دخولتسجيل الدخول

الدرس 26 - تقديم الخبر وتأخيره

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]. حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف. سهل الله سبحانه وتعالى علينا أمورنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

طيب، قبل البداية أحبابي الكرام نسمع لبعض الأحبة ما حفظوا أو ما تيسر من ألفية ابن مالك. يلا نبدأ بالشيخ عمر إن شاء الله اقرأ بسم الله بصوت مرتفع قليلًا لعل وعسى يصل كلامنا.

بسم الله كلامنا لفظ مفيد كاستقيم واستهل الكلمة كلمة والنداء ومسند مسند أيوة الاسم نعم متى فعلت وأتت سواهما الحرف هل وفي ولم فعلا مضارعا يلي لم كياشا.

طيب الدكتور بسم الله.

بسم الله علمه وفي بالكاف وبفم بالبعد أو في البعد أو تمام جزاك الله كل خير أحسنتم تمام؟ نبقى إذن يراجع الإنسان ويواظب على الحفظ والمراجعة، لأن هذا هو السبيل لضبط المعلومات، وهذه بتجربة وما استقر عليه كلام العقلاء في العلم أن السبيل الوحيد لضبط المعلومات بعد أن تفهمها هو أن تحفظها.

أحياناً التدريس يساعد أيضاً كعمل مساعد، لكن الحفظ لا شيء بعده؛ إذا فهمت، وأنتم الآن تقرأون الألفية فهمتم ألفاظها عرفتم معانيها الأساسية، الحفظ الآن في مرحلة الفهم هو أنفع الحفظ. الحفظ في مرحلة الفهم هو أنفع الحفظ، الحفظ قبل الفهم جيد لكنه ليس في قوة الحفظ مع الفهم، والحفظ إذا تأخر كثيراً عن الفهم أيضاً يعني يصيبه شيء من الوهن، فلابد إذا فهمت أحفظ مباشرة، فهمت أحفظ مباشرة حتى يبقى العلم معك ينمو، لأنك إذا فهمت وحفظت في نفس الوقت العلم سينمو معك تصور وفهم مسائله، لكن إذا أخرت الحفظ أو بدلت الحفظ سيكون هناك مشكلة في ماذا؟ في تصور أو في نمو العلم معك.

كما قلنا دائماً الحفظ هو أساس مهم جداً في عملية التعلم الشرعي والذي يزهد في هذا هو لم يعرف العلم الشرعي ولم يعرف طبيعته، وليس فقط العلم الشرعي بل طبيعة العلوم. بعض الناس يقول لك يا شيخ الأساس هو الفهم، والفهم هو طريقة وصول للمعلومات، والحفظ هو مجرد أنك إنسان تحفظ شيئاً فقط وتكرر كما يكرر غيرك، لا لا عادي هذا دلالة على عدم تصور ما هو العلم وكيف يبنى العلم وكيف تبنى المعرفة الإنسانية.

الحفظ هو جناح من أجنحة عملية التعلم، كما أن الفهم هو الجناح الآخر، فإذا طار معاً طرت في العلم، وإذا أخفق أحد الجناحين ستبقى الجناح. فإياك أن يزهدك أحد في الحفظ بعد الفهم، فكلاهما مهم، والله سبحانه وتعالى الموفق.

نحن ما زلنا نعيش أحبابي الكرام في أفياء باب المبتدأ والخبر. تكلمنا في المحاضرة السابقة عن مسألة الابتداء بالنكرة، وذكرنا أن الأصل أنه لا يصح الابتداء بالنكرات إلا إذا كان هناك فائدة ترجى من الابتداء بالنكرات، وهذه الفائدة حاول المتأخرون تتبعها أين هي محصورة؟ فبعضهم أوصلها إلى ثلاثين فائدة والبعض قصر، والأشموني عندنا وضع خمسة عشر فائدة وخمسة عشر موضعاً من المواضع التي يستحسن فيها أو يصح فيها، خلينا نقول لا يستحسن، يصح فيها الابتداء بالنكرات. فهذا مبحث مهم، بعد ذلك ينتقلون يعني بعد أن تصورنا أولاً طبيعة الباب، أن باب الجملة الاسمية أن الجملة الاسمية إما أن تكون من مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر، وإما من مبتدأ وخبر. اليس كذلك؟

ثم تكلمنا عن المبتدأ بنوعيه المبتدأ مع الفاعل يسد مسد الخبر والمبتدأ مع الخبر، وانتقلنا لتعريف الخبر فعرفنا الخبر صوره هو أنه يأتي مفرداً ويأتي جملة، فإذا جاء جملة لابد له من روابط تربطه بالمبتدأ، ثم تكلمنا أنه إذا جاء مفرداً فإما أن يكون جامداً وإما أن يكون مشتقاً، وإذا كان مشتقاً فإنه يحتوي على ضمير مستكن، وإذا كان جامداً لا يحتوي على ضمير. وتكلمنا عن الخبر إذا جاء شبه جملة كما قلنا فهو إما أن يعود إلى مفرد وإما أن يعود إلى جملة، لأنه إذا جاء الخبر شبه جملة فإنك ستقدر كما قال ابن مالك ناوين معنى كائن أو استقر، فإنك ستقدر هذه شبه الجملة الظرفية أو الجار والمجرور إما متعلقة بكائن وإما متعلقة باستقر، وبحسب تقديرك يكون توصيفه.

ثم انتقلنا للكلام عن ماذا؟ عن المبتدأ النكرة. اليوم بإذن الله نتكلم عن مسألة من المسائل المهمة وهي مسألة تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، وهل يجوز أن يتقدم الخبر ويتأخر المبتدأ؟ وهل هناك مواطن يجب فيها تأخير الخبر؟ وهل هناك مواطن يجب فيها تقديم الخبر؟ فإذن مسألتنا اليوم بإذن الله ابتداءً ستكون عن مواضع المبتدأ والخبر. مواضع المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية. فقال ابن مالك رحمة الله عليه في البيت مئة وثمانية وعشرين:

«والاصل في الاخبار ان تؤخرا * وجوزوا التقديم اذ لا ضررا»

بدأ ابن مالك بذكر الأصل العام في الجملة الاسمية. الأصل العام في الجملة الاسمية أن يكون المبتدأ في البداية ويكون الخبر بعده زيد قائم، محمد نشيط، هند تدرس، وهكذا. فالاصل في بنية الجملة الاسمية كما لا يخفى عليكم أن المبتدأ هو الذي يأتي في البداية ثم يتلوه الخبر، لذلك قال: والأصل في الأخبار أن تؤخر أي أن تأتي بعد المبتدأ، لكن قالوا: وجوزوا التقديم وجوزوا التقديم إذ لا ضرر. فهو الآن ابتدأ بالكلام عن حالة الجواز، يقول: الأصل في الأخبار أن تؤخر والمبتدأ يقدم، لكن يجوز أن يحدث العكس، يجوز أن يتقدم الخبر ويتأخر المبتدأ إذا لم يكن هناك ضرر، إذا لم يكن هناك ضرر. والأضرار التي تلزمنا بتأخير الخبر ستأتي معنا، لما يقول: فامنعه حين يستوي الجزءان، سيأتي مباشرة في البيت مئة وتسعة وعشرين وما بعده ليبين متى يكون هناك ضرر في ماذا؟ في تقديم الخبر. فإذن الحالة الأصلية أن الخبر يتأخر ويجوز تقديمه إذ لا ضرر، طب متى يكون ضرر؟ فيأتي يذكر لنا مواطن الضرر التي بسببها يجب أن يبقى الخبر ملازماً لموقعه متأخراً.

يقول الأشموني: والأصل في الأخبار أن تؤخر عن المبتدئات. لماذا؟ الآن سيعطي لنا الأشموني الفلسفة، لماذا فلسفة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ ماذا؟ قال: لأن الخبر هو شبيه بماذا؟ بالصفة أي بالنعت، من حيث إنه موافق في الإعراب لما هو له هذا واحد. الآن النعت ألا يتبع المنعوت في إعرابه؟ إذا كان المنعوت مرفوعاً فالنعت مرفوع، وإذا كان المنعوت منصوباً فالنعت منصوب. كذلك الخبر يشبه الصفة والنعت في هذه الجزئية، فإن الخبر يتبع المبتدأ في إعرابه، فالمبتدأ ما إعرابه؟ مرفوع، والخبر مرفوع. فهذا أول وجه شبه بين الخبر وبين النعت؛ كما أن النعت يتبع المنعوت في الإعراب فالخبر يتبع المبتدأ في الإعراب بأن كليْهما مرفوع.

ثانياً، وجه الشبه الثاني قال: إذن لأن الخبر يشبه الصفة أولاً من حيث إنه موافق في الإعراب لما هو له أي لما يتبعه، ولأنه دال على الحقيقة أو على شيء من سببيته. مر معنا إذا بتذكروا منذ الآجرومية ونحن نقول إن النعت هناك نعت حقيقي وهناك نعت سببي، النعت الحقيقي هو النعت الذي يجري على منعوته، والنعت السببي هو النعت الذي لا يجري على منعوته لكن يكون المنعوت سببياً فيه. فعندما نقول: جاء رجل جميل، هذا نعت حقيقي لأنه الجميل وصف لمن؟ للمنعوت وهو الرجل. إذا قلت: جاء رجل جميل أبوه، اه هذا نعت اسمه سببي، لأنه الجمال ليس وصفاً للمنعوت وهو الرجل، بل هو وصف لأبيه الذي جاء بعده، وإنما ذكر الرجل لكونه سبباً في أبيه أو لكونه سبباً في وصف أبيه، هذا اسمه نعت سببي. وهذا أول ذكرناه سابقاً حتى في قطر الندى؛ فرق بين جاء رجل جميل وبين رأى رجل جميل أبوه، فالأول نعت حقيقي والثاني نعت سببي. ونفس الشيء يأتي الخبر، فهناك خبر حقيقي وهناك خبر ماذا سببي، فتقول زيد قائم، من المتصف بالقيام؟ المبتدأ وهو زيد. طيب زيد قائم أبوه، مين المتصف بالقيام؟ الاب. وإنما ذكر زيد لكونه سبباً لمعرفة أبيه، واسطة عشان نقسمه، سبب واسطة لمعرفة أبيه. الخبر إذن يشابه النعت في جزئيتين؛ كما أنه يتابع المنعوت في الإعراب، الخبر يتابع مبتدأه في الإعراب. تنين: كما أن النعت ينقسم إلى سببي وحقيقي، الخبر ينقسم إلى سببي وحقيقي. ممتاز.

فلما شابه الخبر النعت في هاتين الجزئيتين وكان النعت من حقه أن يتأخر عن منعوته كان الخبر من حقه أن يتأخر عن مبتدأه. فهمتم؟ لأن الخبر يشابه النعت. هل النعت يتقدم على المنعوت؟ هل الصفة تتقدم على الموصوف؟ لأ، دائماً الصفة تأتي بعد الموصوف، فكذلك إذن الخبر يأتي بعد مبتدأه، هذا هو الأصل.

نتابع. أما الخبر هو لا، مبتدأ عامل فيه مش تابع، لا هو تابع للمبتدأ من جهة أنه مخبر عنه، يعني من هذه الجهة أنت خد كلمة التابع بالمفهوم العام، خد كلمة التابع بمفهوم هو تابع للمبتدأ من حيث إنه مخبر عنه، كما أن الصفة تصف لنا الموصوف كذلك الخبر هو فعلياً كأنه في حكم الصفة للمبتدأ، فنحن نأخذ التبعية هنا بالمعنى العام، فالتبعية بمعناها العام موجودة في الخبر مع المبتدأ. فإذا كان الصفة من حقها أن تتأخر عن الموصوف فكذلك الخبر من حقه أن يتأخر عن المبتدأ.

ثم قال: ولما لم يبلغ، لكن هل الخبر هو فعلاً فعلاً زي الصفة ولا في فوارق؟ في فوارق بالتأكيد في النهاية، منها ما قاله أخونا أن من الفوارق أن الخبر يعمل فيه المبتدأ، لكن الصفة ليست هي العاملة في الموصوف صح؟ في فوارق في النهاية بين الخبر وبين النعت. بسبب هذه الفوارق ماذا قال؟ ولما لم يبلغ درجتها يعني في في النهاية فوارق مش الاتفاق التام في كل الزوايا، ولما لم يبلغ درجتها في وجوب التأخير توسعوا فيه. إذاً هو ليس مثل النعت يجب تأخيره، الأصل تأخيره النعت يجب تأخيره. شوفوا الفرق بين العبارتين: الخبر الأصل تأخيره، النعت يجب تأخيره. فإذا قلنا الخبر الأصل تأخيره هل يجوز أن يترك الأصل؟ نعم، يجوز أن يترك الأصل، فقال: وجوزا التقديم إذ لا ضرر حيث لا يوجد ضرر في ذلك. نحو تمام.

انظروا مثلاً جمل جاء فيها الخبر مقدما لعدم وجود ضرر قوله: تميمي أنا. لو سألتك يا شيخ عمر أين المبتدأ وأين الخبر في هذه الجملة؟ الآن بدي أعطيكم قاعدة: إذا كان في الجملة الاسمية لفظتان إحداهما معرفة والأخرى نكرة فاجعل المعرفة هي المبتدأ واجعل النكرة هي الخبر. جيد. ففي تميمي أنا أين المبتدأ وأين الخبر؟ تميم ايش مبتدأ خلاص قولا واحدا اه. لو سألتك أين المعرفة وأين النكرة؟ راح تقول لي أنا ضمير هو المعرفة وتميمي نكرة. فالاصل إذن أنه ايش أن تكون أنا هي المبتدأ المؤخر وتميمي خبر مقدم، وهو أراد أن يمثل بأمثلة على جواز تقديم الخبر. فاهم شيخ عمر؟ واراد أن يمثل بأمثلة على جواز تقديم الخبر إذ لا ضرر في ذلك، والمعنى مفهوم لأنك في الحقيقة أنت ماذا تريد أن تخبر عن ماذا؟ بماذا أنا أريد أخبّر عن نفسي؟ أنت حددته من حيث المعنى أنت تريد أن تخبر عن نفسك بأنك تميمي وليس أن تخبر عن التميميين بأنهم أنا، صح؟ فأنت لو نظرت أيضاً من حيث المعنى: أنا أخبر عن نفسي أنا تميمي وليس أن أخبر عن التميمي بأنه أنا.

كذلك الجملة الثانية ايش قال: مشنوق من يشنأك. الآن أين المبتدأ؟ وأين الخبر؟ من اسم موصول معرفة فهي المبتدأ والمتقدم وهو مشنوء نكرة فهو الخبر، وهو يريد أن يخبر: من يشنأك مشنوق، هذا هو من من يؤذيك ويشتمك فهو الذي سيكون مشنوءاً. طيب، فإذا حصل تقديم ضرر، هذا هو السؤال. أنت قلت يا ابن مالك: يجوز التقديم الخبر إذ لا ضرر، طب إذا حصل في تقديم خبر؟ عفوا، إذا حصل في تقديم يعني ضرر فماذا يحدث؟

الان سيبدأ ابن مالك يقول لنا: فإذا حصل في تقديم ضرر فلعارض كما سنعرف في الأبيات الآن. قال:

«فامنعه حين يستوي الجزءان * عرفا ونكرا عادمي بياني كدا إذا ما الفعل كان الخبر * أو قصد استعماله منحصرا أو كان مسندا لام ابتداء * كمن لي منجدا»

ذكر ابن مالك خمس حالات يجب فيها أن يتأخر الخبر ولا يجوز تقديمه، إذ في تقديمه ضرر، إذ في تقديمه سيترتب الضرر. ما هي هذه الحالات؟ نبدأ واحدة واحدة.

قال: فامنعه حين يستوي الجزءان. يقسم الجزءان الطرفان المبتدأ والخبر، إذا كان المبتدأ والخبر كلاهما معرفة أو كان المبتدأ والخبر كلاهما نكرة ولا توجد قرينة تعين لنا المبتدأ من الخبر فيهما، فهنا أنت ملزم عند العرب وعند النحاء أن تجعل المبتدأ أولاً وتجعل الخبر ثانياً. نعيد: إذا كان كلا الطرفين معرفة معرفة أو كلا الطرفين نكرة نكرة ولا توجد قرينة في السياق تعين لنا أيهما المبتدأ وأيهما الخبر، فهنا أنت ملزم عند النحاة بأن تقدم المبتدأ وتؤخر الخبر، فإذا لم تفعل ذلك يكون كلامك خاطئاً.

طيب، انظروا ايش قال الأشموني: إذا تقرر ذلك فامنعه أن يمنع تقدم الخبر حين يستوي الجزءان، يعني يستوي المبتدأ والخبر.

في المعرفة أو التنكير، في التعريف والتنكير عادمي بيان. إيش يعني عادمي بياني؟ أي مع عدم وجود قرينة تبين أيهما المبتدأ وأيهما الخبر، إذا وجدت القرينة خلاص القرينة بتساعدنا لمعرفة أيهما المبتدأ وأيهما الخبر. لكن الكلام هاكلاهما معرفة وكلاهما نكرة. اثنين عادمي بيان. لا توجد قرينة تعين لنا أيهما المبتدأ وأيهما الخبر.

طيب مثال ذلك صديقي زيد. الآن نلاحظ أن صديقي معرفة صح؟ مضافة إلى ضمير، وزيد معرفة، إذا استويا في التعريف، وكلا الاحتمالين وارد. يحتمل أنك تريد أن تخبر عن صديقك بأنه هو زيد، ويحتمل أنك بدك تخبر عن زيد بأنه صديقك، يعني هذا سائغ وهذا سائغ، ما في شيء يلزم أن يكون أحدهما مبتدأ وأن يكون الآخر خبر من حيث المعنى.

فبما أن كلاهما معرفة ولا يوجد قرينة تبين لنا المبتدأ من الخبر، فأنت هنا كمتكلم مجبر بأن تقدم المبتدأ وأن تؤخر الخبر، فهنا وجوباً صديقي مبتدأ وزيد خبر. لو قال يا شيخ بصير أغير؟ بنقول لا، لأن هذه معرفة وهذه معرفة ولا يوجد قرينة تعين لنا المراد، أيهما من أراد الإخبار عن ماذا؟ هل أراد الإخبار عن الصديق بأنه زيد ولا عن زيد بأنه الصديق؟ ففي هذه الحالة أنت كمتكلم تلزم بأن تقدم المبتدأ وأن تؤخر الخبر وجوباً.

نفس الشيء: أفضل منك أفضل مني. الآن أفضل أفعل تفضيل وهي نكرة صح، وأفضل الثانية أيضاً أففع تفضيل وهي نكرة. فعندك أفضل وأفضل كلاهما نكرات، ولا يوجد ويحتمل أنك تريد أن تقول أفضل مني أفضل منك، ويحتمل أنك تريد أن تقول أفضل منك أفضل مني، يعني إيش معناها؟ يعني اللي أفضل منك هو أفضل مني بالتأكيد. شفتي شو معناها؟ لما كيف أنت في اللغة العامية بنحكي اللي أفضل منك هو بالتأكيد أفضل مني، ليش؟ لأني بكون أنا يا مساويك يا أدنى منك.

لما أكون أنا مساوي لشخص أو أدنى منه فإيش بقول له؟ بقول له الأفضل منك هو بالتأكيد أفضل مني. لأنه أنا يا أدنى منك يا مساويك فالأفضل منك وبالتأكيد أفضل مني صح؟ فبالتالي هنا سيختلف المعنى لو قلت أفضل منك أفضل مني، بينما لو قلت أفضل مني أفضل منك صح؟ سيختلف المعنى مية بالمية وكلاهما نكرة، ولا توجد قرينة تعين لنا، فنقول أنت ملزم بما أنك كلاهما نكرة ولا يوجد قرينة تعين لنا، ملزم بأن تقدم المبتدأ وبأن تؤخر الخبر.

فلابد إذا أنت كنت تريد أن تقول اللي أفضل منك أفضل مني ما بينفعش إلا أنك تقول أفضل منك أفضل مني. ما بينفعش تيجي تغير مكانهم وأنت افهم أنه أنا قصدي هيك. لأ بدك تلتزم بهذا الترتيب. أفضل منك أفضل مني، لأنه سيحدث لبس لو لم تحافظ على الترتيب.

طيب قال: فان لم يستويا. فان لم يستويا، إيش يعني فان لم يستويا؟ لا، ما قصة التعريف والتنكير؟ هون يقف إن لم يستويا، يعني إذا كان كلاهما نكرة، لكن في واحد منهم كان نكرة موصوفة، والآخر نكرة لكنها لم توصف. ففي أي الحالة في واحد فيهم يفضل صاحبه، واحد نكرة ووصفت، الوصف يصنع له شيء من التخصيص، وأخر الطرف الآخر نكرة لكنها ليست موصوفة. ليست موصوفة نكرة مطلقة.

في هون صحيح كلاهما نكرة بس في ترجحت كفة أحدهما على الآخر، أنه في واحد نكرة موصوفة والآخر نكرة لم توصف، ففي هذه الحالة ما كان نكرة موصوفة سنجعله هو المبتدأ، تمام؟ لأنه مر معنا من مسوغات الابتدائي بالنكرة أن تكون وصفت. فما كان نكرة موصوفة سنجعله هو المبتدأ، سواء تقدم أو تأخر، وما كان نكرة غير موصوفة سنجعله هو الخبر تقدم أو تأخر.

فمثال ذلك رجل صالح حاضر. الآن كم نكرة هنا في الجملة يا شيخ قصي؟ نقول ثلاث نكرات، بس هو أنا بدي أركز على المبتدأ والخبر. أنه هنا رجل نكرة وحاضر نكرة، لكن رجل نكرة موصوفة. صح؟ رجل صالح. والنكرة الثانية وهي حاضر مش موصوفة. فأيهما يترجح للابتداء؟ رجل لأنها موصوفة تقدمت أو تأخرت فاستطيع أن اقول: رجل صالح حاضر، وبصير أخالف الترتيب فأقول: حاضر رجل صالح، هذا بيصير وهذا بيصير.

لماذا هنا جاز تقديم الخبر؟ لأنه خلاص ما فيش ضرر. لأنه الطرف الآخر تم تخصيصه، أو استويا ولكن وجدت قرينة تبين المراد، إذا كان كلاهما نكرة أو كلاهما معرفة، في نفس المستوى لكن وجدت قرينة تبين المراد، تبين من القرين من المراد أن يكون مبتدأ ومن المراد أن يكون خبراً، خلاص إذا وجدت قرينة فإذا انزال الضرر فلك أن تقدم وتؤخر كيف شئت.

مثال ذلك: أبو يوسف أبو حنيفة. الآن أبو يوسف معرفة كنية صح، وأبو حنيفة معرفة. طيب إذا هذا معرفة وهذا معرفة، هذا معرفة وهذا معرفة، الآن لو لم توجد قرينة تبين لنا المراد للزم تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، لكن هنا المعنى بحد ذاته في قرينة واضحة تبين لنا المراد.

ما هي القرينة؟ لما أقول لك أبو يوسف أبو حنيفة، إنت بتشبه مين في مين؟ هسه أبو يوسف طبعا هو اللي ما يعرفش الشريعة راح يضيع شوي. هسه إخواننا أبو يوسف هو تلميذ لأبي حنيفة. لأنه هذا فهمه يعتمد على فهم من؟ أبو يوسف. أبو يوسف هو تلميذ لأبي حنيفة، تمام؟ هو تلميذ لأبي حنيفة إخواني الذين لا يعرفون هذه المعلومة اكتبوها: أبو يوسف هو تلميذ لأبي حنيفة. بالتالي لما أقول أبو يوسف أبو حنيفة إنت بتشبه مين في مين؟ هل تشبه التلميذ بالأستاذ ولا بتشبه الأستاذ بالتلميذ؟ بالتلميذ. إنت بتشبه التلميذ بالأستاذ.

فالمنطق إذاً أن تقول أبو يوسف، كأنك كأنك تقول أبو يوسف كأبي حنيفة كأنك هكذا تقول أحسن. فأنت تخبر عن أبو يوسف أنه أبو يوسف أبو حنيفة، يعني إذا رحت على أبو يوسف بدي رحت على أبو حنيفة بلغتنا العامية. طيب فهنا في قرينة واضحة من السياق تعين لنا أنك تريد تشبيه التلميذ باستاذه، فبالتالي لو أنني قدمت الخبر وأخرت المبتدأ فقلت أبو حنيفة أبو يوسف أنت وحدك ستقول لأبو يوسف مبتدأ مؤخر وأبو حنيفة خبر مقدم. لأنه مش منطق أنه يريد أن يخبر أنه أبو حنيفة زي أبو يوسف. بتزبطش في كلام. أنت بدك تشبه أبو يوسف بأبو حنيفة.

فحتى لو قدمت أبو حنيفة وأخرت أبو يوسف سيبقى أبو يوسف مبتدأ وسيبقى أبو حنيفة هو الخبر وقدم. فلذلك ركزوا معنا. إذا الحالة الأولى الحالة الأولى التي لا يجوز فيها تقديم الخبر هي أن يكون المبتدأ والخبر كلاهما معرفة أو كلاهما نكرة بنفس المستوى بنفس المستوى في التعريف وفي التنكير ولم توجد قرينة تعين لنا أيهما مبتدأ وأيهما الخبر.

فإذا كان كلاهما معرفة أو كلاهما نكرة لكن وجدت قرينة تعين لنا من المبتدأ من الخبر زال الضرر فلك خلاص أن تقدم الخبر وأن تؤخر المبتدأ. واضح الكلام؟ طيب. اه فلذلك قال اه جاز التقديم فتقول: حاضر رجل صالح، وأبو حنيفة أبو يوسف للعلم بخبرية المقدم.

انظروا هذا المثال هذا الشاهد: بنو أبنائنا بنون. بنو أبنائنا الآن بنونا معرفة ولا نكرة يا شيخ قصي؟ ليه؟ مضاف إلى ضمير. طيب بنو أبنائنا معرفة ولا نكرة يا شيخ حسين؟ برضه معرفة. إذا كلا الطرفين معرفة. الآن هل هناك قرينة من المعنى تحدد لنا المبتدأ من الخبر؟ طب أنا أول إيش بدي أسألك قبل ما أجى وأسألك عن القرينة: أين المبتدأ وأين الخبر؟ يلا خلينا أول شي نبحث أين المبتدأ وأين الخبر.

بنونا إيش إعرابي يا قصي؟ خبر مقدم أحسنت. وبنو أبنائنا بنو إيش؟ مبتدأ مؤخر. طيب لماذا خالف الترتيب وقدم الخبر وأخر المبتدأ مع أن كليهما معرفة؟ نقول اعتمد على إيش؟ أنه في قرينة المعنى. لاحظوا المعنى، هو أنت بتقول أبنائي هم أبناء أبناء أبنائي ولا بتقول أبناء أبنائي أبنائي؟ فاهم أنت ماذا تقول في العادة؟ الإنسان ماذا يقول؟ هل يقول أبنائي هم أبناء أبنائك مش زابطة أصلًا، يعني كيف أبناءك أبناء أبناءك؟ لكن بالعكس: بنو أبنائك بنو أبنائك أبنائك، فانت تريد أن تقول أنه ولاد ولادي زي ولادي. هيك احنا بنحكي في لغتنا صح؟ بقول لك ابن الابن ابن، وهو يريد أن يقول بنو أبنائنا أبناؤنا.

فقدم الخبر وأخر المبتدأ لوضوح المعنى بوضوح المعنى. طبعا هذا من حيث الناحية النحوية، لكن أكيد في الناحية البلاغية سيكون لنا دراسة أخرى أدق من هذا. ليش قدم الخبر؟ لماذا يريد أن يركز على بنون؟ هذا فيه تنبيه على القضية أنه أولادي أولادي. هيك بدك تحكي ولاد أبنائك أولادي بدك إنت مركز عهاي عشان هيك قدمتها من حيث الناحية البلاغية.

طيب إذا انتهينا من الحالة الأولى التي يجب فيها تأخير الخبر وجوباً، وهي إذا كان كلاهما معرفة وكلاهما نكرة ولا توجد قرينة تبين لنا أيهما أراده مبتدأ وأيهما أراده خبراً. الحالة الصورة الثانية التي يجب فيها تأخير الخبر قال: وكذا يمتنع التقديم إذا ما الفعل كان الخبر. هو الفعل لحاله بكون خبر يا شيخ حسين؟ هل الفعل يكون خبراً وحده للمبتدأ زيد قام؟ أو أحسنت فهو لما قال الفعل هنا ليش؟ قال إذا ما الفعل؟ ترى هو قصدها. ليش ما قال إذا ما الجملة كانت الخبر؟ يريد أن يقول إذا كان الفعل في الصورة الظاهرة هو الخبر. طب متى يكون الفعل في الصورة الظاهرة هو الخبر كصورة كصورة؟ متى يكون الفعل هو الخبر؟ قالوا إذا كان فاعله ضميراً مستتراً.

لما أنا أقول لك: زيد قام. الآن انسى الناحية الإعرابية كصورة ها كصورة محسوسة، أنت بتشعر أن المبتدأ هو زيد، والفعل قام هو الخبر كصورة صح؟ هسه أنت صح في الإعراب بتقول فعل والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، سلسال الإعراب، كصورة أنت فش عندك إلا كلمتين: زيد وقام. فهنا الفعل في الصورة في الصورة هو الخبر، طيب لكن زيد قام أبوه! اه هنا لأ، ما صارش الفعل لحاله في الصورة هو الخبر، خلاص هنا صارت لازم تحكي أن الجملة هي الخبر مباشرة.

فيقولون: متى الفعل في الصورة في الصورة يكون هو الخبر؟ إذا كان فاعله ضميراً مستتراً، وهذا ما قصده ابن مالك لما قال: «كذا إذا ما الفعل كان الخبر» أي إذا كان الفعل صورة صورة هو الخبر. في هذه الحالة إذا الفعل في الصورة كان هو الخبر لا يجوز أن يتقدم الخبر ويتأخر المبتدأ. ليش؟ الآن أول إيش بدي إياكم تضبطوا: متى يكون الفعل في الصورة هو الخبر؟ إذا كان الفاعل ضمير مستتر، ففي الصورة أمامك ففش أمامك إلا الفعل صح؟ في هاي الحالة لا يجوز تقديم الخبر وتأخير المبتدأ، لا يجوز. ليه؟ حاولت قدمه أحسنت لأنني لو قدمت الخبر سأقول: قام زيد، فسيتوهم خلاص أصبح المتبادر للذهن أنه زيد هو فاعل قام. فسيعجز إشكالنا: إيش دريني أنه في ضمير مستتر وحاطه إنت في قام وزيد مبتدأ مؤخر؟ لم يتضح.

ففي هذه الحالة لا يجوز اه لا يجوز تقديم الخبر وتأخير المبتدأ. لكن لو كان الفعل يرفع فاعلاً ظاهراً أو ضميراً ظاهراً ليس ضميراً مستتراً. زي: زيد قام أبوه. هنا لو قدمت المبتدأ، لو أخرت عفواً المبتدأ وقدمت الخبر، في إشكال؟ لو قلت: قام أبوه زيد. هنا ستعرف مباشرة أن زيد ما هي؟ هي المبتدأ المؤخر، وقام أبوه والخبر المقدم، خصوصاً أن الضمير في أبوه يعود على من؟ على زيد. فيستحيل أن تكون زيد مؤخراً لفظاً ورتبة حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة صح؟ فانت ستفهم من خلال الضمير ومن خلال السياق أن زيد هو المبتدأ المؤخر.

لذلك قال اه وكذا يمتنع التقديم إذا ما الفعل، إذا ما هدم اللي بعد إذا هاي زائدة. يا طالبا خذ فائدة: ما بعد إذا زائد أحفظها. فهذه ما التي بعد إذا هذه زائدة، يعني كذا إذا الفعل. طيب إذا إذا الفعل أي من حيث الصورة المحسوسة؟ الفعل من حيث الصورة المحسوسة هو الخبر، وهو الذي فاعله ليس محسوساً بل ضميراً مستتراً.

إذاً يكون الفعل في الصورة المحسوسة هو الخبر إذا كان فاعله ضميراً مستتراً. فإذا كان هو الخبر وجب تأخيره وتقديم المبتدأ. لماذا؟ لإيهام تقديمه والحالة هذه فاعلية المبتدأ، زي ما أنتم حكيتوا قبل شوي: قام زيد، ستصبح، فلا يقال في نحو زيد قام: قام زيد. على أن زيد مبتدأ، والله بل ستكون فاعل زيد هنا.

فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس، إذا كان الخبر ليس هو الفعل فقط، يقصد يقصد فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس، أي إذا كان الخبر ليس هو الفعل وحده، بل الفعل رفع فاعلاً ظاهراً. فإن كان الخبر ليس فعلاً في الحس بأن يكون له فاعل محسوس من ضمير بارز أو اسم ظاهر النحو: الزيدان قاما. لاحظ هذا مثال يا قصي. الزيدان قاما والزيدون قاموا وزيد قام أبوه.

في كل هذه الأمثلة جاز التقديم فيجوز أن أقول يا حسين: قاما الزيدان صح؟ الآن مش رح يلتبس عليك هذا هذه الجملة أنه الزيدان مبتدأ مؤخر، وقام الجملة الفعلية خبر مقدم. لكن على من سيلتبس؟ أحسنت، سيلتبس على الجماعة اللي بيتكلموا بلغة أكلوني البراغيث، أنه قام الألف هادي علامة تثنية والزيدان هي فاعل، لكن هذه لغة ضعيفة، فلا نعترض بها عد الأصل. الأصل: قام الزيدان صحيحاً، والزيدان مبتدأ مؤخر، وآه قام الجملة الفعلية من الفعل والضمير الظاهر إلى الخبر المقدم. ونفس الأشي قاموا الزيتون، طيب آه لذلك قال: فنقول قام الزيدان وقاموا الزيدون وقام أبوه زيد للامن من المحذور المذكور وهو الالتباس.

الفاعل إلا الشفقان إلا على لغة أكلوني البراغيث، سيكون هناك لبس لأنه ستصبح قائمة الزيدان في الظاهر أن الألف علامة تثنية والزيدان هي الفاعل، فسيحدث نفس اللبس. فلكن هل هذا يمنعنا؟ يعني بما أنها بتشتبه على لغة أكلوني البراغيث خلص بنمنعها؟ لا. ليش؟ قال: وليس ذلك مانعًا.

لماذا؟ لأن تقديم الخبر على المبتدأ أكثر من لغة أكلوني البراغيث؛ لأن لغة أكلوني البراغيث لغة ضعيفة، تجيء تحتج لي فيها وتقول لي والله لابس ثرواتك من البراغيث! قال: لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة، أي لغة أكلوني البراغيث، بحمده على الأكثر هو الراجح، وهو المعتاد، فنحمل أنه قام الزيدان صحيحًا، والزيدان مبتدأ مؤخر، وقام ايش؟ خبر مقدم، الجملة الفعلية خبر مقدم.

طيب الآن سيناقش الأشموني أصل التركيب في بيت ابن مالك، يعني قضية في أبيات ابن مالك. وابن مالك هو ايش قال؟ قال: كذا إذا ما الفعل. نرجع نراجع الأبيات، قال: كذا إذا ما الفعل كان الخبر، صح مش هيك حكى في البيت؟ كذا إذا ما الفعل كان الخبر. بقول الأشموني: التركيب فيه قلب، وابن مالك يريد أن يقول: كذا إذا ما الخبر كان الفعل. البيت فيه قلب؛ ابن مالك احتاج إلى القلب، والأصل أن يقول: مش إذا ما الفعل كان هو الخبر، لا، كذا إذا ما الخبر كان هو الفعل.

نعم، أنت تريد فرقًا من حيث الإخبار، أنت تريد أنه إذا الخبر كان فعلًا، وليس أن تريد كذا إذا الفعل كان خبرًا؛ يعني ما المخبر عنه وما المخبر به؟ هي هذا الفرق. المخبر عنه؛ أنت تريد أن تخبر عن الخبر أنه كان فعلًا، ولست تريد أن تخبر عن الفعل أنه كان خبرًا، لذلك قال: وأصل التركيب كذا إذا ما الخبر كان فعلًا؛ لأن الخبر ايش قال؟ هو المحدث عنه، هو المخبر عنه.

الخبر هو المخبر عنه، فلازم يكون أصل التركيب كذا إذا ما الخبر كان الفعل، فلا يحسن جعله حديثًا أي الخبر هو المتحدث عنه. احنا بنتكلم أصلاً في كل سالفتنا الآن، أنا ايش أتكلم؟ عن الخبر وامتناع تقديمه عن الخبر وامتناع تقديمه، فيجب أن يكون هو المتحدث عنه في كل السياق، ولا يصلح أن يكون هو المخبر به، فالاصل أن يقال: كذا إذا ما الخبر كان الفعل. لكن قلب العبارة لضرورة النظم.

ليش؟ طب ليش ابن مالك انعكس؟ قال: أولاً لضرورة النظم، يعني النظم أحوجه أن يعكس، ولفائدة أخرى قال: وليعود الضمير على أقرب مذكور في البيت الذي يليه. ايش هو البيت الذي يليه أو أوفى في الشطر الذي يليه؟ أو قصد استعماله منحصرا. الآن قصد فعل مغير مبني للمجهول صح؟ وفيه ضمير، قصد أو فش فيه ضمير؟ واستعماله؛ واستعماله نائب فاعل، أليس كذلك؟ واستعماله فيها ضمير في آخرها.

هذا الضمير يعود على ماذا؟ عن الخبر، يعود على الخبر، أو قصد استعمال الخبر منحصرًا. فلذلك يقول: هو آخر كلمة الخبر في الشطر الأول حتى لما يعود الضمير في استعماله يعود على أقرب مذكور، وأقرب مذكور هو الخبر. فهمتم؟ يعني الضمير: أو قصد استعماله، الضمير في استعماله يعود على الخبر ولا على الفعل؟ يعود عن الخبر. فأخر الخبر في الشطر الأول حتى يعود الضمير في الشطر الثاني على أقرب مذكور، وهو الخبر، يعني حتى تضبط معه، لذلك قال: أو قصد استعمال الخبر منحصرًا.

إذاً هذا انتقال إلى الصورة الثالثة التي يجب فيها تأخير الخبر. الصورة الثالثة التي يجب فيها تأخير الخبر ما هي؟ قال: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرًا، يعني إذا كان الخبر هو المحصور بأداة من أدوات الحصر، سواء بإنما أو بإلا. ايش أدوات الحصر؟ إنما أو إلا. فإذا كان الخبر محصورًا بأداة من أدوات الحصر، يجب تأخير الخبر حتى يفهم الحصر. فأقول: ما زيد إلا قائم. ما زيد إلا قائم. الآن زيد مبتدأ جميل، وقام خبر، وإلا طبعا هذا استثناء مفرغ، فإلا أداة -لو سميتها أداة استثناء، أداة حصر سمها كما شئت- لكن هون في العادة يسمونها أداة حصر، فإلا أداة حصر، وقام الخبر.

هل يجوز أن أقدم الخبر وأؤخر المبتدأ؟ لو قدمت الخبر وأخرت المبتدأ راح يختلف المعنى: ما قائم إلا زيد، راح تصير! فأصبح المحصور هو زيد وليس قائم. طيب فيأتيك شخص بيقول لك: طب أنت ليش بدك تقدم الخبر وحده؟ قدم الخبر مع أداة الحصر: ما إلا قائم زيد، تمام؟ هي مش ثقيل؟ قالوا: نقيس إلا على إنما. قالوا: قاسوا إلا على إنما. فانما ما بيزبطش معك يعني مش على إنما في كل الأحوال: إنما زيد قائم. إنما زيد قائم. أنت تريد أن تحصر زيد في حالة واحدة وهي حالة القيام دون حالة أخرى، لو أنني قدمت فقلت: إنما قائم زيد، شو المعنى؟ انعكس تماماً: إنما القائم زيد لا غيره. فانت إذا أردت أن تحصر الخبر بإنما يجب تأخير الخبر قولاً واحداً ولا حل آخر بعد المبتدأ: إنما زيد قائم.

لكن بإلا، الآن إلا ممكن البعض يقترح أنه بصير نقدم الخبر مع أداة الحصر ونأخر؟ بنقول: لا، ما هو إلا لازم يصير زي إنما، يعني كله على سياق واحد، على نفس النسق، ما بنفعش تقدم أداة الحصر مع الخبر كلها وتأخر المبتدأ قياسًا على إنما. في إنما يجب دائماً الخبر يكون متأخراً ولا يجوز التلاعب فيها، كذلك إذا كان الحصر بإلا يجب أن يبقى الحصر أو المحصور هو المتأخر ولا يجوز تقديمه ولا يجوز مع ذاته. لذلك شوفوا ايش قال: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرًا، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: 144]، عليه الصلاة والسلام. وإنما أنت منذر؛ أتى بمثال على إلا ومثال على إنما.

إذ لو قدم الخبر والحالة هذه لانعكس المعنى المقصود، ولاشعر التركيب حينئذ بأن المحصور ليس هو الخبر، بل سيكون المحصور هو المبتدأ، فإن قلت: المحظور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع إلا إذا قدمته ومع أداته، قلت: هو كذلك، سينتفي المحظور كلامك صحيح، إلا أنهم أزموه التأخير حملا على المحصور بإنما؛ حتى يكون القياس واحداً في الجميع، أن المحصور دائماً متأخر في الكلام ولا يتقدم.

وقام، طب اعترض بهذا البيت: وأما قوله: فيا ربي هل إلا بك النصر يرتجى عليهم، وهل إلا عليك المعول؟ لاحظ: هل أصلها ايش؟ هل النصر إلا بك؟ وهل المعول إلا عليك؟ هنا تم تقديم الخبر مع أنه محصور بإلا، تم تقديم الخبر مع أداة الحصر على المبتدأ، ملاحظين؟ إلا بك النصر، وإلا عليك المعول. قدم الخبر مع أداة الحصر على المبتدأ. فقال: هذا شاذ لا يقاس عليه، يعني خلص هي دائماً بس الأصل قاعدة، وتشوف بيض على خلاف القاعدة أضرب، ومشت الأمور.

طيب، هذه إذاً الحالة الثالثة: إذا الخبر كان منحصرًا. الحالة الرابعة التي يمتنع فيها تقدم الخبر، قال: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا كان لام الابتداء، أو إذا كانت لام الابتداء داخلة على المبتدأ، نحو: لزيد قائم؛ إذا كان المبتدأ باختصار فيه لام الابتداء في بدايته، وهي لم تدخل للتوكيد، فهنا لا يجوز تقديم الخبر وتأخير المبتدأ؛ لأن لام الابتداء تطلب الصدارة، لأن لام الابتداء تطلب الصدارة في الجمل، فأي مبتدأ كان فيه لام الابتداء فلا يجوز تقديم الخبر عليه؛ لأن لام الابتداء التي تدخل على المبتدأ تطلب صدارة الجملة.

طب واما قوله: خالي لأنت! خالي لأنت، لاحظوا أنت دخلت عليها لام الابتداء تمام، فأنت مبتدأ مؤخر، ودخلت عليها لام الابتداء، وتقدم الخبر: خالي لأنت، فماذا نقول؟ هاي شغلتنا. الشاهد سهلة يا جماعة الخير، قالوا: شاذ أو مؤول، يعني دبر حالك. مؤول فقير! طب اللي أول ايش أوله؟ البعض قال: نايم، الشاذ هذا البيت مؤول. فبعضهم قال: هذه مش لام الابتداء. البعض قال: هذه ايش؟ لام زائدة وقيل: اللام داخلة على مبتدأ محذوف، التقدير: خالي له وأنت، فهناك بعد لام الابتداء دخلت على مبتدأ محذوف والتقدير: خالي لا هو أنت. فله وأنت هذه جملة، هذه جملة وهي خبر عن خالي، والبعض من شاح على هذا المنوال.

وقيل أصله: لخالي أنت، وأخرت اللام للضرورة. يعني البعض قال: كأنها لام تزحلقت، أصلها أن تكون في ايش في خالي إلا خالي، وتزحلقت وأصبحت في أنت. وهذا يعني فيه شيء؛ لأنه خالي نكرة! تمام وأنت هي المعرفة، بأن تكون لام الابتداء دخلت على النكرة وتركت المعرفة! هذا ضعيف. يعني أحسنت، خالي معرفة لأنه اسمه خالي نعم، هو مضاف إلى ضمير، صدقت، قالي مضاف إلى ضمير، فبالتالي إذا إزالة الإشكال: أنا التمس علي وظننت خال أنها نكرة في هذا السياق، فتوهمت هذا الضعف، لكن إذا كانت خالي معرفة -ما هي مضاف إلى الضمير- لا، إذاً يكون لها وجه في قضية زحلقة اللام، والله تعالى أعلم.

طيب الصورة الخامسة، ما بقي علينا؟ الحالة الخامسة. الحالة الخامسة من الحالات التي يجب فيها تأخير الخبر. قال: الآن شوفوا البيت، كيف هو بيت مئة وواحد وثلاثين؟ قال: أو كان مسندًا لذي لام ابتداء، أو كان ايش الضمير فيه؟ كان يعود على ماذا يا عمر؟ قال: أو كان باسمه واحد وثلاثين قال: أو كان بيت ابن مالك. أنا بدي أعالج البيت وأشرحه.

قال: أو كان مسندًا لذي لام ابتداء، أو كان الخبر صح مسندًا مسندًا لايش؟ لذي اللام، لام جر، والذي ذي بمعنى صاحب، والمراد بليدي هنا الصاحب المراد به المبتدأ نفسه. يعني أو كان الخبر مسندًا لذي أي لصاحب لام ابتداء، أي لمبتدأ تصحبه لام الابتداء، أو وأنا بدك تعيد نفس العبارة: أو كان الخبر مسندًا للازم الصدر، بدنا ننعيدها لأنه لازمة معطوفة على ليدي. لازمة مكسورة معطوفة على ليدي. يعني أو كان الخبر مسندًا لايش؟ للازم الصدر أي لمبتدأ لازم الصدر، أو كان مسندًا لللازم الصدر أي لمبتدأ لازم الصدر.

فإذا كان الخبر مسندًا لمبتدأ لازم له الصدارة، ففي هذه الحالة أيضاً يجب تقديم المبتدأ وتأخير الخبر. مثل ايش؟ أخبار لازمة الصدارة. قال: أو كان مسندًا لمبتدأ لازم الصدارة. الآن هناك أسماء أحبابي الكرام بدكم تتعرفوا عليها تلزمها الصدارة وستتكرر معنا كثيراً في الألفية، منها: أولاً أسماء الاستفهام؛ أسماء الاستفهام تطلب الصدارة، ولا تقبل أن تأتي في ماذا؟ في منتصف الجملة تماماً، لا تقبل أن تتأخر في عن بداية الجملة. وأسماء الشرط أيضاً تطلب الصدارة. واسم التعجب: ما أحسن زيدًا؛ اسم التعجب أيضاً ماذا؟ يطلب الصدارة. اسمها اسم التعجب، أداة التعجب ماء تطلب الصدارة. وكم الخبرية تطلب الصدارة أيضاً، جيد.

فإذا جاء المبتدأ، إذا جاء المبتدأ واحداً من هذه الأربعة: اسم شرط، اسم استفهام، تعجب، كم خبرية، فإنه في هذه الحالة ماذا تقول؟ وجب تأخر الخبر؛ لأن المبتدأ جاء على صورة ما يلزم الصدارة، جاء على صورة ما يلزم الصدارة. نحو: من لي منجدًا؟ من اسم استفهام مبتدأ، وللجار المجرور خبر تمام، ومنجدًا حال. فهل يجوز أن أقول: لمن منجد لي؟ من منجدة أقدم لي وأؤخر أداة الاستفهام؟ اقول: لمن منجدة؟ ما بيزبط؛ لأن أسماء الاستفهام تطلب الصدارة. أسماء الشرط: من يقم أحسن إليه. هل يصلح التأخير فأؤخر أداة الشرط؟ لا يصلح التأخير. من؟ طبعا أين المبتدأ؟ المبتدأ هي نفسها من.

فهل يصلح أن طبعا أين الخبر؟ الخبر اختلف فيه، البعض قال: الخبر هو جملة الشرط والجواب معاً. والبعض قال: لا، هي جملة الجواب وحدها. ففي خلاف فيما هو أه خبر الشرط، فيه خلاف في خبر الشرط إذا كان الشرط مبتدأ. لكن عموماً الذي يهمني هنا أن نقول إنه إذا جاء المبتدأ اسم من اسماء الشرط فهذا لازم الصدارة. نفس الشيء: ما أحسن زيدًا؛ ما اسم تعجب أداة تعجب، وهي اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. هل أداة التعجب يمكن تأخيرها وأن نقدم عليها شيئاً آخر؟ لا. هل نقول: أحسن زيدًا ما؟ ما ينفعش نقول الخبر وهو أحسن زيدًا أقدمه وأقول: أحسن زيدًا ما، وأؤخر المبتدأ؟ هذا ليس معهوداً في أداة التعجب.

كم عبيد لزيد؟ كم الخبرية! كم عبيد اللي زد؟ أنا هنا ما بستفهم، أنا بخبرك أن عدد كثير من العبيد لزيد. كم الخبرية تطلب الصدارة. كم الخبرية تطلب الصدارة. طب كم الاستفهامية تطلبها، طب ليش ما ذكرها؟ لا، لماذا لم يذكر؟ أيوه أحسنت؛ لأنها داخلة تحت أدوات الاستفهام، فلا حاجة لأن ينص عليها على حدة. لماذا نص على كم الخبرية ولم ينص على كم الاستفهامية؟ أن كم الاستفهامية دخلت أدوات الاستفهام، فلا حاجة لأن ينص عليها على حدة. فهمتم؟ ومنه قول الشاعر في البيت الذي سبق معنا في المحاضرة السابقة، لكن هنا سنرويها على رواية أخرى: كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري. على رواية ايش؟ آجي لا، لو قلت بس لها الصدارة، يعني لو لها الصلاة لو اتت في البداية واعتبرناها مبتدأ يمكن تأتي مبتدأ، مثلاً كم عبدًا لي أضبط فستكون مبتدأ ما فيش مجال.

كم عمة لك يا جرير وخالة؟ كم عمة لك، لك، لك الجار المجرور خبر، الجار المجرور طبعا متعلق بمحذوف تقديره كائن خبر حتى نأتي على التحقيق، وكم عم هذه كم، وكم كم كم الخبرية، فاتَتْ مصدرة ويجب هنا التصدير، فلا يجوز لك كم عمة، بنفعش؛ لأن هناك كم خبرية هي التي أتت مبتدأ فتستحق الصدارة. وفي معنى اسماء الاستفهام والشرط ما أضيف إليهما ما أضيف.

أحيانا أسماء الاستفهام وأماء الشرط تأتي مضاف إليه تأتي مضاف إليه وتكون مضافة إلى كلمة فهنا لن تكون أسماء الاستفهام وأسماء الشرط هي المبتدأ لكنها ستضاف إلى المبتدأ. فما أضيفت إليه سيكون له أيضا أحقية الصدارة تبعا لأسماء الشرط والاستفهام. نحو غلام من عندك وغلام من يقم أقم معه وتلاحظ اسم الشرط كيف أضيف إلى اسم ظاهر ففي هذه الحالة أيضا هذا الاسم الظاهر بما أنه مضاف إلى اسم شرط أو اسم استفهام فتبقى له أحقية الصدارة.

ثم قال: فهذه خمس مسائل يمتنع فيها تقديم الخبر ذكرها ابن مالك ثم قال تنبيه يجب أيضا ستزيد حالة سادسة هذه زيادة من الأشموني وهذا تنبيه يجب أيضا تأخير الخبر المقرون بالفاء طبعا سيأتي معنا إن شاء الله في نهاية باب المبتدأ متى يقترن الخبر بالفاء جوازا؟ من إضافة الأشموني طبعا. لذلك قلت الأشموني فيه فوائد في الحقيقة نفيسة بالكاد تقف عليها في كتب أخرى إذا وأنت تستشرحها. نهاية باب المبتدأ والخبر سيذكر لنا متى يأتي الخبر عذرا متى تأتي الفاء في الخبر جوازا ومتى تأتي الفاء في الخبر وجوبا. في هناك أحوال سيذكرها في نهاية باب المبتدأ عبر في الصفحة الأخيرة.

لكن هنا احنا خلونا على الأصل العام. لما نأتي إليها نأتي إليها. لكن المهم أن تعرف يجب تأخير الخبر المقرون بالفاء. أي مسألة وأي مثال جاء فيه الخبر مقرونا بالفاء فيجب تأخير الخبر ولا يجوز تقديمه. لأنه كأنك تعامل المبتدأ على أنه شبيه بأداة الشرط ومن هنا أدخلت الفاء في خبره. يعني هو متى تدخل الفاء في الخبر إذا كان المبتدأ في صورته كأسلوب كمعنى أسلوب الشرط زي الذي يأتيني فله درهم. الآن هذه الجملة مش جملة شرطية صح؟ ما فيش أداة شرط لكن أنت تشعر بالمعنى من حيث المعنى والفحوى أنه في معنى الشرطية الذي يأتيني فله درهم. في هذه الحالة بما أنه الذي يأتيني فله درهم بما أنه الذي مصدرة لأنها تشبه أداة الشرط فالخبر يجب تأخيره لدخول الفاء فيه جيد في الحقيقة هذه الحالة يعني ما في داعي نعتبرها حالة مستقلة أنا استطيع أن أقول هذه الحالة تدخل ضمن الحالة الأخيرة. وهو أن المبتدأ جاء على صورة ما له الصدارة لأن هنا قلنا متى يأتي أو متى تأتي الفاء في الخبر إذا كان المبتدأ على معنى الشرط والشرط له الصدارة فكذلك المبتدأ إذا جاء على معنى الشرط له الصدارة. ففيها أنا أرى أنه ما في داعي أن تجعل هذه صورة مستقلة بل يمكن أن تلحق بالصورة الخامسة من جهة أن المبتدأ هنا جاء على صورة وعلى هيئة ما له الصدارة على صورة وعلى هيئة ما له الصدارة وإن لم يكن في الحقيقة على ذلك ليس منصوصا نعم ليس منصوصا على الشرط لكن هو بمعنى الشرط المبتدأ بمعنى الشرط فيأخذ الصدارة من ذلك. طيب الآن بسم الله نعم نبه عليها الأصول وحدها الآن الحمد لله عرفنا إذا أن الأصل في الأخبار أن تؤخر وعرفنا أنه يجوز تقديمها إذ لا ضرر وعرفنا خمس مسائل يحدث فيها ضرر في التقديم فيجب فيها تأخير الخبر.

ممتاز؟ الآن بدنا نأتي لمسائل معاكسة سنأتي ننص على مسائل يجب فيها تقديم الخبر وتأخير المبتدأ الآن احنا منذ نصف ساعة ونحن نتحدث المسائل التي يجب فيها تأخير الخبر وأن يبقى الخبر في موضعه على الأصل. الآن سنتكلم عن المسائل المعاكسة وهي المسائل التي يجب يجب فيها تقديم الخبر وتأخير المبتدأ ولا يجوز أن يبقى الخبر في مكانه دمتم الآن على إيش سنتحدث فقال لذلك هنا المترجم مواضع تقدم الخبر وجوبا هكذا يترجم لهذه الأبواب. مواضع تقدم الخبر وجوبا قال ابن مالك: ونحو عندي درهم ولي وطر ملتزم فيه تقدم الخبر كذا إذا عادا عليه مضمر مما به عنه مبينا يخبر. كذا إذا يستوجب التصدير كأين من علمته وخبر المحصور قدم أبدا كمالنا إلا اتباع أحمدا عليه الصلاة والسلام.

طيب إذا سنبدأ نتكلم الآن عن المسائل التي يجب فيها تقديم الخبر ولا يجوز أن يتأخر بدأ بأول صورة من الصور قال: وعند ونحو عندي درهم ولي وطر وقصدك أيضا غلامه هذا كلام الأشموني وقصدك غلامه رجل في جميع هذه الأحوال ملتزم تقدم الخبر رفعا لإيهام كونه نعتا في مقام الاحتمال إذ لو قلت درهم عندي ووتر لي ورجل قصدك غلامه احتمل أن يكون التابع خبرا للمبتدأ وأن يكون نعتا له. لأن المبتدأ جاء إيش؟ نكرة محضة وحاجة وشوف هاي قاعدة وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها أكد من حاجتها إلى الخبر. هاي المسألة أحبابي الأولى التي تكلم عنها هي نفس المسألة التي درسناها المحاضرة السابقة في أول موطن من مواطن مسوغات بالنكرة. إذا بتذكروا المحاضرة السابقة لما قلنا أول حالة من الحالات التي يصوغ فيها الابتداء بالنكرة. ما هي؟ بتذكر يا عمر؟ إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أو جملة وكان المبتدأ نكرة ففي هذه الحالة حتى يجوز الابتداء بالنكرة؟ قلنا يجب تأخير المبتدأ وتقديم الخبر أعيد في المحاضرة السابقة قلنا ارجعوا للأشموني. أول حالة من حالات الابتداء بالنكرة قلنا إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أو جملة والمبتدأ كان نكرة محضة حتى يجوز الابتلاء بهذه النكرة. ماذا يجب علي أن أفعال يجب أن أؤخر المبتدأ وأن أقدم الخبر وجوبا وجوبا حتى نستطيع لأنه شف قالوا لأننا لو قدمنا النكرة المبتدأ النكرة وأتينا بعده بالظرف أو بالجار والمجرور أو الجملة على الأصل لأوهم ذلك أنك تريد النعت وليس تريد الخبر.

يعني لو قلت لك رجل عندي أو رجل في الدار أو رجل قصدك غلامه. الآن كلمة رجل هذه نكرة صح؟ طاولة راسهن الآن النكرة المحضة بتطلب إيش أكثر ما الذي تطلبه أكثر هل تطلب النعت ولا تطلب الخبر تطلب النعت النكرة بشكل عام يقولون طلبوها للنعت حتى تتخصص أكثر من طلبها لإيش للخبر فإذا جاء بعدها ما يصلح أن يكون نعتا وما يصلح أن يكون خبرا فإنها تطلبه على وجه النعتية. فهي تطلب عندي وفي الدار وقصدك غلام على أنه نعت لها وتصبح تحتاج إلى ذكر خبر بعد ذلك فإذا أنت ما بدك تخلي نعت. إذا ما بدك تخلي ما بعدها نعت. بدك تخليه خبر. بنقول عفوا ما في مجال إلا أنك ذهبت إلا أنك إلا أنك تقدم الخبر وتأخر المبتدأ لأنه إذا خليتها بالصورة الطبيعية النكرة ستطلب ما بعدها على النعتية فحتى نسمح لك أن تجعل عندي وفي الدار وقصدك غلامه خبرا تقدم الخبر وجوبا وتؤخر المبتدأ وجوبا فتقول عندي رجل وفي الدار رجل وقصدك غلامه رجل تمام؟

فهنا أنت لما قلت عندي رجل فهمت أنه أنت عندي حاطه خبر. ورجل هي المبتدأ. ونفس الإشي لما قلت في الدار رجل فهمت أنه في الدار هي المبتدأ عفوا هي الخبر ورجل هي المبتدأ فهنا وجوبا يجب تقديم الخبر حتى نستطيع أن نفهم أنه خبر. ولذلك وضعنا لك قاعدة جميلة لما قال وحاجة نكرة إلى التخصيص وضعوا تحتها خط لأن الجملة قاعدة تجعلها قاعدة قوية. وحاجة النكرة إلى التخصيص يعني بالنعت ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها نقول لك النكرة إذا ما تخصصت لا يفيد الإخبار عنها فش فائدة رجل في الدار. شو هالفائدة يعني؟ فيقولون النكرة إذا ابتدأ بها هيك يقول النكرة إذا ابتدأ بها طلبها للتخصيص حتى يفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها أكدوا أكدوا من حاجتها إلى الخبر. اتصوغها بلغتك الخاصة أن النكرة تطلب النعت أكثر من طلبها للخبر حتى تستفيد التخصيص. فإذا جاء بعدها ما يمكن أن يكون نعتا فإن تطلبه على النعتية. فاحنا حتى نحول بينها وبين ذلك نقوم بماذا؟ بتقديم الظرف أو بالجار والمجرور أو الجملة وجوبا ونؤخر النكرة وجوبا.

فهذه الحالة الأولى من الحالات التي يجب فيها تقديم الخبر. تقول إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أو جملة وكان المبتدأ نكرة فهنا يلزمك تأخير تأخير نكرة طبعا نكرة محضة. نكرة محضة يعني بس نكرة. فش معناها وصف أو أي خصيصة أخرى فهنا يجب تأخير المبتدأ وتقديم الخبر. طيب ولهذا انظروا ايش قال ولهذا لو كانت النكرة مختصة جاز تقديمها. يعني لو كان المبتدأ نكرة لكنه نكرة أصلا مخصوصة ابتداء. مثل رجل جميل هنا خلص ما فيش داعي أني أؤخر المبتدأ لأنه من هنا المبتدأ النكرة أخذ وصفا رجل جميل عندي رجل جميل في الدار خلص المبتدأ النكرة أشبع نهمه من النعتية فتفرغ للخبرية. هذا واضح نحو قوله تعالى: ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾. لاحظوا أجل نعتت بمسمى نعتت بمسمى. فلما نعتت بمسمى خلاص جاز أن يتقدم المبتدأ مع أنه نكرة. وأن يتأخر الخبر عنده. طيب إذا هذه هي الحالة الأولى ومثل لها ابن مالك بمثالين في الألفية قال: ونحو عندي درهم. المثال الأول مثال على شبه جملة لكنه ظرفي والمثال الثاني مثال على شبه جملة لكنه جار مجرور. ونحو عندي درهم درهم نكرة صح وعندي ظرف فوجب تقديم عندي على ماذا؟ على درهم ولي وتر أي لي حاجة وطر نكرة ولي جار ومجرور حتى نستطيع أن نبتدأ بالنكرة يجب أن تؤخر. فنقول ولي وتر في هاتين الصورتين هاتين الصورتان مثال على الحالة الأولى ملتزم فيها تقدم الخبر.

طب نأتي إلى الحالة الثانية قال: كذا إذا عادا عليه مضمر مما به عنه مبينا يخبر. شف هذا البيت عشقى شوي لأن الضمائر فيه داخلة ببعضها كذا إذا عاد عليه مضمر مما به عنه مبينا يخبر. شوفوا كيف شرحها الأشموني. قال وكذا يلتزم أو وكذا يلتزم تقدم الخبر وتأخير المبتدأ متى إذا عاد عليه مضمر مما أي من المبتدأ يعني عاد عليه إذا عاد على الخبر من المبتدأ الذي بالخبر يخبر عن المبتدأ هو البيض شوفوا أنا أقول والله أعلم أن ابن مالك انزنق شوي فعمل بعض الأشياء الزيادة حتى يزبط معي البيت. بس هو خلاصته إذا عاد على الخبر ضمير من المبتدأ إذا عاد على الخبر ضمير في المبتدأ. يعني المبتدأ فيه ضمير بيرجع على ايش عن الخبر إذا كان المبتدأ فيه ضمير يعود على ماذا؟ على الخبر.

إذا أحبابي الكرام احنا بنعرف أنه لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة أليس كذلك الضمير لا يصح أن يعود على ما هو متأخر عنه. لفظا ورتبة فاذا كان المبتدأ فيه ضمير يعود على الخبر. وخلينا الخبر مكانه متأخر هنا سيعود الضمير على متأخر لفظا ومتأخر رتبة صح؟ مشكلة فهمتم المشكلة فسنحتاج إلى تقديم الخبر وجوبا على المبتدأ حتى يعود الضمير على ماذا حتى يعود الضمير على ماذا؟ على متقدم لفظا ومتأخرا رتبة هذا فش فيه مشكلة احنا مشكلتنا الصورة الممنوعة أن يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة فاذا كان المبتدأ يحتوي على ضمير يعود على الخبر مشكلة إذا خلينا الخبر مكانه أنه سيعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة فحتى نخلص من هذه الإشكالية قالوا يجب أن يتقدم الخبر على المبتدأ تمام؟ فهذا معنى قول ابن مالك كذا ركزوا معي في البيت شوي بس حابين يفهموا. كذا إذا عاد عليه إذا عاد عليه أي على الخبر مضمر مما أي من المبتدأ من المبتدأ كذا إذا عاد على الخبر مضمر من المبتدأ الذي به يعني الذي بالخبر يخبر عن المبتدأ.

فالضمير في به يعود على الخبر. وفي عنه يعود على المبتدأ. فانت تخبر بالخبر عن المبتدأ صح ولا لا؟ أنت تخبر بالخبر عن المبتدأ فالذي به أي إذا عاد على الخبر ضمير من الذي أي من المبتدأ الذي بالخبر تخبر عنه. هيك بده يحكي. بالخبر تخبره عن المبتدأ. هيك هي الفكرة هذا خلاصتها. بس أنت بدك تفهم هذه إشكالية الألغاز هاي اللي هون لأنها أشرت على كثير من الطلبة. لأنه هو ابن مالك صعب عليه أو الله أعلم أن يصلح البيت فاضطر أنه ما يقولش إذا عاد على الخبر ضمير من المبتدأ يعني هو لو قال المبتدأ ريحك خلصت. بس هو اه لف ودار ورجع على ابتدأ. يعني إذا عاد على الخبر ضمير من الذي بالخبر يخبر عنه. من الذي بالخبر يخبر عنه ولا المبتدأ هي هاي الفكرة بس كأنها دابة على صيغة اللغز.

طيب فيها هذا واجب عليكم في الدار فكروا في الضمائر. اه شايف يعني وهنا الضمير يعود مش مشكلة أنت مش ملزم فيه بس أهم شيء أنك لا تصل إلى مرحلة التعقيد المعنوي. ومثلنا لهذا في بلاغة لما كنا درسناها الأصل يعني هذا في البلاغة مذموم في علم البلاغة يعتبر شيء من التعقيد المعنوي لأن الضمائر مرجعها مبهم فانت عملت لنا إشكال فمش عارفين كيف نرجع الضمائر عملت لنا تعقيد في المعنى. فهذا إشكال لكن بما أنها منظومة علمية لا نحاكي ابن مالك لقواعد البلاغة لأنه مش جاي يعطينا منظومة بلاغية يضاهي فيها امرئ القيس هو جاي يعطيك معلومات ويجمع لك اياها.

على التمرة مثلها زبدًا، التقدير؟ لا، هي مثلها، لأن هو خبر. واحنا الخبر شو استفادناه الآن؟ أنت تريد أن تقول مثل التمرة، على التمرة لكن من الزبد. مثل التمرة أي مثل حجم التمرة على التمرة، لكن ايش؟ من الزبد، يعني كأنك تقول: التمرة عليها مثل حجمها زبدة باختصار، هذه تمام؟ اه، التمر عليها حجمها ينزل، إذا حجم التمرة هيك فحجم الزبدة زي هيك نفس الإشي.

فقال: على التمرة مثلها، أصل التركيب: مثل التمرة كائن على التمرة، مثل التمرة على التمرة. الآن لو بقينا على الترتيب الأصلي: مثلها على التمرة زبدًا، ايش سيكون الإشكال؟ أن هذا مبتدأ، صحيح، فيه ضمير يعود على شيء في الخبر. وستعرفون أن المراد عودة ضمير مش ضروري يكون عائد على كل الخبر، بل على شيء في الخبر، عائد على شيء في الخبر، فهنا عاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، فهذا لا يجوز، فلابد أن أقدم أقول: على التمرة مثلها زبدًا، فأخرت المبتدأ وقدمت الخبر وجوبًا. فهمتم؟

ومثله قول الشاعر: أهابك إجلالاً وما بك قدرةٌ عليَّ ولكن ملء عين حبيبُها التقدير: حبيب العين ملء العين، حبيب العين ملء العين، لكنه ما قال حبيب العين، قال حبيبها، وأعاد الضمير على العين، ملء عين، شفت؟ حبيبها، الضمير في حبيبها يعود على ماذا؟ على كلمة العين، يعني كأنه يريد أن يقول حبيب العين ملء العين بملء عينه، لكنه ما قال حبيب العين، قال حبيبها ملء العين، والضمير في حبيبها يعود على العين. لو أنه قال حبيبها ملء العين، يعني حبيب العين ملء العين، لعاد الضمير في حبيبها على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا لا يصح.

فلابد أن نقول: ملء العين حبيبها، تمام؟ أو ملء العين حبيبها. نعم الحمد لله قال: فلا يجوز مثلها زبدًا على التمرة، ولا حبيبها ملء العين؛ لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا محظور، وهذا محظور أن الضمير سيعود على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا محظور لا يصح.

طيب، وقد عرفت من خلال السياق أن قوله كذا إذا عاد عليه، أي إذا عاد على الخبر، هو على حذف مضاف، أي عاد على ملابس الخبر. انوي يا فكرة ثانوية يريد أن يقول قولنا: إذا عاد الضمير على الخبر، الآن في الأمثلة التي أخذناها الضمير لم يعد على الخبر كاملًا، الضمير عاد على جزء من الخبر، على ملابس للخبر، صح؟ ففي المثال الأول: مثلها على التمرة زبدًا، الضمير عاد على كلمة التمرة وحدها وهي جزء من الخبر. وكذلك في هذا المثال: ملء عين حبيبها، الضمير عاد على كلمة العين وهي المضاف إليه فقط. فوجد أن يقول يعني ما تفهمش أنه لازم يكون الضمير عائد على كل الخبر، لأ، لو عاد على ملابس في الخبر وعلى جزء منه هي نفس الفكرة.

ثم قال: سنذهب إلى الصورة الثالثة التي يجب فيها ايش تقديم الخبر؟ قال: وكذا إذا يستوجب التصدير. هذه عكس الصورة التي أخذناها في وجوب تأخير الخبر، هذه عكسها. احنا قلنا في وجوب تأخير الخبر: إذا كان المبتدأ مما له الصدارة، ألفاظ تستحق الصدارة، صح؟ مش هيك قلنا قبل شوي؟ طب الآن العكس: إذا كان الخبر لفظًا من الألفاظ التي تستحق الصدارة، ففي هذه الحالة يجب تقديم الخبر وتأخير المبتدأ، هي نفس الفكرة. إذا كان الخبر أتى على ألفاظ تستحق الصدارة، بإمكان الخبر هو اسم استفهام أو مضافًا إلى اسم استفهام، كقولك مثلاً المثال الذي مثل به ابن مالك: أين من علمته نصيراً؟

الآن من اسم موصول في محل رفع مبتدأ، من اسم موصول في محل رفع ايش؟ مبتدأ، وأين هذا اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع ايش؟ خبر مقدم، لأنه أين ما بتيجي مبتدأ، أين ما بتيجي مبتدأ. أنا بسأل: أين من علمته نصيراً؟ فتقول: الذي علمته نصيراً في الأردن، في عمان، في كذا، في كذا، أنت بتسأل عن أصدقائك شيخ، فهمت علي؟ في دولة كذا وكذا، نفس الإشي.

صبيحة أي يوم سفرك؟ صبيحة أي يوم سفرك؟ فسفرك مبتدأ مؤخر، وصبيحة أي، لاحظون هنا صبيحة مضافة إلى أداة الاستفهام وهي أي، ومع ذلك لها الصدارة خبر مقدم، فتقول: سفري صبيحة الأربعاء، أو سفر صبيحة الخميس، على أنها ظرفية طبعا تمام؟ ففي هذه الحالة الخبر جاء أداة استفهام أو مضاف لأداة استفهام، فوجب تقديمه، فوجب تقديمه: صبيحة أي يوم سفرك.

طيب، نعم نعم ما في، مش راح تفرق علمت ولا علمته، طب بس هي الأفضل والأكمل علمته، يعني وين اللي أنا بعرفه نصيبي، هي الأكمل كمعنى، يعني أقول والله أعلم.

ثم قال الحالة الرابعة: قال وهذه الحالة الرابعة عكس أيضاً حالة مرت معنا في حالات وجوب تأخير الخبر يا قصي، قال: وخبر المبتدأ المحصور بـ (إلا) أو بـ (إنما) قدم أبداً على المبتدأ، كما لنا إلا اتباع أحمدا.

إيش يعني؟ يعني هنا عكس الحالة السابقة، إذا كان المبتدأ هو المحصور بـ (إلا) أو بـ (إنما)، فيجب وجوبًا تأخير المبتدأ وتقديم الخبر. احنا قبل شوي كنا نتكلم عن ايش؟ إذا كان الخبر هو المحصور، فيجب تأخير الخبر، هنا بالعكس: إذا كان المبتدأ هو المحصور، فيجب تأخير المبتدأ وتقديم الخبر، كقولك: ما لنا إلا اتباع أحمدا. الآن لنا هذا جار ومجرور خبر مقدم، واتباع أحمد عليه الصلاة والسلام، اتباع هو المبتدأ المؤخر. هنا يجب تأخير المبتدأ؛ لأنك إذا قدمت المبتدأ وأخرت الخبر على الترتيب الأصلي ماذا سيحدث؟ سيحدث اختلاف المعنى جذري، هي حدوث اختلاف جذري: اتباع أحمد إلا لنا، يعني اتباع أحمد ليس إلا لنا وليس لغيرنا، فاختلف المعنى تمامًا، فبالتالي يجب أن تقل: ما لنا إلا اتباع أحمدا على تأخير المبتدأ. وكذلك ذكر لك مثال آخر هنا: إنما عندك زيد، فانت حصرت بإنما، قصرت بإنما المبتدأ فيجب تأخيره: إنما عندك زيد.

طيب الآن سيزيد حالة سادسة قال تنبيه: كذلك يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ (إنّ) وسيلتها نحو: عندي أنك فاضل. يقول: إذا جاء الخبر (إنّ)، طبعا بتعرفوها (إنّ) اخت مين؟ اه، اخت (أنّ) التي تأخذ اسمًا وخبرًا، بس عرفنا أن (أنّ) لأخت (إنّ) من حروف المصدر، فهي مع اسمها وخبرها تؤول بماذا؟ تؤول بمصدر.

فإذا جاء الخبر من (أنّ) مع اسمها وخبرها، إذا جاء الخبر من (إنّ) مع اسمها وخبرها، مركزين معي؟ إذا جاء الخبر من (إنّ) مع اسمها عفى، إذا جاء المبتدأ (إنّ) مع اسمها وخبرها، في هذه الحالة يجب تقديم الخبر وتأخير المبتدأ. نعيد: إذا جاء المبتدأ (إنّ) مع اسمها وخبرها، في هذه الحالة يجب أن يؤخر المبتدأ -طبعًا المبتدأ سيكون هو المصدر المؤول المسبوك من (إنّ) مع اسمه وخبرها- وتقديم الخبر.

قال: كذا يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ أنه موصلتها نحو: عندي أنك فاضل. طب ليش؟ قال: إذ لو قدم المبتدأ لالتبست (إنّ) المفتوح بالمكسورة؛ لأنه (إنّ) المكسورة هي التي تأتي في الصدارة الجمل، (إنّ) المكسورة هي التي تأتي في صدارة الجمل، فيمكن أن يلتبس على القارئ، هي (إنّ) لو مثلاً لو قال: أنك فاضل عندي، هيك واحد بدأ جملة: أنك فاضل عندي، الآن سيلتبس عليه، هي أنك فاضل عندي ولا أنك فاضل عندي؟ لأنه (إنّ) تأتي في صدارة الجمل، (إنّ) بالكسر تأتي أين؟ في صدارة الجمل.

فلما قال: أنك فاضل عندي، يمكن واحد يتوهم أنك أخطأت وانه قصدك: أنك فاضل عندي، صح؟ لكن لو جئت بها متأخرة لا، هنا سيذهب هذا الوهم؛ لأنه (أنّ) لا تأتي في الوسط. فلو قلت: عندي أنك فاضل، مش ممكن تلتبس: عندي أنك فاضل، بيجيش، (أنّ) لا تأتي في... نعم، لا يؤتى بها نعم المصدرية أيضًا في العادة لا يبتدأ بها في البداية في العادة، إلا في بعض السياقات لا يبتدأ بها، تمام؟

يعني عندي، يعني أنا مستقر عندي فضلك، فهمت علي؟ مستقر عندي فضلك، فأن تقتصر: أنك فاضل، أي فضلك، هذا أمر مستقر عندي لا نقاش فيه. طيب، (إنْ) لو قدم مبتدأ قال: لا التبست (إنّ) المفتوح بالمكسورة، ولا التمست أيضًا (إنّ) المؤكدة بـ (أنّ) التي هي لغة في (لعل)، وهذي أنا استغربت منها! يقول: هناك لغة في (لعل) أن تكون (أنْ) بس، يعني لما سبق معنا أن هناك لعنًا، أي مرت معنا لغة في هي لعنًا إذا بتذكروا في بداية الأشموني، لكن (أنْ) تلتبس (إنّ) المؤكدة بالتي هي لغة في (لعل)، هل هناك لغة في (لعل) أن تلفظ على (أنْ)؟ هل هناك لغة في (لعل) أن تلفظ على (أنْ)؟ فإذا أتينا بـ (إنْ) في البداية راح نشتبه عليها، هي (إنّ) اللي هي المؤكدة ولا (إنّ) التي بمعنى (لعل)؟

ظاهر كلامه أن (لعل) فيها لغة أنها تأتي (أنْ)، فإذا جاءت (أنْ) في البداية سيلتبس علينا: والله (إنّ) المؤكدة ولا (إنّ) التي هي لغة في (لعل)؟ طيب ماشي، هذا لم أسمع به أنا، أحفظ هذه وهذه، لكن عن هذه لم أحفظها لغة في (لعل)، لكن اه. ما هو الالتباس اخي؟ إذا كانت (أنْ) هي نفسها تأتي بمعنى (لعل)، وهل (أنْ) تأتي بمعنى (لعل)؟ هذا شيء غريب يعني ليس منتشرا، فظاهر كلامه أن (أنْ) تأتي بمعنى (لعل) فيصبح (إنّ) المؤكد و(إنّ) التي بمعنى (لعل)، فإذا جاءت (إنّ) المؤكد في البداية ستشتبه (إنّ) التي معنا (لعل)، لكن إذا وضعناها في المنتصف: عندي أنك فاضل، صعب أن تفهم: عندي لعلك فاضل، صعب شوية أن تدركها.

طبعا واضح أن هذه ليست حالة رئيسة، لذلك لم يذكرها ابن مالك رحمة الله تعالى عليه. طيب ولهذا لاحظوا ايش قال؟ ولهذا يجوز أن تأتي (أنّ) مع اسمها وخبرها مبتدأ مقدمًا بعد (إنّما) التفصيلية، كقولك: عندي اصطبار. وأما أنني جزع يوم النوى فلوجد كان يبريني. بقول أنا زلمة عندي اصطبار، لكن جزعي يوم الفراق، يوم النوى يوم الفراق، فلي وجد وحزن كاد أن يهلكني، يبريني أن يهلكني.

الان أين المبتدأ وأين الخبر؟ الخبر فيه هو لوجد، لوجد الجار والمجرور المقترن بالفاء، والمبتدأ هو أنني جزع، أنني جزع المبتدأ هو (أنّ) مع اسمها وخبرها. طب حين هنا نجده قدم (أنّ) مع اسمها وخبرها ولم يؤخرها على الخبر، يعني لم يقدم الخبر، فلماذا؟ قال: لأن (أمّا) لا تأتي بعدها، (أمّا) لا تأتي بعدها (إنْ) ولا (لعل)، مش ممكن، فبالتالي لن يحدث لبس، فجاز حينئذ أن يتقدم المبتدأ الذي هو من (أنّ) مع اسمه وقدرها. يعني وأما جزعي فلوجد، وأما جزعي فلوجد.

طيب كم ذهب من الوقت؟ يعني أظن أننا هنا سندخل في موضوع جديد الآن، موضوع حذف المبتدأ والخبر، وسينقسم نفس التقسيم في الحقيقة، أنه حذف المبتدأ والخبر نقول: كيف تعاملنا اليوم مع أن الأصل في المبتدأ أن يكون مصدرًا والخبر مؤخرًا؟ وهناك حالات يجب فيها تقديم الخبر وحالات يجب فيها تأخير الخبر.

كذلك موضوع الحذف والذكر، فنقول: الأصل في المبتدأ والخبر أن يذكر، وجاز أن يحذف أي منهما أو كلاهما إذا علما، ولكن هناك حالات يجب فيها حذف المبتدأ وهناك حالات يجب فيها حذف الخبر. سيعتمد نفس التقسيم، نفس الفلسفة في التقسيم أقصد يعني، أنه سيتكلم عن الأصل، الأصل أن يذكر المبتدأ والخبر ويجوز حذف أيهما أو كلاهما إذا علم المحذوف من خلال القرائن، لذلك قال: وحذف ما يعلم جائز.

ثم سيذكر حالات يجب فيها حذف الخبر وحالات يجب فيها حذف المبتدأ، ثم يبقى علينا بيتان نختم بهم الكلام عن المبتدأ والخبر وننتقل إلى النواسخ، ولكن هذا حتى يعني لا أدخل في موضوع جديد ولا أتمه، وأنا إن شاء الله يعني فيما ختمتموه كفاية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.