دخولتسجيل الدخول

الدرس 51 - تكميل المفعول فيه + المفعول معه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، وفي المحاضرة السابقة بدأنا أو شرعنا في باب المفعول فيه، وهو الظرف في ظرف الزمان وظرف المكان، فعرفنا تعريف ظرف الزمان وظرف المكان كما قال ابن مالك: الظرف وقت أو مكان ضُمِّنَ فيه باضطراد كاهُنُ امكث أزمنا، تنصب بالواقع فيه مظهراً، كنوى، إلا فانوِهِ مُقدَّراً. وعرفنا أن الذي ينتصب من ظرف الزمان كل شيء، سواء ظرف زمان مختص أو ظرف زمان مبهم، وأما الذي ينتصب من ظرف المكان فهو ماذا؟ لا، العكس، وما يقبله المكان إلا مُبهماً. المبهم من ظرف المكان هو الذي ينتصب على الظرفية، وذكرنا الخلاف في قضية ظرف المكان أو اسم المكان الذي يلتقي مع عامله في المادة، هو الآن ينتصب على الظرفية، لكن هل هو يعتبر من قبيل المبهم أم لا يعتبر من قبيل المبهم؟ هذا خلاف تطرقنا إليه في المحاضرة السابقة.

اليوم بإذن الله ننتقل أحبابي الكرام إلى مسألة كتابية هي في الحقيقة في باب الظرف، وباب الظرف ليس طويلاً، وهي تقسيم الظروف إلى ظروف متصرفة وظروف غير متصرفة، فماذا قال؟ قال: وما يُرى ظرفاً وغير ظرف، فذاك ذو تصرُّفٍ في العُرْف، وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم. قسّم النحويون الظروف، سواء ظروف الزمان أو المكان، إلى ظروف متصرفة وظروف غير متصرفة.

أما الظروف المتصرفة فالمراد بها هي تلك الظروف التي تصلح أن تأتي منصوبة على الظرفية، وتصلح أن تأتي في غير ذاك من مواطن اللسان العربي، فتصلح أن تكون فاعلاً ومفعولاً به وحالاً وما شابه ذلك، فهذا اسمه ظرف متصرف، يقبل التصرف، أي تصرفه في وجوه متعددة، لذلك سُمي متصرفاً؛ لأنه يصلح أن يُصرف في وجوه متعددة، ليس ملازماً دائماً لأن يكون منصوباً على الظرفية، يمكن يأتي ظرف، يمكن يأتي فاعل، يمكن يأتي مبتدأ، يمكن يأتي خبر، وما شابه ذلك، مثل كلمة «يوم»، ممكن تأتي ظرف زمان في سياقات، وتأتي مفعول به، وفي سياقات تأتي مبتدأ، وفي سياقات تأتي خبراً، وعلى هذا فقس. فهذه فكرة الظرف المتصرف أنه يقبل كما قلنا أن يأتي في مواطن الكلام المتعددة.

وأما الظرف غير المتصرف فبده يكون معناه بالمقابل، وهو اسم الزمان أو اسم المكان الملازم للنصب على الظرفية، فلا يأتي في طريف الكلام المتعددة، لا يخرج عن الظرفية. ومن هذا النوع، النوع غير المتصرف، ما كان تصرفه ناقصاً، وهذا يُعد من قبيل غير المتصرف، ما كان تصرفه ناقصاً، وهو سيأتي معنا أثناء الشرح، وهي بعض الظروف التي يمكن أن تخرج إلى غير الظرفية من خلال جرها بـ«مِن»، الظروف التي تخرج عن الظرفية فقط من خلال جرها بـ«مِن». فهذه الظروف، مثل «قبل» و«بعد» والجهات عموماً، الجهات الست هذه الظروف، الجهات هي ملازمة للظرفية ويمكن أن تخرج عنها في حالة واحدة، ما هي الحالة هذه؟ قالوا أن تُجر بـ«مِن» الجارة، فقط هذه الحالة الوحيدة التي يمكن أن تخرج فيها من الظرفية. وفي الحقيقة هذه الحالة لا تجعلها تصبح من الظروف المتصرفة، بل تبقى تصنف من قبيل الظروف غير المتصرفة. لذلك ابن مالك ماذا قال؟ قال: وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم. شبه الظرفية أو شبه ملازمة الظرفية المراد به كما قلت لكم تلك الظروف التي لا تخرج عن الظرفية إلا إذا جُرَّت بـ«مِن»، فهذه في الحقيقة تبقى تُعد من قبيل غير المتصرف؛ لأن خروجها إلى الجر بـ«مِن» لا يُعد تصرفاً حقيقياً كاملاً لها، فلا يُعد ظرفاً حقيقياً كاملاً لها، فتبقى ضمن دائرة الظروف غير المتصرفة. لذلك الظرف غير المتصرف هو الذي لزم الظرفية أو شبهها من الكلم، هذه الفكرة العامة التي يدور عليها هذان البيتان.

قال ابن الأشموني رحمة الله عليه: وما يُرى من أسماء الزمان أو المكان ظرفاً تارة وغير ظرف أخرى، فذاك ذو تصرُّفٍ في العرف النحوي، أي عند النحويين. كيوم، ككلمة «يوم» وكلمة «مكان»، فتقول: سرت يوم الجمعة، وجلست مكانك، فهما ظرفان في هذه الجملة، وتقول في سياق آخر: اليوم مبارك، ومكانك طاهر، وأعجبني اليوم ومكانك، وشهدت يوم الجمل، وأحببت مكان زيد، فهما في ذلك غير ظرفين؛ لوقوع كل منهما في الأول مبتدأ، وفي الثاني فاعل، وفي الثالث مفعولاً به، وكذا ما أشبهها.

وأما غير ذي التصرف منهما، فهو الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم، أي غير المتصرف هو الملازم للظرفية، وهو على نوعين. قال: ما لا يخرج عن الظرفية أصلاً، ككلمة «قط» و«عوض». طبعاً «قط» هذه تُستعمل لما مضى من الزمان، «عوض» عكسها، تُستعمل لما يُستقبل من الزمان، وتقول: إن مسبوقان كلاهما «قط» و«عوض» تكونان في سياق النفي، فأقول: ما فعلته قط، ولا أفعله عوض. شوفوا «ما فعلته قط» كلام عن الماضي، و«ولا أفعله عوض» كلام عن المستقبل، تمام؟ وهاتان الكلمتان «قط» و«عوض» لا يخرجان عن الظرفية أبداً.

والقسم الثاني ما يخرج عن الظرفية إلى شبه الظرفية، ما المراد بشبهها؟ قال: وهو الجر بالحرف، وهو حرف «مِن»، نحو «قبل» و«بعد» و«لدن» و«عند»، فهذه الظروف «قبل» و«بعد» و«لدن» و«عند» إذا خرجت عن الظرفية فإنما تخرج إلى الجر بـ«مِن» فقط، ولا يمكن أن تأتي في أماكن أخرى، فيُقضى عليهن أيضاً بعدم التصرف مع أن «مِن» تدخل عليهن؛ لأن دخول «مِن» عليهن لم يُخرجهن عن الظرفية إلا إلى ما يشبهها. ولماذا؟ قالوا لأن الظرف والجار والمجرور دائماً إخوان في كثير من الأحكام، فهما متساويان في التعلق بالاستقرار، يعني إذا جاء الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مش قلنا يكونان متعلقين بمحذوف تقديره مستقر أو كائن؟ وكذلك إذا جاء الخبر أو إذا جاءت صلة الموصول ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مش دائماً نقول متعلق بمحذوف تقديره استقر؟ هما إخوان في كثير من الأحكام، فبالتالي «قبل» و«بعد» وأخواتها التي تُجر بـ«مِن»، جرُّها بـ«مِن» لا يُخرجها عن كونها ظروفاً غير متصرفة؛ لأن الظرف هو الجار والمجرور، فهذه الفكرة التي يدور حولها البيت.

الأشموني بعد ذلك جزاه الله خيراً استطرد، فبدأ يقسّم لك أقساماً أخرى، هذه هي الزيادات التي قد لا تجدها عند ابن عقيل في أوضح المسالك، أنه يأتي يستطرد في بعض القضايا، فقال: ثم الظرف المتصرف منه ما هو منصرف ومنه ما هو غير منصرف. هنا انتقل إلى باب الممنوع من الصرف، فقال: ثم الظرف المتصرف منه منصرف ومنه ما هو غير منصرف، يتكلم يعني منه ما هو ممنوع من الصرف ومنه ما ليس ممنوعاً من الصرف طبعاً. هذا في الحقيقة ليس له علاقة أصلاً في هذا الباب، الأصل يُذكر في باب الممنوع من الصرف، لكن هذه من استطرادات الأشموني، فقال: الظرف المتصرف منه ما هو منصرف مثل كلمة «يوم» و«شهر» و«حول»، فهذه منصرفة ليست ممنوعة من الصرف، ومنه ما هو غير منصرف وهو «غدوة» و«بكرة»، عَلمين لهذين الوقتين. الغدوة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والبكرة يقول من طلوع الشمس إلى الزوال، والبعض يذكر لها معاني أخرى، لكن هي بشكل عام هكذا. فالغدوة عَلَم جنس، والبكرة عَلَم جنس لهذين الوقتين، قصد بهما التعيين أو لم يُقصد. يعني «غدوة» و«بكرة» إذا جعلتهما أو استعملتهما استعمال أعلام الأجناس وقصدت بهما غدوة أو بكرة يوم معين، أو غدوة وبكرة مطلقة من دون تعيين يوم، ما دمت استعملتهما استعمال عَلَم الجنس فإنهما ممنوعان من الصرف، ممنوعان من الصرف؛ لأن العالمية والتأنيث، مش أخذنا إن شاء الله باب الممنوع من الصرف ونعرف العلل وذكرناها في كل الدورات السابقة؟ من علل المنع من الصرف اجتماع العالمية والتأنيث، «غدوة» و«بكرة» مؤنثة وهي أيضاً عَلَم جنس على هذين الوقتين الذين ذكرتهما لكم، فلذلك هي ممنوعة من الصرف.

سواء قصدت باستعمالك الغدوة غدوة يوم معين، مثلاً: سآتيك غدوة، فالغدوة هنا أنت تقصد بها غدوة بكرة، جيد؟ فتقصد بها غدوة يوم معين، ويمكن أن تستعملها استعمالاً مطلقاً، يعني عَلَم جنس على هذا الوقت من دون أن تقصد بها غدوة يوم معينة بحد ذاتها، فالغدوة والبكرة سواء استعملتها لغدوة يوم معين أو لم تقصد غدوة يوم معين هي ممنوعة من الصرف، لكن في الحقيقة أنبهكم على قضية فيها وهي أنها أيضاً يمكن أن تعود مصروفة إذا لم تقصد بها عَلَم الجنس، إنما قصدت بها الوقت فقط، وهذا كثير في القرآن وفي غيره من كلام العرب: «نارٌ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا»، ومثل ذلك كذلك مثلاً في بكرة، القرآن يقول: «وَلُغَةُ الصَّبَاحِ»، «بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ»، أيضاً في آية أخرى: «هُمْ فِي بُكْرَةٍ وَعَشِيَّةٍ» كذلك، نعم «يُؤْتِيهِمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا»، بكرة منونة. التنوين يدل على أنها أصبحت مصروفة. فبكرة وغدوة أحياناً في سياقات تتجرد عن عالمية الجنس، فإذا تجردت عن عالمية الجنس فإنها تعود مصروفة، وهذا في الحقيقة يتعلق بنية المستعمل في استعمالها، إذا استعملتها عَلَم جنس فإنك تمنعها من الصرف، وإذا استعملتها ولم تقصد بها العلمية الجنسية فإنك تصرفها. قال في شرح التسهيل: ولا ثالث لهما، أي هذا متعلق بغدوة وبكرة فقط، لكن في شرح الجمل لـ ابن عصفور زاد «ضحوة»، فقال إنها لا تنصرف أيضاً لنفس الشيء لتأنيث والتعريف، تعريف يعني العالمية.

إذاً الظرف المتصرف منه ما هو منصرف ومنه ما هو غير منصرف، ونفس الشيء الظرف غير المتصرف، الآن ينتقل للظرف غير المتصرف، الظرف الجامد نفس الشيء قال: ينقسم إلى منصرف وإلى غير منصرف، المنصرف منه نحو «سحر» و«ليل» و«نهار» و«عشاء» و«عتمة» و«مساء» و«عشية» غير مقصود بها كلها التعيين. يعني هذه الظروف إذا أطلقتها ولم تقصد بها تعيين يوم معين، يعني عشية يوم معين أو سحر يوم معين أو ليل يوم معين، متى أطلقت هذه الظروف السحر والليل والنهار والعشاء والعتمة غير مقصود بها كلها التعيين فإنها تكون مصروفة.

ومتى قصدت بها التعيين فإنها تكون ماذا؟ قال وغير المنصرف نحو سحر، كلمة «سحر» بحد ذاتها، طبعاً هنا ركز على «سحر» بحد ذاته، «سحر» وستأتي معنا هذه الكلمة بذاتها إن شاء الله إن كان في العمر بقية في الممنوع من الصرف، أن كلمة «سحر» إذا قصدت بها سحر يوم معين تصبح ماذا؟ تصبح ممنوعة من الصرف. لماذا قالوا؟ للتأنيث وشبه العالمية، هكذا يسمونها شبه العالمية، هي ليست عَلَم جنس لكن شبه العالمية، أنها أصبحت تدل على سحر يوم معين، أصبحت تدل على سحر يوم معين، فهذا جعل فيها شبه التعريف والعلمية.

هذه طبعاً كما قلت لكم هي فوائد على الهامش، وفي الحقيقة لم يتطرق الأشموني إلى أن الظرف المتصرف أو وكذلك الظرف غير المتصرف قد يكون أيضاً مبنياً، هو الظروف إما تكون معربة، يا مصروفة يا ممنوعة من الصرف، لا في الحقيقة هناك ظروف مبنية مثل «إذ» و«أمس»، «إذ» و«أمس» مثلاً تعتبر من الظروف المتصرفة المبنية، ومن الظروف غير المتصرفة المبنية مثلاً «مذ» و«منذ»، فهي ظروف غير متصرفة مبنية، فكان ينبغي أيضاً أن يُبيّن أن الظرف المتصرف وغير المتصرف قد يأتي مبنياً، تبيّنت أنه يأتي معرباً، مصروفاً أو ممنوعاً من الصرف، لكن أيضاً يمكن أن لا يكون معرباً أصلاً، يمكن أن يكون مبنياً، وهذه أمثلة ذكرتها لكم. بعد ذلك ننتقل إلى البيت الذي يليه يقول فيه ابن مالك: وقد ينوب عن مكان مصدره، وذاك في ظرف الزمان يكثر.

وقد ينوب عن مكان مصدره، وذاك في ظرف الزمان يكثر. ماذا يريد أن يقول هنا؟ يريد أن يقول إن المصادر.

يريد أن يقول إن المصادر تنوب عن أسماء المكان وعن أسماء الزمان، لكن قال: وقد ينوب عن مكان مصدره. شف استعمل قد بالنسبة للمكان، قال: وذاك في ظرف الزمان يكثر. معنى هذا البيت أن المصدر قد يأتي منصوبا على الظرفية الزمانية أو منصوبا على الظرفية المكانية، لكن الأكثر فيه أن يكون ظرف زمان، وأما استعمال ظرف مكان فهذا قليل. لذلك قال: وقد ينوب عن مكان مصدره وذاك في ظرف الزمان يكثر.

أمثلة من خلال شرح الأشموني قال: وقد ينوب في أو عن ظرف المكان المصدر فينتصب انتصابه، مثل قولك: جلست قرب زيد. كلمة القرب هذه مصدر، وهنا استعمل استعمال ماذا؟ ظرف المكان؛ انتصب على ظرفية مكانية أي مكان قربه، لكن قال: ولا يقاس على ذلك لقلته. إذا جعل استعمال المصادر للظرفية المكانية سماعيا وليس قياسيا. قال: ولا يقاس على ذلك لقلته، فلا يقال: آتيك جلوس زيد مثلا؛ ما بصير أقول مثلا: آتيك جلوس زيد، وأقول جلوسه والله مصدر منصوب على الظرفية المكانية، لا؛ لأن هذا لم يسمع، وليس لي أن أقيس تريد مكان جلوسه.

قال: وذاك في ظرف الزمان يكثر؛ أي وأما في ظرف الزمان فاستعمال المصدر منصوبا على ظرفية زمانية مقيس. وقال: وشرطه، بس هون لاحظوا هي ضعوا تحتها خط، استعمال المصدر منصوبا على الظرفية الزمانية ما شرطه؟ قال: وشرطه إفهام تعيين وقت أو مقدار. إذا جاء المصدر مفهما تعيين وقت يدل على وقت معين أو تعيين مقدار معين من الزمان، فهذا المصدر من حينئذ ينتصب على الظرفية الزمانية. مثل قولك: قد كان ذلك خفوق النجم وطلوع الشمس. الآن خفوق النجم وطلوع الشمس يدل على وقت معين، لاحظ المصدر وهو الخفوق والطلوع يدل على ماذا؟ على أوقات معينة؛ إذا كان ذلك خفوق النجم وطلوع الشمس، أفهم تعيين وقت أو مقدار كقولك: انتظرته نحر جزور، أو انتظرته حلب ناقة.

فهنا كلمة نحر جزور وحلب ناقة يدل على ماذا؟ مش وقت، يدل على مقدار؛ يعني شوف خفوق النجم هو وقت معين، وقت زواله وطلوع الشمس وقت معين نعم، لكن الثاني يدل على مقدار لأنه نحر جزور. كلمة نحر هي تدل على وقت ولا عملية؟ هي تدل على مقدار، هي تجيء إلى مقدار صح؟ يعني أقول لك: انتظرتك نحر جزور. النحر هي عملية الذبح لكنها لها مقدار تستهلك مقدارا معينا من الوقت، فأصبحت العرب تتعارف أنه نحر الجزور كم بوخذ في العادة؟ ربع ساعة فرضا. فبقول لك: انتظرتك نحر جزور، ما دام يقول لك انتظرتك ربع ساعة، شو يقول لك؟ انتظرتك تنحر جزور. فهو نستعمل المصدر ليدل على المقدار الذي المدة التي انتظرتك فيها.

بخلاف جئتك طلوع الشمس، هنا بتكلم عن وقت معين تكلم عن وقت محدد مش عن مقدار، جئتك طلوع الشمس يعني في هاي اللحظة، أما انتظرتك نحر جزور أو انتظرتك حلب ناقة أنا بتكلم هنا عن مقدار وليس عن وقت معين. إذا والأصل وقت خفوق الشمس ووقت طلوع الشمس، وأما الجملة الثانية فانتظرته، الأصل انتظرته مقدار نحر جزور ومقدار حلب ناقة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في كل هذه الأمثلة.

نعم، يعني كأنه زواله وغيابه، والله هذا بترجع فيه لجماعة الجغرافيا يعني متى يتعلق بهذه القضية، الظاهر قد يكون له وقت معين يعرفه العرب وقد يكون النجم هنا المراد به نجم محدد، قد يكون المراد بالنجم والله أعلم يتكلمون عن نجم محدد، إذا غاب يستدلون به على وقت معين مثل نجم القطب أو ما شابه ذلك، فهذه تحتاج إلى بحث ممكن والله.

تنبيه: قال قد يحذف أيضا المصدر الذي كان الزمان مضافا إليه فينوّب مكان هذا المصدر مضاف إليه من اسم عين، نحو قولك: لا أكلمه القارظين ولا آتيه الفرقدين. لاحظ هذا من باب الحذف بعد الحذف، قد يحذف أيضا المصدر الذي كان الزمان مضافا إليه، قد حذفت نفس المصدر. الآن لما قلت لك جلست قرب زيد أو التقدير مكان قربه صح؟ وفي حالة الزمان قلنا: كان ذلك خفوق النجم، أي وقت خفوق النجم أو وقت طلوع الشمس. هنا كان المصدر مذكورا، يقول في بعض الأمثلة قد يحذف أيضا المصدر الذي كان الزمان مضافا إليه، فينوب مكان هذا المصدر مضاف إليه من اسم عين نحو: لا أكلمه القارظين ولا آتيه الفرقدين.

والأصل شو أصل هذه الجملة؟ ركزوا معي في أصل هذه الجملة: لا أكلم القارظين، أصلها لا أكلمه مدة غيبة القارظين صح؟ فعند كلمة مدة هي تدل على الزمان حقيقة، والمصدر هو كلمة غيبة، والقارظين هي المضاف إليه، فحذفنا كلمة المدة وحذفنا المصدر وهي كلمة الغيبة، وأقمنا اسم العين وهو القارظين ايش جعلناها هي اسم الزمان. طبعا من هم القارظان؟ هما شخصان خرجا في قديم الزمان قالوا ليجني القرض ولم يعودا تمام، فأصبح اسم يلقبان بالقارضين ويكنى بهما عن كل شخص عن شيء ذهب ولم يعد تمام؟ فيقولون: لا أكلمه القارظين، يعني لا أكلمه أبدا خلاص يعني راحوا يشتغلوا ما راح يرجعوا.

أصل التركيب لا أكلمه مدة غياب القارظين، فحذف كلمة المدة وحذف المصدر وهو الغياب والغيبة وأقام اسم العين هو منصوب على الظرفية الزمانية. ومنه أيضا: لا آتيه الفرقدين، والفرقدان مجمعان في السماء لا يغربان أبدا، فقوله لا آتيه الفرقدين التقدير: لا آتيه مدة بقاء الفرقدين. فحذف كلمة المدة وهي التي تدل على الزمان والمصدر وهو البقاء، وأبقى الفرقدين وحدها. نعم هذا في العادة ليس كثيرا، قال قد يحذف أيضا المصدر الذي كان الزمان مضافا إليه فينوب مكان هذا المصدر مضاف إليه.

خاتمة: قال مما ينوب عن الظرف: صفته، وعدده، وكليته، وجزئيته. هذا شبيه بقضية المفعول المطلق، أننا مش قلنا المفعول المطلق هو مصدر، لكن قد ينوب عن المصدر أشياء، نفس الشيء هنا؛ الظرف الأصل فيها أن أسماء زمان وأسماء مكان، لكن قد ينوب عنها أشياء في الانتصاب على الظرفية الزمانية والمكانية منها الصفة؛ أي صفة الوقت أو المكان، وعدده، وكليته، أو جزئيته.

فمثلا قولك: جلست طويلا من الدهر، وشرقية مكان. الآن طويلا من الدهر شرقية مكان، هنا أنت أقمت الصفة مقام ظرف الزمان وظرف المكان في الانتصاب على الظرفية، أنك قد جلست طويلا، طويلا هي صفة للوقت وشرقية مكان، الشرقية هنا صفة للمكان، نصبت الصفات على أنها هي ظروف الزمان والمكان أيضا. وقولك: سرت عشرين يوما وثلاثين بريدا، عشرين وثلاثين ما إعرابها؟ هي ظرف تنصب على الظرفية، ظرف زمان وظرف مكان تمام؟ هي ظروف زمان وظروف مكان، نابت عن أسماء الزمان والمكان، حلت محلها.

وأنا كنت دائما أحبابي الأعداد تحفظوها؛ العدد حتى تعرف إعرابه عليك أن تنظر إلى تمييزه ماذا كان العدد؟ عليك أن تنظر إلى تمييزه، فإذا كان تمييزه مصدرا -طبعا التمييز بالمعنى العام سواء كان تمييز منصوب ولا تمييز مجرور- فإذا كان تمييزه مصدرا فيكون العدد مفعول مطلق، إذا كان تمييزه أسماء زمان أسماء مكان، ففي العادة يكون العدد ظرف زمان أو ظرف مكان وهكذا. فهنا سرت عشرين يوما، لاحظ التمييز ايش؟ يوم، أو ثلاثين بريدا، التمييز مكان، وينصب هنا عشرين وثلاثين على ماذا؟ على ظرف الزمان وظرف المكان. وأيضا مشيت جميع اليوم وجميع البريد، أو كل اليوم أو كل البريد، أو نصف اليوم أو نصف البريد، أو بعض اليوم وبعض البريد، فهنا البعضية والكلية والجميع كهذه الكلمات نصبت على الظرفية الزمانية والمكانية نيابة عن ماذا؟ عن نفس اسم الزمان واسم المكان؛ لأنه اسم الزمان واسم المكان جاء مضافا إليه، ونفس الإشي كل وبعض إعرابها يحدده طبيعة المضاف إليه، لأنه كله وبعضه يمكن تأتي مفعول مطلق، يمكن تأتي مفاعيل زمانية بحسب أو مفاعيل مكانية بحسب المضاف إليه، فهو يساعدك على تحديد ذلك. المهم أن تعرف أنه قد ينوب عن المصدر قد ينوب عن الظرف صفته وعدده وكليته وجزئيته تمام.

نعم في سياقات أخرى، هنا لا يمكن هنا في هذا المثال هنا سرت عشرين يوما، لأنه العشرين هنا تمييزها يوم، إذا هي تتكلم عن زمان ما بتتكلم عن مفعول مطلق، لكن ضربته عشرين ضربة مرت معنا في المفعول المطلق. هناك عشرين كانت مفعول مطلق، فالعشرين حسب تمييزها أنت بتحكم عليها، تمييزه هو الذي يساعدك على أن تحكم عليها. طيب وبريد بده يعطيك مثال عن الزمان والمكان، إنه بريد مكان واليوم زمان. نعم، سرت في عشرين يوما، ثلاثين بريدا.

لا خلينا نشوف عشرين يوما ثلاثين بريدا يعني محتمل، لكن الأظهر يعني سرت مدة عشرين يوم ثلاثين بريد، لكن هل يمكن أن يكون مراده أنه ثلاثين بريد في كل يوم؟ لا، يمكن عرفت، لكن لا تحتاج إلى قرائن أقوى حتى أستدل بها على ذلك هذا المعنى. طيب ننتقل الآن أحبابي الكرام إلى باب جديد من المفاعيل وهو المفعول الأخير، المفعول معه. تكلمنا عن المفعول المطلق، عن المفعول لأجله، عن المفعول فيه، عن المفعول به، بقي علينا أن نتكلم عن المفعول معه، فماذا قال في باب المفعول معه وما هو المفعول معه؟

قال ابن مالك: ينصب تالي الواو مفعولا معه في نحو سيري والطريق مسرعة بما من الفعل وشبهه سبق، والصب لا بالواو بالقول الأحق.

ماذا يريد أن يقول؟ الآن سنبدأ بتعريف المفعول معه، فقال ينصب الاسم الفضلة تالي الواو التي بمعنى مع، هذا كله تعريف هو تعريف طويل، ينصب الاسم الفضلة. إذا المفعول معه اسم فضلة ليس عمدة. ينصب الاسم الفضلة أين وقع هذا الاسم فضلة؟ تالي الواو، أي بعد الواو التي بمعنى مع، يعني اسم فضلة وقع بعد واو هي ماذا؟ هي بمعنى مع. هذه أركان أساسية في المفعول معه. وهذه الواو التي بمعنى مع هي أيضا تالية لجملة ذات فعل أو اسم يشبه الفعل، مما فيه معنى الفعل وحروفه. إذا هذه الواو مسبوقة بماذا بجملة تحتوي على فعل هذه الواو مسبوقة بجملة تحتوي على فعل أو على ما فيه معنى الفعل، والمراد بما فيه معنى الفعل وحروفه هنا اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر وأسماء الأفعال.

طب الصفة المشبهة يا شيخ؟ طبعا صيغة المبالغة دائما مع اسم الفاعل فش مشكلة فيها. طب الصفة المشبهة وأفعال التفضيل ليش ما جعلت معنا من المشتقات؟ أقول لأن المفعول معه هنا هو يشبه المفعول به، والصفة المشبهة وأفعال التفضيل لا ينصب مفعولا به حقيقي، الصفة المشبهة كما سيأتي معنا وأفعل التفضيل لا ينصب مفعولا به حقيقيا بالتالي لا يقوى على نصب المفعول معه، فإذا هذه قضية أريد أن أنبهكم عليها وهي عليكم أن تفهموا أن المشتقات الخمس ليست جميعها تعمل في كل الأبواب. نعم بعضها يعمل في بعض الأبواب، وفي أبواب أخرى نلاحظ أن منها أشياء معينة تعمل أحيانا اسم الفاعل واسم المفعول وخلص هو الذي يعمل، أحيانا اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، وأحيانا اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأفعال التفضيل، فهذه المشتقات يعني من الدقة العلمية أن تعرف أن في بعض الأبواب جميعها يعمل، في بعض الأبواب يعمل بعضها ولا يعمل كلها، وعليك أن تفهم لماذا في هذا الباب عمل بعضه ولم يعمل كلها. فهنا في المفعول معه قلنا اسم الفاعل واسم المفعول طيب الصفة المشبهة ليش ما عملت؟ أفعل التفضيل لماذا لم يعمل؟ وهذا سؤال مهم، فتقول لم يعمل الصفة المشبهة ولا أفعل التفضيل لأن المفعول معه هو شبيه بالمفعول به، والمفعول به لا ينتصب بالصفة المشبهة ولا بأفعال التفضيل.

جميل، بالتالي لا ينصب الصفة المشبهة وأفعال التفضيل مفعولا معه، هذه هي الفكرة باختصار. إذا ينصب الاسم الفضلة تالي الواو التي بمعنى مع، التالية لجملة ذات فعل أو اسم يشبهه مما فيه معنى الفعل وحروفه يعني المشتق، ينصب الاسم الفضلة التالي الواو كذا كذا ينصب على ماذا؟ على أنه مفعول معه.

طيب نحو سيري والطريق مسرعة. مثلا كقولك سرت والقمر، الآن نلاحظ أن القمر اسم فضلة وقع بعد واو هي بمعنى مع، والقمر اسم فضلة وقع بعد واو هي بمعنى مع، وهذه الواو مسبوقة بماذا؟ بجملة فيها فعل، بجملة فيها فعل، هذه الواو مسبوقة بجملة وهي جملة سرت، وهذه الجملة واضح أن فيها فعل. فبالتالي القمر ينصب على أنه ماذا؟ مفعول معه. القمر ينصب على أنه مفعول معه. واضح الكلام؟ هذا بس مثال تطبيق سهل. أيضا مثال ذكره ابن مالك سيري والطريق، أنت تخاطب فتاة تقول لها سيري والطريق، ايش اللي يصير بالطريق؟ يعني سيري.

هنا كلمة الطريق اسم فضلة وقع بعد واو هي بمعنى مع، وهذه الواو مسبوقة بجملة فعلية هنا كانت الجملة طلبية، والفعل فيها الفعل سيري. طيب، نأخذ مثالاً على مشتق ليس فعلاً، مثلاً قولك: أنا سائر والنيلَ، أنا سائر والنيلَ. هنا النيلَ مفعول معه لأنه اسم فضلة وقع بعد واو هي بمعنى مع، وهذه الواو التي بمعنى مع مسبوقة بجملة، هذه الجملة تحتوي على اسم مشتق واسم فاعل. ونفس الشيء: أعجبني سيرك والنيلَ، أعجبني سيرك والنيلَ. النيلَ هنا مفعول معه لأنها اسم فضلة وقع بعد واو هي بمعنى مع، ومسبوقة بجملة فعلية، لكن العامل في المفعول معه هنا هو المصدر سيرك وليس أعجبني، انتبهوا، ليس العامل مشتقاً بل مصدر؛ لأنه كما قلت لكم هنا يدخل عندنا اسم الفاعل، اسم المفعول، المصدر، واسم الفعل أيضاً. فأعجبني سيرك والنيلَ، الذي عمل في النيلَ هنا المصدر السير، أنه هو الذي يسير مع النيل.

إذًا احفظ تعريف المفعول معه: اسم فضلة وقع بعد واو بمعنى مع، وهذه الواو التي بمعنى مع مسبوقة بجملة فيها فعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه. وما فيه معنى الفعل وحروفه، وهذه العبارة كثيرة ستقرؤونها، يقصدون بها المشتقات، ويدخل فيها أيضاً المصدر. قال فخرج بقولنا الاسم قولك: لا تأكل السمك وتشربَ اللبنَ. ليه؟ لأن الواو هنا بمعنى مع، صح؟ لا تأكل السمكة مع شرب اللبن، أي واو المعية، لكن ما بعدها ليس اسماً وإنما فعل مضارع، وهذا الفعل المضارع ما له علاقة بالمفعول معه. ونحو سرت والشمسُ طالعةٌ، سرت والشمسُ طالعةٌ، هذه واو، لكن هي واو الحال، تدل على المعية، لماذا لم نجعل الشمسَ مفعولاً معه؟ لأن ما بعد الواو ليس مجرد الشمس بل جملة كاملة، والشمس طالعة، جملة من مبتدأ وخبر. إذًا فإن تاء الواو في الأول فعل وفي الثانية جملة، فلذلك قال: لا بد وأن يأتي بعد واو المعية اسم ويكون مفرداً وحده، مش اسم ولكنه مرتبط بجملة كاملة.

وخرج بقولنا فضلة الاسم الواقع بعد واو هي تدل على المعية لكنه ليس فضلة بل عمدة، مثل: اشترك زيدٌ وعمروٌ. الآن الواو بمعنى مع، لكن هل الاسم الواقع بعد الواو فضلة؟ لا، ليس فضلة بل هو عمدة؛ لأن الاشتراك يستلزم وجود طرفين بحد أدنى، فبالتالي لو قلت لك: اشترك زيدٌ وسكتت، الجملة غلط، لم يكتمل الفاعل؛ لا يكتمل الفاعل إلا إذا ذكرت ما بعد الواو، وهنا عمرو ليست فضلة بل عمدة، فيجب العطف هنا قولاً واحداً ولا يجوز أن تجعل ما بعد الواو مفعولاً معه؛ لأنه ليس فضلة، لا يمكن الاستغناء عنه.

وقولنا الاسم الفضلة تالي الواو، إذا جاء تالياً لمع، خرج بقولنا الواو والاسم الفضلة الذي جاء بعدها: جئت مع عمرو، فهنا صحيح يدل على المعية، لكن ليس من خلال الواو من خلال مع. وخرج بكونها بمعنى مع، الواو التي ليست تدل على المعية، كقولك: جاء زيدٌ وعمروٌ قبله أو بعده، يعني هنا الواو ما عادت للمعية أصبحت للقبلية، أي أصبح من خلال القرينة عرفنا أن هناك قبلية وبعدية. وخرج بكونها تالية لجملة قولك: كل رجلٍ وضيعته، فهذا مر معنا المثال هنا، الواو ليست مسبوقة بجملة، مسبوقة بتركيب مركب، بس كل رجلٍ مضاف ومضاف إليه مركب إضافي، هذه مرت معنا، إذا بتذكروا، في الحالات التي يحذف فيها الخبر وجوباً: كل رجلٍ وضيعته مقترنان، إذا بتذكروها، هاي ذكريات الماضي الجميلة، فلا يجوز فيه النصب خلافاً للصيمري.

وبكون الجملة ذات فعل أو اسم يشبهه، قولك: هذا لك وأباك، فهذه الجملة لا يتكلم بها في العربية، قال: فلا يتكلم به. ليه؟ من هذا لك وأباك، الآن الواو نعم بمعنى مع، لكنها مسبوقة بجملة، هذه الجملة لا تحتوي لا على فعل ولا على مشتق. نعم تحتوي على هذا، وهذا هي بمعنى فعل، وهي بمعنى الفعل أشير، هذا هي بمعنى فعل لأنه معناها ماذا؟ أشير، لكن هذا لا تحتوي على حروف هذا الفعل، هي تحتوي على معناها فقط، لذلك في هذا المكان لا تعمل، وإن كانت في سياقات أخرى قد تعمل، سيأتي معنا في الحال أنها تعمل، هذا لأن فيها معنى الفعل وإن لم يكن فيها حروف الفعل، فيها معنى الفعل، لكن هنا ما بيزبطش معنا في باب المفعول معه، لا بد الذي يعمل فيه معنى الفعل وحروفه.

وأما قولهم: ما أنت وزيداً، وكيف أنت وقصعةً، هنا صحيح ما قبل الواو ما فيه لا فعل ولا اسم ولا مشتق، لكن يصح نصب ما بعد الواو على مفعول معه على وجه سنذكره بعد قليل في الأبيات اللاحقة بإذن الله، سنعرف أن هذه حالة استثنائية.

ثم الآن سيشرح البيت الثاني، إذا بعد أن عرفنا المفعول معه ينصب تالي الواو مفعولاً معه بنحو: سيري والطريقَ مسرعةً. الناس يبين لنا العامل الذي يعمل في المفعول معه فماذا قال: بِمَا مِنَ الْفِعْلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْ ... ذَا النَّصْبُ، لاَ بِالْوَاوِ فِي الْقَوْلِ الأَحَقْ

يعني ما هو العامل في المفعول معه؟ هل العامل هو الواو نفسها؟ ولا العامل في المفعول معه هو الفعل أو المشتق المذكور قبل الواو؟ صحيح أن العامل في المفعول معه هو الفعل أو المشتق المذكور قبل الواو، قال: بما من الفعل وشبهه سبق ذا النصب. ذا هذه بمعنى هذا، أي هذا البيت فيه تقديم وتأخير، تقدير هذا النصب بما من الفعل وشبهه سبق. هذا النصب، ذا هي المبتدأ والنصب بدل وبما من الفعل هو الخبر. هذا النصب بما من الفعل وشبهه سبق، فقال ذا النصب، ذا هي المبتدأ والنصب بدل، وبما من الفعل هو الخبر، وسبق أي بما من الفعل وشبهه سبق، قولك سبق هي صلة لما الموصولة، أي بالذي سبق من الفعل وشبهه، كأن تقدير البيت هكذا: هذا النصب بالذي سبق من الفعل وشبهه، فهمتم؟ يقول هذا النصب بالذي سبق من الفعل وشبهه، هذا تقدير البيت. لا بالواو في القول الأحق، خلافاً للجرجاني. الجرجاني قال: النصب بالواو. لكن هذا القول ضعف خلافاً للجرجاني في دعواه أن النصب بالواو؛ إذ لو كان الأمر كما ادعى لوجب اتصال الضمير بها، فكان يقال: جلست وكاي، كما يتصل بغيرها من الحروف العاملة. هناك قاعدة يقولون: الحروف العاملة الأصل صحة اتصال الضمير بها، الحرف العامل يصح اتصال الضمير به، مثل مثلاً إنَّ وأخواتها هل يجوز اتصال الضمير بها؟ نعم، تقول: إنك وإنه وهكذا، فالحروف العاملة يصح اتصال الضمير بها. يقول لو كانت الواو حرفاً عاملاً كما هي العامل لكان الأصل صحة اتصال الضمير بها، لكن هذا لم يسمع في الواو، واو المعية أن يتصل الضمير بها، فكان ينبغي أن يقال: جلست وكاي، كما يتصل بغيرها من الحروف العاملة نحو: إنك ولك، وذلك ممتنع باتفاق.

وأيضاً فهي حينئذ ستكون حرفاً مختصاً إذا كان العامل هو الواو، ستكون حرفاً مختصاً بالاسم غير منزل منزلة الجزء، فحقه ألا يعمل إلا الجر كحروف الجر. شوف النقاش النحوي، بس إحنا مر معنا أن الحرف المختص إنما يعمل العمل الخاص بما اختص به، الحرف المختص بالأفعال الأصل أن يعمل في الأفعال الجزم، إذا بتذكروا مر معنا في أول الألفية، والحرف المختص بالأسماء الأصل أن يعمل في الأسماء الجر، فيقولون لو كانت الواو حرفاً عاملاً، فإن واو المعية هي مختصة بالأسماء هنا، وأنت يا جرجاني تريد أن تجعلها عاملة، فبما أنها مختصة بالأسماء وعملت، فالأصل أن تعمل الجر، وأنت ما عملت الجر، أنت عملت النصب، فهذا خرم للقاعدة، فهذا يدل على أن الواو ليست هي العامل. إذًا هناك قول يقول العامل في المفعول معه هو الواو، وعرفنا ضعفهم.

القول الثاني، أي هناك قول ثالث يقول العامل بالمفعول معه عامل معنوي يا عمر، ليس عاملاً لفظياً، عامل معنوي وهو الخلاف، هيك بيسموه، هذا عند بعض الكوفيين، في الحقيقة هو قال عند الكوفيين لكن في الحقيقة هو عند بعض الكوفيين وليس عند جميعهم، بعض الكوفيين قال العامل في المفعول معه عامل معنوي اسمه الخلاف، شو يعني الخلاف؟ المخالفة، ما بعد الواو لما قبل الواو، مخالفة مجرد مخالفة ما بعد الواو لما قبل الواو، هذا الخلاف هو الذي نصب المفعول معه، لكن الصحيح أن العوامل المعنوية ضعيفة فلا نجعلها إلا في الابتداء والتجرد، الابتداء في المبتدأ والتجرد للفعل المضارع، وما سوى ذلك فالأصل أن نبتعد عن فكرة العامل المعنوي ونجعل دائماً العوامل لفظية. إذًا باختصار كم قول عندنا في العامل؟ ثلاثة. القول الصحيح الراجح ما هو؟ أن العامل هو الفعل أو المشتق أو المصدر أو الفعل، أو خلينا نحكي الفعل وشبهه، لكن شبهه وتدخل فيها المشتقات والمصادر وأسماء الأفعال. القول الثاني أن العامل هو الواو، القول الثالث أن العامل هو ما يسمى الخلاف عند بعض الكوفيين.

قال: وإنما قيل غير منزل منزلة الجزء هذا رجوعنا للقول السابق، هو إيش قال؟ قال: فالحرف المختص بالاسم غير المنزل منزلة الجزء حقه ألا يعمل إلا الجر. صاحب الشرح قال في على الجرجاني طبعاً كان الأصل أن هذه العبارة تذكر قبل ذكر كلام الكوفيين، سبحان الله يعني قد يسهو الكاتب، الآن هو يريد أن يبين معنى قولنا أن الحرف المختص بالاسم غير المنزل منزلة الجزء حقه ألا يعمل إلا الجر. شو معنى قولنا غير منزل منزلة الجزء؟ لأن هناك حروفاً مختصة بالأسماء أحبابي، هناك حروف مختصة بالأسماء لكنها نزلت منها منزلة الجزء مثل ال التعريف، ال التعريف حرف مختص بالأسماء لكنه ينزل من الاسم منزلة الجزء منه، فهذا النوع من الحروف المختصة بالأسماء التي نزلت منزلة الجزء منه هذه لا تعمل، هذه لا تعمل أصلاً هذه لا تعمل، لذلك قال: وإنما قيل غير منزل منزلة جزء الاحتراز من لام التعريف، فإنها اختصت بالاسم ولم تعمل لكونها جزءاً منه، والدليل على أنها كالجزء منه ما هو؟ تخطي العامل لها. لما تكون ال التعريف في الأسماء فإن العامل يتخطاها ولا يلتفت إليها في الإعراب، فلا تعرب إلا للتعريف وحدها وتعرب الاسم وحده، هذا يدل على أنها اندمجت مع الاسم. هذه الفكرة خليها حتى الآن نشد أنفسنا فيها، وتناول إطلاق الفعل الظاهر كما مثل، والمقدر كما في الأبيات. الآن قوله: بما من الفعل وشبهه سبق ذا النصب لا بالواو في القول الأحق، يقول قوله: بما من الفعل عام يشمل الفعل سواء كان مذكوراً ظاهراً في الجملة أي قد يكون الفعل الناصب للمفعول معه مذكوراً في الجملة وقد يكون مقدراً، فمثال الظاهر وكما مر، ومثال مقدر كقول الشاعر: فَمَا لَكَ وَالتَّلَدُّدَ حَوْلَ نَجْدٍ ... وَقَدْ غَصَّتْ تِهَامَةُ بِالرِّجَالِ أي إيش؟ الآن فمالك والتلدد، هل هناك فعل قبل واو المعية يا قصي هنا في هذا المقطع فمالك والتلدد، ما في، صح؟ طيب كيف نصب التلدد للمفعول معه بما أنه ما فيش فعل ولا مشتق قبل واو المعية؟ قال: نصبت بفعل مقدر، التقدير: ما تصنع والتلدد، ما تصنع مع التلدد، فالتلدد منصوبة بالمفعولية المعية والعامل فيها فعل مقدر تقديره: ما تصنع.

قال ومن أعمال شبه الفعل في المفعول معه قول الشاعر: إِذَا كَانَتِ الْهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ أن أعمل إيش في المفعول معه حسب، وحسب إيش يعني؟ المصدر، أحسنت، والبعض جعلها اسم فعل بمعنى يكفي، لكن هل هي مصدر؟ نعم، فحسبك والضحاك سيف مهند، فلذلك حسب، هذه هذا المصدر. ومنه قول الشاعر: فَقُدْنِي وَإِيَّاهُمْ فَإِنَّ تَلَاقِيَهُمْ ... يَكُونُ كَتَعْجِيلِ السَّلَامِ الْمُسَرْهَدِ فقُدني هنا وإياهم، إياهم منصوب هذا المفعول معه، طب ما العامل فيها؟ قدني التي هي أيضاً بمعنى حسبي، مر معنا في باب قدني وقطني لما تكلمنا في الضمائر، مرت معنا كلمة قدني وقطني وقلنا قدني تأتي بمعنى حسبي، وهنا نفس الشيء قدني وإياهم، فانتصبت إياهم بماذا بالمصدر الذي قبل الواو، المصدر الذي قبل الواو، وهنا يعني لا طبعاً قدني في بعض السياقات تأتي اسم فعل وفي بعض السياقات تأتي بمعنى المصدرية، هنا جعلها بمعنى المصدرية أنسب، والله تعالى أعلم. وقوله أيضاً: لَا تَحْبِسَنَّكَ أَثْوَابِي فَقَدْ جُمِعَتْ ... هَذَا رِدَائِي مَطْوِيًّا وَسِرْبَالَا يعني كان يقول لك هذا ردائي مطوياً مع السربال، الآن سرباله منصوب على المفعول معه، ما العامل فيها؟

قالوا: لا، بل عملوا فيها مطويا، لكن قال: لا، هذا خلافاً لأبي علي الفارسي رحمة الله تعالى عليه. في الحقيقة أبو علي الفارسي إذا مر معنا وإذا لاحظتم في بداية التعريف لما قلنا: وخرج بكون الجملة ذاتها فعلاً أو اسماً وشبهه، ذلك وأباك فلا يتكلم به، خلافاً لأبي علي الفارسي. أبو علي الفارسي رحمة الله عليه يرى أن العامل في المفعول معه قد يكون أيضاً مما فيه معنى الفعل لا حروفه كاسم الإشارة، واستدل أبو علي الفارسي بهذا البيت على هذه الفكرة، فهنا قال أبو علي الفارسي: هذا ردائي مطويا وسربالا. سربالا مفعول معه، ولا عامل فيها عنده وهذا اسم الإشارة: هذا ردائي مطويا وسربالا.

لكن الأشموني قالوا: لا، قال العامل في سربال ليس اسم الإشارة هذا، بل العامل فيها ماذا؟ اسم الفاعل، هو اسم المفعول مطوي، اسم المفعول مطوي هو العامل بالسربال وليس هذا خلافاً لأبي علي الفارسي، فهذا البيت ذكره الأشموني مثالاً على اسم مفعول، يعني اسماً مشتقاً نصب المفعول معه. الاسم المشتق نصب المفعول معه. المهم إذا نحن عرفنا الخلاصة أن اسم المفعول معه قد ينصب بالفعل، وقد ينصب بالمشتق، وقد ينصب بالمصدر، وقد ينصب باسم الفعل أيضاً. تنبيه: افهم بقوله لما قال بما من الفعل وشبه، سبق قوله، افهم أن المفعول معه لا يتقدم على عامله؛ لأنه قال: لابد أن يكون الفعل أو شبه سابقاً. فافهم بقوله سبق أن المفعول معه لا يتقدم على عامله وهو اتفاق، فلا يجوز مثلاً الآن بدل ما أقول: سرت والطريق ماشي، أقول: والطريق سرت ما ينفعش.

وفي تقدمه على مصاحبه وهو الاسم الواقع قبل الواو خلاف، هل أقول مثلاً سار والطريق محمد؟ المصاحب يقصد الاسم الذي قبل الواو، يعني عندك أنت العامل وعندك المصاحب، ركز لتشوف الفرق بين العامل والمصاحب. أنا لما أقول سار محمد والطريق، العامل هو سار والمصاحب هو محمد، والطريق هي المفعول معه. فالطريق لا تتقدم على العامل قولاً واحداً، لكن هل يمكن أن تتقدم على مصاحبها؟ فأقول: سار والطريق محمد؟ أيضاً الصحيح المنع، المفعول معه يتأخر عن عامله ويتأخر عن صاحبه. لكن بالنسبة لتقدمه على صاحبه أجاز ذلك ابن جني، يعني فيها خلاف على صاحبه فقط، وتمسك بقول الشاعر: جمعت وفحشاً غيبة ونميمة. شوف ماذا قال: جمعت وفحشاً غيبة، شو أصل البيت؟ جمعت غيبة ونميمة وفحشاً، لكنه قدم المفعول معه كما يقول ابن جني، والتقدير: جمعت غيبة ونميمة مع فحش، هذا أصل التقدير.

وأيضاً قوله: أكنيه حين أناديه ليكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب. التقدير يقول ابن جني: ولا ألقبه اللقب والسوءة، أي اللقمة مع السوءة، سيكون لقباً واللقب سيء، إذاً ولا ألقبه والسوءة اللقب. فابن جني قال: كلمة والسوءة هي المفعول معه تقدم على مصاحبه وأصلها ولا ألقب اللقب والسوءة. ففي هذين البيتين يقول ابن جني دلالة على أن المفعول معه قد يتقدم على صاحبه. قال على رواية من نصب السوءة واللقب، يعني أن المراد في الأول جمعت غيبة ونميمة مع فحش، في البيت الثاني ولا أراقب اللقب مع السوءة، لأن من اللقب ما يكون لغير السوء. يقول الأشموني الآن، الأشموني بده يرد على ابن جني، يقول: ولا حجة له فيهما لإمكان جعل الواو فيهما عاطفة، قدمت هي ومعطوفها وهي مجرد عطف، وليس من قبيل المفعول معه، وذلك في البيت الأول ظاهر؛ يعني أن الواو للعطف، جمعت غيبة ونميمة وفحشاً، ففي واوات عاطفة.

وأما في البيت الثاني فعلى أن يكون أصله ولا ألقبه اللقب ولا أسوؤه السوءة، ثم حذف ناصب السوءة، وكأنها من قبيل عطف الجمل، يقول البيت الثاني حتى نجعل من قبيل مجرد العطف وليس فيه نصب على المفعول معه، يكون التقدير: لا ألقبه اللقب ولا أسوؤه السوءة، فالسوءة مفعول به لفعل محذوف، تقدير أسوؤه، فيكون فيقول هكذا يمكن أن تقدر، فإذا جاز تقديرها على العطف خلص، إذا ما فيش داعي أن نقول إنه هذه مما جاء المفعول معه مقدماً على صاحبه إن أمكننا أن نخلص من هذا الإشكال.

ثم قال: وبعد ما استفهام أو كيف نصب بفعل كون مضمر بعض العرب. بعد ما الاستفهامية أو كيف الاستفهامية نصب بعض العرب. كلمة بعض العرب تدل على أن المسألة مش متفق عليها، صح؟ إنه قد نصب بفعل كون مضمر بعض العرب، مسألة فيها خلاف. لكن ابن مالك ذهب إلى قول بعض العرب: وبعد ما استفهام أو كيف نصب المفعول معه بفعل كون مضمر بعض العرب. طبعاً بفعل كون مضمر، والإضمار هنا يكون على سبيل الوجوب كما قال الأشموني الآن، هذا هو الذي قلت قبل قليل إننا سنأتي إليه، قولك: ما أنت وزيداً، وكيف أنت وقصعة من ثريد؟ الآن أحبابي الكرام، ما أنت وزيداً، لأن ما أنت وزيداً الآن أنت تلاحظوا قبل الواو لا يوجد لا فعل ولا ما فيه معنى الفعل وحروفه صح؟ إذاً الأصل أنه ما فيش عامل.

لكن سُمِع عن العرب كثيراً أنهم يقولون: ما أنت وزيداً، وكيف أنت وقصعة من ثريد، فهنا قالوا: كيف ينصب المفعول معه مع أن الواو لم تسبق لا بفعل ولا ما فيه معنى الفعل وحروفه؟ كيف سننصبها على المفعول معه؟ قالوا: نقدر فعل كون، نقدره تقديراً، فعل كون محذوف في الجملة السابقة للواو، نقدر فعل كون محذوف كأنك قلت: ما تكون وزيداً، كأنه أصل الجملة ما تكون وزيداً، ستكون فيها ضمير مستتر تقديره أنت، وما الاستفهامية خبر مقدم لتكون صح؟ وما الاستفهامية هي خبر مقدم، واسم تكون ضمير مستكن مستتر تقديره أنت، وزيد المفعول معه. لما حذفنا تكون الضمير المستتر برز وأصبح هكذا ظاهراً أمامنا، أنت وما بقيت على حالها، وأصبحت ما أنت وزيداً، أصبحت ما أنت وزيد.

لكن في الحقيقة هنا يعني الأصل أن يبقى ما إعرابها خبر كان المحذوفة المقدرة، صح؟ وأنت اسم لكانا المحذوفة المقدرة، لكن أنا وجدت عندكم المحشي لما أعرب ما أنت، أعرب ما مبتدأ وأنت خبر، لكن أظن هذا الكلام فيه نظر؛ لأنه أنت تقول إنه هنا في كان محذوفة مقدرة في الكون محذوف مقدر، هل يعني أنت ألغيته؟ ولما ألغيته ألغيت الإعرابات المتعلقة به، الذي يظهر أنه إذا أنت ستقدر الكون هنا فالأصل أن تبقى ما هي خبر كان المحذوفة، وأنت اسم كان المحذوفة، هذا والله تعالى أعلم. فتقدر إذاً كان محذوفاً، وكان المحذوف هي التي نصبت زيداً على المفعول معه. وهذه حالة استثنائية، لذلك قال بعض العرب هو الذي لجأ لهذا التقدير.

تفضل شيخ ناصر، لا هذا ما قدر تمام بس تصبح المشكلة أنه زيداً ماذا سيكون إعرابها؟ يعني إذا ما قدرت ماذا سيكون إعراب زيد؟ الذي ما بعد الواو، حتى حتى تنصب زيداً على المفعول معهم، حتى تنصب زيداً على المفعول معه، لذلك القاضي الأشموني قال: وبعد ما استفهام أو كيف نصب الاسم على المعية بفعل كون مضمر وجوباً بعض العرب، فقالوا: ما أنت وزيداً، ومنه قول الشاعر: ما أنت والسير بمتلف يبرح بالذكر الضابط، وعن مرض بالذكر الضابط هنا الجمل. وقالوا: كيف أنت وقصعة من ثريد؟ والأصل: ما تكون وزيداً، وكيف تكون وقصعة، نفس الشيء. كيف أنت وقصعة من ثريد؟ شو تقديرها؟ كيف تكون وقصعة من ثريد؟ لما حذف تكون برز الضمير المستتر فأصبح أنت وحذفت تكون، فالأصل كيف تبقى خبر لتكون المحذوفة وأنت اسم لتكون.

قال فاسم كان شو؟ قال هو نفسه: فاسم كان مستكن، هيك كان في الأصل مستكن أي مستتر، وخبرها ما تقدم عليها من اسم الاستفهام، فلما حذف الفعل من اللفظ انفصل الضمير. بس هل يعني سيزول الإعراب؟ الأصل أن يبقى الإعراب كما هو، كما مر معنا إذا بتذكروا في كان المحذوفة، كمثل: أما أنت براً فاقترب، أما أنت براً فاقترب، وكنا نبقيها على إعرابها: أنت براً فاقترب، وكنا نقول: أنت اسم كان المحذوفة، وبراً خبر كان المحذوفة، فالأصل أن يبقى الإعراب على ما هو عليه وأنه كان محذوفاً، قال فلما حذف الفعل من اللفظ انفصل الضمير، قال: تم بهذا الأول.

من ذلك أيضاً قول الشاعر: أزمان قومي والجماعة كالذي لزم الرحالة أن تميل ما ميلاً. فالجماعة نصب على المعية بفعل كون مضمر، والتقدير: أزمان كان قومي والجماعة. فإذاً الأمر ليس يعني بدي أقول لك مختص بما وكيف، الأمر ليس مختصاً بما وكيف، أنه ظاهر كلام ابن مالك أنه وبعد ما استفهام أو كيف، أن الأمر خاص بهذين بهذين التركيبين، جايب لنا تركيب آخر جديد وهو ماذا: أزمان قومي، همزة الاستفهام، أزمان كان قومي والجماعة. فالأمر إذاً الظاهر أوسع من ما الاستفهامية وكيف. الثاني في قوله بعض العرب إشارة إلى أن الأرجح بمثل ما ذكره الرفع بالعطف، يعني إذا ما قدرناش يا شيخ ناصر هنا الكون، أنت ما بصير تقول ما أنت وزيداً، إذا أنت مش مقدر كون، بدك ترفع وتقول ما أنت وزيد، على ماذا؟ على العطف، قل ما أنت وزيد على العطف، وليس على ماذا؟ على النصب على المعية، فهمت نعم؟ يعني ما علاقتك أنت وزيد؟ تمام، كيف أنت وزيد؟ كيف أنت وقصعة من ثريد؟ على مجرد العطف. إيش أنت علاقتك العلاقة بينك وبين هذا الشيء؟

بقي علينا أحبابي الكرام البيتين الأخيرين في هذا الباب، وهو قوله: والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق، والنصب مختار لدى ضعف النسق، والنصب إن لم يجز العطف يجب، أو اعتقد إضمار عامل تصب الاسم الواقع. أحبابي الكرام بعد واو المعية يمكن أن يعطف على ما قبل واو المعية، فتكون القضية قضية عطف، ويمكن أن ينصب على المفعول معه. لكن في الحقيقة هناك أحوال خمس في هذه المسألة، هناك أحوال خمس للاسم الواقع بعد واو المعية؛ فهو حالة يجب فيها أن يكون من قبيل العطف، أن يجعل ما بعد الواو معطوفاً على ما قبل الواو، ولا ينصب على المفعول معه. والحالة الثانية حالة يجوز فيها العطف ويجوز فيها النصب على المفعول معه، لكن يترجح العطف. وحالة معاكسة يجوز فيها العطف ويجوز فيها النصب على المفعول معه لكن يترجح النصب على المفعولية. وهناك حالة أحبابي الكرام يجب فيها النصب على المفعول معه، حالة يجب فيها النصب على المفعول معه، وهناك حالة خامسة أخيرة لا يجوز فيها العطف ولا يجوز فيها النصب على المفعول معه.

الحقيقة الأحوال خمسة الاسم الواقع بعد واو المعية هكذا ترتب الأفكار، تقول: الاسم الواقع بعد واو هي بمعنى المعية، هذا الاسم الواقع بعد الواو أما أن يكون العطف واجب فيه ولا يجوز نصبه على المفعول معه، وأما أن يجوز العطف والنصب على المفعول معه ويكون العطف أولى، وأما أن يجوز العطف والنصب على المفعول معه ويكون المفعول معه هو الأولى إعراباً، وأما أن يجب أن ينصب على المفعول معه، وأما أن يمتنع كلا الوجهين، أي يمتنع فيه العطف، عطف المفردات، ويمتنع فيه النصب على المفعول معه. هنا في هذين البيتين ومن خلال شرح الأشموني رحمة الله عليه سنقف على هذه الأحوال الخمس تباعاً.

فماذا قال؟ بدأ بالحالة التي يكون فيها العطف أرجح، بدأ بالحالة التي يكون فيها العطف أرجح وإن كان النصب على المفعول معه جائزاً، لذلك: والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق. بدأ إذاً بالحالة التي يجوز فيها العطف والنصب والمفعول معه، لكن العطف هو الأولى والأجدر. فماذا قال فيها؟ قال: والعطف إن يمكن بلا ضعف من جهة المعنى ولا ضعف من جهة اللفظ فهو أحق وأرجح من النصب على المعية. يعني متى أمكن العطف؟ متى أمكن العطف بعد واو المعية بلا ضعف في المعنى وبلا ضعف في اللفظ؟ وسنعرف إن شاء الله ما هي صور الضعف في المعنى وما هي صور الضعف في اللفظ. لكن المهم الآن أن تضبط القاعدة: متى أمكن العطف بلا ضعف في المعنى ولا ضعف في اللفظ فالعطف يبقى أولى من النصب على المفعول معه؛ لأن العطف هو الأصل ولأن الواو الأصل فيها أنها عاطفة، الواو التي بمعنى مع الأصل فيها أنها عاطفة. فإذا أمكن الأصل فلا يعدل إلى الفرع.

ممثلاً فقال: كما في نحو قولك: جاء زيد وعمرو، وجئت أنا وزيد، واسكن أنت وزوجك الجنة، برفع ما بعد الواو على العطف. قال: لأنه الأصل، وقد أمكن بلا ضعف. طب هل يجوز النصب على المفعول معه؟ يجوز. فيجوز أن أقول: جاء زيد وعمراً، وجئت أنا وزيداً، ويجوز أن أقول: اسكن أنت وزوجك، خارج سياق القرآن. لكن الأولى والأحق والأجدر في هذا المقام العطف؛ لأنه الأصل، فمتى أمكن الإتيان به مع عدم وجود ضعف في المعنى ولا ضعف في اللفظ فيكون هو الأولى. ثم انتقل للحالة الثانية التي يجوز فيها العطف والنصب لكن النصب هو الأولى. فماذا قال فيها؟ قال: والنصب مختار أي النصب على المفعول معه مختار لدى ضعف النسق، أي إذا ضعف عطف النسق. والعطف يأتي معنا إن شاء الله على نوعين، هناك عطف بيان وعطف نسق. العطف الذي يكون بواسطة حرف يسمى عطف نسق. فيخبرنا هنا ابن مالك رحمة الله عليه أن النصب على المفعول معه مختار مقدم على العطف، متى؟ إذا كان العطف فيه ضعف، ضعف إما من جهة المعنى أو ضعف من جهة اللفظ، دعونا نأخذ الأمثلة التي ذكرها على ضعف من جهة المعنى وضعف من جهة اللفظ.

أما ضعف من جهة المعنى كما في نحو قولك: لو تركت الناقة وفصيلها لرضع. الآن أحبابي الكرام أريدكم أن تكتبوا قاعدة، نقول فيها: العطف يقتضي تشريك ما بعد الواو لما قبل الواو في الحكم، بحيث يكون الحكم منصباً على كل واحد منهما. لما أقول جاء زيد وعمرو، العطف كأنك تكرر العامل وتجعل الحكم الذي على المعطوف عليه هو نفسه مكرراً مع المعطوف. فعندما أقول جاء زيد وعمرو كأنني قلت: جاء زيد وجاء عمرو، فالعطف يقتضي تشريك ما بعد الواو لما قبل الواو في الحكم، بحيث يكون الحكم الذي في بداية الجملة لما قبل الواو ولما بعد الواو، الحكم لكل واحد منهما.

عندما أقول مثلاً لاحظ هذه الجملة: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، الآن إذا أخذناها على ظاهرها بدون تقدير أشياء وجعلناها من قبيل العطف، يقولون يكون المعنى: لو تركت الناقة وتركت فصيلها لرضعها، لاحظوا تعيد الحكم مرة أخرى مع المعطوف: لو تركت الناقة والتقدير وتركت فصيلها لرضعها. الآن قالوا هذا المعنى ضعيف، لأنه لو تركت الناقة وتركت فصيلها، أي ابنها، الفصيل هو ابن الناقة؛ لو تركت الناقة وتركت فصيلها فلا يشترط أن الفصيل يرتضع من أمه، يمكن الأم أن تنفر عنه، يمكن أن تبتعد عنه، يمكن الفصيل لا يرغب في الرضاع. فيقولون ظاهر هذه الجملة لو مشيناها على العطف يكون المعنى ضعيفاً؛ لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها؛ لأن ترك الناقة وترك فصيلها لا يستلزم أن فصيلها منها.

هل يمكن أن نصحح العطف مع تقدير أمور تصحح المعنى؟ يقول الأشموني: العطف ممكن لكن يحتاج إلى تقدير أمور كثيرة، تقدر الجملة هكذا: لو تركت الناقة ترأم فصيلها، أي تعطف على فصيلها، وترك فصيلها يرضعها، أي يتمكن من رضاعها. انظروا كم احتاج حتى يصحح العطف في هذه الجملة، التقديرات التي احتجنا لها: لو تركت الناقة ترأم فصيلها، أي لو تركناها في هذه الحالة وهي تعطف على فصيلها، فصيلها يرضعها، أي يحاول أن يرتضع منها، في هذه الحالة نعم لرضعها. نعم هنا يكون جواب الشرط منطقياً، أنه إذا تركت الأم تعطف على فصيلها وتركت الفصيل وهو يحاول أن يرتضع من أمه في هذه الحالة في العادة يحدث الرضاع، لكن احتجنا إلى كل هذه التقديرات والتأويلات حتى نصل إلى عطف صحيح، لذلك يقول الأشموني: لكن فيه في هذه التقديرات تكلف وتكثير عبارة. لاحظوا العطف حتى يكون صحيحاً احتجنا لكل هذه التقديرات حتى نحصل على معنى جيد منطقي.

فالأولى إذاً أنك ما تعطف، فماذا أفعل؟ قال: فالأولى أن تنصب مباشرة على المفعول معه، وتقول التقدير: لو تركت الناقة مع فصيلها لرضعها، وتكون فصيلها ليست معطوفة على الناقة بل منصوبة على المفعول معه: لو تركت الناقة مع فصيلها لرضعها. لكن في الحقيقة حتى أناقش أيضاً لو نصبت على المفعول معه أظن ما زال الإشكال حاضراً، وهي قضية: لو تركت الناقة مع فصيلها لرضعها، هل يمكن أترك الناقة؟ يعني نفس الإشكال الذي اعترضت به على العطف يمكن أن يعترض به على المفعول معه؛ أن ظاهر المفعول معه لا يستلزم أن يحدث الرضاع، لو تركت الناقة مع فصيلها وفصيلها مفعول معه، هل يستلزم هذا أن يحدث الرضاع؟ إلا إذا قدرنا المعية هنا كما قال الصبان في الحاشية، أن المعية هنا معية حسية ومعنوية، يعني لو تركت الناقة مع فصيلها، المعية التي تقصدون معية حسية أن الناقة مع فصيلها مع بعضهما في نفس المكان، ومعية معنوية أنهما مترابطان متقاربان نفسياً ومعنوياً، احتاج الأمر إلى هذا التقدير. فيقول الصبان التقدير: لو تركت الناقة مع فصيلها أي تركاً حسياً ومعنوياً لرضعها. لكن أظن أن الأشموني كان بإمكانه أن يأتي بما هو أسهل من هذا المثال حتى تتضح به الفكرة، لذلك نذهب إلى الأبيات؛ الأبيات التي ذكرها قد تكون أوضح، منها قول الشاعر: إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ فدعه وواكل أمره والليالي. الآن انظروا: ووكل أمره والليالي، وواكل أمره أي دع أمره والليالي.

الآن لو قدرنا أنه نعطف الليالي على الأمر، فإن هذا يقتضي تكرار العامل ويكون التقدير: واكل أمره لليالي، وواكل الليالي لأمره، أو كما قال الصبان عندكم في الحاشية. لو قدرنا أن نعطف فيكون هكذا المعنى: فدعه واترك أمره لليالي، واترك الليالي لأمره. هذا إذا قدرت أنك تعطف، لأنه العطف كما قلنا تشريك ما بعد الواو لما قبل الواو في الحكم، بحيث يكون الحكم متسلطاً على كل واحد منهما. فأنت مضطر إذا كررت العامل أن تقول: واكل أمره لليالي، وواكل الليالي لأمره، وهذا كما قال الأشموني فيه تكلف، ولذلك الأخضر والأنسب حتى لا نصل لهذا الضعف أن نقول: واكل أمره، أي اترك أمره مع الليالي، فننصب الليالي على أنها مفعول معه ونحصل المعنى الذي نريده باختصار، كل أمره مع الليالي، خلِّ أموره تمشي مع الليالي، إذا نصبت هذا المفعول معه ستخلص من هذا التكلف. أما إذا قدرت العطف فأنت مضطر أن تقدر المعنى: كل أمره لليالي، وكل الليالي لأمره، مضطر لهذين التقديرين، أما إذا أنا نصبت مفعولاً معه مباشرة أنا لا أحتاج إلى هذين التقديرين، بل أكتفي أنه كل أمره مع الليالي، فالمعية التي نستفيدها من المفعول معه تنهي هذا التكلف.

كذلك قوله: فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من الطحال، ما الإشكال في هذا البيت؟ الإشكال أننا لو قدرنا العطف سيكون كما قلنا على نية تكرار العامل، فسيكون تقدير البيت: فكونوا أنتم وكونوا بني أبيكم. الفعل كونوا سيكون مخاطباً به أصحاب واو الجماعة، فكونوا المخاطبون، ومخاطب به أيضاً من بنو الأب؛ لأنه كما قلنا العطف على نية تكرار العامل فسيكون التقدير كونوا وليكن بنو أبيكم. فأصبح الفعل كونوا مخاطباً به هؤلاء الذين يتكلم معهم الشاعر ومخاطباً به من أيضاً؟ خوطب به بنو الأب، لكن في الحقيقة الشاعر لم يرد مخاطبة بني الأب، الشاعر لم يرد مخاطبة بني الأب، هو يريد أن يخاطب من يتحدث معهم في هذه القصيدة ويريد أن يقول لهم: كونوا يا جماعة الخير مع بني أبيكم مكان الكليتين من الطحال، متعاونين متآلفين كل منكم يدعم الآخر كما هي العلاقة بين الكليتين والطحال. ففي الحقيقة قال لو عطفنا، الضعف من أين سيأتي؟ أن العامل سيكون متسلطاً على ما بعد الواو كما هو متسلط على ما قبل الواو، فسيكون العامل الكون هو خطاب الجماعة الذين يتحدث معهم الشاعر وأيضاً أمر وخطاب لبني الأب، هذا الذي يستلزمه العطف، وهذا كما قلنا تهوين للمعنى، ولأن الشاعر لم يرد مخاطبة بني الأب، هو يريد مخاطبة فقط من يريد خطابهم في القصيدة، ويقول لهم كونوا مع بني أبيكم. لذلك البعض أصلاً قال في هذا البيت ليس العطف ضعيفاً بل العطف ممنوع، هكذا قال البعض، قال العطف في هذا البيت ليس مجرد ضعيف بل هو ممنوع؛ لأن العطف سيقتضي الاشتراك في العامل أو نية تكرار العامل والشاعر لم يقصد ذلك البتة. فينظر في هذا البيت هل يصبح مثالاً لمرجوحية العطف أم هو مثال لمنع العطف؟ فهذا أمر مهم.

لذلك ماذا قال الأشموني؟ قال: لأن في العطف تعسفاً في الأول، أي في البيت الأول، أي تكلفاً: وواكل أمره والليالي، وتوهيناً للمعنى في البيت الثاني، وفي النصب على المعية سلام منهما، فكان أولى. جميل، هذا كله ضعف من جهة المعنى.

أما الضعف من جهة اللفظ قال كما في نحو قولك: جئت وزيداً، وأذهب وعمراً؛ لأن العطف ركزوا هذه قاعدة لم ندخلها، لم ندرسها، الآن سندرسها إن شاء الله في باب عطف النزر، ما هي هذه القاعدة باختصار؟ يقولون العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن ولا يقوى إلا مع الفصل. القاعدة باختصار أحبابي الكرام: إذا كان عندي ضمير رفع متصل مثلاً قمت، قمت ضمير رفع متصل، إذا أردت أن أعطف عليه لا يحسن، لا يحسن هو مش لا يجوز، العبارة الدقيقة لا يحسن، لا يحسن العطف على ضمير الرفع المتصل إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل. يعني هل يحسن أن أقول قمت وزيد؟ قمت وزيد، الآن هذا مش حرام لكنه ضعيف، والأحسن والأجدر والأكثر أنك لا تعطف على ضمير الرفع المتصل إلا بعد أن تؤكده بضمير منفصل، فتقول: قمت أنا وزيد، كما جاء في الآية السابقة: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]. لو قال اسكن وزوجك يجوز، لكنه ليس هو الأجدر والأولى والأحسن في لسان العربية. الأحسن أن تقول ماذا؟ اسكن، ثم هذا الضمير المستتر الذي تقديره أنت تؤكده بضمير منفصل: اسكن أنت، ثم تعطف: وزوجك. إذا جاء عندي هذه باختصار الحالة التي يتكلم عنها الأشموني الآن، إذا جاء عندي ضمير رفع متصل وبعده واو، ولا يوجد تأكيد له بالضمير المنفصل، فهنا الأجدر فيما بعد الواو والأولى فيما بعد الواو ألا يكون معطوفاً على الضمير المتصل، بل نجعله منصوباً على المفعول معه.

إذا جاء عندي ضمير رفع متصل قبل الواو إذ قمت، فلم يأت ضمير فصل أو ضمير منفصل مؤكد لم يأت في الجملة، وجاء بعد الواو اسم، فالاسم الواقع بعد الواو الأولى والأجدر فيه أن ينصب على المفعول معه، لأننا إذا جعلناه على التاء على الضمير المتصل سنرتكب شيئاً ضعيفاً في اللغة، والأولى ألا نرتكب هذا الشيء الضعيف، وهو العطف على الضمير المتصل من دون تأكيده بضمير منفصل. الأولى ألا نرتكب هذا الضعف إذا أمكننا العدول عنه، وهنا يمكننا العدول عنه من خلال نصب ما بعد الواو على المفعول معه. فلذلك قال: قال لأن العطف على ضمير الرفع المتصل بالتحديد لا يحسن، ما قال لا يجوز، قال لا يحسن ولا يقوى إلا مع المنفصل، وهنا في الجمل لا فصل: جئت وزيداً، وأذهب وعمراً، نلاحظ أنه لا فصل فيكون الوجه هو النصب على المفعول معه، لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف عند ممدوحاً.

ثم قال انتقل للحالة الثالثة، قال: والنصب إن لم يجز العطف لمانع معنوي أو لفظي يجب. انتقل للحالة التي يجب فيها النصب على المفعول معه، ولا يجوز أبداً العطف، قال: إذا وجد مانع معنوي أو مانع لفظي. نأخذ المانع المعنوي، قال: مثال المانع المعنوي كما في قولك: سرت والنيل، ومشيت والحائط، ومات زيد وطلوع الشمس، من كل ما لا يصح مشاركة ما بعد الواو منه لما قبلها في حكمه. كل جملة ما بعد الواو لا يصح أن يكون مشاركاً في الحكم لما قبل الواو، يجب في هذه الحالة أن ينصب ما بعد الواو على المفعول معه. أعيد، كل جملة ما بعد الواو فيها لا يصلح أن يكون مشاركاً لما قبل الواو في الحكم، يعني لا يصلح أن العامل يتسلط على ما بعد الواو كما صلح أن يتسلط على ما قبل الواو، إذا لم يصلح في هذه الحالة ما بعد الواو يجب أن ينصب على المفعول معه. مثال ذلك: سرت والنيل، الآن هل يصح أن أقول على العطف: سرت والنيل، وأجعل بالتالي العامل متسلطاً على ما بعد الواو كما تسلط على ما قبل الواو، إذا جعلته متسلطاً على ما بعد الواو كما قبل الواو فيكون التقدير على نية تكرار العامل: سرت أنا وسار النيل، سرت أنا وسار النيل، وفي الحقيقة هذا معنى فاسد، لأن الذي يسير هو أنت لكنك تسير على ضفاف النيل، تسير على ضفاف نهر النيل، فلست أنا أسير والنهر أيضاً يسير.

هنا لاحظ أن العامل وهو السير لا يصلح لأن يتسلط على ما بعد الواو. ربما ما بعدها أوضح: مشيت والحائط، إذا جعلته من قبيل العطف سيكون التقدير: مشيت أنا ومشى الحائط، وهل الحائط يمشي؟ العامل لا يستطيع أن يتسلط على ما بعد الواو، ونفس الشيء: مات زيد وطلوع الشمس، إذا جعلت عطفاً سيكون التقدير: مات زيد ومات طلوع الشمس، وهل طلوع الشمس يموت؟ فهنا لما كان العامل الذي قبل الواو لا يمكن أن يتسلط على ما بعد الواو بحيث يكون الحكم على الشراكة بينهما، ففي هذه الحالة يمتنع العطف قولاً واحداً ويجب النصب على المفعول معه. هذا مثال المانع المعنوي وضابطه ما ذكره: كل حالة لا يصح مشاركة ما بعد الواو لما قبلها.

وأما المانع اللفظي فهذا أيضاً يتعلق بقاعدة ستأتي في باب العطف بإذن الله، وهو ما في قولك: ما لك وزيداً، وما شأنك وعمراً، هناك قاعدة ستأتي معنا وهي أن العطف على الضمير المجرور سواء كان مجروراً بحرف الجر أو مجروراً بالإضافة، ركزوا معي، إذا كان عندي ضمير مجرور إما بحرف جر أو بإضافة، فإنه لا يجوز أن أعطف على هذا الضمير المجرور اسماً إلا مع إعادة العامل، إلا بشرط إعادة العامل الذي جر. قال الأشموني: لأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة العامل الجار طبعاً العامل جار ممتنع عند الجمهور، وإن كان ابن مالك ناقش في هذه القضية فيما أذكره، ابن مالك ناقش في هذه القضية لكن عند الجمهور ممتنع.

تعطف على ضمير مجرور، مثلاً مررت به، لا أقول مررت به وزيد، بل لا بد أن أحكي إذا أردت العطف على الضمير أن أعيد حرف الجر، مررت به وبزيد. لاحظوا مررت به وبزيد، أما أن أقول مررت به وزيد، فأعطف زيداً على الضمير من دون إعادة العامل الجار، فهذا ممنوع عند الجمهور.

بالتالي في مثل هذه الجمل: ما لك وزيداً؟ وما شأنك وعمراً؟ هذه الجمل عندنا ما بعد الواو اسم ظاهر، لو جعلته معطوفاً على الضمير الذي قبل الواو سأعطف على ضمير مجرور، في الجملة الأولى مجرور بحرف الجر وفي الجملة الثانية مجرور بالإضافة، سأعطف على ضمير مجرور من دون إعادة الجار مرة أخرى مع المعطوف، وهذا هو الوجه الممنوع عند الجمهور على الأقل. فبالتالي حتى نخلص من هذا الوجه الممنوع، قالوا في هذه الحالة ما بعد الواو ينصب على المفعول معه وجوباً.

ثم قال: هذا حيث أمكن النصب على المعية كما رأيت، قال: فأما إذا امتنع مع امتناع العطف، وهو رابع الأقسام. شوفوا هذه الحالة الرابعة، وهي امتناع النصب على المفعول معه مع امتناع العطف أيضاً، كلاهما أصبح ممنوعاً. ما مثالها؟ قال وذلك كما في قول الشاعر: علفتها تبناً وماءً بارداً. الآن ركزوا معي: علفتها تبناً وماءً بارداً.

الآن العطف هنا مش ممكن أبداً لفساد المعنى، لأن العلف إنما يكون للتبن، ولا أستطيع أن أجعله أيضاً للماء؛ لأن الماء لا يُعلف، ولو أنني عطفت سيكون على نية تكرار العامل، فسيكون التقدير: علفتها تبناً وعلفتها ماءً، وهذا معنى فاسد قطعاً لأن الماء لا يُعلف. طب لماذا لا أنصب على المفعول معه؟ إذا العطف لا يجوز، إذاً أنصب على المفعول معه، فيكون التقدير: علفتها تبناً مع الماء البارد.

قالوا وهذا لا يصح أيضاً من جهة المعنى؛ لأنه لو كانت الواو ستفيد المعية سيكون التقدير: علفتها تبناً وأثناء علفي لها التبن كنت أسقيها الماء البارد. وفي الحقيقة لا يمكن الجمع في نفس الوقت بين العلف للتبن وسقي الماء البارد، أحدهما قبل الآخر، ولا بد أن أحدهما قبل الآخر، فلا تمكن المعية هنا. فالمعية لا تمكن من جهة المعنى لعدم إمكانية الجمع بين العلف للتبن وشرب الماء، والعطف ممنوع لأن العطف على تكرار العامل والماء لا يمكن أن نعطيه العامل السابق، فامتنع الأمران.

وكذلك قول الشاعر: إذا ما الغانيات برزن يوماً وزججن الحواجب والعيون. الآن العطف لا يمكن لأن التسجيج إنما يكون للحواجب، ولا يمكن أن يكون للعيون، ولو أنني عطفت -والعطف على تكرار العامل سيكون: وزججن الحواجب وزججن العيون- هذا معنى العطف، أن ما بعد الواو يشارك ما قبل الواو في الحكم، لا يمكن لأن التسجيج إنما يكون للحواجب فقط.

والنصب على المفعول معه قالوا أيضاً لا يصح؛ لأنه لا فائدة منه للعلم به مسبقاً، لأن المرأة إذا زججت حاجبها فبالتأكيد الحواجب المزججة إنما تكون مع العيون؛ الحاجب دائماً مرتبط بالعين وهذا شيء مفروغ منه معلوم لدى الجميع. فقوله: وزججن الحواجب والعيون، لو قلنا التقدير: وزججن الحواجب مع العيون، والعيون منصوبة على المفعول معه، سنقول لك إنه لا فائدة من هذا المفعول معه؛ لأنه معلوم بالضرورة لدى الجميع أن الحواجب مرتبطة بالعيون وليست منفصلة عنها.

قال الأشموني معللاً البيتين السابقين: فإن العطف ممتنع لانتفاء المشاركة، والنصب على المعية ممتنع أيضاً لانتفاء المصاحبة في الأول -أنه الماء البارد لا يمكن أن يصاحب التبن في نفس الوقت- وانتفاء فائدة الإعلام بها في الثاني -أنه لا فائدة من الإعلام بأن العيون تكون مع الحواجب المزججة-. فما الحل؟ قال: فأوِّل العامل المذكور بعامل يصح انتصابه عليهما، فأوِّل علفتها بـ أملتها، وزججن بزينا، كما ذهب إليه الجرمي والمازني والمبرد.

هذه الطريقة الأولى: أن أضمن الفعل الموجود في بداية الجملة معنى فعل آخر يصلح أن يتسلط على ما بعد الواو كما يتسلط على ما قبل الواو؛ فمثلاً علفتها قال اجعل علفتها متضمنة لمعنى أملتها، فيكون التقدير: أملتها تبناً وأنلتها ماءً بارداً، فيصلح العطف بناءً على هذا التقدير. وكذلك زججن اجعلها بمعنى زينا الحواجب وزينا العيون، فيصلح فعل التزيين لأن يتسلط على الحواجب ولأن يتسلط على العيون.

الحل الثاني: أن تعتقد إضمار عامل ملائم لما بعد الواو ناصب له؛ فكلمة ماء تجعلها مفعولاً به لفعل محذوف دل عليه السياق، تقديره: وسقيتها ماءً بارداً، وسقيتها مناسب. ونفس الشيء زججن الحواجب والعيون، نقول العيون مفعول به لفعل محذوف دل عليه السياق تقديره: وكحلنا العيون، فيكون التقدير: زججن الحواجب وكحلنا العيون.

بقي القسم الخامس، وهو تعين العطف وامتناع النصب على المعية، وهي كل حالة يصح فيها العطف ولا يصح فيها النصب على المفعول معه لاختلال شرط من شروط المفعول معه. مثال ذلك: كل رجل وضيعته؛ هنا لا يمكن النصب على المعية لأن ما قبل الواو ليس جملة وإنما هو مضاف ومضاف إليه، والتقدير: كل رجل وضيعته مقترنان.

واشترك زيد وعمرو، هنا لا يمكن النصب على المفعول معه؛ لأن عمراً التي بعد الواو عمدة وليست فضلة، وقد اتفقنا أن المفعول معه بطبيعته فضلة يمكن الاستغناء عنه، وهنا لا يمكن الاستغناء عن عمرو؛ لأن الفعل اشترك يقتضي وجود طرفين فأكثر، فزيد مفتقر حتى يتم معناها إلى ما بعد الواو. فصار ما بعد الواو من جملة الفاعل من حيث المعنى، فهو عمدة لا يمكن الاستغناء عنه.

جاء ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن هذا الباب سماعي، وكل باب المفعول معه سماعي تقتصر فيه على السماع وليس لك أن تقيس عليه، وذهب غيره إلى أنه مقيس في كل اسم استكمل الشروط السابقة، وهذا فعلياً هو الصحيح وهو ما اقتضاه إيراد الناظم، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.