بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، نسأل الله الإعانة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. وفي البداية كالعادة، نسمع لأحد الأحبة جزءاً من الألفية، والمراد بهذا التسميع أن نحمس الإخوة الذين يشاهدون حتى يشدوا من أزرهم، هي قضية الحفظ؛ لأنه من يدرس الألفية من دون أن يحفظها يضيع عليه خير كثير. تفضل دكتورنا الحبيب.
بسم الله، والاسم منه الوضعية في اسميتي أنا والمعنوي، وفي هنا، وكفك نيابة عن، ومعرض الأسماء ما قد كلمة من، فعل أمر ومضٍ بني مضارعاً إن عري ولتنفيذ مباشر ومن دون إناث فيرون من فتن فيرون من، وفتح وذو كسر، أين أمشي حيث وساكنك والضمة والرفع، ما عندكيش متناسبة والرفع والنصب، والرفع والنصب، جعل الإعراب والماء رفع النصب باب والرفع، وفعل النحو لن أهاب قد خصص بالجر كما، بأن ينجزم خصص الكعب بأن ينجزم، فارفع بضمك، فأفأ فارفع بضم المنصب كسراً نحو نحو فش نحو كسراً كذكر كيك ذكر والله عبده يسوع، جميل الله عبده يسر واجزم، وغير ما ذكر ينوب نحو جاءه بنين مصر.
إلى هنا ممتازة، جزاك الله كل خير. يلاه هانا اقتربت الأمور إليكم مشايخنا الكرام، الشيخ قصي، شدوا حيلكم.
نحن ما زلنا أحبابي الكرام نسير في الباب الذي عقده ابن مالك رحمه الله في بيان المعربات والمبنيات على التفصيل. وعرفنا في بادئ هذا الباب حال الاسم من الإعراب والبناء، وعرفنا حال الفعل، وعرفنا حال الحرف، وعرفنا أن الإعراب أربعة أنواع: رفع ونصب وجر وجزم.
وأن الأصل في الرفع أن يكون بالضمة، وفي النصب بالفتحة، وفي الجر بالكسرة، وفي الجزم بالسكون. وخرج عن هذه الأصول سبعة أبواب كانت فيها علامات الإعراب نائبة، وهي: الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والاسم الممنوع من الصرف؛ هذه خمسة في الأسماء. وبقي اثنان في الفعل المضارع، وهو: الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، والفعل المضارع المعتل الآخر.
فرغنا في المحاضرات السابقة من الأبواب الخمسة المختصة بالأسماء، واليوم بقي علينا أن نتحدث عن البابين المختصين بالفعل المضارع: الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، والفعل المضارع المعتل الآخر. لذلك قال ابن مالك في البيت الرابع والأربعين وهو يبين الفعل المضارع الذي من الأفعال الخمسة.
إذن نحن الآن في الباب السادس مما خرج عن الأصل في الإعراب، وهو الفعل المضارع الذي جاء على صورة الأفعال الخمسة، وتسمى أيضاً الأمثلة الخمسة؛ يسمونه أفعالاً ويسمونه أمثلة، والأدق إذا أردتم الدقة أن تسمى أمثلة؛ لأن كلمة أفعال خمسة توهم السامع أنها عبارة عن خمسة أفعال فقط، ليس الأمر على ذلك، وإنما هي قوالب خمسة نستطيع أن نفرغ فيها أي فعل من أفعال العربية في الجملة.
هي عبارة عن قوالب نفرغ فيها أي فعل من أفعال العربية في الجملة، وهي: يفعلون، وتفعلون، ويفعلان، وتفعلان، وتفعلين. هذه قوالب خمسة فرغ فيها أي فعل من ضرب، إلى أكل، إلى شرب، إلى نام، وقلها فرغها في هذه القوالب الخمس.
يقول ابن مالك رحمه الله: «واجعل لِـيـفْعَلانِ النون رفعاً وتَدْعِينَ وتَسْأَلُونَ .. وحذفها للجزم والنصبِ»
وهذا يعني مطلع هذا الباب، أخذناه سابقاً ولا نطيل في تقريره. الأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة ترفع بماذا؟ بثبوت النون، وتنصب وتجزم بماذا؟ بحذفها. لذلك هي خرجت عن الأصل في الإعراب؛ الأصل أن يكون الرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجزم بالسكون، لكن الأفعال الخمسة ليست ترفع بالضمة ولا تنصب بالفتحة ولا تجزم بالسكون، وإنما ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذف النون؛ فتقول: يأكلون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، بينما: لن يأكلوا فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون، ولم يأكلوا فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون.
والأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة هي كل فعل مضارع اتصل بواو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة. هذا تعريفها باختصار. وطبعاً تتغير بادئ الفعل المضارع من الياء إلى التاء، هذا إنما يكون بحسب تغير أسلوب الخطاب من الغيبة إلى الحضور، وبسبب تغير نوع المخاطب من الذكور إلى الإناث.
يقول ابن مالك رحمه الله: «واجعل ليفعلان النون رفعاً»، اجعل "ليفعلان" فعل أمر، اجعل النون مفعولاً به أول، "ليفعلان" في حالة الرفع. وكذلك اجعل النون في "تدعين" و"تسألون" في حالة الرفع فيها. طبعاً "يفعلان" مثل ألف الاثنين، و"تدعين" مثل ياء المخاطبة، و"تسألون" مثل واو الجماعة، والألف التي في "تسألون" هذه تسمى ألف الإطلاق، يعني لا تشغلكم.
ثم قال: «وحذفها والنصب بالجزم»، لاحظوا أنه بدأ بالجزم، لم يقل وحذفها للنصب والجزم، لماذا برأيك قدم الجزم على النصب؟ لأن الحذف للجزم أصل، والنصب حُمِل على الجزم؛ النصب هو الذي حُمِل على الجزم في الحد، فالحذف للجزم أصل قريب فيه لأنه يحل محل السكون، لكن النصب هو الذي حُمِل على الجزم، كما كنا في المثنى وفي جمع المذكر السالم نحمل النصب على الجر، وكذلك في جمع المؤنث السالم حُمِل النصب على الجر، هنا في الأفعال الخمسة حُمِل النصب على الجزم.
لذلك بمنطق ابن مالك قال: «وحذفها للجزم والنصب»، ثم مثل لحالة الجزم ولحالة النصب بماذا؟ قال: «لم تكوني»، "تكوني" فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، «لترومي»، "ترومي" فعل مضارع منصوب، وما الذي نصبه؟ النصب هنا واجب بسبب وجود لام الجحود، اللام التي تكون بعد "ما كان" و"لم يكن"، هذه تسمى لام الجحود. قال: «لم تكوني».
فتروم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، وستأتي معنا إن شاء الله، وإن كانت قد مرت معنا في قطر الندى وبمعنى في الآجرومية، لام الجحود التي ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبا؛ فلم تكوني لترومي مظلمة.
إذا دعونا نقرأ ماذا قال الأشموني في شرحه: «وجعل لنحوي يفعلان، أي من كل فعل مضارع اتصل بألف الاثنين اسماً أو حرفاً». الآن أحبابي الكرام، ألف الاثنين اسماً؛ لأن ألف الاثنين ضمير، والضمائر من الأسماء، فنقول مثلاً: «يفعلان»، الألف هذه ألف الاثنين، وهي ضمير وتعرب ضميراً متصلاً مبنياً على السكون في محل رفع فاعل.
الضمائر ليست من الأسماء؟ بل هي من الأسماء، إذاً هذه واضحة. لكن ما معنى قوله «أو حرفاً»؟ أراد أن يشير إلى لغة «أكلوني البراغيث»، إذا سمعتموها في لغة أكلوني البراغيث، تجتمع ألف الاثنين مع الفاعل اسماً ظاهراً فتقول: «يأكلان الزيداني تفاحة». ففرضوا هنا في لغة أكلوني البراغيث -وهي لغة ضعيفة ليست قوية- يجتمع ألف الاثنين مع الفاعل اسماً ظاهراً، في هذه الحالة ألف الاثنين ما عادت ضميراً، وإنما تصبح حرفاً يدل على التثنية، هكذا يقولون.
وأين الفاعل يا بلال؟ «الزيدان» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى. ونفس الشيء في «يفعلون»، ومنه حُمل قوله: «وحذفها للجزم والنصب سمة»، وإن كان هذا البعض ضعفه لا يصح هذا الحمل، لكن المهم حديث: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار»، هكذا جاء لفظ الحديث.
«يتعاقبون» هذه من الأفعال الخمسة ولا لا يا شيخ قصي؟ «ملائكة»، لاحظ أن الفاعل ظاهر، فإذاً هنا الواو لا تعود ضميراً، وإنما يقولون الواو حرف يدل على الجمع. هل إذا أصبحت الواو حرفاً يدل على الجمع في لغة أكلوني البراغيث، نقول ما عاد «يتعاقبون» فعلاً من الأفعال الخمسة؟ لا، يبقى من الأفعال الخمسة، وهذه الفائدة التي أراد الأشموني أن ينبهكم عليها؛ أنه حتى لو على لغة أكلوني البراغيث، حتى لو صار الضمير حرفاً يدل على التثنية أو الجمع، فإن الفعل يبقى من الأفعال الخمسة؛ لأن البعض قد يتوهم أنه بما أنه ما عاد ضميراً وأصبح حرفاً يدل على الجمع أو التثنية، فإنه خلص، وأنه ما التقت الأفعال الخمسة، لا، تبقى الأفعال الخمسة حتى على لغة أكلوني البراغيث.
طبعاً سميت لغة أكلوني البراغيث لأن فيها المثال «أكلوني البراغيث»، لأن المثال لا يتعلق فقط بالأفعال الخمسة بل حتى بالفعل الماضي: «أكلوني البراغيث». الآن أنت ماذا كنت تقول؟ كنت أقول الواو، واو الجماعة هي الفاعل، لكن هنا لا يصح، لأن «البراغيث» هي الفاعل الظاهر، فواو الجماعة التي في الفعل الماضي أصبحت حرفاً يدل على الجمع فقط، فهذا أصبح مثالاً يطلق على هذه اللغة فاشتهرت بهذه التسمية نسبة للفعل.
إذاً: «واجعل لنحوي يفعلان»، أي من كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين اسماً في حالة كونه من اللغة الطبيعية، أو حرفاً إذا كانت على لغة أكلوني البراغيث. «أي من كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين اسماً أو حرفاً النون رفعاً»، يعني التقدير: اجعل النون علامة رفع.
الآن برأيكم هل هناك مشكلة لو قلنا: «اجعل النون رفعاً» على من يرى أن الإعراب هو نفس الأثر الظاهر، وأن النون ليست علامة الرفع بل هي نفسها الرفع؟ فلا مشكلة. طيب لماذا الأشموني يقدر؟ لماذا قال: «الأصل أن يقدر علامة للرفع وليس رفعاً»؟ هو أراد أن يجعل البيت الأول يتماشى مع البيت الثاني؛ لأنه في البيت الثاني قال: «وحذفها للجزم والنصب سمة»، أي جعل في البيت الثاني قال حذف النون سمة، أي علامة للجزم والنصب. هو في البيت الثاني نفسه ابن مالك قال: «حذف النون علامة للجزم والنصب»، فأراد أن يوحد البيت الأول مع البيت الثاني، فقال: إذاً نقدر حتى في البيت الأول أن ثبوت النون علامة للرفع حتى يكون هناك تناسق في تقرير المسألة.
فهمتم لماذا قال ابن مالك في البيت الثاني: «وحذف النون سمة للجزم والنصب»، إذا جعلها علامة ولم يجعلها نفس الجزم والنصب، إذاً المناسب أن نقول: «وثبوت النون سمة للرفع» حتى يكون التقدير واحداً. إذاً علامة للرفع، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. يعني كأن الأشموني يقول إن في كلام ابن مالك حذفاً، وتقدير البيت: «واجعل للنحوي النون علامة رفع»، فحذف كلمة «علامة» وأقام المضاف إليه مقام المضاف. وسنأتي، هذا كثير ما يكون في العربية أن يحذف المضاف ويأتي المضاف إليه فيصبح مكانه.
فكأن البيت هذا ما حدث فيه: «اجعل للنحوي يفعلان النون علامة رفع»، حذفت كلمة «علامة» وأقيم المضاف إليه وهو «رفع» مقامها، فأصبح «رفعاً» هو الذي نُصب على أنه مفعول به ثانٍ. يعني أين المفعول به الأول؟ النون، وما هو المفعول به الثاني؟ رفعاً، والتقدير أصالة: «اجعل النون علامة رفع»، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وهذا يدل على ذلك ما بعده في البيت الثاني: «وحذفها للجزم والنصب سمة»، والتقدير: «اجعل النون علامة رفع».
«ولنحو تدعيم من كل مضارع اتصلت به ياء المخاطبة»، فتدعيم المثال على الفاعل المضارع من الأفعال الخمسة التي اتصلت بها ياء المخاطبة. «وتسألون من كل مضارع اتصل به واو الجماعة اسماً أو حرفاً». وألاحظ هنا أنه ذكر لغة أكلوني البراغيث في الألف والواو ولم يذكرها في الياء، والظاهر أنها لا ترد فيها، لذلك لم يذكرها. فهذه الأمثلة الخمسة على اللغتين، سواء اللغة الأصلية أو لغة أكلوني البراغيث، وهي: «يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين». هذه الأمثلة رفعها بثبات النون نيابة عن الضمة، وحذفها -أي النون- للجزم والنصب سمة، أي علامة، نيابة عن السكون في الأول وهو الجزم، وعن الفتحة في الثاني وهو النصب.
«فلم تكوني لترومي مظلمة؟» الأصل: «لم تكوني وترومي»، فُحذفت النون للجازم في الأول وهو «لم»، وللناصب في الثاني وهو «أن» المضمرة بعد لام الجحود.
ثم قال الأشموني تنبيهان: الأول، قدم الناظم حذف الجزم؛ لأن الأصل كما ذكرت لكم قبل قليل جعل الحذف في الجزم هو الأصل، والحذف للنصب محمول على الحذف في الجزم.
وهذا هو مذهب الجمهور، وذهب بعضهم ولم يقل سيبويه. قال بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة ليس بالحذوفات ولا بالثبات، وإنما بحركات مقدرة على لام الفعل. ركزوا، أين؟ على لام الفعل، يعني الحرف الذي قبل ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المخاطبة.
هناك من يرى أن عندما نقول: يأكلان، ولم يأكلا، ولن يأكلا، نحن نحافظ على الحذف وثبات النون؛ تثبت النون في حالة الرفع، وتنصب وتجزم بالحذف. لكن حذفها ووجودها ليس هو العلامة الإعرابية، وإنما تكون العلامة الإعرابية على الحرف الذي قبل ألف الاثنين وهو لام الفعل، أو قبل واو الجماعة، أو قبل ياء المخاطبة، وهو الحرف الثالث من الكلمة الذي يكون قبل ألف الاثنين أو قبل واو الجماعة بالضبط أو قبل ياء المخاطبة.
فتقول مثلا: «يأكلان» فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على اللام، دل عليها ثبوت النون. بينما في «لم يأكلا» تقول: «لم يأكلا» فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه سكون مقدر على اللام، دل عليه حذف النون. فهم يقولون سيبقى الحذف في حال النصب والجزم، ما راح يروح، لكن الحذف هو علامة على الحركة المقدرة على لام الكلمة وليس العلامة الإعرابية، شفت كيف هذه الأمور؟ فلذلك لا تشوش نفسك كثيرًا، ابق على الإعراب الأسهل والأسلس بإذن الله. طبعًا هذا لم ينسب لسيبويه، ليس مثل ما كنا نسبه، ولم ينسب حتى للصبان، لم ينسبه لسيبويه بل قال: وذهب بعضهم.
ويقول آخر إنما ثبتت النون هذه نوع من التنكيتات. يقول إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 229]. لماذا «يعفون»؟ النون ثبتت؛ أحسنت، لأنه هذا ليس من الأفعال الخمسة، وإنما النون نون النسوة، هذه نون الإناث، والواو أصلية، فهذه ليست من التنكيت، القضية واضحة؛ لأنه ليس من هذه الأمثلة، ليس من الأفعال الخمسة، إذاً الواو فيه لام الفعل أي الواو أصلية. لأن الفعل عفا يعفو، اتصلت به نون النسوة فأصبح «يعفونه»، والنون ضمير النسوة والفعل معها، إذاً مبني على ماذا؟ هذا فعل مضارع اتصل بنون النسوة يبنى على السكون، أحسنتم، مثل «يتربصن» ووزنه «يفعلن».
بخلاف قولك: الرجال يعفون، فهنا الواو هذه واو الجماعة، وهي من الأفعال الخمسة، والنون هي علامة الرفع وتحذف للنصب والجزم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 237]، ووزنه «تفعوا» بدون اللام، لأن اللام وهي الواو التقت مع واو الجماعة فحذفت الواو الأصلية وثبتت واو الجماعة لأنها أحق بالثبوت هنا. إذا كنا نتكلم عن رجال وأردنا أن نأتي بواو الجماعة، نقول: الرجال يعفون، أو: أنتم تعفون أيها الرجال، فهنا واو الجماعة مع الواو الأصلية وستحذف الواو الأصلية لأنها واو الجماعة أهم منها الآن، إنها تدل على معنى، بخلاف الواو الأصلية فإنها واو بنية، فالأولى بالبقاء. قالوا هي واو الجماعة فتحذف الواو الأصلية وتبقى واو الجماعة، لذلك قال لك وزن الفعل في الصرف «تفعوا»، وإذا كانت النون «تفعون» فاللام محذوفة بسبب التقائها مع الواو.
ثم قال: «ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين، شرع في بيان إعراب المعتل منهما». تفضل بسم الله. مهم، ونقول نفس الشيء، وكلها ألف الاثنين. في أول سطر قال: «من كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين اسمًا أو حرفًا». هناك علقت عليها ابتداءً اسمًا أو حرفًا، وكذلك ذكرها في واو الجماعة اسمًا أو حرفًا، ولم يذكرها في ياء المخاطبة، طبعًا نفس الفكرة، فكما هي في ألف الاثنين تكون في باب الجماعة، في كليهما موجودة.
الآن، هو قال: «ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين»، يقصد من القبيلين من الأسماء والأفعال، فنهينا المثنى، والجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف الذي هو صحيح الآخر، وتكلمنا أيضًا عن الفعل المضارع الذي هو من الأفعال الخمسة الذي هو بثبات النون وحذفها في النصب والجزم. هو يقول لك لما انتهينا من كل ما كان صحيح الآخر بقي علينا أن نتكلم عما هو معتل الآخر.
أنا في الحقيقة لست مقتنعًا كثيرًا أن ابن مالك هذا هو ما أراده، وإنما ابن مالك هو ذكر الأسماء التي خرجت عن الأصول: المثنى، والجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والأسماء الستة، والممنوع من الصرف، وذكر الفعل المضارع الذي من الأفعال الخمسة، وهذه هي السادسة، بقي عليه الباب السابع والأخير، وهو الفعل المضارع المعتل الآخر. لما ذكر الفعل المضارع المعتل الآخر استطرد بذكر الأسماء المعتلة الآخر. هل يقصد ابن مالك الآن أن يتكلم عن الاسم المقصور والاسم المنقوص قبل ما يتكلم عن الفعل المضارع المعتل الآخر وكيف يكون إعرابه؟ سبق ذلك بذكر إعراب الاسم المقصور المنتهي بالألف، والاسم المنقوص المنتهي بالياء.
لماذا ذكر ابن مالك هنا الاسم المقصور والاسم المنقوص؟ هل هو مندرج تحت الأقسام السبعة التي خرجت عن الأصل؟ لا، لماذا ذكر ابن مالك الاسم المقصور والاسم المنقوص؟ لأنه يتناسب مع ذكر الفعل المعتل الآخر، هذا هو الوجه الذي أراه أقوى في التعليل. أنه لما بقي عليه أن يتكلم عن الفعل المضارع المعتل الآخر الذي آخره حرف علة، استطرد استطرادًا مفيدًا في ذكر كيف يعرب الاسم المعتل الآخر بالألف أو الياء، بوجود تشابه في الموضوع. أن أتكلم عن الفعل المضارع المعتل الآخر بالألف أو الواو أو الياء، فيناسب ذلك أن أتكلم عن الاسم المعتل، وإن كان الاسم المعتل الآخر ليس هو مما خرج عن الأصل في إعرابه، فإعرابه مقدر كما سيأتي معنا، وليس على الأصل، لكن إعرابه تقديري، لكن من باب أن الشيء بالشيء يذكر هكذا يقولون.
فماذا قال ابن مالك؟ قال: «وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارمِ» «الأول الإعراب فيه قدر جميعه ... وهو الذي قد قصر» «والثاني وهو منقوص كمرتقي ... ونصبه يظهر ورفعه ينوي» «كذا أيضا يجر»
شوفوا الأبيات السلسة والرائعة، تعطيكم المفهوم بشكل واضح وجلي. الآن كما قلت لكم لما أراد أن...
يتكلم عن الفعل المعتل الآخر، وقد سبقه بذكر الاسم المعتل الآخر. والأسماء المعتلة -أحبابي الكرام- هم يتكلمون في الحقيقة عن نوعين. لاحظوا ماذا قلت: الأسماء المعتلة عند الصرفيين بابها أوسع؛ لأن الصرفي يهتم بحرف العلة سواء كان في أول الكلمة أو في آخرها أو في وسطها، ويهتم بحرف العلة سواء كان قبله ساكن أو قبله حركة من جنسه. أما النحاة فلا يهتمون من الأسماء المعتلة إلا بنوعين فقط، يهتمون بالاسم المقصور والاسم المنقوص. النحاة يهتمون فقط بنوعين من الأسماء المعتلة، لذلك هم يسمونها المعتل عند النحاة.
يهتمون بالاسم المقصور، وهو اسم آخره ألف لازمة. طبعاً هل أحتاج أن أقول مفتوح ما قبلها أم هذا تحصيل حاصل؟ هذا يقول تحصيل حاصل، لذلك الأشموني لم يذكرها في التعريف، إذ كان هو تحصيل حاصل؛ لابد أن الألف يكون ما قبلها مفتوحاً، فلذلك لا يحتاج إلى ذكره، وليس لأن هناك عدة أحوال له وفشل هذه الحال. إذاً الاسم الذي آخره ألف لازمة مثل «هدى» و«مصطفى»، سواء كان ثلاثياً أو فوق الثلاثي؛ ثلاثي مثل «هدى» و«عصا»، أو كاد فوق الثلاثي مثل «مصطفى» و«مرتقى»، وقل ما شئت، فهذا النوع يسمى الاسم المقصور.
قلنا اسم آخره ألف لازمة، واحترز بها عن الاسم الذي آخره ألف ليست لازمة بل متقلبة؛ مثل الأسماء الستة، فإنها في أربع أحوال يكون آخرها ألفاً، رأيت «أباك»، لكن هذه الألف هل هي لازمة أم متقلبة؟ تتقلب في حال الرفع جاء «أبوك»، وفي حال الجر مررت «بأبيك»، فهذه الألف ليست لازمة. كذلك ألف التثنية، فالاسم الذي آخره ألف التثنية هذه الألف ليست لازمة، بل هي متقلبة؛ فإنها تثبت في حال الرفع، لكن في حالة النصب والجر ماذا تنقلب؟ إذن هل هي لازمة أم ليست لازمة؟ تمام، فالألف اللازمة هي الألف غير المتقلبة.
ما كان الاسم الذي آخره ألف لازماً -أحبابي الكرام- هذا الاسم تقدر عليه جميع الحركات الإعرابية رفعاً ونصباً وجراً. لماذا لا تظهر عليه الحركة الإعرابية؟ لعلة مشهورة لديكم وهي التعذر. ما معنى التعذر؟ لأن الحرف يتعذر ظهور الحركة عليه، يعني ليس أنه يتقبلها لكنها ثقيلة عليه، لا، هو أصلاً يتعذر ظهور الحركة عليه، لا يتقبل التحرك ابتداءً. فالاسم المقصور تقدر عليه جميع الحركات الإعرابية، تقول: جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى.
وإذا كان بدون (أل) التعريف، جاء «فتى»، ورأيت «فتى» كما قلنا، هذه مثل «هدى»، ومررت «بفتى». هذا تنوين التمكين التقى مع الألف المقصورة، فلغاها بسبب التقاء الساكنين، وأما الحركات فهي مقدرة. جاء «فتى»: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف التي حذفت بسبب التقاء الساكنين. ورأيت «فتى»: مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف التي حذفت بسبب الالتقاء مع النون، التقاء الساكنين مع التنوين. ومررت «بفتى» نفس الشيء.
إذاً ما آخره ألف -أحبابي الكرام- وهو الاسم المقصور، الحركات تقدر فيه في حال الرفع والنصب والجر، سواء كان معه (أل) التعريف في البداية مثل: «جاء الفتى»، أو كان محذوفاً للتعريف ودخل عليه التنوين مثل: «جاء فتى»، ورأيت «فتى»، ومررت «بفتى». ففي كليهما الإعراب فيه مقدر، لكن في الحالة الأولى يكون مقدراً على الألف الظاهرة غير المحذوفة، وفي الحالة الثانية إذا كان هناك تنوين يكون مقدراً على الألف المحذوفة. لماذا حذفت؟ لالتقاء الساكنين.
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]. «هدى» طبعاً أوجه كثيرة في إعرابها، خلينا نقول إنها خبر على أحد الأوجه: خبر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. طبعاً هي محذوفة في اللفظ، لكن أنت لما تشوفها في المصحف بتشوف ألفاً على صورة الياء عليها تنوين، لكن أنت في اللفظ لا تلفظها، «هدى» لا تلفظها بالألف، فالألف فعلياً حذفت بسبب التقاء الساكنين، وإن كانت تكتب على صورة الياء حتى يوضع عليها التنوين.
هكذا انتهينا من الاسم المقصور، نذهب إلى الاسم المنقوص. الاسم المنقوص هو كل اسم آخره ياء لازمة. هل في داعي أقول مكسور ما قبلها أم لا؟ في داعي؛ لأن الياء ممكن يجي قبلها ساكن ويمكن يقابلها حركات مختلفة، فلابد نقول: اسم آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها. ومثله في البيت: «المرتقي»، مثل «قاضٍ» -وهذا مصروف- و«جواري» -وهذا ممنوع من الصرف- و«مرتقي» هذا الذي مثل به ابن مالك. فنأتي بأمثلة مختلفة.
الاسم المنقوص هو اسم آخره ياء لازمة، أي ليست متقلبة، ومكسور ما قبلها. إذا كان قبل الياء ليس مكسوراً لا يسمى اسماً منقوصاً عند النحويين، لابد أن يكون قبلها كسرة. ما ميزة الاسم المنقوص من حيث الإعراب؟ نقول: الرفع والجر لا يظهران عليه على آخره، على الياء، بسبب الثقل وليس التعذر. فالياء يمكن أن تتحرك، وسيأتي لنا بأمثلة شذت عند العرب تحركت فيها الياء في الاسم المنقوص، فالياء يمكن تحريكها لكن الحركة عليها ثقيلة، فتقول: يا عمي ريحوني لأن الحركة علي ثقيلة، فنقول لها: نحن بنريحك من الضمة والكسرة لأنها ثقيلة، أما الفتحة فصدقنا أنها خفيفة، فتظهر عليها الفتحة. فلذلك النصب يظهر على الاسم المنقوص، وأما الرفع والجر فلا يظهران.
الآن قاعدة في الاسم المنقوص: إذا دخلت عليه (أل) التعريف أو أضيف، تثبت الياء في آخره، ويكون الرفع والجر مقدراً على الياء المذكورة. وأما إذا تجرد من (أل) ومن الإضافة، تحذف ياؤه في حالة الرفع والجر، ويكون الرفع والجر مقدراً على ياء محذوفة. مثال: جاء القاضي، تقول: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المذكورة. جاء قاضي المحكمة، نفس الشيء الياء مذكورة، لكن لو قلت: جاء قاضٍ، مباشرة هنا حذفنا الياء، وعرفنا أنه في المنقوص تحذف الياء بسبب التقاء الساكنين هنا.
بخلاف حذفها في «جوارٍ» و«غواشٍ»، فإنها تحذف حذفاً أصلياً للاسم المنقوص وليس بسبب التنوين، لأن التنوين هنا أصلاً هو تنوين عوض، وأتى مباشرة بعد حذف الياء ولم يكن موجوداً مع وجود الياء. فالاسم المنقوص تحذف ياؤه على كل الأحوال، سواء كان تنوين تمكين أو تنوين عوض، على كل الأحوال القاعدة فيه أنه إذا تجرد من (أل) ومن الإضافة تحذف ياؤه. لكن إذا كان ليس ممنوعاً من الصرف فيقول حذفت الياء...
بسبب التقاء الساكنين والتنوين، تنوين تمكين. وإذا كان ممنوعًا من الصرف يقول: حذفت ياءه لأنه اسم منقوص والتنوين تنوين عوض. لذلك البعض تراني فائدة على البعض ينازع في أن حذف التنوين في «قاضٍ» هو التقاء الساكنين وأن التنوين تمكين. هذه على السريع، يعني على الهامش، البعض ينازع في هذا ويقول حتى في «قاضٍ» التنوين تنوين عوض. هذا ذكره البعض لكن الأشموني والطاف النحاس لم يقبلوا ذلك وقالوا: لا، هو تنوين التمكين نفسه.
المهم المراد أن تعرف الاسم المنقوص؛ إن الاسم المنقوص يا شيخ بلال إذا دخل عليه ال أو الإضافة تثبت الياء، فالرفع والجر يكون مقدرًا على ياء مذكورة، مثل: «جاء القاضي» أو «رأيت قاضي المحكمة». لا أريد أن أجيب عن حالة النصب لأني... وأما إذا كانت ال غير موجودة والإضافة غير موجودة تحذف الياء ويكون الرفع والجر على ياء مقدرة، مثل: «جاء قاضٍ» و«مررت بقاضٍ». أما النصب فيظهر على الاسم المنقوص بدون إشكال لأنه خفيف؛ فتقول: «رأيت قاضيًا»، و«رأيت قاضي المحكمة»، و«رأيت القاضية»، أي بكل أنواعها وصورها، فالفتح يظهر على الاسم المنقوص ولا إشكال فيه.
هنا سيسأل الطالب سؤالًا: لماذا يتكلم النحاة عن نوعين فقط في الأسماء المعتلة؟ يتكلمون عما آخره ألف لازمة مفتوح ما قبلها، وعن ياء لازمة مكسور ما قبلها، ولا يتكلمون يا قصي عن واو لازمة مضموم ما قبلها؟ صحيح، يعني في الفعل المضارع سيأتي معنى الفعل المضارع المعتل بالألف، والفعل المضارع المعتل بالياء، والفعل المضارع المعتل بالواو؛ لماذا في الأسماء أنتم لا تتكلمون إلا عن اسم منتهي بالألف وعن اسم منتهي بالياء؟ لماذا لا تتكلمون عن اسم منتهي بالواو؟
قالوا: لا يوجد في العربية اسم مختوم بواو مضموم ما قبلها. في اسم مختوم بواو لكن يكون قبلها ليس ضمة مثل «دلو»، ليس عندهم مشكلة، لكن بالاستقراء قالوا لا يوجد في العربية اسم مختوم بواو مضموم ما قبلها؛ هذا لا يوجد إلا -اللهم إذا قصد لفظها- مثل «يدعو» إذا قصدت لفظها، هذا خروج عن الأصل، لكن هكذا في الوضع الطبيعي اسم مختوم بواو مضموم ما قبله ليس موجودًا؛ فبالتالي لم يذكروه ولم يتطرقوا إليه، واضح؟ لذلك اختصروا هذا الكلام عن الاسم المقصور والأخير، ألف لازمة، والاسم المنقوص وهو الذي آخره ياء لازمة.
دعونا نقرأ ماذا قال الأشموني، قال: «وسمي معتلاً من الأسماء ما...» أي الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة، طبعًا لما نقول ألف لينة، المواد لينة ليست مهموزة، هذا ما قصده الأشموني بقوله ألف لينة؛ لأنك قد تقول ما معنى لينة؟ المراد بالألف اللينة غير المهموزة، وهذا أحيانًا لا يحتاج إلى ذكره لأنه مفهوم من السياق: «الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة كالمصطفى وموسى والعصا، أو ياء لازمة قبلها كسر كالداعي والمرتقي مكارم». فهذان كلاهما المقصود، والمنقوص يسميان ماذا؟ معتلًا؛ لأنه قال: «وسمي معتلًا». فالمعتل من الأسماء عند النحويين تقول هو الاسم المقصور والاسم المنقوص، هذا هو الاسم المعتل.
ثم قال تنبيهًا، لاحظ هذا التنبيه، قال: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلًا؛ لماذا سمي معتلين؟ إما لأن آخره حرف علة، وهذا هو الأشهر والأظهر، لأن الألف حرف علة والياء حرف علة، وهذا هو الأشهر، أو هذا قول آخر؛ لأن الأول يعل آخره بالقلب، جيل من الإعلال هنا. القول الآخر أنه مأخوذ من الإعلال، والإعلال يأتي معنا إما إعلال بالحذف، وإما إعلال بالقلب، وإما إعلال بالنقل. هذا درسناه كله في نظم المقصود لمن كان عنده شيء من الذاكرة، تمام؟
فقال: «أو لأن...»، فهنا قيل إنه سمي معتلًا من الإعلال، طيب أين الإعلال الذي حدث في المقصور؟ قال لأنه في الاسم المقصور -وهو الأول بقوله- «لأن الأول» -والمقصود هو الأول، وأنتم معي ولا مش معي مشايخ؟- «لأن الأول» يعل آخره بالقلب، أي في إعلال القلب. لماذا؟ لأن الاسم المقصور ألفه التي في الآخر إما منقلبة عن واو أو منقلبة عن ياء، هذا هو، ما في ألف أصلية. فقال: الاسم المقصور إنما سمي اسمًا معتلًا إما لأن آخره حرف علة أو لأنه فيه إعلال. إعلال إيش يا قصي؟ إعلال القلب. أين إعلال القلب في الاسم المقصور؟ تقول الألف فيه دائمًا منقلبة إما عن واو وإما عن ياء، فهذا هو وجه الإعلال القلب فيه.
والثاني وهو المنقوص، يعل آخره بماذا؟ بالحذف. نحن عرفنا أن الاسم المنقوص إذا لم تدخل عليه ال ولم يضف تحذف منه الياء في حالة الرفع والجر، وهذا إعلال حذف خاص به؛ فإذن الاسم المنقوص يعل آخره بالحذف، لكن اكتبوا: يعل بالحذف إذا لم يضف ولم يرتبط بال التعريف، أما إذا ارتبط بال التعريف أو أضيف هنا تثبت الياء ولا يحدث هذا الإعلال.
المهم، فخرج بقولنا «المعرب» عودة على التعريف الأول الذي ساقه في بداية الفقرة، لما قال: «وسمي معتلًا من الأسماء ما...»، أي الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة أو ياء لازمة قبلها كسر. فخرج بقوله «المعرب» المبني؛ فمتى اعتبرنا «متى» اسمًا مقصورًا؟ لا، لا تدخل معنا تحت الاسم المقصور وإن كانت على صورته. و«الذي» هل تدخل معنا تحت الاسم المنقوص؟ لا، لماذا؟ لأنه مبني، لذلك كان الأصل أن أزيد في التعريف «اسم معرب»، هذا أدق حتى نخرج الاسم المبني فنقول «اسم معرب»، هذه المضافة هنا ونضيفها هناك حتى لا يرد علينا هذا الوالد.
إذن فخرج بالمُعرب نحو «متى» و«الذي»، وبذكر الألف في الأول لما قال: «الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف»، خلص إذن هو يتكلم عن المقصور، فخرج المنقوص. وإذا قلنا الألف خرج، وإذا قلنا الياء خرج، فالمقصورة تخرج بهذا وهذا يخرج بهذا؛ فهذا كله بيان لمحترزات التعريف فقط.
قال: وخرج بذكر الألف في الأول -أي في التعريف الأول- المنقوص نحو «مرتقي»، وبذكر اللينة -أي المهموزة- لأن الألف المهموزة ليست هي المقصودة هنا، وإنما المقصور إنما هو بالألف اللينة غير المهموزة، فالمهموزة مثل «الخطأ»، هل تقول «الخطأ» اسم مقصور؟ كلا، لأن ألفه همزة. طيب، وإذا خرج بذكر الياء في الثاني -أي في التعريف الثاني وهو قوله: أو ياء لازمة قبلها كسر- المقصور نحو «الفتى»، وبذكر اللزوم فيهما لما قال: «ألف لازمة وياء لازمة»، خرج ما كانت الألف فيه غير لازمة أو الياء غير لازمة. فكانت الألف فيه غير لازمة مثل: «رأيت أخاك»، و«جاء الزيدان» في الأول؛ لماذا الألف هنا غير لازمة؟
لأنه في «رأيت أخاك»، الألف متقلبة، فإنها تنقلب واواً في حال الرفع، وياءً في حال الجر. وكذلك جاء «الزيدان»، فالألف فيها غير لازمة، إنها تنقلب ياءً في حال النصب والجر. وكذلك «مررت بأخيك» و«غلاميك» و«بنيك» في الثاني؛ لماذا؟ لأنه الياء الثاني المنقوص. هل هذه الياء ياء لازمة مكسور ما قبلها؟ كلا ليست ياءً لازمة؛ لأنه في «أخيك» لا تلزم الياء، فإنها تنقلب ألفاً في النصب وواواً في الرفع. و«غلاميك»، الألف فيها غير لازمة، إنها تنقلب ألفاً في حال رفع المثنى. و«بنيك»، الباء نون، هذه مرة معنى أنها من ملحقات جمع المذكر السالم، فهذه ياء غير لازمة في النصب بالياء والجر، وأما في الرفع فتنقلب واواً. وكلها ليست لازمة، فلا بد أن تكون الألف لازمة وأن تكون الياء لازمة ليست منقلبة.
وباشتراط الكسر قبل الياء، ماذا خرج برأيكم؟ الياء التي قبلها ساكن، نحو «ظبي» و«كرسي». فـ«ظبيون»، الياء قبلها سكون، و«كرسي»، الياء الأخيرة وهي التي بعد الياء المشددة، يعني الياء المشددة عبارة عن ياءين، الياء الأخيرة قبلها ياء ساكنة، فبالتالي أيضاً هذا لا يعتبر من قبيل الاسم المنقوص عند النحاة.
الآن بعد أن عرفنا ما هو الاسم المنقوص، يذكر الآن الإعراب. قال: فالأول وهو المقصور، وهو ما كان كالمصطفى؛ الإعراب فيه تقدير جميع الحركات على الألف لتعذر تحريكها. وهو الذي قد قصر، أي سمي مقصوراً. والقصر في اللغة معناه الحبس، قال تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾ [الصافات: 48]، أي محبوسات في الخيام. ليس المقصود بها السجن، فهذه جنة، وإنما هي محبوسات على بعولتهن، أي على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غير أزواجهن.
وسمي بذلك برأيكم لماذا؟ سمي الاسم المقصور مقصوراً؛ البعض قال إنه حبس عن المد، والمراد بالمد أي عن المد الذي يتولد من إشباع الحركات، فكأنك قلت حبس عن الحركة. لأن الكلمة التي آخرها ضمة ظاهرة أو كسرة ظاهرة أو فتحة ظاهرة، نستطيع أن نشبع الفتحة، وأن نشبع الضمة، وأن نشبع الكسرة، فيتولد منها مد، وهذا ليس متحصلاً في الاسم الذي ختم بالألف؛ لأنك لا يمكن أن تأتي على الألف بفتحة ولا بضمة ولا بكسرة، فلا تستطيع أن تأتي بإشباع، فلا يوجد مد.
فهمتم ماذا يقصد هنا بالمد؟ المد الناتج عن إشباع الحركات. هل يمكن أن يأتي في الاسم المقصور؟ تقول لا يمكن ذلك، لأن الاسم المقصور ألفه لا يمكن أن تُحرك، ولا يمكن أن يتولد من إشباع الحركات، فهو فيه مد للألف نفسها، الألف نفسها هي الممدودة. أما أن تأتي بمد ناتج عن إشباع حركات، فهذا لا يمكن لأن الحركات لا تظهر عليه أصلاً.
لكن هل هناك اسم مختتم بواو؟ وهذا السؤال طرحه لكي يصبها في الحاشية لأن هذا ليس حصراً للاسم المقصور هنا، وإنما هو تعليل لماذا سمي بهذا، ولكن لا يعني هذا أن هذه العلة لا توجد في غيرها من الكلمات المختتمة بواو وما شابه ذلك. كلامك صحيح، فهو قال هذه تسمية للمناسبة، يعني هذا تحليل للمناسبة وليس للحصر. إذاً، لأنه محبوس عن المد، أو عن ظهور الإعراب، يعني عن ظهور الحركات. فإما أن نقول إنه محبوس عن المد، أو عن ظهور الإعراب؛ وحقيقة حبسه عن ظهور الإعراب هو أصلاً لازم عن عدم ظهور المد، فالتعليلان متلازمان، عدم ظهور الحركات هو الذي يلزم عن عدم ظهور المد، فهما متقاربان.
وأما الثاني، وهو المنقوص، وهو ما كان كالمرتقي؛ سمي منقوصاً لماذا برأيكم؟ هل خطر ببالك يا شيخ حسين هذا السؤال؟ لما خطر بباله لأنه لم يكن هناك جواب. بل سمي بذلك لحذف لامه مع التنوين، يعني حذف الياء لأن الياء تحذف مع التنوين، فكأنه حدث فيه نقص. أليست الياء تحذف في حال الرفع والجر مع التنوين؟ ركزوا أنه إذا كان فيه تَعريف أو مضاف ما تحذف. فقال سمي بذلك بحذف لامه وهي الياء مع التنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات، فلا تظهر علامة الرفع ولا علامة الجر، وإنما تظهر فقط علامة النصب، وهذا نقص، ووجه نصبه ظهر على الياء لخفتها، نحو: «رأيت المرتقيَ» و«رأيت مرتقياً»، و«أجيب داعيَ الله وداعياً إلى الله».
أما رفعه فيُقدر على الياء ولا يظهر، نحو: «يوم يدعو الداعي»، لاحظوا في هذه الياء محذوفة، بينما في «الداعي» الياء موجودة. لماذا يا قصي؟ لأن في «الداعي» معرفة، أما في «داعي» فاليائ حذفت لعدم وجود التعريف والإضافة، فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء الموجودة في «الداعي» والمحذوفة في «داعي». وكذا أيضاً يجر بكسرة مقدرة نحو: «أجيب دعوة الداعي»، إذا دعاني. لاحظوا أن الرفع والجر لم يظهرا استثقالاً لا تعذراً، لإمكانية ظهور الحركة.
ومما جاءت فيه الحركة ظاهرة على سبيل الضرورة الشعرية قول جرير: «فيوماً يوافينا الهوى غير ماضيـا ... ويوماً ترى منهن غولاً تغولُ» أي «ماضياً» مكسورة بكسرة ظاهرة. وقال الآخر: «لعمرك ما تدري متى أنت جائي» الأصل تقول: متى أنت جائن، لكن هذا ورد على غير المشهور، وهذا أراد أن ينبه به على إمكانية ظهور الحركات على الياء، وإنما لم تظهر لأن فيها ثقل، وأنت نفسك تلاحظ الثقل، «ما أنت جائي».
تنبيهي؛ قال من العرب من يسكن الياء في النطق أيضاً، ويجعل الفتحة حركة مقدرة، فيجعل المنقوص مثل المقصور، جميع الحركات تقدر عليه، ومنه قول الشاعر: «ولو أن واشٍ باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت»
حضرموت اهتدى علي. وأين الشاهد؟ وأشنو الآن؟ الأصل أن حرف نصب، صح؟ ينصب الاسم ويرفع الخبر. ولو أن الأصل يقول: ﴿وَأَشْيَاءَ﴾ اسم "إن" منصوب بفتحة ظاهرة، هكذا الأصل، لكن هنا لم يأتِ على هذا، وأتى كما لو كان مرفوعًا أو مجرورًا.
فقال: ولو أن "واشيا"، فهنا تقول: "واشيا" يا قصي إعرابها؟ اسم "إن" أو "إن" منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الياء. يقول أبو العباس المبرد، وهو من الأئمة الكبار صاحب الكتاب الكامل، معلقًا على هذا البيت: "وهو من أحسن الضرورات الشعرية". ليه قال؟ لأنه حمل حال النصب على حالتي الرفع والجر، أن هذه الضرورة الشعرية لها مستند تتكئ عليه، أنه هذا حمل النصب على الرفع والجر فيمشي حالها، بخلاف الضرورات الشعرية التي لا يوجد لها مستند وإنما هي مجرد مخالفات صريحة، فقال: هذه من أحسن الضرورات الشعرية. جميل.
إذا انتهينا من الاستطراد بدنا نرجع لرحلتنا مع الفرع السابع والأخير مما خرج عن الأصل في الإعراب يا شيخ قصي، وهو الفعل. إحنا الآن بدنا نرجع، خلصنا هذا كله استطراد، كلامنا عن الاسم المقصور والمنقوص، استطردنا مع ابن مالك. نعود نتكلم عن الفعل وهو الذي نريده.
قال: «وَأَيُّ فِعْلٍ آخَرَ مِنْهُ أَلِفٌ * كَـ«وَاوٍ» نَحْوُ «يَدْعُو» أَوْ «يَرْمِي» * فَمُعْتَلًّا عَرِفْ فَالْأَلِفُ انْوِ * فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ وَأَبْدِ نَصْبَ مَا * كَـ«يَدْعُو» «يَرْمِي» وَالرَّفْعُ فِيهِ مُنْوًى * وَاحْذِفْ جَازِمًا ثَلَاثَهُنَّ تَقْضِ * حُكْمًا لَازِمًا»
الآن سيتكلم رحمة الله عليه عن الأفعال المعتلة الآخر بالألف والواو والياء. الفعل المعتل الآخر إما معتل بالألف، وإما معتل بالواو، وإما معتل بالياء. الآن ما القاعدة الإعرابية في هذا الفعل؟ وهذا أيضًا أخذناه سابقًا، لذلك أنا أريد الأمور التي أخذناها سابقًا نمر عليها سريعًا حتى نستهلك الوقت للأمور الجديدة.
الفعل المضارع المعتل الآخر بالألف أو الواو أو الياء، نأتي إلى إعرابه؛ الرفع عليه، هل يظهر أم لا يظهر؟ ما رأيكم؟ الفعل المضارع المعتل الآخر بالألف أو الواو أو الياء لا يظهر عليه علامة الرفع، لذلك إيش قال ابن مالك: «وَالرَّفْعُ فِيهِ مُنْوًى».
خلينا نعمل جدول يا شيخ قصي. الرفع عندنا ثلاثة إعرابات: رفع، نصب، جزم. هل الآن الألف مثاله «يخشى»، والواو إيش مثاله يا قصي؟ «يدعو»، نقول والياء إيش مثالها؟ «يرمي». تمام، الآن هل الرفع يظهر على الألف «يخشى»، أو على الواو، أو على الياء؟ لا، يكون مقدرًا. وعلى الواو مقدرًا، وعلى الياء يكون مقدرًا. لماذا مقدر على الألف؟ نقول للتعذر، صح؟ ولماذا مقدر على الواو وعلى الياء؟ للثقل. أحسنتم، يعني هو مقدر على الجميع لكن اختلفت العلة. فبالنسبة لـ«يخشى» مقدرة للتعذر لأنها ألف، مثل اسم المقصور، وبالنسبة لـ«يدعو» ولـ«يرمي» مقدرة للثقل.
طيب، بالنسبة للنصب: عن الألف مقدر للتعذر، نفس الفكرة. بس بالنسبة للواو والياء يظهر، يظهر: «لن يدعوَ»، «لن يرميَ»، مثله مثل اسم المنقوص، ترى هي أفكارها متشابهة تمام؟ النصب يظهر على الواو والياء. بقي الجزم؛ الجزم بماذا يكون؟ بالحذف، بالحذف تمام. خلص، إذا عملت هذا الجدول بريح لك أمورك حتى ما تضل تضيع في فهم المضارع المعتل الآخر. فتقول: «لم» طبعًا لما نقول بالحذف يحذف الحرف وتبقى الحركة قبله دليلاً عليه، فتقول: «لم يخشَ»، «لم يدعُ»، «لم يرمِ». لاحظوا كيف الحركة الأخيرة أصبحت تناسب الحرف المحذوف، فهذا هو حال الفعل المضارع المعتل الآخر، وهذا هو الذي نظمه ابن مالك.
انظروا كيف فائدة المنظومات الآن أنها تجمع لك كثيرًا من المعلومات الأساسية في علم النحو. الآن قال: «وَأَيُّ فِعْلٍ آخَرَ مِنْهُ أَلِفٌ * كَـ«وَاوٍ» نَحْوُ «يَدْعُو» أَوْ «يَرْمِي» * فَمُعْتَلًّا عَرِفْ»، في لحظة إيش قال؟ قال: «فَالْأَلِفُ انْوِ فِيهِ». ركزوا معي حتى تفهموا معنى الأبيات، فالألف يعني الألف، "انْوِ" يعني قدّر. "فالألف انْوِ فيه غير الجزم" يعني قدّر في الألف، يعني إذا كان الفعل معتل الآخر بالألف -وهي الصورة الأولى- فالألف قدّر فيها ما عدا الجزم. لاحظوا، ما عدا الجزم هو الرفع والنصب، فكأنه قال: قدّر في الألف الرفع والنصب. بس هو حتى يضبط معه البيت إيش قال؟ "قدّر في الألف ما عدا الجزم"، فإنت تفهم مفهوم المخالفة أنه يقصد الرفع والنصب. وهذا لاحظناه أن الرفع والنصب مقدر على الألف ومنع من ظهوره التعذر، أليس كذلك؟ «فَالْأَلِفُ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ».
طيب، «وَأَبْدِ»؛ "أبْدِ" يعني أظهر، "وأبْدِ نصبه"؛ "ما" كـ«يدعو» و«يرمي»، النصب فيما كان معتلًا بالواو وبالياء يكون ظاهرًا زي ما عملنا في الجدول. طيب، "والرفع فيهما منوي"، ورفع الواو أو الياء فهو أيضًا منوي كما هو الحال أصلًا في الألف، يكون منويًا، لكن الرفع في «يدعو» و«يرمي» منوي لـإيش؟ للثقل، وأما الألف فللتعذر، اختلفت العلل، والرفع فيه منوي. "واحذف جازمًا ثلاثهن"، وأما الجزم بالحذف فهذا في الثلاثة؛ في الذي آخره ألف، والذي آخره واو، والذي آخره ياء: «وَاحْذِفْ جَازِمًا ثَلَاثَهُنَّ تَقْضِ * حُكْمًا لَازِمًا». إذا فعلت ذلك قضيت بحكم لازم لا محيد عنه.
تمام، هذه هي الأحكام التي ذكرها ابن مالك رحمة الله عليه في هذه الأبيات وهي سهلة كما ترون، لكن الأشموني سيعتني في هذه الأبيات بإعرابها. هل هناك غموض في هذه المعاني؟ واضح أليس كذلك؟ يعني هي معلومة مسبقة لكن مجرد ترتيب سريع. الآن سنعرب مع الأشموني إعرابات دقيقة، فركزوا معي. سيعرف أبيات ابن مالك، وهذا الجميل في الأشموني أنك تجد تنبيهات على شروحات على إعرابات فتحصر كل شيء في درس واحد.
سيعرب البيت الأول: «وَأَيُّ فِعْلٍ آخَرَ مِنْهُ أَلِفٌ * كَـ«وَاوٍ» نَحْوُ «يَدْعُو» أَوْ «يَرْمِي» * فَمُعْتَلًّا عَرِفْ». لاحظوا أي سنبدأ بالإعراب، «أيُّ»؛ هذه مبتدأ وهي اسم شرط، هي أولًا الآن هذه جملة شرطية، وأي اسم شرط مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وأي مبتدأ فإنه يطلب ماذا؟ خبرًا، بدنا نعرف كمان شوي أين خبر اسم الشرط. «أيُّ» مبتدأ وهو مضاف، وفعل مضاف إليه، وهنا سنحتاج أن نقدر فعلًا محذوفًا. لماذا يا ترى يا قصي سنحتاج أن نقدر في هذا البيت بعد قوله «وأي فعل» سنحتاج أن نقدر فعلًا؟ لأنه إيش قال؟ «وأي فعلٍ آخرِ».
أسماء أدوات الشرط عمومًا، سواء كانت أفعالًا أو أسماء، يأتي بعدها جملة فعلية. ومن سمات أدوات الشرط أنها لا يأتي بعدها جملة اسمية؛ فإذا جاء ما ظاهره جملة اسمية بعد أسماء الشرط أو أدوات الشرط، نحتاج أن نقدر فعلًا في الجملة نحول به الجملة إلى جملة فعلية، وهذا الذي وقع هنا.
فأي فعل آخر منه ألف أو واو ونياء، فمعتلًا عريًا فهي جملة جواب الشرط، خلوا لي إياها لحالها. لكن نحن نركز على جملة الشرط التي بعد "أي"، كلها أسماء، فما في فعل يصلح أن يجعل جملة للشرط، فاضطر الناظم أن يقدر فعلًا؛ ما هو الفعل الذي سيقدره؟ قال: سنقدر "كان". والتقدير أي فعل كان، ولكن أي نوع من أنواع "كان"؟ إن شاء الله سنتعرف أن "كان" لها أنواع، منها "كان الشأنية".
"كان الشأنية" تقدر تحكي إن وجودها كعدمها، لكنها بتخلي عندك جملة فعلية في السياق. قال: "وكان بعده مقدرًا"، نعود إلى كلام ابن مالك قال: "وكان بعده مقدرًا"، وهي إما شأنية، وأخر منه ألف ستكون جملة من مبتدأ وخبر، خبرها مفسرة للضمير المستتر في "كان الشأنية". "كان الشأنية" فيها ضمير مستتر، عشان هيك أنت لا تشعر بوجودها، فهي "كان" محذوفة وضميرها محذوف.
وجملة "أخر منه ألف"؛ الآن "أخر" مبتدأ، و"ألف" خبر، فجملة "أخر منه ألف" هي خبر لمبتدأ، أو افهموا شغلي: مبتدأ لاسم "كان الشأنية". أنا إيش حكيت الآن؟ جملة "أخر منه ألف" هي خبر لاسم "كان الشأنية"، لكن هو قال لك هي تفسر اسم "كان" المستتر. فعندك "كان" شأنية مستترة محذوفة، واسمها أيضًا مستتر، واسمها ما تقديره؟ قالوا نقدره "ضمير الشأن". وهذا ضمير الشأن الذي هو اسم "كان" المقدرة يفسره الجملة التي أتت بعده "أخر منه ألف". فعندما تكون "كان الشأنية" مقدرة واسمها مقدر، وجملة "أخر منه ألف" هذه الجملة التي من المبتدأ والخبر هي خبر لـ"كان الشأنية" وتفسر ضميرها المستتر.
هذا الاحتمال الأول، أن نقدرها "كان الشأنية"، وهي جملة من مبتدأ وخبر، و"أخر منه ألف" جملة من مبتدأ وخبر، خبرها يعود على الأول، أي أنها مفسرة للضمير المستتر في "كان الشأنية". هذا الاحتمال الأول. إذن، إما نقول "كان" هنا "كان الشأنية" -وطبعًا هذه "كان الشأنية" راح نأتي لها لاحقًا، هي لسا ما درسناها في قطر الندى ولا سندرسها مسبقًا، لما نأتي لباب "كان وأخواتها" إن كان في العمر بقية نتعرف عليها، بس أنت احفظها أنه هي بتكون محذوفة واسمها محذوف ويأتي الخبر هو الظاهر- وإما "كان" الناقصة.
هناك احتمال آخر أن نقدرها "كان" الناقصة، إذا قدرناه "كان" الناقصة -أحبابي الكرام- ستكون فقط "كان" محذوفة، واسمها سيكون هو قوله "أخر"، و"ألف" ستكون خبر "كان". طيب، راح تقول لي: تعال يا شيخ، "أخر" بتضبط تكون اسم "كان" لأنها مرفوعة، لكن "ألف" ما بتضبط تكون خبر "كان"؛ لأن خبر "كان" يكون منصوبًا. الأصل: "كان أخر منه ألفًا"، فما بزبط. لكن هناك لغة عند العرب مشهورة في الشعر اسمها لغة ربيعة، قد أحفظوها؛ لأن هذا للإخوان، كل ما ييجوا يشوفوا زنقة زي هيك قالوا: في لغة ربيعة.
لغة ربيعة هي لغة قبيلة من قبائل العرب، إذا وقفت على الاسم المنون بتنوين نصب، نحن لما نوقف على اسم منون بتنوين نصب إيش بنعمل فيه؟ نقلب التنوين ألفًا، وهذا بسموه في القرآن الكريم مد العوض، صحيح؟ لغة ربيعة في تنوين النصب حال الوقف تحذفه وتقف بالسكون. فإذا رأيت في كلام الشعراء، يقول لك الشاعر إنما وقف بالسكون على لغة ربيعة. إيش يعني لغة ربيعة؟ احفظها: أن قبيلة ربيعة لا تقف على تنوين النصب بالألف، وإنما تحذفه وتقف عليه بالسكون. فكان البيت كأن ابن مالك قال: "أخر منه ألف"، بس ما حكى "ألفًا"، قال "ألف"؛ لماذا حذفت يا ابن مالك؟ قال: على لغة ربيعة.
فهذا الاحتمال الآخر؛ إما نفسرها بأنها كانت شأنية، وإما أنها كانت ناقصة، التي هي معروفة عندنا، و"أخر" هو اسمها، و"ألف" خبر، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.
طيب، إذا عرفنا كيف جملة الشرط، طب جملة جواب الشرط؟ قال: "وعرف"، فمعتلًا عرف؛ مش هيك البيت نهايته "عرف"؟ هو جواب الشرط، وليس هو وحده في الحقيقة، بل هو مع ما بعده، وما بعده متعلق به. المهم "عرف" جواب الشرط، وفيه ضمير مستتر، "عرف" فعل مبني للمجهول، ففيه ضمير مستتر نائب عن الفاعل، عائد على ماذا؟ على فعل، يعني أي فعل آخر منه ألف أو واو ونياء، فـ"عرف" هو أي هذا الفعل بأنه معتلًا.
طيب، خبر المبتدأ (جملة الشرط) على أي مبتدأ يتكلم؟ يقصد بخبر المبتدأ خبر "أي" التي بدأنا بها اسم الشرط. الآن في ثلاثة أقوال في خبر أسماء الشرط، لاحظ وهي كلها فوائد، ترى أحيانًا لا تجدها منصوصًا عليها في مكانها، لكن هذه تكون من مظانها. أنت هنا بتستفيد فائدة؛ أن خبر أسماء الشرط إذا كان اسم الشرط مبتدأ، فما خبره؟ قال: "وخبر المبتدأ جملة الشرط".
هناك ثلاثة أقوال في خبر أسماء الشرط: الأول، نقول جملة الشرط هي الخبر، وهي "كان أخر منه ألف". والقيل الثاني، أن الخبر هو جملة الشرط وجملة الجواب معًا. والقيل الثالث، بل جملة الجواب فقط. إذن كم قولًا عندنا؟ ثلاثة أقوال؛ إذا كان عندنا اسم شرط إعرابه مبتدأ، ما خبره؟ تقول عندنا ثلاثة أقوال: منهم من يقول خبره جملة الشرط، ومنهم من يقول خبره جملة الشرط زائد جملة الجواب، ومنهم من يقول خبره جملة الجواب فقط. فبالتالي إذا الطالب جاءه هذا سؤال التوجيهي، شو المحط الطالب بزبط معه؟ لأنه حط جملة الشرط قول، وحط جملة الجواب والشرط قول، واللقاء حط جملة.
هو فقط هذا قول، وقوله معتلا هذا حال، قوله فمعتلا؛ عرف معتل ايش إعرابها؟ حاولوا أنه مقدم على الفعل، حال منه مقدم على عامله، أي على الفعل. والمعنى: أي فعل كان آخره حرفاً من الأحرف المذكورة وهي الألف أو الواو أو الياء، فإنه يعرف ويسمى معتلاً؛ هذا هو تقدير البيت، والفاء هذه فاء الرابطة لجملة جواب جملة الشرط.
ثم قال: فالألف انوي فيه غير الجزم وابدي نصب ما كيدعو يرمي والرفع فيه منه واحذف جازمة ثلاثهن تقضي حكم اللازمة. الألفية: غير الجزم، عرفنا ما هو الرفع والنصب كما شرحته قبل قليل، نحو: زيد يسعى ولن يخشى؛ لتعذر الحركة عن الألف.
والآن سيعرب الألف، لأن برأيكم ماذا سيكون إعراب الألف؟ يا شيخ بلال، بسم الله؛ قال: فالألف انوي فيه، نعم مفعول به، ليش هذا رأيكم؟ لكن في الحقيقة هذا من باب الاشتغال؛ لأن هنا التقدير لاحظوا: فالألف انوي فيه، تقدير البيت: انوي في الألف انوي فيه. فالألف إذا قلت الألف مفعول به للفعل انوي ما راح يضبط معك، لأن هنا الفعل انوي أخذ الألف مجرورة ضميراً بالياء.
التقدير: انوي في الألف غير الجزم، فتأتى بالألف اسماً ظاهراً قبل انوي، فبالتالي يجب أن تقدر فعلاً هنا هو الذي نصب الألف على أنها مفعول به. يجب أن نقدر فعلاً محذوفاً هو الذي نصب الألف على أنها مفعول به، ولا يصلح أن تجعل الألف متعلقة بأنوي؛ ليش؟ لو جعلتها متعلقة بأنوي ماذا سيكون؟ انوي الألف فيه؟ يعني أن الألف في الألف صار المعنى كلياته ملخبط، انوي في الفعل الذي فيه الألف.
هيك بدك تحكي؟ شو إيش معنى؟ إيش انوي في الفعل؟ لا يا شيخ، مش بهذه الطريقة، يعني في تقديرات معقولة، بعيد شيخ يصبح المعنى بعيد ومعقد. الألف انوي في الفعل غير الجزم، يعني صعب شوي، انوي في الألف، أي في الفعل المختتم بالألف. هذا التقدير: انوي فيه، أي أن في الفعل المختتم بالالف غير الجزم. لذلك قال: الألف نصب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده، وهو فعل انوي.
فالألف انوي فيه غير الجزم، وابدي أي أظهر نصب ما كيدعو أو يرمي. وأما قوله: من الطبع، الآن سيعطيك أمثلة على واو، أي فعل معتل بالواو أو فعل معتل بالياء، النصب فيهما أتى مقدراً وليس ظاهراً على خلاف الأصل. الآن الفعل المعتل بالواو والمعتل بالياء النصب فيهما لازم يكون ظاهراً، فأعطاكم أمثلة على ما خرج عن الأصل، وهذا يهتمون به في الشروح الكبرى.
كقوله: وما سودتني عامر عن وراثة أبي، الله أن اسموه بام ولا أبي؛ يعني يتكلم أنه إنما سما وأصبح زعيماً بقوته هو، وأنه أهل للرئاسة ولم يأخذ الرئاسة وراثة عن أبيه وعن أقاربه، فقال: وما سودتني عامر عن وراثتي ما ختم الوراثة أبي، الله أن اسموه بام ولا أبي. الأصل أن يقول: أنا إيش اسموه؟ لكن البيت أتى معه على هذا؛ صعب عليه أن يفتحها إلا يكسرها.
وكذلك قوله: ما أقدر الله أن يدني على شحط من داره الحزن ممن داره أصل. الحزن والصورة هي أسماء مناطق، فيقول: ما أقدر الله أن يدني، الأصل أن يقول: أن يدنياه، لكن البيت أتى على السكون: أن يدني على شحط من داره الحزن ممن داره صول. شحط يعني على بعد.
وهنا أنبه الأحبة على أهمية أن يقرأوا المفردات دائماً وأنت تقرأ هذه الشواهد، إياك أن تمر عليها سريعاً، استمتع، يعني أنت تقرأ وأنت مستمتع. الذي يقرأ الكتاب بتثاقل هذا لا يبرز أحبائي، بل أنت وأثناء قراءتك للأشموني حصل كل ما يمكن تحصيله من معاني مفردات من شواهد من حكم من أشياء جميلة، هذا كله يثري معرفتك اللغوية في جميع الجوانب، ولا يكن همك فقط أن أعرف موطن الشاهد، غير هيك من المعاني الشريفة من الإعرابات لا تعنيني؛ ليس هذا حال الطالب النشيط المجد.
قال: فهذه كلها ضرورة شعرية. أي ضرورة شعرية هذا البيت والذي قبله. ثم قال: والرفع فيهما -أي في الواو والياء- انوي بثقله عليهما، واحذف جازماً ثلاثهن. ركزوا الآن في "واحذف جازماً ثلاثهن" لأنه سيعربه إعرابين، وأبقي -أي الحركة التي قبل المحذوف- على المحذوف تقضي حكماً لازماً، نحو: لم يخشى، ولم يغزو، ولم يرمي.
فالرفع سيعرب الرفع فيهما، فالرفع منصوب بالمفعولية لأنوي. الرفع هنا يكون مفعول به مقدم لأنوي، لأن "أنوي" لم تشتغل بضمير الرفع فانشغلت بالرفع مباشرة، فلا يوجد اشتغال. الرفع فيه مفعول به لأنوي وفيهما متعلق به، وأي متعلق بأنوي بالفعل أنوي، يعني أنوي الرفع فيهما.
"واحذف" هذه ستكون عطفاً على الفعل "أنوي"، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله. "احذف جازماً ثلاثهن"، مفعول به، لكن مفعول به لأيش؟ هل هي مفعول به لاسم الفاعل؟ أم مفعول به للفعل؟ احذف حقيقة محتمل الأمر؛ لذلك أتى بإعرابين، هي مفعول به على كل الأحوال، لكن نعاملها في أكثر من احتمال.
فقال: أما "لإحذف"، فالتقدير: احذف ثلاثهن جازماً، إذاً يكون الضمير في "ثلاثهن" يعود على أحرف العلة الثلاث: الألف والواو والياء. احذف ثلاثهن، و"جازماً" هو المعمول وهو الحال المحذوف، وتقديره: احذف الألف والواو والياء هذه الثلاثة جازماً الأفعال الثلاثة المعتلة. فهو باختصار عندك أحدث لها معمولاً و"جازماً" لها معمولاً؛ واحدة منهم لازم يكون معمولها محذوف، وواحدة منهم لازم يكون معمولها مذكوراً في الثياب.
فثلاثهن إما أن تجعلها معمولاً لـ "احذف" ويكون "جازماً" هو المحذوف، ونقدره بحسب المناسب للسياق، وإما العكس؛ أن يكون "احذف" هي التي حذف معمولها، و"ثلاثهن" تعود على ماذا؟ أو "جازماً" معمولها. املأ الفراغ يا شيخ قصي: "احذف جازماً"، إما أن نضع "ثلاثهن" هنا، إذا وضعنا "ثلاثهن" معمولاً لـ "احذف" يكون "جازماً" هو المقدر، و"ثلاثهن" ستعود على أحرف العلة، والمقدر بعد "جازماً" هو الأفعال المعتلة، فنقول: احذف أحرف العلة الثلاث حال كونك جازماً لهذه الأفعال المعتلة. أو نعمل العكس، أن نقول: احذف، وهنا نقدر "وجازماً ثلاثهن"، فتكون "ثلاثهن" هي معمول "جازماً".
هيك بصير وهيك بصير، فتكون "ثلاثهن" تعود على ماذا؟ عن الأفعال الثلاث، والمقدر هنا أحرف العلة. أحسنت، احذف، أحرف العلة هذه مقدرة حالة كونك جازمًا، "ثلاثهن" أي الأفعال الثلاث، فممكن تفسرها بهذه الطريقة ويمكن تفسرها بهذه الطريقة، فانت لك في "ثلاثهن" هي.
على كل الأحوال "ثلاثهن" مفعول به، لكن مفعول به لـ "احذف" جازمًا، وأما مفعول به لـ "احذف" فبحسب تقديرك سيختلف مرجع الضمير. إذا قلت "ثلاثهن" مع المفعول به لـ "احذف"، الضمير ارجعه في "ثلاثون" إلى حرف العلة، وإذا قلت "جعلت" مفعول به لـ "جازمًا" فالضمير يعود إلى الأفعال المعتلة. خاتمة، خلص، يعني أنتم اقرؤوا الباقي، هذا هو ما يريد أن يقوله.
وقد ثبت حرف العلة مع الجازم؟ هل يمكن أن يثبت حرف العلة مع الجازم؟ الأصل ما يثبت، إذا ثبت حرف العلة في حال الجزم فهذا إنما يكون في العادة للضرورة الشعرية. فقوله: وتضحك مني شيخة عبشمية، كأن لم ترَ قبلي أسيرًا يمانيًا، تألم؛ ترى الأصل "كان لم تره" لكن بقيت الألف، وهذا من الضرورات أو شيء من الإشباع. إما ضرورات وإما شيء من الإشباع بالحركات، إشباع الفتحة فتولدت منها ألفًا، كذا قالوا، لكن الأصل ألا يتوسع في الإشباع في الحقيقة؛ لأنه ستختل الموازين إذا أكثرنا من التعليل بالإشباعات.
كذلك قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنوي، بما لاقت لبون بني زياد؟ الأصل "ألم يأتِك" تحذف الياء، لكن بقيت الياء "ألم يأتيك". والبيت الثالث: أجوت زبان ثم جئت معتذرًا، من هجو زبانة لم تهجو ولم تدع، يعني سبيتني وهذي جاية تعتذر، هذه ما بتنفع. لاحظوا كيف الواو ثبتت مع أن الأصل يقول "لم تهجُ"، فهنا يقول العشموني قيل هذا للضرورة الشعرية، هذا الاحتمال الأول، وقيل بل حذف حرف العلة، إنه أحرف العلة محذوفة، وهذه الأحرف الثلاثة الموجودة إنما هي إشباع للحركات، تولد منها حرف موجود، وأنه أشبعت الفتحة في "ترى" فنشأت الألف، والكسرة في "يأتيك" فنشأت الياء، والضمة في "تهجو" فنشأت الواو.
وأما قوله تعالى: ﴿فَلَا تَنْسَ﴾، فإياك أن تتوهم يا طالب العلم أنها من هذا القبيل؛ لأن "فلا تنسَ" هذه لا نافية وليست ناهية، ونلاقي النافية هل تجزم يا مشايخ؟ لا تجزم. فهو أراد أحد تخشيه أن يتوهم الطالب أن هذا الشاذ أو الضرورات تأتي في القرآن، ويقال لا يجوز إخراجه على الضرورات، القرآن لا يخرج على الضرورات أو على قليل كلام العرب، وإنه يخرج على ما هو المشهور المعتمد.
كم ذهب من الوقت مشايخنا؟ يا أرحم الراحمين، ما فيش، ما تخافش يا شيخ، خمسة وعشرين، خلاص ويكفي هذا القدر. الدخول في النكرة والمعرفة هو صولة وجهلة جديدة من جولاتنا مع ابن مالك في البيت الثاني والخمسين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل