دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي إلى مجلس جديد في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف.

في المجلس الماضي تكلمنا عن الأفعال عمومًا، ما هو حالها من حيث الإعراب ومن حيث البناء. فقلنا الفعل الماضي مبني بالإجماع، وفعل الأمر مبني عند البصريين ومعرب عند الكوفيين. وأما فعل المضارع فالأصل فيه الإعراب لأنه ضارع الاسم، أي شابهه في أنه يتقلب كالاسم كثيرًا في الجملة العربية فاحتاج الإعراب. ومن هنا قال ابن مالك: وفعل أمر ومضي بنيا، وأعربوا مضارعًا إن عري من نون توكيد مباشر، ومن نون إناث كيرعن من فتن.

ثم ذهبنا إلى الحرف فعرفنا أن الحرف الأصل فيه البناء، ولا يخرج عن هذا الأصل، وكل حرف مستحق للبناء. ثم قعد ابن مالك قاعدة البناء عمومًا. تلاحظوا الهندسة في كلام ابن مالك، كلام منظم جدًا؛ بدأ بالأسماء فعرفنا أن الاسم منه معرب ومنه مبني وعرفنا لماذا يبنى الاسم، ثم انتقل للأفعال، ثم انتقل للحروف، ثم قعد قاعدة عامة في البناء بقوله: والأصل في المبني أن يسكنا، ومنه ذو فتح وذو كسر وضم كأين أمس حيث والساكن كم. فبين قاعدة عامة في البناء وهي أن الأصل في البناء أن يكون بالسكون. وعرفنا أيضًا أن أنواع البناء أربعة: مبني على السكون وهو الأصل، ومبني على الفتح، ومبني على الضم، ومبني على الكسر.

وقلنا ما كان مبنيًا على السكون فقد جاء على الأصل فلا يسأل لماذا بني على السكون، لكن ما بني على الفتح أو على الضم أو على الكسر فلا بد أن يسأل عن علة ذلك. وهذا ما انتهينا منه في المجلس السابق، حيث سردنا علل البناء على الفتح والضم والكسر ليكون الطالب على اطلاع عليها. في هذا المستوى يكفيني أن تفهموها وأن تكونوا على اطلاع واسع عليها. بعد أن انتهينا من تقييد البناء وعرفنا أنواعه الأربعة، سنذهب اليوم لتقييد الإعراب، وهذا الذي أخرّه لأنه سيستفرغ فيه الجهد لآخر الفصل.

فقال ابن مالك عليه رحمة الله في البيت الثالث والعشرين: والرفع والنصب اجعلن إعرابًا، لاسم وفعل نحو لن أهاب. والاسم قد خصص بالجر كما قد خصص الفعل بأن ينجزما. فمن خلال هذين البيتين يوضح لنا ابن مالك ما هي أنواع الإعراب، وهي أربعة: الرفع، والنصب، والجر، والجزم. فالرفع والنصب يدخلان على الأسماء والأفعال، فهذه إعرابات مشتركة. ثم مثل للأفعال بقوله: نحو لن أهاب، والألف في النهاية هي ألف الإطلاق تدخل في الشعر، والفعل هو لن أهاب، فعل مضارع منصوب بلن.

ثم قال: والاسم قد خصص بالجر، فالجر يدخل على الأسماء فقط، وكما خصص الفعل أيضًا بالجزم، فالجزم يدخل على الأفعال المضارعة عند البصريين. وأما عند الكوفيين فيدخل على الأمر، لكن نحن سنختار قول البصريين. بعد أن بين أنواع الإعراب الأربعة أراد أن يبين ما هي العلامات الأصول لكل نوع، فقال: فارفع بضم وانصبن فتحًا، وجر كسرًا كذكر الله عبده يسر، واجزم بتسكين. وغير ما ذكر ينوب، نحو جاء أخو بني نمر. فابن مالك بين لنا أن العلامة الأصلية للرفع هي الضمة، وللنصب الفتحة، وللجر الكسرة، وللجزم السكون. وأما ما جاء على غير هذه الحركات فيكون من قبيل الحركات التي تنوب عنها، أو الحروف، أو الحذف، كما سيأتي معنا.

هذه المعلومات الأصل أنها مستقرة، نحن هذه قنطرة تجاوزناها في الأجرومية وقطر الندى، ولكن لا ضير من المراجعة. رتبت لكم على الشاشة ما تقدم ذكره؛ نحن الآن في باب المعرب والمبني. عرفنا أن المبني هو الأسماء غير المتمكنة، والفعل الماضي وفعل الأمر، والحروف. وقسم المعربات هي الأسماء المتمكنة بنوعيها، والفعل المضارع. عرفنا أن الرفع والنصب مشتركان بين الاسم المتمكن والفعل المضارع، والجر خاص بالاسم المتمكن، والجزم خاص بالفعل المضارع.

الآن نأتي لما يعرب بغير هذه العلامات الأصول. عندنا سبعة أبواب حدث فيها خروج عن العلامات الأصول، وهي: الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والاسم الممنوع من الصرف، والأفعال الخمسة، والفعل المضارع المعتل الآخر. هذه الأبواب هي التي سنعيش معها حتى نهاية الفصل. ابن مالك سيمر على هذه الأبواب بابًا بابًا لتعرفوا كيف خرجت عن هذه الأصول، وسيبدأ بالأسماء الستة.

دعونا نقرأ ما قال الأشموني عليه رحمة الله: والرفع والنصب اجعلن إعرابًا لاسم وفعل. قال: فالاسم نحو إن زيدًا قائم، والفعل نحو أقوم ولن أهاب. فأقوم مثال على المضارع المرفوع، ولن أهاب مثال على المضارع المنصوب. وإلى الثاني أشار بقوله: والاسم قد خصص بالجر، أي فلا يوجد في الفعل. وقال في التسهيل: إن عامل الجر لا يستقل عن الاسم، فلا نحمل غير الاسم عليه. بخلاف الرفع والنصب، فإن عواملها يمكن أن تدخل على الأفعال، فيمكن إذا أن نحمل غير الاسم عليها.

قال: كما قد خصص الفعل بأن ينجزم، أي بالجزم، لكونه فيه حينئذ كالعوض من الجر. وهذه علة استئناسية وليست علة تأصيلية، ففي النهاية السماع العربي هو الذي قال ذلك. ثم قال: واعلم أن الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون، ضمة في الرفع، فتحة في النصب، كسرة في الجر، وسكون في الجزم. وإلى ذلك أشار بقوله فارفع بضم وانصبن فتحًا وجر كسرًا، كذكر الله عبده يسر. ذكر مبتدأ مرفوع بالضمة، ولفظ الجلالة مجرور بالإضافة، وعبده مفعول به للمصدر منصوب بالفتحة، والجملة الفعلية هي الخبر. ثم أشار إلى ما بقي وهو الجزم بقوله واجزم بتسكين.

واجزم بتسكين. وهذا لم يذكر له مثال لوضوحه. هنا تنبيه من الأشموني يقول: لا منافاة، وهذه تعود إلى تعريف الإعراب؛ إذا بتذكروا معنا قال: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعراباً، وجعلها في نفس الوقت علامات إعراب. إحنا على تعريف البصريين للإعراب قلنا هذه الحركات هي نفسها إيش؟ الإعراب، لأنه إيش تعريف البصريين للإعراب؟ أثر يجلبه العامل. صحيح؟ فقلنا نفس الأثر هو إعراب. وهذا تنصيص من الأشموني، لكن الأشموني إيش بقولك؟ لا منافاة بين أن نجعل هذه الحركات -الضمة في الرفع، والفتحة في النصب، والكسرة في الجر، والسكون في الجزم- لا منافاة بين أن نجعل هذه الحركات هي نفسها إعراب، وبين أن نجعلها أيضاً في نفس الوقت علامات إعراب.

ليش؟ قال: إذ هي إعراب من حيث عموم كونها أثراً جلبه العامل. هسه من حيث أنها أثر جلبه العامل هي نفسها الإعراب، هذا اللي أنتم فاهمينه، لكن لماذا يمكن أن نجعلها علامات للإعراب أيضاً؟ قال: وعلامات للإعراب من حيث الخصوص. الآن الصبان يعلق على هذه العبارة إيش يقول؟ وجودها علامة على وجود الإعراب من تعليم وجود الكلي بوجود جزئيه. إيش بده يقول يعني؟ والله تعالى أعلم، من تعليم وجود الكلي بوجود جزئيه. الآن الرفع علامته الأساسية ماذا؟ الضمة، صحيح؟ لكن له علامات تنوب عنه. صح؟ مثل إيش؟ الواو أحياناً، وإيش كمان؟ الألف في المثنى، وثبوت النون. ممتاز؟

الآن هذه كلها الضمة، والواو، والألف، وثبوت النون؛ هذه كلها جزئيات للرفع. فهذا من باب تقسيم الكلي إلى جزئياته، لأنه الضمة رفع، والواو رفع، والألف رفع، والنون رفع. ومن المجازات في لسان العرب أن نطلق جزئياً من الجزئيات ونريد الكلي. تمام؟ فهو باختصار إيش بده يقول لك الصبان والأشموني؟ إنه كيف نجعل الضمة علامة إعراب مع أنها هي بنفسها الإعراب. قال: الضمة من حيث خصوصها، والواو من حيث خصوصها، والألف، هي جزئي من جزئيات كلي اسمه الرفع، فبالتالي نجعل كأن الجزئي علامة على الكلي وهو الرفع.

يعني أنت في الضمة هي هي الرفع، والواو هي رفع، والألف هي رفع، فهي إعراب. لكن كيف نجعلها في نفس الوقت يمكن باختصار ننظر إليها من زاوية أخرى، من زاوية أخرى أنها علامة للإعراب. لو نظرت إليها باعتبار أنها جزئي وهذا كلي فهذا الجزئي يدل على كليته. فكأن الضمة تدل على الرفع لأنها جزئي لكلي، والواو يدل على الرفع، والألف يدل على الرفع، وثبوت النون يدل على الرفع. فلو نظرت من هذه الزاوية الضيقة يمكن نقول إنه الضمة علامة رفع لأنها جزئي تحت كلي. من هذه الزاوية يصح أن نجعلها علامات إعراب ونقول مرفوع وعلامة رفعه الضمة. فهمتوا شو هي الزاوية؟

الآن نحن متفقين على تعريف البصريين، الضمة هي نفسها الإعراب، صحيح يا قصي؟ والفتحة هي نفسها الإعراب، والكسرة كذلك. والرفع مثلاً الآن الرفع علامته الأصلية الضمة، بس هناك علامات تنوب عنه؛ الواو تنوب عنه في الأسماء الستة، والألف في المثنى، وثبوت النون. هسه الواو هي نفسها إعراب وهي نفسها الرفع، والألف هي نفسها الرفع، وثبوت النون هي نفسها الرفع هي نفسها الإعراب. فمن هذه الزاوية نحن متفقين أنه هذه العلامات هي بنفسها إعراب وهي بنفسها رفع، لكن الأشموني بده يأول يقول لك هل يصح أن نجعلها علامة على الإعراب؟ بيقول لك بيصح. كيف؟ قال لك إذا نظرت معي بهذه الزاوية. شو الزاوية اللي بده ننظر منها؟ أنه هذه الأمور الأربعة هي جزئيات تندرج تحت كلي. فلو جعلناها لو نظرنا بهذه النظرة أنه كل جزئي يدل على الكلي؛ إذاً هذه العلامات تدل على الرفع، فإذاً هي علامة على الرفع.

فمن هذه النظرة صح أن تجعل علامات على إعراب، فالضمة هي نفسها الرفع وهي علامة على الرفع. فلو قال لك كيف جعلتها علامة على الرفع مع أنها نفس الرفع، قلت: نظرت إليها من زاوية معينة وهي أنها جزئي من الجزئيات التي تندرج تحت الرفع فوجودها يدل على وجود كليها. فبالتالي من هذه الزاوية هي علامة. فحبيت تنظر إليها من هذه الزاوية خير وبركة، حبيت تنظر إليها أنها هي نفس الإعراب برضه خير وبركة ولا حرج. ما بدنا نطول في هذه الفكرة.

ثم قال: وغير ما ذكر، أي من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فهو فرع. وغير ما ذكر، أي غير ما ذكر يعني إحنا حكينا وارفع فارفع بضم وانصب بالفتح وجر بالكسر واجزم بالتسكين. الآن ما جاء من الإعراب على غير هذه الحركات فهو مما ينوب، والذي ينوب هو الذي ذكرته لكم: الأسماء الستة فيها نيابة، المثنى، جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، الاسم الممنوع من الصرف، الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، والفعل المضارع المعتل الآخر. لذلك هذه كلها أبواب نيابة. الآن لاحظوا كيف قال: فينوب عن الضمة ثلاثة أشياء؛ الواو والألف والنون، فعل زي ما فعل ابن آجروم لخص لك الفكرة. وينوب عن الفتحة إيش يا مشايخ؟ الألف والياء والكسرة وحذف النون. وعن الكسرة تنوب الفتحة في الممنوع من الصرف، والياء في ما سيأتي معنا إن شاء الله من أبواب ثلاث. وعن السكون ينوب إيش؟ حذف النون وحذف حرف العلة، فالحذف يشمل نوعين هون: حذف النون في الأفعال الخمسة وحذف حرف العلة في الفعل المضارع المعتل الآخر.

إذاً وعن السكون الحذف بنوعيه، فخلاصة الأمر أن للرفع أربع علامات مع احتساب العلامة الأصلية طبعاً، وللنصب خمس علامات مع احتساب العلامة الأصلية، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان. فهذه 14 علامة، منها أربعة أصول وعشرة فروع لها تنوب عنها. هذه الفقرة هذه كلها ضعوها في مربع واكتبوا قاعدة. هذه تلخص لكم ما نريد أن نفصله. هذا المربع من عند قولي وغير ما ذكر إلى ما انتهيت إليه. هذا قاعدة مهمة جداً تلخص لك شتات هذا الباب. تمام.

الآن سيأتي تفصيل ما تم إجماله. قال: فالإعراب بالفرع النائب مثل له طبعاً ابن مالك لما ختم البيت قال: واجزم بتسكين وغير ما ذكر ينوب. نحو جاء أخو بني نمر. طبعاً هي جاء سهلوا بحذف الهمزة، جاء أخو بني نمر. طبعاً البعض يقول أنها لغة، يعني ليس مجرد تسهيل، البعض يقول أنها لغة لبعض العرب، أنه يلفظ هذه الأفعال التي آخرها همزة بدون الهمز فيقول جاء ونحو ذلك. طيب.

جاء أخو بني نمر. الآن هذا المثال جاء أخو بني نمر، أين الإعرابات النائبة فيه؟ طبعاً هو أراد به التمثيل. بعدين رح يأتي. جاء أخو، أولاً كلمة أخو من الأسماء الستة كما سيأتي معنا، والإعراب فيها إعراب نائب. فهي فاعل مرفوع وعلامة رفعه ها؟ المرفوع الأصل يكون مرفوع بإيش يا مشايخ؟ لكن هنا الأسماء الستة مرفوعة بإيش؟ بالواو. لاحظ كيف أنها ارتفعت بعلامة نائبة.

أيضاً بني، إيش إعرابها؟ أخو بني. مضاف إليه. طبعاً المضاف إليه مجرور، الجر الأصل يكون بماذا؟ بالكسرة. لكن هنا بني جاءت مجرورة بماذا؟ بالياء لأنها ملحق بجمع المذكر السالم. بني نمر، ونمر هذه يعني ذكرها من باب المضاف إليه لتتميم البيت. طيب.

قال: واعلم أن النائب. الآن يقول الأشموني واعلم أن النائب في الاسم كما سنلاحظ إما أن يكون حرفاً وإما أن يكون حركة. هذا سنلاحظه إن شاء الله لما نتكلم عن هذه الأبواب السبعة أنه في الأسماء اللي هي الأسماء الستة والمثنى وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم والاسم الممنوع من الصرف، في الأسماء النائب لن يكون إلا حرف أو حركة، بس. وفي الفعل النائب إما أن يكون حرف أو إيش؟ آه، في الفعل فيش حركة بتنوب عن الحركة، في حذف. إذاً وفي الفعل في حذف أو حرف، ما فيش عندنا حل ثالث.

إذاً واعلم أن النائب في الأسماء إما أن يكون حرفاً وإما أن تكون حركة، وأن النائب في الأفعال -يعني طبعاً لما دائماً هون لما يقول لك أفعال احفظ، بيتكلم هو عن الفعل المضارع فقط، ما يروح بالك على الماضي والأمر، خلص- نحن بنتكلم عن المعربات. وفي الفعل أي المضارع إما حرف وإما حذف كما سيظهر معنا. فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع، رجع بده يعمل لك كمان عصر إجمالي. فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: في الأسماء الستة لأنها ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء فلاحظوا كيف الحرف ناب عن الحركة. وفي المثنى لأنه يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء. وفي المجموع على حده.

آه، الآن بدنا نحفظ شغلة. لما يقول لك المجموع على حده يقصد جمع المذكر السالم، دائماً هو بيقول لك المثنى والمجموع على حده، يقصد المجموع على طريقة المثنى. جمع المذكر السالم يقولون مجموع على طريقة المثنى لأنه يكون بواو ونون وياء ونون. فهو مثل المثنى أنك جعلته بألف ونون وياء ونون، فأنت حيث سلم المفرد من التغيير وأضفت فقط حرفين في النهاية. فجمع المذكر السالم يشبه المثنى في إيش؟ إنه لما بدك تثني أنت بتخلي الكلمة زي ما هي وتضيف في النهاية حرفين، ألف ونون في الرفع وياء ونون في النصب والجر. جمع المذكر السالم نفس الفكرة، أنت تبقي الكلمة المفردة على حالها وتضيف في النهاية حرفين، لكن واو ونون بيكون في حالة الرفع وياء ونون في حالة النصب والجر. لذلك يسمى جمع المذكر السالم أنه مجموع على حد المثنى، هيك بسموه.

فهذه من الألقاب اللي بدكم تتقنوها عند الأشموني. لما قال لك مباشرة هيك المثنى والمجموع على حد إيش يقصد يا قصي؟ خلاص هاي بدنا نحفظها لأنه قليل ما يحكي جمع المذكر السالم، بيقول لك والمجموع على حد المثنى، يعني هو جمع مذكر سالم. طيب.

فبدأ بالأسماء الستة الآن، لماذا؟ يعني لماذا هو طبعاً كلها تعليلات. لماذا ابن مالك بدأ بذكر الأسماء الستة ولم يذكر أولاً المثنى أو الجمع أو جمع المذكر السالم؟ قال لأنها أسماء مفردة، هي أول شيء، والمفرد سابق للمثنى وللجموع. ولأن إعرابها، ركزوا في العلة الثانية، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه. إيش معنى هذا الكلام؟ هو بده يقول لك لماذا بدأ بالأسماء الستة لعلتين، أنه الأسماء الستة مفردة والمثنى والجمع يعني على خلاف الإفراد. وأيهم مقدم؟ الإفراد ولا التثنية ولا الجمع؟ ما هو الأصل؟ الإفراد. هذه العلة الأولى، فهمنا. بدنا نفهم العلة الثانية، لماذا بدأ ابن مالك بالأسماء الستة؟ قال لك لأن إعرابها جاء على الأصل. إيش يعني على الأصل؟ يقولون الأصل أن كل إعراب ينبغي أن تكون له علامة خاصة. صح؟ الأصل أن كل إعراب ينبغي أن تكون له علامة خاصة، وهذا متوفر في الأسماء الستة، لكنه ليس متوفراً في المثنى وفي جمع المذكر السالم.

كيف؟ الأسماء الستة رفعها بالواو، ونصبها بالألف، وجرها بالياء؛ فكل إعراب له علامته الخاصة به. بس المثنى يرفع بالألف، ينصب ويجر بالياء، لاحظوا النصب والجر جاءا بعلامة واحدة. جمع المذكر السالم يرفع بالواو، ينصب بالياء، يجر بالياء، نصبه وجره اجوا بعلامة واحدة، هذا على خلاف الأصل. فهمتم؟ فالأصل في الإعراب أن يكون كل إعراب له علامته الخاصة به، الرفع له علامته، النصب له علامته، الجر له علامته. هذا في الأسماء الستة متوفر، لكن في المثنى مش متوفر لأنه النصب والجر كلاهما بنفس العلامة. وجمع المذكر السالم نفس الشيء، النصب والجر كلاهما بنفس العلامة، فخرجت عن الأصل في هذه الجزئية. فهمتم الفكرة هذه؟ طيب.

الآن سنبدأ إذاً بالأسماء الستة، فقال: وارفع بواو، وانصبن بالألف، وجر بياءٍ ما من الأسماء أصف. أعطاك الأسماء الستة، ما هو إعرابها؟ وارفع بواو، ترفع بماذا؟ بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. هو قال: وارفع بواوٍ وانصبن بالألف. واجرر بياءٍ إيش؟ ما، ما يعني الذي، اسم موصول بمعنى الذي الذي سأصفه لك من الأسماء. إيش هي؟ يلا، الآن سيقول: من ذاك ذو إن صحبةً أبانا، والفم حيث الميم منه بان، أبٌ، أخٌ، حمٌ، كذاك وهن، والنقص في هذا الأخير أحسن، وفي أبٍ وتاليه يندر، وقصرها من نقصهن أشهر. هذه الأبيات هي المتعلقة بالأسماء الستة. إذاً دعونا الآن نغادر هذه اللائحة ونذهب إلى اللائحة التي تختص بالأسماء الستة. هذه تسمى أحبابي الأسماء الستة المعتلة، لأن جميعها مختوم بحرف علة في جذره الثلاثي، اللهم إلا الفو فإنه ليس مختوم بحرف علة لكن حرف العلة في منتصفه. فهي.

معتلة الوسط. فهذه الأسماء الستة المعتلة. تقول لماذا معتلة؟ لأنه لو رجعنا إلى جذورها في المعاجم سنجدها كلها في جذرها الثلاثي مختومة بحرف علة. اللهم إلا فو، فإن حرف العلة في جذرها في المنتصف وليس في الآخر. دعونا نتعرف عليها واحدًا واحدًا. أنا طبعًا أسلوبي أنني أشرح لكم إن شاء الله ثم نعود نعلق على كلام الأشموني عليه رحمة الله.

أولًا عندنا أب. جذرها الثلاثي على الصحيح أبوان. طبعًا في أشياء فيها خلاف، سنقرأ الخلاف سريعًا في الأشموني، لكن أنا سأعطيك ما يستقر عندك حتى لا تنغمس في الخلاف كثيرًا. أبوان، وهي التي نختصرها بأب بحذف الحرف الثالث وهو الواو. لكن لما نعربها إعراب الأسماء الستة بشروطها نرجع الحرف الثالث، ويكون الحرف الثالث حرفًا أصليًا وفي نفس الوقت حرف إعراب. وهذه انتبهوا لها، هذه ميزة في الأسماء الستة؛ إن حرفها الذي نرجعه هو حرف أصلي وفي نفس الوقت حرف إعراب. فأب أصلها أبوان. لما نعرب أب إعراب الأسماء الستة إذا توفرت الشروط، أن تكون مضافة لغير ياء المتكلم ومفردة ومكبرة، بهذه الشروط الأربعة التي ذكرناها كثيرًا في الدورات السابقة، نرجع لها الحرف الثالث ويكون هذا الحرف الثالث هو الحرف الإعرابي، فيكون واوًا في حال الرفع، ونقلبه ألفًا في حال النصب، ونقلبه ياءً في حال الجر.

وكذلك أخٌ؛ جذرها أخوٌ، هذه أصلها فهي ثلاثية. لو كانت ثنائية لكانت مبنية على شبه الوضعي، صح؟ فهذه ثلاثية، والحرف الثالث هو حرف أصلي وهو حرف الإعراب في نفس الوقت لما نعرب إعراب الأسماء الستة.

حموٌ؛ والحمو هو أقارب الزوج، ويصح عند بعضهم إطلاقه على أقارب الزوجة أيضًا. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن دخول أقارب الزوج على الزوجة فقال: «الحمو الموت» كما قال عليه الصلاة والسلام؛ يعني حتى يحذر النساء من أن يدخل عليها إخوان زوجها أو ما شابه ذلك. فالحمو إذن هم أقارب الزوج، وهذا هو المستقر، وأصلها حموٌ والواو هي التي نعيدها لما نعربها.

الكلمة الرابعة هي الهن، وجذرها نفس الشيء هانوٌ. والهن اختلف في معناه؛ فقيل هو كناية عن الأجناس فيكون معناه شيء، وهذا هن يعني هذا شيء. هو كناية لأن كلمة شيء تصدق على كل الأجناس، فقالوا الهن معناه معنى شيء، تقول هذا هن يعني هذا شيء من الأشياء. وقيل هو كناية عما يستقبح ذكره، كل شيء يستقبح ذكره تسميه هن. وقيل القول الثالث وهذا المشهور عندكم أنه كناية عن الفرج خاصة للحديث النبوي: «اعضوه بهن أبيه ولا تكنوا». فهذه ثلاثة أقوال في معنى الهن: أنه بمعنى شيء، أو أنه كناية عما يستقبح ذكره، أو أنه كناية عن الفرج خاصة. وأصله هانوٌ والواو هي التي تعود في حالة إعرابها إعراب الأسماء الستة.

الكلمة الخامسة ذو، وأصلها على الصحيح ذويون، معتلة بالياء. لكن هذه بدكم تنتبهوا معي، هذه تختلف قليلًا عن سابقاتها. أولًا ذو هنا نتكلم عن ذو التي بمعنى صاحب، احترازًا من ذو الموصولية التي تستعملها قبيلة طيء اسمًا موصولًا. جيد؟ اسم موصول مشترك، طبعًا حتى داخل قبيلة طيء في خلاف وسنأتي له إن شاء الله، لكن خلونا الآن على القول المشهور أن ذو عندهم اسم موصول مشترك. وبعضهم يقول لا ذو هذا خاص بالمذكر وذات هذا خاص بالمؤنث، خلافات في قبيلة طيء ندرسها بعدين، لكن المهم أن ذو اسم موصول عندهم، إحنا بنحكي لا ذو هنا ليست ذو الطائية، وإنما ذو التي بمعنى صاحب. لذلك ابن مالك كان دقيقًا، إذ قال: من ذاك ذو إن صحبة أبانا. يعني إذا كانت بمعنى صاحب، لأن ذو التي ليست بمعنى صاحب هذه تكون موصولية.

وأيضًا قد تأتي ذي، ستأتي معنا من أسماء الإشارة بذا وذه وذي وتي على ما سيأتي معنا، فذي قد تشتبه بذي التي هي اسم إشارة للمؤنث وستأتي معنا أيضًا. فباختصار في اشتباهات، لكن أهم اشتباه يحترزون منه هو أن تشتبه ذو التي بمعنى صاحب والتي هي من الأسماء الستة، بذو التي هي موصولية؛ لأن ذو الموصولية أولًا مبنية على الصحيح وهي موضوعة على حرفين وليست مشتقة من ذويون. إحنا بنحكي عن ذو التي بمعنى صاحب التي هي مشتقة من ذويون، فهذه التي نتكلم عنها. ذو التي بمعنى صاحب والمشتقة من ذويون، هذه لما نعربها إعراب الأسماء الستة بدكم تركزوا معي؛ إحنا هنا ما بنرجع الحرف الثالث، هاي ميزة تختلف عن سابقتها. مش عم نرجع الحرف الثالث، لا، عم نستعمل الواو الحرف الثاني وهو الذي عم يتقلب معنا، فبكون في حالة الرفع واو، وفي حالة النصب ألف، وفي حالة الجر ياء. فهذه تختلف عن أصحابها.

وعندنا الأخير وهو يعني في ميزة أخرى تختلف عن الجميع، وهي كلمة فو. فو أصلها فوه، أصلها فوه، فلاحظوا الحرف الأخير أصلًا هو هاء. كيف بتصير فو؟ هكذا قالوا: حذفت الهاء اعتباطًا، أي بدون علة تصريفية، يعني مش لأنه هناك قضية تعليلية، لا، هذا من الحذف الذي سمع عن العرب وليست له علة تصريفية يسمونه حذفًا اعتباطي، فحذفت الهاء اعتباطًا وبقيت الواو. الآن فوه بعد أن تحذف الهاء منها اعتباطًا وتبقى الواو، اه، هناك حالتان: إما أن نبقى مع الواو، فإذا بقيت الواو على حالها هنا سنعرب الواو بإعراب الأسماء الستة طبعًا بشرط، كما أقول أن تكون مضافة، مكبرة، إلى آخره. وهناك من يقوم بإبدال الواو ميمًا، إذا أنت أبدلت الواو ميمًا هنا خلاص بطلت من الأسماء الستة، وأصبح لها عشر لغات ستأتي معنا إن شاء الله. ستلفظ على عشرة أوجه. إذا أبدلنا الواو ميمًا بعد حذف الهاء اعتباطًا، إما أن تبقى الواو وإما أن تقلب الواو إلى ميم. إذا قلبت الواو إلى ميم فأصبحت فم، وهذا هو المشهور عندكم صحيح؟ هذه ساعتها خلص، بطلت من الأسماء الستة ورفعت يدها. إذا أبقينا الواو لم نقلبها إلى ميم، هذه ستبقى من الأسماء الستة، والواو مثلها مثل واو ذو؛ الواو الثانية هي التي ستُرفع، ستبقى واوًا في حال الرفع وتقلب ألفًا في حال النصب وتنقلب ياءً في حال الجر. هذا واضح أحبابي الكرام؟ تمام.

السؤال الآن: متى تعرب الأسماء الستة بالإعراب الذي ذكره ابن مالك؟ فارفع بواو وانصبن بالألف، نعم، وجر بياء ما من الأسماء أصف. متى تعرب هذه الأسماء الستة المعتلة بالإعراب الذي ذكره ابن مالك؟ لابد من شروط، أليس كذلك؟ شروط إعرابها هذا الإعراب الذي ذكره ابن مالك، طبعًا هذا الإعراب الذي ذكره ابن مالك لها يسمى لغة التمام، هذه احفظوها. هذا الإعراب الذي ذكره مالك أن ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء اسمه لغة التمام. ليش سموه لغة التمام؟ لأنه أنت فعليًا لما ترجع الواو الإعرابية أنت فعليًا عم بترد الحرف الثالث، فكأنك أتممت أب، أب لما ترجع لها الواو، صح الواو حرف إعرابي بس أنت برضه خدمتها أنك أرجعت لها الحرف الثالث فأتممتها إلى نهايتها. وهذا متوفر في الأب والأخ والحم والهن.

بس في ذو وفو مش متوفر؛ لأنه أنت لما تعربها بالواو وبالألف وبالياء أنت ما بترجعها لأصلها، صح؟ فتسميتها لغة التمام باعتبار الغلبة؛ إنه في أربع أسماء منها لما إحنا بنعربها بالواو في حال الرفع وننصبها بالألف ونجرها بالياء إحنا فعليًا عم بنرجع لها الحرف الثالث، لأنه هو الحرف الثالث حرف أصلي وهو الحرف الإعرابي. فبالتالي سموا هذا الإعراب لغة التمام بس هذا كما قلت متوفر في أربعة: في الأب والأخ والحم والهن، أما في ذو وفو مش متوفر لأنه لما تعربها إعراب الأسماء الستة أنت فعليًا مش عم بترجع لها الحرف الثالث، هذا واضح. فهذه التسمية من باب الغلبة. المهم، متى نعرب هذا الإعراب الذي يسمونه لغة التمام؟ قالوا لا بد من توفر أربعة شروط.

أولًا: أن تكون مضافة، فإذا كانت مقطوعة عن الإضافة فلا تعرب بهذا الإعراب، وإنما تعرب على الحرف الثاني بالحركات الظاهرة أو المقدرة على حسب الكلمة كما سيأتي معنا، باختصار لا تعرب هذا الإعراب. أن تكون مضافة، اثنين: أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم، فإذا أضيفت إلى ياء المتكلم فقلت: جاء أبي، جاء أخي؛ هنا تكون معربة بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، يعني كأنها كلمة عادية زي كأنها جاء غلامي، ما فيش فرق. تمام يا قصي، إذا مضافة وإضافتها لغير ياء المتكلم. ثالثًا: لا بد وأن تكون مفردة، فإذا ثنيت أو جمعت جمع مذكر سالم، ما منها طبعًا يقبل جمع المذكر السالم وهي أب وأخ وحم في خلاف، وبرضو ذو في خلاف هل تجمّع جمع مذكر سالم ولا لأ. المهم، إذا جمعت جمع مذكر سالم أو جمعت جمع تكسير أو ثنيت، فإنها خلاص ستعرب بإعراب المثنى أو جمع المذكر السالم أو الحركات الظاهرة في جمع التكسير. لا بد إذاً تكون مفردة. أخيرًا: لا بد تكون مكبرة وليست مصغرة، فإذا قلت رأيت أبي وأخي وحمي، خلاص هذه ستعرب بالحركات الظاهرة أيضًا، إذا صغرتها تعرب بالحركات الظاهرة.

إذاً هناك أربعة شروط تحفظوها كاسمكم، والأصل تحفظونها من القدم: لا بد أن تكون مضافة، إلى غير ياء المتكلم، وأن تكون في حالة إفرادها، وفي حالة تكبيرها، إذا اجتمعت هذه الشروط فإن هذه الأسماء الستة تعرب بالإعراب الذي ذكره ابن مالك؛ فارفع بواو وانصبن بالألف، واجرر بياء، الذي يسمونه لغة التمام. طبعًا ذو لها شرط خاص فيها، وهي أن تكون بمعنى صاحب، حتى احترازًا من ذو الطائية، هي فهمناها. وفو فيها شرط خاص فيها أيضًا بتزيدوه، أنها لا تتصل بالميم، يعني لا تتحول الواو إلى ميم، لذلك هو ركز عليهم ابن مالك في الأول، لذلك إيش قال: من ذاك ذو إن صحبتا أبانا، والفم حيث الميم منه بانا. يعني والفم حيث الميم راحت وصارت ورجعت للأصل وهي الواو، هذا معنى والفم حيث الميم منه بانا، أي انفصلت وذهبت، والمراد بانفصالها عودتها إلى واو، هذا هو الحقيقة، عودتها إلى الواو وهي الأصل لها. تمام أحبابي الكرام، فهذه عليكم أن تنتبهوا لها.

بدي نعطي فائدة بالنسبة لذو، الآن أحبابي الكرام كل هذه الأسماء الأصل أنها يمكن أن تأتي مضافة ويمكن أن لا تأتي مضافة صحيح؟ لذلك اشترطنا في إعرابها إعراب الأسماء الستة الذي ذكره ابن مالك أن تكون مضافة. هذا الشرط في الحقيقة قد يستغنى عنه في ذو، لأنهم قالوا ذو التي بمعنى صاحب هذه ملازمة للإضافة، ملازمة يعني لا يتصور وجودها بدون مضاف إليه أصلًا. آه وبدكم تعرفوا شغلة في ذو إنه هذه الأسماء الستة كلها تضاف إلى الاسم الظاهر وإلى المضمرات، فأب يمكن أقول جاء أبوك وأقول جاء أبو محمد، ونفس الشيء أخو وحمو وهنو وفو. لكن ذو لا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر غير وصف، اكتبوا عندكم. ذو لا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر غير وصف. ليه؟ هذا أمر يتعلق بفلسفة ذو، لماذا العرب أتت بذو؟ يقولون العرب أرادت أن تصف بأسماء الأجناس، ولكن تعذر عليهم ذلك؛ لأن الأصل في الوصف أن يكون مشتقًا، هكذا سيأتي ابن مالك يقول ونعت بمشتق، كصعب وذرب وشبهه كذا وذي والمنتسب. فالأصل في النعت أن يكون مشتقًا.

فقالت العرب طب كيف سننعت بأسماء الأجناس؟ فاقترحت أن تأتي بواسطة من خلالها تستطيع النعت والوصف بأسماء الأجناس، هذه الواسطة هي ذو؛ ذو لأنها بمعنى صاحب فهي أصلًا بمعنى مشتق، هي بمعنى صاحب، لفظها ليس بلفظ المشتقات لكن معناها معنى مشتق، معناها صاحب اسم فاعل. فقالوا هذه وصلة حتى نستطيع أن ننعت بأسماء الأجناس. فإذن هي فلسفتها أصلًا أنه أتي بها حتى ننعت بأسماء الأجناس، فشيء طبيعي أن يكون ما بعدها اسم جنس. جاء رجل ذو مال، جاء رجل ذو كرم. لاحظوا مال، كرم، عطاء، كلها أسماء أجناس وليست مشتقات، لذلك شذ أن يأتي بعدها مشتق، هذا شاذ، سمع لكنه شاذ. وإنما يأتي بعدها اسم جنس ظاهر لإخراج الضمير، لا يمكن يأتي بعدها ضمير، غير وصف، لأن الوصف المراد به المشتق. اكتبوا معنى الوصف المشتق، فلا بد أن يأتي بعدها اسم جنس ظاهر ولا يكون مشتقًا، فما بيجي بعدها اسم فاعل ولا اسم مفعول ولا صفة مشبهة ولا صيغة مبالغة ولا أفعل تفضيل؛ لأنه هذه أوصاف وأسماء مشتقة. فلو كانت موجودة خلاص بننعت بها مباشرة، إيش بدنا في ذو؟ فنحن نريد ذو حتى نتوصل بها لننعت بأسماء الأجناس. فشيء طبيعي أن يكون بعدها اسم جنس ظاهر ولا يكون وصفًا، أي لا يكون مشتقًا من المشتقات. جاءني رجل ذو كرم، ذو حياء، ذو.

ذو، ذو مال، ذو ماء، ذو تراب، اللي بدك إياه. المهم أن يكون اسم جنس من الأجناس. فهمنا ذو هذه إيش قاعدتها؟ تمام.

بعد أن فهمنا ذو، وأنا هذه مشكلتي كلما أتحرك الشاشة تمسح، لكن هذه المعلومة مهمة. الآن أحبابي، إذا اكتملت العناصر وأصبحت الأسماء الستة صالحة لأن تعرب بالإعراب الذي ذكره ابن مالك، فهنا يأتي السؤال المهم؛ وهو هل هذا الإعراب لازم أم جائز؟ يعني اكتملت عندنا الشروط، كانت الأسماء الستة مضافة إلى غير ياء المتكلم ومكبرة ومفردة، فكل الأمور متاحة الآن لأن تعرب بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًا. السؤال هل هذا الإعراب لازم أم جائز، وهناك أوجه أخرى في الإعراب؟ الصحيح أنه جائز وليس لازمًا، وعندك لغات أخرى في الإعراب. ما هي اللغات؟ هسه بدي شوي شوي نبلش نفرز.

سنتكلم أولًا عن الأب والأخ والحم؛ سأتكلم عن أول ثلاثة على جنب. الأب والأخ والحم، هذه الثلاثة إذا اكتملت فيها العناصر، فتستطيع أنك تعربها بإعراب الأسماء الستة المشهور: بالواو رفعًا والألف نصبًا وبالياء جرًا، لكن هناك لغة أخرى فيها. الآن إعرابها بالأحرف هذا اسمه لغة التمام، لكن هناك إعراب آخر فيها على لغة القصر، وهي أن تجعلها مقصورة وتعربها بحركات مقدرة على الألف؛ فتقول: جاء أبا محمد، ورأيت أبا محمد، ومررت بأبا محمد. الألف ملازمة، وهنا تكون الحركات مقدرة؛ أصبحت مثل فتى محمد. نفس الشيء: جاء أخا محمد، ورأيت أخا محمد، ومررت بأخا محمد؛ هذه مثل فتى أصبحت. وهذه لغة القصر لأنها أصبحت اسمًا مقصورًا، عشان هيك سميت لغة القصر؛ أنك حولتها إلى أسماء مقصورة، أي مختتمة بالألف مثل فتى. واضحة هذه اللغة فيها؟

اللغة الثالثة فيها لغة النقص، وهي أن تبقيها على حرفين وتعربها بحركات ظاهرة. أن تبقيها على حرفين وتعربها بحركات ظاهرة؛ فتقول هي الوضع الطبيعي لها، ولماذا سميت لغة النقص؟ كأنها مقابلة لغة التمام. في لغة التمام إحنا كنا نرجع الحرف الثالث لنعرب به، في لغة النقص بنبقي على حرفين في أب وأخ وحم، ما بنرجع الحرف الثالث، وتعرب كما تعرب يد ودم؛ فأقول: جاء أبو محمد بضم على الباء، ورأيت أبا محمد، ومررت بأبي محمد. ونفس الشيء في أخ وفي حم.

الآن أي هذه اللغات هي الأشهر؟ إذا عرفنا أنك تعربها إذا وجدت الشروط إعراب الأسماء الستة بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًا، هذا جائز وليس لازم، ويجوز لغتان أخريان: لغة القصر ولغة النقص. أي اللغات هي الأقوى في الأب والأخ والحم؟ لغة التمام هي الأكثر سماعًا عن العرب. في المرحلة الثانية تأتي لغة القصر، وأضعفها لغة النقص. أقواها لغة التمام هذه مشهورة، والمتوسطة في الاستعمال لغة القصر، وأضعفها لغة النقص. واضح هذا الكلام؟ تمام.

بنيجي على الكلمة الرابعة وهي الهن. الهن أحبابي أمورها بالعكس، أولًا الهن فيها لغتان وليس ثلاثة. فيها لغتان يا شيخ: لغة النقص ولغة التمام. لغة التمام فهمتوها، يعني أن تعرب بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًا. ولغة النقص فهمتوها، أن تبقى على حرفين وأن تعرب على الحرف الثاني؛ فتقول: جاء هنُ محمد بضم النون، ورأيت هنَ محمد، ومررت بهنِ محمد. تمام؟ هذه لغة النقص، ويجوز لغة التمام وهي المشهورة: جاء هنو محمد، ورأيت هنا محمد، ومررت بهني محمد. الآن أي اللغتين هي الأشهر في الهن؟ العكس، النقص هي الأشهر من التمام؛ فالأكثر عند العرب استعمال النقص فيها وليس التمام. ومن هنا أنكر من أنكر كالفراء وغيرهم أن هذه الأسماء ستة، وقالوا هي الأسماء الخمسة؛ تمام؟ وهيك يعلمونا في المدارس، بيقولك الأسماء الخمسة؛ لأنه الهن الأشهر فيها النقص وليس لغة الأسماء الستة التي هي لغة التمام.

ذو هذه أحبابي خلص، هذه فيها لغة التمام، ما فيش فيها لغة النقص ولا لغة القصر. عندنا فيها لغة التمام وهي لغة الأسماء الستة فما فيها إشكال إن شاء الله.

بنأتي على فو، فو قلنا أحبابي الكرام إذا كانت بدون الواو بقيت على حالها ولم تقلب إلى ميم فماذا عندنا؟ ستعرب بلغة التمام، إذا بقيت الواو على حالها ستعرب بلغة التمام ما فيش فيها لغة نقص أو لغة قصر. إذا الواو انقلبت إلى ميم فهذه فيها عشر لغات ستأتي معنا إن شاء الله، عشر لغات سنقرأها مع ابن مالك إن شاء الله لما نأتي معه أو مع الأشموني لما يأتي إلى ذكرها، جميل؟

هذا هو ملخص الأسماء الستة وملخص ما فيها من لغات، يعني سعينا أن نرتبه في الأذهان بهذه الطريقة ليستوعبه الطالب. الآن نقرأ إن شاء الله مع الأشموني ولا نخاف من الغرق معه، تمام؟ بسم الله. قال الأشموني عليه رحمة الله: "وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء ما من الأسماء أصف".

قال: وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء، أي نيابة عن الحركات الثلاث، أي هذه الأحرف الثلاث هي نائبة عن الحركات الثلاث. "ما من الأسماء أصف لك بعده من ذاك"، أي من الذي سأصفه لك: "ذو إن صحبة أبانا، والفم حيث الميم منه بان".

يقول الأشموني: ذو إن صحبة أبانا، أي أظهر. وهذا احتراز من كما قلنا من ذو الطائية؛ لذلك قال: لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر في ذو الطائية أنها مبنية مثلها مثل الأسماء الموصولة عند قبيلة طيء. ثم قال: والفم حيث الميم منه بان، أي حيث انفصلت الميم، والحقيقة هي عادت إلى أصلها وهو الواو. يعني الميم مش انفصلت وراحت، لا هي الميم عادت إلى أصلها وهو الواو، جميل؟

فإن لم ينفصل منه، يعني إذا الميم ما انفصلت عن الفم وظلت الميم موجودة، قال: أعرب بالحركات الظاهرة عليها، وفيه حينئذ -ركزوا- عشر لغات؛ زي ما قلت لكم إذا كانت الفم فيها الميم موجودة، كم لغة عندنا؟ عشرة. شو هي؟ لغة النقص، حيث نحذف الحرف الثالث.

المراد بلغة النقص أن نبقيها على الفاء والميم، فم. لكنه كما سيأتي معنا، لغة النقص والقصر والتضعيف مثلثة الفاء فيهن. أي لغة النقص مثلثة الفاء؛ فتقول فَم، فُم، فِم. طبعًا الميم لأنها حرف إعراب راح تتحرك بحسب الحركة الإعرابية، يعني الميم دعك منها. الميم حرف إعرابي، والفاء قد تكون فا، فو، في. ركزوا أنا عشان هيك رجعت؛ لأن الإتباع سيأتي معنا لغة عاشرة مستقلة. الفاء تتحرك وحدها مثلثة، والميم تتحرك بحسب العامل الإعرابي، فأقول: جاء فم، جاء فم، جاء فم؛ فالميم خلص بحسب الإعراب. مثلًا رأيت فمًا. إذا مجرورة، مررت بفمٍ، بفتحة أو ضمة أو كسرة على الفاء.

اللغة الثانية لغة القصر، أن تصبح مثلها مثل فتى؛ فمًا مثلها مثل فتى، وهنا أيضًا يجوز في الفاء أن تضمها وأن تفتحها وأن تكسرها؛ فتقول فَمًا، وتقول فَمًا، وتقول فَمًا. هذه كم لغة صرنا هيك؟ ثلاثة في النقص، وثلاثة في القصر، هي ستة. الإعراب نعم على الألف في حالة القصر، الإعراب كله يكون مقدرًا على الألف.

واللغة الثالثة لغة التضعيف، أن تضاعف الميم: فم، ويجوز في الفاء الفتح والضم والكسر، تمام؟ فإذًا صار عندنا نقص، وعندنا قصر، وعندنا تضعيف أن تضاعف الميم، وقال ومثلث الفاء فيهن، أي في الثلاث أحوال. ممتاز، فصار هي تسع لغات.

واللغة العاشرة هي لغة إتباع الفاء للميم في الإعراب، أن تتبع الفاء الميم في الإعراب؛ كيف تقول: جاء امرؤ القيس، ورأيت امرأ القيس، ومررت بامرئ القيس. فما قبل الحرف الأخير بيتبع الحرف الأخير في الإعراب، هنا نفس الشيء على هذه اللغة العاشرة أنه الفاء مربوطة بالميم؛ إذا الميم مضمومة الفاء مضمومة، إذا الميم منصوبة الفاء مفتوحة، إذا الميم مجرورة بعامل جر الفاء مكسورة. فهذه لغة عاشرة أن تجعل الفاء مرتبطة بالميم في الإعراب. طب ما هي الأفصح؟ قال: وفصحهن فتح فائه منقوصًا؛ يعني التي هي الفم التي بتعرفوها كلكم. هذه أفصح اللغات والحمد لله أنها طلعت من جماعتنا. إذا الفم لما يكون الميم موجودة عندنا عشر لغات هذه ذكرها لكم.

ثم قال: "أب أخ حم كذاك وهن، والنقص في هذا الأخير أحسن. وفي أب وتاليه يندر وقصرها". لاحظوا إيش قال: "وقصرها من نقصهن أشهر". فابن مالك رتب لك اللغات من حيث القوة. قال: "أب أخ حم كذاك"، أي كذاك ما معنى كذاك؟ أي أنها ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء. "وهن أيضًا" الحرف الكلمة الرابعة، لكن الهن إيش قال؟ "والنقص في هذا الأخير أحسن". يعني الهن الأشهر فيها لغة النقص وليس الإتمام. "وفي أب وتاليه" اللي هي الأخ والحم، هذا النقص يندر؛ لماذا؟ لأنه قصرها أشهر من نقصها، والإتمام أشهر من كليهما.

فقال الأشموني: أبٌ، أخٌ، حمٌ، كذاك. أي مما أصفه أنه مرفوع بالواو ومنصوب بالألف ومجرور بالياء. وهنوه، قال: وهنو وهي كلمة، الآن سيفسر الهن، وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس. هي في الحقيقة ما معنى كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس؟ أنا اختصرت لك، هي كلمة بمعنى شيء، لأن الشيء تطلق على كل الأجناس. وقيل المعنى الثاني أنها عما يستقبح ذكره، وقيل أنها كناية عن الفرج خاصة. فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًا. وهذا الإعراب ايش قال؟ متعين في الأول منها لأنه ذو. أول اسم من الأسماء الستة ذكره ذو. ونحن حكينا ذو، لاحظوا أحبابي الكرام، هل فيه لغة سوى لغة التمام؟ هي على الشاشة شرحت لكم إياها، ما في لها إلا لغة التمام، فلذلك هو متعين ملازم له. ولهذا بدأ به، فهمنا؟ شوف فلسفة ابن مالك كم هو دقيق. لماذا بدأ بذو؟ لأنه الذو لا يوجد فيها أصلًا إلا لغة التمام، ما فيش فيها حالة أخرى.

وفي الثاني منها وهو الفم، الفم إذا لم تكن الميم موجودة وكانت الواو هي الموجودة فأصبحت لغة التمام متعينة أيضًا. لذلك بدأ بهما، وقدم ذو لأنه ما فيش فيها حالتين. فم فيها حالتين: حالة فيها الميم وحالة ما فيش فيها الميم، فأخرها. وترك الثلاث والأربع الأخيرة للأخير. وركزوا أنه ذكر الأب والأخ والحم، بعدين خلى آخر شيء الهن؛ لأنه الهن أصلًا أضعف شيء في لغة الأسماء الستة. هندسة جدًا من ابن مالك في طريقة ذكره لهذه الأسماء الستة، كيف أوصل لك الفكرة بهذه الطريقة الاحترافية.

ثم قال: وفي الثاني منها وهو الفم في حال عدم الميم يتعين لغة الأسماء الستة، ولهذا ثني به. وغير متعين في الثلاثة التي تليهما وهي الأب والأخ والحم، لكنه الأشهر والأحسن بالتأكيد. لغة التمام هي الأشهر والأحسن فيها، والنقص في هذا الأخير وهو الهن، والنقص في هذا الأخير إشارة للهن أحسن من الإتمام. والإتمام هو الإعراب بالأحرف الثلاثة، اللي هي لغة الأسماء الستة. ولذلك أخره، يعني لذلك جعل الهن آخر اسم ذكره من الأسماء الستة؛ لأنه أضعف الأسماء الستة.

والنقص الآن يعرف لك النقص الأشموني، هو أن تحذف لامه، يعني أن تحذف الحرف الثالث، هذا معنى اللام، وأن تعربه بالحركات الظاهرة على العين فقط. المراد بالعين ايش الحرف الثاني؟ بيقولك واحد وين العين في هن؟ لا المراد هو يعاملك على الميزان الصرفي؛ أنه هن وزنها هنو فعل، فهو بيتعامل على الميزان الصرفي وهي النون؛ لذلك قال على العين وهي النون، ذكرها لك. وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهنيه"، لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم استعمل لغة النقص وليس لغة الإتمام فيها. ولقلة الإتمام في هن أنكره الفراء من الكوفيين 207 هجري، أنكر الفراء جوازه لكنه محجوج في الحقيقة بحكاية سيبويه للإتمام عن العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

وفي أب وتاليه وهما أخ وحم يندر لغة النقص، لغة النقص قوية في هن، لكنها ضعيفة جداً في الأب والأخ والحم؛ أي تندر لغة النقص.

لاحظ هذا البيت الشعري: بأبيه اقتدى عدي في الكرم، ومن يشابه أباه فما ظلم. لاحظ بأبيه؛ الأصل أن تكون بأبيه مجرورة بالياء، لكن جاءت على لغة النقص، تمام.

وقصرها؛ أي قصر الأب والأخ والحم من نقصهن أشهر؛ قصرها مبتدأ، والآن هو سيعرب، قصرها مبتدأ وأشهر خبر، ومن نقصهن متعلق بأشهر، فترتيب البيت وقصرها أشهر من نقصهن. وهذا من تقديم من على أفعل التفضيل، وهو قليل عند العرب كما سنعرفه إن شاء الله في أفعل التفضيل، سنعرف أن من التي تأتي بعد أفعل التفضيل هذه قل أن تتقدم على أفعل التفضيل، هو يناقش بيت ابن مالك الآن من باب الاستطراد؛ أن تقول محمد أجمل من بكر، هل يجوز أن أقدم من بكر على أجمل فأقول محمد من بكر أجمل؟ يجوز لكن قليل. يجوز لكن قليل، وهذا الذي فعله ابن مالك هنا لما قال وقصرها من نقصهن أشهر، وأصلها وقصرها أشهر من نقصهن، فهذا هو تعليق الأشموني. والمراد أن استعمال الأب والأخ والحم مقصورة؛ أي بالألف مطلقاً مثل فتى، تصبح أكثر وأشهر من استعمالها منقوصة؛ أي بلغة النقص محذوفة اللامات معربة على الأحرف الصحيحة التي هي الحرف الثاني منها بالحركات الظاهرة.

طيب من لغة القصر فيها ماذا جاء؟ إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها. الآن أشوف وأقول أخو ألمعي يعرف أين موطن الشاهد بالضبط في هذا البيت. أبا أبا. لا ركزوا الآن، هو أراد أن يمثل لنا بلغة القصر، أين موطن الشاهد الذي يصلح أن يكون على لغة القصر؟ الأولى؟ ليش؟ طيب الأولى ماذا مالها؟ لا، هو كله متوفرة فيه العناصر، بس في واحدة جزماً لغة القصر، وفي ثنتين محتملة للغة القصر ولغة الإتمام.

أحسنت، ركز، إن أباها، الآن هذه بنستطيع نعربها لغة الإتمام، وبنقدر نعربها على لغة القصر، لأنه هي أصلاً إن أباها، على لغة الإتمام تصبح أبا اسم إن منصوب وعلامة نصبه الألف، وبصير أعتبرها لغة القصر وأقول هي ألف القصر، لا لا، هذه مش ألف الإعراب، ونقول بفتحة مقدرة. طيب الثانية ماذا قال؟ إن أباها وأبا أباها، نفس المشكلة فيها، إن منصوبة معطوفة على منصوب، فبيصير تجعلها لغة الإتمام وبيصير تجعلها لغة القصر. لكن أين الشاهد بالضبط؟ آه، وأبا أباها؛ مضاف إليه مجرور، لو كان مجروراً بالأسماء الستة نقول وأبا أبيها، لكن لما قال وأبا أباها هنا عرفنا أنه كل البيت الآن بعد ما تعرف أن البيت كله على لغة القصر، بتعربه كله على لغة القصر، لا يصح تنوع لغات في البيت. نحن ابتداء كنا نجوز، بس بعد ما عرفتم جزمتم أن البيت كله على لغة القصر، هنا بعتبر الشاعر ماذا؟ لا ينفع الشاعر يلعب شوية على لغة القصر وشوية على لغة الإتمام، فإذاً كل البيت الآن خلص يعرب على لغة القصر.

بس ركزوا في المقطع الثاني، ماذا قال الشيخ حسين؟ قد بلغا في المجد غايتاها. طيب أليس الأصل يقول قد بلغا في المجد غايتيها؟ صح؟ غاية مثنى، والمثنى مفعول به هنا، أليس الأصل ينصب بالياء؟ في لغة القصر، أحسنت، هذه هي، فالبيت حتى في المثنى أتى بلغة القصر، وهي لغة قليلة في المثنى، لكنها موجودة. فالبيت هذا الشاعر لاحظ أنه من جماعة القصر قلباً واحداً، حتى في المثنى. تمام؟ لأنه واحد يقول قد بلغا في المجد غايتيها، الأصل مثنى منصوب بالياء، فلماذا قال غايتاها؟ هذه لغة القصر في المثنى، البعض يلزمها في المثنى، وهذا قول.

ثم وفي المثل أيضاً مكره أخاك لا بطل، أليس هذا مشهور عندنا؟ أخاك ما إعرابها؟ أحسنت، مكره اسم مفعول، واسم المفعول يرفع نائب فاعل، فالأصل مكره أخوك، بس إحنا بنحكي إيش مكره أخوك؟ بنحكي مكره أخاك. فهذه على لغة القصر جاء المثل، تقول: مكره أخاك، أخاك نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف. شايف؟ وحاصل ما ذكره أن في الأب والأخ والحم ثلاثة لغات، أشهرها الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثانية أن تكون بالألف مطلقاً، اللي هي لغة القصر، والثالثة أن تحذف منها الأحرف الثلاثة، وهي لغة النقص، وهذا نادر فيها. وأن في الهن هناك لغتين، النقص وهو الأشهر فيها، والإتمام وهو قليل.

وزاد في التسهيل، حقيقة هذه اللغات التي ذكرها أنا ما أحببت أن أشوش عليكم، لغات قليلة جداً، زادها في التسهيل على الأب والأخ؛ فهناك في الأب لغة رابعة، الأب عندنا لغة الإتمام فيها، والقصر والنقص، هناك لغة رابعة فيها أن تقول: أبٌ بالتشديد، فتضاعف الباء. هي لغة، وأخ فيها أيضاً لغة التشديد، أخٌ، وفيها لغة بإسكان الخاء، أخٌ، فإذا سكنت الخاء صارت زيها زي دلو، يعني الحركات تظهر على الواو بشكل طبيعي، فتقول: جاء أخو، ورأيت أخوًا، ومررت بأخو، فيكون في الأخ كم لغة بناءً على هذا؟ خمس لغات. وفي حم، يجوز أن تقول: حموًا، زي أخوًا، نفس الشيء، فيها لغة هكذا، وفيها لغة إبدال الواو همزة، فتصبح حم بإسكان الميم، وإبدال الواو همزة وفتح الميم، حمأ، كخطأ. فلاحظوا، فيها حموًا مثل أخوًا، وفيها لغتان بإبدال الواو همزة، بس واحدة تكون فيها الميم ساكنة حم كقرأ، وواحدة تكون فيها الميم متحركة حمأ كخطأ، فتصبح فيها ست لغات، طبعاً هذه اللغات يقرأوها، لكن ليست دارجة. هذا من باب الاستقراء، لذلك أنا ما أحببت أن أشغلكم فيها على الشاشة.

الآن تنبيه، مذهب سيبويه، الآن سيدخل أحبابي الكرام الإشموني في ذكر الاشتقاقات سريعاً التي ذكرتها، اشتقاقات هذه الأسماء الستة، سريعاً نقرأها مرة أخرى: مذهب سيبويه أن ذو بمعنى صاحب وزنها فعل، ولامها؛ يعني الحرف الثالث منها ياء، فبالتالي بتكون ذوي، كما كتبتها لكم على الشاشة، وهذا الذي اخترته، لغة سيبويه، لأنه قال: وزنها فعل، والحرف الثالث منها ياء. هكذا قال سيبويه، فهذا مشينا عليه. الخليل، شيخ سيبويه، قال: لا، وزنها بإسكان العين، فِعْل، مش فَعَل، قال: وزنها فِعْل، ولامها واو، فإذن سيبويه عند الخليل شو بتكون؟ ذو، ذون، تمام؟ هذه لغة، يعني وجه آخر. وقال ابن كيسان: ابن كيسان جمع بين القولين، فقال: تحتمل الوزنين جميعاً، لا نزعل الخليل ولا نزعل سيبويه.

الفم، وزنه متفق عليه بين الخليل وسيبويه، أنه فعل، وهو فوه، واللام الحرف الثالث هاء. وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن وزنه فَعْل، بس إحنا مشينا على قول الخليل وسيبويه أنها فِعْل، فوه، إحنا بنقول خليها فوه نمشي على الخليل وسيبويه. أبٌ وأخٌ وحمٌ وهنٌ وزنها عند البصريين عموماً كلها على فَعْل، ولاماتها واوات زي ما كتبناها على الشاشة، الدليل أنها تثنى بالواو؛ أبوان، أخوان، دليل على أنها فعلاً واويات. وذهب بعضهم إلى أن لام حم هي الوحيدة منهم تكون ياءً من الحماية؛ لأن أحماء المرأة يحمونها، لاحظوا كيف اعتمد على المعنى ليأخذ الجذر، لكنه مردود في التثنية؛ لأن التثنية تدل على أنها حموان، وكذلك في إحدى اللغات التي درسناها في الأعلى للحم، حموان، جعلوها واوية، هذا يرد هذا القول. وذهب الفراء إلى أن الفراء خالف البصريين كلهم أصلاً، فذهب إلى أن وزن أب وأخ وحم ليس فَعْل، قال فِعْل بالإسكان. هذا رأي الفراء خلافاً لرأي البصريين من أصل المسألة التي تتكلم عن أب وأخ وحم وهن، مش قلنا البصريين قالوا فَعْل؟ الفراء شو قال؟ لا فِعْل بإسكان الوسط.

ورد بسماع قصرها، رد قول الفراء بأمرين؛ أولاً أنه سُمع قصرها، مش سمعنا أنه فيها لغة القصر؟ وقصرها هو دليل على أنها فَعْل وليس فِعْل، لماذا برأيكم؟ أحسنت، لماذا القصر دليل على أنها فَعْل وليس فِعْل؟ إلى هنا أحبابي الكرام، الفراء والبصريون متفقون على أن الحرف الثالث واو، لكن الخلاف أنه هل الحرف الثاني ساكن ولا متحرك؟ هل هي أَبون ولا أَبون؟ هل هي أَخون ولا أَخون؟ الصحيح قالوا أنها متحرك الحرف الثاني، والدليل أنها سُمعت لغة القصر في هذه الثلاثة، ولغة القصر ما منشأها؟ أن الواو قلبت ألفاً. طيب والواو متى تقلب ألفاً في علم الصرف؟ إذا تحركت وانفتح ما قبلها، فتحرك الواو وانفتاح ما قبلها هو الذي يجعلها تنقلب ألفاً، فهذا دليل على أنها وزنها فَعْل وليس فِعْل كما يقول الفراء. شوف كيف ردوا على الفراء بطريقة منطقية، أنه مش سمعنا فيها لغة القصر يا فراء؟ آه والله سمعنا، لغة القصر هي عبارة أن الواو انقلبت ألفاً. طب الواو متى تنقلب ألفاً؟ إذا كان ما قبلها مفتوح، فهذا دليل أن ما قبلها مفتوح، فَعْل كما يقول البصريون وليس فِعْل كما زعم الفراء عليه رحمة الله.

وبجمعها على أفعال، يقولون فِعْل التي يزعمها الفراء في باب جمع التكسير سيأتي معنا تجمع على أفعُل، هذه من قواعد جمع التكسير، استقرأوا كلام العرب فوجدوا أن فَعْل إذا كانت العين صحيحة مش حرف من حروف العلة زي هون الباء خاء ميم، فَعْل التي عينها صحيحة مش حرف من حرف العلة، شو جمعها؟ أب وأخ وحم تجمع على أفعال؛ آباء، أحماء، فبالتالي يكفي واحد منها أن يجمع على هذا حتى نقيس الثاني. فقالوا بما أنها تجمع على أفعال فهذا أيضاً دليل آخر على أنها ليست فِعْل كما زعم الفراء.

وأما هن، فاستدل الشارح على أن أصله التحريك، يعني أنها فَعْل، مش إحنا ظل علينا نحكي عن الهن، هي أصلاً البصريون قالوا برضه هي فَعْل، هنون. ابن الناظم استدل على أن أصلها التحريك بقولهم هنة وهنوات؛ شد أن أصلها هنون، قال أنك تقول هنة لما تؤنث، ولما تجمعها جمع مؤنث سالم تقول هنوات، فالنون مفتوحة، إذن هي من هنون. هكذا استدل ابن الناظم، فماذا قالوا له؟ وأيضاً ليس فقط ابن الناظم، وقد استدل على ذلك بعض شراح الجازولية، الجازولية هذا متن في النحو أو كتاب في النحو لأبي موسى الجازولي، من علماء القرن السادس الهجري، وهو متن يقولون هذا الرجل كان مطلعاً على غريب اللغة وعلى دقائقها ومتقناً، فألف كتاباً وشرح كثيراً لكثرة ما فيه من الغرابة والبراعة والإتقان.

ابن إياس البغدادي أحد علماء البغداديين أيضاً هو متأخر أظن القرن الخامس أو السادس الهجري، اعترض على هذا الاستدلال، قال ماذا قال ابن إياس البغدادي؟ قال: الفتحة في هنة، التي أنتم استدللتم بهنة وهنوات، قال: الفتحة التي في هنة هذه مجرد فتحة اتباع للتاء، لأنه التاء فتحت، فهذه فتحت اتباعاً لها، إذًا بأنها فتحة النون في هنا يحتمل أن تكون لهائي التأنيث، يعني مش اتباع، يعني مجانسة لهائي التأنيث، هكذا قالوا. ابن إياس شو بيحكي؟ بيقول: فتح النون في هنا ليس دليلاً على أن أصلها هنو، ليه؟ لأن النون في هنة هنا إنما فتحت لمناسبة تاء التأنيث فقط، هكذا قال، فبالتالي أبطل دليل ابن الناظم، هكذا هو طبعاً وجهة نظره. وفي هنوات أيضاً لكونه مثل جفنات فتحت لأجل جمعه بالألف والتاء، وسيأتي معنا إن شاء الله هذه القاعدة كما يقول ابن مالك: والسالم العين الثلاثي اسماً أتى، الاتباع عين فاءه بما شكل، فالعين اتبعت للفاء باختصار، ففي هنوات النون تبعت حركتها حركة الهاء، فهي حركة اتباع هنا.

النون، لماذا في جمع المؤنث السالم في هنوات؟ قالوا لأنها مثل سجدة، سجدة، إيش تقول؟ سجدة، سجدات، فممكن يكون المفرد ساكن، ومع ذلك في جمع المؤنث السالم يفتح، سجدة وسجدات، وجفنة وجفنات، فيمكن تكون هن، أصلها هنوة وهنوات، يعني ما في دليل قاطع أنها هنو، ممكن تكون ساكنة في حال الإفراد وأصلها هنو وليس هنو. فالدليل الذي استدل به ابن الناظم رده ابن إياس بشغلتين، إنه في هنة قال الفتحة هذه يمكن تكون لمجرد مناسبة هاء التأنيث، وفي هنوات الفتحة متابعة للهاء التي كما تقول في جفنة جفنات فتح لأجل جمعه بالألف والتاء إن كانت العين ساكنة في الواحد.

وقد حكى بعضهم في جمعه أصلاً أهناء، أي أنه على وزن أفعال، فهذا يعني الآن خلص الكلام، ولكن الأشموني كأنه يريد أن ينصر ابن الناظم والبصريين أنه هن هنون سمع جمعها على أهناء على أفعال، والذي يجمع على أفعال هو فَعْل، وليس فِعْل، مر معنا كيف ردينا على الفراء قبل قليل، فالأشموني الآن خلص كلام ابن إياد، رجع يريد أن ينصر قول البصريين أنه صحيح كلامك، يعني بروز الأدلة التي استدل بها ابن الناظم ليست قوية، بس أنا...

بدي أستدل لك بدليل أقوى. أنه هنون سمع جمعها على إيش؟ على أهناء على أفعال. ولو كانت كما زعمتم أنها فعل ساكنة الوسط لكانت على أفعل، وهذا لم يسمع فيها؛ فبالتالي الأشموني انتصر لكلام البصريين، لذلك قال فبه يستدل. وقد حكى بعضهم في جمعه أهناء؛ فبهذا إذاً نستدل على أن وزنه فعل بالتحريك وليس فعل كما زعم بعضهم.

ثم قال وشرط ذا الإعراب، الآن بعد ما ذكر كل هذه القصة كأنه الآن ختم ليقول لك متى تعرب الأسماء الستة. طبعاً أصل هذا احنا ذكرناه في البداية، هو ذكره في النهاية متى تعرب الأسماء الستة المعتلة بإعراب الأسماء الستة بالألف في حال النصب، والواو في حال الرفع، والياء في حال الجر. قال وشرط ذا الإعراب، ذا هي إيش؟ أحسنتم، هذه مش ذا اللي هي ذو، لا ها بدنا نصير نميز حتى ما تتخربطوش أنه في ذا اللي هي هذا بس بدون هاء التنبيه، وشرط ذا أي هذا بدون هاء التنبيه.

كلمة الإعراب دلت على أنها، أحسنت، بس إيش قصدك؟ ليش يعني؟ يعني أنه هذا الإعراب يعني أنه هي نفس الحكم إن كانت اسم من الأسماء الخمسة، يعني مضاف إليه. لا هي مش كلمة هو مش هيك، لو كان وشرط ذي الإعراب لو كانت ذي بيصير ذي، وشرط ذي الإعراب إذا في لغة القصر. آه هي ذا، ما هو أنا بقول لك يعني اللي عرفناها إنما ما إجت ذي، ولو إجت ذي لاشتبهت. فالفكرة إيه مش كلمة الإعراب هي اللي دلت، اللي دلت هي كونه أنه ذا جاءت بالألف، فهذا يدل على أنها ليست من الأسماء الستة، فضلاً السياق هو الذي يأبى ذلك.

وشرط ذي الإعراب أن يضفن، لابد أن تكون مضافة زي ما عرفنا. وأن تضاف لإيش؟ للياء، أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم. اكتبوا مش لأي ياء، ياء المتكلم. كـ لا لاحظوا المثال كجاء، لاحظوا كثير بيستعمل جاء، ما بيستعملش جاء حتى يزبط مع البيت وهي لغة ما في مشكلة، كجاء أخو أبيك. جاء أخو، لاحظوا أخو أضاف إلى إيش؟ إلى أبيك، اسم ظاهر. وأبيك أضاف إلى إيش؟ إلى الكاف، ضمير. لاحظوا كيف ينوع ابن مالك في الأمثلة، هذا من إتقانه للصنعة. جاء أخو أبيك، أضاف أخو إلى اسم ظاهر، وأضاف أبي إلى الضمير ليبين لك أنه هذه الأسماء تضاف إلى الظاهر وإلى الضمير.

بخلاف ذو، فذو لا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر غير وصف كما أسلفنا. ذا اعتلاء أي ذا اعتلاء، لكن أيضاً سهل بحذف الهمزة من آخره، كجاء أخو أبيك ذا اعتلاء أي حالة كونه صاحب اعتلاء، فذا هنا إيش يا حسين؟ هي ذو التي بمعنى صاحب. لاحظوا، ببيت واحد إجت ذا اسم إشارة وإجت ذا بمعنى صاحب. فذا هذه من الأسماء الستة يا قصي، يعني جاء أخو أبيك صاحب اعتلاء. طيب ليش جعلنا ذا هنا حال ولم نجعلها نعت؟ يا شيخ، الآن ليش ما قلنا جاء أخو أبيك ذا اعتلاء؟ لماذا جعلها حالاً منصوبة ولم يجعلها نعتاً لأخو ولا لأبيك؟ من ناحية إعرابية الآن، لماذا لا يجوز أن تكون هنا ذا في حال من الأحوال نعتاً؟

لأنه ذا اعتلاء أضيفت إلى نكرة، وأخو وأبيك مضافات إلى معرفة، فبالتالي لا يجوز أن يكون النعت نكرة والمنعوت معرفة. فهمتم علي؟ أخو مضاف إلى أبيك وأبيك معرفة، فبالتالي أخو معرفة وأبيك معرفة بالإضافة إلى الضمير، وذا اعتلاء مضافة إلى نكرة فلا يمكن أن تكون نعتاً لأنها نكرة وما قبلها معارف، لذلك ما قال جاء أخو أبيك ذو اعتلاء فلم يجعلها نعت لأخ، ولم يجعلها نعت لأبيك فقال ذا اعتلاء. ولا تضبط هي، لكن لأنها نكرة ولا تضاف إلى معرفة فلا ينعت بها المعرفة.

ثم إذاً نقول الآن وشرط هذا الإعراب بالأحرف الثلاث في الكلمات الست ألا يضفن لا للياء المتكلم، مع ما هن عليه من الإفراد والتكبير، فهذا طبعاً شروط لم ينص عليها ابن مالك نصاً قضية الإفراد والتكبير، لكنه لما ذكر أب وأخ وحم ذكرها مفردة مكبرة، فكأنه من خلال ذكرها أشار إلى هذين الشرطين. ولو لم ينص عليهما فلا بد إذاً أن تضاف لغير الياء وأن تكون مفردة مكبرة. ثم مثل كجاء أخو أبيك ذو اعتلاء، فكل واحدة من هذه الأسماء لاحظوا من خلال المثال جاء أخو أبيك، لاحظوا مفردة مكبرة مضافة لغير ياء المتكلم، وقد احتوت هذه الأمثلة على أنواع غير الياء، فإن الإضافة إلى غير ياء المتكلم باختصار إما أن تكون إضافة إلى اسم ظاهر وهذا مثل له أخو أبي، وإما أن تكون إضافة إلى مضمر وهذا مثل له بكلمة أبيك. والظاهر إما أن يكون معرفة فهذا بإيش؟ أبيك، أنه أضيفت إلى ضمير والضمير معرفة، أو إلى نكرة وأين مثل بالنكرة؟ الاعتلاء. اعتلاء، أحسنت، أن ذا أضافه إلى اعتلاء وهي نكرة، فأتى على كل ما يمكن أن يأتي في هذا السياق.

والاحتراز بالإضافة عما إذا لم تضاف فإنها تكون حينئذ تعرب على لغة النقص، إذا لم تضاف خلص تعرب على لغة النقص، فإنها تكون منقوصة ومعربة بالحركات الظاهرة، جاء أب ورأيت أخا ومررت بحم، وكلها يمكن أن تفرد عن الإضافة صحيح؟ إلا ذو فإنها ملازمة للإضافة. وإذا أفرد فوك فإنك مباشرة عوض من عينه وهي الواو ميم، هذه فائدة لم نذكرها. الفو إذا لم يتم إضافتها إلى شيء مباشرة تنقل بالواو ميم، هذه فائدة لم نذكرها، انتبهوا لها. فو إذا لم تضاف هل تبقى وحدها هكذا فو؟ مباشرة أحسنت تقلب الواو إلى ميم، فالفو لازم تكون دائما مضافة، إذا أفردت عن الإضافة تقلب الواو إلى ميم مباشرة. وقد تثبت الميم أيضاً مع وجود الإضافة، يعني شوفوا الواو لا تثبت في حالة عدم الإضافة لكن الميم تثبت في حالة وجود إضافة، مثل قول الشاعر يصبح ظمآنا وفي البحر فمه، وهذا لا يختص بضرورة شعرية كما زعم أبو علي الفارسي عليه رحمة الله، بل النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث «لخلوف فم الصائم» وهذه مش شعر حتى يقول ضرورة شعرية صح؟ هذا ليس شعراً حتى يقول أنها ضرورة شعرية، «لخلوف فم الصائم» لاحظوا أن الميم اجتمعت مع الإضافة.

والاحتراز بقوله لا للياء عما إذا أضيفت إلى الياء، ياء المتكلم طبعاً، فإنها حينئذ تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة لياء المتكلم، جاء غلامي مثل هكذا. وكلها طيب الآن هل يمكن أن تضاف جميعها إلى الياء؟ قال كلها يمكن أن تضاف إلى ياء المتكلم إلا ذو فإنها لا تضاف لمضمر وإنما تضاف لاسم جنس ظاهر غير صفة، وقد عرفنا ذلك قبل قليل ما هو السبب، وما خالف ذلك فهو نادر، يعني مجيء ذو مضافة إلى غير اسم جنس ظاهر غير صفة هذا نادر فلا يعبأ به.

وبكونها مفردة أي اشترطنا مفردة احترازا عما إذا كانت مثناة أو مجموعة جمع سلامة، أو جمع تكسير كذلك ما عندنا مشكلة كذلك نضيفه، فإنها تعرب بإعراب المثنى أي هو ذكره بعد ذلك سبحان الله هي أو مجموعة جمع سلامة فإنها تعرب بإعرابها، وإن جمعت جمع تكسير وعربت بالحركات الظاهرة وهذا واضح. واحترزنا بكونها مكبرة عما إذا صغرت فإنها أيضاً تعرب بالحركات الظاهرة حينئذ.

واعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة من النحويين إذا كل هذه السالفة بعد ما خلصناها وطلعت قول طائفة من النحويين، اه والله طلعت قول طائفة من النحويين، منهم الزجاجي وقطرب والزيادي من البصريين وهشام من الكوفيين في أحد قوليه. قال ابن مالك في شرح التسهيل، ها قال في شرح التسهيل يعني مين يا قصي؟ ابن مالك، طبعاً هم قالوا إن الذي أكمل شرح التسهيل ابنه، ابنه هو الذي أكمله، لم يعني وافته المنية قبل أن يكمله. قال في شرح التسهيل: هذا الذي ذكرناه هو أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف. ومذهب سيبويه وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف.

أنا سأقف هنا والباقي لن أقرأه في الحقيقة حتى لا أشوش عليكم، فقط بدي إياك تعرف أن هناك مذهب آخر اعتبروه قوياً وابن مالك قال هو الأقيس، أنهم اعتبروا أن الإعراب في جاء أبوك ورأيت أباك ومررت بأبيك، هسا هي ستنقلب الحروف معنا في الرفع والنصب والجر، لكن وهي تنقلب الإعراب يكون مقدراً على الحرف وليس نفس الحرف هو الإعراب، فجاء أبوك فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو، ورأيت أباك فتحة مقدرة على الألف، ومررت بأبيك كسرة مقدرة على الياء، وقلبت الواو هذه التقلبات ألفاً وياءً اتباعاً، حركات اتباعية، تمام؟

ما هو الاتباع؟ اقرأوه وحدكم، أنا ما بدي أشوش الإخوة في شرحه، أمر سهل جداً. تقرأونه بس أنا بدي أفهمك هذه أن هناك لغة أخرى أصلاً هي لا يعني هناك من لا يعترف بإعراب الأسماء الستة أصلاً، لغة التمام، ويقول: لما تقول جاء أبوك ورأيت أباك ومررت بأبيك، في حال الرفع هناك ضمة مقدرة على الواو، وفي حال النصب هناك فتحة مقدرة على الألف، وفي حال الجر هناك كسرة مقدرة على الياء، والواو انقلبت ألفاً هنا وياءً هنا للاتباع، تمام؟ يعني هي بسموها اتباع وعلل تصريفية، يعني في اتباع وفي علل تصريفية، كلاهما مع بعض هو الذي سبب الانقلابات.

نعم؟ لا لا ليه ولا هو لماذا انقلبت الواو ألفاً؟ يعني لماذا ما بقيت واو في جميع الأحوال وخلصنا؟ خلص جاء وقل جاء أبوك ورأيت أبوك ومررت بأبوك وقل فتحة وضم مقدرة على الواو، فتحة مقدرة على الواو، كسرة مقدرة على الواو. ليش الواو عم تنقلب ألف وياء إذا كانت الإعراب بالحركات المقدرة؟ فهمت السؤال؟ لماذا الواو عم تنقلب ألف وياء مع اختلاف الأمور إذا كانت الإعراب بحركات مقدرة؟ ليش الواو عم تنقلب؟ فهو ذكر لكم ذلك، أظن أنكم تقرأوه وحدكم حتى لا أشوش كثيراً على الإخوة.

وهذا مذهب رآه ابن مالك قوياً وأقيس القياس. نعم؟ نعم في اتباع لما قبلها مع علل تصريفية هو الذي تراه عندكم تستطيعون قراءتها. المراد أن هذا المذهب لماذا اعتبره ابن مالك أقوى؟ هو شوف اعتبر المذهب المشهور أبعد عن التكلف. مش قالك وهذا أسهل المذاهب وأبعد عن التكلف لأنه خلص يعني ما بتغلبش الطالب وبتريحه، وأنا مع هذه الفكرة، عشان هيك أنا ما بدي أكمل. يعني خلص بدي أوقف هون حتى ما تتشوش أنت أكثر من هيك.

بس بدي أفهمك أنه هناك من أعربها بحركات مقدرة في هذه الأحوال، ولماذا اعتبر أقيس؟ لأنه في العادة لا يكون الحرف هو الإعراب. في العادة ما بكون الحرف وأصلي، ها أنت ملاحظ وهي حروف أصلية، نحن خليناها إعراب، هذا ليس معتاداً في الإعراب، فلذلك ابن مالك كأنه استوحش منه وقال لعل يعني هذا أسهل أنتم ماشيين عليه، بس الأقعد والأقيس أنه تكون حرف حركات مقدرة، لأنك تجعل حرف أصلي هو إعراب وينقلب معك للإعراب، هذا مش معتاد، فهذه وجهة نظر ابن مالك رحمة الله تعالى عليه.

ولذلك طبعاً أنت بتحكي هذا مذهب مش يعني مذهب سهل هذا مذهب سيبويه. مذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين، تمام؟ لكنه ليس هو الذي كما نقول عليه العمل أصبح في النحو، لذلك تقرأ يعني فهمتم أظن فكرته وما حدث فيه من إعلالات وحذوفات، من أحب أن يقرأه يقرأه، من أحب أن يتجاوز هذه النقطة يتجاوزها.

النقطة الأخيرة في محاضرة اليوم إن شاء الله قال تنبيهًا، إنما أعربت هذه الأسماء الآن يعني بعد ما خلصنا بدنا نرجع على لغتنا المشهورة ولا تشوشوا على حالكم لغة سيبويه خلص ها، هي مزحنا لغة سيبويه ما حدا يزعل، وخلينا على اللغة المشهورة حتى ما نشوش أنفسنا. قال إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف، يعني اللي قالوا إنها معربة بالأحرف برضه لهم وجهة نظر شو هي؟ قال توطئةً لإعراب المثنى والمجموع على حده، شو يعني المجموع على حده؟ جمع مذكر سالم، والمجموع على حده بها. قال إنما أعربت هذه الأسماء الستة يعني بالأحرف توطئةً كأنه تمهيد، لأنه راح يجي المثنى ويعرب بالأحرف وراح يجي جمع المذكر السالم ويعرب بالأحرف.

لاحظ طبعاً إعلال هون أنا صرت أشوف التفسير الحضاري، يعني هو نوع من التخيلات لكن يعني من باب التقريب والتسهيل فقط، ايش قال؟ وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع جمع مذكر سالم يعني بالأحرف للفرق بينها وبين المفرد، هيك أول شيء الفكرة، أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى وجمع المذكر السالم بالأحرف ليش يا قصي؟ حتى يفرقوا بينه وبين المفرد، فأعربوا بعض المفردات بها أي بالأحرف، قال ليأنس بها الطبع، حتى لا يعني تستوحش هيك فجأة تلاقي حالك في المثنى وعم تعرف بالحروف اي والله صعبة، أو تلاقي حالك بجمع المذكر السالم وعم تعرف بالحروف صعبة، فقالوا خلينا نيجي على بعض المفردات نعربها بالأحرف حتى يستأنس الطبع بها، ممتاز. قال فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع على حده لم ينفر من ما نفرت خلص لما أنت اه أنا أصلا أعربت بالأحرف أسماء ستة فلما أنتقل.

للمثنى والجمع، الطبع لا ينفر من ذلك لسابق الألفة. وإنما اختيرت هذه الأسماء الستة بحد ذاتها؛ لأنها تشبه المثنى لفظًا ومعنًى. كيف؟ قال: أما لفظًا؛ فلأنها لا تستعمل بإعراب الأسماء الستة إلا وهي مضافة، والمضاف مع المضاف إليه اثنان، فكأنه صار من حيث اللفظ يشبه المثنى من هذه الزاوية؛ أنه في مضاف ومضاف إليه، وهذول اثنين.

وأما من جهة المعنى؛ فالاستلزام؛ كل واحد منهما الآخر، فالأب يستلزم ابنًا، والأخ يستلزم أخًا، والحم يستلزم زوجًا أو زوجة. فهي تشبه المثنى من حيث المعنى؛ فمثلًا أبوك الآن من حيث اللفظ تشبه المثنى؛ أنه في مضاف وفي مضاف إليه، ومن حيث المعنى تصبح مثنى أن الأب لا بد له من ابن، فصاروا اثنين.

وإنما اختيرت هذه الأحرف، وهي الواو والألف والياء، لعلة واضحة لما بين هذه الأحرف وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة؛ فالواو مناسبتها للضمة ظاهرة، والألف مناسبتها للفتحة ظاهرة، والياء مناسبتها للكسرة ظاهرة.

هذا نهاية كلامنا عن الأسماء الستة، إن شاء الله أرجو أن تكون أفكارها وضحت وحصرناها بهذا الكلام. المحاضرة القادمة إن شاء الله نبدأ بالمثنى وجمع المذكر السالم والمؤنث السالم، والله سبحانه وتعالى ييسر كل خير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.