الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، وانتهينا إلى البيت الثامن عشر: وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا ... مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ كَأَرْضٍ وَسُمَا.
المحاضرة السابقة أحبائي عرفنا أن ابن مالك في هذا الباب، باب المعرب والمبني، شرع ليبين الأحكام التي تتعلق بالاسم والفعل والحرف من حيث الإعراب والبناء؛ فبدأنا نعرف ما هو الاسم المعرب وما هو الاسم المبني، وما هو الفعل المعرب وما هو الفعل المبني؟ وأنا أعرف الحروف المبنية كما سيأتي، أن الحروف لا إعراب فيها. فبدأ بالاسم لكونه أشرف من قسيميه الفعل والحرف، وتبين أن الأصل في الاسم هو الإعراب، لذلك قال: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ، فبدأ بالإعراب لأنه هو الأصل فيه، وَمَبْنِيٌّ.
وعرفنا أن الأسماء إنما تبنى إذا شابهت الحرف بوجه من أوجه الشبه، وابن مالك ذكر أهم هذه الأوجه وهي أربعة: الشبه الوضعي، أن يكون الاسم في وضعه على أوضاع الحروف من حرف أو حرفين. الشبه المعنوي، أن يكون الاسم مضمناً لمعنى حرف من الحروف، وهذا إنما يكون في المعاني التي من حقها أن تؤدى بالحروف. ثالثاً، الشبه الاستعمالي، وهو أن يكون الاسم يعمل كعمل الحروف لأنه ينوب عن الفعل ولا يتأثر بالعوامل، الأسماء التي تعمل كما تعمل بعض الحروف في أنها تنوب عن الفعل بالعمل ولا تتأثر بالعوامل هذا اسمه الشبه الاستعمالي. والشبه الرابع كان الشبه الافتقاري، وهي الأسماء المفتقرة لأن يأتي بعدها جملة أو شبه جملة مضاف إليه أو صلة موصول، الأسماء التي دائماً مفتقرة إلى جملة أو شبه جملة، سواء كان افتقارها إلى صلة موصول كالأسماء الموصولة أو افتقارها إلى جملة مضاف إليه مثل إذ وإذا وحيث وهكذا.
فهذا فيه مشابهة للحروف في أنها دائماً مفتقرة إلى غيرها، هذه أربعة أنواع من الشبه، متى شابه الاسم الحروف في واحد منها أصبح الاسم مبنياً. وهل هي أربعة فقط أم قلنا هناك أنواع أُخَر؟ هناك أنواع أُخَر لكن هذه أشهرها. الآن أحبابي الكرام محاضرة اليوم سنبدأ نتكلم عن الاسم إذا لم يشابه الحرف بوجه من الوجوه، أو شابهه بوجه لكنه وجه ضعيف، فإن الاسم يبقى على حالته الأصلية، يبقى متمكناً، وإذا كان متمكناً فهذا يعني أنه معرب، لذلك قال ابن مالك في البيت الثامن عشر: وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا ... مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ. الأسماء متى تعرب إذا سلمت من مشابهتها الحروف، وهذا أظن واضح، ومثل بمثالين: مثال لاسم صحيح الآخر، ومثال لاسم معتل الآخر. قال كَأَرْضٍ، لاحظوا أرض صحيحة الآخر، وَسُمَا، وسما كما سيذكر لنا الأشموني هي لغة من لغات الاسم، فالآن نقرأ كلام الأشموني لأن هذا البيت لا يوجد فيه كبير فعل.
يقول الأشموني: من شبه الحرف، أي الشبه المذكور سابقاً وهو الشبه المدني، وليس أي شبه، وهذا على قسمين؛ يعني الاسم المعرب على قسمين: إما صحيح الآخر بحيث يظهر الإعراب على آخره كأرض، وإما معتل الآخر بحيث يقدر الإعراب عليه نحو سُمَا بالقصر، سُمَا اسم مقصور، وهذا كما قال لغة في الاسم. وهنا استطرد الأشموني فأعطاكم فائدة جميلة، يقول: بكلمة اسم فيها عشر لغات عند العرب، جمعتها في قولي: لغات الاسم قد حواها الحصر في بيت شعر وهو هذا الشعر: اسم وحذف همزه والقصر، مثلثات معصومات عشر.
كيف نستخلص اللغات العشر؟ قال عندك: اسم وحذف همزه، أي إحدى همزة الوصل، والقصر سُمَا، مثلثات معصومات عشر. الاسم، شو يعني مثلثات؟ مر معنا أخذنا كتاب في مثلث قطرب، يعني يجوز في أوله الفتح والضم والكسر، فيجوز في همزة الوصل أن تقرأها مفتوحة (اسم) ومكسورة (إسم). هاي كم لغة؟ هاي ثلاثة هنا، ويجوز أن تحذف همزة الوصل وتبقيها على حرفين، فالسين إما أن تضمها أو تفتحها أو تكسرها، كم لغة؟ ثلاث. ويجوز أن تأتي بها على لغة القصر سُمَا، وهذه أيضاً يجوز في سينها أن تضم أو تفتح أو تكسر، فهذه ثلاث. كم صرنا؟ تسعة، وسُمَعَة هذه العاشرة، هذه ثلاثة زائد ثلاثة زائد ثلاث زائد واحد عشرة. هذه كلها لغات في الاسم، نحن المشهور عندنا أن نقول اسم، لكن هذه ما شاء الله اللغة العربية واسعة جداً تسع لكل هذه اللغات.
تنبيه، هذا التنبيه كله بيكون عبارة عن نكت يسمى من الأشموني، يقول: بدأ ابن مالك في الذكر بالمعرب لشرفه، لأنه بدأ هذا الباب قال: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ، ففي البيت الأول بدأ بذكر المعرب لشرفه، لكن لما بدأ يذكر التعليلات، هل علل الإعراب أولاً أم علل البناء؟ علل البناء لأنه قال: وَمَبْنِيٌّ، ثم علل البناء لشبه من الحروف مدني، قال وفي التعليل بدأ بالبناء. طب لماذا بدأ بالبناء ولم يبدأ بالإعراب مع أن الإعراب أشرف؟ شفتوا إيش بده يقول؟ قال لأن البناء علته وجودية، وجود الشبه الوضعي، وجود الشبه الافتقاري، وجود الشبه المعنوي، وأما علة الإعراب فهي علة عدمية، هكذا قال. طبعاً أنا سأعلق الآن في الحقيقة أن الإعراب له علتان في الاسم، العلة العدمية وهناك علة وجودية فيه، سنذكرها لأنها مهمة، لكن خلونا مع العلة العدمية. ما هي العلة العدمية التي يقصدها هنا؟ أن الاسم يكون معرباً إذا لم يشابه الحرف، إذا لم، هذا النفي يعني العدم، فالاسم جعلها ابن مالك علته عدمية هنا فلذلك أخره في التعليل.
فلذلك قال: وفي التعليل بدأ بالمبني لكون علته وجودية، وأما علة معرب فهي علة عدمية وهي عدم مشابهة، والاهتمام بالوجود أولى من الاهتمام بالعدمي لذلك بدأ بتعليل البناء وأخر تعليل الإعراب. وأيضاً هناك علة أخرى ذكرها الأشموني، لماذا بدأ بالبناء وأخر الإعراب؟ وأيضاً لأن أفراد معلول علة البناء محصورة، يعني الأسماء المبنية التي يفرزها الشبه محصورة، أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، الأسماء الموصولة بنقدر نحصرها، صحيح. وأما الأسماء المعربة فهي الأكثر والأغلب فيصعب حصرها، فبدأ كأنه بالمحصور لأنك يمكن أن تحصره وتستجمعه سريعاً، وترك لك ما بعد ذلك كأنه قال: ما سوى هذه الأسماء المبنية فهو معرب. كأنه هكذا يقول: ما سوى هذه الأسماء المبنية فهو معرب، بدأ بذكر الشيء المحصور لأن في التعليم أن تبدأ بالشيء المحصور يكون أسهل على الطالب من أن تبدأ بالشيء الذي لا حصر له، فهذه نعم ليست علة وجودية هذا تعليل آخر.
لكن الآن سأقول شيئاً فيما يتعلق بماذا أعرب الاسم، طبعاً أحبابي الكرام نحن قلنا قاعدة في المحاضرة السابقة، وهي أن الشيء إذا جاء على أصله فالاصل أنه لا يُعَلَّل، صحيح أنه جاء على أصله، لكنه مع اتباعهم واعتمادهم هذه القاعدة يستشرفون، لماذا أعرب الاسم؟ فيقولون العلة الوجودية لإعراب الاسم هو أن الاسم يأتي في أماكن متنوعة لا يمكن أن يظهر الفرق فيها إلا من خلال الإعراب، فالاسم يأتي فاعلاً ومفعولاً به ومفعولاً لأجله وحال وتمييز، الاسم ليس مثل الفعل، الفعل في العادة حطه في البداية ومشي الأمر تبدأ الجملة: أكل زيد التفاحة. والحرف سيأتي معنا أنه وإن كان الحرف يتضمن معاني متعددة، لكن هذه المعاني لا يظهر مدلولها من خلال الإعراب للحرف، وإنما من خلال السياق، يعني لو أعربت الحروف لتعرف معنى اللام هل هي للملك أم للعاقبة لن تستفيد شيئاً، صح ولا لا؟ ولا إلى لها معاني متعددة، الباء لها معاني متعددة، صح لكن هل إعراب الباء يميز لنا بين معانيها المتعددة؟ لا، ما راح نستفيد بقى لبكرة الصبح، ما راح تعرف أن هاي للإلصاق ولا للتعدية ولا للاستعانة إلا من خلال السياق.
فقالوا: الإعراب لن يفيدنا في الحروف وإن كانت الحروف فعلاً تأتي لمعاني مختلفة. بالنسبة للأفعال، هل تأتي في مواطن مختلفة؟ قالوا: فعل الأمر في العادة بيكون ملازم لحالة واحدة، الفعل الماضي قالوا قليل التقلب، الفعل المضارع كثير التقلب، فلذلك أعرب الفعل المضارع لأنه ضارع الاسم في أنه يأتي في أماكن مختلفة نحتاج فيها للإعراب حتى يتميز المقصود. طبعاً سآتي للفعل المضارع، أنا الآن لا يهمني ما عمله لكل اللي حكيته، نرجع للاسم. الاسم لماذا أعرب أحبابي الكرام؟ قالوا لأنه يتقلب في مباني الكلام، فيأتي فاعلاً ويأتي مفعول به ويأتي مجروراً ويأتي مضاف إليه ويأتي مفعول مطلق ويأتي مفعول، لاحظوا اسم فعلاً أنت لو لاحظت الجملة أصلاً في الجملة العربية، الاسم تقلباته كثيرة في الجملة. فكيف سيظهر لنا هل الاسم هنا فاعل أم مفعول به أم مفعول مطلق أم مجرور إلا من خلال الإعراب؟ فاحتاج الاسم للإعراب، اكتبوا: لكثرة تقلباته. هذه هي الفكرة، وهذه هي العلة الأساسية التي عليها سنبني أيضاً لماذا أعرب الفعل المضارع.
طيب، ثم قال بعد ذلك في البيت الذي يليه ابن مالك: وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيٍّ بُنِيَا. الآن انتهينا من الأسماء وعرفنا متى الاسم يكون مبنياً ومتى يكون معرباً، متى يكون الاسم مبنياً يا شيخ حسين؟ إذا شابه في الأربع أو غيرها، لكن خلينا في هاي الأربع. تمام؟ ومتى يعرب؟ إذا لم يشابه الحرف فهذه العلة العدمية. لكن لو سألتك ما هي الفكرة في إعراب الاسم؟ لماذا الاسم فعلاً كان الأصل فيه الإعراب باتفاق الجميع؟ تقول: لكثرة تقلباته في الجملة، فيأتي في أماكن متعددة تحتاج أن تعربه لتعرف ما هو، هل هو هنا فاعل ولا مفعول به ولا مفعول مطلق ولا مضاف إليه وهكذا.
آه، يعني لو قلت لك مثلاً: ما أحسن زيد، ها شوفوا هذا المثال، الآن لاحظوا كلمة زيد، ما أحسن زيد، الآن زيد إذا رفعتها ماذا ستصبح الجملة؟ ما أحسنُ زيدٌ، أصبح فاعلاً، أصبحت الجملة شو معناها؟ النفي. طيب بدي أمسح هدول النقطتين، نعم، ووضعتها: ما أحسنَ زيداً، تعجب، لاحظوا كيف الإعراب هو اللي فرق بينهم، يعني الإعراب هو فقط جعل المعنى يختلف تماماً من نفي إلى تعجب. لو قلت هكذا: ما أحسنُ زيدٍ، نعم، ما أحسنُ زيدٍ، تقول وجهه هذه الاستفهامية. بس بدك تحكي: ما أحسنُ زيدٍ؟ أحسن زيد وجهه، شفتوا كيف بمجرد تغيير الحركات أدت إلى تغير في المعاني.
طيب الآن دعونا نأتي إلى، هيك انتهينا من الأسماء، ننتقل إلى الأفعال. الآن الأفعال كم عندنا فعل مشايخنا الكرام؟ الأفعال عندنا فعل ماض وأمر ومضارع، يقول ابن مالك: وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيٍّ بُنِيَا ... وَأَعْرِبُوا مُضَارِعاً إِنْ عَرِيَا ... مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ وَمِنْ ... إِنَاثٍ كَيَرْعَنْ مَنْ فَتَنْ. إذا ابن مالك الآن سيتحدث لنا عن الفعل من حيث أحكامه من الإعراب والبناء. نأتي للفعل، الأفعال الثلاثة: ماضي وعندنا أمر وعندنا مضارع. نبدأ بالماضي، الماضي ما حكمه؟ أنه مبني، والماضي مبني باتفاق الجميع، الحمد لله ما في عندنا خلاف، مبني باتفاق الجميع، ومبني على ماذا؟ الآن بده يحفظ قاعدة ستأتي معنا إن شاء الله بس خلينا نتصدق. الأصل في البناء أن يكون بالسكون، الأصل في البناء أن يكون بالسكون لأنه السكون هو الذي يناسب البناء لأن البناء عملية لزوم، صح؟ مش قلنا البناء لزوم والسكون فيه لزوم البناء، الأصل فيه أن يكون بالسكون.
الآن من فلسفة النحاة التي ستأتي معنا إذا كانت الكلمة بنيت على غير السكون يعللون ذلك، لماذا بنيت على الفتحة؟ لماذا بنيت على الضمة؟ لماذا بنيت على الكسرة؟ وسيأخذ هذا منا حيزاً اليوم، قضية الشيء الذي يبنى على غير السكون لماذا بني على هذا؟ له أسباب كثيرة سنقرأها اليوم سرداً بإذن الله. لكن المهم دعوني في الفعل الماضي، إذاً الفعل الماضي مبني، هذا أول حكم، مبني بالاتفاق، ومبني على ماذا؟ على الفتح، أنا قلت لك الأصل في البناء السكون، لكن هل الفعل الماضي جاء على الأصل؟ كلا، الفعل الماضي مبني على الفتح.
فيقول: لماذا بني على الفتح وليس على السكون؟ ها لاحظوا لو بني على السكون هل سنحتاج أن نعلل؟ لأنه الأصل، لكن لما بني على غير الأصل احتجنا أن نعلل. فلماذا بني على الفتح؟ قالوا: لخفة الفتحة، قالوا لأن الفعل ثقيل فالعرب قالت نأتي بحركة خفيفة، وأخف الحركات ما هي؟ الفتحة هي أخف من الضمة ومن الكسرة. طيب، فنقول مبني على الفتح، هذه الحالة الأصلية له، لكن تعرض له أحوال يختلف فيها أمره، وليس كذلك الحالة الأولى إذا اتصل به ضمير رفع متحرك وهي التاء المتكلم أو المخاطب أو المخاطبة أو ناء الفاعلين أو نون الإناث فإن الفعل الماضي هنا.
المشهور عندكم أن تقولوا يُبنى على ماذا؟ على السكون كراهة توالي أربع متحركات. أقول: ضربت، صح؟ وضربت، وضربت، وضربنا، والنسوة ضربن. لاحظوا الفعل الماضي هنا لم يُفتح آخره؛ لو كان غير متصل كما قلنا ضرب محمد، ضرب، لكن لما اتصل بضمير رفع متحرك أصبح ساكن الآخر، ضربنا، ضربت. لماذا سُكّن؟ قالوا كراهة توالي أربع متحركات.
لاحظوا معي الآن طبعاً هو هكذا قالوا، كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة. الآن الفعل ضرب كم حرف متحرك؟ ثلاث، لما أوصله بتاء المتكلم الآن، تاء المتكلم متحركة بماذا؟ بالضمة، صار عندنا أربعة أحرف متحركة على التوالي. هل هي في كلمة واحدة؟ لا، هي في الحقيقة هما كلمتان، والعرب إنما تستكره توالي أربع متحركات في كلمة واحدة، لكن لما كان الضمير في الصورة ملتصقاً بالفعل قالوا أصبحت كأنها كلمة واحدة. لذلك شوفوا التعليل الدقيق عندهم، قالوا لكراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة وإن لم يكن حقيقة كلمة واحدة. فهمتم؟
فالعرب إنما تستكره يا شيخ عمر أربع متحركات في كلمة واحدة، والواقع أنهما كلمتان، ضربا كلمة والتاء كلمة، لكن لما كانت متصلة بها في الخط قالوا هي كالكلمة الواحدة، فأصبح عندنا كأنه هناك توالي أربع متحركات، فهذا مكروه عند العرب. فإيش نعمل؟ قالوا إذاً نسكن آخر الفعل الماضي، فأصبح ضربت. تمام، هذه هي الصورة.
طيب السؤال هنا: هل نقول إن الفعل الماضي مبني على السكون، أم نقول إنه مبني على فتح مقدر منع من ظهوره السكون الذي أُتي به كراهة توالي أربع متحركات؟ هل نقول الفعل الماضي مبني على السكون وخلاص خلصنا ونفتك، وهيك نعلم أحنا أولادنا في المدارس؟ ولا نقول لهم مبني على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة السكون التي أُتي بها كراهية أربع متحركات؟
هل هذا الإعراب صحيح؟ الحقيقة هذا خلاف بين النحويين، البعض يذهب إلى أنه خلاص نقوم نبني على السكون ونخلص ما افتكينا، والبعض يقول لا، هو يبقى مبنياً على فتح مقدر، والذي يظهر لي أن هذا هو اختيار الأشموني، أنه يبقى مبنياً على فتح مقدر، والسكون هذا سكون عارض كراهة توالي أربع متحركات.
طيب الحالة الثانية أيضاً التي يخرج فيها الفعل الماضي عن البناء على الفتح، ما هي؟ أحسنت، إذا اتصل بواو الجماعة فإنه يُبنى على ماذا؟ ضربوا. لاحظوا اتصل الفعل الماضي بواو الجماعة، فواو الجماعة طلبت الضمة قبلها حتى تناسبها، لأن الانتقال من فتحة لواو ليس كثيراً سهلاً، فقالوا الواو تطلب ما يناسبها فقال ضربوا.
السؤال نفسه يتكرر: هل نقول إنه مبني على الضم، أم نقول إنه مبني على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة مناسبة واو الجماعة؟ هذا خلاف، والظاهر أن الأشموني يرى نفس الفلسفة، أنها على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة مناسبة واو الجماعة، زي ما حكى في ضربت أنه مبني على فتح مقدر ومنع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون كراهة توالي أربع متحركات. فالأشموني إذاً فيما يظهر من كلامه أنه يذهب مذهب هؤلاء النحاة الذين يرون أن الفتح هو الأصل في الفعل الماضي دائماً، وفي بعض الأحوال التي تعرض فيها هذه الأمور يكون الفتح مقدراً، ولا نقول إنه مبني على سكون أو على ضم. واضح يا مشايخ؟ تمام.
إذاً خلونا نقرأ سريعاً إيش قال الأشموني في شرحه: وفعل أمر وفعل مضي بُني على الأصل في الأفعال. إذاً هذه قاعدة، الأصل في الأفعال هو البناء عموماً، هذي قاعدة بتحطها في كل الأفعال، بتقول الأصل في الأفعال البناء بخلاف الأسماء، الأسماء شو الأصل فيها كان؟ الإعراب.
طبعاً هل هذه القاعدة متفق عليها؟ في الحقيقة هنا خلاف، كثير من الكوفيين يذهبون إلى أن الأصل في الأفعال الإعراب، هذه مسألة ليس متفقاً عليها، يرون أن الأصل في الأفعال هو الإعراب، لذلك سترون أن كثيراً من الكوفيين يقولون إن الأمر معرب وليس مبنياً. فبأيّهم غلبوا؟ اثنين مقابل واحد عند الكوفيين، إذا قلنا الأمر معرب والمضارع معرب بصفي بس الماضي هو المبني، فصار اثنين مقابل واحد، فبصير الأصل هو الإعراب.
لكن البصريين وكثير من النحاة عكس، قالوا الأمر والماضي مبنيان، والمضارع فقط هو المعرب، فإذاً اثنين مقابل واحد على الجهة المعاكسة فصار الأصل هو البناء، وهذا المشهور. إذاً: وفعل أمر وفعل مضي بُني، أي على الأصل في الأفعال.
الأول وهو فعل الأمر، هذا سآتي به إن شاء الله على ما يُجزم به مضارعه من سكون أو حذف. قالوا في الثاني وهو الماضي: والثاني على الفتح، أي الثاني وهو الفعل الماضي مبني على الفتح لفظاً مثل ضرب، أو فتحٍ يُقدّر مثل رمى، رمى بتقول لي فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر.
وبني، طيب السؤال الآن: لماذا بُني على الحركة؟ شوفوا هذه القواعد العملية ربما أنا ما انتبهت عليها الآن. الآن الفعل الماضي بدك تسأل سؤالين فيه، سؤال لماذا بُني على الحركة، ولماذا كانت الحركة هي الفتح بالتحديد؟ مش سؤال واحد. أنا قلت لكم بنسأل لماذا بُني على الفتح وقلتوا لي الخفة، هسّه هناك سؤالان في الفعل الماضي: السؤال الأول تقول لماذا بُني على الحركة أصلاً مش سكون؟ ولماذا كانت الحركة هي الفتحة بالتحديد وليست الضمة أو الكسرة؟ فبتسأل سؤالين، فهمتم؟ مش بالسؤال المختصر لماذا بُني على الفتحة؟ لأ، بتسأل لماذا أولاً ما كان ساكناً، وإنما بُني على حركة؟ ثم لماذا كانت الحركة هي الفتحة؟
فقال لك أولاً لماذا بُني على الحركة؟ قالوا لمشابهته الفعل المضارع في وقوعه صفة وصلة وخبراً وحالاً وشرطاً، إن الفعل الماضي في الحقيقة عنده مرونة أكثر من فعل الأمر، الفعل الماضي عنده مرونة في التقلبات أكثر من فعل الأمر. فالفعل الماضي يمكن أن يأتي في جملة صفة، صح: رأيت رجلاً أكرمته البارحة، ويمكن يأتي صلة موصول: رأيت الرجل الذي أكرمته البارحة، ويمكن يأتي خبراً: محمد جاء البارحة، ويمكن يأتي حالاً: رأيت رجلاً مشى البارحة، ويمكن يأتي في جملة الشرط: إن عُدتم عُدنا. تمام؟ فلاحظوا أنه الفعل الماضي في الحقيقة له تقلبات عديدة في الجملة، برضه صح؟
وهذه الأمر ما بقدر لها، الأمر ما بقدر لهذه التقلبات إلا على تأولات بتصير. فلأن الماضي شابه المضارع لكثرة تقلباته قالوا إذاً بدنا نحترم هذه الشغلة في الفعل الماضي، فبدناش نخليه مبني على السكون، لأ، بدنا نشابهه بالفعل المضارع فبنعطيه حركة، بنقول له أنت إذاً سنبنيك على حركة. طب شو الحركة اللي راح تختاروها له؟ قلنا له الفتح. طب لماذا بُني على الفتح؟ لخفة الفتح عليه.
طيب واما نحن ضربت وانطلقنا واستبقنا لنون النسوة التي هي ما قلت لكم إذا اتصل الفعل الماضي بضمير الرفع المتحرك، التاء أو نا الفاعلين أو نون النسوة، فالسكون فيه ايش قال عارض، يعني السكون مش سكون بناء، السكون عنده سكون عارض فقط، والحركة ستبقى مقدرة. لماذا عارضت؟ قال أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، لأن الفاعل هو كجزء من الفعل، لأنه متصل به في رسمه، وكذلك ضم ضربوا هذه أيضاً ضمة عارضة، قال أوجبها مناسبة الواو ويبقى الماضي مبني على الفتح المقدر.
وأما فعل الأمر، خلوني أنتقل للأمر لأنه هو بدأ بالأمر صراحة، صحيح بس أنا بدأت بالماضي لأنه مبني بالاتفاق، أما فعل الأمر ففعل الأمر يُبنى على ماذا؟ آه أحسنت. إذاً هل هو جاء على الأصل في البناء؟ تمام بس هي العبارة الأدق ليس نقول السكون، أنا جيد بس بدي منك أسمع هاي، أنه جاء على الأصل في البناء على السكون لكن العبارة هذي مش دقيقة كثيراً. إنهم يقولون: فعل الأمر يُبنى على ما يُجزم به مضارعه.
هذه هي العبارة الأدق، يعني فعل الأمر بتجي عليه بتقول مضارعه الذي أخذ منه هل يُجزم بالسكون؟ إذا كان المضارع يُجزم بالسكون فالأمر عندنا مأخوذ مشتق من المضارع، زي ما درست في نظم المقصود. شوفوا أحبابي شو فائدة أن الطالب يكون متيناً في بناء العلم، إذا كل نقطة أو كل مادة سابقة أنت أتقنتها إتقاناً هنا بتجي بتلاقي الأمور متخمرة وجاهزة، يعني لما أقول لك إن الأمر مأخوذ من المضارع، هذا أنا أذكر لما وقفت ودرسته في نظم المقصود.
الآن إذا الطالب حافظ هذه الفكرة انتهت الجزئية، أنه خلص الأمور سهلة، لكن إذا لسا هو مش مستدرك شو يعني الأمر مأخوذ من المضارع؟ وكيف كنا نشتق الأمر من المضارع؟ هذا راح شوية يغلب حاله أنه هو رايح بده يأخذ المسألة من أصلها. ولذلك دائماً نقول أهمية التأصيل المنهجي في العلوم الشرعية، حتى في العلوم اللغوية في العلوم الحياتية عموماً، المنهجية هي أفضل طريق للوصول إلى علم رصين، والعبثية وقفز المراحل يعني بعض الطلاب يا شيخ إذا كنا أحنا راح ندرس الألفية، ليش ما ندرس مرة واحدة من البداية؟ لازم ندرس الآجرومية.
ما هو أنت شوف لو بدي أدرسك الألفية مباشرة حجم المعلومات التي ستأخذها في الدرس الواحد، مئات المسائل، والعقل البشري بطبيعته لا يستطيع ذلك في العادة، لا يستطيع أنك تعطيه مئات المسائل، هو أنت ممكن تنسى معلومة أرجع أراجع لك إياها تتذكرها ما تمشي أمورك، أما إذا كانت أصل المعلومة مش عندك فبدي أجي على مسألة من أصلها ونوصل لمستوى الأشموني، كما سيأخذ معنا وقت وجهد وكم ستتعب أنت ويضيع وقتك، هكذا العقل البشري، لذلك أهمية المنهجية دائماً نركز عليها في طلب العلوم الشرعية.
المهم، الأمر مأخوذ من المضارع، فنحن نأتي إلى المضارع ننظر، هذا المضارع مجزوم بالسكون؟ لم يقم، آه والله، إذاً فعل الأمر المأخوذ من الفعل يقم وهو قُم سيكون مبنياً على السكون. طب إذا كان المضارع مش مجزوم بالسكون بل من الأفعال المعتلة؟ لم يدعُ، إذاً فعل الأمر المأخوذ من يدعو ماذا سيكون؟ ادعُ، الآن لم يدعُ مبني على مجزوم بماذا؟ لم يدعُ تقول فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، إذاً فعل الأمر المأخوذ منه وهو ادعُ مبني على ماذا؟ على حذف حرف العلة.
طب إذا كان المضارع من الأفعال الخمسة؟ لم يقوموا، هذي موجودة هنا معربة مجزومة وعلامة جزمها حذف النون، فالأمر المأخوذ منه وهو قوموا مبني على ماذا؟ على حذف النون. طيب إذا كان المضارع أصلاً مبنياً، طب متى يُبنى المضارع؟ إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة أو نون النسوة، الأمر كما سيأتي معنا، المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة يُبنى على الفتح، فالأمر المأخوذ من اضربن الناس يُبنى على الفتح، وإذا كان متصلاً بنون الإناث يُبنى على ماذا؟ يضربن، إذاً الأمر المأخوذ سيكون مبنياً على السكون، أصلاً السكون هو يعني بيسموها الحالة الأصلية لفعل الأمر، هكذا يقولون، بس هو فعلياً العبارة الدقيقة لا تقل فعل الأمر مبني على السكون وتسكت، لا، تقول مبني على ما يُجزم به مضارعه.
بتروح على المضارع بتاع الفعل لو كان هناك مضارع مجزوم ماذا سيكون جزمه؟ فعل الأمر المأخوذ من هذا المضارع بناؤه على ما يُجزم به مضارعه، فهمتم القاعدة؟ لذلك شوفوا ايش قال دقيق، قال الأول أي وهو فعل الأمر مبني على ما يُجزم به مضارعه من سكون أو حذف، بس أنا حقيقة وسّعت الأمور. نعم، طبعاً كلمة الحذف هنا بتشمل حذف حرف العلة وبتشمل حذف النون، نون الأفعال الخمسة، بس إحنا برضه بنوسّع وبنقول أيضاً يمكن يُبنى على الفتح إذا كان الفعل المضارع مبنياً على الفتح، ويمكن يُبنى على السكون، هذا إذا كان متصلاً بنون النسوة فليكن ذكرها. فيكون بقي عليه أن يذكر متى يكون مبنياً على الفتح في هذا الأمر، نقول هذا إذا كان مضارعه مبنياً على الفتح لاتصاله بنون التوكيد وما ذكرش البناء أصلاً عشان هيك اختصرها، تمام.
فالآن إذاً هكذا بنكون عرفنا أن فعل الأمر، فعل الماضي مبني على الفتح هذه الحالة الملازمة له، وفعل الأمر مبني على ما يُجزم به مضارعه، فتنظر في المضارع بماذا سيُجزم فتأخذ الأمر منه مباشرة. ثم قال تنبيه، ننزل الآن للتنبيه، ما هو التنبيه؟ قال بناء الماضي مجمع عليه زي ما حكينا، ما حداش بخالف فيه أنه الفعل الماضي مبني، وأما الأمر فذهب الكوفيون لاحظوا المدرسة الكوفية ترى أن الأمر معرب وليس مبنياً، معرب ايش؟ مجزوم بلام طلب مقدرة، مجزوم بلام طلب، لأن عرفنا في دروسنا قطر الندى وغيرها أن لام الطلب تجزم الفعل المضارع: لتأكل، لتشرب، لتلبس، جميل، فالكوفيون يرون أن فعل الأمر ليس مبنياً بل معرب مجزوم بلام طلب مقدرة مش موجودة في السياق، جميل؟ هذا بحد ذاته هو سبب ضعف قولهم، أنهم جعلوا الجازم حرفاً مقدراً، والأصل في الحروف، اكتبوا هذا، أنها لا تعمل وهي مقدرة، الأصل أن الحروف ضعيفة يا مشايخ، فالأصل أنها وهي محذوفة مقدرة لا تعمل.
وهذا سبب ضعف قولهم، وإن كان كما يظهر معنا أن ابن هشام في مغني اللبيب نصر قولهم. الآن اقرؤوا ما قال، إذاً الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر الطلبية المقدرة. وهو عندهم مقتطع من المضارع، فأصل قم لتقم، لاحظ أصل قم لتقم، فلذلك قالوا قم هو مجزوم بلام الطلب المحذوفة، فحذفت اللام للتخفيف وتبعها في الحذف حرف المضارعة، فقم إذاً عند الكوفيين.
هسه بشكل عام الكل يقول إن فعل الأمر مأخوذ من المضارع، لكن هل نلاحظ الأصل في أخذه ولا لا نلاحظ؟ البصريون لا يلاحظون، يقول لك خلاص الأمر أصبحت وضعيته مستقلة الآن، هو يبنى على ما يجزم به مضارعه. أما الكوفيون فبقوا مصرين على ملاحظة الأصل، فقالوا قم أصلها لتقم حذفت لام الطلب للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة فحذف معها فصارت لتقم، ايش قم؟ قال في المغني، أي قال ابن هشام في مغني اللبيب وبقولهم أقول، ينصر رأي الكوفيين هنا. لماذا ينصر رأي الكوفيين؟ قال لأن الأمر معنى، فحقُّه أن يؤدَّى بالحرف. إيش معنى هذا الكلام؟ هذا كلام ذكرناه البارحة أو المحاضرة السابقة، الأمر معنى نسبي، مش معنى فقط.
لأنه هل كل معنى يؤدى بالحرف؟ لا، أنا قلت لكم المعاني النسبية التي تحتاج إلى طرفين هي التي تؤدى بالحرف. طب كيف الأمر يحتاج لطرفين؟ وضح لنا يا حسين، أحسنت، تحتاج إلى آمر ومأمور، فالأمر من المعاني النسبية، قيدوه بالنسبية، فالاصل فيه أن يؤدى بماذا؟ بالحرف، فلذلك كان الأصل إذاً وجود لام الطلب. هيك بده يحكي أنه هي الحرف الذي يستعمل في الطلب وفي الأمر، فهمتم ايش يقول ابن هشام؟ لماذا هو ينصر رأي الكوفيين؟ قال لأن الأمر معنى من المعاني النسبية التي حقها أن تؤدى بماذا بالحرف، فكان الأصل إذاً تقدير لام الطلب، هيك بدّي أقول، ولأنه أي ولأن الأمر أخو النهي.
صح؟ الأمر شو مقابله؟ طب النهي أليس له حرف موضوع؟ بلى، ما هو لا النافية أو لا الناهية صحيح؟ فبما أن النهي له حرف موجود فكذلك الأمر له حرف موجود وهو لام الطلب، فالأصل أن تقدر مع فعل الأمر. ومن هذه الجهة قوى ابن هشام في مغني اللبيب، طبعاً لأنه ابن هشام تختلف آراؤه في كتبه أحياناً في أن قول الكوفيين هو الأصوب. جيد، لكن أحياناً يرجح، يعني هو ليس بصرياً، هؤلاء المتأخرون صعب يكون صافياً لمدرسة واحدة، حتى ابن مالك صح هو بصري في جل اختياراته لكن بميل ببعض الآراء للمدرسة الكوفية، ولذلك ابن آجروم رحمة الله تعالى عليه في آجروميته ماذا قال في الأمر؟ والامر مجزوم أبداً في الآجرومية، صحيح اللي بيتذكرها معنا.
وبعض الشراح ما بين هذه القضية، قالوا يقصد ابن آجروم أن الأمر مبني فعبر بالجزم، لا ما يقصد، هو يراه أن الأمر مجزوم لأنه كوفي، تمام؟ يعني أنت بتتكلف إذا حاولت تغير العبارة وبتخطئ الرجل، هو الرجل كوفي فيرى أن الأمر مجزوم، يعني معرب عنده وليس مبنياً. أنت كونك نشأت أن الأمر مبني ما بتعرف هذا القول، هذه قضية، لكن أن تصحح كلام الإمام وتقول أخطأ في آجروميته فقال لا، ما أخطأ، وهذا مذهبه الذي يختاره أن الأمر مجزوم أبداً، إذاً هو مع المدرسة الكوفية، وابن آجروم كوفي في جل اختياراته.
تمامه، ثم بعد أن انتهى من فعل الأمر والفعل الماضي انتقلنا للفعل المضارع فقال: وأعربوا مضارعاً إن عري من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كي راع من فتن. إذاً أحبابي، الأصل في الفعل المضارع أنه إيش؟ معرب، فجاء على خلاف الأصل في الأفعال، ومن هنا بدنا نعرف لماذا سمي فعلاً مضارعاً؟ المضارع ماذا سمي مضارعاً؟ ما معنى المضارعة؟ المشابهة، الفعل المضارع سمي مضارعاً لأنه بالتأكيد يشابه شيئاً. يشابه ماذا؟ يشابه الأسماء، أحسنتم، بكونه يتقلب في معان، لا يمكن أن يعرف المقصود منه إلا من خلال الإعراب.
قالوا لماذا مضارع سمي؟ لأنه شابه الاسم، شابه الاسم في ماذا؟ في أنه يأتي بعدة معاني لا يظهر الفرق بينها إلا بالإعراب. أعطينا مثالاً يا شيخ، المثال كلكم بتعرفه: لا تأكل السمكة وتشربَ اللبن. ها بدي أسكنهم عشان ما يتعبوا، لا تأكل السمكة، هذا الفعل المضارع الأول مجزوم ما عندنا مشكلة فيه، لكنه يحرك بالكسر لالتقاء ساكنين وهذه أحياناً البعض يقول إنها لا تكتب وإنما يلفظ بها تلفظاً. وتشربَ اللبن، الفعل المضارع الثاني تلاحظوا أن الفعل المضارع الثاني اختلاف الحركة الإعرابية عليه سيؤدي إلى اختلاف المعنى.
فإذا قلنا وتشربَ بالفتح، لا تأكل السمكة وتشربَ اللبن، بفتح الباء هنا أكون نهيتك عن أن تجمع بين الأمرين، لأن الواو ستكون واو المعية فيكون المعنى لا تأكل السمك مع شربك للبن، هذا في حال أني فتحت الباء. طيب لاحظوا كيف تغيير الحركة الإعرابية سيغير المعنى، لو قلت لا تأكل السمكة وتشربِ اللبن، جزمت الاثنين، هنا نهيتك عن كل واحد على حدة، نهيتك عن أكل السمك ونهيتك عن شرب اللبن. طيب لو أنني ضممتُه فقلت لا تأكل السمكة وتشربُ اللبن، هنا أكون أنا نهيتك عن أكل السمك فقط، وأتيت بجملة استئنافية أقول لك تشرب اللبن ما عندنا مشكلة، تمام؟ فلا يكون شرب اللبن منهياً عنه، طبعاً الفعل المضارع لا يُجر، لأن الأفعال هل تجر؟ الأفعال ديروا بالكم، عشان هيك ما فيش كسرة.
طيب فلاحظوا أن الفعل المضارع هنا اختلف معناه باختلاف ايش؟ الحركة، فلولا الإعراب لما عرفت المعنى صحيح. لو أنه لم يأتِ بإعراب على الفعل المضارع، هل كنت ستعرف المعنى والله أنت قصدك لا أجمعش بينهم ولا لا أشرب هذا ولا أعمل هذا ولا قصدك هذا أعمل وهذا ما أعملوش؟ في معاني مختلفة، إيش اللي ميزت بينهم يا بلال؟ الحركات. فإذاً واضح أن الفعل المضارع فعلاً يأتي بتقلبات أحياناً مثله مثل الاسم لا يمكن التمييز إلا من خلال ايش؟ الحركة.
لكن هم يقولون الاسم متأصل في الإعراب أكثر من الفعل المضارع، لماذا؟ لأن الفعل المضارع قالوا نستطيع أن نرفع الفعل المضارع ونأتي مكانه باسم، يفهم المعنى، لا تأكل السمكة وشرباً للبن، لا تأكل السمكة ولك شربُ اللبن، فهم يقولون إن الفعل المضارع هنا تستطيع أن ترفعه وتعوض مكانه الاسم فيؤدي مفهومه، بخلاف لو كان هو الاسم ابتداء هنا، الاسم لا تستطيع أن تحذفه وتعوض مكانه في تقلباته الأفعال. لكن الفعل المضارع تستطيع أن تحذفه وتعوض عنه في تقلبات الاسم، لذلك يقولون الاسم أمكن في الإعراب من الفعل المضارع، لأن الاسم إذا تقلب لا يوجد حل إلا الإعراب ولا يمكن أن تحل محله نوع آخر من أنواع الكلمة العربية لا بد اسم اسم. الفعل المضارع في تقلباته صحيح بتقلب وتحتاج الحركة الإعرابية لكنك تستطيع أن تبدل مكانه بالاسم فيأتي الاسم موضحاً للذي قدرته، وسيذكر هو مثالاً آخر غير مثال تأكل السمك وتشرب اللبن، مثالاً أخذه من التسهيل لابن مالك.
إذاً دعونا نقرأ ماذا قال الأشموني: وأعربوا مضارعاً بطريق الحمل على الاسم لمشابهته إياه. بس أنا قلت لكم شابه الاسم في ماذا يا قصي؟ هذه العلة الصحيحة لذلك بدأت بها، أن نقول الفعل المضارع أعرب لأنه شابه الاسم في كثرة تقلباته. لكن البعض يذكر العلل الأخرى في سبب مضارعة الفعل المضارع للاسم، فمن العلل التي ذكروها قالوا شابهه في الإبهام والتخصيص. البعض قال الفعل المضارع شابه الاسم مش في قضية التقلبات، لا في الإبهام والتخصيص، إيش يعني في الإبهام والتخصيص؟ قالوا الاسم يكون مبهماً في سياقات، صح؟ فتخصصه من خلال الوصف، تقول جاء رجل، رجل مبهمة تخصصها فتقول جاء رجل تاجر، فالاسم يقبل الإبهام والإبهام هذا يدخله التخصيص، وكذلك الفعل المضارع.
ما وجه إبهامه؟ أنه يدل على الحال والاستقبال في نفس الوقت، فإذا أردت أن تعين أحد الوقتين فلا بد من قرينة تخصص. فلو قلت يأكل محمد على رأس بوية، هذه تحتمل ايش؟ أن يكون للحال أنه يأكل الآن، وتحتمل أن يكون للمستقبل، وما الذي؟ إذاً هذا إبهام. إذا قلت لك يأكل محمد، أنت الآن أبهم عليك الأمر، هل تقصد أنه يأكل الآن يا شيخ ولا يأكل في المستقبل؟ فيقول لك آه فعلاً أنت تحتاج إلى قرينة، فأقول لك للتخصيص: يأكل محمد غداً، أها هذا تخصيص، اسم خصص لي أنك قصدت الغد، يأكل محمد الآن، هذا اسمه تخصيص، فالفعل المضارع فيه إبهام من أي جهة؟ الإبهام أنه يدل على الحال والاستقبال في نفس الوقت، هذا على رأس بوية طبعاً، فإذا أردت أن تبين أيهما أردت لا بد من أن تخصص من خلال القرينة.
إذاً هذه نوع مشابهة بين الفعل المضارع وبين ماذا؟ في الإبهام والتخصيص، أنه يقبل الإبهام ويقبل التخصيص بالقرينة، تمام. القول الثاني وقالوا إن هناك مشابهة في قبول لام الابتداء، فلام الابتداء تدخل على الاسم وتدخل على الفعل المضارع، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾ [الحجر: 97]، ﴿وَمَا كَانَ لِيَحْزَنَكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [آل عمران: 176]. لاحظوا هذه اللام التي في الفعل المضارع، هي لام الابتداء وزحلقت يعني سميت اللام المزحلقة هنا، فهي لام الابتداء دخلت على الفعل المضارع، وتدخل لام الابتداء أيضاً على الاسم فتقول لزيدٌ موجودٌ، ولام الابتداء شو وظيفتها يا قصي؟ التأكيد، فالمهم قالوا ومن مشابهة الفعل المضارع للاسم أنه يدخل عليه لام الابتداء كما تدخل على الاسم.
المشابهة الثالثة قالوا والجريان على لفظ اسم الفاعل في الحركات والسكنات وعدد الحروف وتعيين الحروف الأصول والزوائد، هذه شوي سالفة، قالوا إن الفعل المضارع يجري على اسم الفاعل يشابه اسم الفاعل في ماذا؟ في الحركات والسكنات، لاحظوا نأخذ يضرب وأيش اسم الفاعل منها؟ ضارب، لاحظوا أن الفعل المضارع يشابه اسم الفاعل في الحركات والسكنات، ما مقصودهم بالحركات والسكنات؟ مش مرادهم أن الفتحة يقابلها فتحة أو الضمة يقابلها ضمة أو السكون يقابل السكون أو الكسرة يقابلها كسرة، لا لا مش هذا هو المقصود، وإن كانت أحياناً بتزبط معك، بس مش هذا هو المقصود.
مقصود جنس، يعني أن اسم الفاعل يكون بدايته متحرك، الفعل المضارع بدايته متحرك. الآن ما تتطلع لي على طبيعة الحركة ما بيهمني، أنا بيهمني أنه متحرك ولا ساكن. الفاء اسم الفاعل هنا بدايته متحرك، الفعل المضارع بدايته متحرك، الحرف الثاني من ضارب الألف ساكنة، الفعل المضارع الحرف الثالث من ضارب متحرك، الحرف الثالث من فعل مضارع متحرك صح؟ الحرف الأخير سيبوني منه، حرك إعرابي أصلاً هو.
إذاً الفعل المضارع لاحظوا كيف أنه يجري على حركات وسكنات اسم الفاعل، هذا معنى يجري على الحركات والسكنات، أنه هنا متحرك وهنا متحرك، هون ساكن هنا ساكن، تمام؟ طب نأخذ مثلاً مثال من فوق الثلاثي، ينطلق ما زبطت معنا ينطلق، ايش اسم الفاعل منها؟ منطلق، الميم متحركة مقابلها ياء المضارع، ايش اختلفت الحركة صح بس ما بيهمني أنا، أنا بيهمني أنه متحرك متحرك. طيب النون ساكنة منطلق، النون هنا في المضارع ساكنة، الطاء مكسورة أو متحركة خلينا نحكي، ينطلق الطاء متحركة، اللام متحركة واللام متحركة، إذاً لاحظ فعل المضارع يجري على مثل اسم الفاعل في الحركات والسكنات.
وفي ايش كمان؟ وعدد الحروف برضه، ضارب كم حرف يا قصي؟ أربعة، طب يضرب أربعة، طب منطلق كم حرف؟ مش خمسة ينطلق، إذاً عدد الحروف واحد. طيب وأيش كمان برضه وتعيين الحروف الأصول، تعيين الحروف الأصول، اكتبوا على تعيين، يعني تعيين مقدار، يعني كأنه كلمة تعيين أراد بها مقدار، مقدار الحروف الأصول والزوائد. فإذاً الفعل المضارع فيه حرف زائد، اسم الفاعل المأخوذ منه بكون فيه حرف زائد واحد فقط، إذا الفعل المضارع فيه حرفان زائدان اسم الفاعل بكون فيه حرفان زائدان، فالمراد بالتعيين يعني مقدار الحروف الزوائد، فمثلاً منطلق كم حرف زائد فيها؟ الميم والنون، الفعل المضارع كم حرف زائد فيه؟ اثنين الياء والنون.
يضرب أضارب، يضرب كم حرف زائد فيها؟ وضارب، القصد إذاً بالتعيين المقدار وعبارته مش واضحة كثير، فإذاً قالوا لما كان الفعل المضارع يشابه اسم الفاعل في الحركات والسكنات وفي ايش أيضاً؟ عدد الحروف وفي مقدار الحروف الأصول والزوائد، قالوا إذاً لاحظوا في مشابهة قوية بين اسم الفاعل والفعل المضارع، فالفعل المضارع يا عمي والله من جماعة الأسماء قربوه، تمام. الآن بدنا نيجي نقول يا جماعة تعالوا طيب نفكر، هل الفعل الماضي توجد فيه أيضاً هذه الأوجه من الشبه؟ البعض اعترض على هذه الأوجه، قالوا تعالوا أنتم قلتم أول علة للفعل لمشابهة المضارع للاسم ما هي؟ الإبهام والتخصيص، صح قول الفعل الماضي يقبل الإبهام والتخصيص.
كيف؟ قالوا الفعل الماضي يستعمل للماضي البعيد وللماضي القريب، والذي يحدد ذلك القرائن، نفس الشيء، الآن قد تدخل على الفعل الماضي فتفيد التقريب صح، فتفيد ماذا؟ التقريب، هذه من معاني قد، فإذاً الفعل الماضي يستعمل للماضي البعيد ويستعمل للماضي القريب، فلما أقول لك أكلتُ التفاحة هسا أنت مش عارف أنه هي للماضي البعيد يعني أكلت قبل عشرة أيام ولا للماضي القريب أكلتها قبل ساعتين.
فإذا أتيت بقدر التقريبية وقلت لك قد أكلت التفاحة وأقصد بها قدر التقريبية، تفهم أنه الماضي القريب. فلاحظوا إذاً في إبهام فيها وفي تخصيص، يعني نفس الفكرة موجودة وليست حكراً على الفعل المضارع.
طيب، إذاً هذه أول فكرة قالوا فشلت، نيجي علامة الابتداء. قالوا الفعل المضارع لا تدخله لام الابتداء كما هي تدخل لام الابتداء على الاسم. قالوا الفعل الماضي تدخله لام شبيهة بلام الابتداء لما يكون في سياق لوم، لو جاء محمد لضربته، لأكرمته، يعني أعطينا بدناش كلها ضرب، إحنا بدناش أخف شوي، يقول لك الشيخنا هو الضرب أسهل فعل، وأسهل فعل كمان ظاهر. المهم لو جاء محمد لأكرمته، انتهوا قالوا الفعل الماضي برضه بتدخل عليه هذه اللام، وإن كانت في سياق جواب له هي شبيهة بلام الابتداء، قالوا فش فرق كبير.
قالوا طيب العلة الثالثة شو العلة الثالثة؟ أنه اسم الفعل المضارع يأتي على حركات وسكنات اسم الفاعل، صح؟ فقالوا برضه الفعل الماضي يأتي على حركات وسكنات الصفة المشبهة في كثير من أحواله. فمثلاً فرح هذه صفة مشبهة، الفعل الماضي فرح، الحرف الأخير لا ينظر إليه لأنه حرف إعرابي بسموه، أنت انظر فيما قبلها، فرح، الفعل الماضي فرح، الحرف الأخير سيبكم منه، في تشابه بين الفعل الماضي والصفات المشبهة. بقانونهم كل هذه العلل التي ذكرتموها يا جماعة الخير، الأصل أنكم تقيسوا عليها برضه الفعل الماضي، الأصل إذاً الماضي برضه يكون من جماعة الأسماء فتعربوه.
طيب قالوا لنا طيب أنتم شو علتكم؟ إحنا قلنا لهم شو علتنا، إن قلنا الفعل المضارع لماذا يعرب لأنه الصحيح لكثرة تقلباته بسموه. برضه ردوا علينا قالوا برضه الفعل الماضي بيتقلب أحياناً، فيأتي صلة، مش قادر قبل شوي، فلما هو قبل شوي لما قال كون فوق، حرك الفعل الماضي لمشابهته المضارع في وقوعه صلة وحالاً وشرطاً تمام؟ فقالوا أيضاً قد يدخل عليه شيء من التقلبات، فليست الفكرة إذاً في الحقيقة معللة أيضاً عندكم بتعليل مضطرد في جميع الأحوال.
لكن أقول أقل ما يأتي عليه الانتقاد هو تعليلنا، وإن كان كما قالوا لا يسلم من جميع الوجوه. وهذه مشكلة العلل النحوية، هذه مشكلة العلل النحوية أحبابي، أنك أحياناً تجد فيها قد يكون فيها شيء من التكلفات أو محاولة تقريب بعض الأمور وتقعيدها، بس ما بتزبطش معك دائماً من جميع جهاتها، يعني تجد فيها خروقات، تجد فيها عيباً من العيوب ما يكون مقنعاً كثيراً. لكن كما قلت لكم ابن مالك الذي ارتضاه في تسهيله علة لإعراب الفعل المضارع هي قضية التقلبات وليست قضية، هو نفسه ابن مالك انتقد موضوع أنه قضية الإبهام والتخصيص وقضية لام الابتداء وقضية الجريان على لفظ الفاعل، لا هذه كلها انتقدها، وقال: الناظم في التسهيل يعني عن علة إعراب الفعل المضارع، العلة هي بجواز شبه ما وجب له.
طبعاً هذه الكلمة في الحقيقة هي إعادة صياغة من الأشموني للعبارة، ولكن العبارة الصحيحة انظر ماذا قال بعد ذلك، يعني من قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة، لولا الإعراب لالتبست، تمام هي نفس الفكرة، هي نفسها مش شبيهة، هي نفس الفكرة بس هو صاغ هكذا. لكن هو لاحظوا ماذا قال: بجواز شبه ما وجب له، ما وجب له يعني ما وجب للاسم، يعني يمكن أن يحل غيره مكانه. الآن ماذا يقصد؟ ولماذا قال الاسم يجب له الإعراب لكن الفعل المضارع يجوز له الإعراب؟ هذه الفكرة لأن العبارة شوية مقتضبة هنا ما جابها الأشموني كما هي. ابن مالك يقول الفعل المضارع يجوز له الإعراب، يجوز يعني هو الإعراب له بس حكم جوازي، والاسم الإعراب له لكنه حكم وجوبي، لأن الاسم متمكن في الإعراب أكثر من الفعل المضارع. لماذا نقول؟ لأن الاسم لا يمكن أن يحل محله شيء يقوم مقامه في التقلبات، لكن الفعل المضارع يمكنك أن تزيحه من مكانه وتضع مكانه اسماً في التقلبات، فلذلك عبر عن الفعل المضارع أن الإعراب له جواز، وأن الاسم الإعراب له وجوب، والعبارة كما قلت لا تؤدي المعنى لأنه اختصرها الأشموني من كلام ابن مالك في التسهيل.
وأشار بقوله بجواز إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم، سبب الإعراب هو التقلبات التي اتفقنا عليها، هذا السبب واجب للاسم، وجائز للفعل المضارع، ليش واجب للاسم وجائز للفعل المضارع؟ قال لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب، ما في شيء ما بتقدر تشيله وتحط مكانه فعلاً، لأن معانيه مقصورة عليه، ما في شيء يؤدي معاني الاسم إلا الاسم، وأما المضارع فيغنيه عن الإعراب، يمكن أن نحل مشكلته بوضع اسم مكانه، كما في نحو لا تعنَ بالجفاء وتمدح عمراً. ابن مالك مثل بهذا المثال وهي نفس الفكرة، لا تعنَ بالجفاء وتمدح عمراً، يجوز أن تقول وتمدحُ عمراً، وتمدحُ عمراً، يجوز أن تأتي باللغات الثلاث. فإنه يحتمل المعاني الثلاثة التي فيه، لا تأكل السمكة وتشربُ اللبن، ويغني عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كل من المجزوم والمنصوب والمرفوع.
فيقال لا تعنَ بالجفاء ومدحِ عمروٍ، وتكون مدح معطوفة على الجفاء. ولا تعنَ بالجفاء مادحاً عمراً وهذا على النصب. ولا تعنَ بالجفاء ولك مدحُ عمروٍ وهذا على الرفع. فبلغة لا تعنَ بالجفاء ومدحِ عمروٍ هذا مقابل الجزم، ولا تعنَ بالجفاء مادحاً عمراً هذا مقابل النصب، ولا تعنَ بالجفاء ولك مدحُ عمروٍ هذا مقابل الرفع. بس هذه مثال ابن مالك أسهل من مثالنا لا تأكل السمكة وتشرب اللبن، لأنه إذا بدنا نحط اسم منصوب، لا تأكل السمكة، إذا بدنا نأتي مكان المجزوم سنضطر نأتي بالنصب في الموضعين لا تأكل السمكة وشربَ اللبن، وسنقدر فعلاً آخر، وسنجتهد أن نقدر فعلاً آخر لا تأكل السمك وشربَ اللبن، هذا على نحو من لا تأكل السمكة ولا تشرب اللبن.
ومن ثم كان الاسم أصلاً في الإعراب والمضارع فرعاً، خلافاً للكوفيين في كل المسألة، فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال جميعها، بأن المضارع والأمر عندهم واحد، بأنهما معربان كما هو أصل في الأسماء، فليس عندهم قضية أن الاسم أصل في الإعراب والمضارع فرع، لا هم عندهم أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء. بل ذكر حتى عندكم في الصبان أن هناك من جعل أن الإعراب في الفعل المضارع أصل وفي الأسماء فرع، وقالوا لأن المضارع أعرب لذاته وليس لعلة أصلاً، هذا رأي البعض.
وقالوا لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع، سواء كان الفعل مضارعاً أو حتى قالوا فعل أمر يمكن أن يوجد فيه لبس في بعض المواضع، والفعل الماضي يوجد فيه لبس، لكن مع وجود اللبس في الفعل الماضي الكوفيون مقرون أنه مبني، فقالوا هذه علة التقلب التي أتيتموها أنها علة لإعراب الأسماء، هذه علة موجودة في الأفعال كلها، فلا تقولوا لنا إن الأصل في الأسماء الإعراب لأنها متقلبة والأفعال البناء لها مش متقلبة، مش نافع هذا تعليلكم. واضح أن بناء الفعل الماضي له علة خاصة به نبحث عنها، والفعل المضارع وفعل الأمر معربات، وتبحثون عن علل غير هذه العلة التي سقتموها. وأجيب بأن اللبس في الفعل المضارع كان يمكن إزالته بغير الإعراب بوضع اسم مكانه، لكن الاسم لو حدث فيه لبس الشيء الوحيد الذي يزيل اللبس هو الإعراب فقط، فلذلك فعلاً الأسماء هي أمكن في الإعراب من الأفعال، وكلام المصريين صحيح في هذا الباب.
وإنما يعرب المضارع إن عري من نون توكيد مباشر، نحو ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾، ليسجنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، و﴿وَلَيَكُونًا﴾، فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة. النحويون يسرون جداً بهذا المثال القرآني لأنه يجمع بين النونين. وأيضاً أن يعرى من نون الإناث، نون النسوة، لأنه إذا اتصل بالمضارع نون النسوة يبنى على السكون. والمثال الذي ذكره ابن مالك على نون النسوة، كي يرعن من فتن، يقول النسوة يرعن من فتن بهن، أي يخوفن من فتن بهم. فالمهم المراد في النهاية أن نحصل على الزبدة، أن النسوة يرعن، فلاحظوا الفعل مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث.
ما الفلسفة؟ يقولون أليست نون التوكيد ونون النسوة من خصائص الأفعال؟ نون التوكيد تدخل على الفعل المضارع وفعل الأمر، لا تدخل على الأسماء إلا شذوذاً، ونون النسوة أيضاً هي من خصائص الأفعال. فالفعل المضارع إذا دخل عليه نون التوكيد المباشرة أو نون النسوة رجع انسحب للأصل في الأفعال، أي عاد إلى أصله ومنبعه أنه فعل. صحيح هو ضارع الاسم فأعرب، لكن إذا دخلت عليه نون التوكيد عاد شبهه قوياً بالأفعال فبني.
أو نون الإناث، قالوا نون التوكيد ونون الإناث هذه من خصائص الأفعال، فكانت تقوي شبهه بالأفعال، فيرجع لأصله ومنبعه، فأنت تعب جداً من الأفعال، والأفعال مبنية، بدك تصير مبني زيها. هذه الفكرة باختصار، فرجع إلى أصله من البناء، فيبنى مع الأول وهو نون التوكيد -هذا الذي يقصد بالأول- على الفتح. لماذا بني على الفتح؟ بدك تسأل لماذا بني على الفتح.
قال لتركيبه، أي لأن الفعل المضارع مع نون التوكيد كأنه ركب تركيب الأعداد. مش الآن نون التوكيد دخلت الفعل المضارع مباشرة؟ فأصبح الفعل المضارع مركباً هو ونون التوكيد. قالوا فهو شبيه بتركيب خمسة عشر، والأعداد المركبة مش بتكون مبنية خمسة عشر ستة عشر؟ فشبهوا الفعل المضارع مع نون التوكيد بالأعداد المبنية المركبة، فقالوا بنفتح الفعل المضارع تشبيهاً له بتركيب خمسة عشر.
ومع الثانية، أي مع نون الإناث، يبنى على ماذا؟ على السكون. طيب لماذا قالوا حملاً على الماضي المتصل بها؟ مش الفعل الماضي يا مشايخ لما يتصل بنون النسوة كما حكينا قبل شوي يسكن؟ نحو: النسوة ضربْنَ. فقالوا خلاص إذاً نفس الإشي، نخلي المضارع إذا اتصل بنون الإناث مسكناً له حملاً أي قياساً على الماضي المتصل بها، أي بنون الإناث؛ لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة. في النهاية أي فعل مبني، الأصل أن يكون مبنياً على السكون، والحركة أصلاً شيء عارض عليه. فيتوحد المضارع مع الماضي إذا اتصلت به نون الإناث، كما قاله في شرح الكافية نفسه ابن مالك.
طيب أنا بقيت قضية، أنت تقول نون توكيد مباشر يا شيخ، ليش بتركز على كلمة مباشر؟ يعني في نون توكيد بتدخل على الفعل المضارع وما بتكون مباشرة؟ نعم أحبابي الكرام، الآن ركزوا معي. الفعل المضارع إذا كان من الأفعال الخمسة ودخلت عليه نون التوكيد فإنها لا تكون مباشرة للفعل المضارع. هذه باختصار الفكرة؛ لما يقول لك نون توكيد مباشرة، أرادوا أن يحترزوا من الفعل المضارع الذي هو على صورة الأفعال الخمسة، إذا دخلت عليه نون التوكيد فإن هنا نون التوكيد لا تعتبر مباشرة للفعل المضارع. ليش يا شيخ بلال؟ لأنه هناك فاصل بينها وبين الفعل المضارع وهو الضمير والنون؛ سواء كان ضمير واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة. قالوا هذه نون مش مباشرة، فلا تؤثر على الفعل المضارع ويبقى معرباً. ممتاز.
الآن أبينها من خلال المثال، لاحظوا: يضربون، هذا فعل مضارع بالواو، ويضربان، وتضربين حتى نأتي بياء المخاطبة. الأفعال الخمسة شو هي؟ يضربون وتضربون ويضربان وتضربان وتضربين. هسا إحنا خلينا نهتم بالضمائر الثلاث: واو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة. الآن يضربون لو بدي أدخل عليها نون التوكيد، ماذا سيحدث؟ الذي سيحدث أنه ستجتمع نون التوكيد مع نون الأفعال الخمسة، فقالوا نحذف نون الأفعال الخمسة لكراهة توالي ثلاثة حروف متماثلة. طيب ليش ما حذفتوا نون التوكيد؟ لأن نون التوكيد أُتي بها لمعنى، لو حذفنا نون التوكيد راح المعنى، مش رح نعرف نأكد. فقالوا مش مشكلة، ردود الأفعال الخمسة بندبرها لأنه الواو بتضلها تدل عليها. فقالوا نحذف نون الأفعال الخمسة، فتبقى نون التوكيد، فماذا تلتقي؟ تلتقي نون التوكيد مثلاً الثقيلة مع واو الجماعة. طيب واو الجماعة شو حركتها؟ ساكنة، ونون التوكيد الثقيلة ما هي نونان؛ واحدة ساكنة وواحدة متحركة. إذاً النون الأولى وهي ساكنة التقت مع الواو الساكنة. تورطنا، بدنا ايش نعمل؟ فنضطر أن نحذف الواو؛ لأن القاعدة تقول إذا التقى ساكنان والأول حرف لين، يحذف حرف اللين. فراح نضطر نحذف الواو ونخلي ضمة قبلها دليل عليها بس، فتصبح: يضرِبُنَّ.
الآن لو سألتك شو إعراب يضرِبُنَّ؟ هسا الطالب اللي ما عندوش خبرة بهي الحدوثات بيقول: يا شيخ نون التوكيد متصلة اتصال مباشر بالفعل المضارع إذاً الأصل أن تُبنى. بنقول له جبت العيد يا صاحبي؛ ليه؟ لأنه هي أصلها يضربونَنَّ، حذفنا النون الأولى وحذفنا واو الجماعة وبعدين صفت يضربنّ بهاي الصورة الأخيرة، ونفس الإشي في تضربنّ. ومنه قوله تعالى في القرآن: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [القصص: 87]. أحياناً بتكون النون الأولى نون الأفعال الخمسة محذوفة تلقائياً لأنه في عامل جزم، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ هنا اللام لام الجزم هي النون لحالها، ضلت الواو كملت عليها نون التوكيد فصارت ﴿يَصُدُّنَّكَ﴾.
الآن بس أنبهكم من باب الاستطراد، أنه هذا الأمر ما بينفع فيه إذا كان ألف الاثنين، طبعاً هذا كله اتصال نون التوكيد بالأفعال له باب مستقل عند ابن مالك في الألفية، فما بدناش نستعجل عليكم، باب مستقل في نون التوكيد، بس للفائدة، إنه ممكن بعض الطلاب يجتهد، بنقول بالنسبة لألف الاثنين زي يضربان اتصل بها نون التوكيد، تصير: يضربانِنَّ. تمام، احذف نون الأفعال الخمسة، صح؟ إيش التقى؟ التقت الألف الساكنة مع النون الأولى الساكنة. هسا الأصل على القواعد أن نحذف الألف، هذا الأصل، بس هون قالوا هنا استثناء: لا تحذف، ليه؟ لأنه إذا حذفت الألف سيلتبس فعل الاثنين بفعل الواحد، جرب احذف الألف، شو راح تصير؟ طب ما هذا هو فعل الواحد يضربنّ! شوف العرب كيف كل شيء بهندس، قالوا إذاً لأ هون في هاي الحالة بنخلي الألف. وهذه يا شيخ عادي يظل التقاء ساكنين؟ يا عمر، بتقول هذه من الأحوال التي استثنيت في التقاء الساكنين، سامحوا قالوا نعم يفضل التقاء ساكنين وما عندنا مشكلة، ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 89].
نعم، المهم الأمور كثير، بس هذيك تختلف شوي، هذي مش نون التوكيد، أحسنت يعني هذا من صور التقاء الساكنين فهمت عليك وهو الحاقة، فهذه من الصور التي يسامح فيها، قالوا الألف إذا جاء بعدها حرف مشدد، صحيح الأول ساكن والتقى مع الألف الساكنة لكنه يغتفر ذلك، هذه من الأحوال التي يغتفر فيها التقاء الساكنين كما قالوا. طيب، إذا هنا إذا كان عندنا فعل مضارع من الأفعال الخمسة ودخلت نون التوكيد هل نون التوكيد تجعل الفعل المضارع في هاي الحالة مبنياً؟ شو بتقول لي يا قصي؟ لأ، يبقى الفعل المضارع معرباً حتى ولو رأيت في الصورة، بعض الطلاب ما انتبهش، بيشوفها في الصورة هاي يضرِبُنَّ يا شيخ ما فيش إشي، فش واو ولا نون، بنقول بس في واو ونون وينهم؟ مقدرات انحذفوا من شأن هذه النون، فلا تنظر أنت فقط إلى الظاهر، بدك تفهم هذه الحذوفات، لذلك ايش قال لك الأشموني هنا؟ قال لك: ومحترزة بالمباشر من غير المباشر، وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل.
إما أن يكون هذا الفاصل ملفوظاً به كألف الاثنين زي يضربان، هنا ألف الاثنين فاصل موجود أمام عينك، فصل بين نون التوكيد وبين الفعل، فاصل ملفوظ، يرحمك الله، أو يكون مقدراً، ها زي واو الجماعة اللي انحذفت مع النون، أو يكون مقدراً كواو الجماعة وياء المؤنثة المخاطبة. نحو -الآن سيذكر مثال الملفوظ به- هل تضربان يا زيدان، وأما مثال المحذوف: هل تضربنّ -زي ما ذكرنا على الشاشة- يا زيدون؟ وهل تضربِنَّ بالياء عفواً بالكسرة على الباء على الياء المحذوفة يا هند؟ فالأصل تضربان وتضربونَنَّ وتضربينَنَّ، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال ولم تحذف نون التوكيد لفوات المقصود منها لو حذفت، وهذا واضح. ثم حذف الواو والياء فقط لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة والكسرة دليلاً على المحذوف، ولم تحذف الألف. لماذا يا قصي لم تحذف الألف؟ قال: لأن لا يلتبس فعل الاثنين بفعل الواحد، وسيأتي الكلام في ذلك عن موضعه مستوفى. يعني هو نفسه قال لكم اللي قلت لكم إياه إن رأيت نون التوكيد باب مستقل فلا نستعجل الثمار.
فهذا ونحوه إذاً يكون معرباً ولا يكون مبنياً؛ لأن النون لم تتصل بالفعل المضارع مباشرة. والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أُكّد بالنون بُني لتركبه معها، وأما ما كان رفعه بالنون -يعني ما كان من الأفعال الخمسة باختصار- إذا أُكّد بالنون لم يُبنَ لعدم تركبه معها. ليه إذا قال لك الأفعال الخمسة حتى لو جاءت نون توكيد تبقى معربة؟ لأن نون التوكيد لم تركب معها، ليش لم تركب معها يا قصي؟ قال أن هذا أنا قلت لك إياه، الفاصل، بس هو يترجمها بلغة يعني عتيقة قديمة، قال لأن العرب لم تركب ثلاثة أشياء، العرب ما بتركب ثلاث أشياء مبنى واحد، اللي كثير بتركب شغلتين، حتى في الأعلام المزجية بتلاقيها مثلاً مع ديكرب بعلبك، يعني التركيب عند العرب بركبوا شغلتين مع بعض، حتى في الأعداد في عندك عدد من ثلاث ألفاظ، لا خمسة عشر ستة، ماشي بمشي، لكن في عدد من ثلاث مقاطع العرب لا تركب ثلاثة أشياء. فلو قلنا إن نون التوكيد تركبت مع الفعل المضارع من الأفعال الخمسة كان الفعل المضارع من الأفعال الخمسة هو والواو والنون ونون التوكيد صار مركباً من ثلاث أشياء، وهذا ليس من عادة العرب.
طيب تنبيه: ما ذكرنا من التفرقة بين المباشرة وغير المباشرة، إذاً كل هذا التفريق هو المشهور، وأيش كمان؟ والمنصور برضه تمام، وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقاً. البعض قال يا عمي لا نفرق بين نون توكيد مباشر ولا غير مباشرة، كله مبني. وطائفة ذهبت إلى الإعراب مطلقاً، العكس تماماً، قالوا يا عمي الفعل المضارع لو اتصلت به نون توكيد مباشرة مش مباشرة معرب دائماً. هذولا على خلاف المشهور المستقر. وأما نون الإناث فقال في شرح التسهيل إن المتصل بها مبني بلا خلاف. يعني هو الآن بده ينتقد شغلة في شرح التسهيل لابن هشام، أن ابن هشام في شرح التسهيل شو قال؟ إن الفعل المضارع المتصل بنون النسوة مبني على السكون بلا خلاف. طب هل فعلاً بلا خلاف؟ قالوا ليس كما قال، لأنه فيها خلاف، فقد ذهب قوم منهم ابن درستويه وبن طلحة والسهيلي إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض عليه من الشبه بالماضي. وهذه كلها أقوال، يعني أنا لا أريدك أن تشتغل بها لأنها ليست هي المستقر، لكن تقرأ لتفهم ماذا يقول الأشموني، ثم قال رحمة الله عليه كمذهب من الوقت تمام.
قال الأشموني بناء الحروف وسبب بنائها: الآن وكل حرف طبعاً هذا ليس كلام الأشموني، هذا كلام المحقق، لن أتكلم المحقق، هذه الترجمة العلوية. ثم قال وكل حرف مستحق للبناء، والأصل في المبني أن يُسكن، قال ابن مالك: والأصل في المبني أن يُسكن، ومنه ذو فتح وذو ضم وذو كسر. إذاً كل حرف، إذاً انتقل إلى النوع الثالث من أنواع الكلمة العربية ألا وهي الحروف، والحروف هي مبنية جميعها، مبنية جميعها. وأصلاً نحن لماذا بنينا الاسم في بعض الأحوال؟ لمجابهة الحافظ المنطقي، ليكون الحرف مبنياً. فإذاً كل حرف، كل حرف لاحظ هذه كلية، جملة كلية على قول المناطقة، كل حرف مسور بسور كلي، كل حرف مستحق للبناء الذي به بالاجماع، يعني مجمعون على هذه الفكرة، إذ ليس فيه ما يقتضي الإعراب؛ لأنه لا تعتوره من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب، طبعاً هذه ممكن تناقش، أنه أنت تقول إن الحروف لا تعتورها المعاني المختلفة، طب مش باء الجر تأتي وتُعوض الصق، ومثل مع ومن نوعاً بها منطقي، طب أنتم لحالكم بتقولوا حروف الجر كل حرف إله خمس ست معاني، فكيف لا تعتورها المعاني؟ نقول صحيح، حروف الجر تعتورها المعاني المختلفة، لكن هذه المعاني لا يظهر أثرها بالإعراب، يعني لو أعربت الحروف شو ما أعربت ما راح تفهم معنى الحرف من خلال الإعراب. لن تفهم عن الحرف إلا من خلال السياق الذي وُضعت فيه، فلا حاجة للإعراب. وهذا هو التعليل الأدق والله أعلم من كلام الأشموني هنا، أن ليس لا تعتورها المعاني، لا، ممكن يقول واحد تعتورها المعاني، فباء الجر لها معاني ولام الجر لها معاني وواو العطف لها معاني والفاء لها معاني، يعني تعتورها المعاني، لكن هذه المعاني نقول ايش؟ لا تظهر بالإعراب، ما في فائدة بالإعراب حتى تظهر، لا تظهر إلا من خلال ايش؟
طب لماذا ما نقول إنه الباء لما تأتي للاستعانة والإلصاق هذه تقلبات لها يعني، هل نمنع واحد يقول لك أنا بدي أسميها تقلبات؟ هذا الذي يقصده، نعم لا إعراب ما في. الآن هذا وهذا هو موطن النقاش لأنه ما حدود هذه المعاني؟ هذا هو السؤال. لماذا ما جعلت إلى معاني إلى معاني؟ طب إلى معاني أحسنت، لكن لا تحتاج إلى لماذا لا تحتاج إلى إعراب؟ الإعراب لا يميزها. وهذه الفكرة النهائية، إذاً أحسنت، إذاً هي تعتورها معانٍ لكن الإعراب لا يميزها، هذا الذي أريد أن أقوله ولا نقول لا تعتوريها أو لا يعتبره من المعاني يمكن يعني على فهمت من قصدك أنك تقول ما يحتاج إلى الإعراب هو قيد لا تعتورها المعاني التي تحتاج إلى إعراب، أقول يمكن أن يكون ذلك، وهذا هو القيد، لا تتبوأ هي لا تطبؤ مكان، هي لا تتبوأ أماكن صحيح، لكن تتبوأ معاني. يعني هذا أصل أريد أن تفهمه، أن هي تأخذ معاني متعددة، هذه المعاني ليس
هو الذي يبرزها، وإنما الذي يبرزها هو السياق الذي وضعت فيه. إذا اتفقنا على هذا الأصل محل الإشكال، ثم قال: والأصل في المبني اسماً كان أو فعلاً أو حرفاً أن يكون البناء بماذا؟ بالسكون، لأن أنواع البناء أربعة: مبني على السكون، مبني على الضم، مبني على الفتح، مبني على الكسر. ولاحظوا شبه اصطلاح أنك لا تقول مبني على الفتحة بالتاء، تحذف التاءات، مبني على الضم، فتح، كسر، فعندنا أربعة أنواع، ما هو الأصل منها؟ السكون. والأصل في المبني اسماً كان أو فعلاً أو حرفاً أن يسكن، لماذا السكون؟ قال: لأنه أخف بخفته وثقل الحركة، والمبني هو بحد ذاته ثقيل، المبني سواء كان اسماً أو فعلاً أو حرفاً هو ثقيل، فلو أتيت عليه بحركة فالحركة ستزيد ثقلاً فاجتمع ثقيلان، ففضلوا السكون.
ومنه أي من المبني ما حرك لعارض اقتضى تحريكه، وهذه المحركات إما ذو فتح وذو كسر وذو ضم، فذو الفتح مثل كأين وضرب ورب، وذو الكسر نحو أمس وجير، جير هذا حرف من أحرف الجواب مثل نعم، مش مستعمل عندنا كثير، وذو الضم نحو حيث ومنذ، وأما الساكن فنحو قولك كم واضرب، مع أنه الأصل، وأحياناً قد يكون نظم البيت هو الذي يضطر، ككم واضرب وهل. فالبناء على السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه أي السكون هو الأصل، وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون، يعني وكذلك الفتح يأتي في الأفعال وفي الأسماء وفي الحروف، هذا معنى هو كذلك، لكونه أخف الحركات وأقربها للسكون، فمشى الحمد لله سوقه في الثلاثة.
وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف، لا في الفعل. طيب لو شخص قال لك: طب ضربوا يا شيخ؟ أحسنتم هذا الجواب، أما إذا قلنا ضربوا على رأي المشهور أنه مبني على الضم مش رح يمشي هذا الكلام الأشموني، لأنه هو إيش قال؟ وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف لا بالفعل فسيعترض عليك، طب ضربوا، تكون الأشموني أصلاً الزلمة من أول قال لكم إنه ضربوا هذه الضمة مش ضمة بناء، هي ضمة عارض مناسبة للواو فقط، لاحظوا الدقة. وأما إذا أنت كنت تتبنى المنهج من يرى أنها حركة بنائية مش رح يمشي معك كلام الأشموني، وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف لا في الفعل، ليش طيب شو مشكلتهم؟ في عداوة يعني بين الضم والكسر والفعل؟ لثقلهما الضمة والكسرة ثقيلة، والفعل ثقيل، الفعل أثقل شيء والضمة والكسرة ثقيلة، فللثقل يعني العرب دائماً بشكل عام من القواعد العامة التي رصدها علماء الصوتيات أن العرب تبحث عن التخفيف على اللسان، هذه قاعدة عامة في علم الصوتيات للسان العربي، أن العرب دائماً تبحث عن التخفيف، فأي شيء بيجيب ثقل على اللسان تبتعد عنه، فالأذن قالوا وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون، وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف لا في الفعل لثقلهما وثقل الفعل.
طيب، بني أين لماذا بنيت؟ هسا بدنا نختبر معلوماتكم في المحاضرة السابقة، أين من أي أدوات هي؟ أين من أدوات الاستفهام صح؟ وتأتي أداة شرط ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 78]. لماذا بنيت؟ يلا للشبه الوضعي ولا المعنوي ولا الافتقار ولا الاستعمالي؟ المعنوي، أحسنت مش الوضعي، الشبه المعنوي، فهي اسم استفهام واسم شرط، قال وبنيت لشبهها بالحرف في المعنى، اللي هو الشبه المعنوي، وهو الهمزة في الاستفهام وأن الشرطية، وبنيت أمس، أمس مبنية على قول بعضهم، المسألة فيها خلاف عند الحجازيين كما مر معنا وين في قطر الندى، أحسنت لماذا بنيت؟ قال لتضمنها أيضاً معنى حرف التعريف، لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة، فأيضاً بنيت للشبه المعنوي.
لأنهم قالوا أمس وهي هكذا بدون أل التعريف فيها تكون إيش معرفة، مش أمس، إذا قالوا عرفت نكرت وإذا نكرت عرفت، مش هاي قاعدتها؟ فأمس وهي هكذا بدون أل التعريف هي معرفة، فقالوا إذا هي تضمنت أل التعريف فبنيت للشبه المعنوي. طيب وبني حيث، طب حيث لماذا مبنية؟ طبعاً هذا كله كأنه عم بيدربنا بس أما هو استطراد منه، حيث لماذا؟ لأي شبه؟ الشبه الافتقاري لأنه دائماً يأتي بعدها جملة، طب كم؟ للشبه الوضعي، وبرضه بينفع تقول المعنوي لأن هي إذا كانت استفهامية فهي تشبه همزة الاستفهام، وإذا كانت خبرية ما هو الحرف الذي وضعه العرب للتكثير؟ قالوا رب، رب رجل جاءني، فتكون فيها أيضاً إذا كانت خبرية كم الخبرية ففيها معنى رب، وهذه كلها كما قلت لكم من باب التدريب والممارسة.
تنبيه: ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد، لأن التعليم للقواعد يقول ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد، ما بني من الأسماء، ركزوا، هذي قواعد تعليمية في باب الجدل النحوي، أنا حتى أبدأ أدخلكم في باب الجدل النحوي، ما بني من الأسماء على السكون فيه كم سؤال؟ فيه سؤال واحد، وهي إيش؟ تسأل لماذا هذا الاسم بني، فتقول الشبه الوضعي أو المعنوي أو الافتقاري أو الاستعمالي. طيب وما بني من الأسماء على الحركة ففيه كم سؤال؟ ثلاثة: أولاً لماذا هذا الاسم بني ولم يعرب؟ اثنين لماذا حرك ولم يسكن؟ ثلاثة لماذا اختيرت هذه الحركة بحد ذاتها الفتحة أو الكسرة أو الضمة للبناء. واضح الكلام؟ هذا كله جدل نحوي. طيب الآن ما بني من الأفعال أو الحروف على السكون هل نحتاج أن نسأل عنه بشيء؟ ركزوا السؤال، أي فعل أو حرف بني على السكون هل نحتاج أن نستفسر عن شيء فيه؟ تقول لي لا، لأن الأصل أصلاً فيه هو البناء، والأصل في البناء أن يكون على السكون. طيب وما بني منهما على الحركة ففيه سؤالان: لماذا تحرك ولماذا كانت الحركة كذا؟ لذلك الفعل الماضي قبل شوية مش قارئ لكم لماذا تحرك؟ لأنه شابه الفعل المضارع في كذا وكذا، ثم قال لماذا كانت حركته الفتحة؟ قال لأنها أخف، مر معنا قبل قليل، تمام فهذه قاعدة عليكم أن تنتبهوا لها، نعم ما بني من مفهوم، أحسنت، المضارع لأنه بدك تسألني لماذا أعرب، هذا مفهوم ضمنياً يعني ما هو بس بعطيه قاعدة جملة.
ثم قال وأسباب البناء على الحركة خمسة، الآن بده يلخص لك هو بعض الأمور، أنا سأقرأها سريعاً وليس هدفي أن أشرحها لكم لأنها يعني فوائد عامة زي ما بيقولوا، يبقى الآن بده يلخص لك هو في باب الجدل النحوي، لو سئلت لماذا هذه الكلمة بنيت على الحركة وليس على السكون؟ ما هي الأسباب التي تدفع لبناء الكلمة العربية على الحركة وليس على السكون؟ قال أولاً أحياناً قد يكون السبب هو التقاء الساكنين هو الذي يدفعنا لأن نبنيها على الحركة، فمثل أين، أين لو سكنت النون لا التقت النون الساكنة بالياء الساكنة، فحركت تخلصاً من التقاء الساكنين. اثنين كون الكلمة على حرف واحد، أن تكون الكلمة العربية على حرف واحد كبعض المضمرات، بعض الضمائر زي الهاء، زي إيش كمان عندنا؟ نعم كاف الخطاب أحسنت، أحياناً بعض ما هي أسماء كاف الخطاب خلينا نقول مثلاً بعض المضمرات، بعض الكلمات العربية زي همزة الاستفهام كذلك حروف الجر المفردة وبعض الكلمات على حرف واحد، فهذه هل ينفع أنها تكون على السكون؟ مش رح ينفع لأن العرب لا تبتدأ بساكن، صعب أنك تبتدي بها وهي ساكنة.
السبب الثالث أن تكون الكلمة سيبتدأ بها، أي كلمة سيبتدأ بها عرضة لأن تبتدأ بها كباء الجر، ما هي كانت على حرف واحد وهي عرضة لأن تبتدأ بها، فالعرب لا تبتدأ بساكن، أو لها أصل في التمكن، يعني هنا شوفوا إيش هو الفرق بين الثالثة والثاني؟ وفي الحقيقة كون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات هذا سواء ابتدأت بها أو لم تبتدأ بها، زي نون النسوة لا يبتدأ بها صح؟ بس هي على حرف واحد فما كان على حرف واحد سواء ابتدأت به أو لم تبتدأ به، وبشكل عام ما كان على حرف واحد العرب لا تكون الكلمة على حرف واحد وتسكنها، هذا سبب مستقل. قال أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أكيد أي كلمة عرفتهم سيبتدأ بها وهي على حرف واحد ركزوا، أي كلمة سيبتدأ بها وهي على حرف واحد لا يمكن أن تبنى إلا على الحركة، حتى لا يبتدأ بساكن، نعم كباء الجر، أو عرضة على ماذا على السابق الآن التقاء الساكنين أو كون الكلمة على حرف كبعض المضمرات أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أي عامة كلمة على حرف واحد وعرضة لأن يبتدأ بها فيمكن تعتبره من باب عطف الخاص على العام، لا ما هو أنت إذا كانت على حرفين شو المشكلة أن يبتدأ بها؟
وإذا كانت على حرفين إيش المشكلة أن يبتدأ بها ما هماش، وأنت عليك أن تفهم الكلام، إذا قلت كانت على حرفين ما هي المشكلة أن يبتدأ بما كان على حرفين؟ فهمتم؟ إذا كانت الكلمة على حرفين والحرف الثاني منها ساكن ما المشكلة أن يبتدأ بها وخلص الحرف الأول متحرك ما في مشكلة، لكن المشكلة ستظهر إذا كانت الكلمة على حرف واحد وابتدئ بها، ففي هذه الحالة نقول العرب لا تبتدأ بساكن، فهذا تستطيع أن تقول أنه من باب عطف الخاص على العام، يعني داخل تحت القضية السابقة أو لها أصل في التمكن، إذا كانت الكلمة لها أصل في الاسمية عفواً لها أصل في التمكن ولها أصل في الإعراب في كلمة أول وقبل وبعد فهذه الأصل فيها أنها معربة، وإنما بنيت بناء عارضاً لها في أحوال معينة، فلما تبنى ما بيبنوها على السكون حتى يذكروك بأن لها أصل في التمكن وفي الإعراب، أو شابهت المعرب كالماضي، فإن الماضي لماذا بني على الحركة؟ مش قلنا لأنه شابه الفعل المضارع بتقلباته فإنه أشبه المضارع في وقوعه صفة وصلة وحالاً وخبراً كما تقدم.
طيب، لا أصل التمكن، أن تكون الكلمة أصلها معربة وعرض لها البناء عروضاً كقبل وبعد، وأول وغيرها من الأمور التي يعرض لها البناء عروضاً، فهذه لما تبنى يحركونها تذكيراً بأصلها، فهذه أسباب البناء. طيب الآن هذه أسباب البناء على الحركة عموماً، الآن سيذكر أسباب البناء على الفتح بالخصوص، يذكر الإمام ابن على الفتح، على الكسر، ولماذا يبنى على الضم؟ فقال: وأسباب البناء على الفتح ما هي؟ قال طلب الخفة كأين، مجاورة الألف كأيّانة، وكونها حركة الأصل أي الحركة الأصلية للكلمة قبل أن يأتي عليها تعديل، زي ياء مضار ترخيم، يا مضارر الآن حدث فيها ترخيم فحذفت الراء وبقيت الراء واحدة منهما فقط، هي أصلاً يا مضارر، لما رخمتها أصبحت يا مضارة لأن هذه الفتحة إنما بقيت لتدل على أن حركة الأصل كانت هي الفتح، وهذه لغة من لا ينتظر، هي أصلاً لغة من ينتظر التي ستأتي معنا وذكرتها في شرحه على قطر الندى، لغة من ينتظر، بلغة من لا ينتظر، والفرق بين معنيين بأداة واحدة، نحو يا آل زيد لعمرو، في الاستغاثة تدخل، ما عدا المستغاث به، على المستغاث عليه فتحتاج إلى لامين، فحتى نفرق بين اللامين نعرف من المستغاث به ومن المستغاث عليه؟ فتقول يا لزيد لعمرو، أو المستغاث له المستغاث، عفواً مستغاث له، حتى نفرق بين المستغاث به والمستغاث له أنت تحتاج إلى أن تفرق بين حركة اللامين فتفتح واحدة ضرورة من أجل أن يفرق بين اللامين، يا لزيد لعمرو، تخيلوا لو أنني قلت يا لزيد لعمرو، مش راح نعرف مين المستغاث له ومن المستغاث به؟ وكذلك أن تكون للاتباع نحو كيف، بنيت على الفتح اتباعاً لحركة الكاف، أنه الفاء فتحت اتباعاً لحركة الكاف، والفاصل بينهم الياء كلها فاصل، لأن الياء بينهما ساكن والساكن حاجز غير حصين فكأن الياء مش موجودة، والفاء تحركت بالفتحة تبعاً للكاف المفتوح. هذه أسباب البناء على الفتح.
طيب أسباب البناء على الكسر؟ هذا كله كما قلت لكم أنا فقط من باب الاستقراء، أنا لا أطالب الطالب أن يعرف كل هذه الأمور، لكن أن تقرأ وأنت تفهم هذا جيد، أسباب البناء على الكسر أن الكسر هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، فكلمة أمس لو سكنت السين لالتقيت بالميم الساكنة فكسرت أمس، لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين الكسر، ثانياً مجالسة العمل كباء الجر، الجر شو حركته؟ مكسورة، مررت بزيد، لماذا باء الجر مكسورة؟ بنيت على الكسر مجانسة لعملها أنها تجر، والحمل على المقابل، لام الأمر كسرت حملاً على مقابلها وهي لام الجر، لام الأمر لتضرب زيداً، لماذا كسرت يا حسين؟ قالوا حملاً على مقابلها تشبيهاً.
وهي لام جر مكسورة، فإنها في الفعل نظيرتها في الاسم. وللإشعار بالتأنيث نحو «أنتِ»، فالكسر يناسب الإناث. وكونها الأصل؛ نحن نقول: يا مضارع، إذا كان الأصل يا مضارع، غر باسم الفاعل وليس اسم المفعول. وإذا الفرق بين الأداة وكلام الجر كُسرت فرقاً بينها وبين لام الابتداء في نحو «لموسى عبد»، فلام الابتداء مفتوحة، ولام الجر مكسورة للتفريق بينهما. وللإتباع نحو «بِهِ» و«تِه» بالكسر في الإشارة للمؤنثة.
وأما أسباب البناء على الضم، فهي ألا يكون للكلمة حال إعراب؛ يعني ألا يكون الضم موجوداً للكلمة في حال إعرابها، فإذا بُنيت فإننا نضمها مثل ايش؟ قبلُ وبعدُ. قبلُ وبعدُ إخواني إذا كانت معربة بتكون إعرابها إما منصوبة على الظرفية بالفتحة، أو مجرورة بحرف الجر من، وما لهاش حالة بتكون فيها مضمومة وهي معربة، فلما بُنيت أعطوها البناء على الضم؛ قالوا: خلص هاي الحالة مش موجودة لها وهي معربة، بنعطيها إياها وهي مبنية، لذلك قال كقبلُ وبعدُ بالضم.
ولمشابهة الغايات نحو «يا زيدُ»؛ فإنه أشبه قبلُ وبعدُ في أنه غاية، وكذلك «إنك» هذا غاية، نداءك «يا زيدُ» كأنه أشبه الغاية في قبلُ وبعدُ. وقيل من جهة أنه يكون متمكناً في حالة أخرى، لذلك بُني على الضم. وقيل من جهة أنه لا تكون له الضمة حال الإعراب، وهذا أيضاً له فيه نظر. وقال السيرافي: من جهة أنه إذا نُكِّر أو أُضيف أُعرب في النداء. هذي كلها تعليق على يا زيدُ، لماذا بُنيت على الضم في حالة النداء؟ ومن هذا حيث، فإنها إنما ضُمَّت لشبهها بقبلُ من جهة أنها كانت مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها، فمُنعت ذلك من الإضافة إلى المفرد كما مُنعت قبلُ وبعدُ الإضافة. فإذا مُنعت قبلُ وبعدُ الإضافة ماذا يحدث؟ حيث طبعاً كلياتها تعديلات شوية، حيث قالوا: كان ينبغي أيضاً أن تُضاف إلى مفرد فلم تُضاف إلى مفرد، لكنها أُضيفت إلى جملة، فلما لم تُضف إلى مفرد شُبِّهت بقبلُ وبعدُ التي إذا لم تُضف إلى مفرد فإنها تُبنى. يعني هذا هو التعليل، وزي ما قلت لك في بعض الأمور بغض النظر عن حجم اقتناعك بها تقرأها.
وكونها حركة الأصل نحو «يا تحاجُّ» في ترخيم «تحاجج»، إذا سُمِّي به شخص؛ فإن أصلها «تحاجج»، فإذا رخمتها على لغة من ينتظر تقول: يا تحاجُ. وكونه في الكلمة كالواو في نظيرتها، كنحن، نظيرتها في الضمائر هم، فكان المناسب أن تقول نحن بالضم تشبيهاً لمناظرتها وهي هم. وكونه في الكلمة مثله في نظيرتها، نحو «اخشوا القوم» ونظيرتها «قل ادعوا»، طبعاً هذا فيه نظر في الحقيقة، ليش هذا المثال بحد ذاته فيه نظر؟ لأنه في «قل ادعوا» هل ضُمَّت اللام ضمة بناء؟ لا في الحقيقة، هذه مش نقل، لأنه همزة وصل مش همزة قطع، النقل بكون من همزات القطع. «قل ادعوا» قالوا: هذه اللام إنما ضُمَّت لمناسبة الحرف الثالث في «ادعوا»، فحركتها حركة إتباع؛ قالوا: هذا إتباع لحركة الحرف الثالث «ادعوا»، فالحركة أصلاً التي على «قل» مش حركة بناء حتى تُسأل لماذا بُنيت؟ وكذلك في نظيرتها وهي «اخشوا القوم»، فإن الواو إنما ضُمَّت للمناسبة فقط، قالوا إن الواو هنا إنما ضُمَّت لمجرد المناسبة أنه الضمة تناسب الواو، وليس لأن هذه الضمة التي على الواو ضمة بناء؛ فهذا المثال اعترض عليه الصبان وقال: هذا لا يصلح التمثيل به، لأنه لا أقول «ادعوا» الضمة على اللام ضمة بناء، ولا «اخشوا» الضمة على الواو ضمة بناء، وإنما كلياته ضمات مناسبة، ثم قال: والإتباع منذُ، هذا آخر شيء ختم به.
والإتباع منذُ، لاحظ أن الميم مضمومة فتكون الذال مضمومة، والحاجز الذي بينهما هو النون الساكنة، والحاجز الساكن عدمه كوجوده؛ هكذا قالوا. طبعاً هذه كلها أحبابي الكرام كما قلت هذه أمور بعض النحاة، لكن أنت في حياتك الإعرابية والنحوية لا تحتاج لها، أنت تنظر الكلمة مبنية على شيء معين ابنها على ما وجدت عليه، أما أنك تدخل في هذه الأمور فهذا شيء من الجدل النحوي الذي يرتقي إليه الطالب إن شاء الله مع مرور الوقت إذا تفرغ كلياً لعلم النحو وأراد أن يدخل في علل النحو وعاد العلم مقابلات بين المدارس وما شابه ذلك، تأتيه مثل هذه النظرات الدقيقة جداً جداً جداً. وإلا فمن يريد أن يعرب القرآن أو السنة أو يتفهم معنى كلام السلف، هذا القدر الذي نطلبه في طلبة العلم لا يحتاج إلى مثل هذه التدقيقات، لكن مع ذلك أنا أقول لطالب العلم: الكتاب عليك أن تعرفه من الجلدة إلى الجلدة، أن هذا منهجي في الحياة في قراءة الكتب العلمية، أنه ما في كلمة تمر عليك وأنت لا تفهمها؛ كل شيء في النهاية يخدم الذهن، ويخدم المعرفة، ويخدم نظرتك وفهمك للأمور وللمسائل.
ثم قال: وقد بان لك أن ألقاب البناء؛ يعني من خلال كلام ابن مالك رحمه الله عليه لما قال: «والأصل في المبني أن يُسكنا * ومنه ذو فتح وذو كسر وضم»، ماذا فهمنا من هذا؟ أن ألقاب البناء أربعة، كما أن الإعراب له أربعة أنواع: رفع، نصب، خفض، جزم. فالبناء له أربعة أنواع: بناء على السكون، بناء على الضم، بناء على الفتح، وبناء على الكسر. وهذا شروع بعد ذلك في ذكر ألقاب الإعراب وهي أيضاً أربعة: رفع ونصب وجر وجزم، وعن المازني -أحد العلماء الصرف المتقدمين- أن الجزم ليس بإعراب، قال: لأن الجزم عدم؛ يعني هي عدم الحركة، مش مشكلة نحن قول المازني تضعونه وتفهمونه لكن هو قول لم يجرِ عليه الأكثر، بل الجزم بناء إعراب مثل إخوانه. المهم رفع، نصب، جر، جزم، هذه ألقاب الإعراب، فمن هذه الأربع ما هو مشترك بين الأسماء والأفعال وهو الرفع والنصب، ومن هذه الأربعة ما هو مختص بالأسماء وهو الجر، ومنه ما هو مختص بالأفعال وهو الجزم. لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نأتي والرفع والنصب على الإعراب لاسم وفعل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل