بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، مع شرح الإمام الأشموني عليه رحمة الله تعالى.
قبل أن نشرع في محاضرة اليوم، نسمع لأحد الأحبة؛ حتى نشجع أحبابنا الذين يشاهدوننا على أهمية التسميع، ونشجعهم على الحفظ والتسميع، ونركز على أهمية الحفظ؛ لأن ألفية ابن مالك من لم يحفظها مع الوقت ستتشتت لزخم المعلومات التي تجدونها. فلا بد لمن يريد أن يدرس ألفية ابن مالك أن يبادر في حفظها أولاً بأول. نسمع لأحد الأحبة باب المعرب والمبني، لا، دعينا من المعرب والمبني حتى نختصر الوقت.
قال ابن مالك عليه رحمة الله: «والاسمُ منهُ مُعرَبٌ ومبني ... لشبهٍ من الحروفِ مُدني كَالشَّبهِ الوضعيِّ في اسمي جئتنا ... والمعنويِّ في مَتَى وفي هُنا وكنيابةٍ عن الفعلِ بِلا ... تَأثُّرٍ؛ وكافتقارٍ أُصِّلا والمعربُ الأسماءُ ما قد سَلِمَا ... مِنْ شَبَهِ الحرفِ كأرضٍ وسُمَا فِعْلُ أمرٍ ومُضِيٍّ بُنِيا ... وأعربوا مضارعاً إن عاريا مِنْ نونِ توكيدٍ مباشرٍ ومن ... إناثٍ كيرعنَ من فتن كُلُّ حرفٍ مستحقٌ للبنا ... والأصلُ في المبنيِّ أن يُسكَّنا ومنهُ ذو فتحٍ وذو كسرٍ وضمّ ... كأينَ أمْسِ حيثُ والساكِنُ كَمْ والرَّفعُ والنَّصبُ اجعلن إعرابَا ... لاسمٍ وفعلٍ نحو لن أهابا والاسمُ قد خُصِّصَ بالجرِّ كَما ... قد خُصِّصَ الفعلُ بأن ينجزما» أحسنت، تمام. إذاً هذا تسميع سريع لأحد الأحبة، وإن شاء الله الدور يأتي عليكم جميعاً. فكل إنسان يحضر لنا جزءاً من تسميعه، وهي منظومة إن شاء الله رائقة سهلة على بحر الرجز.
في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام عرفنا أن ابن مالك بين أنواع الإعراب، فبين أن الإعراب أربعة أنواع؛ ما هي؟ الرفع والنصب والجر والجزم. وعرفنا أن العلامة الأصلية للرفع هي الضمة، والعلامة الأصلية للنصب هي الفتحة، والعلامة الأصلية للجر الكسرة، والعلامة الأصلية للجزم السكون. ويخرج عن هذه الأبواب سبعة أمور؛ تمام؟ الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والاسم الممنوع من الصرف، وفي الأفعال المضارعة الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، والفعل المضارع معتل الآخر. فهذه الأبواب السبعة حدث فيها خروج عن هذه الأصول.
الأصل الرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة، والجزم بالسكون. هذه الأبواب السبعة حدثت فيها حركات أو أحرف أو حذوفات نائبة عن الحركات الأصلية؛ حدثت فيها كما قلنا إما حركات أو حذوفات أو حروف نائبة عن الحركات الأصلية. فابن مالك الآن سيمشي على هذه الأبواب باباً باباً، ويخبرنا كيف خرج هذا الباب عن الأصل. في المحاضرة السابقة بدأنا بأول باب منها وهو الأسماء الستة، فعرفنا كيف خرجت الأسماء الستة عن الحركات الأصلية في الإعراب؛ لأن الأسماء الستة ترفع -طبعاً إذا وجدت شروطها- بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء.
اليوم موعدنا إن شاء الله مع المثنى ومع جمع المذكر السالم، بإذن الله نعرف كيف خرج باب المثنى وباب جمع المذكر السالم عن الأصل. ونبتدئ بالمثنى، يقول ابن مالك عليه رحمة الله: «بالألفِ ارفعِ المثنَّى وكِلا ... إذا بمضمرٍ مُضافاً وُصِلا كِلتا كذاكَ اثنانِ واثنتانِ ... كابنينِ وابنتينِ يَجريانِ وتخلفُ الياءَ في جميعِها الألفُ ... جراً ونصباً بعدَ فتحٍ قَد أُلِفْ» إذاً نحن الآن في باب المثنى، علينا أن نعرف ما تعريف المثنى، ثم ما هي شروط التثنية الحقيقية، وما هو الملحق بالمثنى، ثم نعرف كيف يعرب المثنى. تمام؟ هذه الخطوات الرئيسية التي سنمشي فيها، وكذلك ذكر السالم نعرف تعريفه، ثم شروط تشكيله وتكوينه بصورة حقيقية، ثم كيف يعرب.
فنبدأ بالمثنى؛ أنا سأذكر لكم تعريفاً مختصراً، ثم بعد أن نشرح على الشاشة المثنى وكيف يبنى، نعود لنعلق على كلام الأشموني. المثنى باختصار اسم يدل على اثنين أو اثنتين بزيادة في آخره أغنت عن التعاطف؛ هكذا يعرفونه. يقول المثنى عند النحاة اسم دل على اثنين أو اثنتين من خلال زيادة في آخره أغنت عن التعاطف. ما هي الزيادة؟ زيادة الألف والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالة النصب والجر. وما معنى أغنت عن التعاطف؟ أن عملية التثنية عند العرب إنما أتي بها لاختصار الكلام؛ فبدلاً من أن أقول: جاء رجل ورجل، أقول: جاء رجلان، وبدلاً من أن أقول: رأيت زيداً وزيداً، أقول: رأيت الزيدين، وهكذا. فهذا يغنيني، فعملية التثنية تغني عن العطف؛ فبدلاً من أن تعطف شيئاً على شيء إذا كانا مستويين فإنك تثنيهما باللفظ.
إذاً هذا تعريف المثنى: اسم دل على اثنين أو اثنتين؛ لأنه قد يكون للمذكر وقد يكون للمؤنث. كيف تمت التثنية؟ بزيادة في آخره؛ ما هي الزيادة يا شيخ قصي؟ تقول: الألف والنون في حال الرفع، والياء والنون في حال النصب والجر. ما فائدة هذا المثنى وما فائدة التثنية؟ تقول: تغني عن العطف، بدلاً من أن أقول: جاء رجل ورجل، أقول: جاء رجلان، وهكذا. هذا كتعريف مختصر، ليس هو التعريف الذي ذكره الأشموني بحروفه، لكن سأذكر هذا التعريف وسأنتقل معكم إلى الشاشة لنعرف شروط المثنى القياسي.
هناك المثنى القياسي أحبابي وهناك ما يسمى ملحق بالمثنى، جميل؟ عندنا المثنى القياسي وعندنا ما هو ملحق بالمثنى. كيف يبنى المثنى القياسي؟ لا بد من توافر ثمانية شروط جمعوها في هذا البيت الرائق حتى لا تنساها؛ ايش قالوا؟ قالوا: «شرطُ المثنى أن يكونَ مُعرَبا ... ومُفرداً مُنكَّراً ما رُكِّبا مُطابقاً لفظاً ومعنى ولهُ ... مُمَاثِلٌ لم يُغْنِ عنهُ غيرُهُ»
شوفوا البيت جميل. فهذه ثمانية شروط نسردها سريعاً: أول شرط، لا بد في المثنى القياسي أن يكون معرباً، فالأسماء المبنية التي جاءت على صورة المثنى هذه تكون ملحقة بالمثنى وليست قياسية، مثل ماذا؟ مثل «هذان» و«هاتان» في أسماء الإشارة، لأن أسماء الإشارة عرفنا أنها مبنية؛ ليش مبنية؟ لأي شبه؟ لأي شيء من أنواع الشبه المعنوي، أحسنت. عرفنا أسماء الإشارة مبنية، تمام؟ فهناك بعضها يثنى فتقول: هذان وهاتان. إذاً هذان وهاتان صحيح أنه مثنى، والصحيح كما سيظهر معنا إن شاء الله في مسألة فيها خلاف أنه يعرب إعراب المثنى، لكن هل هو مثنى حقيقي؟ تقول: لا، ملحق؛ لماذا؟ لأنه تثنية «هذا»، وهذا اسم مبني لا معرب. وكذلك في الأسماء الموصولة «اللذان» و«اللتان»، إن اللذان واللتان تثنية «الذي» و«التي»، طبعاً هم يقولون إن اللذان واللاتان هي ليست في الحقيقة تثنية الذي والتي، وإنما هي أسماء وضعتها العرب ابتداءً على صورة المثنى لتأتي باسم موصول على صورة المثنى. فهذه سنأتي بها إن شاء الله؛ هل نقول اللذان واللتان تثنية الذي والتي؟ أم نقول هي أسماء أتت بها العرب ابتداءً على صورة التثنية؟ خلاف لا يهمني الآن، يهمني أن نعرف أن اللذان واللتان إذا أعربتا إعراب المثنى فإننا نسميها، هل هي مثنى حقيقي؟ تقول لي: لا، ملحقاً. ما الشرط الذي انخرم فيها؟ أنها ليست معربة بل مبنية. جميل؟ إذاً أول شرط في المثنى القياسي الحقيقي أن يكون معرباً.
اثنين: مفرداً، فالمثنى القياسي الحقيقي يأتي من أفراد؛ يكون عندك كلمة مفردة تسميها: رجل، رجلان؛ جمل، جملان؛ حائط، حائطان، تمام؟ فإذا كان الاسم هو في الأصل مثنى أو هو في الأصل مجموع فإنه لا يثنى؛ لأن التثنية إنما تكون للمفرد، أنت ماذا تثني؟ المفرد. فإذا كان الاسم هو أصلاً مثنى أو هو أصلاً جمع تكسير ولا جمع مذكر سالم، فهل يثنى؟ نقول: لا يثنى، إلا إذا كان الاسم المثنى أو اسم الجمع الجمع المذكر السالم أو التكسير أنت استعملته اسماً لشخص معين. يعني أحببت أن أسمي شخصاً «زيدون»، وأسمي صاحبه «زيدون»، تمام؟ فلما أردت أن أثنيهما أقول مثلاً: جاء الزيدونان، بتمشي؛ لأنه هنا أنت صحيح عندك جمع بس هو استعمل لمفرد. فإذا كان عندي مثنى سميت به مفرداً أو كان عندي جمع سميت به مفرداً، هذا يمكن تثنيته. طبعاً هذه حالة استثنائية، ما أريد أن أُشوش عليكم، تمام؟ إذاً مثنى أو الجمع سميت به شخصاً سميت شخصاً «زيدون»، مش هذه «زيدون» لحالها جمع؟ صح؟ بس لما الواحد فيها وعندي واحد ثاني برضه اسمه «زيدون»، فبصير أحكي: جاء الزيدونان. لكن هذا من باب أنه الجمع صار اسماً واحداً. لكن الحالة الطبيعية أن المثنى والجمع لا يثنيان مرة أخرى. المثنى لا يثنى مرة أخرى والجمع لا يثنى، واستثنوا حالة إذا سمي به شخص، سميت شخصاً باسم مثنى أو باسم جمع فإنه يمكن أن يثنى في هذه الحالة الاستثنائية. إذاً الشرط الثاني في المثنى الحقيقي أن يكون أتى من إفراد.
الشرط الثالث: أن يكون نكرة، بالتالي إذا كان عندي اسم هو علم مثل «زيد» أو «زينب»، هل يمكن تثنيتها؟ نقول الأصل لا؛ لأنه أنت شرط المثنى القياسي الحقيقي أن يكون نكرة، فإذا كان معرفة؟ آه، يقولون الأصل في المعارف ألا تثنى، فإذا كان عندي اسم علم مثل «زيد»؛ طيب دائماً بنسمع أنكم تقولون: جاء الزيدان ورأيت الزيدين، كيف ثنيتموها؟ قالوا: إذا كان عندنا علم فإننا ننوي تنكيره أولاً، هكذا الفلسفة تبعتهم، تنوي أنه أصبح نكرة فتثنيه، ثم بعد أن تثنيه تدخل عليه «أل» التعريف لتدل على أنه في الأصل كان علماً، لذلك أنت ماذا تحكي؟ جاء الزيدان؛ كيف ندخل «أل» التعريف على «زيدان»؟ وجاء الزيدون؛ من أين دخلت «أل» التعريف هذه؟ صح؟ مش هكذا تجده في الأمثلة؟ جاء الزيدان وجاءت الزينبان. من أين دخلت «أل» التعريف هذه؟ قالوا: العلم إذا أردنا أن نسميه فإننا ننكره، فإذا نكرناه خلاص أصبح نكرة صلح للتثنية، ثم بعد ذلك حتى نعيد العلمية لا نستطيع أن نعيدها بذاتها فنعيدها من خلال «أل» التعريف، فدخلت «أل» التعريف لتعيد التعريف إلى هذه الكلمة بعد تثنيتها. هكذا الفلسفة. طبعاً هذا في العَلَم، أما الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة فهذه أصلاً كما عرفنا أن تثنيتها ليست تثنية أصلية بسبب خرم الشرط الأول أنها مبنيات، وإذا قلت أيضاً أنه انخرم فيها الشرط الأول والشرط الثالث فلا حرج، فتقول هذان، هاتان واللذان واللتان تثنيتها ليست قياسية بسببين؛ السبب الأول أنها مبنية، والسبب الثاني أنها معرفة، بصير تحكي هكذا ما عندنا مشكلة، تمام؟ وقس على ذلك المعارف؛ فلا بد إذاً في المثنى الحقيقي أن يكون نكرة. فلو جاءك شخص فقال لك: هل يجوز أن نثني الأعلام؟ تقول: يجوز بشرط أن تنكرها أولاً، تنوي في نفسك تنكيرها ثم تثنيها ثم تدخل عليها «أل» بعد التثنية لتعيد إليها علميتها. إذاً شرط المثنى أن يكون معرباً، ومفرداً، ونكرة.
«ما ركِّبا»، ايش يعني ما ركب؟ هذا الشرط الرابع، أن المثنى لا يدخل على المركب تركيباً مزجياً مثل «بعلبك»، ولا تركيباً إسنادياً مثل «تأبط شراً»، وأما المركب تركيباً إضافياً فهل يمكن تثنيته يا مشايخ؟ نعم، المركب تركيب إضافي يمكن تثنيته ويثنى الجزء الأول منه، مثل «عبد الله»، يجوز أن أقول: جاء عبدا الله، فيثنى الجزء الأول منه، لكن المركب تركيب مزجي أو إسنادي كما كتبت لكم على الشاشة، هذا لا يثنى، تمام؟ مثل «بعلبك» و«تأبط شراً». طيب لو شخص أراد أن يدلل على التثنية في مركب مزجي أو إسنادي ما الذي يفعله؟ ما هو الحل؟ قالوا الحل أن يأتي بـ«ذوا»، فتقول: جاء ذوا، ذوا التي أخذناها من الأسماء الستة، تمام؟ بس هنا بتثنيها، فتقول: جاء ذوا، يعني صاحبا بعلبك، أو جاء ذوا تأبط شراً، إذا أردت أنك تجمعها جمع مذكر سالماً سيأتي معنا. المهم خلينا في المثنى نحن؛ جاء ذوا بعلبك، وجاء ذوا تأبط شراً. فإذا المركب المزجي أو المركب الإسنادي إذا أردت أن تدلل فيهما على التثنية فهما في ذاتهما لا يمكن تثنيتهما، وإنما نستعمل «ذوا»، نستعمل «ذوا» هي التي ستؤدي مفعول التثنية. فتقول: جاء ذوا بعلبك وجاء ذوا تأبط شراً، وهكذا تتم التثنية.
طيب إذاً هذا هو الشرط الرابع صحيح؟ الشرط الخامس: المطابقة في اللفظ، يعني لا بد أن يكون المفرد الذي ثنيته مطابقاً للمفرد الآخر الذي أضفته إليه في اللفظ؛ فمثلاً رجل ورجل، هاه، فيه مطابقة في اللفظ صح؟ تثنيهم فاقول: جاء رجلان. لكن إذا كان فيه اختلاف في اللفظ، مثل «أب» و«أم»، لما تثنيهم شو بتحكي؟ «أبوان»، بس آه تعال شوي، «أبوان» شو مفردها؟ «أب» و«أم»، فيه مخالفة في اللفظ، فبالتالي هذا ليس مثنى حقيقياً، «أبوان» ليس مثنى حقيقياً وإنما ملحق بالمثنى. كذلك «العمران»، تطلق على أبي بكر وعمر، تقول: جاء العمران. الآن «العمران»، تعال، مثنى حقيقي ولا مش حقيقي؟ بنشوف شو مفردها، فك لي إياها، هل المفردان متطابقان في اللفظ؟ هل المفردان اللذان جمعناهما وشكلنا منهما المثنى متطابقان في اللفظ؟ لا، لأن «العمران» تثنية أبي بكر وعمر، حدث ما يسمى في البلاغة التغليب، فغلبت العمرية فصار أبو بكر وعمر يثنيان.
العمران ومثله أيضًا ما هو مشهور عندكم بماذا؟ بالأسودان وغيرها من الأسماء التي تثنى، فتقول الأسودان، ما هما؟ التمر والماء. لاحظ أن المثنى مأخوذ منه؛ فهذه ليست أصعب من الأبوين؛ لأن الأبوين لسه أُخذت من لفظ الأب، والعمران أُخذت من لفظ عمر، لكن هنا الأسودان أُخذا من شيء آخر، لا من التمر ولا من الماء، فهذا كله ملحق بالمثنى.
لابد من المطابقة للأفراد بين الذين قمت بتثنيتهما، فإذا كان "أب وأم" أو "عمر وأبو بكر" فالتثنية هنا لا تسمى تثنية حقيقية. سادسًا: المطابقة في المعنى، وهذا يهمنا في الأسماء التي فيها المشترك اللفظي. لو قلت "عينان"، قلت عينان تثنية ماذا؟ عين وعين؟ الآن في الظاهر أنه في مطابقة في اللفظ، لكن لو قصدت بالعين الأولى الجاسوس وبالعين الثانية عين الماء، اختلف المعنى فيهما. فلو قلت رأيت عينين وقصدت الجاسوس وعين الماء، هذا المثنى ليس مثنى حقيقيًا؛ لأن اللذان ثنيتهما صحيح متطابقان من حيث اللفظ (عين وعين)، لكن هناك اختلاف بينهما من جهة المعنى؛ فأردت بالعين الأولى الجاسوس وبالثانية عين الماء، فلا يعتبر مثنى حقيقيًا، لابد المطابقة في المعنى.
طبعًا هذا الشرط خالف فيه ابن مالك رحمه الله؛ إذ لم يشترط وجوز أن يكون المشترك اللفظي تثنيته تثنية حقيقية. هذا الشرط السادس ابن مالك لم يشترطه رحمه الله، وقال بل لو قلت جاء العينان وأردتها عين الجاسوس وعين الماء، أو رأيت العينين وأردت عين الجاسوس، فهو مثنى حقيقي. فهذا الشرط فيه خلاف بين النحوية.
الشرط السابع: أن يكون الشيء المفرد الذي ستثنيه له مثنى في الوجود أصلاً. فإذا كان المفرد الذي ستثنيه ليس له مثنى في الوجود فتثنيته تثنية ليست حقيقية، مثل "شمس"؛ إذ كم شمس عندنا في العالم الأرضي؟ واحدة، فقالوا هذه لا تثنى تثنية حقيقية. فإذا قلت رأيت شمسين، فالظاهر أنك تقصد ماذا؟ شمس الوجود وزوجتك، هذي كأحسن الأحوال. فأنت تقول رأيت شمسين، هنا واضح أن قصدت الشمس الأولى شمس الوجود وبالشمس الثانية زوجتك، وهنا حدث اختلاف أصلاً في اللفظ وفي المعنى؛ ليس في المعنى فقط، بل في اللفظ أيضًا؛ لأنك ماذا أردت بالشمسين؟ شمس الوجود وزوجتك، فاختلاف ليس فقط في المعنى بل اختلاف في اللفظ أيضًا، فلابد أن يكون له مماثل حتى تكون التثنية حقيقية.
ثامنًا وأخيرًا: لابد أن لم يغنِ عنه غيره. فهناك بعض الألفاظ المفردة لم تثنها العرب؛ لماذا؟ لأنهم ثنوا غيرها عوضًا عنها. يقولون مثل لفظ "سواء"، لفظ "سواء" لم يسمع عن العرب أنها تقول "سواءان"، لماذا؟ قالوا لأنهم استعاضوا عن تثنية "سواء" بتثنية "سي"، ويقولون "سيان"، كلمة بنيت على ماذا؟ "سيان"، فاستغنوا بـ "سيان" عن قولهم "سواءان". فالعرب لا تقول "سواءان" في التثنية، وإنما تقول "سيان"، فاستغنت عن تثنية "سواء" بتثنية "سي". وهذا مرجعه السماع في الحقيقة.
فهذه ثمانية شروط، إذا توفرت في الكلمة فتكون تثنيتها تثنية حقيقية، وإذا لم تتوفر تكون ملحقة بالمثنى. جميل، ماذا بقي علينا أن نقول؟ بقي علينا أن نقول كيف يعرب المثنى؟ طبعًا مثال المثنى الحقيقي سهل: رجل رجلان، وجمل جملان، وأسد أسدان؛ كثيرة هي المثنيات الحقيقية، يعني تجيب كل أسماء الأجناس وتسميها تثنية حقيقية إن شاء الله تمشي مع كل الأمور.
بقي علينا الكلام عن إعراب المثنى؛ المثنى يرفع بالألف، تقول: جاء رجلان، وينصب ويجر بالياء، فتقول: رأيت رجلين ومررت برجلين، وأظن هذه معلومة واضحة عند الجميع لا تحتاج إلى كثرة تنبيه. هذا هو الكلام عن تقعيد هذا الباب.
سأعود الآن للأشموني؛ أنظر في التعريف الذي ساقه الأشموني رحمه الله للمثنى والكلمات التي ذكرها إلحاقًا بالمثنى. قال الأشموني: "بالألف ارفع المثنى نيابة عن الضمة". يعني لما قال ابن مالك: "بالألف ارفع المثنى"، الألف تنوب عن ماذا؟ الألف في حالة الرفع في المثنى هي نائبة عن ماذا؟ ما هي الحركة الأصلية للرفع يا مشايخ؟ تقول الضمة. فالألف في "ارفع المثنى" أي نيابة عن الضمة.
لاحظوا التعريف الذي ساقه للمثنى، قال: "اسم ناب عن اثنين اتفقا في الوزن والحروف بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف". يعني أغنت عن التعاطف الذي كنا نقوله. لاحظوا أنه اقتصر على ذكر بعض شروطه، المثنى الحقيقي؛ اقتصر على بعض شروط المثنى الحقيقي، فماذا قال؟ هكذا قال: "اسم ناب عن اثنين". بهذا القيد نخرج ماذا في الحقيقة؟ نخرج المسمى الذي سمي به فرد واحد؛ لو سميت شخصًا "حسنين" فرضًا، والشأن لا يعترض المثال، لو سمينا شخصًا "حسنين" أو "حسنين"، الآن هل هذه كلمة "حسنين" في هذا السياق اسم ناب عن اثنين؟ لا، هو على صورة المثنى لكنه لم ينب عن اثنين؛ لأنني قصدت بها شخصًا واحدًا اسمه حسنين، أو جملين أو ما شابه ذلك. فقوله "اسم ناب عن اثنين" يخرج به العلم الذي جاء على صورة التثنية، علم الشخص الذي جاء على صورة التثنية؛ لأنه ليس اسمًا نابا عن اثنين. هذا كيف سيعرب؟ سنأتي إلى إعرابه، فالعلم الذي على صورة المثنى فيه خلاف في إعرابه سنأتي إليه إن شاء الله، بس يهمني أنكم تفهموا أنه ليس مثنى حقيقيًا ابتداءً.
إذن "اسم ناب عن اثنين"، اتفقا في ماذا؟ لاحظوا أنه ذكر قضية الوزن مع أن هذه القضية لم يشر إليها في هذا الكلام، ويمكن أن نعتبرها شرطًا تاسعًا: الاتفاق في الوزن. وقال والبعض يقول لا، يعني يغني عن ذلك المطابقة في اللفظ؛ البعض قال مع ذلك المطابقة في اللفظ. فماذا قال: "اتفقا في الوزن"؟ ما المثال؟ اتفقا في الوزن؟ قال فلو كان عندنا مفرد ومفرد ألفاظهما واحدة لكن هناك اختلاف في الوزن بينهما؛ يعني حروفهما واحدة لكن هناك اختلاف في الوزن بينهما، فالتثنيتان لا تكونان تثنية حقيقية. مثل ماذا؟ قالوا مثل "العمرين"؛ التثنية لـ "عمر" و"عمرو". طبعًا لاحظ أنهم لم يعتبروا الواو حرفًا؛ لأن الواو، يقول لك هنا يا شيخ الحروف ليست متساوية أصلاً لأن "عمرو" فيها في آخرها واو، و"عمر" ليس في آخرها واو، فنقول لا، هذه الواو البعض قال هي واو فارقة أُتي بها للفرق؛ لأن العرب لم تكن تعرف التشكيل تمامًا ولا هذه الأمور، فأُتي بهذا الفرق بينهما، فالواو هذه دعكم منها زائدة، فعمر وعمرو بدون اعتبار الواو كحروف، كحروف هي نفس الحروف.
لكن الخلاف بينهما في ماذا؟ في الوزن؛ فهذيك «عمر» على وزن «فعل»، وهذاك «عمر» على وزن إيش؟ «فعل». والواو كما رأيتم ليس له علاقة بالميزان، وأنا أؤكد فعلاً أن الواو زائدة مهملة.
فعمر وعمرو إذا ثنيتها على «عمرين» من باب -طبعاً- تغريب على «عمر»، فثنيتها على «عمرين» هذا ليس مثنى حقيقياً بسبب الاختلاف في الوزن. أنا يمكن أقول إنه هنا في اختلاف، خلص ادخلوا تحت عدم المطابقة في اللفظ؛ حتى لا يكثر عليكم. بتخيلوا عدم المطابقة في اللفظ يؤدي الغرض، صح ولا لأ؟ عن هذه القضية تماماً. وكذلك قال: «اتفقا في الوزن والحروف»، فإذا كان هناك اختلاف في الحروف أصلاً، فهو نفس الشيء، وهو ما ذكرناه: عدم المطابقة في اللفظ.
«العمرين» هذا ذكره لكم تثنية أبي بكر وعمر، فهنا واضح عدم المطابقة بالحروف؛ أبو بكر وعمر فليس هناك مطابقة في الحروف أصلاً. وهذان كلاهما كما قلت لكم يدخلان تحت عدم المطابقة في اللفظ، يعني قوله «اتفاق في الوزن وفي الحروف» نحن اختصرناهما في قضية المطابقة في اللفظ حتى لا نشكل عليكم.
أما المطابقة في المعنى فلا يعدو أن الأشمل لم يذكرها، صحيح؟ قال: «اتفقا في الوزن والحروف» لكن لم يقل: «اتفقا في المعنى». لماذا؟ احتراما لرأي ابن مالك؛ لأنه لم يلتفت إليه، فاحتراما لرأي ابن مالك أن المطابقة في المعنى ليس شرطاً في المثنى الحقيقي، لم يشترطها الأشموني، لذلك اختصر فقط على اشتراط المطابقة في اللفظ، ولم يذكروا المطابقة في المعنى لأن ابن مالك لا يرى أن المثنى الحقيقي من شرطه المطابقة في المعنى.
ثم «بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف». الآن هذا خرج به ماذا؟ خرج به المثنى، يعني خرج به كل اسم يدل على اثنين، لكن من دون وجود زيادة تغني عن التعاطف، أو مع وجود زيادة لكن هذه الزيادة لم تغني عن التعاطف لعدم وجود مفرد لهذا اللفظ.
اكتبوا قوله: «بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف»، هذا ذكره الأشموني عند الصبان في حاشيته. ماذا قصد بذلك؟ قال: بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف خرج به كل اسم دل على اثنين، لكن لا توجد فيه زيادة، مثل كلمة «زوج». الآن «زوج» أليس اسماً دل على اثنين؟ طب هل دل على اثنين من خلال زيادة أغنت عن العطف والمعطوف أم من نفس اللفظ هو الذي دل على اثنين نفسه؟ فهذا لا يعتبر مثنى أصلاً، فخرج ما هو الاسم الذي يدل على اثنين لكن من دون زيادة.
وخرج أيضاً الاسم الذي دل على اثنين وفيه زيادة لكن هذه الزيادة لم تغني عن التعاطف؛ لماذا؟ لعدم وجود مفرد لهذا اللفظ أصلاً مثل ما سيأتي معنا: «اثنان واثنتان». إذن «اثنان واثنتان» فيها زيادة، لكن هذه الزيادة قالوا لا تغني عن التعاطف؛ لأنه حتى تكون الزيادة تغني عن التعاطف لابد يكون هناك إمكانية للإفراد، فهل نستطيع أن نقول: جاء اثم واثم؟ هل تقول: جاء اثم واثم فاستغنينا عنها بجاء اثنان؟ لا، فنقول بعض الأسماء التي تدل على التثنية هي أسماء وضعت في الحقيقة للتثنية ولا يوجد هناك تعاطف مسبق أغنت عنه.
ومثل ذلك أيضاً «كلتا» التي ذكرها، فإن كلتا هل لها مفرد من لفظها؟ جاءت الزيادة وهي التاء والألف لتغني عنه، طبعاً البعض يقول الألف ليست زائدة، المهم هل «كلتا» فيها زيادة؟ فيها زيادة التاء، والبعض يقول زيادة الألف، لكن هل هذه الزيادة أغنت عن التعاطف؟ لا؛ لأنه فاش (ليس هناك) كلمة، والله جاء أكلت وكلته، فما هو النقض؟ ما جاء أكلت؛ ما لم يستعمل الأفراد منه.
فقوله إذن: «بزيادة أغنت عن العاطفة والمعطوف» أو عن التعاطف، نقول أخرج به كل اسم دل على اثنين من دون زيادة أصلاً، أو كل اسم دل على اثنين بزيادة لكن هذه الزيادة لا تغني عن التعاطف. فتمثل للأول بكلمة «زوج»، ولـ «كلا» أيضاً؛ إذا اعتبرنا الألف أصلية فليس فيها زيادة أصلاً.
خلك في «كلا»، «كلا» إذا اعتبرنا الألف أصلية يكون فيه أصلاً حرف زائد، فليس فيها زيادة أصلاً. فتقول اسم دل على اثنين بدون زيادة، وما دل على اثنين بزيادة لكنها لم تغن عن التعاطف، مثلوا لها بـ «اثنان واثنتان» و«كلتا»، لأن «اثنان واثنتان» فيها زيادة ألف ونون لكنها لم تغن عن التعاطف؛ لأنه لم يستعمل لها مفرد أصلاً، لم تستعمل «اثم» وحدها. و«كلتا» فيها زيادة التاء وقيل الألف، خلونا على أن التاء زائدة، لكن زيادة التاء هنا واضح أنها أيضاً لم تغن عن التعاطف.
فلاحظوا أن التعريف مختصر، ولكن أنا لا أفضل هذا التعريف؛ لأنك اقتصرت على ذكر بعض الشروط ولم تستوفِ الشروط حقها. فالأصل إما أن نذكر شروط التثنية كاملة، إما أن لا نطرق أصلاً للشروط ونقول: هذا المثنى هو ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة أغنت عن التعاطف، ونقتصر على هذا حتى لا يظن الطالب أن شرط التثنية هو فقط الاتفاق في الوزن والحروف، بل في الحقيقة هناك ثمانية شروط وليس فقط اتفاق في اللفظ.
جميل، لاحظوا ماذا قال الأشموني، الآن الأشموني سيشرح تعريفه فقال: «فاسم الناب عن اثنين»، قول: لا، «الناب عن اثنين» هذا يشمل المثنى الحقيقي كـ «الزيدين»، وغير الحقيقي كـ «القمرين» و«الاثنين والاثنتين»، كله يدخل. فلا بد إذن أن نخرج هذه المثنيات غير الحقيقية؛ لأن قوله «اسم ناب عن اثنين» بدون ما تكمل التعريف صار كل شيء ناب عن اثنين داخل معنا، حتى كلمة «زوج» تدخل في هذا. فنحتاج أن نقيد بفصول، الفصل الأول ليس أي تعريف على رأي المناطقة يكون الجنس ثم فصل أول، فصل ثاني، فصل ثالث، حتى نبدأ نحترس.
فالآن سيبين الاحترازات، قال: «فخرج بالقيد الأول» -ويقصد بالقيد الأول الاتفاق في الوزن فقط- «خرج بالقيد الأول نحو العمرين» تثنية عمرو وعمر، وبينت لكم ذلك قبل قليل، صحيح؟ «وخرج بالقيد الثاني» وهو الاتفاق في الحروف، «العمرين»؛ هيركزوا فيها، هذه تختلف، «العمرين» بضم العين تثنية أبي بكر وعمر لسبب الاختلاف في الحروف. «وخرج بالقيد الثالث» وهو بزيادة أغنت عن التعاطف، بينت لكم خرج بهذا القيد أمرين؛ أنا قلت لكم خرج بزيادة أغنت عن العاطفة والمعطوف: خرج ما ليس فيه زيادة وهو الاسم الناب عن اثنين لكن ليس فيه زيادة أصلاً، أو فيه زيادة لكنها لم تغن عن التعاطف. فخرج إذن عموماً.
هذا القيد الثالث: كلا وكلتا واثنان واثنتان. واثنتان على لغة تميم؛ لغة تميم ما فيها عندهم همزة وصل، فيها ثنتين مباشرة بالثاء، ثنتين على لغة تميم. لماذا خرجت؟ قال: «إذا لم يسمع». هل عمركم سمعتم لها مفرد «كل»؟ لم تستعمل. ونفس الشيء «كلتا»، ما سمعنا «كلتا» بدون الألف. واثنا واثنتا لم يسمع لها مفرد «اثنا» ولا «اثنه»، ولا على لغة تميم «ثنت».
وأما قولهم: الآن اعترض عليك كيف ما سمعت «كلتا»؟ تعال انظر في بيت الرجز: «في كلتا رجليها سلامى واحدة». لاحظت في «كلتا» سمعت «كلتا»؛ فماذا يرد الأشموني؟ قال: إنما أراد «كلتا» فحذف الألف للضرورة الشعرية فقط، هذه تثنية لأنها «كلتا» لم تسمع.
المهم، فهذه المخرجات التي أخرجناها، هل تعتبر مثنى؟ يعني «كلا وكلتا واثنان واثنتان» هل تعتبر مثنى يا مشايخ؟ ولكنها تعتبر ماذا؟ ملحقة بالمثنى في الإعراب وليست منه، وليست منه حقيقة. لكن «كلا وكلتا» حتى تُعربا إعراب المثنى لهما شرط. إذا لم يتوفر ستعرب «كلا وكلتا» إعراب الأسماء المقصورة مثل «فتى».
ما هو الشرط؟ هو قال ابن مالك: «بالألف ارفع المثنى وكلا». إذاً بمضمر مضاف وصل «كلتا» كذاك. فـ«كلا وكلتا» شرط إعرابهما إعراب المثنى بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً أن تكونا مضافتين إلى ضمير. فإذا أضيفت إلى اسم ظاهر فإنها تُعرب بالحركات المقدرة على الألف مثلها مثل «فتى».
طبعاً «كلا وكلتا» راح أقول: أين النون يا شيخ؟ لماذا ما فيش «كلتان» و«كلان»؟ ونقول أحسنت؛ «كلا» دائماً مضافة، والإضافة هذه قاعدة إياك تخطئ فيها. الإضافة تسقط نون المثنى والنون في جمع المذكر السالم كما سيأتي معنا. فـ«كلا وكلتا» لأنه دائماً مضاف، فمن الطبيعي ما يكون معها النون، دائماً بعدها مضاف إليه فهي ملازمة للإضافة. لكن لها احتمالان: أن تضاف إلى ضمير، ولا احتمال آخر أن تضاف إلى اسم ظاهر.
إذا أضيفت إلى اسم ظاهر: «كلتا الجنتين أكلتُها». الآن «كلتا الجنتين» ما إعراب «كلتا» هنا؟ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. ليش يا شيخ؟ مش مرفوعة بالألف؟ لا، لأن هنا أضيفت إلى اسم ظاهر. لكن لو قلت: «كلاهما»، هنا تقول لي: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى. فهمتم؟ فبدك تفرق بين الإضافة، لذلك ابن مالك اشترط: «إذا بمضمر مضافاً وصل»، يعني إذا وصل بمضمر حال كون هذا المضمر مضافاً.
وتقدير البيت: «وكلا إذا وصلت بمضمر حالة كون هذا المضمر مضافاً»، فـ«كلا» كذاك. طبعاً رح تقول: هنا «كلتا» ما إعرابها؟ في كلام ابن مالك «كلتا كذاك» مرفوع، وعلامة رفعه ماذا؟ هذه «كلتا» ما أكلتها؟ هذه جاءت «كلتا» مش مضافة يا شيخ! أحسنت، أنا أريد لفظها هنا، أريد لفظها، فاصبحت عليك أنك العالم هنا؛ ما تقولش ويتكلم عن لفظ «كلتا» وليس عن معناها. يعني «كلتا» مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، وكذلك الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن هو الخبر.
ثم قال: «اثنان واثنتان». خلونا نخلص الموضوع «كلتا» في كلام الأشموني حتى لا نرجع إليها أحسن. قال: «وكلا إذا بمضمر مضافاً وصل»، هذه الألف هي ألف التثنية، وهذه ألف الإطلاق، وهذه كثيرة ما تكون في الشعر. فـ«كلا» إذا وصلت بمضمر، جعلها حالاً من «كلا»، يعني حالة كون «كلا» مضافة إلى ذلك المضمر. فصاحب الحال هو «كلا»، فالتقدير: ارفع بالألف «كلا» إذا وصلت بمضمر حال كونه مضافاً إلى ذلك المضمر. هذه الدقة هنا حملاً على المثنى الحقيقي، و«كلتا» كذلك، أي كـ«كلا» في هذا الحكم؛ تقول: جاء رجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما. فإذا أضيفا إلى ظاهر ماذا يحدث؟ قال: تُعرب بحركات مقدرة على الألف رفعاً ونصباً وجراً لأنها خلاص تعتبر كأنها اسم مقصور مثلها مثل «فتى».
وبعضهم -لاحظوا الآن القول الآخر في المسألة- يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضاً، يعني البعض يعرب «كلاهما» سواء أضيف إلى مضمر أو إلى ظاهر إعراب المثنى، وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقاً سواء أضيف إلى مضمر أو إلى ظاهر، وبعضهم يفرق، واللغة الشهيرة هي لغة التفريق. يعني عندنا ثلاثة أوجه في «كلا وكلتا»: بعض العرب يعربها إعراب الاسم المقصور دائماً، فيقول لك يا عمي هذه لا علاقة لها بالمثنى، أعربوها إعراب الاسم المقصور سواء أضيفت إلى مضمر أو إلى ظاهر. والبعض يقول: لا، أنا دائماً أعرب إعراب المثنى سواء أضيفت إلى مضمر أو إلى ظاهر. والبعض يفرق بين إذا أضيفت إلى مضمر وإلى ظاهر، وهذا الذي نحن نسير عليه.
مما جاء على القول الثالث وهو إعرابها بالقصر مطلقاً، قول الشاعر: «نعم الفتى عمدت إليه مطيتي.. في حين جد بنا المسير كلانا». «كلانا» ما تُعرف «كلانا» بالله، هل هي بدل ولا نعتبرها توكيد؟ شو رأيكم؟ هل أظهر أحبابي الكرام أنها توكيد؟ التقدير: جد المسير بنا كلانا. والتوكيد الأصل أن يكون تابعاً للمؤكد، والمؤكد هنا مجرور بالباء، فالأصل يقول: «في حين جد بنا المسير كلينا». لماذا جاءت هنا «كلانا»؟ على لغة من يقصرها دائماً، فتكون «كلانا» توكيد مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
تنبيه: يقول «كلا وكلتا» اسمان ملازمان للإضافة، انتبهوا على هذا لأنه مهم. لفظها لفظ المفرد كلفظ يُعاملونها معاملة المفرد ومعناها معنى المثنى، ولذلك لما يرجع الضمير على «كلا» و«كلتا» يجوز أن تراعي اللفظ فتفرد الضمير، ويجوز أن تراعي المعنى فتثني الضمير، والأكثر مراعاة اللفظ. فعندما يعود الضمير على «كلا» أو «كلتا» فالأكثر أن يكون الضمير مفرداً. ومنه...
وقوله تعالى كلتا الجنتين ايش قال؟ ما قال أتتا، طيب كيف أتت؟ أعاد ضميرا على ضمير المفرد؟ هو الذي أعاده على كلتا ما السبب؟ تقول تقول: لأن كلا وكلتا باعتبار لفظها هي في الحقيقة مفرد وليست مثنى.
وباعتبار معناها، بالمعنى هو اسم نابئ عن اثنين، فإذا اعتبرنا لفظها فإننا نعيد الضمير إليها مفردا، وإذا اعتبرنا معناها أنها تدل على اثنين فيجوز إعادة الضمير إليها مثنى. والأكثر اعتبار ايش؟ لفظها ودليله القرآن، لأنه ربنا قال سبحانه ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: 33]، ما قال أتتا لو اعتبر المعنى لقال أتتا، لكنه اعتبر اللفظ فقال: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33].
طيب وقد اجتمع في قول الشاعر: كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلع، لاحظ قد أقلع، ها راعوا أعاد ضمير المثنى على ماذا؟ في أقلعا على كلاهما فهذا اعتبار معنى. ثم قال: وكلا أنفيهما رابي، ما قال وكلا أنفيهما رابيان فرأى فأعاد على اللفظ. بيت واحد جمع فيه اللغتان، إلا أن اعتبار اللفظ أكثر كما قال الأشموني وبه جاء القرآن: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33] ولم يقل أتته.
فلما كان لكلا وكلتا حظ من الأفراد وحظ من التثنية، أجري في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة. الآن تبدأ الفلسفة النحوية، ايش قال؟ قال: لما كان لكلا وكلتا حظ من الأفراد باعتبار ايش؟ اللفظ، وحظ من التثنية باعتبار المعنى، أجري في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة. متى يجريان مجرى المفرد؟ إذا أضيضفا إلى اسم ظاهر، ومتى يجريان مجرى المثنى؟ إذا أضيفا إلى ضمير. بتقول لك: لأنه هي هكذا من حيث لفظها ومعناها، يعني اعتبرنا هذا أيضا في إعرابها، فاخترنا القول المفصل في إعرابها.
طيب وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمار. هنا سؤال تعليلي: لماذا طيب جعلتم إعرابها بالمثنى لما تكون مضافة إلى مضمر مش مضافة إلى ظاهر؟ شفتم السؤال؟ لماذا تعربان بالمثنى إذا كانت الإضافة إلى مضمر؟ الآن أعطاك تعليل نحوي كما قالوا، قال: لأن الإعراب بالحروف هو فرع الإعراب فرع عن الإعراب بالحركات، صح؟ وليس الأصل، لأن الإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات، والاضافة إلى المضمار هي فرع عن الإضافة إلى الاسم الظاهر، لأن الظاهر أصل للمضمر، فجعل الفرع مع الفرع والأصل مع الأصل مراعاة للمناسبة.
فهمتم شو بدو يحكي لكم؟ يعني يقول لك: لماذا جعلنا إعراب بالحروف إذا كانت مضافة إلى ضمير؟ لأن الإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات، والإضافة إلى الضمير فرع بالنسبة للإضافة إلى الظاهر، فالفرع مع الفرع ناسب الفرع هذا أن يأتي مع الفرع هذا، وناسب الأصل مع الأصل فانتهت العلة. طبعا هذا كله كما قلنا مناسبات ولكنها ليست هي المسألة، وإنما هكذا سمع عن العرب، هذه القضية والله تعالى أعلم.
ثم بعد أن نهى الكلام عن كلا وكلتا انتقل إلى اثنان واثنتان بالمثلثة، بالمثلثة أي بالثاء، هذه المثلثة هي الثاء. قال: اسمان من اسماء التثنية، لاحظ ايش سماها؟ اسمان من أسماء التثنية، يعني ليست في الحقيقة مثنى حقيقي، فهي أسماء وضعت للتثنية وتلحق بالمثنى وليست تثنية حقيقية بدليل عدم وجود مفرد لكل واحد منهما، وليست بمثنين كما سبق وبينا، كلامه صحيح.
فقال: اثنان واثنتان، الآن سنعود إلى كلام بيت ابن مالك في بيت ثلاثة وثلاثين. قال ابن مالك: اثنان واثنتان يجريان كابنين وابنتين. الآن ابنين وابنتين هذا مثنى حقيقي ما عنا مشكلة، لكن هو أراد أن اثنان واثنتان يجريان كابنين وابنتين في ماذا؟ في الإعراب أن يرفعا بالالف وينصبا ويجرا بالياء، إذن كابنين وابنتين أي بالموحدة، الموحدة يعني الباء اللذان هما مثنيان حقيقة، يجريان مطلقا فيرفعان بالالف، ومثل اثنين فيرفعان بالالف طبعا وينصبان ويجران بالياء، ومثل اثنين ثنتان في لغة من تميم وتقول ثنتان رفعا وثنتين نصبا وجرا.
وتخلف الياء في هذه الألفاظ بجميعها، ها وتخلف الياء أي الياء في هذه الألفاظ جميعها، سواء المثنى الحقيقي أو في كلا وكلتا المضافة إلى ضمير أو في اثنان واثنتان، يعني في كل ما سبق تخلف الياء في جميعها الألف. متى تخلف الياء الألف جرا ونصبا؟ في حال الجر والنصب، وتكون الياء في حالة الجر والنصب ياء التثنية تكون مسبوقة بايش؟ بفتح، فياء المثنى مسبوقة بماذا؟ بفتح، خلاف ياء جمع المذكر السالم كما سيأتي معنا.
قال: بعد فتح قد ألقي، تقول رأيت رجلين رجلين، لاحظوا الفتح قبل الياء رأيت مسلمين وهكذا. طيب الياء فاعل تخلف، وقصره للضرورة لأن الأصل هو تخلف الياء بالهمز، لكنها قصرها وابقاها على الألف للضرورة مفعول به وجرا ونصبا نصبا على الحال من المجرور بفيه، ايش يعني نصبا على الحال من المجرور بفيه؟ أي أن صاحب الحال هو المجرور فيما، هو المجرور فيه جميعها. أحسنت، صاحب الحال لجرا ونصبا جميعها طبعا وهي وتخلف الياء في جميعها، والتقدير في جميع الألفاظ، وهذا هو في جميع الألفاظ حالة كون هذه الألفاظ جميعها جاءت منصوبة أو مجرورة.
يعني تخلف الياء الألف في جميع هذه الألفاظ حالة كون هذه الألفاظ جميعها جاءت منصوبة أو مجرورة، ففعلا الحال صاحبه في ابن مالك هو جميعها. والسبب فتح ما قبل الياء للإشعار، طبعا هذه أيضا فلسفة نحوية في التعليل، يقول: لماذا فتحت الياء؟ عفوا لماذا فتح ما قبل الياء في المثنى؟ لماذا أقول رأيت رجلين مسلمين؟ لماذا تفتح الياء؟ عفوا لماذا يفتح ما قبل الياء؟ قال: للإشعار بأن الياء خلف عن الألف. طبعا هو في الحقيقة لأن العرب نطقت بها هكذا، وليس للإشعار بأن الياء التي في النصب والجر خلف عن الألف، لكن هذا من باب التعليل، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.
المهم قال: وحاصل ما قلته إن المثنى وما ألحق بالمثنى يرفع بماذا؟ بالألف ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها.
الآن تنبيهات. التنبيه الأول في المثنى وما ألحق به لغة أخرى ذكرها الشيخ ناصر في المحاضرة السابقة، في المثنى عموما المثنى عموما احنا عرفنا المثنى يرفع بالألف ينصب ويجر بالياء، الآن بده يعطيك معلومة الأشموني، إنه في هناك بعض قبائل العرب وهي قبيلة بني الحارث، المثنى عندها دائما يعرب إعراب الاسم المقصور، فيكون ملازما للألف ويكون الإعراب بحركات مقدرة تماما، وهي لزوم الألف رفعا ونصبا وجرا، وهي لغة بني الحارث، لغة بني الحارث بن كعب، وأنكرها المبرد وهو محجوج نقل الأئمة، وهو محجوج بماذا بنقل الأئمة، فكلام المبرد في إنكار هذه اللغة ضعيف.
طيب مثل ماذا نقل؟ قال الشاعر: فأطرق أطراق الشجاع ولو رأى مساغا لنابيه، ها مساغا لنابيه شجاع ولا صمامة، لاحظ ايش قال: فأطراق أطراق الشجاع ولو رأى الشجاع، الشجاع طبعا هو اسم من أسماء الأفاعي، ولو رأى الشجاع مساغا لنابيه لصممة.
وجعل منه قوله تعالى أيضا ايش؟ طبعا لاحظوا الشيخ عندكم في أو المحقق عندكم ماذا قال؟ في إعراب نابيه، قال: موطن الشاهد لنابيه حيث أجري المثنى مجرى الاسم المقصور، فجرى بكسرة مقدرة على الألف بدلا من ايش؟ من الياء، هذا قاله في الشاهد.
المهم وجعل منه: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: 63]، يعني قراءة وقع فيها خلاف كبير بين موجهي الإعرابات القرآنية، أنه جاءت قراءة ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: 63]، الآن الأصل على ما هو معروف أن نقول ايش؟ اسم إن يكون منصوب، فالاصل أن نقول إن هذين لساحران، لكن الآية جاءت: ﴿إِنْ هَٰذَانِ﴾ [طه: 63]، فحملوها على ايش؟ أنه هذه جاءت على لغة بني الحارث، إلزَام الألف في جميع الأحوال ويكون الإعراب بحركات مقدرة كذلك.
نعم، هناك علق الشيخ ناصر زي ما قلت، الشيخ ناصر علق بذلك المحاضرة، وقوله أيضا: لا وتران في ليلة، الأصل أن نقول ايش؟ باسم الله النافية للجنس المثنى يكون منصوبا بالياء نقول لا وترين، لكن هنا ايش عم يبنى على ما ينصب به؟ لكن هنا ايش قال؟ لا وتران، فلاحظ أنه أبقاه على الألف فيما أن المكان مكان بناء على الياء، المكان مكان بناء على الياء ومع ذلك بناه على الألف وبقي على الألف. طبعا هنا الأصل أن نقول مبني على ماذا؟ مش نقول مبني على الألف في هذه اللغة، مبني على فتحة مقدرة أو مبني على فتح حتى نكون دقيقين، مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر.
طيب، إذا هذه اللغة يجب عليكم أن تعرفوها جيدا، لأنها لغة قبيلة من قبائل العرب وهي ثابتة.
الحقيقة الثاني التنبيه الثاني لو سمي بالمثنى، هذا الذي قلت لكم سنؤتي عليه، لو أننا سمينا شخصا باسم المثنى، سميتك يا شيخ قصي حسنين أو سميتك زيدين، فكيف سنعرب المثنى المسمى به؟
قال: لو سمي بالمثنى ففي إعرابه وجهان، عرفتم شيئا إذا سمي بالمثنى؟ يعني إذا سميت شخص واحد باسم مثنى، وهذا كثير، فقال في إعرابه وجهان: الوجه الأول أحدهما إعرابه قبل التسمية، أحدهما إعرابه يعني أن نعربه إعرابه لو لم يسمى به قبل أن نسمي به. فحسنان تثنيه حسن، كيف تعربها لو ما جعلت لو جعلتها مثنى حقيقي؟ كيف تعربها؟ بالألف رفعا باللام نصب مجرا. فكذلك إذا سميت بها يبقى إعرابها على ما هو عليه.
فالوجه الأول أن تعربها إعرابها قبل أن تسمي بها، فقبل أن تسمي بها شخصا كنا نعربها بالألف رفعا عنه بالياء نصبا ومجرا، فكذلك بعد أن تسمي بها يبقى الإعراب على ما هو عليه. عرفتم ما معنى قوله: أحدها إعرابه قبل التسمية؟ أي أن نجريها على نفس الإعراب الذي نجريه عليها قبل التسمية، والمراد أن نعربها بالألف رفعا نصبا مجرا، فلو أني سميت قصي حسنين أقول فلما يأتي قصي أقول: جاء حسنان، ولما يقول رأيته ويقول رأيت حسنين ومررت بحسنين كأنه مثنى خلص.
والثاني الوجه الثاني في الإعراب يجعله كايش؟ كعمران. الوجه الثاني القول الثاني أنه نجعل حسنين وزيدين تسمية لشخص كما نعرب عمران، عمران أحبابي هو اسم ممنوع من الصرف اسم ممنوع من الصرف وسيأتي معنا للعلمية وزيادة الألف والنون. فإذا كان عندي شخص سميته حسنان أو سميته زيدان أو سميته بكران أو عمران فهنا كله أعربه إعراب ايش؟ عمران. أنت عمران شو بتعرب؟ مش بتقول جاء عمران ورأيت عمران ومررت بعمران؟ ليش يا مشايخ؟ إنه اسم ممنوع من الصرف، فكذلك تقول جاء حسنان ورأيت حسنان ومررت بحسنان، فلذلك قال: فيلزم الألف ويمنع من الصرف، ليش يمنع من الصرف؟ تقول لزيادة الألف والنون.
فمن علل الصرف التي درسناها في الأجرومية وفي قطر الندى: العلمية وزيادة الألف والنون تمنع الاسم من ايش؟ من الصرف. وقيده طبعا هذا الكلام قيده في التسهيل هذا الوجه الثاني بألا، ايش يعني قيده في التسهيل ألا؟ أحسنت، ابن هشام خلص هيك عبارة الأشموني بدنا نتعود عليها، يعني قيده ابن هشام في كتابه التسهيل بألا يجاوز سبعة أحرف.
فإذا كان الاسم العلم الذي جاء على صورة المثنى تجاوز سبعة أحرف، ومثل مثال تشهي بابين، هذه اسم للسنة المجدبة، السنة المجدبة العرب وضعت لها علما طويلا، العرب وضعت لها علما طويلا سموها ايش؟ اشهي بابين، يعني هذه سنة مجدبة وعلمها اشهي بابين، هذه لا، هذه خلاص ما فيها إلا إعراب بايش؟ وجه واحد كيقول ابن مالك وهو أن تعرب بماذا؟ بالحركات، ولا يجوز فيها أن تعرب بماذا؟ بالحروف، ليه؟ حتى لا يزداد الثقل، يعني هي ثقيلة أصلا أروح أزيدها ثقل وأعربها بالحروف؟ جيد.
هكذا نكون انتهينا من الكلام عن المثنى، ثم ننتقل بن مالك للكلام عن جمع المذكر السالم فقال: وارفع بواو وبيا جرور وانصبي، تعليق عامر ومذنب وشبه ذيل وبه عشرون وبابه الحق والاهلون أولوا عالمون علي وعرضونا شذ والسنون وبابه ومثل حين قد يرد، ذا الباب وهو عند قوم يضطرد.
الآن سنتكلم عن، يعني عن الشقيق للمثنى وحتى يسمى ايش قلنا؟ المجموع على حدهم شيخ بنسميه، خلص هذولا أخوين، وهو جمع المذكر السالم.
في الحقيقة الأشموني لم يذكر تعريف جمع المذكر السالم فأنا أذكره لكم سريعا: جمع مذكر السالم اسم دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون في حالة الرفع وياء ونون في حالة النصب والجر أغنت عن العطف. وهو قريب منه بس نقول: اسم دل على أكثر من ايش من اثنين، ولا نقول أكثر من اثنتين لأن هذا خاص بايش؟ بالذكور، يعني مذكر اسمه تمام.
اسمه إن دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون في حالة الرفع وياء ونون في حالة النصب والجر أغنت هذه الزيادة عن ايش؟ عن العطف. فبدل من أن أقول: جاء رجل جاء مسلم ومسلم ومسلم ثلاثة، شو بقول؟ جاءو مسلمون. جاء مهندس ومهندس ومهندس، أقول: جاء مهندسون. فهذا من أسامي العرب في اختصار الكلام حتى تفهم الفلسفة أنه ليش العرب أجهت بالمثنى يا جماعة والجموع؟ حتى تختصر نفسك كلام.
فبالتالي هنا بيجوا النحاة افهموا أنه من فلسفة العرب الاختصار في الكلام، فتصبح كلمة الاختصار في الكلام علة نحوية تطاردك في أماكن هكذا العرب نحوهم لهم فلسفات يستقرئونها العرب، يعني تعليلاتهم أيضا ليست تعليلات من الهواء الفارغ، لا، هم في النهاية يستقرئون ويفهمون أسلوب العرب، يفهمون أسلوب العرب ثم بناء على ذلك يأتون بالعلل النحوية.
إذا عرفنا تعريف جمع المذكر السالم، الآن أحبابي الكرام جمع المذكر السالم أيضا صياغته لها شروط، فهناك جمع مذكر سالم حقيقي.
وهناك ما هو ملحق بجمع المذكر السالم بنفس الفلسفة. ما هو جمع المذكر السالم الحقيقي؟ أولاً: نقول جمع المذكر السالم الحقيقي لابد وأن تتوفر فيه شروط المثنى الثمانية، نفس الشروط التي قرأناها قبل قليل، انقلوها معي لجمع المذكر السالم. ما هي شروط المثنى القياسي؟ شرط المثنى أن يكون معرباً ومفرداً ومذكراً (غير مركب)، مطابقاً لفظاً ومعنى، وله مماثل لم يغنِ عنه غيره. هذه الشروط الثمانية جيبوها معكم؛ هي أول ثمانية شروط لجمع المذكر السالم، ولجمع المذكر السالم شروط أخرى أيضاً، فنقول نفس شروط المثنى أولاً لجمع المذكر السالم، فالشروط الثمانية الأولى ثم نضيف عليها.
فعندنا نفس شروط المثنى لابد أن تتوفر حتى يكون قياسياً: أن يكون معرباً، فالمبني إذا جمعته جمع مذكر سالماً كما جاء في بعض اللغات (الذين والذين) فهذا ليس جمع مذكر سالماً حقيقياً بل هو ملحق. وأن يكون له مفرد من لفظه، وأن يكون منكراً؛ لذلك تقول جاء الزيدون، فتدخل أل التعريف على الزيدون لما تجمعها لأنك تريد التنكير. فلابد إذاً أن يكون معرباً ومفرداً منكراً وليس مركباً تركيباً مزجياً ولا إسنادياً. أما إذا كان مركباً تركيباً مزجياً أو إسنادياً وأردت جمعه، فقد قلت لكم قبل قليل كيف جاء (ذوو سيبويه) و(ذوو تأبط شراً) وهكذا. ومطابقاً لفظاً ومعنى وله مماثل لم يغنِ عنه غيره؛ فتكون نفس الشروط الثمانية، ونزيد عليها أيضاً أن الجمع السالم لابد أن يكون ابتداءً إما علماً وإما وصفاً. المراد بالوصف يعني مشتقاً: اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، أفعل تفضيل، المشتقات الخمس، تمام. يكون إذاً حتى يكون قياسياً لابد يكون إما علماً وإما مشتقاً. وحتى يكون علماً برضه هناك بعد العلم شروط وبعد الوصف شروط.
فإذاً شروط المثنى زائد أن يكون إما علماً أو وصفاً بشروطهما؛ لأن ابن مالك دقيق، لاحظوا ماذا قال: «وارفع بواوٍ وبيا أجرُرْ وانصِبِ، سالمَ جمعِ عامرٍ ومُذنِبِ». عامرٌ مثَّل بها مثالاً على العلمية، ومذنبٌ مثالاً على الوصفية. ابن مالك حتى يختصر على نفسه وما في معه مساحة كبيرة في الأبيات، قال لك: لازم يكون يا زي عامر (علم) يا زي مذنب (وصف) بالشروط. لأن عامراً علم لأيش؟ لنبذأ، إذا كان علماً فلابد يكون علماً لمذكر، يعني علماً لشخص مذكر، فالمراد بالمذكر ليس اللفظ المذكر بل الشخص المسمى. فلو أنا أتيت -ركزوا في هذه الدقيقة لأن الصبان جزاه الله خيراً نبهها واللفظ قد يفهم خطأ- لو سميت ذكراً (زينب)، فهل يجمع جمع مذكر سالماً؟ نعم؛ لأن العبرة أن يكون المسمى ذكراً وليس الاسم، هذه نبه عليها الصبان عندكم في الحاشية، لابد أن يكون المسمى ذكراً. ولو سميت أنثى (زيداً) لا يصير يا جماعة، لو سميت أنثى زيداً لا يصير؛ لأنه هنا المسمى مؤنث، فقوله مذكر لا يقصد اللفظ أن يكون خاصاً بالمذكر، لا، يقصد علماً لمذكر أي لشخص مذكر. شو ما كان الاسم العلم ما عندنا مشكلة حتى وكانت (سعاد) تمام، ما عندنا مشكلة، أهم شيء أن يكون الشخص هو المذكر. وإذاً فلو سميت ذكراً بزينب تجمع جمع مذكر سالماً، فأقول: جاء الزينبون، ولو سميت أنثى زيداً لا تجمع؛ لأنه هنا أصبح علماً لمؤنث، هذه انتبهوا لها.
إذاً لابد أن يكون علماً لمذكر عاقل، فإذا كان علماً لفرس زي (لاحق) -يسمونه اسم فرس- ما ينفع، لا يجمع جمع مذكر سالماً. علم لمذكر عاقل فخرج غير العاقل. خالٍ من التاء؛ إذا كان عندي المذكر عاقل لكن فيه التاء، فما اختاره الجمهور وخاصة البصريون أنه لا يجمع، فـ(طلحة) و(قتادة) لأنه مختوم بتاء التأنيث اللفظي هذا لا يجمع جمع مذكر سالماً. الكوفيون يسمحون، الكوفيون يقولون: لا، يصير نجمع طلحة وقتادة؛ فهذا شرط فيه خلاف، لكن ما يقررونه في الشروح أنه لابد أن يكون خالياً من التاء على رأي البصريين، وأن يكون خالياً من التركيب. هذا شرط مكرر؛ لأن هذا يدخل تحت الشروط الثمانية، خالٍ من التركيب يعني خالٍ من التركيب المزجي والإسنادي، فهذا شرط مكرر لكن ذكرته لأنه هو الاسم الذي ذكره عندكم، بس أظن ذكرناه هو من أحد شروط التثنية نفسها خالٍ من التركيب المزجي والإسنادي.
الشرط الأخير: ألا يكون مثنى ولا جمعاً، لذلك هو ماذا قال عندكم؟ قال: كالزيدون أو الزيدين علماً، طبعاً هو لم يقل لا يكون مثنى ولا جمعاً، قال: ألا يكون مما أُعرب بحرفين. فلو كتبتم عبارة الأشموني يمكن تكون أدق من عبارتي لشيء سأذكره؛ يعني هم يقصدون ألا يكون مثنى ولا جمعاً، علماً على شخص وأعرب بالحروف. يعني باختصار إذا كان عندي مثنى علماً على شخص، قلنا كم لغة في إعرابه؟ فيه اثنتان، اللغة الأولى نعربه بالحروف، واللغة الثانية نعربه بالحركات. إذا كان مثنى علماً على شخص وأعربته بالحروف، اخترت لغة الإعراب بالحروف، فهذا ما بصير تثني، عفواً ما بصير تجمع جمع مذكر سالماً. يعني (زيدان) اسم على شخص واحد، الآن نقول لك: أنت ما اللغة التي ستختارها في إعرابه؟ إذا قال: أنا سأختار في إعرابي إعراب المثنى، فنقول لك لا يجوز أن تجمعه جمع مذكر سالماً. إذا قال: لا، أنا سأختار اللغة الثانية في إعرابه وأن أعربه إعراب الممنوع من الصرف، ففي هذه الحالة يجوز أن تجمعه جمع مذكر سالماً تماماً. فباختصار المثنى، ونفس الشيء لو كان عندك جمع مذكر سالم سميت به شخصاً فسميت شخصاً (زيدون)، الآن إذا كنت ستعرب هذا الاسم بإعراب جمع المذكر السالم -واحد معين اسمه زيدون، شخص اسمه زيدون- الآن نقول لك هذه (زيدون) اسم على شخص واحد، كيف بدك تعربها؟ قال: أنا بدي أعربها زي إعراب جمع المذكر السالم، أقول لك إذاً ما بصير تجمعها مرة ثانية، لأنه خلص زيدون علماً على شخص، إذا أعربتها بالحروف لا يجوز أن تجمعها جمع مذكر سالماً مرة أخرى، لكن إذا قال: لا، أنا بدي أعتبر زيدون معرباً بالحركات -وسيأتي معنى هذا- فهنا في هذه الحالة يجوز أن تجمع زيدون جمع مذكر سالماً. فقوله لا يكون مثنى ولا جمعاً، اكتبوا: ألا يكون مثنى ولا جمع مذكر سالماً علماً على شخص واختير إعرابه بالحروف، هذا معنى الشرط الأخير.
الحالة الثانية: أن يكون وصفاً، إياكم يا علم يا وصف، إذا كان وصفاً عرفنا شو معنى وصف، وصف يعني أحد المشتقات الخمسة. فيكون وصفاً لمذكر أيضاً؛ لأنه أصلاً اسمه جمع مذكر سالماً فلازم يكون له مذكر، والمراد أن يكون المسمى مذكراً، وصف لمذكر. فإذا كان وصفاً لمؤنث لا يجمع جمع مذكر سالماً، زي (حائض)، حائض هذا وصف للإناث، ما فيش، لا تقول لذكر في وصف إنه حائض. فإذا كان الوصف بطبعه أنه مختص بالإناث ولو جاء على صورة الوصف، فهذا لا يجمع جمع مذكر سالماً، زي حائض؛ لأنه وصف خاص بالإناث. وصف لمذكر عاقل، فلو كان عندي وصف لمذكر غير عاقل، سميت فرساً أو عفواً وصفت فرساً بأنه سابق، فقلت هذا الفرس سابق، أو هذا الحصان سابق، نقول هذا وصف لمذكر لكن لغير عاقل، فلا يجوز أن أقول سابقون هنا. لكن لو وصفت إنساناً بأنه سابق، قال هنا يجوز أن أجمعه جمع مذكر سالماً، فالأمر والسياقات إذاً لها دور في معرفة ما يجوز جمعه وما لا يجوز. إذاً وصف لمذكر عاقل خالٍ من التاء. إذا كان الوصف لمذكر عاقل فيه التاء فهذا مثله مثل العلمية، العلم الذي فيه تاء لا يجمع، فكذلك الوصف الذي فيه تاء لا يجمع جمع مذكر سالماً. ليس من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء، إذا كان عندي وصف لمذكر عاقل خالٍ من التاء لكنه جاء على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء، مثل أحمر وأصفر وأخضر وأسود، فمثل هذه الأوصاف هي وصف لمذكر عاقل عادي، ممكن أصف بها مذكراً عاقلاً وخالياً من التاء، بس شو مشكلتها؟ أنه أسود وأحمر وأخضر وأصفر هذا وصف على وزن أفعل ومؤنثه فعلاء فلا يجمع، بالاستقراء طبعاً عرفوا هذا، لا يجمع أحمر وأسود وأخضر جمع مذكر سالماً.
شرط ألا يكون الوصف على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء، ولا يكون أيضاً وصفاً على وزن فعلان الذي مؤنثه فعلى. فإذا كان وصفاً على وزن فعلان الذي يؤنثه فعلى، مثل سكران، الآن سكران مش وصف لمذكر ولعاقل وخالٍ من التاء؟ بس ايش مشكلته؟ سكران وغضبان أن مؤنثه سكرى وغضبى، فما كان من الأوصاف للذكور مؤنثه على وزن فعلى هذا بالاستقراء قالوا لا يجمع جمع مذكر سالماً، فتقول جمع تكسير يا جماعة (سكارى)، ما عندنا مشكلة، لكن لا تجمعها وترى الناس قربوا سكارى، ما قال سكرانين؛ لأنه لا يجمع جمع مذكر سالماً وليس وصفاً. الشرط الأخير: وليس وصفاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، أي وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث يعني يطلق هو نفسه على المذكر والمؤنث، هذا أيضاً بالاستقراء قالوا لا يجمع جمع مذكر سالماً، وهذا يطرد في ماذا؟ اكتبوا هذا يطرد في فعول بمعنى فاعل وفي فعيل التي بمعنى مفعول. فعول في لسان العرب إذا جاءت وصفاً ففي الحقيقة تطلق على الذكر وعلى الأنثى بدون تاء تأنيث للأنثى، فتقول رجل صبور وامرأة صبور، ما بتقول امرأة صبورة، في العادة لا، تقول امرأة صبور، وصبور هنا فعول بمعنى فاعل؛ لأن قصدك رجل صبور، رجل صابر، لكن صبور صيغة مبالغة أو صفة مشبهة، ووزن فعول إذا كان فعول بمعنى فاعل هذا الوزن يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلا يجوز أن تقول في صبور صبورون أو صبورين، لا يقول ذلك. ونفس الشيء إذا كان عندي وزن فعيل، فعيل التي يقصد بها اسم المفعول، لكن في فرق، فعول الذي بمعنى فاعل وفعيل التي يقصد بها اسم المفعول مثل جريح، رجل جريح وامرأة جريح، الجريح بمعنى مجروح، فهنا كما قالوا وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا يجوز بالتالي أن يجمع جمع مذكر سالماً. فوزن فعول الذي بمعنى فاعل وفعيل معنى مفعول هذه الأوزان اشترك فيها بالوصف بها المذكر والمؤنث فلا تجمع جمع مذكر سالماً.
هكذا انتهينا من خارطة جمع المذكر السالم الحقيقي، لابد فيه من شروط المثنى أولاً، زائد أن يكون إما علماً أو وصفاً. إذا كان علماً بده يكون علماً لمذكر عاقل خالٍ من التاء ومن التركيب، ولا يكون مثنى ولا جمع مذكر سالماً سُمي به واحد وتم إعرابه بالحروف. وإذا كان وصفاً يكون وصفاً لمذكر عاقل خالٍ من التاء، وليس من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، وليس وصفاً يستوي فيه المذكر والمؤنث. تمام أحبابي الكرام، فهكذا تبني جمع المذكر السالم الحقيقي، أظن المعلومة وضحت. الآن جمع المذكر السالم الحقيقي يرفع بماذا؟ والملحق به كله يرفع بالواو، فالواو نيابة عن الضمة كما أن الألف في المثنى هي نيابة عن الضمة، ففي جمع المذكر السالم الواو هي النائبة عن الضمة في حالة الرفع، والياء هي النائبة في حالة النصب والجر. لذلك قال: «وارفع بواوٍ» أي نيابة عن الضمة، «وبيا أجرُرْ وانصِبِ» نيابة عن الكسرة والفتحة. «سالمَ جمعِ عامرٍ ومُذنِبِ»، وهم عامرون ومذنبون، ويسمى هذا الجمع جمع مذكر سالماً؛ لماذا سمي جمع مذكر سالماً؟ لأن مفرده سلم من التغيير، فجمع المذكر السالم أنت تأتي بالمفرد بدون ما تلعب به، لا تغير حركاته ولا تزيد أحرفاً في ذات البنية، وإنما تزيد في آخره واواً ونوناً في الرفع، وياءً ونوناً في حالة النصب والجر، تمام لسلامة بناء واحد.
ويقال له أيضاً جمع السلامة؛ لأنه مذكر، ويقال له الجمع على حد المثنى، هذا مرَّ معنا الاسم؛ لأن كلاً منهما -أي من الجمع المذكر السالم والمثنى- كل منهما يعرب بحرف علة، لاحظوا المثنى يعرب بحرف علة صح ولا لا؟ الألف في حال الرفع، والياء في حال النصب والجر، ونفس الشيء المذكر السالم يعرب بحرف علة، الواو في حالة الرفع، والياء في النصب، فهذا وجه الاشتراك بينهما، كلاهما يعرب بحرف علة بعده نون تسقط في حال الإضافة، فلذلك كما قلت هما إخوان المثنى وجمع المذكر السالم. طيب وشبه ذين -يعني ارفع بواو وبيا أجرُر وانصِب سالم جمع عامر ومذنب وشبه- المراد بالشبه ما يلحق به.
أشار بقوله وشبه ذين إلى أن الذي يجمع هذا الجمع إما اسم وإما صفة. كلمة اسم المراد بها العلم، وليس المراد بها الاسم المقابل للفعل والحرف؛ فانتبهوا يا رعاكم الله. فالاسم ما كان كعامر؛ عامر علم لمذكر عاقل خالٍ من تاء التأنيث، ومن التركيب المزجي، والإسناد. أما التركيب الإضافي فهل يجوز جمعه؟ نعم، لكن الجمع يكون للمقطع الأول منه وليس المقطع الثاني، فجاء عبد الله ما عندنا مشكلة، لكن التركيب المزجي والإسنادي هو المراد هنا. ومن الإعراب بحرفين، قصده خلوه من تاء التأنيث، ومن التركيب، والإعراب بحرفين، أي ألا يكون مثنى ولا جمع مذكر سالم، علماً وأعرب بالحروف. إذاً فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الأسماء غيره.
علم كلمة رجل مثلاً، هل يجوز جمعها يا مشايخ؟ لا، لأن رجل لا هي وصف ولا هي علم. أو علماً لمؤنث كزينب، اكتب زينب، إذا سمي بها أنثى حتى تفهموا؛ زينب إذا سمي بها أنثى. أو علماً لغير عاقل كلاحق إذا جعلت علماً لفرس، أو فيه تاء التأنيث كطلحة، أو كان مركباً تركيباً مزجياً كمعدي كرب وأجازه بعضهم، فالبعض إذاً كأنه هناك لغة يجوز أن تجمع بعلبك أو معدي كرب جمع مذكر سالم، لكن هذه اللغة ليست شهيرة، أو مركباً إسنادياً كبرق نحره بالاتفاق. يعني المركب الإسنادي لو سميت شخصاً هكذا، أنا سميته برق نحره، هكذا سميناها، بالاتفاق هذا لا يجمع جمع مذكر سالماً. أما المركب المزجي ففيه خلاف، والصحيح أنه لا يجمع جمع مذكر سالماً أيضاً، وكله إذا أردت أن تدل على جمعيته فتأتي بذوو، أو ذوي في حال النصب والجر. كذلك الإعراب بحرفين، هو الشرط الأخير لابد أن يكون خالياً من الإعراب بحرفين، قال كالزيدين أو الزيدين؛ الزيدين مثنى والزيدين جمع، قال كالزيدين أو الزيدين علماً على شخص واحد، بس اكتبوا عندها بشرط أن تعرب بماذا بالحروف؛ لأنها إذا أعربت الزيدان والزيدين علماً على شخص بالحركات، لا هذه يجوز جمعها جمع مذكر سالماً كما بينا.
وأما الصفة، فما كان كمذنب؛ صفة لمذكر عاقل خالياً من تاء التأنيث، ليست من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء، ولا من باب فعلان الذي مؤنثه فعلى مما يستوي فيه أو في الوصف بالمذكر والمؤنث؛ فلا يجمع هذا الجمع إذا ما كان من الصفات لمؤنث كحائض، أو كان لمذكر غير عاقل كسابق صفة لفرس، أو فيه تاء التأنيث كعلامة ونسابة. هسّا هذه انتبهوا لي عليها، علامة ونسابة هو وصف لمذكر عاقل لكن فيه تاء التأنيث. إذاً التاء في علامة ونسابة صحيح المراد منها المبالغة لكن أصلها أصلها ايش هي؟ تاء التأنيث. هذه فائدة؛ لما نقول العلامة الفلاني ما هو اليوم كل واحد بحكي عن شيخه العلامة حتى تفهموا، يعني ما بالفائدة؛ العلامة التاء فيها في الأصل التأنيث، لكنها تدخل على بعض أوصاف الذكور لإفادة المبالغة كفلان علامة وفلان نسابة، فهذا لا يجمع جمع مذكر سالماً لوجود تاء التأنيث. أو كان من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء كأحمر، وشذ قوله فما وجدت نساء بني تميم حلائل أسودين وأحمرين، هذا شاذ البيت لأنه جمع أسود على أسودين جمع مذكر سالماً، لكن الأصل ألا تجمع لأنها أفعل الذي مؤنثه فعلاء. أو من باب فعلان الذي مؤنثه فعلى كسكران، فإن مؤنثه سكرى. أو يستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وجريح؛ صبور اكتبوا فعول بمعنى فاعل، وجريح فعيل بمعنى مفعول، هذا مطرد في هذين فإنه يقال فيه رجل صبور وجريح، وامرأة صبور وجريح، فهذا لا يجوز أن تقول رجال مجروحون تمام؟ وإنما نقول رجال جرحى ونساء جرحى وهكذا.
تنبيهات: أولاً، أجاز الكوفيون أن يجمع نحو طلحة هذا الجمع، وأنا ذكرت لكم أن الكوفيين لا يشترطون في العلم أن يكون خالياً من التاء. ثانياً، يستثنى مما فيه التاء ما جعل علماً من الثلاثي المعوض من فاءه بتاء التأنيث نحو عدة، أو من لامه بنحو ثبة؛ فإنه يجوز جمعه هذا الجمع، هذه فائدة جميلة تتعلق بما فيه تاء التأنيث. إحنا قلنا على المشهور لابد يكون العلم والوصف خالياً من تاء التأنيث، لكن يقولون إذا كان تاء التأنيث إنما أتي بها للتعويض عن حرف أصلي، التعويض عن فاء الكلمة أو لام الكلمة، فإن هذا الاسم الذي فيه التاء يجوز جمعه جمع مذكر سالماً. نعيد؛ الأصل في العلم والوصف حتى يجمع هذا الجمع المذكر السالم أن يكون خالياً من التاء، ذكرناها هنا وهنا، بس في استثناء، استثناء الكل موافق عليه، أنه إذا كان التأنيث إنما أتي بها عوضاً عن حرف أصلي، عوضاً عن فاء الكلمة أو لام الكلمة، ففي هذه الحالة يجوز أن يجمع هذا الاسم الذي فيه التاء جمع مذكر سالماً، مثل سيأتي معنا إن شاء الله مثل عدة، فإن التاء عوض عن ماذا؟ عن الواو التي في بدايتها؛ لأن عدة من الوعد، صح ولا لا؟
العدة من إيش مأخوذة يا قصي من الوعد، حذفنا الواو التي في البداية وعوضنا عنها تاء التأنيث في النهاية؛ فتاء التأنيث هنا عوض عن واو في أول الكلمة، فهي مأخوذة من الوعد؛ فلما كانت التاء عوضاً عن الواو قلنا هذا الاسم يجوز جمعه جمع مذكر سالماً، طبعاً بشرط أن عدة تخليه علماً، ركز العدة لحالها هذه اسم جنس، لا هي وصف ولا هي علم؛ فإذا جعلت عدة علماً على شخص هكذا فعل، وجعلت واحداً هكذا حبيت أسميه أنا يا عمي عدة، بصير جمع مذكر سالماً بصير لأن التاء هنا هي عوض عن واو الكلمة، يعني عن فاء الكلمة، فهي عوض عن الواو المحذوفة في البداية، أو لو كانت نفس الإشي التاء عوض عن لام الكلمة نحو ثبة، فإنه سيأتي معنا في باب سنين وأخواتها أنها عوض عن الواو التي في النهاية، أصلها، فهي عوض؛ كما قلت في هذه الحالة لو سميت أنا شخصاً هكذا حبيت أسميه أنا ثبة، بصير جمع مذكر سالماً بصير لأنه التاء عوض. باختصار التاء التي هي تعويض ما في مشكلة معها.
التنبيه الثالث، هذا تنبهوا عليه، يقوم مقام الصفة التصغير؛ إحنا قلنا لما نقول الصفة إما أن يكون علماً أو يكون وصفاً، والوصف المشتقات الخمس؛ اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، أفعل تفضيل، ونزيد على الوصف المصغر؛ فأي اسم صغرته، اجعله كأنه صفة من الصفات، فرجل إحنا قلنا ما بصير إنا نجمع جمع مذكر سالماً، لكن لو صغرتها فقلت رجيل، خلاص نقول التصغير صفة من الصفات، فيجوز أن يجمع جمع مذكر سالماً رجيل، ونفس الإشي أسد؛ أسد بداية لا هي علم ولا هي صفة، هي اسم جنس، أسماء الأجناس باختصار إذا صغرتها التصغير يقوم مقام الصفة، فيجوز أن تجمعها جمع مذكر سالماً، طبعاً بشرط أن تكتمل باقي الشروط ليكون هو صفة لمذكر عاقل إلى آخر هذه الأمور.
الرابع، قال لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير، ما هو الشرط الأخير في الصفة؟ الشرط الأخير في الصفة وألا يكون وصفاً يشترك فيه المذكر والمؤنث، هذا الكوفيون قالوا لم يشترطوه مستدلين بقول الشاعر من الذي هو ماء طر شاربه والعانسون، ومنا المرد والشيب؛ قالوا فالعانس هذه صفة مشتركة تطلق على الذكر وعلى الأنثى، وصف مشترك ولا تقبل التاء عند قصد تأنيثها، يعني وصف مشترك باختصار، ومع ذلك هي سمع جمعها جمع مذكر سالماً؛ فبالتالي خلص الكوفيون عندهم نضع قاعدة أن الأوصاف المشتركة يجوز أن تجمع جمع مذكر سالماً، فعندهم صبور وجريح يجوز أن تجمع جمع مذكر سالماً على رأي الكوفيين، فبالتالي بعض الطلاب الله يسامحه بستعجل، وأنا كان شيخنا أبو أنس السوداني يقول لي يا شيخ إبراهيم لا تستعجل في تخطئة الناس في اللغة؛ ليه؟ لأن اللغة واسعة والمدارس كثيرة، فالطالب مشى معي من أول المحاضرة وبكرة إذا سمع الأستاذ قال له صبورون وجريحون بخطئه، والمصائب بتخطئه؛ لأن الكوفيين لا يشترطون الشرط السادس، يقولون الوصف المشترك يجوز أن يجمع جمع مذكر سالماً عندهم؛ فبالتالي باختصار لا تستعجل في تخطئة خاصة تخطئة الأئمة أو المصنفات أو بكلامه، وقال العربي الأصيل أو إنسان معروف بعلمه، لا تستعجل في تخطيته حتى تتأكد من عدم وجود وجه عربي تحمل عليه كلامه؛ اللغة بحر لا ساحل له أحبابي، والأوجه والمدارس والأقوال شيء كبير، لكن نحن إذا درسنا مشهور لنضبط ألسنتنا، أما أن نشتغل بتخطئة الناس فهذا لا يقوى عليه إلا كبار المحققين، المهم.
الآن سننتقل إلى كلامي عن الملحقات، الملحقات بجمع المذكر السالم هي في الحقيقة أربعة أشياء أحبابي الكرام، حتى أنا أحصرها لكم، سأمسح ما هو على الشاشة الآن، نقول الملحقات بجمع المذكر السالم إما أسماء جموع، وإما جموع تصحيح لكنها لم تستوفِ شروطها، وإما الجمع المسمى به واحد يعني جعل علماً على واحد، وإما جموع تكسير عوملت معاملة جمع المذكر السالم؛ إذاً الملحقات بجمع المذكر السالم يحصرونها في هذه الأربعة عموماً. أما أسماء الجموع؛ طب إيش اسم الجمع؟ هذا درسناه سابقاً، لفظ وضع ابتداء معناه الجمع، لذلك يقول لفظ المفرد معناه الجمع ولا واحد له من لفظه؛ بالتالي إيش الشرط اللي انخرم فيه من شروط جمع المذكر السالم؟ ليس له مفرد؛ لأنه أول شرط من شروط المذكر السالم ونفس شروط المثنى، شرط المثنى أن يكون معرباً ومفرداً منكراً ما ركب، فهو ليس له مفرد أصلاً من لفظه؛ فأي اسم جمع يعرب إعراب جمع المذكر السالم، تقول مباشرة هذا ليس جمع مذكر سالماً حقيقياً، هذا ملحق بجمع المذكر السالم؛ تمام، لكن هذا النوع حتى هذا النوع ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنه ليس على صورة جمع التكسير، ليس على أوزان جمع التكسير؛ فصنف تحت أسماء الجموع، فحتى هذا النوع لو جمع يعتبر ملحقاً بجمع المذكر السالم. ونفس الشيء جموع تصحيح لم تستوفِ شروطها، والجمع الذي سمي به واحد، وجموع تكسير في الحقيقة لكنها عوملت معاملة جمع المذكر السالم. الآن سنقرأ أبيات ابن مالك وننظر ما هي الأشياء التي ألحقها بجمع المذكر السالم.
قال وبه أي وبالجمع المذكر السالم وبه عشرون وبابه الحق، يعني قال وشبه ذين وبه عشرون وبابه الحق؛ أول شيء إخواني ألفاظ العقود من عشرين لتسعين؛ عشرون، ثلاثون، أربعون، خمسون، ستون، سبعون، ثمانون، تسعون؛ هذه تعامل معاملة جمع المذكر السالم من حيث الإعراب، لكنها في الحقيقة أسماء جموع؛ ما هو الدليل؟ لو شخص قال لك يا قصي ثلاثون، ما مفردها؟ ممكن واحد يقول لك ثلاثة، يقول لك غلط؛ لأن لو كانت الثلاثون هي جمع لثلاثة كان معناها تسعة، كان الثلاثون تدل على تسعة مش على أنه ثلاثة، يعني ثلاثون على كلامك ستكون عوضاً عن ثلاثة وثلاثة وثلاثة، يعني عوضاً عن تسعة، وثلاثون ما بتدلش على تسعة، بتدل على ثلاثين، على عشرة وعشرة وعشرة؛ فعشرون وثلاثون وأربعون وخمسون قالوا هذه أسماء جموع، لا مفرد لها من لفظها فهي ملحقة بجمع المذكر السالم. لذلك قال ابن مالك وبه عشرون وبابه الحق؛ يعني الحق، يعني عيد ترتيب البيت: الحق عشرون وبابه بماذا؟ بجمع مذكر سالم. ماذا معنى به؟ الحق عشرون وبابه به. ثم قال الحق في الإعراب بحرفين وليس بجمع، وإلا للزم زي ما حكى أخونا حسين صحة انطلاق الثلاثين على ماذا؟ على التسعة، والعشرين ستطلق على ثلاثين، بالعكس تصير الأمور؛ لأنه لو قلت يا شيخ أنت عشرين هي جمعها عشرة، قال شو صار؟ كان معنى كلامك أنه عشرون هي جمع عشرة وعشرة وعشرة، مش الجمع أغنى عن العطف؟ كانت عشرين جمع عشرة وعشرة وعشرة، فكانت عشرين تدل على ثلاثين؛ لأنه أعطيت الأمور ببعضها ساعتها، وهو باطل؛ إذاً عشرون نضعها تحت أسماء الجموع.
عشرون وبابه نضعها تحت قسم أسماء الجموع. وبعشرون وبابه الحق، والأهلون؛ الأهلون جمع إيش يا مشايخ؟ أهل، فقالوا هي جمع تصحيح لم يستوفِ شروطه؛ لماذا؟ لأن أهل هل هي علم لا، وهل هي صفة لا، إدارية قالوا جمع تصحيح لم يستوفِ الشروط ونضعها هنا؛ تمام، لذلك قال لأنه وإن كان جمعاً، فأهل ليس بعلم ولا صفة. إذاً خلصنا من هذه، والحق به أيضاً أولوا؛ أولوا أيضاً اسم جمع، لأنه أولوا هل لها مفرد من لفظها لا، أولوا بمعنى أصحاب، لها مفرد من معناها وهو ذو، لكن ليس مفرداً من لفظها؛ فأولوا نضعها جنب عشرون.
نضعها جنب عشرون، أسماء الجموع ليس لها مفرد من لفظها. عالمون ما رأيكم فيها؟ قالوا انظروا ماذا قال الأشموني: إما ألا يكون جمعًا لعالم لأنه أخص منه. لاحظ هذه فائدة لغوية، إذ عالمون لا تطلق إلا على العقلاء. وهذه تفيدكم في التفسير، لما تقول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] إذا وجدت تفسيرًا يدخل في العالمين الجمادات، طبعًا هذا ما تخطئه، يقولون لك غلّب العقلاء على غير العقلاء. لذلك يا جماعة أن الأصل عالمون جمع للعقلاء فقط.
فإذا وجدت بعض إخواننا المفسرين وعلمائنا ذكروا قالوا عالمون هو كل ما سوى الله أو عالمون يدخل فيه الإنسان والحيوان والجماد، فكيف يدخل الجماد والحيوان تحت العالمين مع أنها لا تطلق إلا على العقلاء؟ نقول من باب التغليب فقط، وإلا الأصل أن عالمون إنما هي جمع للعقلاء. فعالمون بناءً على هذا ليست جمع عالم، لأن عالم بالمفرد يطلق على العقلاء وغير العقلاء. والأصل والمنطق أن يكون الجمع أعم من المفرد، هنا الأمور بالعكس، هنا صار المفرد أعم من الجمع؛ لأن عالم تطلق على العاقل وغير العاقل، وعالمون تطلق على العاقل فقط، فصار الجمع أخص من المفرد وهذا خلاف الوضع. بالتالي قال لك: لذلك إما ألا يكون جمعًا لعالم لأنه أخص منه، إذ لا يقال إلا على العقلاء.
يعني عالمون لا تقال إلا على العقلاء، والعالم يقال على كل ما سوى الله، ويجب أن يكون الجمع أعم من مفرده، فإذا هي إما ليست جمعًا لعالم، فبالتالي يمكن أن نقول لا واحد لها من لفظها، فتكون اسم جمع بناءً على هذا التصور. أو يكون جمعًا له لكن باعتبار التغليب، ممكن نجعله جمعًا لعالم، لكن يكون فيه تغليب من يعقل على من لا يعقل، فبالتالي يكون جمعًا على هذا الأمر إذا قلنا على باب التغليب. وحتى على هذا الوجه ما يكون جمع مذكر سالمًا حقيقيًا؛ لأنه ليس علمًا ولا صفة، لا هو علم ولا هو صفة. طيب، وألحق به أيضًا عليون. عليون المراد المرتبة التي جعلها الله لأهل الجنة في سورة المطففين، ماذا قال سبحانه وتعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]. الآن عليون في حال الرفع وعليين في حال النصب والجر.
البعض يتوهم أنها جمع وفي الحقيقة ليست جمعًا، هي لفظها لفظ الجمع لكن هي اسم لمرتبة، علم على مرتبة من مراتب الجنة. فهي في الحقيقة أيضًا أحبابي الكرام توضع الجموع المسمى بها واحد تحت هذا الصنف، فإذا كان عندنا جمع سُمي به واحد فهذا يكون ملحقًا بجمع المذكر السالم. فلو سميت شخصًا زيدون وأعربته إعراب جمع المذكر السالم، فقلت جاء زيدون ورأيت بزيدين، أنا هنا شخص اسمه زيدون، واحد، يصير ملحقًا بجمع المذكر السالم لكنه يكون ملحقًا به. مثله مثل عليون، يصير مذكر السالم زيدون علمًا على واحد، يصير أعربه إعراب جمع المذكر السالم لكن أكون منتبهًا أنه ليس جمع مذكر سالم حقيقيًا؛ لأنه لا يدل أصلًا على الجمع وإنما يدل على مفرد.
وأراضون جمع أرض، فهنا لم يسلم المفرد من التغيير، بالتالي هذا جمع تكسير، أُعومل معاملة جمع المذكر السالم. أراضون، لأنه ما مفرده؟ أرض، فالراء ساكنة، فلما تجمعها على أراضين صار فيه تكسير. إذا هو في الحقيقة جمع تكسير عومل معاملة جمع المذكر السالم، فهو ملحق بجمع المذكر السالم وليس جمع مذكر سالمًا حقيقيًا. فضلًا لو شخص قائل لك أيضًا فيه شيء وانخرم غير هذه العلة، أنه ليس علمًا ولا وصفًا وأنه أيضًا مؤنث، ففيه كثير من الشروط التي انخرمت.
ومما أيضًا يعتبر جمع تكسير وعومل معاملة جمع المذكر السالم كلمة سنون وبابها، وبابه هو كل اسم ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها تاء التأنيث. الكوفيون هم يسمونها هاء التأنيث، البصريون يسمونها تاء التأنيث، فليس مشكلة عندنا، نسميها تاء التأنيث لا حرج إن شاء الله. إذا سنون وبابه هو كل كلمة ثلاثية، اسم من ثلاث أحرف أصلًا، حذف الحرف الثالث وهو لام الكلمة وعوض عنها بـ تاء التأنيث، ولم يسمع جمعها جمع تكسير.
وكذلك سنون بكسر السين جمع سنة، وبابه كذلك مما شذ قياسًا، والمراد ببابه يعني شذ عن القاعدة العامة، وبابه كل كلمة اسم ثلاثي حذفت لامه وعوضت عن هذه اللام بتاء التأنيث، ولم يسمع جمع هذا الاسم الثلاثي الذي حذفت لامه وعوضت عنها تاء التأنيث جمع تكسير. كل ما ورد عن العرب فيها معاملته معاملة جمع المذكر السالم، فهذه تعتبر ملحقة بجمع المذكر السالم. فالحقيقة هي تعتبر من النوع الرابع؛ لأنها في الأصل جموع تكسير بدليل أنه سنة سين ونون، فالمفرد لم يسلم من التغيير، فهي في الحقيقة يقولون هي جموع تكسير لكنها تعامل معاملة الملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنه لم يسمع جمعها جمع تكسير.
فبدك تركز على ثلاث ضوابط في هذا: سنون وبابه هو كل اسم ثلاثي حذفت لام الكلمة وعوضت عنها تاء التأنيث ولم يسمع تكسيره؛ لأن كل واحدة ضابط مهم عندنا. فهذا الباب اطّرد فيه الجمع بالواو والنون رفعًا وبالياء والنون جرًا ونصبًا، نحو عضة وعضين، عضة تجمع على ماذا؟ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 9]. وعزة تجمع على ماذا؟ عزين، عن اليمين وعن الشمال عزين، أي متفرقين. وأرى يراوه، موقد مكان إشعال النار، تجمع على أرين. وثبا، تبين قلة قوليم، طبعًا هذه بعد قليل سيبين لنا أصلها. أنت الآن شايفها يا قصي كلها مختومة بالتاء، بس في الحقيقة أصلها ليس بالتاء، هناك حرف ثالث منها حذف وعوض عنها بالتاء.
قال تعالى: ﴿سِنِينَ﴾ [يوسف: 42]، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 9]، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: 37]. الآن سيتكلم عن أصولها، لاحظوا ماذا قال؟ قالوا وأصل سنة سنو أو سنهن بالهاء، حذفت الهاء أو الواو وعوض عنها بتاء التأنيث، والدليل أن أصلها واو أو هاء، أن العرب لما تجمعها جمع مؤنث سالم تجمعها على سنوات، فمن أين جئت بالواو إذن؟ صح الواو أصلية إذن. أو البعض سمعها جمعها أيضًا على سنهات، فبتكون على رأي هؤلاء بالهاء. وفي الفعل تقول سانيت، انتهت بالياء أو بالهاء فهذا يدل على أن أصلها ليست تاء التأنيث، وإنما أصلها إما واوي أو هائي.
وسانيت، الآن سيتكلم عن سانيت، إذا قلنا إن أصل سانيت واحد، أقول لك يا شيخ هذه طلعت أصلها بالواو، سانيت وأنت تحكي إذا طلع لها جذر ثالث واوي يائي، نقول لا لا، سانيت بالياء هذه منقلبة عن واو لا تخاف، قال وأصل سانيت سانوت لكن قلبوا الواو ياء؛ لأنه من القواعد الصرفية أن الواو التي تأتي متطرفة بعد ثلاثة أحرف تنقلب ياءً مباشرة، فهذه لا تفكر أصل ثالث أنه بالياء، لا لا هي سانيت هي أصلها سانوت، لكن حدث فيها هذا الإعلال الصرفي. المهم إذا سنة أصلها يا سنة من يا سنون.
وعضة إيش أصلها؟ يا عضو، تمام يا عضو، تقول عضة أصلها إما واوي عضوا من العضو الواحد مفرد الأعضاء، أي أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء، والمراد أنهم جعلوه أعضاء أي مفرقًا مقسماً كتفرق الأعضاء، يقال عضيته وعضوته تعضية أي فرقته تفرقة. وقال ذو الرمة: وليس دين الله بالمعضى، أي بالمفرق، لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه، فقالوا سحر، وقالوا شعر، وقالوا كذا وكذا. أو أن يكون أصل عضة، القول الآخر أنه أصل عضة، هو فيه نفس الخلاف الذي في سنة، سنة اختلفوا هل هي واوية أو هائية، وعضة اختلفوا فيها هل أصلها بالواو من العضو وإلا أصلها بالهاء من العضة. والعضة هو الكذب والبهتان فاختلفوا، وهذا خلاف في أصل الاشتقاق، والعضة أيضًا هو السحر في لغة قريش، قال الشاعر: أعوذ بربي من النافثات في عقد العاضة المعضية، أي الساحر.
خلصنا الكلام عن عضة، إذن شو أصلها يا شيخ قصي؟ العزة هي فرقة من الناس، أصلها عزو، لاحظ أصلها واو، ويراوه إيش أصلها؟ أراء أصلها ياء، وثبا وهي الجماعة، الثبة في اللغة هي الجماعة من الناس، أصلها ثبو واوي، وقيل أصلها ثبي يائي من ثبيت أي جمعت، والأول أقوى أي أنها من واو وعليه الأكثر؛ لأن هذه الأعني لو استقرأت باب سنون وبابه تسعة وتسعين فاصلة تسعة منها أصولها واوية وليست يائية، فقالوا نحمل هذه على الواو لأن ما حذفت منه اللامات أكثره واو، والقلى التي مرت معنا ما هي القلى؟ قالوا هي العود يلعب به الصبي، أصلها قلو أصلها واوي. فبالتالي لاحظوا أن سنون وبابه كله تاء التأنيث فيه عوض عن ماذا؟ في العادة عوض إما عن هاء أو عن واو تكون في أصل الكلمة.
الآن سيذكر لك أشياء خرجت عن هذا الباب واستثناءات فيها بدكم تركزوا معي. قال ولا يجوز ذلك في نحو تمرة، أي لا يجوز في نحو تمرة أن تعامل معاملة جمع المذكر السالم؛ لأنه ليس فيها حذف، يعني التاء ليست عوض عن شيء، بل التاء هي رقم أربعة في الكلمة، فليس فيها حذف. وشذ عِضون جمع قناة، لأن أضاة لاحظوا التاء ليست عوض عن شيء، والتاء في قناة ليست عوض عن شيء، ولكن شذوذًا سُمِع جمعها على أضون، والأضاة هي الغدير من الماء. طيب نفس الشيء حرون جمع حرة، هذا شاذ؛ لأن التاء ليست عوض عن شيء محذوف ومع ذلك سُمِع جمعها حرة، الحرة بتعرفوها المنطقة التي فيها أحجار سوداء، سُمِع جمعها على حرون، وكذلك يحرون جمع أحرى وهي نفس الشيء الأرض السوداء. فـ أحرى وحرة، هل هذه التاء عوض عن شيء محذوف؟ كلا، ومع ذلك سُمِع جمعها جمع مذكر سالم، فهذا نقول كله من باب الشذوذ فلا يقاس عليه، والأصل أن التاء إذا لم تكن عوض عن شيء محذوف لا تجمع جمع مذكر سالم.
القسم الثاني ولا في نحو عدة وزنة، لأن التاء هنا عوض عن شيء محذوف، في عدة وزنة التاء عوض، لكن عوض عن ماذا؟ عوض عن فاء الكلمة وليس لام الكلمة. وشذ عندنا ريقون جمع رقة وهي الفضة، الفضة أصلها ورق، ويجوز أن تقول فيها رقة فتكون التاء في رقة عوض عن الواو التي هي فاء الكلمة، فهنا التاء عوض عن فاء الكلمة ومع هذا فالاصل ألا تجمع مذكر سالم، لكن شذوذًا سُمِع جمعها على ريقون، وكذلك لدون جمع لِدة، واللدة أصلها من الولد، فالتاء عوض عن واو عن فاء، فالتاء عوض عن الواو التي هي فاء الكلمة، ومع ذلك سُمِع جمعها على لدون، طبعًا اللدة ما هو اللدة؟ هو المراد القرين الذي عمره كعمرك، قال تعالى ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: 37]، الترب هو من كان عمره كعمرك. حشون جمع حشا، والحشة التاء فيها عوض عن فاء الكلمة، فالاصل ألا تجمع جمع مذكر سالم، ومع ذلك جمعت فقيل حشون، والحشود هي جمع حشرة، والحشة هي الأرض الموحشة المخيفة.
القسم الثالث، ولا في نحو يد ودم؛ لأنه حذفت لام الكلمة ولكن لم يعوض عنها بأي شيء أصلًا لعدم التعويض. وشذ في ذلك أبون وأخون، والأسماء الستة عمومًا على قول من يقول إن كل الأسماء الستة جمعت جمع مذكر سالم. أب فيها شيء تعويضي يا مشايخ؟ يعني أب حذفنا الحرف الثالث منها صح، وأخ حذفنا الحرف الثالث، هل عوض عنه شيء؟ لم يعوض عنه شيء، ومع ذلك سُمِع جمعها على أبون وأخون فهي ليست من باب سنون ومع ذلك سُمِع جمعها جمع مذكر سالم، فهذا كله من باب الشذوذ وكلها ملحقة.
بجمع المذكر السالم، فالأسماء الستة حتى لو جُمعت جمع مذكر سالم فهي ملحقة، إذاً وشذ أبوه وأخوه. ولا في نحو نفس ولا في نحو أيضاً اسم، الآن هذا القسم الرابع، ولا في نحو اسم وأخت؛ لأنه في تعويض هنا، صح في هناك حرف حذف وعوّض، فإن في اسم همزة الوصل هي عوض عن ماذا يا أخوي يا حسين؟
مر معنا هذا في بداية الدورة، عوض عن واو الكلمة أحسنت، أو عن ماذا؟ عن سما وعن الواو التي في الآخر على رأي المصريين على خلاف ذكرناه. فهنا في تعويض لكن التعويض لم يكن بالتاء، وإنما كان بهمزة الوصل في اسم، فالتاء في أخت لأن التاء عوض عن ماذا؟ عن الهاء، نعم التاء التي في أخت هي عوض عن الواو التي في بنون، ففي اسم وأخت في عندنا تعويض لكن التعويض ليس بهاء التأنيث وإنما التعويض بالألف في اسم وبتاء مفتوحة في أخت.
وشذ بنون في جمع ابن، الآن الابن الهمزة فيها عوض مثلها مثل اسم عن الواو التي في بنون، بنون تحذف الواو ويعوض عنها فكله هذا ليس من باب سنون وبابه، ولكن سُمِع في بعضها شذوذاً جمع المذكر السالم مثل ابن سُمع جمعها على بنون، فهذا كله أُلحق بجمع المذكر السالم وهو مثل اسم، ولا في نحو شاة وشفا؛ لأن شاة وشفا صح التاء فيها عوض عن الواو في الآخرة، فالأصل أن تكون كسنون، لكن شاة وشفا سُمع جمعها جمع تكسير، فتقول شياه وشفاه.
وشذ ظبون؛ فإنه جمع ظُبة، أو عفواً جمع ظُبة وهي حد السهم والسيف، فإنهم كسروه على ظُبِي بالضم ومع ذلك جمعوه على ظبين، فالظبة المراد بها هنا حد السيف، مع أنها الآن بتعوض عن لام الكلمة، صح بس المشكلة أنها جمعت جمع تكسير فالأصل أن لا تجمع جمع مذكر سالم، ومع ذلك سُمع جمعها جمع مذكر سالم على ظبين، طبعاً هذه الفقرة واضح أنه هو عم ببين لك ما خرج عن قيود سنون وبابه، والذي خرج عن هذه القيود الأصل لا يجمع جمع مذكر سالم، لكن هناك أسماء شذوذاً خرجت عن سنون وبابه وجمعت جمع مذكر سالم.
تنبيه، يقول: ما كان من باب سنة مفتوح الفاء كُسرت فاؤه في الجمع، فتقول سنين. وما كان مكسور الفاء في الإفراد لم يغير في الجمع على الأفصح، بل يبقى مكسوراً نحو مائة مئين، وحكي مئون والسنون وعزون بالضم، لكن الأفصح هو الكسر. وما كان مضموم الفاء في حال الإفراد ففيه في حال الجمع وجهان: أن تكسر وأن تضم، فإما أن تقول مثلاً زي الثُّبة لما تجمعها جمع مذكر سالم ايش تقول ثِبين أو يرى أن تقول ثُبين، ونفس الإشي قُلة لأنها في حال الإفراد مضمومة فلما تجمعها تقول قِلين وقُلين.
قال: ومثل حين قد يرد. قال: سأعد إن شاء الله أتركه في المحاضرة القادمة؛ لأن وقت الكاميرا انتهى أصلاً وأخشى أن يقطع بنا التصوير. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا أرحم الراحمين، ونلقاكم على خير ومحبة إن شاء الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل