أخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر. نحن نقول لأحبابي في المحاضرة السابقة إن الخبر هو الجزء الذي يتم الفائدة مع المبتدأ، وعرفنا أن الخبر ابن مالك قسمه إلى نوعين فقط هما: مفرد وجملة. قسمنا الخبر إلى مفرد وإلى جملة، أليس كذلك؟ وأما شبه الجملة فقلنا إن ابن مالك عليه رحمة الله تعالى يرى ماذا؟ يرى أن شبه الجملة إما أن يعود ويصير إلى مفرد، وإما أن يعود ويصير إلى جملة، فليس له حالة مستقلة تستحق منا أن نفرده. فلاحظوا أنه قال الخبر إما مفرد وإما جملة.
طب شبه الجملة إذا جاء على صورة الخبر، شبه الجملة ما هو؟ دائماً شبه الجملة لما تسمع هذه العبارة في النحو: شبه الجملة هو الظرف أو الجار والمجرور. إذا جاء الخبر في الظاهر شبه جملة ظرفاً أو جاراً ومجروراً، فإما أن نرده إلى مفرد وإما أن نرده إلى جملة، وهذا ما أراد أن يبينه في هذا البيت لما قال وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين. وأخبروا أي العرب أو النحاة، وأخبروا منهم؟ اللي أخبروا العرب أو النحاة، لكن الظاهر أنها العرب هنا. وأخبروا بظرف أو بحرف جر بشرط أن تنوي، ها ناوين معنى كائن أو استقر. إذا قلنا إن الظرف أو الجار المجرور متعلق بكائن، إذا هنا أعدنا شبه الجملة إلى المفرد. وإذا قلنا إن الظرف أو الجار المجرور متعلق باستقر، بفعل محذوف تقديره استقر، فهنا رددنا شبه الجملة إلى جملة كاملة.
إذا نأخذ مثالاً لنفهم ما الذي يريده ابن مالك: لو قلت زيد في الدار، هذا مثال على جار ومجرور، ونأخذ مثالاً آخر: مجيء زيد الليلة. الآن هنا جاء جار ومجرور وهنا جاء ظرف، إنه شبه الجملة يا جار ومجرور يا ظرف زمان أو مكان. زيد مبتدأ، أليس كذلك؟ زيد مبتدأ. الآن هل نقول الجار والمجرور هو الخبر؟ الآن احنا في المدارس بيروج من باب التسهيل بيعلمونا أنه هي الخبر، لكن التحقيق أن الجار والمجرور والظرف ليس هو بذاته الخبر، بل هما متعلقان بشيء منوي مقدر في السياق، هذا الشيء المنوي المقدر هو الخبر، تمام؟
طب ما الذي أقضره ابن مالك؟ وضع لنا خيارين، قال: إما أن نقدر كلمة كائن ونعلجها هي متعلق الجار والمجرور فيصبح الجملة، كأنك قلت هكذا: زيد كائن في الدار، فالجار والمجرور في الدار متعلق بكائن، وأصبح الخبر هو كلمة كائن المقدرة. وإذا جعلت الخبر كلمة كائن المقدرة، إذا عاد الخبر إلى كونه مفرداً، خلص كأنك قلت قمر هو كلمة كائن، وكلمة كائن مفرد وليست جملة، فعاد الخبر مفرداً. ولك تقدير آخر، لك أن تقدر المحذوف المنوي فعلاً، تقديره استقر، فتصبح الجملة كأنها ماذا؟ زيد استقر في الدار. إذا قلنا الجملة أصلها زيد استقر في الدار، أصبح الخبر في هذه الحالة إيش؟ أصبح جملة، أليس كذلك؟ جملة فعلية، زيد استقر هو في الدار.
فأنت إذا جاء الخبر إذا في ظاهره جاراً ومجروراً فأنت مخير ابتداء، سنعرف ما هو الأولى بعد قليل عندما نأتي إلى كلام ابن مالك في الشرح الكافي، لكن الآن ابتداء احفظ القاعدة: الخبر إذا جاء جاراً ومجروراً فالتحقيق أنه إما متعلق بكائن مقدرة في السياق فيكون من قبيل المفرد، أو متعلق بفعل محذوف تقديره استقر فيكون الخبر في تقدير الجملة. ونفس الشيء في حالة الظرف، لو قلنا مجيء زيد الليلة وهكذا هي مجيء زيد الليلة. مجيء مبتدأ وزيد مضاف إليه والليلة ظرف. الآن هذا مبتدأ أين خبره؟ نقول الليلة ظرف منصوب متعلق بماذا؟ أما تقول متعلق بتاء مقدرة: مجيء زيد كائن الليلة، وأما متعلق بماذا؟ باستقر مقدرة: مجيء زيد استقر الليلة.
فباختصار أي ظرف أو جار ومجرور إما أن ترده إلى مفرد وإما أن ترده إلى جملة. وما الذي يحكم ذلك؟ ما الذي ستقدره؟ الذي يحكم ذلك الشيء الذي ستقدره. إذا اردت تقدير كائن فأنت رددته إلى مفرد، وإذا اردت تقدير استقر فأنت رددته إلى ماذا؟ إلى جملة. واضح الكلام إلى هنا مشايخي الكرام؟
طيب إذاً ابن مالك ماذا يقول؟ يقول: وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين، إما ناوين معنى كائن إذا أرادوا أن يقدروه بمفرد، أو استقر إذا أرادوا أن يقدروا الخبر ماذا؟ جملة. لذلك ماذا قال الأشموني؟ وأخبروا بظرف نحو زيد عندك، أو بحرف جر مع مجروره نحو زيد في الدار، ناوين متعلقيما، إذ هو الخبر حقيقة. ايش يقصد هو الخبر حقيقة؟ أي المتعلق هو الخبر حقيقة. إذاً أخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين في أنفسهم ناوين المتعلق، وهذا المتعلق هو الخبر حقيقة، وليس الظرف أو الجار والمجرور هو الخبر كلا، المتعلق هو الخبر حقيقة حذف وجوباً، حذف وجوباً فلا يجوز أن أبرزه في السياقات، مع أنه محذوف وجوباً ما بصير أبرزه في السياقات لأنه محذوف على جهة الوجوب، طيب وانتقل الضمير الذي كان فيه إلى الظرف والجار والمجرور.
يعني استقر أليس فيها ضمير مستتر تقديره هو؟ هل هذا الضمير الذي في استقر وهو الفاعل الضمير المستتر انحذف مع الفعل أم انتقل وقفز إلى الظرف أو الجار والمجرور؟ قالوا: الضمير الذي في استقر قفز إلى الظرف والجار والمجرور ولم ينحذف مع فعله. وكذلك الضمير المستكن في كائن، نحن قلنا إذا كان الخبر مفرداً مشتقاً، أليس في ضمير مستكن؟ وهنا كائن اسم فاعل فهو مشتق فيه ضمير مستكن، هل الضمير المستكن حذف مع كائن؟ لا، قالوا: قفز وتخبأ فيماذا في الظرف والجار والمجرور، كأنه يريد أن يقول: أنا لا أنحذف، لذلك قال: وانتقل الضمير الذي كان فيه، الذي كان في استقر أو كائن، لأن كليهما فيه ضمير في الحقيقة، انتقل إلى الظرف والجار والمجرور. وزعم السيرافي أن الضمير حذف مع متعلقه ولا ضمير في واحد منهما، وهو مردود. إذاً هناك من زعم أن الضمير حذف مع استقر وراح الله يسهل عليه مثل السيرافي، لكن أشموني رد قال: هذا لا يصح، لا يجوز أن يحذف الضمير، بل يبقى الضمير موجوداً، لكنه ماذا؟ انتقل من هذا المحذوف المتعلق المحذوف إلى ماذا؟ إلى الظرف والجار وكأنه تخبأ فيه، فهمتم؟
فإذاً الليلة فيها ضمير مستكن، وفي الدار الجار والمجرور فيه ضمير مستكن، قفز من كائن أو استقر وتخبأ فيها بهذا التصور. واضح الكلام؟ طيب قال فإني، ثم مثل بقوله: فإن يك جثماني بأرض سواكما، فإن فؤادي عندك الدهر أجمع. وهو بيقول: إذا كان جثماني بأرض أخرى غير أرض المحبوبة، فإن فؤادي عندك الدهر أجمع. الآن أجمع توكيد لماذا؟ فإن فؤادي. لكن أقول عندك ظرف صح؟ عندية تفيد الظرفية، فإذاً أن فؤادي فؤادي اسم إن. الخبر هل هو عندك ولا متعلق عندك؟ المتعلق بماذا؟ سنقدر المتعلق يا شيخ عمر، يا بتقدره بكائن أو استقر وهذا كائن أو مستقر محذوف، فضمير، فالضمير مستكن في ماذا؟ أين تخبأ الضمير الذي كان في استقر؟ تخبأ في الظرف. وهذا الضمير المتخبئ في الظرف هو الذي أكد بكلمة أجمع. فكلمة أجمع يقول: فإن فؤادي عندك أجمع، يعني فؤادي أجمع متخبئ عندك موجود عندك. فأجمع توكيد للضمير المستكن في ماذا؟ بالظرف. فهذا دليل على أن الضمير لم يحذف، بل الضمير تخبأ في الظرف وجاءت أجمع توكيداً لهذا الضمير.
لانه قال: فإن فؤادي عندك الدهر أجمع. ولاحظوا أنه طب لماذا ما جعلناها أجمع توكيد لفؤادي وخلص؟ نقول: التوكيد يتبع المؤكد في الإعراب، وأجمع جاءت ماذا مرفوعة وليست منصوبة، لو كانت توكيداً لفؤادي كانت أجمع، لكنها جاءت مرفوعة، فإذا ما هو الشيء المرفوع الذي ستؤكده؟ قالوا: الضمير، يعني لا يوجد شيء يناسب هذا المؤكد إلا الضمير المستتر في عندك فجاء مؤكده مرفوعاً تبعاً له، فهذا من الأدلة التي استدل بها الأشموني على أن الضمير لم يحذف، بل استكن وتخبأ في عندك.
طيب والمتعلق المنوي الآن سيريح الأشموني، لأن هذا المتعلق المنوي إما أن يجعله من قبيل المفرد وهو في معنى كائن نحو ثابت ومستقر، لك أن تقدر كلمة كائن، لك أن تقدر كلمة ثابت، لك أن تقدر كلمة مستقر. يعني يا شيخ قصي هل لازم أقدر كلمة كائن بالتحديد أم أن أقدر كلمة بمعناها أيضاً؟ يصلح أن أقدرها وكلمة بمعناها مثل كلمة كائن ثابت مستقر بزبط يعني مش كلمة كائن هي لزاما بلفظها تمام؟ أو أن يكون المتعلق المنوي جملة وهو ما كان في معنى استقر، فأستطيع أن أقدره استقر وما بمعنى استقر مثل ثبت.
طيب والمختار، هذا لو سألك شخص: ما هو المختار عند ابن مالك؟ هذا المختار الأول أم الثاني؟ المختار هو الأول بدليل أنه قدمه، قدمه في الكلام لما قال ناوين معنى كائن أو استقر، فقدم كائناً لأنه هو المرجح عنده في التقدير، لماذا؟ انظروا ماذا قال. الآن هذه بداية فقرة دسمة شوي بدها تركيز، قال في شرح الكافية هكذا، الآن ابن مالك في شرحه للكافية الشافية سيعلل لنا لماذا أن تقدير كائن أولى من أن تقدر استقر فقال: وكونه اسم فاعل أي على وزن كائن، وكونه اسم فاعل أولى لوجهين، ما هما؟ قال: أحدهما أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر، لأنه واف بما يحتاج إليه المحل من تقدير خبر مرفوع. المحل بده خبر مرفوع، وكلمة كائن أو مستقر أو ثابت خلص أدت الغرض، بينما تقدير الفعل زي استقر سيحوجنا إلى تقدير اسم فاعل.
ليه قال؟ إذ لابد من الحكم بالرفع على محل الفعل، الآن لما يكون الخبر جملة فعلية أنت تقول: الجملة الفعلية في محل رفع صح؟ إذن لابد من الحكم بالرفع على ماذا؟ على محل الفعل، يعني على محل الجملة إذا ظهرت في موضع الخبر. والرفع المحكوم عليه به لا يظهر إلا في اسم الفاعل. إيش يعني يريد أن يقول؟ لما نقول: زيد استقر في البيت، الآن جملة استقر في البيت هي في ماذا؟ هي في محل رفع، تمام؟ ولا يظهر الرفع حقيقة إلا إذا أولنا استقر في البيت بأنه زيد مستقر في البيت. يعني إذا كان الخبر جملة فإذا اردت أن تعيده إلى المفرد ليظهر الخبر حقيقة تحتاج أن تعيده إلى مستقر، فكأنك عندما تقول: زيد استقر في البيت، إذا اردنا أن يظهر الخبر مرفوعاً بارزاً أمامنا، علينا أن نحول هذه الجملة الفعلية إلى اسم الفاعل فنقول: زيد في البيت تقديرها زيد مستقر في البيت.
أما إذا كان التقدير ابتداء باسم الفاعل فلن نحتاج إلى أن نقدره مرة أخرى. يعني ما الفرق بين زيد مستقر في البيت وزيد استقر في البيت؟ الآن زيد مستقر في البيت، مستقر هنا الخبر واضح أمامنا صح؟ هو مستقر والرفع عليه بارز. لكن زيد استقر في البيت الرفع مش ظاهر، وإنما احنا قلنا استقر هي في محل رفع، صح؟ لكن هل الرفع بارز؟ مش بارز. طب إذا اردت أن أبرزه ساحتاج أن أحول الجملة الفعلية وأولها بمعنى اسم الفاعل، صح؟ فأقول: زيد استقر في البيت في تقدير زيد مستقر في البيت. فهو يريد أن يقول: إن تقدير اسم الفاعل ابتداء أقصر، وأقصر من أن تقدر ماذا؟ الجملة الفعلية. لأنني إذا قدرت اسم الفاعل ها، لأنني إذا قدرت اسم الفاعل فالرفع الخبري سيكون ظاهراً بارزاً أمامي، زيد مستقر في البيت. أما إذا قدرت الخبر جملة فعلية فحتى يظهر الرفع أمامي بارزاً عياناً ساحتاج أن أول الجملة الفعلية بماذا؟ باسم الفاعل وأردها إلى اسم الفاعل. فمن أول خلص قدره اسم فاعل وريحني، كأنه هيك بده يقول لك: من أول قدره اسم فاعل وريحني. فهذه هي العلة الأولى.
طيب العلة الثانية: أن كل موضع كان فيه الظرف خبراً وقدر تعلقه بفعل، أمكن تعلقه باسم الفاعل. أي موطن كان الخبر فيه ظرفاً أو جاراً ومجروراً، وأنت قدرت أن المحذوف فعل بإمكانك أن تقدر الخيار الآخر وأن يكون اسم فاعل، صح؟ طيب وبعد أما التفصيلية التي تأتي تفصيلية، حرف تفصيل، وبعد أما وإذا الفجائية، وبعد أما التفصيلية وإذا حرف الفجاء، يتعين التعلق باسم الفاعل. يعني يتعين أن نقول إن الظرف أو الجار المجرور متعلق باسم الفاعل. ليه قال؟ نحو: أما عندك فزيد، وخرجت فإذا في الباب زيد. لاحظوا هاتين الجملتين: أما عندك فزيد، لاحظوا أما التفصيلية. أما التفصيلية إذا جاء بعدها الظرف أو الجار المجرور مقدماً وجاء المبتدأ مؤخراً، زي أما عندك فزيد، وايش المثال الثاني؟ خرجت هذه مثال على أجهزة فجائية، نعم، خرجت فإذا فجأة يعني فإذا في الباب زيد. الآن ايش يريد يقول ابن مالك؟ أما إخواني التفصيلية وإذا الفجائية لا يصلح أن يلي بعدها مباشرة.
فعل ممتاز، لا يصلح بعدها مباشرة فعل الآن، أما عندك فزيد، زيد مبتدأ مؤخر، صح؟ وعندك هي الخبر المقدم، بس هي مش هي نفسها الخبر، هي متعلقة بأيش؟ بمحذوف وهو راح يكون الخبر.
هذا المحذوف هل أنا مخير هنا أن أقدره بكائن أو استقر، واللي أنا محكوم؟ قالوا: أنت محكوم هنا أن تقدر كائن فقط، ولا يجوز أن أقدر استقر. ليش ما بصير أقدر استقر؟ لأنه إذا قدرت استقر أصبح كأني قلت: أما استقر عندك زيد، كأني هيك حكيت، صح؟ أما استقر عندك فزيد. طيب هل يجوز بعد أما أن يكون فعل؟ القاعدة تقول: لا، فهنا لا يجوز أن نقدر استقر حتى لا يكون هناك فعل حذفتك أنها هلا الحمد لله، حتى لا يكون هناك فعل بعد أما ولو أنه مقدر، يعني حتى أنت الشيخ مش ظاهر، مقدر.
ابن مالك بقول: حتى ولو كان مقدراً لا نذكره، حتى لو كان مقدراً لا نقدره حتى لا يأتي بعد أما فعل ولو على جهة التقدير، وكذلك الجملة الثانية خرجت فإذا في الباب زيد، هذه إذا الفجائية دائماً أحبابي الكرام يأتي بعدها جملة اسمية، إذا الفجائية دائماً يأتي بعدها جملة اسمية، فزيد مبتدأ مؤخراً، وفي الباب بماذا سنعلقها؟ لأن الأصل أنه معي خيارين: يا كائن يا استقر، بس هون ما بزبط وأقدر استقر، ليه؟ بأني إذا قلت استقر أصبح كأني قلت: خرجت فإذا استقر في الباب زيد، وإذا لا يصح أن يأتي بعدها فعل ولو على جهة التقدير ولو على جهة التقدير.
فباختصار في هاتين الحالتين أنت ملزم أن تقدر ماذا؟ أن تقدر المتعلق المحذوف اسم فاعل كائن، ولا يصح أن أقدر ماذا؟ استقر. فيريد يقول ابن مالك إنه في كل موطن صلح فيه أن أقدر استقر خبراً، صلح فيه أن يقدر كائن مكانها، لكن بالعكس لأ، في بعض المواطن يصلح فيها أن يقدر كائن لكن لا يصلح فيها أن يقدر استقر، فأيهما إذا أقوى؟ فهمت ماذا يريد أن يقول؟
يعني ما من موضع كأنه يريد أن يقول: ما من موطن يصح فيه تقدير الفعل استقر إلا يصح أن أقدر بدله كائن، لكن هناك لو أجِينا على العكس، هل كل مكان يصلح فيه أن أقدر كائن يصلح فيه أن يقدر استقر؟ لأ، بدليل هاتين الجزئيتين: أقدر كائن لكن لا أستطيع أن أقدر استقر، فبالتالي أيهما أقوى وأصل في الباب؟ أن أقدر كائن؛ لأنه كائن في كل الأحوال بتزبط، لكن استقر مش في كل الأحوال بتزبط، إذاً كائن أقوى من استقر، لذلك قال: إن كل موضع كان فيه الظرف خبراً وقدر تعلقه بفعل، أم كان تعلقه باسم الفاعل، وبعد أما وإذا الفجائية يتعين التعلق باسم الفاعل كائن، نحو: أما عندك فزيد، وخرجت فإذا في الباب زيد؛ لأن أما أو إذا الفجائية ايش قال؟ لا يليهما فعل ظاهر ولا مقدر، وإذا تعين تقدير اسم الفاعل في بعض المواضع ولم يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع، وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، المحتمل هو استقر، وما لا احتمال فيه هو كائن، ليجري الباب على سنن واحد.
ثم قالوا: وهذا الذي دللت على أولويته هو مذهب سيبويه، كان ابن مالك يعتضد، قال: وهذا الرأي الذي ذهبت إليه جعله ابن مالك رأياً لسيبويه، وهو أن الأصل تقدير كائن وليس استقر، والآخر المذهب الآخر وهو أن الأصل التقدير استقر وليس كائناً، وهناك من يرى العكس أن الأصل التقدير ماذا؟ استقر وليس كائن، قال: والآخر هو مذهب الأخفش، انتهى كلامه.
الآن الأشموني بده يناقش شوي ابن مالك، فإش قال؟ قال: ولك أن تقول: ما ذكره ابن مالك من الوجهين لا دلالة عليه، شف محاورات نحوية! ليه؟ لأن ما ذكره في الأول يمكن معارضته بأن ماذا؟ بأن أصل العمل للفعل، يعني هسا أنت ابن مالك في الوجه الأول، إيش الوجه الأول من أوجه ابن مالك في ترجيح اسم الفاعل؟ شو كان؟ إنه اسم الفاعل يختصر عليك الطريق؛ لأنك إذا قدرت الخبر جملة فعلية فأنت تحتاج أن تعيدها وتردها إلى اسم الفاعل حتى يظهر لك الرفع في الخبر بارزاً أمامك، فقالوا: هذا يمكن أن يعارض بشيء آخر، وهو أن يقول القائل: صحيح كلامكم بأن اسم الفاعل أخسر، لكن من هو صاحب الأصل في العمل؟ اسم الفاعل ولا الفعل؟ الفعل، فإذاً الفعل أقوى من هذه الجهة، هذا يسمى معارضة: عارض العلة الأولى بعلة أخرى.
طيب وأما العلة الثانية التي ذكرها في إذا الفجائية، وأما الثاني فوجوب كون المتعلق اسم فاعل بعد أما التفصيلية وإذا الفجائية إنما هو لخصوص هذا المحل فقط، كما أنه يجب كون متعلق فعلاً في نحو: جاء الذي في الدار، مر معنا أحبابي الكرام أنه إذا كان في صلة الموصول ظرف أو جار ومجرور، فعندنا نجعل متعلقهما ايش؟ فعلاً وجوباً، إذا كان الظرف أو الجار المجرور صلة للموصول مر معنا في باب اسم الموصول إنه يجب أن يكون المتعلق فعلاً لا غير، تقديره استقر.
فهم يريدون أن يعارضوا هذا بهذا، فقالوا: وجوب الاتيان باسم الفاعل بعد أما وبعد إذا الفجائية هذا يعني لخصوص المحل؛ لأن طبيعة المحل لا تقبل غيرهما، كما أنه في اسم الموصول إذا كان اسم الموصول صلته ظرف أو جار ومجرور يجب أن أقدر الفعل ولا يجوز أن أقدر اسم فاعل، نحو: الذي في الدار، يجب أن أقول: جاء الذي استقر في الدار، ولا يجوز أن أقول: جاء الذي كائن أو مستقر في الدار، وكذلك هناك موطن آخر، وهو قولك: كل رجل في الدار فله درهم، كل رجل في الدار فله درهم، هذه مسألة يعني دقيقة ولم يذكرها مسبقاً، وهو أن صفة النكرة الواقعة مبتدأ ووقعت الفاء في خبرها، إذا كان عندي نكرة مبتدأ والخبر تبع هذا المبتدأ وقعت فيه الفاء، فاذا جاءت هذه النكرة موصوفة بظرف أو جار ومجرور فإنه يجب أن يكون متعلقها جملة، مثال ذلك ما ذكره: كل رجل في الدار فله درهم، كل رجل في الدار فله درهم.
الآن كل رجل، كل مبتدأ وهي مضافة إلى رجل، ورجل نكرة، فكل رجل هذه نكرة، ممتاز، وقعت مبتدأ والخبر الجملة الفعلية: فله درهم، الآن لاحظوا معي كل رجل في الدار فله درهم، الآن كل مبتدأ وهي نكرة، صح، فله درهم الجملة الاسمية خبر، الفاء وقعت في الخبر، طبعا هذه الفاء أحبابي إنما تقع في الخبر إذا كان الخبر فيه تضمن معنى الشرط، وإن لم يكن شرط، أنتم شاعرين إنه الخبر فيه معنى تضمن معنى الشرط؟ ايش قالوا؟ هو كل رجل في الدار فله درهم كأن فيها معنى الشرطية وإن لم تكن شرطية، فالجمل التي فيها معنى الشرطية يجوز أن تدخل الفاء في خبرها.
المهم هنا كل مبتدأنا نكرة، فله درهم خبر، والخبر دخلت فيه الفاء، فيقولون في هذه الحالة: إذا كان عندي ظرف أو جار ومجرور نعت للنكرة السابقة، فهذا الظرف أو الجار والمجرور يجب أن يكون متعلقاً بفعل محذوف تقديره استقر، كل رجل استقر في الدار فله درهم، كأنها صلة موصول، كل رجل استقر في الدار فله درهم، الآن أنا بس بهمني تحفظوا هذه، يعني بس حتى أنا يعني لماذا أرحها؟ حتى بس تفهموا كلام الأشموني، وليست هي شغلي الآن أصلاً، هذه اللي ذكرناها بس لأنه الأشموني ذكرها واللي ما ذكرهاش ما أجتش عليها.
المهم ففي هذا الموطن جاء عندي الظرف أو الجار والمجرور ووجب تعلقه بماذا؟ بفعل، ولا يجوز أن أقدر المتعلق اسماً كائناً، هذه الجملة في مقام صلة الموصول أو في مقام جملة الشرط، فيجب أن تكون فعلاً، المهم فيقول كذلك: لوجوب كون الصلة وصفة النكرة الواقعة مبتدأ في خبرها الفاء جملة، يعني نوقش ابن مالك في وجهه الثاني: إنه أنت قلت: اه لا يجوز أن يقع المتعلق فعلاً بعد أما التفصيلية وإذا الفجائية، فقالوا له: هذا إنما هو لخصوص المحل وليس شيئاً يعدى، هذا لخصوص هذه المحلات ولا يمنع هذا من أن يكون الفعل هو الأصل في التقدير، لكن لخصوصية هذا المحل قدر اسم الفاعل، كما أنه في بعض الصور وإن لم تكن في الخبر، يعني هذه الصور ليست في قبيل الخبر، يعني الصورة الأولى صورة: جاء الذي في الدار، هذه صورة صلة الموصول، ونفس الإشي هنا: كل رجل في الدار فله درهم، هذه ليست في قبيل الأخبار، وإنما من قبيل صلة الموصول أو النعت، لكن عموماً إنه في بعض المواطن يأتي فيها الظرف أو الجار والمجرور ويجب تعلقه بالفعل ولا يجوز تعلقه باسم الفاعل، وهذا أيضاً لخصوص المحل، فخصوصيات المحل باختصار لا تجعل الشيء الذي خصص هو الأصل، لا تجعل الشيء الذي خصص هو الأصل، فإذا أنت اعترضت علينا بأما وإذا نحن بنعترض عليك بصلة الموصول وهذه الحالة التي يجب فيها تقدير الفعل.
طب على أن، لاحظ الآن ماذا سيقول؟ قال: على أن ابن جني سأل أبا الفتح الزعفراني: هل يجوز: إذا زيداً ضربته، إذا زيداً ضربته، فقال: نعم. فقال ابن جني: يلزمك إيلاء إذا الفجائية الفعل، ولا يليها إلا الأسماء. فقال أبو الفتح الزعفراني: لا يلزم ذلك؛ لأن الفعل هنا ملتزم الحذف، ويقال مثله في أما، فالمحظور إنما هو ظهور الفعل بعدهما لا تقديره بعدهما؛ لأنهم يغتفرون في المقدرات ما لا يغتفرون في الملفوظات.
الآن ايش هاي المناقشة التي صارت بين ابن جني وأبو فتح الزعفراني وما الذي استفاد منها؟ وهو أن ابن شموني يريد أن ينقض قول ابن مالك إنه لا يجوز تقدير الفعل بعد إذا الفجائية وبعد أما التفصيلية. نرجع للجملة السابقة: أما عندك فزيد، خرجت فإذا في الباب أسد، الآن احنا قلنا إنه رأي ابن مالك إنه لا يجوز بعد أما تقدير الفعل، ولا يجوز بعد إذ الفجائية تقدير الفعل، صح؟ مش هيك ذكرنا قبل شوي؟ والآن سيناقشهم الأشموني بالقصة التي حدثت بين ابن جني وأبو فتح الزعفراني، الآن خلاصة القصة بينهما أنه ابن جني بقول لأبي فتح الزعفراني: هل يجوز: إذا زيداً ضربته مثلاً، خرجت فإذا زيداً ضربته، أو يعني أتيت فإذا زيداً ضربته.
المهم الآن ما هي المشكلة هنا؟ ضربته هذا فعل وفاعل ومفعول به، صحيح، فعل وفاعل مفعول به، فهذا أصبح فيه من باب الاشتغال؛ لماذا؟ لأنه زيداً ما إعرابها؟ الأصل أنك تقول: زيداً مفعول به مقدم، لكن هنا يصعب أن تكون مفعول به مقدم؛ لأن الفعل ضرب أخذ مفعوله، ضربته، هذا سيأتي معنا في باب الاشتغال وهو أن المفعول به المقدم إذا كان الفعل بعده قد أخذ مفعوله يصبح هذا المفعول به مفعول به لفعل محذوف مقدر قبله يفسره الفعل المذكور.
فزيد دره هنا ما إعرابه يا قصي؟ أحسنت، لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، طب ليش ما جعلت مفعول به للفعل ضربته؟ أحسنت؛ لأنه أخذ مفعوله وخلصوا، وزيداً فبالتالي مستحيل يرجع يشتغل في زيد، فستصبح زيداً مفعول به لفعل ايش محذوف مقدر قبلها، تقديره ماذا؟ ضربته، صح؟ مش ستصبح زيداً مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور؟ وهذا الفعل المحذوف سيكون مقدراً قبل زيد، التقدير: ضربت زيداً ضربته.
لاحظوا أن هذا الفعل المقدر أين قدر؟ أين قدر يا عمر؟ بعد إذا فجائية مباشرة، صح؟ وجوز ذلك أبو الفتح الزعفراني، قال: بسير. فإذاً نلاحظ ذهبت، نلاحظ أن الفعل المقدر هنا المفسر الذي فسره الفعل المذكور قدر بعد إذا فجائية، وجوز ذلك أبو الفتح الزعفراني، تلوث ذلك الزعفراني.
بقى ابن جني شو قال له؟ لما أبو الفتح الزعفراني جوز ذلك، ماذا قال ابن جني؟ يلزمك يا أبا الفتح أن يلي إذا الفجائية ماذا؟ الفعل ولو كان مقدراً، صح؟ كلمة الأشقاء اللي هو أبو الفتح، لا يرجع للقصة.
على أن ابن جني سأل أبا الفتح الزعفراني: هل يجوز: إذا زيداً ضربته؟ يعني إذا الفجائية وبعدها زيداً ضربته، الأصل أن تقول: فإذا زيد ضربته، حتى يكون جملة اسمية وفش داعي للتقدير، لكن وسأل أبو الفتح الزعفراني: هل يجوز إذا زيداً ضربته؟ أبو الفتح قال: يجوز. طب ابن جني اعترض عليه قال: إذا قلت يجوز إذاً سيصبح هناك فعل مقدر بعد إذا فجائية، صح؟ وهو ضربت، هذا الفعل المقدر الذي نصب زيداً على المفعولية، أنتم متفقين معي ولا مش متفقين؟ صح يا قصي؟ معي وركز؟ طيب.
فيُلزمك إيلاء إذا الفجائية الفعل ولو كان مقدراً، وإذا الفجائية لا يليها إلا الأسماء، فإيش رد عليه أبو الفتح الزعفراني؟ فقال: لا يلزم ذلك، ليه؟ لأن الفعل الذي جاء بعد إذا ليس فعلاً مذكوراً، بل فعل محذوف وجوباً، بل فعل محذوف وجوباً، بالتالي إذا يصح أن نقدر أفعالاً محذوفة وجوباً بعد إذا الفجائية، هاي هي الفكرة التي يريد أن يأخذها الأشموني ويأتي بها هنا، فيقول: إذاً لا مانع من خرجت فإذا في الباب زيد، لا مانع أن نقدم: خرجت فإذا استقر في الباب زيد، لماذا يا ابن مالك أنت تقول: يجب أن يكون المتعلق هنا كائن، ولا يجوز أن يكون استقر؟ ابن مالك ماذا أجاب؟ قال: حتى لا يأتي بعد إذا الفجائية فعل ولو مقدراً. فنحن نقول: لا، إذا كان الفعل مقدراً يجوز أن بعد إذا الفجائية، بدليل قصة أبي ابن جني مع أبو الفتح الزعفراني.
فهنا أبطل الأشموني كلا حجة ابن مالك في أنه لا يجوز أن يلي إذا فعل مقدر، فأثبت أنه يجوز أن يليه فعلاً مقدراً، بالتالي، واما قال: ويشقى بعد ذلك وأما نقيسها على إذا، نفس الفكرة.
بما أنه هاي ثبتت في إيذاء؛ إذاً أما نقيسها على إيذاء، فيجوز أن يليها فعل مقدر، بالتالي في المحصلة النهائية لا يوجد مكان يختص كائن، كل ما كان استطعت أن تضع فيه كائن، تستطيع أن تضع فيه استقر، وكل مكان تستطيع أن تضع فيه استقر، تستطيع أن تضع فيه كائن، لا خصوصية لأحدهما على الآخر، فأبطل حجيته من هذه الجهة.
وضحت الفكرة؟ إيوه، نعم طبعا، وهي هنا مقدرة، وهي هنا إما عندك التقدير استقر عندك بس، فهي مقدرة، وبعد إذا الفجائية أيضاً ستكون مقدرة، فهي تصلح مقدرة، فبالتالي بطل كلام ابن مالك.
نعم؟ نعم طول الوقت مقدرة، فبالتالي بطل كلام ابن مالك أن هنا يجب أن نقدر كائن، بطل كلامه، فبالتالي ما عاد هناك مزية لاسم الفاعل على ماذا؟ على الفعل.
طيب سلمنا أنه لا، الآن سيقول الأشموني بعد ذلك: سلمنا أنه لا يليهما الفعل ظاهراً ولا مقدراً، الآن نشوف النقاش النحوي العميق، بحكي لابن مالك أنا بدي أمشي معك أنه لا يجوز بعد أُما ولا بعد إذا الفجائية أن يكون هناك فعل لا ظاهر ولا مقدر، بدي أمشي معك، لكن لا نسلم أن الفعل لو قدر سيليهما فيما نحن فيه.
ليش؟ قال: إذ يجوز تقديره متأخراً بعد المبتدأ.
إذ يجوز، لا هذا خطأ، إذ يجوز تقديره متأخراً بعد المبتدأ.
إيش يعني؟ يعني بده يمشي مع ابن مالك، بدنا نمشي معك يا ابن مالك أن أما وإذا لا يأتي بعدهما فعل لا ظاهر ولا مقدر، لكن أنت لماذا مصر أن يكون الفعل استقر الذي سنقدره يجب تقديره بعد أما وبعد إذا؟ ألا يجوز أن نقول: أما عندك فزيد، التقدير أما عندك فزيد استقره، فأجعل الفعل الذي أقدره، أقدره كيف؟ متأخراً تمام؟ وأقول عندك متعلق بفعل محذوف تقديره استقر متأخر التقدير، يعني أقدره متأخراً، والتقدير: أما عندك فزيد استقر.
فعندك متعلقة باستقر المتأخر، هيك خلص خلصنا، أما ما تراهاش فعل ونفس الإشي خرجت، فإذا في الباب أسد استقر، فأقول: الجار والمجرور متعلق بمحذوف استقر متأخر.
أنت مشكلتك أنه إذا وأما ما بصير يأتي بعدها فعل لا ظاهر ولا مقدر، هيك بحكي ابن مالك، إحنا ريحناك من هاي المشكلة، فالفعل الذي قدرناه قدرناه متأخراً ولم نقدره بعد أما ولا بعد إذا، مش خلصنا من الهم هذا؟ طيب، فيكون التقدير: أما في الدار فزيد استقر، شايف كيف قدر المتأخر وخرجت: فإذا في الباب زيد حصل، ما هي حصل زي استقر ما هي نفس الفكرة.
طيب لا يقال، جاء اعتراض على هذه الفكرة: لا يقال إن الفعل وإن قدر متأخراً لكنه في نية التقديم؛ إذ رتبة العامل قبل المعمول.
الآن شوفوا هذا اعتراض على كلام الأشموني: إنه صحيح أنت قدرت الفعل متأخر لكنه هو في الحقيقة في نية التقديم، هو في نية التقديم لأن العامل وهو استقر قبل المعمول وهو عندك، هيك يا فلسفة النحو، العامل قبل المعمول، فأنت صحيح قدرته متأخر، لكنه في الواقع رتبته أين؟ أن يكون هنا.
رجعنا لنفس المشكلة، فإيش قال؟ قال: لانا نقول، إيش بتجاوب؟ هذا المعمول أصلاً ليس في مركزه لكونه خبراً مقدماً، لأن أصلاً كلمة عندك أو كلمة في الباب هي مش في مكانها الأصلي أصلاً، بل أصله الأصل أن يكون زيد هو هنا وأسد هو الذي بعد إذا، لأن هنا الخبر متقدم على المبتدأ، المبتدأ مؤخر والخبر هو المقدم.
فنقول: لو فرضا مشينا عكلامكم أن استقر متقدم ورتبه على عندك، واستقر هنا متقدم ورتبه على في الباب، لكنه أصلاً كل هذا يجمع لي، يجمع لي ورتبته متأخرة لأنه هو أيهما متقدم في الرتبة يا قصي؟ المبتدأ أم الخبر؟ إذاً الأصل في الترتيب أن يكون ماذا؟ أن يكون زيد هي هنا وعندك هي هنا صح، ونفس الشيء هنا الأسد الأصل أن تكون هي هنا لأن هي المبتدأ، وفي الباب هي المتأخرة.
فإذا اعترض عليك بأن استقر اصلها التقديم في الرتبة فبتُقول له: استقر وما يتعلق بها من ظرف أو جار مجرور هو أصلاً متأخر في الرتبة عن المبتدأ، فلا تعترض علي بأنه استقر يجب أن تكون متقدمة في الرتبة لانا نقول: هذا المعمول ليس في مركزه لكونه خبراً مقدماً.
وكون المتعلق فعلاً هو مذهب خلاص وقفنا لكون خبراً مقدماً.
ثم قال الآن هذه جملة جديدة: وكون المتعلق فعلاً هو مذهب أكثر البصريين ونسب لسيبويه أيضاً، يعني البصريون يخالفون مالك ويقولون: الأولى أن يكون المتعلق فعلاً ولا اسم فاعل، فعلاً ونسب هذا الرأي إلى سيبويه أيضاً، فسيبويه مسكين كل واحد بحطه مع جماعته، اه يعني في تعليلات كتير من الأسماء الجميلة صحيح، متقدماً فهو في ضعيف ومتقدم في الرتبة فهو أصلاً في الظرف والجار والمجرور ومع متعلقي اصطفها وادفشه متأخر تمام؟
طبعا هذا كله تعليلات نحوية دقيقة محتاج من الطالب أن يفكر فيها، ويفهم كيف يفكرون، وهذا الجيد في الأشموني، الأشموني من الشروح التي تولد طاقة ذهنية عند طالب العلم، أنا ما بهني بس فقط دائما تأخذ المعلومة جاهزة وتذهب، برضه جيد أن الطالب في هذا المستوى إذا درست الآجرومية درست قطر الندى يعني بكفي أخذ المعلومات جاهزة، بده يكون في شيء شيء من التعليل النحوي الذي يشغل ذهن طالب العلم ويصبح يعرف كيف يتناقش النحاة ولماذا هذه هي النتيجة الموجودة؟
هذه النتيجة لماذا ما أخذ رأي الكوفيين هنا؟ بتعرف كيف بتناطحوا القوم وأن كل قوم عندهم حجج وأدلة وكل إنسان يفكر بطريقة معينة، هذا يولي الذكاء وفهم جيد طالب العلم.
طيب اه طبعا أحبابي الكرام كفائدة عامة الظرف والجار والمجرور إذا جاء حالا أو نعتا أو صلة أو خبرا يحتاج لمتعلق، هذه أحفظوها، يحتاج لمتعلق مقدر، أيوه هذا الذي أريده، أيوه حبيبنا، لأ إلا قالوا إذا كان الججار في الجر زائد، حرف الجر الزائد ليس له متعلق زي أوروبا وما شابه ذلك تكثر زيادتها ليس له متعلق، لكن خليك على الحاجة الأصلية نقول: كثيرا ما يأتي ظرف الجر المجرور في محل الحال أو نعت أو صلة موصول أو خبر مبتدأ، وين ما شفت الظرف أو الجار والمجرور حال أو نعت أو صلة موصول أو خبر سيكون هناك متعلق محذوف، سيكون هناك متعلق محذوف.
طبعاً في صلة الموصول المتعلق لازم يكون إيش؟ فعل خلص معنا لازم يكون فعل تمام؟ في الباقيات بتقدروا يا اسم فاعل زي كائن يا فعل زي استقر، بس أنا يعني من باب الأريحية في الحقيقة على الطلاب دايماً بقول لهم: قدروه كائن، أنا بريح الطلاب ومش مع ابن مالك نقول له: قدر الخبر كائن وريح حالك تمام سواء كان خبر ولا نعت ولا حال، قدره دايماً كائن وريح نفسك، لكن في صلة الموصول لأ ما فيش عندي خيار، أنت ملزم أن تقدر الخبر بماذا؟ باستقره بفعل، تمام؟
يعني هذي من المواطن الجامعة أن تحفظ هذه القاعدة الجامعة، أنه إذا جاء الظرف أو الجار والمجرور في اللغة العربية حالا أو نعتا أو صلة أو فسأحتاج دائماً إلى أن أقدر متعلقاً محذوفاً ولا تكون هي بذاتها الحال أو الخبر أو الظرف أو الصلة لا، المتعلق المحذوف يكون هو الحال.
هكذا نكون انتهينا من هذه الفكرة، بس بقي التعليق الأخير، نعم هذا رأيي، ما نصح لا لم ينص على هذا أبداً، للضعيف والله لبعضهم هذا لبعضهم وليس يعني مدرسة كاملة.
تنبيه قال أنظر في التنبيه الأخير: إنما يجب حذف المتعلق المذكور حيث كان استقراراً عاماً كما تقدم، فإن كان استقراراً خاصاً نحو زيد جالس عندك أو نائم في الدار وجب ذكره لعدم دلالتهما عليه عند الحذف حينئذ.
إيش يعني؟ يعني أحبابي الكرام وهذا ليس خاص بالخبر بل هو عام في الخبر والصلة والنعت والحال، إذا جاء الخبر أو الصلة أو النعت أو الحال ظرف أو جار ومجرور والمتعلق محذوف هنا لا يجوز حذف المتعلق إلا إذا كان يدل على الاستقرار العام، يدل على كائن إذا قدرته مفرداً أو استقر، أما إذا كان متعلق الظرف أو الجار والمجرور فعلاً معيناً خاصاً مثل جالس في الدار نائم في الدار، إذا كان متعلقاً خاصاً هنا لا يجوز أصلاً حذفه، إذا كان متعلق الظرف أو الجار والمجرور خاصاً، خاصاً يعني فعل خاص غير فعل الاستقرار، فهنا لا يجوز أن أحذفه، ليه؟ يعني إذا حذفت فلا دليل عليه، أنا إيش بدي إنه والله أنت قدرت متعلق الظرف نائم ولا جالس أو يطلب أو يأكل أو يشرب؟ ما بنفع.
فقالوا: الظرف والجار مجرور متى يكون متعلق ومحذوف؟ إذا كان المتعلق عاماً خلص تقديره الكينونة أو الاستقرار، وأما إذا كان المتعلق فعلاً خاصاً معيناً، هذا ما بصير تحذف لي إياه أصلاً، ما بصير يجي الظرف لحاله أو الجار لحاله لازم يأتي المتعلق معه فتقول: زيد جالس في الدار وتنص عليه كاملاً حتى أعرف ماذا تريد من زيد، ولا أنت تقول: زيد في الدار قلت أنا: اه زيد كائن في الدار، قلت لي: لا لا مش هي قصدي، قصدي زيد الجالس اللي في الدار، بقول له: إيش بده يعرفني أنا جالس أو نائم؟ فهذا تنبيه جيد في الحقيقة هذه قاعدة عامة أنه هذا التعلق إنما يكون إذا كان استقراراً عاماً، فان كان استقراراً خاصاً على الجلوس أو النوم وجب ذكره لعدم دلالتهما عليه عند الحذف.
نعم هذا سيأتي معنا إن شاء الله.
ثم قال بسم الله في البيت أربعة وعشرين ولا مئة وأربعة وعشرين قال: ولا يكون اسم زمان خبر عن جثة وإن يفت فأخبرا.
هذه فائدة هكذا عليك أن تدرسها ودمرت معنا أيضاً مع ابن هشام في قطر الندى وهي أن ظرف الزمان لا يأتي خبراً عن الأعيان.
الآن أحبابي الكرام نقول المبتدأ إما أن يكون عين يعني جسم في الخارج جوهر على رأي الفلاسفة والمتكلمين، وإما أن يكون عرض صح؟ يعني معنا، ممتاز.
المبتدأ إما أن يكون عيناً أسد محمد ساعة جوال هذا صحيح، وإما أن يكون معنى من المعاني عرض من الأعراض صفة من الصفات طلوع مجيء نزول ذهاب جميل.
إذا المبتدأ عندنا في اللغة إما أن يكون عيناً وإما أن يكون معنى عرضاً ممتاز.
الآن إذا كان المبتدأ عين من الأعيان قالوا: فلا يجوز أن يكون الخبر ظرف زمان لعدم الفائدة، لو قلت: الساعة اليوم، الساعة عين صح؟ لو أخبرت عنها بظرف زمان قالوا: لا يفيد، بصير أقول: الساعة اليوم، الجوال الليلة؟ قالوا: لا يوجد فيها فائدة، فلذلك العرب لا تخبر بظروف الزمان عن الأعيان إلا كما قال ابن مالك إلا إذا كان هناك فائدة فيجوز، لذلك ايش قال: ولا يكون اسم زمان خبر عن جثة ما المراد بالجثة كلام ابن مالك؟ العين فلا يكون اسم الزمان خبراً عن أسماء الأعيان، قال: وإن يفت فأخبره إذا أفاد أخبر، لكن الحالة الأصلية أنه لا يجوز، لكن إذا أفاد فجاز.
هل نحتاج إلى واسطة أم لا نحتاج إلى واسطة؟ هذا نقاش سيثيره الأشموني عليه رحمة الله.
إذا قال: ولا يكون اسم زمان خبراً جثة، فلا يقال: زيد اليوم، شو زيد اليوم يعني الآن ماشي؟ ظرف الزمان متعلق بمحذوف تقديره استقر، زيد استقر اليوم، شو زيد استقر اليوم؟ ما فش فيها فائدة، كذلك لعدم الفائدة، اه أنا قلت لكم اه محمد البارحة، محمد البارحة يعني لا فائدة منها، محمد استقر البارحة، طب هذه من الواضحات وليس لها معنى في الحقيقة يقصد في لسان العربية، فمثل هذا الكلام ممجوج لا تبيحه العرب.
الساعة الساعة، نعم نعم الساعة المتفق عليه لكن قصدت الساعة اسم عين لا يصلح، ايش معنى؟ ما لهاش معنى، قال: وإن يفد قال: وإن يفت الآن لاحظوا ايش قال الأشموني: وإن يفد يعني إذا كان هناك فائدة بالأخبار بواسطة تقدير مضاف كلمة واسطة تضعه تحتها خط أنه هي كلمة محورية هنا أنه عليها خلاف، هل نحتاج إذا كان هناك فائدة من الإخبار بالزمان عن الجثة عن أسماء الأعيان، هل نحتاج إلى تقدير واسطة أم لا نحتاج إلى تقدير واسطة؟ هذا هو السؤال.
أعيد السؤال مرة أخرى: إذا كان هناك فائدة بالإخبار بالزمان عن أسماء الأعيان فهل هذه الفائدة لا تظهر ولا تجوز إلا بتقدير واسطة، أم تظهر وتجوز بدون تقدير واسطة؟
شو يعني تقدير واسطة؟ أنظروا كما في قولهم: الهلال الليلة، الآن لاحظوا كلمة الهلال، الهلال اسم عين ولا عرض من الأعراض؟ عين، لو قلت: الهلال الليلة، هنا أنا أخبرت عن الهلال وهو اسم عين بظرف زمان، الأصل هذا لا يجوز، لكن في هذا المثال أذنوا به قالوا: لأنه على تقدير ماذا؟ قالوا: على تقديري طلوع الهلال الليلة، يعني العرب يشق قالت الهلال ليلته قالت هذه الجملة، طب كيف قالتها وهو إخبار بظرف الزمان عن جثة؟ قالوا: الآن اختلفوا، فهناك من قال أن هناك المبتدأ في الحقيقة ليس كلمة الهلال بل المبتدأ سنحوله إلى اسم معنى، ما هو الآن اسم عين صح؟ بدنا نحوله لاسم معنى حتى يصح الإخبار عنه باسم الزمان، فقالوا: الليلة الآن هو الهلال الليلة، الآن الهلال اسم عين وهذا ظرف زمن، الوضع الطبيعي أنه ما بصير الإخبار بظرف الزمان عن اسم العين صح؟ فكيف زبطوها؟ العرب قالت الهلال الليلة، ايش فعلوا؟ قالوا: اه نجعل الهلال نحولها إلى اسم معنى نحولها إلى عرض من الأعراض، فنقول: هناك مضاف محذوف قبل كلمة الهلال والتقدير طلوع الهلال الليلة، الآن الطلوع مش اسم معناه معنى من المعاني وليس عيب من الأعيان، فأصبح التقدير طلوع الهلال الليلة، فأصبح
ليلة صحيح اسم زمان أو ظرف زمان، لكنها ليس مخبراً بها عن عين في الحقيقة، وإنما مخبر بها عن ماذا؟ عن معنى، مخبر بالمعنى. وين هذا المعنى؟ إحنا قدرناه حتى يصلح.
ومثل ذلك الرطب شهري ربيع. العرب قالت هذه الجملة: الرطب شهري ربيع. الآن الرطب اسم عين، فكيف تخبرون عنها بظرف زمان؟ الرطب شهري ربيع. قالوا: لابد من أن نحول اسم العين إلى اسم معنى بتقدير مضاف محذوف، والتقدير ماذا؟ نضوج الرطب شهري ربيع. نفس ما عمله في الهلال؛ نضوج الرطب شهري ربيع. فأصبح شهري ربيع أو شهرا ربيع مخبَرًا بها عن ماذا؟ عن اسم معنى، طبعا؛ فإذاً لا بد من تقدير هذه الواسطة ونفس الإشي، وقولهم: العرب قالت: اليوم خمر وغدا أمر. اليوم خمر، اليوم ظرف مقدم وخمر مبتدأ مؤخر. هسه خمر اسم عين ولا اسم معنى يا مشايخ؟ اسم عين، أُخبر عنها بظرف، كأنك قلت: خمر اليوم. فماذا سنقدر؟ لابد أن نحول الخمر إلى ماذا؟ إلى اسم معنى، بدل ما هي اسم عين نجعلها اسم معنى من خلال تقدير مضاف قبلها محذوف، التقدير إيش؟ شرب خمر اليوم، شرب خمر وغدا تحصيل أمر مثلاً. فلا بد نقدر الشرب، والشرب اسم معنى. هذا هو يعني أسلوب التقدير.
ومنه قول الشاعر: أكل عام نعم تحونها. لاحظوا أين موطن الشاهد؟ كلمة نعم مبتدأ مؤخر، والنعم على الأنعام وهي أسماء أعيان، وكل عام كل عام هذا ظرف زمان، فكيف يخبر عن أسماء الأعيان بظرف الزمان إيش يعني؟ نعم كل عام كأنك قلت هكذا: نعم كل عام. فقالوا: لابد من تأويل؛ فنقدر: حيازة نعم كل عام، قيادة أو إحراز نعم كل عام. فالاخبار حينئذ باسم الزمان، كما قال الأشموني: إنما هو في الحقيقة عن ماذا؟ عن معنى لا عن جثة. لاحظوا شو قال الأشموني؟ الأشموني بعد البيت شو قال؟ قال: أي طلوع الهلال ووجود الرطب وشرب الخمر وإحراز النعم. فقدر لكم ما يجب تقديره. ثم قال بعد ذلك: فالإخبار إذاً باسم الأخبار حينئذ باسم الزمان إنما هو عن ماذا؟ من خلال هذه التأويلات أصبح الإخبار ليس عن اسم جثة، وإنما أصبح الإخبار عن اسم معنى. فزال الإشكال وانحلت القضية. هذا مذهب جمهور البصريين.
وذهب قوم، ومنهم الناظم في تسهيله، إلى عدم الحاجة إلى تقدير مضاف. ما في داعي نقدر طلوع الهلال أو الرطب، تقديرها نضوج الرطب، ما في داعي لكل هذه التقديرات. قال لماذا؟ قال: نظرا إلى أن هذه الأشياء، وهي الهلال والرطب والخمر، قد نظرا إلى أن هذه الأشياء هي صح اسماء أعيان، لكنها تشبه اسماء المعاني. كيف يعني؟ قالوا: لحدوثها وقتاً بعد وقت؛ يعني الهلال هو عبارة عن شيء يعني ينتج رويدا رويدا، والرطب عبارة عن ثمرة تنتج رويدا رويدا، ونفس الإشي النعم عبارة عن حيوانات تنتج رويدا رويدا. فهي وإن كانت اسماء عين، لكنها في تقدير ماذا؟ في تقدير اسماء المعاني. هي في تقدير اسماء المعاني، فجاز الاخبار عنها مباشرة من دون الحاجة إلى أن نقدر شيئا محذوفا في السياق. وقال الأشموني: وهذا الذي يقتضيه اطلاقه في البيت؛ لأنه ابن مالك في البيت إيش قال؟ قال: وإن يفد فأخبر؛ ما قال: وإن يفد فقدر محذوفا. قال: وإن يفد فأخبر. فهناك إذاً وجهة نظر أخرى ترى أنه لا حاجة إلى أن نتأول كل هذه التأويلات، بل يجوز مباشرة: الليلة الهلال والرطب شهرا ربيع. يجوز مباشرة، ما في داعي للتأويل.
طيب لماذا يجوز؟ اعتماداً على أن الفائدة حصلت ومعلومة من السياق، كون الرطب شيء ينتج رويدا رويدا، فلما تسمع الرطب شهري ربيع أو شهرا ربيع، مفهوم ما الذي يقصده، والليلة الهلال مفهوم يعني هو يسأل وأخبار عن طلوع الهلال سيكون الليلة، فكأن كلمة الطلوع موجودة ضمنيا في الهلال بدون حاجة إلى تقديرها، وكلمة نضوج الرطب كالنضوج موجود ضمنيا في الرطب بدون الحاجة إلى تقديرها. فهذا اتجاه آخر في طريقة التعامل مع هذه المعاني. ما فيها تضامن معنوي لا يجوز الإخبار بها عند الجميع، إذ سيكون هناك لن تكون هناك فائدة، لن تكون هناك الفائدة المرجوة. نعم، زي زيدون اليوم، تمام؟ يعني صعب انك تقدرها؛ لانه شو بدك تفهمها زيدون اليوم؟ مفهوم أن اليوم خمر يعني اليوم الشرب، أن الشرب متضمن داخل الخمرية، ما فيش داعي نتكلف فيها، لكن زيدنا اليوم شو زيدنا اليوم؟ ومجيء زيد ولا طلوع وزيد لا يدل على شيء يحدث رويدا، لا فائدة من الإخبار بهذه الطريقة عن زيد.
الآن سنذهب إخواني إلى موضوع جديد من مواضيع باب المبتدأ والخبر، يعني بعد أن أصَّلنا قضية أنه المبتدأ والخبر سننتقل الآن إلى عدة دراسة مجموعة من المواضيع المتعلقة بالمبتدأ والخبر. الموضوع الأول: موضوع هل يجوز الابتداء بالنكرة؟ وهذا موضوع كثيراً ما تطرقنا إليه مسبقا، اليوم ندرسه إن شاء الله، ثم سننتقل لموضوع التقديم والتأخير بين المبتدأ والخبر؛ ما الأصل في ذلك؟ ومتى يجب تأخير الخبر وجوبا؟ ومتى يجب تقديم الخبر وجوبا؟ ثم سنتكلم عن قضية حذف المبتدأ والخبر؛ ما الذي يجوز حذفه منهما؟ ومتى يكون حذف الخبر واجبا؟ ومتى يكون حذف الخبر غير جائز، تمام؟ فسنتكلم عن هذه المواضيع المهمة إلى آخر باب المبتدأ والخبر. ونبتدأ بالموضوع الأول، ألا وهو موضوع الابتداء بالنكرة، الابتداء بماذا بالنكرة.
فقال ابن مالك: ولا يجوز بالنكرة ما لم تفد * كعند زيد النمرة وهل فتى فيكم فما خل لنا * ورجل من الكرام عندنا * ورغبة في الخير خير وعمل بر يزين وليقس ما لم يقل.
إذاً ابن مالك رحمة الله عليه وضع لنا قاعدة عامة، ما هي؟ لا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة إلا إذا كانت هناك فائدة ترجى. هذه القاعدة الكلية في هذا الباب؛ لأن المبتدأ ماذا؟ محكوم عليه، والحكم على الشيء فرع عن ماذا؟ عن تصوره، فلا بد أن يكون المبتدأ معيناً معروفا قبل أن أحكم عليه، والنكرة هي ضد المعرفة والتعيين. فاذا قالوا: ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد، ما لم يكن هناك فائدة. ثم أراد أن يعطي أمثلة على هذه الفائدة فذكر العديد من الشواهد أو العديد من الأمثلة: كعند زيد النمرة وهل فتى فيكم فما خل لنا ورجل من الكرام عندنا ورغبة في الخير خير وعمل بر يزين وليقس ما لم يقل. كل مثال من هذه الأمثلة هو إشارة إلى فكرة من الأفكار وإلى مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرات.
الآن إحنا عرفنا القاعدة العامة وهو أن الابتداء بالنكرة متى يجوز؟ إذا كان هناك فائدة والذي يسمونه أيضا مسوغ من المسوغات، يسمونها فائدة أو مسوغ. طيب ما هي هذه الفوائد أو المسوغات التي تبيح الابتداء بالنكرة؟ ابن مالك أشار إليها من خلال التمثيل، لم ينص عليها بالتنظير، وإنما أشار إليها من خلال التمثيل، والشراح هم الذين استنبطوا هذه المسوغات. ذكروا أن ابن مالك قصد بهذا المثال الإشارة إلى المسوغ الفلاني، وبهذا المثال الإشارة إلى المسوغ الفلاني، وبهذا المسوغ الفلاني، وهكذا. الآن سنمر عليها في الحقيقة يعني تكلم بشيء جيد، أنه مر على خمسة عشر مسوغا، خمسة عشر مسوغا ذكرها الأشموني من مسوغات الابتداء بالنكرة.
قبل ما نمر على هذه المسوغات، ننظر ماذا قال الأشموني؟ قال: ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد كما هو الغالب. أي الغالب أن الابتداء بالنكرة ليس مفيدا، فإن أفاد جاز الابتداء بها. الغالب أن الابتداء بالنكرة ليس مفيدا، لذلك قال: كما هو الغالب؛ أي كما أن الغالب في الابتداء بها أنه لا يفيد، فإن أفاد جاز الابتداء بها. طيب قالوا: ولم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلا مجرد إيش حصول الفائدة. شو يعني؟ يعني المتقدمون من النحاة لم ينصوا على أحوال معينة ومسوغات معينة عندها يجوز الابتداء بالنكرة، بل تركوا الكلام على إطلاقه، المتقدمون تركوا الكلام على إيش على إطلاقه، ما قالوا المسوغ هو كذا وكذا، لا لا. قالوا: خلص إذا في فائدة يجوز الابتداء، ما في فائدة لا يجوز الابتداء من دون الحاجة إلى ذكر مسوغات معينة، بينما رأى المتأخرون أنه ليس كل أحد من الناس يهتدي إلى طبيعة الفائدة التي قصدها المتقدمون، هذا طبعا إضافة مني حتى تفهموا ماذا يريد أن يقول. نعم، اه نعم عندكم خطأ أنا دائما أصلحه عشان هيك تبعوا معي بدقة؛ لأنه في كتير عندكم سقط رأى المتأخرون، الآن المتأخرون من النحاة ما رأى ماذا رأوا؟ قالوا: لا، لابد احنا ننص على الفوائد؛ ليه؟ لأنه هذه الفوائد كثير من الناس الآن في العصور المتأخرة ما بتعرف ولا تهتدي إلى طبيعة الفوائد التي قصدها المتقدمون، فنحن كمتأخرين ننص عليها الناس على أن يفهموا مقاصد المتقدمين، واضح؟
طيب، فبدأوا يتتبعون ما هي هذه المسوغات؟ قال: فمن مخل ومخل ومكثر مورد ما لا يصح أو معددا لامور متداخلة. فانقسم النحاة إلى قسمين؛ النحاة المتأخرون لما أرادوا فكر هذه المسوغات انقسموا، فمنهم من أخلى مسوغات قليلة والمسوغات أكثر مما ذكر، ومنهم من إيش استطرد فذكروا مسوغات كثيرة مع أن بعضها لا يصح وبعضها يتداخل مع غيره ويمكن أن نقصر أقل من ذلك. فباختصار: ما بين واحد مخل وما بين واحد مكثر، أنت يا بين واحد مخل يا واحد مقِلّ. فماذا تفهم من الأشموني؟ كأنه يريد أن يقول: أنا الذي سآتيك بماذا؟ بالحل الوسط، لن لن أُقَصِّر وفي نفس الوقت لن أُطِيل.
طيب قال: والذي يظهر انحسار مقصود ما ذكروه في الذي سيذكر، أي في الذي سيذكره. وذلك خمسة عشر أمراً. الآن ما الذي إذاً سندرسه؟ مسوغات الابتداء بالنكرة حاصرها الأشموني في خمسة عشر، غيره بيزيدها للثلاثين، وبعضهم بقصرها لثمانية وسبعة، لكن الأشموني جاب الوسط، قال لك: خليها خمسطعش. ما هي؟ وانظروا كيف كل أنا بدي اياكم تنظروا في المسوغ وما المثال عليه في أبيات ابن مالك؟ وهناك مسوغات سيذكرها الأشموني لا مثال عليه عند ابن مالك؛ لأن ابن مالك لم يمثل على كل المسوغات.
لاحظوا قال: المسوغ الأول: أن يكون الخبر مختصاً، ظرفاً أو مجروراً أو جملة ويتقدم عليها. إيش يعني هذا الكلام؟ يعني أن يكون المبتدأ نكرة -الآن أنا هتكلم عن المبتدأ لم يكن نكرة- أن يكون المبتدأ نكراً متأخراً، والخبر ظرف أو جار ومجرور أو جملة متقدمة. وهذا الآن ركز معي: الخبر عفوا المبتدأ نكرة متأخرة، والخبر إما ظرف وإما جار ومجرور وإما جملة كاملة هي الخبر المقدم. ويكون الظرف أو الجار والمجرور والجملة تفيد اختصاصا، وليس ظرفا عاما جدا، أو جارا ومجرورا عاما جدا، أو جملة عامة جدا.
نأخذ المثال: عند زيد النمرة. هذا أول مثال ذكره ابن مالك، لاحظوا هذا أول مثال ذكره ابن مالك الأبيات: كعند زيد النمرة. نمرة نوع من الثياب، نوع من الثياب. الآن كلمة نمرة مبتدأ صحيح، قصي، وهي نكرة. ما الذي سوغ الابتداء بها؟ بتقول لي: أنها جاءت متأخرة، وتقدم عليها ظرف مختص، يعني فيه اختصاص، فيه فائدة. عند زيد، هذا هو الظرف المتقدم وهو فيه اختصاص وفائدة، والمبتدأ نكرة متأخرة.
وفي الدار رجل، نفس الإشي، وقصدك غلامه إنسان. الآن بدنا نركز، لما إذا كان المتقدم الخبر، وكان الخبر جملة، هنا بدنا يعني نحذر أنه لا تكون الجملة يمكن أن تكون جملة فعلية يصح الابتداء بها، فلابد أن يكون فيها شيء من الضمائر الذي يعود على المبتدأ، صح ولا لا؟ فقال: قصدك غلامه إنسان. الآن هذه الجملة إيش اصلها يا عمر؟ أحسنت. والضمير في غلامه يعود على ماذا؟ على إنسان. الآن إنسان قصدك غلام، يجيب قصتك غلامه واجعلها في المقدمة، وجيب إنسان واجعلها في المؤخرة، صارت إيش؟ قصدك غلامه إنسان. والضمير في غلامه صح يعود على متأخر، لكنه متقدم في الرتبة؛ أنه الضمير في غلامه يعود على متأخر وعلى كلمة إنسان، لكنه متقدم في الرتبة. المهم، فهذا كله جائز.
قيل: ولا دخل للتقديم في التسويغ، وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف. يعني الآن يقولون: لو قلت نمرة عند زيد على الصورة الطبيعية، ورجل في الدار، لو أنني أخرت ها، لو أنني أخرت الظرف هنا أو الجار والمجرور هنا، أو الظرف هنا بعد النكرات لأوهما نعتيا؛ لأنه النكرة يقولون في العادة تطلب ما بعدها على أنه نعت، النكرة لكثرة ما فيها من الابهام تطلب ما بعدها على أنه ماذا؟ على أنه نعت. فقولك: نمرة عند زيد، يخشى -نقول- يخشى يخشى أن يفهم أنه نمرة عند زيد أنه عند زيد مش خبر، بل هي وصف. وأحنا عرفنا أن الوصف يمكن يأتي ظرف أو جار ومجرور، ونقدر تقديرا: زيد نمرة كائنة عند زيد مثلا اه، وينتظر السامع أن تعطي خبرا عنها: نمرة عند زيد قيمتها كذا. مش ممكن؟ ممكن.
ونفس الإشي: رجل في الدار زارني البارحة. ممكن؟ ممكن المبتدأ إذا جاء نكرة وجاء بعده ظرف أو جار ومجرور أو حتى جاء بعده جملة: رجل استقر في المنزل. النكرة تطلب ما بعدها على أنه نعت، فلوجود هذا الاشتباه لما أسمع: نمرة عند زيد، رجل في الدار يعني في اشتباه، هذه خبر ولا نعت لالها؟ فحتى يتأكد الأمر أنها خبر إيش بنعمل؟ بنأخر المبتدأ وبنقدم الظرف فنقول: عند زيد نمرة، ونقول: في الدار رجل. ونفس الإشي في الجملة. هنا لما قدمت أنا الخبر وأخرت المبتدأ النكرة، وأنا أنا حسمت الإشكال، أنا حسمت الإشكال للسامع وبينت له أن الظرف أو الجار والمجرور أو الجملة إنما أتيت بها للخبرية وليس للنعتية.
أتيَتُ بها للخبرية وليس للنعتية. فباختصار كأنه يريد أن يقول يعني ولا دخل للتقديم في التسويغ، وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف. أنه جواز الابتداء بالنكرة في هذه الحالة.
ليس سببه هو أن التقديم هو المهم، لا، ليس تقديم الخبر هو الذي جعل الابتداء بالنكرة، بل تأخير المبتدأ هو الذي جعل المسوغ. يعني هل الفائدة هنا نتجت باختصار يعني هل المقصود أن تقديم الخبر هو الذي أفاد الاختصاص ولا تأخير المبتدأ؟ أنت بتقول لي طيب ما هي هاي زي هاي شو فرقت يعني تقديم الخبر ولا تأخير المبتدأ؟ لا، هو بده كأنه يريد أن يقول لك نحن إنما قدمנו الخبر ليس من أجل الخبر، وإنما قدمناه من أجل المبتدأ دفعاً لتوهم نعتي له، نعم؟ لا، لا، هو مع فكرة الاختصاص لا، هي فكرة مش قضية الاختصاص، هو هنا لا يتكلم عن موضوع الاختصاص، هو يريد فقط أن يشير لقضية هل المسوغ هنا تأنيث النكرة لأن تكون المبتدأ نكرة؟ هل هو لأن تقديم الخبر هل المسوغ هو تقديم الخبر؟ أن الخبر تقديمه هو الذي سوغ ذلك، ولا لأن تأخير المبتدأ هو الذي سوغ ذلك؟ هسا أنت في وجهة نظرك أنهم متلازمين، بس هو يريد أن لا، أين هو الأهم؟
إحنا كان هدفنا أن نخرج المبتدأ من كونه في الابتداء ونؤخره حتى لا يفهم النعتية، قضية إنه قدمנו الخبر مش هي أولويتنا، ما كانش أهمية الأمر عندنا إنه نقدم الخبر، لأ، إحنا بس أهمية الأمر عندنا إنه نأخر المبتدأ حتى دفعاً لتوهم نعتية. قضية إنه تقدم الخبر هاي أصبحت تحصيل حاصل، تقديم الخبر هذا تحصيل حاصل، فهو يريد أن يقول ولا دخل تقديمي في التسويغ، يعني ليس تقديم الخبر هو بحد ذاته المسوغ، وإنما هو تحصيل حاصل نتج عن تأخيرنا للمبتدأ. فنحن كل هدفنا أن نؤخر المبتدأ دفعاً لتوهم الوصفية وحدث ونتج من ذلك تقدم الخبر تبعا، فليس هو المسوغ بحد ذاته. يعني هذه فكرة فلسفية في العلل يعني خلينا نقول.
المهم ثم قال: فإن فات الاختصاص، يعني إذا كان نفس الظرف أو الجار والمجرور هو نفسه ليس مختصاً، فيه عمومية زائدة، فهنا لا يجوز الإخبار الابتداء بالنكرة لعدم الفائدة. كيف يعني؟
شوفوا الفرق أحبابي بين قولك عند رجل، يعني إحنا كنا قبل شوي شو نقول عند زيد نمرة صح؟ طب لو قلت لكم عند رجل نمرة، شو الفرق بين نهاية الجملة وهذي الجملة؟ أحسنت. هنا قلت أقول عند زيد وهنا باسمع عند الرجل، الآن عند رجل نمرة هنا الجملة فيها عمومية زائدة فلا فائدة منها ترجى، بينما عند زيد نمرة اه هنا أخبرتك إنه في شخص اسمه زيد، هذا زيد يمتلك نمرة، لكن لما قلت عند رجل هنا الظرف فيه عمومية، لا يوجد فيه اختصاص، لا يدل على مختص على شيء معين، عبارة عامة عند رجل أي رجل نمرة، قالوا إذا كان الظرف أو الجر المجرور فيه عمومية زائدة، فهذا يذهب الفائدة من الإخبار.
يذهب الفائدة من الإخبار عن النكرة، فكأن النكرة فيه كأن المبتدأ فيه عمومية والخبر فيه عمومية، فذهبت الفائدة المرجوة من الجملة. نفس الشيء لو قلت إنسان ثوب، الآن ثوب هو المبتدأ النكرة متأخر ما عنا مشكلة، والمتقدم جار ومجرور، لكن المتقدم فيه عمومية زائدة لإنسان ثوب، بالله شو الفائدة إذا استفدت يا قصي لإنسان ثوب؟ ما في فائدة تمام؟ معروف إنه الإنسان له، طب شو الفائدة اللي بدك تفيدني إياها؟
فقولك لإنسان ثوب الجار المجرور فيه عمومية زائدة فيمتنع مثله، أو في مثل هذه الحالة أن يكون المبتدأ نكرة لأنه الظرف أو الجر والمجرور ما ساعدنا، للأسف جاء الظرف وجاء مجرور هو أيضاً. يعني إذا كان المبتدأ نكرة في عمومية وبرضو يكون الخبر فيه عمومية صار كله كلام عام بعام لا فائدة ترجى منه، ومثله يتنزه العرب عن الحديث به، إذا هي فان فات الاختصاص، نعم. فان فات الاختصاص امتنع الإخبار لعدم الفائدة.
طيب، إذاً أول مسوغ من المسوغات ما هو يا شيخ عمر؟ واحد سألك إيش بتقول؟ مختص مقدم والمبتدأ نكرة مؤخر، هيك الضابط، أن يكون الخبر مختص متقدم والمبتدأ نكرة متأخرة. ماشي بقى بيزبط، بيزبط، بس أنا حتى ألخصها لك، أن يكون الخبر متقدم مختص والمبتدأ نكرة متأخر.
طيب، الحالة الثانية المسوغ الثاني قال: أن تكون عامة، يعني أن يكون المبتدأ النكرة عاماً، أما بنفسها كأسماء الشرط وأسماء الاستفهام، فإن أسماء الشرط وأسماء الاستفهام نكرات أحبابي الكرام. طب كيف يسوغ الابتداء بها أنه أسماء الشرط وأسماء الاستفهام عامة، فصاغ الابتداء بها أن تكون عامة؟ أما بنفسها كأسماء الشرط والاصطفاء أما بنفسها هذا ألف كأسماء الشرط والاستفهام نحو ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]، لأن من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، طيب كيف صاغ الابتداء به مع إنه نكرة؟ نقول لأنه صيغة من صيغ العموم وهذا مر معنا في أصول الفقه.
أن أسماء الشرط وأسماء الاستفهام ونحو هذه كلها صيغ من صيغ العموم، ونفس الإشي ما تفعل أفعل هذا بالنسبة للشرط، وأما بالنسبة للاستفهام من عندك وما عندك، أسماء الاستفهام كلها تفيد العموم. فإذاً إذا كان المبتدأ النكرة هو صيغة من صيغ العموم يجوز الابتداء به كأسباب الشرط والاستفهام.
أو الحالة الثانية: أن يكون عاماً بغيره، متى يكون المبتدأ النكرة عاماً بغيره ليس بذاته؟ قالوا النكرة إذا وقعت في سياق ماذا؟ النكرة إذا وقعت في سياق ماذا؟ نفي واستفهام بشكل أصول الفقه كله مع السالك والفقه النكرة في سياق نفي أو استفهام أيضاً تفيد العموم. لكن عمومها هل من ذاتها ولا بسبب اقترانها بالنفي أو الاستفهام؟ بسبب اقترانها بالنفي أو بالاستفهام كقولك أو كقوله تعالى: ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 60]، إله شو إعرابها يا عمر؟ نكرة صح؟ ما الذي سوغ الابتداء بها؟ أحسنت، نكرة في سياق استفهام فتفيد العموم، ومع الله الظرف متعلق بمحذوف تقديره كائن أو استقر، ممتاز.
ابن مالك مثل على هذه الحالة في البيت مئة وستة وعشرين بقوله: هل فتن فيكم فما خل لنا، مثل بمثالين قصي، شف شو قال؟ قوله في بيت مئة وستة وعشرين ابن مالك: هل فتن فيكم مثال على ماذا؟ على نكرة في سياق استفهام، وفما خل لنا نكرة في سياق النفي. فمثل إذا للعموم بمثالين لكن كله من العموم الذي بغيره.
ثم نذهب إلى المسوغ الثالث، المسوغ الثالث من مسوغات الابتداء بالنكرة: أن تخصص النكرة بوصف، أن تخصص أن تكون نكرة مخصوصة بوصف. أما لفظاً يكون ملفوظ هذا الوصف كقوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221]، عبد مبتدأ ومؤمن وصف عمل تخصيص للنكرة فجاز الإخبار وجاز الابتداء بها والإخبار عنها العبد مؤمن خير. فهنا المبتدأ دائماً المبتدأ النكرة إذا وصف وخصص خلاص يجوز الابتداء به.
طيب، ورجل من هذا مثل له ابن مالك بماذا؟ بقولك إيش البيت مئة وستة وعشرين الشطر الثاني مثال التخصيص بالوصف ورجل من الكرام عندنا. رجل مبتدأ نكرة صح؟ من الكرام شو إعرابها يا عمر؟ ورجل من الكرام عندنا، اه، بس طبعاً أنا قلت لكم بتقول الجار المجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن نعت، لأنه قلنا قبل شوي الجار والمجرور والظرف قد يكون حالاً وقد يكون نعتاً وقد يكون خبراً وقد يكون صلة، لسه قبل شوي كتبنا القاعدة.
فهنا تقول رجل مبتدأ نكرة من الكرام الجار المجرور المتعلق بمحذوف تقديره كائن هو نعت لرجل، أي رجل كائن من الكرام، والخبر هو عندنا، الخبر هو إيش؟ عندنا. الآن بدي أخبرك إنه رجل من الكرام وين هو؟ عنا في الدار.
طيب، وقد يكون الوصف مقدراً كقوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: 154]، لأن طائفة مبتدأ والجملة قد أهمتهم أنفسهم خبر. طيب ما الذي سوغ الابتداء بطائفة مع أنها نكرة يا قصي؟ تقول لك أنها موصوفة بشيء محذوف تقديره وطائفة من غيركم بدليل ما قبله. إيش قبله في الآية؟ ﴿مَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشَى﴾ [آل عمران: 154]، طائفة منكم. وصف الطائفة الأولى بأنها إيش؟ منكم. يغشى طائفة منكم وطائفة التقدير في وصف وطائفة من غيركم قد أهمتهم أنفسهم. ليش من غيركم؟ لأنهم منافقين كانوا، فهم ليسوا من المؤمنين. فقوله وطائفة منعوتة بقوله من غيركم هذا النعت ما الذي دل عليه السياق الأول للآية.
طيب، ونفس الشيء المثال الذي مر معنا المحاضرة السابقة: السمن منوان بدرهم، أين المبتدأ؟ النكرة يا قصي. أحسنت المبتدأ الثاني، إنه السمن مبتدأ أول، منوان مبتدأ ثاني، وبدرهم الظرف أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني والجملة برأسها منوان بدرهم خبر المبتدأ الأول، صح؟
طب وأين الرابط الذي يربط الخبر جملة الخبر بالمبتدأ؟ حيمر معنا الدرس السابق أين المتعلق؟ مش مستكين هنا يعني هو ضمير مقدر والتقدير إيش؟ السمن منوان منه بدرهم، السمن منوان منه بدرهم، الآن شايفين هذا منه اللي قدرتوها، هذه منه هي الوصف اللي خصص، لأنه السمن مبتدأ، فيجوز الابتداء بها وهي معرفة السمن منواني بدرهم. إحنا بدنا ندور دايماً عالشاهد، هسا السمن هادي مبتدأ معرفة ففش فيها مشكلة، ما إحنا مش كلامنا فيها، كلامنا عن المبتدأ الثاني أنه مبتدأ نكرة. طب ما الذي سوغ الابتداء بهما أنه نكرة؟ قالوا إنه موصوف بوصف محذوف تقديره منه، السمن منوان من السمن بدرهم كان هيك قلت، السمن منوان منه بدرهم، فالجار المجرور هو وصف لما نوان حصل به تخصيص. طب أين هذا الوصف؟ هل هو مذكور في الجملة؟ ليس مذكوراً بل هو مقدر تقديراً واضحة مشايخ.
ومنه قولهم: شر أهون ذا ناب، شر مبتدأ نكرة وأهون ذا ناب الجملة الفعلية خبر لها. طب ما الذي سوغ الابتداء بشر مع أنها نكرة؟ أن التقدير شر عظيم أهون ذا ناب فهي موصوفة بماذا بشيء محذوف.
وقد يكون الوصف ليس ملفوظاً به ولا مقدراً محذوفاً بل إيش؟ بل يفهم من ذات المبتدأ. كيف؟ اللي هو قصده بكلمة معنى نحو رجيل عندنا، الرجيل هذه تصغير صح؟ فرجيل مبتدأ نكرة وهي في معنى ماذا؟ رجل صغير. يعني لو حطيت مكان رجيل رجل صغير بزبط. فرجيل هي في معنى رجل صغير، فلأن الوصف كأنه داخل في داخل المبتدأ، كأن الوصف دخل في داخل المبتدأ من خلال عملية التصغير جاز الابتداء. فتقول المبتدأ هنا صحيح مش منعوت بنعت مباشر لكنه في بمعنى المنعوت لأن التصغير في معنى قولك رجل صغير.
ومنه ما أحسن زيداً في التعجب، الآن ما أداة التعجب هذه اسم، هذه اسم ويعرب مبتدأ كما سيأتي معنا. طيب، هذه اسم يعرب مبتدأ وهي نكرة، ما الذي سوغ الابتداء بها؟ قالوا إن ماء التعجبي معناها شيء عظيم، هي هي معناها شيء عظيم، فإذا هي في مضمونها تشتمل على الوصفية. كيف رجيل اشتملت على الوصفية؟ كذلك ماء هي في مضمونها ومعناها شيء عظيم، فلما كانت تشتمل على الوصفية في المعنى جاز الابتداء بها.
طيب، يقول الأشموني بعد ذلك: فإن كان الوصف غير مخصص، أو في الحقيقة هي ينبغي أن تكون غير مخصص هذه مفتوحة لكن الأظهر أنها مكسورة، أي إذا كان الوصف وصف عام لا يفيد التخصيص زي ما مر معنا قبل شوي في المسألة الأولى. إذا كان الظرف أو الجر المجرور فيه عمومية زائدة، نفس الإشي إذا كان الوصف الذي وصفت به النكرة عام جداً هذا لا يصلح لاعتباره وصفاً، فبالتالي لا يصلح مسوغاً للابتداء بالنكرة.
مثل إيش؟ لو قلت رجل من الناس جاءني، هذا ما بزبط يقول ليه؟ أن رجل من الناس ما هو معروف أن الرجل من الناس شو الفائدة من القيد اللي ذكرته؟ يعني هو يريد رجل من الناس على أساس أنه من الناس هينعت لرجل. بنقول هذا نعت فيه عمومية زائدة، نعت فيه عمومية زائدة، شو يعني رجل من الناس؟ ما هو معروف تلقائياً إنه الرجل من الناس، فأنت لم تفيدني بهذا الوصف شيئاً، فمثل هذا لا يجوز.
نذهب إلى الحالة الرابعة، المسوغ الرابع: أن تكون النكرة التي أتت مبتدأ عاملة تعمل فيما بعدها، إما تعمل الرفع نحو الانعام اللي هي بتعمل رفع يا نصب يا جر ممتاز. والان سيذكر لك ثلاث حالات إذا كانت عاملة فتعمل يا رفع يا نصب يا جر، بس بدي إياكم تركزوا في الأمثلة الذي أتى بها.
فمثال الرفع قائم الزيدان، على أنه الزيدان فاعل سد مسد الخبر، قائم مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر. الآن هذه قائمة من الزيدان تجوز علمياً يا شيخ قصي؟ قائم الزيدان، من الذي يجوز أن تكون قائم مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر؟ أحسنت، لأنه لا يشترطون الاعتماد صح؟ فلذلك إيش قالوا الأشموني قائم الزيدان، إذاً إيش قال عندكم اه يعني على رأي الكوفيين، بس هو مش على الرأي اللي اعتمدناه، أنه إحنا على رأينا لازم يكون إيش، وإذا كان استفهام أو نفي أنا لا أحتاج إلى هذا المسوغ، لأنه النكرة إذا كانت في سياق استفهام أو نفي مش قبل شوي مر معنا المسوغ الثاني أن النكرة إذا كانت في سياق استفهام أو نفي يجوز الابتداء بها، فإحنا مش بحاجة لهذا المسوغ الجديد، لكن الكوفيون هم الذين يحتاجونه لأنهم يجوزون أن تكون عاملة من دون اعتماد على استفهام أو نفي.
طيب، أو عاملة النصب مثل إيش؟ لاحظوا شو قال، لاحظوا كيف يكون النكرة المبتدأ النكرة عامل للنصب. قال: أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ.
ونهي عن منكر صدقة. وين المنصوب يا شيخ ناصر، أين المنصوب؟ قالوا: الجار والمجرور هنا وفي محل النصب، في الحقيقة: (أمر بمعروف)، (بمعروف) الجار والمجرور هو صح جار ومجرور، لكنه من حيث المعنى، من حيث المعنى هو المفعول به، يعني: أمرك معروفا؛ لأنه أنت في أمر وفي مأمور وفي مأمور به، المأمور به وفي محل المفعول به، فقولك: أمر بمعروف صدقة، (بمعروف) في معنى ماذا؟ المفعول به، فكأنه نصب، كأنه نصب. ومثله قول ابن مالك، ابن مالك مثل هذه الحالة بقوله في البيت مية وسبعة وعشرين شو قال؟ ورغبة في الخير خير، في بيت مية وسبعة وعشرين قال: ورغبة في الخير خير، الآن (رغبة) المصدر صح؟ وهو نكرة مبتدأ نكرة مصدر، وفي الخير، في الخير هي في معنى المفعول به، الجار والمجرور هنا بمعنى المفعول به؛ يعني لأنك هناك شيء أنت راغب، وهناك شيء مرغوب فيه.
الآن (رغب) هل هو ينصب مفعول به مباشرة؟ قلت له هيك، سألتك مو كيف أنا عرفت أنه في محل المفعول به؟ الفعل (رغب) فعل لازم يا قصي، فإذا أراد أن يأخذ مفعول به لا يأخذ مباشرة، بل يأخذه من خلال الجار، تمام، يأخذه من خلال الجر، فهذه الأمور هي مفعول به، لكنها ليست مفعول به مباشر؛ لأن هذه الأفعال لا تنصب مفعول به مباشر، أفعال لازمة، (رغب محمد في كذا) بستطيعش أقول (رغب محمد كذا)، فعل لازم فتأخذ مفعولها من خلال الجر، وسيأتي معنى هذا أن الفعل اللازم إذا أراد أن يأخذ مفعولا به فإنه يأخذه من خلال الجر، طيب، فقول ابن مالك (رغبة في الخير) هو مثال على هذه الحالة الرابعة.
ثم قال: وأفضل منك عندنا، (أفضل) منك، (أفضل) ايش نوعها من المشتقات؟ أفعل تفضيل صح؟ وهي تعمل في الجر والمجرور الذي بعدها عمل المفعول به، (فأفضل منك عندنا)، (منك) صحيح جار ومجرور، لكنه أيضا في محل نصب المفعول به، لاحظوا ايش قال ابن الأشموني: إذا مجرور فيها، أي في هذه الأمثلة الثلاث: (أمر بمعروف) و(رغبة في الخير) و(أفضل منك عندنا)، إذ المجرور فيها منصوب المحل بالمصدر بالنسبة للمثال الأول والمثال الثاني (أمر بمعروف) و(رغبة في الخير)، وبالوصف بالنسبة للمثال الثالث، وهو (أفضل منك عندنا)؛ لأنه هذا وصف أفعال تفضيل وليس مصدرا، ممتاز؟
إذا تكلمنا عن المبتدأ النكرة العامل للرفع، وتكلمنا عن المبتدأ النكرة العامل للنصب، بقي علينا نتكلم عن المبتدأ النكرة العامل للجر، تُمثَّل له بأيش؟ ﴿خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ﴾، الآن (خمس) مبتدأ وهي نكرة، و(كتبهن الله) الجملة الفعلية خبر، طب ما الذي سوغ الابتداء بالنكرة؟ هو أن (خمس) عملت الايش؟ عملت الجر في المضاف إليه، أن (خمس) عملت الجر في المضاف إليه، فصلوات مضاف إليه مجرور لخمس، نعم، فهنا النكرة عملت الجر في المضاف إليه، ومنه قول ابن مالك في بيت مية سبعة وعشرين: وعمل بر يزينه.
(عمل بر يزينه)، (عمل) مبتدأ وهي نكرة، ما الذي سوغ الابتداء بها؟ أنها عملت الجر في المضاف إليه وهي كلمة (بر)، (عمل بر يزين) تمام؟ وابن مالك خلاص، هذا هو المثال الاخير اللي ذكره (عمل بر يزين). بعدين قال: وليقس ما لم يقل، وقيس عليه الباقيات، الآن الباقيات الأشموني هو الذي سينفرد بها، إذن (خمس صلوات كتبهن) و(عمل بر يزين)، ومثله أيضا: مثلك لا يبخل، وغيرك لا يجوز، هذا كثير ما يأتي (مثلك لا يبخل)، لأنها ركز لي فيها يا عمر: (مثلك لا يبخل)، أين المبتدأ؟ طيب، هو بيقول لك هذا مبتدأ نكرة صح؟ نعم.
طب كيف مبتدأ نكرة وهو مضاف إلى ضمير، مش مشكلة هاي؟ مثلك شيء مضاف إلى ضمير، كيف يعتبر المبتدأ نكرة وهو مضاف إلى ضمير؟ ايش بتقول يا قصي هم؟ لا ما هو أنت احنا بدنا أمثلة على مبتدأ نكرة سوغ الابتداء به أنه عمل فيما بعده، طب هون أصلا (مثلك) مش المثل مضاف إلى الضمير، والمثال اللي بعديه (غيرك) مش (غير) مضافة إلى الضمير؟ كيف اعتبرها نكرة؟ كيف المبتدأ هنا نكرة مع أنه مضاف إلى ضمير معرفة والمضاف إلى معرفة معرفة؟ أحسنت، (مثل) و(غير) مرت معنا سابقا، هذه لا تتعرف بالإضافة، احفظوها جدا، مهمة جدا هذه، (مثل) و(غير) لا تتعرف بالإضافة إلا في أحوال معينة جدا، وإلا الأصل فيها أنها لا تتعرف بالإضافة.
فمثلك صحيح هي مضافة، لكن الإضافة لا تكسبها تعريفا، وغيرك صحيح هي مضافة، لكن الإضافة لا تكسبها تعريفا، ممتاز، لكن (مثل) عملت في الكاف الإضافة، و(غير) عملت في الكاف الإضافة، فهي نكرات عملت فيما بعدها الإضافة، فبالتالي جاز الابتداء بها، هذا هو المسوغ الرابع.
ممتاز، نأتي إلى المسوغ الخامس، قال المسوغ الخامس: العطف بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به، ايش يعني؟ يعني إذا كان عندنا المبتدأ متكون من معطوف ومعطوف عليه، ممتاز، المبتدأ معطوف ومعطوف عليه، واحد منهم يجوز الابتداء به بأنه معرفة أو موصوف أو فيه مسوغ، والثاني لا يجوز الابتداء به، الثاني الذي يجوز الابتداء به الأول يشيل الثاني، إذا كان عندنا المبتدأ معطوف ومعطوف عليه، ممتاز، واحد منهم في مسوغ للابتداء به، كان هو أصلا معرفة واحد منهم أو واحد منهم مش معرفة لكنه موصوف، والثاني ما في مسوغ للابتداء به، اللي فيه مسوغ للابتداء به يشيل اللي ما في مسوغ.
نأخذ مثال، نأخذ مثال، الآن: طاعة ربنا عز وجل، ولا هذه مش آية؟ قال: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ هي آية صحيح؟ نعم، (طاعة) مش حاطها في قوسين، آيات ذابت عيني أنا، ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ التقدير: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما، هذا التقدير: طاعة مبتدأ وقول معروف معطوف عليها، والخبر محذوف تقديره: أمثل من غيرهما، أي الطاعة وقول المعروف أمثل من غيرهما، وذكر لك تقدير الخبر.
الان (طاعة) يا قصي مبتدأ صح؟ وهي نكرة، ما الذي سوغ الابتداء بها؟ الآن لا هي في السيارة يعني لا هي اه فيها المسوغ الأول ولا الثاني ولا الثالث ولا الرابع، طب ما الذي سوغ الابتداء بها؟ اه بتكون معطوف عليها ماذا؟ قول معروف، و(قول المعروف) اه مخصوصة، فلأنها مخصوصة شالت (طاعة) معها فهمت عليش؟ فسوغ الابتداء بالطاعة، وبالعكس أيضا قولك في قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: 263].
فكلمة (مغفرة) نكرة لا يوجد مسوغ لها، وهي معطوفة على (قول معروف)، بس هاي اجت بالعكس، هاي اجت بالعكس، اللي في مسوغ هو المبتدأ الأول، والمعطوف هو الذي بعد حرف العطف النكرة، هي التي بعد حرف العطف النكرة التي لا مسوغ فيها، طيب، إنه كلمة (مغفرة) معطوفة على (قول معروف)، (قول معروف) فيه مسوغ أنها مخصوصة بالأيش؟ بالوصفية، (قول معروف)، خصصت بالوصف، فمغفرة خلاص بتشيلها كلمة (قول معروف)، ما فيش فيها مسوغ بذاتها، بس لأنه معطوفة على ما فيه المسوغ هذا بشيل هذا، كأنه عندك اثنين ماشيين مع بعض، واحد فش فيه مسوغ، واحد فيه مسوغ، اللي فيه مسوغ بشيل اللي ما في مسوغ، فبصبح الثاني كونه رافق ما فيه مسوغا هذا بحد ذاته مسوغ، كونه رافق ما فيه مسوغا هذا بحد ذاته يعتبر مسوغ.
طيب، المسوغ السادس قال: أن يراد بها الحقيقة، اكتبوا الحقيقة، هي حقيقة الجنس، أن يكون المراد بالنكرة حقيقة الجنس دون النظر إلى الأفراد، أنت أردت حقيقة الجنس جاز الابتداء بالنكرة، كقولك: (رجل خير من امرأة وتمرة خير من جرادة)، (رجل خير من ايش)، الآن كلمة (رجل) هنا المراد بها الجنس وليس الأفراد، و(تمر خير من جرادة) المراد للجنس وليس الأفراد، ولأنك أردت الجنسية حقيقة الجنس ولم ترد الأفراد هذا بحد ذاته مسوغ.
السابع: أن تكون في معنى الفعل، إذا كان النكرة التي ابتدأت بها في معنى الأفعال، وهذا شامل لما يراد به الدعاء زي: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: 130]. التقدير: أسلم على إلياسين، وويل للمطففين، التقدير: أعذب المطففين، وإذا فهذا دعاء، هو في قوة الفعل دعاء بالنكرة في قوة الفعل.
ومما هو في قوة الفعل أيضا سياقات التعجب، كقول: (عجب لزيد)، أي أتعجب لزيد، وقوله في الشعر: عجب لتلك قضية، وإقامة فيكم على تلك القضية أعجب، فكلمة (عجب) هنا في معنى أتعجب. ولنحوي (قائم الزيدان) عند من يجوزه، إيش يعني كان (قائم الزيدان)؟ هسه (قائم الزيدان) فيها مسوغ، سبق معنا أن (قائم الزيدان) ايش؟ عند الكوفيين (قائمون للزيدان)، ما الذي يجوز اه الابتلاء بالنكرة هنا؟ مر معنا قبل شوي، لا مش الوصفية، أنها عاملة، اللي هو المسوغ الرابع، أاحنا مش قلنا (قائم ولا الزيدان) مرت معنا في المسوغ الرابع؟ ما الذي سوغ الابتداء بـ(قائم) مع أنها نكرة؟ تقول أنها عاملة، فإنها عاملة هذا مسوغ، وهناك مسوغ آخر فيها، ما هو؟ أن الوصف المشتق في معنى الفعل، فوجد فيها المسوغ السابع أيضا.
احنا قلنا: إذا كان المبتدأ نكرة في معنى الفعل، أليس الوصف المشتق في معنى الفعل؟ فهنا (قائم الزيدان) اجتمع فيها مسوغان: المسوغ الأول أنها عاملة الوصف النكرة عامل، والمسوغ الثاني ما هو؟ أن الوصف في معنى الفعل، قال: كما كما اجتمع المسوغان في نحو قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [ق: 4]. يلا، هاي بدي واحد فيكم فاهم شو البسولف فيه يعطيني وين المسوغين اللي فيه، وعندنا كتاب حفيظ هنا مسوغان من مسوغات الابتلاء بالنكرة.
أول إشي وين النكرة يا عمر؟ (كتاب)، ممتاز، أحسنت. ما الذي سوغ الابتداء بها؟ عندنا مسوغان مروا معنا، ايش المسوغ الأول؟ اه يلا فكروا لي، أحسنت، التخصيص، إنه (كتاب) موصوفة، أنها موصوفة، طيب ضايل المسوغ الثاني يا قصي؟ واضح المسوغ الثاني، واضح يا جماعة؟ أول واحد أخذنا يرحم والديكم أنه متأخر والجار والمجرور متقدم، وهذا بحد ذاته مخصص، فهو نعم، الظرف متقدم، ظرف متقدم مع نكرة متأخرة، أحسنت، فوجد مسوغان للابتداء، فأحيانا هذه فائدة: قد يوجد أكثر من مسوغ، لا تحصر حالك في مسوغ واحد، فكر، في عندك أحيانا بكون أكثر من مسوغ.
طيب، فقد بان منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ، بل لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه وهو الاعتماد. ايش يعني يقصد بهذا؟ قال: فقد بان أن منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ، بل لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه وهو الاعتماد. يعني (قائم) الآن أنه رجع يتكلم عن (قائم الزيدان) أنه ما خلص الحديث عنها، فهو يريد أن يعلق عليها فيقول: (قائم الزيدان) عند الجمهور قلنا لا تعمل؛ يعني اللي بعدها ما بكون فاعل سد مسد الفعل، صح؟ عند الجمهور ما بكون بعده فاعل سد مسد الفعل.
لماذا؟ هل هو لأن (قائم) ما فيها مسوغ لأن تعمل؟ هل لأن (قائم) ما فيها بحد ذاتها مسوغ لأن تعمل عمل الفعل؟ لا، بل فيها مسوغ لأن تعمل عمل الفعل، فققام بمعنى (يقوم)، لكن لماذا الجمهور؟ لماذا الجمهور لم يعملوها هنا؟ ما خلوها ترفع فاعل؟ لأنها لم تعتمد لا على نفي ولا على استفهام، هذا هو السبب صح؟ هو يريد أن يقول لك: إن كلمة (قائم الزيدان) عند الكوفيين جائز، (فائز أولى الرشد، قائم الزيدان)، عند الكوفيين جائز أن تقول مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر صح؟ عند البصريين ما بنفعش، ليش ما بنفع؟ هل لانه (قائم) ليست بمعنى الفعل؟ لا، (قائم) بمعنى الفعل، لم يجوزها البصريون والجمهور لعدم وجود الاعتماد فقط؛ لأنه لم يعتمد لا على استفهام ولا على نفي، هذا هو السبب، وليس لأن (قائم) ليست بمعنى الفعل، هي (قائم) بمعنى الفعل قطعا، لكن عدم تجويز البصريين أعمالها هنا عمل الأفعال بحيث ترفع ما بعدها على أنه فاعل سد مسد الخبر لما قاله هنا، وهو عدم الاعتماد، عدم وجود الاعتماد.
لذلك ايش قال؟ فقد بان بان منعه، أي منع (قائم) من أن ترفع (الزيدان)، منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ، المسوغ موجود، فإن الوصف بمعنى الفعل، بل لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه، وهو الاعتماد على نفي أو استفهام. طيب، نذهب إلى الثامن حتى ننهيها سريعا، قال: أن يكون وقوع ذلك النكرة من خوارق العادة، يعني إذا كانت النكرة المبتدأ النكرة ساُخبر عنه بخبر من خوارق العادات يجوز الابتداء بالنكرة، أعيد: إذا كان المبتدأ نكرة وأخبرت عنه بخبر خارق للعادة يجوز أن أبتدأ بنكرة، من باب الدهشة: (بقرة تكلمت)، (زيد طائر في الهواء)، ابن زيدون هذه معرفة وتنفعش، (رجل طائر في الهواء) تمام؟ اه ذئب ينفع مثلا يسبح في الماء، ولا هذه مش خارقة للعادة؟ يعني ذئب يسمع في إذا إذا كان عندي المبتدأ نكرة وأخبرت عنه بخبر خارق للعادة يجوز الابتداء به، هذه فكرة، اتق الله.
التاسع: أن تقع النكرة في أول الجملة الحالية، سواء كانت جملة حالية مرتبطة بالواو، أو جملة حالية مرتبطة بالضمير؛ لأنه سنعرف الجمل الحالية أما جملة حالية مرتبطة بما قبلها بالواو، أو جملة حالية مرتبطة بما قبلها بالضمير. فمثال: (ترينا ونجم قد أضاء)، (ترينا ونجم قد أضاء)، جملة (ونجم قد أضاء) جملة حالية، صح؟ (نجم) مبتدأ نكرة، (نجم) مبتدأ نكرة، (نجم) مبتدأ نكرة، ما الذي سوغ الابتداء بها؟ أنها وقعت في أول جملة الحال، إذا كان المبتدأ النكرة في أول جملة الحال صاغ الابتداء بها. وكقولك أيضا: (الذئب يطرقها في الدهر واحدة مرة واحدة، وكل يوم تراني مدية بيدي)، يعني مسكين هاي الشاة، يعني بتخاف من الذئب يوم، بتخاف مني طول الأيام، لأنه الذئب كم مرة بتشوفه؟ يلا يلا تشوفه مرة في، أما أنا كل يوم شافتني معاي السكينة وعم بمضي فيها، فالمهم: وكل يوم تراني مدية بيدي، الآن جملة (بيدي) هذه الجملة (مدية) مبتدأ وبيدي الجار والمجرور الخبر، وجملة هاي حالية.
وكل تراني كل يوم كيف تراني مدية بيدي، مدية بيدي. ما الذي سوغ أن تكون مدية مبتدأ مع أنها نكرة؟ أنها وقعت مطلع الجملة الحالية. وهذه الجملة الحالية ليست بالواو. قبل شوي سرينا ونجم قد أضاء، الجملة الحالية بالواو، هاي جملة حالية بدون واو، فهو ذكر مثالا على هذا، ومثال على جملة حالية بدون واو. وسيأتي معنا بالجملة الحالية؛ متى ترتبط بالواو؟ ومتى لا ترتبط بالواو؟
المسوغ العاشر: أن تقع بعد إذا الفجائية. خرجت فإذا أسد، مرت معنا إذا الفجائية قبل قليل. خرجت فإذا أسد بالباب، إذا جاء المبتدأ نكرة بعد إذا الفجائية مباشرة يصح الابتداء. أو بذلك حسبتك في الوغى مردى حروب، أنا فكرتك في المعارك يعني أسد وبتقتل وبتنزل الجيوش، إذا خور لديك فقلت سحقا. يعني إذا أنت انسان مش نافع فقلت سحقا لك. الشاهد: إذا خور لديك، خبر مبتدأ نكرة، ما الذي سوغ الابتداء بها؟ وقوعها بعد إذا الفجائية مباشرة. طبعا هذا كله بناء كما قال لك على أن إذا الفجائية حرف وليست اسم من الأسماء، وهذا هو قول الناظم تبعا للأخفش.
بعض النحاة ذهب إلى أن إذا الفجائية ظرف مكان كما هو قول ابن عصفور طبعا للمبرد من البصريين. وبعضهم ذهب إلى أنها ظرف زمان كما هو قول الزمخشري تبعا للزجاج. طيب بناء على الذي يرى أنها ظرف مكان أو ظرف زمان ماذا يقول؟ الذي يرى أن إذا هي أي ظرف مكان أو ظرف زمان يقول إنه إذا الفجائية هي نفسها خبر، إذا جعلنا إذا الفجائية هي نفسها ظرف زمان أو ظرف مكان اصبحت هي الخبر، فالمسوغ قائم أنه الخبر متقدم والمبتدأ النكرة متأخر، فخلصنا. وأما من رأى أن إذا الفجائية حرف فقالوا: وقوع النكرة بعد إذا الفجائية هذا بحد ذاته مسوغ.
ممتاز، الحادي عشر: المسوغ الحادي عشر أن تقع بعد لولا. إذا وقع المبتدأ نكرة بعد لولا جاز الابتداء به. لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة. لولا اصطبار، يأتي معنا إنه لولا غالبا يحذف الخبر بعدها ونقتصر على المبتدأ، فإذا جاء المبتدأ نكرة جاز الابتداء به بعد لولا. الثاني عشر: أن يقع المبتدأ بعد لام الابتداء. إذا جاءت لام الابتداء، لام الابتداء حرف يفيد التوكيد، إذا جاءت لام الابتداء وبعدها مبتدأ نكرة جاز الابتداء به.
المسوغ الثالث عشر: أن تقع في جواب لسؤال. نحو رجل في جواب: من عندك؟ واحد قال لك: من عندك يا قصيف؟ ايش قلت؟ واحد رجل. التقدير: رجل عندي. رجل مبتدأ نكرة وعندي هي الخبر. طيب كيف، ما الذي سوغ الابتداء بالنكرة؟ أنت تقول: رجل عندي، أنها وقعت في جواب سؤال. الرابع عشر: أن تقع بعد كم الخبرية. كم الخبرية إذا جاء بعدها مبتدأ، كقولك: كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري. كم فدعاؤه يعني هذا وصف لها. طبعا هذا من شديد الهجاء، هذا بيت الفرزدق يجيب به جرير. نعم، الفدعاء يعني قال التي عوجت أصابعها من الحلب، وهذا يعني يهجو جرير هجو مقذع جدا يقول له: يعني عماتك وخالاتك يا جرير أصابعهم انهارت واعوجت من حلب لعشاري، كأنهن إماء عنده وجواري عنده. وهذا معروف القصة بين جرير والفرزدق ما خلوا لبعض.
طيب، كم عمة، عمة هي المبتدأ المؤخر وكم خبر مقدم تمام؟ فعمة، ما الذي سوغ الابتداء لها كم عمة أنها وقعت بعد كم الخبرية؟ أنها وقعت بعد كم الخبرية، تمام؟ وأيضا يجوز أن يقال أن المبتدأ هنا تأخر والخبر تقدم عليه، تمام هذا أيضا قد يكون مسوغا آخر، أن المبتدأ هنا متأخر والخبر متقدم، فهذا مسوغ آخر فضلا عن المسوغ الذي ذكرناه مجرد بعد كم الخبرية.
الخامس عشر والأخير: أن تكون مبهمة. هو الآن ذكر التشكيلين أنه في البيت له روايتين، أوله روايتان، والرواية المرادة هي رواية الرفع، لأنه كم عمة خلاص صار مجرور، فهو يريد رواية الرفع كم عمة وإلا البيت له روايتان. نعم نعم يجوز، يجوز كم رجل جاء، يجوز؟ نعم كم رجل جاء هذا مش استفهام هذا خبر، نعم على هذا الوجه يجوز فئة كثيرة. نعم كم الخبرية سيأتي معنا أحوالها يجوز أن تجر ما بعدها، لذلك البيت كما قلت لك مروي عن الإضافة ومروي عن الرفع بتكون كمية، نعم اصبحت هي المبتدأ لكن على الرفع يكون ما بعدها مبتدأ وهي التي تكون خبر.
عمات وخالات كثيرات هذا التقدير. عمة وخالة فدعاء، فدعاؤه تكون نعت للعم والخالة، كم عمة فدعاء هذا التقدير؟ نعم. هذا كله من قبيل الوصف. الخامس عشر والأخير قال: أن تكون مبهمة، أن تكون تدل على الإبهام. قال: أن تدل على الإبهام. أمثاله مرصعة بين أرساغه، مرصعة أي تعويذة، تعويذة بين أرساغه، والأرساغ يعني قال كما قال عندكم الأرزاق جمع رسغ وهو المفصل بين الكف والساعد. مرصعة أي تعويذة بين أرساغه به عسم يبتغي أرنبا، أنهم كانوا يأتون بالعظام التي يصنعون منها التعويذات من الأرانب تمام، من الأرانب فهو يخبر عن ضعف هذا الإنسان أنه هو انسان منشغل بصناعة التعويذات ليضعها بين أرساغه ليحمي بها نفسه من العين، وداير يدور على أرانب حتى يأخذ عظامها ليصنع منها التعويذات.
الشاهد وقوله مرصعة بين أرساغه، مرصعة هو قصد الإبهام، أن تكون مبهمة أي قصد المتكلم الإبهام لذاته. فإذا كان المبتدأ نكرة وقصد المتكلم إبهامه، قصد المتكلم إبهامه ليبقى على الإبهام، هذا بحد ذاته مسوغ من مسوغات الابتداء بالنكرة. إذا قصد المتكلم الإبهام بحد ذاته، ثم قال: وليقس ما لم يقل على ما قيل من الصور الخمس عشر والضابط هو حصول الفائدة.
إذا لاحظتم أنهم تكلموا عن خمس عشرة صورة، هذه تحتاج منكم لدراسة جيدة لذلك لن أطيل عليكم أكثر من ذلك في محاضرة اليوم. اكتفينا بذكر ما هي مسوغات الابتداء بالنكرة بعد شرح بيتين. إن شاء الله في المحاضرة القادمة نتطرق إلى موضوع متى يتقدم المبتدأ ومتى يتأخر المبتدأ وجوبا، ونمر أيضا على مسألة متى يحذف المبتدأ ومتى يحذف الخبر إن أسعفنا الوقت. وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل