بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، موعدنا اليوم مع مفعول جديد من المفاعيل؛ فإننا في المحاضرة السابقة والتي قبلها تحدثنا عن المفعول المطلق، وقلنا المفعول المطلق هو المفعول الحقيقي؛ لأنه مفعول الفاعل حقيقة من حيث الواقع الخارجي، وقبل ذلك كنا تحدثنا عن المفعول به. اليوم سنتطرق إلى المفعول الثالث، وهو المفعول له، والذي يسمى أيضًا المفعول لأجله، ويسمى أيضًا المفعول من أجله.
يعرفون المفعول له فيقولون: المفعول له هو المصدر المعلل للحدث الوارد في الجملة، المشارك له وقتًا وفاعلاً. نعيد، ما تعريف المفعول لأجله؟ هو المصدر، وأنت أول ما تسمع كلمة مصدر تقول: إذًا هذا أول عنصر اشتراك بين المفعول لأجله والمفعول المطلق أنه مصدر. المصدر ما وظيفته؟ المفعول المطلق كانت وظيفته مؤكدًا لعامله أو مبينًا لعدد أو مبينًا لنوع، أما المفعول لأجله فهو معلل؛ ليكن المصدر المعلل وظيفة التعليل للحدث الوارد في الجملة سواء كان الحدث ضربًا أو أكلًا أو شربًا أو ما شابه ذلك، المصدر المعلل لحدث بشرط أن يكون هذا المصدر المعلل مشاركًا للحدث في جزئيتين: الوقت والفاعل. لابد أن يكون وقت المفعول لأجله مقارنًا لوقت الحدث.
وهذا برأيكم يستلزم ماذا؟ إذا كان المصدر المفعول لأجله لا بد أن يكون مشاركًا وقتيًا للحدث الوارد في الجملة، فكيف يمكن أن يتساويا زمانيًا في نفس المدة الزمنية؟ لابد أن يكون أحدهما فعلًا من الجوارح والآخر فعلًا قلبيًا حتى يكون هناك استواء زمني؛ أن يكونا في نفس الوقت. فلذلك سيأتي معنا أن المفعول لأجله لما قلنا مصدر معلل، في الحقيقة يقولون لابد أن يكون مصدرًا قلبيًا حتى يكون مقارنًا زمنيًا للحدث الموجود في الجملة، وإلا لا يمكن أن تحدث المقارنة لو كان المفعول لأجله أيضًا يدل على حدث من أفعال الجوارح؛ لأنه إما أن تؤكل أو تشرب أو تضرب، المقارنة الزمنية بين المصدر المفعول لأجله وبين الحدث الوارد في الجملة تقتضي أن المفعول لأجله لابد وأن يكون شيئًا مقارنًا زمنيًا للحدث الواقع في الجملة.
فعندما أقول: حضرت ابتغاء معروفك، الابتغاء فعل قلبي مساوٍ زمنيًا لعملية الحضور، أتيتك رغبة في العلم، الرغبة أمر قلبي مساوٍ زمنيًا لعملية الإتيان، وهكذا. ففعليًا المفعول لأجله لما نقول مصدر، هو في الحقيقة مصدر قلبي معلل للحدث الوارد في الجملة بشرط أن يكون مشاركًا له وقتًا وفاعلاً. سيأتي معنا المشاركة في الفاعل، أن يكون فاعل المصدر المفعول لأجله هو نفس فاعل الحدث الوارد في الجملة؛ فاعل المصدر، فاعل العلة هو نفس فاعل الحدث المعلل، ولا يجوز أن يختلفا في الفاعل، وسنعرف كيف يمكن أن يختلفا في الفاعل، لكن هذا هو التعريف.
استقررنا على التعريف وفهمناه، نحن الآن نريد تصور أصل الفكرة، لما نقول: أتيتك ابتغاء معروفك، من الذي أتى؟ أنا، ومن الذي يبتغي؟ أنا أيضًا، فاشتركا في الفاعل. المصدر المعلل للحدث المشارك له وقتًا وفاعلاً. يقول الأشموني: ويسمى المفعول لأجله ومن أجله، وقدمه على المفعول فيه؛ لأن بعض التعليلات تصنيفية، يعني ليش بدأ ابن مالك رحمة الله عليه بالمفعول لأجله قبل المفعول فيه وهو الظرف؟ قال: لأن المفعول لأجله أدخل في المفعولية وأقرب إلى المفعول المطلق بكونه مصدرًا.
الآن لماذا المفعول لأجله أدخل في المفعولية من المفعول فيه؟ يقولون لأن المفعول لأجله لو تأملنا فيه هو أيضًا مفعول حقيقي، قلنا المفعول المطلق هو المفعول الحقيقي الواقع في الخارج، مثل: ضرب محمدٌ عمرًا، ما هو المفعول الحقيقي في الخارج؟ المفعول الحقيقي، أكل محمد التفاح، ما هو المفعول الحقيقي في الواقع الخارجي؟ الأكل. يقولون كذلك المفعول لأجله لو نظرت إليه هو مفعول حقيقي؛ لماذا؟ لأنه لابد وأن يكون المفعول لأجله مشاركًا للحدث في الفاعل، إذا المفعول لأجله له فاعل، والحدث الفعلي الوارد في الجملة له فاعل، إذا نستنتج أن المفعول لأجله هو مفعول بما أنه يحتاج إلى فاعل، فابتغاء المعروف والرغبة في العلم ونحو ذلك من المفاعيل هي عبارة عن مفعولات حقيقية قام بها فاعل. لما أقول: أتيتك ابتغاء معروفك، أليس الابتغاء مفعولاً صدر من فاعل؟ هو مفعول صدر من فاعل وهو أنا، فلذلك جعلوه أدخل في المفعولية من المفعول فيه الظرف، زمان ومكان، وأقرب إلى المفعول المطلق لأنك لو تأملت فيه ستجد فيه نفس المفعول الحقيقي، صحيح أنه يحتاج إلى فاعل، إذًا هو مفعول ويشارك المفعول المطلق في كونه مصدرًا أيضًا.
ثم قال سنبدأ الآن في الأبيات: يُنْصَبُ مَفْعُولاً لَهُ المَصْدَرُ إِنْ ... أَبَانَ تَعْلِيلاً كَجِدْ شُكْراً وَدِنْ وَهُوَ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهِ اتَّحَدْ ... وَقْتاً وَفَاعِلاً وَإِنْ شَرْطٌ فُقِدْ فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعْ ... مَعَ الشُّرُوطِ كَزُهْدٍ ذَا قَنَعْ
ترى هذا الباب قصير، الأبيات ليست طويلة، يقول ابن مالك: ينصب مفعولاً له المصدر، فمفعولاً حال، ينصب المصدر مفعولاً له متى؟ قال ابن مالك: إن أبان تعليلاً، أي فُهم منه أنه معلل، ثم ذكر مثالاً قال: كجد شكرًا، جد لله على نعمه، جد شكرًا. المثال الثاني قال: ودن، ودن أيش؟ دِن له، الحقيقة هنا حذف المفعول لأجله للدلالة عليه من خلال السياق، قال قدره الأشموني: ودن طاعة، أي دِن لفلان طاعة له، طبعًا ما ذكر المفعول لأجله، فقط قال ودن وأنت فسر أو اذكر المفعول لأجله، قدّره بما يناسب السياق. وهذا كما قال الصبان إن دل فإنما يدل على أنه يجوز حذف المفعول لأجله إن دل عليه دليل.
هذا يمكن أن يُفهم من كلام ابن مالك وهو جواز حذف المفعول لأجله إن دل عليه دليل؛ لأنه ما ذكر المفعول لأجله للفعل دِن ويطلب منك أنت أن تقدره، إذًا يجوز أن يُحذف المفعول لأجله إن دل عليه دليل. طبعًا هذه فكرة على الهامش. قال: وهو أي المصدر المعلل الذي نصبناه على أنه مفعول له، وهو بما يعمل فيه، أي في الحدث الذي يعمل في المفعول لأجله، الآن المفعول لأجله ما العامل فيه؟ الفعل الذي هو الحدث، فيقول لك الفعل وهو الحدث الذي في الجملة يجب أن يكون مشاركًا للمصدر المفعول لأجله في ماذا؟ قال وهو بما يعمل فيه متحد وقتًا وفاعلاً، لابد باختصار أن يكون المفعول لأجله وعامله مشتركان كما قال ابن مالك في الوقت والفاعل.
وإن شرط فُقد، طيب إذا فقدنا شرطًا من هذه الشروط، بأن لم يكن مصدرًا أصلاً أو كان مصدرًا لكنه لم يشترك في الوقت أو لم يشترك في الفاعلية مع عامله، في هذه الحالة إذا جاء ما ليس مصدرًا مفيدًا للتعليل، أو جاء ما هو مصدر مفيد للتعليل لكنه لم يتحد وقتًا وفاعلاً، سنلجأ إلى عملية الجر، لذلك قال: وإن شرط فُقد فاجرره بالحرف، ما يدل على التعليل، أنت مضطر أن تجره بالحرف في حال اختلال شرط من الشروط التي ذكرناها، والمراد بالحرف هنا حرف الجر الذي يفيد التعليل، حروف الجر التي تفيد التعليل مثل اللام، مثل الباء، وعلى ما سيأتي معنا، فتأتي بحرف جر يفيد التعليل فتجر به المصدر أو ما أفاد تعليلاً لعدم إمكانية نصبه على المفعول لأجله، لذلك قال وإن شرط فُقد فاجرره بالحرف.
ثم قال: وليس يمتنع مع الشروط، أي الجر بالحرف أيضًا ليس يمتنع حتى لو توفرت الشروط، فماذا نفهم من هذا؟ أنه لو اكتملت الشروط ووجد عندي مصدر معلل للعامل متحد معه وقتًا وفاعلاً، فنصبه على المفعول لأجله ليس واجبًا بل جائز، لك أن تنصبه على المفعول لأجله ولك أن تجره بحرف جر يفيد التعليل؛ لأن ابن مالك قال: وليس يمتنع مع الشروط، أي ليس يمتنع الجر مع توفر الشروط. وذكر لك مثالاً كزهد ذا قنع، ذا أي هذا الشخص قنع زهدًا، هذا الشخص قنع بزهد، وسنعرف ما هو الأكثر وما هو الأغلب، لكن عمومًا هذا جائز وهذا جائز. إذًا النصب على المفعولية أو المفعول لأجله ليس واجبًا بل هو جائز، ويجوز الجر في حال اكتمال الشروط، أما إذا لم تكتمل الشروط فهنا يجب الجر وليس لك حل آخر، هذه خلاصة ما يريد ابن مالك أن يقوله.
نقرأ كلام الأشموني ونعلق عليه سريعًا، يقول الأشموني: ينصب مفعولاً له المصدر، أي المصدر القلبي، لأنه هو الذي يقارن عامله، إن أبان تعليلاً، أي أفهم كونه علة للحدث، ويشترط كونه من غير لفظ الفعل، المفعول لأجله المصدر المنصوب على أنه مفعول لأجله لازم يكون ليس من نفس لفظ الفعل العامل فيه؛ لأنه إذا كان من لفظ الفعل العامل فيه ماذا سيكون؟ المطلق، أليس كذلك؟ ابتغى محمد معروفك ابتغاء، ما ينفع تقول لي والله ابتغاء مفعول لأجله، لأن المصدر هنا متفق مع العامل في المادة، ففي هذه الحالة ينتصب على المفعولية المطلقة لأنها هي الأظهر في هذه الحالة، فلذلك قال هنا: ويشترط كونه من غير لفظ الفعل العامل فيه، لأنه إذا كان من لفظه أي من نفس مادته أصبح مفعولاً مطلقًا، قال جد شكرًا أي لأجل الشكر، فلو كان من لفظ الفعل كقولك حيل محيلاً، كان انتصابه على مصدره، يقصد المصدرية مفعول مطلق، وهذا اصطلاح يستعمله كثيرًا الأشموني، يطلق المصدرية ويريد المفعول المطلق.
قال ودم طاعة، شوف شو قدرها الأشموني، ودم طاعة، هذا تقدير الأشموني كلمة طاعة، يريد أن يخبرك أن ابن مالك حذف مفعول لأجله حتى أنت تقدره بناء على ما تفهمه من السياق. وهو أي المفعول له بما يعمل فيه متحد وقتًا وفاعلاً، قوله الجملة حالية، أي جملة وهو بما يعمل فيه متحد وقتًا وفاعلاً، هذه الجملة إعرابها جملة حالية، كأن الأبيات هكذا تقديرها: ينصب مفعولاً له المصدر إن أبان تعليلاً كجد وشكرًا ودن، حالة كون هذا المصدر بما يعمل فيه متحد وقتًا وفاعلاً، فالبيت الثاني هو جملة حالية للبيت الأول، ويتكلم عن ناحية إعرابية الآن، فجملة وهو بما يعمل فيه متحد جملة حالية للبيت الأول، ووقتًا وفاعلاً منصوب على ماذا؟ قال منصوب على نزع الخافض، لأن التقدير وهو بما يعمل فيه متحد في الوقت وفي الفاعل، لأنه اتحد يتعدى بـ"في"، هنا الأصل اتحد في الوقت واتحد في الفاعل، حذف حروف الجر فانتصبت على نزع الخافض.
يشترط لنصب المفعول له مع كونه مصدرًا قلبيًا صيغ للتعليل أن يتحد مع عامله في الوقت وفي الفاعل، الآن سيلخص الأشموني الشروط، قال: فالشروط حينئذ خمسة، فالشروط أي شروط المفعول لأجله كم خلاصتها؟ واحد: كونه مصدرًا، فإذا لم يأتِ مصدرًا لا يجوز نصبه على المفعول لأجله، فلا تقولوا مثلاً جئتك السمن والعسل، وأجاز يونس بن حبيب، طبعًا هو أجاز يونس يعني هذا نقل عن العرب، وأجاز يونس: أما العبيد فذو عبيد، والتقدير عنده مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد، طبعًا الجملة مع الجاية كما يقولون، طبعًا هو ايش التقدير؟ أما العبيد فذو عبيد، العبيد الأولى مفعول لأجله عند يونس بن حبيب أعربها مفعول لأجله مع أنها ليست مصدرًا صريحًا.
طب وشو تقدير الجملة هذه؟ أيش يعني أما العبيد فذو عبيد؟ قال يعني مهما يذكر شخص لأجل العبيد، فالمذكور ذو عبيد، طبعًا أنتم أحبابي الكرام راح تقول لي طب يا شيخ نحن أخذنا أن "أما" ايش معناها؟ مهما يكن من شيء وليس مهما يذكر شخص، فنقول هذا رأي بعض النحويين أن "أما" لا يجب تقديرها دائمًا بـ "مهما يكن من شيء" بل يجوز تقديرها عندهم على حسب السياق، هذا رأي لبعض النحويين أن "أما" تقدرها بحسب السياق وأنت لست ملزمًا أن تقدرها "مهما يكن من شيء"، لك أن تقدرها مثلاً زي ما قدرها يونس بن حبيب، مهما يذكر شخص.
أجل العبيد مهما يذكر لاجل العبيد، فالعبيد هي مفعول لأجله. مهما يذكر شخص لاجل العبيد فالمذكور ذو عبيد، وهذه الجملة أنكرها سيبويه، عرفت أنكر هذا السياق سيبويه. أنا في الحقيقة لا يهمني هذه التفريعات تبعت يونس بن حبيب، يهمني أن تفهم أصل الفكرة، يهمني أن تفهم أن المفعول لأجله يجب أن يكون ماذا؟ مصدراً، وإتيانه غير مصدر ليس شائعاً في لسان العربية، هذا الذي يهم طالب العلم.
ثانياً قال: وكونه قلبياً، هذا الشرط الثاني، أن يكون المصدر قلبياً، فلا يجوز جئتك قراءةً للعلم، ولا جئتك قتلاً للكافر، ليه؟ لأن القتل والقراءة ليست أفعالاً قلبية بل أفعال جوارح. وجاز الفارسي جئتك ضرب زيد أي لتضرب زيداً، وهذه ما من قاعدة نحوية إلا وتجد عالماً خالف فيها. الشرط الثالث: وكونه علة، المصدر القلبي لا بد أن يكون ماذا معللاً، هذا الشرط الثالث.
فرأيي يريد أحسنت إليك إحساناً إليك لأن الشيء لا يعلل نفسه أصلاً، لا بد أن يكون المصدر معللاً للفعل السابق قبله، فإذا قلت أحسنت إليك إحساناً إليك، هذا الإحسان الثاني تُنصب على ماذا؟ هذا مفعول مطلق، أحسنت إحساناً، فهذا ينتصب على المفعولية المطلقة ولا ينتصب على المفعول لأجله. وذكر لك علة لأن الشيء لا يعلل نفسه، مثلاً لا ينفع كما قلت لهم قبل قليل تقول ابتغيتك ابتغاءك، طيب ما هو ابتغيته، هي نفسها ابتغاءك، فكيف تعلل الشيء بنفسه؟ لا بد يكون كما قلنا اختلاف في المادة بين المصدر المعلل وبين الفعل العامل فيه، إذاً مصدر قلبي معلل.
رابعاً: وكونه متحداً مع المعلل فيه وقتاً، فلا يجوز جئتك أمسي طمعاً غداً في معروفك، لا يجوز جئتك أمسي طمعاً غداً في معروفك؛ لأنه متى وقت المجيء كان يا عمر؟ أمس، ومتى وقت الطمع؟ غداً، فاختلف الزمن فلا يجوز. ولا يشترط تعيين الوقت في اللفظ بل يكفي عن الحد الأدنى عدم ظهور المنافاة، يعني هل بناءً على هذا لازم مع المفعول لأجله تحديد الوقت؟ يقول لك لا، يكفي إذا قلت جئتك ابتغاء معروفك، نقول الأصل المساواة؛ المنافاة هي التي تحتاج إلى دليل، وإلا فالأصل المساواة الزمنية، فلا نحتاج للتنصيص على المساواة الزمنية، أيوه تفضلي.
مفعول لأيش جاي قصدك عائشة، زرتك ابتغاء معروفك ما فيش مشكلة، وسأزورك رغبة في العلم منك، عرفت قيمك؟ آه لا هذا مفعول به، ما الذي عرفته؟ ما بدك تفهم أنت؟ قيامك، مش تعليل للمعرفة، قيامك هو الشيء الذي وقعت عليه المعرفة، عرفت قيامك، قيامك مفعول به لأن ليس التعليل للمعرفة، هي ما الذي وقع عليه المعرفة.
ثم قال واتحاد الفاعل كجئتك، وفي الفاعل لا بد أن يتحد، قال فلا يجوز، شوف هذا مثال حسين: جئتك محبتك إياي، من الذي جاء يا عمر؟ جئتك أنا، طيب من فاعل المحبة؟ هو محبتك أنت إياي، ففاعل المحبة المخاطب وفاعل المجيء أنا، اختلف الفاعل. صح فاعل المجيء هو أنا جئتك أنا، محبتك أنت لي، فالذي فعل المحبة هو أنت، أنت المبادر بالمحبة، وأنا الذي جئت فاختلف الفاعل فهذا لا يجوز نصبه، ومثل هذا المثال لا يصح قطعاً خلافاً لابن خروف، وكما قلت لكم هذه الاستثناءات أنا لا تهمني ولكن تقرأونها.
تنبيه، قال: قد يكون الاتحاد في الفاعل تقديرياً كقوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: 24]، يعني أنت لو أخذت على ظاهرها الآية، من الذي يرينا؟ الله، فهو فاعل يريكم، ومن الذي يخاف ويطمع؟ نحن، فنحن فاعلون الخوف والطمع في الظاهر، الفاعل مختلف صح، فاعل الرؤية هو الله هو الذي يريكم، وفاعل الخوف والطمع نحن، لكن يقول مثل هذا في الحقيقة لا، الفاعل متحد على سبيل التقدير، لأن تقديري يريكم أي يجعلكم ماذا ترون البرق خوفاً وطمعاً، ففعلياً تقديرياً الفاعل متحد وإن كان ظاهرياً ليس متحداً، وهذا كما قلنا يحتاج أن يعني بعض الدقة من طالب العلم للوصول إلى مثل هذه التقديرات.
ثم قال: وإن شرط من الشروط المذكورة ما عدا قصد التعليل، يعني قصدي التعليل ما نتخلى عنه، إذا فقدنا شرطاً من الشروط المذكورة التي نحن ذكرنا كم شرط؟ خمسة، مصدر قلبي معلل متحد وقت وفاعل، إذا فقدنا شرطاً من هذه الشروط ما عدا قصد التعليل ففي هذه الحالة، مثلاً فقدنا شرط المصدرية أو كونه قلبياً أو اتحاد الزمان أو اتحاد الفاعل، ففي هذه الحالة فاجروه بالحرف الدال على التعليل، وهو حرف اللام، لأن اللام كحرف جر تفهم التعليل، أو ما يقوم مقامها مثل من وفي والباء، فحروف الجر هذه من وفي والباء تأتي ويراد بها التعليل من استعمالاتها في لسان العرب التعليل.
وفي بعض نسخ ألفية ابن مالك ترى كما قالوا الأشموني، إحنا عندنا النسخة المشهورة: فجروه بالحرف، لكن في بعض نسخ الألفية فجره باللام، بعض نسخ الألفية فجره باللام، لكن النسخة التي بين أيدينا أفضل أنها أعم، لأنه مش شرط اللام ممكن اللام أو ما يقوم مقام اللام.
طيب قال: ففقد الأول مثلاً وهو شرط المصدرية كقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: 10]، الآن هذا فيه تعليل، لكن الأنام هذا اسم جنس وليس مصدراً، بالتالي يجب أن يجر بحرف التعليل. وفقد الشرط الثاني وهو القلبية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: 151]، تعال لا تقتلوا أولادكم، لماذا كانوا يقتلون أولادهم؟ ما العلة؟ من إملاق. الآن الإملاق شيء قلبي ولا شيء محسوس؟ شيء محسوس، الإملاق الفقر، فلما كان ليس مصدراً قلبياً احتاج أن يجره بحرف جر يفيد التعليل فقال ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، بخلاف الآية الأخرى التي جاء فيها ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، لأن الخشية شيء قلبي فأستطيع أن أنصبه على المفعول لأجله.
الشرط الثالث لو اختل، مثال اختلاله قول امرئ القيس في معلقته: فجئت وقد مضت لنوم ثيابها، أي جئت وقد خلعت وتخففت من ثيابها للنوم. الآن نضت الثياب يكون سابقاً على النوم زمنياً، أليس كذلك؟ نضت الثياب يكون سابقاً على النوم زمنياً، فهنا لم يتحد الوقت بين النوم وهو المعلل وبين نضت الثياب وهو المعلل له، هي نضت لأجل النوم، لكن هل النوم ونض الثياب متحدان زمنياً؟ لا، بس بدي واحد فيكم قال معي، يلاحظ أنه شو سبب الاختلاف الزمني؟ ما سبب الاختلاف زمنياً؟ هو المتعلق بالأمر السابق أن النوم ليس شيئاً قلبياً وإنما هو شيء تقوم به الجوارح فعلياً.
فهو أعاد الأمر للشرط الثاني أنه الذي اختل أن النوم لا يعتبر عملاً قلبياً وإنما يعتبر شيئاً أنت تفعله عمل جوارحي تمارسه تحط رأسك وتخرف على المخدة وكذا وكذا حتى تسرع وتذهب، فالذي يظهر أن سبب عدم اتحاد الوقت هو اختلاف أن عفواً أن كليهما أعمال جوارح، وأعمال الجوارح لا يمكن أن تتفق زمنياً، أنت ما بتقدر تعمل شيئين في نفس الوقت صح؟ من أعمال الجوارح، فالسبب إذاً هو أن كليهما من أعمال الجوارح، فهذا أدى إلى افتراقهما زمنياً.
الشرط الرابع مثلاً اختلال الفاعلية، عدم اتحاد الفاعل كقول الشاعر: وإني لتعروني لذكراك هزة، كما انتفض العصفور بلله القطر. شخص يحب فتاة فيقول وإني لتعروني هزة لذكراك، ففاعل تعروني ما هو؟ هزة، هذا هو الفاعل، والذكرى المصدر، ما هو فاعله؟ أنا الشاعر نفسه هو الذي يتذكرها لذكراي لك صح ولا لا؟ فالذي فاعل تعروني هو هزة وفاعل الذكرى هو الشخص نفسه الشاعر، فاختلف الفاعل، نحو عدم اتحاد الفاعل، فاعل تعروني من هو فاعلها؟ الهزة، وفاعل الذكرى هو أنا الشاعر، ذكراك ذكراي لك، فاختلف الفاعل فاضطررنا إلى أن نجره بحرف الجر. هو يستشهد بهذه الأمثلة على أنه إذا اختل شرط من الشروط يجب أن نجر المعلل باللام، فهمت علي؟
إحنا قلنا إذا اختل شرط من الشروط فما يفهم منه التعليل لا يجوز نصبه على المفعول لأجله، بل يجب جره باللام أو ما يقوم مقام اللام. فهو يستشهد بهذه الأمثلة على ما اختل فيه شرط من الشروط فجر باللام أو بما يقوم مقام اللام، هذا هو، لكن الشرط الوحيد الذي لم يختل ولا يجوز اختلاله هو شرط التعليل.
ثم قال وقد انتفى الاتحادان الاتحاد الوقتاي واتحاد الفاعل لقوله تعالى ماذا؟ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]. يلا كيف يا شيخ عمر اختل شرط الاتحاد في الفاعل والاتحاد في الزمن؟ آه لا مش صحيح، هو بيقول لك انتفى الاتحادان، يعني لم يتحد الحدث مع المصدر لا زمناً ولا اتحدا فاعلاً، فأنت بدك تفهمني كيف اختلف الزمن وكيف اختلف الفاعل.
آه شيخ حسين كيف اختلف الزمن وكيف اختلف الفاعل برأيك؟ نعم ممتاز أحسنت، اختلاف الفاعل أن الدلوك قامت به الشمس فهي الفاعل له، والإقامة للصلاة هو النبي صلى الله عليه وسلم وكل من يخاطب بالآية، هذا اختلاف الفاعل. اختلاف الزمن، الجار تفيد التعليل، التعليل نعم بس في اختلاف زمني بين أقم الصلاة وبين دلوك الشمس، أحسنتم، على فكرة ببساطة أن دلوك الشمس تحدث ثم يحدث ماذا ما دام بيتحد زمناً، وكلاهما عفواً فعل ظاهري جارحي أو بدنا نسميه جارحي فعل محسوس، فبالتالي لا يمكن الاتحاد زمنياً. أنا بعد دلوك الشمس بصلي، فأكيد ما اتحداش وقتاً، دلكت الشمس فصليت، الصلاة تكون عقب دلوك الشمس.
قالوا وليس يمتنع الجر باللام وما يقوم مقامها ولو وجدت الشروط. يعني لو عندي مصدر معلل قلبي متحد فاعلاً ووقتاً مع عامله، يجوز نصبه على المفعولية ويجوز أيضاً يا عمر جره بحرف جر يفيد التعليل، لذلك قالوا ليس يمتنع مع الشروط. ثم قال ايش هو مثال وليس يمتنع مع شروطك لزهد ذا قنع، كزهد ذا قنع، فمثلاً هنا نقول هذا قنع يعني عنده قناعة زهداً، يجوز أن أقول هذا قنع زهداً فأنصبه على المفعول لأجله، ويجوز أن أقول هذا قنع لزهد وأجره بحرف جر يفيد التعليل، فهذا جائز وهذا جائز، فباختصار النصب على المفعول لأجله ليس واجباً.
ثم قال وقل أن يصحبها المجرد والعكس في مصحوب ال، وأنشدوا: لا أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء، يتكلم هنا يخبرنا بقوله وقل أن يصحبها، الضمير في يصحبها يعود على لام الجر، لكن في الحقيقة إعادة الضمير على لام الجر هنا تسبب مشكلة، هذه بس نقاش عام، قد ترجح هذه النسخة هذه الرواية، قد ترجح الرواية الأخرى للبيت السابق، بس إحنا ايش قلنا هناك روايتان للبيت السابق؟ رواية تقول فجروه بالحرف ورواية تقول فجره باللام، أي الروايتين هي أنسب لهذا البيت الذي يليه؟ اللام، ليه؟ لأنه ايش قال وقل أن يصحبها أي اللام، طيب كيف لو كانت الرواية هي الحرف كما قلنا فجره بالحرف وليس يمتنع مع شروطك لزهد ذا قنع، كان ينبغي أن يقول هنا وقل أن يصحبها، لأن الحرف مذكر.
أقول إما أن الضمير هنا عاد على ما فُهم فهماً من البيت السابق وليس على منطوقه، وإما أن الرواية الأصلح والأوفق هي رواية اللام. تمام؟ يعني واضح أنه في مشكلة، لكن هل نستطيع أن نؤول فنقول وقل أن يصحبها أعاد الضمير على اللام باعتبار أنها هي المفهومة ضمنياً من البيت السابق؟ أقول ممكن، بس الحل الآخر أن نقول إن النسخة الأخرى هي الأرجح ورواية فجره باللام هي الأدق التي تتلائم مع هذا البيت، والله تعالى أعلم.
إذاً وقل أن يصحبها المجرد، المراد بالتجريد هنا المصدر المجرد من التعريف ومن الإضافة، الآن عندنا ثلاثة أحوال أحبابي الكرام بعد ما أعطاك معلومة أن المصدر الذي استجمع الشروط يجوز نصبه على المفعول لأجله ويجوز جره باللام، بده يعطيك تفصيلاً في هذه المسألة، فيقول لك: المصدر الحالة الأولى أن يكون مجرداً من أل والإضافة، في هذه الحالة يقل جره باللام، يقل جره بماذا باللام، والأكثر في لسان العربية نصبه على المفعول لأجله. الحالة الثانية أن يكون مقترناً باللام، في هذه الحالة الأكثر جره باللام، لذلك شوف ايش قال هو: وقل أن يصحبها، أي قل أن يصحب اللام المجرد من أل والإضافة، والعكس في مصحوب أل، يعني المصدر المصاحب له أل قال بالعكس يكثر إدخال اللام عليه، يكثر إدخال اللام، وذكر لك مثالاً من لسان من أشعار العرب ماذا قال: لا أقعد الجبن عن الهيجاء، الآن هذا مثال على دخول اللام ولا على عدم دخول اللام؟ عفواً لا ركز شوي، هذا مثال في الحقيقة ليس هذا مثال على الحالة الأقل الأكثر جره باللام، صح؟ والعكس في مصحوبي أل وأنشدوا، الآن الأكثر في لسان العرب أن نقول لا أقعد للجبن عن الهيجاء، صح هذا الأكثر لأنهم عفواً الجبن الجبن مش مصدر طيب مقترن بال، إذاً ما هو الأكثر فيه جره باللام؟ هذا البيت جاء يدل على عكس الأكثر، وهو على عدم جره باللام، لأنه ايش قال لا أقعد الجبن ما قال لا أقعد للجبن.
الأكثر أن يقال في هذا: لا أقعد للجبن؛ لكنه هنا أتى بما هو خلاف الأكثر وهو النصب على المفعول لأجله، فقال: لا أقعد الجبنَ عن الهيجاء. فإنه لا يقعد جبنًا، كأنه يريد أن يقولها ولكنها جاءت الجبنَ، فنصبها مع أنها مقترنة بأل، والأكثر في هذا عدم النصب، بل الأكثر هو الجر باللام. لكن كأنه يريد أن يقول لك إن النصب ليس ممنوعًا؛ حتى إن البعض قال إن النصب ممنوع في هذه الحالة، فأراد أن يثبت أن صحيح الأكثر أن يجر باللام، لكن النصب ليس ممنوعًا وهذا هو الدليل: لا أقعد الجبنَ عن الهيجاء * ولو توارت زُمرُ الأعداء.
أن يكون مقترنًا بأل، أحسنت. ثالثًا، إذا جُر باللام لا ينتصب، إذا جُر باللام تقول: لا أقعد للجبن. نعم ويجوز نصبه على المفعول لأجله، وتقول: لا أقعد الجبنَ، فهذا جائز وهذا جائز؛ لأننا هنا استكملنا الشروط الخمسة، فيجوز النصب على المفعول لأجله ويجوز الجر باللام. لكن أيهما أكثر يا عمر؟ الجر باللام، الأكسر هو الجر باللام.
الحالة الثالثة أن يكون مقترنًا بالإضافة، في هذه الحالة يستوي النصب والجر. فمثلاً لو قلت: أتيتك ابتغاءَ معروفك، هنا يجوز أن أقول: أتيتك ابتغاءَ معروفك بالنصب، ويجوز أن أقول: أتيتك لابتغاء معروفك بالجر؛ لأن الابتغاء هنا جاء ملحقًا بالإضافة، فيجوز نصبه ويجوز جره، وكلاهما مستويان من حيث الأفضلية.
لذلك قال الأشموني: وقل أن يصحبها اللام المجرد من أل والإضافة. كهذا المثال، يقصد المثال الذي ذكره في البيت السابق: كزهد ذا قنع. زهد ذا قنع، الأكثر فيه أن يقال: زهدًا ذا قنع؛ لأن مصدر كلمة الزهد مصدر مجرد من أل ومجرد من الإضافة، فالأكثر أن يقال: زهدًا، لكن جره باللام على خلاف الأكثر. بل قال الجزولي إنه ممنوع، أي جره، والحق جوازه؛ أنه ليس ممنوعًا الجر باللام وما يقوم مقامه، لكنه مرجوح، ومنه قول الشاعر: من أمكم لرغبة فيكم جُبر. شايف: من أمكم لرغبة، مع أن الأفضل أن تقال: من أمكم رغبة؛ لأنه مجرد من أل ومن الإضافة. والعكس في مصحوب أل، وهو أن جره باللام كثير، ومصحوب أل من المصادر جره باللام الكثير ونصبه قليل، وأنشدوا شاهدًا لجواز نصبه قول الشاعر: لا أقعد الجبنَ عن الهيجاءِ ولو توالت زُمرُ الأعداء.
قال تنبيه: هنا، افهم كلامه الآن، ابن مالك هل تطرق للحالة الثالثة في ألفيته؟ حالة المضاف المصدر المضاف؟ لا، لكن من سكوته قالوا فهمنا أنه في حالة الإضافة يستويان. لذلك قال: افهم كلامه أن المضاف يجوز فيه الأمران على السواء، جئتك ابتغاءَ خيرٍ ولابتغاء الخير. طيب، وافهم أيضًا جواز تقديم المفعول له على عامله منصوبًا كان أو مجرورًا، كقولك: زهدًا ذا قنع ولجودٍ ذا قنع. يعني لو سألك سائل: هل يجوز تقديم المفعول لأجله على عامله؟ تقول: نعم، ودلل على ذلك بقول ابن هشام أو قول ابن مالك: لزهد ذا قناع.
أما الخاتمة ففائدتها أتركها لكم، ليست بذات أهمية بالنسبة لنا. لنذهب إلى المفعول فيه، قال المفعول فيه وهو المسمى ظرفًا. أخذنا المفعول به، أخذنا المفعول المطلق، أخذنا المفعول لأجله، والآن ننتقل إلى المفعول فيه، ويبقى المفعول معه. المفعول فيه وهو المسمى ظرفًا؛ قال الأشموني: وتقديمه على المفعول معه لقربه من المفعول المطلق بكونه مستلزمًا له في الواقع، إذ لا يقدر الحدث من زمان ومكان، ولأن العامل يصل إليه بنفسه لا بواسطة حرف ملفوظ بخلافه. تقول لي: ليش المفعول فيه أقوى من المفعول معه؟ بأمرين: أولاً أن ما من حدث إلا وهو يستلزم زمانًا ومكانًا، صح؟ الحدث يحتاج إلى زمان يقع فيه ومكان يقع فيه، ولكن هل كل حدث يحتاج إلى مفعول معه؟ لا، ليس كل حدث يحتاج إلى مفعول معه. ثانياً، الظرف العامل يعمل فيه مباشرة، يتوصل إليه مباشرة ما في حرف واسطة بينهم، المفعول معه سيأتي أن هناك واسطة بين العامل وبين المفعول معه وهي واو المعية، نحو: سرت والقمر، في واو صح؟ فيقول لك: المفعول فيه العامل يعمل فيه مباشرة، فش توسط حرف، لكن المفعول معه فيه توسط، فهذه أمور جادة، المفعول فيه أقوى.
يقول ابن مالك: الظرف وقت أو مكان ضُمنا في باطراد كهنا نمكث أزمنا
قال: الظرف هو إما وقت وإما مكان، هذا الوقت أو المكان ضُمنا معنى في، ضمن معنى في؛ ما معنى ضمن معنى في؟ أي يلاحظ فيه معنى في بشكل مضطرد، كل وقت أو مكان يطرد تضمين معه، كقولنا: نمكث أزمنا. لكن متى يطرد تضمين حرف الجر في معه؟ إذا جاء هذا الزمان أو هذا المكان ليبين زمان أو مكان حدوث الفعل الواقع في الجملة، حدوث عامله.
باختصار الآن فكرة المفعول فيه ما هي أحبابي الكرام؟ فكرة المفعول فيه زمانًا أو مكانًا أن عندي أنا فعلًا وقع في الجملة، ممتاز؟ أريد أن أبين للسامع الزمان الذي وقع فيه هذا الفعل والمكان الذي وقع فيه هذا الفعل. واضحة هذه الجملة ولا لا؟ عندك فعل وقع: ضرب، أكل، شرب، ذهاب، عودة، أريد أن أبين للسامع الزمان الذي حدث فيه هذا الفعل، شأن هيك سُمي الظرف. الظرف ايش هو في اللغة؟ الظرف الوعاء صح؟ الظرف هو الوعاء، فكأنني لما أبين لك الزمان أو المكان أنا أبين الوعاء الذي احتوى هذا الحدث، الوعاء الزماني والوعاء المكاني الذي احتوى هذا الحدث.
فظرف الزمان وظرف المكان هو يبين زمن العامل ويبين مكان العامل، وحتى يبين الزمان والمكان لا بد وأن يكون هناك تقدير في في الجملة، أن في هي الحرف الذي وضعته العرب للدلالة على الظرفية، فلابد وأن يكون هناك تقدير في، بس بدك تفهم ليس أن اسم الزمان يقوم مقام في؛ لأنه لو كان اسم الزمان يقوم مقام في لكان اسم الزمان واسم المكان مبنيًا وليس معربًا؛ لأنه إذا بتذكروا قلنا من أسباب البناء الشبه الوضعي والشبه المعنوي، والشبه المعنوي قلنا أن يكون شيء مقام حرف، هذا الشبه المعنوي، كيف متى قامت مقام حرف الاستفهام وكذا؟ هناك لما كنا نقول أن الشبه المعنوي يسبب البناء، الشبه المعنوي حيث تأتي الكلمة الاسم لتحل محل الحرف الذي كان ينبغي أن يكون، فمتى حلت محل همزة الاستفهام فبنيت. فبدي إياك ما تخربط، هذا الموضوع دقيق، وسجّله الأشموني حقيقة، أنك تفهم ما معنى أن في هنا مقدرة في السياق، مش معناته أن الظرف حل محل في، لا. كأن في مقدرة قبل الظرف، هكذا معناها، في مقدرة في السياق قبل الظرف وملاحظة، بخلاف الشبه المعنوي الذي كنا ندرسه سابقًا، هناك لا كان الأداة مثلاً زي متى وما شابهها من المبنيات هي قامت مقام الحرف وجاءت بدلاً عنه، أما هنا لا، الظرف لم يقم مقام حرف الجر، بل حرف الجر مقدر في السياق، ملحوظ في السياق، ملحوظ، وتقديره وملاحظته هي التي تجعلنا نفهم أن اسم الزمان المذكور هنا أو اسم المكان المذكور إنما ليكون دليلًا على وقت حدوث الفعل أو مكان حدوث الفعل.
لأنه أحبابي أحيانًا أسماء الزمان وأسماء المكان قد تذكر في الجملة وليس المراد من ذكرها بيان وقت حدوث الفعل أو مكان حدوث الفعل، بل قد تكون مفعولًا به، مثلاً لما أقول: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 281]. هل المراد بيان اليوم الذي تقع فيه التقوى؟ لا صح؟ واتقوا يومًا، هل المراد إيقاع التقوى في ذلك اليوم؟ لا، المراد أن تقع التقوى على ذلك اليوم، فيومًا مفعول به، تقدير كلمة في في السياق هي التي تساعدك أن تحدد هل اسم الزمان أو اسم المكان المذكور في الجملة ذكر ليكون وعاءً للفاعل الموجود، أم ذكر اسم الزمان والمكان لمقصد آخر مفعول به، مبتدأ، خبر، مثلاً فرعون شو قال؟ قال: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ [طه: 59]. إذاً هنا أراد الإخبار ولم يرد أن يكون اليوم ظرفًا بالمفهوم الظرفي النحوي، وإن كان هو ظرفًا من حيث التبع، فهذا بيساعدك جدًا، تقدير في على أنه يلائم إذا قدرت في في الجملة هل سيكون تقديرها سليمًا؟ أم سيكون تقديرها نشازًا غير ملائم؟ إذا قدرت في مع اسم الزمان واسم المكان وكان التقدير مناسبًا ملائمًا، معناه فعلًا اسم الزمان واسم المكان المذكور في الجملة إنما ذكر لبيان الظرفية، إذا قدرت فيه وأفاد معنى فاسدًا معناه اسم الزمان أو اسم المكان المذكور ليس بالظرفية.
بمعنى آخر فمثلاً: واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، قدّر فيه يا عمر شو راح تحكي لي؟ بدي أقيد فيه، واتقوا في يوم ترجعون فيه إلى الله، بمعنى سقيم، شو يعني واتقوا في يومه؟ صح؟ المعنى مش جيد، لكن واتقوا يومًا، المراد اتقوا نفس اليوم، فهنا اليوم مفعول به، بخلاف: جئتك يوم السبت، جئتك في يوم السبت، بمعنى سليم، فتقدير في في الحقيقة مساعد جدًا على فهم هل اسم الزمان واسم المكان الذي ذكر في الجملة أُتي به ليكون ظرفًا للحدث الواقع؟ أم أُتي به لغرض آخر؟ الذي سيساعدك على تحديد ده هو تقدير في. إذا صلح تقدير في نعم فيكون للظرفية، إذا لم يصلح التقدير في لن يكون ظرفًا.
جيد، إذاً الظرف وقت أو مكان ضُمنا في باطراد، لأن كلمة باطراد سنعرف ذلك، لأن هناك أحيانًا بعض أسماء الزمان وبعض أسماء المكان قد يفهم منها الظرفية لكنها ليس باطراد، ليس باطراد، وخصوصًا هذا في أسماء المكان، وسنعرف ما معنى الاضطراد فيها، لكن خلونا الآن نقرأ كلام الأشموني. قال: الظرف لغة هو الوعاء، واصطلاحًا هو وقت أو مكان، أي اسم وقت أو اسم مكان ضمنا معنى في دون لفظها، ضمنا أي تُقدر معها كلمة في من دون أن تتلفظ بها حقيقة، فقد تقدرها تقديرًا بشكل مضطرد كقولنا: نمكث أزمنا. فهنا مثلاً اسم مكان صح؟ هنا اسم مكان، وأزمنا اسم زمان، أمكث هنا أي في هذا المكان أزمنا، فهنا منصوبة على الظرف المكاني وأزمنا منصوبة على الظرف الزماني، وهما مضمنان معنى في، لأنك تريد أن تبين مكان المكث صح وزمان المكث. المثال: أمكث هنا أزمنا، أنت تريد أن تبين المكان الذي وقع فيه المكث وهو هذا المكان هنا، والزمان الذي وقع فيه أمكث فيه أزمنا.
طيب قال: والاحتراز بقيد ضمنا في من نحو قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [الإنسان: 7] ومن نحو قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124]، فإنهما ليسا على معنى في؛ لأنه يخافون يومًا هل أستطيع أن أقدر فيها في ويكون المعنى مناسبًا؟ المراد يخافونه نفس اليوم، هذا يخافون يومًا كان شره مستطيرًا، المراد أنهم يخافون نفس اليوم وليس الخوف في هذا اليوم، وكذلك الله أعلم حيث يجعل رسالته، حيث هنا منصوبة على ماذا؟ هي طبعًا تأتي ظرف مكان، لكن هنا لا تشعر الظرفية المكانية؛ لأنه ليس بمعنى الله أعلم في حيث يجعل رسالته، بل التقدير الله يعلم هو الشخص الذي يصلح لحمل الرسالة، فالحيثية هنا هي المفعول به للعلم، هي المفعول به للعلم، يعلم ليس المراد أن العلم وقع في هذه الحيثية، لا، العلم وقع على هذه الحيثية. أعيده مرة أخرى، لو كانت حيث ظرف مكان لكان المراد أن العلم وقع في هذه الحيثية داخلها، لكن هو ليس هذا المعنى المراد، مراد أن الله عز وجل يعلم من تقع عليه هذه الشغلة، حيث يجعل رسالته، لذلك ايش قال عندكم الأشموني؟ قال: فإنهما ليسا على معنى في، انتصابهما يرحمك الله على المفعول به.
وهنا أعطاك فائدة سريعة في حيث، قال: وناصب حيث الفعل يعلم محذوفًا، التقدير الله أعلم يعلم حيث يجعل رسالته، طب ليش ما خلا نفس أعلم هي الناصبة؟ قال: لأن أفعل التفضيل سيأتي معنا لا ينصب مفعولًا به، أعلم فعل تفضيل صح، لا تنصب مفعولًا به ظاهر جميل، فهنا طب كيف سأجعل حيث مفعول به؟ أنت مضطر أن تقدر فعلًا مقدرًا تقديره الله أعلم يعلم حيث يجعل رسالته، جميل؟
طيب قال: وقوله وبمعنى في دون لفظها من نحو: صرت في يوم الجمعة وجلست في مكانك؛ لأن هنا أنت أتيت بفي صريحة، فما عاد لنا ظرف، خلص صار عندنا جار ومجرور، ففيه إذا تلفظت بها ما عاد عندنا ظرف على الصحيح، وإنما أصبح عندنا جار ومجرور، قام هو ظرف من حيث المعنى صح، صرت في يوم جمعة، جميل، ومن حيث المعنى المعنى ظرف للسير، لكنه من حيث الناحية النحوية هل يعرب ظرفًا؟ لا، خلص صار جار ومجرور. فهمتم ماذا يريد أن يقول؟ فهو يريد أن يبين محترزات التعريف، لماذا أول شيء قلت ضمنا معنى في، ولماذا قلت ضمنا معناها دون لفظها؟ لأنه إذا ضمنا لفظها ما عاد ظرفًا على أسلوب النحو، وإنما أصبح جارًا ومجرورًا. طيب الآن بده يبين لنا قيد الاضطراد لماذا أتى به؟ فقال: وقوله باطراد.
احترز بقوله باضطراد من نحو دخلت البيت وسكنت الدار، مما انتصب بالواقع فيه؛ وهو اسم مكان مختص. الآن سيأتي معنا في الأبيات ثلاثمائة وخمسة وثلاثمائة وستة أن أسماء المكان ليست كلها تقبل النصب على المفعول فيه. سيأتي معنا إن شاء الله أنه ليست جميعها تقبل أن تنصب على أنها مفعول فيه. هناك أسماء مكان مبهمة وهناك أسماء مكان مختصة. اسم المكان المختص هو أي اسم مكان له حدود، أي اسم مكان محدد له حدود تحيط به، هذا اسمه اسم مكان مختص؛ مثل البيت والدار. الآن البيت والدار هي أسماء أماكن صح؟ وبطبيعتها محددة ولها حدود. البيوت والدور لها حدود.
فسيأتي معنا سيقول: «وكل وقت قابل ذاك، وما يقبله المكان إلا مبهما». سيأتي معنا أن اسم المكان على نوعين: اسم مكان مبهم لا يدل على شيء محدد الحدود بالضبط، واسم مكان مختص وهو الذي يدل على شيء له حدود. اسم المكان المختص لا ينتصب على الظرفية. فجاء هناك أمثلة عربية يا مشايخ ظاهرها أن اسم مكان مختص انتصب على الظرفية، مثل ماذا؟ العرب تقول دخلت البيت وسكنت الدار، والدار والبيت هذه أسماء مكان مختصة.
وين المشكلة الآن؟ فقالوا هذه ليست مطردة، أي لا يضطرد أن نأتي بأفعال العربية ناصبة للدار وللبيت على أنها ظروف مكان، وإنما هذه أمثلة محدودة سمعت عن العرب في دخلت وسكنت. هل نستطيع أن نأتي بأي فعل ونأتي معه بالبيت والدار منصوب على الظرفية بشكل مضطرد؟ لا، يعني هذه أمثلة محدودة سمعت عن العرب على خلاف القاعدة والقياس وليست شيئاً مطرداً. سُمع أن العرب قالت دخلت البيت وسكنت الدار، هل هذا مضطرد أنه البيت والدار ينصب دائماً على الظرفية؟ لا، فلو هنا نصبت على الظرفية فهذا ليس شيئاً مطرداً، وإنما هذه حالة خاصة بأمثلة معينة سُمعت وليس هذا مطرداً على الألسنة العربية. فبالتالي لو أتيت باختصار بفعل غير دخلت هل أستطيع أن أنصب معه البيت على الظرفية المكانية؟ لا، مش راح يزبط.
قال صنعه في دخلت بس ما تقيس، ليس مضطرداً. ونفس الشيء الدار، لو أتيت معها بفعل غير سكنت ما بينفع تنصب على الظرفية. طيب هي هنا انتصبت، نقول هذا شيء سُمع لا يقاس عليه فليس الأمر مضطرداً. طب هنا أصلاً في هذين المثالين في دخلت البيت وسكنت الدار، هل أصلاً هو الإعراب للبيت والدار يعربان على أنها ظروف؟ الآن في الحقيقة سيذكر لك ثلاثة أقوال، سيذكر لك ثلاثة أقوال. قال: «وباضطراد» احترز به من نحو دخلت البيت وسكنت الدار مما انتصب بالواقع فيه. نعم، البيت انتصبت بدخلت، والدار انتصبت بسكنت، وهي اسم مكان مختص. قال: فهذا الان هذه الفكرة قال فما كان ليس مطرداً، قال هذا أصلاً ما بنعامله على أنه ظرف. شف شو قال؟ قال: «فإنه غير ظرف».
إذن أسماء الأماكن المختصة التي سُمع عن العرب نصبها على صورة ظرف المكان لا نعتبرها ظروف مكان. ولا شو بدنا نعتبرها؟ رح يجي معنا، طب ليش ما اعتبرتوها ظروف مكان؟ لأن ظرف المكان حتى أعتبره ظرفاً لا بد يكون مضطرداً نصبه على الظرفية المكانية في كل الأمثلة المسموعة وغير المسموعة. وأما ما سُمع شذوذاً من أسماء المكان المختصة نصبه على صورة الظرفية فهذا ليس مضطرداً. فبما أنه ليس مضطرداً، قال ما بعامله على أنه ظرف، عشان هيك جاء كلمة ابن مالك: «الظرف وقت أو مكان ضُمنا، فيه باضطراد». أراد أن يحترز به عن أسماء أماكن مختصة سُمع عن العرب نصبها على صورة الظرفية لكن نصبها ليس مطرداً.
ولو نصبت على صورة ظرفية لا نعاملها على أنها ظروف. طب ماذا ستعاملها؟ انظروا ماذا قال، قال: «فإنه غير ظرف، إذ لا يضطرد نصبه سائر الأفعال؛ فلا يقال مثلاً نمت البيت». بتحكي نمت البيت؟ لا، لم يُسمع هذا. تقول دخلت البيت لأنه سُمع، لكن لا يضطرد أن أقول نمت البيت وقرأت الدار وما شابه ذلك. قال فانتصابه إذاً على ماذا سيكون؟ الرأي الأول يقول انتصابه على المفعول به بعد التوسع بإسقاط الخافض. البعض قال ماذا هو مفعول به، يعني دخلت البيت وسكنت الدار هاي احفظوها. لو سألتك شو إعراب البيت والدار هنا؟ قال ما بتعتبرها ظروف، ولا شو بنعربها؟ مفعول به نصبت بعد إسقاط الخافض منها. مش قلنا هناك نصب على نزع الخافض؟ أصلها دخلت إلى البيت وسكنت في الدار، لما حذفنا حرف الجر انتصبت على نزع الخافض فهي مفعول به بعد نزع الخافض. قال هذا هو مذهب الفارسي وابن مالك الناظم ونُسب لسيبويه.
القول الثاني قال: قيل منصوبة على أنها مش مفعول به منصوبة على نزع الخافض، لأ هي مفعول به حقيقة والفعل دخل في المثال دخلت البيت متعدٍ بنفسه وليس لازماً. فهناك رأي آخر أنها هي مفعول به حقيقة وليس مفعول به على نزع الخافض، قال وهو مذهب الأخفش. والقول الثالث وقيل تنصب على الظرفية لكن تشبيهاً لها بالمبهم. ونُسب هذا الرأي إلى الجمهور، وعلى هذين الرأيين الأخيرين لا يحتاج إلى قيد «باضطراد»، وعلى الأول يحتاج إليه.
إيش يريد أن يقول هنا؟ يعني على قول الشلوبين لا يحتاج إلى التقييد بقوله «باضطراد»، لأنه يرى أنها ظروف ولو كانت غير مطردة، لكنه يرى في النهاية أنها ظروف، فسواء إذا كان اضطراد ولا مش اضطراد أنتم نصبتموها على الظرفية فما في داعي لقيد الاضطراد. وأما الأخفش فلماذا لا يحتاج إلى قيد الاضطراد؟ لأنه أصلاً عدّها مفعولاً به حقيقياً، مش على أن هناك حرف جر موجود مقدر تقديره مثلاً «في» يدل على الظرفية لا، هو اعتبرها مفاعيل به حقيقية وليست أصلاً من قبيل الظروف بجهة من الجهات. هو اعتبرها مفعول به حقيقة ابتداءً، فلا مشكلة علينا فلا نحتاج إلى قيد «باضطراد».
حتى على رأي الأخفش لاعتبارها مفاعيل به حقيقية، فتحتاج إلى هذا القيد «باضطراد» على الرأي الأول الذي يرى أن هناك حروف جر مقدرة ثم حروف الجر هذه كأنها نزعت فانتصبت كلمة البيت والدار على نزع الخافض. وأما الأخفش هو لا يرى أن هناك كلمة «في» مقدرة في السياق، هو يراها مفعول به حقيقة ابتداءً، فلا يحتاج إلى قيد الاضطراد. وأنت خلص بس بدي إياك تلخص الفكرة، يعني حتى لا تشتت نفسك، لأن هذا المثال متكرر كثيراً دخلت الدار أو دخلت البيت وسكنت الدار، هذه الكلمة اختلف في إعرابها، مهم تعرف إعراب الخلافية لأنه متكرر. منهم من جعلها مفعول به على نزع الخافض، ومنهم من جعلها مفعول به حقيقياً، ومنهم من جعلها ظرفاً؛ نصبها على الظرفية تشبيهاً لها بالظروف المبهمة، فعندك ثلاثة أقوال في هذه المسألة.
قال تنبيهاً، هذا التنبيه الأول في الحقيقة مهم حتى تعرفوا الفرق بين التشبيه المعنوي الذي أخذناه في البناء وبين التقدير في هذا الباب. قال تضمن الاسم معنى الحرف على نوعين. هذا تنبيه مهم وقاعدة جيدة، أن نقول إن الاسم متضمن معنى حرف، قال على نوعين. الأول نوع يقتضي أن يُبنى هذا الاسم، وهو الذي ذكرناه في بداية الألفية، نوع يقتضي البناء وهو أن يخلف الاسم الحرف على معناه ويطرح ذلك الحرف غير منظور إليه، كأنه الحرف راح والاسم خلف الحرف تماماً في معنى. مثل «متى»، لما قلنا إنها مبنية لأنها خلفت همزة الاستفهام. قال كما سبق في تضمن «متى» معنى الهمزة أو معنى «أين» الشرطية إذا جعلنا «متى» برضه أداة من أدوات الشرط.
والنوع الثاني قال والثاني لا يقتضي البناء، التضمين الثاني لا يقتضي البناء. وهو أن يكون الحرف منظوراً إليه، زي ما قلنا هون أنه قلت «في» منظور إليها في السياق، يعني مقدرة في السياق تقديراً منظوراً إليها وليس ظرف الزمان حل محلها وانتهى الأمر. لا، في مقدرة في السياق وملحوظة. ذلك اسم الزمان لم يُبنَ لأنه تضمن معنى «في». لو إنه تضمن معنى «في» تضمناً كاملاً لبُني، لكنه لم يُبنَ فهذا يدل أنه لم يحل محل «في» بل «في» ما زالت ملحوظة ومقدرة في السياق. لذلك قال لكون الأصل في الوضع ظهوره، وهذا الباب -أي باب المفعول فيه- من هذا الثاني، أي من نوع التضمين الثاني، فهي فائدة جليلة في الحقيقة.
ثم ننتقل إلى التنبيه الثاني لا يحتاج إليه أن أقرأه وحدكم، هي فقط فائدة تتعلق بالتعليق على الأبيات. ثم قال: «فانصبه بالواقع فيه مظهراً كان، أو إلا فانوه مقدراً». الآن كما في كل باب لا بد أن ينص على العامل، ما هو العامل الذي ينصب ظرف الزمان وظرف المكان؟ ما هو العامل؟ الفعل الذي جاءوا للفعل، قد يكون فعل وقد يكون وصف. العامل هو الحدث الذي جاء الزمان أو المكان ليكون ظرفاً له. الحدث الذي جاء الزمان أو المكان ليكون ظرفاً له هو العامل في اسم الزمان واسم المكان. هذه واضحة اليس كذلك؟ لذلك ايش قال هو؟ قال فانصبه بالواقع فيه، تنصبه بماذا؟ يعني ما هو عامل النصب؟ الحدث الواقع في ذلك الزمان أو في ذلك المكان هو الذي يعمل في ظرف الزمان وفي ظرف المكان. فهمنا العبارة؟ الحدث الذي وقع في ذاك الزمن أو ذاك المكان هو الذي ينصب ظرف الزمان أو المكان. قال فانصبه بالواقع فيه مظهراً كان وإلا فانوه مقدراً.
إذاً العامل قد يكون مظهراً وهذا هو الأصل، وإذا لم يكن مظهراً فقد يكون مقدراً. وتقدير العامل أحياناً يكون العامل محذوفاً جوازاً، وأحياناً يكون العامل محذوفاً وجوباً. انظر ماذا قال، قال: فانصبه بالواقع فيه من فعل أو شبهه، يعني العامل قد يكون فعل وقد يكون مصدر وقد يكون وصفاً. الفاعل فيه الحدث، والوصف فيه الحدث، والمصدر يدل هو أصلاً على هذا الحدث، فكلها تدل على أحداث. فيمكن أن تقع داخل زمان أو داخل مكان، مظهراً إن كان الواقع فيه نحو جلست يوم الجمعة أمامك وأنا سائر غداً خلف الركب. وإلا، وإن لم يكن ظاهراً بل كان محذوفاً من اللفظ، فقد يكون حذفه جوازاً وقد يكون حذفه وجوباً.
فالجواز مثل قولك مثلاً «يوم الجمعة» لمن قال لك متى قدمت؟ فتقول: أنا سألتك يا حسين متى قدمت؟ فإنت أجبت، اختصرت، قال يوم الجمعة، هنا حذف العامل لفهمه من السؤال، فهذا حذف على سبيل الجواز لو نصّ ما في مشكلة. أو مثلاً سألتك يا عمر كم سرت؟ وبتقول لي فرسخين، ذكر إجابة فرسخين. الآن فرسخين ظرف مكان نصب وعامله محذوف بدلالة السؤال عليه.
وهناك حذف وجوباً، وذلك إذا كان أحبابي الكرام الظرف وقع خبراً أو صلة أو حالاً أو صفة. وفي هذه الأربعة كان العامل هو الكون العام. تذكروا الكون العام؟ الذي هو تقدير «كائن» أو «مستقر». إذا كان الظرف وقع خبراً أو صلة -صلة موصول- أو حالاً أو صفة، وكان متعلقه الكون العام، هذا المتعلق هو العامل فيه ويكون محذوفاً وجوباً. فمثلاً العرب لما تقول لك مثلاً في المبتدأ والخبر: زيد عندك، بس العرب ما بتقول زيد كائن عندك إذا كان المتعلق عاماً، قل مباشرة زيد عندك، وأنت مباشرة تفهم أنه عندك هذا الظرف ظرف مكان متعلق بالكون العام الذي تقديره كائن أو مستقر، هو العامل. فهذا مثال على حذف العامل وجوباً.
نفس الشيء في الصلة، إذا كان متعلق الظرف في الكون العام لا يذكر، تقول: رأيت الذي معك، معك ظرف مكان بدون ما أقول جاء أو رأيت الذي استقر معك، بس طبعاً تقدر بالك في الصلة بكون المتعلق فعلاً. فعل «استقر» مش مستقر. انتبه في الحال مثلاً: رأيت الهلال بين السحاب، التقدير رأيت الهلال كائناً بين السحاب، بس لأنه كون عام لا يذكر. وكذلك الصفة: رأيت طائراً فوق غصن، التقدير رأيت طائراً كائناً فوق غصنه، فلأنه كون عام لا يذكر، أو مشتغلاً عنه نحو يوم الجمعة سرت فيه، واعتبر هذه صورة من صور الاشتغال. يوم الجمعة وإن كان باب الاشتغال الأصل فيه أن يكون في المفعول به، لكن هو عدّ هذه الحالة أيضاً من حالات الاشتغال فقال يوم الجمعة سرت فيه. الآن طبعاً الظرف لما جاء على صورة الضمير بعد العامل الآن سرت فيه، الآن الهاء التي في «فيه» ترى هي الظرف صح.
لكن لم ينصبها على الظرفية؛ لأن الظرف لا يكون ضميراً. فاضطر أن يظهر الفاء وأن يجره بالفاء. فهمتم الفكرة؟ الهاء الضمير التي في "فيه" ترى هي الظرف، لكن لماذا لم ينصبها على الظرفية؟ لأن الظرف لا يكون ضميراً، الضمير لا ينتصب؛ لا نقول: والله ضمير ظرف، ما ينفعش. فاضطر أن يظهر الفاء، وقد سُرت فيه، والهاء في "فيه" تعود على يوم الجمعة. فلما كان الفعل "سرت" منشغلاً بالضمير، "يوم الجمعة" التي قبل الفعل أصبحت لها عامل محذوف وجوباً يفسره العامل المذكور، كما كنا ندرس في باب الاشتغال في المفعول به. واضح هذا الأمر؟
أيضاً قولك: "حينئذٍ الآن"؛ ما سُمع عن العرب حذفه على صورة المثل يبقى مثلاً، قال: سُمع عن العرب فيه حذف العامل، كقولهم: "حينئذٍ الآن"، أي كان ذلك حينئذٍ واسمع الآن. هكذا، هذه من الأمثال التي سُمعت عن العرب، أو الجمل التي سُمعت عن العرب والتقطت؛ يقولون: "حينئذٍ الآن". التقدير الجملة إيش؟ حينئذٍ الآن، أي كان ذلك حينئذٍ واسمع الآن؛ هذاك شيء سابق، واسمع الآن. فالآن مثلاً وحينئذٍ كلاهما ظروف، كلاهما ظروف زمان، وانتصبت بعوامل محذوفة وجوباً. سبب حذفها وجوباً أن هذه الجملة هكذا سمعت عن العرب، فنحافظ على ما سُمعت عليه. جميل. يقول تنبيه: الأول العامل المقدر في هذه المواضع، سوى صلة الموصول -الآن خلوا الصلة على جنب- هو إما "استقر" أو "مستقر"، وأما الصلة فيتعين أن نقدر العامل المحذوف "استقر"؛ لأن الصلة لا تكون إلا جملة، وهذا شيء عرفناه سابقاً. طيب، التنبيه الثاني لا تحتاجونه؛ لأنه مجرد تعليق على الأبيات ومحاولة فذلكة بعض الأمور المتعلقة بها، ولا أريد أن أشوشكم به، خليكم على فهم ظاهر الأبيات: "فانصبه"، أي الظرف، التقدير: "فيه فانصبه"، يعود على الظرف وهو اسم الزمان أو المكان، فانصبه بالواقع فيه، مظهراً كان وإلا فانوه مقدراً.
ثم قال: "وكل وقت قابل ذاك، وما يقبله المكان إلا مبهماً، نحو الجهات والمقادير وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى". يريد أن يقول: كل اسم وقت، قد يكون اسم وقت مختص وقد يكون اسم وقت مبهم، واسم المكان قد يكون اسم مكان مختص واسم مكان مبهم. الآن اسم الوقت، سواء كان اسم وقت مختصاً -له بداية ونهاية محدود- أو اسم وقت مبهماً، كلاهما ينتصب على الظرفية عندناش مشكلة فيه. لكن اسم المكان لأ، إذا كان اسم مكان مبهماً ينتصب على الظرفية، أما إذا كان اسم مكان مختصاً، والاسم والمكان المختص هو محدود المعالم، فإنه لا ينتصب على الظرفية. هذه القاعدة العامة، ولذلك قال ابن مالك: "وكل وقت قابل ذاك" أي قابل النصب على الظرفية، سواء كان مختصاً أو مبهماً، "وما يقبله المكان إلا مبهماً"، المكان لا ينصب على الظرفية إلا إذا كان مبهماً. طيب مثل إيش مبهماً؟ بل نحو الجهات والمقادير وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى. الآن هذا البيت اختلف بفهمه؛ هل ابن مالك لما قال: "نحو الجهات والمقادير وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى"، هل يقصد أن هذه الثلاثة هي أنواع اسم المكان المبهم؟ أنت لو قرأت البيت بمبادئ الرأي بتقول نعم هذا الظاهر، أنه قال: "وما يقبله المكان إلا مبهماً"، ثم مثل للمبهم، فإيش قال؟ "نحو الجهات والمقادير وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى".
لكن الأشموني لما شرح، ما شرحها هيك؛ الأشموني جعل الجهات والمقادير هي مثال على المبهم، ثم ذكر حالة ثانية ينتصب فيها ظرف المكان ولو لم يكن مبهماً، وهي الحالة التي يكون فيها ظرف المكان يشترك مع العامل في نفس المادة، الحالة التي يكون فيها ظرف المكان يشترك مع العامل في نفس المادة، فاعتبرها حالة استثنائية ينتصب فيها ظرف المكان مع أنه مش مبهم. ففي خلاف بين شراح الألفية باختصار. عموماً هل الحالة الأخيرة، وهي قوله: "وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى"، هل هذه الحالة هي نوع من أنواع المبهم فتكون ماشية على القاعدة، ولا حالة استثنائية؟ هي ليست من المبهم، لكن حالة استثنائية؛ ليست من المبهم ومع ذلك سُمع نصبها على الظرفية. هناك جذب ورد في فهم هذه الجزئية؛ ابن الأشموني مشى على أنها حالة استثنائية أخرى وليست من قبيل المبهم. طيب خلونا نمشي شوي شوي مع شرح الأشموني، ماذا قال؟ وقال: "وكل اسم وقت قابل ذاك" أن ينصب على الظرفية، مبهماً كان أو مختصاً. والمراد بالمبهم من أسماء الزمان إيش؟ ما دل على زمن غير مقدر كالحين والمدة والوقت، تقول: سرت حيناً ومدة ووقتاً.
والمراد بالمختص ما دل على مقدر، معلوم كان هذا المقدر، مثلاً المعرف بالعلمية: "صمت رمضان"، هذا رمضان اسم زمان مختص معلوم، أو "اعتكفت يوم الجمعة"، نفس الشيء، يوم الجمعة مختص، أو معرف بأل العهدية، تقول: "سرت اليوم"، هذه عهدية للعهد الحضوري أي سرت هذا اليوم، وقمت العام، أي العام السابق، أو معرفاً بالإضافة كقولك: "جئت زمان الشتاء" و"يوم قدوم زيد". وكل هذه أسماء أزمنة مختصة. وقد يكون المختص أيضاً غير معلوم وهو النكرة، نحو قولك: "سرت يوماً". الآن صح يوماً نكرة، بس هي مختصة من أي جهة؟ لما أقول لك: "سرت يوماً أو يومين أو أسبوعاً"، معلومة البداية والنهاية، صح أن اليوم أربعة وعشرون ساعة، الأسبوع من السبت إلى الجمعة، ففيها نوع اختصاص، فهي ولو كانت نكرة التنكير لا يجعلها مبهمة ما دامت محددة. فالإبهام أحبابي هو الألفاظ غارقة في الإبهام التي لا تعرف بدايتها من نهايتها؛ زي الحين والوقت والزمن، هذه أنت مش عارف بدايتها من نهايتها. وأما المختص فقد يكون معرفة وقد يكون نكرة. عادي جداً.
قال: "وما يقبله المكان إلا..."، شوف شو قال، ركزوا معي الأشموني، شيخ ناصر معنا ولا مش معنا؟ نبدأ نسمع صوته نشعر بتفاعله معنا. إلا إذا حضر الشيخ ناصر... كما نفعل عادة في الأونلاين. الشيخ عمر طيب، لو أنا خفت تكون نمت يا شيخ، الله يرضى عليه خذ راحتك؛ احتمال يفصل، انتبه. يلا، ما ظلش معنا إلا دقائق معدودة إن شاء الله وننهي. الآن لاحظوا شو قال الأشموني قال: "وما يقبله المكان إلا..." شو حكى عمر الأشموني؟ اه ما قالش إلا مبهمة تبع لابن مالك، حاول أن يفصل كلام ابن مالك الأشموني: وما يقبله المكان إلا... رجع اشتغل في حالة، ما قال مبهمة، أنه إذا قال مبهمة زي ابن مالك خلص حصر الأمر في الإبهام، بس الأشموني لا، بده يجعل حالتين لنصب ظرف المكان: آلة الإبهام حالة، وحالة الاشتراك في المادة حالة أخرى. فهمتم لماذا قال في حالتين؟ الحالة الأولى قال: أن يكون مبهماً لا مختصاً. والمراد بالمختص هنا كل ما له صورة وحدود محصورة كالدار والمسجد والبلد، فهذه كلها كل شيء له حدود محصورة هذا مختص، وأما المبهم ما ليس كذلك. طيب مثل إيش مبهم؟ ابن مالك مثل قال: "نحو الجهات الست" أمام وراء يمين شمال فوق تحت، هذه الآن "الأمام" ليس شيئاً محصوراً داخل سور داخل بناء، لا، الأمام جهة مفتوحة، بجوز محصورة البداية، أنا مبتدئة مني لكنها تمشي إلى ما لا نهاية، ونفس الشيء اليمين والشمال، صح؟ ليست أماكن محصورة وإنما هي تبتدئ من عندك، يمينك شمالك فوقك تحتك، قال وما أشبه ذلك في الشيع كالناحية وكلمة مكان وكلمة جانب، فمثل هذه الكلمات كلها أسماء مكان مبهمة. إذاً أول شيء من الأماكن المبهمة الجهات.
اثنين المقادير كالفرسخ والبريد والغلوة، تقول: جلست أمامك وناحية المسجد وسرت... فذكر: "جلست أمامك" مثال على الجهات، وكلمة "ناحية" برضو مثال عليها، و"سرت فرسخاً". الآن حقيقة المقادير أيضاً في الحقيقة وقع فيها خلاف أحبائي؛ هل المقادير برأيكم هي فعلاً مبهمة؟ يعني هو مثل للمقادير المبهمة بإيش؟ بفرسخ والبريد. طيب الفرسخ والبريد أليس معلوم المقدار بداية ونهاية؟ فرسخ معلوم المقدار عند العرب بداية ونهاية وبيستعملوه الفقهاء في كلامهم، ونفس الشيء البريد والغلوة، فكيف جعله من قبيل المبهم؟ يعني إحنا قبل شوي لما تكلمنا عن أسماء الزمان المختص، قلنا إنه اليوم اسم زمان مختص، قال: "صمت يوماً أو سرت يوماً" اعتبرناها اسم زمان مختص مع أنها نكرة، ليش اعتبرناها اسم زمان مختص؟ معلومة البداية والنهاية، صح؟ اليوم أربعة وعشرون ساعة. طب أليس أيضاً مثلها الفرسخ والبريد، أنه معلوم الفرسخ والبريد كم هو من حيث المترات أو الكيلوات؟ أليس فيها نوع اختصاص؟ فكيف جعلها من قبيل المبهمات؟ في الحقيقة وقع خلاف في المقادير، فالبعض جعل المقادير أيضاً حالة استثنائية ليست من المبهمات، لكنها حالة استثنائية ينتصب فيها على الظرفية.
هكذا البعض قال، قال المقادير ليست مبهمات، فيها اختصاص أننا بنعرف مساحتها. لكن البعض قال: هي من المبهمات من جهة ماذا؟ أنه أنا لما أقول لك: "سرت فرسخاً"، أنت عرفت المقدار الذي مشيته صح، لكنك ما عرفت من أين مشيته، من عمان ولا من الزرقاء ولا من مكة؟ هل أنت عارف المتر هذا أو الفرسخ من أي مكان بالضبط كنتم فيه؟ لا، أنا قلت لك: "سرت فرسخاً"، قد يكون من منزلي إلى المسجد، قد يكون من المسجد إلى الجامعة، قد يكون... فقالوا: هو فيه نوع اختصاص وفيه نوع إبهام وجهالة؛ الإبهام أنك لا تعرف المحل، والاختصاص أنك تعرف مقدار البداية والنهاية. فمن نظر إلى جانب جهل المحل قال هو مبهم، ومن نظر إلى جانب أنه معلوم البداية والنهاية قال هو مختص وينصب على الظرفية استثناءً. إذاً بدي إياكم تعرفوا أن المقادير وقع فيها خلاف، هل هي من قبيل المختص أو مبهم، لكن وقع اتفاق على أنها تنصب على الظرفية.
لكن هل تجعل من قبيل المبهمات أم من قبيل المختصات المستثنى؟ هذا أمر آخر. طيب الثانية، الحالة الثانية قال: "الثاني ما صيغ من مادة الفعل العامل فيه". أي اسم مكان، إحنا إذا بتتذكروا درسنا في "نظم المقصود" كيف يبنى اسم المكان من الثلاثي؛ أن يكون من أجوف في صحيح لو مهموز أو مضاعفة، أتاك مفعل بفتحتين، وشذ منهما بكسر العين، كذا اسم الزمان والمكان منه مضارع إلا بكسرها يبينا، يا أخي ما ذكره... فهناك في علم الصرف قواعد في كيف اشتق اسم زمان من الفعل؟ وكيف اشتق اسم مكان من الفعل؟ فباختصار بيقول لك: أنت اشتققت اسم المكان من الفعل العامل فيه، فباختصار اشتركوا في المادة في هذه الحالة، يجوز أن تنصب ظرف المكان ولو كان مختصاً، يجوز أن تنصب ظرف المكان الذي يشترك مع عامله في المادة، هذه هي فكرة باختصار، يجوز أن ينصب على الظرفية ولو كان مختصاً. مثل إيش يا شيخ خلينا نفهم؟ مثلاً قال كـ "مرمى" من مادة "رمى"، تقول: "رميت مرمى زيد"، رميت السهم مثلاً مرمى زيد. الآن كلمة "مرمى" هذه ماذا؟ هذا اسم مكان مشتق من الفعل الذي عمل فيه وهو الفعل "رمى"، فالمادة واحدة أليس كذلك؟ مرمى ورمى مادتهما واحدة، فيقولون: إذا كان اسم المكان المختص مادته هي نفس مادة فعله فإنه يجوز نصبه على الظرفية المكانية ولو كان مختصاً، كقولك: "رميت مرمى زيد"، فرميت ومرمى كلاهما نفس المادة الاشتقاقية، وذهبت مذهب عمرو، ذهبت ومذهب نفس المادة الاشتقاقية، وقعدت مقعد بكر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن: 9]، مقاعد جمع مقعد، نقعد مقاعد، فمقاعد منصوبة على الظرفية المكانية لأنها تشترك مع عاملها وهو "نقعد" في المادة الاشتقاقية، أصل المادة واحدة، هذا واضح؟
طبعاً هنا أحبابي الكرام ممكن البعض يقول "رميت مرمى زيد" و"ذهبت مذهب عمرو"، يعني هو جعلها اسم مكان مختص صح، وهذا واضح صنيع الأشموني أنه جعلها من قبيل اسم المكان المختص ولكنها نصبت على الظرفية المكانية استثناءً، ما جعلهاش من المبهمات. الأشموني ما جعل هذه الحالة من حالات المبهمات، جعلها حالة أخرى مستقلة؛ اسم مكان مختص لكن جاز نصبه على الظرفية المكانية. لكن هل هو مختص من كل جهاته؟ يعني لو أنا نظرت في "رميت مرمى زيد" و"ذهبت مذهب عمرو"، الآن مرمى زيد ومذهب عمرو، ربما نعم يكون مختصاً من حيث إضافته لزيد، إضافته لزيد أو لعمرو أكسبته شكلاً من أشكال الاختصاص، لكن في النهاية يبقى فيه شيء من الإبهام، أن هو أين هو مرمى زيد وأين هو مذهب عمرو أو مجلس عمرو أو مقعد عمرو؟ الجملة التي أتى بها، يعني أنا أقصد أن مجرد إضافته لزيد ولعمرو ولبكر لم تكسبه اختصاصاً واضحاً، يعني هي فيها نوع اختصاص ونوع إبهام بقي عند السامع فعلياً؛ تبقى القضية قضية تجاذب، البعض نظر إلى جانب الاختصاص بالإضافة، والبعض نظر إلى أنه لا ما زال هناك مساحة من الإبهام، فالاصل أن تبقى ضمن دائرة المبهمات. وهذا الذي قصده ابن مالك لما قال: "إلا مبهماً، نحو الجهات والمقادير وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى". فإذاً هل هذه مبهمات أو مش مبهمات؟ هو في النهاية صنفناهم ولا مش مهمات، بدك تنصبها على الظرفية، بدك تنصبها. يعني أنت بدك الثمرة النهائية أنها ستنصب على الظرفية، لكن هل هي...
تصويره له مبهم، هذا أظن فيه مجال للاجتهاد. وين المسجد أصلاً؟ هل هو مكان مصور؟ هل هو من أول مختص أنه مصور؟ بطبيعة المسجد ما كان مصوراً، هو ليس مختصاً.
لكن المرمى والمقعد مكان عام؛ يعني ما فيش له حدود بطبيعته من السماء. المرمى هل يدل على شيء؟ هل هو معوط ببناء؟ لا، بده يتفرق مع كلمة المنزل وبين كلمة مرمى. مرمى بتضلها فيها نوع من الإبهام، هي بطبيعتها ليست شيئاً محوطاً في الواقع العملي الملموس، وإنما قد تكون جهة رمى إليها زيد، فيبقى أظن فيها مجال للإبهام، والله تعالى أعلم.
نختم بالبيت الأخير، قال وشرط كوني ذا مقيساً أي هو الآن يتكلم عن الحالة الأخيرة لابن مالك: وشرطُ كوني ذا مقيساً أن يقعْ ظرفاً لما في أصلِه مَعَهُ اجتمعْ أي وشرط كون هذا المصوغ من مادة الفعل؛ هو يتكلم عن الحالة الأخيرة، شرط كونه مقيساً أن يقع ظرفاً لما في أصله معه اجتمع، أي اجتمع معه في أصل المادة كما مثلنا سابقاً.
أما قولهم هو مني مزجر الكلب، أو هو مني مناط الثريا، وعمرو مني مقعد القابلة، ومعقد الإزار، ونحو هذا، فهذا كله من الشاذ. هذا كله إيش؟ شاذ. إذاً التقدير هو مني مستقر في مزجر الكلب، فالعامل أصلاً ليست كلمة زجر التي هي الملتقية بالاشتقاق مع المزجر، بل العامل كلمة مستقر محذوفة، هو مني مستقر في مزجر، فعامله الاستقرار أصلاً، وليس مما اجتمع معه في أصله، أي اجتمع معه في المادة الاشتقاقية. ولو كان العامل في المزجر زجر، وفي المناط ناط، وفي المقعد قعد، لم يكن شاذاً لأنه كان على الأصل؛ يعني لو كانت الجملة زجرته مزجر الكلب هذه على الأصل صح؛ لأن زجر ومزجر، أو ناط ومناط نفس المادة الاشتقاقية، وقعد ومقعد نفس المادة الاشتقاقية، هذا ما هو شاذ، هذا هو أصل الفكرة.
لكن المشكلة لما يكون مثل هكذا مثل هذه الجمل العربية هو مني مزجره ومناطته، فمثل هذه أحبابي الكرام كما قلنا العامل فيها أصلاً ليس من مادتها الاشتقاقية، العامل فيها الاستقرار المحذوف فهذه ليست مما نحن فيه، هو أراد أن ينبه على هذا. إذاً شرط كون هذه الحالة مقيسة أن يكون الظرف مشتركاً للعامل أو مع العامل في أصل المادة الاشتقاقية.
تنبيهان: الأول ظاهر كلامه أن هذا النوع من قبيل المبهم. الأشموني يعترف أن ظاهر كلام ابن مالك أنه حتى الحالة الثانية أو الأخيرة هي من قبيل المبهم، هذا ظاهر كلامه في الألفية، لكن ظاهر كلامه في شرح الكافية حتى نعرف ليش الأشموني ما مشي مع ظاهر الألفية، قال: إن ظاهر كلام ابن مالك في شرحه على الكافية أن هذه الحالة الأخيرة من المختص، قال وهو ما نص عليه غيره. وأما النوع الذي قبله وهو المقادير، كنا فيها خلاف برضو المقادير، فظاهر كلام الفارسي أنه من المبهم كما هو ظاهر كلام الناظم أيضاً هنا، وصححه بعضهم. وقال الشلوبين: لا ليس داخلاً تحت المبهم، وصحح بعضهم أنهم في منزلة بين منزلتين زي ما بيقولوا المعتزلة، أنه شبيه بالمبهم، فصار خلاف زي ما قلنا، وهذا الخلاف لا يؤثر بإذن الله.
الفائدة الثانية والأخيرة قال: إنما استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية عن أسماء المكان؛ يعني واحد سألك ليش أسماء الزمان كلها بتنصب على الظرفية المختص والمبهم، بس اسم المكان بس المختص ينتصب على الظرفية، عفواً بس المبهم ينتصب على الظرفية؟ ليش؟ شو الفرق بينهم؟ أحسنت يا هذه الفكرة. قال: لأن أصل العوامل ما هو؟ الفعل صح؟ الأصل في العمل أن يكون فعلاً، ودلالة الفعل على الزمان أقوى من دلالته على المكان؛ لأنه الفعل يدل على الزمان بدلالة التضمن، بينما يدل على المكان بالدلالة الالتزامية. وأيما أقوى؟ التضمن. قال: لأنه يدل على الزمان بصيغته أي تضمناً وبالالتزام أيضاً، بينما يدل على المكان بالالتزام فقط، فلم يتعدَّ إلى كل أسمائه، إلى كل أسماء المكان، بل تعدى إلى المبهم فقط من أسماء المكان لأن في الفعل دلالة عليه في الجملة. بس هو الفعل هو نفسه بتضمن والتزاماً يدل على الزمان فقوي أن يتعدى إلى كل الأزمنة، لكنه لا يدل على المكان إلا التزاماً، فلم يقوَ أن ينصب كل الأمكنة، بل اقتصر على نصب الأمكنة المبهمة.
قال: لأن في الفعل دلالة عليه في الجملة، وإلى المختص الذي صيغ من مادة العامل لقوة الدلالة التالية حينئذ؛ يعني بقول لك طب لماذا نصب المختص الذي يلتقي معه في المادة الاشتقاقية زي رمى مرمى زيد وإن كان مختصاً؟ قالوا: ونصب المختص من أسماء الأماكن الذي يلتقي معه في المادة الاشتقاقية لأنه في قوة؛ هون في الحقيقة يعني لو واحد قال لك رمى مرمى زيد، لماذا أنتم جعلتموها من قبيل المختص من الأمكنة ومع ذلك نصبتموها على الظرفية المكانية وجعلتموها مكان مختص ونصبتموها على الظرفية المكانية؟ منقول هنا في شيء قوة وهو الالتقاء في المادة الاشتقاقية، قوى الفعل على أن ينصب المكان الذي يلتقي معه في المادة الاشتقاقية. وجود الاشتراك في المادة الاشتقاقية هو الذي ساعد الفعل على أن ينصب مرمى. رمى مرمى زيد، في اشتراك في المادة الاشتقاقية، ساعد الفعل على أن ينصب ظرف المكان هنا، بينما لو لم يلتقِ في المادة الاشتقاقية يبقى الضعف حاصلاً.
فهذه أفكار مهمة أن يكون الطالب على دراية بها، واليوم الحمد لله قطعنا عشرة أبيات؛ أشبعت نهمي، صار لي فترة مش قادر أمشي هذا المشوار. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل