الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، ونسأل الله الإعانة دوماً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نلتجئ إليك، اللهم فهمنا وعلمنا وأرشدنا وقنا شر نفوسنا يا أكرم الأكرمين. قبل أن نشرع في مجلس اليوم، أحد الإخوة يسمع إن شاء الله جزءاً من الألفية، نسمع من باب المعرب والمبني مرة أخرى.
ومضارعٌ لِنَيلِ اسمٍ قد عَرِي، مِنْ نُونِ تَوكِيدٍ مُبَاشِرٍ، وَمِنْ، وَنُونِ إِنَاثٍ، كَيَرُعْنَ، مَنْ فُتِحْ، مِنْهُ، عَلَى، التَّوحِيدِ، فِيهِ، نُصُحْ. جزاك الله خيراً، الله يكرمك وبارك الله فيكم.
هذا ينبه أحبتي على أهمية الحفظ. دائماً ما نقول للأحبة خاصة لما يأتي الطالب ليدرس المنظومات المطولة، المنظومات المطولة بطبيعتها فيها المئات بل الآلاف من المسائل. إذا لم يكن هناك محفوظ للطالب يضيع العلم ويضيع الدرس، فالعلم أساسه الحفظ، فاحفظ فكل حافظ، فالحفظ مع فهم دقيق هو الذي بإذن الله يجعلك عالماً محققاً منقحاً في العلم الذي تدرسه. أما مجرد أن تعتمد على الفهم، فصدقوني أحبابي اللحظي هذا يذهب مع مرور الوقت. أنت في هذا الوقت لما تسمع الدرس مني تكون المسألة مفهومة حاضرة، لكن مع مرور الوقت ولما ينصب المسألة مئات المسائل بعدها تبدأ تتفلت؛ فوجود المحفوظ دوره استحضار المسألة عندما تحتاج إليها، والله سبحانه وتعالى الموفق.
في المحاضرة السابقة أحبائي تكلمنا عن المثنى وعن جمع المذكر السالم، عرفنا شروط المثنى القياسي، وعرفنا شروط جمع المذكر السالم القياسي، وانتهى بنا الحديث إلى الملحقات بجمع المذكر السالم، وبالضبط انتهينا إلى باب سنين وأخواتها. ما ضابطه؟ من يتذكر الضابط الذي ذكرناه في ختام المجلس السابق؟ وضعنا ضابطاً لما نقول باب سنين وأخواتها، قلنا كل اسم ثلاثي حذفت لامه، أي الحرف الثالث منه، وعوض عنها بهاء التأنيث، ولم يسمع عن العرب تكسيره، هذا هو ضابط سنين.
وابن مالك أو الأشموني عليه رحمة الله بين لنا ما الذي يخرج بهذه القيود، وما الذي شذ مما خرج عن هذه القيود وألحق بباب سنين. يعني هناك أسماء لم تأتِ على ضوابط باب سنين، ومع ذلك سُمع جمعها جمع مذكر سالماً كسنين، وهذه كلها تعتبر شذوذات، والأصل أن باب سنين هو كل اسم ثلاثي حذفت لامه أي الحرف الثالث منه، وعوض عنها بهاء التأنيث، ولم يُسمع جمعه جمع تكسير.
وصلنا إلى قول الأشموني تنبيه، وهذه تنبيهات سريعة علينا أن نقرأها، قال ما كان من باب سنين وأخواتها منها ما هو مفتوح الأول، ومنها ما هو مكسور الأول، ومنها ما هو مضموم الأول. معي أيها الأحبة؟ باب سنين وأخواتها منها ما هو مفتوح الأول -مفتوح الفاء-، ومنها ما هو مكسور الأول، ومنها ما هو مضموم الأول كما أخذنا في أصولها.
فما كان مفتوح الفاء أي مفتوح الأول لما نأتي لنجمعه جمع مذكر سالماً فإننا نكسر الفاء، فمثلاً سنة لما تجمعها ماذا تقول؟ سنين، لاحظ كيف أن أول الكلمة في المفرد ماذا كان؟ مفتوحاً، لكن لما جمعناه جمع مذكر سالماً ماذا فعلنا فيه؟ كسرناه. إذاً ما كان من باب سنين وأخواتها مفتوح الأول عندما يجمع جمع مذكر سالماً يكسر. وما كان مكسور الأول -مكسور الفاء- بل أفصح فيه حينما يجمع جمع مذكر سالماً أن تبقى الكسرة على حالها، نحو مئة لما تجمعها يا قصي ايش تقول؟ مئين، فتبقى الكسرة موجودة.
وحكي فيما كان مفتوح الأول وفيما كان مكسور الأول الضم في حالة الجمع. يعني في الحالة الأولى والحالة الثانية ما كان مفتوح الأول وما كان مكسور الأول حكي فيه الضم في حال جمعها جمع مذكر سالماً؛ فمنهم من قال في مائة: مئون، وفي سنة بفتح الأول: سنون. لكن هذا ليس هو الشهير، والشهير فيما كان مفتوح الأول أن يكسر إذا جمع، وما كان مكسور الأول أن يبقى مكسوراً عندما يجمع.
وأما ما كان مضموم الأول أي مضموم الفاء، ففيه في حال الجمع وجهان، لاحظ لم يفضل بينهما، فيه وجهان: الكسر والضم. فثُبَة، ثُبة لما تجمعها مذكر سالماً تقول ثُبون، ويجوز أن تقول ثِبون، وكذلك قُلَة يجوز أن تقول قُلُون ويجوز أن تقول قِلون. فالوجهان جائزان كما يظهر على حد السواء، فهذا إشارة صرفية من الأشموني إلى حركة الحرف الأول حينما تجمع باب سنين وبابه على جمع المذكر السالم.
ثم قال الآن عودة إلى كلام ابن مالك لما قال: "ومثل حين قد يرد ذا الباب". باب سنين وأخواتها هناك طريقة أخرى للعرب في إعرابها، هذه هي الفائدة الجديدة الآن. باب سنين وأخواتها هناك وجه آخر للعرب في إعرابها، ما هو؟ قال أن يجعلوها مثل كلمة حين. الآن كلمة حين دائماً ملازمة للياء والإعراب يكون على النون، فكلمة حين معروفة يعني تعرب على النون ودائماً تكون بالياء، فيجوز أن نجري باب سنين وأخواتها ككلمة حين، أن نجعلها دائماً ملازمة للياء: سنين، ثبين، عِضين، ونجعل الإعراب على النون.
وهذا معنى قول ابن مالك ومثل حين قد يرد ذا الباب. التقدير قد يرد ذا الباب، ذا هذه اسم إشارة، يعني يرد هذا الباب مثل حين. إيش يقصد ابن مالك بهذا الكلام؟ أي باب سنين وأخواتها يجوز أن تُعرب مثل كلمة حين؛ كلمة حين دائماً الياء في قبل الأخير والإعراب على النون، فمعنى هذا الكلام أن سنين وأخواتها منهم من يلزمها بالياء دائماً ويجعل الإعراب على النون كأنها كلمة تعرب على آخرها بالحركات الظاهرة، لذلك قال فيكون معرباً بالحركات الظاهرة على النون مع لزوم الياء.
ومنه قول الشاعر: دعاني من نجدٍ، فكوني من ذكر نجدٍ وأيامِ نجدٍ، دعاني من نجدٍ، فإن سنينه لَهَبْنَ بنا شيباً وشيبننا مُرداً. يعني أتعبتنا السنين التي عشناها في نجد. وأين موطن الشاهد أيها الأحبة؟ فإن سنينه. ما الدليل يا قصي على أن سنينه هنا أجريت على اللغة الثانية وليس على اللغة المشهورة؟ ما الدليل على أن سنينه جاءت على لغة حين؟ أحسنت، ثبوت النون، لاحظ: فإن سنينه، لو كان الشاعر جعل سنين جمع مذكر سالماً لحذف النون عند الإضافة، كان قال: فإن سنيه؛ لأنه كما هو معلوم نون المثنى ونون جمع المذكر السالم مع الإضافة تحذف، فهنا في هذا البيت فإن سنينه أضاف سنين للضمير ومع ذلك لم يحذف النون، اليس كذلك؟ فهذا دليل أن الشاعر اعتمد على لغة أخرى في سنين ألا وهي لغة حين، نسميها لغة حين؛ أثبت الياء وجعل الإعراب على النون، فكأنه ليس جمع مذكر سالماً، هذه كلمة تعرب بحركات ظاهرة على النون في آخرها فلذلك تثبت هذه النون ولا تسقط مع الإضافة.
وفي الحديث أيضاً في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قريش: اللهم اجعلها عليهم سنين، كسنين يوسف. الآن لو كان جمع مذكر سالماً لحذف النون عند الإضافة فقال: كسني يوسف، لكن الحديث جاء بإثبات النون كسنين يوسف، هذا يدل على أن سنين كيف تعربها؟ كاف حرف جر وسنين اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على النون عادي كأنها حين، لأنها حين، فبالتالي اللهم اجعلها عليهم سنين، سنين الأولى مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وكسنين الكاف حرف جر وسنين اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره في إحدى الروايتين، لأن هناك رواية أخرى لهذا الحديث كسني يوسف جاءت على اللغة المشهورة.
وهناك رواية أخرى لهذا الحديث: اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، هذه رواية أخرى وسمعت هذه الرواية. المهم والآن نحن نمثل على هذه القضية، وهو مجيء الجمع مثل حين عند قوم من النحاة ومنهم الفراء الكوفي، يطرد في جمع المذكر وما حمل عليه. إيش معنى هذا الكلام؟ أنه في بعض الناس يعني بعض النحاة منهم الفراء، جعل هذا إعراب حين يجوز إجراؤه على كل جمع المذكر السالم، هذه لغة عند بعض النحاة، أنه كل جمع المذكر السالم خلص نعربه إعراب حين. إيش يعني إعراب حين؟ يعني نلزمه الياء ونعربه بحركات ظاهرة على النون، فهذا قول لبعض النحاة، لذلك قال: وهو عند قوم يطرد، أي هذا الوجه من الإعراب يطرد عند بعض النحاة في كل جمع المذكر السالم وما ألحق به.
فمثلاً نأتي إلى كلمة مسلمون، هسا نحن في الوضع الطبيعي ايش نقول؟ جاء مسلمون ورأيت مسلمين، بمسلمين، على من يطرد إعراب حين فيها؟ ايش تقول؟ جاء مسلمين ورأيت مسلمين ومررت بمسلمين، وكذلك مثلاً مهندسون ايش تقول؟ جاء مهندسين ورأيت مهندسين ومررت بمهندسين. طبعاً والأصل أنك تنونها، يعني تقول جاء مهندسين ورأيت مهندسين، طبعاً هذا ليس معروفاً عندكم فتشعرون بالغرابة وأنت تلفظها، لكن هذا رأي بعض النحاة أنه إعراب حين يجوز طرده في كل باب جمع مذكر سالم، فهم القاعدة.
ومنه قول الشاعر: رب حيٍّ عرندسٍ ذي ظلالٍ، لا يزالون ضاربين القباب. أين موطن الشاهد؟ يلا سريعاً، موطن الشاهد في البيت سبعة وعشرين: رب حي عرندس ذي ظلال لا يزالون ضاربين القباب، موطن الشاهد ضاربين. طيب كيف عرفنا أن هنا ضاربين أعربت إعراب حين؟ ثبوت النون لأنه مضاف، ومع ذلك أثبت النون، ما قال: لا يزالون ضاربي القباب، لو كان على اللغة المشهورة لحذف النون، لكن هنا ثبتت النون، فدل أن هذا الشاعر جرى في إعراب ضاربين على لغة حين. طب لماذا لم ينونها؟ للإضافة، لماذا لم ينون؟ لم يقل لا يزالون ضاربينا لأنه في إضافة فهي مضافة إلى القباب.
ومنه: وماذا تبتغي الشعراء مني، وقد جاوزت حد أربعيني. طبعاً هذا البيت سيأتي معنا أن فيه احتمالاً، احتمال أن يكون الشاعر أجرى الأربعين على لغة حين، ويكون الأربعين مضافاً إليه مجروراً وعلامة جره الكسرة الظاهرة على النون، وهناك احتمال آخر سيأتي معنا أنه لا، أنه هذا إعراب جمع المذكر السالم، والنون طب ليش كسرت؟ هو إذا جمع مذكر سالماً نونه مفتوحة صح؟ على لغة من يكسرها، وستأتي معنا أن هناك من يكسر نون جمع المذكر السالم، لذلك هذا الشاهد سيأتي معنا بعد قليل شاهداً على مسألة أخرى وهي مسألة كسر نون جمع المذكر السالم.
والصحيح الآن الأشموني سيرجح أنه هل نطرد لغة حين في كل جمع مذكر سالم؟ هو يرى أنه لا تطرد هذه، فقال: والصحيح أنه لا يطرد، بل يقتصر فيه على السماع، كأن الأشموني يرى أن إعراب جمع المذكر السالم بإعراب حين نوع من السماع ولا يقاس عليه، كأنه شاذ، فيقتصر فيه على ما ورد فيه السماع، فهو يأبى إذاً طرد هذه اللغة.
تنبيه، التنبيه الأول طبعاً هنا سأقرؤه قراءة سريعة وهناك جزء أقفز عنه لأنه كلها تعليلات نحوية، بعضها فيه تكلف وبعضها جميل أن يقرأه الطالب لكن لا يطول عنده المكث. نقول التنبيه الأول: قد عرفت أن إعراب المثنى والمجموع على حده مخالف للقياس من وجهين، يقول إعراب المثنى ودوماً نذكر رسالة مخالف للقياس من وجهين، ايش هم؟ الوجه الأول من حيث الإعراب بالحروف لأن الأصل أن يكون الإعراب بالحركات، المخالفة الثانية من حيث إن رفع المثنى ليس بالواو ونصبه ليس بالألف وكذا نصب جمع المذكر السالم، هم يقولون الأصل إذا بدك تعرب بالحروف أن يكون للرفع الواو، وللنصب الألف كالأسماء الخمسة أو الستة، وللجر الياء، هكذا الأصل تمام؟ لكن هل المثنى جاء على هذا الأصل؟ كلا، لأن المثنى مرفوع بالألف مش بالواو ومنصوب بالياء، فيه مخالفات هنا، ونفس الشيء جمع المذكر السالم، جمع المذكر السالم في حال الرفع، ممتاز صح مرفوع بالواو، جاء على القياس، بس منصوب بالياء، فخالف القياس، كان الأصل أن ينصب بالألف.
فالآن هو بده يعلل لماذا حدثت هذه المخالفات؟ قال: أما العلة في مخالفتها القياس في الوجه الأول أنها لماذا لم تعرب بالحركات وأعربت بالحروف؟ قال: فلأن المثنى والمجموع فرعان عن المفرد، فالمثنى فرع عن الإفراد والجمع فرع عن الإفراد، والإعراب بالحروف هو أيضاً فرع عن الإعراب بالحركات، فناسب أن يكون أو فجعل الفرع للفرع طلباً للمناسبة. طبعاً أنت تقول ماشي، لكن أنت في النهاية الأمر معتمد على السماع وليس على هذه المناسبات.
وأيضاً تعليل آخر، فقد أعرب بعض الآحاد وهي الأسماء الستة التي مرت معنا بالحروف، فلو لم يجعل إعراب المثنى والجمع بالحروف للزم أن يكون للفرع مزية على الأصل. فالأسماء الستة مفردات وأعربت بالحروف، ولو جعلنا إعراب المثنى والجمع بالحركات والمثنى والجمع فرع عن الآحاد، لصار للفرع مزية أفضل من الأصل، فبالتالي ليس مناسباً أن يكون المثنى والمجموع معربين بالحركات حتى لا يكون المثنى والمجموع كأنه أصبح أفضل من الأسماء الستة.
العلة الثالثة، لاحظوا الآن تعليلاً ثالثاً: ولأنهما لما كان في آخرهما حروف وهي علامة التثنية وعلامة الجمع، تصلح هذه الحروف أن تكون إعراباً بقلب بعضها إلى بعض، يعني بتقلب الألف ياء في حال النصب والجر، وبتقلب الواو ياء في حال النصب والجر؛ فجئنا جعلنا إعرابها بالحروف، يعني بما أننا نقدر نعربها بالحروف خلص.
لأن الإعراب بالحروف بغير حركة إعرابية أخف من وجودها مع الحركة الإعرابية؛ كأنه يريد أن يعمل موازنة. يقول لك الآن هذا المثنى في آخره زيادة، شئنا أم أبينا، وجمع المذكر السالم في آخره زيادة، واو ونون في آخره زيادة. الآن أيهما أخف أن أجعل الإعراب بهذه الحروف نفسها التي زدتها ولا آتي بحركات إعرابية، أم الأخف أن أجعل هذه الحروف الزائدة ليس لها دخل بالإعراب وآتي بحركات إعرابية؟
يريد أن يقول لك الآن: أيهما أخف على اللسان أن أجعل هذه الحروف التي زدتها للتثنية وللجمع هي نفسها الإعراب ولا آتي بحركات إعرابية وأريح نفسي، أم الأخف على اللسان أن آتي بهذه الأحرف الزائدة بس ما أخليها إعرابية وآتي بعلامات للإعراب؟ يقول لك إذا أنت أتيت بالأحرف الزائدة وأتيت بعلامات للإعراب كأنك ثقلت، لأنه المثنى فيه زيادة، وجمع المذكر السالم فيه زيادة، فإذا جمعنا هذه الزيادة مع العلامات الإعرابية صار في ثقل، الكلمة صارت وزنها ثقيل. فيقول لك خلص بما أننا جايبين هذه الحروف الزيادة منخليها هي نفسها أحرف إعرابية وبنريح الكلمة، هذه وجهة النظر الثالثة.
فإذاً ذكر ثلاث علل لماذا يعرب المثنى وجمع المذكر السالم بالحروف، وأما علة الأمر الثاني وهو لماذا رفع المثنى ليس بالواو ونصب وليس بالألف وكذا نصب المجموع، فهذه علة سأتركها لكم لأن شرحها يطول والفائدة منها محدودة جداً وقد يكون فيها تكلف. فهذا بعض الأمور التي سأجد فيها تكلفاً وشرحها يطول أتركها لاجتهاد الطالب، إذا هو حب يقرأها يقرأها وإذا لم يرد أن يقرأها فلن يؤثر ذلك حقيقة لأنه فيها شيء من التكلفات التي يحسن أحياناً في هذا المستوى أن يبتعد عنها الطالب.
فنذهب للملاحظة الثانية، قال: ما أفهمه النظم وصرح به في شرح التسهيل من أن إعراب المثنى والمجموع على حده بالحروف هذا هو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين، ونسب إلى الزجاج والزجاجي، طبعاً الزجاجي هو تلميذ الزجاج، لذلك نسب إليه، وقيل هو مذهب الكوفيين. بينما ذهب سيبويه ومن وافقه إلى أن إعرابهما بحركات مقدرة على الأحرف، هذا الخلاف يذكركم بأي خلاف؟ هذا مر معنا شيء قريب من هذا، الآن هو يقول لك إنه هذا المذهب الذي ذكرناه أن المثنى مرفوع بالألف، ومنصوب ومجرور بالياء، وأن جمع المذكر السالم مرفوع بالواو ومنصوب ومجرور بالياء هذا مذهب قطرب وجماعة كبيرة من النحاة، بل هو مذهب جمهور النحاة، لكن مذهب سيبويه ومن وافقه أن الإعراب إنما هو بحركات مقدرة على الألف في حال الرفع وعلى الياء في حال النصب والجر بالنسبة للمثنى، وبضمة مقدرة على الواو في حال الرفع بالنسبة لجمع المذكر السالم، وفتحة وكسرة بالنسبة لجمع المذكر السالم في حال النصب والجر.
من الذي يسلك هذا المنهج؟ هذا نفسه مذهبه في الأسماء الستة، فهو يحاول أن يطرد سيبويه، في الأسماء الستة مر معنا إذا بتتذكروا أن سيبويه يرى أنه «جاء أبوك» أبوك مرفوع بضمة مقدرة على الواو، و«رأيت أباك» فتحة مقدرة على الألف، و«مررت بأبيك» بكسرة مقدرة على الياء، فسيبويه ماشي على هذه الأسطوانة حتى في المثنى وفي جمع المذكر السالم، فـ «جاء رجلان» رجلان فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، و«رأيت رجلين» و«مررت برجلين» هنا بدك تأتي بماذا؟ بحركات مقدرة.
وكذلك في جمع المذكر السالم الحركات مقدرة وليست الأحرف هي نفسها الإعراب، وعرفنا أن ابن مالك يرى بشكل عام أن هذا أقيس من جهة أنك تبقي الإعراب بالحركات؛ كأن سيبويه يحاول أن ينحي قضية أن يكون هناك إعراب بالحروف، كأنه واضح من استقراء منهجه أنه يحاول أن ينحي أن يكون الإعراب بالحروف، ولذلك في الأسماء الستة في المثنى في الجمع دائماً هو يلجأ إلى تقدير حركات إعرابية وليس إلى أن يكون نفس الحرف الإعرابي الذي نحن نستعمله إعراباً هو الإعراب، هذا منهج جميل أن تكون مطلعاً على رأي النحاة في بعض المسائل.
ثم قال ابن مالك رحمة الله عليه في البيت التاسع والثلاثين، يمثل اتجاهاً، يعني المدارس قد تكون في عدة مسائل لكن في هذا نقول اتجاه بالنسبة للحركات هل تكون الحروف بديلاً عن الحركات ولا لا تكون لها بديل عن الحركات، واضح من خلال قراءتنا أنه هناك منهجين، منهج يذهب على أن الحروف تنوب عن الحركات في الأسماء الستة في جمع المذكر السالم في جمع المؤنث السالم، وهناك من يرى أنها لا تنوب.
نأتي الآن إلى البيت التاسع والثلاثين، قال: وَنُونُ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ ... فَافْتَحْ وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ وَنُونُ مَا ثُنِّيَ وَالْمُلْحَقُ بِهْ ... بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوهُ فَانْتَبِهْ
مسألتان بسيطتان، طبعاً بسيطتان بمعنى العامي وللبسيط هو باللغة الطويلة العريض، وهذي مسائل ختامية في المثنى وجمع المذكر السالم، في المثنى أحبابي الكرام لما يكون المثنى منصوباً أو مجروراً تقول «رأيت مسلمين»، نلاحظ أن المثنى في حال النصب والجر ما قبل الياء تكون حركته مفتوحة، وأما ما بعد الياء وهي النون تكون مكسورة، لكن في جمع المذكر السالم الأمر ينعكس تماماً يكون ما قبل الياء هو المكسور وما بعد الياء وهي النون هي المفتوحة.
لذلك ماذا قال ابن مالك: ونون مجموع وما به التحق، الملحق بجمع المذكر السالم، مر معنا الملحقات بجمع المذكر السالم باب عشرين وباب على ما ذكرنا، الجمع المذكر السالم وما يلحق به نونه ماذا تكون؟ تكون مفتوحة، «رأيت في» طبعاً هم يركزون على حالة النصب والجر، لأنه هنا يلتبس المثنى مع جمع المذكر السالم، فقال النون تكون مفتوحة، لدرجة قال: ونون مجموع وما به التحق فافتح، طبعاً هذه الفاء في «فافتح» تسمى فاء لتزيين اللفظ هذه فاء لتزيين اللفظ ليست مؤثرة، والتقدير: افتح نون مجموع وما به التحق، افتح فعل أمر ونون المجموع مفعول به مقدم، لكن هل هناك لغة أخرى فيها؟ ماذا قال ابن مالك؟ وقل من بكسره نطق، طبعاً «قل» ما قال «شذ».
ترى هذه عبارة دقيقة، ما قال شذ، قال قل، كأنه يشير ابن مالك أن هذه لغة من لغات العرب وإن كانت قليلة لكنها ليست شاذة، ترى جواز كسر نون جمع المذكر السالم ومنه ما جاء البيت السابق «إذا جاوزت حد الأربعين»، هذه لغة قليلة لبعض قبائل العرب أنها تكسر نون جمع المذكر السالم ولا تفتحها، لذلك قال وقل من بكسره نطق.
وأما المثنى فهو الذي في البيت الأربعين قال: ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه فانتبه، ليش هنا برأيكم قال «ونون» وما قال «ونونة»؟ في البيت السابق قال ونون مجموع، بينما في البيت أربعين قال ونون بالضم، شو إعراب «ونونُ»؟ أحسنت لأنها مبتدأ مرفوعة وهذا مهم في الحفظ، أنه بعض الطلاب يصير يخربط أثناء الحفظ ليش نوناً هون وهونا نونو؟ بدك تعرف الإعراب. هنا «ونونُ» مبتدأ، وما اسم الموصول مضاف إليه، ونون ما ثني والملحق به، استعملوه بعكس ذاك، ونون ما ثني والملحق به استعملوه بعكس ذاك، يعني بعكس ما ذكر في البيت السابق أنه الأكثر عند العرب كسرها، وقل من يفتحها، والعكس في كل تفاصيله، تعرفوا قديش ابن مالك دقيق، بعكس ذاك يعني الأشهر في نونها الكسر وقل من يفتحها، طبعاً البعض قال هو في الحقيقة مش قل، لا في المثنى شذ من فتحها هكذا، البعض قال مش بس قال البعض قال شذ من فتحها في المثنى، لذلك قال بعد ذلك في الختام فانتبه، كأنه يريد أن يقول لك انتبه للفرق بين البابين وأظن المسألة سهلة.
لذلك دعونا نقرأ ماذا قال الأشموني عليه رحمة الله: ونون مجموع وما به التحق في إعرابه فافتح، لماذا الفتح؟ لماذا يفتح؟ قال طلباً للخفة، يعني ليش نون جمع المذكر السالم هي التي تفتح مش نون المثنى؟ لأنه الجمع ثقيل، طبعاً هذه كلها مناسبات بس بدكم تتعودوا عليها مش مشكلة، يعني واحد قد يمل من تكرارها لكن مهمة حتى تعرف أسلوب النحاة طلباً للخفة بسبب ثقل الجمع، وفرقاً أيضاً بينه وبين نون المثنى.
طبعاً سيأتي معنا، في الحقيقة هم يقولون النون هذه نون المثنى مع الياء، الياء ساكنة ونون التثنية الأصل أن تكون ساكنة، لكنها حركت بالكسرة منعاً لالتقاء الساكنين، هم هكذا يقولون، الآن الياء ساكنة والنون الأصل أن تكون ساكنة لكنها حركت بالكسر ليه؟ منعاً من التقاء الساكنين. طيب ممكن يجي واحد يقول يا شيخ أنت قلت لنا إذا التقى ساكنان والأول حرف لين الأصل نحذف حرف اللين، ما طبقتش القاعدة هون؟ بقول له صح كلامك بس هون ما بنقدرش نحذف الياء لأنها مقصودة لذاتها، يعني نحن مضطرين أن نخرب القاعدة هذه لأن الياء مقصودة لذاتها للدلالة على التثنية، فما بقدر أحذفها، عشان هيك أنا مضطر أخليها وأطبق القاعدة الأصلية والكسر بسبب التقاء الساكنين.
طيب ليش ما عملوا هذه القاعدة نفسها في «مسلمينا»، يعني ليش في «مسلمينا» ما هي نفس الشيء نون التقت مع الياء ليش ما طبقوا نفس القاعدة وكسروا منعاً لالتقاء الساكنين؟ أحسنت للتفريق بين المثنى وبين الجمع، قالوا إذا خليناهم اثنين مكسورات راح تلتبس على القارئ وللتفريق بينهما خلينا الفتحة على جمع المذكر السالم، ولأنه برضه الجمع أثقل، ولأن الجمع أثقل فالفتحة بتكون له أنسب، هكذا قالوا.
جميل طب ليش أنتم ما خلفتم ليش ما خليتم جمع المذكر السالم هو المكسور والمثنى هو المفتوح؟ برضه هذه بدك تعللها، شوفوا قديش التحاليل، بنقول لأنه الجمع أثقل فناسب أن تكون الفتحة عليه، هذا واحد، اثنين المثنى في العقل قبل الجمع فكان الأصل أن يأخذ هو الكسرة، لأنه هو متقدم عليه ذهنياً فكان الأصل أن يأخذ هو الكسرة ثم يأتي جمع المذكر السالم فيصادف ما قبله أخذ الأصل فخلص نعطيه هو الفرع، هذه برضه كلها من الترتيبات الذهنية.
المهم قال فافتح طلباً للخفة من ثقل الجمع وفرقاً بينه وبين نون المثنى وقل من بكسره نطق من العرب، قال في شرح التسهيل، من هو الذي قال في شرح التسهيل؟ ابن مالك أحسنتم، يجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة، لاحظ ماذا قال؟ يجوز أن يكون لغة وجزم به في شرح الكافية، يعني هنا في شرح التسهيل قال يجوز وفي الكافية جزم أنها لغة من لغات العرب لأنه شرح الكافية أيضاً له، شرح الكافية هي نفسها الكافية هي أصل ألفية ابن مالك التي بين أيدينا، وهو نظمها وشرحها، فابن مالك جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
ومما ورد منه قول الشاعر: عَرَفْنَا جَعْفَراً بَنِي أَبِيهِ ... وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ الزعانف يعني الحواشي اللي ما لهم قيمة. وأنكرنا زعانف آخرين، الأصل أن يقول آخرين، لكن هذه جاءت على لغة الكسر، ومثله البيت اللي مر معنا وقد جاوزت حد الأربعين، إذا قلنا أن النون هنا كسرت من أجل هذه اللغة وليس من أجل أنها أو أن الشاعر مشى على لغة حين، لقلنا أن النون كسرت ليس لأن الشاعر مشى على لغة حين بل على لغة من يكسر نون جمع المذكر السالم.
ثم قال ونون ما ثني والملحق به وهو اثنان واثنتان بعكس ذاك استعملوه، فكسروه كثيراً على الأصل، ها لاحظوا ماذا قال؟ لماذا كسروا النون يا قصي؟ هذا الأصل في... ما قالش وهيك هذا الأصل في التقاء الساكنين، هي فلسفة التي قلتها لكم، يعني لماذا كسروا النون؟ قال لك لأنه هو الأصل في التقاء الساكنين، النون الأصل فيها ساكنة والياء ساكنة فكسروا النون عند الأصل التقاء الساكنين، وفتحوه قليلاً، لاحظ ماذا قال: وفتحوه قليلاً بعد الياء، لاحظوا هنا ماذا قال خلينا نكون دقيقين هون، قال وفتحوه قليلاً بعد الياء، هذا يوهم إذا ماذا نفهم منه؟ أنه لغة.
تحنون في المثنى، هذه خاصة إذا كان المثنى منصوبًا ومجرورًا فقط؛ لغة فتح النون في المثنى هذه خاصة بأنه إذا كان المثنى بالياء، يعني منصوبًا أو مجرورًا. طيب، إذا كان المثنى بالألف، مفهوم هذا الكلام أنه النون تبقى مكسورة فقط.
لكن سيذكر الآن لغة أخرى، لاحظوا ماذا قال: «إذا هم فتحوه قليلاً بعد الياء»، فانتبه لذلك. وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء، قال: «على أحوذِيَينة استقلت عشية»، وهو يصف طائرًا، هذا الطائر «على أحوذِيَينة» يقصد جناحين، لكن قال «على أحوذِيَينة». طبعًا أنا أنبّه أحبابي الطلبة دائمًا: البيت الشاهد الذي يذكره، دائمًا اقرأوا تحت عندكم في الحاشية معاني الكلمات، المفردات، والإعرابات؛ حتى يستفيد الطالب كل شيء مع بعضه.
«على أحوذِيَينة» أي على جناحين. لاحظوا ماذا قال: «على أحوذِيَينة»، ما قال «على أحوذِيَين» ولا الأصل «على أحوذِيَين» لأنه مثنى، لكن هذه جاءت على لغة من يفتح. وقيل -لاحظوا ماذا قال: وقيل- لا تختص هذه اللغة بالياء؛ هذه اللغة القليلة ليست مختصة فقط بحالة الياء، بل تكون أيضًا مع الألف. وهو أصلاً ظاهر كلام الناظم، لأن ابن مالك ماذا قال؟ ابن مالك هل خص فتح نون المثنى -وهي اللغة القليلة طبعًا- بحالة الياء؟ ما قال ذلك، بل قال بعكس ذاك، استعملوه وأتى بكلام مجمل، فظاهر كلام الناظم فعلاً أن نون المثنى تفتح قليلاً سواء كانت مع الألف ولا مع الياء؛ فسواء قلنا جاء مسلمان أو رأيت مسلمين، فيجوز أن تكون في حالة الألف وفي حالة الياء، وبه صرح السيرافي. والسيرافي طبعًا من أشهر العلماء الذين شرحوا كتاب سيبويه.
«أعرف منها الجيد والعينان ومنخرين أشبها ظبياناً». الآن بعضهم قال هذا البيت مصنوع، ليس بيتًا قالته العرب؛ لأن الشاعر هنا أتى بلغتين، قال: «أعرف منها الجيد والعينان»، ففتح نون المثنى في حالة الرفع، وهذا موطن الشاهد، صح؟ العينان، ما قال العينان، «أعرف منها الجيد والعينان»، نعم أحسنت، هذا أيضًا على لغة القصر، ولا يكون حتى على لغة المثنى لأنه قال «أعرف منها الجيد والعينان» ومع ذلك فتح النون تمامًا. ومنخرين، لاحظوا قال: «ومنخرين»، لاحظوا أنه كسر النون، فكأن هناك أكثر، يعني أتى بلغة المثنى وكسر النون. فتشعر أن البيت مصنوع فعلاً، وليس بيتًا قاده أحد من العرب؛ لأن الشاعر في العادة لا يخلط بين لغتين في بيت واحد، الشاعر لا يخلط بين لغتين، مو مش شغلته مع كل لغات العرب في بيت واحد، البعض قال هذا البيت مصنوع.
طيب تمام، مع هذا هو في أكثر من إشكال في هذا البيت برضه، كمان هذا واضح أنه لم يجرِ على لغة المثنى فيه، ثم قال جاء بالمثنى الأصلي لكنها جاءت مكسورة النون فأفسد لنا البيت كاملاً، واضح أن البيت فيه شيء من الصنعة، أقول والله تعالى أعلم.
ثم قالوا: «مطرشة بعينان»، في البيت ثمانية وعشرين، «على أحوذِيَينة» على «أحوذِيَين»، أن النون جاءت مفتوحة مع أنه مثنى والأصل «أحوذِيَين». ثم قال وحكى الشيباني ضمها مع الألف لغة كقول بعض العرب: «هما خليلان»، يعني أن الشيباني جاب لنا برضه سالفة جديدة، وهي أن نون المثنى يجوز أن تُضم، مش بس تُفتح. طلع يجوز أن تُضم، وهذه بعض اللغات، يعني الطالب يقرأها، لكن نبقى مهتمين بالأصول. ومنه قول الشاعر: «يا أبتِ الرقني القذان، فالنوم لا تألفه العينان»، ويوطن الشاهد «العينان»، فحكى فيها لغة، إذ الضم.
قيل: لحقت النون المثنى والمجموع، يعني كلها الآن سيبدأ في زمرة من التعليلات. لماذا لحقت النون أصلاً في التثنية وفي الجمع؟ قالوا: عوضًا عما فاتها من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين. يعني يريد أن يقول لي إن نون المثنى ونون جمع المذكر السالم هي أصلاً لماذا أُوتي بها مع أنها ليست هي الإعراب؟ الإعراب على ما قبل النون، إذًا ما فائدة النون؟ قالوا: النون تعويض عما فات المثنى والجمع من الإعراب بالحركات، وتعويض أيضًا عن التنوين؛ لأن المثنى والجمع لا يدخله التنوين. عوض عن شيئين.
قال: وحُذفت هذه النون مع الإضافة؛ ليه؟ قد نظراً إلى التعويض بها عن التنوين، لأننا حكينا هي عوض عن التنوين، والتنوين يُحذف مع الإضافة، فكذلك النون التي هي عوض عن التنوين تُحذف في الإضافة. جيد.
ثم اعترض عليهم: إذا قلتم إنها عوض عن التنوين والتنوين يُحذف مع الإضافة، فالنون هذه حُذفت مع الإضافة، إذًا قياس قولكم أن تقولوا إنها يجب أن تُحذف مع الألف واللام للتعريف؛ لأن التنوين يُحذف مع الألف واللام. فماذا قال؟ «ولم تُحذف مع الألف واللام»، يعني مع التعريف، مع أن التنوين يُحذف معهما؛ نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة أيضًا. قال نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة؛ لأنه هكذا صوّب العلة.
كيف عمل؟ أنت فهمت هو ماذا عمل؟ هو قال لك قد النون في المثنى وفي الجمع هي عوض عن شغلتين: عوض عن الإعراب بالحركات، وعوض عن التنوين. فلما كانت عوضًا عن التنوين لما تُضاف تُحذف، لأن التنوين يُحذف مع الإضافة. فاعترض عليه بأن للتعريف، فانزلق، والله معها. قال: اسمعوا، نحن لماذا لم نحذفها مع التعريف؟ لأنها أصلاً أنا قلت لكم هي عوض عن الحركات، فحتى تبقى عوضًا عن الحركة، فرجع للعلة الأولى وأصر عليها. أنت فهمت ماذا عمل؟ هو "زنّق" هنا فرجع للعلة الأولى وثبت عليها، وهذا كله كما قلت لكم بالتالي يدل على أن مثل هذه العلل كثيرة ما تنخرم. هو هذا أيضًا، لكنه قال هو ليس عوضًا عن الحركات، هو قال: «عوضًا عما فاتها»، أي فاتها الإعراب بالحركات، خلص، حتى نجبر هذا الحدث نضع لي النون. بس زي ما تفضلت ممكن واحد يقول: خلص أنت ما هي الألف والنون عفواً الألف والياء والواو والياء تغني، ليش نحن... فبالتالي شوي.
بعض العلل أحياناً تكاد تكون مقنعة، لذلك العلة الثانية هي المقنعة أكثر. وقيل إنها لحقت، لاحظوا العلة الثانية، هناك اتجاه آخر؛ قال إن النون هذه إنما لحقت في المثنى وفي الجمع لدفع توهم الإضافة، وهذا كان ما يرجحه مشايخنا الكرام. كانوا يرجحون هذا الرأي الثاني؛ أن النون إنما دخلت على المثنى وعلى جمع المذكر السالم لدفع توهم الإضافة.
شوف هذا المثال: "جاءني خليلان موسى وعيسى". اتخيل أنه ليس هناك نون، كيف ستلفظها؟ "جاءني خليلا موسى وعيسى". فماذا ستفهم؟ المعنى اختلف تماماً؛ ستفهم أنه جاءني موسى وعيسى مضافان إلى خليلين، وأن القصد جاءني أصحاب موسى وعيسى، وأنت ليس هذا قصدك، أنت قصدك جاءني الخليلان اللذان هما موسى وعيسى، فاستُحسنت النون.
حتى لا يتوهم الإنسان الإضافة أتوا بالنون، وهذا كلام أكثر إقناعاً في الحقيقة، فقالوا لدفع توهم الإضافة في نحو: "وجاءني خليلان موسى وعيسى"، وكذلك "مررت ببنين كرام". الآن "مررت ببنين كرام"، أنت قصدك تصف البنين بأنهم كرام، لو نفرض ما كان فيه نون في جمع المذكر السالم، كيف ستلفظها؟ "مررت ببني كرام"، فصار الكرام هم الآباء وليس الأبناء، فاختل المعنى. لاحظ كيف سيختل المعنى تماماً، فهذا أقرب.
وكذلك لدفع توهم الإضافة ولدفع توهم الإفراد؛ كذلك في "جاءني هذان"، لو لم تكن هناك نون، ماذا ستصبح؟ فالتبس الواحد بالاثنين. و"مررت بالمهتدين"، لو لم تكن هناك نون كيف ستلفظها؟ "مررت بالمهتدي"، لن نعرف هل قصدك مهتدٍ واحد أم جمع مذكر سالم؟ ففعلاً كانت النون هنا تدفع توهمات.
وكذلك كُسرت مع المثنى، وعرفنا لماذا كُسرت مع المثنى؛ ما عدا الأصل في التقاء الساكنين، ولأنه قبل الجمع الذي ذكرته لكم، لماذا المثنى هو الذي أخذ الكسرة؟ لأنه في الترتيب الذهني قبل الجمع. ثم خولف بالحركة في الجمع؛ أي لماذا جاء الجمع بالفتحة؟ طلباً للفرق بين المثنى وبين الجمع، وجعلت الفتحة في جمع المذكر طلباً للخفة، وقد مر كل ذلك.
هذا مر معناه كأنه نوع من التكرار، وإنما لم يكتفِ بحركة ما قبل الياء فارقاً لتخلفه في نحو "المصطفين". الآن ممكن واحد، من كثرة الاعتراضات، وهذا اسمه جدلي النحو؛ أنتم فاهمون كيف الجدل النحوي؟ أنه أي اعتراض برضه في علل بدك تحاول تجاوب عنه.
ممكن واحد يقول: أنتم حكيتوا لنا إن نون جمع المذكر السالم مفتوحة للتفريق بينها وبين نون المثنى، ونون المثنى كُسرت ونون جمع المذكر السالم فُتحت حتى تفرقوا بينهما، صح؟ طيب مش ممكن نعتمد على حركة ما قبل الياء في التفريق بين المثنى وبين جمع المذكر السالم؟ نحن شفنا قبل شوي أنه قبل الياء في المثنى حركته فتحة، وما قبل الياء في جمع المذكر السالم حركته كسرة، خلص، إذاً لماذا نريد أن نعتمد على ما قبل الياء في التفريق بينهما؟
يجب أن يجيب ويقول: الآن هناك بعض الأمور لا تصح معك، وهي الاسم المقصور. الاسم المقصور لما تريد تثنيته أو جمعه ستضطر أن تحذف منه الألف، وتبقي ما قبل الألف مفتوحاً، هذه الألف المحذوفة سواء كنت في مثنى ولا في جمع مذكر سالم.
نيجي على كلمة "مصطفى"، "أنا ومصطفى" اسم مقصور، صح؟ لما نريد تثنيته ماذا سنفعل؟ في حال الرفع في المثنى ماذا ستقول؟ "مصطفيان"، ستقلب ياء، هذه ليس فيها مشكلة، بس في حالة النصب والجر فتقول ماذا؟ في المثنى "مصطفين". هذا بالنسبة للمثنى وبالنسبة لجمع المذكر السالم "مصطفون" في حال الرفع، والرفع لن يشكل علينا، حذفت الألف وعوض عنها بالفتحة.
لكن المشكلة في حالة الياء، "مصطفينا". لاحظوا الآن في حالة الرفع ليس هناك لبس، اللبس سيحدث في حالة النصب والجر؛ في حالة المثنى وفي حالة جمع المذكر السالم، لأن الألف ستُحذف في حالة النصب والجر من المثنى، والألف ستُحذف في حالة النصب والجر من جمع المذكر السالم. عندما تُحذف الألف يُعوض عنها بفتح قبلها، أو نترك ما قبلها مفتوحاً ليدل على الألف المحذوفة، سواء في المثنى أو في الجمع، فتصبح "مصطفين" في المثني وفي الجمع.
ركزوا أن الفرق بين الاثنين إنما سيظهر بالنون فقط، النون هي محك الفرق بينهما. لذلك في سورة صاد: ﴿وَإِنَّا لَمِنَ الْمُصْطَفِينَ﴾، لاحظوا "مصطفين"، لو كنا نتحدث عن اثنين "مصطفين"، فما قبل الياء أحياناً يخونك، باختصار ما قبل الياء أحياناً يخونك؛ إذا كان الاسم مقصوراً فإنه يكون مفتوحاً في المثنى ويكون مفتوحاً في الجمع، فيصبح الفرق عندك لن تستطيع أن تفرق إلا من خلال النون. لاحظ أهمية النون وحركتها: "مصطفين" غير "مصطفيْن"، أنت تتحدث عن اثنين، "مصطفين" أنت تتحدث عن جماعة. هذا هو الفرق بين البابين.
حذفت الألف لما التقت مع الياء الساكنة، إذا التقى الساكنان فَاكسر ما سبق، فحذفت الألف لأنها التقت مع الياء، واترك الفتح قبلها دلالة على أن المحذوف هو الألف. طيب، هذه ستأتي معنا إن شاء الله لأن في باب المقصور والممدود وكيف يُثنى وكيف يُجمع، دعوها عند بابها إن شاء الله.
قال: «ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء». خلصنا الآن الأسماء الستة، المثنى، وجمع المذكر السالم، وفي هذه الأبواب الثلاثة يا قصي، الحروف هي التي تنوب عن الحركات في الإعراب. أخذ في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة، وهما شيئان.
ما هي الأسماء التي تنوب فيها حركة عن حركة؟ وجمع المؤنث السالم تنوب فيه الكثرة عن الفتحة في حال النصب وعكسه، والاسم الممنوع من الصرف تنوب فيه الفتحة عن الكسرة في حال الجر. وبدأ بالأول، جمع المؤنث السالم؛ لأن فيه حمل النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر.
كلها طبعاً فلسفات نحوية، لماذا؟ يقول لك بدأ بجمع المؤنث السالم ولم يبدأ بالممنوع من الصرف، العلة أنه في جمع المؤنث السالم النصب حُمِل على الجر، لأننا جعلنا حركة النصب هي نفسها حركة الجر، بينما في الممنوع من الصرف العكس، تجعل حركة الجر هي حركة النصب. وأيهما أكثر في اللغة؟ حمل النصب على الجر أم حمل الجر على النصب؟
هذا يكون عندكم، أحسنت. الدليل في المثنى وفي جمع المذكر السالم أننا في المثنى وفي جمع المذكر السالم حملنا النصب على الجر؛ كيف؟ الأصل أن الجر يكون بالحروف، إذا كنت ستجر بالحروف، الأصل أن يكون الجر بالياء صح؟ والنصب يكون بالألف. مش هكذا حكينا قبل شوي؟ فلسفة في المثنى وفي جمع المذكر السالم؛ النصب والجر بأيش؟ إذا حملنا النصب على الجر، وهذا ما حدث أيضًا في جمع المؤنث السالم، أننا حملنا النصب على الجر فجعلنا حركة النصب فيه الكسرة. فهمت كيف فلسفتهم؟
لكن هل عندك غير الممنوع من الصرف؟ الممنوع من الصرف، هذه باب، لكي لا أنسى الأفراد؛ لأن هل هناك باب آخر غير الممنوع من الصرف حمل فيه الجر على النصب؟ لا. فلاحظ، إذا عندك حمل النصب على الجر في المثنى، وفي جمع المذكر السالم، وفي جمع المؤنث السالم، لكن حمل الجر على النصب في الممنوع من الصرف. فلذلك، قدم هذا طبعًا، وهذه علة تزيينية، أو هو ممكن واحد من الصرف قبل يتكلم عن جمع المذكر السالم والأمور طيبة، يعني ما يكونش في أي إشكال.
الآن سنبدأ في البيت الواحد والأربعين، قال: «وَمَا بِتَاءٍ وَالأَلِفْ ... قَدْ جُمِعَا، يَكسرَانِ فِي الجَرِّ وَالنَّصْبِ»
لاحظوا ابن مالك ما قال جمع المؤنث السالم، ما سماه هكذا، إيش قال؟ «وما بتا وألف»؛ سماه الجمع بالتاء والألف، وهذه هي التسمية الأدق، وإن كان يجوز من باب التسهيل التسمية بجمع المؤنث السالم من باب التغليب؛ أنه الأغلب أنه مؤنث. لكن من يرفض تسمية الجمع بأنه سالم، إيش يقول؟ يقول يا عمي هذا الجمع يدخل على المذكرات، فهناك مذكرات جُمعت هذا الجمع مثل حمام وإسطبل، تقول حمامات وإسطبلات مع أنه هذا حمام مذكر، فانت في هذا الجمع ليس خاصًا بالمؤنث، وإن كان الأغلب فيه المؤنث. ثم أنت تقول سالم، وكثيرًا ما يحدث فيه الانكسار، ولا يبقى فيه المفرد سالمًا عندما يجمع؛ فلا هو مؤنث خاص ولا هو سالم خاص، فخلص سمِّه «ما جمع بالتاء والألف» وريحنا من كل هذه الإشكاليات.
أولاً من حيث الإعراب، أظن واضح لديكم، أخذتموه سابقًا في دورات سابقة: يرفع بماذا؟ على الأصل، صح؟ ما عندنا مشكلة فيه. وينصب هنا الخلاف فقط أمام الأصول، ويجر على هذا الأصل، فالمشكلة إذا في حالة نصبه. جميل.
الآن لو قلنا قبل أن نأتي إلى كلام الأشموني ونقرأ، نأتي أولًا إلى تعريفه: نقول جمعنا في سالم أو مجموعة بالتاء والألف، عبر هكذا وعبر هكذا، لا إشكال، هو كل اسم دل على أكثر من اثنتين في أغلب أحواله بزيادة ألف وتاء في آخره. وقلت «في أغلب أحواله» احترازًا ممن كان مذكرًا، أنه إذا كان بعضه مذكر فيكون دل على أكثر من اثنين، صح ولا لا؟ فأنا قصدي في الأغلب ما دل على أكثر من اثنتين في أغلب أحواله احترازًا مما في بعض صوره دل على أكثر من اثنين؛ مثل حمامات، فهذا دل على أكثر من اثنين لأن الحمام مذكر، وإسطبل مذكر. إذاً ما دل على أكثر من اثنتين في أغلب أحواله لزيادة الألف والتاء؛ فالألف والتاء هي التي سببت هذه الدلالة، ركزوا معي، يعني الألف والتاء هي التي أفهمت أنك تريد أن تدل على أكثر من اثنتين.
الآن دعونا ندخل في بعض التفاصيل المتعلقة بجمع المؤنث السالم. أحبابي الكرام، هناك جمع مؤنث سالم سماعي، هكذا يقسمونه، وجمع مؤنث سالم قياسي. جمع المؤنث السالم يقسمونه إلى قياسي وسماعي، هكذا يقولون. قالوا القياسي هو في سبع صور، وما سوى ذلك مما ورد فهو سماعي. السبع صور القياسية جمعها الشاطبي ستًا منها في هذين البيتين، فقال: «وقِسْهُ في ذِي التَّاءِ ونَحْوِ ذِكْرَى ... وَدِرْهَمٍ مُصَغَّرٍ وَصَحْرَا ... وَزَيْنَبٍ وَوَصْفِ غَيْرِ ذَا ... مُسْلِمٍ لِلنَّاقِلِ»
صحيح، إيش قال؟ «وغير ذا مسلم للناقل»، خلص على السماع. ما هي الأبواب السبعة التي يكون فيها جمع المؤنث السالم قياسيًا؟
أول باب، قال الشاطبي: «وقسه في ذي التاء»، يعني أي اسم مختوم بتاء التأنيث؛ فهذا الاسم قياسًا يمكن تجمعه جمع مؤنث سالم، سواء كان اسمًا لمؤنث مثل فاطمة تقول فاطمات، أو كان وصفًا مثل مسلمة تقول مسلمات، أو كان علمًا على مذكر مثل طلحة تقول طلحات، كله ينفع. أي اسم مختوم بتاء التأنيث سواء كان لمذكر أو لمؤنث أو وصفًا لمؤنث أو لمذكر، فرضًا كله يجوز أن تجمعه جمع مؤنث سالم. وعلامة وصف لمذكر، لا مشكلة، لأن هذه ذكرتها لكم في المراجعة السابقة أن أصلها كانت تاء التأنيث استُعملت للمبالغة. فإذاً هذا أول شيء: كل اسم مختوم بتاء التأنيث سواء كان لمذكر أو لمؤنث.
الثاني: «ونحو ذكرى»، يعني كل اسم مختوم بالألف التأنيث المقصورة، إن شاء الله في باب التأنيث في قسم الصرف الألفي سنعرف أن علامات التأنيث ثلاثة: التاء، والألف المقصورة، والألف الممدودة. بعض الطلاب يظن أنه علامات التأنيث واحدة هي التاء، خطأ، هناك تأنيث بالتاء، وهناك تأنيث بالألف المقصورة، والألف المقصورة هي التي ليس بعدها همزة، والألف الممدودة هي التي بعدها همزة، هذا هو الصحيح في تعبير النحويين والصرفيين. فكل اسم مختوم بالألف التأنيث المقصورة —وسنعرف إن شاء الله أنها أوزان— يجمع جمع مؤنث سالم قياسًا، فتقول ذكرى، جمعها ذكريات، وحبلى، وقس عليها.
ثالثًا، سامحوني سأقفز عن «ودرهم مصغر» وسأذهب إلى «صحراء»، لأنه كله باب واحد. «صحراء» هو رقم ثلاثة؛ فالقياس الثالث في كل اسم مختوم بألف التأنيث الممدودة، مثل صحراء، نجمعها صحراوات. فلاحظوا كيف أننا طبعًا قواعد القلب يا شيخ؟ هذا كله سنأتي إليه، كيف نقلب الهمزة.
وتقلب واو وتقلب ياء هذه القصص، نأتي بها إن شاء الله في باب مستقل. المهم، سماء، سماوات، تنفع هنا معنا، هل هذه ألف التأنيث؟ لا، لأن الهمزة أصلية.
أحسنت، هذه الهمزة في سماء، سماوات، ليست مثل صحراء، صحراوات؛ لأن الهمزة في سماء هي همزة أصلية، فلما جمعناها قلنا السماوات، قلبنا الهمزة الأصلية واواً. لكن صحراء هذه ألف التأنيث الممدودة، هذه ألف التأنيث الممدودة.
كيف شيخ؟ المفرق تلو بابه، يعني هذا موضوع كبير: باب المقصور والممدود وصوره ومسائله، هذا موضوع يحتاج إلى محاضرات، سيأتي ابن مالك ويجعل لنا باباً في المقصور والممدود بإذن الله. لكن المهم، فالسماوات قالوا: جمع مؤنث سالم سماعي وليس قياسياً، جمعوا السماوات جمع مؤنث سالم سماعي لأنه لا يوجد على إضافة من الضوابط التي ستأتي معنا. المهم هذا مثال صحراء، إذاً كل اسم مختوم بألف التأنيث الممدودة.
رابعاً: درهم مصغر. راح أرجع رجوعاً أنا شوي، تمام أحبابي؟ درهم مصغر، هذا رقم أربعة، وهو كل تصغير لمذكر غير عاقل. أي اسم مذكر غير عاقل، أي اسم مذكر غير عاقل صغرته يا قصي بجمعه جمع مؤنث سالم قياساً؛ درهم صغرها دريهم، تستطيع أن تجمع جميع المؤنث السالم قياساً: دريهمات. إذاً كل اسم مصغر لمذكر غير عاقل، هذا رقم أربعة.
خمسة: كل اسم لمؤنث حقيقي، أي اسم ليس مختوماً بالتاء، طبعاً الكلام عن اسم ليس مختوماً بالتاء، لكنني وضعته علماً على مؤنث حقيقي، كل اسم جعلته علماً لمؤنث حقيقي، فسميت بنت زينب، أجمعها إيش؟ وسميت بنت زيد، وهكذا إذا كان اسماً لمؤنث حقيقي. المؤنث الحقيقي إيش هو يا قصي؟ ذوات الفروج، وهذا خلاف المؤنث المجازي، وهي الجمادات التي هي مؤنثة مثل البئر، فالبئر مؤنث، لكن هل البئر تأنيثه حقيقي؟ لا، هذا تأنيث مجازي، يعني ليست من ذوات الفروج. فكل اسم جعلته علماً على مؤنث حقيقي يجوز قياساً أن يجمع جمع مؤنث سالم.
هذا إذاً رقم خمسة. رقم ستة: وصف غير العاقل، أي وصف استعمل لمذكر غير عاقل، أي كلمة أنا جعلتها وصفاً لمذكر غير عاقل وكان هذا المذكر غير العاقل مجموعاً، فما جعلته وصفاً يجوز أن أجمعه جمع مؤنث سالم. عندك مذكر غير عاقل مجموع، ممتاز، ووصفته بصفة من الصفات، هذه الصفة يجوز أن أجمعها جمع مؤنث سالم. فمثلاً جبال، إيش تقول؟ شاهقات، والراسيات، وجامدات، وزيد اللي بدك إياه. جبل، مفرد جبل، مذكر ولا مؤنث؟ مذكر، صح، مذكر غير عاقل، لما أجمعه وأريد أن أصفه، يجوز أن هنا نجمع جمع مؤنث سالم، ما عندنا مشكلة. مثلاً أحسنت: سيوف مجردات، مثلاً سرر مرفوعات، وقس على ذلك.
السابع لم يذكره الشاطبي ونحن أضفناه: السابع مما يجمع جمع مؤنث سالم قياسياً هو كل اسم خماسي لم يسمع جمعه جمع تكسير. قالوا: كل اسم من خمسة أحرف لم يسمع عن العرب جمع تكسير فإنه يجمع جمع مؤنث سالم. مثل حمامة، كم حرفاً عفواً؟ حمامات، خمسة أحرف. اسطبل، سرادق، فكلها تجمع جمع مؤنث سالم: سرادقات، والاسطبلات، وحمام حمامات.
فإذاً هذه هي الأبواب السبعة التي يكون فيها جمع المؤنث السالم قياسياً. الآن إذا وجدت جمع مؤنث سالم استعملته العرب ولا يجري على باب من هذه الأبواب، فتقول هذا سماعي. يعني ما يقولون إنه ملحق، بل يسمونه سماعاً. أما الملحق فهذا سيأتي معنا الآن، ما هو الملحق مع المؤنث السالم؟ سيأتي معنا الآن.
لكن خلونا نقرأ إيش قال الأشموني، قال: «وَمَا بِتَاءٍ وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعْ * يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي النَّصْبِ مَعَا». بس انتبهوا لي على الوقت يا مشايخ، لاحظوا معي. «وَمَا بِتَاءٍ وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعْ»، يكسر في الجر وفي النصب معاً. يقول الأشموني: الباء في قوله «بتاء» متعلقة بجمع، أي ما قد جُمع بتاء. فالجار والمجرور متعلق بجمع. طبعاً هذه ألف الإطلاق، لا تشكل عليكم، أنا في الإطلاق التي تدخل في الشعر، وهذه تدخل في الأفعال والحروف والأسماء التي في آخر الشطر أو البيت كاملاً.
إذن، ما جُمع بتاء وألف، أي ما كان جمعاً بسبب ملابسته للألف والتاء، ركز أنه الألف والتاء هما اللذان دلا على الجمعية، لأن هناك كلمات قد تلبس عليك، بدك تنتبه أن الألف والتاء هي التي دلت على الجمعية وليس شيئاً آخر. فهذا يكسر في الجر وفي النصب معاً، لاحظوا نفس الشيء، هل هذه ألف الإطلاق أم ألف حقيقية؟ نعم، معاً.
يُكسر في الجر وفي النصب معاً، خلافاً للأخفش في زعمه أنه مبني، الأخفش له رأي غريب يقول إنه مبني في حالة النصب على الكسر، مش منصوباً بالكسرة، لا، هو مبني على الكسر في محل نصب. قال الأشموني: «وَهُوَ فَاسِدٌ»، ليش فاسد؟ لأنه إذا بدك تقول إنه الاسم مبني، بده يكون هناك سبب من أسباب البناء، يا شبه وضعي، يا شبه استعمالي، يا شبه افتقاري، يا شبه معنوي. هنا ما في شبه، حتى أنت تقول إنه والله يا جماعة السالم يُبنى على الكسر في محل نصب، فقال وهو فاسد إذ لا موجب للبناء، ما في شيء يوجب البناء.
وإنما يُنصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ليجري على سنن أصله، وهو جمع المذكر السالم. بدأ الآن في العلل النحوية: لماذا جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة؟ طيب، يعني ما نقدر نفتحه؟ والله سهل فتحه يا مشايخ. قالوا: حملاً على شقيقه وهو جمع المذكر السالم. جمع المذكر السالم ينصب بالياء، حملنا النصب على الجر، فقالوا إذا ينبغي في جمع المؤنث السالم أن نحمل النصب على الجر، بس سيكون هذا من خلال الكسرة. وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقاً، يعني الكوفيون يقولون جمع المؤنث السالم يجوز أن تنصبه بالكسرة ويجوز أن تنصبه بالفتحة، فعندهم يصير الاثنين. قال: جوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقاً.
وهشام فيما حذفت لامه. النحاس اسمه هشام، جوّز أن ينصب بالفتحة على الأصل؛ إذا لما جمعنا جمع مؤنث سالم حذفنا لامه، أي الحرف الثالث منه. قال: «ومن منه قول بعض العرب سمعت لغاتهم».
الآن لغة الحرف الثالث منها واو في أصلها، لما جمعتها على لغاتها هل رددت الحرف الثالث ولا بقي محذوفًا في حالة الجمع؟ شوف الفرق بين سنة ولغة. سنة لما نجمعها جاء مؤنث سالم، شو بنقول يا قصي؟ لاحظ رجعت الواو اللي هي أصلها، أنت رجعت الواو في "سنوات". بس لغة شو بتحكي؟ لغات ما رجعت الواو اللي هي أصلها، فقالوا: أي اسم ثلاثي لما جمعناه كانت لامه محذوفة، أي اسم ثلاثي لما تجمعه جمع مؤنث سالم تبقى لامه محذوفة ولا ترد، هذا يجوز لك أن تنصبه بالفتحة على الأصل.
وهذا هو قول هشام، لذلك قال: «وهشام فيما حذفت لامه». أي أن هشام النحوي قال: يجوز أن ينصب بالفتحة من جمع المؤنث السالم ما كانت لامه محذوفة في حال الجمع ولم ترد، مثل: «سمعت لغاتهم». ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف، فإن رد إليه نرجع خلاص على النصب بالكسرة، كسنوات وعضوات وغيرها من باب سنون وبابه، فسنون وبابه الأغلب فيه أن ترد الواو في حال الجمع، فيبقى مجرورًا ومنصوبًا بالكسرة. وأما قول هشام فإنما يجري فيما لم ترد له في حال الجمع.
تنبيه: لماذا ابن مالك لم يعبر بجمع المؤنث السالم؟ سيعلل لنا الأشموني قال: إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم كما عبر به غيره ليتناول ما كان منه لمذكر نحو حمامات وسرادقات؛ لأن مفردها مذكر، هذا سرادق وهذا حمام، وليشمل أيضًا ما لم يسلم فيه بناء واحد نحو بنات وأخوات.
الآن لاحظوا في "بنات" و"أخوات"؛ بنت بنات، الآن التاء التي في المفرد ليست هي نفس التاء التي في الجمع، التاء التي في الجمع أُتي بها لجمع المؤنث السالم. فأنت باختصار حذفت التاء التي في المفرد مع أنها عوض، هذه التاء عوض عن الواو. طبعًا الواو في ابن عوضنا عنها بالألف، وفي التأنيث نأتي بالتاء للتعويض، فهنا هذه التاء عوض عن الواو لما جمعنا جمع مؤنث سالم.
هل بقيت الكلمة سالمة ولا صار فيها تطبيشات؟ كما قالوا «طبشت»، لأن التاء التي هي عوض عن الواو إن حدثت وبقيت فقط الباء والنون وأتينا بالألف والتاء للجمع، فإذا هل هناك فعلاً سلامة؟ ما في سلامة. ونفس الشيء "أخت" لما جمعناها جمع مؤنث سالم قلنا "أخوات"، لاحظوا أنه في "أخوات" يختلف الأمر أنه رجع الحرف الثالث وهو الواو، هذا الحرف الثالث كان موجودًا في حال الإفراد؟ لا، صار في خلاف، إذاً ما في سلامة في المحافظة على البناء، ومع ذلك اعتبر جمع مؤنث سالم. فالأصل نسميه "وجه مؤنث سالم"؛ هكذا يريد ابن مالك أن يقول لك، الأصل نسميه ما جمع بألف وتاء لأنه هو مجتمع ما فيه سلامة في كثير من الأحيان.
قال: «ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة». إلى أن هل "أبيات" و"قضاة" ترد على ابن مالك؟ لا، لأن "أبيات" التاء فيها أصلية، وليست مما جمع بألف وتاء، قل لي لا، هذا جمع تكسير؛ ليه؟ لأن التاء الموجودة بعد الألف أصلية، هي نفسها الموجودة في المفرد "بيت"، فأبيات على وزن "أفعال"، وليس الجمع حدث بالألف والتاء، الألف والتاء ليس لهما مدخل في الجمعية وإنما هو جمع تكسير. فلا يرد علينا ذلك.
و"قضاة" أصلها "قضايا"، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فأصبحت "قضاة". إذا هذه الألف التي في "قضاة" هل هي ألف أُتي بها مع التاء للدلالة على الجمعية؟ كلا، هذه الألف أصلية، هي منقلبة عن الياء. فجمع قضاة ليس جمع مؤنث سالم بل هو جمع تكسير، فهذا ليس داخلًا معنا أصلاً. لذلك قال: «ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة؛ لأن الألف والتاء فيهما لا مدخل لهما في الدلالة على الجمعية، لأن في أبيات التاء أصلية، وفي قضاة الألف أصلية، فهو جمع تكسير».
ثم قال: «كذا ولات، والذي أسما قد تعل، كأذرعات». فيه "ولات" أيضًا قوبلت. الآن كما هو الحال في المثنى وفي جمع المذكر السالم، كنا نتكلم عن الملحق بالمثنى وعن الملحق بجمع المذكر السالم، هناك أيضًا أمور ملحقة بجمع المؤنث السالم.
ما الذي ألحق بجمع المؤنث السالم؟ الأمر الأول: "ولات"، طبعًا "أولات" هي مقابل ماذا في جمع المذكر السالم؟ قولوا أحسنت، فكما أن "أولو" هي ملحقة بجمع المذكر السالم، فشقيقتها "أولات" هي ملحقة بجمع المؤنث السالم. لماذا ملحقة وليس جمع مؤنث سالم حقيقي؟ أحسنت، ليس لها مفرد من لفظها، فهي لفظة أتى بها العرب ابتداءً "أولات"، فهي من أنواع الجموع "اسم جمع"، هي اسم جمع ألحقت بجمع المؤنث السالم في الإعراب. إذا "أولات" اسم جمع لا مفرد لها من لفظها، ملحقة بجمع المؤنث السالم.
الأمر الثاني: مما ألحق بجمع المؤنث السالم، كل علم لمفرد جاء على صورة جمع المؤنث السالم. وهذا كنا نلحقه هو نفسه بالمثنى وكنا نلحقه بجمع المذكر السالم، مثل "عليين"، لأنه اسم لمفرد جاء على صورة الجمع. وكذلك لو كنت سميت امرأة أو شخصًا أو مكانًا أو بقعة أو دابة سميتها بجمع مؤنث سالم، فهذا يكون ملحقًا بجمع المؤنث السالم.
كيف يعرب؟ سألت سؤالًا مهمًا، فيه ثلاثة أوجه في إعرابه ستأتي معنا الآن. دعونا نقرأ، قال: «كذا أولات، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، يعرب هذا الإعراب إلحاقًا له بالجمع المذكور»، أي بجمع المؤنث السالم، فيرفع "أولات" بالضمة، وينصب بالكسرة، ويجر بالكسرة.
بالكسرة إلحاقًا لها بجمع المؤنث السالم. ثم قال: والذي اسمًا قد جعل. ماذا يعني والذي اسمًا قد جعل؟ يعني الذي قد جعل أي جمع مؤنث سالم جعلته اسمًا، يعني علمًا، أي كلمة اسم هنا بمعنى علم.
أي جمع مؤنث سالم جعلته، إذا كنت تخاطب علمًا على مكان أو شخص أو دابة، والذي اسمًا قد جعل كأذرعات. أذرعات هذا اسم مدينة في الشام، كما يقولون اسم مدينة، علم على مدينة، على بقعة اسمها أذرعات. ما كان علمًا لمنطقة أو شخص على صورة جمع المؤنث السالم فهذا كيف يتعامل معه؟
قال فيه ذا أيضًا قبل. قال قبل فيه أن يعرب إعراب جمع المؤنث السالم، وهذا هو الوجه الأول فيه. قال: والذي اسمًا قد جعل من هذا الجمع كأذرعات، واسم مدينة بالشام، و"أذرعات" معجمة، يعني منقوطة؛ ليست "ادرعات" بالدال، بل الذال المعجمة المنقوطة. أصله جمع أذرعة التي هي جمع ذراع؛ يعني ذراع تجمع أولًا على أذرعة، وأذرعة تجمع جمع الجمع بصورة جمع المؤنث السالم على أذرعات.
هذا أصلها في اللغة، فأذرعات هي جمع أذرعة، ومفردها أذرعة. أي جمع الجمع أتى على صورة جمع المؤنث السالم، لكن هنا هي لا تدل على ذراعها ولا على أذرعها، بل تدل على علم، على قرية، على مدينة. فيها هذا الإعراب، وهذا هو اللغة الفصحى؛ أن العلم الذي جاء على صورة جمع المؤنث السالم يعرب إعراب جمع المؤنث السالم.
الحمد لله الأمور سهلة، فتقول: دخلت أذرعات. قد يقول قائل: يا شيخ، مش هذا علم ومؤنث، أليس الأصل أن يكون ممنوعًا من الصرف؟ بصير أقول: جاءت أذرعات، ورأيت أذرعات، ومررت بأذرعات؟ هل يجوز هذا يا حسين؟
اسمه علم الآن، أصبح علمًا، نظرًا للصورة. طيب هو على صورة جمع المؤنث، لماذا لا يمنع؟ أين التنوين يا شيخ ناصر؟ هل التنوين هنا هو تنوين التمكين؟ هذا هو السؤال. نحن قلنا إن التنوين الذي لا يدخل على الممنوع من الصرف هو تنوين التمكين، أما تنوين العوض وتنوين المقابلة فليس عندنا مشكلة في أن يدخلا على الممنوع من الصرف، صح ولا لا تذكر يا حسين؟ نعم، في أول الألفية قلنا إن التنوين الذي يمنع إدخاله على الاسم الممنوع من الصرف هو تنوين التمكين. بالتالي تنوين العوض، مثل "جوارٍ" و"غواشٍ"، ممنوعة من الصرف ومع ذلك يدخل عليها تنوين العوض وتنوين المقابلة، فلا مانع من إدخاله، لكن ستأتي معنا وجوه أخرى.
لاحظ ماذا قال: "إذا اللغة الفصحى"، اكتبوا اللغة الفصحى. العلم الذي جاء على صورة جمع المؤنث السالم، اللغة الأولى فيه أن يعرب إعراب جمع المؤنث السالم وينون، ويلحقون أصلًا إلحاقًا. ونحن اتفقنا أن أي ملحق بجمع المؤنث السالم، فالوجه الأول فيه إعرابه أن يعرب إعراب جمع المؤنث السالم مع تنوينه، وقال: هذه هي اللغة الفصحى.
ومن العرب من يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة، هذه هي اللغة الثانية، حيث احترموا أنه هذا ممنوع من الصرف أصلًا، فقالوا: نحن سنعرب إعراب جمع المؤنث السالم، لكن لا ينون؛ فتقول: جاءت أذرعات، ورأيت أذرعات، ومررت بأذرعات. خلص، هو جمع مؤنث سالم لكن غير منون، لأنهم قالوا: ممنوع من الصرف. قد يعترض البعض بأن تنوين المقابلة لا يؤثر، لكنهم قالوا: سنمنع دخوله احترامًا لكونه ممنوعًا من الصرف.
ومنهم من يجعله كأرطاه علمًا، فلا ينونه وعكس كل القضية، ويجره وينصبه بالفتحة. يعني منهم من قال: لا، الغاية أنه جمع مؤنث سالم، فخليه اسم ممنوع من الصرف ورجعوه لوضعه الطبيعي، لا ينون وينصب بالفتحة ويجر بالفتحة بدل الكسرة. صاحب الوجه الثاني لم يحترم تمامًا أنه ممنوع من الصرف لأنه نصب وجره بالكسرة، لكن هؤلاء الجماعة احترموا أنه ممنوع من الصرف لدرجة عالية، فقالوا: إن يعرب إعراب الممنوع من الصرف وليس إعراب جمع المؤنث، أي لا ينون وينصب ويجر بالفتحة، ورجعوه لوضعه الطبيعي تمامًا ولم يتركوا أي أثر لجمع المؤنث السالم فيه.
إذن عندنا ثلاث لغات فيما سمي بجمع المؤنث السالم: اللغة الأولى أن يعرب إعراب جمع المؤنث السالم وينون تنوين مقابلة. اللغة الثانية أن يعرب إعراب جمع المؤنث السالم لكن لا ينون احترامًا لأنه ممنوع من الصرف، ويُنصب ويُجر بالكسرة. الحالة الثالثة أن يعرب إعراب الممنوع من الصرف تمامًا وليس له علاقة بجمع المؤنث السالم، فينصب ويجر بالفتحة ولا ينون.
واضح الكلام أحبابي؟ قال: وقد روي بالأوجه الثلاثة في قول الشاعر: تنورتها من أذرعات ... وأهلها بيثرب أدنى دارها
نظر عاري تنورتها، يعني هو يتكلم عن نار المحبوبة، ديار المحبوبة. هو الرجل في أذرعات في الشام، والمحبوبة وأهلها في يثرب، ومن كثر ما هو عاشق ويحب هذه المحبوبة توهم أنه رأى نار ديارها من أذرعات، مع أنه من كثر ما يحبها ولو كان بيتها في يثرب وهو في الشام، فإنه يقول: تنورتها، أي رأيت نار أهلها من أذرعات بالشام. طبعًا هذا كله من باب المبالغة ليدل على حبها.
"تنورتها من أذرعات" روي باللغات الثلاث. على اللغة الأولى، لنرى من منكم يعرف؟ "تنورتها من أذرعات" هذه على أي لغة يا قصي؟ اللغة الفصحى. طيب لو بدنا نروي هذا البيت على اللغة الثانية، ماذا سنقول؟ أحسنت: "تنورتها من أذرعاتِ". طيب اللغة الثالثة؟ أحسنت: "تنورتها من أذرعاتَ".
والوجه الثالث الذي هو ممنوع عند البصريين وجائز عند الكوفيين، هذه فائدة ختامية هنا، هو أن تعرب إعراب الممنوع من الصرف ولا تعامله معاملة جمع المؤنث. من الذي أجازه؟
الكوفيون ومنعه البصريون. هذا الوجه الثالث مسموح به عند الكوفيين وليس مسموحا به عند البصريين. الآن كأن الأشموني يقول والله تعالى أعلم، تنبه أنه نسي أن يذكر شيئا بجمع المذكر السالم، وتذكره هنا لأننا لا وجه لذكره هنا إلا أنه نسي والله تعالى أعلم.
ما هي؟ وكيف نعرب؟ قال: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به، وأما المجموع على حده ففيه خمسة أوجه. إيش اللي صار مع الأشموني؟ والله تعالى أعلم. هسة إحنا في جمع المؤنث السالم قلنا: إذا كان عندنا جمع مؤنث سالم في المثنى لما اتكلم عن المثنى إذا سميت به شخص واحد قلنا كم وجه في إعرابه؟ صحيح ما هما؟ نعم، قلنا يعرب إعراب عمران، إعراب ممنوع من الصرف. إذا هناك سنة متبعة أنك لما تتكلم عن المثنى بدك تيجي على مسألة حكم المثنى إذا سمي به واحد، ولما بدك تتكلم عن جمع المذكر السالم بدك تتكلم عن جمع المذكر السالم إذا سمي به واحد، ولما بدك تحكي عن المؤنث السالم بدك تحكي عن حكم جمع المؤنث السالم إذا سمي به واحد.
هسه في المثنى هو التزم هذا، فبعد ما خلص المثنى ختم بهذه المسألة: المثنى إذا سمي به واحد يجوز في إعرابه وجهان؛ الوجه الأول أن تعرب إعراب المثنى، الوجه الثاني أن تعربه إعراب عمران، إعراب ممنوع من الصرف. لما أتكلم عن جمع المؤنث السالم والله فعلا تطرق لمسألة جمع المؤنث السالم إذا سمي به واحد، وعرفنا أن فيه ثلاث لغات، لكنه نسي أن يذكر جمع المذكر السالم إذا سمي به واحد، كم وجه فيه؟ الأشموني والله أعلم أنه نسي أن يذكرها في حينها، فلما ذكر جمع المؤنث السالم تذكر أنه نسي تلك المعلومة فذكرها هنا، وإلا لا وجه لذكرها هنا.
وهذا في النهاية جهد بشري، في النهاية كلنا بشر، فأراد أن يتطرق لها هنا. هذه طبعا مسألة، بدي أرجعكم الآن لجمع المذكر السالم إذا سميت به واحدا. طب ليش يا شيخ ترجعنا؟ ليش ما ذكرتها هناك؟ بقول لك الأشموني هو اللي نسي، فأنا مضطر سبحان الله، أنا كنت أريد أن أذكرها في البداية قبل ما أذكر جملة السالم، بس لو حكيت للإخوة الآن ينقلوا لصفحتين وارجعوا بعدين خلينا نرجع، أنا حكينا هسا بتشوش الأمور على الطلاب، خلينا ماشيين ونبين كيف أنه في النهاية أي جهد بشري يعرض فيه الغفلة والنسيان وإن كانوا أئمة كبار، فجزاهم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
قال: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به، وأما المجموع على حده -يعني جمع المذكر السالم باختصار إذا سميت به واحدا- فكم لغة فيه؟ خمسة. يعني جمعوا لنا في السهل أن في ثلاثة: المثنى فيه اثنان، وجمع المذكر السالم فيه خمسة. المثنى احفظوا؛ المثنى فيه لغتان، والمؤنث السالم فيه ثلاث، والمذكر السالم فيه خمسة.
ما هي؟ سيرتبها على الترتيب من حيث القوة: الأول إعرابه كإعرابه قبل التسمية به، أي أن ترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء زي الطبيعي، وهذا أقوى الأوجه. مثال ذلك: سميت شخصا زيدون؛ سميت شخص إيش يا حسين؟ من قال له ما بدي أقول، جاء هذا الشخص إيش أقول؟ جاء زيدون، ورأيت زيدون، ومررت بزيدون، مع أني أنا بتكلم عن واحد لكني خلص جمع المذكر السالم.
الوجه الثاني في الإعراب قال: والثاني أن يعامل معاملة غسلين في لزوم الياء والإعراب بالحركات الثلاث على النون منونة. لأن كلمة غسلين كيف بتعربها؟ تعرب جمع المذكر السالم الذي سميت به شخصا، فتقول مثلا جاء زيدين، وفي حال الرفع جاء زيدين، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، زيها زي غسلين، نفس إعراب حين؛ تلزم بالياء وتعرب بالحركات الظاهرة على النون منونة. جاء زيدين، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، عادي، بس آخرها ياء ونون بتنونها، ما عنا أي مشكلة فيها.
الوجه الثالث أن يجري مجرى عربون، أي إلزامه بالواو والإعراب بالحركات على النون منونة، يعني عكس الوجه الثاني، فتقول: جاء زيدون، ورأيت زيدونا، ومررت بزيدون، هذه هي الإلزام بالواو. الوجه الرابع أن يجري مجرى هارون في لزوم الواو والإعراب على النون بدون تنوين، ليش تجعله ممنوع من الصرف؟ ليش ممنوع من الصرف هارون؟ قال: للعلمية وشبه العجمة. لأن هنا طبعاً زيدون مش أعجمي، يعني هارون أعجمي اسم نبي ماشي، بس زيدون جمع المذكر السالم مش أعجمي، بس هم خاله يجوز هذا الوجه، وتقول للعالمية وشبه العجمة. يعني هو فعليا مش ممنوع من الصرف بس بدهم يلحقوه، فقالوا نسميه ممنوع من الصرف. طب ما هي العلة؟ ملازم علتين أو علة تقوم مقام علتين؟ ما في، قالوا خلص بنقول العلة الأولى هي العالمية وهذه صحيحة، وهذه من علل الممنوع من الصرف، زائد شبه العجمة. والحق أن يجري مجرى هارون في لزوم الواو بتظل بالواو، فتقول: جاء زيدون بدون تنوين، ورأيت زيدون، ومررت بزيدون.
الوجه الخامس والأخير أن تلزمه الواو وفتح النون، ذكره السيرافي، بتلزم الواو، مررت بزيدونا، أحسنت، عفواً أنا وهمت، مررت بزيدونا، من باب الممنوع من الصرف. قالوا هذه الأوجه مرتبة كل واحد منها دون ما قبله.
والأوجه من الثاني إلى الخامس شرطها ألا يتجاوز سبعة أحرف، فإن تجاوزها تعين الوجه الأول. هذا مر معنا وين كمان؟ في المثنى، قلنا في المثنى حتى يعرب إعراب عمران يجب أن لا يتجاوز سبعة أحرف وإلا أعرب بالحروف، وهنا نفس الشيء، نفس الشرط اشترطوا في جمع المذكر السالم، قال: حتى تعرب الوجه الثاني للخامس يجب أن لا يتجاوز سبعة أحرف، فإن تجاوزها كشهيبة بنت عين تعين الوجه الأول، لأنه هيك بكون أخف وأسهل الأوجه على اللسان، والله تعالى أعلم.
هكذا أحبابي بنكون انتهينا من كلامنا عن المثنى، وعن جمع المؤنث السالم، وعن جمع المذكر السالم. ننتقل الآن للكلام عن الاسم الممنوع من الصرف. طبعاً هنا راح نتكلم كيف خرج الممنوع من الصرف عن الأصول، أما ما هي العلل وأوجهها فهناك باب سيأتي كامل لموضوع الممنوع من الصرف وسنعيش معه تلك الرحلة، لكن هنا فقط سيتكلم عن مسألة كيف خرج الممنوع من الصرف عن الأصل في الإعراب؟ فقال: وجر.
وبالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يك بعد الردف. قال: «وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يك بعد الردف».
يجوز أن تكون «جر» فعلاً ماضياً مبنياً لما لم يُسمَّ فاعله، وهذا ممتاز، ويجوز أن تكون فعل أمر، وهذه تُعرب بوجهين: يجوز أن تقول إنها فعل ماضٍ مبني لما لم يُسمَّ فاعله مثل «مد الحبل وجر الكلمة»، ويجوز أن تجعلها فعل أمر ويكون الإعراب: «جر» فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت».
أما قوله: «بالفتحة»، فما هذه؟ هذه اسم موصول، «الذي لا ينصرف من الأسماء». وما قوله: «ما الثاني»؟ هذه ما مصدرية ظرفية، وهي حرف تقديره، «جر بالفتحة الذي لا ينصرف من الأسماء مدة عدم إضافته، ومدة عدم كونه بعد اللام»، يعني بشرط باختصار: ألا يكون مضافاً، وألا يكون مقترناً باللام.
فقوله: «أو يك بعد الردف»، الردف يعني تابع؛ فإذا كان تابعاً بعد «أل» التعريف، أي جاء بعد «أل» التعريف، أو كان هذا الاسم الممنوع من الصرف مضافاً، فعندئذٍ الممنوع من الصرف في حال إضافته أو في حال إتيانه بعد «أل» التعريف يعود منصرفاً، أي إنه يُجر على الحالة الأصلية بالكسرة.
أما إذا لم يُضف ولم يُعرف بـ«أل»، فهذه الحالة التي يكون فيها على الأصل، أنه مجرور بالفتحة بدلاً من الكسرة؛ فإذاً هو أراد أن يضع لك ضابطاً وشرطاً: متى تُجر الممنوع من الصرف بالفتحة على خلاف الأصل؟ متى تُجر بالفتحة؟ في حالة عدم كونه مضافاً، وعندما لا يكون مقترناً بـ«أل»، لأنه إذا اقترن بـ«أل» أو أضيف، سيعرف بالأصل، أي سيُجر بالأصل على الكسرة.
فقال: «وجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ما لا ينصرف». ما هو تعريف الاسم الممنوع من الصرف؟ الآن سنأخذه باختصار؛ الممنوع من الصرف هو اسم وُجد فيه علتان فرعيتان، ولم يذكر كلمة «فرعيتان» كما ذكر الأشموني، والاسم ذُكر، لكن لم يُذكر «فرعيتان». قال: «هو الاسم الذي وُجد فيه علتان فرعيتان من علل تسع».
كـ«أحسن»، لماذا هي ممنوعة من الصرف؟ الأصل أنكم تعرفونها، لأنها وصف جاء على صيغة أفعل التفضيل. إذاً ما وُجد في كل اسم علتان فرعيتان من علل تسع، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، هذا الاسم يكون ممنوعاً من الصرف، ويكون مشابهاً للفعل.
ويقول: متى يشابه الاسم الفعل؟ هو الاسم الممنوع من الصرف الذي شابه الفعل في وجود علتين فرعيتين. الفعل لما نأتي -إن شاء الله- بباب الممنوع من الصرف سنعرف أن فيه عللاً فرعية، علتان فرعيتان؛ إحداهما تعود إلى اللفظ، والأخرى تعود إلى المعنى، ووقع في هذه العلة الخلاف بين البصريين والكوفيين، لذلك الآن لا أريد أن أدخلك في الموضوع، أنا الآن أريد فقط أن تفهم هذه الجزئية.
الفعل فيه علتان فرعيتان، يعني علتان على خلاف الأصل، فأي اسم وُجد فيه علتان فرعيتان على خلاف الأصل يشابه الفعل، فإذا شابه الفعل أخذ حكم الفعل في أنه لا يُنون، وفي أنه لا يُجر بالكسرة، بل يُجر بالفتحة بدلاً من الكسرة؛ لأن الفعل لا يُنون ولا تدخله الكسرة. هذه هي الفلسفة؛ أن الفعل فيه علتان فرعيتان، فإذا كان عندي اسم فيه علتان فرعيتان أشبه الفعل، فسيأخذ حكم الفعل في أنه لا يُنون ولا تدخله الكسرة.
فهذا الاسم الممنوع من الصرف لا يُنون، ويُجر بالفتحة بدلاً من الكسرة على خلاف الأصل؛ لذلك قال: «وجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ما لا ينصرف»، وهو ما فيه علتان من علل تسع كـ«أحسن»، أو علة واحدة تقوم مقام علتين كـ«مساجد»، ففي «مساجد» علة تقوم مقام علتين وهي صيغة منتهى الجموع، و«صحراء» فيها علة تقوم مقام علتين وهي التأنيث بالألف الممدودة.
قال كما هو نفسه، لا تستعجلوا على الأشموني كما سيأتي في بابه، لأنه شابه الفعل، فلما شابه الفعل ثقل؛ لأنك لما تشابه شيئاً ثقيلاً، تدخل في ثقله. فلم يدخله التنوين لأنه علامة أخف عليهم، أي على لسان العرب، لأن التنوين هو الأخف والأمكن عندهم، والاسم أخف على العرب من الفعل.
والاسم أيضاً متمكن، فالاسم المتمكن الأمكن، والذي هو أخف على لسان العرب، هو الذي أعطوه «تنوين التمكين»، وأما الاسم الذي شابه الفعل فصار كالفعل ثقيلاً، والفعل لا يأخذ تنويناً، فالاسم الذي شابه الفعل كأنه ثقل فامتنع أيضاً أخذ التنوين، وامتنع جره بالكسرة.
طيب، التنوين فهمناه، لكن لماذا منعنا الجر بالكسرة أيضاً؟ قال: «فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين»، ولماذا؟ قال: «لتآخيهما»، والأخوان هما التنوين والكسرة، قالوا: «لأن اختصاصهما بالأسماء»، فالفعل لا يُنون ولا تدخله الكسرة والجر أصلاً، هذه أول علة وهي «لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء».
وقالوا أيضاً: «ولتعاقبهما»، اكتبوا: «ولتعاقبهما على معنى واحد في باب رَقُودِ خَلٍّ»، رَقُودِ خَلٍّ؛ شكليها جيداً لأن تشكيلها مهم. ماذا يقصد؟ الآن سنأتي إن شاء الله في التمييز، تستطيع أن تميز الكلمة من خلال الجر وهذا تمييز بالمعنى، ونستطيع أن نميزها من خلال النصب وهذا هو التمييز الصريح.
الرَّقُود هو الوعاء المزفت الذي كانوا يضعون فيه الأشربة قديماً، ومنها الخل. الآن لاحظوا، لو قلت: «عندي رَقُودُ خَلٍّ»، فـ«خلٍّ» إعرابها تمييز منصوب، وهذا تمييز صريح. فلاحظوا كيف أن التنوين هنا دل على التمييز، ونفس الشيء لو قلت: «عندي رَقُودَ خَلٍّ»، فكسرت «رقود»، «خلٍّ» إعرابها مضاف إليه، ولكنها أيضاً دلت على التمييز، وهنا سمي مضافاً إليه لكنه من حيث المعنى تمييز، فقالوا: «النصب بالتنوين».
استعمال التنوين والجر كلاهما يمكن أن يتعاقبا على معنى واحد. طبعاً هنا يوجد شيء من التكلف في هذه العلة، لكن هكذا فهموها؛ قالوا: «ولتآخيهما» أي التنوين والجر، «ولتعاقبهما على معنى واحد». طبعاً أنت هنا في الحقيقة قد يقول شخص: يا شيخ، أنا لا أرى أن هناك تعاقباً في نفس التنوين، التعاقب هو تعاقب النصب والجر، أما التنوين فهو موجود في كلا الحالتين، يعني عندي «رَقُودُ خَلٍّ» وعندي «رَقُودَ خَلٍّ»، التنوين موجود في كلا الحالتين، فلا يوجد تناوب كما هو ظاهر، أنا فقط أحاول مناقشة عبارة الأشموني.
ولتعاقبهما على معنى واحد في باب «رقودٌ خلا وراقودٍ خلٍّ». الآن التنوين موجود في كلا الحالتين، لكن هنا تمييز منصوب، وهنا مضاف إليه، وهو تمييز من حيث المعنى. هو كأنه يريد أن يقول: إنه في حالة «رقودٌ خلا»، لما نونا «رقود» فنصبنا «خلا»، فصار عندي تمييز منصوب. وفي الحالة الثانية، كأنهم -الله أعلم هذا الذي أراد، أقول والله أعلم- في الحالة الثانية حذفنا التنوين وجرّرنا «خلٍّ»، وأفاد أيضًا التمييز.
هل أنتم فاهمون كيف هي الآلية؟ هو قال: «ولتعاقبهما على معنى واحد»، أي أن التنوين والجر كلاهما يمكن أن يتناوبا على إفادة نفس المعنى. هذه الجملة واضحة: التنوين والجر يتناوبان على إفادة نفس المعنى. كيف؟ قال: «كباب رقودٌ خلا وراقودٍ خلٍّ». أنا بدي أحاول أفهم ماذا يقصد، أقول لما قال عندي «رقودٌ خلا»، التنوين هنا هو الذي يفهمني أن «خلا» إعرابها تمييز؛ «رقودٌ خلا»، فالتنوين هو الذي ساعدني، التنوين الذي على «رقود» هو الذي جعلني أفهم أن «خلا» تمييز.
في الجملة الثانية حذفت التنوين، ولما حذفت التنوين اضطررت لإضافة الاسم الذي بعدها، فصارت عندي «راقودٍ خلٍّ»؛ ما بقدر أحكي «رقودٌ خلٌّ» لأنه لا يوجد تنوين، ولا «رقودٌ وخلٌّ». هل المعنى هنا نفس المعنى هنا؟ نعم، المعنى هنا نفس المعنى هنا، فكأنه يريد أن يقول: إن الجر الذي في «خلٍّ»، والذي هو نتيجة حذف التنوين في «رقود»، قام مقام التنوين في «رقود» الذي جعل «خلا» منصوبًا، فاستطعت أن آتي بالجر هنا بعد الضم وأفاد التمييز.
كما أنني في الحالة الأولى أتيت بالتمييز في «رقودٌ خلا»، وعفواً، أتيت بالتنوين في «رقود» فأفاد ما بعده التمييز؛ فعندي «رقودٌ خلا»، لما نونا «رقود»، نُصبت «خلا» على التمييز. في الحالة الثانية، لما ضممنا «رقود»، اضطررت أن آتي بالمضاف إليه وهو مجرور بالكسرة لإفادة التمييز أيضًا. فكان التنوين والكسر تناوبا على إفادة نفس المعنى. هنا «رقودٌ خلا»، وهنا لما حذفت التنوين كأن الكسر للجر هو الذي أعطاني التمييز أيضًا. فهذا معناه تآخيهما، ولكن كما قلت لكم فيها نوع من الشربكة في طريقة فهم هذه القضية.
إذن، وبما أنه على معنى واحد في باب «رقودٌ خلا وراقودٍ خلٍّ»، فلما منعوه من الصرف، ما النتيجة النهائية؟ إن الاسم الممنوع من الصرف لما منعوه، والكسرة عوضها مكان هذه الكسرة بالفتحة، هذه خلاصة كل الموضوع، كقوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النمل: 89]. «أحسنَ» مجرور بالباء، ومع ذلك جاء بالفتحة بدلاً من الكسرة.
وهذا كله ما لم يُضف أو لم يكن تبعًا بعد «أل»؛ يعني بعد «أل» التعريف. فإن أضيف أو تبع للتعريف، أو قال للموصولية، أو قال للزائدة، لأن الأمر في الحقيقة ليس فقط متعلقًا بـ«أل» التعريف، بل بكل أنواعها؛ سواء كانت للتعريف، أو للموصولية التي تدخل على اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أو حتى «أل» الزائدة. فكل أنواع «أل» إذا دخلت على الاسم الممنوع من الصرف ترجعه مجرورًا بالكسرة، كما سيُذكر هنا.
لماذا برأيكم الاسم الممنوع من الصرف إذا أضيف أو دخلت عليه «أل» يرجع يجر بالكسر على الأصل؟ أحسنت؛ لماذا؟ لأنه ما عاد يشبه الفعل، لأن الإضافة من خصائص الأسماء. شوفوا هذه كلها فلسفات نحوية؛ إن الممنوع من الصرف لماذا أصبح ممنوعًا من الصرف؟ لأنه شابه الفعل، فإذا دخلت عليه الإضافة عاد يشابه الاسم، لأن الإضافة من خصائص الأسماء. ألم نأخذ من علامات الاسمية إذا أردت أن تعرف أن الكلمة اسم، أن من علاماته الجر والتنوين والنداء؟ وكذلك الإضافة من خصائص الأسماء. فلما أضيف أو دخلت عليه «أل»، عاد مشابهاً للاسم، فيعود إلى حالته الطبيعية، فإذا ضعف شبهه بالفعل رجع إلى أصله من الجر بالكسرة.
نحن في «أحسن تقويم»، وأنتم «عاكفون في المساجد»، المساجد دخلت عليها التعريف، ولا فرق بين «أل» المعرفة كالمثل، وبين الموصولية كقولك: «الأعمى والأصم»، لأن «الأعمى» هي موصولية؛ لأن «أل» الموصولية تدخل على اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة. وكقولي: وما أنت باليقظان ناظره ... إذا نسيت بمن تهواه ذكر العواقب
بيت جميل جدًا، فاهمون ماذا يقول البيت؟ «وما أنت باليقظان ناظره إذا نسيت بمن تهواه ذكر العواقب». إذا أنت عشقت فتاة أو عشقت أمرًا وما عدت تنتبه إلى عواقب هذا الأمر، فلست أنت بالمتيقظ الذهن. يعني إذا أنت هويت شيئًا يا قصي، وبسبب حبك للشيء يعمى بعض الناس، إذا أحب شيئًا سواء مالًا أو امرأة أو شيئًا، ينسى العواقب الأليمة التي سيجنيها بسبب العلاقة المحرمة معها. فيقول لك هذا البيت: أنت لست بالإنسان المتيقظ الفهم، تيقظ ناظره إذا نسيت بمن تهواه ذكر العواقب، وهذا من الحكم فعلاً. بعض الشواهد التي تأتي عليك أن تنتبه لمعانيها فإنها شريفة المعنى.
أين موطن الشاهد فيه يا حسين؟ نحن ما علاقتنا بها؟ نعم، «ناظره» اسم فاعل ويمكن تجعلها صفة مشبهة إذا أردت معنى اللزوم، ليس عندي مشكلة، بس أنا يهمني «اليقظان». و«اليقظان» أيضًا صفة مشبهة، ودخلت عليها «أل» للتعريف فجُرّت بالكسرة مع أنه الأصل أن لا تُجر بالكسرة. لماذا؟ لما فيه ألف ونون، «يقظان» فيه ألف ونون، والوصفية وزيادة الألف والنون. قال بناءً على أن «أل» الموصولية توصل بالصفة المشبهة، وفيه ما سيأتي.
ماذا يقصد؟ هل الموصولية تدخل على الصفة المشبهة؟ أصلاً في خلاف؛ البعض قال إن الموصولية هي التي تدخل على اسم الفاعل واسم المفعول فقط ولا تدخل على الصفة المشبهة، والبعض قال لا، الموصولية تدخل على اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، فهنا يريد أن يقول لك إنه سيأتي معنى الخلاف هذا. هل قال لي الموصولية تدخل على الصفة المشبهة؟ على اعتبار أنها تدخل على الصفة المشبهة كما في هذا المثال.
وكذلك «أل» الزائدة كقولك: «رأيت الوليد بن اليزيد». الشاهد كلمة «اليزيد»، «اليزيد» مضاف إليه لأنها مضافة إلى «ابن»، و«ابن» مضاف إليه مجرور. الأصل في «يزيد» أن لا يُجر بالكسرة، لأن «يزيد» علم على وزن الفعل، فالأصل أن يكون ممنوعًا من الصرف يُجر بالفتحة. طيب هنا لماذا جُر بالكسرة؟ دخلت عليه «أل»، قال لي التعريف مستحيل لأن «يزيد» هو أصلاً علم، فكيف تكون هذه للتعريف؟ هذه تسمى...
الزائدة للمح الأصل كما سيأتي، إنه تنبهك أنه أصل هذا العلم فعل مضارع. ومثال أيضا الأم؛ أم التعريف عرفنا أنه أم في لغة، ولغة بعض اليمن تقوم مقام أل التعريف، كقولك: «إِنْ شَمَمْتَ مِنْ نَجْدٍ بَرِيقاً تَأَلَّقَا»، «تَبِيتُ بِلَيْلِ الأَرْمَدِ».
طبعا بليل مضاف إليه، تبيت بليل الأرمد، والأرمد هو الذي أصيب بشيء في عينه. فقال: «تَبِيتُ بِلَيْلِ الأَرْمَدِ»، بس هي جاءت على لغة طيء وبعض الحميريين: «تَبِيتُ بِلَيْلِ أُمِّ أَرْمَدَ». طبعا الأرمد الأصل أن تكون ممنوعة من الصرف للوصفية ولأنها على صفة أفعل، ومع ذلك جاءت مجرورة بالكسرة لوجود أل التعريف على لغة طيء.
تنبيهان: الأول "ما" موصولية والثانية حرفية، وهو يتكلم عن البيت الشعري لابن مالك لما قال: وجُرَّ بالفتحةِ ما لا ينصرفُ .. ما لم يُضَفْ أو يَكُ بَعْدَ الرِّدْفِ
"ما" الأولى اسم موصول كما أعرَبناها لكم، و"ما" الثانية مصدرية ظرفية. الثاني ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع يكون باقياً على منعه من الصرف، وهو اختيار جماعة. ما معنى هذا الكلام؟ الآن هذه مسألة الاسم الممنوع من الصرف؛ هو لماذا يمنع من الصرف؟ قصي، لوجود علتين فرعيتين أو علة واحدة.
السؤال الآن في المسألة التي يتكلم عنها، ركزوا فيها: هل دخول أل التعريف أو الإضافة على الممنوع من الصرف يرجعه اسماً منصرفاً، أم هو يبقى اسماً ممنوعاً من الصرف لكن يجر بالكسرة؟ فهمتم شو المسألة؟ لما نقول اسم ممنوع من الصرف دخلته أل أو الإضافة، هل يرجعه اسماً مصروفاً، أم يبقى ممنوعاً من الصرف لكنه يجر بالكسرة على الأصل؟ فرق بين الشغلتين من حيث الفلسفة النحوية.
القول الأول، وهو ظاهر كلام الناظم واختيار جماعة، أنه يكون باقياً على منعه من الصرف. ليش هو ظاهر اختيار الناظم برأيكم؟ ماذا حكى ابن مالك؟ خلينا نركز شوي في بيت ابن مالك: «وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَا لَا يَنْصَرِفُ * مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ الرِّدْفِ». ابن مالك يقول إن الاسم الممنوع من الصرف يجر بالكسرة إذا أضيف، هذا مفهوم كلام ابن مالك وليس منطوقه. فكأن ابن مالك يرى أن الاسم الممنوع من الصرف حتى لو أضيف أو دخلت عليه أل، يبقى ممنوعاً من الصرف لكنه فقط يجر بالكسرة لوجود أل التعريف أو الإضافة.
القول الثاني، ذهب جماعة منهم المبرد وهو من البصريين، والسيرفي وابن السراج، وابن السراج من البغداديين، إلى أنه يكون منصرفاً مطلقاً، يعني أنه يعود منصرفاً؛ خلص ما بنسميه ممنوعاً من الصرف مطلقاً. سنفهم ما معنى مطلقاً إذا أخذنا القول الثالث، وهو الأقوى، وطبعاً الأشموني يرجع للقول الثاني أنه يعود منصرفاً.
الآن الناظم ابن مالك في الحقيقة صرح بنكتة على مقدمة ابن الحاجب بقول تفصيلي، ماذا قال؟ قال: إذا زال الاسم الممنوع من الصرف إذا دخلت عليه أل أو الإضافة، إذا زال بسبب ذلك منه علة من علل منعه من الصرف يعود منصرفاً، نحو: «بِأَحْمَدَكُمْ»، وإن بقيت العلتان فيه ولم تزل أي علة، فلا أن يبقى ممنوعاً من الصرف، نحو: «بِأَحْسَنَكُمْ».
ما معنى هذا الكلام؟ أحبابي الكرام، ابن مالك اختار قولاً تفصيلياً، خلاصته أن الاسم إذا أدخلنا عليه أل أو الإضافة فتسبب دخول أل أو الإضافة بفقدان علة من علل المنع من الصرف، فإن هذا الاسم سيعود مصروفاً، وأما إذا لم يتسبب إدخال أل أو الإضافة بفقد علة من علل الصرف، فإنه سيبقى ممنوعاً من الصرف.
السؤال الذي ستسألني إياه: كيف يا شيخ ستتسبب أل التعريف أو الإضافة بفقد علة من علل المنع من الصرف؟ يقولون أحبابي الكرام: العلم الممنوع من الصرف، وهنا يظهر الأثر في العادة في هذه الجزئية. العلم الممنوع من الصرف إذا أردت أن تدخل عليه أل أو تضيفه، الوضع الطبيعي أن الأعلام لا تدخلها أل ولا الإضافة بشكل وضعي طبيعي، لأن الأعلام معرفة بذاتها. والوضع الطبيعي في الأعلام أنها لا تدخلها أل ولا الإضافة، يعني أنت في الحالة الطبيعية تقول: إبراهيمُ، أو مثلاً قصي، في الوضع الطبيعي ما بتحكيها بالإضافة لأن الأصل في الأعلام عموماً أنه لا تدخلها أل ولا الإضافة.
فإذا كان عندي اسم علم وبدي أدخل له أل أو الإضافة، لازم تنوي في نفسك التنكير، وهي مرت معنا في المثنى: "أذان مثنى"، هي نفس الفكرة؛ العلم إذا أردت أن تضيفه أو تدخل عليه أل، لازم تنوي في قلبك أنه صار نكرة. طب إذا كان عندي علم ممنوع من الصرف زي "أحمد"، ما هي علة منعه من الصرف؟ العلمية ووزن الفعل، الآن إذا أضفته فقلت: "بأحمدكم"، ماذا نويت أنا في نفسي؟ تنكيره. بمجرد أن أنوي تنكيره فقد علة من العلل، وهي العالمية. فابن مالك يقول هنا: أحمد لما أضفته، الإضافة تسببت بأنه فقد العالمية، ففقد إحدى العلل الموجبة لمنعه من الصرف فعاد مصروفاً.
لكن إذا كان الاسم ممنوعاً من الصرف مثلاً "أحسن"، لماذا هو ممنوع من الصرف يا قصي؟ للوصفية ووزن الفعل، على وزن أفعل التفضيل. الآن زي كلمة "أحسن" لما أضيفها، هل فيها مشكلة؟ "من أحسنكم أخلاقاً"، هل في مشكلة في إضافتها؟ ما فيها أي مشكلة، تضاف بشكل طبيعي، فهي ليست علماً. فبالتالي إضافة "أحسن" إلى الضمير لم تفقدها علة الوصفية ولا علة وزن الفعل، بقيت العلتان موجودتين وهي مضافة، فقال هذا يبقى ممنوعاً من الصرف. فهمت وجهة نظر ابن مالك؟ إذا كانت الكلمة بإضافتها أو إدخال أل عليها ستفقد علة من العلل.
ففي هذه الحالة، إذا فقدت العلة عادت الكلمة مصروفة، ما عاد في موجب لصرف لمنعها من الصرف. أما إذا مع الإضافة لم تفقد علة من عللها، فإنها تبقى ممنوعة من الصرف. فهذا هو القول التفصيلي.
وأما القول الأول، إذا فهمتم القول التفصيلي بتفهموا ما معنى الإطلاق في القول الأول والثاني. القول الأول أن الاسم إذا كان ممنوعًا من الصرف إذا دخلت عليه ال أو الإضافة فإنه يبقى ممنوعًا من الصرف سواء فقد علة أو لم يفقد. والقول الثاني أن الاسم الممنوع من الصرف إذا دخلت عليه ال أو الإضافة فإنه يعود مصروفًا سواء فقد علة أو لم يفقد. وأما القول الثالث فهو قول ابن مالك التفصيلي: أنه إذا فقد علة فإنه يعود مصروفًا، وإذا لم يفقد علة فإنه يبقى ممنوعًا من الصرف. هيك فهمتم الإطلاق في القولين الأولين.
هذه ثلاثة أقوال في هذه المسألة، وهكذا نكون أيضًا انتهينا من موضوع الاسم الممنوع من الصرف وكيف خرج عن الأصل في الإعراب؛ فهو خروجه عن الأصل أنه يجر بالفتحة بدلاً من الكسرة. هذه هي الجزئية كلياتها من أجل هذا البيت. نحن نذهب وندخل في مواضيع، بس ما بدنا إياك تنسى الفكرة الأصلية؛ إيش فكرة كل البيت هنا في سياقه؟ أن ابن مالك ما زال يعطينا الأبواب التي خرجت عن الأصل في الإعراب، ومنها الممنوع من الصرف فهو يجر بالفتحة بدلاً من الكسرة.
لكن لا بد من التمهيد قليلاً، لأننا ذكرنا معنا سابقًا هذه المعلومة، أنه الممنوع من الصرف يجر بالفتحة بدلاً من الكسرة. "يعني هذيك ولا لا يا شيخ ناصر؟ مشينا عليها زمان". الإعراب بالأفعال الخمسة نشرع فيه اليوم.
أوف، يعطيكم العافية. ختمنا بساعتين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا نافعًا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل