حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. في البداية قبل أن نشرع في محاضرة اليوم، نسمع لبعض الأحبة ما تيسر من ألفية ابن مالك.
طيب، تفضل دكتورنا الحبيب بالأيماء الموصولة نعم. قل يا إمام: والتي ولا إلى ومن هو من، وكله بعده على ضميرك به جدول، وكونها صحيح أي كما وعرضت ما لم تضاف. وأبوا أن يهتز يرجو نرجو ياها كزاكة واسقين في، ومن بعد كذا الذي جر بما الموصوف بما الموصوف بمن موصولة بمن موصولة درب تمر بالذي مرض. ممتاز ما شاء الله أحسنت.
بارك الله فيكم. تمام، ودائما كما نقول ونعيد ونركز، أهمية الحفظ حتى الطالب يضبط المعلومات، كما ترون المعلومات زخمها كبير، وأنت تحفظ جزء منها، والجزء الذي تفهمه تفرعه على المحفوظ. وهذه أهمية عملية الحفظ؛ أن هناك جزء مفهوم لن تحفظه حرفيا، لكن هذا المفهوم تفرعه على المحفوظ، أما إذا لا يوجد محفوظ يتعلق به مفهومية كأنها شجرة تعلق بها مفاهيمك.
إذا لا يوجد صيغة ثابتة تعلق بها المفاهيم، يضيع كل شيء تعلمته مع مرور الوقت. طيب، نحن في المحاضرة السابقة أنهينا تعليقنا على الأبيات المتعلقة بباب المبتدأ والخبر، وبقي عندنا فائدة ختم بها الأشموني رحمة الله تعالى عليه كلامه، وهي في الحقيقة فائدة مهمة، لذلك ركزت عليها، أحيانا ستجدونني ربما بعض الفوائد التي يختم بها الأشموني قد أقفز عنها، قد تكون فائدة ثانوية لا حاجة، كلام يصرف فيها وقت كبير. لكن بعض الفوائد في الحقيقة مهمة ومنتشرة في الكتاب والسنة، والطالب الذي يشتغل بتفسير القرآن الكريم ستمر به، فيخضع أن يكون الأنبياء خاصة أنه مر على ألفية ابن مالك.
فائدتنا اليوم هي متى يقترن خبر المبتدأ بالفاء؟ متى تدخل الفاء على خبر المبتدأ؟ يقول الأشموني حق خبر المبتدأ ألا تدخل عليه الفاء، هذه الحالة الأصلية أن خبر المبتدأ ليس له علاقة بالفاء؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف، هذه علاقة المبتدأ بالخبرية كعلاقة الفعل بالفاعل وعلاقة الصفة بالموصوف، وهل تدخل الفاء بين الصفة والموصوف وبين الفعل والفاعل؟ لا تدخل، جميل.
قال: إلا أن بعض المبتدئات يشبه أدوات الشرط، وهذه كلمة مفصلية هنا، هذا الكلام مفصلي، أنه حتى تعرف لماذا دخلت الفاء على بعض الأخبار؟ لماذا دخلت الفاء على بعض الأخبار؟ قال: إلا أن بعض المبتدئات، بعض صيغ المبتدأ تشبه أدوات الشرط، فبالتالي إذا كان المبتدأ صيغته تشبه أداة الشرط، يشبه شبهه هنا يقترن خبره بالفاء، وهذا الاقتران على حالين: إما وجوبا وإما جوازا.
أما حالة الوجوب فهي في الحقيقة ليس فيما يشبه أداة الشرط، بل فيما هو فعلا أداة شرط، وهي حالة أما. الآن، الحالة التي يجب فيها دخول الفاء على الخبر: إذا كان المبتدأ واقع بعد أما؛ لأن هنا أنا كتبتها أما، اكتبوها أما. إذا كان المبتدأ واقع بعد أما، فالخبر الذي يكون بعد هذا المبتدأ يكون متصلا بالفاء وجوبا.
وفي الحقيقة أما هنا هي ليست تشبه أداة الشرط بل هي نائبة عن أداة شرط؛ لأن أما كما سيأتي معنا ما معناها؟ مهما يكن من شيء. مش يقول أما بعد فإن كذا وكذا؟ أما معناها في اللغة كما سيأتي معنا وسيعقد لها ابن مالك فصل في الأبيات المتأخرة، معناها مهما يكن من شيء، فأقول أو مهما يكن من شيء فان كذا، أو مهما يكن من شيء فزيد حاضر.
والواقع بعد أما في الحقيقة الواقع بعد أما الأصل أن يكون جواب الشرط؛ لأن هي أما معناها مهما يكن من شيء، فمثلا سأقيس على هذه الجملة: أما زيد فحاضر. أما معناها مهما يكن من شيء فزيد حاضر، إذن جملة زيد حاضر هي برمتها جملة جواب الشرط، صحيح؟ مهما يكن من شيء فزيد حاضر. لكن العرب ماذا فعلت؟ حذفت مهما يكن من شيء كلها وأبقت مكانها أما.
الآن إذا أبقينا أما وحدها، سيأتي بعد أما مباشرة أداة الفاء، وهل الفاء تأتي مباشرة بعد الأداة؟ لا تأتي الفاء مباشرة بعد الأداة، يقبح. فقالوا: إذن نأخذ الجزء الأول من الجواب، الجزء الأول من الجواب فنضعه بعد أما بدون فاء ونؤخر أما للخبر، فتصبح: أما زيد حاضرا. الفاء التي كانت في زيد كأنها تزحلقت وأصبحت في الخبر. طيب لماذا ما أنزلوه وهكذا؟ أما فزيد حاضر. قالوا: لأنه بطبيعة جملة الشرط الفاء لا تأتي بعد الأداة، الفاء تأتي في منتصف الجملة، أليس كذلك؟ كهكذا اسلوب الشرط تأتي بجملة الشرط ثم تأتي الفاء في المنتصف ثم تأتي جملة الجواب. فلما قبح أن يلي بعد أما الفاء مباشرة كأن الفاء تزحلقت ودخلت على الخبر بعد أن كانت في المبتدأ.
إذن أما يعني مهما يكن من شيء فزيد حاضر، هذا أصل الجملة ثم حذف الشرط وبقيت أما نائبة عنه، وفزيد حاضر اتينا بزيد وضعناها بعد أما وزحلقنا الفاء الشرطية أو فاء الرابطة إلى الخبر. وهنا لا يجوز حذف الفاء؛ لأن هذا في الأصل هو أسلوب شرط، لا تحذف الفاء منه. لذلك قالوا اتصال الفاء في هذه الحالة واجب، إذن الخبر الواقع بعد أما، أو قول خبر أما -أنا لا أقصده أن أما هي المبتدأ وإنما أقصده أما إذا جاء بعدها مبتدأ- فإن الخبر الواقع بعد هذا المبتدأ يجب ربطه بالفاء وجوبا، ليس لك خيار في ذلك؛ لأنه هو أصلا أسلوب شرط.
هذا في حالة أما، هذه الحالة التي يجب فيها اتصال الفاء بالخبر. الآن سننتقل إلى الحالات التي يجوز فيها جوازا اتصال الفاء بالخبر. طبعا تقول أما أداة نائبة عن مهما يكن من شيء مبنية تمام هي تقول أداة نائبة عن مهما يكن من شيء مبنية على السكون، أما الكلام الآن وهي نائبة عن ماذا؟ يعني نائبة عن مهما يكن من شيء، أداة تنوب عن ماذا؟ عن مهما يكن من شيء لا محل لها من الإعراب، لا محل لها من الإعراب نعم يعني أي حرف تمام فلا محل لها من الإعراب وزيد مبتدأ وحاضر خبر، واضح.
ويحذفونها أيضا وهذا من باب، وأنها تحذف أما أيضا ويناب عنها الواو، وإن كان البعض يقول هذا أسلوب المولدين، المولدين ليس من عادة العرب لذلك يقولون وبعده مش عند هيك مثلا أحيانا بعض المقدمات تقولش أما بعد ايش بقول لك وبعد. هذه الواو أيضا حرف نائبة عن أما، ولكن البعض يشكك أن هذا عربي الأصل والبعض يقول هذا من تساؤلات المولدين وإلا العرب لا تقل وبعد، تقول أما بعد، يعني فيه خلاف.
نأتي الآن للحالة الثانية، وهي حالة دخول الفاء جوازا. هنا عندنا ذكر الأشموني رحمة الله عليه أربع حالات لدخولها جوازا. الحالة الأولى: إذا كان عندي اسم موصول، اسم موصول أنا ساذكر الحالات بعد ذلك ساذكر الشروط التي تتعلق بالحالات جميعا تحت. فنقول الحالة الأولى: إذا كان عندي اسم موصول بعده فعل أو ظرف، اسم موصول طبعا مبتدأ، اسم موصول إعرابه مبتدأ، بعده جاءت صلة الموصول فعل أو ظرف، ثم بعد ذلك جاء الخبر. الذي أكرمه مثلا، إيش أقول؟ لا لا أنا أريد أن أتي بجملة، مثلا ننظر مثلا وإيش أتى عندنا بجملة؟ الذي يأتيني مثلا بجملة أخرى: الذي يأتيني فله درهم.
لاحظوا، الذي يأتيني فله درهم. لاحظوا، أول إشي اسم موصول ثم بعد ذلك جاء الفعل، اسم موصول إعرابه مبتدأ وهذه صلته، خبره فله درهم هذه الجملة خبر هذه الجملة دخلت عليها الفاء. هذا الدخول للفاء جائز على جهة الجواز وليس على جهة الوجوب؛ لأن هذا مش شرط فعليا، هذا مبتدأ وخبر، لكنه يشبه الشرط، لماذا يشبه الشرط؟ لما سنذكره هنا لا عدو الشروط الثلاث التي ذكرتها في الأسفل.
يقولون: اسم الموصول الذي يأتي بعده فعل أو ظرف حتى تدخل الفاء في خبره حتى تدخل الفاء في خبره جوازا، لابد أولا أن يكون المقصود به العموم وليس الحديث عن شخص بعينه. لابد أن يكون المقصود به العموم وليس الحديث عن شخص بعينه، ولذلك اسم الموصول في هذه الحالة يشبه النكرة وإن كان معرفة تساهلا (أو تجوزا) لكن معناه معنى النكرة لأني لا أقصد به شخصا معينا، أقول الذي يأتيني أي واحد يأتيني، فلذلك البعض أصلا هناك نقاش أنا ذكرته سابقا بين الأصوليين هل هذه الذي هنا؟ هل هي الموصولية المعرفة ولا هي نكرة؟ هي لا تدل على معين، لكن الصحيح عند النحاة أنه كله يعامل معاملة المعارف، الكل يعامل معاملة المعارف، لكن يفرقون بين اسم الموصول الذي يدل على معين وبين اسم الموصول الذي يدل على العموم، فنقول: هذا اسم موصول يدل على العموم لذلك صلته ليست معهودة، ألم نأخذ من شرط صلة الموصول أن تكون جملة معهودة عند السامع؟ إذا كان اسم موصول أنت تقصد به العموم لا يشترط في صلته أن تكون معهودة عند السامع.
أولا: لابد أن يقصد العموم، وليس الحديث عن شخص معين. ثانيا: أن يكون الفعل الذي بعدها، أن يكون الفعل الذي بعد اسم الموصول معناه للاستقبال، أي لا يدل على زمن مضى بل معناه لأيش؟ للاستقبال، أي لشيء مستقبلي، حتى هو لو كان بلفظ الماضي، احنا ما عناش مشكلة يكون بلفظ الماضي، لكن إذا كان بالماضي لازم يكون ماضي اريد به المستقبل على سبيل التجوز.
فالمهم عندنا لما نقول الاستقبال ليس معناه أن يكون الفعل مضارعا لزوما، لا، أهم شيء عندنا أن يكون معنى الصلة شيئا مستقبليا، سواء جاء بالمضارع أو جاء بالمضارع المراد به المستقبل. إذا لابد أن يقصد العموم، لابد وأن يكون هناك استقبال أن يكون المعنى للمستقبل.
عدم وجود حرف شرط، قالوا يعني ألا يدخل على الفعل الذي بعد اسم الموصول حرف شرط. لو دخل حرف شرط مثل ايش؟ الذي إن أكرمه يكرمني قادم مثلا لو قلت لك الذي إن جعلت جملة الشرط بعد اسم موصول جعلت أي صلة موصول الذي إن أكرمته أكرمني حاضر، لا هنا لا يجوز دخول الفاء على ماذا؟ على حاضر، على حاضر لا يجوز دخول الفاء حتى لا يجتمع شرطان حتى لا يجتمع شرطان في جملة واحدة.
خلص هون دخلت، دخل شرط أساسي وهو الذي إن أكرمته أكرمني، خلص دخل الشرط الأساسي فلا نجعل هل هناك كان هناك شرط آخر في نفس السياق؟ لكن إذا ما كان في شرط، ما أدخلتش إن الشرطية على الفعل وهي الحاجة الأصلية يعني، هي الحالة الأصلية أن أداة الشرط لا تدخل بعد (يعني في الطبيعة وفي العادة في العادة لا تدخل أداة الشرط بعد اسم موصول) لكن إن دخلت خلص ما بتدخل الفاء، هاي هي الفكرة.
فنقول: لابد من أن يكون اسم الموصول مرادا به العموم، وأن يكون للاستقبال وألا تدخل أداة الشرط بعده. هاي ثلاثة شروط، هل تحققت في هذه الجملة؟ نعم، الذي مراد بها العموم، يأتيني تقصد أنت مستقبل، ولا يوجد أداة شرط بعد الذي، إذا وجدت الشروط الثلاث في هذه الحالة يجوز دخول الفاء على ماذا؟ على خبر، فاقول: الذي يأتيني فله درهم، الذي يأتيني فسأكرمه، الذي يأتيني فله كذا وكذا وتقيس على هذا.
ويمكن أن يكون بعد الذي ليس جملة فعلية مباشرة، قد تكون جملة ظرفية: الذي في المسجد، الذي في المسجد فله أجر إثر، الذي في المسجد إذن نقول له أجر. بصير يحكي فله أجر؟ نعم، له تقول فله أجر.
طيب هذه الحالة الأولى: أن يكون المبتدأ اسم موصول معه فعل أو ظرف، قصد به العموم، والفعل بعده للاستقبال، ولا يوجد أداة شرط.
الحالة الثانية: أن يكون عندي موصوف مبتدأ بعدها، عندي موصوف هو مبتدأ إعرابه موصوف بماذا؟ موصوف بفعل أو بظرف نفس الإشي، بفعل أو بظرف قصد بها العموم والمعنى للاستقبال ولا يوجد هناك أداة شرط. مثلا قال عندكم رجل يسألني فله بر، هذه الجملة أتى بها: رجل، هذا الموصوف وإعراب ماذا؟ هكذا ابتدأت الجملة رجل يسألني فله بر. فله بر هنا رجل موصوف وإعرابه مبتدأ وجاء موصوفا بماذا بفعل. رجل يسألني فله درهم هي الأصل مبتدأ وخبر، رجل يسألني له درهم، لكن أنت هنا استعملت رجل ولم تقصد بها شخصا معينا، قصدت بها أي رجل يسألني، رجل يسألني.
فله درهم. هنا أنت استعملت رجل وقصدت بها العموم، يعني أي رجل يسألني سأعطيه درهما. أعطيته جملة خبرية فقلت: رجل يسألني فله درهم، أو رجل في المسجد فله درهم، وهكذا.
فإذا كان عندنا مبتدأ موصوف بفعل أو ظرف، ممتاز! وهذا الموصوف قصد به العموم وكان الفعل بعده للاستقبال، ولم توجد أداة شرط، لك أن تدخل الفاء على جوابه، فتقول: رجل يأتيني فله درهم، ويصير أحكي: رجل يأتيني له درهم، أو رجل يأتيني له بر. وعدم إدخال الفاء لا بصير عموم، بس أنت بدك تلاحظه، بصير العموم؛ يعني لكن أنت بدك تقدره في نفسك وتفهم الجملة على أنها للعموم: رجل يأتيني له درهم، هي بدك تفهمها هي. فأنا أدرك أن إدخال الفاء يسهل عليك فهم العموم، إدخال الفاء يسهل عليك لكن هي للعموم ما عندهم مشكلة.
طيب، الحالة الثالثة: أن يكون عندي مبتدأ مضاف إلى إحدى الصورتين السابقتين؛ أن يكون عندي مبتدأ مضاف إلى اسم موصول معه فعل أو ظرف، أو عندي مبتدأ مضاف إلى موصوف بفعل أو ظرف. يعني مثل هذه الجملة ضع قبلها مبتدأ، هذه الجملة: الذي يأتيني فله درهم، ضع قبلها إيش؟ كل. خلاص كله، أصبحت هي المبتدأ صحيح؟ والذي مضاف إليه، وخلص أكمل الجملة: كل الذي يأتيني فله درهم، فهذا مضاف إلى اسم موصول. مضاف إلى موصوف بفعل أو ظرف: كل رجل، ها، كل رجل يأتيني فله درهم. نفس الفكرة. فإذاً الحالة الثالثة هي فرع عن الصورتين الأوليين، ما كان مضافاً إلى أحدهما.
الحالة الرابعة والأخيرة: ما كان عندي إذا كان المبتدأ موصوفاً، ها، إذا كان المبتدأ موصوفاً بالموصول المذكور، يعني كان عندي مبتدأ مثل رجل وأقول: الرجل الذي يأتيني، ها، موصوف مبتدأ وهذه صفته، الرجل الذي، الرجل الذي يأتيني فله درهم. فهنا عندي موصوف، مبتدأ موصوف بماذا؟ بالموصول المذكور، يعني باسم موصول معه فعل أو ظرف: الرجل الذي يأتيني فله درهم، هذه الصورة الرابعة.
فإذاً هي أربع صور فعلياً: أن يكون عندك المبتدأ اسم الموصول هيك باختصار، بدك تحفظها من خلال أن يكون المبتدأ هو اسم موصول ومعه فعل أو ظرف، أن يكون المبتدأ موصوف بفعل أو ظرف، أن يكون المبتدأ مضاف إلى إحدى الصورتين السابقتين، أن يكون المبتدأ موصوف بالموصول الذي ذكرناه ابتداءً. ففي هذه الأحوال الأربع يجوز إدخال الفاء على ماذا؟ يجوز إدخال الفاء على الخبر ويجوز عدم إدخالها بالشروط الثلاثة المذكورة: أن يُقصد العموم بالمبتدأ، لابد أن يظهر من السياق أن المتكلم قصد عموماً وليس شخصاً معيناً، قصد العموم. ثانياً: أن يكون الفعل أو الظرف حيثما جاء المراد به الاستقبال، المراد بشيء لم يحصل بعد، شيء مستقبلي. وأن لا يوجد هناك شرط، عدم وجود شرط قبل الخبر، ممتاز.
كان ده سؤال؟ أيوا، إذا يظن ممكن بس لأنه أخذت صفته الأولى يضعف هذا الاحتمال. فهمت علي؟ هو لو ما كانش في أي صفة صح كلامك، كان الاحتمال هذا هو الوارد أولاً على الذهن، لكن لأن النكرة أخذت موصوفها الأول أصبح الأصل أن يكون الثاني ليس موصوفاً، الأصل في الثاني أن يكون خبراً، لأنه الأصل ليس تعدد الصفات، الأصل ليس تعدد الصفات. فهنا طبعا أحياناً ممكن يحدث لبس في بعض القضايا، لكن السياق لابد أن تعتمد عليه لتفهم ما الذي أراده، لذلك وجود الفاء أضمن، وجود الفاء أضمن وأكثر.
طيب، هل ننظر في الجمل التي أتى بها أولاً ثم الآن؟ هو إيش قال؟ قال: دخول الفاء وجوباً وذلك بعد أما، أما التي تنوب عن مهما يكن من شيء، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17]. صاحبوه، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾، وشذّ من الشاذ قولهم: أما القتال لا قتال لديكم؛ لأنه الأصل إيش تكون؟ أما القتال فلا قتال لديكم، فهذا قال: ضرورة شعرية، ممتاز.
انتقل لحالة الجواز. أما الجواز قال: وذلك أما موصول، ها سيذكرها أربعة الحالات سريعا، موصول بفعل لا حرف شرط معه أو بظرف. اثنين: موصوف بهما أي موصوف بفعل لا حرف شرط معه أو بظرف. مضاف إلى أحدهما الحالة الثالثة. وأما الحالة الرابعة: موصوف بالموصول المذكور، هاي الأربع صور اللي ذكرتها لكم أنا على الشاشة، ثم أعطاك الشروط: بشرط قصد العموم في جميع الصور الأربع لابد أن تكون قصدت بالمبتدأ العموم، واستقبال معنى الصلة أو الصفة أن تكون صلة الموصول في حالة اسم موصول أو الصفة في حالة الصفة مع الموصوف لابد أن تكون تدل على ماذا؟ على شيء مستقبلي.
ثم مثل لك للحالات الأربع بالجمل التالية: أولاً مثلاً الجملة الأولى أو الحالة الأولى: الذي يأتيني أو الذي في الدار، إيش؟ فله دراهم. هذا مثال على الحالة الأولى: اسم موصول مع فعل أو ظرف. ثم قال مثال الحالة الثانية: رجل يسألني أو في المسجد فله بر. هذا مثال على موصوف معه فعل أو ظرف. المثال الحالة الثالثة المضاف: كل الذي تفعل فلك أو عليك. هذا مضاف إلى اسم موصول. المثال المضاف إلى صفة أو مضاف إلى موصوف بفعل قال: كل رجل يتقي الله فسعيد. الآن مثال الصورة الرابعة والأخيرة: السعي الذي تسعاه فستلقاه، موصوف بماذا باسم موصول. واضح الكلام؟
إذاً هو يمثل لكل الحالات، قال: فلو عدم العموم، يعني لو كان المبتدأ في أي صورة من هذه الصور لا يدل على العموم، لا يظهر من السياق أن المراد به العموم، وإنما المراد به الحديث عن شخص معين، لم تدخل الفاء على ماذا؟ على الخبر. ليش؟ لانتفاء شبه الشرط؛ لأن الشرط مقتضى الشبيه أن يدل على العموم، فاذا فقدنا العموم انتفى شبه الشرط. وكذا لو عدم الاستقبال وهو الشرط الثاني، يعني لو كان صلة الموصول أو صفة الموصوف لا يدل على مستقبل، بل يدل على شيء مضى وانتهى، هنا أيضاً لا يوجد معنى الشرط فبالتالي ذهبت المشابهة. وكذا لو عدم الاستقبال.
الحالة الشرط الثالث قال: أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط، يعني لو كان مع الفعل في الاسم الموصول أو مع الفعل في الموصوف كان حرف شرط، هنا لا نتداخل شرط إن، فلا ندخل على جواب الشرط الأول وجواب الشرط الثاني حتى لا تتداخل عندنا الأمور.
طيب ثم قال: وإذا دخل شيء من نواسخ المبتدأ على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء، فإن هذا الناسخ ماذا يفعل؟ يزيل الفاء. إلا قال: إن لم يكن هذا الناسخ أنَّ وإنَّ ولكنَّ بإجماع المحققين. إذاً دخول الناسخ على المبتدأ يزيل الفاء من الخبر، إلا إذا كان الناسخ أنَّ وإنَّ ولكنَّ؛ فإن كان الناسخ أنَّ وإنَّ ولكنَّ جاز بقاء الفاء، نص على ذلك في أنَّ وإنَّ الإمام سيبويه، وهو الصحيح الذي ورد النص به في القرآن المجيد.
شوفوا الآيات الكثيرة في القرآن التي تدخل فيها الفاء على ماذا على الخبر، وانظروا ما فائدة كل هذه القاعدة في تفسيرك لكتاب الله سبحانه وتعالى؟ لأن الأخ الذي لا يعرف هذه القاعدة تشتبه عليه هذه الفاء، يقول: إيش علاقتنا بالفاء هنا؟ فإذا أردت أن تكون مفسراً قوياً يجب كل شيء في النحو تهتم به لأنك لا بد أن تمر على شيء منه في كتاب الله سبحانه وتعالى.
شوفوا مثال على دخول إنّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحقاف: 13]. لاحظ عندك الذين اسم موصول، قالوا، اه هنا مشكلة يا قصي: قالوا فعل بس هل تدل على الاستقبال؟ أحسنت، المقصود بها الاستقبال: قالوا المراد بها يعني سيقولون، قالوا صحيح ماضي لكن في معنى المستقبل: الذين سيقولون ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أيها الآن ما هو الخبر؟ ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾. لاحظ الفاء موجودة في الخبر، البعض هون جملة شرطية مش جملة شرطية، هي جملة خبرية، لكن دخول الفاء على الخبر لأنه هنا الجملة تشبه الشرط. ولاحظوا أن إنَّ موجودة في البداية ومع ذلك لم تمنع دخول الفاء على الخبر، هذا كلام صحيح.
طيب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ بعض ﴿كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ﴾ [آل عمران: 91]. شوف: إن الذين كفروا كفروا صح ماضي من حيث اللفظ، لكن المعنى على العموم على المستقبل، يعني أي واحد سيكفر ويموت وهو كافر فلن يقبل من أحدهم، لاحظوا فدخلت الفاء على الخبر.
الآية الثالثة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ لا هذه جاءت مستقبلة جاهزة، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ شف الخبر: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ تبشرهم بعذاب أليم، دخلت الفاء على الخبر.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ واعلموا أنما، لا عدولها، كل هذه الأمثلة السابقة على أن، لاحظ أن الآن لاسينتقل أمثلة أن، أنما ما اسم موصول بمعنى الذي، اه مع اسم موصول المعنى الذي، يعني أن الذي غنمتم من شيء صحيح هي لفظها ماضي لكن معناها مستقبل، يعني الذي ستغنمونه ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41]. لاحظ أن دخول إن على اسم موصول لم يمنع دخول الفاء على الخبر.
شوف الجملة التي تليها: قل أنها رجعة، لأن إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم. هذي أي صورة من الصور الأربع؟ لا مش المضاف، أحسنت، هاي صورة الموصوف بالموصول الموصوف بالموصول: إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم.
طيب الآن مثال، طبعا أكلنا ما فيش مثال في القرآن، أتى بمثال من الشعر، ومثال بقاء الفاء مع لكنّ: بكل داهية ألقى العداء، وقد يظن أني في مكري بهم فزع. كلا ولكن ما أبذليه من فرق فكي يغروا فيغريهم إيش بي الطمع. أين موطن الشاهد؟ لاحظ: ولكن ما الذي أبذليه من فرق فكي يغروا، لكنّها موجودة قبل ما الموصولية ودخلت الفاء على الخبر.
والقول الآخر: فوالله ما فارقتكم قالياً لكم ولكن ما يقضى هلاك لأحد، ولكن ما يقضى فسوف يكون، ولكن ما يقضى فسوف يكون. وروي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد أن، وهذا عجيب! ليش عجيب أن يروى عن الأخفش؟ أمين! لا بعد أن، ماذا قال؟ عندك شيء في الحاشية عفوا علق عليها، معلق عليها، المهم روي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد أن، وهذا عجيب! ليه؟ قال: لأن زيادة الفاء في الخبر على رأيه جائزة، وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط، يعني الأخفش مذهبه واسع جداً في دخول الفاء على الخبر، فالاخفش يرى جواز دخول الفاء على خبر المبتدأ في جميع الأحوال، في جميع الأحوال يقول لك: يجوز إدخال الفاء على خبر المبتدأ، يعني بصير أحكي زيد قائم، بصير أحكي زيد فقائم، عادي ما عندوش أي مشكلة، حتى ولو كان المبتدأ ليس فيه قصد العموم وليس بعده استقبال، قال: ولو ما ليس من كل هذه الصور في الوضع الطبيعي هو يرى جواز دخول الفاء على ماذا على الخبر، لذلك قال: وهذا وجه العجب العجاب، قال: لأن زيادة الفاء في الخبر على رأيه جائزة وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط نحو: زيد فقائم، عنده هادي بصير مع أن هذا الجمهور ما يجوز.
فإن دخلت أن على اسم يشبه أداة الشرط ووجود الفاء في الخبر أحسن وأسهل يعني من باب أولى من وجودها في خبر زيد وشبهه، فثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. يعني أنا بقول لك أنا بستبعد إن الأخفش حكى هيك، يعني أنت يا أخفش زيد فقائم وعندك جائزة بدك تزعل على ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فضلا أنها ثابتة في القرآن، فقال: ثبوت هذا عن الأخفش مستبعد، وريحك من كل هذه القصة.
هكذا نكون انتهينا من تعليقنا على هذه الجزئية، ننتقل الآن أحبابي، أيوا نعم. طيب، العموم أنت عموم، لأن أنت هنا في عموم، عموم الاتيان، أيوه أحسنت، عموم الفعل أن، يعني أي إتيان منه هنا في عموم في الإتيان، هل تتكلم عن إتيان معين؟ لا أنت عممت الإتيان: إن أتاني كذا كذا فله درهم. فهنا لابد أن يكون فيه، أو سواء في الفعل أو في الشخص.
نعم، بدون الفرق، نعم يجوز حذف الفاء ليش لعلو الوجوب واضح: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ اتى بآية واحدة، واما ثمود فهديناهم نواسخ فقط، ولكن مم، طبعا إذا دخلت غيره، إذا دخلت غير هذه النواسخ تزول الفاء، ولذلك قال لك اه وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال الفاء فيجب إزالة الفاء إذا دخلت للنواسخ إلا هذه الثلاثة فإنها لو دخلت يجوز إبقاء الفاء في الخبر. ما لا ما بصل مثل المختصر.
قال كان واخواتها. والآن أحبابي الكرام سنبدأ بدراسة النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر، والنواسخ من اسمها نواسخ، تقوم بعملية النسخ، والمراد بالنسخ هنا إزالة الحكم السابق والاتيان بحكم جديد للمبتدأ والخبر، هذه عملية النسخ: إزالة الحكم السابق والاتيان بحكم جديد للمبتدأ والخبر. وستعرفون أن النواسخ على ثلاثة أصناف: نواسخ تبقي المبتدأ مرفوعاً وتجعل الخبر منصوباً وهي كان وأخواتها وكاد وأخواتها وما ألحق بها. النوع الثاني: النواسخ التي تعمد العكس تجعل المبتدأ منصوباً وترفع الخبر وهي إنّ وأخواتها ويلحق بها لا النافية للجنس. النوع الثالث: النواسخ التي تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولين، مفعول به أول مفعول به ثاني، وهذه ظنّ وأخواتها.
فالنواسخ إذا سيأتي معنا يعني مشوار طيب إن شاء الله في الألفية ونحن نتكلم عن النواسخ وأحكام النواسخ، سنبدأ إذاً بكان، وبكان هي أم الباب كما يقولون، كان هي أم الباب لأنها أكثرها أحكاماً.
وسنجد أن فعلا هي الأكثر أحكاما من بين أخواتها، فجعلت أما للباب، فضلا عن بعض النكت الذي يقولونها، جعلتها أمة للباب من كون معناها يوجد في جميع أخواتها، وهو معنى الكينونة.
قال ابن مالك رحمة الله عليه: ترفع كان المبتدأ اسما والخبر تنصيبه ككان سيدا عمر فكان ظل بات أضحى أصبح أمسى وصار ليس زال برحا فتئ وانفك وهذه الأربعة لشبه نفي أو لنفي متبعة ومثله كان دام مسبوقا بما كأعط ما دمت مصيبا درهما
نعم عدد في هذه الأبيات الأربعة اه كان وأخواتها، وبينوا الحكم العام لها. فالحكم العام قال: ترفع كان المبتدأ اسما لها، وتنصب الخبر خبرا لها. إذا كان وأخواتها اه تعمل في المبتدأ ماذا؟ الرفع، وهو رفع جديد ليس هو الرفع القديم على الصحيح من كلام النحويين، لذلك قال ترفع، هي التي ترفع، ترفع المبتدأ، ولا يعود اسمه مبتدأ، بل يصبح اسمه ايش يا قصي؟ اسم كان اسما، والخبر تنصبه على أنه خبر لها فكان سيدا عمر. طبعا هذا مثال تقدم فيه الاسم عفوا الخبر وتأخر الاسم، يعني كان عمر سيدا.
ممتاز، ثم عدد أخواتها دعونا نمشي مع سريعة لأن هذه أفكار واضحة. وترفع كان المبتدأ إذا دخلت عليه ويسمى اسما لها. وقال الكوفيون: بل هو باق على رفعه الأول، وإذا الكوفيون نازعوا هل اسم كان مرفوع بالرفع الأول الذي كان قبل دخوله كان وهو رفع بالابتداء، وإلا مرفوع بكان وأخواتها؟ المشهور أنها مرفوعة بكان وأخواتها، لكن الكوفيين لهم رأي آخر، وأنها باقية على الرفع الأول ولم يتجدد لها رفع. ثم قال: والخبر تنصبه باتفاق المدرستين الكوفية والبصرية، ويسمى خبرها فكان سيدا عمر، فعمر اسم كان وسيدا خبر.
قال: فكان في هذا الحكم ماذا؟ أيضا أخواتها، وهي ظل. الآن سيفسر لنا معنى كان معنى أخواتها، ما معنى ظل؟ ظل معناها استمرارية اتصاف المبتدأ بالخبر في وقت النهار، ظل محمد قائما، اتصاف المبتدأ بالخبر نهارا، بات معناها اتصاف المبتدأ بالخبر ماذا ليلا، أضحى اتصاف المبتدأ بالخبر في الضحى، أصبح اتصاف المبتدأ بالخبر في الصباح، أمسى اتصاف المبتدأ بالخبر في المساء، اه صار تدل على على التحول من صفة إلى صفة، على مطلق السيرورة ليس معناها النفي، وإذا أطلق النفي فيها فإنما هي لنفي الحال ليس لنفي الماضي وليس لنفي المستقبل، وأنا يأتي في البلاغة الأدوات منها أدوات تنفي الماضي، ومنها أدوات تنفي الحال، ومنها أدوات تنفي المستقبل، فليس وما من الأدوات التي تنفي الحال، هذا الأصل فيها إلا إذا جاءت قرينة دلت على أنه أراد بها نفي المستقبل، ليس محمد قائما غدا، اه كلمة غدا دلت على أن ليس لنفي المستقبل، لكن في الوضع الطبيعي ليس محمد قائما المراد الحالي.
طيب، وعند التقييد بزمن قال: فبحسبه، فممكن تقول ليس محمد قائما البارحة، وليس محمد قائما غدا، هنا على حسب التقييد. طيب، وطبعا أراد أن أنبه على قضية وهي أنه كان وأخواتها الصحيح المشهور أنها أفعال منزوعة الدلالة على الحدث، وإنما هي فقط تدل على، لذلك سميت ناقصة، لماذا تسمى أفعالا ناقصة؟ لأنها منزوعة الدلالة على ماذا؟ هذا الحدث. الآن الفعل أحبابي الكرام يدل على ماذا؟ في أصل وضعه الحدث، الفعل يدل على حدث زائد زمن، كان وأخواتها انتزعت منها دلالتها على ماذا؟ على الحدث، وأصبحت تدل على مطلق على مجرد الزمن، على مجرد الزمن، لذلك كما قالوا لك ظل اتصاف المبتدأ بالخبر وقت النهار، بات اتصاف المبتدأ والخبر في وقت الليل، فهذه كلها إنما كأنها تقيد الأزمان فقط، ظل وبات وأصبح هي فقط كلها جاءت لتقييد زمن اتصاف المبتدأ والخبر، هي للزمان وليس بما ايش؟ الأحداث.
طيب، ونفس الاشي ترا صار هي أيضا صحيح لا تدل على زمن معين، لكنها تدل على زمن التحول، حدود ولا تدل على حدود فعل، لا تدل على حدوث فعل وإنما تدل على مطلق التحول من دون الدلالة على فعل واصف فعل، لكنها هنا أنت تعتبر الفعل منزوع، وإنما هنا المراد الدلالة على مطلق التحول، من دون الدلالة على فعل معين حدث. طيب، اه وليس أيضا تفيد نفي الحال.
ثم قال: زال ماضي يزال. الآن سنتكلم عن الأخوات الأربع زال وبرح وفتئ وانفك، زال قال ما زال التي ماضيها مضارعها يزال، لأن هناك زال التي مضارعها يزول وزال التي مضارعها يزيل، فزال التي مضارعها يزول هذه بمعنى ذهب، وزال التي مضارعها يزيل التي بمعنى ميز، أما نحن هنا فننتكلم عن زال التي مضارعها ماذا؟ يزال، والمراد بها ماذا؟ كما قال هي واخواتها زال وبرح وفتئ وانفك، ومعنى الأربع ملازمة الخبر للمقبل عنه على ما يقتضيه الحال، فتقول ما زال زيدون ضاحكة طبعا هي سيأتي معنا أنه هي كلها معناتها يعني يزال يزال وبرح وفتئ وانفك كلها بمعنى الذهاب واللا عودة، كما قالوا لك، لكن لما دخلت لما دخل عليها النفي نفيت الذهاب، نفيت اللاعودة فانت تدل على البقاء، نفيت البراح، نفيت الانفكاك، نفيت فتئ، نفيت زال، فأصبحت تدل على ماذا؟ على البقاء والثبات، يعني ملازمة الخبر للمبتدأ.
فلذلك قال زال وبرح وفتئ وانفك. ومعنى الأربعة قول ومعنى الأربعة ملازمة الخبر للمخبر عنه وهو المبتدع على ما يقتضيه الحال، فهذه الملازمة اكتبوا مأخوذة من النفي الذي سيأتي قبلها وليس منها نفسها، ولا هي نفسها تدل على الذهاب والمغادرة والانفصال، فهي كيف تدل على ملازمة الخبر للمقبل عنه؟ عندما يأتي قبلها النفي، عندما يأتي قبلها النفي فتنفي الزوال، وتنفي الفتئة، وتنفي برحة، وتنفي انفك، فهذا كله يدل على البقاء، نقول ما زال زيد ضاحكا وما برح عمرو أزرق العينين.
طيب، الآن بقي علينا الكلام عن فعل واحد سنؤجله حتى ننتهي من الكلام عن هذه الأربعة. فقال وكل هذه الأفعال كان وأخواته أحبابي الكرام كان وأخواتها اه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم منها يعمل بدون أي شرط والأكثر، وقسم منها يعمل بشرط أن يسبق بنفي أو نهيا أو دعاء.
قسم يعمل بشرط أن يسبق بأداة نفي أو بأداة نهي أو بدعاء وهي ماذا؟ هي هذه الأربعة زال وبرح وفتئ وانفك، هذه الأربعة لا تعمل إلا إذا سبقت بأي شيء قصي؟ بنفي أو نهيا أو دعاء مش استفهام دعاء، قالوا لذلك ايش قال ابن مالك زال برح في البيت مية وخمسة وأربعين فتئ وانفك وهذه الأربعة لآخر أربعة ذكرهم زاد وبرح وفتى وانفك لشبه نفي أو لنفي متبعة، شبه النفي والنهي أو الدعاء والنفي هو النفي، فهذه الأربعة لشبه نفي أو لنفي متبعة أي هي متبعة متبعة لايش؟ للنفي أو شبه النفي، فلا تأتي وحدها لا تأتي وحدها.
طيب قال: سواء كان النفي لفظيا، قد يكون النفي ملفوظا به قبلها واضحا في السياق، نحو ما زال زيد قائما ولا يزالون مختلفين ولن نبرأ عليه عاكفين، وحتى ليس ممكن تأتي ليس تنفي واحدة منها جهود ممكن تجتمع ليس مع زالى ومع فتى ومع انفك ومع برحة وتكون فعل لكنه مهمل ليس له اسم ولا خبر زي هذا المثال وعضو بيت مية وتسعة وستين قال ليس ينفك ذا غنا واعتزازي كل ذو عفة مقل قنوع تمام قنوعه مقل، والبعض رواها مقلا، يجوز هنا كل ذي عفة مقل قنوع، ويجوز كل ذي عفة مقل قنوع تمام لا هو محطوط الضم والكسر في قانونه لأنه يجوز أن ترويها هكذا وهكذا، هذا الذي قصده، فهكذا بتكون مقل ايه لا فين تحضعها؟ لا تنوين الكسر، فهنا ليس ينفك ذا غنا واعتزازي ليس ينفك لاحظ ليس وينفك هنا ليس صحيح يا فعل من أخوات كانا لكنها هنا مهملة، فليس لها اسم ولا خبر وإنما الاسم والخبر يكون لايش؟ لينفك، هي خالص كأنها أداة نفي، إذا هذه الحالة جاء النفي ملفوظا به، وقد يكون النفي مقدرا قبل هذه الأربعة.
مثال ذلك قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: 85] لاحظ هنا أنه أداة النفي محذوفة آيات الله ما تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا، ومثله قول الشاعر: فقلت يمين الله أبرح قاعدا يمين الله أبرح قاعدا، هي يمين الله لا أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصاني، يعني هو راح يضله جالس عند حبيبته ولو قطعوا راسه الدنيا ودمروا الدنيا فوق هي.
وقال: وفي الحقيقة هل هذا قياسي أن يحذف أو تحذف أداة النفي مع هذه الأربعة؟ قال: ولا يحذف النا في معها أي ما حذر وقياسا إلا إذا كانت مسبوقة بقسم تمام كما رأيت، والبعض يزيد شرطا ثانيا وهو أن تكون بصيغة المضارع أن تكون تفتأ أبرح يزال تمام.
طيب، إذا ولا يحذف النفي معها قياسا إلا في القسم وبعده فعل مضارع على يعني كما هو واضح القياس كما رأيت، وشد قولهم وأبرح ما أدام الله قومي بحمد الله منتطقا مجيدا أصلها أي لا أبرح ما أدام الله قومي لا أبرح منططقا مجيدا لا أبرح، طبعا هنا في أبرح وفي ايش ما ادامه فهذي خلوها الآن ما أبرح منطقا مجيدا هذا تقديرها ما أبرح اه بعدها جملة معترضة ثم الخبر منطقا مجيدا أي لا أبرح، طبعا لماذا تعتبر شهاد؟ لأنها لم تسبق بقسم حذف النفي مع أنها لم تسبق بقسم، ومنه قوله أيضا صاحي صاحي هذه الترخيم لصاحبي ترخيم صاحبي صاحي شمر ولا تزل هذه أداة نهي طبعا هنا ولا تزل ذاكر الموت فنسي أنه ضلال مبين هذا مثال سينتقل إلى مثال النهي.
كل ما سبق معنا مثال على النفي الآن ما مثال النهي بعد هذه أو قبل هذه الأربعة؟ هنا لا تزل ذاكر الموت هذا أسلوب ما هي، مثال الدعاء: الأ يسلمي يا دار مي على البلاء ولا زال منهلا بجرعائك القطر، ولا زال منهلا بجرعائك القطر وهو يدعو أن يبقى المطر هاطلا في ديارها.
طيب الحمد لله، إذا هذه الأربعة عرفناها زال وبرح وفتئ وانفك لابد أن تكون مسبوقة بنفي أو نهيا أو دعاء. القسم الثالث من من أخوات كان ما يعمل بشرط أن يسبق بما المصدرية الظرفية، ما يعمل بشرط أن يسبق بايش بما المصدر؟ بتعرفوا احنا أخدنا حروف المصدر، ايش حروف المصدر؟ منصورنا الحرفي أن لوم وأن وكي ثم الذي يا من سمع، الحروف المصدرية هي نفس الحروف الموصولية التي أخذناها ومنها ما، لكن ما المصدرية التي تسبك مع ما بعدها وينتج مصدر مؤوج انك سميت مصدرية وهي موصولية في نفس الوقت، ما المصدرية التي تسبق مع ما بعدها وينتج مصدر مؤول هذه ما على نوعين، هناك مال مصدرية الظرفية وهي التي عندما تسبق مع ما بعدها وينتج مصدر مؤول قبل هذا المصدر لا بد وأن نقدر كلمة مدة لابد يعني أنتجنا مصدر مؤول وقبل هذا المصدر المؤول لابد وأن نقدر كلمة ايش مدة، فإذا كان المصدر المؤول المنتج من ماء المصدرية مع ما بعدها يقتضي تقدير كلمة مدة معه كلمة مد بحد ذاتها فهذه ما مصدرية ظرفية، إذا كان لا يقتضي تقدير كلمة مدة فهذه مصدرية ليست ظرفية.
فدام إذا كانت مسبوقة بمعنى مصدرية الظرفية وما المصدرية الظرفية تقدر ما عدا ما بايش مدة دوامه مدة دوامه أعط محمدا ما دام يصلي، ايش يعني ما دام مباشرة بتسبق مصدر مؤول وتقدر قبله كلمة مدة أي مدة دوامه يصلي وهكذا كاعط ما دمت مصيبا درهما أعط مدة اصابتك للدرهم مدة دوامك مصيبا للدرهم، فهذه دامة وهي الرابعة وهي الأخيرة عفوا من أخوات كانا لا تعمل إلا بهذا الشرط، دام تعمل بشرط أن تسبق بما المصدرية الظرفية، ما مصدرية ظرفية هي التي يسبق ما ما بعدها وينتج مصدر مؤول تقدر قبله كلمة المدة.
طيب الآن سيذكر بعض التفريعات في الحقيقة في هذا الباب من باب الاستطراد أذكرها الأشموع رحمة الله عليه وهي مفيدة عموما بعد أن تعرفنا على كان وأخواتها وعرفنا ما الذي تعمله، اه اسقال تنبيه قال: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال وذلك عشرة، يعني في عشرة أفعال راح يذكروا لنا إياها إذا كان معناها معنى صار فإنها ترفع اسما وتنصب خبرا، عندنا عشرة أفعال إذا جاءت بمعنى صار وهي التحول من شيء إلى شيء فإنها ترفع اسما وايش وتنصب خبرا، هاي بدك تضيفها على كان وأخواتها.
ما هي هذه العشرة؟ قال مثال أول أشي مثاله ايش؟ أضع يسار اض بمعنى صار ورجع وعاد واستحال وقعد وحارة وارتد وتحول وغدا وراحة هذه عشرة أفعال إذا جاءت تدل على معنى السيرورة في سياقها فإنها ترفع اسما وتنصب خبرا، طبعا في خلاف البعض لم يثبت هذا العمل لها، فالحقيقة كما قال الصبان قال فيه خلاف لكن هذا رأي كثير من النحى أن هذه عشرة أفعال إذا كانت بمعنى صار اصبحت ترفع اسم وتنصب خبرا.
مثال ذلك قال: وبالمخض حتى اض جعدا عنطنط، وبالمخض حتى ايش أظ جعدا عن الطنط، أظا بمعنى صار يعني بقيت أشاربها اللبن حتى صارت الناقة ايش جعدا عنط نطأ، تآضى فعل ماض عفوا بالمحضي هناخد بالمقضي اه بالماضي أنا عندي بالمحضونة حتى المحشي تهت قالها وبالمحضي حتى اض هذا هنا بمعنى صار جعدن عنط نط فاض فعل الماضي الناقص نعم اه فعل ماضي الناقص هكذا تعربها واسمها محذوف وجا عدن ايش اعرابها خبر اعظم عادي وعانتنا كان خبر ثاني، وفي الحديث: لا ترجعوا بعدي كفارا، لا ترجعوا الواو اسم ترجعوا.
وكفارا خبر ترجعوا، لأنه: لا ترجعن؛ ايش معناها؟ ليس معناها الرجوع، معناها السيرورة، أي: لا تصيروا بعدي كفاراً. لو كانت بمعنى الرجوع، لا ترجع للخلف، هذه لا تنزُّ عادي، هذه تبقى فعل طبيعي يأخذ لا ترجع. أنا بقول لك: لا ترجع، أي تعود، لا تعود للوراء.
فهذه تأخذ فعلاً وفاعلاً تمام، لكن هنا يعني الأظهر من معانيها السيرورة، يعني هو يريد ألا تصيروا، صحيح فيها يعني يبقى هذا المعنى ملموحاً فيها الذي تتكلم عنه، معنى الرجوع، لكن هو المراد في النهاية التحول، أي لا تتحولوا ولا تصبحوا ولا تصيروا بعدي كفاراً.
هو السيرورة هي التي المتبادر إلى الذهن منها، وإن كان معنى الرجوع يعني سيبقى ملتفتاً إليه. ونفس الشيء: وكان مضلِّي من هديت برشده، يعني كان الذي أنا اهتديت برشده للأسف يوم من الأيام أصبح هو مضلِّي، فلله مغوٍ عاد بالرشد أمراً، يعني فلله يعني يتحسر على مغوٍ عاد صار بالرشد أمراً.
صار عادوا هنا بمعنى ايش؟ سار، صار بالرشد أمراً، صار أمراً بالرشد. وفي الحديث: «فاستحالت غرباً»، مثال على استحالة غرباً، يعني دلواً عظيماً، استحالت أي صارت دلواً عظيماً. ومن كلام العرب: أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أرهف شفرته حتى صارت، قعدت لأن القعود بالمعنى العادي، القعود ليس من أخوات كان، لكن قعدت بمعنى ايش هنا؟ صارت، فإذا قعد جاءت بمعنى صار أيضاً سانصب اسماً.
فهنا قعدت هي اسمها محذوف، وكأنها حربة هذه الجملة كأنها حربة هي الجملة الخبرية، جملة في محل نصب خبر قعدت، نعم تمام؟ لكن آه، لكنه يؤكد على معنى السيرورة، لكنه أحسنت، صح أحسنت، يعني بعض الألفاظ بتساعدك، كلامه صحيح بعض الألفاظ العامية ممكن أن تستشف منها شيئاً من الاستعمال القديم: قعدت أركض، آه صح أحسنت، يعني تناقض أصلاً ها؟
طيب، وقال بعضهم: وما المرء إلا كالشهاب وضوءه، يحور رماداً. يحور أي يصير رماداً بعد إذ هو ساطع. وهذه يعني سبحان الله هي هي الحياة أحبابي الكرام: وما المرء إلا كالشهاب وضوءه، تحور رماداً بعد إذ هو ساطع. وهكذا سنة الحياة.
نعم، لا يرجع للحياة الدنيا، آه، لكن هنا يقول إن الحياة الدنيا سنة، وإن الإنسان يكون نشيطاً هماماً متوقداً عاملاً، ثم بعد ذلك تأتيك المنية فتصبح رماداً في التراب، نسأل الله لنا ولكم حسن الختام. يعني بعض الأبيات لا تمر عليها سريعاً، وإن كانت يعني تسطر، يعني يبقى الإنسان يجد فيها من المعاني الشريفة ما يقف عندها.
وقال الله تعالى: القاه على وجهه فارتد بصيراً، ونرتد بمعنى ايش؟ صار بصيراً. طيب لما أن جاء البشير، هذه في سورة يوسف: القاه على وجهه فارتد بصيراً. طبعا كما قلت لكم معانيها القديمة لا نقول أنها ألغت تماماً، تبقى تستشرف منها من هو كان بصيراً في البداية، ثم أصابه الضرر ثم عاد، فمعانيها القديمة تبقى وتستشرف، لكن الصيرورة هي البارزة فيها. هيك تقول، مع أن الصيرورة هو الطاغي، لكن معانيها القديمة تبقى وتستشرف وإلا لما كان هناك فرق بين ارتد وحار ورجع في هذه السياقات، ولا بد أن يكون هناك فرق بينها في استشراف معانيها السابقة.
وقال امرؤ القيس: وبدلت قرحاً دامياً بعد صحةٍ، فيالك من فيالك من نعمةٍ تحولن أبؤساً، هذا مشاهده تحولنا الفعل تحول. فيالك من نعمة صارت أبؤساً، من نعمة تحولن أبؤساً أي صارت أبؤساً، فهنا تحولنا استعملت استعمال صار. وفي الحديث: «لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً»، فهنا فسر تغدو تصير خماصاً وتروح بطاناً إلى معنى السيرورة، وإن كان معنى الغدو والرواح ما زال معتبراً في الحقيقة، يعني لا يمكن إلغاؤه.
قلت لكم المعاني الأصيلة لا تلغى، لكن معنى السيرورة يكون حاضراً موجوداً طاغياً، هكذا هي الفكرة والله تعالى أعلم، فتح غني. نعم، طيب، هي في الأصل هيك، نعم أحسنت، طيب، لذلك كذا، لذلك من المنطق أن تعمل عمل صالح. آه هي من المنطق أن تعمل عمل صالح. هذه الفكرة أنه هي أصلاً صار معناها التحول.
طب وحكى سيبويه وهي، وحكى سيبويه عن بعضهم: ما جاءت حاجتك، طبعا هنا يعني طبعا هذا شؤون غريب، وهي الفعل جاء أنه قد حتى الفعل هذا غير العشرة، خلصنا العشرة، لأن الكلام عن فعل آخر حكاه سيبويه أنه البعض استعمل جاء بمعنى صار، البعض استعمل جاء بمعنى صار فعملها عمل كان، قال بعضهم: ما جاءت حاجتك، قال رواها بعضهم بالنصب وبالرفع: ما جاءت حاجتك بالنصب، وما جاءت حاجتك بالرفع، بمعنى ما صارت.
قال: فالنصب واحد، وتخريج النصب والنصب على أن ما استفهامية، ما جاءت حاجتك ما استفهامية مبتدأ، وفي جاءت ضمير يعود إلى ما الاستفهامية هو اسم جاء، وأدخل التأنيث وأدخل التأنيث على ضمير ما الاستفهامية في الحقيقة ليس علامة وإنما المراد على ضميرها لأنها هي الحاجة، لأنه هي بمعنى الحاجة وذلك الضمير هو اسم جاءت، وحاجتك خبر والتقدير.
إن آية حاجة صارت هي حاجتك، عندكم حاجتك صح؟ الذي يظهر لي إلى أن هذا خطأ، أن هو يتكلم عن حالة النصب لها، مم التقدير آية حاجة أو آية حاجة هي الأصل تقول آية آية حاجة صارت هي حاجتك، هذا حالة ايش؟ آية حاجة صارت هي حاجتك.
وأما على الرفع وعلى لغة الرفع: ما جاءت حاجتك، فهنا حاجتك اسم جاءت، وما تكون مع الاستفهامية خبر مقدم، ما الاستفهامية تكون خبر، بده يعني فش حاجة لتقدير ضمير، تكون ما جاءت حاجتك تقول ما الاستفهامية خبر مقدم لجاء كأنها اعتبرت مكانها ما الاستفهامية خبر مقدم وحاجتك ايش اسم اسمه جاءت اسم جاءت في مكانه ما جاءت حاجتك. هذا على ضم حاجتك ما جاءت حاجتك على ضم حاجتك تجعل ما الاستفهامية خبراً مقدماً وحاجتك اسم جاءت في موطنها.
وأما إذا قلت حاجتك فهنا ما جاءت حاجتك فعلى تقديرها السابق نعم، ايش يكون يعني؟ لا ما هو وايد هيك أصبحت نافية. آه، لا هو ليست نافية، هذا حكاية سيبويه وليس لنا أن نتخير فيها، يعني هو سيبويه سمعها سؤالاً، فاهم علي؟ هو سيبويه سمعها سؤالاً، فأنا ليس لي أن أقدرها بأحوال متعددة، هو سيبويه سمع شخصاً يسأل ما جاءت حاجتك، فرواها بالنصب وبالرفع وقدر لك أنه ما استفهامية، وعلى حسب ذلك ما جاءت حاجتك وما جاءت حاجتك، فهو أراد أن يعطيك فائدة، وهي أنه أيضاً بعض الأفعال غير العشرة مثل جاء، يعني جاء في الأصل يعني ايش علاقته بالصيرورة؟ لكن يمكن يعني هنا ما جاءت معناها ما صارت.
فهمت يا قصي؟ جاء هنا بمعنى صار، فهذا يدل أن هناك أفعال فعلاً تطغى عليها معنى السيرورة، فإذا طغى عليها معنى السيرورة تعمل عمل صالح، فتنصب أو فترفع اسماً وتنصب خبراً.
ثم قال أيضاً: هذا تنبيه آخر، أن هناك أفعال من أخوات كان ها، الآن هاي الأفعال العشرة اللي عديناها أحبابنا الكرام، هذه أفعال من خارج دائرة ايش؟ من خارج دائرة كان وأخواتها، الأفعال العشرة اللي عديناها من خارج دائرة كان وأخواتها، الآن بده يقول لك إنه ومن داخل دائرة كان وأخواتها هناك خمسة أفعال استعملت أيضاً بمعنى صار كثيراً، فما عادت تدل على الزمان الذي كانت تدل عليه، وإنما أصبحت تدل على معنى السيرورة فقط، ما هي؟
قال: كان، وقد استعمل، وظل، وأضحى، وأصبح، وأمسى، هذه الخمسة استعملت بمعنى ايش؟ صار، فهنا ما عادت تدل على الزمان الذي تدل عليه، فكان ظل مثلاً لا تدل على النهار، وأضحى لا تدل على الضحى، وأصبح لا تدل على الصباح، وأمسى لا تدل على المساء، بل أصبح تدل على معنى السيرورة، مثل قوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ [النبأ: 19] أي فصارت أبواباً، نعم على قراءة أخرى، نعم، وسيرت الجبال فكانت سراباً أي صارت سراباً.
ومثال آخر: بتيهاء قفر والمطي كأنها قطى الحزن قد كانت فراخا بيوضها، قد كانت أي قد صارت فراخاً بيوض وصارت بيوضها فراخاً، طيب نعم نعم كنا يعني، لأنه هي أصل الأفعال ناقصة، هذه الأفعال الخمسة هي أصلاً دلالتها على الحدث زائلة، بخلاف الأفعال السابقة، يعني الذي يظهر أن دلالتها على الحدث الأصل أنها ما زالت قائمة، وإنما تشبهت بصار، وهو تشبه، وهذه الأفعال هي أصلاً ناقصة، هي أصلاً أفعال ايش؟ ناقصة، كانت تدل على مطلق الزمن، كانت تدل على مطلق الزمان، فما عادت تدل على الزمان الذي تدل عليه، وإنما أصبحت تدل على معنى السيرورة، بما فيها معنى أصلاً ما فش فيها معنى الحدث سابقاً، وإنما كان فيها سابقاً معنى الزمانية، فأصبحت الآن تدل على معنى ماذا؟ تدل على معنى بالصيرورة فقط.
ومنه قوله تعالى: فمثلاً ظل وجهه مسوداً، هسه هل ظل هنا يعني ظل في وقت النهار، وظل أصلها وقت النهار، مش قلنا معناها اتصاف المبتدأ بالخبر في وقت النهار؟ هنا لا، بمناسبة أن يكون ظل وجهه مسوداً، اتصاف المبتدأ بالخبر في وقت النهار؟ ظل هنا بمعنى صار وجهه نعم، يعني يمكن، لكن يعني لماذا اختار ظل؟ لماذا؟ يمكن أن يستشرف معاني عند البلاغيين، أقول يمكن، لكن هذه ترجع فيها كتب البلاغة، لكن عند النحاة لا يلتفتون إلى هذا، يعني محتاج إلى دراسة بلاغية أعمق من هذا.
ثم قال: ثم أضحوا كأنهم ورق جف، فألوت به الصبا والدبور، الشاهد: أضحوا كأنهم ورق جف، أضحوا لأنهم ورق جف، أي صاروا كأنهم ورق جاف، فألوت به يعني نثرته رياح الصبا ورياح الدبور، قرص ما عاد فيهم أي شيء، وهذا يعني دلالة الهلاك، ثم أضحوا كأنهم ورق جف، فألوت أي نثرتهم الصبا، الشاهد أضحوا هنا بمعنى صاروا.
طيب، فاصبحوا قد أعاد الله نعمتهم، إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر، فاصبحوا أي ساروا، قد أعاد الله لأن ليس المراد هنا الصباح، وإنما المراد أنهم عادوا وأعاد، يعني تحول حالهم وأصبحت حالهم أعادوا النعمة عليهم.
ومنه: أمست خلاءً وأمسى أهلها احتملوا، أخنى عليها الذي أخنى على لبدِ، بيت النابغة: أمست خلاءً أي صارت خلاءً، وأمسى أهله احتملوا، أقول يعني على الكلام الذي إن ذكرتموه هي صحيح لا تدل على الصيرورة وما عاد الزمان أساساً، لكن أقول لا معنى أنا من ملاحظة الزمان، يعني فرق بين أن يكون الزمان مقصوداً وبين أن يكون ملاحظاً، مقصوداً يعني أنت تريد دخوله في المعنى الأساسي للجملة، وأما ملاحظاً، ملاحظاً هذه تأتي للأمور البلاغية.
كيف هذه: أمست خلاءً وأمسى أهلها؟ هو يريد أن يقول صارت، هو لا يريد وقت المساء ابتداءً، لكنه يريد مشاعر المساء، يريد مشاعر الظلام والسكون والهدوء الذي يريدها، وكلمة أمسى قد تكون أدل من كلمة أصحى هنا، قد تكون كلمة المساء أنه كل شي انتهى، الظلمة، العتمة، وإن لم يكن المساء مقصوداً هي معنى السيرورة.
لكن أقول لا معنى أن يلمح في هنا أمسى بينما في البيت السابق: فاصبحوا وقد أعاد الله نعمتهم، لا، هنا شيء خير، الخير عاد إليهم وهذا يتناسب مع النهار والصباح، وإن كان ليس مقصوداً هنا أساساً، المراد وقت الصبح، فأقول لا مانع من استشراف هذه المعاني، وبالتأكيد يعني لا بد وأن يكون لها حظ من البلاغي، وإن كانت يعني تجردت للصيرورة، وإن كانت تجردت هذه الأفعال للصيرورة والله تعالى أعلم.
قال في شرح الكافية وزعم الزمخشري: النبات، ترد أيضاً بمعنى صار، بات التي مر معنا من أخوات كان، لا، قال: ولا حجة له على ذلك ولا لمن وافق، يعني هذا اختصرها الأشموني تبعاً للكافية، يعني قال: هذا لا حجة عليه وانتهى الأمر.
ثم قال: الآن عرفنا كان وأخواتها، عرفنا كان وأخواتها، عرفنا أن منها ما يعمل بدون شروط، وعرفنا أن منها ما يعمل بشرط أن يسبق بنفي أو نهي أو دعاء، وأن منها ما يعمل بشرط أن يسبق بماء المصدرية الظرفية بالتحديد وهو أي واحد منها؟ هم، دام، أحسنت.
وعرفنا أمور تلحق بكأن وأخواتها، عرفنا الأفعال العشرة التي تلحق بسار، وعرفنا ما كان من أخوات كان، ما يلحق بسار أيضاً في بعض الأحياني، الآن يريد أن يعطينا فائدة فقال: وغير ماض مثله قد عمل، إن كان غير الماضي منها استعملا، هذا كلام عن تصرفات كان وأخواتها، هل كان وأخواتها تتصرف إلى ماضي، مضارع، أمر، اسم فاعل ومصدر؟ فتعمل في حال تصرفها أعمالها وهي ماضية.
الآن الحالة الأصلية لها كما تلاحظون المضي، هي أفعال ماضية، صح فعل ماض ناقص، لكن السؤال هو هل تعمل في حال تصرفها عملها وهي ماضية أم لا تعمل؟ هذا هو السؤال، فإذا تصرفت إلى مضارع، إلى أمر، إلى مصدر، إلى اسم فاعل، هل تعمل ويبقى عملها؟
فإيش قال؟ قال: وغير ماض مثله قد عمل، أي غير الماضي يعمل عمل الماضي بشرط أن كان غير الماضي منه استعمل، هذا الشرط يوحي بأنه ايش؟ إنه ليست كل أخوات كان تقبل التصرف، ليس كل أخوات كان تقبل التصرف، وهذا ما سنأتي إليه، فمنها ما لا يقبل التصرف أصلاً، لا يتصرف مثل ليس اتفاقاً ودام على الصحيح، ومنها ما يتصرف كما قال تصرفاً ناقصاً وهو الأخوات الأربعة: زال، وفتئ، وانفك، وبرح، فإنه لا يستعمل منها لا أمر ولا مصدر، وإنما يستعمل منها المضارع واسم الفاعل، تعمل منها ايش؟ المضارع واسم الفاعل، لكن الأمر والمصدر لا يأتي منها، ومنها ما يتصرف تصرفاً كاملاً وهذا هو باقي الأخوات، إذاً كان وأخواتها منها ما لا يتصرف أصلاً وهو ليس ودام على الصحيح.
ومنها ما يتصرف تصرفا ناقصا؛ فيأتي منه المضارع واسم الفاعل ولا يأتي منه المصدر والأمر، وهو زال وبرح وفتئ وانفك، الأخوات الأربع. ومنها ما يتصرف تصرفا كاملا، وهي كان وما بقي من الأخوات، لذلك قال ابن مالك: وغير ماض مثله قد عمل، وهو المضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر. هذا المراد بغير الماضي هنا، في الحقيقة، أن هذه التصرفات التي سمعت لها المضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر، هذه التصرفات التي سمعت لها مثل الماضي قد عمل. الحمد لله، قد عمل العمل المذكور، يعني يرفع اسما وينصب خبرا إن كان غير ماض منه استؤمن، يعني أن ما تصرف من هذه الأفعال يعمل عمل غير الماضي منه عمل الماضي. وهي في ذلك على ثلاثة أقسام، قسمها لكم سريعا: هو قسم لا يتصرف بحال، وهو ليس باتفاق ودام على الصحيح. وقسم يتصرف تصرفا ناقصا، وهو زال وأخواتها الثلاث زال وبرح وفتئ أو ما انفك؛ فانه لا يستعمل منها الأمر ولا المصدر. طيب، ما الذي يستعمل منها؟ المضارع واسم الفاعل. وقسم يتصرف تصرفا تاما، وهو باقيها.
نحو: ولم أك بغيا، هذا مثال على أيش؟ كان في حالة أي صورة لها؟ المضارع، نعم. والأمر نحو: ﴿قُولُوا كُونُوا حِجَارَةً﴾، صيغة الأمر. والمصدر كقولك: ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير وكونك الآن! إيش إعراب: وكون شراب الكون هنا؟ إيش أقربكم؟ لا، ما هو لها إعراب، لا لا، هذه ليست معطوفة؛ يعني العطف عطف جمل شيخ ناصر، وعطف الجمل هنا لا. وكونك إياه عليك يسير. أحسنتم، وكونك مبتدأ. الكون لا لا، هو يريد يعني: وأن تكون مثله يسير عليك، ويقول: ببذل وحلم ساد في قومه الفتى، بالبذل وبالحلم تسود الفتاة في قومه: وكونك إياه عليك يسير ... يسير عليك يعني وكونك إياه أنت تستطيع أن تكون إياه بيسر، أن تكون هذا الفتى الذي يسود قومه، فكونك مبتدأ والكاف مضاف إليه هي اسمها في المعنى، هي الاسم في المعنى، اسم الكون. وخبر الكون ما هو؟ إياه، لاحظوا منصوب، لذلك أتى به ضمير منفصل بصيغة النصب. وخبر المبتدأ، وهو الكون، ما هو؟ جملة: عليك يسير، يعني يسير عليك. ليه؟ والله الذي يظهر لي ممكن برضو أيضا يعني نعم الكون مبتدأ والكاف اسمها ولكنه مضاف إليه، وإياه خبر الكون يعني يحتمل أن تكون يسيرا مباشرة، يعني نجعل عليك مجرد جار ومجرور متعلق بيسير، ويسير يعني: شوف، إذا قلنا يسير عليك ستصبح عليك متعلق بمحذوف تقديره كائنا، يسير كائن عليك. لكن إذا قلنا عليك متعلق بيسير مباشرة خلص، أصبحت يسير هي الخبر، فهمت؟ إذا قلنا يسير عليك: يسير مبتدأ وعليك خبر مقدم، ستصبح عليك متعلق بمحذوف تقديره كائن يسير كائن عليك. لكن فعلا الأظهر أن تكون عليك يسير عليك، الأظهر أن تكون عليك متعلقة بيسير مباشرة، فبالتالي بيكون يسير خبر للكون وانتهى الأمر، تكون يسير خبر للكون وانتهى الأمر.
ومثال اسم الفاعل: وما كل من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك وما كل من يبدي البشاشة كائن، لاحظوا اسم الفاعل: كائنا هو أخاك، وأخاك اسم، عفوا، خبر لكائن والاسم مقدر ضمير مستتر: إذا لم تلفه لك منجدا. وقوله: قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض الجفن مغمضه شف الحب هنا إلى يقول لك: يا نساء أبقى أحبك حتى يأتي إنسان يسكر عينيه لما أموت، قضى الله يا أسماء أن لست زائلا أحبك حتى يغمض الجفن أو الجفن مغمض، فهنا لست زائلا، لاحظ زائلا لكن هنا مثال على ماذا؟ على زال، هنا مثال على زال، وما زال عرفنا أن تصرفها محدود، تأخذ مضارع واسم فاعل، لا تأخذ الأمر ولا المصدر.
ثم قال: وفي جميعها توسط الخبر أجز وكل سبقه ذا ما حظر. وفي جميعها توسط الخبر أجز وكل سبقه ذا ما حظر. إذا هنا في أكثر من مسألة، المسألة الأولى: مسألة توسط الخبر بين كان وأخواتها وبين اسمها. هل يجوز باختصار أن تأتي كان أو إحداهن، ثم يأتي بعدها الخبر، ثم يأتي بعد ذلك الاسم؟ توسط الخبر بين كان واسمها، جائز في الجميع، لذلك قال: وفي جميعها توسط الخبر. ما معنى توسطه يا قصي؟ يعني أن يأتي خبرها بين كان وبين اسمها، هذا جائز.
طيب قال: وفي جميعها، في جميع هذه الأفعال حتى ليس وحتى ما دام، توسط الخبر بين هذه الأفعال وبين الاسم أجز إجماعا، جائز بالإجماع. نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقراءة حمزة وحفص يعني وهي روايتنا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾، صح مش هيك بنقرأ في سورة البقرة؟ قدمنا خبر ليس على اسمها. وقوله: سل إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول هذا من التوسط. لا طيبة للعيش ما دامت منغصة لذاته، ما دامت منغصة لذات. وركز على ليس ودام، لما قد يتوهم من عدم جواز ذلك فيها، لما سيأتي الآن من الأحكام المتعلقة بها.
ثم قال تنبيها، منعها حتى تفهموا لماذا بعض الأمور يركز عليها: منع ابن معطي، ابن معطي صاحب الألفية التي أثناء قال ابن مالك فائقة ابن معطي، طيب منع ابن معطي في ألفيته توسط خبر ما دام، قال: ما بصير تحكي ما دام قائما زيد، ما دام قائما زيد ما بينفعش عند ابن معطي، قال: وهو وهم منه، إذ لم يقل به غيره، ما في أحد قبل ابن معطي قاله، فبالتالي واضح أن هذا قد يكون وهما، ومن منا يسلم من الوهم؟ ونقل صاحب الإرشاد خلافا في جواز توسط خبر ليس، والصواب ما ذكرته أنه ما في خلاف وأنه جائز، والله ما أعرفه، ما عندها يقسن صاحب الإرشاد هنا، لكن المهم قال: نقل خلافا في جواز توسط خبر ليس والصواب ما ذكرته، والصواب ما ذكرته من أنه يجوز ولا خلاف حقيقي. لذلك ركز في الأمثلة على ماذا؟ على ليس ودام، لذلك نركز الأمثلة على ليس وعلى دائم.
ثم قال الثاني، التنبيه الثاني: محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك أو يمنعه، وهذا كأنه رجوع إلى المباحث التي أخذناها في المبتدأ والخبر مع المباح من المسائل التي يجب فيها تقدم الخبر على المبتدأ، والمسائل التي يمتنع فيها تقدم الخبر، هذا مبتدأ بده يرجعك لهديك المباحث، فبيقول لك: محله الجواز إذا لم يعرض ما يوجب أو يمنع. فمن الموجبات، مثلا، أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شيء في الخبر، هذه مرت معنا، أنه يجب تقدم الخبر إذا كان المبتدأ فيه ضمير يعود على شيء في الخبر، ومثلنا سعيد في المبتدأ والخبر بايش على التمرة؟ مثلها زبدة أن تذكر هذا المثال قلنا لازم أقول على التمرة أقدم الجار المجرور الخبر حتى لا، لأن هناك ضميرا في المبتدأ وهو مثلها يعود على شيء في الخبر، فهنا نفس الشيء: كان غلام هند بعلها، التقدير هو الأصل كان بعدها غلام هند، كان بعلها أي زوجها غلام هند، لكن لما كانت بعدها فيها ضمير يعود على شيء في الخبر وهو هند، وجب تقدم الخبر وتأخر المبتدأ وهو اسمها، فقال: كان غلام هند بعلها. وليس مثلا: وليس في تلك الديار أهلها، الضمير في أهلها وهو يعود على ماذا؟ على الديار، فلو قال: ليس أهلها في تلك الديار، لأصبح الضمير يعود إلى متأخرا لفظا ورتبة، فوجب تقديم الخبر هنا، فقال: ليس في تلك الديار أهلها، لما عرفت، لما عرفت يعني ما حتى ما ذكر لكش هو الأشموني، بقول لك: ارجع لباب نوتة أول خبر بتعرف ليش أو جبنا هنا تقدم الخبر.
طب ومن المانع، أي من الأحوال التي يمتنع فيها تقديم الخبر على المبتدأ؟ ايش؟ كما قلنا: استويا معرفة أو تنكيرا، ولم يكن هناك قرينة تعرف المبتدأ من الخبر، ففي هذه الحالة قلنا: يجب أن تلتزم الأماكن. مثال ذلك: كان صاحبي عدوي، كلاهما معرفة، ولا يوجد قرينة تبين المبتدأ من الخبر، فوجب أن يتقدم المبتدأ ويتأخر الخبر، لأنه بصير تحكي كان صاحبي عدو، بصير تحكي كان عدوي صاحبي، تمام؟ حسب أنت إيش اللي بدك إياه، فبما أنه مستوية معرفة أو تنكيرا ولم يوجد قرينة تبين، ووجب الالتزام. ومثل ذلك اقتران الخبر بـ (إلا)، وهي مرت معنا برضه: إذا كان الخبر مقترنا بـ (إلا) يجب أن يتأخر، صحيح: ﴿وَمَا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا بُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾.
وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم، بس هاي ركزوا فيها، لا هاي ركزوا فيها؛ لأنه هذه في أخطاء فيها الأشموني والله أعلم، شو قال: وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم؟ عكس الحالة هذيك، صح؟ كانوا غلام هند مبغضها، هل هذه من الحالات التي يجب فيها تأخير الخبر؟ يجوز تقديم الخبر هنا، صحيح؛ لأنه لن يكون هناك إشكال في عودة الضمير، هنا الضمير أين هو؟ الضمير في الخبر ويعود على ماذا؟ على الاسم أو على بعض الاسم، فلو أننا أخرنا الاسم وقدمنا الخبر سيعود الضمير على متأخر لفظا لكنه متقدم رتبة. فهنا الصبان انتبه أن هذا سهو، الصبان انتبه في الحاشية أن هذا سهو، وأن هذا ليس من الحالات التي يجب فيها تأخير الخبر. ليس من الحالات التي، والان بتكلم عن حالات وجوب تأخير الخبر، قال وذكر منها هذه الحالات؛ لأن الحالة الأولى نعم ومن المانع خوف اللبس هاي صح، ووجود اقتران الخبر بـ (إلا) هاي صح،، والثالثة ليست من الحالات.
وقوله ولما عرفت أيضا، ايش؟ ولما عرفت أيضا هذه لم لم نذكرها أصلا مسبقا أنها من الحالات التي يجب فيها تأخير الخبر، فهذه يعني قد تكون يعني اشتبهت على الأشموني. نعم قولوا ولما عرفت أيضا هي هي، شوف هي بترجع على جميع الصور الثلاث، يعني أنا ممكن أرجعها إلى أنها تعود على جميع الصور الثلاث: وجود مانع خوف اللبس، واقتران الخبر بـ (إلا)، والثالثة، بس بنقول له الثالثة مش صحيح، لا الثالثة كأنها سهو منك؛ لأنها ليست من الحالات التي يجب فيها تأخير الخبر لعود الضمير على متأخر اللفظ لا الرتبة وهذا لا حرج فيه، والصبان كما قلت نبه على هذا الأمر أنه في وهذه ليست من الحالات التي يجب فيها التأخير.
ثم قال: وكل أي كل العرب أو كل النحات، سبقه أي سبق الخبر، لدام حظر أي منع. وكل سبقه دام حظر. طبعا يعني خلينا الآن نشتغل بإعرابها: وكل مبتدأ، صح؟ ترتيب البيت وكل حظر: كل مبتدأ، وحضر فعل ماضي، صح، كل حضر هو سبقه، وسبقه إيش؟ مفعول به لحضر، حضر سبقه ودام، إيش إعرابها طلبي؟ ليش؟ أحسنت، فحضر مفعولها سبقه، ممتاز، ودا ما هي مفعول به للسبق، مركزين؟ إذا وكل حظر: أي كل العرب أو كل النحات حضر هو سبقه، أي سبق الخبر لدامة، فسبق مفعول به لأيش؟ لحضر. ودام مفعول به للمصدر، مفعول به للمصدر وهو السبق. كل حضر سبقه دام.
الآن، أحبابي الكرام، سبق الخبر لدامة، كما قال الأشموني: هذه العبارة تحتمل أمرين، أحسنت، تحتمل أن يسبق الخبر دام مع ما المصدرية الظرفية، فأقول: قائما ما دام زيد. وتحتمل أن يسبق الخبر دام وحدها ولكن يقع بينها وبين ما المصدرية الظرفية، فتقول: ما قائما دام عمرو، صح؟ في عندك احتمالين. بأي احتمال قصد الأشموني؟ عفوا ابن مالك، اه نعم، هو قال: الأظهر أنه قصد الأول. الأظهر أنه قصد الأول.
لذلك انظر ايش قال الأشموني: والمراد أنهم أجمعوا على منع تقديم خبر دام عليها. وهذا تحته صورتان: الصورة الأولى أن يتقدم الخبر على ما ودام، وهنا دعوى الإجماع التي ادعاها ابن مالك أنه قال: وكل دعا إجماعا لابن مالك فدعوى الإجماع مسلمة، فعلا الكل أجمع على أن الخبر، خبر دام، لا يسبقها مع ايش؟ يعني لا يسبقها مع ما، أن تقول: قائما ما دام زيد، هذا ممنوع، تمام؟ لأنه ما هنا الموصول الحرفي قالوا: هو شبيه بالموصول الاسمي وفي صلة الموصول. وفي صلة الموصول هل يجوز أن يتقدم شيء من صلة الموصول على الاسم الموصول؟ ما له، صح، لا يجوز أن يتقدم شيء من صلة الموصول على الاسم الموصول. فكذلك لا يجوز أن يتقدم شيء من ما بعد الموصول الحرفي عن صلته، لذلك في إجماعنا ودعوى الإجماع على منعها مسلمة.
وأما الصورة الأخرى فهي أن يتقدم الخبر على دام وحدها ويتأخر عما وفي دعوى الإجماع هنا ايش نظر، هون لا هو أنا فيني في نزاع: هل يجوز أن يأتي الخبر بين ما المصدرية الظرفية ودام بالنص بينهم؟ ما قائما دام زيد. هذه فيها خلاف، أي فيها خلاف. قال: لأن المنع معلل بعلتين، إحداهما: عدم تصرفها، الذين منعوا توسط الخبر بين ما وبين دامة قال: لأن المنع معلل بعلته، إحداهما: عدم تصرفها، أنها دام ليست متصرفة، مش عرفنا دام ليست متصرفة، لا يأتي منها إلا صيغة الماضي. فيقول الأشموني: وهذا بعد تسليمه؛ لأن هذا فيه خلاف، أن هل فعلا تتصرف ولا لا؟ وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق، بدليل اختلافهم في ليس مع الاجماع على عدم تصرفها، (ليس) سيأتي معنا أنهم اختلفوا: هل يجوز تقديم خبرها عليها؟ مع أنهم مجمعون على عدم تصرفها، فهذا يدل على أن ايش؟ على أنه عدم التصرف ليس هو العلة التي من أجلها يمنع تقديم الخبر على الفعل.
ليس هي العلة. لو كان هو العلة، طب الكل مجمع على أنه ليس لا تتصرف، فمن أجاز تقديم الخبر عليها؟ من أجاز تقديم خبر ليس عليها؟ إذًا لم ينظر لماذا؟ لجزئية أن ليس ليست متصرفة. فيقول لك هذا لا ينهض كونه كونها لا تتصرف، هذا لا يصلح أن يكون علة. وأما العلة الأخرى، وهي أن ما موصول حرفي، ولا يفصل بين الموصول الحرفي وبين صلته. أنه بيقول لك دام هي صلة، ما دام هي صلة ما، والأصل ألا يفصل بين الموصول الحرفي وبين صلته. وهذا أيضا محل اختلاف، يعني البعض أجاز أن يفصل بين الموصول الحرفي وصلته، وقد أجاز كثيرا الفصل بين الموصول الحرفي وصلته إذا كان غير عامل، كما المصدري؛ لأنه الموصولات الحرفية منها موصولات حرفية عاملة زي أن، وأما الموصولات الحرفية غير العاملة مثل ما المصدرية، هنا يقول أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وبين صلته إذا كان الموصول الحرفي من الحروف غير العاملة كمان مصدرية.
لكن عموما هو يقول شموني، لكن الصورة الأولى هي الأقرب إلى كلام ابن مالك؛ أنه ابن مالك لا يقصد الكلام عن توسط الخبر، بينما ودام لا، لا، هو يتكلم عن تقدم الخبر على ما ودام جميعا. ويشعر بذلك قوله في البيت الذي يليه: كذاك سبق خبر من نافية، فجيء بها متلوة لا تالية، كذاك سبق خبر من نافية، فجيء بها متلوة لا تالية. نشرح هذا البيت الأخير اليوم إن شاء الله. قال: كذلك سبق خبر منان، فجيء بها متلوة لا تاني. أي كما يمتنع، هيك يريد أن يقول ابن مالك، كما يمتنع تقديم الخبر على ما المصدرية الظرفية مع داما، كذلك يمتنع تقديم الخبر على ماء نافية، على ما النافية إذا دخلت على أخواتك، سواء دخلت على الأخوات الأربعة التي يشترط أن تسبق بنفي: وزال، وفتئ، ومنفك، وبرح، أو دخلت على إيش؟ على غيرها من أخوات كان، حتى لو دخلت على كان وما شابه ذلك.
فإذا دخلت ماء النافية على إحدى أخوات كان، فهنا لا يجوز تقديم الخبر على ماذا؟ على ما. طب هل يجوز توسيط الخبر بين ما وبين الفعل؟ هل يجوز الخبر بينما النافية وبين الفعل: ما قائما كان زيد؟ الصحيح أنه يجوز، صحيح أنه يجوز، لكن المشكلة في تقديمه، لذلك قال: كذاك سبق خبر من نافية، فجيء بها، أي جيء بماء نافية إيش؟ متلوة، يعني بعدها يتلوها، لا تالي، لا تتلو شيئا هي، وإنما تكون متلوة لا تالية. أي كما منعوا أن يسبق الخبر ماء المصدرية الظرفية، كذلك منعوا أن يسبق الخبر ماء نافية؛ فما النافية تأتي متلوة، أي بعدها ما يتلوها، ولا تأتي تالية يا قصي لغيرها، متبوعة لا تابعة؛ لأن لها صدر الكلام، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليهما النافية يشترط في عمله تقدم نفي، مثل زال وأخواته، أو لا يشترط فيه أصلا النفي، مثل كان وما لا يشترط فيه النفي. فلا تقول مثلا: قائما ما كان زيد، ولا تقول: قاعدا ما زال عمرو.
قال في شرح الكافية: وكلاهما عجائز عند الكوفيين. إذا طلعت المسألة مش مسألة اتفاقية زي داما، داما نقل عليها الاتفاق، وكل سبقه دام حضر. لكن مسألة سبق الخبر لماء النافية محل خلاف، فابن مالك هو الذي يرى مع جمهور البصريين يرى عدم الجواز، لكن الكوفيون يرون أنه لا إشكال في ذلك، فلك أن تقول: قائما ما كان زيد، وقاعدا ما زال عمرو؛ لأن ما عندهم، حتى تفهم الاقوال، ما مبناها؟ لأن ما عندهم لا يلزم تصديره، ليس لها صدارة، بخلاف البصريين فإنهم يرون أن لها حق الصدارة في الجملة. طيب، ووافق ابن كيسان البصريين فيما كان، وخالفهم في إيش؟ ابن كيسان أجى بالنص بين البصريين والكوفيين، فقال: أنا أمنع أن يتقدم الخبر على إيش؟ على ما كان ونحوه مما لا يشترط فيه النفي، وخالفهم فيما زال ونحوه، وخالفهم فيما زال ونحوه، وهي الأخوات الأربع: ما زال، وما فتئ، وما برح، وما انفك. فقال: هذه الأربع يجوز عند ابن كيسان أن يتقدم عليها الخبر. ليش برأيكم؟ ليش فرق ابن كيسان بين كان ونحوها مما لا يشترط فيه أداة النفي، وبينما يشترط فيه أداة النفي؟ شو عمل؟
قال: الذي يشترط فيه أداة النفي، وهي الأربعة، هذه يجوز تقديم الخبر عليها على ما نافية. وما لا يشترط فيه أن يتقدم بنفي، كان، واضح وضله، هذه لا يجوز أن يتقدم الخبر على ما فيها. ليش ابن كيسان فرق؟ نعم، هو يقول: ابن كيسان زال وفتئ وانفك وبرح، لما تنفع، هذا نفي للنفي، السياق أصبح إثبات، بينما كان وظلوا أضحوا وأقوات الباقيات، إذا نفيتها النفي ما زال قائما، عرفت؟ ويعني وهذا رأي جميل يعني في النهاية، تعليل جميل، بغض النظر عن الموافقة من هنا له ولا لأ، لأنه القضية تعود للسمع في النهاية. لكن هذا التعليل فيهم نوع من المنطقية والعقلانية، وهو أنه زال وفتي وأبو من فكه وبرح، صحيح مسبوقة بمال نافية، لكن ما نفت النفي، فالسياق كله صار سياق إثبات، لكن كان وواضح وظل واخوات هذيك إذا جاء قبلها نفي، فالنفي نفي، ما كان ما ضل، فأنت هنا في مراد ولم يبطل النفي، ولذلك فرق بينهما ابن كيسان.
لا، هو ابن كيسان يرى أنه ما النافية بقي عملها على حقيقته، خلينا نقول، وهو النفي في كان وأضحى وظل، بقي عملها على حقيقته وهو النفي، بينما في زال وفتئ وبرح وانفك عملها كأنه إيش؟ زالب؛ لأنه صار نفي النفي إثبات، فأصبحت السياق سياق وجود، سياق إثباتي، فما عاد كأنه لها أحقية الصدارة، شيء من هذا فهمت؟ نعم، يعني هو هذا هو بقول لك أنه ما النافي متى لا يصوغ التقدم عليها؟ إذا كانت نفت الجملة، وهنا خلاص صار نفي النفي إثبات، فأصبحت الجملة ليست منفية، بل الجملة مثبتة. نظر إلى هذه الزاوية، هو نظر إلى هذه الزاوية توافق لا توافق، وهذه قضية أخرى، لكن أنا أفهمك كيف هو فکر رحمة الله عليه.
قال تنبيهات: الأول أفهم كلامه الآن، نلاحظ أنه قيد كل البيت بماء نافي وحدها دون سائر الأدوات الأخرى للنفي، ولذلك قال: أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير ما من أدوات النفي، مثل لا وما شابه ذلك، يجوز التقديم؛ فتقول مثلا: قائما لم يزل زيد، شو أداة النفي هون؟ لم، فهذه لا إشكال في التقدم عليها. وقاعدا لم يكن عمرو. قال في شرح الكافية: عند الجميع، أي عند الجميع جائز، عند الجميع يجوز التقديم. واستدل له بقول الشاعر: ورج الفتى للخير ما رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد. أي ورج الفتى للخير ما رأيته، يعني أرجوا لهذا الفتى الخير وأنه يتفوق إذا رأيته على السن، أي ما تقدم عمره، خيرا لا يزال يزيد. شو تقديرها؟ لا يزال يزيد. طب وين الخبر لا، لا، الخدعة، هو الخبر مش خيرا، هو الخبر الجملة الفعلية يزيده، لكن خيرا مفعول به يعني معمول لايش؟ ليزيد. والقاعدة تقول: تقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل، هيك هي القاعدة، أنه إذا كانت خيرا لحالها لحالها بصير أقدمها، فمن باب أولى يجوز أن أقدم يزيد مع معمولها، هذه هي القاعدة؛ تقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل.
نعم، فخيرا مفعول به ليزيد، لا يزيد، زادك الله خيرا، ما في مشكلة، نعم، تقبل، ما في مشكلة. فتقدم معمولها، وتقدم المعمول هنا يؤذن بجواز تقدم العامل. فهمتوا بالفكرة؟ يعني من هنا أخذها. طبعا هي الفكرة في الحقيقة أنه ما عند البصريين لها حق الصدارة، لذلك لا يجوز تقديم الخبر عليها، وأما أدوات النفي الأخرى ليس لها حق الصدارة، فلذلك اه يجوز تقديم الخبر عليه. هي الفكرة في قضية أحقية الصدارة التي تتميز بها ما عن باقي أدوات النفي عند البصريين. وأما عند الكوفيين فما ليس لها أحقية الصدارة، مثلها مثل باقي أدوات النفي.
طيب، أراد: لا يزال يزيد على السن خيرا، فقدم معمول الخبر، وهو خيرا، على الخبر، وهو يزيد، مع النفي بلا. وتقديم المعمود يؤذن بجواز تقدم عاملي غالبا، هذه قاعدة أغلبية وليست قاعدة كلية، قاعدة تقدم المعمول بدواز تقدم العامل، قاعدة أغلبية. طيب، لكنه في التسهيل حكى خلافا عن الفراء. قلت: ومن شواهده الصريحة، يعني التي أيضا تدل، يعني شاهد غير لا، قال: مه عادي فهائما لن ابرح بمثلي أو احسن، أو بمثلي أو أحسن من شمس الضحى. مه عادي لي، يعني توقف يا لائمي، مه عادي لي، إيش يعني توقف، اكفف عن أيها العادل. ليه فهائما لن أبرح، يعني لن أبرح هائما، فهذا يقول لك هذا شاهد صريح، يقول لك الأشموني: قلت أي من الشواهد الصريحة على جواز تقدم الخبر على غير ما من أدوات النفي؛ هنا تقدم الخبر على لن، وهو يقول: لن أبرح عاشقا لهذه الفتاة التي هي بمثل شمس الضحى في الجمال، أو أكثر جمالا من شمس الضحى، بمثل أو أحسن من شمس الضحى.
الفائدة الثانية: أفهم أيضا كلامه جواز توسط الخبر بينما والفعل المنفي بها. احنا قلنا: توسط الخبر جائز؛ تقول: قائما كان عمرو، ما نائما زار زيد، صحيح. فالتوسط لا حرج: ما قائما كان زيد، وما قاعدا زال عمرو، والصحيح، والبعض منعه، من صحيح الجواز، يعني لا تلتفت لمن منع السائل قوله: كذاك في مطلع البيت كذاك سبق خبر، يوهم أن هذا المنع مجمع عليه، لأنه عطفه على وكل سبقه دام حذر صح، وقالوا: وكل سبقه دام حضر، كذاك سبق خبل من نافية. فأنت إيش بتفهم لو اه أنه أيضا في إجماع على منع سبق الخبر لماء الناف، لكن كما عرفنا المسألة ليست إجماعية، مسألة خلافية، فبالتالي نقول: العطف هنا أو التشبيه هنا في قوله كذاك، يعني أراد به كذاك في أصل المنع وليس في صفته. لذلك قال قوله: كذلك يوهم أن هذا منع مجمع عليه؛ لأنه شبهه بالمجمع عليه، وهو المنع في ما دام. وفي الحقيقة قال: إنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه، لما عرفت من الخلاف.
أي قوله كذاك سبق، التشبيه بكذاك أراد به التشبيه في ماذا؟ في أصل المسألة وهو المنع، وليس التشبيه في وصفها أنه هذيك مسألة إجماع وهذه مسألة خلافية، فقال: إذا التشبيه في أصل المنع وليس في وصفه. فوصف المنع فيما دام أنه منع مجمع عليه، لكن وصفه فيما كان وما زال أنه نفي، أنه منع إيش مختلف فيه؛ لأن الكوفيين خالفوا، لذلك قال: وإنما أراد التشبيه في إيش؟ بينما دام وما كان، التشبيه بينهما في المنع في أصل المنع أنه لا يجوز تقدم الخبر لا فيما دام ولا فيما كان. في أصل المنع وليس في وصفه، فإن التقديم فيما دام ممنوع بالإجماع، هذا وصفه، وأما فيما كان ممنوع لكن ائتلاف، فلذلك قال: التشبيه في أصل المسألة وليس في وصفها. وهذا نهاية تعليقنا، لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل