دخولتسجيل الدخول

الدرس 8 - أسباب بناء الاسم غير المتكمن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد في شرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف من كتاب الإمام الأشموني رحمة الله تعالى عليه. وصلنا إلى باب جديد من أبواب ألفية ابن مالك، ألا وهو باب المعرب والمبني. بعد أن انتهى ابن مالك رحمة الله عليه من إعطائك المصطلحات المهمة في هذا العلم، فعرف لك الكلام والكلم والكلمة والقول، وعرفنا أن الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، وعرفنا علامات الاسم وعلامات الفعل وعلامات الحرف. الآن علينا أن نميز بين ما هو معرب وما هو مبني من الأسماء والأفعال والحروف.

في كتب النحو يتكلم النحاة عن علامات الأسماء وعلامات الأفعال وعلامات الحروف، ثم يعودون ليتكلموا عما هو المعرب والمبني منها. فهذان موضوعان مهمان فيما يتعلق بأقسام الكلمة: موضوع العلامات، وموضوع ما هو المعرب وما هو المبني. أريدكم أن تلحظوا التقسيم المنطقي الذي مشت عليه هذه الألفية؛ أنه ابتداءً تكلم لك عن علامات الاسم، وعلامات الفعل، وعلامات الحرف، ثم الآن سينتقل ليعلمك الأسماء هل هي معربة أم مبنية، والأفعال ما هو المعرب وما هو المبني منها، والحروف هل هي معربة أو مبنية. فهذا عود إلى نفس أقسام الكلمة لكن البحث سيكون في موضوع آخر وهو موضوع ما هو المعرب وما هو المبني منها، فلذلك قال: باب المعرب والمبني.

كلمة معرب وكلمة مبني من حيث الاشتقاق هما اسما مفعول؛ فحتى نعرف ما معنى المعرب ينبغي أن نعرف ما معنى المصدر وهو الإعراب، وإذا أردت أن تعرف ما معنى المبني لا بد أن تعرف المصدر وهو البناء. فكان لزاما علينا أن نبدأ بتعريف الإعراب والبناء، قال الأشموني: المعرب والمبني اسما مفعولين مشتقان من الإعراب ومن البناء، فوجب أن يبدأ ببيان ما هو الإعراب وما هو البناء، هذا شيء منطقي، فنبدأ بالإعراب لأنه أشرف من البناء. فالإعراب في اللغة مصدر أعرب، ومعانيه سيذكر لك معاني عديدة منها: الإبانة، تقول أعربت عما في نفسي أي أبنت. وكذلك معنى الجولان، أعرب دابته أو أعرب بدابته إذا أجالها وحركها، بمعنى الجولان أي الحركة. أو الحُسن، أعرب الشيء إذا حسنه. أو الإزالة، أعرب فلان الشيء إذا أزال عربه، والعرب هو الفساد.

أعرب فلان أي تكلم بالعربية، وأعرب فلان أي أعطى العربون، أو ولد له ولد عربي اللون، أو تكلم بالكلام الفاحش، أو لم يلحن في الكلام، أو صار له خيل عِراب، والخيل العِراب خلاف البراذين. وأعرب فلان أي تحبب إلى غيره، ومنه قوله تعالى في وصف الحور العين: ﴿وَعُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: 37] أي متحببات إلى أزواجهن. فلاحظوا إذا أن المعاني لكلمة أعرب في اللغة كثيرة، ذكر فوق العشرة معاني.

الآن ننتقل للمعنى الاصطلاحي، وفي الحقيقة هناك مذهبان: مذهب يرى أن الإعراب شيء لفظي، ومذهب يرى أن الإعراب شيء معنوي. ابن مالك رحمة الله عليه هو من أنصار المذهب اللفظي، وهو رأي أكثر البصريين. ما معنى أن نقول الإعراب هل هو لفظي أو معنوي؟ سيتضح لكم المقصود عندما ندخل في تعاريف الإعراب؛ فله تعريفان، التعريف اللفظي اختاره الناظم، وهو اختيار ابن مالك رحمة الله عليه كما ذكره في التسهيل ونسبه إلى المحققين من أهل العلم. قال في التسهيل: هو ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.

إذًا وجهة نظر ابن مالك وطائفة من المحققين أن الإعراب شيء لفظي، وهو عبارة عن أثر جيء به لبيان مقتضى العامل. وسنبين ما هو العامل؛ فهذا الأثر إما أن يكون حركة، أو سكونا، أو حذفا، أو حرفا. فمثلا عندما نقول جاء زيد، هذه الضمة هي حركة وهي أثر، وجيء بها لأن هناك عاملا طلبها؛ لأن زيدا مرفوعة لهذا العامل، أين هو العامل؟ الفعل جاء؛ فالفعل جاء عامل طلب أن تكون زيد مرفوعة، والرفع هو عبارة عن أثر يعبر عنه بالضم. فنقول هناك عامل اقتضى طلب زيد على الفاعلية، والفاعل مرفوع والرفع يكون بالضم.

ومثلا نقول لم أجلس، السكون في آخره عبارة عن أثر جيء به لأن هناك عاملا طلبه، والعامل هو أداة الجزم لم. ومثال الحذف قولنا لم أدعو، فالفعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والحذف أثر طلبه العامل وهو لم. ومثال الحرف قولنا يقومون، فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، وثبوت النون هو الأثر الذي جيء به لأن هناك عاملا طلبه وهو التجرد. إذًا على وجهة النظر الأولى الإعراب هو نفس الأثر الذي جيء به لبيان مقتضى العامل، وهنا تكون من بيانية تبين طبيعة هذا الأثر.

ركزوا معي في هذه الجزئية: الإعراب هو نفس الحركة، ونفس السكون، ونفس حذف حرف العلة، ونفس ثبوت النون. فلما أقول لكم إن أنواع الإعراب أربعة: رفع، ونصب، وجر، وجزم؛ فالرفع على هذا التعريف هو نفس الضمة، والنصب هو نفس الفتحة، والجزم هو نفس السكون، وثبوت النون هو نفس الرفع. نحن قلنا الإعراب هو نفس الأثر، فلما نقول الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم، سيكون كل واحد منها هو نفس الحركة أو السكون أو الحذف أو الحرف.

الآن نريد أن نبين ما هو العامل. العامل هو شيء يؤثر في آخر الكلمة فيطلبها على وجه مخصوص، إما يطلبها أن تكون مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة، أو مجزومة. ففلسفة كل الإعراب عند النحاة قائمة على محور العامل؛ إذ لا يوجد إعراب إلا وهناك عامل طلبه. لا يوجد رفع إلا وهناك عامل طلب الرفع، ولا نصب إلا وهناك عامل طلب النصب، ولا جر إلا وهناك عامل طلب الجر، ولا جزم إلا وهناك عامل طلب الجزم. بالتالي أنت كطالب في علم النحو عليك دائما أن تحفظ أنه إذا وجدت رفعا فلا بد أن تستحضر أين عامله، وإذا وجدت كلمة منصوبة فلا بد أن تبحث عن عاملها، وإذا وجدت كلمة مجزومة أو مجرورة فلا بد أن تبحث عن العامل. فالعامل محور أساسي في فلسفة الإعراب عند النحاة، وهو شيء يؤثر في آخر الكلمة فيطلبها على وجه مخصوص، وهذا العامل قد يكون لفظيا وهذا الأصل فيه، وقد يكون معنويا.

وبدي أريحكم، العوامل المعنوية على الصحيح هي نوعان لا ثالث لهما: التجرد وهو عامل معنوي لرفع الفعل المضارع، والابتداء وهو عامل معنوي لرفع المبتدأ. احصروها وريحوا أنفسكم، فالفعل المضارع مرفوع وعامله التجرد، والمبتدأ مرفوع وعامله الابتداء. غير ذلك من العوامل كلها لفظية، والأصل في العوامل اللفظية أن تكون أفعالا؛ فأنت دائما إذا وجدت فعلا في حيز الجملة ففي العادة يكون هو العامل، ويأتي بعد الفعل المشتقات التي تعمل عمل الفعل، مثل اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وصيغة المبالغة، وأفعل التفضيل، فكل هذه تقوم مقام الفعل في العمل.

كذلك المصدر يعمل، والأصل في العمل أنه للفعل أو ما ينوب منابه من المشتقات، وأيضا قد تعمل بعض الحروف مثل إن وأخواتها، وقد تعمل بعض الأسماء مثل المصادر. فلا تظن أن العامل لا يكون إلا فعلا، هذا خطأ؛ فالعامل قد يكون فعلا، وقد يكون اسما، وقد يكون حرفا. في العادة يكون العامل قبل الكلمة، فيأتي قبلها وهي تأتي بعده، وأحيانا قد تتقدم عليه، ولا مشكلة في ذلك، فالمفعول به قد يتقدم على فعله، لكن الترتيب الطبيعي أن يأتي العامل ثم تأتي الكلمة المعمولة له.

الآن نذهب للتعريف الثاني للإعراب، وهو تعريف ابن آجروم، حيث قال: تغير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا. هؤلاء القوم نظروا إلى أن الإعراب ليس هو الأثر الذي نشاهده على آخر الكلمة، بل قالوا: الإعراب هو شيء معنوي، والأثر الذي نشاهده هو علامة على الإعراب.

إنما الإعراب شيء معنوي، والأثر المشاهد إنما هو علامة على هذا الشيء المعنوي. فلاحظوا كيف عرفوا الإعراب عندكم؛ قال: أو معنوي، والحركات دلائل عليه، وهذا اختاره الأعلم الشنتمري وكثيرون، وقال: وهو ظاهر مذهب سيبويه، يعني ليس صريح كلام سيبويه، ظاهر. المهم احنا بيهمنا المضمون الآن، وعرفوه بأنه تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا؛ أي يكون هذا التغيير لفظيًا، يعني تلفظه أنت بلسانك، وقد يكون تقديريًا إذا حال حائل دون ظهوره من تعذر أو ثقل أو اشتغال المحل بحركة المناسبة أو نحو ذلك من الأعذار التي تمنع ظهور الإعراب.

إذًا التعريف المعنوي: تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها؛ أي على أواخر الكلم، وقد يكون هذا التغيير لفظيًا. إيش يعني لفظيًا؟ يعني ملفوظ؛ أنت تتلفظ بهذا التغيير، تمام؟ وقد يكون ماذا؟ مقدرًا، وهذا عندما يكون هناك حائل يحول دون ظهوره، كما يكون لك التعذر في الألف، جاء الفتى؛ الفتى مرفوع، تمام؟ وعلامة رفعه ضمة مقدرة، منع من ظهورها التعذر، وهكذا إذا كان الثقل أو غير ذلك من الأمور التي تحول دون ظهور الحركات.

إذًا على هذا التعريف أحبابي الكرام الإعراب ما هو؟ هو تغيير، التغيير هو الإعراب، والحركات هي علامة على التغيير. فيكون الكلمة فيها عامل يقتضي رفعها، فتظهر عليها حركة إعرابية تدل على الرفع، يتغير العامل، يأتي عامل آخر يطلب النصب، فالكلمة تتغير حركتها بسبب تغير العامل، يأتي عامل ثالث يقتضي الجر، فتتغير حركة الكلمة بسبب تغير العامل، وهكذا. فالإعراب هو التغيير، هي التقلبات، أن تتقلب الكلمة ما بين رفع ونصب وجر وجزم؛ هذه التغيرات هذا هو الإعراب، والحركات وما ينوب عنها من سكون أو حذف أو حرف إنما هو علامة على التغيير.

فهمتم الفرق بين الاثنين؟ لا، هسه كلاهما يريد العلامة، لكن التعريف الأول يرى أن العلامة هي نفسها الإعراب، والتعريف الثاني يرى أن العلامة هي دليل على الإعراب وليست نفس الإعراب. أنت الخلاصة النهائية ما راح تفرق معك كثير، لكن من حيث المفهوم لا في فرق واضح. الآن أعطيك الفرق الواضح بينهما بس من خلال مثال: جاء زيد، الآن على التعريف الأول الذي يرى أن الإعراب هو الأثر اللفظي، هؤلاء يرون أن الإعراب هي نفس الضمة التي على زيد، الإعراب ما هو؟ نفسها الضمة. التعريف الثاني بيقول لك لا، الإعراب مش الضمة، الإعراب هو التغيير الذي حدث على زيد بسبب مجيء عامل يقتضي رفعه، وعلامة وجود هذا التغيير هو الضمة.

فهمت؟ الإعراب هو التغيير الذي طرأ على زيد، زيد قبل ما تدخل عليها جاء كانت في وضعها الطبيعي، الله وكيلك لا مبنية ولا معربة على الصحيح. دخل عليها عامل، تغير وضعها، صار العامل هذا يطلبها على أنها مرفوعة بالفاعلية، صح؟ طيب كيف بدنا نعرف السامع أن هذه الكلمة والله دخل عليها عامل وغير أمورها؟ بالحركة الإعرابية، فالحركة الإعرابية على التعريف المعنوي هي التي دلتنا على التغيير، يعني دلتنا على الإعراب. وأما على التعريف اللفظي فيقولون الحركة هي نفسها الإعراب.

فالتعريف الثاني ما نظر إلى قضية تغير عوامل ولا جاب السالفة هذه، التعريف اللفظي بيقول لك الإعراب هو الأثر الذي يجلبه العامل. التعريف المعنوي قال لك لا، الإعراب مش الأثر، الإعراب هو التغيير الذي يطرأ على الكلمة بسبب تغير العوامل، ودليل هذا التغيير هو الحركات والسكونات والحذف والحذوفات والحروفات كما يقولون، تمام؟ الإعراب هو التغيير، الحركة نعم هي الدليل على وجود التغيير، والتغيير هو الإعراب.

نعم، المدلول يعني التغيير، ما هو المدلول هو نفسه التغيير وهو الإعراب. لا هو مش هيك، التغيير هو اللي جاب الأثر، لولا الأثر لما كان هناك تغيير، بالعكس؛ التغيير هو الذي جاء بالأثر معه، فكأن زيد لما أصبحت فاعل، هذا التغيير الذي طرأ عليها وأنها أصبحت مرفوعة هو الذي جاب الضمة، بينما لو أصبحت رأيت زيدًا، اختلف العامل، العامل يطلب زيد على أنها مفعول به، والمفعول به منصوب، فوجود هذا التغيير الذي طرأ على زيد الآن، تغير وضع زيد، صح؟ صار منصوب، هذا التغيير هو الإعراب، وهذا الإعراب جلب حركة جديدة على زيد وهي الفتحة، لذلك نحن في الحقيقة لما في إعراباتنا المستمرة في حياتنا نقول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، نحن نسير على التعريف المعنوي. لما نقول مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، احنا ماشيين على التعريف المعنوي. التعريف الأول في الحقيقة ما بيقول لك مرفوع وعلامة رفعه الضمة، بل يقول مرفوع والرفع هو الضمة، منصوب والنصب هو الفتحة. طبعًا هم يجوزون أن يقولوا وعلامة نصبه الفتحة من باب التوسع جماعة القول الأول، لكن التدقيق إذا بدك تفهمها مزبوط الذين يقولون أن الإعراب شيء لفظي يقولون مرفوع ورفعه ضمة، لأنه الرفع هو نفس الأثر، النصب هو نفس الأثر، الجر هو نفس الأثر، الجزم هو نفس الأثر، هي قضية فلسفية عاد كنت تتخيلوها معنا.

التعريف المعنوي بيقول لك لا، بيقول لك يا عمي الإعراب هي التغيرات. الآن زيد كانت مرفوعة، صارت منصوبة، صارت مجرورة، مش هي تغيرات؟ كان أول شيء جاء عامل يطلب رفعها، تغير الوضع عليها، صار في عامل يطلب نصبها، تغير الوضع عليها، صار في عامل يطلب جرها، إذًا تغيرت. هذا التغيير من رفع إلى نصب إلى جر، وإذا كان فعل إلى جزم، هذا التغيير هو الإعراب، وكل تغيير بيجيب لي معه حركة. كل تغيير عم بيجيب لي معه إيش؟ حركة، فالرفع جاب لي معه الضمة، النصب جاب لي معه الفتحة، الجر جاب لي معه الكسرة، عشان هيك نقول وعلامة جره الكسرة، شايف؟ الجزم جاب لي معه السكون أو ما ينوب عن هذه الحركات من حذوفات أو حرف أو ما شابه ذلك، تمام؟

فهذا هو الفرق بين التعريف الأول والتعريف الثاني. التعريف الأول يرى أن الإعراب هو الأثر اللفظي نفسه الظاهر، واضحة؟ والتعريف الثاني يرى أن الإعراب هي عمليات التغيير التي عم تطرأ بالكلمة كلما اختلف عليها عامل، وهذه التغيرات كل واحد منها بيجيب معه يا حركة يا سكون يا حذف يا حرف. واضح؟ طيب، من حيث التطبيق العملي الواقعي لا، حتى أني أريحك، من حيث التطبيق العملي اختار اللي بدك إياه، لكن بدك تفهم أنه هناك مدارس في تعريف الإعراب وفي نظرتها للإعراب، بناءً عليها بيختلف مصطلحهم وتعاملهم.

لا مش هيك، من الذي أتى بالآخر؟ هل العلامة هي التي أتت بالتغيير؟ لا، احنا بنتكلم عن الترتيب العقلي المنطقي. من الذي أتى بالآخر؟ هل التغيير هو الذي أتى لنا بالإعراب؟ ولا هل التغيير هو الذي أتى لنا بالحركة؟ ولا الحركة هي التي أتت لنا بالتغيير؟ من الذي أثمر الآخر يا سيدي؟ هل الحركة هي التي أثمرت وأنتجت التغيير؟ لا طبعًا، الحركة هي النتيجة وثمرة التغيير، هي صحيح أنه لا بد بينهما ارتباط، لكن لا بد نعرف من هو الأثر ومن هو السبب ومن هو المسبب. يعني علاقة السبب والمسبب موجودة هنا، التغيير هو سبب الحركة وليس الحركة هي التي سببت التغيير، هذا مهم جدًا أن نفهمه على هذه الوجهة.

الآن الأشموني يرجح أي قول برأيكم؟ ولماذا؟ الآن ايش قال الأشموني؟ والمذهب الأول قال أقرب، لاحظ عبارته دقيقة تدل على أنه مش 100% بس قال لك أقرب إلى الصواب، ليه؟ قال لأن المذهب الثاني يقتضي أن التغيير الأول ليس إعرابًا، لأن العوامل لم تختلف بعد، وليس كذلك، أي بل هو إعراب. إيش معنى كلام الأشموني برأيكم؟ الآن الجماعة الذين قالوا أن الإعراب هو شيء معنوي، شو قالوا؟ قالوا في تعريفه كما تشاهدون أمامكم هو تغيير أواخر الكلم بسبب اختلاف العوامل، ها، أنه كان في عامل واختلف العامل. طيب الكلمة في أول حالها لما يدخل عليها العامل لأول مرة، هل يكون اختلف العامل عليها؟ يعني كلمة زيد كانت لحالها، صح؟ أول مرة ركبناها فقلنا جاء زيد، الآن هل تغير العامل عليها؟ ما تغير العامل، وإنما هذا أول عامل دخل عليها أصلاً. فبناءً على هذا التعريف بيقول لك الأشموني المذهب الثاني يقتضي أن يكون التغيير الأول الذي يطرأ على الكلمة ليس إعرابًا. هي بدها شوية تدقيق ذهني منكم، ليه؟ لأنه أول الآن هو الذين قالوا الإعراب شيء معنوي، شو قالوا؟ قالوا هو تغيير أواخر الكلم بسبب إيش؟ اختلاف العوامل، التغيير الذي نتج عن اختلاف العوامل. طيب الكلمة في أول استعمال لها لم تختلف عليها العوامل، وإنما هذا أول عامل بيدخل عليها صح؟ بالتالي حدث فيها تغيير لكن هذا التغيير ليس بسبب اختلاف العوامل وإنما بسبب أنها كانت في حالة وحدها الكلمة ثم جيء بها ابتداءً فأدخل عليها أول عامل، بناءً على هذه النظرة سيكون التغيير الأول في الكلمة ليس إعرابًا لأنه أنت قلت الإعراب هو التغيير لا ركز، التغيير بسبب ماذا؟ اختلاف العوامل.

فهمتم إيش يريدون؟ هي بدها تركيز شوي صغيرة بس إنه الذين قالوا الإعراب شيء معنوي هيك قالوا؛ الإعراب هو التغيير بسبب اختلاف العوامل، إنه كان في عامل واختلف. طيب الكلمة في أول استعمال لها ما كان في عامل واختلف كانت لحالها، جبناها ووضعنا لها أول عامل فقلت جاء زيد، هذا أول عامل دخل على زيد، إذًا الإعراب الذي سيكون على زيد في هذه الحالة بناءً على هذا الكلام ما راح يكون إعراب، ليه؟ لأنه ليس بسبب اختلاف العوامل، مو هذا أول عامل ما اختلفش لسه العوامل ولا لحقت تختلف، فلن يكون إعرابًا والصحيح أنه إعراب، فبالتالي كأن هذا التعريف في نقص من هذه الجزئية. لكن في الحقيقة ردوا على هذا الكلام قالوا المراد باختلاف العوامل يعني وجود العوامل دخولها، يعني فلو أنكم فسرتم الاختلاف بوجود خلص خلصت وكان التعريف صح، يعني كأننا بدنا نصوغ التعريف مرة أخرى: تغيير أواخر الكلم لوجود العوامل، هذا هو المراد، فلا تحكوها يا مشايخ، تمام؟ فما في ضرورة يكون هناك تغيير من عامل لعامل، يكفي أن يوجد العامل. وبالتالي هكذا رد الصبان على كلام الأشموني وقال يا عمي الحل، هي بتنحل يعني القضية التي انتقدت فيها تحل، ويصبح في النهاية الأمر هو وجهات نظر: هل الإعراب هو الشيء اللفظي الملحوظ أم الإعراب هو التغيير الذي نتج بسبب وجود العوامل، والحركات والسكونات والحذوفات والحروفات هي دلالة عليه؟ فهذا خير وهذا خير واختاروا ما تشاؤون.

الآن مقابل الإعراب عندنا إيش؟ البناء، ما هو البناء؟ البناء في اللغة هو وضع الشيء على الشيء على وجه الثبوت، لاحظوا الإعراب لما كان من معانيه الجولان كان بيتغير صح مش قلنا المعنى الثاني للإعراب في اللغة إيش هو؟ أجال، فالإعراب من معانيه التحرك والتنقل لكن البناء من اسمه لزوم وثبات، فالبناء هو وضع الشيء على الشيء على وجه الثبوت، هذا تعريفه اللغوي وتعريفه الاصطلاحي سيختلف كما اختلف الإعراب، وهذا الإعراب في منه من نظر إليه على أنه لفظي ومنهم من نظر إليه على أنه معنوي، إذًا سيكون مقابل هذا البناء منهم من نظر إليه على أنه لفظي ومنهم من نظر إليه على أنه معنوي. ما هي نفس الفكرة، الذين جعلوا الإعراب لفظي جعلوا البناء إيش؟ لفظي، والذين جعلوا الإعراب معنوي جعلوا البناء إيش؟ معنوي.

طيب فما هو تعريف البناء لفظًا؟ انظروا، قال في التسهيل الجماعة الأولى الذين يرون أن البناء شيء لفظي ماذا يقولون؟ يقولون في البناء كما قال في التسهيل ابن مالك ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، يقصد بشبه الإعراب يعني من حركة أو سكون أو حذف أو حرف؛ يعني كأن ابن مالك ماذا قال في التسهيل؟ البناء هو أثر جيء به لكن ليس بسبب العامل، هذا الفرق الجوهري بين البناء وبين الإعراب، أن البناء الذي يظهر على أواخر الكلمات المبنية هو ليس بسبب عامل، ليس بسبب العامل، وأما الإعراب الذي يظهر على أواخر الكلمات المعربة كان بسبب إيش يا شيخ حسين؟ بسبب العامل. هذه نظرية مهمة جدًا أن نعرفها في البداية، فإذًا البناء باعتباره لفظيًا بده يكون عكس تعريف الإعراب اللفظي، فإحنا قلنا الإعراب اللفظي أثر يجلبه العامل، صح؟ إذًا البناء اللفظي أثر لا يجلبه العامل، ويكون من حركة أو سكون أو حذف أو حرف. طيب طبعًا هنا زاد في التعريف وقال ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، ثم قال بعد ذلك وليس حكايةً أو اتباعاً أو نقلاً أو تخلصاً من سكونين، فعل هذا هو لفظي، إيش أراد بقوله وليس حكايةً ولا نقل ولا إيش قال؟ ولا اتباعاً ولا نقلاً ولا تخلصاً من سكونين، الآن أحبابي.

الآن هذا آخر الكلمة الحركات التي تظهر في آخر الكلمة هناك حركة إعراب وهناك حركة بناء. لكن في الحقيقة هناك حركات تظهر في أواخر الكلم ليست إعراباً ولا بناءً؛ منها حركة الحكاية. وسنأتي إلى باب كامل اسمه باب الحكاية، وباب الحكاية باختصار أمثل لك لو حتى تفهم: قال شخص رأيت زيداً، فلما واحد سمعه حكى سأل سؤال فقال: من زيداً؟ هسه الأصل أن يقول: من زيد؟ هذا الإعراب، بس هذا بيسموه أسلوب الحكاية، إنه اللي أمامك حكى حكاية معينة فأنت وجهت له السؤال بناءً على هذه الحكاية خليت زيداً زي ما هي. هسه هذه الحركة لا هي حركة إعراب ولا هي حركة بناء، اسمها حركة حكاية، لأن بعض أحبابنا الكرام بيفكر إنه آخر الكلمة يا حركتها حركة إعراب يا بناء، بس هذا غلط.

في الحقيقة قد تكون الكلمة حركتها الأخيرة حركة حكاية لا هي إعراب ولا هي بناء، وقد تكون حركة اتباع، زي قراءة من قرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، الآن الحمدي هذه بتقول ليش يا شيخ مكسورة؟ بنقولك هذه اتباع لحركة اللام التي بعدها، هذا بيسموه حركة اتباع. عندنا حركة نقل، مرت معنا قالت أمة، هذه نقل لا هي إعراب ولا هي بناء. عندك حركة التخلص من التقاء الساكنين مثل قالت امرأة العزيز، وهذه واضحة أيضاً. ترى هناك أمور قصر فيها الأشموني ما أكملها ولا الصبان أكملها، قال وكان عليه أن يزيد أيضاً حركة مناسبة، ولا حركة إدغام، ولا حركة وقف، ولا حركة تخفيف، لأنه هناك أيضاً حركة إدغامية.

مثلاً نقول: مدَّ الحبل، مدَّ هنا فعل أمر، والحركة هذه الظاهرة اسمها حركة إدغام، أدغمنا الدال في الدال ففتحنا الدال الثانية لأنها الفتحة خفيفة، وهذه ليست إعراب ولا بناء. إذاً عندنا حركة الإدغام أيضاً، عندنا حركة وقفية للوقف، عندنا حركات تكون في آخر الكلمة للتخفيف، وهناك حركات تسمى حركة المناسبة؛ الآن أقول جاء غلامي، غلامي شو بتعربوها؟ مش بتقولوا فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة؟ فإذاً لاحظوا كم حركة ذكرنا في آخر الكلمة؟ عندنا إعراب وعندنا بناء، وعندنا حركة الحكاية، وعندنا حركة الاتباع، وعندنا حركة النقل، وعندنا حركة التخلص من التقاء الساكنين، وعندنا حركة الإدغام، وعندنا حركة الوقف، وعندنا حركات تخفيفية، وعندنا حركات مناسبة، عشر حركات.

تصور عندك عشر حركات، فهذا مهم الأصل تحفظه إنه ليس دائماً آخر الكلمة العربية حركتها يا إعراب يا بناء، عندنا عشر حركات محتمل أن تكون موجودة. هذه فائدة جميلة، الآن ابن الأشموني طبعاً هو ينقل كلام ابن مالك في التسهيل، اضطر ابن مالك في التسهيل أن يستثني فهو قال: أو أن يستدرك على نفسه، فهو لما عرف البناء لفظاً قال: ما جيء به لا لمقتضى العامل. الآن لو سكت هون لدخلت كل الحركات التسعة التي ليست بإعراب؛ صح؟ لو قال: ما جيء به لا لمقتضى العامل، طب ما هي حركة الحكاية والاتباع والنقل كلها ليست لمقتضى العامل. فاضطر أنه يستدرك وينفيها، فقال: ما جيء به لا لمقتضى العامل، لكنه ليس حركة حكاية ولا نقل ولا ثقل ولا اتباع ولا تخلص من التقاء الساكنين.

فاضطر ابن مالك أنه يعود فيستدرك ويستثني كل هذه الحركات، بل حتى هو قصر، يعني لم يذكرها كاملة، وإجى الصبان واستدرك عليه كمان قال له كان لازم تزيد برضه استدراك حركات حتى تحصر البناء وحده. إحنا بدنا الحركة البنائية، فالحركة البنائية هي أثر جيء به لا لمقتضى العامل، وليست بسبب حكاية ولا نقل ولا تخلص من التقاء الساكنين ولا مناسبة ولا تخفيف. فأنت طبعا التعريف هيك طال كثير، يعني أنت بدك تستثني التسع حركات حتى تضبط معك على البناء.

قال: هذا هو التعريف اللفظي، وقيل الآن التعريف المعنوي، من عرف البناء على أنه شيء معنوي هو تبعاً للإعراب؛ فالذين جعلوا الإعراب شيء معنوي وجعلوا البناء شيء معنوي، فقالوا في البناء: هو لزوم آخر الكلمة حركةً أو سكوناً، وسأضيف أو حذفاً أو حرفاً، كان الأصل يذكر كامل، لأنه هي أربع أشياء، يا حركة يا سكون يا حذف يا حرف، موجودة بمعنى في الإعراب وموجودة بمعنى في البناء. فلزوم آخر الكلمة حركةً أو سكوناً أو حذفاً أو حرفاً، ليس بسبب عامل ولا إعلال أو اعتلال، ليدخل أو ليخرج بعض الكلمات، زي جاء الفتى، الآن الفتى لزمت حالة واحدة، لكن لزومها لهذه الحالة هل هو لأنها مبنية؟ لا، لأنه في إعلال في آخرها أو اعتلال نسميه، في آخرها حرف علة هو اللي طلبها أنها تكون دائماً ساكنة، ولكنها في الحقيقة في قلوبنا معربة بحركات مقدرة.

لذلك اضطر أن يحترز منها، كذلك مثلاً جاء القاضي ومررت بالقاضي، هنا دائماً الاسم المنقوص في الرفع وفي النصب وفي الجر يكون مسكناً، لكن هذا السكون سببه وجود الياء في الآخر، ولكن هناك في الحقيقة حركات مقدرة. فهو قال لك: البناء باعتباره شيء معنوي هو لزوم آخر الكلمة حركةً أو سكوناً، وأنا ضفت أو حرفاً أو حذفاً، ولم يكن هذا اللزوم بسبب عامل، وليس أيضاً بسبب الإعلال، لأنه إذا التزمت الكلمة حالة واحدة بسبب أنها معتلة مثل معتلة بالألف، هذا اللزوم لا يعتبر بناءً، لأنه لزوم سببه مجرد الاعتلال. فنحن البناء عندنا هو اللزوم الذي لم ينتجه عامل ولا اعتلال، وهذا اللزوم هو الذي يسمى بناءً، ويكون هذا تعريف للبناء معنوي، وليس تعريفاً للبناء لفظياً.

لأنه هنا جعل البناء نفس اللزوم، والحركات والحذوفات هي مؤشر على اللزوم زي الإعراب بالضبط، كيف كنا نقول الإعراب على التعريف المعنوي هو التغيير، والحركات هي علامة على التغيير؟ كذلك البناء؛ من جعله شيء معنوي قال: البناء هو اللزوم، والحركات والسكونات والحذوفات والأحرف هي علامة اللزوم، فهي نفس الفكرة تماماً. ثم قال: والمناسبة في التسمية على المذهبين واضحة، إيش يقصد هذا الكلام؟ يعني لماذا سمي هذا لفظياً وهذا معنوي؟ أمر واضح لديكم؛ لأن الأول جعل البناء فيه شيء لفظي، والثاني جعل فيه البناء شيئاً معنوياً. هيك بنكون انتهينا من تعريف الإعراب وتعريف البناء، وأنتم اختاروا ما شئتم أحبائي الكرام من هذه التعاريف، فكلها في النهاية توصل.

قال ابن مالك: ﴿وَالِاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِيُّ * لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي﴾. بدأ ابن مالك رحمة الله عليه بأشرف أنواع الكلمة وهو الاسم، فأراد أن يبين ما هو الأصل فيه وما هو الفرع. فالاسم مبتدأ، ومنه جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني هو معرب، والجملة منه معرب خبر للمبتدأ الأول. ومبني هذه مبتدأ أيضاً وخبره محذوف تقديره ومنه مبني، وهذا من عطف الجمل على الجمل، فالتقدير والاسم منه معرب، ومنه مبني. طيب المبني، لماذا يبنى الاسم؟ قال: لشبه، فقوله لشبه متعلق بمبني.

الحالة الأصلية للاسم أنه معرب، والأصل في الأسماء الإعراب، ودائماً احفظوا: الشيء الأصلي لا يعلل، وإنما الذي يعلل وتبحث له عن علة الشيء الفرعي، الخروج عن الأصل. فنقول أحبائي الكرام: الاسم الحالة الأصلية فيه أنه معرب، والاسم المعرب هو اللي كنا نسميه متمكن، الآن إذا كان معرب ومنصرف بيكون اسمه متمكن أمكن، إذا كان معرب لكنه غير منصرف أي ممنوع من الصرف فإسمه متمكن غير أمكن.

الحالة الثانية للاسم أن يكون مبني، هي الحالة الفرعية له، والاسم المبني إسمه غير المتمكن، تمام؟ الآن بدنا نضع قاعدة: ألم قلنا الأصل في الأسماء أنها معربة؟ والاسم المعرب هو المتمكن، الآن إذا كان معرب ومنصرف بيكون اسمه متمكن أمكن، إذا كان معرب وغير منصرف اسمه متمكن غير أمكن، متى بيصير اسم معرب غير منصرف؟ إذا شابه الفعل، ومتى يصبح الاسم مبني؟ إذا شابه الحرف، فالاسم إذا شابه الحرف أصبح مبنياً، والاسم إذا شابه الفعل أصبح معرباً ممنوعاً من الصرف.

الآن ما أوجه الشبه التي إذا شابه فيها الاسم الحرف أصبح مبنياً؟ ابن مالك تحدث عن أربعة: الشبه الوضعي، والشبه المعنوي، والشبه الاستعمالي، والشبه الافتقاري. لذلك قال: ﴿وَالِاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِيُّ * لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي﴾، أي بني الاسم لعلة وهي وجود شبه مدن من الحروف، ومدني نعت لشبه ومن الحروف متعلقة بها، والتقدير لشبه وصفه أنه مدن من الحروف. ثم قال: والاسم منه أي بعضه معرب، وبعضه مبني، فمن هنا للتبعيض على الأصل فيه، ويسمى هذا الاسم المعرب متمكناً.

ومنه -أي وبعضه الآخر- مبني على خلاف الأصل فيه، ويسمى كما قد رسمنا على الشاشة غير متمكن. ولا واسطة بينهما على الأصح الذي ذهب إليه الناظم. هل هناك واسطة؟ يعني هل توجد حالة يكون فيها الاسم معربًا ومبنيًا في نفس الوقت؟ لا يوجد. طيب، هل توجد حالة يكون فيها الاسم لا معربًا ولا مبنيًا؟ هم قالوا قبل التركيب. لكن ممكن البعض يناقش ويقول لك: يا شيخ، إحنا ما بنحكيش عن الاسم قبل التركيب، إحنا بنحكي عن الاسم متى؟ بعد التركيب. هل توجد حالة لا معرب ولا مبني؟ لا، فريحنا. هذا البغدادي، يعني أنت قاعد تقول لي حالة يكون فيها الاسم لا معرب ولا مبني، بيجي واحد بيقول لك: آه يا شيخ، قبل التركيب. بقول لك: أنا يا عمي ما بتكلم عن الكلمة "زيد" وحدها، و"رجل" وحدها، أنا بتكلم عنها وهي في سياق جملة. هل هناك حالة إلا الإعراب أو البناء؟ بتقول لك: لا، ما في إلا إعراب أو بناء، ما في حالة ثالثة. لذلك قال: ولا واسطة بينهما. يعني هل توجد واسطة؟ يعني يا إعراب يا بناء، في حل غير هيك يا قصي؟ لا، خلص يعني، في الحالة التي فيها معرب هي معربة، والحالة التي فيها مبني هي مبنية. في حالة بتكون فيها معرب ومبني في نفس الوقت؟ مستحيل. تمام؟

قال: ولا واسطة بينهما على الأصح الذي ذهب إليه الناظم. ويعلم ذلك أيضًا أن يعني ويعلم أن القسمة ثنائية من قول الناظم بعد قليل سيأتي معنا: ومعرب الأسماء ما قد سلم من شبه الحرف. كأرض وسمى. هذا البيت سيأتي معنا البيت الرابع بعد قليل، إنه معرب الأسماء ما قد سلم من شبه الحرف. فباختصار، يا اسم بيشبه الحرف فبيكون مبني، يا اسم ما بيشبه الحرف فيكون معرب، وما في حالة ثالثة. المهم.

وبناؤه متى يبنى؟ قال: وبناؤه لشبه من الحروف مدني. أي لشبه مقرب من الحروف لقوته. أي لقوة هذا الشبه؛ ففي أشباه قوية فعلاً تقدر أن تجلب الاسم ليشابه الحرف، وفي أشباه ضعيفة لا تقدر أن تأتي بالاسم فتجعله شبيهاً للحرف. إذا يعني أن علة بناء الاسم -ركزوا- منحصرة في مشابهته الحرف شبهاً قوياً يقربه منه. والاحتراز بذلك من الشبه الضعيف، وهو الذي عارضه شيء من خواص الاسم. إيش يعني هذا الكلام؟ أحياناً بعض الكلمات أحبابي فيها شبه بالحروف، لكن هذا الشبه بيضل ضعيفاً لأنه يقولون إذا وجد في الاسم خاصية من خواص الأسماء، يعني علامة من علامات الأسماء، فوجود الشبه بالحرف يضعف.

بعض الأسماء أحبابي الكرام دائماً تكون مثلاً مضافة، مع أن فيها شبه افتقاري. أعطيك مثال: زي "أي". الآن "أي" سيأتي معنا "أي" الموصولية، و"أي" الشرطية، و"أي" الاستفهامية. الآن "أي" بطبيعتها دائماً فيها النوع الرابع من أنواع الشبه، وهو الشبه الافتقاري، دائماً تفتقر إلى شيء بعدها، جملة أو شبه جملة. تمام؟ فهي فيها نوع مشابهة بالحروف أنها دائماً مفتقرة، كما أن الحروف دائماً مفتقرة. الحرف أليس من طبعه ومن ذاته الافتقار؟ الحرف مثل بني آدم، كيف بني آدم مفتقر إلى الله في كل أحواله؟ كذلك الحرف من خاصية الافتقار؛ ما في حرف لحاله، الحرف بيقول لك: يا عمي أنا زلمة ما إليش معنى في نفسي، أنا أصلاً معناه وين؟ في غيري، فالحرف دائماً مفتقر. فسيأتي معنا الشبه الافتقاري. بعض الأسماء تكون مفتقرة مثلها مثل الحروف، فهذه الأسماء الأصل فيها أنها تبنى لأنها شابهت الحرف في الافتقار. لكن "أي" نظروا فيها، قالوا: "أي" صحيح أنها دائماً تحتاج إلى مضاف إليه بعدها، سواء كانت موصولية أو استفهامية أو شرطية، لكن مشكلتها أنها أيضاً هي دائماً تحتاج إلى شيء، لكنها دائماً مضافة إما لفظاً وإما تقديراً، والإضافة من خصائص الأسماء.

يعني شوف، "أي" كلمة مفتقرة، اسم مفتقر، دائماً يأتي بعدها صلة، فالافتقار ملازم لـ "أي". لكن هذا الافتقار صحيح هو الأصل أن يجعل "أي" شبيهة بالحروف فتبنى، لكن ما المشكلة؟ إنه "أي" هي مفتقرة لكنها في نفس الوقت افتقارها يظهر في صورة المضاف إليه، دائماً بعدها مضاف إليه يا لفظاً يا تقديراً، والإضافة مر معنا أنها من خصائص ومن علامات الأسماء. فهنا الأمور اختلطت فيها، إنه فيها شيء من خواص الأسماء، والكلمة لما يكون فيها شيء من خواص الأسماء بتصير قوية في باب الاسمية. وفي يعني كأنه هناك ما يتجاذبها، حبلين بيتجاذبوا "أي"، فيها شيء من خواص الأسماء أنها مضافة، دائماً بيجي بعدها مضاف إليه، فهذا بيجذبها بحبل للاسمية، الاسمية بتشدها. بس برضه فيها خاصية الافتقار، إنه هي أيضاً دائماً مفتقرة يا جماعة الخير، ففيها شيء بيشدها لشبه الحروف فيشدها إلى البناء. ففي واحد بيشد من هون وواحد بيشد من هون، فأيهما يغلب؟ الأصل، نعم، يغلب للأصل. بما إنه هي صحيح فيها شبه يقودها باتجاه الحروف أن تبنى، لكن هناك ما يقودها باتجاه الأصل نحو الإعراب، فتبقى معربة. تمام؟ يعني هذا تقريب لهذه الفكرة التي قالها ابن مالك. لذلك هو ايش قال لكم؟ قال: واحترز بذلك من الشبه الضعيف، وهو الذي عارضه شيء من خواص الاسم، يعني تأتي عندك كلمة فيها والله شبه وضعي أو شبه معنوي أو افتقاري أو استعمالي، لكن برضه في نفس الوقت فيها شيء من خواص الأسماء. فكأنه في شد حبل من جهتين عليها، من الذي سيغلب؟ الذي يغلب هو الذي يقودها إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب، فتبقى معربة. لذلك سنأتي أنه "أي" معربة إلا في حالة استثنائية، أي كما وأعربت ما لم تضف، وصدر وصلها ضمير ينحذف. سنعرف حالة استثنائية "أي" فيها لم تعرب وبنيت. وأي نأتي لها إن شاء الله. المهم.

قال: كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا، والمعنوية في متى وفي هنا. قال: كالشبه الوضعي. نبدأ بـ أنه أول أنواع المشابهة بين الاسم وبين الحرف التي يمكن أن تعرّض الشبه الوضعي. ما معنى الشبه الوضعي؟ قال: وهو أن يكون الاسم موضوعاً على صورة وضع الحروف، بأن يكون الاسم قد وضع على حرف أو حرفين. كما في اسمي جئتنا. جئتنا فيها اسمان أحبابي، إيش هم؟ الضمير الأول التاء والضمير الثاني وهو "نا"، وهما التاء والنا، إذ الأول على حرف والثاني على حرفين، فشابه الأول الحرف الأحادي كالباء، وشابه الثاني الحرف الثنائي كعن. اكتبوا هنا الآن قاعدة وضعوا تحتها خط: والأصل في وضع الحروف أن تكون على حرف أو حرفين، وما وضع أي من الحروف على أكثر من ذلك فهذا على خلاف الأصل. والقاعدة الثانية: وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة فصاعداً، فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في وضعه واستحق البناء.

الآن أحبابي الكرام هنا قواعد يجب أن نضبطها. الأصل في الحروف -المراد ليس حروف الهجاء طبعاً، نتكلم عن الحرف الذي هو مقابل الاسم والفعل، تسمى حروف المعاني- الأصل في حروف المعاني أن تكون موضوعة على حرف هجائي واحد أو على حرفين هجائيين، صح؟ فمثلاً همزة الاستفهام على كم حرف موضوعة؟ حرف. مثلًا إيش عندنا كذلك؟ في عندنا شيء ثاني على حرف واحد؟ باء الجر، واو القسم، لام الجر، لام التعريف على رأي من جعلها هي اللام وحدها، كلها كاف التشبيه على حرف واحد، أو على حرفين مثل "من، عن، في"، إيش كمان؟ "هل" أحسنت، إيش كمان؟ "إن" الشرطية، "إن" النافية، "لا، ما". لاحظوا على "لن" على حرفين، فهذا هو الأصل في وضع حروف المعاني أن تكون على حرف هجائي أو على حرفين. وما جاء من حروف المعاني على ثلاثة فصاعداً فهذا على خلاف الأصل، زي "على" و"إلى"، هذا على ايش؟ طيب. والأصل في الأسماء العكس، أن تكون من ثلاثة أحرف فصاعداً. فأي اسم جاء على حرف أو على حرفين فهذا الاسم شابه الحروف، واضح؟ وهذا هو الشبه الوضعي، أي أنه في وضعه شابه الحروف فجاء على حرف أو على حرفين.

ما مثال ذلك؟ مثال ذلك جل الضمائر. الضمائر أسماء، صح؟ بس مبنية. ليش بنيت؟ لأنها أشبهت الحروف في ماذا؟ في أنها موضوعة على حرفين أو على حرف واحد. فتاء المتكلم أو المخاطب أو المخاطبة على كم حرف؟ ياء المخاطبة، اضربي، حرف. طيب هو وهي، على حرفين. طيب يا شيخ بس في ضمائر والله أكثر من حرفين؟ هنا بيصير شوية توسعات، بيقول لك: وألحقت باقي الضمائر بها جرياً للباب. خلص، يعني لا تدققش كثير، يعني ماشي في بعض الضمائر جاءت على ثلاثة، بس إحنا بدنا الباب يضل على طريقة واحدة، بدنا نخلي بعض الضمائر مبنية وبعضها معربة مش راح يمشي، فبيقول لك: خلص وجرياً للباب على قاعدة واحدة بنقول: الضمائر كلها فيها الشبه الوضعي، وإن كان في الحقيقة مش كلها لأنه في مثلًا "هما"، يعني في ثلاثة أحرف ما سلطتش عنا كثير، صح؟ وهن يعني. نعم، وأولئك لا، أولئك اسم إشارة، لا إحنا بنتكلم عن الضمائر، نعم. أنتما، يعني واضح أنه الأمور بلشت تضيع معنا. فهم يقولون: حتى نجري الباب على قاعدة واحدة خلص أنتم اطلعوا على الضمائر التي على حرف أو حرفين هي أكثر، والباقي قيسوه عليها وانتهى الأمر.

فإذًا هذا هو الشبه الوضعي، الشبه الوضعي هو أن يكون الاسم موضوعاً على حرف أو على حرفين. لاحظوا موضوعاً، ليش بركز على كلمة موضوعاً؟ لأنه هناك أسماء أحياناً بتصير ثنائية بس هي لو رجعت إلى جذرها بتكون ثلاثية، زي ايش؟ زي "يد" و"دم". اقرأ السطر الأخير يا حسين: وأعرب نحو "يد" و"دم"؛ أنهما ثلاثيان وضعاً. آه، إنه الأصل الآن، صح إحنا "يد" و"دم" دائماً بنقرأها ونتعامل فيها أنها ثنائية، بس بده ينبهك أنه هي أصلها ثلاثي بدليل أنك تقول: دموي، فبترجعها لأصلها لما تصغرها، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها. فيد ودم ما يغرك تقول: يا شيخ هي "يد" و"دم" على حرفين بس هينّا شايفينها معربة، شو بتجاوب يا بلال؟ أن أصلها ثلاثي، لكن الضمائر لا أصلها ثنائي. جميل، فهذا هو الشبه الوضعي، سهل، صح؟ طيب، ما بدنا نطول فيه.

نقرأ التنبيه، الآن التنبيه أنه في استدراك من الشاطبي في "نا". قال الشاطبي وهو يعلق على "نا" الضمير في قول ابن مالك: جئتنا، قال: جئتنا موضوعة على حرفين، يعني "نا"، اللي هي ضمير المتكلمين. "جئتنا"، ضمير المتكلمين هي موضوعة على حرفين، صح؟ ركزوا في "نا". "نا" موضوعة على حرفين ثانيهما حرف من أحرف العلة التي هم حروف اللين. لذلك قال: موضوعة على حرفين ثانيهما حرف لين وضعاً أولياً، مثلها مثل "ما" ومثلها مثل "لا". الحرف الثاني حرف لين، فإن شيئاً من الأسماء على هذا الوضع غير موجود، نص عليه سيبويه والنحويين. بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين، فليس ذلك من وضع الحرف المختص به. ايش يعني هذا الكلام؟ بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين، فليس ذلك من وضع الحرف المختص به. هسا إحنا قلنا حطينا قاعدة عامة أنه الأصل في الحروف أن تكون على حرف أو حرفين هجائيين، والأصل في الأسماء أن تكون على ثلاثة، فالآن الشاطبي بيقول لك: انتظروا شوي، الكلمة الموضوعة على حرفين ثانيهما ليس حرف علة، لا ألف ولا واو ولا ياء، هذا ليس بناءً خاصاً بالحروف بل يمكن أن توجد الأسماء على هذا البناء بصورة طبيعية. يعني خربط لنا الأمور شوي الشاطبي.

رجع قال، حط قاعدة جديدة، قال لك: لا. بنقول: الكلمة الموضوعة على حرفين هسا إحنا حكينا الأصل في الحروف أن تكون على حرف أو حرفين هجائيين، والأصل في الأسماء أن تكون على ثلاثة، فوجود الأسماء على حرف أو حرفين هذا خلاف الأصل، لذلك تبنى. الشاطبي بيقول لك: لا استنوا شوي يا جماعة الخير، بدي استدرك عليكم. شو بده يستدرك علينا الشاطبي؟ بقولنا: الكلمة الموضوعة على حرفين ننظر، إذا كان الحرف الثاني حرف لين بنقول: آه هذا النوع هو الذي لا توجد عليه الأسماء في وضعها الطبيعي. أما إذا كان الحرف الثاني ليس حرف لين، لا ألف ولا واو ولا ياء، فيقول الشاطبي: هذا أمر شائع في الأسماء، يمكن أن يوجد في الأسماء، ومثل له بايش؟ بـ "مع". مثل له بايش؟ بـ "مع". الآن "مع" منصوبة ولا لا؟ "مع"، مش ظرف منصوب؟ وهي على حرفين، وهي منصوبة يعني مش مبنية. فقال: هي عندك "مع"، وعندك أيضاً "قد" التي بمعنى "حسب". الآن "قد" في اللغة في "قد" الحرفية، هي دعوكم منها التي بمعنى التقريب أو التشكيك أو التكثير، لا في "قد" التي هي تأتي بمعنى "حسب"، أقول: قدني من هذا الشيء، يعني حسبي من هذا الشيء، في "قد" بسموها قد الاسمية، معناها معنى "حسب"، هذه "قد" الاسمية برضه هي موضوعة على حرفين، طيب هي مبنية يا شيخ، بنقول لك: صحيح أنها مبنية بس بعض العرب أعربها. هسا إذا كانت مبنية إحنا خلصنا، رجعنا على القاعدة. لكن هو بيقول لك: على لغة من أعربها. فـ "مع" موجودة على حرفين وهي اسم ومعربة، و"قد" التي بمعنى "حسب" موجودة على حرفين وهي معربة عند بعضهم، فأنت هيك يعني اخترمت عندك القاعدة. فالشاطبي بيقول لك: الصحيح أن نقول ما كان على حرف هجائي أو على حرفين ثانيهما لين، هذا الذي هو خاص بالحروف ولا توجد عليه الأسماء، فإذا جاءت الأسماء عليه يكون.

الاسم شابه الحرف. وأما ما كان موضوعًا على حرفين وثانيهما ليس حرف لين، حرف عادي، لا ألف ولا واو ولا ياء، فهذا موجود في الأسماء بالوضع الطبيعي. فمجيء الاسم على حرفين ثانيهما ليس حرف لين، هذا ليس شبهاً وضعياً. خرب لنا الأمور رحمة الله تعالى عليه في هذه الفكرة.

هو في إشكال أصلاً في كلامه، والبعض ناقشوا في هذا الأمر. ما هو؟ بقولك «نا» اسم وجد على طريقة الحروف. ما قلنا إننا حطينا القاعدة اللي عند الشاطبي؛ الشاطبي يقول: ما كان على حرف أو على حرفين ثانيهما لين، هذا خاص بالحروف. فإذا وجد اسم من حرفين ثانيهما لين، يكون شابه الحروف. فـ «نا» ضمير المتكلمين اسم وجد على حرفين وثانيهما حرف لين، فشابه الحروف فبني.

ولو كان عندنا اسم من حرفين لكن ثانيهما ليس حرف لين، يقول الشاطبي الأصل أن يعرب، مثل «مع». فهو رجع كأنه قيد القاعدة، يعني حط قاعدة جديدة أو قيدها، خلينا نقول إنه لما نقول الأصل في بناء الحروف على حرف أو حرفين، إنك تستدرك فتقول: الأصل أن الحرف بني على حرفين هجائيين أو على حرفين ثانيهما لين بهذا القيد. هذه قصة «ثانيهما لين» هي التي زادها الشاطبي. فإذا لم يكن ثانيهما لين، فليس هذا البناء خاصاً بالحروف بدليل «مع».

طبعاً أنت لما تيجي تنسف قاعدة، وأنا أسأل الشاطبي رحمة الله عليه: هل في مثال غير «مع»؟ قد دعني منها لأنه قد مبنية على الأصح. بضل قضية «مع». فالآن هل أخرم القاعدة كاملة بسبب «مع»؟ هل عندك مثال تظفر به غير «مع»؟ أحياناً يا إخواني بدك تعرف فلسفة العلوم، ما من قاعدة إلا ولها شاذ، فأنت لما تيجي تخرب القاعدة كلها لواحد يشذ عنها، صعب.

فأنا لذلك قلت لك أنا برأيي لا، خلينا على الأصل الذي قاله الأشموني، ودعونا من قيد الشاطبي لأنه لا يكاد يظفر له بمثال سوى «مع». والله تعالى أعلم. أقول لا أكاد، يعني لا أجزم، لا أقول لا يكاد يظفر بمثال غير «مع»، فأخرم كل القاعدة التي ذكرتها من أجل «مع». الآن قد كما قلت لكم الصحيح أنها مبنية، فبالتالي أن نقرب القاعدة أو مبناها على «مع»، يعني كما يقول مشايخنا: خلص كلام الشاطبي اقرؤوه وتجاوزوه؛ لأنه سيُتلف القاعدة أو يقيدها كثيراً بسبب حالة واحدة استثنائية، فما في داعي نخرب القاعدة.

قال: وهذا بعينه ما اعترض به ابن جني على من اعتل لبناء «كم» و«من» بأنهما موضوعان على حرفين فأشبهها «هل» و«بل». يعني كأنه ابن جني يوافق، الشاطبي أخذ هذه الفكرة من ابن جني، هي ليست من بنات أفكاره رحمة الله عليه، وإنما هناك دلائل لها في كلام ابن جني. إن البعض قال «كم» و«من» لماذا بنيتا؟ «كم» الخبرية والاستفهامية ما هي اسم، لماذا بنيت؟ و«من» الموصولية لماذا بنيت؟ نحن نقول للشبه الوضعي، بس على كلام الشاطبي مش رح ينفع؛ لأن الحرف الثاني ليس حرف علة.

فهنا إحنا على كلام الأشموني كنا ماشيين مضبوط، جاء الشاطبي فـ اختلفت الأمور في «كم» و«من»، ما ينفع تعللها بالشبه الوضعي على رأي الشاطبي، وهو ابن جني قبل الشاطبي اعترض على تعليلها بالشبه الوضعي. المهم قال: فعلى الجملة وضع الحرف المختص به إنما هو إذا كان ثاني الحرفين حرف لين على حد ما مثل به الناظم. يعني يريد أن يقول لك إن الشاطبي يريد أن يقول إن ابن مالك موفق في تمثيله، أنه مثل بـ «ت» و«نا»، ولم يمثل باسم وُضع على حرفين ثانيهما ليس حرف لين، لم يمثل بهذا. فالشاطبي يرى أن ابن مالك يسير معه؛ لأنه مثل بـ «نا» التي ثانيها حرف لين، فهنا المثال ضبط مع الشاطبي، فلذلك قال: «وهذا على حد ما مثل به الناظم».

قال: «فما أشار إليه هو التحقيق، ومن أطلق الوضع على حرفين وأثبت به شبه الحرف، فليس إطلاقه بسديد». انتهى، هذا كلام الشاطبي رحمة الله عليه، فهمتم كلامه بالمجمل؟ واضح وجهة نظره أنه ليس مع الإطلاق الذي مشى عليه الأشموني رحمة الله عليه. والأشموني كما حكينا هو ذكر كلام الشاطبي وهو عارف به وقارئ له، لكن تقريره ابتداءً خلاف ما قال الشاطبي دليل على أنه ليس موافقاً كثيراً له، وأنه جعله في التنبيهات فقط، وهذا دليل على أن الأشموني ليس موافقاً كثيراً للشاطبي في هذا الاستثناء.

ننتقل للنوع الثاني. قال: «والشبه المعنوي». بسم الله. ما معنى الشبه المعنوي؟ ركزوا حتى تفهموا؛ لأنه في أمر ذهني بسيط لازم تفهموه في الشبه المعنوي. قال: الشبه المعنوي أن يكون الاسم قد تضمن -يعني الشبه الثاني الذي يجعل الاسم يشبه الحرف فيبنى- أن يكون الاسم قد تضمن معنىً من معاني الحروف.

إذا الاسم تضمن معنىً من معاني الحروف، شو يعني تضمن معنىً من معاني الحروف؟ يعني معنىً كان الأصل فيه أن يعبر بالحرف، فعبر بدلاً عن الحرف بماذا؟ بالاسم. لاحظوا ما قال بعد ذلك حتى تنتبهوا: لا بمعنى أنه حل محل الحرف، لما نقول إن الاسم شابه الحرف شبه معنوي، لا نقصد بذلك أن الاسم حل محل الحرف، لا، ليس هذا المراد. فليس المراد كتضمن الظرف معنىً في، والتمييز معنىً من، الآن سنأتي إن شاء الله أنه في الظرف -سواء زمان أو مكان- هو حل محل «في»، والتمييز حل محل «من». لا، ليس مرادنا بهذا التصور لما نقول الشبه المعنوي، ليس كحلول الظرف في مكان «فيه»، وحلول التمييز مكان «من»، وإلا إيش قصدكم؟

قال: «بل بمعنى»، يريد أن يوضحها مرة ثانية، «أنه خلف حرفاً في معناه». أي، توضيح آخر: «أي أدى به أو أدي به معنىً حقه أن يؤدى بالحرف لا بالاسم». هذا مرادنا بالشبه المعنوي؛ أنه عندنا معنىً من المعاني كان حقه أن يؤدى بالحرف، لكن لم يؤدَّ بالحرف، وأدي بماذا؟ بالاسم.

طبعاً هذه الفلسفة أصلاً تحتاج لدليل؛ يعني أنت ستسألهم: ما هي المعاني التي كان من حقها أن تؤدى بالحرف؟ وما دليلكم أن هذا المعنى كان حقه أن يؤدى بالحرف وليس بالاسم؟ وهذه أسئلة ستوجه إلى أصحاب هذه النظرية، لكن أنا عموماً أفهمكم مقصدهم. إذاً معنى الشبه المعنوي أن الاسم تضمن معنىً من الحروف، بمعنى أنه أدي به معنىً كان حقه أن يؤدى بالحرف، لكنه أدي بالاسم، سواء تضمن هذا الاسم معنى حرف موجود كما في «متى». الآن سنلاحظ من خلال الأمثلة: «متى» الاستفهامية.

الآن متى الاستفهامية هذه إيش؟ اسم استفهام. الآن متى الاستفهامية هي حلت محل كان ينبغي أن يؤدى بالحرف، وهو إيش؟ همزة الاستفهام، هيك بحكوا. فهمتوا شو بحكوا؟ بقول: متى الاستفهامية زي "متى تقوم؟"، وكذلك متى الشرطية مثل "متى تقوم أقم"، هي مبنية.

ليش؟ لو واحد سألك ليش أسماء الاستفهام وأسماء الشرط مبنية؟ بتقوله للشبه المعنوي. شو الشبه المعنوي؟ بتقوله إنه هذه المعاني، معنى الشرط ومعنى الاستفهام، كان الحق أن يؤدى بالحروف، لكن حلت أسماء مكان الحروف فاستعملت في نفس المعنى في الاستفهام وفي الشرط.

فمتى تقوم؟ ومتى تقوم أقم؟ هي مبنية؛ متى لتضمنها معنى الهمزة. اكتبوا همزة الاستفهام في الأول، ومعنى الشرط. إيش الأصل في أدوات الشرط؟ لو سألتك ما هي الأداة الأصلية في الشرط؟ إن، وهي حرف، صح؟ فكل أسماء الشرط هي تضمنت معنى إن الشرطية. وكل أسماء الاستفهام هي تضمنت معنى همزة الاستفهام. كأنهم جعلوا للمعاني مثل الاستفهام والشرط حروفاً هي الأصل فيها. فقالوا الاستفهام حقه أن يؤدى بالهمزة، والشرط حقه أن يؤدى بإن. فكل الأسماء التي استعملت أسماء شرط أو أسماء استفهام هي تضمنت معنى إن الشرطية في الشرط، ومعنى همزة الاستفهام في الاستفهام. هذا التضمن جعل هذه الأسماء مبنية، ويسمى هذا الشبه شبه معنوي.

فهمتم الفكرة؟ الآن بديش مقدار اقتناعكم بها أكثر من مقدار فهمكم فيها. تمام؟ ولا في عندك مشكلة؟ تضمن الهمزة كيف؟ يعني إنه متى تقوم؟ هذا سؤال، كان الأصل إنه هذا المكان كان حقه أن يؤدى بهمزة الاستفهام. لا، ما هو هذه الفكرة اللي شوي إنها هي فيها غرابة وفيها مناقشة أصلاً، إنهم يقولون هكذا فقط كقاعدة عامة. الأصل في الاستفهام الهمزة، فأي اسم استفهام حل محلها فإنه يكون قام مقامها، يعني تضمن معناها. لكن بالتأكيد همزة الاستفهام لا تفيد معنى كم، ولا تفيد معنى متى، ولا تفيد معنى أين. فأنت ما بدي إياك تدخل الآن في نقاش هذه الفكرة أنه هل هي صحيحة ولا غير صحيحة؛ لأن هناك من ناقش في صحتها، لكن أنا بدي إياك بس تفهمها.

أنه جماعة الشبه المعنوي يقولون إنه هذه الأسماء هي في محل الأصل في هذا المحل أن يؤدى بالحرف. انس الجملة إلى آخرها، الأصل في الاستفهام الأداة الأم فيها إيش هي؟ خلص، فأي اسم استفهام هو حل محل الهمزة، هيك الفكرة؛ حمل معنى الاستفهام وانتهى، وأي اسم شرط حمل معنى إن وانتهى، فصار في شبه معنوي من هذه الجهة. هذا فقط عند الشمون الثالث؟ لا، هذا التعريف عند الجميع، هذا هو الشبه المعنوي في نظرية النحو، لكن هي أصلاً هذه الأمور فيها أخذ ورد وتجادبات، وهي مش موطن نقاشنا، نحن بدنا نفهم الألفية على ما هي عليه، وإلا النقاشات هذه مستوى أعلى إن شاء الله.

إذاً بس لاحظوا بدنا نرجع للجملة؛ سواء تضمن معنى حرف موجود كما في "متى" فإنها تستعمل في الاستفهام نحو "متى تقوم؟"، وللشرط نحو "متى تقوم أقم"، فهي مبنية لتضمنها معنى الهمزة في الأول ومعنى إن في الثاني. وكلاهما يعني أن هناك حرفاً وضعته العرب للاستفهام وهو همزة الاستفهام، وهناك حرف وضعته العرب للشرط وهو إن الشرطية.

أو الحالة الثانية، اكتب فوقها اثنين، أو غير موجود، وذلك كما في "هنا"؛ لأنه ابن مالك -والله دقيق في أمثلته- شوف شو قال: «والمعنوي في متى وفي هنا». لأنه "متى" تشير لموضوع، و"هنا" تشير لشيء آخر. "هنا" من أي أنواع الأسماء هي؟ اسم إشارة للمكان. الآن أسماء الإشارة يقولون مبنية لأنها تضمنت معنى حرف. في حرف يا شيخ حسين موضوع الاستفهام؟ عفواً، للإشارة؛ في حرف يستعمل في أسماء الإشارة نقول هو الأصل في الإشارة؟ ما فيش. فقالوا حرف كان ينبغي أن تضعه العرب ولم تضعه.

يعني شوف كيف معقد الأمور شوية؛ بدها تمشي القاعدة، حرف كان ينبغي أن تضعه العرب ولم تضعه. فيقولون أسماء الإشارة هذه من المعاني التي كان ينبغي أن تؤدى بالحروف، وهم عندهم قاعدة عامة وهي المعاني النسبية، التي هي علاقة بين شيئين، هذه ينبغي أن تؤدى بالحروف. عشان هيك الآن إيش قال لك هون؟ خلينا نكمل العبارة: «فإنها مبنية لأنها تضمنت معنى حرف كان من حقهم أن يضعوه فما فعلوا». لأن الإشارة ليش لازم كان لها حرف؟ لأن الإشارة معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالخطاب والتنبيه. بتعرفوا أسلوب التنبيه؟ أسلوب التنبيه زي ألا ويا، أدوات التنبيه، وكذلك الخطاب بالضمائر وما شابه ذلك.

فالآن أحبابي، المعاني النسبية التي تدل على علاقة بين طرفين: مخاطب ومخاطب، منبه ومنبه، مشار ومشار إليه؛ هذه المعاني التي بيسموها المعاني النسبية هي الأصل أن يوضع لها الحروف. فإذا وجد معنىً من المعاني النسبية ولم يوضع له حرف، فنقول كان ينبغي للعرب أن تضعه ولم تضعه. طبعاً هذا يعني في شوية تكلف نوعاً ما، لكن هكذا هي القاعدة أحبابي الكرام، بدكم تفهموها بهذه الطريقة.

إذاً فهمتوا فكرة الشبه المعنوي؟ هي باختصار أنه هناك معاني الأصل أن تؤدى بالحروف، فيصح أن تؤدى بالأسماء، وهذه الأسماء كأنها تضمنت معنى هذه الحروف، سواء كانت هذه الحروف موجودة حقيقةً أو غير موجودة وكان ينبغي للعرب أن تقدرها. هذه فكرة الشبه المعنوي، فلذلك يقولون أسماء الاستفهام وأسماء الإشارة وأسماء الشرط بنيت للشبه المعنوي.

أنا عم برتب في ذهني أفكاركم؛ الآن الضمائر لماذا بنيت؟ للشبه الوضعي. أسماء الاستفهام والإشارة والشرط بنيت للشبه المعنوي. أنتم في المستوى السابق كنتم تعرفوا إنه الأسماء المبنية هيك: ضمائر، أسماء استفهام، أسماء إشارة، أسماء موصولة، وأسماء أفعال، كنتم تعدوها عد. الآن بدنا نفرز، فنقول الضمائر بنيت للشبه الوضعي، وأسماء الاستفهام والإشارة والشرط بنيت للشبه المعنوي.

نذهب للشبه الثالث؛ قال: «وكنيابةً عن الفعل في العمل بلا تأثر»، أي بالعوامل، ويسمى الشبه الاستعمالي. الشبه الاستعمالي هو النوع الثالث من أنواع الشبه؛ كل اسم شابه الحرف في أنه ينوب عن الفعل في العمل من دون أن يتأثر بالعوامل.

الآن أحبابي، ليت ولعل مش من حروف إن وأخواتها، صح؟ ركز معي، الفكرة سهلة. ليت ولعل هي من إن وأخواتها، ليت نابت مكان فعل اسمه إيش؟ ليت زيداً قائم؛ ليت حرف ناب مناب فعل ما هو؟ تمنى. ولعل زيداً نشيط؛ لعل مكان فعل اسمه إيش؟ أرجو. فالحروف من خاصيتها أنها تستطيع، يعني بعض الحروف في الكلام تنوب عن الأفعال.

تستطيع أن تنوب عن الأفعال وتعمل من دون أن يؤثر فيها عامل. الحروف بعضها له مقدرة أن ينوب عن أفعال ويعمل من دون أن يؤثر فيه عامل؛ مثلاً يا النداء، مكان أي فعل؟ أنادي أو أدعو. فلاحظوا إذاً أن في كثير من الحروف قدرة أن تنوب عن أفعال فتعمل، ولا يعمل فيها غيرها.

فإذا وجد عندنا أسماء عاملت نفس الشيء، نابت عن أفعال فعملت عمل الأفعال ولم يعمل فيها غيرها، نقول هذه الأسماء شابهت الحروف في الشبه الاستعمالي؛ أنه كما عندنا حروف تستطيع أن تنوب عن الأفعال وتعمل ولا يؤثر فيها غيرها، عندنا أسماء تستطيع أن تنوب عن الأفعال وتعمل ولا يعمل فيها غيرها. ما هي الأسماء التي تنوب عن أفعال فتعمل ولا يعمل فيها غيرها؟

أحسنت، اسم الفعل. كل أسماء الأفعال: هيهات، وشتان، وصه، ومه، هذه أسماء أفعال، فهي اسم ينوب عن فعل وتعمل عمل الفعل تماماً، ولا يعمل فيها غيرها على الصحيح؛ يعني اسم الفعل ما في عامل يدخل عليها، ولا يرفعها ولا ينصبها ولا يعمل فيها حاجة. لذلك أسماء الأفعال ليس لها محل من الإعراب؛ لأنه ليس لها عوامل.

فأسماء الأفعال هي التي شابهت الحروف في كونها تنوب عن الأفعال وتعمل ولا يعمل فيها غيرها، فسمي الشبه في أسماء الأفعال بالشبه الاستعمالي. لذلك أسماء الأفعال بنيت للشبه الاستعمالي؛ أنها تستعمل كما يستعمل الحرف في النيابة عن الفعل، فتعمل ولا يعمل فيها غيرها.

قال: بناءً على الصحيح من أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب كما سيأتي، فأشبهت ليت ولعل. وهذا ذكرته لكم؛ ما معنى كيف ليت ولعل؟ لأن ليت بمعنى أتمنى، ولعل بمعنى أرجو، ألا ترى أنهما نائبتان عن أتمنى وأترجى ولا يدخل عليهما عامل؟

والاحتراز بانتفاء التأثر هو احتراز عن بعض الأسماء الآن التي تنوب عن الفعل في العمل لكنها للأسف تتأثر بالعوامل قبلها، كالمصدر النائب عن فعله؛ فإنه معرب لعدم كمال مشابهته للحرف. مثل: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾، إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب. الآن المصدر هو نائب عن الفعل «اضربوا»، فعندنا اسم ناب عن فعل ويعمل، لكن هناك ما عُمل فيه، فهو مفعول مطلق. فبالتالي هذه المصادر التي تنوب عن أفعالها لا تبنى للشبه الاستعمالي؛ لأنها صحيح تقوم مقام أفعالها فتعمل، لكن يعمل فيها غيرها في نفس الوقت، فليست مثل أسماء الأفعال.

لذلك لا بد أن يقول: «وكنيابة عن الفعل بلا تأثر»، لازم الاسم ينوب عن الفعل فيكون باختصار الاسم مؤثراً ولا يكون متأثراً؛ يكون مؤثراً في غيره لكن غيره لا يؤثر فيه، وهذه الخاصية توجد في أسماء الأفعال.

الشبه الرابع والأخير قال: «وكافتقار أصلاً». الافتقار هو شبه الافتقار ومعناه أن يفتقر الاسم إلى الجملة أو شبه الجملة في الحقيقة افتقاراً مؤصلاً. جاء «مؤصلاً» يعني افتقاراً دائماً أصلياً، أن هذه الكلمة التي هي اسم دائماً تحتاج إلى جملة أو شبه جملة بعدها.

أن يفتقر الاسم إلى الجملة أو شبه الجملة افتقاراً مؤصلاً أي لازماً كالحرف؛ لأن الحرف دائماً مفتقر، لأن الحرف ليس معناه في نفسه وإنما معناه في غيره. فكما أن الحرف مفتقر، إذا وجدت عندنا أسماء مفتقرة بشرط أن يكون افتقارها إلى جملة أو شبه جملة افتقاراً أصلياً أيضاً، فهذه الأسماء تكون مبنية لأنها شابهت الحروف في افتقارها.

دعونا ننظر ماذا قال؛ مثل: «إذ»، إذ ماذا لازم بعدها دائماً؟ جملة مضاف إليه. فافتقارها إلى الجمل مضاف إليه بدليل أنه لو حذفنا الجملة بعدها ماذا سنعوض مكان الجملة؟ التنوين. ونفس الشيء «حيث»، فهذه كلها والموصولات الاسمية. الموصولات الاسمية، أي اسم موصول ليس لابد بعده جملة، ماذا نسميها؟ صلة الموصول. فهل في اسم موصول ما له صلة موصول؟ لا يوجد. فإذا كانت الأسماء الموصولة، لو سألتك ما سبب إعراب بنائها؟ لأنه مفتقر دائماً إلى جملة.

أحسنت، الحمد لله. وهكذا نكون مررنا على مجموعات الأسماء المبنية؛ عرفنا الأسماء الموصولة لماذا هي مبنية، وعرفنا أسماء الأفعال لماذا هي مبنية، وعرفنا أسماء الشرط والاستفهام والإشارة ولماذا هي مبنية، وعرفنا لماذا الضمائر مبنية. وهذه هي الأسماء المبنيات كمجموعات.

فالأسماء الموصولة مبنية للشبه الافتقاري، أي أن الاسم الموصول دائماً يفتقر إلى جملة بعده، وكذلك مثلها: إذ، وإذا، وحيث؛ هذه تشبه الأسماء الموصولة في هذه الخاصية. أما ما افتقر إلى مفرد كـ «سبحان»، فسبحان دائماً مفتقرة، لكن مفتقرة لمفرد: سبحان الله، سبحان الرحمن، فلذلك لا تجدها مبنية لأن افتقارها إلى مفرد وليس إلى جملة.

أو ما كان مفتقراً إلى الجملة لكن افتقاره غير مؤصل، أي غير لازم؛ يعني أحياناً يأتي بعده جملة ويمكن أن تجده في سياق ليس بعده جملة، مثل كلمة «يوم». في بعض السياقات يأتي بعدها جملة مضاف إليه كقوله تعالى: ﴿هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾، جملة «ينفع الصادقين صدقهم» مضاف إليه لـ «يوم»، وهنا كانت «يوم» مفتقرة. لكن هل يمكن أن تأتي «يوم» في سياقات غير مفتقرة؟ نعم: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾. فيمكن أن تأتي «يوم» غير مفتقرة، بعض السياقات تأتي مفتقرة وبعض السياقات لا تأتي مفتقرة.

قال: لأن افتقار «يوم» إلى جملة بعده ليس افتقاراً مؤصلاً لذاته وإنما هو لعارض فقط؛ هنا أنها جاءت عارضة لكونه مضافاً إليه، والمضاف من حيث هو مضاف هو مفتقر إلى المضاف إليه، لكن ألا ترى أن «يوماً» في غير هذا التركيب لا يفتقر إليها؟ يأتي بدون ما يكون بعده مضاف إليه، نحو: هذا يوم مبارك، جاءت «يوم» وليس بعدها جملة. ومثله النكرة الموصوفة بالجملة، فإنها مفتقرة إليها لكن افتقارها ليس مؤصلاً؛ لأنه ليس لذات النكرة وإنما هو لعارض كونها موصوفة بها، والموصوف من حيث هو موصوف يكون مفتقراً إلى صفة، ولكن إذا كان في سياق آخر لا يكون مفتقراً إلى ذلك.

الآن هكذا نكون انتهينا من الكلام عن أنواع الشبه الأربعة. دعوني فقط أعيد ترتيب بعض الأفكار؛ الاسم معرب ومبني. الاسم المبني قلنا لـأربعة؛ طبعاً هذه الأربعة هي أساس الشبه، لكن هناك أنواعاً أخرى سيشير إليها الأشموني لما يسمى الشبه الإهمالي، لكن ابن مالك ركز على الأهم: الشبه الوضعي، والشبه المعنوي، والشبه الاستعمالي، والشبه الافتقاري. الشبه المعنوي نضع تحته الضمائر، والشبه المعنوي نضع تحته أسماء الشرط.

أسماء الاستفهام، أسماء الإشارة، أسماء الأفعال، الأسماء الموصولة. الآن، هكذا عرفت أن الأسماء المبنية لماذا بنيت؛ عندك مجموعة الضمائر عرفت ليش بنيت، ومجموعة أسماء الشرط وأسماء الاستفهام وأسماء الإشارة عرفت ليش بنيت، وأسماء الأفعال عرفنا ليش بنيت، والأسماء الموصولة عرفنا لماذا بنيت. هذه هي الأسماء المبنية كمجموعات.

لكن هناك أسماء مبنية يسميها الفردي لحالها، مثل: إذ، وإذا، وحيث؛ كلمات لحالها عرفت أنها دائماً مبنية، هذه أيضاً تُبنى لسبب من هذه الأسباب. بل حتى لما نأتي إن شاء الله لباب "لا" النافية للجنس وغيرها، أي اسم مبني حتى لو كان بناؤه عارضاً لازم يُذكر له علة من علل البناء هذه الأربع في العادة.

حتى الأسماء التي من غير هذه المجموعات الست، هي كم واحدة؟ واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ستة. الآن في كلمات هي أصلاً وضعت طبيعياً أنها مبنية برضه، بس ما لها مجموعة تضمها، مثل: الآن، وإذ، وإذا، وحيث؛ مروا معنا قبل شوي، هي ما فيها مجموعة تضمها، بس أكيد هي أسماء وبنيت لواحد من هذه الأنواع من الشبه. وكذلك الأسماء التي بنيت بناءً عارضاً، زي الاسم مع "لا" النافية للجنس، وياء النداء مع بعض الأسماء بعدها في بعض الأحوال، وقبل وبعد في بعض أمورها.

أحسنت، مش بعض صور أخذناها في قطر الندى؟ دائماً هذه لما تُبنى يهتم النحاة بمعرفة لماذا بنيت، فيرجعوا في بنائها لواحد من هذه الأنواع الأربعة من الشبه في العادة، إلا أن هناك أنواعاً زائدة كما قلت لكم، لكن هذه الأنواع الأساسية للمشابهة بين الحروف وبين الأسماء.

فلذلك كثيراً ما سيمر معنا في الأشموني أنه يقول لنا في باب "لا" النافية للجنس أو في غيرها: «وبني بسبب وجود الشبه الوضعي»، خلص بدك تكون فاهم أنت، شو الشبه الوضعي؟ أو هذه الكلمة "قبل" و"بعد" بنيت لشبه كذا وكذا، بدك تكون عارف. هذه بنيت لشبه افتقاري، بدك تكون خلاص هي استوت عندك. فهمت؟ وين ما أجا معنا وقال لنا هذا الاسم بني لشبه كذا أو كذا أو كذا أو كذا، بدك تكون فاهم الأربعة هذول.

واضحة؟ هذه أساسيات بدنا نحافظ عليها. وبيهمني في المجموعات الست أن تكون فاهم لماذا بنيت، لأنها هي المجموعات المعروفة في الأسماء المبنية: ضمائر، أسماء شرط، أسماء استفهام، اسم إشارة، اسم فعل، وأسماء موصولة. دائماً هذه مبنيات، بعضها نعم في خلاف هل هو مبني أو معرب، زي المثنى من "اللذان واللتان" و"هذان وهاتان"، والصحيح أنها مبنية، وهذا الذي نذهب إليه. وأي الموصولية في حال فريدة تُبنى، أي كما أعربت ما لم تُضف وصدر صلتها ضمير انحذف، لكن الباقي في الجملة أنها مبنيات، فإياك أن تنخرب عندك هذه القاعدة.

انظروا ماذا قال؟ قال: «تنبيهان: الأول إنما أعربت "أي" الشرطية والاستفهامية والموصولية، و"ذان" و"تان" أيضاً، واللذان واللتان». "ذان" و"تان" مثنى "هذا" و"هات" (اسم إشارة)، واللذان واللتان مثنى "الذي" و"التي" (أسماء موصولة). الآن "ذان" و"تان" واللذان واللتان الأشموني يقول إنما أعربت، بس أنا أقول لكم لا؛ أنا أمشي مع الرأي الذي يقول إنها ليست معربة، بل هي مبنية بالألف في حالة الرفع، وبالياء في حالة النصب والجر. فأنا أوافق الأشموني في "أي" الشرطية والاستفهامية والموصولية، لكن "ذان" و"تان" واللذان واللتان لا أوافق الأشموني في أنها معربة، بل هي مبنية على الصواب. وفي النهاية هذه مسالك لأهل العلم، كلٌ يرجح ما يراه صائباً، والحمد لله الأمور سهلة، ليس فيها دماء مسلمين ولا في شيء يخوف.

إنما أعربت "أي" الشرطية والاستفهامية والموصولية، و"ذان" و"تان" واللذان واللتان؛ لماذا؟ قال: لضعف الشبه. شو سبب ضعف الشبه؟ "أي" الشرطية، لماذا الشبه ضعيف؟ وأنتم حكيتم شبهها معنوي، وأسماء الشرط والاستفهامية شبهها معنوي، طيب ليش ما بنيتموها؟ ذكرت لكم قبل قليل السبب: من لزوم الإضافة؛ لأن "أي" فيها شبه معنوي، بس هناك شيء يجذبها للاسم وهي أنها ملازمة للإضافة.

أما الباقي وهي "ذان" و"تان" واللذان واللتان، فسببها وجود صورة التثنية، وصورة التثنية أيضاً من خصائص الأسماء. نعم، من خصائص الأسماء وجود التثنية، فلذلك يقول الأشموني: "اللذان واللتان وذان وتان مع أنها أسماء موصولة وأسماء إشارة لم تُبنَ لأنه في شيء نازع وأخذها إلى الإعراب". لكن نحن نقول لا؛ حتى ينضبط باب الاسم الموصول نخليه كله مبني حتى "ذان واللتان" حتى لو فيها شبه بالأسماء، وحتى ينضبط باب أسماء الإشارة نخليه كله مبني حتى لو كانت "ذان وتان" فيها مشابهة للاسم من حيث وجود التثنية، لكن الأشموني مصر أنها تبقى معربة بسبب وجود التثنية فيها وهي من خواص الأسماء.

طيب، نرجع على "أي"، قال: «وإنما بنيت "أي" الموصولية وهي مضافة لفظاً إذا كان صدر صلتها ضميراً محذوفاً، نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [المؤمنون: 32]، قرئ بضم "أي" بناءً وبنصبها أيضاً، لأنها لما حُذف صدر صلتها نزل ما هي مضافة إليه منزلته فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظاً ونيّة مع قيام موجب البناء، فمن لاحظ ذلك بنى ومن لاحظ الحقيقة أعرب، فلو حُذف ما تضاف إليه أعربت أيضاً لقيام التنوين مقامه كما في "كل"، وزعم ابن الطراوة أن "أيهم" مقطوع عن الإضافة فلذلك بنيت، وأن "أنهم" و"أشدهم" مبتدأ وخبر، وورد برسم المصحف الضمير متصلاً، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة».

طبعاً هذا الكلام ستقول لي: ماذا ستفعل به يا شيخ عند الأشموني في هذه الشغلة؟ يعني بدها جلسة. في الحقيقة أنا أرى أن هذه الفقرة بحد ذاتها نقفز عنها الآن، لكنني سأعود إليها متى؟ لما أتكلم عن "أي" متى تُبنى، لأن هذا سيقودني، وأنتم فهمكم لهذا الكلام مبني على فهمكم "أي" متى تُبنى، وهذا سنأخذه إن شاء الله في الأسماء الموصولة لما نتكلم عن "أي" متى تُبنى، فما أريد أن أقحمكم الآن في شروط بنائها ونبقى نفهم في هذه الجزئية مع أنه لم يحن وقتها. دعوها إلى وقتها، لما نشرحها ذكروني أن نرجع لهذا المكان، ساعتها يكون الفهم سلساً وسريعاً إن شاء الله، وهي ليست فائدة أساسية في هذا الباب.

قال: «وإنما بُني "الذين" وإن كان الجمع أيضاً من خواص الأسماء». يعني اعترض على الأشموني هنا.

أنت ماذا قلت لنا؟ قلت لنا: هذان، وهاتان، واللذان، واللتان؛ تريد أن تبنيهما، تريد أن تعربهما. لماذا؟ لأنه فيهما التثنية، والتثنية من خواص الأسماء.

تعال على "الذين". "الذين" لست أنت من يعربها يا أشموني؟ قال لك: نعم، أنا أعربها. عفواً، لست أنت من يبنيها يا أشموني؟ قال: نعم، والله "الذين" مبنية. طيب، "الذين" ليست جمعاً؟ قال: نعم، والله هي جمع. طيب، أليس الجمع من خواص الأسماء؟ قال: نعم. هو أدرك ذلك الأشموني -رحمة الله تعالى عليه- فقال: «وإنما بني الذين وإن كان الجمع من خواص الأسماء أيضاً»؛ قال: لأنه لم يجرِ على سنن الجموع.

ماذا يعني ذلك؟ قال: لأنه أخص من "الذي". باختصار أحبابي، هذه فائدة على السريع: "الذي" تستعمل للعاقل ولغير العاقل، أما "الذين" فلا تستعمل إلا للعاقل. وهذا على خلاف الأصل في الجموع؛ فالأصل أن الجمع يكون أعم من المفرد في شموله، بل يجب أن يكون الجمع أشمل. "الذين" جاءت على خلاف هذه القاعدة وعلى خلاف هذه السنة، فـ"الذين" أخص من "الذي".

هل تعرفون هذه الفائدة؟ "الذي" تستعمل في العاقل وغير العاقل، وأما "الذين" فلا تستعمل إلا في العقلاء؛ فلذلك كأن الجمع فيها غير معتبر. ولذلك بقيت من خلص، قال لك: "الذين" تبقى من الأسماء الموصولة وشبهها الافتقاري. وشأن الجمع بالعكس أن يكون أعم من مفرده، بينما "الذين" كما قلت تستعمل في العاقل فقط.

طيب يا شيخ، هل هناك من أعرب "الذين"؟ في الحقيقة هناك من أعربها، عاملها معاملة جمع المذكر السالم أو الملحق بجمع المذكر السالم. ومن أعربها نظر إلى مجرد الصورة؛ فبعض النحاة أعربوا "الذين" -والذين أعربوها يقولون في الرفع "الذون" وفي النصب والجر "الذين" كجمع المذكر السالم- نظروا إلى الصورة فقط، ولم يدققوا كثيراً في أن الجمع أخص من المفرد.

وقيل هو على هذه اللغة، أي على لغة "الذون" و"الذين"، وجيء به على صورة المعرب، كأن الأشموني لا يزال يريد الدفاع. وقيل إن من يقول "الذون" في الرفع و"الذين" في النصب والجر هؤلاء يبنون، ولكنهم يقولون "الذون" في الرفع و"الذين" في النصب والجر كأنها على صورة الإعراب، لكنها في الحقيقة بناء وليست إعراباً. فمن قال هذا الرأي منهم من قال إنه بناء ولكننا نبنيه بالواو في حالة الرفع ونبنيه على الياء في النصب والجر، وهناك من قال لا، هي إعراب حقيقي، فليس كلهم على ما قال.

ومن أعرب "ذو" و"ذات"؟ الطائفتان "ذو" و"ذات" أظن مرت معنا في قطر الندى أنها أيضاً تأتي بمعنى اسم موصول عند قبيلة طيء؛ فـ"ذو" بمعنى الذي، و"ذات" بمعنى التي، نفس المعنى عند قبيلة طيء. والآن هذه الأصل بما أنها أسماء موصولة -ونحن عرفنا أن الأسماء الموصولة مبنية للشبه الرابع وهو الشبه الافتقاري- فكان الأصل في "ذو" و"ذات" الموصولتان أن تكونا مبنيتين، لكن بعضهم أعربها.

فالأشموني يريد أن يعلل بقوله: «ومن أعرب ذو وذات» فكأنه شبهها بـ"ذي" و"ذات" اللتين بمعنى صاحب وصاحبة، وهما من الأسماء الخمسة أو الستة على رأي من جعلها ستة. فهناك من أعرب "ذو" و"ذات" مع أن فيهما شبيهاً افتقارياً، وهي اسم موصول حملاً لها على "ذو" و"ذات" اللتين بمعنى صاحب وصاحبة من الأسماء الخمسة أو الستة. فهذه كلها استدراكات واستثناءات.

الفائدة الأخيرة في محاضرة اليوم في شرح الكافية، من أنواع الشبه أيضاً نوع خامس ما يسمى بالشبه الإهمالي، ومثل له بفواتح السور: ﴿الم﴾، ﴿ق﴾، ﴿ص﴾، ﴿الم ۚ ر﴾. والمراد بذلك: الأسماء مطلقاً قبل التركيب. وهذا على رأي من يرى أن الأسماء قبل أن تُركب في الجمل مبنية، وهو رأي يقوله البعض؛ أن الأسماء قبل أن تُركب في الجمل تكون مبنية لشبهها بالحروف المهملة في كونها لا عامل ولا معمولاً.

لكن الصحيح والله أعلم أن الأسماء قبل أن تُركب في الجمل ليست معربة ولا مبنية. هذا الشبه الإهمالي مبني على أن الأسماء قبل أن تُركب في الجمل تكون مبنية، لكننا نقول: الصحيح أنها قبل أن تُركب في الجمل ليس لها لا بناء ولا إعراب، فبالتالي لا داعي لهذا الشبه الإهمالي.

وذهب بعضهم إلى أنها "موقوفة"، وهذا الرأي الثاني وهذا الذي نذهب إليه؛ أي أن الأسماء قبل أن تُركب موقوفة، لا معربة ولا مبنية، وهذا هو الصواب والله تعالى أعلم. وبعضهم يذهب إلى أنها معربة حكماً، والذين ذهبوا لأنها معربة حكماً قصدوا أنها تقبل الإعراب إذا ركبت في الجمل، وهذا في الحقيقة لا أحد يخالفكم فيه، فالقول هذا هو نفس القول الثاني؛ لأن قصدهم أنها معربة حكماً أي أنها تقبل الإعراب إذا ركبت. نحن لا نتحدث عن حالها إذا ركبت، بل نتحدث عن حالها قبل أن تُركب، فهم مع الرأي الثاني في الحقيقة ولا يحتاج أن يكون قولاً ثالثاً.

ولأجل سكوته عن هذا النوع لأنه لم يذكره، يريد الأشموني أن يقول إن ابن مالك عندما قال: «والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني»، استخدم كاف التشبيه، فاستعمال كاف التشبيه هنا للتمثيل والتعداد وليس للاستقصاء. لم يقصد بها استقصاء جميع الأنواع، بل قصد التمثيل لأنواع الشبه؛ فهناك شبه وضعي، وشبه معنوي، وشبه استعمالي، وافتقاري، وفي غيره، لكنه اكتفى بهذه الأربعة لأنها أصول الشبه. فلذلك يركز الأشموني على أن ابن مالك استعمل كاف التشبيه لينبه أن هناك أنواعاً أخرى من الشبه، لكنه اقتصر على أصول الشبه، والله تعالى أعلم.

ولا نطيل أكثر من ذلك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. نلتقي في الدرس القادم إن شاء الله، وندخل في إعراب متى يكون الاسم معرباً، ثم ننتقل إلى الأفعال مباشرة، دون أن أطول في غير هذه الأنواع. إذا لم يشابه الحرف بأي شكل من أشكال الشبه يكون معرباً، لذلك قال:

«ومعرب الأسماء ما قد سلم ... من شبه الحرف كأرض وسما»

وخلص الموضوع؛ المعرب هو ما لم يكن مشبهاً للحرف فيبنى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.