دخولتسجيل الدخول

الدرس 63 - آخر باب الإضافة + الإضافة لياء المتكلم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

وصلنا أحبابي مع ابن مالك إلى المسائل الأخيرة في باب الإضافة، وهي المسائل التي تتعلق متى يمكن أن يُحذف المضاف ويُستغنى بالمضاف إليه عنه، ومتى يمكن أن يُحذف المضاف إليه ويُستغنى بالمضاف عنه؛ مسائل الحذف في باب الإضافة، حذف المضاف أو حذف المضاف إليه.

فبدأ بالمسألة الأولى وهي مسألة حذف المضاف، فقال ابن مالك عليه رحمة الله: وما يلي المضاف يأتي خلفاً عنه في الإعراب إذا ما حُذف. وما يلي المضاف، وهو المضاف إليه الذي يلي المضاف، ما الذي يلي المضاف؟ المضاف إليه. وما يلي المضاف؛ يعني المضاف إليه، يأتي خلفاً عن المضاف في الإعراب، يعني المضاف إليه يقوم مقام المضاف في الإعراب؛ تحذف المضاف وتأتي بالمضاف إليه فتجعله مكان المضاف فيأخذ حكمه الإعرابي. فإذا كان المضاف فاعلاً، فالمضاف إليه الذي جاء محلّه يصبح فاعلاً، وإذا كان منصوباً مفعولاً به، يصبح منصوباً، وإذا كان مجروراً يصبح مجروراً. فلذلك قال: وما يلي المضاف يأتي خلفاً عنه، أي خلفاً عن المضاف في ماذا؟ قال: في الإعراب إذا ما حُذف، أي إذا حُذف المضاف.

يقول الأشموني: وما يلي المضاف وهو المضاف إليه يأتي خلفاً عنه في الإعراب غالباً. ولاحظوا كلمة غالباً؛ لأنه أحياناً سيأتي معنا في بعض الصور يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على حاله مجروراً، هذه ستأتي معنا إن شاء الله، لكن في الأغلب إذا حذف المضاف يأتي المضاف إليه فيقوم مقامه ويأخذ حكمه الإعرابي. قال: إذا ما حُذف، قال: لقيام قرينة تدل عليه، ما معنى هذا الكلام؟ أي أن المضاف لا يحذف إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه وهو محذوف، وهذه قاعدة عامة أصلاً في العربية أن الشيء لا يحذف حتى يوجد ما يدل عليه، فلا يجوز أصلاً حذف المضاف إذا لم تكن هناك قرينة تدل عليه.

ثم مثل، ابتدأ بمثال في الحقيقة فيه نظر، قال: كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي وجاء أمر ربك. طبعاً هذه إشكالية المصنفين من المتأخرين الذين ينحون منح العقائد الأشعرية، فتجدهم يتأثرون حتى بعقائدهم في أمثلتهم النحوية. فكما يعلم أن الأشاعرة ينفون عن الله سبحانه وتعالى الصفات الاختيارية، فينفون أن الله سبحانه وتعالى يأتي يوم القيامة بنفسه ويجيء بنفسه لفصل القضاء، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بإرادته وينزل بإرادته إلى غير ذلك من الصفات الاختيارية. فلذلك في كتب الأشاعرة يمثلون بهذه الآية مثالاً على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيقولون: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ هذه الآية ليست على ظاهرها، لا بد وأن هناك مضافاً محذوفاً. لماذا قلتم ذلك؟ قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتصف بالمجيء، هكذا قالوا. فبالتالي هذا دليل على أن هناك مضافاً محذوفاً وتقدير الآية: وجاء أمر ربك. لكن هذا الكلام ليس بصحيح، وهذه الآية على ظاهرها ولا يوجد فيها مضاف محذوف، وجاء ربك، وجاء الله بذاته كيف شاء.

فلذلك نذهب إلى المثال الثاني وهو أصوب، قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. الآن القرية هي عبارة عن بيوت، والبيوت شيء جماد لا يمكن أن يتوجه إليه السؤال، فهذه قرينة أن هناك شيئاً محذوفاً، والتقدير: واسأل أهل القرية. حذف المضاف وهو كلمة أهل، وجاء المضاف إليه فأخذ حكم المضاف في الإعراب، فبدل من أن تكون القرية مضافاً إليه مجروراً، أصبحت الآن مكان المضاف وأخذت حكمه، أيش كان حكم أهل؟ واسأل أهل، كانت مفعولاً به، إذاً المضاف إليه الذي يقوم مقام المضاف سيصبح مفعولاً به منصوباً. لذلك قال: واسأل القرية بالنصب.

قال تنبيهان: الأول، كما قام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب، وهذا هو الذي تطرق إليه ابن مالك، كما أن المضاف إليه قام مقام المضاف في الحكم الإعرابي، فإنه أيضاً يقوم مقامه في التذكير وفي التأنيث. فمثال قيامه مقامه في التذكير قول الشاعر: يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسلي. الآن كلمة بردى مؤنث، كلمة بردى هي مؤنث، فكان الحق أن يقال بردى تصفق، مش يصفق بردى، تصفق. لكن لما كان بردى هو في الأصل مضاف إليه، قام مقام مضاف مذكر، وأصل البيت: ماء بردى، ماء بردى، هذا التقدير ماء بردى، فكانت بردى مضافاً إليه، والماء وهو مذكر هو المضاف. ولما حذفنا الماء المضاف المذكر وحل المضاف إليه محل المضاف، هنا أيضاً المضاف إليه وإن كان في الأصل مؤنثاً، لكنه أخذ التذكير من المضاف، أخذ التذكير من المضاف فأصبحت بردى وإن كانت في الأصل تعامل معاملة المذكر لأنها قامت مقام مذكر، فمن هنا قال: بردى يصفق ولم يقل تصفق.

والعكس أن تأخذ التأنيث منه، قول الشاعر: مرت بنا في نسوة خولة والمسك من أردانها نافحة. قال: والمسك من أردانها نافحة، لأن المسك مبتدأ، ما هو الخبر؟ نافحة. طيب المسك مذكر، هذا مسك، ونافحة مؤنث، فكيف أخبر بالمؤنث عن المذكر؟ قالوا: المسك هي كانت في الأصل مضاف إليه، وكان هناك مضاف محذوف مؤنث، والتقدير: ورائحة المسك نافحة. فلما جاءت كلمة المسك قامت مقام المضاف، وكان المضاف مؤنثاً، أخذ المسك التأنيث، أخذ المسك التأنيث وتحول من مذكر إلى مؤنث في هذه الزاوية. أيضاً إذا عرفنا أن المضاف إليه يأخذ من المضاف المحذوف الحكم الإعرابي هذا واحد، والتذكير أو التأنيث هذا اثنان.

أيضاً يضيف الأشموني ويأخذ حكمه، يأخذ المضاف إليه حكم المضاف، فمثلاً في قوله: ﴿إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ﴾، في قراءة: «إن هذين حرام على ذكور أمتي»؛ انظر إن هذين حرام، الآن هذين مثنى، وحرام مفرد، فكيف يخبر بالمفرد عن المثنى؟ إن هذين حرام، كان الأصل أن يقول إن هذين محرمان حتى يكون تطابق، فكيف قال إن هذين حرام؟ قالوا: كلمة هذين هي في الأصل مضاف إليه، والمضاف محذوف والتقدير: إن استعمال هذين حرام، إن استعمال هذين، فكلمة الاستعمال المفردة هي كانت المضافة وحذفت، وأقيم المضاف إليه مقامها وهي هذين، فهذين وإن كانت مثناة من حيث الأصل، لكنها هنا أخذت حكم المفرد لأنها قامت مقام مفرد، فاخبر بالتالي عنها بمفرد: إن هذين حرام. فهمنا أحبابي كيف ما معنى أن المضاف إليه يأخذ حكم المضاف؟

أيضاً قال: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾. لاحظ أن تلك القرى أنت تتكلم عن مؤنث، لكنه أعاد الضمير عليها ضميراً مذكراً، قال: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾، فنلاحظ إذاً لا بد وأن يكون هناك مضاف مذكر محذوف، وتلك القرى هي المضاف إليه. لما حذف ذلك المضاف وقام المضاف إليه مقامه أخذ حكمه في التذكير، فعاد فجاز إعادة الضمير عليه ضمير جمع مذكر، فهذا معنى أنه أخذ حكمه. من هنا تلك القرى، طبعاً المضاف إليه هو تلك، والمضاف المحذوف كلمة أهل، التقدير كان: وأهل تلك القرى أهلكناهم. نعم هنا صحيح، أهل تلك القرى أهلكناهم، الضمير هم يعود على الأهل، هذا لا غبار عليه، هذا هو الأصل، حذف كلمة أهل وأقيم المضاف إليه وهو تلك مقامه، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو تلك، فلما أقيم المضاف إليه مقام المضاف أخذ حكمه فجاز إعادة ضمير الذكور إليه، وإن كانت في الأصل تلك إشارة إلى مؤنث فلا يعاد ضمير الذكور إليها، لكن زي ما قلنا لما حذف المضاف، والمضاف كان يجوز إعادة ضمير الذكور إليه، لما حذف المضاف أقيمت تلك مقامه جاز أخذ حكمه في جواز إعادة ضمير الذكور إليه، فأصل التقدير: وأهل تلك القرى أهلكناهم، حذفنا كلمة أهل ووضعنا تلك مكانها فاصبحت تلك القرى أهلكناهم، وعاد الضمير ضمير جماعة ذكور لما عرفنا أن تلك أخذت حكم المضاف المحذوف.

قال وفي الحالية، لو قال كما قال الصبان لو قال وفي الحالية أي أن المضاف إليه يأخذ حكم المضاف في الحالية، لو قال في التمكين لكان أفضل حتى يكون أوضح، أن المضاف إليه يكون معرفة، والمضاف المحذوف يكون نكرة. وهذه عجيبة أن يكون المضاف إليه معرفة والمضاف يكون نكرة، فيحذف المضاف ويأتي المضاف إليه فيحل محل المضاف فيأخذ حكمه في التنكير. تصور المضاف إليه معرفة والمضاف نكرة، حذف المضاف، أقيم المضاف إليه مقامه، فأخذ حكمه في التنكير، مثل إيش؟ انظروا هذا المثال: تفرقوا أيدي سبأ، أيدي سبأ. الآن أيدي يا سبأ كلمة أيدي هنا معرفة بأنها مضافة إلى سبأ، وسبأ علم، فبالتالي أيدي سبأ هنا المضاف وهو كلمة أيدي معرفة لأنه أضيف إلى كلمة سبأ وهي علم، إذاً أيدي معرفة، لكنها منصوبة على الحالية، تفرقوا أيدي، أيدي منصوب على الحالية، مع أنها معرفة، ونحن نعلم أن الحال ينبغي أن يكون ماذا؟ نكرة، ونحن نعلم أن الحال ينبغي أن يكون ماذا؟ ينبغي أن يكون نكرة. فماذا قالوا؟ قالوا أيدي هي أصلاً مضاف إليه لمضاف محذوف نكرة، والتقدير: تفرقوا مثل أيدي سبأ، تفرقوا مثل أيدي سبأ، تفرقوا مثل أيدي سبأ. كلمة مثل، إذا بتذكروا قلنا حتى لو كان المضاف إليه معرفة لا تتعرف بالإضافة، وتبقى نكرة، فتفرقوا مثل أيدي سبأ، كانت مثل هي الحال وهي لا تتعرف بالإضافة، حذفت كلمة مثل وأقيم المضاف إليه مقامها وهي أيدي، فاصبحت أيدي وإن كانت في الأصل معرفة، لكنها أصبحت في حكم النكرة لأنها أخذت وتقمصت خليني أقول شخصية المضاف المحذوف، فأخذت حكمه في التنكير. طبعاً هذا كلام عام، يعني أخذ الحكم وعموماً في التنكير، لكن هي في الواقع ستبقى معرفة، فبالتالي هذا مثال على ماذا؟ على أن المضاف إليه يأخذ حكم المضاف في التنكير، وإن كان المضاف إليه معرفة.

جميل، الفائدتان عرفنا باختصار أن المضاف إذا حذف وأقيم المضاف إليه مقامه فإن المضاف إليه يأخذ حكم المضاف في الإعراب، في التذكير والتأنيث، في الحكم، الأحكام المتعلقة به، وفي ماذا؟ وفي التنكير. فيمكن أن يصبح نكرة أو في حكم النكرة خلينا نقول إذا كان المضاف نكرة.

التنبيه الثاني قال: قد يكون الأول مضافاً إلى مضاف، فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب. يعني باختصار قد يكون عندنا تركيبة إضافة، عندنا مضاف ومضاف إليه، وهذا المضاف إليه مضاف إلى شيء ثالث، عندنا مضاف ومضاف إليه، هذا المضاف إليه هو أيضاً مضاف إلى شيء، فعندنا تركيبا إضافة، فيجوز أن يحذف المضاف والمضاف إليه وهو الأول والثاني، وتقيم الثالث مقام الأول لأن عندك الآن ثلاث كلمات، المضاف، والمضاف إليه وهو مضاف، والمضاف إليه رقم ثلاث، فعندك ثلاث كلمات، يجوز أن تحذف الأول والثاني وتقيم المضاف إليه الأخير مقام الأول. نأخذ مثالاً يتضح المقال، قال ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب نحو قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال التقدير: وتجعلون بدل شكر رزقكم، وتجعلون بدل شكر رزقكم، بدلاً، هذا المضاف، وشكر مضاف إليه وهو مضاف في نفس الوقت، ورزقكم هي الثالث، أقيم الرزق مقام الأول، يعني حذفنا الأول والثاني، وأقمنا الرزق مقام الأول، فأصبحت الآية: وتجعلون رزقكم، وأصل التركيب: وتجعلون بدل شكر رزقكم أنكم تكذبون. أيضاً قوله تعالى: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت، فكلمة الذي، كلمة الذي حذف قبلها كلمتان، التقدير تدور أعينهم كدوران عين الذي، كدوران عين الذي، حذفنا كلمة دوران، وكلمة عين، ووضعنا الذي مقام الأول. ومنه قول الشاعر: فأدرك أرغال العرادة ضلعها وقد جعلتني من حزيمة إصبعا، أي جعلتني من حزيمة ذا مسافة، اطبع ذا مسافة إصبع، فحذف كلمة ذا ومسافة وجعل الثالث وهو إصبع مقام الأول، جميل.

قال وربما جُرَّ الذي أَبْقَوْا كما قد كان قبل حذف ما تقدم، لكن بشرط أن يكون ما حُذف مماثلاً لما عليه قد عُطف. آه، كما قلت لكم أحبابي في بعض الأحيان قال وربما شف قال وربما في بعض الأحيان قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجروراً على حاله، لكن هذه القضية أو هذه الصورة حتى تكون مقيسة مطردة لها ضابط ذكره ابن مالك. فماذا قال؟ قال وربما جُرَّ الذي أَبْقَوْا، الذي أبقوا هو المضاف إليه ربما بقي مجروراً كما قد كان قبل حذف ما تقدم أي كما هو مجرور قبل أن يحذف المضاف، يبقى المضاف إليه بعد حذف المضاف مجروراً كما كان مجروراً قبل أن يحذف المضاف. قال لكن في شرط، قال لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلاً لما عليه قد عُطف، آه يعني هذه الصورة تكون مقيسة مطردة في حالة وجود عطف في حالة وجود العطف. كيف ذلك؟ دعونا نمض فيما ذكره الأشموني قال وربما جُرَّ الذي أبقوا وهو المضاف إليه كما كان كما قد كان قبل حذف ما تقدم وهو المضاف لكن بشرط أن يكون ما حُذف مماثلاً لما عليه قد عُطف سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بـ لا، كقول الشاعر: أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل ناراً. الآن دعونا نحلل هذا المثال أحبابي الكرام، الكلام هو في كلمة نار، الكلام هو على كلمة نار، الآن نار مضاف إليه ومضافها محذوف، ومضافها محذوف، والتقدير: أكل امرئ تحسبين امرأ.

وكل نار توقد بالليل نار. التقدير هنا فيه مضاف محذوف وهو كلمة كل، ونلاحظ أن هذا المضاف المحذوف مماثل لما عليه قد عطف؛ لأنه وكل نار هي معطوفة على كل امرئ.

صحيح، كل نار هذا التركيب معطوف على التركيب الأول كل امرئ، فالمضاف المحذوف هو مماثل لما عليه قد عطف، مماثل لكلمة كل الموجودة في الشطر الأول، وهي معطوفة عليها؛ فكلمة كل نار معطوفة على كل امرئ، بالتالي المضاف المحذوف مشابه لما عليه قد عطف فعلاً، لذلك قال: لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلاً لما عليه قد عطف. لكن ممكن البعض يقول: لماذا أصلاً قدرتم كلمة كل هنا محذوفة والتقدير وكل نار؟ لماذا ما قلتم ما في شيء محذوف؟ كلمة نار معطوفة مباشرة على كلمة امرئ وخلصنا. لماذا ما جعلنا ناراً معطوفة مباشرة على امرئ بدون حاجة إلى تقدير مضاف؟ هذه مسألة تحتاج إلى انتباه؛ فالحقيقة فيها تفصيل. هناك قاعدة في النحو يقولون: لا يجوز العطف على معمولين لعاملين مختلفين، وهذه التي أشار إليها لما قال: إلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين. الآن جملة المقطع الثاني ونار توقد بالليل ناراً، ما مشكلتها؟ الآن لاحظوا: كل امرئ تحسبين، امرأ تحسبين، كل امرئ امرأ، كل مفعول به أول لتحسبين، وامرأ مفعول به ثانٍ. ممتاز، ثم قلنا: وكل نار توقد بالليل ناراً، الآن كلمة نار معطوفة على ماذا؟ امرئ، وكلمة كل نار، التي هي نار الأولى، معطوفة على ماذا؟ على كل امرئ. إذاً عندنا هنا في المقطع الثاني عندنا عطفان على شيئين في المقطع الأول، عندنا عطفان بحرف عطف واحد، لاحظ يعطف شيئين على معمولين في البيت أو الشطر الأول.

ما هما المعمولان؟ المفعول به الأول والمفعول به الثاني. الآن هناك قاعدة كما يقولون، إذا كان عندك حرف عطف واحد وعطفت به شيئين على معمولين فيما سبق حرف العطف، فلا بد أن يكون المعمولان المعطوف عليهما عاملهما واحد. ستأتي معنا إن شاء الله لكن بدنا نشرحها الآن لأنها مؤثرة هنا؛ فلا بد أن يكون المعمولان المعطوف عليهما عاملهما واحد. فلاحظوا: كل امرئ، كل ما العامل فيها؟ تحسبين. ممتاز، وامرأ الثانية ما العامل فيها؟ أيضاً تحسبين. ممتاز، إذا جعلنا كل نار معطوفة على كل امرئ وجعلنا ناراً معطوفة على امرأ، نقول: عندنا حرف عطف واحد عطفنا به شيئين على معمولي عامل واحد، هذا ما فيه مشكلة، ما عليه غبار. المشكلة ستكون إذا عطفت على معمولين كل معمول له عامله المستقل، وين ممكن هذا يصير؟ لو قلت: إنه ما في شيء هنا مضاف محذوف، وقلت كلمة نار معطوفة مباشرة على كلمة امرئ. حكينا مضاف محذوف، وكلمة نار معطوفة مباشرة على كلمة امرئ، بنقول لك تعال: امرئ ما العامل فيها؟ المضاف إليه ما الذي يعمل فيه؟ المضاف، فكلمة امرئ العامل فيها هي كلمة كل، وناراً معطوفة على امرأ، وامرأ هي المفعول به الثاني، العامل فيها تحسبين. فصار عندي واحد من المعطوفات انعطف على معمول عامله كل، والآخر انعطف على معمول عامله آخر عامل مختلف تحسبين؛ هذا لا يجوز في العربية، بحرف عطف واحد أعطف شيئين على معمولين لعاملين مختلفين. قالوا هذا لا يجوز.

الآن سيأتي إن شاء الله لاحقاً لماذا لا يجوز أكثر وأكثر، لكن أريدك أن تفهم هذه القضية؛ فحتى لا نقع في هذا الإشكال نحن مضطرون أن نقدر هنا كلمة كل مضافاً محذوفاً. نحن مضطرون أن نقدر هنا كلمة كل مضافاً محذوفاً حتى نقول إن هنا كل نار معطوفة على كل امرئ، وناراً معطوفة على امرأ، والعامل في كل امرئ هو نفس العامل في امرأ، فعندنا عامل واحد له معمولان، وعطفنا على هذين المعمولين، ما في إشكال عندنا في هذه الحالة لأن المعمولين المعطوف عليهما عاملهما واحد. نحن نريد أن نصل لهذه المرحلة، المعمولين المعطوف عليهما عاملهما واحد، ولن نصل إلى هذه الصورة إلا إذا قلنا إنه كلمة نار هنا هناك مضاف محذوف قبلها والتقدير وكل نار، وكل معطوفة على كل هنا، وناراً معطوفة على امرأ، فهنا تحصنا وحافظنا على القاعدة، أن جعلنا معطوفين على معمولين لعامل واحد. لكننا لو لم نقدر كل هنا مقدرة هنا سيحدث عندنا معمولات صحيح، لكن كل له عامله، امرئ عاملها كل، وامرأ عاملها تحسبين. فلذلك نحن اضطررنا إلى مثل هذه التقديرات. جميل أحبابي الكرام؟

فلذلك انظروا ماذا قال، قال: طبعاً قال سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بـ "لا". طبعاً هذا مر معنا قضية اتصال العاطف بالمعطوف، يعني أحياناً قد يكون قصده اتصال العاطف بالمعطوف أنه هو في الحقيقة أن تكون الكلمة المضاف إليها التي حذف المضاف قبلها أن تكون لا يوجد فاصل بينها وبين حرف العطف أو يوجد فاصل وهو "لا". لذلك قال: أو الفصل عنه بـ "لا". يقول قد تكون الكلمة التي إعرابها مضاف إليه وحذف المضاف قبلها قد تكون لا فاصل بينها وبين حرف العطف زي هنا، وقد يكون هناك فاصل بينها وبين حرف العطف وهو "لا" النافية، إذا كان فصل بـ "لا" النافية لا إشكال في ذلك. هذا هو قصده سواء اتصل العاطف بالمعطوف، يقصد باتصال العاطف بالمعطوف أن كلمة نار متصلة بحرف العطف، هذا هو الواقع، أو مفصولة عنه بـ "لا" أيضاً هذا يمشي ولا غبار عليه. لذلك مثلنا بهذا المثال: كل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل ناراً. وأيضاً قوله: "ولم أرَ مثل الخير يتركه الفتى ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع". لاحظ، "لم أرَ مثل الخير يتركه الفتى"، مثل مفعول به أول لأرى، ويتركه الفتى الجملة الفعلية هي المفعول به الثاني. فلما جاءنا نعطف بالواو قال: "ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع". بدنا نعطف الشر على الخير بدون تقدير مضاف محذوف راح نوقع في نفس المشكلة التي ذكرناها هنا، أنه كلمة الشر لو كانت معطوفة مباشرة على كلمة الخير بدون مضاف محذوف، لنقول العامل في الخير هو المثل، المضاف، طيب وجملة "وهو طائع" معطوفة على ماذا؟ "يتركه الفتى"، فتقول هنا "وهو طائع" معطوفة على "يتركه الفتى". طب جملة "يتركه الفتى" إيش العامل فيها؟ الفعل "أرى"، فأصبح عندنا بحرف عطف واحد عطفت شيئين على معمولين لعاملين مختلفين؛ فالشر معطوفة على الخير وعامل الخير هو مثل، و"وهو طائع" معطوف على "يتركه الفتى" والعامل يترك الفتى هو أرى، هذا لا يصح.

لذلك نحن مضطرون أن نقدر مضافاً محذوفاً قبل كلمة الشر، ونقول التقدير: ولا مثل الشر يأتيه امرؤ وهو طائع، ولا مثل، ولاحظوا أن كلمة مثل المحذوفة قبل الشر هي مماثلة لكلمة مثل المعطوف عليها، وهذا هو الشرط الذي أصلاً اختاره ابن مالك لما قال: لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلاً لما عليه قد عطف. نحن قلنا ولا مثل الشر، فكلمة مثل المحذوفة مماثلة لما عطفت عليه، لأن المعطوف عليه هو كلمة مثل المذكور، فهناك تماثل زي ما هنا قلنا وكل نار معطوفة على كل امرئ، فكل وكل متماثلات، جيد؟ فقال: ولا مثل الشر يأتيه امرؤ وهو طائع، فمن هنا مثل الشر هذه معطوفة على مثل الخير. طب مثل الخير شو العامل فيها؟ أرى. وجملة "وهو طائع" معطوف على "يتركه الفتى". طب "يتركه الفتى" شو العامل فيها؟ برضه أرى، وهنا عطفنا شيئين على معمولين لعامل واحد، ووصلنا إلى هذه القضية. فهنا نحن كما قلت مضطرون أن نقدر المضاف المحذوف، طيب أي: ولا مثل الشر.

قلت له انظر ماذا قال الأشموني، قال: لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين، حتى يعني نحن مضطرون أن نقدر المضاف المحذوف هنا حتى لا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين، قال: بأن تجعل قوله ناراً بالجر معطوفة على امرئ مباشرة، لأنه لو جعلنا ناراً زي ما قلنا معطوفة على امرئ مباشرة، العامل في امرئ هو كل، وناراً الثانية معطوفة على امرأة والعامل في امرأ هو تحسبين، فهذا سيؤدي إلى العطف على معمولين مختلفين، ونفس الفكرة في البيت الثاني كما وضحنا. التنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، يعني إبقاء المضاف إليه مجروراً ضمن هذا المقياس والضابط الذي ذكرناه على الشاشة وذكره الأشموني قبل قليل وابن مالك، هذه حالة مقيسة، قال: وليس ذلك مشروطاً أصلاً بتقدم نفي أو استفهام كما ظن البعض، أنه من اشترط تقدم النفي أو الاستفهام في هذه الحالة لم يصب. قال: والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، يعني إبقاء المضاف إليه مذكوراً مجروراً مع حذف المضاف بدون وجود المعيار الذي ذكره ابن مالك قبل قليل اللي هو "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلاً لما عليه قد عطف"، بدون وجود هذا المعيار في هذه الحالة يكون إبقاء المضاف إليه مجروراً يحفظ ولكن لا يقاس عليه، كمثل قال كالجر بدون عطف أصلاً، مثلاً "رأيت التيمية تيمية عدي"، رأيت التيمية تيمي عدي، الآن كلمة تيمي قال هي مضاف إليه بقي مجروراً والمضاف محذوف، والتقدير: رأيت التيمية أحد تيم عدي، أحد تيم عدي، إذاً كلمة "أحد" هي ليست معطوفة أصلاً، ليس في الجملة كلها عطف، ليست معطوفة على مماثل لها مذكور قبل حرف عطف، مش موجود، فهذا يحفظ ولا يقاس عليه.

وكذلك قالوا ومع العاطف المفصول بغير "لا"، كقراءة ابن جماز: "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة"، والله يريد الآخرة على هذه القراءة. قالوا والله يريد الآخرة، أي عرض الآخرة. الآن "عرض الآخرة" بدنا نعتبرها معطوفة على عرض الدنيا، لكن في الحقيقة عرض الآخرة هناك فاصل بينها وبين حرف العطف لأنه "والله يريد عرض الآخرة"، شوف الفاصل بين عرض الآخرة وحرف العطف، فاصل كبير: "والله يريد" عرض الآخرة، قالوا: آه هنا في فاصل بين تركيب الإضافة وهو عرض الآخرة وبين حرف العطف، فصل بـ المبتدأ والخبر "والله يريد"، فإذا كان الفاصل طويلاً مثل هذا أيضاً لا يكون مقيساً، فمثل هذه الآية على قراءة ابن جماز يحفظ ولا يقاس عليها، ليست قاعدة مطردة في مثل هذه الحالة أن يحذف المضاف إليه ويبقى مجروراً بعد حذف المضاف، هذا ليس مقيساً. قال: كذا قدره الناظم وجماعة، وقيل التقدير "والله يريد ثواب الآخرة" أو "عمل الآخرة"، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح. وعلى هذا فالمحذوف أصلاً ليس مماثلاً لما عليه قد عطف، لأنه إذا قلنا التقدير "والله يريد ثواب" أو "عمل الآخرة"، هنا أصلاً المحذوف المضاف المحذوف ليس مماثلاً لما هو معطوف عليه على التقدير الأول "عرض الآخرة" ماشي، هنا كلمة عرض المضافة مماثلة للمذكورة في قبل حرف العطف، لكن على تقدير ثواب الآخرة وعمل الآخرة كلمة ثواب وعمل ليست مماثلة أصلاً لما قبل حرف العطف وهو "عرض"، بالتالي يكون المثال أصلاً أبعد عن الشروط التي ذكرناها ويحفظ ولا يقاس عليه.

ثم قال: الآن سننتقل إلى الحالة المعاكسة، حالة حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف، وإبقاء المضاف لكن يبقى المضاف على حاله كأن المضاف إليه مذكور بعده. قالوا: ويحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل، بشرط إضافة إلى مثل الذي له أضفت الأول. إذاً يجوز في العربية أحبابي الكرام أن يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف مذكوراً ويأخذ نفس الأحكام التي يأخذها المضاف إذا كان المضاف إليه مذكوراً، الآن المضاف له أحكام إذا كان المضاف إليه مذكوراً، لا ينون المضاف، وإذا كان مثنى أو جمع لا بد وأن تحذف نون التثنية ونون الجمع، أليس كذلك؟ فيقال: يجوز أن يحذف المضاف إليه، يجوز أن يحذف المضاف إليه وفي هذه الحالة ينوى لفظه، بمثل هذه الحالة ينوى لفظه، وهذه قضية التقسيمات الأربعة، ينوى لفظه ومعناه مرت معنا في قبل وبعد، هذه مسألة شبيهة لها في بعض التفاصيل، المهم يجوز أن يحذف المضاف إليه وينوى لفظه كأنه موجود، وبالتالي يبقى المضاف يعامل معاملة وكأن المضاف إليه موجود، وكأن المضاف إليه موجود، فيأخذ نفس الأحكام في عدم التنوين، في حذف نون التثنية ونون الجمع، لكن حتى تكون هذه الحالة مقيسة، حتى تكون هذه الحالة مقيسة وضع ضابط، ماذا قال؟

قال: بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأول، بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأول. لكن هذا القيد "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأول" هذا شرط نقول أغلب، وإلا سيأتي معنا ومر معنا أصلاً أن "قبل" و"بعد" وأخواتها يجوز في "قبل" و"بعد" وأخواتها أن يحذف المضاف إليه بعدها وينوى لفظه، وإذا بتذكروا وقلنا تعامل "قبل" و"بعد" على حالها معربة بدون تنوين، معربة بدون تنوين، لماذا لا تنون؟ قال: لأن المضاف إليه نوي لفظه، لأن المضاف إليه نوي لفظه. فـ "قبل" و"بعد" وأخواتها يجوز أن يحذف المضاف إليه بعدها وتبقى هي على حالها معربة بدون تنوين، بدون الحاجة إلى الشرط الذي ذكره ابن مالك هنا. لكن خليني أنتبه، "قبل" و"بعد" وأخواتها حالة استثنائية، في غير "قبل" و"بعد" وأخواتها لا، الأصل إذا حذفت المضاف إليه وأبقيت ونويت لفظه طبعاً، وأبقيت المضاف على حاله في أنه معرب غير منون، أو حذفت منه نون التثنية أو الجمع، هنا لا بد من وجود هذا الشرط الذي ذكره ابن مالك: بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأول.

إذا كان المضاف مذكوراً وحُذف المضاف إليه بعده ونُوِيَ لفظه، فهنا يبقى المضاف على حاله؛ فإنه لا يُنوَّن، ولا تدخل عليه نون التثنية أو نون الجمع. حتى تكون هذه الحالة مقيسة، لا بد من وجود حرف عطف، ووجود إضافة بعد حرف العطف، وأن يكون المضاف إليه الواقع بعد حرف العطف مماثلاً للمضاف إليه المحذوف المنوي لفظه. الفكرة هي عكس ما كنا نقوله قبل قليل في حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه، هنا المضاف مذكور والمضاف إليه حُذِفَ ونُوِيَ لفظه.

خلاصة القول: عندنا إضافتان؛ إضافة قبل حرف العطف، وإضافة بعد حرف العطف. في الإضافة التي قبل حرف العطف حذفنا المضاف إليه، وفي الإضافة التي بعد حرف العطف المضاف إليه مذكور وهو مماثل للمضاف إليه المحذوف. نعم، يجوز أن يُحذَف المضاف إليه من التركيب الواقع قبل حرف العطف بصورة قياسية. يقولون: «قطع الله يد ورجل السارق». لاحظ كلمة «يد»، لم أقل «يداً»؛ لأن هناك مضافاً إليه محذوفاً بعدها دَلَّ عليه المضاف إليه المذكور بعد حرف العطف. فالتقدير: «قطع الله يد السارق ورجل السارق»؛ حُذِفَ المضاف إليه من الأول ونُوِيَ لفظه، والذي جَوَّزَ حذفه هو ذكره مع الثاني.

فهذا معنى قول ابن مالك: «ويُحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل». أي كحاله لو كان المضاف إليه مذكوراً، لكن بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أُضِيفَ الأول. فالأول هو كلمة «يد»، وهو مضاف إلى كلمة «سارق» محذوفة، والذي جوز الحذف هنا بشكل قياسي وجود عطف وتركيب إضافي بعد حرف العطف، والمضاف إليه الموجود بعد حرف العطف مماثل للمضاف إليه المحذوف قبل حرف العطف. قال: «بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أُضِيفَ الأول»، وذلك لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، ما دام المضاف إليه الثاني مذكوراً، فيصبح الأول المحذوف كأنه في حكم المذكور. وذلك كقولهم: «قطع الله يد ورجل من قالها»؛ فحُذِفَ ما أُضِيفَ إليه اليد لدلالة ما أُضِيفَ إليه رجل.

وكقوله: «يا مَن رأى عارضاً أسرُّ به ... بين ذراعي وجبهة الأسدِ». لاحظ «بين ذراعي»، وهي مثنى، فأين النون؟ حُذِفَت؛ لأن هناك مضافاً إليه حُذِفَ ونُوِيَ لفظه، دَلَّ عليه المضاف إليه المذكور بعد حرف العطف وهي «جبهة الأسد». فالتقدير: «بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد». وقول الشاعر: «سقى الأراضين الغيث سهلة وحزنها». ما قال «سهلها»، بل حذف المضاف إليه، فقال «سهلة» بدون تنوين؛ إشارة إلى أن المضاف إليه محذوف والتقدير «سهلها».

قد يكون ذلك بدون الشرط المذكور كما مر معنا في «قبل» و«بعد» وأخواتهما، فلم نحتج إلى قضية العطف أصلاً، ومنه قول الشاعر: «ومن قبلي نادى»، والتقدير: «ومن قبل ذلك». حذفنا «ذلك» وأبقينا كلمة «قبل» على حالها مُعْرَبَةً مجرورةً بدون تنوين بنية المضاف إليه لفظاً. وقد قُرِئَ شذوذاً: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 38]، أي: «فلا خوف شيء عليهم». وإن كان يظهر أنه يمكن أن يُقدَّر أصلاً «لا خوف عليهم»، فلماذا لا نقول إن «خوف» هنا مَبْنِيَّة على الفتح في محل نصب، وهي «لا» النافية للجنس مثل «لا رجل في الدار»؟ هذا احتمال وارد.

أما التنبيه الأول، فما ذكره الناظم هو مذهب المُبَرِّد في قضية حذف المضاف إليه بعد المضاف، وشرطه أن يكون بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أُضِيفَ الأول. وذهب سيبويه إلى أن الأصل في «قطع الله يد ورجل من قالها» هو: «قطع الله يد من قالها ورجل من قالها»، فحذف ما أُضِيفَ إليه «رجل» وهو الثاني، فصار التركيب «قطع الله يد من قالها ورجله»، ثم أُقْحِمَت كلمة «رجل» بين المضاف والمضاف إليه الأول، فأصبحت: «قطع الله يده ورجل من قالها». فكلمة «رجل» مُقْحَمَة عند سيبويه بين المضاف والمضاف إليه، والحذف عنده في التركيب الإضافي الواقع بعد حرف العطف، وليس قبله. وهذا خلاف واضح بين المُبَرِّد وسيبويه.

وقال بعض شُرَّاح الكتاب: إن الاسمين مضافان إلى «من قالها»، أي أن كلمة «يد» وكلمة «رجل» كلتاهما مضافة إلى المضاف إليه. لكن الذي يُضَعِّف هذا أنه سيصبح هناك عاملان يتسلطان على المضاف إليه، والمضاف هو الذي يعمل في المضاف إليه، فتصبح كلمة «يد» تعمل فيه، وكلمة «رجل» تعمل فيه، وعاملان على شيء واحد غير مقبول في اللغة. فبالتالي أظن كلام الفَرَّاء ليس بالقوي في هذا الميدان، والله تعالى أعلم.

ثم قال الثاني: قد يُفعل ما ذُكِرَ من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل المحذوف، وهو عكس الأول، كقول أبي برزة الأسلمي: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وثمانية». بفتح الياء دون تنوين، والأصل «وثمانية غزوات». يقول الأشموني في هذه الفائدة: إنه قد يحصل العكس؛ أن المضاف إليه يُحذَف من الثاني لدلالة المضاف إليه الواقع في التركيب الإضافي قبل حرف العطف. واستُشهد بهذا الحديث، والتقدير: «سبع غزوات وثمانية غزوات»، فأبقاها مفتوحة؛ لأن هناك مضافاً إليه مقدراً، وجُوِّزَ حذفه لوجود قرينة تدل عليه وهي التركيب الإضافي الواقع قبل حرف العطف. هكذا ضبطه الحافظ ابن حجر في صحيح البخاري.

ثم قال: «فصل مضاف شِبْه فعلٍ ما نَصَبْ مفعولاً أو ظرفاً أجِزْ، ولم يُعَبْ، فصل يمينٍ واضطراراً وُجِدْ باجنبي أو بنعت أو نداء». الآن يتكلم عن أحكام الفصل بين المضاف والمضاف إليه. هل يجوز أن يفصل شيء بين المضاف والمضاف إليه؟ فقال: «أجِزْ فصل مضاف شِبْه فعل ما نَصَب»، أي أجز فصل المضاف الذي هو شِبْه فِعْل عما نصبه إذا كان المضاف إليه مفعولاً أو ظرفاً. وكلمة «شِبْه فعل» تشمل المصدر والمشتقات، فإذا كان المضاف مصدراً أو وصفاً مشتقاً، وكان قد نصب شيئاً على المفعول به أو الظرفية، فيجوز أن يفصل بين هذا المضاف وبين المضاف إليه الذي يأتي بعده بمعمول المضاف.

وتقدير البيت: «أجز أن يفصل المضافُ منصوبَهُ، حالة كون منصوبه إعرابه مفعولاً به أو ظرفاً». والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في سعة الكلام، خلافاً للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقاً. ففي الحقيقة يجوز أن يُفصل بين المضاف والمضاف إليه في سعة الكلام، والأشموني يقول: إن هذا جائز في ثلاث مسائل.

بسعة الكلام هذا جائز في ثلاث مسائل. الحالة الأولى أن يكون المضاف مصدراً، والمصدر شبيه بالفعل، والمضاف إليه مثلاً فاعل المصدر، والفاصل بين المصدر وبين المضاف إليه الذي هو فاعل المصدر. طبعاً هو فاعل من حيث المعنى، لكنه الآن من حيث الإعراب هو مضاف إليه.

فإذا المضاف مصدر والمضاف إليه هو الفاعل في المعنى للمصدر، فيأتي إما المفعول به للمضاف أي للمصدر فاصلاً بين المضاف والمضاف إليه، كقراءة ابن عامر: ﴿قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137]. لأن قتل مصدر وهو مضاف، وشركاؤهم هي المضاف إليه، والشركاء هم الفاعل من حيث المعنى لأنهم هم الذين يقتلون قتل شركائهم، وأولادهم مفعول به للمصدر الذي هو المضاف، فالأصل أن يكون الترتيب هكذا: قتل شركائهم أولادهم. جبنا المفعول به وهو أولادهم ووضعناه بالمنتصف بين المضاف والمضاف إليه، فأصبح: قتل أولادهم شركاؤهم. أتينا بالمفعول به ووضعناه بالمنتصف بين المضاف والمضاف إليه.

ومنه قول الشاعر: عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة، فسقناهم سوق البغاة الأجادل. التقدير: سوق الأجادل البغاث، الأجادل هي التي تسوق طير البغاث. البغاث طير ضعيف متهالك والأجادل هي التي تسوقه، بالتالي فسوق هي أصل سوق الأجادل البغاث، جبنا البغاث وهي مفعول به للمصدر ووضعناها بالمنتصف بين المصدر المضاف وبين المضاف إليه وهي الأجادل.

وقول الشاعر: فداسهم دوس الحصيدة الدائس. أصلها: دوس الدائس الحصيدة. جبنا المفعول به ووضعناه في المنتصف، ومنه قوله: فزجتها بمزجة زج أبي مزادة القلوص. أصلها: زج أبي مزادة القلوص، أبو مزادة هو الذي يزج، لكنه فصل بين المصدر وبين الفاعل في المعنى المضاف إليه، فصل بينه بالمفعول به: زج أبي مزادة القلوص.

وأما أن تفصل بالظرف؛ ليس ضرورياً دائماً أن يكون الفاصل هو المفعول به، قد يكون ظرفاً، كقول بعضهم: ترك يوماً نفسك وهواها سعي لافرادها. لاحظوا هي أصلاً: ترك نفسك يوماً، جبنا الظرف الذي نصب بالمصدر المضاف ووضعناه في المنتصف بين المصدر المضاف وبين المضاف إليه: ترك يوماً نفسك.

إذاً المسألة الأولى عرفنا أن يكون المضاف مصدراً. المسألة الثانية أن يكون المضاف وصفاً، والوصف أيضاً هو شبيه بالفعل، والمضاف إليه إما هو المفعول الأول، والفاصل المفعول به الثاني بينهما، كقراءة بعضهم: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: 47]. أصل التركيب: مخلف رسله وعداً، لأن مخلف هو المضاف، وهو اسم فاعل، مضاف اسم فاعل يستطيع أن يعمل. المضاف إليه كلمة رسله، وهي من حيث المعنى المفعول به الأول لأنه أصل التركيب: أخلف فلان رسله وعده، فالرسل هي المفعول به الأول لأخلف، والوعد هو المفعول به الثاني، أحولها إلى اسم الفاعل مخلف: مخلف رسله وعده. إذاً رسله هي في الأصل مفعول به أول وصارت الآن مضافاً إليه، ووعده المفعول به الثاني، مسكناه ووضعناه في المنتصف بين المضاف والمضاف إليه، فأصبحت: مخلف وعده رسله. هذا فصل بالمفعول به الثاني بين المضاف والمضاف إليه.

ومنه قول الشاعر: ما زال يوقن من يؤمك بالغنى، وسواك مانع فضله المحتاج. مانع فضله المحتاج، أصلها: مانع المحتاج فضله. المحتاج هي المفعول به الأصل، منع فلان المحتاج فضله، فإذاً المحتاج هي المفعول به الأول من حيث المعنى وفضله هي المفعول به الثاني، فبالتالي جاءت فضله ووضعت في المنتصف بين المضاف والمضاف إليه.

وقد يفصل بالظرف أيضاً، أن يكون عندنا وصف وبعده مضاف إليه، ويأتي الظرف يفصل بين الوصف المضاف والمضاف إليه، كقوله: هل أنتم تاركو لي صاحبي. طبعاً هنا أتى بالجار والمجرور، وكأن الجار والمجرور في معنى الظرف، لأن الجار والمجرور في معنى الظرف لأنهما إخوان، هل أنتم تاركوا، أصلها تاركون، طب ليش حذف النون؟ قال: لأنه في مضاف إليه، وينه؟ كلمة صاحبي، فهي أصل: هل أنتم تاركوا صاحبي لي؟ فجاء بالجار والمجرور وهو في حكم الظرف فوضعه في المنتصف بين المضاف والمضاف إليه، وهو طبعاً الجار والمجرور متعلق بالمضاف باسم الفعل. ومنه قوله: فرشني بخير لا أكون ومدحتي، كناحت يوماً صخرة بعسير. كناحت يوماً صخرة، يوماً ظرف والعامل فيه هو المضاف، وصخرة مضاف إليه لناحت، أصلها: ناحت صخرة يوماً، أوتي بيوم فوضعت بالمنتصف، حشرت في المنتصف بين المضاف والمضاف إليه. قال وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك.

الحالة الثالثة أن يكون الفاصل القسم، وقد أشار إليه في البيت، يعني نهاية هذا البيت مع مطلع البيت الثاني، قال: ولم يعد فصل يمين. هذه أيضاً جائزة، هذا غلام والله زيد، غلام زيد، وضعت القسم في المنتصف، حكى ذلك الكسائي، وحكى أبو عبيدة أن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها، هي أصلها صوت ربها، فتسمع صوت والله ربها، جبنا القسم ووضعناها بالمنتصف بين المضاف والمضاف إليه، فهذه إذاً ثلاث صور للفصل بين المضاف والمضاف إليه: أن يكون المضاف مصدراً وتفصل بينه وبين المضاف إليه بالمفعول أو الظرف، أن يكون المضاف وصفاً مشتقاً وتفصل بينه وبين المضاف إليه بالمفعول أو الظرف، أن تأتي بين المضاف والمضاف إليه بالقسم، سواء كان المضاف وصفاً مصدراً أو غير ذلك.

زاد في الكافية أو قال تنبيه: زاد في الكافية الفصل بين المضاف والمضاف إليه بـ "أما"، كقوله: هما خطة أما إيثار ومنة، وأما دم والقتل بالحر أجدر. قال: هما خطة، أصلها هما خطة إيثار ومنة ودم، طيب لما أدخلت "أما" للتفصيل، فقال: هما خطة أما إيثار ومنة وأما دم، فجاءت "أما" فاصلة بين المضاف والمضاف إليه، إيثار مضاف إليه لخطة، التقدير: هما خطة إيثار ومنة، فلما أدخلت "أما" فصلت بين المضاف والمضاف إليه، فهذه اعتبرها حالة قياسية.

قال وما سوى ذلك فمختص بالشعر. هكذا يقول، يعني ما سوى كل هذه الأحوال فالفصل مختص بالشعر، لذلك قال ابن مالك: واضطراراً وجد، باجنبي أو بنعت أو نداء. قال وقد أشار إلى ثلاث مسائل من المسائل الاضطرارية، قال: واضطراراً وجد الفصل بأجنبي أو بنعت أو نداء.

المسألة الأولى من هذه الصور الثلاث الفصل بالأجنبي، ما المراد بابن مالك بالأجنبي هنا؟ المراد الفصل بالأجنبي، أن تفصل بمعمول غير المضاف، أن يكون عندك مفعول به أو ظرف أو جار ومجرور تفصل به بين المضاف والمضاف إليه، لكن هذا المفعول به أو الظرف أو الجار والمجرور الذي فصلت فيه بين المضاف والمضاف إليه ليس معمولاً للمضاف. نحن قبل قليل كنا نفصل بالمفعول به، كنا نفصل بالظرف أو بالجار المجرور، لكن بشرط أن يكون المفعول به أو الظرف أو الجار والمجرور هو معمول للمضاف والمضاف مصدر أو وصف مشتق، أما هنا أنا فصلت بين المضاف والمضاف إليه بمعمول، لكن هذا المعمول أجنبي عن المضاف، يعني ليس معمولاً للمضاف، معمول لعامل آخر في الجملة فهو بالتالي فعلاً أجنبي عن المضاف.

مثال ذلك، فاعلاً كان كقوله: أنجب أيامي والداه به، إذ نجلاه فنعم ما نجلا. الآن المضاف هو أيامي، والمضاف إليه هو مطلع الشطر الثاني إذ نجلاه، وقوله والداه هو فاعل الفعل أنجب الذي في مطلع البيت، التقدير: أنجب والداه به أيامي إذ نجلاه، هذا الترتيب الطبيعي للبيت، فجاب الفاعل الذي أنجبه ووضعه في المنتصف بين المضاف وهو أيامي وبين المضاف إليه وهو إذ نجلاه، وفعلاً والداه هو معمول لأجنبي عن المضاف، المضاف هي كلمة أيامي ووالداه هي فاعل لأنجب، ما له علاقة بالمضاف، فبالتالي فصل بين المضاف والمضاف إليه بأجنبي عنه، أو مفعولاً مثلاً، مفعول به مثلاً: تسقي امتياحاً لدى المسواك ندى المسواك ريقتها. أصلها: تسقي ندى ريقتها المسواك، المسواك مفعول به لتسقي، أتينا بها ووضعناها في المنتصف بين ندى ريقتها، وضعنا المفعول به في الجملة بين المضاف والمضاف إليه، وهل المفعول به مفعول به للمضاف؟ كلا، بل هو مفعول به للفعل الموجود في الجملة، فهو فصل أجنبي، ومنه مثلاً من الفصل أيضاً قال أو ظرفاً، مثال ذلك: كما خط الكتاب بكفي يوماً يهودياً، أصلها هكذا ما خط الكتاب يوماً بكفي يهودياً، طبعاً يوماً ظرف والعامل فيه خط، مش العامل فيه المضاف، فوجد الظرف وهو أجنبي عن المضاف والمضاف إليه وجد فاصلاً بين المضاف والمضاف إليه.

الحالة الثانية إذاً الفصل بأجنبي فهمنا، المسألة الثانية الفصل بنعت المضاف. ولئن حلفت على يديك لأحلفن، بيميني أصدق من يمينك مقسمي. بيميني مقسم، مضاف ومضاف إليه، فصل بينهما بوصف بنعت المضاف: بيميني أصدق. طب ليش ما قال أصدقِ؟ الأصل بيميني إذاً منعته بده يكون مجرور، نقول النعت مجرور هنا لكنه ممنوع من الصرف، فجاء مفتوحاً وليس مجروراً، ممنوع من الصرف لأنه على وزن أفعل تمام، فلذلك جاء مفتوحاً، وإلا هو كما قلنا مجرور بيميني أصدق من يمينك، أصدق نعت ليمين، ثم جاء المضاف إليه بعد ذلك وهي كلمة مقسمي، أي بيميني مقسم أصدق من يمينك.

ومنه أيضاً من ابن أبي شيخ الأباطح طالب، أصلها من ابن أبي طالب، فصل بين أبي وطالب بشيخ الأباطح، وهو وصف، أي من ابن أبي طالب شيخ الأباطح.

الحالة الثالثة قال الفصل بالنداء كقوله: كأن برذون أبا عصام زيد، حمار دق باللجام. كأن برذون أبا عصام زيد، أصلها كأن برذون زيد، وفصل بين برذون وزيد بالنداء، يعني التقدير كأن برذون يا أبا عصام زيد، كأنه هذا التقدير، والأصل يا أبا عصام كأن برذون زيد كذا وكذا، فجاء بالمنادى ووضعه بين المضاف والمضاف إليه، وهذا خاص بضرورة الشعر. كأن برذونا يا أبا عصام زيد. ومنه قوله: وفاق كعب بجير منقد، لك من تعجيل تهلكة والخلد في سقراً. التقدير وفاق يا كعب بجير، وأصلها وفاق بجير يا كعب، فهنا جاء بالمنادى ووضعه بين المضاف والمضاف إليه.

قال تنبيه: من المختص بالضرورة أيضاً الفصل بفاعل مضاف. لأن ابن مالك لما تكلم عن الفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا كان المضاف مصدراً أو وصفاً مشتقاً، قال الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمعمول مضاف، خص معمول المضاف بأن يكون منصوباً، صح لأنه ايش قال: فصله مضاف شبه فعل ما نصبه، ما قال ما رفع، قال ما نصبه، فدل هذا على أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بفاعل المضاف، فصل ليس بما نصب بل بما رفع، وهذا أيضاً خاص بضرورة الشعر كما قال الأشموني، لذلك قال: من المختص بالضرورة أيضاً الفصل بفاعل مضاف، كقوله: نرى أسهماً للموت تسمى ولا تنمي، ولا نرعوي عن نقض أهواؤنا العزم. عن نقض أهواؤنا العزم، أصلها عن نقض العزم أهواؤنا، طبعاً أهواؤنا هي فاعل النقض، لأنه من الذي ينقض؟ هو الهوى، الهوى هو الذي ينقض العزم، فجاء بالأهواء وهي فاعل المصدر ووضعها في المنتصف بين المضاف المصدر والمضاف إليه، وهذا مختص بالشعر، تقول لأن الفاصل ليس منصوباً بل مرفوعاً: عن نقض أهواء أولى العزم. ومنه قول: ما وجدنا للهوى من طب، ولا عدمنا قهر وجد صب. قهر وجد صب، من الذي يفعل القهر هو الوجد والحزن؟ هو الفاعل للقهر، فجاء فاصلاً هذا الفاعل جاء فاصلاً بين المضاف والمضاف إليه، ولا عدمنا قهر صب وجد، هذا الأصل، لكن جاء بالفاعل فاعل المصدر ووضعه في المنتصف بين المصدر المضاف والمضاف إليه.

الأمر في هذا، يعني هذه الصورة التي ذكرها، يعني الأمر فيها أسهل مقبول نوعاً ما، وإن كان هو في الضرورة الشعرية لكنه مقبول وأسهل لأن الفاعل ليس بأجنبي، نعم لأن الفاعل هو فاعل مضاف، فهو ليس أجنبياً، كما في قوله: أنجب أيامي والداه بها، اه هنا الفاعل أجنبي تماماً.

قالوا يحتمل أن يكون منه وأن يكون من الفصل بالمفعول قول الشاعر: فإن يكن النكاح أجل شيء، فإن نكاحها مطر حرام. إن نكاحها مطر، وهو الضمير في هاء، فإن نكاحها مطر، مطر مضاف إليه، طيب الضمير في نكاحها، الضمير وهو الهاء قد يحتمل أن يكون الضمير هو الفاعل، نكاحها إذا نكحت هي مطر، فجعلها هي الفاعل، ويحتمل أن يكون العكس، أن يكون الضمير والمفعول به، فإن نكاحها مطر، أنه مطر هو الناكح وهي المنكوحة فهي المفعول بها، والأقرب أن يكون مفعولاً به، لأنه عادة المرأة هي المنكوحة وليست الناكحة، هي المطلوبة وليست الطالبة، فلذلك هنا قال يعني هي محتملة أن يكون من الفصل بالفاعل ومن الفصل بالمفعول.

قال بدليل أنه يروى أيضاً بنصب مطر ورفعه، قال يعني ما الدليل أنه هنا محتملة؟ قال بدليل أنه يروى أيضاً بنصب مطر: فإن نكاحها مطراً، على جعلها هي الفاعل وهذا ليس هو الغالب لكنه مقبول في العربية أن يعبر عن المرأة بأنها فعلت النكاح. قال بدليل أنه يروى أيضاً بنصب مطر، فإن نكاحها مطراً، ويروى برفعه: فإن نكاحها مطر، يعني هذا البيت فيه ثلاث روايات، رواية فإن نكاحها مطر، وفي رواية فإن نكاحها مطر، وفي رواية فإن نكاحها مطراً.

هي تنبئنا أنه في إشكالية في الرواية، فمطراً بالنصب هو المفعول به، وإذا قلنا مطرٌ هو الفاعل، فماذا سنقول على رواية الجر؟ مطرٍ، كيف سنقول فإن نكاح مطرٍ؟ الهاء هنا ماذا ستكون؟

هي إما فاعل المصدر وإما مفعول به للمصدر. ما الذي سيحدد ذلك؟ يقول لك محتمل وصعب أن نجزم بشيء معين لأنه هناك رواية بالنصب "مطراً" ورواية بالرفع "مطرٌ". فإذا كانت رواية "مطرٌ" تكون الهاء هي المفعول به، وإذا كانت "فإن نكاح مطراً" ستكون الهاء في معنى الفاعل؛ فبالتالي قال تحتمل الوجهين، "فإن نكاحها مطرٌ" إنها تحتمل أن تكون فاعلاً وتحتمل أن تكون مفعولاً به على حسب أي رواية ترجح من الروايات الأخرى، التي هي النصب ولا الرفع.

قال: ومنه أي من الفصل الاضطراري، الفصل بالفعل الملغى بقوله: ﴿بِأَيِّ أَرْضِهِمْ تَرَوْا﴾، أصلها: بأي الأرضين تروا. طبعاً قالوا جعله فعلاً ملغياً، الفعل ملغي ليس مؤثراً، فصل بين المضاف والمضاف إليه، أصلها: بأي الأرضين، فصلا بين "بأي" والأرضين "تروا"، أي بأي الأرضين، زادوا في التسهيل.

وزاد غيره أيضاً الفصل بالمفعول لأجله، كقوله: «معاوذٌ جرأةً وقت الهوادي»، "جرأةً" وهو مفعول لأجله، فصلاً بين المضاف والمضاف إليه. كأنما رجل عبوس أراد معاوذ وقت الهوادي جرأةً، فجاء بالمفعول لأجله فوضعها في المنتصف، وحكى ابن الأنباري: «هذا غلام إن شاء الله أخيك»، أيضاً الفصل بـ «إن شاء الله». طبعاً كل هذا كما قال من الضرورات، وأما القياس فهو ما سبق في بداية الكلام.

قال في شرح الكافية: المضاف إلى الشيء يتكمل بما أضيف إليه. هذه خاتمة لباب الإضافة، المضاف إليه الشيء يتكمل بما أضيف إليه، تكملة الموصول بصلته، كما أن الموصول يتكمل باسم الموصول ويتكمل بصلته، فالصلة إذاً؛ في تشبيه شبه المضاف والمضاف إليه بالموصول مع صلته.

ماذا سينبني على هذا التشبيه؟ شوفوا ماذا قال: "بل والصلة لا تعمل في الاسم الموصول وأيضاً لا تعمل في كل ما يسبق الاسم الموصول". وبالتالي قال: وكذا المضاف إليه لا يعمل في المضاف السابق عليه، ولا ينبغي أن يعمل فيما قبله المضاف أيضاً. فلا يجوز في نحو: "أنا مثل ضارب زيدٍ" أن يتقدم زيد على مثل، فنقول: "أنا زيدٌ مثل ضاربٍ"، أصلها: "أنا مثل ضاربٍ زيداً"، زيداً مفعول به لضارب. لأن هل يصير أقول: "أنا زيدٌ مثل ضاربٍ"؟ قال لك: لا يصير، لماذا؟ لأنه ضارب وهي المضاف إليه لن تقوى على أن تعمل فيما قبل المضاف، لا تقوى على أن تعمل في المضاف ولا على ما قبل المضاف، فبالتالي لا يصح تقديم المفعول به في هذه الحالة.

قال: "وإن كان المضاف غيرَ -بمعنى لا- وقصد بها النفي، جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه"، كما يتقدم معمول المنفي بـ "لا"، فيجوز أن تقول -لو قلت مثلاً- "أنا زيداً غيرُ ضاربٍ"، أصلها: "أنا غيرُ ضاربٍ زيداً". هل يجوز أن أقول: "أنا زيداً غيرُ ضاربٍ"؟ نحن قبل قليل في كلمة "مثل" قلنا لا يصير أن تقول: "أنا زيداً مثل ضاربٍ" لأن المضاف إليه لا يقوى على أن يعمل فيما قبل المضاف، الأصل هنا نفس الفكرة أن المضاف إليه لا يصح أن يعمل فيما قبل المضاف، لكن استثنوا "غير" إذا كانت بمعنى "لا"، فجوزوا تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، وأن تقول: "أنا زيداً غيرُ ضاربٍ" كما يقال: "أنا زيداً لا أضرب".

قال: وهذه مثل ومنه قول الشاعر: «إن امرأً خصني عمداً مودته ... على التنائي لعندي غير مكفورِ» أصلها: "غير مكفورٍ عندي"، فقدم الظرف المتعلق بالمضاف إليه، قدمه على المضاف إليه وعلى المضاف. فهل يجوز تقديم ظرف المضاف إليه على المضاف؟ قال هنا "غير" بمعنى "لا" النافية يتسامح في ذلك، ويجوز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، تقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه، قال: لأنه "غير" هنا دالة على النفي، فكأنه قال: "لعندي لا يكفر".

ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [السبأ: 30]. فالجار والمجرور متعلق بـ "يسير"، "غير يسير" على الكافرين، فقدم الجار والمجرور على المضاف بأنه "غير" هنا بمعنى النفي، وفعلاً هذه الآية تشهد لهذه الفكرة.

قال: "فإن لم يقصد بغير النفي لم يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه". فلا يجوز في قولك: "قاموا غير ضاربٍ زيداً" أن تقول: "قاموا زيداً غير ضاربٍ"، قال: لعدم قصد النفي بـ "غير"، كل تقدير: "قاموا غير ضاربٍ زيداً". هنا لأنها بمعنى الاستثناء وليست بمعنى النفي، فبذلك قالوا لا يجوز تقديم زيد على المضاف، لا يجوز: "قاموا زيداً غير ضاربٍ"، لا تجوز في هذه الحالة. انتهى كلامه.

ابن مالك رحمه الله في شرح الكافية، عقد ابن مالك رحمه الله تعالى عليه بعد ذلك باباً مختصراً سماه: "باب المضاف إلى ياء المتكلم". وهذا الباب في الحقيقة هو تبع لباب الإضافة، لكن ابن مالك ارتأى أن يجعله في باب مستقل تبعي؛ لأن هناك بعض الأحكام التي تخص الإضافة إلى ياء المتكلم.

إذن نحن الآن إلى باب المضاف إلى ياء المتكلم، هذا الباب هو تبع لباب الإضافة، لكن لماذا وضعه ابن مالك في ترجمة مستقلة؟ قالوا: إما أن الإضافة إلى ياء المتكلم لها بعض الأحكام الخاصة بها، لذلك كما قلنا ارتأى ابن مالك أن يفصل عن باب الإضافة ويجعله باباً تبعياً. قال الأشموني ولاحظوا ماذا علق الأشموني ابتداءً: "إنما أفرده بالذكر لأن فيه أحكاماً ليست في الباب الذي قبله".

ماذا قال ابن مالك في هذا الباب: «آخِرُ مَا أُضِيفَ لِلْيَا اكْسِرِ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَلًّا كَرَمٍ وَقِضِي أَوْ يَكُ كَابْنَيْنِ وَزَيْدِينَا ... فَذِي جَمِيعِهَا الْيَاءُ بَعْدَ فَتْحِهَا اِتِّحَادُ وَتُدْغَمُ الْيَاءُ فِيهِ ... وَالْوَاوُ إِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهْنِ وَالْفَا أَسْلِمْ وَفِي الْمَقْصُورِ عَنْهُ ... هُذَيْلُ انْقِلَابُهَا يَاءٌ حَسُنْ»

إذاً هي بعض القواعد والأحكام كما قلنا المتعلقة بالإضافة إلى ياء المتكلم؛ ما هي حركة الياء؟ ما هي حركة ما قبل الياء؟ كيف تعمل الياء مع ما قبلها؟ هذا هو فحوى الكلام الذي سنتكلم عنه. قال ابن مالك في بداية هذه الأبيات: "آخر ما أضيف للياء اكسر"، هذه هي القاعدة الابتدائية، القاعدة العامة الابتدائية أن الاسم المضاف إلى ياء المتكلم يكسر آخره؛ تقول: غلامي، مسجدي، ملعبي، كتابي، إذاً نلاحظ أن الاسم المضاف إلى ياء المتكلم الأصل أنه يكسر آخره.

آخر ما أضيف للياء يكسر وجوباً، هذه هي القاعدة الأصلية. ثم بدأ في الاستثناءات فقال: إذا لم يكن معتلاً كرامٍ وقضى، أو يك كابنين وزيدين. استثنى أربعة أشياء من الأصول، نقول: المضاف إلى ياء المتكلم يكون مكسور الآخر، إلا في أربع صور؛ ما هي هذه الصور التي استثناها؟ أولاً: الاسم المقصور، وهو الاسم الذي آخره ألف، ومثل لذلك بقذى، هذا المثال الذي ذكره ابن مالك. ثانياً: الاسم المنقوص، والمختوم بياء مكسور ما قبلها، يعني هو الاسم أصلاً في الوضع الطبيعي مختوم بياء مكسور ما قبلها، مثل رامي. ثالثاً: المثنى، وذكر له مثال ابنين. رابعاً: جمع المذكر السالم، وذكر له ابن مالك مثال زيدين. فهذه الأربعة هي التي استثناها ابن مالك -رحمه الله- من الحكم السابق، المضاف إلى ياء المتكلم يكون مكسور الآخر إلا في أربع صور؛ الاسم المقصور ومثل لها بقذى، الاسم المنقوص ومثل لها برامي، المثنى ابنين، وجمع المذكر السالم زيدين.

ما الذي يحدث مع هذه الأسماء الأربعة؟ دعونا نكمل مع ابن مالك، فقال: إذا لم يكن معتلاً؛ لأنه هذا معتل بالألف وهذا معتل بالياء، إذا لم يكن معتلاً كرامٍ وقضى، رامٍ مثال على معتل وهو اسم منقوص، وهو اسم مقصور. قال: أو يك كابنين وزيدين مثنى وجمع مذكر سالم، قال: فذي جميعها الياء بعدُ فتحها احْتُذِي، هنا الكلام عن ياء المتكلم، يقول: بهذه الأنواع جميعها ياء المتكلم تكون مفتوحة، هذه الأنواع الاسم المقصور والاسم المنقوص والمثنى والمذكر السالم عندما يضاف إلى ياء المتكلم، فأول فائدة يعطيك إياها ابن مالك أن ياء المتكلم وهي المضاف إليه ستكون مفتوحة، هذه أول نقطة، لأنه في المضاف إلى ياء المتكلم ما عدا هذه الأنواع يكون المضاف مكسور الآخر وتكون ياء المتكلم في العادة ساكنة، غلامي، مسجدي، جامعي؛ لاحظوا المضاف إليه وهو ياء المتكلم ساكنة. في هذه الأربعة لا تختلف الأمور، هنا الأصل أن ياء المتكلم عندما تضاف إلى الاسم المقصور والمنقوص والمثنى وجمع المذكر السالم، ياء المتكلم تصبح مفتوحة. قال: جميعها الياء بعدُ، أي بعد الإضافة، فتحها احتذِ، أي اتبع فتحها واحتذِ.

وتدغم الياء فيه والواو، الآن سيعطيك الخطوات، ما كان من هذه مختوماً بالياء فإنه عند إضافته إلى ياء المتكلم تدغم الياء في الياء؛ ما الذي يكون مختوماً بالياء من هذه الأنواع؟ الاسم المنقوص يكون مختوماً بالياء مثل رامي، فعندما أضيف رامي إلى ياء المتكلم سأدغم الياء التي في آخر رامي بياء المتكلم فتصبح راميَّ، فتصبح ياء المتكلم وهي المضاف إليه مفتوحة، والياء في الاسم المنقوص قبلها ساكنة. لاحظوا، أدغمنا الياء في الياء، فاليأس الياء الأصلية ساكنة، وياء المضاف إليه مفتوحة، راميَّ تدغم الياء في الياء. أيضاً المثنى في حال النصب والجر فعلاً يكون مختوماً بالياء لأنك ستحذف النون في حالة الإضافة، فسيكون مثل ابنين، في حال الإضافة ستحذف النون للإضافة فيكون في الأخير ياء المثنى، وهذا يكون في حال النصب والجر، فهنا إذا أضفت ياء المثنى إلى ياء المتكلم ستدغم الياء في الياء فتقول ابنيَّ، أدغمت ياء المتكلم في ياء المثنى فأصبحت ابنيَّ، ياء المثنى ساكنة وياء المتكلم مفتوحة. ونفس الشيء جمع المذكر السالم في حالة نصبه وجره يكون مختوماً بالياء فتقول زيديَّ.

أما ما كان مختوماً بالواو، وهذا يتصور في جمع المذكر السالم في حال رفعه، جمع المذكر السالم في حال رفعه فإنه يكون آخره واو ونون، تسقط النون بسبب الإضافة ويبقى في الآخر واو جمع المذكر السالم. لما تأتي واو جمع المذكر السالم وتضيف إليها ياء المتكلم، اجتمعت الواو والياء، وهناك قاعدة صرفية ذكرناها في كتب سابقة؛ إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فإن الواو تنقلب ياء، فيسكن السابق من واو ويا اتصل، ومن عروض عارية فيعد، الواو واقلبن مدغمة، وشذ معطى غير ما قد رسما، كما سيأتي معنا في أبواب الصرف الختامي في الألفية. القاعدة باختصار: إذا اجتمعت الواو والياء وسبق أحدهما بالسكون، فيجب أن تقلب الواو ياء، فهذا ما حدث في جمع المذكر السالم في حالة رفعه، فلو كانت زيدون أضفها إلى ياء المتكلم؛ أولاً ستسقط النون، ثم الواو بسبب اجتماعها مع ياء المتكلم ستنقلب إلى ياء، فتصبح زيديَّ، وستكسر ما قبل الواو، لاحظوا أنه كان مضموماً زيدون صح؟ زيدون ما قبل الواو كان مضموماً، لما تقلب الواو إلى ياء تضطر تكسر ما قبل الواو المنقلبة إليها وتدغم الياء في الياء، فتصبح زيديَّ. لاحظ الخطوات أننا حذفنا النون للإضافة ثم قلبنا الواو ياءً، فلما قلبنا الواو ياءً كسرنا ما قبل الواو وأدغمنا بعد ذلك الواو المنقلبة إلى ياء في الياء المتكلم، فأصبحت زيديَّ. لذلك قال: وتدغم الياء فيه والواو.

وأما قبل واو ضمة فاكسره يهن، يعني يخبرك أنه ما قبل الواو واو جمع المذكر السالم ما قبلها إذا كان مضموماً وهذا هو الأصل المعتاد، فعليك أن تقوم بكسره. لكن أحياناً يكون ما قبل واو جمع المذكر السالم مفتوحاً، متى يكون هذا؟ هذا إذا كان مثل إذا كانت الكلمة أصلاً هي مقصورة، إذا كانت الكلمة أصلاً مقصورة مثل مصطفى، لما تجمع الجمع مذكر سالماً بإضافة الواو والنون فإنها كما ذكرنا سابقاً نحذف الألف ونبقي الفتحة على الفاء دليلاً على الألف المحذوفة، فيصبح الجمع هكذا مصطفون، هنا قبل الواو ليس مضموماً بل مفتوحاً لأنه دليل على الألف المحذوفة. ففي هذه الحالة لما نضيف مصطفون إلى ياء المتكلم سنحذف النون، ولن نحذف الواو، سنقلب الواو ياءً، لكن ما قبل الواو سيبقى مفتوحاً هنا لأنه دليل على الألف المحذوفة، فنقول مصطفيَّ. فهنا بنفرق ما قبل الواو إذا كان مضموماً، واو الأصل ينقلب كسرة، لكن إذا كان ما قبل الواو مفتوحاً في هذه الأحوال فإنه يبقى مفتوحاً. لذلك قال: وإن ما قبل واو ضمة فاكسره يهن.

بقي المختوم بالألف، والمختوم بالألف إما هو الاسم المقصور فإنه مختوم بالألف، وإما المثنى في حال الرفع فإنه يكون مختوماً بالألف لأن نون المثنى ستحذف، فكأنه مختوم بالألف، فما كان مختوماً بالألف كيف يضاف إلى ياء المتكلم؟ انظروا ماذا قال: والألف سلم. يعني المختوم بالألف تبقى الألف على حالها، فتقول مثلاً في قذى قذايا، تبقي الألف وتأتي بعد ذلك بالياء مفتوحة قذايا، وتقول في المثنى مثلاً مسلمان، تقول هنا مسلمايَّ، حذفت نون المثنى وأبقيت ألف التثنية وقلت مسلمايَّ، وأتيت بالياء مفتوحة. فإذا ما كان مختوماً بالألف وهو الاسم المقصور والمثنى في حال الرفع فإنك تبقي الألف على حالها وتأتي بياء المتكلم بعدها مفتوحة، والألف سلم. ثم ترى لغة هذيل قال: وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياءً حَسُن. وأن قبيلة هذيل في الاسم المقصور بالتحديد ليس في المرفوع، لا، في الاسم المقصور بالتحديد قبيلة هذيل ماذا تقول؟ تقلب الألف ياءً، فقال: وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياءً حَسُن، فيجوزون أن تقول مثلاً في عصا، نحن نقول عصايا، الألف سلم والياء المتكلم مفتوحة بعدها، لكن عند هذيل يجوز أن تقول في عصا عصيَّ، فتقلب الألف إلى ياء، وتقلب وتدغم الياء في الياء طبعاً فتصبح عصيَّ، ونفس الشيء قذى قذيَّ، وقس على ذلك. هذه وجهة نظر لقبيلة هذيل؛ الجواز انقلاب ألف المقصور إلى ياء وتدغم في ياء المتكلم عند الإضافة.

مثل مصطفى التي ذكرتها لكم، بل انفتح، قال: بقي على فتحه نحو «مصطفون»، فتقول: جاء مصطفى. ثم قال: والفا سلم من الانقلاب ما كان من هذه مختوما بالالف، وهو المقصور والمثنى في حالة الرفع.

والفا سلم من الانقلاب سواء كانت الف التثنية نحو «يداي»، أو محمولة على التثنية، يعني الملحق بالمثنى، يقصد نحو «ثنتيا»؛ لأنه اثنان واثنتان، عرفنا أنه ليس مثنى حقيقة بل هو ملحق به، أو آخر المقصور نحو «وصايا» على المشهور. في المثنى ليس لك إلا بالاتفاق وجه واحد؛ أن تبقي الالف على حالها وتأتي بالياء بعدها مفتوحة، وأما المقصور فالوجه المشهور أن تبقى الالف أيضا على حالها وتأتي الياء مفتوحة، لكن عنده ذيل؛ هناك وجه آخر وهو قلب الالف ياء، فتقول نحو «عصية»، وقول الشاعر: «سبقوا هويّة» أصلها «سبقوا هواية»، هكذا نحن نقول، لكن إذا أردت أن تتكلم بلغة هذيل تقول: «وقلبوا أعناقهم لهواهم، فتخرَّ من كل جنب مصرعوا». البيت لأبي ذئب الهذلي.

معك هذه اللغة، عيسى بن عمر عن قريش أيضا؛ رويت هذه اللغة لغة هذيل عن قريش، بسم الله، الحمد لله. وقرأ الحسن: «يا بشري»، أصلها «يا بشرايا» أو «يا بشراي»، من قرأها «يا بشرى» فتقرأ هكذا، ومن قرأها «يا بشرايا» وهناك من قلب الالف ياء فقال: «يا بشري»، فهذه على لغة هذيل.

تنبيه؛ الأول قد يستثنى مما تقدم «لدى» و«على» الاسمية. أما «على» الحرفية فهذه ليست داخلة معنا لأنها ليست في باب الإضافة، بل في باب حرف جر واسم مجرور، لكن عرفنا سابقا أن «على» يمكن أن تأتي اسمية، مثل الكاف، كما أن الكاف يمكن أن تأتي اسم بمعنى «مثل»، فـ«على» يمكن أن تأتي اسم بمعنى الفوقية، فلذلك قال «على» الاسمية؛ حتى يخرج «على» الحرفية؛ لأنه عادة حرفية ليست أصلا في باب الإضافة وإنما في باب حرف الجر والاسم المجرور به.

فقال: إذا يستثنى مما سبق «لدى» و«على» الاسمية، قال: «فإن الجميع اتفقوا على قلبها ياء وإن كان آخرها ألفا». «على» الاسمية وإن كان آخرها ألف، لكن لما نضيف إلى ياء المتكلم هنا تنقلب الالف إلى ياء باتفاق الجميع. «لدى» و«على» الاسمية عندما تضاف إلى ياء المتكلم، فانها تنقلب الالف إلى ياء. بل الصحيح أن انقلاب الالف إلى ياء فيها ليس مختصا بإضافتها إلى ياء المتكلم، بل هو عام في إضافتها إلى جميع الضمائر؛ فتقول: «لدي»، «لديه»، «لديك»، لاحظ كيف الالف انقلبت ياء، وكذا «عليه»، «علينا». فإذا قالوا يستثنى مما تقدم فعلا «لدى» و«على» الاسمية، فإن باتفاق الجميع -وليست لغة هذيل فقط- الالف تنقلب إلى ياء عند الإضافة إلى ياء المتكلم، بل عند الإضافة إلى جميع الضمائر.

التنبيه الثاني؛ سيعطيك بعض اللغات الأخرى. قال: «يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره». الآن أحبابي الكرام، نحن ذكرنا -ونرجع الآن للأصول ودعكم من الأحوال الاستثنائية الأربعة- نرجع للأصل: اسم طبيعي مضاف إلى ياء المتكلم، «غلامي»، «كتابي». قلنا الأصل أن المضاف يكون مكسور الآخر وياء المتكلم تكون ساكنة، لكن في الحقيقة يجوز في ياء المتكلم أيضا الفتح، يجوز أن تبقيها ساكنة «غلامي» و«كتابي» وهذا المشهور، ويجوز في الحقيقة لغة أخرى وهي أن تفتح فتقول «كتابية» و«غلامية» و«مسجدية».

يجوز لذلك قد يجوز إسكان ياء المتكلم وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره، وهي الحالة الأصلية التي هي ما سوى الأحوال الأربعة المستثنيات، وذلك في أربعة أشياء. ما سوى هذه الأحوال؟ الأحوال الطبيعية: المفرد الصحيح فتقول «غلامي» و«فرسي»، والمعامل الجاري مجرى الصحيح الذي هو مثلا آخره ياء قبلها سكون؛ لأنه إذا كان الاسم آخره ياء لكن الياء ليس قبلها كسرة وإنما قبلها سكون، فهذا لا يسمى اسما منقوصا، لأن اسم المنقوص لابد أن تكون الياء قبلها كسرة كما ذكرنا، فإذا كان ما قبل الياء سكونا فهذا لا يعامل معاملة الاسم المنقوص، بالتالي تقول في «ظبي» مثلا «ظبيية»، أو تقول «ظبيي» وتسكن ياء المتكلم «ظبيي». وتقول في «دلو» مثلا «دلوي»، فهذا جائز.

وهذا في المفرد الصحيح، وفي جمع التكسير تقول: «من رجالي» و«رجالية»، و«هنود» و«هنودية». وفي جمع السلامة للمؤنث تقول: «مسلمات» و«مسلماتي». واختلف في الأصل؛ هل الأصل أن تكون الياء ساكنة ولا متحركة بالفتح؟ فقيل الأصل الإسكان، وقيل الأصل الفتح، وجمع بينهما بأن الإسكان هو أصل أول، إذ هو الأصل في كل مبني أن يكون ساكنا، والفتح أصل ثان؛ لأن الأصل فيما كان من الكلمات على حرف واحد أن لا يبنى على السكون بل أن يبنى على الفتح، لذلك هو الفتح أصلا ثانيا؛ إذ هو الأصل فيما كان من الأسماء المبنية على حرف واحد، وياء المتكلم اسم مبني على حرف واحد.

قال: «وقد تحذف هذه الياء وتبقى الكسرة دليلا عليها». هذا وجه آخر، لأن هذه لغات أخرى؛ فيجوز حذف ياء المتكلم وتبقى الكسرة دليلا عليها. وقد يفتح ما وليته، يعني يفتح ما قبل ياء المتكلم فتنقلب ياء المتكلم ألفا، هذه لغة أخرى. ولغة أخرى ثالثة أن تحذف الألف وتبقى الفتحة قبلها دليلا عليها.

والآن سيمثل لنا على هذه اللغات الثلاث. قال: «فالأول كقولك: أملك مني للذي كسبت، أو للذي كسبت يدي ومالي فيما يقتني طمعي، خليلي أملك»؛ حيث حذف ياء المتكلم وهو المضاف إليه وأبقى الكسرة قبلها دليلا عليها، وهذا قد يكون مشابها لقضية أن يحذف المضاف إليه وينوى لفظه. والثاني كقوله: «أطوف ما أطوف ثم آوي إلى أمّا»؛ هنا ما قبل الياء فُتح فانقلبت ياء المتكلم ألفا، قال: «إلى أمّا» أصلها «إلى أمي»، لكن الميم لما فُتحت قلبت ياء المتكلم ألفا: «وأرويني النقيع».

واللغة الثالثة قال: «ولست بمدرك ما فات مني بلهفة، ولا بليت ولا لوني»؛ أصلها «بلهف»، ففتح ما قبل ياء المتكلم فقلبت ألفا «بلهفة»، ثم حذفت الألف وبقي الفتح قبلها دليلا عليها فأصبح «بلهفة» ولا «بليتة» ولا «لوني». قالوا: وأما ياء المتكلم المضمغم فيها، وهي التي مرت معنا في المنقوص والجمع المذكر السالم والمثنى في حالتي النصب والجر، فالفصيح الشائع فيها...

الفتح كما مر، وكسرها لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب، وبها قرأ حمزة: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾. هذه لغة قليلة فيها كسر الياء، وكسر ياء عصاي للحسن وأبي عمرو في شاذة، وهو أضعف من الكسر مع التجديد. هذه لغات في ياء المتكلم المضمرة فيها التي مرت معنا في المستثنيات؛ فلذلك عليك أن تهتم بهذه اللغات أيضًا التي ذكرها لتكون على اطلاع عليها يا طالب العلم.

ثم عقد خاتمة أن المضاف إلى ياء المتكلم فيه أربعة مذاهب مشهورة في الإعراب. المشهور من هذه المذاهب الأربعة أن المضاف إلى ياء المتكلم يكون معربًا بحركات مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهذا ما تعلمناه مسبقًا؛ أن المضاف إلى ياء المتكلم دائمًا يكون معربًا بحركات مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. قال هذا مذهب الجمهور وهو الذي نعمل عليه، لا أريدك أن تتجاوزه، لكن اطلع على الأقوال الأخرى.

فهناك قول ثان يرى أن المضاف إلى ياء المتكلم يكون معربًا بالحركات المقدرة في حال الرفع والنصب، وأما في حال كان مجرورًا فإنه يكون معربًا بالكسرة الظاهرة. فكأنهم مثلا إذا قلت "مررت بغلامي"، اعتبروا الكسرة التي في "غلامي" على الميم ليست كسرة مناسبة، قالوا نعتبرها كسرة إعرابية من باب التسهيل على طالب العلم، لكن المذهب الأول هو الأضبط، والثاني اختاره ابن مالك في التفسير.

القول الثالث أنه مبني، أن المضاف إلى ياء المتكلم يكون مبنيًا، وهذا ضعيف؛ لأن الإضافة من خواص الأسماء، والأصل أن يكون معربًا وليس مبنيًا. والمذهب الرابع قال إنه لا يكون معربًا ولا مبنيًا، وإليه ذهب ابن جني، وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن الأسماء إما أن تكون معربة أو مبنية ولا توجد حالة ثالثة وسط، وهذا أيضًا قول رابع ضعيف.

والقول المشهور هو القول الأول أنه معرب بحركات مقدرة في حال الرفع والنصب والجر، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم. وهذا نهاية تعليقي على هذا الباب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.