك، والناظم عارف أنها من حيث المعنى خبر واحد، لكنه حكم على التعدد من جهة اللفظ فقط، لذلك قلنا هو تعدد في اللفظ دون المعنى، فهو كلام هذا ليس بصحيح.
وأما النوع الثالث وهو ققولك: يداك يد خيرها يرتجى وأخرى لأعدائها غاضة، فهو في قوة مبتدئين لكل منهم خبر. نقول وهذا أيضاً نحن نتفق عليه أنهما في قوة مبتدئين لكل منهما خبر.
وأما قوله: اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو، فهذا ليس فيه تعدد. قال: لأن الثاني تابع للأول لا خبر. وأيضاً هذا ضعيف، احنا عارفين أنه تابع، لكنه في معنى الخبر، هو أكيد تابع لأنه معطوف العطف من باب التوابع، اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة، فالمعطوف هو تابع للمعطوف عليه وأكيد من باب التوابع، لكنه من حيث المعنى خبر، فهو تعدد للخبر من حيث المعنى.
الآن قلت.. الآن الأشموني سيجيب جزاه الله خيراً. قلت: وفي هذا وفي هذا الاعتراض نظر. أما ما قاله في الأول، أي في قضية حلو حامض، فليس بشيء، إذ لم يصادم كلام الشارح -يعني ما عملتش إشي جديد- بل هو عينه، لأنه إنما جعله متعدداً في اللفظ دون المعنى، وذكر له ضابطاً بألا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، أي لا يصح أن تقول هذا حلو، ما ينفعش أن هذا حلو حامض كلها جملة واحدة، فكيف يتجه الاعتراض؟
يعني بقول الاعتراض غلط، لأنه هو بقول لك إن هو ليس التعدد في المعنى، التعدد في اللفظ فقط. وأما اعتراضه على الثاني وهي: يداك يد خيرها يرتجى، فهو أن كون يداك ونحوه في قوة مبتدئين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحداً.
صح هو من حيث اللفظ مبتدأ، لكن من حيث المعنى مبتدئين، إذا نظروا إلى كونه المبتدأ واحداً أو متعدداً إنما هو إلى اللفظ لا إلى المعنى، وهو أيضاً واضح لا خفاء فيه. يعني اعتراض ساخب من بدايته، لأن هو يقول تعدد المبتدأ، نقول: تعدد المبتدأ من حيث المعنى، لكن من حيث اللفظ المبتدأ الأول واحد يداك ما في غيره.
وأما قوله في الثالث: إن الثاني يكون تابعاً لا خبراً، فإنا نقول: لا منافاة أيضاً بين كونه تابعاً وبين كونه خبراً، إذ هو تابع من حيث توسط حرف العطف بينه وبين متبوعه فهو أكيد من التوابع، وخبر من حيث عطفه على الخبر. وهذا نسميه الخبر معنوي، يعني إذا المعطوف على الخبر خبر، كما أن المعطوف على الصلة صلة، والمعطوف على المبتدأ في حكم المبتدأ وغير ذلك، فهذه كلها يعني اعتراضات وليست في محلها.
بقيت الفكرة الأخيرة، لكن هذه يعني يحتاج شرحها إلى وقت وأظن أنني استنفذت الوقت اليوم، هي ما وعدتكم بشرحه: وهو متى يقترن الخبر بالفاء؟ هذه مسألة لم يذكرها ابن مالك، سيختم بها الأشموني كلامه، يعني هي صفحة ونصف، لكن صفحة ونصف سمعت شوية يعني بدها الشباب تكون في كامل قواها العقلية في التركيز حتى نفهم الأمثلة، وفيها شرح للأمثلة. نترك هذه المحاضرة القادمة إن شاء الله ونشرع في باب إن وأخواتها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل